İbn Ebî Zeyd el-Kayrevânî — er-Risâle (Mâlikî)
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني رضي الله عنه وأرضاه : الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته وصورة في الأرحام بحكمته وأبرزه إلى رفقه وما يسره له من رزقه وعامة ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما ونبهه بآثار صنعته وأعذر إليه على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضله وأضل من خذله بعدله ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم للذكرى فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين وتعلموا ما علمهم ووقفوا عند ما حد لهم واستغنوا بما أحل أيهم عما حرم عليهم . ( أما بعد ) أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه فإنك سألتني أن أكتب لك الجملة مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب وتعمله الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها وشئ من الآداب منها وجمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى وطريقته مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين لما رغبت فيه من تعليم ذلك فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه وأولى ما عنى به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة ليرضوا عليها وما عليهم وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم فإنه روى أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفى غضب الله وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه ويشرفون بعلمه ويسعدون باعتقاده والعمل به وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم وسكنت إليه أنفسهم وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم وقد فرض الله سبحانه على القلب عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى وإياه نستخير وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . رسالة أبي زيد القيراواني باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له ولا ولد له ولا والد له ولا صاحبة له ولا شريك له ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في مائية ذاته ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين على العرش استوى وعلى الملك احتوى وله الأسماء الحسنى والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد ولا صفة لمخلوق فينفد
والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يضل من يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو سعيد تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد أو يكون لأحد عنه غنى أو يكون خالق لشيء إلا هو رب العباد ورب أعمالهم والمقدر لحركاتهم وآجالهم الباعث الرسل إليهم لإقامة الحجة عليهم ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم فجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وأنزل عليه كتابه الحكيم وشرح به دينه القويم وهدى به الصراط المستقيم وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أمته وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ويؤتون صحائفهم بأعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم والإيمان بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ترده أمته لا يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل وغير وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وبها الزيادة ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ولا قول وعمل إلا بنية ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم وأن ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم واتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم وترك المراء والجدال في الدين وترك كل ما أحدثه المحدثون وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا باب ما يجب منه الوضوء والغسل الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر من مذي مع غسل الذكر كله منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار
وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بإثر البول يجب منه ما يجب من البول وأما المني فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع رائحته كرائحة الطلع وماء المرأة ماء رقيق أصفر يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما يجب من طهر الحيضة وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة والقبلة للذة ومن مس الذكر واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة أو انقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة أو النفاس أو بمغيب الحشفة في الفرج وإن لم ينزل ومغيب الحشفة في الفرج يوجب الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها رأته بعد يوم أو يومين أو ساعة ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا انقطع عنها اغتسلت وصلت ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء حتى يبعد ما بين الدمين مثل ثمانية أيام أو عشرة فيكون حيضا مؤتنفا ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزىء من اللباس في الصلاة والمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو بالطهر إن وجب عليه الطهر ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه لشيء خالطه من شيء نجس أو طاهر إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها من سبخة أو حمأة أو نحوهما وماء السماء وماء العيون وماء الآبار وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات وما غير لونه بشيء طاهر حل فيه فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه غلو وبدعة وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام وطهارة البقعة للصلاة واجبة وكذلك طهارة الثوب فقيل إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة وينهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ومقبرة المشركين وكنائسهم وأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب ساتر من درع أو رداء والدرع القميص ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شيء فإن فعل لم يعد وأقل ما يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وخمار تتقنع به وتباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ولا في فرائضه وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزىء فعله بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس وصفة الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج البول ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها بالأرض ويغسلها ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين ولا يستنجى من ريح ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا أجزأه والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء
ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقيه فريضة فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمي الله ولم يره بعضهم من الأمر بالمعروف وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ ثم يدخل يده في الإناء فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات وإن استاك بأصبعه فحسن ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى جبهته وحده منابت شعر رأسه إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمي لحييه إلى صدغيه ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه ويحرك لحيته في غسل وجهه بكفيه ليداخلها الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري عليها يديه إلى آخرها ثم يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده اليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين يدخلهما في غسله وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه يبدأ من مقدمه من أول منابت شعر رأسه وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه والأول أحسن ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه ثم يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وتمسح المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى قليلا قليلا يوعبها بذلك ثلاثا وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج والتخليل أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيده فإنه جاء الأثر ويل للأعقاب من النار وعقب الشيء طرفه وآخره ثم يفعل باليسرى مثل ذلك وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزىء دونه ولكنه أكثر ما يفعل ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في إحكام ذلك سواء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه باب في الغسل
أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى ثم يتوضأ وضوء الصلاة فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله ثم يغمس يديه في الإناء ويرفعهما غير قابض بهما شيئا فيخلل بهما أصول شعر رأسه ثم يغرف بهما الماء على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن وتفعل ذلك المرأة وتضغث شعر رأسها وليس عليها حل عقاصها ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على شقه الأيسر ويتدلك بيديه بإثر صب الماء حتى يعم جسده وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده ويتابع عمق سرته وتحت حلقه ويخلل شعر لحيته وتحت جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه ويغسل رجليه آخر ذلك يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان أخر غسلهما ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره وإن يئس منه تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد وكذلك الخائف من سباع ونحوها وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء في الوقت ويرجو أن يدركه فيه ولا يعيد غير هؤلاء ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم باب في المسح على الخفين وله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر ما لم ينزعهما وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما وإلا فلا
وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك ثم يذهب بيده إلى حد الكعبين وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب وإن كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله باب في أوقات الصلاة وأسمائها أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع وأفضل ذلك أوله ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي صلى الله عليه وسلم أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطأطىء له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك رحمه الله أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها باب في الأذان والإقامة والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ولا بد له من الإقامة وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزىء غير هذه الكلمة وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك ثم تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ب بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف ثم تقرأ سورة من طوال المفصل وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك ولا تدعو في ركوعك وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث ثم ترفع رأسك وأنت قائل سمع الله لمن حمده ثم تقول اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول اللهم ربنا ولك الحمد وتستوي قائما مطمئنا مترسلا ثم تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك وكل ذلك واسع غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت وتدعو في السجود إن شئت وليس لطول ذلك وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر في حال قيامك ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة والقنوت اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف فإذا جلست بعد السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى وأفضيت بأليتك إلى الأرض ولا تقعد على رجلك اليسرى وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع ثم تتشهد والتشهد التحيات ل الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة ا لله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ا لله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك والمقربين وعلى أنبيائك والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين
اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن عذاب النار وسوء المصير السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تقول السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير بها إليه ويرد على من كان سلم عليه على يساره فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه واختلف في تحريكها فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ويتأول من يحركها أنها مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا يحركها ولا يشير بها ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا ولا يجهر فيها بشيء من القراءة ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائما هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح ويتنفل بعدها ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر ويفعل في العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في غيرها وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر وفي الأخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن وأما الجهر فأن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيأة الصلاة مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله
ثم يصلي الشفع والوتر جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك الوتر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى ولا يعيد الوتر ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت يجوز فيه الركوع ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما ومن صلى بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام ولا يفعل إلا بعد فعله ويفتتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه وما سوى ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع باب جامع في الصلاة وأقل ما يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف ويجزىء الرجل في الصلاة ثوب واحد ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت شعره وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم منهما وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد التشهد ومن نقص وزاد سجد قبل السلام ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه
ولا يجزىء سجود السهو لنقص ركعة ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزىء فيه سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها فليرجع إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته وكذلك من نسي السلام ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا سجود عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام وومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها وكيفما تيسر له وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن وإن فات وقت ما هو في وقته وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء وإن كان مع إمام تمادى وأعاد ولا شيء عليه في التبسم والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في قول مالك ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا وصل إليها وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك المغرب والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع حينئذ وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن كان الباقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما
ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته وإن لم يقدر على السجود فليومىء بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومىء بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة وليوتر على دابته إن شاء ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر ولا يبني في قيء ولا حدث ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس وسلم وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في الجمع فلا يبني إلا في الجامع ويغسل قليل الدم من الثوب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش باب في سجود القرآن وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في المفصل منها شيء في المص عند قوله ويسبحونه وله يسجدون الأعراف 206 وهو آخرها فمن كان في صلاة فإذا سجدها قام وقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد وفي الرعد عند قوله وظلالهم بالغدو والآصال الرعد 15 وفي النحل يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون النحل 5 وفي بني إسرائيل ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا الإسراء 109 وفي مريم إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا مريم 58 وفي الحج أولها ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء الحج 18 وفي الفرقان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا الفرقان 60 وفي الهدهد الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم النمل 26 وفي الم تنزيل وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون السجدة 15 وفي ص فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ص 24 وقيل عند قوله لزلفى وحسن مآب ص 25 وفي حم تنزيل واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فصلت 37 ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة وإن كبر فهو أحب إلينا ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس
باب في صلاة السفر ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء ثم لا يتم حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من الميل وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية باب في صلاة الجمعة والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها وفي الثانية ب هل أتاك حديث الغاشية ونحوها ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة وينصت للإمام في خطبته ويستقبله الناس والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد وليتنفل إن شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل باب في صلاة الخوف وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى وصلاة العيدين سنة واجبة يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ونحوهما ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم ثم يرقى المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك
فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع والتكبير دبر الصلوات الله أكبر الله أكبر الله أكبر وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر والغسل للعيدين حسن وليس بلازم ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب باب في صلاة الخسوف وصلاة الخسوف سنة واجبة إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم يرفع رأسه كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم باب في صلاة الاستسقاء وصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ ب سبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان فيها ولا إقامة باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله إلا الله عند الموت وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وترا بماء وسدر ويجعل في الأخيرة كافور وتستر عورته ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا وإن وضىء وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك واسع ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة وما جعل له من وزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر وقد كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا صلى الله عليه وسلم ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه
ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه ويصلى على قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود ولا يصلي عليه الإمام ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة أفضل ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم إن صاحبنا قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به وألحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويكره البناء على القبور وتجصيصها ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع وكذلك فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس وإن شاء دعا بعد الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا ويقال في الدعاء على الميت غير شيء محدود وذلك كله واسع ومن مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والسناء وهو على كل شيء قدير اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة اللهم قه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده تقول هذا بإثر كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا بلقائك وطيبنا للموت وطيبه لنا واجعل فيه راحتنا ومسرتنا ثم تسلم وإن كانت امرأة قلت اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقرب إلى الإمام أفضلهم وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة ومن دفن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره ولا يصلى على من قد صلي عليه ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله
تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم ولا يصلى على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث ويكره أن يدفن السقط في الدور ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجال الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهى والأول أحب إلينا باب في الصيام وصوم شهر رمضان فريضة يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غم الهلال فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في الفطر ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيات في بقيته ويتم الصيام إلى الليل ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور وإن شك في الفجر فلا يأكل ولا يصام يوم الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزه وإن وافقه من رمضان ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر فيه فأفطر لسفره فعليه القضاء وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه بخلاف الفريضة ولا بأس بالسواك للصائم في جميع نهاره ولا تكره له الحجامة إلا خيفة التغرير ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه القضاء وإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم وقد قيل تطعم وللمرضع إن خافت على ولدها ولم تجد من تستأجر له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم يقضيه وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر ولا صيام على الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية وبالبلوغ لزمتهم أعمال الأبدان فريضة قال الله سبحانه وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا النور 59 ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل الفجر فلم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا يصوم اليومين اللذين بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع قبل ذلك ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء فقط وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض ومن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة وعليه القضاء والصوم أحب إلينا ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا فلا كفارة عليه وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك أحب إلينا وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة ومن أغمي عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم ولا يقضي من الصلوات إلا ما أفاق في وقته
وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه ولا يقرب الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله ولا بأس أن يصبح جنبا من الوطء ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك فعليه القضاء وإن تعمد ذلك حتى أمنى فعليه الكفارة ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه بما تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به والقيام فيه في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت نيته وحده وكان السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ويسلم من كل ركعتين قالت عائشة رضي الله عنه ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر باب في الاعتكاف والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف الملازمة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في المساجد كما قال الله سبحانه وأنتم عاكفون في المساجد البقرة 187 فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدىء اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدىء فيها اعتكافه ولا يعود مريضا ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة ولا شرط في الاعتكاف ولا بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج أو يعقد نكاح غيره ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين وزكاة العين والحرث والماشية فريضة فأما زكاة الحرث فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة ولا زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ستة أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام ويجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد منها صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب الفجل من زيته فإن باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله ولا زكاة في الفواكه والخضر ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره
ولا زكاة في العروض حتى تكون للتجارة فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة لحول واحد أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن تكون مديرا لا يستقر بيدك عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين وحول ربح المال حول أصله وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ريع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاه ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن كان الدين أو العرض من ميراث فليستقبل حولا بما يقبض منه وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية وزكاة الفطر ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف حولا من يومئذ بما يملك من ماله ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا ما يتخذ للقنية من الرباع والعروض ولا فيما يتخذ للباس من الحلي ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ وزن عشرين دينارا أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به وإن قل فإن انقطع نيله بيده وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه الزكاة وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم وعبيدهم وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ويخفف عن الفقير ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه باب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلى تسع ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرين فأربع شياه إلى أربع وعشرين ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل وهي بنت أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا أنثى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع
ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين من كل الأنعام ويجمع الضأن والمعز في الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول فإذا كان ينقص أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه قبل ذلك ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي ولدها ولا خيار أموال الناس ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأه إن شاء الله ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية باب في زكاة الفطر وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر أو عبد من المسلمين صاعا عن كل نفس بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وتؤدى من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ذرة أو أرز وقيل إن كان العلس قوت قوم أخرجت منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه لأنه عبد له بعد ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر ويستحب الفطر فيه قبل الغدو إلى المصلى وليس ذلك في الأضحى ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى باب في الحج والعمرة وحج بيت الله الحرام الذي ببكة فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات وميقات أهل الشأم ومصر والمغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد من قرن ومن مر من هولاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط الثياب ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم يعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدى وإن لم يفعل في الوجهين فلا حرج
قال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من غير تقبيل ثم يطوف والبيت على يساره سبعة أطواف ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا ويستلم كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن اليماني بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين ثم استلم الحجر إن قدر ثم يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم يسعى إلى المروة ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم يسعى إلى الصفا يفعل ذلك سبع مرات فيقف بذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة ثم يخرج يوم التروية إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع التلبية في هذا كله حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها وليتطهر قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر مع الإمام ثم يروح معه إلى موقف عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس ثم يدفع بدفعه إلى المزدلفة فيصلي معه بالمزدلفة المغرب والعشاء والصبح ثم يقف معه بالمشعر الحرام يومئذ بها ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى ويحرك دابته ببطن محسر فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات مثل حصى الخذف ويكبر مع كل حصاة ثم ينحر إن كان معه هدي ثم يحلق ثم يأتي البيت فيفيض ويطوف سبعا ويركع ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام فإذا زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي منى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر مع كل حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية ولا يقف عند جمرة العقبة ولينصرف فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة وقد تم حجه وإن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف فإذا خرج من مكة طاف للوداع وركع وانصرف والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمروة ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته والحلاق أفضل في الحج والعمرة والتقصير يجزىء وليقصر من جميع شعره وسنة المرأة التقصير ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة والحية والعقرب وشبهها والكلب العقور وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية فقط ويجتنب في حجه وعمرته النساء والطيب ومخيط الثياب والصيد وقتل الدواب وإلقاء التفث ولا يغطي رأسه في الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو ينسك بشاة يذبحها حيث شاء من البلاد وتلبس المرأة الخفين والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل وإحرام المرأة في وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ورأسه ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين والإفراد بالحج أفضل عندنا من التمتع ومن القران فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أوقفه بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة فلينحر بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيام منى وسبعة إذا رجع وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل الرجوع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد ولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها ولا يحرم منها من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل وصفة القران أن يحرم بحجة وعمرة معا ويبدأ بالعمرة في نيته وإذا أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران
ومن حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين ومحله منى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة والأضحية سنة واجبة على من استطاعها وأقل ما يجزىء فيها من الأسنان الجذع من الضأن وهو ابن سنة وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من المعز وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزىء في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة والثني من الإبل ابن ست سنين وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها وخصيانها أفضل من إناثها وإناثها أفضل من ذكور المعز ومن إناثها وفحول المعز أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة ولا العرجاء البين ضلعها ولا العجفاء التي لا شحم فيها ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرا وكذلك القطع ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز وإن لم يدم فذلك جائز وليل الرجل ذبح أضحيته بيده بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر أعاد أضحيته ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه ومن ضحى بليل أو أهدى لم يجزه وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام النحر أولها ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة وليقل الذابح بسم الله والله أكبر وإن زاد في الأضحية ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل وكذلك عند إرسال الجوارح على الصيد ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه ولا يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين وما عطب من هدي التطوع قبل محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء والذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا يجزىء أقل من ذلك وإن رفع يده بعد قطع بعض ذلك ثم أعاد يده فأجهز فلا توءكل وإن تمادى حتى قطع الرأس أساء ولتؤكل ومن ذبح من القفا لم تؤكل والبقر تذبح فإن نحرت أكلت والإبل تنحر فإن ذبحت لم تؤكل وقد اختلف في أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة بعصا وشبهها والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إن بلغ ذلك منها في هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في حال الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك