Qur'an&Sunnah

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

قال : أشهل « 2 » ذو صهوبة « 3 » » بعيد ما بين المنكبين « 4 » » معتدل القامة » آدم شديد الأدمة « 5 » » ضارب بذقنه إلى صدره » رام بنظره إلى موضع سجوده ؛ واضع يمينه على شماله » يتلو القرآن » يبكي على نفسه » ذو طمرين » لا يؤبه له » متزر إزار صوف ورداء صوف ؛. مجهول في أهل الآأرض » معروف في أهل السماء » لو أقسم على الله لأبرّ قسمه » ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء » أ وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة » ويقال لأويس القرني : قف فاشفع » فيشفعه الله في مثل عدد ربيعة ومضر »ء يا عمر » ويا علي إذا إنتما لقيتماه فاطلبا إليه يستغفر لكما يغفر اله لكما . . . ) « 6 » وذكر باقي الحديث . وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يكون في أمتي رجل يقال له : « أويس القرني » يدخل في شفاعته عدد ربيعة ومضر , لو أقسم على الله لابرّه ؛ فمن لقيه بعدي فليقرئه مني السلام » ثم سئل عن علامته » فقال : هو رجل أصهب ,ء أشهل » ذو طمرين أبيضين » له أمّ » وقد كان به بياض ء فدعا الله عز وجل فأذهبه عنه إلا مقدار الدينار أو الدرهم ؛ لا يؤبه له ؛ مجهول في الأرض معروف في السماء » وكان قد بلغ من شدة خموله ونهاية ضعفه أن الناس كانوا يسخرون منه ويستهزئون به » ويؤذونه » ويرون فيه أهلية الخداع والتللصص » وينسبونه إلى ذلك . فقد روى في ذلك ٠‏ أنه دفع إليه بعض فقهاء الكوفة ثوبين وكان يجالسه فانقطع عن مجالسته لأجل العرى ٠»‏ فردهما عليه بعد أن أخذهما منه » وقال : إن الناس يقولون : من أين له هذان الثوبان » ترى من خدع عليهما » وكان في ذلك يجالس الفقهاء ويظهر للناس » وذلك قبل أن يعرف برفعة القدر » وجلالة الخطر » وتنويه عمر رضي الله عنه به على المنبر » فلما رأى أن الناس عرفوا حاله » هرب عنهم » واستخفى منهم » ولبّس أمره عليهم برعاية الإبل » وغير ذلك 4 . (1 ) خمص البطن : خلا وضمر . (2 ) الأشهل : من كان في عينه شهلة والشهلة : أن يشوب البؤبؤ حمرة أو زرقة . (3 ) الصّهبة : حمرة أو شقرة في شعر الرأس . (4 ) المنكب : مجتمع رأس الكتف والعضد ء أو ما بين الكتف والعنق ( ج ) مناكب . ( 5) الأدمة : السمرة . ( 6 ) أخرجه ابن عساكر في ( تهذيب تاريخ دمشق 3 / 166 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 124 ) . 33 » 26 « وقيل لعمر » رضي الله عنه » لما سأل عنه قومه : ما فينا أخمل منه ذكرا » فلما لقيه » هو وعلي رضي الله عنهما » وسأله من هو ؟

فقال له : راعي غنم » وأجير قوم » وستر ذكر « أويس » فلما سأله عن اسمه قال له : عبد الله » فلما سأله عن اسمه الذي سمَته به أمه » امتنع أن يجيبه عن ذلك » فلما أخبراه بوصف النبي صلى الله عليه وسلم وأنهما عرفاه بذلك » قال لهما : عسى أن يكون ذلك غيري » فلما قالا له : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء » وطلبا منه أن يوضحها لهما » لم يجد بدا « 1 » من أن يوضحها لهما » وذلك ٠‏ والله أعلم » ليريهما رؤية عين صحة قول النبي صلى الله عليه وسلم , وصدقه في إخباره بالغيب » وذلك أمر واجب عليه » وإلا فلعله كان يتعلل لهما كما فعله في كل شي ستل هذه لم يعن ذلك لنااواله عمن » ريكبي الماضنة ‏ أن يتلق معه #ويجكدل ذلك الموضع ميعادا بينه وبينه » قال : يا أمير المؤمنين » لا ميعاد بيني وبينك » ولا أعرفك ولا تعرفني بعد اليوم » ثم دفع الإبل إلى أصحابها وخلّى عن الرعاية . وكذلك فعل مع هرم بن حيان « 2 » » رضي الله عنه » لما لقيه بشاطىء الفرات ووقع بينهما التعرّف »؛ قال له : حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم احفظه عنك . فقال له : لآ اعت ان اننع »هذا اباب على نسي » لا أحة أن اكدن محاذا » ولا منتياء ولا فاضييا. فلما فرغا من الكلام الذي كان بصدده سأله مداومة الاجتماع به » فأبى » وامتنع » وقال له : د أراك بعد اليوم تطلبني ٠‏ ولا تسال عدي + انطلق » أنث هاهنا حتى أنطاق أنا هاهنا » ثم بعد ذلك اجتهد في طلبه والبحث عنه فلم يقع له على خبر . ومن تنحيية أهره أن حق الله تعالى له هذا الحال من التخفي والتستر » وأتمّه له بعد موته مع ما أظهر بسببه من الآيات والعبر » حينئذ قال عبد الله بن مسلمة « 3 » : غزونا (1 ) البدّ : يقال : لا بد أن يكون كذا أي لا مفر ولا محالة . ( 2 ) هرم بن حيان العبدي الأزدي ( توفي بعد 26 ٠ه‏ - بعد 647 م ) من بني عبد القيس . قائد فاتح من كبار النساك . من التابعين » كان أمير بني عبد القيس في الفتوح » وولي بعض الحروب بأرض فاس وحاصر « بوشهر » سنة 18 ودخلها » وكان من سكان البصرة » وولاه عمر على الخيل فغضب يوما على رجل فأمر به فوجئت عنقه وندم » وبعثه عثمان بن أبي العاص إلى قلعة بجرة فافتتحها عنوة ومات في إحدى غزواته . ( الأعلام 8 / 82 » وأسد الغابة 5 / 57 ) . ( 3 ) عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي ( توفي 221 ه - 835 م ) من رجال الحديث الثقات » من أهل المدينة » سكن البصرة » وتوفي فيها أو بطريق مكة . روى عنه البخاري 123 حديثا ومسلم 70 حديثا . ( الأعلام 4 / 137 » وتهذيب الكمال 10 / 540 » ووفيات الأعيان 3 / 40 ) . 34 » 2/7 « « أذربيجان « 1 » » زمن عمر بن الخطاب « 2 » رضي الله عنه ومعنا « أويس القرني » رضي الله عنه » فلما رجعنا مرض » فمات فنزلنا » فإذا قبر محفور » وماء مسكوب » وكفن وحنوط « 3 » » فغسلناه وكفنّاه » وصلينا عليه ودفنّاه » فقال بعضنا لبعض : لو رجعنا فعلّمنا قبره » فرجعنا فإذا لا قبر ولا أثر . قلت : والحكايات والآثار في مدح الخمول وذم الاشتهار أكثر من أن يأتي عليها انحصار .

وقد أورد كثيرا منها الأئمة المصنفون في هذا العلم » فليطالع ذلك المريد مستمدا من الله تعالى حسن التوفيق والتأييد . وتعبير المؤلف . رحمه الله تعالى » هاهنا بالدفن والأرض والنبات والنتاج من ملح الاستعارات . 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: ( ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة). مداواة أمراض القلب واجبة على المريد » وأمراضه إنما تكون من غلبة أحكام الطبع عليه من صحبته للأضداد » ووقوفه مع المعتاد » وانقياده إلى هوى النفس » وأنسه بعالم الحسٌ . وعذاواة بهذا المز سن تت هن وبدوة كترة عرو ابلقها في لقنو اتنعها :1 الدزالة هن التاين المصحوبة بالفكرة » فالبعزلة يتقيّد الظاهر عن مخالطة من لا تصلح مخالطته » ومن لا يأمن من دخول الاقالت عليه يصيحيت» 4 اليتخاصن يدلك المعترل يمن المعاصي الني يعر كن لها بالمخلطة : مثل : الغيبة » والمداهنة » والرياء » والتصنّع » ويتحصّل له بذلك السلامة من مسارقة الطباع الرديئة » والأخلاق الدنيئة » ويستفيد بذلك أيضا صيانة دينه ونفسه عن التعرّض للخصومات وأنواع الشرور والفتن ؛ فإن للنفس تولّعا وتسارعا إلى الخوض في مثل هذا . فواجب على المعتزل أن يكف لسانه عن السؤال عن أخبار الناس » وما هم مشغولون به » ومنهمكون فيه » ومنكبّون عليه » ويصون سمعه عن الإصغاء إلى (1 ) أذربيجان : حدها من برذعة مشرقا إلى أرزنجان مغربا » ويتصل حدها من جهة الشمال ببلاد الديلم والجيل والطرم » وهو إقليم واسع . ( معجم البلدان 1 / 128 ) . (2 ) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ( 40 ق ٠ه‏ - 23 ٠‏ - 584 - 644 م ) أبو حفص ثاني الخلفاء الراشدين » صحابي جليل » صاحب فتوحات » عادل » بطل » أسلم قبل الهجرة وشهد الوقائع . قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي غيلة . ( الأعلام 5 / 45 » وحيلة الأولياء 1 / 38 ) . (3 ) الحنوط : كل طيب يخلط للميت . 35 « 28 » أراجيف « 1 » البلدان » وما اشتملت عليه من الأحوال التي ذكرناها » وليحرص على أن لا يغشاه في خلوته وعزلته من شأنه التطلع لذلك والبحث عنه » وليتجنب صحبة من لا يتورّع في منطقه ولا يضبط لسانه عن الاسترسال في دقائق الغيبة والوقيعة والتعريض بالطعن على الناس ؛ والقدح فيهم ؛ فإن ذلك مما يكذر صفاء القلب » ويؤدي إلى ارتكاب مساخط الربٌ » فليهجره المعتزل وليفر منه فراره من الأسد » ولا يجتمع معه في مكان ألبتّة » وليتنكّر إلى كل من يتعرف له ممن هذا شأنه من المنسوبين إلى الدين » فضلا عن غيرهم » كما قال بعضهم : « أنكر من تعرف ولا تتعرّف إلى من لا تعرف » . وفي الخبر : « مثل الجليس السوء كمثل الكير « 2 » إن لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه » « 3 » . رقيها سكير السلفة إن اده كسد أنهي الى موسي عه الح وي اين جد 3 تسن ء وارتد لنفسك إخوانا » وكلّ أخ أو صاحب لا يؤازرك على مبرّتي فهو لك عدوٌ » . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام فقال له : «ا يا داود مالي أراك منتبذا وحدانيا ؟ فقال : إلهي + قليث « 4 » الخلق من أجلك . فقال : يا داود كن يقظانا وارتد لنفسك أخداناء وكلٌ خدن « 5 » لا يوافقك على مبرّتي فلا تصحبه فإنه لك عدو » ويقسى قلبك ويباعدك مني » .

