Qur'an&Sunnah

Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif

Sección V00/P194–V00/P196

وهكذا ينبغى أن يفعل أبدا، لا يخرج من البيت إلى جهة إلا بعد أن يصلى ركعتين، ليقيه الله سوء المخرج ولا يدخل البيت إلا ويصلى ركعتين ليقيه الله سوء المدخل، بعد أن يسلم على من فى المنزل من الزوجة وغيرها. وإن لم يكن فى البيت أحد يسسلم أيضا، ويقول: السلام على عباد الله الصالحين المؤمنين. وان كان متفرغا فأحسن أشغاله فى هذا الوقت إلى صلاة الضخى الصلاة؟ فإن كان عليه قضاء صلى صلاة يوم أو يومين، أو أكثر، وإلا فليصل ركعات يطولها ويقرأ فيها القرآن؛ فقد كان من الصالحين من يختم القرآن في الصلاة بين اليوم والليلة، وإلا فليصل أعداذا من الركعات خفيفة بفاتحة الكتاب، و(قل هو الله أحد وبالآيات التى فى القرآن، وفيها دعاء مثل قوله تعالى ربنا عليك توكلنا وإليك المصير وأمثال هذه الآية. يقرأ فى كل ركعة آية منها، إما مرة، أو يكررها مهما شاء. ويقدر للطالب أن يصلى بين الصلاة التى ذكرناها بعد طلوع الشمس، ويبن صلاة الضحى مائة ركعة خفيفة. آية من سورة الممتحنة. ============================================================ 19 وقد كان فى الصالخين من ورده بين اليوم والليلة مائة ركعة إلى مسائتين. إلى خمسمائة.. إلى آلف ركعة. ومن ليس له فى الدنيا شغل، وقد ترك الدنيسا إلى أهلها فما باله ييطل ولا يتنعم بخدمة الله تعالى؟ قال سهل بن عبد الله التسترى: لا يكمل شغل قلب عبد بالله الكريم وله فى الدنيا اچيه: قإذا ارتفعت الشمس، وتنصف الوقت من صلاة الصبح إلى الظهر كما ينتصف العصر بين الظهر والمغرب يصلى الضحى، فهذا الوقت أفضل الأوقات لصلاة الضحى؛ قال رسول الله ((صلاة الضحى إذا رمضت الفصال)) وهو: أن ينام القصيل فى ظل أمه عند حر الشمس وقيل: الضحى: إذا ضحيت الأقدام بحر الشمس. وأقل صلاة الضحى ركعتان، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة، ويجعل لنفسه دعاء بعد كل ركعتين، ويسيح، ويستغف ثم بعد ذلك، إن كان هناك حق يقضى مما ثدب إليه، من: زيارة، أو عيادة يمضى فيه. والا فيديم العمل لله تعالى من غير فتور، اما ظاهرا، وباطئا، وقليا وقالبا، وإلا فباطئا. وترتيب ذلك: أنه يصلى ما دام منشرخا وتفسه مجيبة فإن سيم ينزل من الصلاة الى التلاوة، قإن مجرد التلاوة أخفت على النفس من الصلاة. فإن سئم التلاوة أيضا يذكر الله بالقلب واللسان، فهو أخف من القراءة. فإن ستم الذكر يذع ذكر اللسان، ويلازم بقلبه المراقية. والمراقبة علم القلب بنظر الله تعالى إليه، فما دام هذا العلم ملازما لقلبه فهو مراقب، والمراقبة عين الذكر وأفضله يبطل: آى يضعف. الفصال: جمع فصيل. والنصيل هو: ولد الثاقة أو البقرة إذا فصل عن أمه. ============================================================ فإن عجز عن ذلك أيضا، وتملكته الوساوس، وتزاحم فى ياطته حديث التفس قلينم: ففى النوم السلامة، وإلا فكثرة حديث النفس تقسى القلب ككثرة الكلام؟ لأنه كلام من غير لسان، فيحرز عن ذلك. قال سهل بن عيد الله: أسوأ المعاصى حديث النفس. والطالب بريد آن يعتبر باطنه كما يعتير ظاهره؛ فإته بحديث النفس، وما يتخايل له من ذكر ما مضى ورأى وسمع، كشخص آخر فى باطنه، فيقيد الباطن بالمراقية والرعاية، كما يقيد الظاهر بالعمل وأنواع الذكر: ويمكن للطالب المجد أن يصلى من مصلاة الضحى الى الاستواء مائة ركعة أخرى، وأقل من ذلك عشرون ركعة يصليها خفيفة، أو يقرأ فى كل ركعتين جزءا من القرآن، أو أقل، أو اكثر. والنوم بعد الفراغ من صلاة الضحى، وبعد الفراغ من أعدار أخر من الركمات حسن. قال سفيان: كان يمجبهم إذا فرغوا أن يناموا؛ طليا للسلامة. وهذا النوم فيه فوائد: منها: أنه يعين على قيام الليل. ومنها: أن النفس تستريح، ويصفو القلب لبقية النسهار والعمل فيه، والنفس إذا استراحت عادت جديدة فبعد الاتتباه من نوم النهار تجد فى الياطن نشاطا آخر، وشغفا آخر، كما كان فى أول النهار. فيكون للصادق فى النسهار نهاران يغتنمهما يخدمة الله تعالى، والدعوب فى العمل.

Sección V00/P196–V00/P198

وينبفى أن يكون انتباهه من توم النهار قبل الزوال بساعة، حتى يتمكن من الوضوء والطهارة قبل الاستواء، بحيث يكون وقت الاستواء مستقبل القيلة: ذاكسرا، أو مسبحا أو تاليا. قال الله تعالى: وأقم الصلاة طرفى النهار) وقال: ( وسبح بحمد ريك قيل طلوع الشنس وقبل غروبها قيل : قبل طلوع الشمس: صلاة الصبح، وقبل فروبها: صلاة العصر آية 114 من سورة هود. ، ، من سورة طه الآية 130. ============================================================ 199 (وين آناء الليل فسبخل أراد العشاء الأخيرة. ((وأطراف اليهار أراد: الظسهر والمغرب؛ لأن الظهر صلاة فى آخر الطرف الأول من النهار، وآخر الطرف الآخر غروب الشمس، وفيها صلاة المغرب: فصار الظهر آخر الطرف الأول، والمغرب آخر الطرف الآخر، فيستقيل الطرف الآخر باليقظة والذكر، كما استقبل الطرف الأول. وقد عاد بتوم التهار جديدا كما كان بنوم الليل، ويصلى قى أول الزوال، قبل السستة والفرض، أربع ركعات بتسليمة واحدة كان يصليها رسول الله ، وهذه صلاة الزوال قبل الظهر فى أول أوقاتها. ويحتاج أن يراعى لهذه الصلاة أول الوقت بحيث يقطن للوقت قبل المؤذنين، حين يذهب وقت الكراهية بالاستواء، فيشرع فى صلاة الزوال. ويسمع الأذان، وقد توسط هذه الصلاة تم يستعد لصلاة الظهر فان وجد فى باطنه كدرا من مخالطة، أو مجالسة اتفقت يستغفر الله ويتضرع إليه. ولا يشرع فى صلاة الظهر إلا بعد أن يجد الباطن عائدا إلى حاله من الصفاء. والذائقون حلاوة المناجأة لابد أن يجدوا صفو الأنس فى الصلاة، ويتكدرون بيسير من الاسترسال فى المباح، ويصير على بواطنهم من ذلك عقد وكدر، وقد يكون ذلك بمجرد المخالطة والمجالسة مع الأهل والولد، مع كون ذلك عبادة، ولكن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فلا يدخل الصلاة إلا بعد حل العقد وإذهاب الكدن: وحل العقد بصدق الإنابة، والاستغفار، والتفرغ إلى الله تعالى ودواء ما يحدث من الكدر بمجالسة الأهل والولد: أن يكون فى مجالسته غير راكن اليهم كل الركون، بل يسترق القلب فى ذلك نظرات إلى الله تعالى، فتكون تلك النظرات كفارة لتلك المجالسة. إلا أن يكون قوى الحال، لا يحجبه الخلق عن الحق، فلا ينعقد على باطنه عقدة، فهو كما يدخل فى الصلاة لا يجدها ويجد باطنه وقلبه، لأنه حيث استروحت نفس هذا الى المجالسة، كان استرواح متغمرا بروح قلبه، لأنه يجالس ويخالط وعسين ظاهره ناظرة الى الخلق، وعين قلبه مطالعة للحضرة الإلهية، فلا ينعقد على باطنه عقدة. ============================================================ وصلاة الزوال التى ذكرناها تحل العقد، وثهيىء الباطن لصلاة الظهر، فيقرأ فى صلاة الزوال بمقدار سورة البقرة فى النهار الطويل، وفى القصير ما يتيسر من ذلك. قال الله تعالى (وعشيا وحين ثظهرون" وهذا هو الإظهار، فإن انتظر بعد السنة حضور الجماعة للفرد، وقرأ الدعاء الذى بين الفريضة والسنة من صلاة الفجر فحسن. وكذلك ما ورد آن رسول الله دعا به إلى صلاة الفجر ثم إذا فرغ من صلاة الظهر يقرأ الفاتحة، وآية الكرسى، ويسيح، ويحمد، ويكبر ثلاثثا وثلاثين مرة - كما وصفتا - ولو قدر على الآيات كلها التى ذكرناها بعد صلاة الصبنح، وعلى الأدعية أيضا كان ذلك خيرا كثيرا وفضلا عظييا. ومن له همة ناهضة وعزيمة صادقة لا يستكثر شيئا لله تعالى. ثم يحيى بين الظهر والعصر كما يحيى يين العشاءين، على الترتيب الذى ذكرناه، من الصلاة، والتلاوة، والذكر والمرافية. ومن دام سهره ينام نومة خقيفة فى النهار الطويل بين الظهر والعص ولو أحيا بين الظهر والعصر بركعتين، يقرأ فيهما ربع القرآن أو يقرأ ذلك فى أريع ركعات فهو خير كثين وإن أراد أن يحيى هذا الوقت بمائة ركعة فى النهار الطويل أمكن ذلك. أو بعشرين ركمعة يقرأ فيها (قل هو الله أحد) ألف مرة، فى كل ركمة خمسين. ويستاك قبل الزوال إن كان صائما، وإن لم يكن صائما فأى وقت تغير فيه الفم، وفى الحديث ("السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب). وعند القيام إلى الفرائض بستحب. قيل: إن الصلاة بالسواك تقضل على الصلاة بغير السواك سبعين ضعفا. وقيل هو خير(.

