Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V02/P325–V02/P326

ومما يبين لك أيضا الفرق بينهما أن الرجل لو ورث مالا ناضا غائبا عنه لم يكن ينبغي أن يزكى عليه وهو غائب عنه خوفا أن يكون صاحبه الذي ورثه مديانا أو يرهقه دين قبل محل السنة والغنم لو ورثها وهي غائبة عنه أو حاضرة ثم لحقه دين لم يضع الدين عنه ما وجب عليه من الزكاة فهذا يدلك أيضا ( بن وهب ) عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد وربيعة أنهما قالا ليس في الإبل المغترقة صدقة إلا أن تضاف إلى إبل فيها صدقة وقال يحيى أما زكاة الإبل والبقر والغنم فإنها تصدق جميعا في زمان معلوم وإن كان اشترى بعضها قبل ذلك بشهر في الرجل يموت بعد ما حال الحول على ماشيته ولم يأتها المصدق ويوصى بزكاتها ( قلت ) أرأيت من له ماشية تجب فيها الزكاة فحال عليها الحول ولم يأته المصدق فهلك رب الماشية وأوصى بأن يخرج صدقة ماشيته فجاء الساعي أله أن يأخذ صدقة الماشية التي أوصى بها الميت ( فقال ) ليس للساعي أن يأخذ من الورثة الصدقة ولكن على الورثة أن يفرقوها على المساكين وفيمن تحل لهم الصدقة الذين ذكر الله ( قلت ) لم لا يكون للمصدق أن يأخذ من الورثة الصدقة وقد أوصى بها الميت ( فقال ) لأن مالكا قال إذا جاء المصدق وقد هلك رب الماشية فلا سبيل للمصدق على الماشية وإن كان الحول قد حال عليها قبل أن يموت ربها ( قال مالك ) وليست مثل الدنانير فلما أوصى الميت بأن تخرج صدقتها فإنما وقعت وصيته للذين ذكر الله تبارك وتعالى لهم في كتابه الذين تحل لهم الصدقة وليس لهذا العامل عليها سبيل ( قلت ) أكان مالك يجعل هذه الوصية في الثلث فقال نعم ( فقلت ) فنبدأ وصيته هذه في الماشية على الوصايا في قول مالك فقال لا ( قلت ) لم فقال لأن الزكاة لا تجب عليه إلا بإتيان الساعي ولا يكون ذلك على من ورث ذلك وذلك أن المشتري والموهوب له والوارث كل مفيد فلا زكاة عليهم في فائدة إلا أن يضاف ذلك إلى إبل أو بقر أو غنم تجب فيها الصدقة تضاف الغنم إلى الغنم والبقر إلى البقر والإبل إلى الإبل ولا تضاف الإبل إلى البقر ولا إلى الغنم ولا تضاف الغنم إلى الإبل ولا إلى البقر ولا تضاف البقر إلى الإبل ولا إلى الغنم فإذا مات الرجل قبل أن يأتيه الساعي وأوصى بها فليست بمبدأة وإنما تكون مبدأة في قول مالك ما قد وجب على الميت قبل موته مثل الدنانير يموت الرجل وعنده دنانير أو دراهم قد وجبت فيها الزكاة فليس على الورثة أن يؤدوا عن الميت زكاة الدنانير التي قد وجبت عليه إلا أن يتطوعوا بذلك أو يوصي بذلك الميت فإن أوصى بذلك الميت كان ذلك في رأس ماله ( قال ) فقلت لمالك فالرجل يهلك ويترك عليه زكاة وعتق رقبة من ظهار أو قتل نفس وقد أوصى الميت بأن يؤدي جميع ذلك بأيهم يبدأ إذا لم يكن يحمل الثلث جميع ذلك ( قال ) يبدأ بالزكاة ثم بالعتق الواجب من الظهار أو قتل النفس ولا يبدأ أحدهما على صاحبه ويبديان على العتق التطوع والعتق والتطوع بعينه يبدأ على ما سواه من الوصايا في الدعوى في الفائدة ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يأتيه المصدق وفي ماشيته ما يجب في مثلها الزكاة فيقول إنما أفدتها منذ شهرين أو نحو ذلك أو أقل من ذلك ( فقال ) مالك إذا لم يجد أحدا يعلم ذلك غيره كان القول قوله وصدقه فيما قال ولم يأخذ منها شيئا في دفع الصدقة إلى الساعي

Section V02/P326–V02/P328

( قلت ) أرأيت إذا كان مصدق يعد على الناس فأتى المصدق إلى رجل له ماشية تجب في مثلها الزكاة فقال له الرجل قد أديت صدقتها إلى المساكين ( فقال ) لا يقبل قوله هذا لأن الإمام عدل فلا ينبغي لأحد أن يمنعه صدقتها ( قلت ) هذا قول مالك قال نعم إذا كان مثل عمر بن عبد العزيز ( قلت ) أرأيت إذا حال الحول على ماشية الرجل عنده أيجب عليه أن يزكيها أم ينتظر الساعي حتى يأتي ( قال ) إن خفي له فليضعها مواضعها إذا كان الوالي ممن لا يعدل وإن كان من أهل العدل انتظره حتى يأتي له ولا ينبغي له أن يخرجها وإن كان ممن لا يعدل وخاف أن يأتوه ولا يقدر على أن يخفيها عنهم فليؤخر ذلك حتى يأتوه ( قال ) وقال مالك إذا خفي لرب الماشية أمر ماشيته عن هؤلاء السعاة ممن لا يعدل فليضعها مواضعها إن قدر على ذلك فإن أخذوها منه أجزأه قال وأحب إلي أن يهرب بها عنهم إن قدر على ذلك ( قال ) وأخبرني مالك أن بن هرمز كان إذا جاءت غنم الصدقة المدينة امتنع من شراء اللحم من السوق تلك الأيام ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أن أبا سعيد الخدري وسعد بن مالك وأبا هريرة وعبد الله بن عمر قالوا كلهم يجزئ ما أخذوا وإن فعلوا ( بن مهدي ) وقال إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير يحسب ما أخذ العاشر ( بن مهدي ) وقال أنس والحسن ما أعطيت في الطرق والجسور فهو صدقة ( بن لهيعة ) والليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عمن حدثه عن أنس بن مالك قال أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد تبرأت منها إلى الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد تبرأت منها ولك أجرها وإثمها على من بدلها ( قال بن وهب ) وأخبرني من أثق به عن رجال من أهل العلم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال أما والله لو لا أن الله قال خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ما تزكتها جزية عليكم تؤخذون بها بعدي ولكن أدوها إليهم فلكم برها وعليهم إثمها ثلاث مرات ( قال بن وهب ) وأخبرني رجال من أهل العلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص وحذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وأبا قتادة وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة وعائشة وأم سلمة ومحمد بن كعب القرظي ومجاهدا وعطاء والقاسم وسالما ومحمد بن المنكدر وعروة بن الزبير وربيعة بن أبي عبد الرحمن ومكحولا والقعقاع بن حكيم وغيرهم من أهل العلم كلهم يأمر بدفع الزكاة إلى السلطان ويدفعونها إليهم في زكاة ماشية الخلطاء

Section V02/P328–V02/P329

( قلت ) ما الذي يكون به الناس في الماشية خلطاء ( قال ) سألنا مالكا عن أهل قرية تكون لهم أغنام فإذا كان الليل انقلبت إلى دور أصحابها والدور مفترقة تبيت عندهم يحلبونها ويحفظونها فإذا كان النهار غدا بها رعاتها أو راع واحد فجمعوها من بيت أهلها فانطلقوا بها إلي مراعيها فرعوها بالنهار وسقوها فإذا كان الليل راحت إلى أربابها على حال ما وصفت لك أيكون هؤلاء خلطاء ( فقال ) نعم وإن افترقوا في المبيت والحلاب إذا كان الدلو والمراح والراعي واحدا وإن افترقوا في الدور فأراهم خلطاء ( قلت ) أرأيت إن فرقها الدلو فكان هؤلاء يسقون على ما يمنعون منه أصحابهم وأصحابهم يسقون على ما يمنعونهم منه ( فقال ) سمعت مالكا يقول إذا كان الدلو والمراح والراعي واحدا وإن تفرقوا في المبيت والحلاب فهم خلطاء قال والرعاة عندي وإن كانوا رعاة كثيرة يتعانون فيها فهم عندي بمنزلة الراعي الواحد وأما ما ذكرت من افتراق الدلو إذا كانت مجتمعة فذلك عندي بمنزلة المراح مثل قول مالك لي هي مجتمعة وإن فرقها الدلو بحال ما ذكرت ( قلت ) فإن كان راعي هؤلاء أجرته عليهم خاصة وراعى هؤلاء الآخرين أجرته عليهم خاصة إلا أن المسرح يجمعهم يخلطون الغنم ويجتمعون في حفظها ( فقال ) قال مالك هم بمنزلة الراعي الواحد إن كان أربابها جمعوها أو أمروهم بجمعها فجمعوها حتى كان المراح والدلو والمسرح واحدا فهم خلطاء وهو قول مالك ( قلت ) أرأيت إن اختلطوا في أول السنة وافترقوا في وسطها واختلطوا في آخر السنة ( فقال ) إذا اجتمعوا قبل انقضاء السنة بشهرين فهم خلطاء عند مالك وقد وصفت لك ذلك في أول الكتاب وإنما ينظر مالك في ذلك إلى آخر السنة ولا ينظر إلى أولها ( قلت ) فإن جمعها الدلو في أول السنة ففرقها في وسط السنة وجمعها في آخر السنة ( فقال ) هذا بمنزلة ما وصفت لك من إجتماعهم وإفتراقهم وإنما ينظر مالك إلى آخر السنة ولا ينظر إلى أولها ( قلت ) أرأيت إن اجتمعت في آخر السنة لأقل من شهرين لأني سمعتك تذكر شهرين ونحوهما ( فقال ) إني سألت مالكا عن الشهرين فقال أراهم خلطاء ولم أسأله عن أقل من ذلك وأنا أرى أنهم خلطاء في أقل من شهرين ما لم يتقارب الحول ويقربا فيه إلى أن يكونا خليطين فرارا من الزكاة وما نرى أنه نهى عن مثله في حديث عمر بن الخطاب ( قلت ) والفحل إن فرقها في بعض السنة وجمعها في آخرها بمنزلة ما وصفت لي في قول مالك ( فقال ) نعم إذا كان الدلو والمراح واحدا ( قلت ) أرأيت إن جمع هذه الغنم الدلو والفحل في الراعي وفرقها المبيت هذه في قرية وهذه في قرية أخرى أتراهم خلطاء في قول مالك ( فقال ) نعم كذلك قال لي مالك فيها ( قلت ) وترى هذه الغنم وإن فرقتها هذه القرى في مراح واحد ( قال ) نعم هي بمنزلة المراح الواحد وقد قال لي مالك وإن فرقها المبيت ( قلت ) فأرى مالكا قد ضعف المبيت