وما أحسن قول أبي إسحاق إبراهيم بن مسعود الأكبيريّ فى هذا الس نكف أبذاء جنيك و اقذن مني © كنا تخنى الخير ا خم و السنينتا 652 » وتخالطهم وز ايليع حذاز ١‏ وك #السامري إذا لمسننا وبالعزلة أيضا يجتمع همّه » ويقوى في ذات الله عزمه » بخلاف الخلطة ؛ فإنها تفرّق الهم . وتضعف العزم » وقد قيل : « إن العبد ليعقد في خلوته على خصال من الخير يعملها » فإذا خرج إلى الناس حلّوا عليه ذلك عقدة عقدة حتى يرجع إلى بيته وقد انحلت العقد كلّها » . وروى عن عيسى عليه السلام : « لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم . قيل : ومن الموتى ؟ قال : المحبّون للدنيا الراغبون فيها » . (1 ) الأراجيف : ( ج ) الإرجاف : وهو الخبر الكاذب المثير للفتن والاضطراب . (2 ) الكير : جهاز من جلد أو نحوه يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإشعالها ( ج ) أكيار لاه ( 3 ) أخرجه المنذري في ( الترغيب والترهيب 2 / 348 ) . ( 4) قليت : أبغضت وكرهت . ( 5 ) الخدن : الصديق الذي يكون معك ظاهرا وباطنا في كل أمر ( ج ) أخدان . 0 : الأسود الضارية الشديدة . : النمر ويشبه أن يكون سمي به لجرأته » وقيل : السبنتى : ١‏ 36 » 29 « وفي الخبر المرويّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أخوف ما أخاف على أمّتي ضعف اليقين » « 1 » . وضعف اليقين إنما يكون من رؤية أهل الغفلة » ومخالطة أرباب البطالة و الفسوة + قال أبو طالب المكي رضي الله عنه : « وأضرٌ ما ابتلي العبد به وأدخله وأعمله في هلاكه . وأشدّه لحجبه وإبعاده » ضعف يقينه لما وعد من الغيب وتوعّد عليه بالشهادة » وقوة اليقين أصل كل عمل صالح » . وقال بعض هذه الطائفة : قلت لبعض الأبدال « 2 » المنقطعين إلى الله : كيف الطريق إلى التحقيق والوصول إلى الحق ؟ قال : لا تنظر إلى الخلق » فإن النظر إليهم ظلمة . قلت : لا بد لي منهم ! ! قال : فلا تسمع كلامهم » فإن كلامهم قسوة قلب . قلت : لا بذ لي منهم ! إقال : فلا تعاملهم » فإنٌ معاملتهم خسران ووحشة وحسرة . قلت : أنا بين أظهرهم ولا بد لي من معاملتهم ! ! قال : فلا تسكن إليهم » فإنَ السكون إليهم هلكة . قلت : هذا لعله ! ! قال : يا هذا ؛ أتنظر إلى اللاعبين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتسكن إلى الهالكين » وتريد أن تجد حلاوة الطاعة وقلبك مع غير الله عز وجل . . هيهات هذا لا يكون أبدا . وبالعزلة أيضا ينكفت بصره عن النظر إلى زينة الدنيا وزهرتها » وينصرف خاطره عن الاستحسان إلى ما ذمّه الله تعالى من زخرفها » فتمتنع بذلك النفس عن التطّع إليها والاستشراف لها ومنافسة أهلها فيها ٠‏ قال اللّه تعالى :ولا تَمُدّنّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتّعْنا به أزواجاً مِنْهُمْ . . [ طه : . ] 1 ولا ينبغي لأحد أن يستحقر هذا ؛ فإنه يؤدي إلى أمراض عظيمة في القلب » ومن اعتزل الناس سلم بإذن الله تعالى منها . قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه : « فأرباب المجاهدات إذا أرادوا صون قلوبهم عن الخواطر الرديئة لم ينظروا إلى المستحسنات » قال : وهذا أصل كبير لهم في المجاهدات في أحوال الرياضيات » انتهى .

وقال محمد بن سيرين « 3 » رضي الله عنه : « إيّاك وفضول النظر » فإنه يؤدي إلى (1 ) أخرجه الترمذي ( حدود ٠ ) 24 ٠‏ ( فتن » 59 ) ( زهد ء 21 ) » وابن ماجة ( حدود . 2 ر رفظ 1)21+ و احم ين يحقل 4402211 230173 4-0382 :126 . 429 » 428 »5 (2 ) الأبدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم » فإذا مات واحد أبدل الله تعالى مكانه آخر ( 3 ) محمد بن سيرين البصري ء الأنصاري بالولاء ( 33 - 110 ه - 653 - 729 م ) أبو بكر إمام وقته في علوم الدين بالبصرة ٠‏ تابعي من أشراف الكتّاب » مولده ووفاته في البصرة نشأ بزازا في أذنه - 37 « 30 » فضول الشهوة » . وقال بعض الأدباء : « من كثرت لحظاته دامت حسراته » . وقالوا : « إن العين سبب الحين » ومن أرسل طرفه « 1 » اقتنص حتفه « 2 » » وإن النظر إلى الأشياء بالبصر يوجب تفرقة القلب » وقد أنشدوا في هذا المعنى :وإنك إن أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كلّه أنت قادر عليه » ولا عن بعضه أنت صابر وبذلك ينقطع طمعه عن الناس ويحصل له منهم الإياس » وذلك من أعظم فوائد العزلة عند العقلاء الأكياس » ولا تتم له منفعة العزلة إلا باشتغال القلب بالفكرة » وهي المقصودة هاهنا » وكانت العزلة مقدمة لها » ومعينة عليها » وذلك بعد تقديم ما يحتاج إليه من علوم الشرع الظاهرة » والقيام بمراعاة آدابه الباطنة . وقد ذكر منها الشيخ أبو حامد الغزالي جملة شافية في كتاب « العزلة من الإحياء » فلينظر هناك وقد جاء في الخبر : « تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » « 3 » وكذا هو ء واللّه أعلم . وكان عيسى بن مريم عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول : « طوبى « 4 » لمن كان قوله ذكرا وصمته فكرا ونظره عبرة » إنّ أكيس الناس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » «ا» - صمم » وتفقه وروى الحديث » واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا » واستكتبه أنس بن مالك بفارس » وكان أبوه مولى لأنس . ينسب له كتاب « تعبير الرؤيا » . ( الأعلام 6 / 154 » وحلية الأولياء 2 / 263 ٠»‏ ووفيات الأعيان 4 / 181 - 183 » وتهذيب الكمال 16 / 345 ) . (1 ) الطرف : العين . (2 ) الحتف : الموت . ( 3 ) حديث « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » . أخرجه القرطبي في ( تفسيره 4 / 314 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 161 » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 409 ) » وعلي القاري في ( الأسرار المرفوعة 2 ) » والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 370 ) » والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 251 ) » والفتني في ( تذكرة الموضوعات 188 ) . ( 4 ) الطوبى : الحسنى » والخير » وكل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء » وعز بلا زوال » وغنى بلا فقر . أخرجه الترمذي ( قيامة » 25 ) » وابن ماجة ( زهد » 31 ) » وأحمد بن حنبل 4 / 124 38 » 31 « وقال كعب الأحبار : « من أراد شرف الآخرة فليكثر التفكّر » . وقيل لأم الدرداء : « ما كان أفضل عمل أبي الدرداء ؟

