Qur'an&Sunnah

Abdülkâdir Geylânî — el-Fethu'r-Rabbânî ve'l-Feyzü'r-Rahmânî

ريّكآ انا نن الدنيا حسككةٌ ون الْأخْرَةَ سند لكَارٍ . 2 مر المجلس الثامن والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة مستهل شوال سنة خمسة وأربعين وخمسمائة بعد كلام: كم تتعلم ولا تعمل» اطوي ديوان العلم ثم اشتغل بنشر ديوان العمل مع الإخلاص وإلا فلا فلاح لك» تتعلم العلم فحسب أنت مجتر على الحق عز وجل بأفعالك قد ألقيت جلباب الحياء من عينيك وقد جعلته أهون الناظرين إليك» أنت آخذ بهواك ومانع بهواك ومتحرك بهواك فلا جرم يهلكك هواكء استح من الله عز وجل في جميع أحوالك واعمل بحكمه؛ إذا عملت بظاهر الحكم أدناك العمل إلى العلم بالله عز وجل . اللهم نبهنا من رقدة الغافلين آمين. إذا ارتكبت الذنوب جاءت الآفات ووقعت عليك فإن تبت واستغفرت ربك عز وجل واستعنت به وقعت حواليكء. لا بد لك من بلية فاسأل الله عز وجل أن يأتيك معها بالصبر والموافقة حتى يسلم ما بينك وبينه فيكون الخدش في القالب لا في القلب» في الظاهر لا في الباطن في المال لا في الدين» فحينئذ تكون البلية نعمة لا نقمة» يا منافق قد قنعت من اتباعك الله عز وجل ولرسوله بالاسم لا بالمعنى» ذلك كذب ظاهرك وباطنك فلا جرم أنت ذليل في الدنيا والآخرة» العاصي ذليل في نفسه والكذاب ذليل في نفسهء يا عالماً لا تدنس >,»”6 علمك عند أبناء الدنياء لا تبع عزيزاً بذليل» العزيز العلم والذليل هو الذي في أيديهم من الدنياء الخلق لا يقدرون أن يعطوك ما ليس لك مقسوم إنما قسمك يجري على أيديهم فإذا صبرت جاء قسمك على أيديهم وأنت عزيز. (ويحك) من يرزق لا يرزق» من يعطي لا يعطى» اشتغل بطاعة العو وجل وائرك الطلب:منه فنا يحتاج تعلمه 'وتعرقه بست لحك قا الله عز وجل في بعض كلامه: همَنْ شَعْلَهُ ِكْرِي عَنْ مَسْعَلَتِي أَعْطَتُُ أفْضَلَ مَا أطي السَائلِينَ4. ذكر اللسان بلا قلب لا كرامة ولا عزازة لك بهء الذكر هو ذكر القلب والسر ثم ذكر اللسان» إذا صح ذكر الحق عز وجل : «ناازين لك ولنكروالى ولا تكترون» . اذكره حتى يذكرك اذكره حتى يحط الذكر عنك أوزارك تبقى خالياً عن وزر تصير طاعة بلا معصية» فحينئذ يذكرك فيمن يذكر فتشتغل به عن خلقه ويشغلك ذكره عن مسألته. يصير كل مقصودك هو فتشتغل عن جميع مقاصدك. إذا صار هو كل مقصودك جعل مفاتيح خزائن الملك في يد قلبك؛ من أحب الله عز وجل لا يحب غيره» يزيل من قلبك حب ما سواه» إذا تمكن حب الحق عز وجل من قلب عبد خرج من قلبه حب غيره» يشربه أعضاءه ويشتغل به ظاهره وباطنه» صورته ومعناه» فيهيئه ويخرجه عن العادة ويخرجه عن العمران» فإذا تم له هذا أحبه الله عز وجل» أما لك عقل تنظر به وتعقل به؟ أما حضرت منزولاً به قط ستأتيك نوبتك ويفرغ منك ملك الموت» يأتي حياتك فيقلعها من مكانها ويفرق بينك وبين أهلك ومحابكء» اجتهد أن لا تقبض وأنت كاره للقاء الله عز وجلء قدم ما لك إلى الآخرة» انتظر الموت فإنك ترى عند الله عز وجل خيرا مما تراه في الدنيا. 353 المجلس التاسع والخمسون وأربعين وخمسمائة بعد كلام: كلام الطامع لا يخلو من رجة ومداهنة لا يمكنه المحاقة» يكون كلامه قشراً فارغاً لا لب فيه» صورة بلا معنى. الطامع فارغ كالطمع لأن حروف الطمع كلها فارغة» الطاء والميم والعين. يا عباد الله عرز وجل اصدقوا وقد أفلحتمء الصادق همته عالية في السماء لا يضره قول قائل. إن الله عز وجل غالب على أمرهء إذا أرادك لأمر هيأك له؛ كلام جرى من سيء الأدب وهذا جوابه صدق أحوالكم تنطقني وكذبكم يسكتني » على قدر ما تشترون أبيعكم. (يا غلام) لو كان عندك ثمرة العلم وبركته لما سعيت إلى أبواب إلى أبواب الخلقء والزاهد لا يدين له يأخذ بهما أموال الناس.

والمحب لله عز وجل لا عينين له ينظر بهما إلى غيره» المحب الصادق في محبته لو لقي الخلق كلهم ما حلا له النظر إليهم» لا ينظر إلى غير ولا يكبر في عيني سره غير المولى» كونوا عقلاء ما أنتم على شيء الأكثر منكم يتبعون كل زاعق وناعق» الأكثر من المتكلمين كلامهم من ألسنتهم لا من قلوبهمء زعقات المنافق من لسانه ورأسه وزعقات الصادق من قلبه وسرهء» قلبه على باب ربه عز وجل وسره داخل عليه» لا يزال يصرخ على الباب حتى يدخل الدارء أنت كذاب والله في جميع 551١ أحوالك ما تعرف الطريق إلى باب الله عز وجل» كيف تدل عليه وأنت أعمى؟ كيف تقود غيرك؟ قد أعماك هواك وطبعك ومتابعتك لنفسك ومحبتك لدنياك ورياستك وشهواتك تقدم إلى ما دام المعاصى على ظاهرك قبل أن تصل إلى قلبك فتصير مصراً ثم ينتقل الإصرار فيصير كفراً. من تحققت طاعته لله عز وجل وعبوديته له قدر على سماع كلامه الحق عز وجل فصعقوا كلهم وبقي موسى عليه السلام وحده» ولما أحياهم الله عز وجل قالوا: لا طاقة لنا على سماع كلام الله عز وجل فكن أنت الواسطة بيئنا وبينه» فكلم الله عز وجل موسى وهو يسمعهم ويعيد عليهم قوله؛ إنما قدر على سماع كلامه لقوة إيمانه وتحقيق طاعته وعبوديته» ولم يقدروا أن يسمعوا منه لضعف إيمانهم» فلو قبلوا منه ما جاءهم به في التوراة وأطاعوه في الأمر والنهي وتأدبوا ولم يتجرءوا على ما قالوا لقدروا على سماع كلام الله عز وجل. مسلط على كل عاص لله عز وجل أكبرهم إبليس وأصغرهم الفاسق. إني محارب لكل ضال مضل داع إلى الباطل مستعين على ذلك بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ النفاق قد ثبت على قلبك تحتاج إلى الإسلام والتوبة وقطع الرياء» وإن كان هذا الذي أنا فيه من الله عز وجل فسيكبر ويكثر ويعظم» وعلى رجليه يقوم وبأجنحته يطير على سطوح الخلق ويدخل دورهم ويرونه بعيونهم وقلوبهم. وإن كان من نفسي وهواي وطبعي وشيطاني وباطلي فسحقا وبعدا وعن قريب يصغر ويذوب وينقلب ويتفرق لأن الحق عز وجل لا يؤيد كذابا ولا ينصر منافقاً ولا يعطى جاحداً ولا يزيد تاركاً للشكرء كل من يحدث نفسه بشيء من النفاق لا يجيء منه شيء بل يكون نفاقه سبب احتراق دينه. يا مريدون قد نطقت ولكن أنتم تهربون ولا تعملون» اسمي في سائر خض البلاد أخرس» كنت أتجانن وأتخارس وأتعاجم ولكن ما صح لي أخرجني القدر إليكم» كنت في المطامير أخرجني وأقعدني على يسع شيئاً آخرء قال الله عز وجل : لاما جَعل الله جل ين بين فى جو 4 . قلب يحب الخالق والخلق لا يصح. قلب يكون فيه الدنيا والآخرة لا يصح. إذا كان القلب للخالق والوجه إلى الخلق يجوز لفته إلى الخلق نظراً في مصالحهم؛ رحمة لهمء يجوز للجاهل بالله عز وجل أن يرائي وينافق والعالم به لا يفعل ذلك الأحمق يعصي الله عز وجل والعاقل يطيعه» الحريص على جمع الدنيا يرائي وينافق والقصير الأمل لا يفعل ذلك» المؤمن يتقرب إلى الله عز وجل بأداء الفرائض ويتحبب إليه بالنوافل ولله عباد لا نوافل لهم بل يأتون بالفرائض ثم يفعلون النوافل ويقولون هذه فرائض علينا لأجل إقدارنا عليهاء اشتغالنا بالعبادة أبد الدهر فرض عليناء لا يعدون لأنفسهم نافلة في الجملة» أولياء الله عز وجل لهم منبه ينبههم ومعلم يعلمهم يهيء الحق عز وجل لهم أسباب التعلم» قال النبي كَل: «لؤ أَنَّ المُؤْمنَ عَلَى قُلّةِ جَبَل لَقَيِض اللَّهُ عَالِما يعَلْمُُه. لا تستعر كلمات الصالحين وتتكلم بها وتدّعها لنفسك. العارية لا تخفي اكيش من ما لك لا من العارية» ازرع القطن بيدك» واسقه بيدك وربه بجهدك ثم انسجه وخيطه والبسه. لا تفرح بمال غيرك وثياب غيرك. إذا أخذت كلام غيرك وتكلمت به وادعيته مقتتك قلوب الصالحين» إذا لم يكن لك فعل فلا قول. كل الأمر معلق على العمل» ٍانَمُوا لبد يما شُئْرٌ صَمَلُردَ 4.