Section V02/P329–V02/P331

قال نعم كذلك قال مالك ( قلت ) فإن جمعها المراح والراعي والمبيت والفحل وفرقها الدلو ( قال بن القاسم ) وكيف يفرقها الدلو ( قلت ) يكون جميعها في مراحها وراعيها وفحلها واحدا في موضع واحد حتى إذا كان يوم سقيها أخذ هؤلاء ماشيتهم فسقوها على مائهم وهؤلاء ماشتهم فسقوها على مائهم ثم جمعوها بعد ذلك فكانوا في جميع الأشياء كلها خلطاء لا تفترق الغنم إلا في يوم ورودها ( فقال ) أراهم على ما قال مالك لي في المراح إنهم خلطاء وهذا أهون عندي من تفرقة المبيت فأراهم خلطاء ( قلت ) فأين قولهم في الدلو والفحل والمراح والراعي ( فقال ) إنما أريد بهذا الحديث ليعرف به إنهم خلطاء وأنهم متعاونون وإن أمرهم واحد ولم يريدوا بهذا الحديث إذا انخرم منه شيء أن لا يكونوا خلطاء ( قلت ) أفتحفظ هذا التفسير من مالك ( فقال ) لا ولكن هذا رأيي ( وقال مالك ) الخليطان في البقر بمنزلة الخليطين في الغنم ( قال ) وسألت مالكا عن الخليطين يتخالطان بغنمهما قبل أن يحول الحول بشهرين أو ثلاثة أيكونان خلطاء أم لا يكونان خلطاء إلا أن يتخالطوا من أول السنة ( فقال ) مالك نعم هما خليطان وإن لم يتخالطا إلا قبل أن يأتيهما الساعي بشهرين أو نحو ذلك وقد يتخالط الناس قبل محل السنة بشهرين وما أشبه هذا فإذا خلطا رأيتهم خلطاء وأخذ منهم المصدق الزكاة زكاة الخلطاء إذا أتاهم وهم خلطاء وإن كان ذلك بعد شهرين من يوم خلطاء ( قلت ) فالخليطان إذا بلغت إبلهما عشرين ومائة أيأخذ منهما المصدق حقتين قال نعم ( قلت ) فإن كان لأحدهما خمس من الإبل وللآخر خمسة عشر ومائة من الإبل كيف يترادن ( فقال ) ينظر إلى قيمة الحقتين كذلك فإن كانت قيمتهما مائتي درهم نظر إلى الخمس التي لأحد الرجلين من الإبل ما هي من الجميع فوجدناها ربع السدس وهو نصف جزء من اثني عشر جزأ فيقسم قيمة الحقتين على أربعة وعشرين جزأ فما أصاب جزأ من أربعة وعشرين جزأ من قيمة الحقتين فهو على صاحب الخمس وما أصاب ثلاثة وعشرين جزأ من قيمة الحقتين فهو على صاحب الخمسة عشر والمائة فعلى هذا الحساب يتراد الخلطاء قال وهذا قول مالك ( قال ) وقال مالك إذا كان لرجل تسع من الإبل ولخليطه خمس كانت على صاحب الخمس شاة وعلى صاحب التسع شاة وكان يقول لو أمرتهما يترادان لغرم صاحب الخمس أقل من شاة ثم رجع فقال لا أرى ذلك قال مالك وأراهما خليطين يترادان وإن صار على صاحب الخمس أقل من شاة لأن ذلك تفسير قول عمر بن الخطاب ( قال مالك ) وإنما يكونان خليطين إذا كان في ماشية كل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة فإن كان في ماشية أحدهما ما تجب فيه الزكاة ولم يكن في ماشية الآخرة ما تجب فيه الزكاة فليسا بخليطين إنما ينظر المصدق إلى الذي في ماشيته ما تجب فيه الزكاة فيأخذ منه ويترك الذي ليس له ما تجب فيه الزكاة ولا يحسب المصدق ماشية الذي لا تبلغ ما تجب فيه الزكاة عليه ولا على صاحبه ولا يعرض لها ( قال ) فقلت لمالك فإن كانت غنمهم كلها لا تجب فيها الصدقة فتعدى المصدق فأخذ منها شاة وفي جميعها إذا اجتمعت ما تجب فيه الصدقة أتراها على الذي أخذت من غنمه خاصة أو على عدد الغنم ( فقال ) بل أراها على عدد الغنم يترادان فيها لا على عدد غنمهما ( قلت ) فإن كانوا ثلاثة رجال لواحد أربعون ولآخر خمسون وللآخر واحدة فأخذ الساعي منهم شاة منهم شاة وهم خلطاء ( فقال ) من كان منهم له دون الأربعين فلا شيء عليه والشاة على صاحب الأربعين والخمسين على تسعة أجزاء وكذلك قال مالك ( قلت ) فإن أخذ الساعي شاة صاحب الشاة في الصدقة ( قال ) يرجع بها على شريكيه على صاحب الخمسين بخمسة اتساعها وعلى صاحب الأربعين بأربعة اتساعها فيأخذها منهما ( قلت ) فإن كانا خليطين لواحد عشرة ومائة وللآخر احدى عشرة فأخذ الساعي شاتين ( فقال ) يلزم كل واحد منهما على قدر ما لكل واحد منهما من الغنم وإنما ذلك بمنزلة ما لو كان لكل واحد منهما عشرون عشرون فصارت أربعين فعليهما جميعا شاة ألا ترى أن صاحب العشرة ومائة لو لا خلط صاحب الإحدى عشرة لم تكن عليه الا شاة فدخلت المضرة عليه منه كما دخلت على أصحاب الأربعين أدخل كل واحد منهما على صاحبه المضرة فلزمهما جميعا فكذلك لزم هذين وإن الثلاثة الذين لأحدهم أربعون وللآخر خمسون وللآخر واحدة لم يدخل صاحب الواحدة عليهما مضرة لأن كل واحد منهما لو كان وحده كان عليه فرض الزكاة فلما خلطا لم يكن عليهما الا شاة فلم يدخل عليهما من صاحب الشاة مضرة وكذلك لو كانا اثنين لواحد أربعون وللآخر ثلاثون فأخذ المصدق منهما شاة فإنما هي على صاحب الأربعين ولم يدخل عليه بصاحبه مضرة ( قلت ) أرأيت الرجل يتزوج المرأة على إبل أو بقر أو غنم بأعيانها فتمكث في يد الزوج حتى يحول الحول على الماشية قبل أن يدفع ذلك إلى المرأة ثم يطلقها قبل البناء بها وقبل أن يأتيها الساعي ( فقال ) إذا أتاهم المصدق فإنه إن أصابها مجتمعة وفيها ما تجب فيه الزكاة في حظ كل واحد منهما أخذ منها زكاة الخليطين وإن أصابها وفي حظ الزوج ما لا تجب فيه الزكاة وفي حظ المرأة ما لا تجب فيه الزكاة وهي إذا اجتمعت كانت فيها الزكاة وهي مجتمعة فلا سبيل للساعي عليها وإن كان الزوج والمرأة قد اقتسماها قبل أن يأتيهما الساعي ولم يفرقاها نظر