قالت التفكر » وذلك لأنه يصل به إلى معرفة حقائق الأشياء وتبين الحق من الباطل » والنافع من الضارٌ » ويطلع به أيضا على خفايا آفات النفس ومكايد العدوّ وغرور الدنيا ويتعرّف به وجوه الحيل في التحرز عنها والطهارة منها قال الحسن البصري « 1 » رضي الله عنه : « الفكر مرآة تريك حسنك من قبيحك ٠‏ ويطلع بها [ الإنسان ] أيضا على عظمة الله تعالى وجلاله إذا تفكّر في آياته ومصنوعاته » ويطلع بها أيضا على آلائه الجليّة والخفية » فيستفيد بذلك أحوالا سنية » يزول بها مرض قلبه » ويستقيم بسببها على طاعة ربه » . قلت : والعزلة التي ذكرها المؤلف » رحمه الله تعالى » تتضمن وجود الخلوة » وهي أحد الأركان وم رجه سام الهم سور ١‏ الناس إِلَا بالخلوة والعزلة . فإن أضاف إليها المريد الركنين الباقيين . وهما : الجوع . والسهر . فقد حصل على كلية الدواء » والتحق بزمرة الأولياء والبدلاء . قال سهل بن عبد الله »ء رضي الله عنه : « اجتمع الخير كله في هذه الأربع خصال ؛ وبها صار الأبدال أبدالا : إخماص البطون والصمت ,. والخلوة » والسهر 4 وقال الشاعر وجمعها في نظمه : يا من يروم منازل الأبدال من غير قصد منه للأعمال لا تطمعن فيها فلست من أهلها إن لم تزاحمهم على الأحوال بيت الولاية قسّمت أركانه ساداتنا فيه من الأبدال ما بين صمت واعتزال دائم والجوع والسهر النزيه الغالي 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: ( كيف يشرق قلب صورة الأكوان منطبعة في مرآته . أم كيف يرحل إلى الله ٠‏ وهو مكبل بشهواته . أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته ؟ (1 ) هو الحسن بن يسار البصري » أبو سعيد ( 21 - 110 ه - 642 - 728 م ) إمام أهل البصرة وحبر الأمة فى زمنه وهو أحد العلماء الفصحاء الشجعان النساك . ولد بالمدينة وشب فى كنف علي بن أبي طالب واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية له كتاب « ١‏ فضائل مكة » ٠»‏ توفي بالبصرة . ( الأعلام 2 / 226 » ووفيات الأعيان 2 / 69 - 73 ) . 39 « 32 » أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته ؟ ) . الجمع بين الضدّين محال » كاجتماع الحركة والسكون والنور والظلمة . وهذه الأشياء التي ذكرها المؤلف . رحمه الله تعالى » أضداد لا تجتمع » فإن إشراق القلب بنور الإيمان واليقين مضادّ للظلم التي استولت عليه من ركونه إلى الأغيار والأكوان واعتماده عليها . والمسير إلى الله تعالى بقطع عقبات النفس مضاد للاعتقال في حبس الهوى والشهوات » ودخول حضيرة الله المقتكضية لظهارة الذاخل وانز احثه مضاد لما هو عليه فن عدابة غفلاقه الت منتضياها الإقصاء والإبعاد . وفهم دقائق الأسرار المستفاد من التقوى مضاد للإصرار على المعاصي والهفوات » ا / وإليه الإشارة بقوله عز من قائل : وَانَقُوا اله وَيُعَلَمُكُمُ الله [ البقرة : 282 ] ولما روي في بعض الأخبار ( من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم ) . قال يحيى بن معين « 1 » رحمه الله تعالى ٠‏ « التقى أحمد بن حنبل << 2 » ٠»‏ وأحمد بن أبي الحواري » فقال ابن حنبل لابن أبي الحواري : يا أحمد » حدّثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان . ْ فقال : يا أحمد » قل سبحان الله بلا عجب . فقال ابن حنبل : سبحان الله وطوّلها بلا عجب . فقال ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : « إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في الملكوت . وعادت إلى ذلك العبد بطرائف الحكمة من غير أن يؤدَّي إليها عالم علما .

وقال : ما سمعت في الإسلام بحكاية أعجب (1 ) يحيى بن معين بن عون بن زياد المري بالولاء » البغدادي ( 158 - 233 ٠‏ - 775 - 8م) أبو زكريا من أئمة الحديث ومؤرخي رجاله . نعته الذهبي بسيد الحفاظ . له كتاب « التاريخ والعلل » و « معرفة الرجال » وغيرهما . أصله من سرخس ومولده بقرية « نقيا » وعاش ببغداد » وتوفي بالمدينة حاجا وصلى عليه أميرها . ( الأعلام 8 / 172 - 173 » وتهذيب الكمال 20 / 220 ٠»‏ ووفيات الأعيان 6 / 139 - 143 3 (2 ) أحمد بن محمد بن حنبل » أبو عبد الله » الشيباني الوائلي ( 164 - 241 ٠ه‏ - 780 - 855 م ) » إمام المذهب الحنبلي » وأحد الأئمة الأربعة . أصله من مرو . وولد ببغداد » فنشأ منكبا على طلب العلم » وسافر في سبيله أسفارا كبيرة » صنف « المسند » ستة مجلدات » وكتاب « الناسخ والمنسوخ » وغيرهما . ( الأعلام 1 / 203 » وحلية الأولياء 9 / 161 » ووفيات الأعيان 1 / 63 - 65 ) . 40 « 33 » إلىّ مين هذه:, شال 772720272770007 ثم قال لأحمد بن أبي الحواري - صدقت يا أحمد » وصدق شيخك . ركد كر سد سال اعداك عش سن عم ررحم يد طم سه لماعي رفن طمع في نيل عزانت الرجال مع كرنه على افج الخلدل : 3 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: (الكون كله ظلمة ٠‏ وإنما أناره ظهور الحق فيه . . فمن رأى الكون » ولم يشهده فيه » أو عنده ٠‏ أو قبله » أو بعده . فقد أعوزه وجود الأنوار » وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار) . العدم ظلمة » والوجود نور » فالكون بالنظر إلى ذاته عدم مظلم » وباعتبار تجلّي نور الحق عليه وظهوره فيه وجود مستنير » ثم اختلف أحوال الناس هاهنا : فمنهم من لم يشاهد إلا الأكوان » ومنهم من لم يحجب بالأكوان عن المكوّن » ثم هم في مشاهدتهم إياء فرق فمنهم : من شاهد المكوّن قبل الأكوان » وهؤلاء هم الذين يستدلون بالمؤثر على الآثار ايت بعد الأكوان وهؤلاء هم الذين يستدلون بالآثار على المؤثر . ومنهم من شاهده مع الأكوان ؛ ا ل الأكوان » وهذه الظروف المذكورة ليست بزمانية ولا مكانية » لأن الزمان والمكان من جملة الأكوان » والاتصال والانفصال المذكوران ليسا على ما يفهم من معانيهما » فإنهما أيضا من جملة الأكوان . ومعرفة تفصيل هذه الأمور والتفرقة بين هذه الحقائق على ما هي عليه موكول إلى أربابه . فلنقتصر على ما ذكرناه » فهاهنا زلت أقدام كثير من الناس فتكلموا بكلمات موهمة » وعبروا بعبارات منكرة فى في الشرع فكفروا بذلك » وبدّعوا فاعتقد كمال التنزيه وبطلان التشبيه » وتمسّك بقوله عز وجل لسن كيلله سىة ء وخر لشي التصير [ الشرري 11 1ل إله غير ه:. 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: ( مما يدلك على وجود قهره سبحانه» أن حجبك عنه بما ليس بموجب معه. كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي أظهر كل شيءء كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر بكل شيءء كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر في كل شيءء, كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر لكل شيءء كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الظاهر قبل كل شيء. كيف اتصور أن يحجبه شى ء او هو أظهر اهن كل شي ع كيف بتصور أن يكجبه شى عاو لولاد ما كان وجود كل شي . يا عجبا كيف يظهر الوجود في العدمء أم كيف يثد يتبت الحادث مع من له وصف في القدم. ).

41 اتفقت مقالات العارفين والمحققين وإشاراتهم ومواجيدهم على ما ذكرناه قبيل هذا من أن ما سوى الله تعالى عدم محض » من حيث ذاته » لا يوصق بوجود مع الله سبحانه وتعالى » إذ لو وصف به لكان ذلك شركة وإثنينية » وهو مناقض لإخلاص التوحيد . قال 02 » 34 « اله تعالى : كُُ اا 0 : 88]؛ قال بعض العارفين : أبى المحققون أن يشهدوا غير الله » لما حققهم به من مشهود القيومية وإحاطة الديمومية » « 1 » . وقال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : « إننا لننظر إلى الله ببصر الإيمان والإيقان فأغنانا ذلك عن الدليل والبرهان » ونستدل به على الخلق هل في الوجود شيء سوى الواحد الحق » فلا نراهم وإن كان ولا بد فنراهم كالهباء في الهواء » إن فتشتهم لم تجدهم شيئا » وقال أيضا رضي الله عنه : قوى عليّ الشهود مرة فسألته أن يستر ذلك عني » فقيل لي : لو سألته بما سأله موسى كليمه « 2 » وعيسى روحه ومحمد صفيه صلوات الله عليهم أجمعين لم يفعل » ولكن سله أن يقوّيك » فسألته فقوّاني » . قال « ابن عطاء » في « التنوير » : « فما سوى الله تعالى عند أهل المعرفة لا يوصف بوجد ولا فقد » إذ لا يوجد معه غيره لثبوت أحديته » ولا فقد لغيره ؛ لأنه لا يفقد إلا ما وجد » ولو انهتك حجاب الوهم لوقع العيان على فقد الأعيان » ولأشرق نور الإيقان فغطى وجود الأكوان » . وهذا الكلام هو بسط ما ذكره في هذا الكتاب . ٠‏ وقال بعضهم : « لو تكلفت أن أرى غيره لم أستطع ؛ فإنه لا غير معه حتى أشهده معه » وقال الشاعر ٠‏ مذ عرفت الإله لم أر غيرا وكذا الغير عندنا ممنوع مذ تجمعت ما خشيت افتراقا وأنا اليوم واصل مجموع وقال آخر : ش25 واعلم بأتك والعوالم كلها لولاه في محو وفي اضمحلال « 3 » من لا وجود لذاته من ذاته فوجوده لولاه عين محال فالعارفون فنوا بآن لم يشهدوا شيا سوى المتكر المتعالي ورأوا سواه على الحقيقة هالكا في الحال والماضي والاستقبال (1 )دام الشيء : ثبت وطال زمانه . (2 ) الكليم : لقب النبيّ موسى عليه السلام » لأنّ الله كلمه . اض 0 5 ٠. ‏ 43 » 35 « وقد صنفوا في بيان هذا الأمر تصانيف وتفننوا في الكلام في هذا المعنى نظما ونثرا » وكلٌ عبّر على حسب شربه « 1 » وذوقه » جزاهم الله عنا خيرا . فإذا تقرّر هذا » ووجدنا أكثر الناس قد حجبوا عن الله تعالى بشهواتهم الدنيوية ودرجاتهم الأخروية ومقاماتهم العلوية » فكل ذلك من الأغيار العدمية والوجودات الوهمية » علمنا بذلك وجود قهره ؛ إذ من أسمائه تعالى « القهّار » » ولو ارتفع الحجاب عنهم لفنوا عن أنفسهم وإرادتهم » وبقوا بريّهم » وكانوا عبادا لله حقًا . وقد سئل أبو سعيد بن الأعرابيّ رضي الله عنه » عن الفناء » فقال : « الفناء أن تبدو العظمة والكلل على العبد فتنضية الدنيا و الالكرة و الأخوال: و الذر جات و المقامات ,: والأذكار تفنيه عن كل شيء وعن نفسه وعن فنائه عن الفناء ؛ لأنه يفرق في التعظيم عقله » 0 قالوا : والفناء على ثلاثة أوجه : فناء في الأفعال : ومنه قولهم > ل فاعل إل الله وفناء في الصفات : أي لا حيّ » ولا عالم » ولا قادر » ولا مريد » ولا سميع » ولا بصير » ولا متكلّم على الحقيقة إِلّا الله .

