Qur'an&Sunnah

Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif

Sección V00/P040–V00/P042

واثه من شدة شوق إلى الوحى فكر فى أن يقذف بنفسه من ارتفاع شاهق وأن ينتحراا وما كان للداعية الذى صنعة الله أن يلجا ما يخالف تعاليم الله والى ما يغضب الله من إزهاق روح او وأد تفس. على أن الذى يتتبع مسار آيات سورة الضحى يرى بعد تأمل وامعان أتها من قبيل الارشادات الإلهية والاشارات والبشارات، ومن قبيل التثبيت والتطمين الرسول صلى الله عليه وسلم فالرسول عليه السلام لم يلح أن ينؤل الوحى عليه، قما الوحى إلا من عند الله وبارادة سنوح: ظهور ============================================================ الباب السعابع والعشرون فى ذكر فتوح الأربعينية وقد غلط فى طريق الخلوة الأربعينية قوم، وحرفوا الكلم عن مواضعه، ودخل عليهم الشيطان، وفتح عليهم بائا من الغرور، ودخلوا الخلوة على غير أصل مستقيم: من تأدية حق الخلوة بالإخلاص وسمعوا أن المشايخ والصوفية كانث لهم خلوات وظهرت لهم وقائع، وكوشفوا بغراتب وعجاتب، فدخلوا الخلوة لطلب ذلك، وهذا عين الاعتلال، ومحض الضلال. وانما القوم اختاروا الخلوة والوحدة لسلامة الدين، وتفقد أحوال النفس، وإخلاص العمل لله تعالى: نقل عن أبى عمرو الأنماطى أنه قال: لن يصفو للعاقل فهم الأخير إلا بإحكامه ما يجب عليه من إصلاح الحال الأول. والمواطن التى ينبغى أن يعرف منها أيزداد هو أم ينتقص؟ فعليه أن يطلب مواضع الخلوة، لكى لا يعارضه شاغل، فيفسد عليه ما يريد. أنبانا طاهر بن أبى الفضل، إجازة، عن أبى بكر بن خلف، إجازة، قال: أنبأثا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت أبا تميم المغربى، يقول: من اختار الخلوة على الصحية قينبغى أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ريه عز وجل، وخالئا من جميع المرادات إلا مراد ربه، وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب، فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه فى فتنة أو بلية. أخبرنا أبو زرعة، اجازة، قال: أخبرنا أبوبكر، إجازة، قال: أخيرتا أبو عبد الرحمن قال: سمعت منصورا يقول: سمعت محمد بن حامد يقول: جاء رجل الى زيارة آبى بكر الوراق، وقال له: أوصنى فقال: وجدت خير الدنيا والآخرة فى الخلوة والقلة، ووجدت شرهما فى الكثرة والاختلاط. فمن دخل الخلوة معتلا فى دخوله دخل عليه الشيطان وسول له أنواع الطغيان، وامتلا من الغرور والمحال وظن أنه على خسن حال وقد دخلت الفتنة على قوم دخلوا الخلوة بقير شروطها، وأقبلوا على ذكر من الأذكار واستجموا نفوسهم بالعزلة عن الخلق()، التفقد: البحث. الاستجمام: الراحة اى اراحواء وفى نسخة عن الخلوة. ============================================================ ومتعوا الشواغل من الحواس كفعل الرهابين والفلاسفة والبراهمة، والوحدة فى جمع الهم لها تاثير فى صفاء الباطن مطلقا، فما كان من ذلك بحسن سياسة الشرع وصدق المتابعة لرسول الله أنتج تثوير القلب، والزهذ فى الدنيا. وحلاوة الذكر، والمعاملة لله بالاخلاص من الصلاة والتلاوة وغير ذلك، وما كان من ذلك من غير سياسة الشرع ومتابعة رمول الله ينتج صفاء فى التفس يستعان به على اكتساب علوم الرياضة مما يعتنى به الفلاسفة والدهريون خذلهم الله تعالى - وكلما اكثر من ذلك بعد عن الله. ولا يزال المقيل على ذلك يستغويه الشيطان بما يكتسب من العلوم الرياضية ، أو بما قد يتراءى له من صدق الخاطر وغير ذلك حتى يركن إليه كل الركون التام ويظن أثه فاز بالمقصود. ولا يعلم أن هذا الفن من الفائدة غير ممنوع من النصارى والبراهمة ، وليس هو المقصود من الخلوة، ويقول بعضهم : إن الحق يريد منك الاستقامة وأنت تطلب الكرامة11 وقد يفتح على الصادقين شىء من خوارق العادات، وصدق الفراسة، تيين ما سيحدث فى الستقيل. وقد لا يفتح عليهم ذلك، ولا يقدح فى حسالهم عدم ذلك، وإنما يقدح فى حالهم الانحراف عن حد الاستقامة فما يفتح من ذلك على الصادقين يصير سببا لمزيد إبقائهم ، والداعى لهم إلى صدق المجاهدة والمعاملة، والزهد فى الدتيا والتخلق بالأخلاق الحميدة.

Sección V00/P042–V00/P044

وما يقتح من ذلك على من ليس تحت سياسة الشرع يصير سبيا لزيد يعده وغروره وحماقته واستطالته على الناس وازدرائه بالخلق، ولا يزال به حتى يخلع زبقة الإسلام عن عنقه، وينكر الحدود والأحكام والحلال والحرام، ويظن أن المقصود من العبادات ذكر الله تعالى، ويترك متابعة الرسول، ثم يتدرج من ذلك إلى تلحه وتزئدق ب نعوذ بالله من الضلال. وقد يلوح لأقوام خيالات يظنونها وقائع، ويشبهونها بوقائع المشايخ من غير علم بحقيقة ذلك !ا فمن أراد تحقيق ذلك فليعلم أن العبد إذا أخلص لله واحسن نيته، وقعد فى الخلوة أربعين يوما أو أكثر؛ فمتهم من يباشر باطنه صفؤ اليقين، ويرفع الحجاب عن قليه، ويصير كما قال قائلهم: (لرأى قلبى ربى)) وقد يصل إلى هذا المقام تارة بإحياء الأوقات وقى تسخة: الرياضة. وفى تسخة: ابقاتهم. ============================================================ بالصالحات، وكف الجوارح، وتوزيع الأوراد من الصلاة، والتلاوة، والذكر على الأوقات، وتارة يباديه الحق لموضع صدقة وقوة استعداده مبادأة من غير عمل ؤجد منه ، وتارة يجد ذلك بملازمة ذكر واحد من الأذكار، لأنه لايزال يردد ذلك الذكر ويقوله، وتكون عبادته الصلوت الخمس بسثنها الراتية فحسب، وسائر أوقاته مشغولة بالذكر الواحد لا يتخللها فتور، ولا يوجد منه قصور ولا يزال يردد ذلك الذكر ملتزما به حتى فى طريق الوضوء، وساعة الأكل، لا يفر عنه. واختار جماعة من المشايخ من الذكر كلمة (لا إله إلا الله) وهذه الكلمة لها خاصية فى تثوير الباطن وجمع الهم اذا داوم عليها صادق مخلص، وهى من مواهب الحق لهذه الأمة، وفيها خاصية لهذه الأمة، فيما حدثنا شيخنا ضياء الدين، إملاء، قال: أخبرنا أبوالقاسم الدمشقى الحافظ قال: أخبرنا عبدالكريم بن الحسين قال: أخبرنا عبدالوهاب الدمشقى قال: أخيرثا محمد بن خزيم قال: حدتنا هشام بن عمار قال: حدثثا الوليد بن مسلم قال: أخبرتا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه: أن عيسى بن مريم عليه السلام قال: رب أنبئنى عن هذه الأمة المرحومة ()؟ قال: أمة محمد عليه الصلاة والسلام: علماء أخفياء أتقيا حلماء أضفياء حكماء كأنهم أنبياء، يرضون منى بالقليل من العطاء، وأرضى منهم باليسير من العمل، وأدخلهم الجنة بلا إله إلا الله، يا عيسى هم أكثر سكان الجنة؛ لأنها لم تذل(4 قوم قطر ب (لا إله إلا الله) كما ذلت ألسنتهم ولم تذل رقاب قوم قط بالسجود كما ذلت رقابهم. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضى الله عنهما، قال : إن هذه الآية مكتوية فى التوراة: يأيها النبى إنا أرسلناك شاهذا ومبشرا ونذيرا وحرزا للمؤمنين وكنزا للأميين، أئت عبدى ورسولى، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب فى الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى ثقام به الملة المعوجة بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتحوا أعيئا عميا وآذائا صما، وقلوبا غلفا")) . فلا يزال العبد فى خلوته يردد هذه الكلمة على لسانه مع مواطأة القلب حتى تصير الكلمة متأصلة فى القلب مزيلة لحديث النفس، ينوب معناها فى القلب عن كل حديث اى: پچاهره. المذكورة فى الإنجيل. المراد من الدل: اللين لا ضد العرة. من الأمم السوالف. البخارى فى تفسير سورة الفتح بتحوه. ============================================================ النفس، فإذا استولت الكلمة وسهلت على اللسان يتشربها القلسب، قلو سكت اللسان لم يسكت القلب، ثم تتجوهر فى القلب، وبتجوهرها فى القلب يستكن نور اليقين فى القلب حتى إذا ذهبت صورة الكلمة من اللسان والقلب لايزال تورها متجوهزا ويتحد الذكر مع رؤية عظمة المذكور سبحائه وتعالى، ويصير الذكر حينئذ ذكر الذات، وهذا الذكر هو المشاهدة والمكاشفة والمعاينة - أعنى ذكر الذات بتجوهر نور الذكر - وهذا هو المقصد الأقصى من الخلوة.

