Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V05/P361–V05/P362

نفقة الوالد على ولده المالك لأمره ( قلت ) أرأيت المرأة الثيب إذا طلقها زوجها أو مات عنها وهي لا تقدر على شيء وهي عديمة أيجبر الأب على نفقتها في قول مالك قال لا ( قلت ) أرأيت الزمني والمجانين من ولده الذكور المتحلمين قد بلغوا وصاروا رجالا هل يلزم الأب نفقتهم ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن يلزم ذلك الأب لأن الولد إنما أسقط عن الأب فيه النفقة حين احتلم وبلغ الكسب وقوى على ذلك ألا ترى أنه قبل الإحتلام إنما ألزم الأب نفقته لضعفه وضعف عقله وضعف عمله فهؤلاء الذين ذكرت عندي أضعف من الصبيان ألا ترى أن من الصبيان من هو قبل الإحتلام قوي على الكسب إلا أنه على كل حال على الأب نفقته ما لم يحتلم إلا أن يكون للصبي كسب يستغني به عن الأب أو يكون له مال فينفق عليه من ماله فكذلك الزمني والمجانين بمنزلة الصبيان في ذلك كله أو لا ترى أن النساء قد تحيض المرأة وتكبر وهي في بيت أبيها فنفقتها على الأب وهي في هذا الحال أقوى من هذا الزمن ومن هذا المجنون وإنما ألزم الأب نفقتها لحال ضعفها في ذلك فمن كان أشد منها ضعفا فذلك أحرى أن يلزم الأب نفقته إذا كانت زمانته تلك قد منعته من أن يقوى على نفسه مثل المغلوب على عقله والأعمى والزمن والضعيف الذي لا حراك به ( قلت ) أرأيت إن كانوا قد بلغوا أصحاء ثم أزمنوا أو جنوا بعد ذلك وقد كانوا قد خرجوا من ولاية الأب ( قال ) لا شيء لها على الأب ولم أسمع من مالك فيه شيئا وإنما قلته على البنت الثيب في نفقة الولد على والديه وعيالهما

Section V05/P362–V05/P364

( قلت ) أرأيت الصبي الصغير إذا كان له مال وأبواه معسران أينفق عليهما من مال هذا الابن في قول مالك ( قال ) قال مالك نعم ينفق عليهما من مال الولد صغيرا كان أو كبيرا إذا كان له مال وأبواه معسران ذكرا كان أو أنثى متزوجة كانت البنت أو غير متزوجة ( قلت ) وكذلك إن لم تكن أمها تحت أبيها ولكنه تزوج غير أمها أينفق على أبيها وعلى امرأة أبيها من مالها قال نعم ( قلت ) أرأيت إن كان الأنثى أبيها حرائر أربع ليس فيهن أمها أتنفق على أبيها وعلى نسائه من مالها ( قال ) إنما سمعت مالكا يقول ينفق على الأب من مال الولد ذكرا كان أو أنثى متزوجة كانت البنت أو غير متزوجة وينفق على أهل الأب من مال الولد أيضا ولم أسأله عن أربع حرائر ( قال بن القاسم ) ولا أرى أن ينفق على أربع حرائر ولا ثلاث ولا على أكثر من واحدة ( قلت ) أرأيت إن كان والدي معسرا وأنا موسر ولوالدي أولاد صغار أأنفق عليه وعلى إخوتي الصغار الذين في حجره من مالي وعلى كل جارية من ولد أبي في حجره بكر ( قال ) قال لي مالك ينفق على الأب من مال الولد وعلى امرأته ( قال بن القاسم ) ولا أرى أن تلزمه النفقة على إخوته إلا أن يشاء ( قال ) فقلت لمالك فالمرأة يكون لها الزوج وهو معسر ولها بن موسر أتلزم الابن النفقة على أمه وهو يقول لا أنفق عليها لأن لها زوجا ( قال مالك ) ينفق عليها ولا حجة له في أن يقول إنها تحت زوج ولا حجة له في أن قال فليفارقها هذا الزوج حتى أنفق أنا عليها ولها أن تقيم مع زوجها ويلزم ولدها نفقتها ( قلت ) فهل تلزم الولد النفقة على أبيه والنفقة على زوجة أبيه والنفقة على خادم امرأة أبيه في قول مالك ( قال ) تلزم الولد النفقة على خادم يكون لأبيه إذا كان الأب معسرا والولد موسرا لذلك فأرى خادم امرأته أيضا يلزم الولد نفقتها لأن خادم امرأة أبيه تخدم الأب ولأنه لو لم يكن لها خادم كانت الخدمة من النفقة التي تلزمه ( قلت ) وكل ما أنفق الوالدان من مال الولد فأيسر الوالدان بعد ذلك لم يكن ما أنفق من مال الولد دينا عليهما في قول مالك ( قال ) نعم لا يكون دينا عليهما ( قلت ) أرأيت الولد هل يجبر على نفقة الوالدين إذا كان معسرا في قول مالك ( قال ) قال مالك لا يجبر والد على نفقة ولده ولا ولد على نفقة والدين إذا كانا معسرين ( قلت ) أرأيت من كان له من الآباء خادم ومسكن أتفرض نفقته على الولد أم لا في قول مالك ( قال ) قال لي مالك يفرض على الولد نفقة أبيه وزوجته قال بن القاسم وخادمه يدخل في نفقة أبيه فيكون ذلك على الولد فأما الدار فلم أسمع من مالك فيها شيئا إلا أني أرى إن كانت دارا ليس فيها فضل في قيمتها عن مسكن يغنيه يكون في ثمن هذه الدار ما يبتاع به مسكنا يسكنه وفضلة يعيش فيها رأيت أن يعطي نفقة ولا تباع لأن مالكا قال لنا لو أن رجلا كانت له دار ليس في ثمنها فضل عن اشتراء مسكن يغنيه أن لو باعها وإبتاع غيرها أعطى من الزكاة فصاحب الدار في الزكاة أبعد من الزكاة من الوالد من مال الولد ( قلت ) أرأيت الوالدين إذا كانا معسرين والولد غائب وله مال حاضر عرض أو فرض أتعديهما على ماله ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى أن يفرض لهما نفقتهما في ذلك ( قلت ) فإن كانت الأم عديمة لا شيء لها وللولد أموال قد تصدق بها عليهم أو وهبت لهم أيفرض للأم نفقتها في مال الولد قال نعم ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد أنه سأل ربيعة عن الولد هل يمون أبويه في عسره ويسره إذا اضطر إلى ذلك ( قال ) ليس عليه ضمان وهو رأى رآه المسلمون أن ينفق عليهما من ماله ( بن وهب ) عن بن لهيعة أن أبا بشر المدني قال كان يحيى بن سعيد إذ كان قاضيا فرض على رجل نفقة أبيه إن شاء وأراد ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في غلام ورث من أمه مالا أو من أبيه قالابن شهاب لا يصلح لأبيه ولا لأمه أن يأكلا من ماله ما استغنيا عنه إلا أن يحتاج الأب أو الأم فتضع يدها مع يده ( قال بن وهب ) وقاله عطاء بن أبي رباح ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال لا يأخذ الابن ولا الابنة من مال أبويهما إلا بإذنهما ( وقال ) عطاء بن أبي رباح مثله

Section V05/P364–V05/P366

في نفقة المسلم على ولده الكافر ( قلت ) أرأيت إن أسلم الابوان وفي حجرهما جوار وأولاد لهما قد حضن واخترن الكفر على الإسلام أيجبر الأب على نفقتهن أم لا قال نعم ( قلت ) ويجبر الكافر على نفقة المسلم والمسلم على نفقة الكافر ( قال ) إذا كانوا أبا وأولادا فإنا نجبرهم ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) بلغني عن مالك ولم أسمعه أنه سئل عن الأب الكافر يكون محتاجا أو الأم ولها بنون مسلمون هل يلزم الولد نفقة الأبوين وهما كافران قال مالك نعم نفقة الوالد على ولده الأصاغر وليست الأم عنده ( قلت ) أرأيت نفقة الأب على ولده الأصاغر أيجبر الأب على أن يدفع ذلك إلى أمهم ( قال ) لم أسمع مالكا يحد في هذا حدا إلا أن المرأة إذا كان معها ولدها أعطيت نفقة ولدها إذا كانت مطلقة مصلحة فولدها عندها وتأخذ نفقتهم ( قلت ) أرأيت إن دعاها إلى أن تتحول معه من بلد إلى بلد وهي عنده غير مطلقة ومن موضع إلى موضع فأبت أتكون لها عليه النفقة في قول مالك ( قال ) نعم هو قوله وتخرج معه ( قلت ) فإن كان لها عليه مهر فقالت لا أتبعك حتى تعطيني مهري ( قال مالك ) إن كان دخل بها خرج بها على ما أحبت أو كرهت وتتبعه بمهرها دينا وليس لها أن تمتنع منه من الخروج من أجل دينها ما جاء فيمن تلزم النفقة ( قلت ) من تلزمني نفقته في قول مالك ( قال ) الولد ولد الصلب دنية تلزمه نفقتهم في الذكور حتى يحتلموا فإذا احتلموا لم تلزمه نفقتهم والنساء حتى يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن فإذا دخل بالبنت زوجها فلا نفقة لها عليه فإن طلقها بعد البناء بها أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها ( قلت ) فإن طلقها قبل البناء ( فقال ) هي على نفقتها ألا ترى أن النفقة واجبة على الأب حتى يدخل بها لأن نكاحها في يد الأب ما لم يدخل بها زوجها ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد أنه سأل ربيعة عن الوالد هل يضمن مؤنة ولده وإلى متى يضمنهم ( قال ) يضمن ابنه حتى يحتلم وابنته حتى تنكح ( قلت ) فولد الولد ( فقال ) لا نفقة لهم على جدهم وكذلك لا تلزمهم النفقة على جدهم ولا يلزم المرأة النفقة على ولدها وتلزم النفقة على أبويها وإن كانت ذات زوج وإن كره ذلك زوجها كذلك قال مالك ( قال ) والزوج تلزمه نفقة امرأته وخادم واحدة لامرأته ولا يلزمه من نفقة خدمها أكثر من خادم واحدة ولا يلزمه نفقة أخ ولا أخت ولا ذي قرابة ولا ذي رحم محرم منه ( قال ) قال مالك وعلى الوارث مثل ذلك أن لا يضار ( قلت ) أرأيت الجارية التي لا بد لها من خادم للخدمة وعندها خادم قد ورثتها من أمها أتلزم الأب نفقة خادمها وهي بكر في حجر أبيها ( قال ) لا أرى أن يلزم الأب نفقة خادمها وتلزمه نفقتها هي نفسها ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم وهو رأيي ويقال للأب إما أنفقت على الخادم وإما بعتها ولم تترك بغير نفقة ( قال ربيعة ) في امرأة توفي عنها زوجها ولها ولد صغير فأرادت أن تتزوج وترمي به على عمه أو وصي أبيه وليس للغلام مال ( فقال ) ربيعة يكون ذلك لها وولدها من أيتام المسلمين يحمله ما يحملهم ويسعه ما يسعهم وولي الرحم أولى من الأم بالولد إلا أن تحب الأم الحضانة فيقضي لها بحضانة ولدها لأن حجرها خير له من حجر غيرها ولا يضمن أحد نفقة اليتيم إلا أن يتطول متطول فيتفضل بما بدا له إلا ما قسم الله لأيتام المسلمين من الحق في الصدقة والفيء ( قال ) وقال ربيعة في قول الله تبارك وتعالى وعلى الوارث مثل ذلك ( قال ) الوارث الولي لليتيم ولماله مثل ذلك من المعروف يقول في صحبة أمه أمره بالمعروف فيما ولى من اليتيم وماله وإن تعاسرا افتراضيا على أن يترك ذلك يسترضعه حيث أراه الله ليس على الولي في ماله شيء مفروض إلا من احتسب ( بن وهب ) عن الليث عن خالد بن يزيد عن زيد بن أسلم أنه قال في قول الله تبارك وتعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة إنها هي المرأة تطلق أو يموت عنها زوجها ( فقال ) وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك ( يقول ) ليس لها أن تلقي ولدها عليه ولا يجد من يرضعه وليس له أن يضارها فينتزع منها ولدها وهي تحب أن ترضعه وعلى الوارث مثل ذلك فهو ولي اليتيم