Section V02/P331–V02/P333

فإن كان في حظ أحدهما ما تجب فيه الزكاة والآخر لا تجب في حظه الزكاة لقلة عدد ما أخذ من الغنم لإرتفاع قيمتها وفضلها على الأخرى لقلة قيمة الأخرى زكى المصدق الذي يجب في عدد ماشيته الصدقة ولم يزك ماشية الآخر ( قال ) وإنما كان على الزوج الزكاة فيما رجع إليه من هذه الماشية ولم يجعل ما رجع إليه منها فائدة لأنه كان له فيها شرك ويستدل على شركته في الغنم لو ماتت قبل أن يطلقها ثم طلقها لم يلزمها غرم شيء من الغنم ولو مات بعضها وبقي بعض كان له نصف ما بقي ولو نمت أضعاف عددها قبل أن يطلقها ثم طلقها أخذ نصف جميع ذلك فإنما أخذ ذلك بالشرك الذي كان له فيها قبل أن يطلقها كأنهما كانا شريكين ( قال ) وكذلك قال لي مالك فيما أصدق الرجل امرأته من العروض والحيوان والدنانير إنه شريك لها في ذلك في النماء والنقصان إلا ما باعت من ذلك أو اشترت للتجارة من صداقها أو لغير ما تجهزت به من صداقها فإن ذلك لها نماؤه وعليها نقصانه إن نقص أو تلف ( قال ) والمسألة الأولى عنده مثل هذا ( قلت ) أرأيت إن كان رجل خليطا لرجل في غنم له وله غنم أخرى ليس له فيها خليط ( فقال ) سألنا مالكا عنها فقلنا له ما تقول في رجل له أربعون شاة مع خليط له ولخليطة أيضا أربعون شاة وله في بلاد أخرى أربعون شاة ليس له فيها خليط فقال يضم غنمه التي ليس له فيها خليط إلى غنمه التي له فيها خليط فيصير في جميع غنمه خليطا فيصير عليه ثلثا شاة في الثمانين ويصير على صاحبه ثلث شاة في الأربعين فهكذا يتراجعان في هذا الوجه كله ( قال أشهب ) وكذلك قرأ عمر بن الخطاب وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ذكره أشهب عن الليث بن سعد عن نافع عن بن عمر عن عمر بن الخطاب ( قال أشهب ) وأخبرناه مالك أنه قرأه في كتاب عمر بن الخطاب فهما خليطان ( قال بن وهب ) وإن بن لهيعة يحدث عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي بكر أخبره أن هذا في كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم في صدقة الغنم ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ( قال بن وهب ) وإن يونس ذكره عن بن شهاب عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام نحو ذلك ( بن وهب ) قال حدثني الليث بن سعد أنه سمع يحيى بن سعيد يقول الخليطان في المال لا يفرق بينهما في الصدقة وهو ما اجتمع على الفحل والحوض والراعي ( قال بن وهب ) وإن الليث ومالكا قالا الخليطان في الإبل والبقر والغنم سواء ( قال بن وهب ) وإن مالكا قال إذا كان الدلو والحوض والراعي والمراح والفحل واحدا فهما خليطان ( قال ) ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة فإن كان لأحدهما ما لا تجب فيه الصدقة كانت الصدقة على الذي له ما تجب فيه الصدقة ولم يكن على الآخر شيء وإن كان لأحدهما ألف شاة أو أقل وللآخر أربعون شاة أو أكثر كانا خليطين ثم يترادان الفضل بينهما بالسوية ( بن وهب ) عن رجال من أهل العلم عن عبد الله بن يزيد بن هرمز وعبد العزيز بن أبي سلمة مثله ( قالابن وهب ) وقال لي مالك تفسير ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة إنما يعني بذلك أصحاب المواشي وتفسير ذلك أن ينطق النفر الثلاثة الذين لكل واحد منهم أربعون شاة وقد وجب على كل واحد منهم في غنمه الصدقة فيجمعونها إذا أظلهم الساعي لئلا يكون عليهم فيها الا شاة واحدة فنهوا عن ذلك ( قال بن وهب ) قال لي مالك ولا يفرق بين مجتمع تفسير ذلك أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما في ذلك ثلاث شياه فإذا أظلهما الساعي فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما الا شاة فنهوا عن ذلك فقيل لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين شيء مفترق خشية الصدقة هذا الذي سمعت في ذلك

Section V02/P333–V02/P335

في الغنم يحول عليها الحول فيذبح صاحبها منها ويأكل ثم يأتيه الساعي ( قال ) وقال مالك لو أن رجلا كانت عنده غنم فحال عليها الحول فذبح منها وأكل ثم إن المصدق أتاه بعد ذلك وقد كان حال عليها الحول قبل أن يذبح إنه لا ينظر إلى ما ذبح ولا إلى ما أكل بعد ما حال عليها الحول وإنما يصدق المصدق ما وجد في يديه ولا يحاسبه بشيء مما مات أو ذبح فأكل ألا ترى أن بن شهاب قال إذا أتى المصدق فإنه ما هجم عليه زكاة وإن جاء وقد هلكت الماشية فلا شيء له ( وقال بن شهاب ) ألا ترى إنها إذا ثبتت لا تكون إلا من بقية المال ) أولا ترى إلى حديث بن أبي الزناد عن السبعة أنه قال وكانوا يقولون لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه لا ينظر إلى غير ذلك في الذي يهرب بماشيته عن الساعي ( قال ) وسألنا عن الرجل يهرب بماشيته من الساعي وشاؤه ستون فيقيم ثلاث سنين وهي على حالها ثم يفيد بعد ذلك مائتي شاة فيضمها إليها فتقيم بذلك سنتين أو ثلاثا ثم يأتي وهو يطلب التوبة ويخبر بالذي صنع من فراره ويقول ما ترون علي أن أؤدي ( فقلت ) لمالك ما الذي ترى عليه ( فقال ) عليه أن يؤدي كل عام زكاة ما كان عنده من الغنم ولا يؤدي عما أفاد أخيرا في العامين الآخرين لما مضى من السنين وذلك أني رأيت مالكا إنما قال ذلك لي لأن الذي فر كان ضامنا لها لو هلكت ماشيته كلها بعد ثلاث سنين ولم يضع عنه الموت ما وجب عليه من الزكاة لأنه ضمنها حين هرب بها وإن الذي لم يهرب لو هلكت ماشيته وجاءه المصدق بعد هلاكها لم يكن عليه شيء فلما كان الذي هرب بها ضامنا لما هلك منها فما أفاد إليها فليس منها وكما كان الذي لم يهرب لم يضمن ما مات منها فما ضم إليها فهو منها وهو أمر بين وقد نزلت هذه المسألة واختلفنا فيها فسألنا مالكا عنها غير مرة فقال فيها هذا القول وهو أحب قوليه إلي ( قلت ) أرأيت من هرب بماشيته من المصدق وقد حال عليها الحول وقد تماوتت كلها أيكون عليه زكاتها لأنه هرب بها من المصدق فقال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك فقال نعم زكاة الماشية يغيب عنها الساعي

Section V02/P335–V02/P337

( قال بن القاسم ) قلنا لمالك لو أن إماما شغل عن الناس فلم يبعث المصدق سنين كيف يزكى السنين الماضية ( فقال ) يزكى السنين الماضية كل شيء وجده في أيديهم من الماشية لما مضى من السنين ( وقال مالك ) إذا كانت غنم فغاب عنها الساعي خمس سنين فوجدها حين جاءها ثلاثا وأربعين شاة أخذ منها أربع شياه لأربع سنين وسقطت عن ربها سنة لأنه حين أخذ منها أربع شياه لأربع سنين صارت إلى أقل مما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيها وإن كانت قبل ذلك مائتين من الغنم لم يضمن له شيئا مما تلف منها ( قلت ) أرأيت إن كانت خمسا من الإبل فمضى لها سنون خمس لم يأته فيها المصدق فأتاه بعد الخمس سنين ( فقال ) عليه خمس شياه ( قلت ) فلم يكون عليه خمس شياه ولم يجعل في الغنم حين صارت إلى مالا زكاة فيها شيئا ( فقال ) لأن الإبل في هذا خلاف الغنم الإبل زكاتها من غيرها ها هنا إنما زكاتها في الغنم والغنم إنما زكاتها منها فلما رجعت الغنم إلى ما لا زكاة فيها حين أخذ المصدق منها ما أخذ لم يكن له عليها شيء وهذا كله قول مالك ( قلت ) فلو كان لرجل ألف شاة فمضى لها خمس سنين لم يأته فيها المصدق وهي ألف شاة على حالها فلما كان قبل أن يأتيه المصدق بيوم هلكت فلم يبق منها إلا تسع وثلاثون شاة ( فقال ) ليس عليه فيها شيء ( قلت ) وكذلك الإبل والبقر إذا رجعت إلى ما لا زكاة فيها فلا شيء للمصدق وإن كان بقي منها ما تجب فيه الزكاة زكى هذه البقية التي وجد للسنين الماضية حتى تصير إلى ما لا زكاة فيها ثم يكف عنها ولا يكون له عليها سبيل إذا رجعت إلى ما لا زكاة فيها فقال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم قلت وهذا قول مالك فقال نعم ( قال ) وقال مالك فإن كانت الغنم في أول عام غاب عنها المصدق وفي العام الثاني والثالث والرابع أربعين ليست بأكثر من أربعين في هذه الأعوام الأربعة فلما كان في العام الخامس أفاد غنما أو اشتراها فصارت ألف شاة فأتاه المصدق وهي ألف شاة ( فقال ) يزكى هذه الألف للأعوام الماضية كلها الخمس سنين ولا يلتفت إلى يوم أفادها وكذلك الإبل والبقر والغنم ( قال مالك ) لأن الفتنة نزلت حين نزلت فأقام الناس ست سنين لا سعاة لهم فلما استقام أمر الناس لما مضى من السنين ولم يسألوهم عما كان في أيديهم قبل ذلك مما مات في أيديهم ولا مما أفادوا فبهذا أخذ مالك قال وهو الشأن ( قلت ) أرأيت لو كانت لرجل خمسة وعشرون من الإبل قد مضى لها خمسة أعوام لم يأته فيها المصدق ( فقال ) يأخذ منها إذا جاءه بنت مخاض وست عشرة شاة للسنة الأولى بنت مخاض وللسنة الثانية أربع شياه وللسنة الثالثة أربع شياه وللسنة الرابعة أربع شياه وللسنة الخامسة أربع شياه فذلك ست عشرة شاة ( قلت ) وهذا قول مالك فقال نعم ( قلت ) فإن كانت له عشرون ومائة من الإبل فمضى لها خمس سنين لم يأته فيها المصدق ثم جاءه كم يأخذ منه ( فقال ) يأخذ منه لأول سنة حقتين وللسنة الثانية حقتين وللسنة الثالثة حقتين وللسنة الرابعة حقتين وللسنة الخامسة حقتين فذلك عشر حقاق ( قلت ) فإن كانت إحدى وتسعين من الإبل فمضى لها خمس سنين ثم جاءه المصدق كم يأخذ منها ( فقال ) يأخذ لأول سنة حقتين وللسنة الثانية بنتي لبون وللسنة الثالثة بنتي لبون وللسنة الرابعة بنتي لبون وللسنة الخامسة بنتي لبون فيصير ذلك ثمان بنات لبون وحقتين ( قلت ) وهذا قول مالك ( فقال ) نعم فعلى هذا فقس جميع زكاة الماشية إذا غاب عنها المصدق ( قال أشهب ) ألا ترى أن بن أبي الزناد يخبر عن أبيه إنه حدثه قال كان من أدركت من فقهاء أهل المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهي إلى قوله منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل وربما اختلفوا في الشيء فأخذ يقول أكثرهم وأفضلهم رأيا قال أبو الزناد فكان الذي وعيت عنهم على هذه الصفة أنهم كانوا يقولون لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه ووجد عنده من الماشية يوم يقدم على المال لا يلتفت إلى شيء سوى ذلك ( قال ) أبو الزناد وكان عمر بن عبد العزيز ومن كان من قبله من الفقهاء يقولون ذلك