Sección V00/P044–V00/P045

وقد يحصل هذا من الخلوة، لا بذكر الكلمة، بل بتلاوة القرآن إذا أكثر من التسلاوة واجتهد فى مواطأة القلب مع اللسان حتى تجرى التلاوة على اللسان، ويقوم معنى الكلام مقام حديث النفس، فيدخل على العبد سهولة فى التلاوة والصلاة، ويتتور الباطن بتلك السهولة فى التلاوة والصلاة، ويتجوهر نور الكلام فى القلب ويكون منه أيضا ذكرا لذات، ويجتمع نور الكلام فى القلب مع مطالعة عظمة المتكلم سبحانه وتعالى. ودون هذه الموهوبة ما يفتح الله على العبد من العلوم الإلهامية اللدنية. والى حين بلوغ العيد هذا المبلغ من حقيقة الذكر والتلاوة إذا صفا باطنه قد يغيب فى الذكر من كمال أنسه وحلاوة ذكره، حتى يلتحق فى غيبته فى الذكر بالنائم. وقد تتجلى له الحقائق فى ليسة الخيال أولا كما تنكشف الحقائق للنائم فى ليسة الخيال، كمن رأى فى المنام أنه قتل حية. فيقول له المعبر: تظفر بالعدو فظفره بالعدو كشف كاشفه الحق تعالى به، وهذا الظفر روح مجرد صاع مثل الرؤيا له جسذا لهذا الروح من خيال الحية. فالروح الذى هو كشف الظفر إخبار الحق، وليسة الخيال الذى هو بمثابة الجسد مثال انبعث من نفس الرائى فى المنام من استصحاب القوة الوهمية والخيالية من اليقظة، فتالف روح كشف الظفر مع جسد مثال الحية فافتقر إلى التعبير؛ إذا لو كوشف بالحقيقة التى هى روح الظفر من غير هذا الثال الذى هو بمثابة الجسد ما احتاج إلى التعبير، فكان يرى الظفر، ويصح الظفر. وقد يتجرد الخيال باستصحاب الخيال والوهم من اليقظة فى المنام من غير حقيقة فيكون المنام أضغاث أحلام لا يعبر وقد يتجرد لصاحب الخلوة الخيال المنبعث من ذاته وفى تسخة (وهذا الظفر روح مجرد صور ملك الرؤيا له جسداء.). ============================================================ من غير أن يكون وعاء لحقيقة، قلا ئبنى على ذلك ولا يلتفت إليه، فليس ذلك واقعة واتما هو خيال فأما إذا غاب الصادق فى ذكر الله تعالى حتى يغيب عن المحسوس بحيث لو دخل عليه داخل من الناس لا يعلم به؛ لقييته فى الذكر، فعند ذلك قد ينبعث في الابتداء من نفسه مثال وخيال ينفخ فيه روح الكشف. فإذا عاد من غيبته، قإما يأتيه تفسيره من باطنه موهبة من الله تعالى، وإما يفسره له شيخه كما يعير المعير المنام ويكون ذلك واقعة، لأنه كتشف حقيقة فى لبسة مثال. وشرط صحة الواقعة الإخلاص فى الذكر أولا، ثم الاستغراق فى الذكر ثانيا، وعلامة ذلك: الزهد فى الدنيا، وملازمة التقوى، لأن الله تعالى جعله بما يكاشف به فى واقعته مورد الحكمة، والحكمة تحكم بالزهد والتقوى. وقد يتجرد للذاكر الحقائق من غير لبسة المثال، فيكون ذلك كشفا وإخبارا من الله تعالى إياه، ويكون ذلك تارة بالرؤية، وتارة بالسماع. وقد يسمع فى باطنه، وقد يطرق ذلك من الهواء لا من باطنه، كالهواتف يعلم بذلك أمرا يريد الله إحداثه له أو لغيره، فيكون إخبار الله إياه بذلك مزيدا ليقينه، أو يرى فى المنام حقيقة الشىء. نقل عن بعضهم آنه: آتى بشراب فى قدح، فوضعه من يده وقال: قد حدث فى العالم حدث، ولا أشرب هذا دون أن أعلم ما هو، فاتكشف له أن قوما دخلوا مكة وقتلوا فيها. وحكى عن أبى سليمان الخواص قال: كنت راكبا حمارا لى يوما، وكان يؤذيه الذباب فيطأطىء رأسه، فكنت أضرب رأسه بخشبة كانت فى يدى، فرفع الحمار رأسه إلى وقال: اضرب، فإئك على رأسك تضرب قيل له: يا أيا سليمان وقع لك ذلك، أو سمعته؟! فقال: سمعته يقول كما سوعتنى. وحكى عن أحمد بن عطاء الروذبارى قال: كان لى مذهب فى أمر الطهارة، فكنت لياسة من الليالى أستنجى، إلى أن مضى ثلث الليل ولم يطب قلبى، فتضجرت، فبكيت، وقلت: يا رب، العفو فسمعت صوئا، ولم أر أحدا يقول: يا أبا عبد الله العلو فى العلم.

Sección V00/P045–V00/P047

هو ابن اخت الشيخ أبى على الروذيارى شيخ الشام فى ولته. مات سنة/ تسع وستين وثلاثمائة و انظر ترجمته منصلة فى الجزء الأول - الرسالة القشيرية ص184: ============================================================ وقد يكاشف الله عبده بآيات وكرامات تربية للعبد، وتقوية ليقينه وإيمانه. قيل: كان عند جعفر الخلدى، رحمه الله تعالى، فص له قيمة، وكان يوما من الأيام راكبا فى السمارية فى دجلة فهم أن يعطى الملاح قطعة، وحل الخرقة، فوقع الفص فى الدجلة، وكان عنده دعاء للضالة مجرب، وكان يدعو به فوجد الفص فى وسط أوراق كان يتصفحها، والدعاء هو أن يقول: با جامع الناس ليوم لا ريب فيه أجمع علسى ضالتى. وسعت شيختا بهمدان حكى له شخص آنه كوشف فى بعض خلواته بولد له فى (اجيحون)) كاد يسقط فى الماء من السفينة، قال: فزجرته، قلم يسقط وكسان هذا الشخص بنواحى (اهمدان)) وولده بجيحون، فلما قدم الولذ أخبر أنه كاد يسقط فى المساء فسع صوت والده قلم بسقط وقال عمر، رضى الله عنه: يا سارية: الجيل - على المثبر بالمدينة، وسارية بنهاوند فأخذ سارية نحو الجيل وظفر بالعدو فقيل لسارية: كيف علمت ذلك؟ فقال: سمعت صوت عمر وهو يقول: يا سارية: الجبل. سئل ابن صالم، وكان قد قال: للإيمان أربعة أركان: ركن منه الإيمان بالقدرة، وركن منه الإيمان بالحكمة، وركن منه التبرى من الحول والقوة، وركن منه الاستعائة بالله عذ وجل فى جميع الأشياء. قيل له: ما معنى قولك الايمان بالقدرة؟ فقال: هو أن تؤمن ولا تنكر أن يكون لله عيد بالمشرق - نائما على يمينه - ويكن من كرامة الله اياه أن يعطيه من القوة ما يتقلب من يمينه على يساره، فيكون بالمغرب، تؤمن بچواز ذلك وكوثه. وحكى لى فقير أنه كان بمكة، وأرجف (2 على شخص بيغداد أنه قد مات، فكاشفه الله بالرجل وهو راكپ يمشى فى سوق بغداد فاخبر إخوانه أن الشخص الذى لم يمت، وكان كذلك حتى ذكر لى هذا الشخص أنه فى تلك الحالة التى كوشف بالشخص ركائا قال: رأيته فى السوق وأنا اسمع بأذنى صوت المطرقة من الحداد فى سوق بغداد. وكل هذه مواهب الله تعالى، وقد يكاشف بها قوم وثغطى()، وقد يكون فوق هؤلاء من لا يمكن له شىء من هذا؛ لأن هذه كلها تقوية لليقين. السمارية: الزورق. اخبر، والارجاف: الاخبار من غير تحقيق ولى تسخة: وتعطى ============================================================ ومن فيح ((صرف البقين)) لا حاجة له إلى شىء من هذا. فكل هذه الكرامات دون ما ذكرناه، من تجوهر الذكر فى القلب ووجور ذكسر الذات، قإن تلك الحكمة فيها تقوية للمريدين وتربية للسالكين، ليزدادوا بها يقيئا يجذيون به إلى مراغمة النفوس والسلو عن ملا3 الدنيا، ويستنهض منهم بذلك ساكه عزمهم بعمارة الأوقات بالقربات، فيروحون بذلك، ويريون بطريقة ومن كوشف بصرف اليقين عن ذلك ، لمكان أن نفسه أسرع إجابة، وأسهل افقيادا وأتم استعداذا. والأولون استلين بذلك منهم ما استوعر، واستكشف منهم ما استتر. وقد لا يمنع صور ذلك الراهبون() والبراهمة ممن هو غير منتهج سبل الهدى، وراكب طريق الردى؛ ليكون ذلك فى حقهم مكزا واستدراجا، ليستحسنوا حالهم، ويستقروا قى مقار الطرد والبعد إبقاء لهم فيما أراد الله منهم من العمى والضلال، والردى والوبال، حتى لا بغدر السالك بيسير شىء يفتح له، ويعلم أنه لو مشى على الماء والهواء لا ينفعه ذلك حتى بؤدى حق التقوى والزهد، فأما من تعوق بخيال، أو قتع بمحال، ولم يحكم أساس خلوته بالاخلاص يدخل الخلوة بالزور ويخرح بالغرور، فيرفض العبادات ويستحقرها، ويسلبه الله لذة المعاملة، ويذهب عن قلبه هيبة الشريعة ويفتضح فى الدنيا والآخرة.

Sección V00/P047–V00/P049

قليعلم الصادق أن القصود من الخلسوة التقرب إلى الله تعالى بعمارة الأوقات، وكف الجوارح عن الكروهات؛ فيصلح لقوم من أرباب الخلوة إدامة الأوراد وتوزيعها علي الأوقات، ويصلح لقوم ملازمة ذكر واحد، ويصلح لقوم دوام المراقبة، ويصلح لقوم الانتقال من الذكر إلى الأوراد، ولقوم الانتقال من الأوراد إلى الذكر، ومعرفة مقادير ذلك يعلمه المصحوب للشيخ(3 المطلع على اختلاف الأوضاع وتثوعها، مع ئصحه للأمة وشفقته على الكافة، يريد المريد لله لا لنفسه، غير ميتلى بهوى نفسه، محبا للاستتباع، ومن كان محبا للاستتباع فما يفسده مثل هذا أكثر مما يصلحه. قى نسخة: ومن كشوف بصرف اليتين من ذلك لمكان ان نفسه إلخ. وفى نسخة: الرهابين. وفى نسخة يعلمها الصحوب الشيخ الطلع.) وهذا أصوب. ============================================================ اللباب الفنامن والح شرهن كيضية الدخول فى الأربعينية روى أن داود عليه السلام لما ابثلى بالخطيئة خر ساجدا لله أربعين يوما وليلة حتى أتاه الغفران من ريه. وقد تقرر أن الوحدة والعزلة ملاك الأمر ومتمسك أرباب الصدق، فمن استمرت أوقاته علي ذلك فجميع عمره خلوە وهو الأسلم لدينه. فإن لم يتيسر له ذلك وكان مبتلى بنفسه أولا، ثم بالأهل والأولاد ثانيا، فليجعل لنفسه من ذلك تصييا. نقل عن سفيان الثورى، فيما روى أحمد بن حرب، عن خالد بن زيد، رضى الله عنه، أنه قال: كان يقال ما أخلص عبد الله أربعين صباحا إلا أنبت الله سبحانه وتعالى الحكمة فى قلبه، وزهده الله فى الدنيا، ورغبه فى الآخرة، وبصره داء الدنيا ودواءها. فليتعاهد العبد نفسه فى كل سنة مرة. وإما المريد الطالب إذا أراد أن يدخل الخلوة فأكمل الأمر فى ذلك أن يتجيرد من الدنيا ويخرج عن كل ما يملكه، ويغتسل غسلا كاملا - بعد الاحتياط للثوب والمصلى بالنظافة والطهارة - ويصلى ركمتين، ويثوب إلى الله تعالى من ذنوبه ببكاء وتضرع واستكانة وتخشع، ويسوى بين السريرة والعلانية، ولا ينطوى على غل وغش وحقد وحسد وخيانة، ثم يقعد فى موضع خلوته، ولا يخرج إلا لصلاة الجمعة وصلاة الجماعة، ومن ذهب إلى ترك المحافظة على صلاة الجماعة غلط وأخطأ، قإن وجد تفرقة فى خروجه يكون له شخص يصلى معه جماعة فى خلوته، ولا ينبغى آن يرضى بالصلاة منفردا ألبتة، فبترك الجهاعة يخشى عليه آفات، وقد رأينا من يتشوش عقله فى خلوته، ولعل ذلك بشؤم إصراره على ترك صلاة الجماعة. غير أنه ينبغى أن يخرج من خلوته لصلاة الجماعة وهو ذاكر لا يفثر عن الذكر، ولا يكثر إرسال الطرف إلى ما يرى، ولا يصغى إلى ما يسمع، لأن القوة الحافظة والمتخيلة كلوح ينتقش بكل مرئى ومسموع: فيكثر بذلك الوسواس وحديث التفس والخيال، ويجتهد آن يحضر الجماعة بحيث يدرك مع الإمام تكبيرة الإحرام، فإذا سلم الإمام وانصرف ينصرف إلى خلوته، ويتقى فى خروجه استحلاء تظر الخلق إليه وعلمهم بجلوسه فى خلوته. فقد قيل: "الاتطمع فى والتعاهد لغة في التمي يقال تعهد الضيعة، وتعاهدها. اتاها وأصلحها، وحقيقته: جدد العهد يها. () وهى تسخة: استجلاء ============================================================ المنزلة غند التاس وأنت تطمع فى المنزلة عند الله وأنت تريد المنزلة عند الناس)). وهذا أصل ينفسد به كثير من الأعمال إذا أهمل، وينصلح به كثير من الأحوال إذا عثبر ويكون فى خلوته جاعلا وقته شيئا واحذا موهويا لله بإدامة فعل الرضا إما تلاوة أو ذكرا، أو صلاة، أو مراقبة وأى وقت فتر عن هذه الأقسام ينام. فإذا أراد تعيين أعداد من الركعات ومن التلاوة والذكر أتى بذلك شيئا فشيئا. وإن أراد أن يكون بحكم الوقت يعتمد أخف ما على قلبه من هذه الأقسام فعل فإذا فتر عن ذلك ينام. وان أراد آن يبقى فى سجود واحد آو ركوع واحد او ركعة واحدة، أو ركعتين، ساعة أو ساعتين فعل. ويلازم فى خلوته إدامة الوضوء ولا ينام إلا عن غلبة بعد أن يدفع الثوم عن نفسه مرات، فيكون هذا شغله ليله ونهاره. وإذا كان ذاكرا لكلمة (لا إله إلا الله) وسئمت النفس الذكر باللسان يقولها بقليه من غير حركة اللسان.