رذضا اجتهدوا في تحصيل معرفة الحق عز وجل فإنها غيبة معه وقيام مع قدره وقدرتة وعلمهء هى فناء كلى فى أفعاله وقضاياهء كلامك يدل على ما في قلبك» اللسان ترجمان القلبء فإذا كان القلب مختلطاً فتارة يصح الكلام وتارة يبطل» لا تقدر تغير الشيء عما هو وأخرى تغير وإذا زال تخليطه صح اللسانء إذا زال الشرك منه صح اللسان وإذا أشرك يقتدي بالخلق تغير وتبدل وتعثر وكذب. من المتكلمين من يتكلم عن قلبه ومنهم من يتكلم عن سره» ومنهم من يتكلم عن نفسه وهواه وشيطانه وعادته . اللهم اجعلنا مؤمنين ولا تجعلنا منافقين. إذا وقع حب رجل وبغض آخر فلا تحب هذا وتبغض هذا بنفسك وبطبعك» بل حكمهما كليهما على الكتاب والسنة» فإن وافقا الذي أحببته قدم على محبتهء وإن خالفا فارجع عن محبته وإن وافقا الذي أبغضته فارجع عن بغضه. وإن خالفا فدم على بغضه وإن لم ينفعك ذلك ولم يبن لك فارجع إلى قلوب الصديقين وسلهم عنهماء ارجع إلى قلوبهم فهي الصحيحة لأن القلب إذا صح كان أقرب الأشياء إلى الله عز وجل» القلب إذا عمل بالكتاب والسنة قرب. وإذا قرب علم كان أقرب الأشياء إلى الله عز وجلء, القلب لغيره وما للحق وما للباطل» إذا كان المؤمن له نور ينظر به فكيف لا يكون للصديق والمقربء» المؤمن له نور ينظر له ولهذا حذر النبي كك من نظره فقال: انقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنٍ فَإِنهُ يَظرٌ بور الله عَرْ وَجَلَّ . والعارف المقرب يعطي أيضاً نوراً يرى به قربه من ربه عز وجل ويرى قرب ربه عز وجل من قلبه؛ يرى أرواح الملائكة والنبيين وقلورب الصديقين وأرواحهمء يرى أحوالهم ومقاماتهمء. كل هذا في سويداء قلبه وصفاء سره هو أبداً في فرحه مع ربه عز وجل هو واسطة يأخذ منه 525 ويفرق على الخلق منهم من يكون عليم اللسان والقلب ومنهم من يكون عليم القلب ألسن اللسان. وأما المنافق فهو عليم اللسان ألكن القلب» كل علمه في لسانه ولهذا قال النبي كل: «أخوَفُ ما أَحَافُ عَلَّى أُمي مُتَافِقْ عَلِيمُ اللْسان». لا تغتر بشىء فإن الله فعال لمايريدء ولهذا حكى عن بعض الصالحين أنه زان خافن الله تعالى فقال له: يا أخى تعالى حتى نبكى على علم الله فيناء نا أحسين. ما قا :هذا الصالع قد كات غارقاً بالله عجر وجل وقد سمع قول النبي كَ: ْمَل أحَدكم بِمَمَلِ أفلٍ الجَنِْ حَنّى لا يبقَى بين وَبَيتها إلأ ذِرَاءٌ م أو بَاعٌ فَتُذْركه الشَّقَاوَةَ فُمصِيرٌ مِنْ هل النّارِ. . ويَعْمَلُ َحَدَكُم بِمَمْلٍ أفلٍ الَارٍ حَنّى لا يَبقَى بَيَهُ وبَيتها إِلأذِرَاعٌ أَوْ بَاعَ قَتُدْرِكُهُ السَّعَادَةٌ فْيَصِيرٌ مِنْ أَهْلٍ الجنّة) . قيل لبعض الصالحين هل رأيت ربك؟ فقال: لو لم أره لتقطعت مكاني. إن قال قائل كيف تراه فأقول: إذا خرج الخلق من قلب العبد ولم يبق فيه سوى الحق عز وجل يريه ويقربه كما يشاء يريه باطناً كما أرى غيره ظاهراًء يريه كما أرى نبينا محمداً يك نفسه ليلة المعراج» كما يرى هذا العبد نفسه ويقربه ويحدثه مناما قد يحدث قلبه إليه يقظة يغمض عيني وجوده فيراه بعينيه كما هو عليه من حيث الظاهر ويعطيه معنى آخر فيراه به يرى قربه يرى صفاته يرى كراماته وفضله وإحسانه واللطف به يرى بره وكنفه» من تحققت عبوديته ومعرفته لا يقول أرنى ولا قرني لأ افطى ولدلا تعطنيء بصي فانبا مكفرماء زلينا كان يقول بعض من وصل إلى هذا المقام: إيش علىيّ مني» ما أحسن ما قال أنا عبده وليس للعبد مع سيده اختيار ولا إرادة. اشترى رجل مملوكاً وكان ذلك المملوك من أهل الدين والصلاح» >35 فقال له: يا مملوك إيش تريد تأكل؟ فقال: ما تطعمني» فقال له ما الذي تريد تلبس؟ فقال: ما تلبسني فقال له أين تريد تقعد من داري؟ فقال: موضع ما تقعدني» فقال له: ما الذي تحب أن تعمل من الأشغال؟

فقال: ما تأمرني» فبكى الرجل فقال: طوبى لي لو كنت مع ربي عز وجل كما أنت معي» فقال المملوك: يا سيدي وهل للعبد مع سيده إرادة أو اختيارء فقال له: أنت حر لوجه الله وأريد أن تقعد عندي حتى أخدمك بنفسي ومالي. كل من عرف الله عز وجل لا يبقي له إرادة ولا اختيار ويقول: إيش علي منيء» لا تزاحم القدر في أموره ولا في أمور غيره» آحاد أفراد من عباد الله عز وجل يزهدون في الخلق ويستأنسون بالخلوات» يستأنسون بقراءة القرآن وبقراءة كلام الرسول ككل فلا جرم تصير لهم قلوب مستأنسة بالخلق قريبة منه» يرون بها نفوسهم ونفوس غيرهم» تصح قلوبهم فلا يخفى عليهم شيء مما أنتم عليه يتكلمون على خواطركم ويخبرونكم بما في بيوتكم. (ويحك) كن عاقلاً لا تزاحم القوم بجهلك بعدما خرجت من الكتاب صعدت تتكلم على الناس» هذا أمر يحتاج إلى أحكام الظاهر وأحكام الباطن ثم الغنى عن الكل ثم يحتاج أن تقع في ضرورتين: الأولى أن لا يبقى في بلدتك غيرك فتتكلم على الناس ضرورة» والأخرى أنك تؤمر بالكلام من حيث قلبك فحينئذ ترقى إلى هذا المقام لترد الخلق إلى الخالق. «(ويلك) تدعي أنك صوفي وأنت كدر» الصوفي من صفا باطنه وظاهره بمتابعة كتاب الله عز وجل وسنة رسوله فكلما ازداد صفاؤه خرج من بحر وجوده ويترك إرادته واختياره ومشيئته من صفاء قلبه. أساس الخير متابعة النبي يَكِِ في قوله وفعله. كلما صفا قلب العبد رأى النبي يك في منامه يأمره بشيء وينهاه عن شيء؛ يصير كله قلباً وتنعزل بنيته» يصير سراً بلا جهر صفاء بلا كدر» يتنحى عنه قشر ظاهره إلى امنا ناحية ويبقى لبا بلا قتشرء يصير مع النبي يَكِِ من حيث معناه» يتربى قلبه معه وبين يديهء يصير يده في يدهء يكون النبي يكل هو المخاطب عنه الحاجب بين يديه» إخراج الكل من القلب. قلع الجبال الرواسي يحتاج الم سعاول المجاهداثا والعير على" المكايدات وتزول الآنابدة يا تطلبوا ما لا يقع بأيديكم». طوبى لكم إن عملتم بهذا السواد على البياض وكنتم مسلمين؛ طوبى لكم تكونون يوم القيامة في زمرة المسلمين ولا تكونون في زمرة الكافرين» طوبى بالقعود في أرض الجنة أو على بابها ولا تكونون من أصحاب الدركات» توضعوا ولا تتكبرواء التواضع يرفع والتكبر يضعء قال النبي كو: ١مَنْ‏ تَوَاضَعَّ لله رَكَمَهُ الله . إذا دام القلب على ذكر الحق عز وجل جاءت إليه المعرفة والعلم والتوحيد والتوكل والإعراض عما سواه في الجملة؛ دوام الذكر سبب لدوام الخير في الدنيا والآخرة» إذا صح القلب صار الذكر دائماً فيه يكتب في جوانبه وعلى جملته فتنام عيناه وقلبه ذاكر لربه عز وجل يرث كان بعض الصالحين يتكلف النوم في. بعض الليل ويتهيأ له من غير حاجة إليه فسئل عن ذلك فقال: يرى قلبي ربي عز وجل. صدق في قوله لأن المنام الصادق وحي من الله عز وجل كانت قوة عينه في نومه. المجلس الستون وقال رضى الله عنه فى عشية الثلاثاء» ثالث عشر شهر رجب من ان ببح را ردن وعسحانه ا السترية عن النبي كَل أنه قال: «يِنْ حُسْن إِسْلام الْمَرءِ تَرْكُهُ مَا لا تعنيه» . يذن يعئيه الاشتغال بما لا يعني شغل البطالين المهووسين» المحروم رضا. مولاه من لم يعمل بما أمر واشتغل بما لم يؤمر به. ء هذا هو الحرمان بعينه والموت بعينه والطرد بعينه» اشتغالك بالدنيا يحتاج إلى نية صالحة وإلا فأنت ممقوت» اشتغل بطهارة قلبك أولاً فإنه فريضة ثم تعرض للمعرفة إذا ضيعت الأصل لا يقبل منك الاشتغال بالفرع» لا تنفع طهارة الجؤارح مع نجاسة القلب» طهر جوارحك بالسنة وقلبك بالعمل بالقرآن» احفظ قلبك حتى تنحفظ جوارحك.

كل إناء ينضج بما فيه أي شيء كان في قلبك ينضج منه على جوارحكء كن عاقلاً ما هذا عمل من يؤمن بالموت ويوقن به» ما هذا عمل من يرتقب لقاء الله عز وجل ويخاف من محاسبته ومناقشته» القلب الصحيح ممتلىء توحيداً وتوكلا ويقينا وتوفيقا وعلما وإيمانا ومن الله عز وجل قربا يرى الخلق كلهم بعين العجز والذل والفقرء ومع ذلك لا يتكبر على طفل صغير منهم يصير كالسبع وقت لقاء الكفار والمنافقين والعصاة عبرة لله عز وجل» يصيرون بين يديه قطعة لحم ملقاة ويتواضع ويذل للصالحين المتقين الورعين وقد وصف الله عز وجل القوم الذين هذه صفاتهم فقال: 1 حو عه 54 ستو # سْذَاءِ على ١‏ ر رحماء ينهم 5 ويلك يا مبتدع ما يقدر أن" يقول إني أنا الله إلا الله ربنا عز وجل» متكلم ليس بأخرس ولهذا أكد الله عز وجل الأمر في كلامه لموسى فقال: ركم أَنَهُ مُوسئ تَحَكلِيمًا؟ . له كلام يسمع ويفهم قال لموسى: «بتشريك إنت نا لله مث اللي ». 558 يعني بقوله أنا الله إني لست بملك ولا جني ولا إنس رب العالمين: أي كذب فرعون في قوله: عع م مد <أنا ريم الخ > وفى ادعائه الإلهية دونى أنا الله ما فرعون وغيره من الخلقء لما وقع موسى في ذلك الكرب والضيق برز إيمانه وإيقانه» لما وقع في ظلمة الليل وظلمة الغم على الزوجة لأجل الكرب الذي هي فيه أظهر الله عز وجل له نوراته فقال لعادته وحيلة قوته وأسبابه: 02 لر” 20