Section V02/P337–V02/P338

في إبان خروج السعاة ( قال ) وقال مالك سنة السعاة أن يبعثوا قبل الصيف وحين تطلع الثريا ويسير الناس بمواشيهم إلى مياههم ( قال مالك ) وعلى ذلك العمل عندنا لأن في ذلك رفقا للناس في إجتماعهم على الماء وعلى السعاة لإجتماع الناس في زكاة الماشية المغصوبة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا غصب ماشية أو ظلمها ثم ردت عليه بعد أعوام أتكون عليه فيها الزكاة لتلك الأعوام أم لعام واحد أم لا زكاة عليه فيها ويستقبل بها حولا ( فقال ) إذا غصبها أو ظلمها ثم ردت عليه بعد أعوام لم يزكها إلا زكاة واحدة لعام واحد ( وقال ) غير بن القاسم إنه وإن غصبها فلم تزل ماله وما أخذت السعاة منها أجزأ عنه فأرى إذا ردت عليه ولم يأخذ السعاة شيئا منها أن يزكيها لما مضى من السنين على ما توجد عليه عنده وليس هي بمنزلة المال العين ألا ترى أنهما يختلفان في غير هذا يختلفان في الذي عليه الدين أو لا ترى أيضا لو أن أمرأ لو غصب حائطه فأثمر سنين في يد المغتصب ثم رد عليه وما أثمر لكانت عليه صدقة ما رد منه فكذلك هذا عليه صدقة ماشيته إذا ردت عليه لما مضى من السنين لأنه ماله بعينه والصدقة تجزئ فيه وليست بمنزلة العين إذا اغتصبه عاد ليس بمال له وصار المغتصب غارما لما اغتصب ( قالسحنون ) والعين هو الضمار الذي يرد زكاته الدين فهذا فرق ما بينهما وقد قاله عبد الرحمن أيضا في أخذ الساعي قيمة زكاة الماشية ( قال ) وسمعت مالكا قال في رجل أجبر قوما وكان ساعيا عليهم على أن يأخذ منهم دراهم فيما وجب عليهم من صدقتهم ( فقال ) أرجو أن يجزئ إذا كان فيها وفاء لقيمة ما وجب عليهم وكانت عند محلها ( قال سحنون ) وإنما أجزأ ذلك عنهم لأن الليث ذكر ذلك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول من الناس من يكره اشتراء صدقة ماله ومنهم من لا يرى به بأسا فكيف بمن أكره في اشتراء الرجل صدقته ( قال ) وقال مالك لا يشتري الرجل صدقة حائطه ولا زرعه ولا ماشيته ألا ترى أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله كرهوا ذلك في زكاة النخل والثمار

Section V02/P338–V02/P340

( قلت ) أرأيت النخل والثمار كيف تؤخذ منها صدقتها ( قال ) إذا أثمر وجد أخذ منه المصدق عشره إن كان يشرب سيحا أو تسقيه السماء أو بعلا وإن كان مما يشرب بالغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر ( قلت ) وهذا قول مالك فقال نعم ( قلت ) فالكرم أي شيء يؤخذ منه قال خرصه زبيبا ( قلت ) وكيف يخرص زبيبا ( فقال ) قال مالك يخرص عنبا ثم يقال ما ينقص هذا العنب إذا تزبب فيخرص نقصان العنب وما يبلغ أن يكون زبيبا فذلك الذي يؤخذ منه ( قال ) وكذلك النخل أيضا يقال ما في هذا الرطب ثم يقال ما فيه إذا جد وصار تمرا فإن بلغ ثمرته خمسة أوسق فصاعدا كانت فيه الصدقة ( قلت ) وهذا كله الذي سألتك عنه في الثمار أهو قول مالك قال نعم ( قلت ) فإن كان لا يكون هذا النخل تمرا ولا هذا العنب زبيبا ( فقال ) يخرص فإن كان فيه خمسة أوسق أخذ من ثمنه وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة بشيء كثير أخذ منه العشر إن كان مما تسقى السماء والعيون والأنهار وإن كان مما تسقى السواني ففيه نصف العشر وإن كان إذا خرص لا يبلغ خرصه خمسة أوسق وكان ثمنه إذا بيع أكثر مما فيه الزكاة بأضعاف لم يؤخذ منه شيء وكان فائدة لا يجب على صاحبه فيه شيء حتى يحول على ثمنه الحول من يوم يقبضه ( قلت ) وهذا قول مالك فقال نعم ( قال ) وسئل مالك عن نخل يكون بلحا لا يزهى وهذا شأنه كذلك يباع ويؤكل أترى فيها الزكاة ( فقال ) نعم إذا بلغ خرصها خمسة أوسق ( فقيل ) له في ثمرها أو في ثمنها ( فقال ) بل في ثمنها وليس في ثمرها ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يكون حائطه بريا كله أيؤخذ منه أم يؤدي من وسط التمر ( فقال ) بل يؤخذ منه ولا يؤخذ من وسط التمر ( قال ) فقلت لمالك أرأيت إن كان كله جعرورا أو مصر إن الفأرة أيؤخذ منه أو يؤخذ من وسط التمر ( فقال ) بل يؤخذ منه ولا يؤخذ من وسط التمر ولا يلزمه أن يشتري له أفضل مما عنده ( قال ) وإنما رأيت مالكا يأمر بأن يؤخذ من وسط التمر إذا كان الحائط أصنافا من التمر فقال يأخذ من وسط التمر ( قال أشهب ) وأخبرني الليث بن لهيعة إن بكيرا حدثهما عن بسر بن سعيد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام فرض الزكاة فيما سقت السماء والبعل وفيما سقت العيون العشر وفيما سقت السواني نصف العشر ( بن وهب ) عن محمد بن عمرو عن عبد الملك بن عبد العزيز عن بن شهاب قال أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام عتاب بن أسيد حين استعمله على مكة فقال أخرص العنب كما تخرص النخل ثم خذ زكاتها من الزبيب كما تأخذ زكاة التمر من النخل ( قال بن وهب ) وأخبرني عبد الجليل بن حميد اليحصبي أن بن شهاب حدثه قال حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله تبارك وتعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( قال ) هو الجعرور ولون حبيق فنهى رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يؤخذا في الصدقة ( بن وهب ) عن محمد بن عمرو عن بن جريج أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يؤخذ البرني من البرني واللون من اللون ولا يؤخذ البرني من اللون وأن يؤخذ من الجرن ولا يضمنوها الناس ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لا صدقة في حب ولا تمر حتى يبلغ خمسة أوسق في الرجل يخرص عليه نخله ثم يموت قبل أن يجد

Section V02/P340–V02/P342

( قلت ) أرأيت رجلا خرصت عليه ثمرة كرمه أو نخله فمات قبل أن يبلغ ويجد وقد خرصت عليه عشرة أوسق فمات قبل بلوغ الثمرة فصار في ميراث الورثة في حظ كل واحد منهم ما لا تجب فيه الصدقة ( فقال ) إذا خرصت فقد وجبت فيها الصدقة ولا ننظر في هذا إلى موت الرجل ولا إلى حياته لأنها إذا خرصت فقد وجبت فيها الصدقة ( قلت ) فمتى تخرص ( فقال ) إذا أزهت وطابت وحل بيعها خرصت وأما قبل أن تزهي فلا تخرص ( قلت ) فإن مات ربها قبل أن تخرص وبعد أن أزهت وحل بيعها فمات ربها فصار في حظ الورثة لكل واحد منهم ما لا تجب فيه الزكاة ( قال ) إذا أزهت وطابت وحل بيعها وإن لم تخرص فقد وجبت فيها الزكاة وإن مات ربها فالزكاة لازمة في الثمرة وإن لم يصر لكل واحد من الورثة الاوسق وسق وإنما ينظر في هذا إلى الثمرة إذا أزهت وطابت ولا ينظر إلى الخرص إذا أزهت وطابت ثم مات صاحبها فقد وجبت فيها الصدقة ولا يلتفت إلى ما يصير إلى الورثة ( قلت ) وجميع هذا قول مالك قال نعم ( قلت ) فإن مات رب النخل والكرم قبل أن يزهي الرطب ويطيب العنب فصار لكل وارث ما لا تجب فيه الصدقة ( فقال ) لا شيء عليهم إلا من بلغت حصته ما تجب فيها الصدقة ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ما جاء في الخرص ( قلت ) أرأيت الكرم متى يخرص ( قال ) إذا طاب وحل بيعه خرص ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) فالنخل متى يخرص ( فقال ) إذا أزهت وطابت وحل بيعها خرصت وأما قبل أن تزهى فلا تخرص ( قلت ) أرأيت من لم يبلغ ما في نخله خمسة أوسق أيخرص أم لا فقال قال مالك لا يخرص قلت هل يترك الخراص لأصحاب الثمار مما يخرصون شيئا لمكان ما يأكلون أو لمكان الفساد ( فقال ) قال مالك لا يترك لهم شيء من الخرص وإن لم يكن في الخرص إلا خمسة أوسق أخذ من الخمسة ولم يترك لهم شيء ( قلت ) فإن خرص الخارص أربعة أوسق فجد صاحب النخل منه خمسة أوسق ( فقال ) قال مالك أحب إلي أن يؤدي زكاته قال لأن الخراص اليوم لا يصيبون فأحب إلي أن يؤدي زكاته قال وكذلك في العنب ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص ثمر النخل حين يطيب أول شيء منه قبل أن يؤكل شيء منه ثم يخير اليهود ( وقال بن شهاب ) وإنما كان رسول الله عليه الصلاة والسلام أمر بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن يؤكل الثمر ويفرق فكانوا على ذلك ( قال ) وقال مالك الزيتون لا يخرص ويؤمن عليه أهله كما يؤمنون على الحب فإذا بلغ ما رفعوا منه خمسة أوسق لكل إنسان منهم أخذ من زيته ( قال ) فإن كان زيتونا لا يكون له زيت وليس فيه زيت مثل زيتون مصر ففي ثمنه على حساب ما فسرت لك في الكرم والنخل ( قلت ) فإن كان هذا الزيتون مما يكون فيه الزيت فباعه قبل أن يعصره ( فقال ) يؤخذ منه من الزيت مثل عشر ما كان يخرج منه من الزيت أو نصف العشر يأتي به وكذلك إذا باع نخله رطبا إذا كان نخلا يكون تمرا أو باع كرمه عنبا إذا كان كرما يكون زبيبا فعليه أن يأتي بزكاة ذلك تمرا أو زبيبا قال وهذا إذا كان نخلا أو عنبا أو زيتونا يكون زبيبا فأما ما لا يكون زيتا ولا تمرا ولا زبيبا فإنما عليه عشر ثمنه أو نصف عشر ثمنه إذا بلغ خمسة أوسق وهذا مخالف للذي يكون تمرا أو زبيبا أو زيتا ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ من الحنطة والشعير والزبيب والتمر ( بن مهدي ) عن سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر مثله وزاد فيه والسلت ( بن مهدي ) عن عمران عن ليث عن طاوس عن بن عباس مثله وزاد فيه والزيتون عن نفسه ( بن وهب عن عمران ) عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري بمثل قول بن عباس ( بن مهدي ) عن سفيان عن الأوزاعي عن الزهري قال في الزيتون الزكاة