وفناء في الذات : أي لا موجود على الإطلاق » إلا الله تعالى » وأنشدوا في ذلك : فيفنى ثم يفنى ثم يفنى فكان فناؤه عين البقاء وقال سيدي محيي الدين : « من شهد الخلق لا فعل لهم فقد فاز » ومن شهدهم لا حياة لهم فقد حاز » ومن شهدهم عين العدم فقد وصل » . وأنشدوا في هذا المعنى : من أبصر الخلق كالسراب فقد ترقّى عن الحجاب « 2 » إلى وجود يراه رتقا بلا ابتعاد ولا اقتراب « 3 » ولم يشاهد به سواه هناك يهدى إلى الصواب فلا خطاب به إليه ولا مشير إلى الخطاب كيف يتصور أن يحجبه شيء » وهو الذي أظهر كل شيء بما أشرق عليه من نور الوجود ء وقد كان في ظلمة العدم » كما تقدّم . (1 ) الشرب : النصيب من الشراب . (2 ) السراب : ما يرى في نصف النهار من اشتداد الحر كالماء يلصق بالأآرض » ويضرب به المثل في الكذب والخداع . والسراب : ما لا حقيقة له . ( 3 ) رتق الفتق : سدّه ولأمه . وفتق القوم : أصلح بينهم . 44 » 36 « وكيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء حتى استدلّ عليه المشتدلون بالأشياء كما قال تعالى 'سَنْرِيهِمْ آياتنا في الآفاقٍ وَفِي أَنْفْسِهِمْ[ فصلت 53]: وكيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء إذ هو المتجلي فيها بمحاسن صفاته وأسمائه . كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر لكل شيء في طور ذلك الشيء » ولذلك كان ساجدا له ومسبّحا بحمده » ولكن لا نفقه ذلك . كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر قبل وجود كل شيء لتحفق هذا الاسم له أزلا وأبدا . كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء لأن الوجود أظهر من العدم في كل حال . كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الواحد الذي ليس معه شيء إذكل ما سواه عدم لا وجود له على التحقيق . [ كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء . . . الخ ] كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء لثبوت إحاطته بك » ووجود قيُوميّته عليك . كيف يتصور أن يحجبه شيء ولولاه ما كان وجود كل شيء كتى استيل يه الشداهذوق على الأشياء ) كنا قال الله قعالى أ وَلَمْ يكف بِرَبّكَ أَنْهُ على كُلّ شيْءٍ شَهيد[ فصلت : 53 ] . يا عجبا » كيف يظهر الوجود في العدم . لآن العدم ظلمة » والوجود نور » وهما ضدّان لا يجتمعان . لأن الباطل لا يثبت مع ظهور الحق ٠‏ كما قال تعالى :وَقُلْ جاءً الْحَقُ وَرَهَقَ الْباطِل » إِنَّ الْباطِلَ كانَ رَهُوقاً الإسراء : 1 ] . وقال عزّ من قائل :بل نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْباطِلٍ فَيَدْمَعْهُ فإذا هُوَ زاحِقٌ[ الأنبياء : 18 ] , قلت : وهذا الفصل من قوله : « الكون كلّه ظلمة . . . إلى هنا ) أبدع فيه المؤلف 45 » 3/7 « غاية الإبداع » وأتى فيه بما تقرّ به الأعين وتلذّ به الأسماع ؛ فإنه رضي الله عنه ذكر جميع متعلّقات الظهور . وأبطل حجابية كل ظلام ونور » وأراك فيه الحقّ رؤية عيان وبرهان » ورفعك من مقام الإيمان إلى أعلى مراتب الإحسان . كل ذلك في أوجز لفظ . وأفصح عبارة » وأتمّ تصريح وألطف إشارة » فلو لم يكن في هذا الكتاب إِلّا هذا الفصل لكان كافيا شافيا » فجزاه الله عذا خيرا . 15 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: (ما ترك من الجهل شينئا من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره الله فيه) .

إذا أقام تعالى العبد في حال من الأحوال التي لا يذمّها الشرع » فليتزم حسن الأدب في اختيار بقائه عليها ورضاه بها » وليراقب الله تعالى في مراعاة آدابها » وليوافق مراد الله تعالى في ذلك حتى يكون هو الذي ينقله عنها . قال أبو عثمان » رضي الله عنه : « منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته ٠‏ ولا نقلني إلى غيره فسخطته » . وقد تقدّمت حكاية المؤلف » رحمه الله تعالى » مع شيخه أبي العباس المرسي حين عزم على « التجرّد » وترك ما كان عليه من الاشتغال بالعلم الظاهر » وما أجابه الشيخ رضي الله تعالى عنه . وهذا من نتائج العلم بالله تعالى ومعرفة ربوبيته ؛ فإن سخط تلك الحال وتشوّف إلى الانتقال عنها بنفسه » وأراد أن يحدث غير ما أظهره الله تعالى » فقد بلغ غاية الجهل بربّه » وأساء الأدب في حضرة مولاه عز وجل » وهذا من معارضته حكم الوقت الذي تشير إليه الصوفية » وهو عندهم من أعظم ذنوب الخاصة ؛ فالواجب على العبد الاستسلام لحكم الله تعالى في ذلك الوقت ؛ فهو أدب العبوديّة ومقت مقتضى العلم بالله تعالى . وهذا هو أحد معاني لفظ « الوقت » في اصطلاحهم . قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله عنه « 1 » : « وقد يريدون بالوقت : ما يصادفهم من تصريف الحقّ لهم » دون ما يختارونه لأنفسهم » ويقولون : « فلان بحكم الوقت » أي : إنه مستسلم لما يبدو له من الغيب من غير اختيار له . وهذا فيما ليس للّه تعالى عليهم فيه أمر أو اقتضاء بحق شرع » إذ التضييع لما أمرت به » وإحالة الأمر فيه على التقدير وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير : خروج عن الدين . (1 ) انظر الرسالة القشيرية ص 55 . 46 » 38 « ومن كلامهم : الوقت سيف , أي : كما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه الحق ويجريه غالب . وقيل : السيف ليّن مسّه » قاطع حده ؛ فمن لاينه سلم » ومن خاشنة اصطلم « 1 » » كذلك الوقت : من استسلم لحكمه نجا » ومن عارضه بترك الرضا انتكس وتردى « 2 » . وأنشدوا في ذلك :- وكالسيف إن لا ينته لان مسّه وحدّاه إن خاشنته خشنان ومن ساعده الوقت : فالوقت له وقت . ومن ناكده الوقت : فالوقت عليه مقت » « 3 » . هذا كلام الإمام أبي القاسم » وهو موافق لما كر «يساكت الكاف ٠‏ ران المرة و 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: (إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس ) . إذا كان العبد متلبّسا بحال من أحوال دنياه » وكان له فيها شغل يمنعه من العلم بالأعمال الصالحة وأحال ذلك العمل على فراغه من تلك الأشغال وقال : « إذا تفرغت عملت » فذلك من رعونة والرعونة : ضرب من الحماقة » وحماقته من وجوه : الأول : إيثاره الدنيا على الآخرة » وليين هذا من شان :عقاذه.