انكثرا اك 0 سَْتُ ثانا » إني قد رأيت 1 سري وقلبي ومعناي ولبي نوراً قد والخلافة» جاءني الأصل وذهب عني الفرع . جاءني الملك وذهبت عني الملكية؛ ذهب عني الخوف من فرعون وانتقل الخوف إليه. ودع أهله وسلمهم إلى ربه عز وجل وسار فلا جرم خلفه فيهم. هكذا المؤمن إذا قربه الله عز وجل ودعاه إلى باب قربه ينظر قلبه يمينا وشمالا ووراء وأمام» فيرى الجهات كلها مسدودة غير جهة الحق عز وجل فيخاطب نفسه وهواه وجوارحه وعادته وأهله وجميع ما كان عليه. إني آنست نور القلب من ربي عز وجل فأنا سائر إليه وإن كان لي عودة رجعت إليكم يودع الدنيا وما فيها والأسباب والشهوات» يودع الخلق كلهم يودع كل محدث وكل مصنوع ويسير إلى الصانع فلا جرم يتولى الحق عز وجل أهله وولده وجميع أسبابه من الحلال ما يكتم عن البعداء لا عن القرباء. عن المبغضين لا عن المحبين» يكتم عن الأغلب لا عن النادر. هذا القلب إذا صح وصفا سمع مناداة الحق عز وجل من جهاته الست» يسمع مناداة كل نبي ورسول وصديق وولي فحينئذ يقرب منه فيصير حياته القرب منه وموته البعد عنه» يصير رضاه فى مناجاته له 5 يقنع بذلك عن كل شيء لا يبالي بذهاب الدنيا عنهء لا يبالي بالجوع والعطش والعري وكسر رضا المريد في الطاعات ورضا العارف المراد في القرب من الله عز وجلء يا متصنعاً هذا ما أنت عليه ما يتم هذا الأمر بصيام النهار وقيام الليل» ٠»‏ والتخشن ف في المطعم والملبس مع وجود النفس والهوى والطبع والجهل ورؤية الخلق. لا يجيء بهذا شيءء ويلك أخلص وتخلص صدق وقد وصلت وقربت على همتك وقد علوت» سلم وقد سلمت» وافق وقد وفقت. ارض وقد رضي عنك» اللهم تول أمورنا في الدنيا والآخرة لا تكلنا إلى نفوسنا ولا إلى أحد من خلقك» عن النبى كَكلةٍ أنه قال: يَقُولُ الله عَزْ وَجَل لجبريل يا جبريل أَنَمْ ُلاناً وأقمْ قلانأه. هذا على وجهين: أقم فلاناً المحب وأنم فلاناً المحبوب» هذا قد ادعى محبتى لا بد أن أناقشه وأقيمه مقامه حتى يتساقط عنه أوراق وجوده مع غيري» أقمه حتى يتبين برهان دعواه حتى تتحقق محبته وأنم ري ا ل جاه الس تر اتخذت محبته لي ود 6 تحققت دعواه وبرهانه ووفاؤه بعهدي. جاءت النوبة إليَ ووفائي بعهده هو ضيف والضيف لا يستخدم ويتعب أنومه في حجر لطفى وأقعده على مائدة فضلي وأونسه بقربي وأغيبه عن غيري»: قد صحت مودته»؛ فإذا صحت المودة زال التكليف. الوجه الآخر أنم فلاناً فإني أكره صوته وأقم فلانا فإني أحب سماع صوتهء إنما يصير المحب محبوباً إذا طهر قلبه عما سوى مولاه عز وجل إذا تم توحيده وتوكله وإيمانه وإيقانه ومعرفته صار حينئذ محبوباً يذهب الشقاء وتجيئه الراحة» من أحب بعض الملوك بينه وبينه مسافة بعيدة غلب عليه الحب وخرج هائماً على وجهه قاصداً إلى بلده. يواصل الضياء بالظلام في السير حرف يتحمل المشاق والمخاوف. لا يهنأ بأكل ولا شرب حتى يصل إلى باب داره وعند الملك خبر بحاله فيخرج له غلمانه فيرحبون به ويحملونه إلى الحمام فيزيلون وسخه ويلبسونه أحسن الثياب ويطيبونه ويحضرونه بين يديه فيؤانسه ويكلمه ويسأله عن حاله ويزوججه بأحسن جواريه. وينعم عليه من ملكه ويصير محبوبه فهل يبقى بعد ذلك خوف أو تعب أو يتمنى العود إلى بلده؟ كيف يتمنى فراقه وقد صار عنده مكيناً أميناً؟ هذا القلب إذا وصل إلى الحق عز وجل صار ممكناً من قربه ومناجاته آمناً عنده فلا يتمنى الرجوع عنه إلى غيره ووصول القلب إلى هذا المقام بأداء الفرائض والصبر عن الحرام والشهوات وتناول المباح والحلال لا بالهوى والشهوة والوجود واستعمال الورع الشافي والزهد الكامل» وهو ترك ما سوى الله عز وجل ومخالفة النفس والهوى والشيطان وطهارة القلب من الخلق في الجملة واستواء الحمد والذم والعطاء والمنع والحجر والمدح .

أول هذا الأمر شهادة أن لا إله إلا الله وانتهاؤه استواء الحجر والمدر من صح قلبه واتصل بربه عز وجل استوى عنده الحجر والمدر والحمد والذم والسقم والعافية والغنى والفقرء إقبال الدنيا وإدبارها. من صح له هذا ماتت نفسه وهواه وانخمدت ثائرة طبعه وذل شيطانه» له تحتقر الدنيا وأربابها عند قلبه وتعظم الآخرة وأربابها عنده؛ ثم يعرض: غنهما ويقبل على ,مولاء عر وجل يصير لغليه درب في وسط الخلق يجوز فيه إلى الحق» ينفردون له يمينا وشمالا ينتحون ويخلون الطريق له. يفرون من نار صدقه وهيبة سره من صح له هذا لا يرده راد ولا يصده صاد عن باب الحق عز وجلء, لا ترد رايته ولا يهزم جيشه ولأسكة طردولا يكل ف توصيةه ولاه خطرات إخلافة ولا يعسر عليه أمره ولا يثبت بين يديه باب ولا غلق تطير الأبواب والأغلاق وتنفتح الجهات. لا. يقف بين يديه شيء حتى يقف بين يدي الرب». فهذا يلطف إليه وينومه في حجره فيطعمه الفضل ويسقيه الأنس فحينئذ حهف يرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» رجوع الذي وصل إليه» والذي رآه وما سواه شغل الخلق يصير مطرقاً للخلق» ينا ا كاله إلى ياب الحق عز وجل» فحينئذ يدعي ف فى الملكوت عظيماً يكون الخلق كلهم تحت أقدام 5 قلبه ويستظلون بظله» الاتهذ أنت تدعى ما ليس لك وما ليس عندك» أنت نفسك مستولية عليك والخلق والدنيا كلها في قلبك» هما في قلبك أكبر من الله عز وجلء أنت خارج عن حد القوم وعدّهمء إن أردت الوصول إلى ما أشرت إليه فاشتغل بطهارة قلبك عن الأشياء كلهاء امتثل الأوامر وانته عن النواهى واصبر وأخبرك بما وراء ذلك إن فعلت هذا حصل لك الذي تريد وقبل هذا فالكلام هذيان. تقوم قيامتك ود تعترض على الله عز وجل وتخرج غيظك في ضرب زوجتك وولدك وتسب دينك ونبيك» لو كنت عاقلاً من أهل اليقظة والمراقبة لخرست بين يدي الله عز وجل ولرأيت جميع أفعاله نعمة في حقك ونظراً لك. إذا وقفت ولم تنازع وشكرت ولم تفكر ورضيت ولم تسخط وسكت ولم تشك يقال لك: «ألدس أنَهُ يِكافٍ عَبْدَةُ4. وجل» لو عرفته ما شكوت منه إلى غيره» لو عرفته لخرست بين يديه عاقلاً ما تحتاج إلى تزكية» كل فعلة ومصلحة يبتليك لينظر كيف تعمل» يختبرك هل أنت واثق بوعده؟ هل أنت عالم بأنه ناظر إليك وعليم بك؟ غوف أما تعلم أن الزوكاري إذا كان في دار الملك وطلب البذل كان سفاهة منه وشرها يخرج في الحال من الدار ويقال له هذا يحتاج إلى الطلب. لا يكمل إيمان المؤمن وفي قلبه حرص ولا شره ولا طلب ولا من يخافه ويرجوه من الخلقء. هذا يصح له بالفكر الدائم والنظر إلى الأصول والفروع بالتفكر في أحوال النبيين والمرسلين والصالحين وكيف استنقذهم الحق عز وجل من أيدي الأعداء ونصرهم عليهم وجعل لهم من أمورهم فرجأً ومخرجاء بالفكر الصحيح يصبح التوكل وتغيب الدنيا وجل يصير صاحب هذا القلب كأنه لم يخلق غيره» يصير كأنه المأمور دون الخلقء كأنه المنهي دونهم هو المنعم عليه دونهم كأن التكاليف كلها على عنق سره وقلبه يرى جبال التكاليف على اختلاف أجناسها أنها وضالة دن المكلت: فتجمليها تحقيعا للعيوفية والطواعية ينين امه للخلق والخالق يحمله يصير طبيباً لهم وربه عز وجل طبيبه» يصير باب الخلق إلى الحق عز وجل وسفيرا بينهم وبينه؛ يصير شمسا يستضيئون به في طريقهم إليه؛ يصير طعام الخلق وشرابهم فلا يغيب عنهم» يصير هوى ينسى طعامه وشرابه ولباسه.