Section V02/P342–V02/P343

في زكاة الخلطاء في الثمار والزرع والاذهاب ( قال ) وقال مالك في الشركاء في الزرع والنخل والكرومات والزيتون والذهب والورق والماشية لا يؤخذ من شيء منه الزكاة حتى يكون لكل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة وإن كان مما يخرص بخمسة أوسق في حظ كل واحد منهم وإن كان مما لا يخرص بخمسة أوسق إذا صار لكل واحد منهم فإن صار في حظ كل واحد منهم ما لا تجب فيه الزكاة لم يلزمه الزكاة في زكاة الثمار المحبسة والإبل والاذهاب ( قال ) وقال مالك تؤدي الزكاة عن الحوائط المحبسة لله في سبيله وعن الحوائط المحبسة على قوم بأعيانهم وبغير أعيانهم ( قلت ) لمالك فرجل جعل إبلا له في سبيل الله يحبس رقابها ويحمل على نسلها أتؤخذ منها الصدقة كما تؤخذ من الإبل التي ليست بصدقة ( قال ) نعم فيها الصدقة فقلت لمالك أو قيل له فلو أن رجلا حبس مائة دينار موقوفة يسلفها الناس ويردونها على ذلك جعلها حبسا هل ترى فيها الزكاة ( فقال ) نعم أرى فيها الزكاة ( قلت ) له فلو أن رجلا جعل مائة دينار في سبيل الله تفرق أو على المساكين فحال عليها الحول هل تؤخذ منها الزكاة ( فقال ) لا هذه كلها تفرق وليست مثل الأولى وكذلك الإبل والبقر والغنم إذا كانت في سبيل الله تفرق أو تباع فتقسم أثمانها فيدركها الحول قبل أن تفرق فلا تؤخذ منها زكاة لأنها تفرق ولا تترك مسبلة وهو رأيي في الإبل إذا أمر أن تباع ويفرق ثمنها مثل ما قال مالك في الدنانير ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر أنه قال في النخل التي هي صدقة رقابها إن فيها الصدقة تخرص كل عام مع النخل ( قال ) وقال ذلك مالك وقد تصدق عمر بن الخطاب وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصدقة تؤخذ من صدقاتهم في جمع الثمار بعضها إلى بعض في الزكاة ( قال ) وقال مالك يجمع التمر كله بعضه إلى بعض في الزكاة ويجمع العنب كله بعضه إلى بعض في الزكاة ( قال ) وقال مالك وإن كانت كرومه مفترقة في بلدان شتى جمع بعضها إلى بعض ( قال ) وكذلك الغنم وجميع الماشية وكذلك الحب في الذي يجد نخله أو يحصد زرعه قبل أن يأتي المصدق ثم يتلف

Section V02/P343–V02/P345

( قلت ) أرأيت النخل يجد الرجل منها خمسة أوسق فصاعدا أو الأرض يرفع منها خمسة أوسق فصاعدا من الحب فضاع نصف ذلك أو جميعه قبل أن يأتي المصدق ( فقال ) سألت مالكا عنها فقال ذلك في ضمانه حتى يؤديه وإن تلف فلا يضع عنه التلف شيئا مما وجب عليه إذا جده وأدخله منزله أو حصده فأدخله منزله ( قلت ) أرأيت حين حصد الزرع وجد الثمر إن لم يدخله بيته إلا أنه في الانادر وهو في عمله فضاع أيلزمه ذلك فقال لا ( قلت ) فإن درسه وجمعه في أندره وجد النخل وجمعه في جرينه ثم عزل عشره ليفرقه على المساكين فضاع ( فقال ) لا شيء عليه إذا لم يأت منه تفريط ( قال ) وقال مالك في الرجل يخرج زكاة ماله عند محلها ليفرقها فيضيع منه إنه أن لم يفرط فلا شيء عليه فهذا يجمع لك كل شيء ( قلت ) أرأيت الحنطة والشعير والتمر والسلت إذا أخرج زكاته قبل أن يأتيه المصدق فضاع أهو ضامن ( قال ) كذلك قال مالك في هذا ( وقال ) في المال إنه إذا لم يفرط فضاع المال إنه لا يضمن كذلك قال مالك ( وقال ) في الماشية ما ضاع منها قبل أن يأتيه المصدق فضاع إنه لا يضمن ( قال ) وكذلك قال مالك في هذا ( قلت ) فما باله ضمنه في الحنطة والشعير والسلت والتمر ما ضاع من زكاتها قبل أن يأتيه المصدق ( قال ) قال مالك إذا ضاع ذلك ضمنه لأنه قد أدخله بيته فالذي أرى أنه إذا أخرجه وأشهد عليه فتأخر عنه المصدق فلا ضمان عليه وقد بلغني أن مالكا قال في ذلك إذا لم يفرط في الحبوب فلا ضمان عليه ( قال سحنون ) وقد قاله المخزومي إذا عزله وحبسه السلطان فكان الله تبارك وتعالى غلبه عليه ولم يتلفه هو فلا شيء عليه لأنه لم يكن عليه أكثر مما صنع وليس عليه إليه دفعه في زكاة الزرع ( قلت ) أرأيت إن استأجرت أرضا من أرض الخراج أعلي من العشر شيء وهل فيما أخرجت الأرض من عشر ( قال ) قال مالك نعم فيه العشر على المتكاري الزارع ( قال ) وقال مالك من كان عليه في أرضه الخراج أو زرع في أرض غيره وهي أرض خراج فعليه الزكاة مما خرج له من الأرض ولا يضع عنه الخراج زكاة م أنبتت الأرض ( قال مالك ) ومن زرع زرعا في أرض اكتراها فزكاة ما أخرجت الأرض على الزارع وليس على رب الأرض من زكاة ما أخرجت الأرض شيء ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا أخرجت أرضه طعاما كثيرا تجب فيه الزكاة فباعه ثم أتاه المصدق أله أن يأخذ من المشتري شيئا أم لا ( فقال ) لا ولا سبيل له على المشتري ولكن يأخذ من البائع العشر أو نصف العشر طعاما ( قال بن القاسم ) فإن لم يكن عند البائع شيء يأخذه منه ووجد المصدق الطعام بعينه عند المشتري أخذ المصدق منه الصدقة ورجع المشتري على البائع بقدر ذلك من الثمن ( قال سحنون ) وقد قال بعض كبار أصحاب مالك ليس على المشتري شيء لأن البائع كان له البيع جائزا ( قال سحنون ) وهذا عندي أعدل ( قلت ) أرأيت إن باع رجل أرضه وزرعه وفي الأرض زرع قد بلغ على من زكاته ( قال ) على البائع ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) فإن باع أرضه وفيها زرع أخضر اشترطه المشتري على من زكاته ( فقال ) على المشتري ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت إن اكريت أرضي من ذمي أو منحتها ذميا فزرعها أيكون علي من العشر شيء في قول مالك ( قال ) لا شيء عليك لأن العشر إنما هو زكاة وإنما الزكاة على من زرع وليس عليك أنت من ذلك شيء إذا لم تزرع ألا ترى أنك لو لم تزرع لم يكن عليك شيء ( قلت ) أرأيت لو أني منحت أرضا أو أجرتها من عبد فزرعها أيكون على العبد من عشرها شيء أم علي في قول مالك ( قال ) لا شيء عليك ولا على العبد ( قلت ) أرأيت الصبي إذ منح أرضا فزرعها أو زرع أرضا لنفسه أيكون عليه في العشر في قول مالك ( قال ) نعم لأن الصغير في ماله الزكاة ( بن وهب ) عن رجال من أهل العلم منهم سفيان الثوري ويحيى بن أيوب ومعاوية بن صالح ويحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب عن عمر بن عبد العزيز أنه قال من أخذ أرضا بجزيتها لم يمنعه أن يؤدي عشورها ما يؤدي من الجزية وعليه أن يعطي عشور ما يزرع وإن أعطى الجزية ( بن وهب ) عن يحيى بن أيوب أن ربيعة قال زكاة الزرع على من زرع وإن تكارى من عربي أو ذمي ( قال بن وهب ) وقال يحيى بن سعيد مثله ( بن وهب ) عن يونس عن بن شهاب أنه قال لم يزل المسلمون في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام وبعده يعاملون على الأرض ويستكرونها ثم يؤدون الزكاة مما خرج منها فترى أرض الجزية على نحو هذا