المؤمتين وهو خلاف ها طلب الله تن ا تاي :ل ار رن السية الشبار اح ل كر رلفى على 117 والثاني : تسويفه بالعمل إلى أوان فراغه » وقد لا يجد مهلة » بل يختطفه الموت قبل ذلك » أو يزداد شغله ؛ لأن أشغال الدنيا يتداعى بعضها إلى بعض » كما قيل : فما قضى أحد منها لبانته ولا انتهى أرب إلا إلى أرب « 4 » والثالث : أن يفرغ منها إلى الذي لا يرضيه من تبذّل عزمه وضعف نيّته » ثم فيه من دعوى الاستقلال ورؤية الحول والقوة في جميع الأحوال ما يستحقر في جنبه جميع هذا » بل الواجب عليه أن يبادر إلى الأعمال على أي حال كان » وأن ينتهز فرصة الإمكان قبل مفاجأة الموت وحلول الفوت » وأن يتوكّل على اللّه تعالى في تيسّرها عليه » وصرف الموانع (1 ) اصطلم : استؤصل . (2 ) انتكس : وقع على رأسه . تردى : وقع في الهلاك . المقت : أشد البغض . ( 4) اللّبانة : الحاجة » وما يطلبه المرء عن رغبة وشهوة ( ج ) لبانات ولبان . 47 » 39 « الحاثلة بينها وبينه » وما أحسن قول « ابن الفارض » « 1 » فى هذا المعنى : وعد من قريب فاستجب واجتنب غدا وشمّر عن الساق اجتهادا بنهضة وكن صارما كالوقت فالمقت في « عسى » وإيّاك « مهلا » فهي أخطر علَّة وسر « زمنا » وانهض كسيرا فحظ ك البطالة ما أخَرت عزما لصحّة « 2 » وجذّ بسيف العزم « سوف » فإن تجد تجد نفسا فالنفس إن جدت جدّت 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: (لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها ء فلو أرادك لاستعملك من غير إخراج . ) كما أنه إذا كان المرء على حالة لا توافق غرضه كانت متعلقة بالدين أو بالدنيا لا ينبغي له أن يروم الخروج منها بنفسه ويعارض حكم وقته » فيحدث فيه غير ما أظهر الله فيه » كما تقدّم في قوله « ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره الله فيه » مع الشرط المتقدم وهو أن لا يكون في ذلك مخالفة أمر أو ارتكاب نهى . فينبغي له أيضا أن لا يعارض حكم الوقت ويطلب من مولاه أن يخرجه منها ويستعمله فيما سواها ؛ لأن هذا من التخيير على الله تعالى » ولا خيرة له في ذلك » بل ينبغي له حسن الأدب معه وإيثار مراده به على اختياره هو » وحينتذ يتحقق بحال يتعرف فيها محبّة الله تعالى وإرادته له فيستعمله استعمالا محبوبا عنده مع بقائه على حالته التي هو عليها » فيكون إذ ذاك بمراد الله تعالى له » لا بمراده لنفسه » وهو خير له مما اختاره . قال في « التنوير » : « يحكى عن بعضهم أنه كان يقول : « وددت لو أنني تركت كل الأسباب وأعطيب كل يوم رغيفين » يريد بذلك أن يستريح من تعب الأسباب » ففكرت يوما في أمري » فقيل لي : إنك طلبت منا كل يوم رغيفين ولم تطلب منا العافية ؛ ذاعطيياك 4 حلي » «امككذرك امن ذلك الذنت ريمعت إلى انه تجالين هقانا بدا السندة يقرع » فتخّلصت وخرجت . قال فيه : فتأدب أيها المؤمن » ولا تطلب أن يخرجك من أمر » ويدخلك فيما (1 ) عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل » المصري المولد والدار والوفاة ( 576 - 632 ه - 1181 - 1235 م ) أبو حفص وأبو القاسم » شرف الدين ابن الفارض ٠‏ أشعر المتصوفين يلقب بسلطان العاشقين .

في شعره فلسفة تتصل بما يسمى « وحدة الوجود » نشأ بمصر ء ولما شب اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر » ثم حبب إليه سلوك طريق ( الأعلام 5 / 55 » وشذرات الذهب 5 / 149 » ووفيات الأعيان 3 / 454 - 456 ) . 48 (2 ) زمن : مرض مرضا يدوم زمانا طويلا » وضعف بكبر سن أو مطاولة علة 49 » 40 « سواه إذا كان ما أنت فيه مما يوافق لسان العلم » فإن ذلك من سوء الأدب مع الله تعالى » فاصبر لئلا تطلب الخروج بنفسك » فتعطى ما طلبت وتمنع الراحة فيه » فربٌ تارك شيئا وداخل في غيره ليجد الثروة والراحة فيتعب . وقوبل بوجود التعسير عقوبة لوجود الاختيار » . انتهى كلامه في التنوير » وهو كالتفسير لما ذكره هنا ء» فلذلك أوردته . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: ( ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا ونادته هواتف الحقيقة : الذي تطلب أمامك » ولا تبرحت ظواهر المكونات إلا ونادتك حقائقها إنما نحن فتنة فلا تكفر ) . الشائر: إلى الله تعالج :تتكلى لذافى أنذاء سار كه إنوار «انبدى له أسوان 4 فإن أر اذات هده ان تقفت عندها كتف لياس ذلك ؛ لاعتقاده أنه وضل إلى الغاية القضوى والنهاية من المعررفة خائته هواتف الحقيقة : المطلوب الذي تطلبه أمامك فجدٌ في السير ولا تقف » فإن تبرّجت « 1 » له ظواهر المكونات بزينتها فمال إلى حسنها وجمالها نادته حقائقها الباطنة ( إنما نحن فتنة فلا تكفر ) وغمّض عينيك عن ذلك ولا تلتفت إليه » ودم على سلوكك وسيرك » واعلم أنه ما دامت لك همّة « وإرادة » فأنت بعيد في الطريق لم تصل », فلو فنيت عنها لوصلت ؛ وما أحسن قول الشيخ أبي حسن الششتري في هذا المعنى : ولا تلتفت فى السير غيرا فكلّ ما سوى الله غير فاتخة ذكره حصنا وكلّ مقام لا تقم فيه إِنّهِ حجاب » فجدّ السير » واستنجد العونا ومهما ترى كل المراتب تجتلى عليك فحل عنها » فعن مثلها حلنا وقل : ليس لي في غير ذاتك مطلب فلا صورة تجلى ولا طرفة تجنا « 2 » وقد رأيت لسيدي أبي الحسن الشاذلي » رضي الله عنه » كلاما حسنا مناسبا لما ذكره المؤلف » رحمه الله » هنا من الترقّي في الأحوال وظهور النقص في رؤية الكمال » فرأيت أن أذكره هاهنا ينصدة ؛ لننا فيه هه سنقى الفو اند و قيريف المقاصية قال رركي اللم هاه امك نكا ريت ان ب اللسصيب قدا ديا 1ه على تسرك ور قن انان موف ين ذلك علي الله تعاليع بإشارة كبادقة و إغمال ثابتة لا 'ينقضتها كتانه ولا سنة + واغر هن عن الدننا بالكلية » ولا تكن ممن يعرض عنها ليعطى شيا على ذلك ؛ بل كن في ذلك عبدا لله أمرك أن ترفض عدوه ؛ فإن أتيت بهاتين الخصلتين : الإعراض عن الناس ٠»‏ والزهد في الدنيا فأقم مع اللّه بالمراقبة والتزام التوبة بالرعاية » والاستغفار والإنابة والخضوع للأحكام بالاستقامة . (1 ) تبرجت السماء : تزينت بالكواكب . (2 ) الطّرفة : النادرة والملحة ( ج ) طرف .

50 51 » 41 « وتفسير هذه الوجوه الأربعة : أن تقوم عبدا لله فيما تأتي وما تذر » وتراقب قلبك أن لا يرى قلبك فى المملكة شيئا لغيره ؛ فإن أتيت بهذا نادتك هواتف الحق من أنوار العزّ أنك قد عميت عن طريق الرشد » من أين لك القيام مع الله تعالى بالمراقبة وأنت تسمع قوله :وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ رَقِيباً الأحزاب : 52 ] فهنالك يدركك من الحياء ما يحملك على التوبة مما ظننت أنه قريب » فالتزم التوبة بالرعاية لقلبك أن لآ تشهد ذلك منك يكال فتعوى الى ما حررحت عنه + ذإن حتحت هذ كنك ذلاتك الووائف أيضنا من قبل الحق سبحانه : التوبة منه بدت » والإنابة منة تتبعها واشتغالك بما هو وصف لك حجاب عن مرادك » فهناك تظهر أوصافك فتستعيذ باللّه منها وتأخد في الاستغفار والإنابة . والاستغفار : طلب الستر من أوصافك بالرجوع إلى أوصافه ؛ فإن كنت بهذه الصفة » أعني : الاستغفار والإنابة ناداك من قريب : اخضع لأحكامي ودع عنك منازعتي » واستقم مع إرادتي برفض إرادتك » وإنما هي ربوبيّة تولت عبودية » وكن عبدا مملوكا لا تقدر على شيء » فمتى رأيت منك قدرة وكلتك إليها وأنا بكل شيء عليم فإن صمّ لك هذا الباب ولزمته أشرفت من هنالك على أسرار لا تكاد تسمع أحد من العالمين . 9 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( طلبك منه اتهام له وطلبك له غيبة منك عنه » وطلبك لغيره لقلة حيائك منه » وطلبك من غيره لوجود بعدك عنه ) . 00 الطلب الذي يتصوّر من العبد على أربعة أوجه » وكلها مدخولة معلولة : طلبه من الله » وطلبه له » وطلبه لغيره » وطلبه من غيره . فطلبه من الله تهمة له » إذ لو وثق بها في إيصال منافعه إليه من غير سؤال لما طلب منه شيئا . وطلبه له غيبة عنه » إذ الحاضر لا يطلب . وطلبه لغيره قلّة حياء منه » إذ لو استحيا منه انقبض عمّا يكرهه له من طلبه لغيره » ومن حقّ الحياء منه أن لا يذكر معه غيره » ولا يؤثر عليه سواه . وطلبه من غيره لوجود بعده عنه » إذ لو كان قريبا منه لكان غيره بعيدا عنه فلا يطلب منه فالطلت كله عنذا المر خدية العار فين معلول؟ »"سواء كا الطلدي متعلقا بالحق: أن بالخلق ؛ إلا نا كان من الطلب على وجه التأدب والتعبّد واتباع الأمر » وإظهار الفاقة والفقر ء فحينئذ تزول العلّة عنه 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: (ما من نفس تبديه إلا وله فيك قدر يمضيه ) . الأنفاس : أزمنه دقيقة تتعاقب على العبد ما دام حيّا » فكل نفس يبدو منه ظروف لقدر من أقدار الحق تعالى ينفذ فيه كائنا ما كان » فإذا كانت جزئيات العبد ودقائقه قد 52 » 42 « م ا را ا د يي حم ريم 50 هد له ين 31 داك مدل لسوين: امور تادرولا مكل لمثا ب سير وا 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تترقب فروغ الأغيار » فإن ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له فيما هو مقيمك فيه ) . إذا أقام الله تعالى عبدا في سبب من الأسباب فالواجب عليه أو يوفيه حقه ويلتزم فيه الأدب ولا يترقب وقتا ثانيا يكون فيه فارغا منه ؛ فإن تأميله للوقت الثاني يمنعه من القيام بحق الوقت الأول فيما أقيم فيه وتوفيته ما يجب له » وهو خلاف الأمر المطلوب منه » فليجتنب ذلك المريد . قال أبو حفص . رضي الله عنه : « الفقير الصادق هو الذي يكون في كل وقت بحكمه ؛ فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه ويتّقيه » .