يصير ناسياً لنفسه ذاكراً لخلق ربه عز وجل» يخرج بقلبه عن نفسه والخلق ويبقى بربه عز وجل» كل طلبه نفع الخلقء قد سلم نفسه إلى يد قضاء ربه عز وجل هو ناحية عنه بكليته»؛ هذه صفة من يريد الوقوف في استجلاب الخلق إلى باب الحق عز وجلء أنت مهووس جاهل بالله عز وجل وبرسله وأوليائه وخواصه من خلقه تدعي الزهد وأنت راغب زهدك زمن لا أقدام له» كل رغبتك في الدنيا والخلق لا رغبة لك في ربك عز وجل» دونك والقيام بين يدي . قدم حسن الظن والأدب حتى أدلك على ربك عز وجل وأعرفك الطريق إليه» انزع عنك لباس الكبر والبس لباس التواضع» ذل حتى تعز وففا وتواضع حتى ترتفع» جميع ما أنت فيه وعليه كله هوس لا ينظر الله عز وجل إليه؛ هذا الأمر لا يجيء بأعمال الجسد وإنما يجيء بأعمال القلوب ثم أعمال الجسد, نبينا محمد كَل كان يقول: «الزُهد ههّنا التفوى ههّنا الإخلاص ههّنا ويُشيرٌ إلى صَذْرِه». من أراد الفلاح فليصر أرضاً تحت أقدام الشيوخ» ما صفة هؤلاء الشيوخ؟ هم التاركون للدنيا والخلق المودعون لهما المودعون لما تحت العرش إلى الثرى الذين تركوا الأشياء وودعوها وداع من لا يعود إليها قطء ودعوا الخلق كلهم ونفوسهم من جملتهم وجودهم مع ربهم عز وجل في جميع أحوالهم؛ كل من يطلب محبة الحق عز وجل مع وجود نفسه فهو في هوس وهذيان, الأكثر من المتزهدين المتعبدين عبيد الخلق مشركون بهم لا تتكلموا على الأسباب وتشركوا بها وتعتمدوا عليها فيغضب عليكم الحق عز وجل الذي هو مسبب الأسباب» الخالق لها المتصرف فيهاء اعتقاد المتبعين لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله كِ. إن السيف لا يقطع بطبعه بل الله عز وجل يقطع به» وإن النار لا تحرق بطبعها بل الله عز وجل المحرق بهاء وإن الطعام لا يشبع بطبعه بل الله عز وجل يشبع بهء وإن الماء لا يروى بطبعه بل الله عز وجل المروي بهء وهكذا جميع الأسباب على اختلاف أجناسها الله عز وجل المتصرف فيها وبها وهي آلة بين يديه يفعل بها ما يشاءء إذا كان هو الفاعل على الحقيقة فلم لا ترجعون إليه في جميع أموركم وتتركون حوائجكم وتلزمون الونمية له ف جميع أجوالة. أمره ظاهر لا يخفى على كل عاقل : الْعَبِدُ يْضْرَبُ بالعقصا والكحةة متكتمييمة الأتجناةة أطيعوه فإنه يعز من أطاعه. لا تعصوه فإنه يذل من عصاهء النصر 5/5 والخذلان بيذه يعز بالنصر من يشاء ويذل بالخذلان من يشاءء يعر بالعلم من يشاء ويذل بالجهل من يشاءء يعز بالقرب من يشاء ويذل بالبعد من يشاء . المجلس الحادي والستون وقال رضي الله عنه في المدرسة في عشرين من شهر رجب سنة ست وأربعين وخمسمائة بعد كلام: سأله سائل عن الخواطرء فقال ما يدريك ما الخواطر؟ خواطرك من الشيطان والطبع والهوى والدنياء همك ما أهمك. خواطرك من عما سواه كما قال: سه

معاد أَلَهِ أن تَأَعْدَ إلا من وَجَدْنًا مَنضًا عندهر» . إذا كان الله عز وجل وذكره عندك فلا جرم يمتليء قلبك من قربه وتهرب خواطر الشيطان والهوى والدنيا من عندك» للدنيا خاطر والآخرة خاطر. للملك خاطر وللنفس خاطرء وللقلب خاطرء وللحق عز وجل خاطرء فتحتاج أيها الصادق إلى دفع جميع الخواطر والسكون إلى خاطر الحق عز وجلء إذا أعرضت عن خاطر النفس وخاطر الهوى وخاطر الشيطان وخاطر الدنيا جاءك خاطر الآخرة ثم جاءك خاطر الملك. ثم خاطر الحق عز وجل أخيراً وهو الغاية» إذا صح قلبك خاطر كذا وكذا أنا خاطر حق من الحق أنا ناصح محب الحق عز وجل يحبك فأنا أحبك أنا السفير أنا حظك من حال النبوة. (يا غلام) تعرضن لمعرفة الله عز وجل فإنها أصل كل خيرء إذا أكثرت من طاعته أعطاك معرفتهء ولهذا قال النبي يكل: 7/0و «إذَا أطاع الْعَبْدُ رَبَهُ عَرّ وَجَلَّ أَعْطَاهُ مَعْرقَتَهُ فَإذا تَرَكَ طَاعَتَُ لَمْ َسْلَبِهَا نه بَلَ يْقِيهَا في قَلَبِهِ ليج بها عَلَيهِ يَوْمَ القِيامَِ» يَقُولُ لَهُ: مَيَرْئُكَ بِمَعْرِفتِيء وَنَفَضَلْتُ عَلَيِكٌ بهَاء لم لَمْ تَعْمَلُ بِمَا عَلِمْتَ؟ 1. (يا غلام) ما يقع بيدك من الحق عز وجل شيء بنفاقك وفصاحتك وبلاغتك وتصفير وجهك وترقيع مرقعتك وجمع أكنافك وتوكيلك. كل ذلك من نفسك وشيطانك وشركك بالخلق وطلب الدنيا منهم. وبعد كلام أحقر نفسك واكتم أمرك وكن على ذلك إلى أن يقال لك تحدث بنعمة ربك . كان ابن شمعون رحمة الله عليه إذا جاءته الكرامة يقول هذه خدعة هذه من الشيطان ودام على ذلك حتى قيل له من أنت ومن أبوك؟ وقال موسى عليه السلام في مناجاته لربه عز وجل: يا رب أوصني فقال له: أوصيك بي وبطلبي وكرر ذلك عليه أربع مرات في كل مرة يقول له ذلك» ويجيبه مثل الأول» ما قال له اطلب الدنيا ولا اطلب الآخرة. كأنه يقول له أوصيك بطاعتى وترك معصيتى» أوصيك بطلب قربي»؛ أوصيك بتوحيدي والعمل لي: أوصيك بالإعراض عما سواي»؛ إذا صح القلب وعرف الحق عز وجل أنكر غيره واستأنس به واستوحش من غيره واستراح معه وتعب مع غيره. اللهم اشهد لي أني مبالغ في مواعظ عبادك. مجتهد في صلاحهمء أنا ناحية عن جميع ما أنا فيه» أنا خارج عنه كخروجكم عنه من حيث المعنى والسرء لا كرامة لي أن أكون معه في شيء من تدبيره وتصاريفه يا أصحاب الصوامع والزوايا تعالوا ذوقوا من كلامي ولو حرفا واحداًء اصحبوني يوماً أو أسبوعاً لعلكم تتعلمون شيئاً ينفعكم» ويحكم الأكثر منكم هوس في هوسء تعبدون الخلق في صوامعكم. هذا الأمر حضف لا يجيء بمجرد القعود في الخلوات مع الجهل» ويلك امش في طلب العلم والعلماء العمال حتى لا يبقى مشيء امش حتى لا تطاوعك ساقاك فإذا عجزت فاقعد». سر بظاهرك ثم بقلبك ومعناك» إذا عييت ظاهراً وباطناً ووقفت جاءك القرب من الله عز وجل والوصول إليه» إذا انقطعت خطوات قلبك وذهب قواك في السير إليه كان ذلك علامة قربك منه فحينئذ سلم واستطرحء إما يبني لك صومعة في البرية أو يقعدك في الخراب أو يردك إلى العمران ويوقف الدنيا والآخخرة والجن والإنس والملك والأرواح في خدمتك؟

إذا صح القرب لعبد أتته الولاية والنيابة وعرض عليه جميع ما في الخزائن وتشفع له الأرض والسماء ومن فيهما لمكانه من الملك ولصفاء باطنه وسره ونور قلبه» لا يكون الإسلام والإيمان عندك عارية بهذا يكثر خوفك وصومك وصلواتك وسهرككء بهذا هام القوم على وجوههم والتحقوا بالوحش وزاحموهم في حشائش الأرض وماء الغدران وصار ظلامهم الشمس ومصباحهم القمر والكواكب؛ دعوا أكثر الهذيان والقيل والقال وإضاعة المال» لا تكثروا من القعود مع الجيران والأصدقاء والمعارف لغير سبب فإن ذلك هوسء أكثر ما يجري الكذب والغيبة بين اثنين والمعصية إنما تتم بين اثنين» لا يخرج أحد منكم من بيته إلا إلى ما لا بد له منه من مصالحه ومصالح أهلهء اجتهد أن لا تبدأ بالكلام بل يكون كلامك جوابا؛ إذا سألك سائل عن شيء فإن كان جوابه مصلحة لك وله وإلا فلا تجبه. القوم يخافون ربهم عز وجل في جميع الأحوال: يوون مآ مائو وموم ويل . يخافون أن يؤخذوا على غرة» يخافون أن يكون الإيمان عندهم عارية» آحاد أفراد منهم يأتيهم من الله مننه ونعمه فتدخل قلوبهم في باب قربه» يؤذن لهم. بالدخول عليه» يوليهم ويتولاهم» يصيرهم من أوليائه وأبدال أنبيائه وأعيان خلقه. يصيرهم من شيوخ عباده يفف وسلاطينهم؛ يستنيبهم في الأرض» يستخلفهم فيها ويجعلهم من مفرديه» يعلمهم من علمه وينطقهم بحكمه ويكرمهم بكرامته ويمدهم بإمداده» يعرفهم ما لهم وما عليهم. يرسخ قدم الإيمان في قلوبهم ويجعل تاج المعرفة على رأس إيمانهم» القدر يخدمهم والإنس والجن والملائكة قيام بين أيديهم» التواقيع تأتي إلى قلوبهم وأسرارهم كل واحد منهم ملك في نفسه قاعد على سرير سدة مملكته ويبث جنده في الأرض لإصلاح الخلق مناقضة لفعل إبليس. ريا قوم) اتبعوا آثار القوم لا يكن همكم الأكل والشرب واللبس والنكاح وجمع الدنياء فإن همهم العبادة وترك العادة» اطلبوا بابه وخيموا هناك» لا تهربوا من باب الحق عز وجل لأجل الآفات؛ فإنه ينبهكم بالبلاء والآفات والأمراض والأوجاع لتطلبوه ولا تبرحوا من بابه» لا تكونوا من الذين يتخبطون ولا يدرون ما يريد الحق عز وجل منهم» اعبدوه ثم أخلصوا في عبادته أما سمعتموه كيف قال: 1 لمع