Section V05/P366

ما جاء في الحكمين

Section V05/P366–V05/P370

( قلت ) أرأيت الحكمين إذا حكما من هما وهل يجوز أن يكون في الحكمين المرأة والعبد والرجل المحدود ومن هو على غير الإسلام ( قال مالك ) ليست المرأة من الحكام والصبي والعبد ومن هو على غير دين الإسلام أحق أن لا يجوز تحكيمهم لا برضا من الزوج والمرأة ولا بالبعثة من السلطان ( قلت ) فالحكمان هل يكونان من غير أهل المرأة وأهل الرجل وكيف إن لم يكن لهما أهل وكيف إن كان لهما أهل وكانوا لا موضع فيهم لأنهم ليسوا من أهل النظر والعدل ( قال ) قال مالك الأمر الذي يكون فيه الحكمان إنما ذلك إذا فتح ما بين الرجل وامرأته حتى لا تثبته بينهما بينة ولا يستطاع إلى أن يتخلص إلى أمرهما فإذا بلغا ذلك بعث الوالي رجلا من أهلها ورجلا من أهله عدلين فنظرا في أمرهما واجتهدا فإن استطاعا الصلح أصلحا بينهما وإلا فرقا بينهما ثم يجوز فراقهما دون الإمام وإن رأيا أن يأخذا من مالها حتى يكون خلعا فعلا ( قال ) فإذا كان في الأهل موضع كانوا هم أولى لعلمهم بالأمر وتعنيهم به وإنهم لم تزدهم فرابتهم منهما إذا كان فيهم من الحال التي وصفت لك من النظر والعدالة إلا قوة على ذلك وعلما به وأما إذا لم يكن في الأهل أحد يوصف بما يستحق به التحكيم أو كانا ممن لا أهل لهما فإنما معنى ذلك الذي هو عدل من المسلمين ( قلت ) فالأهلون إذا اجتمعوا على رجل يحكم وهل يكون الأهلون في ولاة العصبة أو ولاة المال أو والي اليتيم إذا كان من غير عصبته أو والي اليتيمة إذا كان كذلك وهل يكون إلى غير من يلي نفسه من الأزواج والزوجات أو هل يكون لأحد مع الذي يلي نفسه من الأزواج شريك ( قال ) لا شرك للذين أمرهما إليهما من أحد في أمرهما إلا شرك المشورة التي المرء فيها مخير في قبولها وردها وأما شرك يمنع به صاحبه شيئا أو يعطيه فلا ( قال ) وكذلك الأمر إلى من يلي اليتامى من الرجل والمرأة وهو لا يكون إليهم من ذلك إلا ما إليهم من الطلاق والمخالعة ( قلت ) فإن كان ممن يلي نفسه من الرجل والمرأة أو من الولاة الذين يجوز أمرهم على من يلون جعلوا ذلك إلى من لا يجوز إن يكون حكما ( قال ) لا يجوز ( قلت ) ولم وإنما جعل ذلك إليهما ولاة الأمر أو الزوج والزوجة المالكان لأمرهما ( قال ) لأن ذلك يجري إذا حكم غير أهل الحكومة والرأي ممن وصفت لك وغيرهم ممن يخالف الإسلام كان على غير وجه الإصلاح ( قال ) وإنما أراد الله بالحكمين وأراده ولاة العلم للإصلاح لما فسد من الزوج لزوجته ومن الزوجة لزوجها فإن ذلك يأتي تخاطرا منهما بما لا ينبغي أن يكون فيه الغرر ( قلت ) فإذا كان ذلك منهم إلى رجل واحد اجتمعا عليه هل يكون بمنزلة الحكمين لهما جميعا ( قال ) نعم إنما هي أمورهما التي لو أخذاها دون من يحكم فيها كان ذلك لهما وكذلك هي إلى من جعلاها إليه إذا كان يستأهل أن يكون ممن يجعل ذلك إليه ليس بنصراني ولا عبد ولا صبي ولا امرأة ولا سفيه فهؤلاء لا يجوز منهم اثنان فكيف واحد ( قلت ) فلو أن بعض من لا يكون ذلك إليه جعل عن ملا منهما ورضا ففرق بينهما هل يمضي ذلك أو يكون تمالؤ مردودا ( قال ) إذا لا يمضي ولا يكون طلاقا لأنهم ليسوا من أهل الحكم واجتهاد الرأي ولأن ذلك لم يكن على وجه التمليك تمليك الطلاق يدلك على ذلك دخول الزوجة فيه بتحكيمها ولا مدخل للزوجة في تمليك الطلاق ( قلت ) فلو قضي الحكمان بغرم على الزوج أو على المرأة كيف يكون ذلك وهل يكون ذلك بغير التخليص من المرأة والزوج في تحكيمهما حين يحكمان ( قال ) إذا حكم الزوج والمرأة الحكمين في الفرقة والإمساك فقد حكماهما فيما يصلح ذلك بوجه السداد منهما والاجتهاد ( قال ) وقال مالك إن رأيا أن يأخذا من المرأة ويغرماها مما هو مصلح لها ومخرجها من ملك من أضربها فجائز ولا ينبغي أن يأخذا من الزوج شيئا ويطلقا عليه ( قلت ) فهل يكون لهما أن يحكما من الفراق بأكثر مما يخرجانها من يده وهل يكون إذا أخرجاها بواحدة يكون له فيها رجعة ( قال ) قال مالك لا يكون لهما أن يخرجاها من يديه بغير طلاق السنة وهي واحدة لا رجعة له فيها حكما عليه فيه بمال أو لم يحكما به لأن ما فوق ذلك خطأ وليس بصواب وليس بمصلح لهما أمرا والحكمان إنما يدخلان من أمر الزوج وزوجته فيما يصلح لهما وله جعلا ( قلت ) فلو أنهما اختلفا فطلق أحدهما ولم يطلق الآخر ( قال ) إذا لا يكون هناك فراق لأن إلى كل واحد منهما ما إلى صاحبه بإجتماعهما عليه ( قلت ) فإن أخرجها أحدهما بغرم تغرمه المرأة وأخرجها الآخر بغير غرم ( قال ) إذا لا يكون ذلك منهما إجتماعا لأنه ليس عليها أن تخرج شيئا بغير إجتماعهما ولأنه ليس عليه أن يفارق عليه بغير الذي لم يجتمعا عليه من المال فإن شاءت أن تمضي له من المال طوعا منها لا بحكمهما ما سمي عليها أحد الحكمين فقد اجتمعا إذا أمضت المال للزوج على الطلاق لإجتماعهما على الفرقة إذا أبت إعطاء المال إنما هو تبع في رد ذلك على الزوج بأن يقول لم يجتمعا لي على المال فيلزمها لي ولم يصل إلي ما حكم به منه أحدكما فتنقطع مقالتي فإذا أمضت هي ذلك فليس مما يشك أحد أن مما اجتمعا عليه الفراق وقد سقط مقال الزوج إذا قبض الذي حكم به أحد الحكمين بطوعها ( قلت ) فلو حكم واحد بواحدة وحكم الآخر باثنتين ( قال ) إذا يكونان مجتمعين من ذلك على الواحدة ( قلت ) فلو طلق واحد اثنتين والآخر ثلاثا ( قال ) قد اجتمعا على الواحدة وما زادا فهو خطأ ولأنهما لم يدخلا بما زاد على الواحدة أمرا يدخلان به صلاحا للمرأة وزوجها إلا والواحدة تجزئ من ذلك وكذلك لو حكم واحد بواحدة والآخر بالبتة لأنهما مجتمعان على الواحدة وانظر كل ما حكم به أحدهما مما هو أكثر مما حكم به صاحبه على أنهما قد إجتمعا منه على ما اصطحبا مما هو صلاح للمرأة وزوجها فما فوق ذلك من الطلاق باطل ( قلت ) وكذلك لو حكما جميعا فاجتمعا على اثنتين أو على ثلاث ( قال ) هو كما وصفت لك من أنهما لا يدخلان بما زاد على الواحدة لهما صلاحا بل قد أدخلا مضرة وقد اجتمعا على الواحدة فلا يلزم الزوج إلا واحدة ( قلت ) فلو كانت المرأة ممن لم يدخل بها هل يجري أمرها مع الحكمين مجرى المدخول بها وكيف يكون أمرهما في الصداق إن كان قد وصل إليها أو لم يصل إن رأى الحكمان أن يبطلا ماله من نصف الصداق إذا طلقاها وقد كان أوصل الصداق إليها أو حكما عليها برد الصداق كله إليه أو بزيادة ( قال ) يجري مجرى المدخول بها قال وليس لهما أن يبطلا ما يرجع إليه من نصف الصداق ألا ترى أن مالكا لا يرى أن يؤخذ منه للمدخول بها ويطلقاها عليه وإن حكما عليه برد الصداق كله فهو جائز ألا ترى أن مالكا يقول في المدخول بها إن رأيا أن يأخذا منها ويكون خلعا فعلا ( قلت ) فإن قال أحدهما حين حكما برئت منك وقال الآخر هي خلية ( قال ) أما المدخول بها فكأنهما قالا البتة أو ثلاثا لأن هذين الاسمين وإن اختلفا ثلاث وهما إذا اجتمعا بثلاث كانت واحدة لما أعلمتك من أنه ليس للزوج ولا للزوجة صلاح في أن يكون الطلاق أكثر مما يخرجانها من يده ولقول مالك ما زاد فهو خطأ وإنهما أدخلا مضرة بما زاد على الواحدة والواحدة بينهما ( قال مالك ) وأما التي لم يدخل بها فهي واحدة لأن الواحدة تخليها وتبين بها وإن هما نويا بذلك البتة فهي أيضا واحدة أو لا ترى أن مالكا يقول في الأمة تعتق تحت العبد وهي مدخول بها فتختار نفسها أكثر من واحدة إن ذلك ليس لها لأن الواحدة تبين بها فليس لها أن تدخل مضرة إذا كانت الواحدة تملك بها نفسها دونه وإنه جل قوله الذي كان يعتمد عليه وهو في موطا كتبه ( قال بن وهب ) وقد قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن ذكره يونس في المرأة والرجل يتبارآن وكل واحد مؤد لحق صاحبه قال هو جائز ما لم تكن المبارأة بينهما على إضرار من الرجل بها وقد كان لو أعطته مالها طيبة به نفسها كان له سائغا فإذا أخذت بذلك نفسها فذلك أجوز بما كان وإنما كان ما قيل ليقيما حدود الله في حكم الحكمين إذا بعثا إلى الرجل والمرأة فإن رأيا مظلمة جاءت من قبله فرقا بينهما ولم تقر عنده على الظلم وعلى صحبتها بالمنكر وإن رأيا الميل من قبل المرأة والعداء في صحبتها أمرا زوجها فشد يده بها وأجازا قوله عليها وأتمناه على غيبها وإن وجداهما كلاهما منكرا لحق صاحبه يسيء الدعة فيما أمره الله من صحبته فرقا بينهما على ناحية من بعض ما كان أصدقها يعطيانه إياه وإن كرهت ولكنه يقال لهما لا يؤتمن أحدكما على صاحبه وليس تعطي أيها الزوج الصداق وقبلك ناحية من الظلم وقد استمتعت بها وليس لك يا امرأة أن يفرق بينك وبينه فتذهبين بنفسك وماله وعندك من الظلم مثل الذي عنده فيعمل الحكمان في الفداء برأيهما ومشاورتهما قال الله تبارك وتعالى ^ فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ^

Section V05/P370–V05/P372

فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فذلك إذا اجتمعا في المظلمة وحكم بذلك الحكمان ( قال ربيعة ) فأما إذا كان الزوج غير ظالم فكل ما أخذ من امرأته فهو حلال إن كانت محسنة أو مسيئة ( قال ربيعة ) وليس للحكمين أن يبعثا إلا بالسلطان وما قضي به الحكمان فهو جائز في فراق أو بضع أو مال ( قال ربيعة ) ولا يحرم نكاحها وإن فرق بينهما الحكمان ( قال سحنون ) وقد قال ربيعة لا يبعث الحكمين إلا السلطان فكيف يجاز تحكيم المرأة والعبد والصبي والنصراني والمسخوط ( وقالابن وهب ) عن يونس عن بن شهاب قال إن أرادا بعد أن يبعثا الحكمين الخلع فتقاضيا عليه دون الحكمين فإنه يجوز إذا أتى ذلك من قبل المرأة ( قالابن وهب ) وقد بعث عثمان بن عفان عبد الله بن عباس ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم يحكمان بين عقيل بن أبي طالب وبين امرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكانا قد تفاقم الذي بينهما فلما اقتربا من مسكن عقيل بن أبي طالب إذا رائحة طيب وهدو من الصوت فقال معاوية ارجع فإني أرجو أن يكونا قد اصطلحا قال بن عباس أو لا تمضي فننظر في أمرهما فقال معاوية فتفعل ماذا فقال بن عباس أقسم بالله لئن دخلت عليهما فرأيت الذي أخاف عليهما منهما لأحكمن عليهما بالخلع ثم لأفرقن بينهما ( قال مالك ) وبلغني أن علي بن أبي طالب قال في الحكمين اللذين قال الله تبارك وتعالى حكما من أهله وحكما من أهلها إنه قال إليهما أن يفرقا بينهما وإن يجمعا ( قال مالك ) وأحسن ما سمعت من أهل العلم أنه يجوز أمر الحكمين عليهما كتاب التخيير والتمليك ما جاء في التخيير