Sección V00/P198–V00/P200

وإن أراد أن يقرأ بين الصلاتين فى صلاته فى عشرين ركعة فى كل ركعة آية أو بعض آية يقرا: من آية 18 من سورة الروم. وفى تسخة من الفرائضن. وفى نسخة هو ير ============================================================ 201 فى الركعة الأولى (ربنا آيثا فى الدثيا حسية وفسى الآخرة حسئة وقيا عذاب النار) (آية 201 من سورة اليقرة]. ثم فى الثانية (ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقداميا وانصريا على القوم الكافرين) [آية 25 من سورة البقرة. ثم ربنا لا تؤاخذئا . .. إلى آخر السورة [آية 286 من سورة البقرة]. ثم ربئا لا تزغ قلوبنا .. . ) الآية (آية 8 من سورة آل عمران ]. ثم ربيا إننا سيعنا مناديا ينادى للإيمان...) الآية [آية 193 من سورة آل عمران ] . ثم (ربنا آمنا يما أتزلت.) (آية 53 من سورة آل عمران ]. ثم (أنت ولئنا فاغفر لنا.) (آية 155 من سورة الأعراف ): مفاطر السموات والأرض أنت ولى.. 4 [آية 101 من سورة يوسف]. ثم (ربنا إنك تعلم ما يخفى وما ثغلن .. .) الآية (آية 38 من سورة إبراهيم ا. ثم (وقل رب زدنى علما ) [آية 114 من سورة طه ]. ثم (لا إلة إلأ أثت سبحائك... ) [آية 87 من سورة الأنبياء]. ثم رب لا تذرنى فردا ...4 [آية 89 من سورة الأنبياء]. ثم (وقل رب اغفر وازحم وأنت خير الراحمين..) [آية 118 من سورة المؤمنون) . ثم ربتا هب لنا ين أزواجنا...) (آية 74 من سورة الفرقان]. ثم ( رب أوزغنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أغمل صالحا ترضاه وأدخليى برحمتك فى عبادك الصالحين .) (آية 19 من سورة النمل ]:. ثميعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ) [آية 19 من سورة غافن. ثم رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعنت على...)[ آية15 من سورة الأحقاف ) . ثم ربنا اغفر لنا ولإخواينا الذين سبقوئا بالإيمان ) [آية 10 من سورة الحشر). ثم ربنا عليك توكليا.. .) [آية، من سورة الممتحنة]. ثم رب اغفر يسى ولوالدى ولين دخل بيثى مؤمئا وللمؤينين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) [آية 28 من سورة نوح]. ============================================================ مهما يصل فليقرأ بهذه الآيات.. وبالمحافظة على هذه الآيات فى الصلاة - مواطئا للقلب واللسان - يوشك أن يرقى إلى مقام الإحسات. ولو ردد فرد آية من هذه فى ركعتين من الظهر أو العصر كان فى جميع الوقت مناجيا لمولاه، وداعيا وتاليا، ومصليا. والدعوب فى العمل، واستيعاب أجزاء النهار بلذاذة وحلاوة من غير سآمة لا يصح إلا لعبد تزكت نفسه بكمال التقوى والاستقصاء فى الزهد فى الدنيا واتتزع مته متابعة الهوى: ومتى بقى على الشخص من التقوى والزهد والهوى بقية لا يدوم روحه فى العمل، بل ينشط وقثا.. ويسأم وقتا.. ويتثاوب النشاط والكسل فيه لبقاء متابعة شىء من الهوى بنقصان تقوى أو محبة دنيا.. وإذا صح فى الزهد والتقوى فان ترك العمل بالجوارح لا يفتر عن العمل بالقلب.، فمن رام دوام الروح واستحلاء الدعوب فى العمل فعليه بحسم مادة الهوى. والهوى روح النفس لا يزول، ولكن تزول متابعته، والتبى ما استعاذ من وجود الهوى، ولكن استعاذ من متابعته، فقال: "(أعوذ بك من هوى متبع)) ولم يستعذ من وجود الشح، فإنه طبيعة النفس، ولكن استعاذ من طاعة فقال : "وشح مطاع)). ودقائق متابعة الهوى تتبين على قدر صفاء القلب، وعلؤ الحال، فقد يكون متبئا للهوى باستحلاء مجالسة الخلق، ومكالمتهم، أو النظر إليهم. وقد يتبع الهوى بتجاوز الاعتدال فى النوم، والأكسل، وغير ذلك من أقسام الهوى المتبع. وهذا شغل من ليس له شغل إلا في الدنيا. ثم يصلى العبد، قبل العصر، أربع ركعات، فإن أمكنه تجديد الوضوء لكل فريضة كان أكمل وأتم، ولو اغتسل كان أفضل. وكل ذلك له أثر ظاهر فى تنوير الباطن، وتكميل الصلاة. ويقرأ فى الأربع قبل العصر: إذا زلزلت، والعاديات، والقارعة، وألهاكم.

Sección V00/P200–V00/P203

ويصلى العصر، ويجعل من قراءته فى بعض الأيام: والسماء ذات البروج وسمعت أن قراءة سورة البروج فى صلاة العصر أمان من الدمامل. ============================================================ 29 ويقرأ بعد العصر، ما ذكرنا من الآيات، والدعاء، وما تيسر له من ذلك. فإذا صلى العصر ذهب وقت التنفل بالصلاة، وبقى وقت الأذكار والتلاوة. وأفضل من ذلك: مجالسة من يزهده فى الدنيا ويسدد كلامه غرى التقوى من العلماء الزاهدين المتكلمين بما يقوى عزائم المؤيدين. فإذا صحت نية القاثل والمستمع فهذه المجالسة أفضل من الاتفراد والمداومة على الأذكار. وإن عدمت هذه المجالسة وتعدرت فليتروح بالتنقل فى أنواع الأذكار وان كان خروجه لحوائجه وأمر معاشه فى هذا الوقت بكون أفضسل وأولى من خروجه فى أول النهار. ولا يخرج من المتزل إلا وهو على وضوء. وكره جمع من العلماء تحية الطهارة بعد صلاة العصر وأجازه المشايخ والصالحون. ويقول كلما خرح من منزله: باسم الله ما شاء الله، حسيى الله، لا قوة إلا بالله، اللهم اليك خرجت وأتت أخرجتنى، وليقرا الفاتحة، والمعودتين. ولا يدع أن يتصدق كل يوم بما تيسر له، تمرة، أو لقمة؟ فإن القليل بحسن النية كثير وروى أن عاثشة رضى الله عنها أعطت السائل عنبة واحدة، وقالت: إن فيها لمثاقيل ذر كثير وجاء فى الخبر "ركل أمرىء يوم القيامة تحت ظل صدقته)) . ويكون من ذكره من العصر إلى المغرب مائة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لسه الملك، وله الحمد وهو على كل شىء قدير فقد ورد عن رسول الله ("أن من قال ذلك كل يوم مائة مرة كان له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلسك حتى يمسى، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك" . ومائة مرة: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، فقد ورد أن "من قال فى يومه مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين لم يعمل أحد فى يومه أقضل من عمله". وواه ابن حبان. ============================================================ 24 ويقول مائة مرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ومائة مرة: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، ويحمده، أستتغفر الله. ومائة مرة: لا إله إلا الله الملك الحق المبين. ومائة مرة: اللهم صلى على محمد. ومائة مرة: أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم، وأسأله التوبة ومائة مرة : ما شاء الله لا قوة إلا بالله. ورأيت بعض الفقراء من المغرب بمكة وله سبحة فيها آلف حبة فى كيس له، ذكر: ان ورده أن يديرها كل يوم اثنتى عشرة مرة بأنواع الذكر ونقل عن بعض الصحابة أن ذلك كان ورده بين اليوم والليلة. ونقل عن بعض التابعين كان ورده من التسيييح ثلاتين الفا بين اليوم والليلة. وليقل مائة مرة بين اليوم والليلة هذا التسبيح : سبحان الله شديد الأركان: سيحان من يذهب بالليل ويأتى بالنهار. سبحان من لا يشغله شأن عن شأن. سيحان الله الحنان المنان سبحان الله المسيح فى كل مكان روى أن بعض الأبدال بات على شاطىء البحر، فسمع فى هدوء الليل هذا التسبيح، فقال: من الذى أسمع صوته ولا أرى شخصه؟. فقال: أنا ملك من الملائكة موكل بهذا البحر، أسيح الله تعالى بهذا التسبيح منذ خلقت. فقال: ما اسمك؟ فقسال: مهليهيائيل. فقال: ما ثواب هذا التسبيح؟ قال: من قال مائة مرة لم يمت حتى برى مقعده من الجنة أويرى له. وروى أن عتمان رضى الله عنه سأل رسول الله عن تفسير قوله تعالى (له مقاليد السموات والأرض) فقال: "اسألتنى عن شىء عظيم ما سألنى عنه غيرك، هو: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله عز وجل، آية 63 من سورة الؤمر ============================================================ وأستغفر الله الأول والآخر الظاهر الياطن، وله الملك، وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير)).

Sección V00/P203–V00/P205

من قالها عشرا حين يصبح وحين يمسى آعطى ست خصال: فأول خصلة: أن يحرس من ايليس وجنوده. الثانية: أن يعطى قنطارا من الأجر الثالثة: يرفع له درجة فى الجنة. الرابعة: يزوجه الله من الحور العين: الخامسة: أثتا عشر ملكا يستغقرون له السادسة: يكون له من الأجر كمن حج وأعتم ويقول أيضتا فى هذا الوقت وفى أول النهار: اللهم أنت خلقتنى، وأنت هديتنى، وأنت تطعمنى وأنت تسقينى وأنت تميتنى وأنت تحيينى، وأنت ريى، لا رب سواك، ولا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك. ويقول: ماشاء الله ولا قوة إلا بالله. ما شاء الله كل نعمة من الله.. ماشاء الله.. الخير كله بيد الله ماشاء الله. لا يصرف السوء إلا الله. ويقول: حسبى الله، لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. ثم يستعد لاستقبال الليل بالوضوء والطهارة، ويقرأ المسبعات قبل الغروب، ويديم التسبيح والاستغفار ويقرأ عند الغروب أيضا: والشمس، والليل، والمعوذتين. ويستقبل الليل كما استقبل النار. قال الله تعالى (وهو الزى جعل الليل والنهار حلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) فكما أن الليل يعقب النهار والتسهار يعقب الليل: ينبغى أن يكون العبد بين الذكر والشكر يعقب أحدهما الآخر، ولايتخللهما شىء، كما لا يتخلل بين الليل والنهار شىء. والذكر جميعه أعمال القلب، والشكر أعمال الجوارح قسال الله تعالى اعقلوا آل داؤد شكزا والله الموفق المعين. آية 62 من سووة الفرقان. آية 13 من سورة سها. ============================================================ 203 الباب المادى ولالغمسعون فى أداب المريد مع الشيخ أدب المريدين مع الشيوخ عند الصوفية من مهام الآداب، وللقوم فى ذلك اقتداء برسول الله وأصحابه وقد قال الله تعالى (يايها الذين آمثوا لا تقدهوا بين يدى الله ورسوله، واتقوا الله إن الله سبيع عليم . روى عن عبد الله بن الزبير قال: قدم وفد على رسول الله من بنى تميم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. وقال عمر: ما أردت خلافك.. فتماريا حتى ارتفع صوتهما، فأنزل الله تعالى ((يأيها الذين آمثوا لا تقدموا..) الآية . قال ابن عباس - رضى الله عنه -: لا تقدموا: لا تتكلموا بين يدى كلامه.. وقال جابر: كان ناس يضحون قبل رسول الله، ، فنهوا عن تقديم الأضحية علسى رسول الله. وقيل: كان قوم يقولون: لو أنزل فى كذا.. وكذا.. فكره الله ذلك. وقالت عائشة رضى الله عنها=: أى لا تصوموا قبل أن يصوم تبيكم. وقال الكلبى: لا تسبقوا رسول الله بقول: ولا فعل، حتى يكون هو الذى يامركم به. وهكذا أذب المريد مع الشيخ آن يكون مسلوب الاختيار. لا يتصرف فى نفسه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره.. وقد استوفينا هذا المعنى فى ياب ((المشيخة)). وقيل: لا تقدموا: لا تمشوا بين يدى رسول للله وروى أبو الدرداء قال: كنت امشى أمام أبى يكر، ققال لى رسول الله (اتمشى أمام من هو خير منك فى الدنيا والآخرة") . وقيل: نزلت فى أقوام كانوا يحضرون مجلس رسول الله ، فإذا سئل الرسول عليه السلام عن شىء خاضوا فيه، وتقدموا بالقول والفتوى، فنهوا عن ذلك. أول سورة الححرات. متفق عليه. ============================================================ 20 وهكذا أدب المريد فى ميلس الشيخ، ينبغى آن يلزم السكوت، ولا يقول شيئا بحضرته من كلام حسن إلا إذا استأمر الشيخ، ووجد من الشيخ فسحة فى ذلك. وشأن المريد فى حضرة الشيخ كمن هو قاعد على ساحل بحر ينتظر رزقا يساق إليه: فتطلعه إلى الاستماع وما يرزق من طريق كلام الشيخ يحقق مقام ارادته وطلبه واستزادته من فضل الله.. وتطلعه إلى القول يرده عن مقام الطلب والاستزادة إلى مقام إثبات شىء. لنفسه. وذلك جناية المريد وينيغى آن يكون تطلعه إلى مبهم من حاله يستكشف عنه بالسؤال من الشيخ.