Sección V00/P049–V00/P051

وقد قال سهل بن عبد الله: إذا قلت لا إله إلا الله مد الكلمة وانظر إلى قدم الحق قأثبته وأبطل ما سواه. وليعلم أن الأمر كالسلسلة يتداعى حلقة حلقة، فليكن دائم التلزم يفعل الرضا. وأما قوت من فى الأربعيتية والخلوة، فالأولى أن يقتنع بالخبز والملح، ويتناول كل ليلة رطلا واحذا - بالبغدادى - يتناوله بعد العشاء الأخيرة، وإن قسمه نصفين، يأكل أول الليل نصف رطل وآخر الليل نصف رطل فيكون ذلك أخف للمعدة، وعون على قيام الليل وإحيائه بالذكر والصلاة. وان أراد تأخير فطوره إلى السحر فليفعل، وأن لم يصبر على ترك الإدام يتناول الإدام، وإن كان الإدام شيئا يقدم مقام الخبز ينقص الخبز بقدر دلك. وإن أراد التقلل، من هذا القدر ينقص كل ليلة دون اللقمة بحيث ينتهى تقلله فى العشر الأخير من الأربعين الى وفى نسخة: يقتع ============================================================ نصف رطل. وإن قوى قتع النفس بنصف رطل من أول الأربعين وتقص يسيرا كل ليلة بالتدرج حتى يعيد فطوره إلى ربع رطل فى العشر الأخير. وقد اتفق مشايخ الصوفية على أن بناء أمرهم على أربعة أشياء: قلة الطعام، وقلة المثام، وقلة الكلام، والاعتزال عن الناس. وقد جعل للجوع وقتان: أحدهما: آخر الأريع والعشرين ساعة، فيكون من الرطل لكل ساعتين أوقية بأكلة واحدة يجعلها بعد العشاء الآخرة، أو يقسمها اكلتين كما ذكرنا. والوقت الآخر: على رأس اثنتين وسبعين ساعة، فيكون الطى ليلتين، والإفطار فى الليلة الثالثة، ويكون لكل يوم وليلة ثلث رطل، وبين هذين الوقتين وقت وهو أن يفطر من كل ليلتين ليلة، ويكون لكل يوم وليلة نصف رطل، وهذا ينبغى أن يفعله إذا لم ينتج ذلك عليه سآمة وضجرا وقلة انشراح فى الذكر والمعاملة، فإذا وجد شيئا من ذلك فليفطر كل ليلة ويأكل الرطل فى الوقتين أو الوقت الواحد. فالنفس إذا أخذت بالإفطار من كل ليلتين ليلة، ثم ردت إلى الإفطار كل ليلة تقتع، وإن سومحت بالإفطار كل ليلة لا تقنع بالرطل وتطلب الإدام والشهوات، وقس على هذا، فهى ان أطمعت طمعت، وإن آقنعت قنعت، وقد كان بعضهم ينقص كل ليلة حتى يرد النفس إلى أقل قوتها. ومن الصالحين من كان يعير القوت بنوى التمر ويئقص كل ليلة نواة، ومنهم من كان يعدر بعوه وينقص كل ليلة بقدر نشاف العود، ومنهم من كان ينقص كل ليلة ريع سبع الرغيف حتى يقنى الرغيف فى شهر، ومنهم من كان يؤخر الأكل ولا يعمل فى تقليل القوت، ولكن يعمل فى تأخيره بالتدريج حتى تتدرج ليلة فى ليلة، وقد فعل ذلك طائفة حتى انتهى طيهم إلى سبعة أيام، وعشرة أيام، وخمسة عشر يوما، إلى الأربعين. وقد قيل لسهل بن عبد الله: هذا الذى يأكل فى كل أربعين وأكثر أكلة أين يذهب لهب الجوع عنه؟ قال: يطفثه الثور. وقد سألت بعض الصالحين عن ذلك فذكر لى كلاما بعبارة دلت على أنه يجد فرخا بريه وينطفن معه لهيب الجوع. وهذا فى الخلق واقع؛ إذ أن الشخص يطرقه فرح وقد كان جائعا فيذهب عنه الجوع، وهكذا فى طرق الخوف يقع ذلك. ============================================================ ومن فعل ذلك ودرج نفسه فى شىء من هذه الأقسام التى ذكرناها لا يؤلر ذلك فى نقصان عقله واضطراب جسمه إذا كان فى حماية الصدق والإخلاص، وإنها يخشى فى ذلك وفى دوام الذكر على من لا يخلص لله تعالى. وقد قيل: حذ الجوع أن لا يميز بين الخبز وغيره مما يؤكل، ومتى عيبت النفس الخبز فليست بجائعة. وهذا المعنى قد يوجد فى آخر الحدين بعد ثلاثة أيام، وهذا جوع الصديقين، وطلب الغذاء عند ذلك ضرورة لقوام الجسد والقيام يفرائض العبودية. ويكون هذا حذ الضرورة لن لا يجتهد فى التقليل بالتدريج، فأما من درج تفسه فى ذلك فقد يصبر على أكثر من ذلك إلى الأربعين - كما ذكرتا -. وقد قال بعضهم: حد الجوع أن يبزق، فإذا لم يقع الذباب على بزاقه يدل هذا على خلؤ المعدة من الدسومة، وصفاء البزاق كالماء الذى لا يقصده الذياب.

Sección V00/P051–V00/P053

روى أن سفيان الثورى، وايراهيم بن أدهم، رضى الله تعالى عنهما - كانا يطويان ثلاكا ثلافا وكان أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه يطوى ستا، وكان عبد الله ين الزيير رضى الله تعالى عنه يطوى سبعة أيام. واشتهر حال جدنا محمد بن عبد الله - المعروف بعموية رحمه الله، وكان صاحب أحمد الأسود الدينورى - أنه كان يطوى أربعين يوما، وأقصى ما بلع فى هذا المعنى من الطى : رجل أدركنا زمائه وما رأيثه كان فى "(أ يهر)) يقال له ((الزاهد خليفة)) كان يأكل فى كل شهر لوزة، ولم نسمع أنه بلغ فى هذه الأمة أحد بالطى والتدريج الى هذا الحد. وكان فى أول أمره - على ما حكى - ينقصر الوقت بئشاف العود، ثم طوى، حتى انتهى إلى اللوزة فى الأربعين. ثم إنه قد يسلك هذا الطريق جمع من الصادقين، وقد يسلك غير الصادق هذا لوجود هوى مستكن فى باطنه يهون عليه ترك الأكل إذا كان له استحلاء لنظر الخلق. وهذا عين النفاق، نعوذ بالله من ذلك. والصادق ريما يقدر على الطى إذا لم يعلم بحاله أحد، وربما تضعف عزيمته فى ذلك إذا علم بأنه يطوى، فإن صدقه فى الطى ونظره إلى من يطوى لأجله يهؤن عليه الطى، فإذا علم به أحد تضعف عزيمثه فى ذلك، وهذا علامة الصادق؛ فمهما أحسن فى نفسه انه يحب أن يرى بعين التقلل فليتهم نفسه؛ فإن فيه شائبة تقاق وفى نسخة: عينت. ============================================================ ومن يطو لله يعوض الله تعالى فرخا فى باطنه ينسيه الطعام، وقد لا ينسى الطعام ولطن لامتلاء قلبه بالأنوار يقوى جاذب الروح الروحانى فيجذيه إلى مركزه ومستقره من العالم الروحانى، ويتفر بذلك عن أرض الشهوة النفسانية وما أثر جاذب الروح إذا تخلف عنه جاذب النفس عن كمال طمأنينتها، وانعكاس أنوار الروح عليها بواسطة القلب المستنير بأقل من جاذب المغناطيس للحديد، إذا المغناطيس يجذب الحديد لروح فى الحديد مشاكل للمغتاطيس فيجذبه بتسية الجنسية الخاصة، فإذا تجنست النفس بعكس نور الروح الواصل إليها يواسطة القلب يصير فى النفس روح استمدها القلب من الروح وأداها الى النفس، فتجذب الروح التفس بجنسية الروح الحادثة فيها قتزدرى الأطعمة الدنيوية والشهوات الحيوانية، ويتحقق عنده قول رسول الله (اأبيت عند ريى يطعمنى ويسقينى))(2 ولا يقدر على ما وصفتاه إلا عبد تصير أعماله وأقواله وسائر أحواله ضرورة، فيتناول من الطعام أيضا شرورة، ولو تكلم - مثلا بكلمة من غير ضرورة التهب فيه نار الجوع التهاب الحلفاء بالنار؛ لأن النفس الراقدة تستيقظ يكل ما يوقظها، وإذا استيقظت نرعت إلى هواها، فالعيد المراد بهذا إذا فطن لسياسة النفس، ورزق العلم سهل عليه الطى وتداركته المعونة من الله تعالى، لا سيما ان كوشف بشى من المنح الإلهية. وقد حكى لي فقير أنه اشتد به الجوع، وكان لا يطلب ولا يتسبب، قال: فلما انتهى جوعى إلى الغاية بعد أيام فتح الله على بتفاحة، فتتاولت التفاحة، وقصدت اكلها، فلما كسرثها كوشفت بحوراء نظرت إليها عقيب كسرها، فحدث عندى من الفرح بذلك ما استغتيت به عن الطعام أياما، وذكر لى أن الحوراء خرجت من وسط التقاحة. والإيمان بالقدرة ركن من أركان الإيمان، فسلم ولا ثنكر قال سهل بن عبد الله، رحمه الله تعالى: من طوى أربعين يوها ظهرت له القدرة على الملكوت. وقال الشيخ ابو طالب المكى، رحمه الله تعالى، عرفنا من طوى أريعين يوها برياضة النفس فى تأخير الوقت وكان يؤخر فطره كل ليلة إلى نصف سبع الليل، حتى يطو ليلسة فى نصف شهر، فيطوى الأربعين فى سنة وأربعة أشهر، فتندرج الأيام والليالى حتى وفى نسخة: ويقفو. آى بعد. يقال قفا عنه آى تباعد. وممنى يتفر هنا ييعد. البخارى وغيره من حديث الوصال فى الصوم وفى نسخة : لا مثتوية فيه. ============================================================ يكون الأربعين بمنزلة يوم واحد، وذكر لى أن الذى فعل ذلك ظهرت له آيسات لامن الملكوت وكوشف بمعانى قدرة من الجبروت تجلى الله بها له كيف شاء)).