وَمَا حَلَنْتٌ ْلْنَّ والانى إلا يدون ». تحممد تحققتم هذا وعلمتموه ه فلم تتركون عبادته وتتخبطون في الطريق ا الذين هم على قدم التحقيق والحقيقة قد علموا أنهم خلقوا للعبادة وأنهم يموتون ثم يحيون فهم يحققون العبودية. (يا غلام) : ثم أمور باطنة لا تنكشف إلا بعد الوصول إلى الحق عز وجل والقيام على بابه ولقاء المفردين والنواب الوقوف هناك» أما صرتكت إلى باب الحق عز وجل وأدمت الوقوف مع حسن الأدب والإطراق» فتح الباب في وجه قلبك وجذبه من جذب وقربه من قرب ونومه من نوم وزفه من زف وكحله من كحل وحلاه من حلى وفرحه من فرح وآمنه من آمن» وحدثه من حدث» وكلمه من كلمء يا غافلين عن النعيم 774 أين أنتم؟ ما أبعد قلوبكم عن الأمر الذي أشير إليه» تظنون أن الأمر سهل حتى يحصل لكم بالتصنع والتكلف والنفاق» يحتاج هذا الأمر إلى الصدق والصبر على مطارق القدرء إذا كنت غنيا معافى مشغولا بمعصية الحق عز وجل فتبت عن جميع المعاصي والزلات ما ظهر منها وما بطن وصرت في الصحاري والبراري وطلبت وجه الله عز وجل وجل جاءك الاختبارء جاءتك البلايا فتطلب نفسك ما كانت فيه من الدنيا والعافية» فلا تقبل منها وتعطها ذلك» فإن صبرت حصل لك ملك الدنيا والآخرة وإن لم تصبر فاتها ذلك» يا تائب اثبت وأخلص وقرر مع نفسك انقلاب الأمر ومجيء البلاياء قرر معها أن الحق عز وجل يسهر ليلها ويظمىء نهارها ويوقع بينها وبين الأهل والجيران والأصدقاء والمعارف وأنه يوقع في قلوبهم المقت لها وأنه لا يقربها أحد منهم ولا يدنو منهاء أما سمعت قصة أيوب عليه السلام لما أراد الله عز وجل تحقيق محبته واصطفائه وأن لا يبقى لغيره فيه حظ كيف أفرده من ماله وأهله وولده وأتباعه وأقعده في كوخ على مزبلة خارجاً عن العمران ولم يبق عنده من أهله سوى زوجته تخدم الناس وتأتيه بقوته ثم أذهب لحمه وجلده وقوته وأبقى عليه سمعه وبصره وقلبه» أرى عجائب قدرته فيه» فكان يذكره بلسانه ويناجيه بقلبه» ويرى عجائب قدرته ببصره وروحه تتردد في جسدهء. وكانت الملائكة تصلي عليه وتزوره وانقطع على الإنس واتصل به الأنس» انقطعت عنه الأسباب والحول والقوى وبقي أسير محبته وقدره وقدرته وإرادته وسابقته» كان أمره صبرا ثم صار في الانتهاء عياناًء كان الأول مرا وصار الثاني حلواًء طاب له العيش في بلائه كما طاب عيش إبراهيم عليه السلام في ناره» القوم يتعودون الصبر على البلاء ولا ينزعجون مثل انزعاجكم. ء البلايا تختلف منها في البنية» ومنها في القلب» ومنها مع الخلقء. ومنها مع الخالق» لا خير فيمن لم يؤذ البلايا خطا طيف الحق عز وجل . نهمة العابد الزاهد في الدنيا لحف الكرامات وفي الآخرة الجنات ونهمة العارف بقاء الإيمان عليه في الدنيا والخلاص من نار الله عز وجل في الآخرة» لا يزال نهمته وشهوته في هذا حتى يقال لقلبه ما هذا؟ اسكن وائثبت الإيمان ثابت عندك ومنك يقتبس المؤمنون نوراً لإيمانهم وأنت غداً مشفع مقبول القول» تكون سببا لخلاص خلق كثير من النارء تكون بين يدي نبيك الذي هو سيد الشافعين» اشتغل بغير هذاء هذا توقيع ببقاء الإيمان والمعرفة والسلامة في العاقبة والمشي مع النبيين والمرسلين والصديقين الذين هم الخواص من الخلق فكلما كرر عليه الأمن ازداد خوفاً وحسن أدب وزيادة من الشكرء القوم عقلوا معنى قوله عز وجل: ٍيَنَْلُ ما يُيد4. وقونه: لا يل عَن َل وك نكرت 4: وقوله: #وما تَنَامُونَ لَه أن يَنَ َه رب الْعلمِيتَ 4 . عقلوا أنه فعال لما يريد لا لما يريد الخلق وأنه كل يوم هو في شأن» يقدم ويؤخر ويرفع ويضع ويعز ويذل» ويعزل ويولي ويميت ويحيي ويغني ويفقر ويعطي ويمنعء لا قرار لقلوب القوم مع الله عز وجل يغيرهم ويبدلهم» يقربهم ويبعدهمء يقيمهم ويقعدهمء يعزهم ويذلهمء يعطيهم ويمنعهم الأحوال تتغير على القوم وهم على قدم تحقيق العبودية وحسن الأدب والإطراق.

اللهم ارزقنا حسن الأدب معك ومع خواصك من خلقكء لا تبتلنا بالتعلق بالأسباب والاعتماد عليهاء ثبت علينا توحيدنا لك وتوكلنا عليك وتغنينا بك» ورد الحوائج إليكء» لا تبتلنا بأقوالنا وأعمالنا ولا تؤاخذنا بهاء عاملنا بكرمك وتجاوزك ومسامحتك آمين. طريق الحق ليس فيها خلق» ليس فيها سبب» ليس فيها معلوم» ليس فيها جهة وباب» ليس فيها وجود الخلق. , البنية مع الدنيا والقلب مع الأخرىء» والسر مع المولى. السر حاكم على القلب والقلب حاكم 54 على النفس المطمثنة والنفس المطمئنة حاكمة على البنية والجوارح حاكمة على الخلق» إذا صح هذا وتم للعبد صار الجن والإنس والملك تحت أقدامه. فيصير الكل قياما وهو قاعد في دست القرب . يا منافق ما يقع هذا بيدك بنفاقك وتصنعك. أنت تربي ناموسك تربي قبولك في قلوب الخلق تربي قبلة يدك. أنت مشؤوم على نفسك في الدنيا والآخرة وعلى من تربيه وتأمره باتباعك أنت مراء دجال ونصاب على أموال الناس» لا جرم لا تكون لك دعوة مجابة ولا موضع في قلوب الصديقين قد أضلك الله على علم: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار؟ إذا انجلى الغبار ترى رجال الحق عز وجل على الخيول والنجب وأنت على حمار مكسر من ورائهم يأحذك دعار الشياطين والأبالسة» اجتهدوا أن لا يغلق عن قلوبكم باب قربه» كونوا عقلاء ما أنتم على شيء» اصحبوا شيخاً عالماً بحكم الله عز وجل وعلمه يدلكم عليه؛ من لا يرى المفلح لا يفلح» من لا يصحب العلماء العمال فهو من نبض التراب لا دليل له لا أم له» اصحبوا من له صحبة مع الحق عز وجلء كل واحد منكم إذا جنه الليل ونام الخلق وسكنت أصواتهم فليقم وليتوضأ وليصل ركعتين ويقول: يا رب دلني على عبد من عبادك الصالحين المقربين حتى يدلني عليك ويعرفني طريقك». السبب لا بد منهء كان الله عز وجل قادراً على أن يهدي إليه بلا أنبياء» كونوا عقلاء» ما أنتم على شيء تنبهوا من غفلاتكم» قال النبي كَِِ: فتدن على" من يكوك غراة لود دينك » كما تنظر في المرآة وتسوي وجه ظاهرك وعمامتك وشعركء كن عاقلاًء إيش هذا الهوس» تقول ما أحتاج إلى من يعلمثيه وقد قال البي 1 (الْمَؤمِنٌ مرْآةٌ المؤمن». 581 إذا صح إيمان المؤمن صار مرآة للخلق جميعهم يبصرون وجوه الالو ف ورا قادنه رونك ركيت والشرب مناه إيش هذا الهوس؟ كل وملبوسكم ومنكوحكم وأرزاقكم. هذا شيء لا يزيد ولا ينقص ولو دعا معكم كل داع مجاب الدعوة ما يزيد الرزق ذرة ولا ينقص منه ذرة» هذا شيء مفروغ منهء اشتغلوا بما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنهء لا تشغلوا بما لا بد من مجيئه لأنه يضمن لكم مجيئه» الأقسام تجيء في أوقاتها المؤرخة الحلو منها والمر ما تحبون وما تكرهون» القوم يصلون إلى حالة لا يبقى لهم فيها دعاء ولا سؤال» لا يسألون في جلب المصالح ولا دفع المضار» يصير دعاؤهم يأمر من حيث قلوبهم» ثارة لأجلهم وتارة لأجل الخلق» فينطقون بالدعاء وهم في غيبة عنه. اللهم ارزقنا حسن الأدب معك في جميع الأحوال: يصير الصوم والضلاة والذكر وجميع الطاعات جبلته مختلفة بلحمه ودمه ثم يجيئه الحفظ من الله عز وجل في جميع أحواله» لا يفارقه قيد الحكم ولا بحر قدرة ربه عز وجل ولا يزال يسير فيه حتى يصل إلى ساحل الآخرة إلى ساحل بحر اللطف ويد القرب» فهو تارة مع الخلق وتارات مع الخالقى» شغله شغله وتعبه مع الخلق وراحته مع الخالق. (ويلك) يا منافق ما عندك من هذا خبر؟ (ويلك) ليس في أمورك من هذا شيء يا قعوداً في الصوامع والخلق ملء قلوبهم ما تسمعون صراخي عليكم وإليكم» أبكم صمم؟ قوموا تعالوا لا بأس ما. أعاملكم وأخاطبكم بسوء أدبكم وأفعالكم بل أرفق بكم برفق الله عز وجل بإذنه ولا تهربوا من خشونة كلامي فما ذلك مني إني أنطق بما أنطقني به.

لديا (يا غلام) القوم يواصلون الضياء بالظلام في عبادة الحق عز وجل» وهم على قدم الخوف والحذر يخافون من سوء العاقبة؛ جهلوا علم الله عز وجل فيهم وعاقبة أمرهم فواصلوا الضياء بالظلام حزناً وكآبة وبكاء مع دوام الصلاة والصيام والحج وجميع الطاعات» ذكروا ربهم عز وجل بقلوبهم وألسنتهم فلما وصلوا إلى الآخرة دخلوا الجنة رأوا وجه الحق عز وجل وكرامته لهم» حمدوه على ذلك وقالوا: « للد يِه الى أَذهبَ عَنًا لحرن » . ولله عز وجل عباد وهم أساتذة وهؤلاء وشيوخهم ورؤساؤهم وأمراؤهم وملوكهم يقولون «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن؟ » في الدنيا قبل الآخرة» إذا وصلت قلوبهم إلى باب ربهم عز وجل فصادفوه مفتوحاً والمواكب مزدحمة لهم قيام مصطفون منتظرون لمجيئهم يسلمون عليهم ويطرقون بين أيديهم فيدخلون إلى دار القرب فيرون ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا حزن البعد حزن الحجاب, الحمد لله كيف ما أشغلنا بالدنيا والآخرة والخلق؟ الحمد لله الذي اصطفانا لنفسه واختارنا لقربه وأذهب عنا حزن الانقطاع عنه حزن الاشتغال بغيره» الحمد لله الذي رزقنا الانقطاع إليه . «إت ربا لمَعُود شكور 4 . (يا غلام) إذا أحكمت الإيمان وصلت إلى دار المعرفة ثم إلى وادي العلم ثم إلى وادي الفناء عنك وعن الخلق ثم إلى الوجود به لا بك ولا بهم فحينئذ يزول حزنكء» فالحفظ يخدمك والحمية تحوطك والتوفيق يطرق بين يديك والملائكة تمشي حولك والأرواح تأتيك تسلم عليك والحق عز وجل يباهي بك الخلق ونظراته ترعاك وتجذبك إلى دار قربه والأنس به والمناجاة لهء خاب من قعد عني من غير عذرء تذكا ويلك تزاحمني في مقامي الذي قد أقمت فيه ما تقدر ما يقع بيدك شيء بمزاحمتك» هذا شيء ينزل من السماء إلى الأرضء قال الله عز وجل : ل ام ارده كو و 4