Sección V00/P205–V00/P207

على أن الصادق لا يحتاج إلى السؤال باللسان فى حضرة الشيخ، بل يبادئه بمسا يريد؛ لأن الشيخ يكون مستنطقا نطقه بالحق، وهو عند حضور الصادقين يرفع قليه الى الله، ويستمطر، ويستسقى لهم، فيكون لسانه وقلبه فنى القول والنطق مأخوذين الى مهم الوقت من أحوال الطالبين المحتاجين إلى ما يقتح به عليه: لأن الشيخ يعلم تطلع الطالب إلى قوله واعتداده بقوله. والقول كالبذر يقع فى الأرض، فإذا كان البذر فاسدا لا ينبت، وفساد الكلمة بدخول الهوى فيها. فالشيخ ينقى بذكر الكلام عن شوب الهوى، ويسلمه إلى الله، ويسأل الله المعونة والسداد، ثم يقول فيكون كلامه بالحق، من الحق، للحق. فالشيخ للمريدين أمين الإلهام. كما أن جبريل أمين الوحى، فكما لا يخون جبريل فى الوحى لا يخون الشيخ فى الإلهام. وكما أن رسول الله لا ينطق عن الهوى، فالشيخ مقتد برسول الله ظاهرا وباطئا، لا يتكلم بهوى النفس. وهوى النفس فى القول بشيئين: أحدهما: طلب استجلاب القلوب وصرف الوجوه اليه، وما هذا من شأن الشيوخ:. والثانى: ظهور النفس باستحلاء الكلام والعجب، وذلك خيانة عند المحققين. والشيخ فيما يجرى على لسانه راقد النفس تشغله مطالعة نعم الحق فى ذلسك، فاقد الحظ من فوائد ظهور النقس بالاستحلاء والعجب، فيكون الشيخ لما يجريه الحق سبحانه وتعالى عليه مستمعا كأحد المستمعين. ============================================================ 28 وكان الشيخ أبو السعود - رحمه الله تعالى - يتكلم مع الأصحاب بما يلقى إليه، وكسان يقول: أنا فى هذا الكلام مستمع كأحدكم. فأشكل ذلسك على بعض الحاضرين، وقال: إذا كان القائل هو يعلم ما يقول، كيف يكون كمستمع لا يعلم حتى يسمع منسه؟.. فرجع إلى منزله، فرأى ليلته فى المنام كأن قائلا يقول له: أليس الغواص يغوص فى البحر لطلب الدر؟ ويجمع الصدف في مخلاته، والدر قد حصل معه، ولكن لا يراه إلا إذا خرج من البحر، ويشاركه فى رؤية الدر من هو على الساحل؟. ففهم بالمنام إشارة الشيخ فى ذلك. فأحسن أدب المريد مع الشيخ السكوت والخمود والجمود؛ حتى ييادئه الشيخ بماله فيه من الصلاح قولا وفعلا: وقيل أيضا فى قوله تعالى: لا تقدموا بين يدى الله ورسوله . لا تطلبوا منزلة وراء منزلته. وهذا من محاسن الآداب وأعزها. وينبغى للمريد أن لا يحدث نفسه بطلب منزلة فوق الشيخ، بل يحب للشيخ كل منزلة عالية، ويتمنى للشيخ غزيز المتح، وغرائب المواهب، وبهذا ظهر جوهر المريد فى حسن الإرادة، وهذا يعز فى المريدين؛ فإراداته للشيخ تعطيه فوق ما يتمنى لتفسه، ويكون قائيا بأداب الإرادة: قال السرى رحمه الله حسن الأدب ترجمان العقل. وقال أبو عبد الله بن حنيف: قال لى رويم: يا بنى اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا. وقيل: التصوف كله أدب، لكل وقت أدب، ولكل حال أدب، ولكل مقام أدب؛ فمن يلزم الأدب يبلغ الرجال، ومن حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب، ومردود من حيث يرجو القبول. الومن تأديب الله تعالى أصحاب رسول الله قوله تعالى ل(لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى : كان ثابت بن قيس بن شماس فى أذنه وقر، وكان جهورى الصوت، فكان إذا كلم إنسائا جهر بصوته، وربما كان يكلم النبى فيتأذى بصوته، فأنزل الله تعالى الآية تأديبا له ولغيره. سورة الحجرات الآية 1. سورة الحجرات الآية 2. ============================================================ 2 أخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب بن على، قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى، قال: أخبرتا أبو نصر التريافى، قال: أخبرتا أبو محمد الجراحى، قال: أخبرنا أيو العباس المحبوبى، قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا نافع بن عمر بن جميل الجمحى، قال: حدثنى حابس بن أبى مليكه، قال: حدثنى عبد الله بن الزبير: أن الأقرع بن حسابس قدم على رسول الله فقال أبو بكر: استعمله على قومه. فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله. فتكلما عند النبى حتى علت أصواتهما. فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافى.

Sección V00/P207–V00/P209

وقال عمر: ما أردت خلدفك فأنزل الله تعالى الآية. فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم غند النبى لا يسمع كلامه حتى يستفهم. وقيل: لما نزلت الآية إلى أبى بكر أن لا يتكلم عند النبى إلا كأخ السرار فهكذا ينبغى أن يكون المريد مع الشيخ؛ لا ينبسط برفع الصوت وكثرة الضحك وكثرة الكلام إلا إذا بسطه الشيخ. فرفع الصوت تنحية جلباب القلب الوقار . والوقار إذا سكن القلب عقل اللسان ما يقول : وقد ينازل باطن بعض المريدين من الحرمة والوقار من الشيخ ما لا يستطيع المريد أن يشبع النظر إلى الشيخ وقد كنت "أحم، فيدخل على عمى وشيخى أبو النجيب السهروردى رحمه الله - فيترشح جسدى غرقا. وكنت أتمنى العرق لتخف الجمي- فكنت أجد ذلك عند دخول الشيخ على، ويكون فى قدومه بركة وشفاء. وكنت ذات يوم فى البيت خاليا، وهناك منديل وهبه لى الشيخ، وكان يتعمم به، فوقع قدمى على المنديل اتفاقا، فتألم باطنى من ذلك، وهالنى الوطه بالقدم على منديل الشيخ، وانيعث من باطنى من الاحترام ما أرجو بركته. قال ابن عطاء فى قوله تعالى (لا ترفعوا أصواتكم زجر عن الأدنى، لئلا يتخطى أحد الى ما فوقه من ترك الحرمة. وقال سهل فى ذلك: لا تخاطبوه إلا مستفهمين. وفى نسخة : تنحية جلباب الوقار، وتسققيم العبارة إذا كانت (.. فرفع الصوت تنحية القلب جلباب الوقان. أى: أمرض بالحمى ============================================================ 99 وقال أبو بكر بن طاهر: لا تبدعوه بالخطاب، ولا تجييوه إلا على حدود الحرمة، (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) . أى: لا تغلظوا له فى الخطاب، ولا تنادوه باسمه : يا محمد، يا آجمد كما ينادى بعضكم بعضا، ولكن فخموه، واحترموه وقولوا له: يا تبى الله.. يا رسول الله. ومن هذا القييل يكون خطاب المريد مع الشيخ، وإذا سكن الوقار القلب علم اللسان كيفية الخطاب. ولما كلفت النقوس بمحبة الأولاد والأزواج وتمكتت أهوية النفوس والطباع استخرجت من اللسان عبارات غريبة وهى تحت وقتها صافها كلف الننس وهواها، فإذا امتلا القلسب حرمة ووقارا تعلم اللسان العبارة. وروى: لما تزلت هذه الآية قعد ثابت بن قيس فى الطريق يبكى، فمر به عاصم بن عدى، فقال: ما يبكيك يا ثابت؟ قال: هذه الآية أتخوف أن تكون قد نزلت فى: (ان تخبط أفمالكم وأنتم لا تشعرون ) . وأنا رفيع الصوت على النبى أخاف أن يحبط عملى وأكون من أهل النار.. فمضى عاصم إلى رسول الله وغلب ثابتا البكاء، فأتى امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبى سلول، فقال لها: إذا دخلت بيت فرسى فسدى على الضية بمسمار، فضربته بمسمار، حتى إذا خرجت عطفته(3، وقال: لا اخرج حتبى يتوفانى الله أو يرضى عنى رسول الله. قلما أتى عاصم النبى، وأخبره بخبره قال: ""اذهب فادعه)). فجاء عاصم إلى المكان الذى فيه رآه.. فلم يجده. فجاء إلى أهله فوجده فى بيت الفرس فقال له: ان رسول الله يدعوك، فقال: اكسر الضبة. فأتيا رسول الله فقال رسول الله : (اما يبكيك يا ثابت؟)). فقال: أنا صيت وأخاف أن تكون هذه الآية نزلت فى فقال له رسول الله : ((أما ترضى أن تعيش سعيدا، وتقتل شهيذا، وتدخل الجنة؟)) . سورة الحجرات الآية 2. سورة الحجرات الآية 2. عطفته : أى أمالت المسمار زهادة فى الإحكام والغلق قوى الصوت رفيمه. ============================================================ 11 فقال: قد رضيت ببشرى الله تعالى ورسوله، ولا أرفع صوتى أبذا على رسول الله، فأنزل الله تعالى ان الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله..) . قال أنس: كنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشى بين أيدينا.. فلما كان يوم اليمامة، فى حرب مسيلمة، رأى تابت من المسلمين بعض الاتكسار واتهزمت طائفة متهم، فقال: أف لهؤلاء وما يصنعون!!

Sección V00/P209–V00/P211

ثم قال ثابت لسالم بن حذيفة: ما كنا تقاتل أعداء الله مع رسول الله مثل هذا !ا ثم ثبتا.. ولم يزالا يقاتلان حتى قتلا، واستشهد ثابت كما وعده رسول الله وعليه درع، فرآه رجل من الصحابة بعد موته فى المتام فقال له: اعلم أن قلانا.. رجل من المسلمين نزع درعى فذهب بها وهو فى تاحية من العسكر وعنده فرس يستن فى طيله، وقد وضع لى درعى برمة، فأت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعى، وأت أبا بكر- خليفة رسول الله فقل له: إن على ديثا حتى يقضى عنى وفلانمن بيدى عتيق: فأخبر الرجل خالذا فوجد الدرع والفرس على ما وصفه، فاسترد الدرع. وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا، فأجاز أبو بكر وصيته. قال مالك بن أنس: لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه، كرامة ظهرت لثابت، بحسن تقواه وأديه مع رسول الله. فليعتبر المريد الصعادق ويعلم أن الشيخ عنده تذكرة من الله ورسوله، وأن الذى يعتمده مع الشيخ عوض ما لو كان فى زمن رسول الله واعتمده مع رسول الله. فلما قام القوم بواجب الأدب أخبر الحق عن حالهم وأثنى عليهم، فقال: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للثقوى أى: اختبر قلوبهم، وأخلصها، كما يمتحن الذهب بالثار فيخرح خالصه، وكما أن اللسان ترجمان القلب، وتهذب اللفظ لتأدب القلب، فهكذا يتبغى أن يكون المريد مع الشيخ. آية رقم 3 من سورة الحجرات. من آية رقم 3 من سورة الحجرات. ============================================================ 21 قال أبو عثمان: الأدب عند الأكابر وفى مجالسة السادات من الأولياء يبلغ بصاحيه إلى الدرجات العلا، والخير فى الأول والعقبى. ألا ترى إلى قول الله تعالى: ( ولؤ أنهم صتروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم) . ومما علمهم الله تعالى قوله سبحانه: ان الزين ينادونك من وراء الحجرات انثرهم لا يعقلون . وكان هذا الحال من وفد بنى تميم، جساعوا إلى رسول الله، فنادوا: يا محمد، اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين قال: نسمع رسول الله .. فخرج اليهم وهو يقول ("إنما ذلكم الله الذى ذمه شين ومدحه زين)). فى قصة طويلة.. وكانوا أتوا بشاعرهم وخطيبهم ققليهم حسان بن تابت وشبان المهاجرين والأنصار بالخطبة. وفى هذا تأدب للمريد فى الدخول على الشيخ والإقدام عليه، وتركه الاستعجال، وصبره إلى آن يخرج الشيخ من موضع خلوته. سمعت آن الشيخ عبد القادر رحمه الله كان إذا جاء إليه فقير زائر، يخير بالفقير، فيخرج.. ويفتح جاتب الباب ويصافح الققير، ويسلم عليه، ولا يجلس معه، ويرجع إلى خلوته. وإذا جاء أحد ممن ليس من زمرة الفقراء يخرج ويجلس معه.. فخطر لبعض الفقراء نوع إنكار؛ لتركه الخروج إلى الفقير، وخروجه لغير الفقير، فانتهى ما خطر للفقير الى الشيخ، فقال: الفقير رابطتنا معه رابطة قلبية، وهو أهل، وليس عنده أجتبية، فنكتفى معه بموافقة القلوب ونقنع بها، عن ملاقاة الظاهر بهذا القدر، وأما من هو من غير جنس الفقراء، فهو واقف مع العادات والظاهر، فمتى لم يوف حقه من الظاهر استوحش، فحق المريد عمارة الظاهر والباطن بالأدب مع الشيخ. قيل لأبى منصور المغريى: كم صحبت أيا عثمان؟ قال: خدمته، لا صحبته؛ فالصحبة مع الإخوان والأقران، ومع المشايخ الخدمة. وينبغى للمريد أنه كلما أشكل عليه شىء من حال الشيخ يذكر قصة موسى مع الخضر عليهما السلام: كيف كان ا لخضر يفعل أشياء يتكرها موسى، وإذا أخبره الخضر بسرها يرجع موسى عن إنكاره. آية رقم من سورة الحجرات. آية رقم) من سورة الحجرات. ============================================================ 2 فما ينكره المريد، لقلة علمه بحقيقة ما يوحد من الشيخ، فللشيخ فى كل شيء عذر بلسان العلم والحكمة. سأل بعض أصحاب الجنيد مسألة عن الجنيد، فأجابه الجنيد.. فعارضه فى ذلسك !] فقال الجنيد: فإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون فقال بعض المشايخ من لم يعظم حرمة من تأدب به حرم بركة ذلك الأدب. وقيل: من قال لأستاذه: لا، لا يفلح أبدا.