Section V05/P372–V05/P374

( قلت ) لابن القاسم أرأيت إذا قال الرجل لامرأته وهي مدخول بها إختاري نفسك فقالت قد اخترت نفسي فناكرها الزوج ( قال ) قال مالك لا تنفعه المناكرة وهي ثلاث تطليقات ( قلت ) أرأيت إن قال لها اختاري نفسك فقالت قد قبلت أمري ( قال ) تسئل عما أرادت فإن قالت قد قبلت أمري أرادت بذلك أنني قد قبلت ما جعل لي من الخيار ولم أطلق قبل لها فطلقي إن أردت أو ردي فإن طلقت ثلاثا لم يكن للزوج أن يناكرها وإن طلقت نفسها واحدة أو اثنتين لم يكن ذلك لها ولم يلزم الزوج من ذلك شيء وإنما يلزم الزوج إذا طلقت نفسها ثلاثا لأن الزوج إنما خيرها فإذا خيرها إنما لها أن تطلق نفسها ثلاثا أو ترد ذلك وليس لها أن تطلق واحدة ولا اثنتين وهذا قول مالك ( قلت ) فإن قال لها اختاري فقالت قد قبلت أمري وقالت أردت بذلك الطلاق ( قال ) تسئل عما أرادت من الطلاق فإن كانت إنما أرادت تطليقة واحدة فليس ذلك الطلاق بلازم للزوج وإن كانت أرادت اثنتين فليس ذلك أيضا بلازم للزوج وإن كانت أرادت بذلك ثلاثا ألزم الزوج ذلك ولم يكن للزوج أن يناكرها وإنما ينظر في الخيار وفي التمليك إلى ما قال الزوج فإن قال اختاري فهذا خيار وإن قال أمرك بيدك فهذا تمليك وتسئل المرأة عما وصفت لك في التمليك وفي التخيير كما وصفت لك أيضا ولا يكون في الخيار للزوج أن يناكرها ويكون له في التمليك أن يناكرها ( قلت ) ما فرق ما بين التمليك والخيار في قول مالك ( قال ) لأن الخيار قد جعل لها أن تقيم عنده أو تبين منه وهي لا تبين منه بالواحدة فلما كانت الواحدة لا بينها علمنا أنه إذا خيرها فأراد أن تبين منه فإنما جعل ذلك إليها في الثلاث وأما التمليك فهذا لم يجعل لها الخيار في أن تبين منه أو تقيم عنده إنما جعل لها أن تطلق نفسها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا إلا أن يناكرها فيعلم أنه لم يجعل لها إلا ما قال مع يمينه ويكون أملك بها ألا ترى أنه لو ملكها فطلقت نفسها واحدة وقال الزوج كذلك أردت واحدة كان أملك بها فهو في التمليك جعل لها أن تطلق نفسها طلاقا يملك الزوج فيه الرجعة وفي الخيار لم يجعل لها أن تطلق نفسها طلاقا يملك الزوج فيه الرجعة ألا ترى أنه إذا ناكرها في الخيار لم يكن ذلك له ( قلت ) أرأيت إن قال الرجل لامرأته اختاري في أن تطلقي نفسك تطليقة واحدة وفي أن تقيمي فقالت قد اخترت نفسي أيكون ذلك ثلاثا أم لا ( قال ) نزلت بالمدينة وسئل مالك عنها فقال مالك الله ما أردت بقولك ذلك حين قلت اختاري في واحدة إلا واحدة قال الزوج نعم والله ما أردت إلا واحدة قال مالك أرى ذلك لك وهي واحدة وأنت أملك بها ( قلت ) وكيف كانت المسألة التي سألوا مالكا عنها ( قال ) سألوا مالكا عن رجل قال لامرأته اختاري في واحدة فأجابهم بما أخبرتك ( قلت ) أرأيت إن قال لها اختاري تطليقة فقالت قد اخترتها أتكون ثلاثا أم واحدة في قول مالك أو قالت قد اخترت نفسي ( قال ) سمعت مالكا يقول إذا قال لها اختاري في تطليقة إنه ليس لها أكثر من تطليقة واحدة ( قلت ) ويملك رجعتها أم تكون بائنا قال بل يملك رجعتها قلت وكذلك لو ملكها أمرها فطلقت نفسها واحدة أنه يملك رجعتها ( قال ) قال مالك نعم يملك رجعتها ( قلت ) أرأيت الذي يقول لامرأته اختاري فقالت قد اخترت تطليقتين ( قال ) قال مالك لا شيء لها إلا أن تطلق نفسها ثلاثا لأن الخيار عند مالك ثلاث فإذا اختارت غير ما جعل لها الزوج فلا يقع ذلك عليها ( قلت ) وكذلك إذا قال لها اختاري في تطليقتين فإختارت واحدة ( قال ) لا يقع عليها شيء ( قلت ) أرأيت إن قال لها طلقي نفسك ثلاثا فقالت قد طلقت نفسي واحدة ( قال ) لا يقع عليها شيء في رأيي ( قلت ) أرأيت إن قال لها إختاري فقالت قد خليت سبيلك وهي مدخول بها وأرادت بقولها قد خليت سبيلك واحدة ( قال ) لا يقع عليها من الطلاق شيء لأن مالكا قال في الذي يخير امرأته وهي مدخول بها فتقضي واحدة إنه لا يقع عليها شيء لأنه إنما خيرها في الثلاث ولم يخيرها في الواحدة ولا في الاثنتين ( قلت ) أرأيت إن قال لها إختاري اليوم كله فمضى ذلك اليوم ولم تختر ( قال ) أرى أنه ليس لها أن تختار إذا مضى ذلك اليوم كله لأن مالكا قال في قوله الأول إن خيرها فلم تختر حتى يفترقا من مجلسهما فلا خيار لها فكذلك مسألتك إذا مضى الوقت الذي جعل لها الخيار إليه فلا خيار لها

Section V05/P374–V05/P376

وأما قوله الآخر فلها أن تختار وإن مضى ذلك الوقت لأن مالكا قال لي في الرجل يخير امرأته فيفترقان قبل أن تقضي إن لها أن تقضي حتى توقف أو حتى يجامعها وقوله الأول أعجب إلي وأنا آخذ به وهو الذي عليه جماعة الناس ( قلت ) أرأيت إذا قال لها إذا جاء غد فقد جعلت لك الخيار ( قال ) توقف الساعة كذلك قال مالك فتقضي أو ترد فإن وطئها قبل غد فلا شيء بيدها ( قلت ) أرأيت إن قال لها يوم أتزوجك فإختاري فتزوجها أيكون لها الخيار ( قال ) نعم يكون لها أن تختار ( قلت ) أرأيت إن قال كلما تزوجتك فلك الخيار أيكون لها أن تختار كلما تزوجها ( قال ) نعم لأن مالكا قال في رجل قال لامرأته أنت طالق كلما تزوجتك قال مالك كلما تزوجها وقع الطلاق ( قلت ) ويقع على هذه الطلاق بعد ثلاث تطليقات ( قال ) نعم لأنه قال كلما تزوجتك ( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته إذا قدم فلان فإختاري ( قال ) قال مالك وبلغني ولم أسمعه أنه قال في رجل قال لامرأته إذا قدم فلان فأنت طالق إنها لا تطلق عليه حتى يقدم فلان فإن قدم وقع الطلاق فإن لم يقدم فلان لم يقع الطلاق فمسألتك في الخيار مثل هذا ( قلت ) ولا يحال بينه وبين وطئها في قول مالك ( قال ) نعم لا يحال بينه وبينها ( قلت ) أرأيت إن قدم فلان ولم تعلم المرأة بقدومه إلا بعد زمان وقد كان زوجها يطؤها بعد قدوم فلان ( قال ) لها الخيار إذا لم تعلم بقدوم فلان حين قدم فلان ولا يكون جماع زوجها إياها قطعا لما كان لها من الخيار إذا لم تعلم بقدوم فلان ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا خير امرأته فلما خيرها خاف أن تختار نفسها فقال لها خذي مني ألف درهم على أن تختاريني فقالت قد فعلت فإختارت زوجها على تلك الألف أيلزم الزوج تلك الألف الدرهم أم لا ( قال ) يلزم الزوج الألف الدرهم لأن من تزوج امرأة وشرط لها أن لا يتسرر عليها ولا يتزوج عليها فإن فعل فأمرها بيدها ففعل فأرادت أن تطلق نفسها فقال لها زوجها لا تفعلي ولك ألف درهم فرضيت بذلك إن ذلك لازم للزوج لأنها تركت له شرطها بهذه الألف فكذلك مسألتك ( قلت ) أرأيت إن قال لها إختاري فقالت قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي أيكون هذا قطعا لخيارها أم لا ( قال ) لم أسمع من مالك فيها شيئا ولكن توقف فتختار أو تترك ( قلت ) أرأيت إن قال لها وهي مدخول بها إختاري فقالت قد خليت سبيلك ولا نية لها ( قال ) هي ثلاث البتة وذلك أني جعلتها ها هنا بمنزلة الزوج أن لو قال لها ابتداء منه قد خليت سبيلك ولا نية له ( قال ) هي البتة وذلك أني جعلتها ها هنا بمنزلة الزوج وهذا قول مالك ( قلت ) أرأيت المرأة التي لم يدخل بها زوجها إذا خيرها زوجها فقال لها اختاري فقالت قد اخترت نفسي فقال الزوج لم أرد إلا واحدة وقالت الجارية قد اخترت نفسي فأنا طالق ثلاثا ( قال ) قال مالك في هذه إنها واحدة والقول فيها في الخيار قول الزوج لأن الزوج لم يبن بها والواحدة تبينها فلما كانت الواحدة تبينها كان الخيار أو التمليك في هذه التي لم يدخل بها سواء إذا ناكرها في الخيار ونوى حين خيرها واحدة وإن لم ينو شيئا حين ناكرها فهي ثلاث البتة في التمليك وفي التخيير وكذلك قال مالك في الذي يملك امرأته أمرها ولا نية له في واحدة ولا في اثنتين ولا في ثلاث فطلقت نفسها ثلاثا فناكرها إنها طالق ثلاثا ولا تنفعه مناكرته إياها لأنه لم يكن له نية في واحدة ولا في اثنتين حين ملكها ( قلت ) والمدخول بها وغير المدخول بها إذا ملكها أمرها ولا نية له فطلقت نفسها ثلاثا لم يكن له أن يناكرها ( قال ) سمعت مالكا يقول ذلك إذا ملكها أمرها ولا نية له فالقضاء ما قضت وليس له أن يناكرها ولم أسأله عن التي دخل بها والتي لم يدخل بها وهما عندي سواء وليس له أن يناكرها دخل بها أو لم يدخل بها ( قلت ) أرأيت إن خيرها قبل البناء بها ولا نية له في واحدة ولا في اثنتين ولا في ثلاث فإختارت نفسها وطلقت نفسها ثلاثا لم يكن له أن يناكرها ( قال ) قال مالك إذا خير الرجل امرأته ولا نية له حين خيرها وذلك قبل البناء بها إنها إن طلقت ثلاثا أو إختارت نفسها فليس للزوج أن يناكرها فكذلك التمليك عندي أنا في التي لم يدخل بها ( قال ) وقال مالك ألا ترى إلى حديث بن عمر أنه قال القضاء ما قضت إلا أن ينوي أن يناكرها فيحلف على ما نوى ألا ترى أنه إذا كانت له نية كان ذلك له ويحلف على ذلك في التمليك فإن لم تكن له نية كان التمليك والخيار سواء وليس له أن يناكرها إذا قضت والتي لم يدخل بها له أن يناكرها في الخيار إذا خيرها إذا كانت نيته حين خيرها في واحدة أو اثنتين ( قلت ) أرأيت إن قال لها إختاري وهي غير مدخول بها فقالت قد خليت سبيلك ( قال ) تسئل عن نيتها ما أرادت بقولها قد خليت سبيلك فإن أرادت الثلاث فهي الثلاث إلا أن يناكرها لأنها غير مدخول بها لأن مالكا قال في الذي يخير امرأته قبل الدخول بها فتقضي بالبتات إن له أن يناكرها وإن خيرها ولا نية له فقالت قد خليت سبيلك وهي غير مدخول بها ( قال ) هي ثلاث لأن الزوج قد جعل إليها ما كان في يديه من ذلك حين خيرها ولا نية له فلما قالت قد خليت سبيلك كانت بمنزلة أن لو ابتدأ ذلك زوجها من غير أن يملكها فقال لها وهي غير مدخول بها قد خليت سبيلك ولا نية له إنها ثلاث

Section V05/P376–V05/P377

فهذا يدلك على مسألتك ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت طالق إن شئت أو إختاري أو أمرك بيدك أيكون ذلك لها إن قامت من مجلسها في قول مالك أم لا ( قال ) كان مالك مرة يقول ذلك لها ما دامت في مجلسها فإن تفرقا فلا شيء لها فقيل لمالك فلو أن رجلا قال لامرأته أمرك بيدك ثم وثب فارا يريد أن يقطع بذلك عنها ما كان جعل لها من التمليك ( قال ) لا يقطع ذلك عنها الذي جعل لها من التمليك فقيل لمالك فما حده عندك فقال إذا قعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله وإن فراقه إياها لم يرد بذلك فرارا إلا أنه قام على وجه ما يقام له فلا خيار للمرأة بعد ذلك فكان هذا قوله قديما ثم رجع فقال أرى ذلك بيدها حتى توقف ( قال ) فقيل لمالك كأنك رأيته مثل التي تقول قد قبلت وتفرقا ولم تقض شيئا ( قال ) نعم ذلك في يديها إن قالت في مجلسها ذلك قد قبلت أو لم تقل قد قبلت فذلك في يديها حتى توقف أو توطأ قبل أن تقضي فلا شيء لها بعد ذلك وقوله إختاري إن ذلك لها في قول مالك مثل ما يكون لها في قوله لها أمرك بيدك