Sección V00/P053–V00/P054

وأعلم أن هذا المعنى من الطى والتقلل لو أنه عين الفضيلة ما فات أحدا من الأنبياء، ولكان رسول الله يبلغ من ذلك إلى أقصى غياياته، ولاشك أن لذلك فضيلة لا تنكر، ولكن لا تتحصر مواهب الحق تعالى فى ذلك، فقد يكون من يأكل كل يوم أفضل ممن يطوى أربعين يوما، وقد يكون من لا يكاشف بشي من معانى القدرة أفضل ممن يكاشف بها اذا كاشفه الله يصرف المعرفة، فالقدرة أثر من القادر ومن أهل لقرب القادر لا يستغرب ولا يستنكر شيئا من القدرة، ويرى القدرة تتجلى له من سيجف أچزاء عالم الحكمة، فإذا أخلص العبد لله تعالى أربعين يوما واجتهد فى ضبط أحواله بشي من الأنواع التى ذكرثا، من: العمل والذكر والقوت وغير ذلك، تعود بركة تلك الأربعين على جميع أوقاته وساعاته، وهو طريق حسن اعتمده طائقة من الصالحين. وكان جماعة من الصالحين يختارون للأربعين ذا العقدة، وعشر ذى الحجة، وهى أريمون موسى عليه السلام. أخبرنا شيختا ضياء الدين أبو التجيب، إجازق، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبدالملك بن خيرون، إجازة، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن على الجوهرى، اجازة، قال: أخبرنا أيو همر محمد بن العباس قال: حدثتا أيو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزى، قال حدثثا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أيومعاوية الضرير قال: حدثنا الحجاج، عن مكحول قال، قال رسول الله: "اأخلص لله تعالى العبادة أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قليه على لسانه24(2. وفى نسخة : ولا يستكثر. ) سچف : يتر ابن تعيم فى الحلبة من آيى آيوب بستد ضعيف ============================================================ الباب الفتاسم والحشرون أخلاق الصوفية وشرح الخلق الصوفية أوفر الناس حظا من الاقتداء برسول الله وأحقهم بإحياء سئته، والتخلق بأخلاق رسول الله من حسن الأقتداء به وإحياء سنته ؛ على ما أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين شيخ الإسلام أبوأحمد عيد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح عبدالوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبى القاسم الهروى، قال: أخبرنا أبو نصر عيد العزيز ين أحمد الترياقى قال: أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحى قال. أخبرتا أبو العباس محمد بن أحمد المحبويى قال: أخبرثا أبوعيسى محمد ين عيسى بن سيوره الترمذى قال: حدثثا مسلم بن حاتم الأنصارى البصرى قال: حدثثا محمد بن عبد الله الأنصار، عن أبيه، عن على بن زيد، كن سعد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك، رضى الله تعالى عنه، قال لى رسول الله: اايا بنى إن قدرت أن تصبح وتمسى وليس فى قلبك غش لأحد فأفعل))، ثم قال: اايا بنى، ذلك من سنتى، ومن أحيا ستتى فقد أحيانى، ومن أحيانى كان معى فى الجنة) . قالصوفية أحيوا سنة رسول الله ، لأنهم وقفوا(3 فى بداياتهم لرعاية أقواله، وفى وسط حالهم اقتدوا بأعماله، فأثمر لهم ذلك فى نهاياتهم أن تحققوا بأخلاقه، وتحسين الأخلاق لا يتاتى إلا بعد تزكية النفس، وطريق التزكية بالإذعان لسياسة الشرع، وقد قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والبلام (وانك لعلى خلق غظيم لما كان أشرف الناس وأزكاهم نفسا كان أحسنهم خلقا، قال مجاهد (على خلق عظيم أى: دين عظيم، والدين مچموع الأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة. سئلت عائشة -رضى الله تعالى عنها - عن خلق رسول الله قالت: كان خلقه القرآن . قال قتادة: هو ما كان ياتمر به من أمير الله تعالى وينتهى عما نهى الله عنه، وفى قول عائشة: كان خلقه القرآن، سر كبيو وعلم غامض، ما نطقت بذلك إلا بما خصها الله تعالى به من بركة الوحى السماوى، وصحبة رسول الله وتخصيصه إياها بكلمة (اخدوا شطر دينكم من هذه الحميراء) وذلك الترمدى عن أنس ين مالك يأستاد وفى نسخة: وفقوا آية رقم4 من سورة القلم .

Sección V00/P054–V00/P056

مسلم وأبو داود من حديث طويل في قيام الليل عن عائشة قال اين حجر : لا أعرف له إسناذا ولا رايته فى شي من كتب الحديث المعتمدة ============================================================ ان النفس مجبولة على غرائز وطبائع هى من لوازمها وضرورتها، خلقت من تراب ولها بحسب ذلك طبع، وخلقت من ماء ولها بحسب ذلك طبع، وهكذا من حما مسنون، ومن صلصال كالفخار، وبحسب تلك الأصول التى هى مبادئ تكؤنها استفادت صفات من البهيمية، والسبعية، والشيطانية، وإلى صفة الشيطانية فى الإنسان إشارة بقوله تعالى: (خلق الإتسان ون صلصال كالفخار) لدخول النار فى الفخار، وقد قال الله تعالى: (وخلق الجان ين مارج من ثار والله تعالى بخفى لطفه وعظيم عنايته نزع نصيب الشيطان من رسول الله على ما ورد فى حديث حليمة ابنة الحارث، أنها قالت فى حديث طويل، فبينما نحن خلف بيوتتا ورسول الله مع أخ له من الرضاعة فى بهم (3 لثا جاءتا أخوه يشتد، فقال: ذاك أخى القرشى قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض، فاضجعاه، فشقا بطنه، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه، قنجده قائما منتقعا لونه، فاعتنقه لوته، فاعتنقه أبوه، وقال: آى بنى، ما شأنك؟ قال: جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض، فاضجمانى، فشقا بطنى، ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه، ثم رداه كمسا كان، قرجمنا به معتا، فقال أبوه: ياحليمة، لقد خشيت أن يكون ابنى هذا قد أصيب، فايطلقى بنا فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف، قالت: فاحتملناه فلم ثرغ أمه إلا وقد قيينا به عليها، قالت: ما ردكما وقد كنتما عليه خريصين؟! قلنا: لا والله، لاضير، إلا أن الله عز وجل قد أد عنا وقضينا الذى كان علينا، وقلنا تخشى الإتلاف والأحدات: فنرده إلى أهله. فقالت: ماذاك فاصدقاتى شأنكما؟ فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره، فقالت: خشيئما عليه الشيطان، كلا، والله ما للشيطان عليه سبيل، وإئه لكائن لابنى هذا شأن، ألاأخبركما بخيره؟قلنا : بلى، قالت: حملت به، قما حملت حملا قط أخف منه: فأريت فى النوم حين حملت به كأنه خرج منى نور أضاءت به قصور الشام، ثم وقع حين ولدته وقوغا لم يقعه المولود معتمذا على يديه رافيا رأسه إلى السماء. فدعاه عنكما". فبعد أن طهر الله رسوله من نصيب الشيطان بقيت النفس الزكية التبوية على حد نفوس البشر، لها ظهود بصفات وأخلاق مبقاه على رسول الله رحمة للخلق، لوجود أمهات تلك الصفات فى نفوس الأمة بمزيد من الظلمة، لتفاوت حال رسول الله وحال الأمة، فاستمدت تلك الصفات المبقا بظهورها فى رسول الله بتثزيل الآيات المحكمات بازائها لقمعها؛ تأدييا من الله لنبيه، رحمة خاصة له، وعامة للأمة، موزعة بنزول آية رقم 14 من سورة الرحمن: آية رقم 15 من سورة الرحمن : الهم : أولاد البقر والمفرد الضآن ============================================================ الآيات على الآناء والأوقات عند ظهور الصفات، قال الله تعالى: (وقال الذين كفروا لؤلا يؤل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لييثبت به فؤادك ورتلئاه ترتيل() وتشييت القؤاد بعد اضطرابه لحركة النفس بظهور الصفات، لارتباط بين القلب والتفس. وعند كل اضطراب آية متضمنة لخلق سنى اما تصريحا أو تعويضا، كما تحركت التفس الشريفة الثبوية لما كسيرت رياعيته وصار الدم يسيل على وجهه الشريف ورسول الله يمسحه ويقول: بكيف يفلح قوم خضيوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم، فأنول الله تعالى (ليس لك من الأمر شيء) فاكتسى القلب النبوى لباس الاصطبار وفاء بعد الاضطراب إلى القرار، فلما توزعت الآيات على ظهور الصفات فى مختلف الأوقات، صفت الأخلاق الثبوية بالقرآن؛ ليكون خلقه القرآن، ويكون فى ابقاء تلك الصفات، فسى يفس رسول الله معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ائما أتسى لأسن،(3. فظهور صفات نفسه الشريفة، وقت استتزال الآيات، لتأديب نفوس الأمة وتهذييها، رحمة فى حقهم حتى تتزكى نفوسهم، وتشرف أخلاقهم.

Sección V00/P056–V00/P058

قال رسول الله : دالأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا منحه منها خلقا، وقال : د إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، ، وروى عنة: أن لله تعالى مائة ويضعة عشر خلقا من آتاه واحدا منها دخل الجنة، فتقديرها وتحديدها لا يكون إلا بوحى سماوى لمرسل وتبى والله تعالى ابرز إلى الخلق أسماءه مثيئة عن صفاته سبحانه وتعالى، وما أظهرها لهم الا ليدعوهم إليها، ولولا أن الله تعالى أودع فى القوى البشرية التخلق بهذه الأخلاق ما أبرزها لهم دعوه لهم إليها يختص برحمته من يشاء. ولا يبعد - والله أعلم - أن قول عائشة رضى الله عنها : "كان خلقه القرآن، فيه رمز غامض وايماء خفى إلى الأخلاق الربانية، فاحتشمت(1 من الحضرة الإلهية أن تقول: متحلقا بأخلاق الله تعالى، فعبرت عن المعنى بقولها: كان خلقه القوآن استحياء من سبحات الجلال، وسترا للحال بلطف المقال، وهذا من وفور علمها وكمال آدبها. آية رقم 32 من سورة الفرقان آية رقم 128 من سورة آل عمران الموطا بلاغا عن مالك البخارى فى الأدب والحاكم من البيهقى فى الشعب عن أبى هريرة بسند صحيح الحكيع وأبو يملى والبيهقى فى الشعب عن عثمان بن عقان بسند حسن ) اى: اسدحيت ============================================================ وبين قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعا ون المثانى والقرآن العظيم) ويين قوله تعالى : (وائك لعلى خلق عظيم) مناسية مشعرة بقول عائشة رضى الله عنها: كان خلقه القرآن(3. قال الجنيد رحمه اله تعالى، : كان خلقه عظيما ، لأنه لم يكن له همة سوى الله تعالى وقال الواسطى، رحمه الله تعالى: لأنه جاء بالكونين عوضا عن الحق . وقيل ، لأته عليه الصلاة والسلام عاشر الخلق بخلقهن وياينهم بقلبه؛ وهسذا ما قاله بعضهم فى معنى التصوف: التصوف الخلق مع الخلق ، والصدق مع الحق. وقيل: عظم خلقه حيث صغرت الأكوان فى عينه لشاهدة مكونها . وقيل: سمى خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه . وقد ندب لرسول الله أمته إلى حسن الخلق فى حديث أخيرنا يه الشيخ العالم ضياء الدين بن عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى قال أخبرنا أبو نصر الترياقى قال : أخبرنا أبو محمد الجراحى قال : أخبرنا أبو العباس المحبوبى قال: أخبرنا أبو عيسى الحافظ الترمذى قال: حدثثا أحمد بن الحسين بن خراش قال : حدثثا حيان بن هلال قال : حدثثا مبارك بن فضالة قال : حدثثى عبد الله بن سعيد، عن محمد بن المتكدر عن جاير، رضى الله عنه أن رسول الله قال : "دإن من أحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلى وأبعدكم منى مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون المتفيقهون) قالوا : يا رسول الله علمنا الثرثارون والتشدقون، فما المتفيقهون ؟؟ قال : ("المتفيقهون المتكبرون"(1، آية رقم 87 من سورة الحجر آية رقم من سورة القلم حديث كان خلقه القرآن: أخرجه الإمام احمد فى مسنده، والإمام مسلم لى صحيحه وأبو داود فى سننه عن ماششة رضى الله عنها. وفى تسخة: سمى خلقه عظيما اى ترك الدنها فى سبيل الله سبحانه وتعالى () اخرجه الپخارى عن اين عمرو هو حديث صحيح، ورواه الترمذى وقال حديث حسن ============================================================ والثرثار هو : المكثار يكثر من الحديث ، والمتشدق : المتطاول على الناس فى الكلام . قال الواسطى رحمه الله تعالى : الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم . وقال أيضا: وان لعلى خلق عظيم لوجدانك حلاوة المطالعة على سرك. وقال أيضا : لأن قبلت فنون ما أسديت إليك من نعمى أحسن مما قبله غيرك من الأنبياء والرسل. وقال الحسين بن منصور الحلاج : لأنه لم يؤثر فيك جفاء الخلق مع مطالعة الحق . وقيل : الخلق العظيم لباس التقوى والتخلق بأخلاق اللسه تعالى إذ لم يبق للأعواض عنده خطر وقال بعضهم : قوله تعالى : (ولؤ تقول علييا بعض الأقاويل لأخدنا ونه باليمين) .