Sección V00/P211–V00/P213

أخبرنا شيختا ضياء الدين عبد الوهاب بن على، قال: أخبرنا أبو القتح الهروى، قال: أخبرنا أبو نصر الترياقى قال: أخبرتا أبو محمد الجراحى قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبى، قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى، قال: حدثنا هناد، عن آيى معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (1اتركوتى ما تركتكم، واذا حدثتكم فخذوا عنى، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم علسى أنبيائهم)). قال الجنيد - رحمه الله: دأيت مع أبى حفمن التيسابورى إتسائا كثير الصمت، لا يتكلم. فقلت لأصحابه: من هذا؟ فقيل لى: هذا انسان يصحب آيا حفص ويخدمنا، وقد آنفق عليه مائة آلف درهم كانت له، واستدان مائة ألف أخرى أنفقها عليه، ما يسوغ له أبو حفص آن يتكلم بكلمة واحدة. وقال أبو يزيد البسطامى: صحبت أبا على السندى، فكنت ألقته ما بقيم يه فرضه، وكان يعلمنى التوحيد، والحقائق صرفا. وقال أبو عثمان: صيحت أبا حفص وأنا غلام حدث، فطردتى وقال: لا تجلس عندى. فلم أجعل مكافأتى له على كلامه أن أولى ظهرى إليه، فانصرفت أمشى إلى خلف ووجهى مقابل له حتى غبت عنه، واعققدت أن أحفر لنفسى ييزا على يايه، وأنزل، وأقعد فيه ولا أخرج مته إلا بإذنه.. فلما رأى ذلك منى قربنى، وقبلنى، وصيرنى من خواص أصحابه إلى آن مات وحمه الله ومن آدابهم الظاهرة: أن المريد لا يبسط سجادته مع وجود الشيخ إلا لوقت الصلاة: فإن المريد من شأنه التيتل للخدمة ، وفى السجادة إيماء إلى الاستراحة والتعزن. ============================================================ 214 ولا بتحرك فى السماع مع وجود الشيخ إلا أن يخرج عن حد التمييز، وهيية الشيخ تملك المريد عن الاسترسال فى السماع وتقيده. واستغراقه فى الشيخ يالنظر إليه، ومطالعة موارد فضل الحق عليه أنجع له من الإصغاء إلى السماع ومن الأدب، أن لا يكتم على الشيخ شيئا مسن حاله، ومواهب الحسق عنده، وما يظهر له من كرامة واجابة ويكشف للشيخ من حاله ما يعلم الله تعسالى منه، وما يستحى من كشفه يذكره إيماء وتعريضا، فإن المريد منى انطوى ضميره على شيء لا يكشفه للشيخ تصريحا أو تعريضا يصير على باطنه منه عقدة فى الطريق، وبسالقول مع الشيخ تنحل العقدة. ومن الأدب: أن لا يدخل فى صحبة الشيخ إلا بعد علمه بسأن قيم بتأديبه وتهذيبه، وأنه أقوم بالتأديب من غيره. ومتى كان عند المريد تطلع إلى لشيخ آخر لا تصفو صحبته ولا ينفذ القول فيه، ولا يستعد باطنه لسراية حال الشيخ فيه؛ فإن المريد كلما أيقن تفرد الشيخ بالمشيخة عرف فضله وقويت محبته، والمحية والتألف مع الواسطة بين المريد والشيخ. وعلى قدر قوة المحبة تكون سراية الحال، لأن المحبة علامة التعارف، والتعارف علامة الجنسية، والجتسية جالبة للمريد حال الشيخ أو بعض حاله. أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح محمد بن سليمان، قال أخبرنا أبو الفضل حميد؛ قال: أخبرنا الحافظ أبو تعبم، قال: حدثتا سليمان بن أحمد قال حدثنا أنس، قال: حدثنا عتبة بن رزين، عن أبى أمامة الباهلى، عن رسول الله قال (دمن علم عبدا آية من كتاب الله فهو مولاه، بنبغى له أن لا يخذ له، ولا يستأثر عليه، فمن فعل ذلك فقد فصم عروة من عرى الإسلام) . ومن الأدب: أن يراعى خطرات الشيخ فى جزئيات الأمور كلياتها، ولا يستحقر كراهة الشيخ ليسير حركاته معتمذا على حسن خلق الشيخ وكمال حلمه ومداراته. قال إبراهيم بن شييان: كنا نصحب أبا عبد الله المغريى ونحن شبان يسافر بتا فى البرارى والفلوات، وكان معه شيخ اسمه ((حسن)) وقد صحبه سبعين سنة، فكان إذا جرى من أحدنا خطأ وتغير الشيخ تتشفع إليه بهذا الشيخ حتى يرجع لنا الى ما كان. رواه ابن حبان والدارقطنى. ============================================================ ومن أدب المريد مع الشيخ: أن لا يستقل بوقائعه وكشفه دون مراجعة الشيخ؛ قإن الشيخ علمه أوسع وبابه المفتوح الى الله أكير فان كان واقعة المريد من الله تعالى يوافقه الشيخ ويمضيها له، وما كان من عند الله لا يختلف.

Sección V00/P213–V00/P215

وان كان فيه شيهة تزول الواقعة بطريق الشيخ، ويكتسب المريد علا بصحة الوقائع والكشوف. فالمريد لعله فى واقعته يخامره كمون ارادة فى النفس، فيتشبك كمون الإرادة بالواقعة مناما كان ذلك أو يقظة، ولهذا سر عجيب، ولا يقوم المريد باستئصال شأفة الكامن فى النفس، وإذا ذكره للشيخ فما فى المريد من كمون ارادة النفس منقود فى حق الشيخ، فإن كان من الحق بتبرهن بطريق الشيخ. وان كان ينزع واقعته إلى كمون هوى النفس تزول وتبرأ ساحة المريد، ويتحمل الشيخ ثقل ذلك لقوة حاله، وصحة إيوائه إلى جناب الحق وكمال معرفته. ومن الأدب مع الشيخ: أن المريد إذا كان له كلام مع الشيخ فى شىء من أمر دينه أو أمر دنياه لا يستعجل بالإقدام على مكالمة الشيخ والهجوم عليه، حدى يتبين له من حال الشيخ أنه مستعد له ولسماع كلامه وقوله متفرغ، فكما أن للدعاء أوقائا وآدايا وشروطا - لأنه مخاطبة لله تعالى - فللقول مع الشيخ أيضا آداب وشروط، لأنه من معاملة الله تعالى ويسأل الله تعالى قبل الكلام مع الشيخ التوفيق، لما يحب من الأدب، وقد تبه الحق سبحانه وتعالى على ذلك فيما امر به أصحاب رسول الله فى مخاطبته فقال ل(يأيها الذين آمثوا إذا تاجيتم الرسول فقدموا بين يدى تجواكم صدقة) يعنى: أمام مناجاتكم. قال عبد الله بن عباس: سأل الناس رسول الله، فاكثروا، حتى شقوا عليه وأحفؤه بالمسألة، فأدبهم الله تعالى، وفطمهم عن ذلك، وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا صدقة. وقيل: كان الأغنياء يأتون النبى ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره النبى عليه الصلاة والسلام طول حديثهم ومناجاتهم؛ فأمر الله تعالى بالصدقة عند المناجاة، فلما رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته. آية رقم 12 من سورة المجادلة. ============================================================ فأما أهل الغسرة فلأنهم لم يجدوا شيئا، وأما أهل اليسرة فيخلوا وصفوا، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله، ونزلت الرخصة: وقال تعالى (( اأشفقتم أن تقدموا بين يسدى نجواكم صدقات . وقيل: لما أمر الله بالصدقة لم يناج رسول الله إلا على بن أبى طالب، فقدم دينارا.. فتصدق به وقال على: فى كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلى، ولا يعمل بها آحد بعدى. وروى أن رسول الله لما ثزلت الآية دعا عليا وقال: ((ما ترى فى الصدقة، كم تكون؟ ديتارا؟)).: قال على: لا يطيقونه. قال: كم؟. قال على: تكون حبة أو شعيرة، فقال رسول الله : (رإتك لزهيد)). ثم تزلت الرخصة وتسخت الآية. وما تبه الحق عليه بالأمر بالصدقة، وما فيه من حسن الأدب، وتقييد اللفظ والاحسترام ما نسخ، والفائدة باقية: أخبرنا الشيخ الثقة أيو الفتح محمد بن سليمان، قال: أخبرنا أبو القضل أحمد، قال: أخبرنا الحافظ أبو نعيم، قال: حدثثا سليمان ين أحمد قال: حدثنا مطلب ين شعيب، قال: حدثتا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبى قبيل، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله يقول: (اليس منا من لم يچل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه"2). فاحترام العلماء توفيق وهداية، واهمال ذلك خذلان وعقوق. آية رقم 13 من سورة المجادلة. ============================================================ الباب الثتانى والخمسون فى آداب الشيخ وما يعتمده مع الأصحاب والتلاميد أهم الآداب : أن لا يتعرض الصادق المتقدم على القوم، ولا يتعرض لاسستجلاب بواطنهم بلطف الرفق وحسن الكلام محبة للاستتباع ؛ فإذا رأى أن الله تعالى ييعث إليه المريدين والمسترشدين بحسن الظن وصدق الإرادة، يحذر أن يكون ذلك ابتلاء وامتحائا من الله تعالى والنقوس مجبولة على محبة إقبال الخلق، والشهرة، وفى الخمول السلامة: فإذا بلغ الكتاب أجله، وتمكن العيد من حاله ، وعلم - بتعريف الله إياه - أنه مراد بالاشارة والتعليم للمريدين ، فيكلمهم حينئذ كلام الناصح المشفق الوالسد لولده بما ينفعه فى دينه ودنياه: وكل مريد ومسترشد- ساقه الله تعالى إليه - يراجع الله تعالى فى معناه ، ويكثر اللجأ إليه أن يتولاه فيه، وفى القول معه. ولا يتكلم مع المريد بالكلمة إلا وقلبه ناظر إلى الله، مستعين به فى الهداية للصواب من القول.