Section V05/P377–V05/P382

وكذلك قال مالك في الخيار وأمرك بيده لأنه سواء في الذي يجعل منه إلى المرأة وقوله الأول أعجب إلي إذا تفرقا فلا شيء لها وهو الذي عليه جماعة الناس ( قال بن القاسم ) وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شئت إن ذلك في يديها وإن قامت من مجلسها ولم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أن تمكنه من نفسها قبل أن تقضي وأرى أن توقف فإما أن تقضي وإما أن يبطل ما كان في يديها من ذلك وإنما قلت ذلك لأنه حين قال لها أنت طالق إن شئت كأنه تفويض فوضه إليها ( قلت ) أرأيت إذا خير الرجل امرأته حتى متى يكون لها أن تقضي في قولك مالك ( قال ) يكون لها أن تقضي إلى مثل ما أخبرتك في التمليك إلى أن يفترقا فإن تفرقا فلا شيء لها بعد ذلك ( قلت ) أرأيت إن قال لها إختاري فقالت قد اخترت نفسي فقال لها إني لم أرد الطلاق وإنما أردت أن تختاري أي ثوب أشتريه لك من السوق ( قال ) هل كان كلام قبل ذلك يدل على قول الزوج قال لا ( قال ) فهي طالق ثلاثا لأن مالكا قال في رجل يقول لامرأته أنت مني بريئة ولا يكون قبل ذلك كلام كان هذا القول من الزوج جوابا لذلك الكلام إنها طالق ثلاثا ولا يدين الزوج في ذلك فكذلك مسئلتك ( قلت ) أرأيت إن خير رجل امرأته فقالت قد طلقت نفسي أيكون واحدة أو ثلاثا في قول مالك ( قال ) تسئل المرأة عما طلقت نفسها أواحدة أو ثلاثا ( قلت ) فإن قالت إنما طلقت نفسي واحدة أتكون واحدة أم لا تكون شيئا ( قال ) لا تكون شيئا في قول مالك ( قلت ) وكذلك إن قالت إنما طلقت نفسي اثنتين لا يكون ذلك طلاقا في قول مالك ( قال ) نعم لا يكون طلاقا في قول مالك ( قلت ) فإن قالت أردت بقولي طلقت نفسي ثلاثا أيكون القول قولها ولا يجوز مناكرة الزوج إياها في قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت إن قال لها إختاري ولم يقل نفسك أو قال لها إختاري نفسك فقضت في الوجهين جميعا أهما سواء في قول مالك أم لا ( قال ) أما في قوله لها أختاري فقد أخبرتك بقول مالك إن كان كلام قبل ذلك يكون قول الزوج أختاري جوابا لذلك فالقول قول الزوج وإلا فالقضاء ما قضت المرأة ( قلت ) فإن قال لها إختاري نفسك وقد كان قبل ذلك كلام يعلم من أن قول الزوج إختاري نفسك كان جوابا لذلك الكلام أيدين الزوج في ذلك أم لا ( قال ) بن القاسم نعم ( قلت ) أرأيت إن قال لها إختاري نفسك فقالت قد قبلت أمري أو قالت قد قبلت أو قالت قد رضيت أو قالت قد شئت ( قال ) قال مالك في الذي يقول لامرأته إختاري فقالت قد قبلت أمري أو قالت قد قبلت ولم تقل أمري إنها تسئل عن ذلك فيكون القول قولها إنها طلقت نفسها ثلاثا أو واحدة أو اثنتين فإن كانت واحدة أو اثنتين فلا يقع عليه شيء وإن كانت أرادت بذلك ثلاثا فهي ثلاث وسألت مالكا عن هذا غير مرة فقال مثل ما أخبرتك في قولها قد قبلت ولم تقل أمري أو قد قبلت أمري ( قال ) وكذلك قال لي مالك في الذي يقول لامرأته إختاري فتقول قد اخترت ولا تقول أمري أو اخترت أمري إنها تسئل عن ذلك ما أرادت فإن قالت لم أرد به الطلاق كان القول قولها وإن قالت أردت واحدة أو اثنتين لم يكن ذلك بشيء وإن قالت أردت ثلاثا فالقول قولها وليس للزوج أن يناكرها ( قال بن القاسم ) فكل شيء يكون من قبل المرأة لا يستدل به على البتات إلا بقولها لأن له وجوها في تصاريف الكلام فتلك التي تسئل عما أرادت بذلك القول ( ) قال لي مالك والتمليك بهذه المنزلة إلا أن له أن يناكرها فيه إذا قضت بالبتات ويحلف على نيته إن كانت له وإن لم تكن له نية حين ملكها وأراد أن يناكرها حين قضت بالثلاث فليس له أن يناكرها لأني سألت مالكا عن الرجل يقول لامرأته أمرك بيدك فتقول قد طلقت نفسي البتة ويناكرها فيقال له أنويت شيئا فيقول لا ولكن أريد أن أناكرها الآن ( قال ) ليس ذلك له إلا أن يكون نوى حين ملكها في كلامه الذي ملكها فيه ألا ترى أن بن عمر قال القضاء ما قضت إلا أن يناكرها فيحلف على ما نوى فهذا في قول بن عمر له نية ( قلت ) فيم تكون به المرأة بائنة من زوجها إذا خيرها فقضت بأي كلام تكون بائنة ولا تسئل عما أرادته ( قال ) قال مالك إذا قالت قد اخترت نفسي أو قد قبلت نفسي أو قد طلقت نفسي ثلاثا أو قد بنت منك أو حرمت عليك أو قد برئت منك أو قد بنت منك فهذا كله في الخيار والتمليك قال مالك لا تسئل المرأة عن نيتها وهو البتات إلا أن يناكرها في التمليك بحال ما وصفت لك ( قلت ) أرأيت في هذا كله إذا خيرها فقالت لزوجها قد طلقتك ثلاثا أو قد بنت مني أو قد حرمت علي أو قالت قد برئت مني أو نحو هذا ( قال ) هذا كله في قول مالك ثلاث ثلاث ( قلت ) أرأيت إن قال لها اختاري نفسك فقالت قد فعلت أتسألها عن نيتها في قول مالك ما أرادت بقولها قد فعلت والزوج قد قال لها إختاري نفسك ( قال ) نعم في قول مالك إنها تسئل عن نيتها وسواء إن قال لها ها هنا اختاري أو إختاري نفسك فقالت قد فعلت إنها تسئل عما أرادت بقولها قد فعلت ( قلت ) أرأيت إذا قال الرجل لامرأته إختاري أباك أو أمك ( قال ) سئل مالك عن رجل كانت امرأته تكثر عليه مما تستأذنه إلى الحمام والخروج إلى الحمام وأخرى كانت في منزل لزوجها فكانت تخرج منه إلى غرفة في الدار لجيران لها تغزل فيها فقال أحد الزوجين لامرأته إما أن تختاريني وإما أن تختاري الحمام وقال الآخر إما أن تختاريني وإما أن تختاري الغرفة فإنك قد أكثرت علي ( قال ) قال مالك إن لم يكن أراد بذلك طلاقا فلا أرى عليه طلاقا فالذي سألت عنه في الذي يقول اختاري أباك أو أمك إن أراد به الطلاق فهو الطلاق وإن لم يرد به الطلاق فلا شيء عليه ( قال بن القاسم ) ومعنى قوله إن أراد به الطلاق إنه الطلاق إنما يكون طلاقا إذا إختارت الشيء الذي خيرها فيه بمنزلة ما لو خيرها نفسها فإن لم تختر فلا شيء لها ( قال ) وسئل مالك عن رجل قال لامرأته قد أكثرت مما تذهبين إلى الحمام فإختاري الحمام أو اختاريني فقالت قد اخترت الحمام ( قال مالك ) أرى أن يسئل الزوج عن نيته فإن أراد طلاقا فهو طلاق وإن لم يرد الطلاق فلا شيء عليه ( قلت ) أرأيت إن قال رجل لرجل خير امرأتي وامرأته تسمع فقالت المرأة قد اخترت نفسي قبل أن يقول لها الرجل اختاري ( قال ) القضاء ما قضت إلا أن يكون الزوج إنما أراد أن يجعل ذلك إلى هذا الرجل يقول خيرها إن شئت أو يكون قبل ذلك كلام يستدل به على أن الزوج إنما أراد بهذا أن يجعل ذلك إلى ذلك الرجل إن أحب أن يخيرها خيرها وإلا فلا خيار للمرأة فإن كان كلام يستدل به على هذا فلا خيار للمرأة إلا أن يخيرها الرجل وإن كان إنما أرسله رسولا فإنما هو بمنزلة رجل قال لرجل أعلم امرأتي أني قد خيرتها فعلمت المرأة بذلك فإختارت فالقضاء ما قضت ( قال سحنون ) قالابن وهب وأخبرني موسى بن علي ويونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي أخبرته قالت لما أمر رسول الله بتخيير أزواجه بدأ بي فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي متى تسأمري أبويك قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قالت ثم تلا هذه الآية يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا قالت فقلت ففي أي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت عائشة ثم فعل أزواج النبي مثل ما فعلت ولم يكن ذلك حين قال لهن رسول الله واخترته طلاقا من أجل أنهن اخترنه قال ( قال مالك ) قال بن شهاب قد خير رسول الله نساءه حين أمره الله بذلك فاخترنه فلم يكن تخييرهن طلاقا ( وذكر ) بن وهب عن زيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وسليمان بن يسار وبن مسعود وعائشة زوج النبي وبن شهاب وربيعة وعمر بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح كلهم يقول إذا اختارت زوجها فليس بشيء ( قال ) وأخبرني بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال قد خير رسول الله نساءه فقررن تحته واخترن الله ورسوله فلم يكن ذلك طلاقا واختارت واحدة منهن نفسها فذهبت قال ربيعة فكانت البتة ( قلت ) أرأيت إن قال رجل في المسجد بشهادة رجال أشهدوا أني قد خيرت امرأتي ثم مضى إلى البيت فوطئها قبل أن تعلم أيكون لها أن تقضي إذا علمت وقد وطئها ( قال ) نعم يكون لها أن تقضي إذا علمت ويعاقب فيما فعل من وطئه إياها قبل أن يعلمها لأن مالكا قال في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها إن تزوج عليها أو تسرر فأمرها بيدها فتزوج أو تسرر وهي لا تعلم قال مالك لا ينبغي له أن يطأها حتى يعلمها فتقضي أو تترك ( قال بن القاسم ) وأرى إذا وطىء قبل أن تعلم فإن ذلك بيدها إذا علمت تقضي أو تترك ( قال ) وقال مالك وكذلك الأمة إذا عتقت تحت العبد إذا أعتقت فتوطأ قبل أن تعلم فإن لها الخيار إذا علمت ولا يقطع وطؤه خيارها إلا أن يطأها بعد علمها ( قلت ) ويحول مالك بين وطء العبد الأمة إذا عتقت وهي تحته حتى تختار أو تترك ( قال ) نعم قال مالك لها أن تمنعه حتى تختار وتستشير فإن أمكنته بعد العلم فلا خيار لها ( قال عبد الجبار ) وحدثني بن شهاب أن امرأة منهن اختارت نفسها فذهبت وكانت بدوية ( قال ) وسمعت يحيى بن عبد الله بن سالم يحدث عن ربيعة وغيره أن رسول الله حين خير أزواجه فإختارت امرأة منهن نفسها فكانت البتة ( قال ) وحدثني بن لهيعة عن خالد بن يزيد وبن أبي حبيب وسعيد بن أبي هلال عن عمرو بن شعيب بنحو ذلك فقالوا اختارت الرجعة إلى أهلها وهي بنت الضحاك العامري ( بن وهب ) قال وأخبرني رجال من أهل العلم عن زيد بن ثابت وبن أبي عبد الرحمن إن إختارت نفسها فهي البتة ( قال ربيعة ) لم يبلغنا أثبت من أنها لا تقضي إلا في البتة أو الإقامة على غير تطليقة وليس بين أن يفارق أو يقيم بغير طلاق شيء ( بن وهب ) قال يونس عن بن شهاب أنه قال إن قال اختاري ثم قال قد رجعت في أمري وذلك قبل أن تبت طلاقها وقبل أن يفترقا وقبل أن تتكلم بشيء فقال ليس ذلك إليه ولا له حتى تتبين هي ( قال ) فإن ملك ذلك غيرها فهي بتلك المنزلة ( وقال الليث ) مثل قول ربيعة ومالك في الخيار