Sección V00/P058–V00/P060

أتم، لأنه حيث قال : (وإنك أحضره، وإذا أحضره أغقله وحجبه، وقوله: (لأخذنا) أكم ؛ لأن فيه فناء: وفى قوله هذا القائل نظر، فهلا قال : إن كان فى ذلك فناء ففى قوله : (وإنك) بقاء، وهو بقاء بعد فناء، والبقاء أتم من الفناء ، وهذا أليق بمنصب الرسالة، لأن الفتاء انما عز لزاحمة وجوي مذموم، فإذا ئزع المذموم من الوجود، وتبدلت الثعوت فأى عزة تبقى فى الفناء؟ فيكون حضوره بالله ، لا بنفسه ، وأى حجبة تبقى هنالك ؟ وقيل: من أوتى الخلق فقد أوتى أعظم المقامات، لأن للمقامات ارتباطا عاما، والخلق ارتباط بالنموت والصفات . وقال الجنيد : اجتمع فيه أربعة أشياء : السخاء والألفة، والنصيحة والشفقة. وقال ابن عطاء : الخلق العظيم أن لا يكون له اختيار. ويكون تحت الحكم مع فناء النفس وفناء المألوفات. وقال أبو سعيد القرشى : العظيم هو الله، ومن أخلاقه : الجود، والكرم، والصفح، والعفو، والإحسان، ألا ترى إلى قوله عليه السلام. " إن لله مائة وبضعة عشر خلقا من أوتى بواحد منها دخل الجنة ) قلما تخلق بأخلاق الله تعالى وجد الثناء عليه بقوله : (وإنك لعلى خلق غظيم) : آية رقم 5) من سورة الحاقة. الحكيم الترمذى وغيره عن عثمان بن عفان بسند حسن ============================================================ 21 وقيل : عظم خلقك ، لأنك لم ترض بالأخلاق، وسرت ولم تسكن الى التعوت حتى وصلت إلى الذات وقيل : لما بعث محمد إلى الحجاز حجزه بها عن اللذات والشهوات، وألقاه فى الغربة والجفوة ، فلما صفا بذلك من دنس الأخلاق، قال له: (واينك لعلى خلق عظيم). أخبرنا الشيخ الصالح أبو زرعة بن الحافظ أبى الفضل محمد بن طاهر المقدسى، عن أبيه قال: أخبرنا أبوعمر المليحى قال : أخبرنا أبومحمد عبدالله بن يوسف قال : أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابى قال: حدثنا جعفر بن الحجاج الرقى قال: أخيرنا أيوب بن محمد الوزان قال : حدثثى الوليد قال : حدتتى ثابت ، عن يزيد، عن الأوزاعى، عن الزهرى ، عن عروة عن عائشة، رضى الله عنها، قالت : كان نبى الله يقول: مكارم الأخلاق عشرة تكون فى الرجل ولا تكون فى ابنه، وتكون فى الابن ولا تكون فى أبيه ، وتكون فى العبد ولا تكون فى سيده ، يقسمها الله تعالى لمن أراد به السعادة: صيدق الحديث، وصدق البأس، وأن لا بشيع وجاره وصاحبه جائعان وإعطاء السائل والمكافاة بالصنائع، وحفظ الأمانة، وصلة الرحم والتذمم للصاحب، وإقراء الضيف. ورأسهن الحياء . وسئل رسول الله عن اكثر ما يدخل الناس الجنة ، قال: (تقوى الله. وحسن الخلق) وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ، فقال : (الغم والفرح)(2 . [يكون هذا الغم غم فوات الحظوظ العاجلة ، لأن ذلك يتضمن التسخط والتضجر، وفيه الاعتراض على الله تعالى ، وعدم الرضا بالقضاء ، ويكون الفرح المشار إليه الفرح بالحظوظ العاجلة الممعنوع منه بقوله تعالى: ( لكيلا تأسؤا علي ما فايكم ولا تفرحوا بما آتاكم" وهو الفرح الذى قال الله تعالى : (إذ قال لقوهه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين) لما رأى مفاتخه تثوء بالعصبة أولى القوة. فأما الفرح بالأقسام الأخروية فمحمود ينافس فيه ، قال الله تعالى : (قل بفضل الله ويرحميه فبدلك قليفرحوا4 ] حفظ المهد الحكيم والبيهقى فى الشعب عن عائشة بستد ضعيف الترمذى وقال صحيح غريب ج3 ص 245 ووراه عن ابى هريرة . الآية من سورة يونس رقم 58. ما بين القوسين ساقظ فى بعض النسخ ============================================================ وفسر عبدالله بن الميارك حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكفا الأذى. فالصوفية راضوا ثفوسهم بالكابدات والمجاهدات حتى أجابت إلى تحسين الأخسلاق. وكم من نفس تجيب إلى الأعمال ولا تجيب إلى الأخلاق، فنفوس العباد أجابت إلى الأعمال وجمحت عن الأخلاق، ونفوس الزهاد أجبت إلى بعض الأخلاق دون بعض وتفوس الصوفية أجابت إلى الأخلاق الكريمة كلها.

Sección V00/P060–V00/P061

أخبرنا الشيخ أبو زرعة، إجازة عن أبى بكر بن خلف، إجازة، عن السلمى قال: سمعت حسين بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت أبا بكر الكنانى يقول: التصوف خلق، فمن زاد عليك فى الخلق زاد عليك فى التصوف قالعباد أجابت تفوسهم إلى الأعمال، لأنهم يسلكون بنور الإسلام، والزهاد أجابت تفوسهم إلى بعض الأخلاق لكونهم سلكوا بنور الإيمان، والصوفية أهل القرب سلكوا بنور الإحسان، فلما باشر بواطن أهل القرب والصوفية ثور اليقين، وتأصل فى بواطنهم ذلك اتصلح القلب بكل أرجاثه وجوانبه، لأن القلب يبيض بعضه بنور الإسلام، وبعضه بنور الايمان، وكله بنور الإحسان واليقين. فإذا ابيض القلب وتنور انعكس نوره على النفس، وللقلب وجه إلى النفس ووجبه إلى الووح، وللنفس وجه إلى القلب، ووجه إلى الطبع والغريزة، والقلب إذا لم يبيض كلسه لم يتوجه إلى الروح بكله، ويكون ذا وجهين: وجه إلى الروح، ووجه الى التفس، فإذا ابيض كله توجه إلى الروح بكله، فيتداركه مدد الروح، ويزداد اشراقا وتنورا وكلما انجذب القلب إلى الروح انجذبت التفس إلى القلب، وكلما انجذبت توجهت إلى القلب بوجهها الذى يليه، وتتنور النفس لتوجهها الى القلب بوجهها الذى يلى القلب، وعلامة تنؤرها طمأنينتها قال تعالى: (يايتها النفس المطمئتة ارجعى الى رئك راضية مرضية) وتنور وجهها الذى يلى القلب بمثابة نورانية أحد وجهى الصدف، لاكتساب النورانية من اللؤلق. وبقاء شىء من الظلمة على النفس لنسية وجهها الذى يلى الغريزة والطبع كبقاء ظاهر الصدف على ضرب من الكدر والنقصان مخالف لنورانية باطية. انظر الرسالة القشيرية. آية رقم 28 من سورة الفجر. ============================================================ واذا تنور أحد وجهى التفس لجأت إلى تحسين الأخلاق وتبديل النعوت، ولذلك سمى الأبدال أبدالا. والسر الاكبر فى ذلك أن قلب الصوفى بدوام الإقيال غلى الله ودوام الذكر بالقلب واللسان يرتقى إلى ذكر الذات، ويصير حينئذ بمثابة العرش، فالعرش قلب الكاثنات قى عالم الخلق والحكمة، والقلب عرش فى عالم الأمر والقدرة قال سهل بن عبد الله التسترى : ((القلب كالعرش، والصدر كالكرسى)): وقد ورد عن الله تعالى: (1 ما يسعنى أرضى ولا سمائى ويسعنى قلب عبدى المؤمن)) . فإذا اكتحل القلب بنور ذكر الذات وصار بحرا مؤاجا من تسمات القرب چرى فى جداول أخلاق النفس صفاء النعوت والصفات، وتحقق التخلق بأخلاق الله تعالى حكى عن الشيخ أبى على القارمزى أنه حكى عن شيخه أبى القاسم الكركانى أنة قال : ((إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا للعبد للسالك، وهو بعد فى السلوك غير واصل)). ويكون الشيخ غئى بهذا أن العبد يأخذ من كل اسم وصفا يلاثم ضعف حال البشر وقصوره، مثل أن يأخذ من اسم الله تعالى ((الرحيم)) قعنى من الرحمة على قدر قصور البشر، وكل إشارات المشايخ فى الأسماء والصفات التى هى أعز علومهم على هذا المعنى والتفسير. وكل من توهم بذلك شيئا من الحلول تزندق وألحد. وقد أوصى رسول الله معاذا بوصية جامعة لمحاسن الأخلاق فقال له: (1يا معاذ، أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمائة، وترك الخيانة، وحفظ الجوار، ورحمة اليتيم، ولين الكلام، وبذل السلام، وحسن العمل، وتصر الأمل، ولزوم الإيمان، والتفقه فى القرآن، وخب الآخرة، والجزع من الحساب، وخفض الجناح، وإياك أن تسب حليما، أو تكذب صادقا، أو تطيع آثما، أو تعصى إماما عادلا، أو تفسد أرضا، أوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر(3، وأن ثحيث لكل ذتب توبة، السر بالسر والعلاثية بالعلاثية، بذلك أدب الله عباده ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب)) . ر1) وفى تسة : تجيب ذكره فى الأحياء بلفظ قال الله تعالى [ لم يسعنى سمائى ولا ارضى، ووسعتى قلب عبدى المؤمن اللين الوادع] قال العراقى فى تخرجه: لم أر له اصلا، ووافقه فى الدرر تبعا للزركشى. وقال فى المقاصد تيعا لشيخه في اللآلى: ليس له اسناد معروف من النبى ومعناه : (وسع كليه الايمان بسى ومحبتى ومعرفتى] وإلا فمن قال: إن الله يحل فى قلوب الناس فهو أكفر من التصارى الذين خصوا ذلك يالسيح وحده.