Sección V00/P215–V00/P217

سمعت شيخنا أيا النجيب السهروردى - رحمه الله - بوصى بعض أصحابه ويقول : لا تكلم أحدا من الفقراء إلا فى أصفى أوقاتك. وهذه وصية نافعة ، لأن الكلمة تقع فى سمع المريد كالحبة تقع فى الأرض. وقد ذكرنا أن الحبة الفاسدة تهلك وتضيع، وفساد حية الكلام بالهوى، وقطرة من الهوى ثكذر بحرا من العلم ، فعند الكلام مع أهل الصدق والإرادة ينبغى أن يستمد القلب من الله تعالى كم يستمد اللسان من الجنان. وكما أن اللسان ترجمان القلب يكون قلبه ترجمان الحق عند العبد، فيكون ناظرا إلى الله، مصغيا إليه متلقيا ما يرد عليه، مؤديا للأماية فيه اى فى داخله وأعماقه وباطنه ============================================================ 29 ثم يتبغى للشيخ أن يعتبر حال المريد، ويتفرس فيه بنور الايمان وقوة العلم والمعرفة ما يتأتى منه ومن صلاحيته واستعداده؛ فمن المريدين من يصلح للتعبد المحض وأعمال القوالب وطريق الأبرار. ومن المريدين من يكون مستعذا صالحا للقرب وسلوك طريق المقربين المرادين بععاملة القلوب والمعاملات الستية ولكل من الأبرار والمقربين مباد ونهايات فيكون الشيخ صاحب الإشراف على البواطن يعرف كل شخص وما يصلح له والعجب أن الصحراوى يعلم الأراضى والغروس ويعلم كل غرس وأرضه، وكل صاحب صنعة يعلم منافع صنعته ومضارها، حتى المرأة تعلم قطنها وما يتأثى منه من الغزل ودقته وغلظه، ولا يعلم الشيخ حال المريد وما يصلح له ؟! وكان رسول الله يكلم الناس عل قدر عقولهم، ويأمر كل شخص بما يصلح له؛ فمنهم من كان يأمره بالانفاق، ومنهم من أمره بالإمساك، ومنهم من آمره بالكسب، ومتهم من قرره على ترك الكسب كأصحاب الصفة ، فكان رسول الله يعرف أوضاع الناس، وما يصلح لكل واحد، فأما فى رتبة الدعوة فقد كان يعمم الدعوة، لأنه مبعوث لإثبات الحجة، وايضاح المحجة، يدعو على الإطلاق ولا يخصص بالدعوة من يتفرس فيه الهداية دون غيره. ومن أدب الشيخ : آن يكون. له خلوة خاصة، ووقت خاص لا يسعه فيه معاناة الخلق حتى يفيض على جلوته فائدة خلوته، ولا تدعى تقسه قؤة، ظنا منها أن استدامة المخالطة مع الخلق والكلام معهم لا يضره ولا يأخذ منه، وأته غير محتساج إلى الخلوة، فان رسول الله مع كمال حاله كان له قيام الليل، وصلوات يصليها، ويدوم عليها، وأوقات يخلو فيها. فطبع البشر لا يستغنى عن السياسة، قل ذلك أو كثر، لطف ذلك أو كثف . وكم من مغرور قانع باليسير من طيبة القلب اتخذ ذلك رأس ماله، واغتر بطيبة قلبه، واسترسل فبى المعازجة والمخالطة، وجعل نفسه مناخا للبطالين بلقمة تؤكل عنده؛ وبرفق يوجد منه، فيقصده من ليس فصده الديسن، ولا بغيثه سلوك طريق المتقين. فافتتن وأفتن، وبقى فى خطة القصور ووقع فى دائرة الفتور، فما يستغنى الشيخ عن الاستمداد ============================================================ من الله تعالى والتضرع بين يدى الله بقلبه إن لم يكن بقاليه وقلبه، فيكون له فى كل كلمة إلى الله الرجوع ، وفى كل حركة بين يدى الله خضوع. وإنما دخلت الفتنة على المغرورين المذعين للقوة والاسترسال فى الكلام والمخالطة ، لقلة معرفتهم صفات النفس، واغترارهم بيسير من الموهبة، وقلة تأدبهم بالشيوخ كان الجنيد - رحمه الله - ييقول لأصحابه : لو علمت أن صلاة ركعتين لى أفضل مسن چلوسى معكم ما جلست عندكم فإذا رأى الفضل فى الخلوة يخلو، وإذا رأى القضل فى الجلوة يجلس مع الأصحاب، فتكون جلوته فى حماية خلوته ، وجلوته مزيذا لخلوته، وفى هذا سر، وذلك : أن الآدمى ذو تركيب مختلف، فيه تضاد وتغاير- على ما أسلفتا- من كونه مترددا بين السفلى والعلوى، ولما فيه من التغاير له حظ من الفتور عن الصبر على صرف الحق، ولهذا كان لكل عامل فترة، والفترة قد تكون تارة فى صورة العمل ، وتارة فى عدم السروح فى العمل، وإن لم تكن فى صورة العمل، ففى وفقت الفترة اللمريدين والسالكين تصييع واسترواح للنفس، وركون إلى البطالة.

Sección V00/P217–V00/P219

فمن بلغ رتبة المشيخة انصرف قسم فترته إلى الخلق، فأفلح الخلق بقسم فترته، وما ضاع قم فترته كضياعه فى حق المريدين؛ فالمريد يعود من الفترة بقوة الشدة، وحسدة الطلب إلى الإقبال على الله. والشيخ يكتسب الفضيلة من نقع الخلق بقسم فترتسه ويعود إلى أوطان خلوته وخساص حاله بنفس مشرئبة، اكثر من عود الفقير بحدة ارادته من فترته، فيعود من الخلق إلى الخلوة منتزع القتور، بقلب متعطش وافر النور، وروح متخلصة عن مضيق مطالعة الأغيار، قادمة بحدة شغفها إلى دار القرار. ومن وظيفة الشيخ : خسن خلقه مع أهل الإرادة والطلب، والنزول من حقه فيما يجب من التبجيل والتعظيم للمشايخ، واستعماله التواضع. حكى الرقى قال: كنت بمصر، وكنا فى المسجد جماعة من الققراء جلوسا، فدخل الزقاق، فقام عند اسطوانة يركع، فقلنا يفرغ الشيخ من صلاته وثقوم تسلم عليه، فلما فرغ جاء إلينا وسلم علينا، فقلنا: نحن كنا أولى بهذا من الشيخ فقال : ما عذب الله قلبى بهذا قط، يعنى: ما تقيدت بأن أحترم وأقصد. ============================================================ 19 ومن آداب الشيوخ: النزول إلى حال المريدين من الرفق بهم ويسطهم ؛ قال بعضهم : اذا رأيت الفقير فألقه بالرفق ولا تلقه بالعلم، فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه فإذا فعل الشيخ هذا المعنى من الرفق يتذرج المريد ببركة ذلك إلى الانتفاع بالعلم فيعامل حينيذ بصريح العلم. ومن آداب الشيوخ : التعطف على الأصحاب وقضساء حتوقهم فى الصحة والمرض. ولا يترك حقوقهم اعتمادا على ارادتهم وصدقهم، وقال بعضهم : لا تضيع حق أخيك بما بيتك ويينه من المودة . وحكى عن الجريرى قال : وافيت من الحج، فابتدأت بالجنيد، وسلمت عليه وقلت : حتى لا يتعنى ثم أتيت منزلى فلما صليت الغداة التفت وإذا بالجنيد خلفى، فقلت: يا سيدى إنما ابتدأت بالسلام عليك، لكيلا تتعيى إلى هاهنا فقال لى: يا أبا محمد، هذا حقك وذاك فضلك. ومن آداب الشيوخ : أنهم إذا علموا من بعض المسترشدين ضعفا فى مراغمة النفس وقهرها واعتماد صدق العزيمة : أن يرفقوا به، ويوقفوه على حذ الرخصة، ففى ذلك خير كثير وما دام العبد لا يتخطى حريم الرخصة فهو حر، ثم إذا ثبت وخالط الفقراء، وتدرب فى لزوم الرخصة يدرج يالرفق إلى أوطان العزيمة. قال أبو سعيد بن الأعرابى : كان شاب يعرف به (إبراهيم الصائغ) وكان لأبيه نعمة، فانقطع إلى الصوفية وصحب أبا أحمد القلانسى، فربما كان يقع بيد أبى أحمد شىء من الدراهم فكان يشترى له الرقاق والشواء والحواء وبؤثره عليه ويقول: هذا خرج من الدنيا وقد تعود النعمة، فيجب أن ترفق به، ونؤثره على غيره. ومن آداب الشيوخ: التنزه عن مال المريد، وخديته، والارتفاق من جانبه بوجه من الوجوه؛ لأنه جاء لله تعالى، فيجعل نفعه وارشاده خالصا لوجه الله تعالى، فما يسدى الشيخ للمريد من أفضل الصدقات. وقد ورد (ما تصدق متصدق بصدقة أفضل من علم يبيه فى الناس) . التمتى : التعب والمشقة ============================================================ 2 وقد قال الله تعالى : تنبيها على خلوصى ما لله وحراسته من الشوائب (إنما ثطعمكم لوجه الله لا ثريد منكم جزاء ولا شكورا" . فلا ينبغى للشيخ أن يطلب على صدقته جزاء، إلا أن يظهر له فى شىء من ذلك علم يرد عليه من الله تعالى فى قبول الرفق منه، أو صلاح يتراءى للشيخ فى حق المزيد بذلك، فيكون التليس بماله والارتفاق يخدمته لمصلحة تعود على المريد ، مأمونة الغائلة من جانب الشيخ ، قال الله تعالى: (يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلو ويفرج أضغائكم) . ومعنى يحفكم : أى يجهدكم ويلح عليكم. قال قتادة : علم الله تعالى أن فى خروج المال إخراج الأضغان. وهذا تسأديب من الله الكريم . والأدب أدب الله.