Section V02/P345–V02/P347

في زكاة الزرع الأخضر يموت صاحبه ويوصي بزكاته ( قلت ) أرأيت إن مات الميت والزرع أخضر فأوصى أن تؤدي زكاته ( فقال ) تجعل زكاته في ثلثه ولا تبدأ على ما سواها من الوصايا لأنها ليست بزكاة واجبة عليه وإنما هي وصية ( قال ) ولا تضع وصيته حين أوصى الميت أن يؤدوا الزكاة عنه فأدوها لا يضع ذلك عن الورثة أن يؤخذ منهم الزكاة لأنه كأنه رجل استثني عشر زرعه لنفسه وما بقي فلورثته ( قلت ) فإن كان في حظ الموصي لهم ما تجب فيها الزكاة زكى عنهم فقال نعم ( قلت ) فإن كان في حظ كل وارث منهم وحده ما تجب فيه الزكاة زكي عليهم قال نعم ( قلت ) فإن لم يكن في حصة كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة لم يكن عليه شيء ( قال ) نعم وإنما مثل ذلك مثل ما لو قال عشر مالي لفلان فإنما هي وصية جعل صاحب العشر شريكا لورثته ( قلت ) فهل ترجع المساكين الذين أوصى لهم الميت بزكاة زرعه على الورثة بما أخذ منهم المصدق إذا كان الثلث يحمل أن يرجع عليهم فقال لا ( قلت ) لم قال لأن المساكين لما قاسموا الورثة صار الذي أخذوه كأنه شيء بعينه أوصى لهم به فلما استحق المصدق بعضه لم يرجعوا به على الورثة لأن الميت لو أوصى بشيء بعينه لرجل فاستحق لم يرجع على الورثة بقيمة ذلك الشيء ( قلت ) أرأيت المساكين لم جعلت المصدق يأخذ منهم وهم إنما يصير لكل واحد مد مد أو مدان فلم أمرت المصدق أن يأخذ منهم وأمرته أن لا يأخذ من الورثة وما في يد كل وارث أكثر مما في يد كل مسكين ( فقال ) لأن الرجل لو أوصى بثمر حائطه قبل أن يبلغ أو بزرع أرضه قبل أن يبلغ كله للمساكين لم تسقط زكاته وإن لم يصر لكل مسكين من ذلك الا مد واحد والورثة لا يشبهون المساكين في هذا لأن الورثة حين ورثوه وهو أخضر كأنهم هم زرعوه فإذا لم يبلغ حظ كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة لم يكن عليهم فيه شيء والمساكين الذين صار لهم إنما هو مال الميت والميت رجل واحد فحظ المساكين على أصل المال كما كان عند الميت فإذا كان في ذلك ما تجب فيه الزكاة أخذه منه المصدق لأن الوصية إنما هي مال الميت ومما يبين ذلك أيضا لو أن رجلا قال ثمرة حائطه سنتين أو ثلاثا للمساكين أخذت منه الصدقة فلا يشبه هذا ما أوصى به لرجل بعينه ولا ما يرثه الرجل بعينه ( قال ) لأن فلانا الذي أوصى له بعينه قبل أن يبدو صلاح الزرع صار بمنزلة الورثة والزرع أخضر والمساكين إنما يستحقون ذلك بعد بلوغه وسقيه وعمله بمنزلة الحبس فحظ المساكين من ذلك هو على الأصل كما هو على الميت حتى يقبضوه وقد كانت أحباس عمر وأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام تؤخذ منها الزكاة في زكاة الزرع الذي قد أفرك واستغنى عن الماء يموت صاحبه ( قلت ) أرأيت إن زرع رجل زرعا فأفرك واستغنى عن الماء فمات رب هذا الزرع ما قول مالك في ذلك ( فقال ) قال مالك قد وجبت فيه الزكاة إذا أفرك واستغنى عن الماء إذا كان فيه خمسة أوسق فصاعدا أوصى به الميت أو لم يوص به ( قال مالك ) وإذا مات ولم يفرك الزرع ولم يستغن عن الماء فليست عليه فيه الزكاة والزكاة على من ورثه تؤخذ منهم على قدر مواريثهم فمن كانت حصته تبلغ خمسة أوسق فصاعدا أخذت منه على حساب ذلك ومن كانت حصته لا تبلغ خمسة أوسق فلا زكاة عليه فيه لأنه لو كان هو زارعه فلم يبلغ ما يرفع خمسة أوسق لم يكن عليه فيه شيء في جمع الحبوب والقطاني بعضها إلى بعض في الزكاة

Section V02/P347–V02/P349

( قال ) وقال مالك القمح والشعير والسلت هذه الثلاثة الأشياء يضم بعضها إلى بعض والذرة والأرز والدخن لا تضم إلى الحنطة ولا إلى الشعير ولا إلى السلت ولا يضم بعضها إلى بعض ولا يضم الأرز إلى الذرة ولا إلى الدخن ولا يضم الذرة أيضا إلى الأرز ولا من الذرة ولا من الدخن حتى يكون في كل واحد منها خمسة أوسق والقمح والشعير والسلت يؤخذ من جميعها إذا بلغ ما فيها خمسة أوسق يؤخذ من كل واحد منها بحساب ما فيه والقطاني كلها الفول والعدس والحمص والجلبان واللوبيا وما ثبتت معرفته عند الناس أنه من القطاني فإنه يضم بعضه إلى بعض فإذا بلغ جميعه خمسة أوسق أخذ من كل واحد منها بحصته من الزكاة ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن عمارة بن غزية أن عبد الله بن أبي بكر أخبره أن هذا كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم وفي النخل والزرع قمحه وسلته وشعيره فما سقي من ذلك بالرشا نصف العشر وما سقي بالعيون أو كان عثريا تسقيه السماء أو بعالا لا يسقى العشر من كل عشرة واحد وليس في ثمر النخل صدقة حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق فإذا بلغت خمسة أوسق وجبت فيها الصدقة كما كتبنا صدقة البعل والسقي ( بن وهب ) عن عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يرى في القطنية الزكاة ( بن وهب ) عن يحيى بن أيوب أن يحيى بن سعيد حدثه قال كتب عمر بن عبد العزيز أن تؤخذ من الحمص والعدس الزكاة ( بن وهب ) قال يحيى بن سعيد وإن ناسا ليرون ذلك ( بن وهب ) عن الليث بن سعد عن ربيعة أنه قال لا نرى بأخذ الزكاة من القطنية بأسا وذلك لأنها تجري في أشياء مما يدخر بمنزلة القمح والذرة والدخن والأرز ( بن وهب ) عن إسماعيل عن عياش قال وآتوا حقه يوم حصاده قال قال سعيد بن المسيب هي الزكاة المفروضة وإن ناسا ليرون ذلك في زكاة حب الفجل والجلجلان ( قلت ) أرأيت الفجل هل فيه زكاة ( فقال ) قال مالك فيه الزكاة إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخذ من زيته ( قلت ) فالجلجلان هل فيه زكاة ( فقال ) قال مالك إذا كان يعصر أخذ من زيته إذا بلغ ما رفع منه من الحب خمسة أوسق ( قال ) فإن كان قوم لا يعصرونه وهذا شأنهم إنما يبيعونه حبا للذين يزيتونه للأدهان ويحملونه إلى البلدان فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون خفيفا في إخراج المحتاج زكاة الفطر ( قلت ) أرأيت من تحل له زكاة الفطر أيؤديها في قول مالك قال نعم ( قلت ) فالرجل يكون محتاجا أيكون عليه زكاة الفطر ( فقال ) قال لي مالك وإن وجد فليؤد ( قال ) فقلنا له فإن وجد من يسلفه قال فليتسلف وليؤد ( قلت ) أرأيت هذا المحتاج إن لم يجد من يسلفه ولم يكن عنده شيء حتى مضى لذلك أعوام ثم أيسر أيؤدي عما مضى عليه من السنين صدقة الفطر أم لا فقال لا ( قلت ) هذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي ( قال ) وقال مالك من أخر زكاة الفطر حتى مضى لذلك سنون فإنه يؤدي ذلك كله في إخراج زكاة الفطر قبل الغدو إلى المصلى

Section V02/P349–V02/P350

( قلت ) متى يستحب مالك إخراج زكاة الفطر ( فقال ) قبل الغدو إلى المصلى قال وإن أخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين لم أر بذلك بأسا ( قال مالك ) ويستحب للرجل أن يأكل قبل غدوه إلى المصلى يوم الفطر ( قال ) وقد أخبرني مالك قال رأيت أهل العلم يستحبون أن يخرجوا صدقة الفطر إذا طلع الفجر من يوم الفطر من قبل الغدو إلى المصلى ( قال مالك ) وذلك واسع إن شاء أن يؤدي قبل الصلاة أو بعدها ( قال مالك ) وأخبرني نافع أن بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو بثلاثة في إخراج المسافر زكاة الفطر ( قلت ) ما قول مالك فيمن هو من أهل افريقية وهو بمصر يوم الفطر أين يؤدي زكاة الفطر ( فقال ) قال مالك حيث هو ( قال مالك ) وإن أدى عنه أهله بافريقية أجزأه في إخراج الرجل زكاة الفطر عن عبده ( قال ) وقال مالك على الرجل أن يؤدي عن مكاتبه صدقة الفطر ولا يؤدي المكاتب عن نفسه ( قلت ) أرأيت العبد المعتق نصفه ونصفه عبد كيف تؤدي عنه زكاة الفطر ( فقال ) سألت مالكا عنها فقال يؤدي الذي له نصفه نصف صدقة الفطر عن نصفه وليس على العبد أن يؤدي النصف الآخر عن نفسه ( قال ) فقلنا له لم لا يؤدي عن نصفه الآخر وهذا النصف حر ( فقال ) لأنه لا زكاة عليه في ماله فلما كان لا زكاة عليه في ماله لم تكن عليه زكاة الفطر ( قال ) وسألت مالكا عن العبد يكون بين الرجلين كيف يخرجان عنه زكاة الفطر ( فقال ) يخرج كل واحد منهما صدقة الفطر ( قلت ) فإن كان لاحدهما سدس العبد وللآخر خمسة أسداسه ( قال ) فعلى الذي له سدس العبد سدس الصدقة وعلى الذي له خمسة أسداسه خمسة أسداس الصدقة ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم قال مالك يؤدي كل واحد منهما عما يملك من العبد بقدر ما له فيه من الرق ( قلت ) أرأيت من كان له عبد أعمى أو مجنون أو مجذوم أيؤدي عنهم صدقة الفطر قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) سئل مالك عن أهل البلاء من العبيد هل يعتقون على ساداتهم لما أصابهم من البلاء مثل المجذوم والأعمى ونحوهما ( فقال ) لا يعتقون فلما قال لنا لا يعتقون علمنا أن عليه فيهم صدقة الفطر ولم نشك في ذلك ولم نسأله عنه بعينه لانا سمعناه يقول في عبيده عليه فيهم الصدقة إلا في المشركين منهم ( قلت ) أرأيت المكاتب من يؤدي عنه صدقة الفطر ( قال ) قال مالك يؤدي عنه سيده ( قلت ) ولم قال مالك يؤدي عنه سيده والمكاتب لا تلزم نفقته سيده ( قال ) لأنه عبده بعد في خراج الرجل زكاة الفطر عن رقيقه الذين اشترى للتجارة ( قلت ) هل علي في عبيدي الذين اشتريت للتجارة زكاة الفطر قال نعم ( قلت ) هو قول مالك ( قال ) نعم إن كانوا مسلمين ( قال ) وقال مالك من كان عنده رقيق للتجارة مسلمون فعليه فيهم صدقة الفطر ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا اشترى عبدا للتجارة لا يساوي مائتي درهم أيكون عليه فيه زكاة الفطر قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم في إخراج زكاة الفطر عن العبد الآبق ( قال ) وقال مالك في العبد الآبق إذا كان قريبا يرجو حياته ورجعته فليؤد عنه زكاة الفطر وإن كان قد طال ذلك وأيس منه فلا أرى أن يؤدي عنه في إخراج زكاة الفطر عن رقيق القراض