Sección V00/P061–V00/P063

المدر (يفتح اليم والدال) : التراب المتليد ، أو الطين المقطع رواه عيد بن حميد فى تفسيره واخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير عن أبى ذر، وقال السيوطى: حمن ============================================================ وروى معاذ أيضا عن رسول الله قال : ((حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب)). أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عيد الوهاب ين على، بإسناده المتقدم الى الترمذى ، رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا أبو كريب، قال: حدثثا قبيصة بن الليث، عن مطرف، عن عطساء، عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء قال، سمعت النبى يقول: ((ما من شىء يوضع فىا الميزان أتقل من حسن الخلق، وإن صاحب خسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة") . وقد كان من أخلاق رسول أنه كان أسخى التاس، لا يبيت عنده دينار ولا درهم وان فضل ولم يجد من يعطيه ويأتيه الليل لايأوى إلى منزله حتى يبرأ مته، ولا ينال من الدنيا، اكثر قوت عايه من أيسر ما يجد من التمر والشعير، ويضع ماعذا ذلك فى سبيل الله، لا يسأل شيئا إلايعطى، ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام، وكان يخصف(3 النعل ويرقع الثوب، ويخدم فى مهنة أهله، ويقطع اللحم معهن، وكان أشد الناس حياء وأكثرهم تواضئا، فصلوات الرحمن عليه، وعلى آله، وأصحابه أجممين. هو الإمام محمد بن عيسى بن سؤرة السلمى الترمذى. من أئمة علماء الحديث وحفاظه، من أهل ترمذ (وترمسذ مدينة مشهورة) من آمهات المدن على نهر جيحون من جانبه الشرقى قال فى القاموس: ترمذ كاتمد بلد ببخاوى، ولد سنة 209ه/824م وتوفى سنة 279ه/ 892م قام برحلة فى خراسان والعراق والحجاز، وعمى فى آخر عمره، قال ابن حيان فى كتاب ((الثقات): كان الترمذى ممن جمع وصنف وحفظ . وقال ابو سعيد عبد الرحمن الادريسى: (كان الترمذى أحد الأثمة الذين يقتدى بهم فى الحديث، صنف الجامع وكان يضرب به المثل فى الحفظم. وكان موته بلا(ترمذ) ومن مصنفاته كتاب الجامع ويسعى بالسنن، كتاب ((العلل)، كتاب ((شمائل الثبى . (انظر فى ترجمته : اتساب السمعائى 45 ونكت الهميان ص 264 ووفيات الأعيان) الترمذى جه ص 245 وقال حديث فريب من هذا الوجه وأبو داود. القصف: خرز النعل وحماطته الهثة بالكسر: الخدمة ============================================================ الباب الفته فتون فى تفصيل اخلاق الصوفية من أحسن أخلاق الصوفية "التواضع، ، ولا يلبس العبد لبسة أفضل من التواضع، ومن ظفر بكنز التواضع والحكمة يقيم نفسه عند كل أحد مقدارا يعلم أته يقيمه، ويقيم كل أحد على ما عنده من نفسه؛ ومن رزق هذا فقد استراح وأراح. وما يعقلها إلا العالمون) . أخبرنا أبو زرعة، عن أبيه الحاقظ المقدسى قال: أخبرقا عثمان بن عبد الله قال: أخبرنا عيد الرحمن بن إيراهيم قال: حدثتا عبد الرحمن بن حمدان قال: حدثتا أبو حاتم الرازى، قال: حدثنا النضر بن عبد الجبار ، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد ين أبى حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس أن رسول الله قال: (اإن الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا ولا يبغى بعضكم على بعض)) . وقال عليه الصلاة والسلام فى قوله تعالى: (قل إن كيتم تحيون الله فاتيعونى ) قال: ((على البر والتقوى والرهبة وذلة النفس)). وكان من تواضع رسول الله : أن يجيب دعوة الحر والعبد، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب، ويكافى عليها، ويأكلها، ولا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين . وأخبرنا أبو زرعة - إجازة - عن ابن خلف - إجازة - عن السلمى قال: أخيرثا أحمد بن على المقرى، قال: أخبرنا محمد بن المنهال، قال: حدثنى أبى، عن محمد بن جاير اليمانى، عن سليمان بن عمرو بن شعيب، عن آبيه، عن جده، قسال: قال رسول الله. (إن من رأس التواضع أن تبدأ بالسلام على من لقيت، وترد على من سلم عليك وأن ترضى بالدون من المجلس، وأن لا تحب المدحة والتزكية والير)). الآية 43 من العنكبوت.

Sección V00/P063–V00/P065

البخارى فى الأدب وابن ماجه عن أتس بسند صحيح وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه عن فياض بن حمساد وبسند صحيح: "ان الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا تفخر احد على احد ولا يبغى احد على أحد). آية رقم 31 من سورة آل عمران. انظر شمائل الرسول لابن كثير، والترمذى. عوارف المعارف ج2 ============================================================ وورد أيضا عنه عليه الصلاة والسلام: (لطوبى لن تواضع مسن غير منقصة، وذل فى نفسه من غير مسكثة) سئل الجنيد عن التواضع، فقال: خفض الجناح ولين الجاثب. وسئل الفضيل عن التواضع، فقال: تخضع للحق وتنقاد له، وتقبله ممن قاله، وتسمع منه. وقال أيضا: من رأى لنفسه قيمة فليس له فى التواضع نصيب. وقال وهب بن متبه: (امكتوب فى كتب الله: إئى أخرجت الذر من صلب آدم قلم أجد قلبا أشد تواضعا الى من قلب موسى عليه السلام، قلذلك اصطفيته وكلمته)). وقيل: من عرف كوامن نفسه لم يطمع فى العلو والشرف، ويسلك سبيل التواضع؛ فلا يخاصع من يذمه، ويشكر الله لم يحمده. قال أبو حفص: من أحب أن يتواضع قلبه فليصحب الصالحين، وليلتزم بحرمتهم؟ فمن شدة تواضعهم فى أنفسهم يقتدى بهم ولا يتكبر وقال لقمان، عليه الصلاة والسلام: ولكل شىء مطية، ومطية، العمل التواضع. وقال النورى : خمسة أنفس أعز الخلق فى الدنيا. ( عالم زاهد، وفقيه صوفى، وغنى متواضع، وفقير شاكر، وشريف سنى]. وقال الجلاد : لولا شرف التواضع كنا إذا مشينا نخطر وقال يوسف بن أسباط، وقد سئل: ما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا رأيته خيرا منك. ورأيت شيخنا ضياء الدين أبا النجيب - وكنت معه فى سفره إلى الشام وقد بعث بعض أبناء الدنيا له طعاما على رعوس الأسارى من الإفرنج وهم فى قبودهم - فلما مدت السفرة والأسارى ينتظرون الأوانى حتى تفرغ قال للخادم: أحضر الأسارى حتى يقعدوا على السفرة مع الفقراء. فجاء بهم، وأقعدهم على السفرة صفا واحذا، وقام الشيخ من سجادته ومشى إليهم، وقعد بينهم كالواحد منهم، فاكل واكلوا، وظهر لنا على وجهه البخارى فى التاريخ والبغوى والبارودى وابن قائع والطيرائى والبيهقى عن ركب المصرى يسند حسن. وهو: أبو الحسين أحمد بن محمد التورى، بغدادى المولد والمثشا. من اذان الجثيد قال الخطيب البفدادى: هو اعلم العراقيين بلطايف القوم توفى سنة 295_ هو: أبو عبد الله أحمد ين يحيى الجلاد. بغدادى الأصل اقام يدمشق: محب أبا تراب، وذا التون، ومحب هو آباه يحيى الجلاد. ============================================================ ما نازل باطنه من التواضع لله والانكسار فى نفسه وانسلاخه من التكبر عليهم بايمات وعلمه وعمله. أخبرنا أبو زرعة، إجازة، عن أيى يكر ين خلف، إجازة، عن السلمى، قال: سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت الجريرى يقول: ضح عند أهل المعرفة أن للدين رأس مال: خمسة فى الظاهر، وخمسة فى الباطن. فأما اللواتى فى الظاهر: فصدق فى اللسان، وسخاوة قى الملك، وتواضع فى الأبدان، وكف الأذى، واحتماله بلا إياء. وأما اللواتى فى الباطن: فحب وجود سيده، وخوف الفراق من سيده، ورجاء الوصول الى سيده، والندم على فعله والحياء من ريه. وقال يحيى بن معاذ: التواضع فى الخلق حسن، ولكن فى الأقنياء أحسن، والتكبر سمج فى الخلق، ولكن فى الفقراء أسمج وقال ذو النون: ثلاثة من علامات التواضع : تصغير التفس معرفة بالعيب، وتمظيم النفس حرمة للتوحيد، وقبول الحق والنصيحة من كل واحد. وقيل لأبى يزيد: متى يكون الرجل متواضعا؟ قال: إذا لم ير لنفسه حقا ما، ولا حالا من علمه بشرها، وازدرائها، ولا يرى أن فى الخلق شرا منه. قال بعض الحكماء: وجدنا التواضيع مع الجهل والبخل أحمد من الكبر ميع الأدب والسخاء. وقيل لبعض الحكماء: هل تعرف نعمة لا يحسد عليها، وبلاء لا يرحم صاحبه عليه؟ قال: نعم، أما النعمة فالتواضع، وأما البلاء فالكبر.

Sección V00/P065–V00/P067

والكشف عن حقيقة التواضع : أن التواضع رعاية الاعتدال بين الكبر والضعة، فالكسبر رفع الإنسان نفسه فوق قدره، والضعة وضع الإنسان نفسه مكائا يزرى يه ويفضى إلى تضييع حقه وقد انفهم من كثير من إشارات المشايخ فى شرح التواضع أشياء إلى حد أقاموا التولضع فيه مقام الضعة، ويلوح فيه الهوى من أوج الافراط إلى حضيض التفريط، ويوهم وفي تسخة: وتعظليم الناس دفى نسخة: يفهم ============================================================ 28 انخرافا عن حد الاعتدال، ويكون قصدهم فى ذلك: المبالغة فى قمع نفوس المريدين خوقا عليهم من العجب والكبر، ققل أن ينفك مريد فى مبادي ظهور سلطان الحال من العجب، حتى لقد نقل عن جمع من الكبار كلمات مؤذنة بالإعجاب، وكل ما نقل من ذلك القبيل من المشايخ لبقايا السكر عندهم وانحصارهم فى مضيق سكر الحال، وعدم الخروج إلى فضاء الصحو فى ابتداء أمرهم، وذلك إذا حدق صاحب البصيرة تظرة يعلم أنسه من استرقاق النفس السمع عند نزول الوارد على القلب، والنفس إذا استرقت السمع عند ظهور الوارد على القلب ظهرت بصفتها على وجه لا يجفو على الوقت وصلافة الحال، فيكون من ذلك كلمات مؤذنة بالعجب، كقول بعضهم: من تحت خضراء السماء مثلى؟. وقول بعضهم: قدمى على رقبة جميع الأولياء، وكقول بعضهم: أسرجت وألجمت وطفت فى أقطار الأرض وقلت هل من مبارز؟ فلم يخرج إلى أحد. إشارة منه فى ذلك إلى تفرده فى وقته. ومن أشكل عليه ذلك ولم يعلم أنه من استراق النفس السمع فليزن ذلك بميزان أصحاب رسول الله ا، وتواضعهم واجتثابهم أمثال هذه الكلمات، واستبعادهم أن يجوز للعبد التظاهر بشىء من ذلك، ولكن يجعل لكلام الصادقين وجه فى الصحة، ويقال: إن ذلك طفح عليهم فى سكر الحال وكلام السكارى يحمل فالشايخ أرباب التمكن لما علموا فى التفوس هذا الداء الدفين بالغوا فى شرح التواضع الى حد ألحقوه بالصفة تداويا للعريدين. والاعتدال فى التواضع: أن يرضى الإنسان بمنزلة دوين ما يستحقه، ولو أمن الشخص جموح النفس لأوقفها على حه يستحقه من غير زيادة ولا نقصان. ولكن لما كان الجموح فى جيلة التفس لكونها مخلوقة من صلصال كالفخار فيها نسبة النارية وطلب الاستعلاء بطبعها إلى مركز التار - احتاجت للتسداوى بالتواضع، وإيقافها دوين ما تستحقه، لئلا يتطرق إليها الكبن فالكبر ظن الإنسان أنه أكبر من غيره، والتكبر إظهاره ذلك، وهذه صفة لا يستحقها الا الله تعالى، ومن اذعاها من المخلوقين يكون كاذبا. وفى تسخة: استراق. وهى أفضح الصلف: التكلم بما يكره، والتمدح بما ليس عتده ويما ليس فيه من الضفات، وتصلف له : تكلم بما لايرضاه. دوين: تضغير دون يشير ذلك إلى قوله تعالى: لاخلق الانسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار. ============================================================ والكبر يتولد من الإعجاب، والإعجاب مسن الجهل بحقيقة المحاسن، والجهل الاتسلاخ من الإنسانية حنقيقة وقد عظم الله شأن الكبر بقوله تعالى: ( إنه لا يحب المستكبرين . وقال تعالى: ((اليس فى جهئم مثوى للمتكبرين ل4 وقد ورد يقول الله تعالى: "الكبرياء ردائى، والعظمة إزارى، فمن نازغنى واحذا منهما قصمته)) . وفى رواية "(قذفته فى النار). وقال تعالى رذا للإنسان فى طغيانه إلى حده. ({ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا . وقال تعالى: (فليئظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق . وأبلغ من هذا قوله تعالى: ((قيل الإنسان ما أكقره من أى شىء خلقه من ثطفة خلقه فقدره . وقد قال يعضهم لبعض المتكبرين: أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك حامل العذرة.: وقد نظم الشاعر هذا المعنى: يف برهو من رجيه( أبد الدهر ضجيسه! وإذا ارتحل التواضع من القلب وسكن الكبر انتشر أثره فى بعض الجوارح، ويرشح الإناء بما فيه؛ فتارة يظهر أثره فى العنق بالتمايل، وتارة فى الخد بالتصعير: قال الله تعالى: ولا تصعر خدك للناس) وتارة يظهر فى الزأس عند استعصاء النفس: قال الله تعالى: تووا رموسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكيرون) .. الآية من سورة التحل: 223 الآية من سورة الزمر: 10.