Section V05/P382

في التمليك

Section V05/P382–V05/P388

( قلت ) أرأيت إذا قال أمرك بيدك فطلقت نفسها واحدة أيملك الزوج الرجعة في قول مالك ( قال ) نعم إلا أن يكون معه فداء فإن كان معه فداء فالطلاق بائن ( قلت ) أرأيت إذا قال الرجل لامرأته أمرك بيدك فقالت قد اخترت نفسي ( قال ) هي ثلاث تطليقات إلا أن يرد عليها مكانه فيحلف أنه لم يرد إلا ما قال واحدة أو اثنتين ( قلت ) فأي شيء تجعل هذا تمليكا أو خيارا ( قال ) هذا تمليك ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) وكيف تجعله تمليكا وأنت تجعلها حين قالت قد اخترت نفسي طلاقا ثلاثا وهي إذا ملكها الزوج فطلقت نفسها واحدة كانت واحدة ( قال ) ألا ترى أنه إذا ملكها أمرها فطلقت نفسها وقالت قد قبلت أمري أو قالت قد قبلت ولم تقل أمري قيل لها ما أردت بقولك قد قبلت أو قد طلقت نفسي أواحدة أو اثنتين أو ثلاثا فإن قالت أردت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا كان القول قولها إلا أن يناكرها الزوج ( قلت ) فإن جهلوا أن يسألوها في مجلسهم ذلك عن نيتها ثم سألوها بعد ذلك بيوم أو أكثر من ذلك عن نيتها فقالت نويت ثلاثا أيكون للزوج أن يناكرها عند قولها ذلك ويقول ما ملكتك إلا واحدة ( قال ) نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت إن ملكها أمرها فقالت قد قبلت نفسي ( قال ) قال مالك هي ثلاث البتة إلا أن يناكرها الزوج ( قلت ) فما فرق ما بين قد قبلت نفسي وقد قبلت أمري ( قال ) لأن قولها قد قبلت أمري إنها قبلت ما جعل لها من الطلاق فتسئل عن ذلك كم طلقت نفسها وللزوج أن يناكرها في أكثر من تطليقة إن كان أرادت بقولها قد قبلت أمري الطلاق وإذا قالت قد قبلت نفسي فقد بينت أنها قد قبلت جميع الطلاق حين قبلت نفسها فهي ثلاث إلا أن يناكرها الزوج ولا يحتاج ها هنا إلى أن تسئل المرأة كم أرادت من الطلاق لأنها قد بينت في قولها قد قبلت نفسي ( قال مالك ) ولو قالت بعد أن تقول قد قبلت نفسي أو اخترت نفسي إنما أردت بذلك واحدة لم يقبل قولها ( قلت ) أرأيت إذا ملكها فقالت قد قبلت أمري ثم قالت بعد ذلك لم أرد بذلك الطلاق أيكون القول قولها ولا يلزم الزوج من الطلاق شيء قال نعم ( قلت ) أرأيت إذا ملكها الزوج فقالت المرأة قد قبلت أمري ثم قالت بعد ذلك لم أرد بقولي قد قبلت أمري الطلاق فصدقها في قول مالك أيكون لها أن تطلق نفسها وقد قامت من مجلسها الذي ملكها الزوج فيه أمرها ( قال ) نعم ذلك لها في قول مالك ( قلت ) وإن بعد شهر أو شهرين قال نعم ( قال ) وقال مالك ولا يخرج ذلك من يديها إلا السلطان أو تترك هي ذلك لأنها قد كانت قبلت ذلك ( قلت ) وكيف يخرجه السلطان من يديها ( قال ) يوفقها السلطان فإما تقضي وإما ترد ما جعل لها من ذلك ( قلت ) ويكون للزوج أن يطأها قبل أن يوقفها السلطان ( قال ) إن أمكنته من ذلك فقد بطل الذي في يديها من ذلك وقد ردته حين أمكنته من الوطء ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) وإن غصبها نفسها فهي على أمرها حتى يوقفها السلطان ( قال ) نعم ولم أسمعه من مالك ( قلت ) أرأيت إن قال لها أمرك بيدك فطلقت نفسها واحدة فقال الزوج لم أرد أن تطلق نفسها واحدة وإنما ملكتها في ثلاث تطليقات إما أن تطلق نفسها جميع الثلاث وإما أن تقيم عندي بغير طلاق ( قال ) قال مالك ليس له في هذا قول القول قولها في هذه التطليقة وقد لزمت التطليقة الزوج وإنما يكون للزوج أن يناكرها إذا زادت على الواحدة أو على اثنتين ( قلت ) أرأيت إذا قال الرجل لامرأته قد ملكتك الثلاث تطليقات فقالت أنا طالق ثلاثا ( قال ) ذلك لها في قول مالك ( قلت ) أرأيت إن قال لها أمرك بيدك إذا جاء غد أتجعله وقتا أم تجعله بمنزلة قوله أمرك بيدك إذا قدم فلان ( قال ) قوله أمرك بيدك إذا حاء غد عند مالك وقت وليس ذلك بمنزلة قوله أمرك بيدك إذا جاء فلان ( قلت ) أرأيت إن قال لها أمرك بيدك أمرك بيدك أمرك بيدك فطلقت نفسها ثلاثا ( قال ) يسئل الزوج عما أراد فإن كان إنما أراد واحدة فهي واحدة وحلف وتكون واحدة وإن كان أراد الثلاث فهي ثلاث وإن لم يكن له نية فالقضاء ما قضت المرأة وليس له أن يرد عليها ما قضت فإن قضت واحدة فذلك لها وإن قضت ثلاثا فذلك لها ( قلت ) أرأيت إن قال لها أمرك بيدك وأراد الزوج ثلاث تطليقات فطلقت نفسها واحدة أيكون ذلك لها ( قال ) نعم مالك وتقع تطليقة واحدة ويكون الزوج أملك بها ( قلت ) أرأيت إن قال لها أمرك بيدك في أن تطلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها تطليقة واحدة ( قال ) لا يجوز لها ذلك لأن مالكا قال إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة إن ذلك غير جائز ( قلت ) وما فرق ما بين هذا وبين قوله أمرك بيدك ونوى الزوج ثلاثا فطلقت نفسها واحدة إن ذلك لازم للزوج ( قال ) لأن الذي ملك امرأته إنما ملكها في الواحدة والثنتين والثلاث فلها أن تقضي في واحدة وفي ثنتين وفي ثلاث إلا أن يناكرها إذا كانت له نية حين ملكها فيحلف وليس الذي قال لها طلقي نفسك ثلاثا بهذه المنزلة لأن الذي قال لامرأته طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة لم يملكها في الواحدة وإنما ملكها في الثلاث فلا يكون لها أن تقضي في الواحدة لأنها لم تملك في الواحدة وإنما ملكت في الثلاث ( قلت ) أرأيت إن ملكها أمرها في التطليقتين فقضت بتطليقة قال تلزمه تطليقة إلا أن يكون قال لها قد ملكتك في تطليقتين يريد بذلك أن طلقي نفسك تطليقتين أو كفي ولم يملكها في الواحدة ( قلت ) أرأيت إن قال لها أمرك بيدك يريد تطليقة ثم قال أمرك بيدك يريد تطليقة ثم قال أمرك بيدك يريد تطليقة أخرى فقالت المرأة قد طلقت نفسي واحدة ( قال ) هي واحدة لأن مالكا قال في الرجل يملك امرأته وينوي الثلاث تطليقات أو لا يكون له نية حين ملكها فقضت تطليقة إنها تطليقة ولا تكون ثلاثا ويكون الزوج أملك بها وكذلك مسئلتك ( قلت ) أرأيت إن ملكها الزوج ولا نية له فقالت قد حرمت نفسي عليك أو قد بتت نفسي ( قال ) قال مالك هي ثلاث ( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته أمرك بيدك ثم قال لها أيضا أمرك بيدك قبل أن تقضي شيئا على ألف درهم فقالت المرأة قد ملكتني أمري بغير شيء فأنا أقضي فيما ملكتني أولا ولا يكون علي إن قضيت من الألف شيء ( قال ) القول قولها وقول الزوج قد ملكتك على ألف درهم بعد قوله قد ملكتك باطل لأن هذا ندم منه لأن مالكا قال في رجل قال لامرأته إن أذنت لك إلى أمك فأنت طالق البتة ثم قال بعد ذلك أترين أني أحنث إن أذنت لك أن تذهبي إلى أمك إلا أن يقضي به علي السلطان فأنت طالق ثلاثا ( قال مالك ) قد لزمته اليمين الأولى وقوله إلا أن يقضي به على السلطان في اليمين الثانية ندم منه واليمين الأولى لازمة فكذلك مسئلتك في التمليك ( قلت ) أرأيت لو ملكها فطلقت نفسها ثلاثا فناكرها أتكون طالقا تطليقة ( قال ) نعم كذلك قال مالك ( قال ) وقال لي مالك في رجل قال لامرأته قد ملكتك أمرك فقالت قد اخترت نفسي فناكرها أيكون قولها قد اخترت نفسي واحدة في قول مالك ( قال ) نعم كذلك قال لي مالك ( قلت ) أرأيت إذا ملك الرجل امرأته قبل أن يدخل بها ولا نية له فطلقت نفسها واحدة ثم طلقت نفسها أخرى أيكون ذلك لها أم تبين بالأولى ولا يقع عليها من الثنتين شيء في قول مالك ( قال ) إذا كان ذلك نسقا متتابعا إن ذلك يلزم الزوج لأن مالكا قال إذا طلق الرجل امرأته قبل البناء بها فقال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكان نسقا واحدا متتابعا إن ذلك يلزمه ثلاث تطليقات إلا أن يقول إنما نويت واحدة فكذلك هي إلا أن تقول إنما أردت واحدة ( قلت ) أرأيت إن قال رجل لامرأته قد ملكتك أمرك وهي غير مدخول بها فقالت قد خليت سبيلك ( قال ) أرى أن تسئل عن نيتها فإن نوت واحدة بقولها قد خليت سبيلك فهي واحدة فإن أرادت بقولها قد خليت سبيلك اثنتين أو ثلاثا فالقول قولها إلا أن يناكرها إذا كانت له نية فيحلف لأن مالكا قال في الذي يقول لامرأته قد خليت سبيلك إنه يسئل عما نوى بقوله قد خليت سبيلك فإن لم يكن له نية فهي ثلاث فهي حين قالت إذا ملكها قد خليت سبيلك يصير قولها في ذلك بمنزلة قول الرجل إذا قال قد خليت سبيلك ابتداء منه ( قلت ) أرأيت إن كانت مدخولا بها قال لها زوجها قد ملكتك أمرك فقالت قد خليت سبيلك ( قال ) قال لي مالك في الرجل يقول لامرأته قد خليت سبيلك إنه ينوى ما أراد فيكون القول قوله ( قال ) فقلت لمالك فإن لم تكن له نية ( قال ) هي البتة لأن المدخول بها لا تبين بواحدة وكذلك هي إذا ملكها أمرها فقالت قد خليت سبيلك إنها توقف فإن قالت أردت واحدة أو اثنتين فذلك إليها وإن قالت أردت البتات فناكرها على نية ادعاها كان ذلك له وكان أحق بها وإن قالت لم أنو بقولي قد خليت سبيلك شيئا كان البتات إذا لم يكن للزوج نية حين ملكها وإن كانت له نية كان قولها قد خليت سبيلك على ما نوى الزوج من الطلاق إذا حلف على نيته ( قلت ) أرأيت إن ملك الزوج رجلين أمر امرأته فطلق أحدهما ولم يطلق الآخر ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكني أرى إن كان إنما ملكها فقضي أحدهما فلا يجوز على الزوج قضاء أحدهما وإن كانا رسولين فطلق أحدهما فذلك جائز على الزوج ( قال ) وإنما مثل ذلك إذا جعل أمرها بيد رجلين مثل ما لو أن رجلا أمر رجلين يشتريان له سلعة أو يبيعانها له فباع أحدهما أو اشترى له أحدهما إن ذلك غير لازم للموكل في قول مالك فكذلك إن ملكهما أمر امرأته ( قلت ) أرأيت إن قال رجل لرجلين أمر امرأتي في أيديكما فطلقها أحدهما ولم يطلق الآخر ( قال ) أرى الطلاق لا يقع إلا أن يطلقاها جميعا ( قال بن وهب ) قال مالك في الرجل يجعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما إنه لا طلاق عليه حتى يطلقاها جميعا ( قال ) بن وهب وقال مثل قول مالك عطاء بن أبي رباح ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا حرا على أمة ملكها أمرها ولا نية له أو هو ينوي الثلاث فقضت بالثلاث ( قال ) تطلق ثلاثا لأن طلاق الحر الأمة ثلاث ولو كان عبد ألزمته تطليقتين لأن ذلك جميع طلاقه ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت لو قال لامرأته حياك الله وهو يريد بذلك التمليك أيكون ذلك تمليكا أو قال لها لا مرحبا يريد بذلك الايلاء أيكون بذلك موليا أم لا أو أراد به الظهار أيكون به مظاهرا أم لا وهل تحفظ هذا عن مالك ( قال ) قال مالك في الطلاق كل كلام نوى به الطلاق إنها طالق ( قلت ) أيكون هذا والطلاق سواء قال نعم ( قال بن وهب ) وأخبرني الحرث بن نبهان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي أنه قال ما عنى به الطلاق من الكلام أو سماه فهو طلاق ( بن وهب ) عن سفيان بن عيينة عن بن طاوس عن أبيه قال كل شيء أريد به الطلاق فهو طلاق ( قلت ) أرأيت إن قال الزوج لامرأته طلقي نفسك فطلقت نفسها ثلاثا فقال الزوج إنما أردت واحدة ( قال سمعت مالكا يقول في المرأة يقول لها زوجها طلاقك في يدك فتطلق نفسها ثلاثا فيقول الزوج إنما أردت واحدة ) قال مالك ذلك بمنزلة التمليك القول قول الرجل إذا رد عليها وعليه اليمين ( قلت ) أرأيت إن قال لها طلقي نفسك فقالت قد اخترت نفسي أيكون هذا البتات أم لا ( قال ) إذا لم يناكرها في قول مالك فهو البتات ( قال ) وكذلك لو قال لها طلقي نفسك فقالت قد حرمت نفسي أو بتت نفسي أو برئت منك أو أنا بائنة منك إنها ثلاث إن لم يناكرها الزوج في مجلسه وذلك أن مالكا قال في الرجل يقول لامرأته طلاقك بيدك فتقضي بالبتات فيناكرها ( قال مالك ) هذا عندي مثل التمليك له أن يناكرها وإلا فالقضاء ما قضت ويحلف على نيته مثل التمليك ( مالك ) عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت إلا أن ينكر عليها فيقول لم أرد إلا تطليقة واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها في عدتها ( بن وهب ) عن مالك والليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من ثقيف ملك امرأته نفسها فقالت قد فارقتك فسكت ثم قالت قد فارقتك فقال بفيك الحجر ثم قالت قد فارقتك فقال بفيك الحجر فاختصما إلى مروان فإستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه ( قال مالك ) قال عبد الرحمن فكان القاسم بن محمد يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك ( وقال ) مثل ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص والليث بن سعد

Section V05/P388–V05/P389

في التمليك إذا شاءت المرأة أو كلما شاءت ( قلت ) أرأيت إن قال رجل لامرأته أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت واحدة ( قال ) لا تقع عليها شيء من الطلاق في قول مالك لأن مالكا قال في امرأة خيرها زوجها فقالت قد اخترت تطليقة إن ذلك ليس بشيء ولا يقع عليها تطليقة ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت طالق واحدة إن شئت فقالت قد شئت ثلاثا ( قال ) أرى أنها واحدة لأن مالكا قال في رجل ملك امرأته أمرها فقضت بالثلاث فقال إنما أردت واحدة إنها واحدة فكذلك مسئلتك ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت طالق كلما شئت ( قال ) قول مالك إن لها أن تقضي مرة بعد مرة ما لم يجامعها أو توقف فإن جامعها أو وقفت فلا قضاء لها بعد ذلك وإنما يكون لها أن تقضي قبل أن يجامعها ( قلت ) أرأيت إن قال لها الزوج أنت طالق كلما شئت فردت ذلك أيكون لها أن تقضي بعد ما ردت ( قال ) إذا تركت ذلك فليس لها أن تقضي بعد ذلك في قول مالك لأن مالكا قال في امرأة قال لها زوجها أمرك بيدك إلى سنة فتركت ذلك إنه لا قضاء لها بعد ذلك ( قلت ) وتركها ذلك عند السلطان أو عند غير السلطان سواء قال نعم ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت طالق غدا إن شئت فقالت أنا طالق الساعة أتكون طالقا الساعة أم لا في قول مالك ( قال ) هي طالق الساعة وقال مالك من ملك امرأته إلى أجل فلها أن تقضي مكانها ( قلت ) وإن قال لها أنت طالق إن شئت الساعة فقالت له أنا طالق غدا ( قال ) هي طالق الساعة لأن مالكا قال من ملك امرأته فقضت بالطلاق إلى أجل فهي طالق مكانها ( قلت ) أرأيت إن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فردت ذلك أيكون ردها ردا ( قال ) لا وهذه يمين في قول مالك فمتى ما دخلت وقع الطلاق ( قلت ) وقوله أنت طالق كلما شئت ليس هذا يمينا في قول مالك ( قال ) نعم ليس هذا بيمين إنما هذا من وجه التمليك وليس هذا بيمين في قول مالك جامع التمليك

Section V05/P389–V05/P392

( قال بن القاسم ) أرأيت المرأة يقول لها زوجها أمرك بيدك فتقول قد قبلت نفسي ثم تقول بعد ذلك إنما أردت واحدة أو اثنتين ( قال ) لا يقبل قولها إذا قالت قد قبلت نفسي فهي البتات إذا لم يناكرها الزوج في ذلك المجلس وتكون به بائنة ( قلت ) أرأيت إذا قال لها أمرك بيدك ثم قال أنت طالق فقضت هي بتطليقة أخرى أتلزمه التطليقتان أم واحدة ( قال ) يلزمه تطليقتان وإن قضت بالبتات فله أن يناكرها إن كانت له نية أنه ما ملكها إلا واحدة وتكون ثنتين ( قلت ) أرأيت إن ملكها أو خيرها ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج أيكون لها أن تقضي في قول مالك ( قال ) لا لأن طلاق ذلك الملك الذي ملكها وخيرها فيه قد ذهب كله ( قلت ) أرأيت إن ملكها أو خيرها فلم تقض شيئا حتى طلقها الزوج تطليقة فإنقضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك ( قال ) لا يكون لها أن تقضي لأن الملك الذي ملكها فيه قد انقضى وهذا ملك مستأنف ( قلت ) ولم وقد بقي من طلاق ذلك الملك الذي ملكها فيه وخيرها قد بقي من ملك ذلك الطلاق تطليقتان ( قال ) لا يكون لها أن تقضي لأن هذا ملك مستأنف ( قلت ) أرأيت إن خيرها فتطاول المجلس بها يوما أو أكثر من ذلك أيكون لها أن تقضي في قول مالك الأول أم لا ( قال ) قال مالك وسئل عن ذلك عن طول المجلس في هذا إذا ملك امرأته أو خيرها ما حد ذلك إذا قلت ما داما في مجلسهما فربما قال الرجل لامرأته مثل هذا ثم ينقطع ذلك عنهما ويسكنان ويرضيان ويخرجان في الحديث إلى غير ذلك ويطول ذلك حتى يكون ذلك جل النهار وهما في مجلسهما لم يفترقا ( قال ) قال مالك أما ما كان هكذا من طول المجلس وذهاب عامة النهار فيه ويعلم أنهما قد تركا ذلك وقد خرجا مما كانا فيه إلى غيره ثم تريد أن تقضي فلا أرى لها قضاء ( قال بن القاسم ) هذا الذي آخذ به وهو قول مالك الأول ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لامرأته أمرك في يدك ثم قال قد بدا لي أيكون ذلك له أم لا في قول مالك ( قال ) ليس ذلك له عند مالك ( قلت ) أرأيت إن قال لرجل أجنبي أمر امرأتي بيدك ثم قال بعد ذلك قد بدا لي أيكون له ذلك أم لا في قول مالك ( قال ) ليس ذلك له في قول مالك ( قلت ) أرأيت إن قاما من مجلسهما ذلك قبل أن تقضي المرأة شيئا أو يقضي هذا الأجنبي الذي جعل الزوج ذلك إليه أيكون له أن يطلق أو يكون لها أن تطلق بعد القيام من مجلسهما ( قال ) كان قول مالك الذي كان يفتي به أنها إذا قامت من مجلسها أو قام الذي جعل الزوج ذلك في يديه من مجلسه فلا شيء له بعد ذلك ثم رجع مالك عن ذلك فقال أرى له ذلك ما لم يوقفه السلطان أو توطأ ( قال بن القاسم ) وقوله الأول أعجب إلي وبه آخذ وعليه جل أهل العلم ( قلت ) أرأيت إن جعل أمر امرأته بيد أجنبي فلم يقض شيئا حتى قام من مجلسه أيحال بين الزوج وبين الوطء في قول مالك الآخر حتى يوقف هذا الرجل فيقضي ( قال ) إن كان هذا الرجل الذي جعل الزوج أمرها في يديه قد خلي بينه وبينها وخلا بها فإذا كان هكذا كان قطعا لما كان في يدي هذا الأجنبي من أمرها لأنه أمكنه منها ( قلت ) أرأيت الرجل يجعل أمر امرأته بيد رجل إذا شاء أن يطلقها طلقها ( قال ) إذا لم يطلقها حتى يطأها الزوج فليس له أن يطلق بعد ذلك ( قلت ) أرأيت إن لم يطأها الزوج حتى مرض فطلقها الوكيل بعد ما مرض الزوج أيلزم الزوج الطلاق أم لا قال نعم ( قلت ) فهل ترثه ( قال ) نعم لأن مالكا قال في الرجل يقول لامرأته وهو صحيح إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة فتدخلها وهو مريض ( قال ) قال مالك ترثه ( قال ) فقلت لمالك إنما هي التي فعلت ( قال ) إذا وقع الطلاق وهو مريض فهي ترثه ألا ترى أن التي تفتدي من زوجها في مرضه أن لها الميراث فكذلك هذا وهذا قول مالك ( قلت ) أرأيت إذا قال لها أمرك بيدك إن تزوجت عليك ولم يشترطوا عليه إنما تبرع به من عند نفسه لم يكن ذلك في أصل النكاح فتزوج عليها فطلقت نفسها البتة فقال الزوج إنما أردت واحدة ولم أرد ثلاثا ( قال ) قال مالك ذلك له ويحلف ( قال ) ولا يشبه هذا الذي شرطوا عليه في أصل النكاح ( قلت ) وما فرق ما بينهما في قول مالك ( قال ) لأن هذا تبرع به والآخر شرطوا عليه فلا ينفعها إذا ما شرط لها لأنها إن لم تقدر على أن تطلق نفسها إلا واحدة كان له أن يرتجعها والذي تبرع به من غير شرط القول فيه قوله ( قلت ) أرأيت إن قال لها أمرك بيدك إلى سنة هل توقف حين قال لها أمرك بيدك إلى سنة مكانها أم لا يكون لها ( قال ) قال مالك نعم توقف متى ما علم بذلك ولا تترك تحت رجل وأمرها بيدها حتى توقف فإما أن تقضي وإما أن تترك فكذلك مسئلتك التي ذكرت حين قال لها إذا أعطيتني ألف درهم فأنت طالق إنها توقف فإما أن تقضي وإما أن ترد إلا أن يكون قد وطئها فلا توقف ووطؤه إياها ذلك رد لما كان في يديها من ذلك وأصل هذا إنما بنى على أنه من طلق إلى أجل فهي طالق الساعة فكذلك إذا جعل أمرها بيدها إلى أجل إنها توقف الساعة فتقضي أو ترد إلا أن تمكنه من الوطء فيكون ذلك ردا لما كان جعل إليها من ذلك لأنه لا ينبغي لرجل تكون تحته امرأة أمرها بيدها وإن ماتا توارثا ( الليث وبن لهيعة ) عن عبيد الله بن أبي جعفر عن رجل من أهل حمص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ملك امرأته أمرها فلم تقبل نفسها فليس هو شيئا ( وقاله ) عبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة وعمر بن عبد العزيز وبن المسيب وعطاء بن أبي رباح ( بن وهب ) عن يحيى بن أيوب عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال أيما رجل ملك امرأته أو خيرها فتفرقا من قبل أن تحدث فيه شيئا فأمرها إلى زوجها ( وقال المثنى ) عن عمرو بن شعيب وإن عثمان بن عفان قضى بذلك في أم عبد الله بن مطيع ( وقال ) مثل ذلك عمر بن عبد العزيز ويحيى بن سعيد وعبد الله بن مسعود وربيعة وعطاء بن أبي رباح ( قال يحيى ) إن أمر الناس عندنا الذي لا نرى أحدا يختلف فيه على هذا

Section V05/P392

باب الحرام ( قلت ) أرأيت الرجل إذا قال لامرأته أنت علي حرام هل تسأله عن بيته أو عن شيء من الأشياء ( قال ) لا يسئل عن شيء عند مالك وهي ثلاث البتة إن كان دخل بها ( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته أنت علي حرام وقال لم أرد به الطلاق إنما أردت بهذا القول الظهار ( قال ) سمعت مالكا يقول في الذي يقول لامرأته أنت طالق البتة ثم زعم أنه إنما أراد بذلك واحدة إن ذلك لا يقبل منه قال مالك إنما يؤخذ الناس بما لفظت به ألسنتهم من أمر الطلاق ( قال بن القاسم ) والحرام عند مالك طلاق ولا يدين في الحرام كما لا يدين في الطلاق ( قال ) وقد سمعت مالكا يقول في الذي يقول لامرأته برئت مني متى ويقول لم أرد بذلك طلاقا فقال إن لم يكن كان بسبب أمر كلمته فيه فقال لها ذلك فأراها قد بانت منه إذا ابتدأها بهذا الكلام لمن غير سبب كلام كان قبله يدل على أنه لم يرد بذلك الطلاق وإلا فهي طالق

Section V05/P392–V05/P394

فهذا يدلك على مسئلتك في الحرام أنه لا نية له ولو قال لامرأته برئت مني ثم قال أردت بذلك الظهار لم ينفعه قوله أو بنت منى أو أنت خلية ثم قال أردت بهذا الظهار لم ينفعه ذلك وكان طلاقا إلا أن يكون كلام قبله بحال ما وصفت لك في البرية ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت علي حرام ينوي بذلك تطليقة أو تطليقتين أيكون ذلك له في قول مالك ( قال ) قال مالك إن كان قد دخل بها فهي البتة وليس نيته بشيء فإن لم يدخل بها فذلك له لأن الواحدة والثنتين تحرم التي لم يدخل بها والمدخول بها لا يحرمها إلا الثلاث ( قلت ) أرأيت إن قال كل حلال علي حرام ( قال ) قال مالك تدخل امرأته في ذلك إلا أن يحاشيها بقلبه فيكون له ذلك وينوي فإن قال لم أنوها ولم أردها في التحريم إلا أني تكلمت بالتحريم غير ذاكر لامرأتي ولا لشيء قال مالك أراها قد بانت منه ( قلت ) أرأيت إن قال كل حل علي حرام ينوي بذلك أهله وماله وأمهات أولاده وجواريه ( قال ) قال مالك لا يكون عليه شيء في أمهات أولاده وجواريه ولا في ماله قليل ولاكثير ولا كفارة يمين أيضا ولا تحريم في أمهات أولاده ولا جواريه ولا في لبس ثوب ولا طعام ولا غير ذلك من الأشياء إلا في امرأته وحدها وهي حرام عليه إلا أن يحاشيها بقلبه أو بلسانه ( قلت ) أرأيت إذا قال لامرأته قد حرمتك علي أو قد حرمت نفسي عليك أهو سواء في قول مالك ( قال ) نعم لأن مالكا قال إذا قال قد طلقتك أو أنا طالق منك إن هذا سواء وهي طالق ( قلت ) أرأيت إن قال قبل الدخول بها أنت علي حرام ( قال ) هي ثلاث في قول مالك إلا أن يكون نوى واحدة أو اثنتين فيكون ذلك كما نوى ( قال مالك ) وكذلك الخلية والبرية والبائنة في التي لم يدخل بها هي ثلاث إلا أن يكون نوى واحدة أو اثنتين إلا البتة فإن البتة التي دخل بها والتي لم يدخل بها ثلاث ثلاث سواء لا ينوي في واحدة منهما ( قال مالك ) من قال البتة فقد رمى بالثلاث وإن لم يدخل بها ( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته أنت علي حرام ثم قال لم أرد بذلك الطلاق إنما أردت بذلك الكذب أردت أخبرها أنها حرام وليست بحرام ( قال ) سئل مالك عما يشبه هذا فلم يجعل له نية ولم أسمعه من مالك إلا أنه أخبرني بعض من أثق به أن مالكا سئل عن رجل لاعب امرأته وإنها أخذت بفرجه على وجه التلذذ فقال لها خل فقالت لا فقال هو عليك حرام وقال الرجل إنما أردت بذلك مثل ما يقول الرجل أحرم عليك أن تمسيه وقال لم أرد بذلك تحريم امرأتي فوقف مالك فيها وتخوف أن يكون قد حنث فيما قال لي من أخبرني بهذا عنه وقال هذا أخف من الذي سألت عنه فالذي سألت عنه عندي أشد وأبين أن لا ينوي لأنه ابتدأ التحريم من قبل نفسه وهذا الذي سئل مالك عنه وقد كان له سبب ينوي به فقد وقف مالك فيه وقد رأى غير مالك من أهل المدينة أن التحريم يلزمه بهذا القول ولم أقل لك في صاحب الفرج إن ذلك يلزمه في رأيي ولكن في مسئلتك في التحريم أرى أن يلزمه التحريم ولا ينوي كما قال لي مالك في برئت مني إن لم يكن لذلك سبب كان هذا التحريم جوابا لذلك الكلام ( قلت ) أرأيت إن قال كل حل علي حرام نوى بذلك اليمين ( قال بن القاسم ) ليس فيه يمين وإن أكل ولبس وشرب لم تكن عليه كفارة يمين ( قال بن القاسم ) أخبرني مالك عن زيد بن أسلم في تفسير هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أم إبراهيم جاريته والله لا أطؤك ثم قال بعد ذلك هي علي حرام فأنزل الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك أي أن التي حرمت ليست بحرام قال قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم في قوله والله لا أطؤها أن كفر وطأ جاريتك وليس في التحريم كانت الكفارة ( قال ) وهذا تفسير هذه الآية ( بن وهب ) عن أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول في الحرام ثلاث تطليقات ( بن وهب ) عن عبد الجبار عن ربيعة عن علي بن أبي طالب مثله وقال أبو هريرة مثله وقال ربيعة مثله قال وقال عمر بن الخطاب أنه أتى بامرأة قد فارقها زوجها اثنتين ثم قال أنت علي حرام فقال عمر لا أردها إليك ( وقال ربيعة ) في رجل قال الحلال علي حرام قال هي يمين إذا حلف أنه لم يرد امرأته ولو أفردها كانت طالقا البتة ( وقال بن شهاب ) مثل قول ربيعة إلا أنه لم يجعل فيها يمينا وقال ينكل على أيمان اللبس