Section V02/P350–V02/P352

( قال ) وسألنا مالكا عن الرجل يدفع إلى الرجل المال قراضا فيشتري به رقيقا فيحضر الفطر على من زكاتهم أمن المال أم على صاحب المال ( فقال ) بل على صاحب المال ( قال ) وقال مالك نفقة عبيد المقارضة من مال القراض عنهم ( قالأشهب ) وإذا بيع رقيق القراض نظر فإن كان فيهم فضل نظركم ذلك الفضل فإن كان يكون ربع المال أو ثلثه وقراضهم على النصف فقد صار للعامل نصف ربع العبد وهو ثمنه أو نصف ثلثه وهو سدس العبد فيكون عليه من زكاة العبد بقدر الذي صار له من العبد لأنه قد كان شريكا يومئذ في إخراج زكاة الفطر عن العبد المخدم والجارح والمرهون ( قلت ) أرأيت الموصي برقبته لرجل وبخدمته لرجل آخر على من زكاة الفطر فيه ( فقال ) أرى ذلك على الذي أوصى له برقبته إذا قبل ذلك وإنما هو عندي بمنزلة ما لو أن سيده أخدمه رجلا فأرى صدقة الفطر على سيده الذي أخدمه ( قلت ) أرأيت العبد يجني جناية عمدا فيها نفسه فلم يقتل حتى مضى يوم الفطر والعبد عند سيده أعليه فيه صدقة الفطر قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي وذلك أن مالكا قال لي في هذه النفقة على سيده فعلى هذا قلت لك وهو رأيي ( قال ) وقال مالك في العبد المرهون نفقته على سيده الذي رهنه وزكاة الفطر أيضا على سيده الذي رهنه في إخراج زكاة الفطر عن العبد يباع يوم الفطر ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا باع عبده يوم الفطر بعد ما أصبح على من زكاة العبد ( فقال ) سألت مالكا عنها فقال لي غير مرة أراه على الذي ابتاع إن كان ابتاعه يوم الفطر ثم رجع عنه فقال أراه على البائع ولاأرى فيه على المتباع شيئا لأن الزكاة قد وجبت على البائع قبل أن يبيعه قال وهو أحب قوليه إلي ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يبيع عبده يوم الفطر على من زكاته أعلى المشتري أم على البائع فقال على البائع في إخراج زكاة الفطر عن العبد الذي يباع بالخيار ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا باع عبده قبل يوم الفطر على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام أو المشتري بالخيار ثلاثة أيام فمضى يوم الفطر والعبد في يد المشتري ثم رده بعد يوم الفطر بالخيار الذي كان له على من صدقة الفطر في هذا العبد ( فقال ) على البائع رده بالخيار أو أمضى البيع ( قلت ) لم ( قال ) لأن العبد لو مات في هذه الثلاثة الأيام كان من البائع لأن ضمانه من البائع عندنا فلما رأيت نفقته على البائع رأيت صدقة الفطر فيه على البائع ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم قال وقال مالك الضمان في الثلاثة الأيام من البائع أيهما كان له بالخيار ( قال ) وقال مالك في الجارية تباع فيتواضعانها للحيضة إن النفقة على البائع حتى تخرج من الاستبراء ( قال ) فالاستبراء عندي مثل خيار هذا العبد الذي ذكرت ( قال بن القاسم ) وصدقة الفطر في هذه الجارية ينبغي أن تكون في قول مالك على البائع لأن مالكا قال كل من ضمن الرجل نفقته فعليه فيه زكاة الفطر في إخراج زكاة الفطر عن العبد الذي يباع بيعا فاسدا

Section V02/P352–V02/P354

( قلت ) أرأيت لو اشترى رجل عبدا بيعا فاسدا فمضى يوم الفطر وهو عنده ثم رده على سيده بعد يوم الفطر على من زكاة الفطر ( فقال ) على مشتريه لأن ضمانه كان على المشتري يوم الفطر ونفقته عليه فعليه فيه زكاة الفطر ( قلت ) وهذا قول مالك قال هذا رأيي ( قلت ) فلو أنه رده يوم الفطر على من صدقة الفطر ( قال ) على المشتري الذي رده ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي مثل ما قال مالك في البيع لأنه إذا باع عبده يوم الفطر فزكاته على البائع عند مالك في إخراج زكاة الفطر عن العبد الذي يورث ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا ورث عبدا فلم يقبضه حتى مضى يوم الفطر أعلى الذي ورثه فيه زكاة الفطر أم لا ( قال ) نعم لأن نفقته كانت عليه قال وهذا رأيي قال ولو كان له فيه اشتراك كان على كل واحد منهم قدر حصته في إخراج زكاة الفطر عن الذي يسلم يوم الفطر وعن المولود يوم الفطر وعمن يموت ليلة الفطر ( قال ) وقال مالك من أسلم بعد طلوع الفجر من يوم الفطر استحب له أن يؤدي زكاة الفطر ( قال ) والأضحى عندي أبين أن ذلك عليه يعني الأضحية ( قال ) وقال مالك لا تؤدي عن الحبل زكاة الفطر قال وإن ولدته يوم الفطر أو ليلة الفطر فعليه فيه الزكاة ( قال ) ومن أراد أن يعق عن ولده فإنه إن ولد له بعد انشقاق الفجر لم يحتسب بذلك اليوم ويحسب سبعة أيام سواه ثم يعق يوم السابع ضحى قال وهي سنة الضحايا والعقائق والنسك ( قال ) فإن ولد قبل طلوع الفجر احتسب بذلك اليوم لأنه قد ولد قبل طلوع الفجر ( قلت ) أرأيت إذا انشق الفجر يوم الفطر وعند رجل مماليك وأولاد صغار وزوجة له وأبوان قد ألزم نفقتهما وخادم أهله فماتوا بعد ما انشق الفجر يوم الفطر أعليه فيهم صدقة الفطر أم تسقط عنه صدقة الفطر فيهم لما ماتوا ( فقال ) بل عليه فيهم صدقة الفطر ( قلت ) أرأيت إن مات عبد لرجل قبل انشقاق الفجر من ليلة الفطر أتكون عليه فيه صدقة الفطر في قول مالك ( فقال ) نعم يلزمه ذلك ( قلت ) وهذا قول مالك ( فقال ) سئل مالك عن رجل كان عنده ولد أو عبيد ونحو هذا ممن يلزم الرجل نفقته فمات بعد ما انشق الفجر يوم الفطر فقال عليه صدقة الفطر ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا مات بعد ما انشق الفجر من يوم الفطر أيكون على ولده صدقة الفطر عنه في ماله ( قال ) يؤمرون ولا يجبرون عليه مثل زكاة ماله مثل الرجل يموت بعد الحول قبل أن يؤدي زكاته إنهم يؤمرون ولا يجبرون فإن أمر بإخراجها أخرجت وكانت من رأس المال إذا مات ليلة الفطر وهو مثل الرجل تحل زكاة ماله وهو مريض أو يأتيه مال غائت فيعلم ذلك بيقين فيأمر بإخراج الزكاة منه فقال لي مالك يكون من رأس المال ولا يكون من الثلث إذا كان مثل هذا مما لم يفرط فيه وكذلك صدقة الفطر وإنما يكون في ثلث ماله كل ما فرط فيه في حياته حتى يوصى به فيكون في ثلثه وكذلك سمعت مالكا ( قال ) وقال مالك والزكاة في الثلث إذا أوصى بها مبدأة على العتق وغيره إلا التدبير في الصحة فإنه مبدأ على التدبير في المرض ( قال ) فقلت لمالك فلو أن رجلا مرض مرضا فجاءه مال كان غائبا عنه أو حلت عليه زكاة ماله يعرف ذلك وهو مريض فأمر بأداء زكاته أترى أن ذلك في ثلثه ( فقال ) لا إذا جاء مثل هذا الأمر البين وإن كان مريضا فأراه من رأس ماله فيمن لا يلزم الرجل إخراج زكاة الفطر عنه