وقال سهل بن عبد الله » رضي الله عنه : « إذا جِنْك الليل فلا تؤمل النهار حتى تسلم ليلتك تلك وتؤدّي حقّ الله تعالى فيها » وتنصح فيها لنفسك » وإذا أصبحت فكذلك » . وسئل سهل » رضي الله عنه : « متى يستريح الفقير ؟ فقال : إذا لم ير وقتا غير الوقت الذي هو فيه » . [قاك ستوب في شموره عدائرلة لعل ورتاوك لتر راكوا لسن : 35] : الشدة والرخاء » والصحة والسقم » والغنى والفقر . وقيل : بما تحبون وتكرهون » لننظر شكركم فيما تحبون » وصبركم فيما تكرهون ] . 22 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لات تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار ؛ فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها ) . جعل الله الدنيا دار ذا فتنة وابتلاء ؛ ليعمل كل أحد فيها على مقتضى ما سبق له » ويوفى جزاءه في الدار الآخرة » قال الله تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بالشّرٌ وَالْخَيْرٍ فِثَنَةَ [ الأنبياء :00 وهيل كرو لكداقيها رفك وى مهاد شور الك لقية هار بير نشي عرو لك ١‏ معالة يود هين وجود محبوب أو مكروه بفعل أو بترك » فمن ضروريات الدنيا وجدان المكاره والمشاق فيها . فتقع الأكدار بسبب ذلك » وأيضا » فحاصل في الدنيا أمور وهمية انقادت طباع الناس إليها » وهي لا تفي بجميع مطالبهم لضيقها وقلّتها وسرعة تقضّيها وتقلّبها » فتجاذبوها بينهم » فتكدّر عيشهم ولم يحصلوا على كلية أغراضهم» كما قيل في المعنى : 53 « 43 » أرى أشقياء الناس لا يسأمونها على أنها فيها عراة وجوّع أراها » وإن كانت تحب » كأنها سحابة صيف عن قريب تقشع « 1 » فلا تستغرب رفوع أمذال بهذا فنه ها ظيرمنها الاها هو مستدى كينها وراحب تكنها من وجدان المكاره التي هي ذاتية لها . قال بعض الحكماء : « لولا أن الدنيا مبنية على المكاره لجعلت منفعة الأهليلج « 2 » في اللوزينج « 3 » » وسيأتي التنبيه على الحكمة في هذا عند قوله [ إنما جعلها محلا للأغيار ومعدنا لوجود الأكدار ] تزهيدا لك فيها . وفي بعض الحكايات المنقولة عن جعفر الصادق « 4 » ٠‏ رضي الله تعالى عنه » أنه قال : من طلب ما لم يخلق أتعب نفسه ولم يرزق » فقيل له : وما ذاك ؟ قال ل لك معناه أنشدوا ٠‏ تطلب الرلحة فى دار العتاء كلب من يطلب خينا لا بكرن وقال بعض البلغاء : « ملتمس السلامة في دار المتالف والمعاطب كالمتمرّغ « 5 » على مزاحق الحيّات ومداب العقارب » . وقال ابن مسعود «6» رضي الله عنه : « الدنيا كلّها غموم فما كان منها في سرور فهو ربح». (1 ) انقشع السحاب : زال وانكشف . ( 2 ) الإهليلج : جنس شجر هندي ء من أنواعه ما يسمى الإهليلج الهندي في مصر » والهندي الشعيري في الشام والأملج في شبه الجزيرة العربية تستعمل ثماره لتنظيف جهاز الهضم ( مع ) فارسية . (3 ) اللُوزينج : حلواء شبه القطائف تؤدم بدهن اللوز ( مع ) . ( 4 ) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين د بن الحسين السبط ( 80 - 148 ه - 699 - 5م ) الهاشمي القرشي » أبو عبد الله الملقب بالصادق » سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية » كان من أجلاء التابعين » وله منزلة رفيعة في العلم . أخذ عنه جماعة منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك » ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط ء له أخبار مع الخلفاء من بني العباس » وكان جريئا عليهم صداعا بالحق . له « رسائل » مجموعة في كتاب . مولده ووفاته بالمدينة .

( الأعلام 2 / 126 » وحلية الأولياء 3 / 192 ٠»‏ ووفيات الأعيان 1 / 327 » وتهذيب الكمال 3 / 418). شرع : تلب ( 6 ) عيد للدين مسدود ين عافن ون بحيب الهذلي (اترفى 32 3د 65م ) برعي الرحدن » صحابي من أكابرهم » فضلا وعقلا وقربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أهل مكة . ومن السابقين إلى الإسلام وأول من من جهر بقراءة القرآن بمكة » وكان خادم رسول الله الأمين وصاحب سره ورفيقه في حله وتر حاله وغزواته . ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيت مال الكوفة » ثم قدم المدينة في خلافة عثمان فتوفي فيها عن نحو ستين عاما . له ( 848 ) حديثا 54 ( الأعلام 4 / 137 » وحلية الأولياء 1 / 124 ٠»‏ وتهذيب الكمال 10 / 532 ) . 55 « 44 » وقال الإمام الجنيد « 1 » » رضي الله عنه : « لست أستبشع ما يرد عليّ من العالم لأني قد أصلت أصلا وهو أن الدنيا دار هم » وغمّ » وبلاء » وفتنة » وأن العالم كلّهِ شر » ومن حكمه أن يتلقاني بكلٌ ما أكره ؛ فإن تلقّاني بكل ما أحبّ فهو فضل ٠ء‏ وإِلّا فالأصل هو الأول » . وقال أبو تراب « 2 » رضي الله عنه : « يا أيها الناس أنتم تحبون ثلاثة أشياء » وليست هي لكم : تحبون النفس » وهي لله » وتحبون الروح » والروح لله » وتحبون المال » والمال للورثة » وتطلبون اثنين ولا تجدونهما : الراحة والفرح » وهما في الجنة » . فالواجب على العبد أن لا يوطن على الراحة في الدنيا نفسه » ولا يركن فيها إلى ما يقتضي فرحا وأنسا » وأن يعمل على قول النبي صلى الله عليه وسلم » فيما روى عنه أبو هريرة رضي الله عنه : « الدنيا سجن المؤمن « 3 » » فتوطين العبد على المحن في دنياه يهؤن عليه ما يلقاه . ويجد السلوان عند فقدان ما يهواه » كما قيل في المعنى : يمثل ذو اللب في لبه شدائده قبل أن تنزلا فإن نزلت بغتة لم ترعه لما كان في نفسه مثّلا راى الآمر يفضي إلى آخر فصبر آخره أولا وذو الجهل يأمن أيامه وينسى مصارع من قد خلا فإن دهمته صروف الزمان ببعض مصائبه أعولا ولو قدّم الحزم في نفسه لعلّمه الصبر عند البلا فليتلق المريد ما يرد عليه من ذلك بالصبر والرضا والاستسلام عند جريان القضاء (1 ) الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز ( توفي سنة 297 ه - 910 م ) أبو القاسم , صوفي من العلماء بالدين مولده ومنشأه ووفاته ببغداد » وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد . من كلامه : « طريقنا مضبوط بالكتاب والسنة » من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث » ولم يتفقه لا يقتدى به له « دواء الأرواح » رسالة صغيرة وغيرها . ( الأعلام 2 / 141 ٠‏ وطبقات الشعراني 1 / 72 وهو فيه « الزجاج » وقيل : توفي سنة 298 ه » والرسالة القشيرية ص 430 » ووفيات الأعيان 1 / 373 ) . (2 ) أبو تراب النخشبي ( توفي سنة 245 ٠ه‏ - 859 م ) عسكر بن الحصين ( أو ابن محمد بن الحسين ) النخشبي » أبو تراب » شيخ عصره في الزهد والتصوف . اشتهر بكنيته حتى لا يكاد يعرف إلا بها » وهو من بلاد نخشب من بلاد ما وراء النهر . كتب كثيرا من الحديث » وأخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل وآخرون . وقف ( 55 ) وقفة بعرفة » ومات بالبادية . قيل : نهشته السباع ( الأعلام 4 / 233 » والرسالة القشيرية ص 463 .