Section V05/P394

في البائنة والبتة والخلية والبرية والميتة ولحم الخنزير والموهوبة والمردودة

Section V05/P394–V05/P404

( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته أنت علي كالميتة أو كالدم أو كلحم الخنزير ولم ينو به الطلاق ( قال ) قال مالك هي البتة وإن لم ينو به الطلاق ( قلت ) أرأيت إن قال حبلك على غاربك ( قال ) قال مالك قد قال عمر ما قد بلغك أنه نواه قال مالك ولا أرى أن ينوي أخذ في حبلك على غاربك لأن هذا لم يقله أحد وقد أبقى من الطلاق شيئا ( قلت ) كانت له نية أو لم تكن له نية هو عند مالك ثلاث البتة قال نعم ( قلت ) أرأيت إن قال قد وهبتك لأهلك ( قال ) قال مالك هي ثلاث البتة إن كان قد دخل بها ( قلت ) قبلها أهلها أو لم يقبلوها 4 ( قال ) نعم قبلوها أو لم يقبلوها فهي ثلاث كذلك قال مالك ( قال ) وقال مالك فيمن يقول لامرأته قد رددتك إلى أهلك فهي ثلاث إن كان قد دخل بها ( قلت ) أرأيت إن أراد بقوله أدخلي واخرجي والحقي واستتري واحدة بائنة وقد دخل بها أتكون بائنة ( قال ) هي ثلاث لأن مالكا قال فيمن يقول لامرأته أنت طالق واحدة بائنة إنها ثلاث البتة ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنا منك خلي أو بري أو بائن أو بات أيكون هذا طلاقا في قول مالك أم لا وكم يكون ذلك في قول مالك أواحدة أم ثلاثا ( قال ) هي ثلاث في التي قد دخل بها وينوي في التي لم يدخل بها فإن أراد واحدة فواحدة وإن أراد اثنتين فإثنتين وإن أراد ثلاثا فثلاثا وإن لم يرد شيئا فثلاث ولا ينوي في التي قال لها أنا منك بات دخل بها أو لم يدخل بها وهي ثلاث ( قلت ) أرأيت إن قالت لزوجها قد والله ضقت من صحبتك فلوددت أن الله قد فرج منك فقال لها أنت بائن أو خلية أو برية أو باتة أو قال أنا منك خلي أو بري أو بائن أو بات ثم قال لم أرد به الطلاق وأردت أنها بائن بيني وبينها فرجة ليس أنا بلاصق بها ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا أقوم على حفظه وأراها طالقا في هذا كله ولا ينوي لأنها لما تكلمت كانت في كلامها كمن طلبت الطلاق فقال لها الزوج أنت بائن فلا ينوي ألا ترى لو أنها قالت له طلقني قال أنت بائن فقال الزوج بعد ذلك لمأرد الطلاق بقولي أنت بائن لم يصدق فكذلك مسئلتك وهذه الحروف عند مالك أنت بائن وبرية وباتة وخلية وأنا منك بري وبات كلها عند مالك سواء إن قال أنت برية أو قال أنا منك بري كل هذا عند مالك في المدخول بها ثلاث ثلاث وفي التي لم يدخل بها ينوي إلا البتات فإنها لا ينوي فيها دخل أو لم يدخل بحال ما وصفت لك ( قلت ) أرأيت رجلا قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة أتكون بائنة أم يملك الرجعة ( قال ) قال لي مالك هي ثلاث البتة بقوله بائنة ( قلت ) أرأيت إذا قال الرجل لامرأته أنت خلية ولم يقل مني أو قال برية ولم يقل مني أو قال بائن ولم يقل مني وليس هذا جوابا لكلام كان قبله إلا أنه مبتدأ من الزوج أيكون طلاقا وإن لم يقل مني في قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت إن قال أنا خلي أو أنا بري أو أنا بائن أو أنا بات ولم يقل منك أتطلق عليه امرأته أم تجعل له نية ( قال ) لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أني أرى أن يكون بمنزلة قوله لامرأته أنت خلية أو برية ولم يقل مني ولو دينته في قول مالك في أنا بري أو أنا خلي لدينته فيما إذا قال أنت خلية أو برية إلا أن يكون قبل ذلك كلام يستدل به أنه أراده ويخرج إليه فلا شيء عليه ويدين ( قلت ) أرأيت إن لم يدخل بها فقال قد وهبتك لأهلك أو قد رددتك إلى أهلك ( قال ) سألت مالكا عن قوله قد رددتك إلى أهلك وذلك قبل البناء قال ينوي ويكون ما أراد من الطلاق ( قال بن القاسم ) فإن لم تكن له نية فهي ثلاث البتة لأن ما كان عند مالك في هذا فيما يدينه قبل أن يدخل بها مثل الخلية والبرية والحرام والبائن وإختاري فهذا كله ثلاث إذا لم تكن له نية وكذلك قوله قد رددتك إلى أهلك ولو كانت تكون واحدة إلا أن ينوي شيئا قال مالك يسئل عما نوى ويقال هي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك مثل الذي يقول لامرأته أنت طالق فلا ينوي شيئا ( قلت ) أرأيت إن قال لها قد خليت سبيلك ( قال ) قال لي مالك إذا كان قد دخل بها ينوي فإن نوى واحدة أو اثنتين فالقول قوله وإلا فهي ثلاث ولم أسمع من مالك في التي لم يدخل بها شيئا وأنا أرى إن لم ينو شيئا أنها ثلاث دخل بها أو لم يدخل ( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته إعتدى إعتدى إعتدى ولم تكن له نية إلا أنه قال إعتدى إعتدى إعتدى ( قال ) هي ثلاث عند مالك ( قال مالك ) وهذا مثل قوله لامرأته أنت طالق أنت طالق أنت طالق أنه ينوي في هذا فإن قال أردت أن أسمعها ولم أرد الثلاث كان القول قوله فإن لم تكن له نية فهي ثلاث لا تحل له إلا بعد زوج ( قلت ) فإن لم تكن امرأته مدخولا بها فهي ثلاث أيضا ( قال ) قال مالك إن كان قوله أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا واحدا ولم يدخل بها ولم تكن له نية فهي ثلاث لا تحل إلا بعد زوج ( قال بن القاسم ) وقوله إعتدى إعتدى إعتدى مثلها ( قلت ) أرأيت إن قال رجل لامرأته إعتدى أتسأله أنوي به الطلاق أم تطلق عليه ولا تسأله عن نيته في قول مالك ( قال ) الطلاق لازم له إلا أنه يسئل عن نيته كم نوى أواحدة أم اثنتين أم ثلاثا فإن لم تكن له نية فهي واحدة ( قلت ) أرأيت إن قال لها اعتدي اعتدي اعتدي ثم قال لم أرد إلا واحدة وإنما أردت أن أسمعها ( قال ) الذي أرى أن القول قوله إنها واحدة ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت طالق اعتدي ( قال ) لم أسمع من مالك في هذا شيئا وأرى إن لم تكن له نية فهي اثنتان وإن كانت له نية في قوله اعتدي أراد أن يعلمها أن عليها العدة أمرها بالعدة فالقول قوله لا يقع عليه الطلاق ( قلت ) فإن قال لامرأته إلحقي بأهلك ( قال ) قال مالك ينوي فإن لم يكن أراد به الطلاق فلا تكون طالقا وإن أراد الطلاق فهو ما نوى من الطلاق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لامرأته يا فلانة يريد بقوله يا فلانة الطلاق أتكون بقوله هذا يا فلانة طالقا ( قال ) قال مالك ولم أسمعه منه إذا أراد بقوله يا فلانة الطلاق فهي طالق وإن كان إنما أراد أن يقول أنت طالق فأخطأ فقال يا فلانة ونيته الطلاق إلا أنه لم يرد بقوله يا فلانة الطلاق فليست طالقا وإنما تكون طالقا إذا أراد بلفظة أنت بما أقول من فلانة طالق فهو طلاق وإن كان أراد الطلاق فأخطأ فلفظ بحرف ليس من حروف الطلاق فلا تكون به طالقا وإنما تكون به طالقا إذا نوى بما يخرج من فيه من الكلام طلاقا فهي طالق وإن كان ذلك الحرف ليس من حروف الطلاق وإن كان أراد الطلاق فقال يا فلانة ما أحسنك وتعالى وأخزاك الله وما أشبه هذا ولم يرد هذا اللفظ أنك به طالق فلا طلاق عليه وكذلك سمعت من يفسره من أصحاب مالك ولم أسمعه منه وهو رأيي ( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته اخرجي أو تقنعي أو استتري يريد بذلك الطلاق ( قال ) قال مالك إن أراد به الطلاق فهو طلاق وإن لم يرد به الطلاق لم يكن طلاقا ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت حرة فقال أردت الطلاق فأخطأت فقلت أنت حرة أيكون طلاقا أم لا في قول مالك ( قال ) هذا مثل الكلام الأول الذي أخبرتك به إنه إن أراد بلفظة أنت حرة طالق فهي طالق وإن أراد الطلاق فأخطأ فقال أنت حرة لم يكن طلاقا ( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته اخرجي ينوي ثلاثا أو قال اقعدي ينوي بذلك ثلاث تطليقات ( قال ) في قول مالك أنها ثلاث تطليقات ( قلت ) أرأيت إن قال لها كلي أو اشربي ينوي به الطلاق ثلاثا أو اثنتين أو واحدة أيقع ذلك في قول مالك ( قال ) نعم لأن مالكا قال كل كلام نوى بلفظه الطلاق فهو كما نوى ( قال بن القاسم ) وذلك إذا أراد أنت بما قلت طالق والذي سمعت واستحسنت أنه لو أراد أن يقول لها أنت طالق البتة فقال أخزاك الله أو لعنك الله لم يكن عليه شيء لأن الطلاق زال من لسانه وعفى عنه بما خرج إليه حتى تكون نيته أنت بما أقول لك من أخزاك الله أو شبهه مما أقول لك فأنت به طالق فهذا الذي سمعت أنها تطلق به فأما من أراد أن يقول لامرأته أنت طالق فزل لسانه إلى غير الطلاق ولم يرد أنت بما أقول طالق فلا شيء عليه ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لامرأته يا أمة أو يا أخت أو يا عمة أو يا خالة ( قال ) قال مالك هذا من كلام السفه ولم يره ويحرم عليه شيئا ( قال بن القاسم ) وسمعت مالكا وسئل عن رجل خطب إليه رجل فقال المخطوب للخاطب هي أختك من الرضاعة ثم قال بعد ذلك والله ما كنت إلا كاذبا ( قال ) قال مالك لا أرى أن يتزوجها ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال حكمة طالق وامرأته تسمى حكمة وله جارية يقال لها حكمة قال لم أرد امرأتي وإنما أردت جاريتي حكمة ( قال ) سمعت مالكا وسألناه عن الرجل يحلف للسلطان بطلاق امرأته طائعا فيقول امرأتي طالق إن كان كذا وكذا لأمر يكذب فيه ثم يأتي مستفتيا ويزعم أنه إنما أراد بذلك امرأة كانت له قبل ذلك وأنه إنما ألغز على السلطان في ذلك ( قال مالك ) لا أرى ذلك ينفعه وأرى امرأته طالقا وإن جاء مستفتيا فأما مسألتك إن كان على قوله بينة لم ينفعه قوله إنه أراد جاريته وإن لم تكن عليه بينة وإنما أتى مستفتيا لم أرها مثل مسألة مالك ولم أر عليه في امرأته طلاقا ولأن هذا سمى حكمة وإنما أراد جاريته وليست عليه بينة ولم يقل امرأتي ( قلت ) أرأيت إن قال أنا منك بائن أو أنا منك خلي أو أنا منك بري أو أنا منك بات وقد كان قبل هذا كلام كان هذا من الرجل جوابا لذلك الكلام فقال الرجل لم أرد الطلاق ( قال ) إذا كان قبل ذلك كلام يعلم منه أن هذا القول جواب للكلام الذي كان أراد كان ذلك الكلام من غير الطلاق فالقول قول الزوج ولا يكون ذلك طلاقا ( قلت ) أرأيت إن كان قبل قوله لها اعتدي كلام من غير طلبه الطلاق يعلم أنه إنما قال لها اعتدي جوابا لكلامها ذلك كأن أعطاها فلوسا أو دراهم فقالت ما في هذه عشرون فلسا فقال الزوج اعتدي وما شبه هذا من الكلام أتنويه في قول مالك ( قال ) نعم ولا يكون هذا طلاقا إذا لم ينويه الزوج الطلاق لأن اعتدي ها هنا جواب لكلامها هذا الذي ذكرت ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت طالق وليس عليه بينة ولم يرد الطلاق بقوله أنت طالق وإنما أراد بقوله أنت طالق من وثاق ( قال ) لم أسمع من مالك في هذا بعينه شيئا ولكن سمعت مالكا يقول في رجل قال لامرأته أنت برية من كلام مبتدأ ولم ينو به الطلاق إنها طالق ولا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه وقد قال مالك في رجل قال لامرأته أنت طالق البتة فقال والله ما أردت بقولي البتة طلاقا وإنما أردت الواحدة إلا أن لساني زل فقلت البتة ( قال مالك ) هي ثلاث ( قال مالك ) وإجتمع رأيي فيها ورأي غيري من فقهاء أهل المدينة أنها ثلاث البتة ( قلت ) لابن القاسم ليس هذا مما يشبه مسئلتي لأن هذا لم تكن له نية في البتة والذي سألتك عنه الذي قال لها أنت طالق له نية أنها طالق من وثاق ( قال ) نعم ولكن مسئلتك تشبه البرية التي أخبرتك بها ( قال ) وهذا أيضا الذي قال البتة في فتيا مالك قد كان عليه الشهود فلذلك لم ينوه مالك والذي سألت عنه من أمر الطلاق ليس على الرجل شاهد وإنما جاء مستفتيا ولم تكن عليه بينة ( قال ) وسمعت مالكا يقول يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم ولا تنفعهم نياتهم في ذلك إلا أن يكون جوابا لكلام كان قبله فيكون كما وصفت لك ومسئلتك في الطلاق هو هذا بعينه والذي أخبرتك أن مالكا قال يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم ولا تنفعهم نياتهم وأراها طالقا ( قال ) وسمعت مالكا يسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق تطليقة ينوي لا رجعة لي عليك فيها ( قال مالك ) إن لم يكن أراد بقوله لا رجعة لي عليك البتات يعني الثلاث فهي واحدة ويملك رجعتها وقوله لا رجعة لي عليك ونيته باطل ( قلت ) أرأيت رجلا قال لامرأته أنت طالق ينوي ثلاثا أيكون واحدة أم ثلاثا في قول مالك ( قال ) هي ثلاث كذلك قال لي مالك هي ثلاث إذا نوى بقوله أنت طالق ثلاثا ( قلت ) أرأيت إن أراد أن يطلقها ثلاثا فلما قال لها أنت طالق سكت عن الثلاث وبدا له ترك الثلاث أتجعلها ثلاثا أم واحدة ( قال ) هي واحدة لأن مالكا قال في الرجل يحلف بالطلاق على أمر أن لا يفعله فأراد أن يحلف بالطلاق البتة فقال أنت طالق ثلاثا البتة وترك اليمين لم يحلف بها لأنه بدا له أن لا يحلف ( قال مالك ) لا يكون طالقا ولا يكون عليه من يمينه شيء لأنه لم يرد بقوله الطلاق ثلاثا وإنما أراد به اليمين فقطع اليمين عن نفسه فلا تكون طالقا ولا يكون عليه يمين وكذلك لو قال أنت طالق وكان أراد أن يحلف بالطلاق ثلاثا فقال أنت طالق إن كلمت فلانا وترك الثلاث فلم يتكلم بها إن يمينه لا يكون إلا تطليقة ولا يكون ثلاثا وإنما يكون يمينه بالثلاث إذا أراد بقوله أنت طالق بلفظة طالق إن أراد به ثلاثا فيكون اليمين بالثلاث وكذلك مسئلتك في أول هذا مثل هذا ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت طالق ينوي اثنتين أيكون ثنتين في قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنت طالق الطلاق كله ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى أنها قد بانت بالثلاث ( قلت ) أرأيت إن قال لها أنا منك طالق أتكون المرأة طالقا في قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت الرجل يقول لامرأته لست لي بامرأة أو ما أنت لي بامرأة أيكون هذا طلاقا في قول مالك أم لا ( قال ) قال مالك لا يكون هذا طلاقا إلا أن يكون نوى به الطلاق ( قلت ) أرأيت إن قال له رجل ألك امرأة فقال لا ليس لي امرأة ينوي بذلك الطلاق أو لا ينوي ( قال ) قال مالك إن نوى بذلك الطلاق فهي طالق وإن لم ينو بذلك الطلاق فليست بطالق ( قلت ) وكذلك لو قال لامرأته لم أتزوجك ( قال ) لا شيء عليه إن لم يرد بقوله ذلك طلاقا ( قلت ) أرأيت إن قال لامرأته لا نكاح بيني وبينك أو لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك ( قال ) لا شيء عليه إذا كان الكلام عتابا إلا أن يكون نوى بقوله هذا الطلاق ( يونس بن يزيد ) أنه سأل بن شهاب عن رجل قال لامرأته أنت سائبة أو مني عتيقة أو قال ليس بيني وبينك حلال ولا حرام ( قال ) أما قوله سائبة أو عتيقة فأنا أرى أن يحلف على ذلك ما أراد به طلاقا فإن حلف وكل إلى الله ودين في ذلك فإن أبى أن يحلف وزعم أنه أراد بذلك الطلاق وقف الطلاق عند ما أراد واستحلف على ما أراد من ذلك وأما قوله ليس بيني وبينك حلال ولا حرام فنرى فيه نحو ذلك والله أعلم ونرى أن ينكل من قال مثل هذا بعقوبة موجعة لأنه ليس على نفسه وعلى حكام المسلمين ( بن وهب ) عن خالد عن نافع عن بن عمر أنه قال في الخلية والبرية هي البتة وقال علي بن أبي طالب وربيعة ويحيى بن سعيد وأبو الزناد وعمر بن عبد العزيز بذلك وقضي عمر بن عبد العزيز بذلك في الخلية ( قال بن شهاب ) مثل ذلك في البرية إنها بمنزلة البتة ثلاث تطليقات ( وقالربيعة ) في البرية إنها البتة إن كان دخل بها وإن كان لم يدخل بها فهي واحدة قال والخلية والبائنة بمنزلة البرية ( قال ) وحدثني عبد الله بن عمر عمن حدثه عن الحسن البصري أنه قال قضى علي بن أبي طالب في البائنة أنها ثلاث ( عياض بن عبد الله الفهري ) عن أبي الزناد أنه قال في الموهوبة هو البتات ( الليث ) عن يحيى بن سعيد مثله ( عبد الجبار بن عمر ) عن ربيعة أنه قال إذا وهبت المرأة لأهلها فهي ثلاث قبلوها أو ردوها إلى زوجها ( بن وهب ) وقد قال مالك قد وهبتك لأهلك أو قد رددتك إلى أهلك سواء ثلاث البتة للتي دخل بها ( وقال ) عبد العزيز بن أبي سلمة إذا قال قد وهبتك لأهلك فقد بتها ووهب ما كان يملك منها ووهبتك لأهلك ورددتك إلى أهلك وأبيك فهذا كله شيء واحد فتصير إلى البتة ( بن وهب ) عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عبدا كانت تحته امرأة فكلمه أهلها فيها فقال شأنكم بها فقال القاسم فرأى الناس ذلك طلاقا ( وقال ) مالك في الذي يقول لامرأته قد خليت سبيلك هو مثل الذي يقول لامرأته قد فارقتك ( يونس ) أنه سأل ربيعة عن قول الرجل لامرأته لا تحلين لي قال ربيعة يدين لأنه إن شاء قال أردت التظاهر أو اليمين ( يحيى بن أيوب ) عن بن جريج عن عطاء أنه قال إذا قال الرجل لامرأته اعتدي فهي واحدة ( رجال من أهل العلم ) عن طاوس عن بن شهاب وغيرهما مثله ( وقال ) بن شهاب هي واحدة وما نوى ( الليث ) عن يزيد بن أبي حبيب أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال إني قلت لامرأتي أنت طالق ولم أدر ما أردت فقال بن المسيب لكني أدري ما أردت فهي واحدة وقاله يحيى بن سعيد ( الليث ) عن بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن بن المسيب أنه قال إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ولم يسم كم الطلاق فهي واحدة إلا أن يكون نوى أكثر من ذلك فهو على ما نوى ( قاليونس ) وسألت ربيعة عن قول الرجل لامرأته لا سبيل لي إليك قال يدين ذلك ( وقال عطاء بن أبي رباح ) في رجل قيل له ألك امرأة فقال والله ما لي امرأة فقال هي كذبة ( وقاله ) عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وبن شهاب وغيرهم من أهل العلم ( وأخبرني ) الحرث بن نبهان عن منصور عن إبراهيم أنه قال ما عنى به الطلاق من الكلام وسماه فهو طلاق ( سفيان بن عيينة ) عن بن طاوس عن أبيه أنه قال كل شيء أريد به الطلاق فهو طلاق ( يونس ) أنه سأل بن شهاب عن قول الرجل لامرأته أنت السراح فهي تطليقة إلا أن يكون أراد بذلك بت الطلاق ( مسلمة بن علي ) عن محمد بن الوليد الزبيدي عن بن شهاب عن رسول الله قال من بت امرأته فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ( قال الزبيدي ) وقال بن عمر والخلفاء مثل ذلك ( بن لهيعة والليث ) عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن عمر بن الخطاب فرق بين رجل وامرأة قال لها زوجها أنت طالق البتة ( أبو يحيى بن سليمان الخزاعي ) عن عبد الرحمن بن زيد أن عمر بن الخطاب قال لشريح يا شريح إذا قال البتة فقد رمى الغرض الأقصى ( مالك وغيره ) عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال له لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى ( رجال من أهل العلم ) عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس والقاسم بن محمد وبن شهاب وربيعة ومكحول أنهم كانوا يقولون من قال لامرأته أنت طالق البتة فقد بانت منه وهي بمنزلة الثلاث ( قال ربيعة ) وقد خالف السنة وذهبت منه امرأته ( حرملة بن عمران ) أن كعب بن علقمة حدثه أن علي بن أبي طالب كان يعاقب الذي يطلق امرأته البتة