Section V02/P354–V02/P355

( قال ) وقال مالك لا يؤدي الرجل عن عبيده النصارى صدقة الفطر ( قال ) وقال مالك لا يؤدي الرجل صدقة الفطر عن امرأته النصرانية ولا عن أم ولده النصرانية ولا يؤدي زكاة الفطر إلا عمن يحكم عليه بنفقتهم من المسلمين ( قلت ) أرأيت عبد عبدي أعلي فيه صدقة الفطر أم لا في قول مالك ( قال ) لا فيمن يلزم الرجل إخراج زكاة الفطر عنه ( قال ) وقال مالك وكل من كان ولده جارية فعليه صدقة الفطر عنها حتى تنكح فإذا نكحت فلا صدقة عليه فيها ( قال ) وقال مالك والنكاح عند مالك الدخول إلا أن يدعي الرجل إلى الدخول بها فلا يفعل فتلزمه النفقة فإذا لزمت الزوج النفقة كانت صدقة الفطر في هذه الجارية على الزوج وكذلك قال مالك قال والغلمان حتى يحتلموا قال ومن كان من هؤلاء له مال ورثه أو وهب له فلأبيه أن ينفق عليه منه وأن يؤدي عنه صدقة الفطر من ماله ويحاسبه بذلك في نفقته إذا بلغ فيأخذ ذلك من ماله ويضحي عنه من ماله ( قال مالك ) ويؤدي الرجل عن امرأته من ماله صدقة الفطر وإن كانت ذات مال وليس على المرأة أن تؤدي عن نفسها إذا كان لها زوج إنما صدقة الفطر فيها على زوجها لأن نفقتها على زوجها ( قال مالك ) ويؤدي الرجل عن خادم امرأته التي لا بد لها منها صدقة الفطر ( قلت ) فلو أن رجلا تزوج امرأة على خادم بعينها ودفعها إليها والجارية بكر أو ثيب فمضى يوم الفطر والخادم عند المرأة ثم طلقها بعد ذلك قبل البناء بها على من زكاة هذه الخادم ( فقال ) عليها إن كان الزوج قد منع من البناء بها لأنه مضى يوم الفطر وهي لها ( قلت ) وهذا قول مالك ( فقال ) هذا رأيي ( قلت ) أرأيت إن كانت هذه المرأة التي تزوجها على هذه الخادم بعينها هي بكر في حجر أبيها ولم يحولوا بين الزوج وبينها وهذه الخادم ممن لا بد للمرأة منها فمضى يوم الفطر والخادم عند المرأة ثم طلقها الزوج بعد يوم الفطر قبل أن يبني بها على من زكاة هذه الخادم ( قال ) على الزوج ( قلت ) لم ( قال ) لأنها كانت هي وخادمها نفقتهما على الزوج حين لم يحولوا بين الزوج وبين أن يبتني بها والخادم لما لم يكن لها منها بد كانت نفقتها أيضا على الزوج فلما كانت نفقة الخادم على الزوج كانت زكاة الفطر في الخادم على الزوج لأنه كان ضامنا لنفقتهما ( قلت ) فلو أنهم كانوا منعوا الزوج من البناء بها والمسئلة على حالها ( فقال ) لا شيء على الزوج في الخادم ولا في المرأة في زكاة الفطر وعلى المرأة أن تؤدي زكاة الفطر عن هذه الجارية الخادم وعن نفسها ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم وهذا رأيي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس على كل أحد حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ذكره نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب في إخراج الرجل زكاة الفطر عن أبويه ( قال ) وقال مالك يؤدي الرجل عن أبويه إذا لزمه نفقتهما صدقة الفطر ( قال ) وسألنا مالكا عن الأبوين إذا كان على الأبن أن ينفق عليهما لحاجتهما أتلزمه أداء زكاة الفطر عنهما ( قال ) نعم في إخراج الرجل زكاة الفطر عن عبيد ولده الصغار

Section V02/P355–V02/P356

( قلت ) أرأيت عبيد ولدي الصغار أعلي فيهم زكاة الفطر إذا لم يكن لولدي الصغار مال ( فقال ) إذا حبسهم لخدمة ولده لم يكن له بد من أن ينفق على هؤلاء العبيد فإذا لزمه نفقتهم لزمه أن يؤدي زكاة الفطر عنهم إلا أن يؤجرهم فيخرج زكاة الفطر عنهم من إجارتهم وصدقة ولده أيضا إن شاء أخرجها من إجارة عبيدهم إن كانت للعبيد إجارة ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) قال لنا مالك كل من تلزم الرجل نفقته فعليه فيه زكاة الفطر فمن ها هنا أوجبت على الرجل صدقة الفطر في عبيد ولده الصغار إذا كانوا كما ذكرت لك فإذا حبس عبيد ولده كما ذكرت لزمته نفقتهم وتكون نفقتهم وزكاة الفطر من مال ولده لأنهم أغنياء ألا ترى أن من له عبد فهو مال تسقط به النفقة عن أبيه لأن له بيع العبد وإنفاق ثمنه عليه ( قلت ) فإن كان لولده الصغار عبيد فأبى أن ينفق عليهم ( فقال ) يجبره السلطان على بيعهم أو الإنفاق عليهم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قال ) وقال مالك من كان له عبيد فأبى أن ينفق عليهم أجبره السلطان على بيعهم أو ينفق فأرى عبيد ولده الصغار بهذه المنزلة لأنه الناظر لهم والجائز الأمر عليهم وبيعه جائز عليهم في إخراج زكاة الفطر عن اليتيم ( قال ) وقال مالك يؤدي الوصي صدقة الفطر عن اليتامى الذين عنده من أموالهم وإن كانوا صغارا ويؤدي عن مماليكهم أيضا ( قلت ) أرأيت لو أن صبيا في حجري لست له بوصي وله في يدي مال أنفق عليه من ماله ( قال ) أرى أن ترفع ذلك إلى السلطان فينظر له السلطان فإن لم تفعل وأنفقت عليه من ماله وبلغ الصبي نظر إلى مثل نفقة الصبي في تلك السنين فصدق الرجل في ذلك ( قلت ) فإن قال قد أديت صدقة الفطر عنه في هذه السنين أيصدق على ذلك ( قال ) نعم في رأيي ( قلت ) وإن كانوا في حجر الوالدة أتراهم بهذه المنزلة ( قال ) نعم في إخراج القمح والذرة والأرز والتمر في زكاة الفطر ( قلت ) ما الذي يؤدي منه صدقة الفطر في قول مالك ( فقال ) القمح والشعير والسلت والذرة والأرز والدخن والتمر والزبيب والاقط ( قال ) وقال مالك لا أرى لأهل مصر أن يدفعوا إلا البر لأن ذلك جل عيشهم إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فلا أرى به بأسا ( قال مالك ) وأما ما ندفع نحن بالمدينة فالتمر في إخراج القطنية والدقيق والتين والعروض في زكاة الفطر

Section V02/P356–V02/P358

( قلت ) أرأيت من كانت له أنواع القطنية أيجزئه أن يؤدي من ذلك زكاة الفطر ( فقال ) قال مالك لا ( قلت ) فإن كان في الذي دفع من هذه القطنية إلى المساكين قيمة صاع من حنطة أو قيمة صاع من شعير أو قيمة صاع من تمر ( فقال ) لا يجزئه عند مالك ( قال ) وقيل لمالك فالدقيق والسويق قال لا يجزئه ( قلت ) فالتين قال بلغني عن مالك أنه كرهه ( قال بن القاسم ) وأنا أرى أنه لا يجزئه ( قال بن القاسم ) إذا كان شيء من القطنية مثل اللوبيا أو شيء من هذه الأشياء التي ذكرنا أنه لا يجزئ إذا كان ذلك عيش قوم فلا بأس أن يؤدوا من ذلك ويجزئهم ( قال ) وقال مالك ولا يجزئ أن يجعل الرجل مكان زكاة الفطر عرضا من العروض قال وليس كذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام ( قالابن القاسم ) وإن مالكا أخبرني أن زيد بن أسلم حدثه عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب ( بن مهدي ) عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب قال صاعا من طعام صاعا من شعير صاعا من زبيب ( بن مهدي ) عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء قال سمعت بن عباس يقول في صدقة الفطر صاعا من طعام ( بن مهدي ) عن أبي عوانة عن عاصم الأحول قال قال أبو العالية ومحمد بن سيرين وعامر صاع صاع ( قال بن مهدي ) وقال بن سيرين إن أعطى برا قبل منه وإن أعطى تمرا قبل منه وإن أعطى سلتا قبل منه وإن أعطى شعيرا قبل منه وإن أعطى زبيبا قبل منه ( قال بن مهدي ) وقال عامر وبن سيرين عن الصغير والكبير في الحر والملوك في قسم زكاة الفطر ( قلت ) أرأيت زكاة الفطر هل يبعث فيها الوالي من يقبضها ( قال ) قال مالك وسألته عنها سرا فقال أرى أن يفرق كل قوم زكاة الفطر في مواضعهم أهل القرى حيث هم في قراهم وأهل العمود حيث هم وأهل المدائن في مدائنهم فقال ويفرقونها هم ولا يدفعونها إلى السلطان إذا كان لا يعدل فيها ( قال ) وقد أخبرتك بقول مالك إذا كان الإمام يعدل لم يسع أحدا أن يفرق شيئا من الزكاة ولكن يدفع ذلك إلى الإمام ( قلت ) أرأيت إن كان عدلا كيف يصنع بزكاة الفطر إذا رفعت إليه أيفرقها هو في المدينة حيث هو أو يرد زكاة كل قوم إلى مواضعهم ( قال مالك ) لا يدفع أهل القرى إلى المدائن إلا أن لا يكون معهم أحد يستوجبها فيدفعها إلى أقرب القرى إليه ممن يستوجبها وإنما يقسم زكاة الفطر أهل كل قرية في قريتهم إذا كان فيهم مساكين ولا يخرجها عنهم ( قال ) وقال مالك لا بأس أن يعطي صدقة الفطر عنه وعن عياله مسكينا واحدا ( قال ) وقال مالك لا يعطي أهل الذمة ولا العبيد من صدقة الفطر شيئا في الرجل يخرج زكاة الفطر ليؤديها فتتلف

Questions