وإن من سَيْء إلا عندنا حَرَآينمُ وما ْله إلا بقَدَرِ تَعَلُووِ الغيث ينزل من السماء إلى الأرض ثم يظهر منها النبات» هذا الأمر ينزل من السماء إلى أرض القلوب فتهتز وتنبت من كل خير تنبت الأسرار والحكم والتوحيد والتوكل والمناجاة والقرب من الله عز وجل» يصير هذا القلب فيه أشجار وأثمارء يصير فيه فيافي وقفار وبحار وأنهار وجبال» يصير مجمع الإنس والجن والملائكة والأرواح» هذا شيء من وراء العقول قدرة محضة وإرادة وعلم يستأثره الله عز وجل وهو لآحاد أفراد من خلقه» اجتهدوا في أن تقعوا في شبكة كلامي قعودي وكلامي شبكة أنتظر وقوع واحد منكم فيها إنما السماط للحق عز وجل لا سماطي» أجيبوني رحمكم الله اتبعوني حتى أحملكم إلى باب الحق عز وجل» الصدق داعى الحق عز وجل والكذب داعى الشيطان» الحق شيء والباطل شيء وكلاهما ظاهران عند كل مؤمن ينظر بنور إيمانه» تدعون الذكاء يا أهل العراق وأنتم يخفى عليكم الصادق من الكاذب» المحق من المبطل. ضرر تكذيبكم عائد عليكم وأنا لا أبالي بذلك» المريد للحق عز وجل لا يريد جنته ولا يخاف من ناره بل يريد وجهه فحسبء» يرجو قربه منه ويخاف من بعله عله» أنت أسير الشيطان والهوى والنفس» الدنيا والشهوات وما عندك خبر» قلبك فى قيد وما عندك خبر. اللهم خلصه من أسره وخلصنا آمين. عليكم بالعزيمة والإعراض عن الرخصة من لزم الرخصة وترك العزيمة خيف عليه من هلاك دينه» العزيمة للرجال لأنها ركوب الخطر والأشق والأمر والرخصة للصبيان والنسوان لأنها الأسهل. >28 (يا غلام) عليك بالصف الأول لأنه صف الرجال الشجعان وفارق الصف الأخير فإنه صف الأجبان» استخدم هذه النفس وعوّدها العزيمة فإنها ما حملتها تتحمل» لا ترفع العصا فإنها تنام وتلقي الأحمال عنهاء لا ترها بياض أسنانك وبياض عينيك هي عبد سوء لا يعمل الأشغال إلا بالعصاء لا تشبعها إلا إذا علمت أن الشبع لا يطغيها وأنها تعمل في مقابلة شبعها. كان سفيان الثوري رحمة الله عليه كثير الطاعة كثير الأكل وكان يمثل إذا شبع شبع الزنجي وكده. إنما الزنجي حمار ثم يقوم إلى العبادة فيأخذ منها حظا وافراً. عن بعضهم أنه قال: رأيت سفيان الثوري أكل حتى مقته ثم صلى وبكى حتى رحمته لا تقتد بسفيان في كثرة الأكل واقتد به في كثرة عنادتة قلست فيا لذ تكيتم تفسبلك كما كان يششبعها فلشتنف تكلكها كما كان هو يملك نفسهء اجتهد في هجر الحرام والتقلل من الحلال» ازهد في الكل عند قوة إيمانك وإيقانك فتصير من عباد الله عز وجل . إذا تحقق زهدك أعطاك وأنعم عليك» إما بواسطة أو يجعل التكوين في يد قلبك» لا كلام حتى تصير من عباد الله عز وجل لا من عباد الخلق والأسباب لا من عبيد الدنيا والحظوظ والشهوات والشياطين» لا من عبيد حب الجاه عند الخلق والتقييد بإقبالهم وإدبارهم وحمدهم وذمهم هذا شيء لا يصلح ما يمشي قلبك إلى باب الحق عز وجل خطوة واحدة وأنت مع نفسك في بيت طبعك وهواكء. إني أراك أبد الدهر مقيداً بالخلق والأسباب هذا إلى متى؟ تعلم مني الخلاص من قيودهمء يا جاهلاً كيف يرى قلبك الحق عز وجل وهو ملآن بالخلق كيف ترى باب الجامع وأنت قاعد في بيتكء إذا خرجت من دارك» وأهلك وولدك رأيت باب الجامع» لما استخلفت الكل وراء ظهرك رأيت مكذاء ما دمت مع الخلق لا ترى الخالق ما دمت مع الدنيا لا ترى ه54 الآخرة» ما دمت مع الآخرة لا ترى رب الدنيا والآخرة» إذا خرجت عن الكل لقي سرك ربك عز وجل لا من حيث الصورة بل من حيث المعنى» العمل للقلوب والمعاني للأسرار» القوم أعرضوا عن أعمالهم نسوا جميع حسناتهم ولم يطلبوا العرض عليها فلا جرم أحلهم (دار المقامة من فضله. لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغرب) ولا انقطاع ولا ضعف» ليس فيها كسب ولا مؤنة. قال بعض المفسرين في قوله تعالى: لا يَمَسَنَا فا تَصَبُ 4 .

يعني هم الخبز وتحصيله ومؤنة العيال» الجنة فضل كلي خير كلي في الدنيا ولا في الآخرة ولا لخلقه. حضور قلبك لله عز وجل لا يصح إلا بعد الموت والتحقيق لذكره. إن نظرت نظرت إلى الموت» وإن كل شهوة وتقف في وجه كل فرحة. اذكروا الموت فليس لكم عنه فوت. إذا صح القلب نسي ما سوى الحق عز وجلء القديم الأزلي الدائم الأبدي كل ما سواه محدث. إذا صح القلب صار الكلام الذي يخرج منه صواباً حقاً لا الخلق ١لا‏ تخرج نفس من الدنيا حتى تستوفي قسمهاء فاتقوا الله عز وجل وأجملوا في الطلب» من الحق لا من الخلق» الأسباب حجاب, أبواب الملك مغلقة إذا أعرضت عنها فتح لك باباً تعرفه» باب السر سار إلى سد فينفتح من غير حولك وقوتك» المؤمن يخرج من طبعه قاصداً إلى ربه بينما هو كذلك إذ هو بيد الآفات في الطريق في نفسه وماله يرجع إلى ذنوبه وإلى سوء أدبه وإلى خرق حدود شرع ربه لا يستعين بالدعاء ولا يستعين بغير ربه بل يذكر ذنوبه امون والتسليم والتفويض من حيث القلبء بينما هو كذلك إذا رأى باباً وَمن يِنَّقِ لَه جل لَه عا . ابتلى لينظر كيف يعمل؟ «وِيَلوْسَهُم بلست وَالسَمِتَاتِ». إنما يستقيم قلب ابن آدم بالخير والشرء بالعز والذل؛ والغنى والفقرء حتى إذا اعترف بالنعم لله عز وجل وهو الشكر والشكرء الطاعة لا يتحرك اللسان والجوارح وعند البلاء الصبر اعترف بالذنوب والجرائم حتى انتهت خطوة الحسنة وخطوة السيئة إذ هو بباب الملك خطا خطوة الشكر وخطوة الصبر والقائد التوفيق» رأى باب الملك رأى هنالك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء تنقطع نوبة . الحسنات والسيئات تأتي المحادثة والمكالمة والمجالسة» أتعقل هذا يا عراقي يا جمل الطاحون يا أحمقء أنت في قيام وقعود بلا إخلاص تصلي للناس وتصوم وعيناك إلى أطباق الناس وإلى ما في بيوتهمء يا خارجاً عن الأنام يا منفرداً عن وصف الصديقين والربانيين» أما تعلم أني كبيركم مستاركم محنككم اجهد جهدك اقطع طيقك عني جرد سيفك عليّ ما أنت على شيء» يا جويهل في حبالك أفتل؛ لك أنصح وأرحمء إني أخاف أن تموت زنديقاً مرائياً دجالاً تعاقب في قبرك عقوبة المنافقين فقصر مما أنت عليه تعر اللباس لباس التقوى». أنت عن قريب ميت» لا عداوة بيني وبينك» ستذكر ما أقول لك الصالح تنبي رؤيته عن حاله. من عرف الله كل لسانه نطق به استغنى به وافتقر إليه» كنت أسمع في صغري وأنا في بلدي قائلاً يقول لي يا مبارك فأهرب من ذلك الصوت وإني لأسمع 'في الخلوة قائلاً يقول لي إني أراك بخير إن أردت الفلاح فعليك بملازمتي» إذا رأيت إنساناً يهرب مني فاعلم أنه منافق» اام 7 المؤمن من إذا غمض عيني رأسه انفتحت عينا قلبه» رأى ما هنالك» وإذا غمض عيني قلبه انفتحت عينا رأسه رأى موضع الله وتصاريفه في خلقه» فيما خاطب الله به موسى عليه السلام: وقربتك إليّ» يوماً ترعى غنماً فشردت منهم واحدة فتبعتها إلى أن أدركتها وقد عييت وأعيت فضممتها إليك وقلت لقد أتعبت نفسك وأتعبتني» دواء المحجوب النظر في سبب حجابه والتوبة عنه والإذعان لديه» المعصومون المحفوظون من كل وجه ليس لهم تكوين» التكوين في الطريق» لا كلام حتى تقطع الفيافي والقفار والبرين والبحرين» بر الخلق وبر النفس» بحر الحكم وبحر العلم والساحل» القوم لا ليل لهم ولا نهارء أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى» كلامهم عن ضرورة» من عرف الله كل لسانه؛ لكن إذا شاء أنشره ينطق بلا أدوات بلا آلات بلا ترتيب بلا مهلة بلا علة» لا فرق بين لسانه وأصبعه إذن لا حجاب ولا قيود ولا باب ولا بواب ولا إذن ولا استئذان ولا تولية ولا عزل ولا شيطان ولا سلطان لا جنان ولا بنان» ثم قال: خاب من غاب اليوم» لا تجيء في أول خطورة والثانية لا تجيء الأولى الخروج من بيت وجودك والثانية هي نعمته.