Sección V00/P219–V00/P221

قال جمفر الخلدى : جاء رجل إلى الجتيد، وأراد أن يخرج عن ماله كله، ويجلس معهم على الفقر، فقال له الجنيد: لا تخرج من مالك كله، احبس منه مقدار ما يكفيك، وأخرج الفضل، وتفؤت بما حبست، واجتهد فى طلب الحلال، لا تخرج كل ما عندك، فلست آمن عليك أن تطالبك نفسك . وكان النبى أفضل الصلاة والسلام عليه إذا أراد أن يعمل عملا تثبت ، وقد يكون الشيخ يعلم من حال المريد أنه إذا خرج من الشىء يكسبه من الحال ما لا يتطلع به إلى المال، فحينثذ يجوز له أن يفسح للمريد فى الخروج من المال، كما فسح رسول الله لأبى بكر وقبل منه جميع ماله. ومن آداب الشيوخ : إذا رأى من بعض المريدين مكروفا، أو علم من حاله اعوجاجا، أو أحس منه بدعوى، أو رأى أنه داخله غجب : أن لا يصرح له بالمكروه، بل يتكلم مع الأصحاب وبشير إلى المكروه الذى بعلم، ويكشف عن وجه المذمة مجمسلا، فتحضل بذلك الفائدة للكل، فهذا أقرب إلى المداراة، وأكثر أثرا لتألف القلوب . وإذا رأى من المويد تقصيرا فى خدمة تديه إليها : يحمل تقصيره، ويعفو عنه ويحرضه على الخدمة بالرفق واللين: آية رقم 9 من سورة الإنسان آية رقم 37 من سورة محمد ============================================================ 222 والى ذلك ندب رسول الله، فيما أخيرنا به ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو افتح الكرخى قراءة قال: أخيرنا أبو نصر الترياقى قال : أخبرنا أبو محمد الجرحى، قال: أخبرنا أبوالعباس المحبوبى قال: أخبرنسا أبو عيسى السترمذى قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا راشد بن سعد، عسن آبى هلال الخولانى، عن ابن عباس بن جليد الحجرى، عن عيد الله بن عمر قال: جاء رجل الى النبى فقال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم ؟ قال : (كل يوم سيعين مرة . وأخلاق المشايخ مهدية بحسن الاقتداء برسول الله ، وهم أحق الناس بإحياء سنته فى كل ما آمر وندب وأنكر وأوجب. ومن جملة مهام الآداب: حقظ أسرار المريدين فيما يكاشفون به ويمنحون من آنواع النح . فسر المريد لا يتعدى ريه وشيخه. ثم لا يحقر الشيخ فى تقس المريد ما يجده فى خلوته من كشف أو سماع خطاب، أوشىء من خوارق العادات ، ويعرفه أن الوقوف مع شىء من هذا يشغل عن الله ويسد باب المزيد، بل يمرفه أن هذه نعمة تشكر، ومن ورائها نعم لا تحصى، ويعرفه أن شان المريد طلب المنعم لا النعمة، حتى يبقى سره محقوظا عن نفسه وعند شيخه ولا يذيع سره، فإذاعة الأسرار من ضيق الصدر، وضيق الصدر الموجسب لإذاعة السر يوصف به النسوان وضعفاء العقول من الرجال: وسيب إذاعة السر أن للإنسان قوتين: آخذة، ومعطية، وكلتاهما تتشوف إلى الفعل المختص بها، ولولا أن الله سبحانه وتعسالى وكل المعطية بإظهار ما عندها ما ظهرت الأسرار؛ فكامل العقل كلما طلبت القوه الفعل قيدها، ووزنها بالعقل حتى يضعها فى مواضعها، فيجل حال الشيوخ عن إذاعة الأسرار لرزانة عقولهم . ويتبغى للمريد أن يحفظ سره من بئه؛ ففى ذلك صحته وسلامته، وتاييد الله سبحانه وتعالى له يتدارك المريدين الصادقين فى موردهم ومصدرهم. رواه الطبرانى ============================================================ الباب الفتالث والخسون فى حقيقة الصحية وما فيها من الخير والشر المقتضى للصحية وجود الجنسية، وقد يدعو إلها أعم الأوصاف، وقد يدعو إليها أخص الأوصاف، فالدعاء بأعم الأوصاف: كميل جنس البشر بعضهم إلى يعض. والدعاء بأخص الأوصاف : كميل أهل كل ملة بعضهم إلى بعض. ثم أخص من ذلك: كميل اهل الطاعة بعضهم إلى بعض، وكميل أهل المعصية بعضهم. الى بعض، فإذا علم هذا الأصل. وأن الجاذب إلى الصحبة وجود الجنسية بالأعم تسارة وبالأخص أخرى، قليتفقد الإتسان نفسه عند الميل إلى صحبة شخص، وينظر ما السذى يميل به إلى صحبته؟ ويزن أحوال من يميل اليه بميزان الشرع، فإن رأى أحواله مسددة فلييشر نفسه بحسن الحال؛ فقد جعل الله تعالى مرآته مجلوة يلوح له فى مرآة أخيه جمال خسن الحال.

Sección V00/P221–V00/P223

وان رأى أن أفعاله غير مسددة فيرجع إلى نفسه باللائمة والاتهام، فقد لاح له فى مرآة أخيه سوء حاله، فيالچدير أن يفز منه كفراره من الأسد؛ قإنهما إذا اصطحيا ازداذا ظلمة واعوجاجا. ثم إذا علم من صاحبه الذى مال إليه حسن الحال وحكم لنقسه يحسن الحال طالع ذلك فى مرآة أخيه فليعلم أن اليل بالوصف الأعم مركوز فى جبلته، والميل بطريقه واقع، وله بحسبه أحكام، وللنفس بسببه سكون وركون، فيسلب الميل بالوصف الأعم چدوى اليل بالوصف الأخص، ويصير بين المتصاحيين استرواحات طبيعية، وتلذؤات چبلية، لا يفرق بينها ويين خلوص الصحبة لله إلا العلماء الزاهدون وقد بنقسد المريد الصادق بأهل الصلاح اكثر مما ينفسد بأهل الفساد، ووجه ذلك: أن أهل الفساد علم فساد طريقهم فأخذ حذره، وأهل الصلاح غره صلاحهم فمال إليهم يجنية الصلاحية، ثم حصل استرواحات طبيعية جبلبة حالت يينهم ويين حقيقة الصحبة لله، فاكتسب من طريقهم الفتور فى الطلب، والتخلف عن بلوغ الأرب. فليتنبه الصادق لهذه الدقيقة، ويأخذ من الصحبة أصفى الأقسام، ويذر منها ما يسد فى وجهه المرام. ============================================================ 22 قال بعضهم : هل رأيت شرا قط إلا ممن تعرف؟! ولهذا المعتى أنكر طائفة من السلف الصحبة، ورأوا الفضيلة فى العزلة والوحدة؛ كابراهيم ين أدهم، وداود الطائى، وفضيل بن عياض، وسليمان الخواص. وحكى عنه أنه قيل له: جاء إبراهيم بن آدهم أما تلقاه؟ قال: لأن ألقى سبعا ضاريا أحب إلى من أن القى إبراهيم بن أدهم!! لأنى إذا رأيته أحسن له كلامى وأظهر نفسى بإظهار أحسن أحوالها، وفى ذلك الفتنة. وهذا كلام عالم بنفسه وأخلافها. وهذا واقع بين المتصاحبين، إلا من عصمه الله تعالى أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح محمد بن عبد الباقى إجارة قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن أحمد، قال: أخبرنا أيو القاسم إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أيو عمرو محمد بن عيد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو سليمان أحمد ين محمذ الخطايى، قسال: أخبرتا محمد بن بكر بن عبد الرازق قال حدثنا سلبمان بن الأشعث قال: حدثنا عبد الله ابن سلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن آبى صعصعة، عن آبيه عن آيى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله : (ايوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعاب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه عن الفتن)) . قال الله تعالى إخيارا عن خليله إبراهيم: (وأغتزلكم وما تدغون من دون الله وأذعو رتى4 استظهر بالعزلة على قومه. قيل: العزلة ثوعان : فريضة، وفضيلة فالفريضة : العزلة عن الشر وأهله. والفضيلة: عزلة القضول وأهله. ويجوز أن يقال: الخلوة غير العزلة، فالخلوة من الأغيار، والعزلة من النفس وما تدعو اليه، وما يشغل عن الله، فالخلوة كثيرة الوجود، والعزلة قليلة الوجود. قال أبو بكر الوراق: ما ظهرت الفتنة إلا بالخلطة من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا. وما سلم إلا من جانب الخلطة. وقيل: السلامة عشرة أجزاء، تسعة فى الصمت، وواحد فى العزلة من آية 48 من سورة مريم رواه الحاكم والدارقطتى.

Sección V00/P223–V00/P225

============================================================ 22 وقيل: الخلوة أصل، والخلطة عارض فليلزم الأصل، ولا يخالط إلا بقدر الحاجة، وإذا خالط لا يخالط إلا بحجة، وإذا خالط يلازم الصمت، فإنه أصل والكلام عارض. ولا يتكلم إلا بحجة فخطر الصحبة كثيرا، يحتاج العبد فيه إلى مزيد علم والأخبار والآثار فى التحذير عن الخلطة والصحية كثيرة، والكتب بها مشحونة وأجمع الأخبار فى دلك ما أخبرنا به الشيخ الثقة أبو الفتح بإسناده السابق إلى أبى سليمان، قال: حدثنا مسلم ين سليمان التچار، قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمى، قال: حدثتا محمد بن منصور الجشمى، قال: حدثنا مسلم بن سالم قال: حدثنا السرى بن يحيى عن الحسن، عن أبى الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله "ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذى دين دينه إلا من فر بدينه من قرية إلى قرية، ومن شاهق إلى شاهق، ومن حجر إلى حجر كالتعلب الذى يروغ، قالوا: ومتى ذلك يا رسول الله4 قال: (1إذا لم تثل المعيشة إلا بمعاصى الله، فإذا كان ذلك الزمان جلت العزوية") . قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله وقد أمرنا بالتزوج4 قال: "إنه إذا كان ذلسك الزمان كان هلاك الرجل على يد أيويه، قإن لم يكن له أبوان فعلى يد روجته وولده، قإن لم يكن له زوجة ولا ولد فعلى يد قرابته" قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال : اايعيرونه بضيق المعيشة فيتكلف ما لا يطيق حتى يوردوه موارد الهلكة). وقد رغب جمع من السلف فى الصحبة والأخوة فى الله، ورأوا أن الله تعالى من على أهل الإيمان جيث جعلهم إخوائا فقال سبحانه: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبمثم بنعمته إخوائا) وقال تعالى: (هو الذى أيدك ينصره وبالمؤمنين وألف بين قلويهم لؤ أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلويهم ولكن الله ألف بينهم) . وقد اختار الصحبة والأخوة في الله تعالى: سعيد بن المسيب، وعبد الله ين المبارك وغيرهما. رواه التسائى والترمذى. آية رقم 103 من سورة آل عمران. آيمة رقم 13 من سورة الأنقال. عوارف المعارف ج2: ============================================================ 22 وفائدة الصحبة: أتها تفتح مسام اليساطن، ويكتسب الإنسان بها علم الحوادث والعوارض. قيل : أعلم الناس بالآفات أكثرهم آفسات، ويتصلب الباطن برزين العلم، ويتمكن الصدق بطروق هبوب الآقات، ثم التخلص منها بالإيمان، ويقع بطريق الصحبة والأخوة والتعاضد والتعاون، وتتقوى جنود القلب وتستروح الأرواح بالتشام، ونتفق فى التوجه إلى الرفيق الأعلى، ويصير مثالها فى الشاهد كالأصوات إذا اجتمعت خرقت الأجرام، وإذا تفردت قصرت عن بلوغ المرام. ورد فى الخبر عن رسول الله "المؤمن كثير بإخوانه". وقال تعالى مخبرا عمن لا صديق له: (فما لنا من شافيين ولا صديق حميم) . والحميم فى الأصل: الهميم، إلا أنه أبدلت الهاء بالحاء لقرب مخرجها، إذ هما من حروف الحلق. والهميم : مأخوذ من الاهتمام، أى: يهتم بأمر أخيه، فالاهتمام بمهم الصديق حقيقة الصداقة: وقال عمر: إذا رأى أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به، فقلما يصيب ذلك. وقد قال القائل: وإذا صفا لك من زماتك واحد فهو المسراد وأين ذاث الواحد وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام قال: يا داود، مالى أراك منتبدا وحدك؟ قال: إلهى، قليت الخلق من أجلك. فأوحى الله إليه: ياداود، كن يقظائا مرتادا لنفسك اخوانا، وكل خدن لايوافق على مسرتى فلا تصحبه، فإنه عدو يقسى قلبك ويياعدك منى وقد ورد فى الخبر "إن أحبكم إلى الله الذين يألفون ويؤلفون، فالمؤمن آلف مألوف". وفى هذا دقيقة، وهى: أنه ليس من اختار العزلة والوحدة لله يذهب عنه هذا الوصف فلا يكون آلفا مألوقا، فإن هذه الإشارة من رسول الله إلى الخلق الجبلى. وهذا الخلق يكمل فى كل من كان أتم معرفة ويقينا، وأوزن عقلا، وأتم أهلية واستعدادا. وكان أوفر الناس حظا من هذا الوصف الأنبياء، ثم الأولياء. من آية 10 من سورة الشعراء. ============================================================ وأتم الجميع فى هذا : نبينا صلوا الله وسلامه عليه. وكل من كان من الأنبياء أتم ألفة كان أكثر تبعا.