Sección V00/P067–V00/P069

) احمد وابو داود وابن ماچه عن آيى هريرة واپن ماجه عن اين عباس پسند حيح أية رقم 18 من سورة لقمان آية رقم 6 من سورة الطارق. من سورة عبس الآيات 17 18: 19. الرجيع: الروث والقنرة آية 18 من سورة لقمان. آية رقم 5 سورة المنافقون. ============================================================ وكما أن الكبر له انقسام على الجوارح والاعضاء تتشعب منه شعب [ فكذلك] بعضها اكثف من البعض: كالتيه والزهو، والعزة وغير ذلك، إلا أن العزة تشتبه بالكبر من حيسث الصورة، وتختلف من حيث الحقيقة كاشتباه التواضع بالضعة، والتواضع محمود والضعة مذمومة، والكبر مذموم والعزة محمودة، قال الله تعالى: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين والعزة غير الكبر، ولا يحل لمؤمن أن يذل نفسه، فالعرة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه، وإكرامها: أن لا يضعها لأعراض عاجلة دنيوية، كما أن الكير جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها. قال بعضهم للحسن: ما أعظمك فى نفسك! قال: لست بعظيم ولكئى عزيز ولما كانت العزة غير مذمومة، وفيها مشاكلة بالكبر قال الله تعالى: (تستثيرون فى الأرض يغير الحق . فيه إشارة خفية لإثبات العزة بالحق، فالوقوف على حد التواضع من غير اتحراف إلن الضعة وقوف على صراط العزة المنصوب على متن نار الكبر، ولا يؤيد فى ذلك ولا يثبت عليه إلا أقدام العلماء الراسخين والسادة القربين ورؤساء الأبدال والصديقين. قال بعضهم: من تكير فقد أخبر عن نذالة نفسه، ومن تواضع فقد أظهر كرم طبعه. وقال الترمذى: التواضع على ضربين. الأول أن يتواضع العبد لأمر الله ونهيه؛ فإن النفس لطلب الراحة تتعلى فى أمره، والشهوة التى فيها تهوى فى نهيه، فإذا وضع نفسه لأمره ونهيه فهو تواضع. والثانى أن بضع نفسه لعظمة الله، فإن اشتهت نفسه شيئا مما أطلق له من كل نوع من الأنواع منعها ذلك. وجملة ذلك أن يترك مشيئته لمشيئة الله تعالى. واعلم أن العبد لا ييلغ حقيقة التواضع إلا عقد لمعان نور المشاهدة فى قلبه، فعند ذلك تذوب النفس، وفى ذوبانها صفاؤها من غش الكبر والعجب، فتلين وتطيع للحق والخلق لمحو آثارها وسكون وهجها وغبارها. آية 8 سورة المنافقون. آية 20 من بورة الأحقاف. وفى تسخة: وتنطبح ============================================================ وكان الحظ الأوفر من التواضع لنبينا محمد فى أوطان القرب، كما روى عن عائشة رضى الله عنها فى الحديث الطويل، قالت: فقدت رسول الله ذات ليلة، فأخذنى ما يأخذ النساء من الغيرة؛ طئا منى أنه عند بعض أزواجه، فطليته فى خجر نسائه فلم اجده، فوجدته في المسجد ساجدا كالثوب الخلق، وهو يقول فى سسبوده: (اسجد لك سوادى وخيالى. وآمن بك فؤادى، وأقر بك لسانى، وها أنذا بين يديك، يا عظيم، يا غافر الذنب العظيم)) . وقوله عليه السلام: "اسجد لك سوادى وخيالي)) استقصاء فى التواضع بمحو آثار الوجود حيث لم تتخلف ذرة منه عن السجود ظاهرا وباطنا. ومتى لم يكن للصوفى حظ من التواضع الخاص على بساط القرب لا يتوفر حظه فى التواضع للخلق، وهذه سعادات إن أقبلت جاءت بكليتها، والتواضع من أشرف أخلاق الصوفية. ومن أخلاق الصوفية: المداراة، واحتمال الأذى من الخلق.

Sección V00/P069–V00/P071

وبلغ من مداراة رسول الله أنه وجد قتيلا من أصحابه بين اليهود، فلم يحف عليهم، ولم يزد على مر الحق بل وداه(3 بمائة تاقة من قبله، وإن بأصحابه لحاجة إلى بير واحد يتقوون به وكان من حسن مداراته أن لا بذم طعاما، ولا ينهر خادما أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن على، قال: أخبرنا أبو الفتح الكرخى، قال: أخبرنا أبو النصر الترياقى، قال: أخبرتا الجراحى، قال؛ أخبرنا أبو العباس المحبوبى، قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جمفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: "خدمت رسول الله عشر سنين، فما قال لاى أفه قط، وما قال لشىء صنعته لم صنعته، ولا لشىء تركته لم تركته، وكان رسول الله من أحسن الناس خلقا، وما صست خزا قط، ولا حريرا، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله ي، ولا شممت مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من غرق رسول الله . الحاكم من حديث ابن مسعود بند ضعيف وفى مسلم كان يقول فى السجود : اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلعت سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه ويصرد وتبارك الله أحسن الخالقين. لم يجر ولم يظلم. وداه: دفع ديته. متفق عليه. ============================================================ فالمداراة مع كل أحد الأهل والأولاد والجيران والأصحاب والخلق كافة من أخلاق الصوفية، وباحتمال الأذى يظهر جوهر النفس، وقد قيل: لكل شىء چوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل الصيل. أخبرنا أبو ژرعة طاهر عن أبيه الحافظ المقدسى قال: أخبرنا أبو محمد الصريفيتى قال: أخبرنا أبوالقاسم عبيدالله بن حباية، قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا على بن الجعد، قال: أخبرنا شعبه، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب رسول الله ، قلت: من هو؟ قال: ابن عمر عن النيى أنه قال: "المؤمن الذى يعاشر الناس ويصبر على أذاهم خير من البذى لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم" وفى الخبر: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضع؟" قيل: ماذا كان كان يصنع آبو ضمضم؟. قال: "ركان إذا أصبح قال: اللهم إنى تصدقت اليوم بعرضى على من ظلمنى، فمن ضربنى لا أضربه، ومن شتمنى لا أشتمه، ومن ظلمنى لا أظلمه". وأخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى، قال: حدثنا الترياقى، قال: أخبرنا الجراحى، قال: أخبرنا المحبوبى، قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى، قال: حدثثا ابن آبى عمر، قال: حدثنا سفيان عن هحمد بن المنكدر، عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها، قالت: استأذن رجل على رسول الله، وأنا عنده، فقال: دبئس ابن العشيرة" "أو أخو العشيرة" ثم أذن له، فألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول الله، قلت له ما قلت، ثم ألنت له القول قال : ريا عائشة، إن من شر الناس من يتركه الناس أو يدعه الناس اتقاء فحشه". وروى أبو ذر عن رسول الله أنه قال: "داتق الله حينما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" . فما شىء يستدل به على قؤة عقل الشخص، ووفور علمه وحلمه كحسن المدارة، والتفس لا تزال تشمئز ممن يعكس مرادها؛ ويستفزها الغيظ والغضب وبالمداراة قطيع حمة(3 النفس ورد طيشها ونقورها، وقد ورد: "من كظم غيظا وهو يستطيع آن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رعوس الخلائق حتى يخيره فى أى الحور شاء" . سنن آبن ماجه رقم 4032. رواه البخارى ومسلم. تطاولها وغرورها رواه ابن ماجه رقم 4186 - ============================================================ وروى جابر رضى الله عنه، عن رسول الله ، قال: ""ألا أخبركم على من تحسرم النار؟ على كل هين (لين) سهل، قريب" . وروى أبو مسعود الأنصارى، رضى الله عنه قسال: أتى النيى عليه الصلاة والسلام برجل، فكلمه، فأرغد ، فقال: "هون عليك؛ قإنى لست بملك إنما أنا اين امرأة من قريش كنانت تأكل القديد".