Section V05/P404–V05/P405

كتاب الرضاع ما جاء في حرمة الرضاعة ( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم أتحرم المصة والمصتان في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت الوجور والسعوط من اللبن أيحرم في قول مالك ( قال ) نعم أما الوجور فإنه يحرم وأما السعوط فرأيي إن كان وصل إلى جوف الصبي فهو يحرم ( قلت ) أرأيت الرضاع في الشرك والإسلام أهو سواء في قول مالك تقع به الحرمة قال نعم ( قلت ) ولبن المشركات والمسلمات يقع به التحريم سواء في قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت الصبي إذا حقن بلبن امرأة هل تقع به الحرمة بينهما بهذا اللبن الذي حقن به الصبي في قول مالك ( قال ) قال مالك في الصائم يحتقن إن عليه القضاء إذا وصل ذلك إلى جوفه ولم أسمع من مالك في الصبي شيئا وأرى إن كان له غذاء رأيت أن يحرم وإلا فلا يحرم إلا أن يكون له غذاء في اللبن ( بن وهب ) عن مسلمة بن علي عن رجال عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل بنت الحارث قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحرم من الرضاعة قال المصة والمصتان ( وأخبرني ) رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وطاوس وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وربيعة وبن شهاب وعطاء بن أبي رباح ومكحول أن قليل الرضاعة وكثيرها يحرم في المهد ( وقال بن شهاب انتهى أمر المسلمين إلى ذلك ( بن وهب ) عن مالك بن أنس عن ثور بن زيد الدؤلي عن عبد الله بن عباس أنه سئل كم يحرم من الرضاعة فقال إذا كان في الحولين مصة واحدة تحرم وما كان بعد الحولين من الرضاعة لا يحرم ( مالك ) عن إبراهيم أخي موسى بن عقبة عن سعيد بن المسيب أنه قال ما كان في الحولين وإن كانت مصة واحدة فهي تحرم وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله ( قال إبراهيم ) سألت عروة بن الزبير فقال كما قال سعيد بن المسيب ( بن وهب ) عن إسماعيل بن عياش عن عطاء الخرساني أنه سئل عن سعوط اللبن للصغير وكحله من اللبن أيحرم ( قال ) لا يحرم شيئا ( قال بن وهب ) وكان ربيعة يقول في وقت الرضاعة في السن وخروج المرضع من الرضاعة كل صبي كان في المهد حتى يخرج منه أو في رضاعة حتى يستغني عنها بغيرها فما أدخل في بطنه من اللبن فهو يحرم حتى يلفظه الحجر ويقبضه الولاة وأما إذا كان كبيرا قد أغناه وربي معاه غير اللبن من الطعام والشراب فلا نرى إلا أن حرمة الرضاعة قد انقطعت وإن حياة اللبن عنه قد رفعت فلا نرى لكبير رضاعة ( قال ) وقال لي مالك على هذا جماعة الناس قبلنا في رضاعة الفحل

Section V05/P405–V05/P406

( قلت ) أرأيت لو أن امرأة رجل ولدت منه فأرضعت ابنه عامين ثم فطمته ثم أرضعت بلبنها بعد الفصال صبيا أيكون هذا الصبي بن الزوج وحتى متى يكون اللبن للفحل من بعد الفصال ( قال ) أرى لبنها للفحل الذي درت لولده ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) قد بلغني ذلك عن مالك ( قلت ) أرأيت إن كانت ترضع ولدها من زوجها فطلقها فانقضت عدتها فتزوجت غيره ثم حملت من الثاني فأرضعت صبيا لمن اللبن أللزوج الأول أم للزوج الثاني الذي حملت منه ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى اللبن لهما جميعا إن كان اللبن لم ينقطع من الأول وقاله بن نافع عن مالك ( قلت ) أرأيت لو أن امرأة تزوجها رجل فحملت منه فأرضعت صبيا وهي حامل أيكون اللبن للفحل قال نعم ( قلت ) وتجعل اللبن للفحل قبل أن تلد قال نعم ( قلت ) من يوم حملت قال نعم ( قلت ) أرأيت الرجل يتزوج المرأة فترضع صبيا قبل أن تحمل درت له فأرضعته ولم تلد قط وهي تحت زوجها أيكون اللبن للزوج أم لا في قول مالك ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى إنه للفحل وكذلك سمعت عن مالك وإنما يغيل اللبن ويكون فيه غذاء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن أنهى عن الغيلة والغيلة أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع لأن الماء يغيل اللبن وكذلك بلغني عن مالك وهو رأيي وقد بلغني عن مالك أن الوطء يدر اللبن ويكون منه استنزال اللبن فهو يحرم ( قال ) وقال لي مالك في الغيلة وذلك أنه قيل له وما الغيلة قال أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع وليست بحامل لأن الناس قالوا إنما الغيلة أن يغال الصبي بلبن قد حملت أمه عليه فتكون إذا أرضعته بذلك اللبن قد اغتالته ( قال مالك ) ليس هذا هو إنما تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن ترضعه وزوجها يطؤها ولا حبل بها لأن الوطء يغيل اللبن ( قلت ) أفيكرهه مالك ( قال ) لا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت الروم وفارسا فلم ينه عنها النبي صلى الله عليه وسلم في رضاع الكبير

Questions