Sección V00/P225–V00/P227

ونبينا كان اكثرهم ألفة واكثرهم تبعا وقال: "تناكحوا تناسلوا قانى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، . وقد نبه الله تعالى على هذا الوصف من رسول الله ، فقال: (ولؤ كنت فظا غليسظ القلب لانفضوا ين حولك) . وإنما طلب العزلة مع وجود هذا الوصف. ون كان هذا الوصف فيه أقوى وأتم كان طلب العزلة فيه أكثر فى الابتداء. ولهذا المعنى حبب إلى رسول الله الخلوة فى أول أمره، وكان يخلو في غار حراء، ويتحنث الليالى ذوات العدد، وطلب العزلة لا يسلب وصف كونه آلقا مألوفا، وقد غلط فى هذا قوم ظنوا أن العزلة تسلب هذا الوصف، فتركوا العزلة طليا لهذه الفضيلة وهذا خطا. وسر طلب العزلة لمن هذا الوصف فيه أتم من الأنبياء ثم الأمتل فالأمثل ما أسلفنا فسى أول الباب: أن فى الإنسان ميلا إلى الجنس بالوصف الأعم، فلما علم الحذاق ذلك ألهمهم الله تعالى محبة الخلوة والعزلة لتصفية النفس عن اليل بالوصف الأعم لترتقى الهمم العالية عن ميل الطباع إلى تألف الأرواح، فإذا وفوا التصفية حقها اشرأبت الأرواح إلى جنسها بالتألف الأصلى الأولى، وأعادها الله تعالى إلى الخلسق ومخالطتهم مصفاة: واستنارت النفوس الطاهرة بأنوار الأرواح، وظهرت صفة الجبلة من الألفة المكملة آلفة مألوفة فصارت الألفة من أهم الأمور عند من يألف فيؤلف. ومن أدل الدليل على أن الذى اعتزل آلف مألوف، حتى يذهب الغلط عن الذى غلط فى ذلك وذم العزلة على الإطلاق من غير علم بحقيقة الصحبة وحقيقة العزلة فصارت العزلة مرغوبا فيها فى وقتها، والصحبة مرغوبا فيها فى وقتها. قال محمد بن الحنقية - رحمه الله- : ليس بحكيم من لم يعاشر بالممروف من لا يجد فى معاشرته بذا، حتى يجعل الله له منه مخرجا. رواه الطبرانى والططيب اليقدادى من آية 159 من سورة آل عمران. ============================================================ 22 وكان بشر بن الحارث يقول: إذا قصر العبد فى طاعة الله سلب الله تعالى من يؤنسه، فالأتيس بهيئة الله للصادقين رفقا من الله تعالى، وثوابا للعبد معجلا، والأنيس قد يكون مقيدا كالشيخ، وقد يكون مستفيدا كالمريدين. فصحيح الخلوة والعزلة لا يترك من غير أنيس؛ فإن كان قاصرا يؤنسه الله بمن يتمم حاله به، وإن كان غير قاصر يقبض الله تعالى من يؤنسه من المريدين، وهذا الأنس ليس فيه ميل بالوصف الأعم بل هو بالله، ومنه الله، وفى الله. وروى عيد الله بن مسعود، عن رسول الله ل قال: (االمتحابون فى الله على عمود من ياقوتة حمراء فى رأس العمود سبعون آلف غرفة، مشرفون على أهل الجنة، يضىء حسنهم لأهل الجنة كما تضىء الشمس لأهل الدنيا، فيقول أهل الجنة: انطلقوا بنا تنظر الى المتحابين فى الله عز وجل، فإذا أشرفوا عليهم أضاء حسنهم لأهل الجنة كما تضىء الشمس لأهل الدنيا، عليهم ثياب سندس خضر، مكتوب على جباههم: هؤلاء المتحابون فى الله عز وجل"" . وقال أبو إدريس الخولانى لمعاذ: إثى أحبك فى الله: فقال له: آبشر ثم أيشر. ثم أبشر؛ فإنى سمعت رسول الله يقول: ااينصسب لطائقة من التاس كراسى حول العرش يوم القيامة، وجوههم كالقمر ليلة البدر، يفرع الناس، ولايفزعون، ويخاف الناس ولا يخاقون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون": فقيل: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال . ((المتحابون فى الله عز وجل)) وروى عبادة بن الصامت، عن رسول الله قال : الايقول الله عز وجل: حقت محبتى للمتحابين فى والمتزاورين فى والميتاذلين فى، والمتصادقين في4 . أخبرنا الشيخ أبو الفتح محمد بن عبد الباقى إجازة، قال أخبرنا أحمد بن الحسين ابن خيرون، قال: أخبرنا أبو عبد الله، أحمد بن عبد الله المحاملى، قال أخبرنا القاسم عمر بن جعقر بن محمد بن سلام، قال أخبرنا أبو إسحق ابراهيم بن إسحق الحربى، قال حد هاد عن پميى پن سعيد عن سعيد بن المسيب آن رسول الله قال: ذكره الطبرانى ============================================================ ""ألا أخبركم يخير من كثير من الصلاة والصدقة؟. قالوا: وما هو؟ قال : إصلاح ذات البين، واياكم والبغضة قإنها الحالقة" .

Sección V00/P227–V00/P229

وياسناد ايراهيم الحزبى، عن عيد الله بن عمر من آبى آسامة، عن عبد الله بن الوليد، عن عمران بن رباح قالت: سمعت آبا مسلم يقول: سمعت آبا هريرة يقول الخير، وفى الخبر تحذير عن البغضة، وهو: أن يجفو المختلى الناس مقثا لهم وسوء ظن بهم، وهذا خطأ، وإنما يريد أن يخلو مقثا لنفسه، وعلما بما فى نقسه من الآفات، وحذرا على نفسه من نقسه، وعلى الخلق آن يعود عليهم من شره، فمن كانت خلوته بهذا الوصف لا يدخل تحت هذا الوعيد. والاشارة بالحالقة يعنى: أن البغضة حالقة للدين، لأنه نظر إلى المؤمنين والمسلمين بمين المقت. وأخبرنا الشيخ أيو الفتح، بإسناده.. الى إبراهيم الحربى، قال: حدثتا يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا أبو عاصم عن ثور عن خالد بن معدان وقال: إن لله تعالى ملكا نصفه من نار ونصفه من ثلج.. وإن من دعائه: اللهم فكما ألقت بين هذا التلسج وهذه الثار، فلا الثلج يطفىء النار ولا النار تذيب الثلج، ألف بين قلوب عبادك الصالحين. وكيف لا تتألف قلوب الصالحين وقد وجدهم رسول الله فى وقته العزيز بقاب قوسين فى وقت لا يسعه فيه شىء للطف حال الصالحين وجدهم فى ذلك المقسام العزيز وقال: "السلام علينا وعلى عياد الله الصالحين، فهم مجتمعون وإن كانوا متفرقين وصحبتهم لازمة، وعزيمتهم فى التواصل فى الدنيا والآخرة جازمة وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لو أن رجلا صام النهار وقام النهار، وتصدق، وجاهد ولم يحب فى الله ولم يبغض فى الله ما نفعه ذلك. أخيرنا رضى الدين أحمد بن إسماعيل بن يوسف إجازة، إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أيو المظفر عن والده أبى القاسم القشيرى، قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمى بقول: سمعت عبد الله بن المعلم يقول: سمعت أبا بكر التلمسانى يقول: أصحبوا مع الله، فان لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع الله، لتوصلكم بركة صحبتهم إلى حبة الله. متفق عليه. ============================================================ وأخبرنا شيختا ضياء الدين أبو النجيب إجارة قال: أخبرنا عمر ين أحمد الصفار النيسابورى إجازة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن خلف، قال؛ أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى، قال: سمعت أبا نصر الأصفهانى يقول: سمعت أبا جعفر الحداد يقول: سمعت على بن سهل يقول: الأنس بالله تعالى أن تستوحش من الخلق إلا من أهل ولاية الله، قإن الأنس بأهل ولاية الله هو الأنس بالله. وقد تبه القائل تظما على حقيقة جامعة لعانى الصحبة والخلوة، وفائدتهما، وما يحذر قيهما بقوله: ودة الإنسان خير من جليس السوء عنده وجلي الخير خين من قود المره وحسده ============================================================ 2 الباب الرابم والتسهون فى اداء حقوق الصحية والأخوة فى الله تعالى قال الله تعالى: ل(وتعاولوا على البر والتقوى ) وقال تعالى: ل( وتواصؤا بالحق وتواصؤا بالعزحمة . وقال فى وصف أصحاب رسول الله . (أشيداء على الكفار رحماء بييهم(2. وكل هذه الآيات تثبيه من الله تعالى للعباد على آداب حقوق الصحية، فمن اختار صحبة أو أخوة فأدبه فى أول ذلك أن يسلم نفسه وصاحبه إلى الله تعالى بالمسألة والدعاء والتضرع، ويسأل اليركة فى الصحبة، فإنه يفتح على تفسه بذلك إما بائا منن أيواب الجنة، وإما بائا من أبواب النار، فإن كان الله تعالى يفتح بينهما خيرا فهو باب من أبواب الجنة. قال تعالى (الأخلاء يومي بعضهم لبعض عدو الأ المتقين . وقيل: ان أحد الأخوين فى الله تعالى يقال له: ادخل الجنة، فيسأل عن مثزل أخيه، فان كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطى أخوه مثل منزلته. فإن قيل له : لم يكن يعمسل مثل عملك. فيقول: إنى كنت أعمل لى وله. فيعطى جميع ما يسأل لأخيه، ويرفع آخوه درجته. وان فتح الله عليهما بالصحبة شرا، فهو باب من أبواب النار، قال الله تعالى ويوم بعض الظايم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتى ليتنى لم أتحذ فلاثا خليلا وان كانت الآية قد وردت فى قصة مشهورة، ولكن الله تعالى تيه بذلسك عباده على الحذر من كل خليل يقطع عن الله.