الحمد يِنَهِ رب اْمدلِمنَ4 . والوقوف على الباب #إيّاكَ نعيد وَإِيّاك فْحَوِينُ4 عند رؤيته #وَسْجْذ وَأفْوّب 4 . بعد رؤيته لا تضف النعم إلى غيره أنت مشرك أنت مغير نعم الله غير الله ما بنفسك من نعمة» اقطع زنارك وارجع» لا عبرة بظاهرك حتى يتوب باطنك وتخلص سريرتك بربك . يا غلام يا غليم» النبي يَككِِ جاءته النبوة كتمها سنين» أكل بعضها بعضا حتى قيل له: 584 يي م1 أ للك ين رَيك4 . وأنت ترى شيئاً تظهره ولا تكتمهء وقعت عليك رزمة من ثياب دارك فتحت بابك وقلت اشتر مني لعلها للجيران عارية وديعة أربعة أشياء منها: صلاح القلب الأول النظر في اللقمة» الثاني الفراغ للطاعة» الثالث صيانة الكرامة» الرابع ترك ما يشغلك عن الله» أما النظر في اللقمة فما عندك منه خبر إنما يصح هذا الأمر بالورع الشافي والوقوف بين يديه والمناشدة له لحفظ الدين» المؤمن يقف في أكله وشربه» يطلب الإذن من الكتاب والسنة حتى إذا قرب من مولاه عز وجل ثم أمر بأمره ونهى بنهيه يعلم بعلمه ينصر بنصرهء. جددوا العهد به قبل الموت» سوف تروا إذا انجلى الغبار يا بطالين يا جاهلين يا غافلين. «وَلعَلئُنَ نبأو بَعَدَ جين ». (سؤال) النفس الخائنة كيف أقتنع بفتواها؟ فأجاب جاهدها حتى تموت ثم تحييها نشأ آخر فقيهة عالمة مطمئنة تغلق باب شهواتها ولذاتها احبسها عن شهواتها حتى إذا ذبلت رجعت شهواتها إلى سرك تصير قلبا يرده رادّ»ء يخاطب القلب القلبء. السر السرء الجلوة الجلوة» المعنى المعنى؛ اللب اللب الصواب الصواب» فحينئذ يكون الكلام منه إلى القلوب كالبذر في أرض لينة طيبة غير سبخة ينبت» إذا صح القلب صار شجرة لها أغصان وأوراق وثمارء يصير فيه منافع للخلق. إذا لم يكن القلب صحة فهو كقلوب الحيوانات صورة بلا معنىء آنية بلا ملء. والإنس والجن والملك شجرة بلا ثمرء قفص بلا طائرء دار بلا ساكن». كنز مجموع فيه دراهم ودنائير وجواهر بلا منفق» جسد بلا روح كالأجساد التي مسخت أحجار فهي صورة بلا معنى» القلب المعرض عن الله عز وجل الكافر به ممسوخ ولهذا شبهه الله عز وجل بالحجر فقال: 21 قَسَتْ قُلُوبَكُ ين ند دَلِكَ يه عجارو أو أَشَدٌ وو . 0 بالتوراة مسخ الله عز وجل قلوبهم حجارة وطردهم من بابه هكذا أنتم يا محمديين إذا لم تعملوا بالقرآن وتحكموا أحكامه يمسخ قلوبكم ويطردها من بابه» لا تكونوا ممن أضله الله عز وجل على علمء إذا تعلمت للخلق عملت للخلق» وإذا تعلمت لله عز وجل عملت له. إذا تعلمت للدنيا عملت للدنياء وإذا تعلمت للآخرة عملت للآخرة. الفروع تبنى على الأصول «كما تدين تدان». كل إناء ينضح بما فيه. تضع في إنائك نفطاً وتريد أن ينضح منه ماء الوردء لا كرامة لك» تعمل في الدنيا للدنيا ولأبنائها وتريد أن تكون لك الآخرة؟ غداً لا كرامة لك. عملت للخلق وتريد أن يكون لك الخالق غداً والقرب منه والنظر إليه لا كرامة لك. هذا هو الظاهر والأغلب وإن أعطاك هو تفضلاً بغير عمل فذاك إليه» الطاعة عمل الجنة والمعصية عمل النار؛ وبعد ذلك الأمر إليه أن شاء أثئاب واحداً منا بغير عمل أو ويه ب إليه . و سر لاي سح لمعيس د 2ه ستلوت ». كمال لَمَا يُرِيدُ - لا مل عمَا يفَعلٌ وَهُمْ لو أدخل 0 والصالحين النار كان عادلاً وكان ذلك الحجة البالغة يجب علينا أن نقول صدق الأمير ولا نقول لم وكيف؟

هذا يجوز أن يكون ولو كان كان عن عدل وحق وهي شيء لا يكون ولا يفعل شيء من ذلك» اسمعوا مني واعقلوا ما أقول فإني غلام من تقدم أقف بين أيديهم وأنشر أمتعتهم وأنادي عليها ولا أخونهم فيها ولا أدعيها ملكاً أبداً بكلامهم وأنني من عندهم والبركة من الله عز وجل» أهلني الله عز وجل ببركات متابعتي للرسول كك وبرى بوالدي ووالدتي رحمهما الله عز وجل» والذي زهد في الدنيا مع قدرته عليها ووالدتي وافقته على ذلك ورضيت بفعله كانا من أهل الصلاح والديانة والشفقة 1 على الخلق وما عليّ منهما ولا من الخلق أتيت إلى الرسول والمرسل بهما أنجح» كل خيري ونعمتي معهما وعندهماء ما أريد من الخلق سوى محمد يل ومن الأرباب غير ربي عز وجلء يا عالم كلامك من لسانك لا من قلبك» من صورتك لا من معناك. القلب الصحيح يهرب من الكلام الذي يخرج من اللسان دون القلب فيصير وقت سماعه كالطير في القفص وكالمنافق في المسجد. إذا اتفق واحد من الصديقين في مجلس واحد من العلماء المنافقين كانت كل أمنيته الخروج منه. للقوم علامات في وجه المرائين المنافقين الدجالين المبتدعين أعداء الله عز وجل وأعداء رسوله؛ علامتهم في وجوههم وفي كلامهم يفرون من الصديقين كفرارهم من الأسد يخافون أن يحترقوا بنار قلوبهم. الملائكة ترفعهم من الصديقين» والصالحين أحدهم عند العوام كبيرء وعند الصديقين حقير» عند العوام أنمي وعند الصديقين سئور ولا وزن له عندهم» الصديق ينظر بنور الله عز وجل لا بنور عينيه ولا بنور الشمس والقمرء هذا نور الله العام وله نور خاص أعطاه . الله عز وجلء وهذا النور بعد إحكام الحكم وأتقانه وهو الكتاب والسنة عمل بهما فأعطى نور العلم. اللهم ارزقنا حلمك وعلمك وقربك آمين. لا بارك الله فيكم يا منافقون فيما أكثركم كل شغلكم في عمارة ما بينكم وبين الخلق وتخريب ما بينكم وبين الحق عز وجل. اللهم سلطني على رؤوسهم حتى أطهر الأرض منهمء علامة نفاق المنافق في هذا الزمان أن لا يدخل عندي ولا يسلم علي إذا لقيني فإن فعل ذلك كان تكلفاً منهء هذا الدين أودي تتواقع حيطانه » اللهم ارزقني أعواناً على بنائه؛ ما يبني على أيديكم يا منافقون لا كرامة لكم حتى يبني على أيديكم كيف تبنون وليست لكم صنعة البناء ولا آلته» يا جهال ابنوا حيطان أديانكم ثم تفرغوا لبناء غيركم. إذا عاديتموني فقد عاديتكم 5١ في الله عز وجل ورسوله لأني قائم بنصرتهماء لا تبغوا فإن الله غالب على أمره؛ اجتهد إخوة يوسف عليه السلام على قتله فلم يقدرواء كيف كانوا يقدرون وهو ملك عند الله عز وجل ونبي من أنبيائه وصديق منافقي هذا الزمان تريدون أن تهلكوني» لا كرامة لكم أيديكم تقصر عن ذلك لولا الحكم لعتبت عليكم واحداً واحداًء الحكم هو أساس الأمر في حالة القيام مع الحكم وفي حالة القيام مع العلم» القوم لا يخافون من الخلق ذلك جنب أمن الله عز وجل وتوليه وحفظه. لا يبالون بأعدائهم لأنهم عن قريب يرونهم مقطعي الأيدي والأرجل والألسن» علموا وتحققوا أن الخلق عجز عدم لأهلك بأيديهم ولا ملك لا غني بأغني بأيديهم ولا فقر لا ضر بأيديهم ولا نفع ولا ملك عندهم إلا الله عز وجل لا قادر غيره ولا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع غيره ومحيي ومميت غيره» هم في راحة من ثقل الشرك هم في اصطفاء واجتباء في أنس بالله عز وجل وفي راحة معه متلذذون بروحه ولطفه ومناجاته لا يبالون كانت الدنيا أو لم تكن كانت الآخرة أو لم تكن كان الخير والشر أو لم يكن» في بداية أمرهم تكلفوا الزهد في الدنيا والخلق والشهوات فلما داموا على ذلك جعل الله عز وجل تكلفهم طبعا وموهبةء صار الزهد زهدا والطبع طيعاء تعلموا منهم تكلفوا الطاعات واتركوا المعاصي والمنكرات» وقد صار التكلف طبعاء تفهموا كلام ربكم عز وجل واعملوا به وأخلصوا في أعمالكم.

(يا غلام) أنت نفس وطبع وهوى تقعد مع النسوان الأجانب والصبيان ثم تقول لا أبالي بهم؛ كذبت لا يوافقك الشرع ولا العقل» تضيف نارا إلى نار حطبا إلى حطب فلا جرم تشعل دار دينك وإيمانك إنكار الشرع لهذا عام لم يستثن فيه أحداًء حصل الإيمان والمعرفة بالله عز وجل وقوة القرب ثم أصبح طبيباً للخلق نيابة عن الحق عز وجل . 5303 (ويلك) كيف تمس الحيات وتقلبها وأنت ما تعرف صنعة الحواء ولا أكلت الترياق» أعمى كيف تداوي أعين الناس» أخرس كيف تعلم الناس؟ جاهل كيف تقيم الدين؟ من ليس بحاجب كيف يقدم الناس إلى باب الملك؟ أنت جاهل بالله عز وجل وبقدرته وقربه وسياسته لخلقه ما لا يعقل لي وما يعقل لكم ما لا يضبط لي وما يضبط لكم ما يعلم تأويله إلا الله عز وجل» اسمعوا واقبلوا فإني داعي الملك نائب رسوله فيكم» أوقح الخلق في الدين لا أستحي منكم في جانب الله عز وجل وجانب رسوله كله أنا عاملهما زوكاري بين أيديهما منتسب إليهماء هذه الدنيا فانية ذاهبة هي دار الآفات والبلايا ما يصفو لأحد فيها عيش لا سيما إذا كان حكيماًء كما قيل الدنيا لا تقر فيها عين حكيم عين ذاكر الموت» من كان السبع بحذائه فاتحأ فمه قريب إليه كيف يستقر قراره وتنام عينه» يا غافلون القبر فاتح فمه سبع الموت وثعبانه فاتحان فمهما. سياف سلطان القدر بيده السيف وهو منتظر الأمر من كل ألف ألف واحد يكون على هذه الحكمة مستيقظ بلا غفلة» لا بد في بداية أمرك من صنعة تكتسب بها وتأكل منها حتى يقوي إيمانك فإذا دمت على ذلك وثبت أخرجك الحق عز وجل إلى التوكل فيطعمك من غير سبب» يا مشركاً بسببه لو ذقت الأكل بالتوكل لما أشركت ولقعدت على بابه متوكلاً عليه واثقاً به» ما أعرف الأكل والشرب إلا من شيئين إما بالكسب مع ملازمة الشرع أو بالتوكل» ويلك ما تستحي من الله عز وجل تتئرك كسبك وتكدي من الناس» الكسب بداية والتوكل نهاية» فما أرى لك بداية ولا نهاية» إني أقول لك الحق ولا أستحي منك» اسمع واقبل ولا تنازع منازعة الحق عز وجلء» إني أزهد الخلق فيكم وفيما في أيديكم وفي حمدكم وذمكمء إن أخذت منكم أخذت لغيري لا لي» كلامي عليكم ضربة لا زب أمرت به بطريق أعرفها اقطع بصحتها ليس لحكم الله عز وجل ناسخ ينسخه ولا مانع يمنعه. ركنا (ويحك) لا يغرك مقالات الناس أنت تعرف ما أنت فيه وعليه. قال الله عز وجل : ما أحسنت عند العوام وما أقبحك عند الخواص» يا راغبين في الدنيا فرحين بها وهم يدعون العقل والضبط أما سمعتم قول ربكم عز وجل: «اتكئرا أ3) كنيزة الذيا لت مد وَزيئة» . اللعب واللهو والزيئة للصبيان الجهال لا الرجال العقلاء» قد أعلمكم أنها للجهال الناقصي العقولء قد أعلمكم أنه لم يخلقكم للعب المشتغل بالدنيا لاعبء المقتنع بها دون الآخرة قد قنع بغير شيء» جميع ما تعطيكم الدنيا حيات وعقارب وسموم إذا أخذتموه بأيدي النفوس والأهوية والشهوة اشتغلوا بالآخرة وارجعوا بقلوبكم إلى ربكم عز وجل واشتغلوا به ثم خذوا ما يأتيكم به من يد فضلهء تفكروا في الدنيا والأخرى ورجحوا بينهماء لو تعلمت أي شيء تعلمت كان عندي أكثر منه زرعي قد بلغ وتجمل» وزرعك كلما نبت أحرق» كن عاقلا دع رياستك وتعال اقعد ههنا كواحد من الجماعة حتى ينزرع كلامي في أرض قلبك لو كان لك عقل لقعدت في صحبتي وقنعت مني في كل يوم بلقمة وصرت على خشونة كلامي» كل من كان له إيمان يثبت وينبت ومن ليس له إيمان يهرب مني. المجلس الثاني والستون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة سلخ شهر رجب سنئة ست وأربعين وخمسماثة : وحد الحق عز وجل حتى لا يبقى في قلبك من جيع الخلق ذرة.