بن حنبل ( 2 » 197 » 323 » 389 ٠»‏ 485 ) . 56 » 45 « فعن قريب إن شاء الله ينجلي الأمر ويستوجب من الله تعالى جزيل الأجر ء واللّه تعالى وليّ التوفيق . قال أحمد بن أبي الحواري « 1 » » رضي الله عنه : قال لي أبو سليمان الداراني « 2 » : جوع قليل » وعرى قليل » وذل قليل » وصبر قليل » وقد انقضت عنك أيام الدنيا » . واعلم أن ما ذكرناه من الصبر هو جماع كلّ فضيلة » وملاك كل فائدة جزيلة ومكرمة نبيلة » قال الله تعالى : وَنَمّْتْ كَلِمَتْ رَبّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بما صَبَرُوا [ الأعراف : 137 ] وقال الله تعالى : وَجَعَلَنا مِنْهُمْ أَئِمّة يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا [ السجدة 1047 وقال عز من قائل : إنما يُوَفَى الصّابِرُونَ أَخْرَهُمْ بِغَيْرٍ حاب [ الزمر : 10 ] » وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما : « وإن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل » وإن لم تستطع فاصبر » فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا » واعلم أن النصر مع الصبر . والفرج مع الكرب » واليسر مع العسر «< 3 »». وقال عمر بن الخطاب » رضي الله عنه » لرجل : « إن صبرت مضى أمر الله وكنت مأجورا » وإن جزعت مضى أمر الله وكنت مأزورا » وقال علي رضي الله عنه : « الصبر مطيّة لا تكبو » وسيف لا ينبو » . وقال ان عباس رضي اند هنيفا “رو أفضل الغذة امير عن الشذة :. وفي بعض الأخبار : انتظار الفرح بالصبر عبادة » وقد قال الشاعر : إن الأمور إذا انسدّت مسالكها فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا « 4 » لا تيأسنَّ » وإن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا (1 ) أحمد بن أبي الخواري ( توفي 230 ه / 845 م ) أبو الحسين من أهل دمشق ٠‏ صحب أبا سليمان الداراني وغيره . من كلامه « ما ابتلى الله عبدا بشيء أشد من الغفلة والقسوة » . ( الرسالة القشيرية ص 410 ) . (2 ) أبو سليمان الداراني ( توفي سنة 215 ٠ه‏ - 830 م ) عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي المذحجي ٠‏ أبو سليمان . زاهد مشهور من أهل داريا . رحل إلى بغداد » وأقام بها مدة . ثم عاد إلى دمشق وتوفي في بلده . كان من كبار المتصوفين . له أخبار في الزهد . من كلامه : « خير السخاء ما وافق الحاجة » . ( الأعلام 3 / 293 ٠»‏ وحلية الأولياء 9 / 254 » ووفيات الأعيان 131/3 ) . (3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 1 » 307 ) . ( 4 ) أرتج الباب : أغلقه إغلاقا وثيقا . 57 « 46 » أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا « 1 » فمن جعل الصبر معتمده في نوازله » واعتده من أعظم عدده ووسائله » فهو مصيب في رأيه » منجح في سعيه » ومن جزع من المصائب واضطرب عند وقوع النوائب كان عاملا فيما يزيده ضرا ء ويكسبه وزرا ء ويفوّته أجرا » وناهيك به خسرا » كما قيل : وإذا تصبك مصيبة فاصبر لها عظمت مصيبة مبتلى لا يصبر وكما قيل أيضا : 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما توقف مطلب أنت طالبه بربك » ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك ). من أنزل حوائجه باللّه تعالى والتجأ إليه » وتوكل في أمره كله عليه » كفاه كل مؤنة » وقرّب عليه كل بعيد » ويسّر عليه كل عسير » ومن سكن إلى علمه » وعقله » واعتمد على قوّته وحوله .

وكله الله إلى نفسه » وخذله وحرمه توفيقه وأهمله فلم تنجح مطالبه » ولم تتيسّر مآربه » وهذا معلوم على القطع من نصوص الشريعة وأنواع التجارب . قلت : وكلام المؤلف ٠‏ رحمه الله تعالى » في هذه المسألة عام يتناول كلّ مطلب من المطالب الدينية والدنيوية التي مآل أمرها إلى الدين » وأشرف تلك المطالب وأكثرها قواطع ومعاطب » أخذ المريد في سلوك سبيل التوحيد , ففيه التعلّق باللّه تعالى أحقّ وأصوب ٠‏ وفي جميع جزئياته الرجوع إلى الله تعالى أولى وأوجب » فلا جرم كان من الرأي السديد والأمر الأكيد أن يخصصه من ذلك العام » وأن يفرده عقيب هذه المسألة بمزيد من الكلام فلذلك 4 - قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه :. ( من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله تعالى في البدايات ). للمريد بداية ونهاية » فبدايته حال سلوكه » ونهايته حال وصوله ؛ فمن صحح بدايته بالرجوع إلى 3 5 1 0 5 ّ 000 نت نيالته : 5 الله تعا وا كل عليه والاستعا : كما نا أذ ونجح في ١‏ وكان وصوله ١‏ قال بعض إلمشايخ : « ما رجع من رجع إلا من الطريق » ولو وصلوا ما رجعوا » . ومن لم يصحح ذلك بما ذكرناه من تعلقه بالحق وفراره إليه من نفسه والخلق » انقطع ورجع من حيث جاء . (1 ) أخلق به : أجدر به . 58 59 » 47 « قال بعض العلماء : « من ظن أنه يصل إلى اللّه تعالى بغير الله قطع به » ومن استعان على عبادة الله تعالى بنفسه » وكّل إلى نفسه » . فعلى العبد السالك أن يجعل معتمد أمره الاستعانة باللّه تعالى على ما هو بسبيله » ولا يرى حول نفسه ولا قوّتها في كثير من عمله ولا قليله » فهذا هو أساس السلوك الذي ينبني عليه قواعده . 5 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من أشرقت بدايته أشرقت نهايته ). : هذه عبارة أخرى موافقة لمعنى ما تقدّم ؛ فإشراق بداية المريد برجوعه إلى الله تعالى في مهماته وثقته به في ملماته » وإشراق نهايته الوصول إلى قربته » والحصول في حضرته . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : ( ما استودع في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر ) . هذا بيان علامة تعرف بها حال المريد السالك » وما انغمر به باطنه من المزيد المتدارك ؛ لأن الظاهر مرآة الباطن » كما قيل « الأسرّة تدل على السريرة « 1 » » وما خامر القلوب فعلى الوجوه يلوح أثره » فما استودعه الله القلوب والأسرار من المعارف والأنوار لا بدّ وأن تظهر آثار ذلك على الجوارح » فيستدلَ بشاهد العبد على غائبه من أراد صحبته » والوصلة به » وما أشبه ذلك من الأغراض والمقاصد . قال أبو حفص « 2 » » رضي الله عنه : « حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن . فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه » « 3 » . وقيل : لمّا ورد أبو حفص العراق جاء إليها الجنيد » فرأى أصحاب أبي حفص وقوفا على رأسه يأتمرون بأمره لا يخطئ أحد منهم » فقال : يا أبا حفص أدّبت أصحابك أدب الملوك ! ! فقال : لا يا أبا القاسم » ولكن حسن الأدب الظاهر عنوان أدب الباطن . قلت : وآكد من ذلك أن يعرف المريد نفسه » ويكون من أمرها على بصيرة ولا (1 ) السريرة : السر الذي يكتم ( ج ) وللإنسان : ما أسره من أمره خيرا وقيل شرا . والأسرّة : ( ج ) السرير : الملك والنعمة وخفض العيش .

(2 ) هو أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد ( توفي حوالي 260 ٠ه‏ / 874 م ) من قرية يقال لها : كورداباذ . كان أحد الأئمة والسادة . من أقواله : « المعاصي بريد الكفر » كما أن الحمى بريد الموت » . ( الرسالة القتشيرية ص 406 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى 2 / 289 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 23 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5891 ) ٠‏ والألباني في ( إرواء الغليل 2 / 92 ) » 060 61 » 48 « ينخدع بما يتوهمه من صلاح سريرته دون علانيته » فمن ادّعى بقلبه معرفة الله تعالى ومحبته . ولم تظهر على ظاهره ثمرات ذلك وآثاره من اللّهج بذكره والمسارعة إلى اتّباع أمره » والاغتباط بوجوده والاستبشار عند يقين شهوده والفرار من القواطع الشاغلة عنه » والإضراب عن الوسائط المبعدة منه » فهو كذاب في دعواه » متخذ آلهة هواه » فإن كان موصوفا بأضداد هذه الخصال » ومنحرفا بظاهره عن جادة الاعتدال » » فهو في دعواه أكذب » وحاله للنفاق والشرك أقرب . قال الشيخ أبو طالب المكّي رضي الله عنه : « قد جعل الله تعالى وصف الكافرين أنهم إذا ذكر الله وحده في شيء انقبضت قلوبهم » وإذا ذكر غيره في شيء فرحوا » وجعل من نعوتهم أنهم إذا ذكر الله تعالى بتوحيده وإفراده بشيء غمطوا ذلك وكرهوه » وإذا أشرك غيره في ذلك صدقوا به فقال تعالى : وَإِذا ذْكِرَ الله وَحْدَهُ اشَمَأَرتْ قُلُوبُ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَة » وَإِذا ذَكِرَ الّذِينَ مِنْ ذُونِهِ إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [ الزمر : 45]. وقال أيضا : ذلِكُمْ بأَنَهُ إذا ذُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْنُمْ وَإِنْ يُشْرَكَ به تؤْمِنُوا [ غافر 12 والكفر : التغطية » والشرك : الخلط . أي أنه يخلط بذكره ذكر سواه » ثم قال : فالْخكُم بل العلِيّ الْكَبيرٍ [ غافر : 12 ] . يعنى : لا يشركه خلق فى حكمه ؛ لأنه العلى فى عظمته » الكبير فى سلطانه » لا شريك له فى ملكه وغطائه » ولا نظير له من عباده » ففي دليل هذا الكلام وفهمه من الخطاب : أن المؤمنين إذا ذكر الله بالتوحيد والإفراد في شيء انشرحت صدورهم » واتسعت قلوبهم واستبشروا بذكره وتوحيده » وإذا ذكرت الوسائط والأسباب التي دونه كرهوا ذلك واشمأزت قلوبهم » وهذه علامة صحيحة فاعرفها من قلبك ومن قلب غيرك » لتستدل بها على حقيقة التوحيد في القلب » أو وجود خفي الشرك في السرّ إن كنت عارفا » انتهى . 1 قلت : وهذه المسألة التي تضمنها كلام الشيخ أبي طالب المكّي رضي الله عنه من أعظم المسائل على صدق الصادق وكذب الكاذب » ومن أوضح الدلائل . ولما كان قصدنا في هذا التنبيه استغنام ذكر الفوائد العجيبة والحرص على رسم المقاصد الغريبة لغربة الدين في هذا الزمان الرذل راسيلاء القزة والجيل على المسير يي ن إلى العلم والفضل حسن منّا إبراد هذه الكلمات على وجه حدرت الملل و الاكتفاء لتيل ور 1 » عن العلل ير 2 » انعم + بمقتضى ذلك مريد سالك ولينتهج من مناصحة ربّه في دينه وقلبه أوضح المسالك . واحمل على هذا الأسلوب كل كلام لم تظهر لك مطابقته » ولم تتم في نظرك مناسبته » لتسلم بذلك من الأغراض » وتعلو همّتك عمّا تولع به أصحاب القلوب المراض عافانا الله بمنه وفضله . (1 ) النهل : الشرب الأول حتى الارتواء . (2 ) العلل : الشرب الثاني . 62 » 49 « 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( شتان بين من يستدل به أو يستدل عليه .