Sección V00/P229–V00/P231

واختيار الصحبة والأخوة اتفاقا من غير نية فى ذلك، وتثبت فى أول الأمر شأن أرباب الغفلة الجاهلين بالنيات والمقاصد، والمتافع والمضار آية رقم 2 من سورة المائدة. آية رقم 17 من سورة البلد. آية رقم 29 من سورة الفتح. آية رقم 67 من سورة الزخرف. آية رقم 28 من سورة الفرقان. ============================================================ وقد قال عبد الله بن عباس رضى الله عنه فى كلام له: وهل يفسد الناس إلا الناس؟! فالنساد بالصحبة متوقع، والصلاح متوقع، وما من هذه سبيله كيف لا يحذر فى أوله ويحكم الأمر فيه بكثرة اللجأ إلى الله تعالى، وصدق الاختيار وسؤال البركة، والخيرة فى ذلك وتقديم صلاة الاستخارة ثم إن اختيار الصحبة والأخوة عمل، وكسل عمل يحتاج الى النية، وإلى حين الخاتمة. وقد قال عليه الصلاة والسلام فى الخبر الطويل (اسبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله.. فمنهم: اثثان تحابا فى الله فعاشا على ذلك وماتا عليه)) إشارة إلى أن الأخوة والصحبة من شرطهما حسن الخاتمة حتى يكتب لهما ثواب المؤاخاة، ومتى أفسد المؤاخاة يتضييع الحقوق فيها فسد العمل من الأول. قيل: ما حسد الشيطان متعاونين على بر حسده متآخين فى الله، متحابين فيه، فإنه يچهد تفسه ويحث قبيله على افساد ما بينهما. وكان الفضيل يقول: إذا وقعت الغيية ارتفعت الأخوة. والأخوة فى الله تعالى مواجهة، قال الله ((إخوائا على سرر متقايلين ومتى أضمر أحدهما للآخر سوءا، أو كره منه شيئا ولم ينبهه عليه حتى يزيله أو يتسيب إلى إزالته منه فما واجهه بل استديره. قال الجنيد رحمه الله - ما تواخى اثنان فى الله، واستوحش أحدهما؛ إلا لعلة فى احدهها. فالمؤاخاة في الله أصفى من الماء الزلال. وما كان لله فالله مطالب بالصفاء فيه، وكل ما صفا دام. والأصل فى دوام صفائه عدن المخالفة، قال رسول الله "دلا ثمسار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده وعذا فتخلفه)) قال أبو سعيد الخراز: صحبت الصوفية خمسين سنة ما وفح بينى وبينسهم بخلاف، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لأنى كنت معهم على ننسى أخبرنا شيختا أبو النجيب السهروردى إجازة، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الصفان، قال: أخبرنا أيو يكر أحمد بن خلف قال: أخبرتا أبو عبد الرحمن السلمى، قال: سمعت عبد الله الدارانى يقول: سمعت أبا عمرو الدمشقى الرازى يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلاد يقول وقد سأله رجل: على أى شرط أصحب الخلق؟ آية رقم 47 من سورة الحجر رواه البزار. ============================================================ فقال: إن لم تبرهم فلا تؤذهم، وان لم تسرهم فلا تسؤهم. ويهذا الإسناد قال أبو عبد الله: لا تضيع حق أخيك يما بينك وبيته من المودة والصداقة، فإن الله تعالى فرض لكل مؤمن حقوقا لم يضيعها إلا من لم يراع حقوق الله عليه: ومن حقوق الصحبة: أنه إذا وقع فرقة ومباينة لا يذكر أخاه إلا بخير وقيل: كان لبعضهم زوجة، وكان يعلم منها ما يكره، فكسان يقال له استخبارا عن حالها، فيقول: لا ينبغى للرجل أن يقول فى أهله إلا خيزا، فقارقها وطلقها، فاستخير عن ذلك، فقال: امرأة بعدت عثى، وليست مثى فى شىء، كيف أذكرها؟ وهذا من التخلق بأخلاق الله تعالى، إنه سيحانه يظهر الجميل ويستر القبيح. وإذا وجد من أحدهما ما يوجب التقاطع، فهل يبغضه أم لا؟ اختلف القول فى ذلك: كان أبو ذر يقول: إذا انقلب عما كان عليه أبغضه من حيث أحييته. وقال غيره: لا يبغض الأخ بعد الصحبة، ولكن يبغض عمله، قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: (فإن عصؤك فقل الى برىء وما تعملون) ولم يقل إنى برىء منكم. وقيل: كان شاب يلازم مجالس أبى الدرداء، وكان أيو الدرداء يميزه على غيره، فابثلى الشاب بكبسيرة من الكيائر، وانتهى إلى أبى الدرداء مسا كان منه، فقيل له: لو أبعدته وهجرته!ا فقال: سبحان الله، لا يترك الصاحب بشىء كان منه. قيل: الصداقة لحمة كلحمة النسب. وقيل لحكيم مرة: أيما أحب إليك: أخوك أو صديقك؟ فقال: اتما أحب أخى إذا كان صديقى.

Sección V00/P231–V00/P234

وهذا الخلاف فى المقارقة ظاهرا وباطئا، وأما الملازمة باطنا إذا وقعت المباينسة ظاهرا فتختلف باختلاف الأشخاص، ولا يطلق القول فيه إطلاقا من غير تفصيل؛ فمن الناس من كان تغيره رجوغا عن الله وظهور حكم سوء السابقة، فيجب يغضه، وموافقة الحق يه آية رقم 216 من سورة الشعراء. ============================================================ 2 ومن الناس من كان تغيره عتره حدثت، وفسترة وقعت يرجى عوده، فلا ينبغى آن يبغض، ولكن يبغض عمله فى الحالة الحاضرة، ويلحظ بعين الود منتظرا له الفرج والعود الى أوطان الصلح، فقد ورد أن النبى، لما شتم القوم الرجل الذى أتى بفاحشة، قال: ((م))، وزجرهم بقوله "اولا تكونوا عوثا للشيطان على أخيكم" . قال إبراهيم التخعى: لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب يذنبه، فإنه يركبه اليوم ويتركه غذدا. وفى الخبر: (1اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه، واتتظروا فيئته)). وروى أن عمر - رضى الله عنه سأل عن أخ له كان آخاه، فخرج إلى الشام، فسأل عنه بعض من قدم عليه، فقال: ما فمل أخى؟ فقال له: ذاك أخو الشيطان. قال له: ((مه)). قال له: انه قارف الكبائر حتى وقع فى الخمر فقال: إذا أردت الخروج فآدنى. قال فكتب إليه (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الأنب وقايل التوب شديد العقاب ثم عاتبه تحت ذلك.. وعذله، فلما قرأ الكتاب بكى فقال: صدق الله تعالى.. ونصح مر، فتاب ورجغ وروى أن رسول الله رأى ابن عمر يلتفت يميئا وشمالا، فسأله، فقال: يا رسول الله، آخيت رجلا، فأنا أطلبه ولا أراه. فقال (ليا عبد الله إذا آخيت أحذا فاسأله عن اسمه واسع أبيه، وعن منزله، فان كان مريضا عدته، وإن كان مشغولا أعنته))(3 وكان يقول ابن عباس، رضى الله عنهما: ما اختلف رجل إلى مجلسى ثلاثتا من غير حاجة تكون له فعلمت ما مكافأته في الدنيا. وكان يقول سعيد بن العاص: لجليسى على ثلاث: إذا دنا رحبت به، وإذا حسدث أقبلت عليه، وإذا جلس أوسعت له وعلامة خلوص المحبة لله تعالى: أن لا يكون فيها شائبة حظ عاجل: من رفق، أو إحسان، فان ما كان معلولا يزول بزوال علته، ومن لا يستند فى خلته إلى علة يحكم بدوام خلته. رواه الديلمى آية 1 2، 3 من سورة غافن رواه الطبرانى ============================================================ ومن شرط الحب فى الله تعالى ايثار الأخ بكل ما يقدر عليه من أمر الدين والدنيا. قال تعالى: لايحيون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أويوا ويؤيرون على اتفسهم ولوكان بهم خصاصة فقوله تعالى: لا يجدون فى صذورهم حاجة بما أوثوا4 أى: لا يحسدون إخوانهم على مالهم. وهذان الوصفان بهما يكمل صفو المحبة، أحدهما: انتزاع الحسد على شىء من أمر الدين والدنيا. والثانى: الإيثار بالمقدور. وفى الخبر عن سيد البشر : (االمرء على دين خليله، ولا خير لك فى صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه)) . وكان يقول أبو معاوية الأسود: إخوانى كلهم خير منى. قيل: وكيف ذلك؟ قال: كلهم يرى لى الفضل عليه، ومن فضلتى على نقسه قهو خير منى، ولبعضهم تظما: تذلل لمسن إن تذللت له يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لم يول على الأصدقاء يرى القضل له آية رقم من سورة الحش ============================================================ 1 الباب الفاصع والفسسسسون ف آداب الصحبة والأخوة سئل أبو حفص عن أدب الفقراء فى الصحبة، ققال: حفظ حرمات المشايخ، وحسن العشرة مع الإخوان، والنصيحة للأصاغر، وترك صحية من ليس فى طبقتهم، وملازمة الإيئار، ومجانبة الادخار، والمعاونة فى أمر الدين والدنيا. فمن أدبهم: التغافل عن زلل الإخوان، والنصح فيما يجب فيه النصيحة، وكتسم عيب صاحبه، واطلاعه على عيبي يعلم منه. قال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه : رحم الله امرءا أهدى إلى عيوبى. وهذا فيه مصلحة كلية تكون للشخص ممن يتبهه على عبيوبه.

Sección V00/P234–V00/P236

قال جعفر بن يرقان: قال لى ميمون بن مهران: قل لن فى وجهى ما أكره؛ فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له فى وجهه ما يكرهه؛ فإن الصادق يحب من يصدفه، والكاذب لا يحب الناصح، قال الله تعالى: ( ولين لا تحبون الناصحين والنصيحة ما كانت فى السر. ومن آداب الصوفية: القيام بخدمة الإخوان واحتمال الأذى منهم؛ فيذلك يظهر جوهر الفقير. وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر بقلع ميزاب كان فى دار العباس بن عبد المطلب إلى الطريق يين الصفا والمروة، فقال له العباس: قلعت مسا كان رسول الله وضعه بيده. فقال: إذن لا يرده إلى مكانه غير يدك، ولا يكون لك سلم غير عاتق عمر فاقامه على عاتقه ورده إلى موضعه. ومن أدبهم: أن لا يرون لنفسهم ملكا يختصون به، قال إيراهيم بن شيبان: كنا لا تصحب من يقول فعلسى" أخيرنا بذلك رضى الدين عن أبى المظفر، عن والده أبى القاسم القشيرى قال: سمعت أبا حاتم الصوفى، قال: سمعت أيا نصر السراج يقول ذلك. وقال أحمد بن القلانسى: دخلت على قوم من الفقراء يوما بالبصرة فأكرمونى وبجلونى، فقلت يوما لبعضهم: أين إزارى؟. فسقطت من أعينهم. آية 79 من سورة الأعراف. ============================================================ 2 وكان إبزاهيم بن أدهم اذا صحبه إنسان شارطه على ثلاثة أشياء: أن تكون الخدمة والأذان له، وأن تكون يده فى جميع ما يفتح اللهم عليهم من الدنيا كيده، فقال رجل من أصحابه: أتا لا أقدر على هذا، فقال: أعجبنى صدقك وكان ابراهيم بن أدهم ينظر اليساتين، ويعمل فى الحصاد، وينفق على أصحابه وكان من أخلاق السلف : أن كل من احتاج إلى شىء من مال أخيه استعمله من فير مؤاخذه. قال الله تعالى (( وأنرهم شورى بينهم ) اى مشاع هم فيه سواء. ومن أدبهم: لأنهم إذا استثقلوا صاحيا بتهمون أنفسهم، ويتسييون فى إزالة ذلك من بواطنهم، لأن انطواء الضمير على مثل ذلك للمصاحب وليجة(") فى الصحبة. قال أبو بكر الكتانى: صحبنى رجل وكان على قلبى ثقيلا، فوهبت له شيئا بنية أن يزول ثقله من قلبى، فلم يزل، فخلوت به يوما وقلت له: ضع رجلك على خدى فابى ققلت له: لابد من ذلك. ففعل، فزال ما كنت أجده فى باطنى. قال الرقى: قصدت من الشام إلى الحجاز، حتى سألت الكثانى عن هذه الحكاية. ومن أديهم: تقديم من يعرفون فضله والتوسعة له فى المجلس، والايثار بالموضع. روى أن رسول الله كان جالسا فى صفة ضيقة، فجاءه قوم من البدريين، فلم يجدوا موضعا يجلسون فأقام رسول الله من لم يكن من أهل يدر فجلسوا مكانهم، فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله تعالى قوله: ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا) (2. وحكى أن على بن بندار الصوفى ورد على أيى عبد الله بن خفيف زائرا، فتماشيا، ققال له أبو عبد الله: تقدم. فقال: بأى عذر؟ فقال: بأنك لقيت الجنيد وما لقيئه. ومن أدبهم: ترك صحبة من همه شىء من فضول الدنيا. قال الله تعالى (فأغرض عمن تولى عن ذكرئا ولم يرد الا الحياة الدنيا" . ومن أدبهم: بذل الإنصاف للإخوان وترك مطالبة الإنصاف. قال أبو عثمان الحيرى: حق الصحبة أن توسع على أخيك من مالك، ولا تطمع فى ماله، وتنصفه من نفسك، آية رقم 38 من سورة الشورى. الوليجة: بطاتة الإتسان وخاصته يقال هو: وليجتهم أى آنه لصيق بهم آية رقم ا1 من سورة المجادلة آية رقم 29 من سورة التجم ============================================================ 238 ولا تطلب منه الإنصاف، وتكون تبعا له، ولا تطمع أن يكون تبعا لك، وتستكثر منا يصل إليك منه وتستقل ما يصل إليه منك. ومن أدبهم فى الصحبة: لين الجانب، وترك ظهور النفس بالصولة. قال أبو على الروزبادى: الصؤلة على من فوقك قحة، وعلى من مثلك سوء أدب، وعلى من دوتك عجز ومن أدبهم: أن لا يجرى فى كلامهم: لو كان كذا.. لم يكن كذا.. وليت كان كذا.. وعسى أن يكون كذا؛ فانهم يرون هذه التقديرات عليه اعتراضا.

Preguntas