533 لا ترى دارا ولا ديارء التوحيد يفتل الكلء كل الدواء في التوحيد للحق عز وجل وفي الإعراض عن حية الدنيا اهرب عن هذه الحية إلى أن يجيئك الحواء فيقلع أضراسها وينزل سمها ويقربك إليه ويعرفك صنعته ويسلمها إليك وما بقي فيها أذية فتتصرف فيها وهي لا تقدر أن تلسعك؛ إذا أحببت الحق عز وجل وأحبك كفاك شر الدنيا والشهوات واللذات والنفس والهوى والشياطين فتأخذ أقسامك من غير ضرر ولا كدرء يا مدعياً بغير بينة كم تدعي التوحيد وأنت مشركء» تقدر أن تخرج معي بالليل تمشي في المواضع الفزعة أنا بلا سلاح وأنت يسلاحك ثم تنظر من يفزع أنا أو أنت؟ من يدخل تحت ثياب الآخرة أنا أو أنت؟ أنت تربيت في النفاق وأنا تربيت في الإيمان. (يا قوم) أنتم تعدون خلف الدنيا حتى تعطيكم وهي تعدو خلف أولياء الله حتى تعطيهم تقف بين أيديهم ورأسها مطأطىء؛ اضرب نفسك بصمصامة التوحيد والبس لها خوةة التوفيق» خذ لها رمح المجاهدة وترس التقوى وسيف اليقين فتارة مطاعنة وأخرى مضاربة» لا تزال كذلك حتى تذل لك وتصير راكباً لها لجامهاء بيدك تسافر بها براً وبحراً فحيتئذ يباهي بك ربك عز وجلء ثم تقدم الذين بقوا مع نفوسهم ولم يتخلصوا منها من عرف نفسه وغلبها صارت راحلة له تحمل أثقاله ولا تخالفه فى أمره» لا خير فيك حتى تعرف نفسك وتمنعها حظها وتعطيها حقهاء فحينئذ تطمئن إلى القلب ويطمئن القلب إلى السر ويطمئن السر إلى الحق عز وجلء لا ترفعوا عصا المجاهدة عن نفوسكم. لا تغتروا بدواهيها لا تغتروا بتناومهاء لا تغتروا بتناوم السبع فإنه يريكم أنه نائم وهو منتظر لفريسة يفترسهاء هذه النفس تظهر الطمأنية والذل والتواضع والموافقة في الخير وهي تبطن بخلاف ذلك. كن على حذر ما يتم منها بعد ذلك» القوم عندهم شغل عن الخلق لكن يكلفون النظر إليهم والقعود معهم لأمرهم ونهيهم مثل القوم مع الخلق نحا مثل قوم أرادوا أن يعبروا بحراً ويمضوا إلى ملك انحرف رتفاوم ارين فعبروا فلما حصلوا عنده رأى الملك بقية بقية القوم يتخبطون ويكادون يغرقون ولم يعرفوا الطريق التي سلكها الأوائل فأمر من وصل إليه أن يعودوا إليهم ليعرفوهم الطريق التي جاءوا منها فجاءوا فوقفوا على المشرعة ونادوهم الطريق ههناء فجعلوا يدلونهم فلما قربوا منهم أخذوا بأيديهم. أصل هذا قوله تعالى: فالعاقل منكم لا يفرح بالدنيا ولا 5 0 والأموال والمأكولات والملابس والمراكب والمناكح؛ كل هذا هوسء» فرح المؤمن بقوة إيمانه ويقينه وصول قلبه إلى باب قرب ربه عز وجل» ألا إن ملوك الدنيا والآخرة هم العارفون بالله عز وجل والعاملون له. (يا غلام) متى يصفو قلبك ويصفو سرك وأنت مشرك بالخلق وكيف تفلح وأنت في كل ليلة تعين من تمضي إليه وتشكو إليه وتكدي منه» كيف يصفو قلبك وهو فارغ من التوحيد ما فيه ذرة منه» التوحيد نور والشرك بالخلق ظلمة» كيف تفلح وقلبك فارغ من التقوى ما فيه ذرة» أنت محجوب عن الخالق بالخلق؛. محجوب بالأسباب عن المسبب» محجوب بالتوكل على الخلق والثقة بهم. أنت دعوى مجردة باقة بقل ما تعطي بالدعوى بلا بينة» هذا الأمر إنما يصح بوجهين اثنين» الأول: هو المجاهدة والمكابدة وحمل الأشق والأتعب وهو الغالب المعروف بين الصالحين. والثاني موهبة من غير تعب وهو نادر لآحاد الخلق» يهب لواحد معرفته والمحبة له يأخذه من بين أهله وصنيعته ويظهر فيه قدرته» يأخذه من قطع الطريق ويرقيه إلى الصومعة ويخرج الخلق من ة قلبه ويفتح إليه باب قربه ويأخذه من الهذيان حتى يكفيه أدنى شيء يرزقه فهماً وحكماً وعزاًء يصير كل ما يراه يتعظ به كل ما يسمعه 555 يتعظ به ولا يعمل إلا بما يقربه إليه» يأمر الهداية والعناية والكفاية لا ينقطعون عنه» يصير كما قال الله عز وجل في حق يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام: كك صرت عَنْهُ ره الحم إن من عاونا الُنلَين» .

يزيح عنه السوء والفحشاء ويجعل التوفيق في خدمته» المحب لله عز وجل العارف به يعظ الخلق بكل فن يعظهم تارة بقوله وتارة بفعله وتارة بهمته» يعظمهم من حيث لا يدركون ومن حيث يدركون. (يا غلام) عليك بخويصة نفسك عند ضعف إيمانك ما عليك من أهلك وجارك وجارتك وأهل بلدك وإقليمك» فإذا قوى إيمانك فابرز إلى أهلك وولدك ثم إلى الخلق. لا تبرز إليهم إلا بعد أن تتدرع بدرع التقوى وتترك على رأس قلبك خوذة الإيمان وبيدك سيف التوحيد وفي جعبتك سهام إجابة الدعاء وتركب حصان التوفيق وتتعلم الكر والفر والضرب والطعان» ثم تحمل على أعداء الحق عز وجل فحينئذ تجيئك النصرة والمعونة من جهاتك الست وتأخذ الخلق من أيدي الشيطان وتحملهم إلى باب الحق عز وجل» تأمرهم بعمل أهل الجنة وتحذرهم من عمل أهل النار؟ كيف لا يكون كذلك وقد عرفت الجنة والنار وعرفت أعمالهماء من وصل إلى هذا المقام كشف الحجب عن عين قلبه» كيف التفت من جهاته الست أخرق نظره ولم يحجب عنه» يرفع رأس قلبه فيرى العرش والسموات وإذا أطرق يرى أطباق الأرض ومساكنها من الجن» كل هذا سببه الإيمان والمعرفة للحق عز وجل مع العلم بالحكمء إذا وصلت إلى هذا المقام فادع الخلق إلى باب الحق عز وجل وقبل هذا لا يجيء منك شيء. إذا دعوت الخلق ولست على باب الحق عز وجل كان دعاؤك لهم وبالاً عليك كلما تحركت بركت كلما طلبت الرفعة اتضعت. ما عند من الصالحين خبر» أنت لقلقة أنت إيذنا لسان بلا جنان» أنت ظاهر بلا باطن» جلوة بلا خلوة» جولة بلا صولة؛ء سيفك من خشبء. وسهامك من كبريت» أنت جبان لا شجاعة اللهم قو أدياننا وإيماننا بقريك. و ظادَانِكا ن ألدُيا حككةٌ وف الْأْرَءَ حَسَنَةٌ وَقِنَا عَذَابَ ألتّارِ». وقال رضي الله تعالى عنه: ما كنت أقعد مع أحد ثم إن قعدت كنت أقعد مع اثنين أو ثلاثة من الموافقين لي» اصحب القوم فإن من صفاتهم أنهم إذا نظروا إلى الشخص وجعلوا همتهم إليه أحبوه وإن كان ذلك المنظور إليه يهوديا أو تضرانيا أو مجوسا» وإن كان مسلما اؤداد إيماناً ويقيناً وتثبتاً . إذا صح القلب صح النظرء إذا صح القلب فقد قرب من الحق عز وجل» وإذا نظر بعين القرب والمعرفة» يصير نظره من الله عز وجل ويصير القرب سحاباً في قلبه والنظر برقه والوعظ مطرهء يعبر لسانه عما في قلبه» يصير لسانه قلما يستمد من دواة المعرفة وبحر العلم؛ يصير كلامه ونظره برق ما في قلبه» كلاهما يظهران عن أصل قوي من جانب الله عز وجل. من تحقق في امتثال الأوامر والانتهاء عن النهي والإرضاء للرسول و صح له ذلك» بقيت فيه بقاياه يهيم على وجهه في طلب الأمر المرسل الأصل حتى يذهب بقاياه ويزيد علمه وقربه الصدق. في طلب الحق عز وجل ثمرة الأعمال الصالحة. العمل الصالح ما صلح لله عز وجل ولم يكن فيه شريك العمل الصالح يوقعك على جادة مراده منك فتسير فيها لا يمينا ولا شمالا بخطوات قلبك وسرك ومعناك. تنفرد عن الكل لا مع الخلق ولا مع الدنيا ولا مع الأخرى» تصير من الذين يريدون وجهه وتقول كما قال موسى: 54 من طلب رضا الله عز وجل ووجهه صار كما قال الله عز وجل في حق موسى عليه السلام : حرا عليه الْمَرَاضِعَ من كَبَلُ4 .

Preguntas