المستدل به عرف الحق لأهله فأثبت الأمر من وجود أصله والاستدلال عليه من عدم الوصول إليه , وإلا فمتى غاب حتى يستدل عليه » ومتى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه ). د 00 ل 0 موسومون بالجهل وعدم العلم م و ا ا 0 الذي يحقق لهم النسبة ويوجب لهم الزلفى « 1 » والقربة المشار إلى ذلك بقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَشكُرُونَ وجعلهم على قسمين : مرادين ومريدين » وإن شئت قلت : مجذوبين وسالكين » وكلاهما مراذ ومجذوب على التحقيق ٠‏ قال الله تعالن : اللّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [ الشورى : 13 ] . فالمريدون السالكون إلى الله تعالى في حال سلوكهم محجوبون عن ربّهم برؤية الأغيار فالآثار والأكوان ظاهرة لهم وموجودة لديهم » والحق تعالى غيب عنهم فلم يروه » فهم يستدلون بها عليه في حال ترقيهم » والمرادون المجذوبون واجههم الحق تعالى بوجهه الكريم الأكرم » وتعرّف إليهم فعرفوه به » فلما عرفوه على هذا الوجه انحجبت الأغيار عنهم فلم يروها » فهم يستدلون به عليها في حال تدليهم . فهذا هو حال الفريقين » وشتان ما بينهما ١‏ أي : بعد ما بينهما ؛ وذلك أن المستدل به على غيره عرف الحق الذي هو الوجود الواجب لأهله » وهو المختص بوصف القدم » وأثبت الأمر المشار به إلى الآثار العدمية من وجود أصله المشار به إلى المؤثر المتحقق وجوده والمستدل بغيره عليه » على عكس ما ذكرناه ؛ لأنه استدلٌ بالمجهول على المعلوم » وبالمعدوم على الموجود » وبالأمر الخفيّ على الظاهر الجليّ » وذلك لوجود الحجاب » ووقوفه مع الأسباب » وعدم احتظائه بالوصول والاقتراب » وإِلّا فمتى غاب حتى يستدل عليه بالأشياء الحاضرة » ومتى ببعد حتى تكون الآثار القريبة هي التي توصّل إليه » أو فقد » حتى تكون الآثار الموجودة هي التي تدل عليه » وأنشدوا : عجبت لمن يبغي عليك شهادة وأنت الذي أشهدته كلّ مشهد قال في « لطائف المنن » « 2 » : « واعلم أن الأدلّة إنما تنتصب لمن يطلب الحق لا لمن (1 )الزلفى : المنزلة والدرجة والقربة . ( 2 ) كتاب « لطائف المنن » في مناقب الشيخ أبي العباس وشيخه أبي الحسن في مجلد ذكر فيه جملا من فضائل الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي » ورتبه على مقدمة وعشرة أبواب وخاتمة المقدمة في تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على جميع بني آدم وذكر أقسام الولاية . - 063 64 » 50 « يشهده ؛ لأن الشاهد غنيّ بوضوح الشهود عن أن يحتاج إلى دليل » فتكون المعرفة باعتبار توصيل الوسائل إليها كسبية » ثم تعود إلى نهايتها ضرورية وإذا كان من الكائنات ما هو غني بوضوحه عن إقامة دليل فالمكوّن أولى بغناه عن الدليل منها » ثم قال : « ومن أعجب العجب أن تكون الكائنات موصلة إليه » فليت شعري هل لها وجود معه حتى توصل إليه ؟ أو هل لها من الوضوح ما ليس له حتى تكون هي المظهرة له ؟ وإن كانت الكائنات موصلة إليه فليس ذلك من حيث ذاتها » لكن هو الذي ولاها رتبة التوصيل فوصلت إليه فما وصّل إليه غير إلهيّته ولكن الحكيم هو واضع الأسباب » وهي لمن وقف عندها ولم تنفذ قدرته عين الحجاب » . 8 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لينفق ذو سعة من سعته : الواصلون إليه » ومن فدر عليه رزقه السائرون إليه ). هذه إشارة مليحة إلى حال الفريقين » فالواصلون إلى الله تعالى لنا خرجوا من سجن رؤية الأغيار عوالمهم كيف شاءوا ٠‏ والسالكون إليه مقدور عليهم في أرزاق العلوم والفهوم » محبوسون في مضيق الخيالات والرسوم » ينفقون مما آتاهم الله من الرزق المعلوم المقذر المضيّق .

9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه ٠‏ والواصلون لهم أنوار المواجهة , فالأولون للأنوار . وهؤلاء الأنوار لهم ؛ لأنهم لله » لا لشيء دونه قَلٍ الله ثْمّ دذَرْهُمْ في خَوْضِهمْ يَلعَبُونَ ). أنوار التوجّه : هو ما صدر منهم إلى الله تعالى من عبادات ومعاملات ومكابدات ومجاهدات . وأنوار المواجهة : هو ما صدر من الله لهم من تعرّف وتقرّب وتودّد وتحبّب فالأولون عبيد الأنوار » لوجود حاجتهم إليها في الوصول إلى مقصودهم . ا ؛ لوجود غناهم عنها بربّهم » فهم لله لا لشيء دونه » وسيأتي هذا المعنى عند قوله : « أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكوّن ٠‏ فإذا شهدته كانت الأكوان معك » . قال الله تعالى : قُلِ الَهُ ثم ذَرْهُمْ في خَوْضِهمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ]. أفراد التوحيد بعدم ملاحظة الأغيار هو حق اليقين ورؤية ما سوى الله خوض ولعب ٠‏ وهما من صفات الكاذبين والمنافقين » قال الله عرّ وجل إخبارا عنهم : وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ - ( كشف الظنون 2 / 1554 ) . 65 « 51 » الْخَائْضِينَ[ المدثر : 45 ] » وقال الله تعالى :بَلْ هُمْ فِي شك يَلْعَبُونَ[ٍ الدخان : 9 ] » 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب ) . حكم المريد أن يتشوّف إلى معرفة ما غاب عنه من معايب نفسه ويتطلّبها » ويبحث عنها ؛ فإن ذلك هو حق الحق تعالى منه » فينبغي أن يحرص عليه » ويصرف عنان « 1 » اعتنائه إليه ؛ ليحصل له صفاء أعماله من الآفات ء ونقاء أحواله من الكدورات ء وينتفي عنه الجهل والغرور » وتنقطع عن باطنه مواد الشرور . وقد ذكر الشيخ أبو حامد الغزالي » رضي الله عنه » في كتابه : « رياضة النفس » فصلا في طروت اند وار ود حرو روي لا الوك جنر ود اراد جا اكوا ارو ارا » 0ض والثاني : مصاحبة صديق صدوق يجعله رقيبا على أحواله وأعماله » لينبّهه على ما يخفى عليه من مذامٌ خلاله . والثالث : أن يستفيد معرفة عيوبه من أعدائه » إذ لا بدّ من جريان ذلك على ألسنتهم عند ثلبهم والرابع : أن يستفيد ذلك من مخالطة الناس إذ يطّلع بذلك على مساويهم » فإذا اطّلع عليها منهم وعلم أنه لا ينفك هو عن شيء منها ؛ لأن الطباع البشرية في ذلك متقاربة » وقد يظهر له في نفسه ما هو أعظم مما يراه في غيره فيطالب نفسه حينئذ بالتطهّر منها ٠‏ والتنزّه عنها فهذا تلخيص ما ذكره . ثم قال > < وهذه كلها حيل من فقد شيخا غارفا ذكيا بصيرا بعيوب النفس > مشفقا » ناصحا في الدين + فارغا من تهذيب نفسه + مشغولا بتهنيب عياد الله » ناصحا لهم » فمن وجد :الطبيب فليلازمه » فهو الذي يخلصه من مرضه » وينجيه من الهلاك الذي هو بصدده » . انتهى . واما طلده لش المخيرية عه عن حاي الحذر رن 402 ١‏ و نظائف الخير ‏ فنه حلط نفب 77 حن عليه فيه الى تعالى + فليطب عنها ننسا ولا يشبكل بها علا ولا حنا ؛ وما (1 ) العنان : سير اللجام الذي تمسك به الدابة . (2 ) القدر : القضاء الذي يقضي به الله على عباده ( ج ) أقدار .