Sección V00/P071–V00/P073

وعن بعضهم فى معيى لين جانب الصوقية: مينون اينون آيار بنو پسر سواس مكرمه آبناء آيسار لا ينطقون عن الفحشاء إن تطقوا ولا يمارون، إن ماروا، باكثار من تلق منهم تقل: لا قيت سيدهم مثل التجوم التى پسرى بها السارى وروى أبو الدرداء، عن النبى قال: "من أعطى حظه من الرفق أعطى حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخي،(3. حذثنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب إملاء قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محقد بسن أبى عبد الله المالينى، قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن أبى طلحة الداودى قال: أخبرتا أبو محمد عيد الله الحموى السرخسى، قال: أخبرنا أبو عمر أن عيسى ين همر السمرفتدى قال: أخبرنا عبدالله بن عبد الرحمن الدرامى قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن اى خلف قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن اسحق قال: حدثنى عبد الله بن أبى يكر، عن رجل من العرب قال: رحمت رسول الله يوم حنين، وفسى رجلى نعل كثيفة، فوطئت بها على رجل رسول الله ، فنفحنى تفحة بسوط فى يده وقال "بسم الله أوجعتنى" قال: فبت لنفسى لائما أقول: أوجعت رسول الله، قال: فبت بليلة كما يعلم الله فلما أصبحنا إذا برجل يقول: أين فلان؟ قلت: هذا والله الذى كان منى بالأمس، قال: فانطلقت وأنا متخوف فقال لى: إنك وطئت ينعلك على رجلى بالأمس فأوجعتنى، فنفحتك نقحة بالسوط فهذه تمانون نعجة قخذها بها" . بواه أحمد والترمذى وقال حسن غريب. أرعد بضم الهمزة: أحذته الرعدة فهارتعد واضطرب واهتز، والحديث عند ابن ماجة رقم 4312. رواة فى شرح السنة ورواه الحكيم عن صائشة ) راجع البداية والنهاية لابن كثير ج ص 350. ============================================================ الإيشار ومن أخلاق الصوفية: الإيثار، والمواساة، ويحملهم على ذلك فرط الشفقة والرحمة طبعا، وقوة اليقين شرغا لأنهم (يؤثرون لموجود ويصبرون عن المفقود) . قال أبو يزيد البسطامى: "ما غلبنى أحد ما غلبتى شاب من أهل "بلخ، قدم علينا حاجا، فقال لى: يا أبا يزيد، ما حد الزهد عندكم؟ قلت: إذا وجدنا أكلنا، وإذا فقدنسا صبرنا، فقال: مكذا عندنا كلاب بلخ، فقلت له: وما حد الزهد عندكم؟ قال: إذا فقدنا شكرنا، وإذا وجدنا آثرنا". وقال ذو الثون المصرى: من علامة الزاهد المشروح صوره ثلاث: تفريق المجموع، وترك طلب المفقود، والايثار بالقوت . روى عبد الله بن عباس، رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله يوم النضير للأنصار: "إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم فى هذه الغنيمة، وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم نقسم لكم شيئا من الغنيمة" فقالت الأنصار: بل نقسم لهم من أموالتا وديارتا ونؤثرهم بالعنيمة ولا نشاركهم فيها، فأنزل الله تعسالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (3 وروى لأ بوهريرة رضى الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله ، وقد أصابه جهد، فقال: يا رسول الله إنى جائع فأطعمنى، فبعث رسول الله إلى أزواجه: "هل عندكن شىء؟"، فكلتهن قان: والذى بعثك بالحق تبيا مسا عندنسا إلا الماء، فقسال رسول الله : اما عندنا ما نطعمك هذه الليلة"! ! ثم قال: "من يضيف هذا هذه الليلة رحمه الله، فقال رجل من الأنصار ققال: أنا يا رسول الله، فأتى به منزله فقال لأهله: هذا ضيف رسول الله فاكرميه ولا تدخرى عنه شيئا، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية!! فقال: فقومى علليهم عن قوتهم حتى يناموا ولا يطعمون شيئا، ثم أسرجى، فإذا أخذ الضيف ليأكل فقومى كأنك تصلحين السراج فأطفئيه وتعالى نمضغ ألسنتنا وهذا معا ابلغ ما جاء فى بعض النسخ: لأنهم يؤثرون بالموجود ويصبرون على المفقود. وقى تسخة: والإيثار عن القوت آية 9 من سورة الحشر. والحديث رواه الحاكم فى الإكليل. 4) علليهم: ألهيم وأيعديهم.

Sección V00/P073–V00/P074

============================================================ لضيف رسول الله حتى يشبع ضيف رسول الله، فقامت إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا عن قوتهم ولم يطعموا شيئا، ثم قامت فاثردت، وأسرجت، قلما أخذ الضيف ليأكل قامت كأنها تصلح السراج فأطفأته، فجعاا يمضغان السنتهما لضيف رسول الله وظن الضيف أنهما يأكلان معه، حتى شبع الضيف، وباتا طاويين، فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله ، فلما نظر إليهما تبسم رسول الله ثم قال: (القد عجب الله مين فلان وفلانة هذه الليلة)) وأنزل الله تعالى: (ويؤنرون على أنفسيهم ولو كان بهم خصاصة . قال أنس رضى الله تعسالى عنه: أهدى لبعض أصحابه رأس شاة مشوى، وكان مجهودا، فوجه به إلى جار له، فتداوله سبعة أنفس، ثم عاد إلى الأول، فأنزلت الآية لذلك. وروى أن أبا الحسن الأنطاكى اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية من بقرب ("الرق)) وله أرغفة معدودة لم تشبع خمسة معهم، فكسروا الرغقان، وأطقثوا السراج، وجلسوا للطعام؛ فلما رفعوا الطعام فإذا هو بحاله لم يأكل أحسد منهم؛ إيتسارا منه على فه: وحكى عن حذيفة العدوى قال: انطلقت يوم اليرموك لطلب ابن عم لى ومعى شىء مسن ماء، وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته ومسحت وجهه، فاذا أنا به، فقلت: أسقيث] فأشار إلى أن نعم، فإذا رجل يقول: آه فقال ابن عمى: انطلق بسه إليه، فجئت إليه، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت: أسقيك؟ فيمع هشام آخر يقول: آه، فقال: انطلق به اليه فجئت إليه فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام فاذا هو أيضا قد مات، ثم رجعت إلى ابن عمى فاذا هو أيضا قد مات. وسئل أبو الحسين البوشنجى عن الفتوة؟ فقال: الفتوة عندى ما وصف الله تعالى به الأنصار فى قوله: ( والذين تبؤءوا الدار والإيمان ). قال ابن عطاء: يؤثرون على أنفسهم ) جودا وكرما ( ولو كان بهم خصاصة ) يعنى: چوغا وفقرا. رواه البخارق ومسلم والترمذى والنسائى:. هو: أبو الحن على بن أحمد ين سهل الهوشنجى، نسبة الى "ابوشنج) وهى بلدة تقع على بعد سبعة فراسخ من "هراق". وهو أحد فتيان خراسان لقى ابن عطاء والجريرى وأبا عمرو الدمشقى، مات سنة: 348ه- ============================================================ قال أبو حفص: الايثار: هو أن يقدم حظوظ الإخوان على حظوظه فى أمر الدنيا والآخرة. وقال بعضهم: الإيثار لا بكون عن اختيار، إنما الإيتار أن تقدم حقوق الخلق أجمع على حقك، ولا تميز فى ذلك بين آخ أو صاحب، وذى معرفة. وقال يوسف بن الحسين : من رأى لنقسه يلكا لا يضح منه الايثار، لأنه يسرى نفسه أحق بالشىء برؤية ملكه، إنما الإيثار ممن يرى الأشياء كلها للحق؛ فمن وصل إليه فهو أحق به، فإذا وصل شىء من ذلك إليه يرى نفسه ويده فيه يد آماتة يوصلها إلى صاحبها، أو يؤديها إليه، وقال بعضهم: حقيقة الإيثار أن تؤثر بحظ آخرتك على إخوانك، فإن الدنيا أقل خطرا من أن يكون لإيثارها محل أو ذكر ومن هذا المعنى: مسا تقل أن بعضسهم رأى أخا له فلم يظهر البشر الكثير فى وجهه، فأنكر أخوه ذلك منه فقال: يا أخى سمعت أن رسول الله قال: ("إذا التقى المسلمان ينزل عليهما مائة رحمة: تسعون لأكثرهما بشرا وعشرة لأقلهما بشرا)) فأردت أن أكون أقل بشرا منك ليكون لك الأكثر:. أخبرنا الشيخ ضياء الدين أيو النجم، إجازة، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن الصفار التيسابورى، وقال: أخبرنا أبوبكر أحمدين خلف الشيرازى، قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى، قال: سمعت أبا القاسم الرازى يقول: سععت أيا بكر ين أبى سعدان يقول: (امن صحب الصوفية فليصحبهم بلا نفس، ولا قلب، ولا ملك، فمن نظر إلى شىء من أسبابه قطعه ذلك عن بلوغ مقصده)). وقال سهل بن عبد الله: الصوفى: من برى دمه هدرا، وملكه مباحا.

Sección V00/P074–V00/P076

وقال رويم(3: التصوف مينى على ثلاث خصال التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالبذل والايثار، وترك التعرض والاختيار هو: يوسف بن الحسين أبو يمقوب الرازى كان عالما أديبا صحب ذا النون المصرى وأيا تراب التخشيى، مات سنة4 30ه ومن أقواله أنه كتب إلى الجنيد يقول: لا أذاقك الله طعم تقسك فاتك إن ذكتها لم تدق بعدهسا خيرا بواه الحكيم وأبو الشيخ عن عمر ورمز السيوطى لجسته بنحوه. هو: أيو محمد رويم بن أحمد بغداد، من أجل مثايخ التصوف كان مقريا وفقيها، مات سنة 303ه. ============================================================ قيل: لما سعى بالصوفية وتميز الجنيد بالفقه وقبض على الشحام، والرقام، والثورى، وبسط النطع لضرب رقابهم. تقدم النورى، فقيل له: إلى ماذا تبادر؟ فقال: أوثر إخوانى يفضل حياة ساعة. وقيل: دخل الروذبارى دار بعض أصحابه، فوجده غائيا وباب بيته مغلسق، فقال: صوفى وله باب مغلق!! اكسروا الباب، فكسروه، وأمر بجميع ما وجدوا فى البيت أن يباع، فأنقذوه إلى السوق، واتخذوا رفقا من الثمن وقعدوا فى الدار فدخل صاحب المسنزل ولم يقل شيئا، ودخلت امرأته وعليها كساء، قدخلت بييا فرمت بالكساء وقالت: هذا أيضا من بقية المتاع فبيعوه، فقال الزوج لها: لم تكلفت هذا باختيارك؟ قالت: اسكت. مثل الشيخ بباسطنا، ويحكم علينا، ويبقى لنا شىء ندخره عنه!!. وقيل: مرض قيس بن سعد، فاستبطأ إخوانه فى عيادته، فسأل عنهم، فقالوا: إنهم يستحيون بما لك عليهم من الدين فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر مناديا ينادى، من كان لقيس مال فهو منه فى حل. فكسرت عتبة داره بالعشى؛ لكثرة عواده. وقيل: أتى رجل صديقا له ودق عليه البساب، فلما خرج قال: لمساذا جئتتى؟ قال: لأربعمائة درهم دين على. فدخل الدار ووزن أربعمائة درهم، وأخرجها إليه ودخل الدار باكيا، فقالت امرأته: هلا تعللت حين شق عليك الإجابة؟1. فقال: إنما أبكى لأنى لم أتفقد حاله حتى احتاج أن يفاتحنى وأخبرنا الشيخ أيو زرعة، عن أبيه الحافظ المقدسى، قال: أخبرنا محمد بن محمد إمام جامع أصفهان، قال: حدثثا أبو عبدالله الجرجانى، قال: حدثنا أبوطاهر محمد بن الحسن المحمداباذى، قال: حدثتا أبوالبحترى، قال: حدثنا أبوأسامة قسال: حذثنا زيد بن أبى بردة، عن أبى موسى قال: فقال رسول الله : (اإن الأشعريين إذا أرملوا فى الغزو وقل طعام عيالهم جمعوا ما كان عندهم فى توب واحد، ثم اقتسموا فسى اناء واحد بالسوية، فهم منى وأنا منهم)). النطع: بساط من الجلد يفرش تحت العحكوم عليه بقطع الراس. فى بعض النسخ: وقتا. فقد زادهم والحديث متفق عليه، ============================================================ وحدث جابر، عن رسول الله أنه إذا أن يغزو قسال: (ليا معشر المهاچرين والأنصار، إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عدة؛ فليضم أحدكم إليه الرجل أو الرجلين والتلاثة، فما ل حدكم من ظهر جمله إلا عقبة كعقبة أحدهم)) . قال: فضمت إلى اثتين أو ثلاثة ما لى إلا عقبة كعقبة أحدهم من جمله . وروى آنس قال: لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة آخسى النبى بينه ويين سعد بن الربيع، فقال له: أقاسمك مالى نصفين، ولى امراتان فأطلق إحداهما، فإذا انقضت عدثها فتزوجها، فقال له عبد الرحمن: باوك الله لك في أهلك ومالك . فما حمل الصوفى على الايثار إلا طهارة نقسه وشرف غريزته، وما جعله الله تعالى صوقيا إلا بعد أن سوى غريزته لذلك، وكل من كانت غريزته السخاء، والسخى يوشك أن يصير صوفيا، لأن السخاء صفة الغريزة، وفي مقابلته الشح، والشح من لوازم صفة النفس، قال الله تعالى: (( ومن يوق شح تفسه فأوليك هم المفلحون ) (2. حكم بالفلاح يوقى الشح، وحكم بالفلاح لمن أنفق وبذل، فقال: (( ومما رزقياهم ينفقون ) (1 أولئك على هدى من رنهم وأوليك هم المفلحون ) .

Preguntas