Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Section V02/P123–V02/P124

واختلف قول مالك في إجازة السلف والشركة فمرة أجاز ذلك ومرة منعه وهذه كلها اختلف العلماء فيها لاختلافهم بالأقل والأكثر في وجود علل المنع فيها المنصوص عليها فمن قويت عنده علة المنع في مسألة منها منعها ومن لم تقو عنده أجازها وذلك راجع إلى ذوق المجتهد لأن هذه المواد يتجاذب القول فيها إلى الضدين على السواء عند النظر فيها ولعل في أمثال هذه المواد يكون القول بتصويب كل مجتهد صوابا ولهذا ذهب بعض العلماء في أمثال هذه المسائل إلى التخيير الباب الخامس في البيوع المنهي عنها من أجل الضرر أو الغبن والمسموع من هذا الباب ما ثبت من نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه وعن أن يسوم أحد على سوم أخيه ونهيه عن تلقي الركبان ونهيه عن أن يبيع حاضر لباد ونهيه عن النجش وقد اختلف العلماء في تفصيل معاني هذه الآثار اختلافا ليس بمتباعد فقال مالك معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يبع بعضكم على بيع بعض ومعنى نهيه عن أن يسوم أحد على سوم أخيه واحد وهي في الحالة التي إذا ركن البائع فيها إلى السائم ولم يبق بينهما إلا شيء يسير مثل اختيار الذهب أو اشتراط العيوب أو البراءة منها وبمثل تفسير مالك فسر أبو حنيفة هذا الحديث وقال الثوري معنى لا يبع بعضكم على بيع بعض أن لا يطرأ رجل آخر على المتبايعين فيقول عندي خير من هذه السلعة ولم يحد وقت ركون ولا غيره وقال الشافعي معنى ذلك إذا تم البيع باللسان ولم يفترقا فأتى أحد يعرض عليه سلعة له هي خير منها وهذا بناء على مذهبه في أن البيع إنما يلزم بالافتراق فهو ومالك متفقان على أن النهي إنما يتناول حالة قرب لزوم البيع على ما سنذكره بعد وفقهاء الأمصار على أن هذا البيع يكره وإن وقع مضى لأنه سوم على بيع لم يتم وقال داود وأصحابه إن وقع فسخ في أي حالة وقع تمسكا بالعموم وروي عن مالك وعن بعض أصحابه فسخه ما لم يفت وأنكر ابن الماجشون ذلك في البيع فقال وإنما قال بذلك مالك في النكاح وقد تقدم ذلك واختلفوا في دخول الذمي في النهي عن سوم غيره فقال الجمهور لا فرق في ذلك بين الذمي وغيره وقال الأوزاعي لا بأس بالسوم على سوم الذمي لأنه ليس بأخي المسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يسم أحد على سوم أخيه ومن هنا منع قوم بيع المزايدة وإن كان الجمهور على جوازه وسبب الخلاف بينهم هل يحمل هذا النهي على الكراهة أو على الحظر ثم إذا حمل على الحظر فهل يحمل على جميع الأحوال أو في حالة دون حالة فصل وأما نهيه عن تلقي الركبان للبيع فاختلفوا في مفهوم النهي ما هو فرأى مالك أن المقصود بذلك أهل الأسواق لئلا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون أهل الأسواق ورأى أنه لا يجوز أن يشتري أحد سلعة حتى تدخل السوق هذا إذا كان التلقي قريبا فإن كان بعيدا فلا بأس به وحد القرب في المذهب بنحو من ستة أميال ورأى أنه إن وقع جاز ولكن يشرك المشتري أهل الأسواق في تلك السلعة التي من شأنها أن يكون ذلك سوقها وأما الشافعي فقال إن المقصود بالنهي إنما هو لأجل البائع لئلا يغبنه المتلقي لأن البائع يجهل سعر البلد وكان يقول إذا وقع فرب السلعة بالخيار إن شاء أنفذ البيع أو رده ومذهب الشافعي هو نص في حديث أبي هريرة الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تتلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق أخرجه مسلم وغيره فصل وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للباد فاختلف العلماء في معنى ذلك فقال قوم لا يبع أهل الحضر لأهل البادية قولا واحدا واختلف عنه في شراء الحضري للبدوي فمرة أجازه وبه قال ابن حبيب

Section V02/P124–V02/P125

ومرة منعه وأهل الحضر عنده هم أهل الأمصار وقد قيل عنه إنه لا يجوز أن يبيع أهل القرى لأهل العمود المنتقلين وبمثل قول مالك قال الشافعي والأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي ويخبره بالسعر وكرهه مالك أعني أن يخبر الحضري البادي بالسعر وأجازه الأوزاعي والذين منعوه اتفقوا على أن القصد بهذا النهي هو إرفاق أهل الحضر لأن الأشياء عند أهل البادية أيسر من أهل الحاضرة وهي عندهم أرخص بل أكثر ما يكون مجانا عندهم أي بغير ثمن فكأنهم رأوا أنه يكره أن ينصح الحضري للبدوي وهذا مناقض لقوله عليه الصلاة والسلام الدين النصيحة وبهذا تمسك في جوازه أبو حنيفة وحجة الجمهور حديث جابر عند مسلم وأبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبع حاضر لباد ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وهذه الزيادة انفرد بها أبو داود فيما أحسب والأشبه أن يكون من باب غبن البدوي لأنه يرد والسعر مجهول عنده إلا أن تثبت هذه الزيادة ويكون على هذا معنى الحديث معنى النهي عن تلقي الركبان على ما تأوله الشافعي إذا وقع فقد تم وجاز البيع لقوله عليه الصلاة والسلام دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض واختلف في هذا المعنى أصحاب مالك فقال بعضهم يفسخ وقال بعضهم لا يفسخ فصل وأما نهيه عليه الصلاة والسلام عن النجش فاتفق العلماء على منع ذلك وأن النجش هو أن يزيد أحد في سلعة وليس في نفسه شراؤها يريد بذلك أن ينفق البائع ويضر المشتري واختلفوا إذا وقع هذا البيع فقال أهل الظاهر هو فاسد وقال مالك هو كالعيب والمشتري بالخيار إن شاء أن يرد رد وإن شاء أن يمسك أمسك وقال أبو حنيفة والشافعي وإن وقع أتم وجاز البيع وسبب الخلاف هل يتضمن النهي فساد المنهي وإن كان النهي ليس في نفس الشيء بل من خارج فمن قال يتضمن فسخ البيع لم يجزه ومن قال ليس يتضمن أجازه والجمهور على أن النهي عن الربا والغرر إذا ورد لمعنى في المنهي عنه أنه يتضمن الفساد مثل النهي عن الربا والغرر وإذا ورد الأمر من خارج لم يتضمن الفساد ويشبه أن يدخل في هذا الباب نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الماء لقوله عليه الصلاة والسلام في بعض ألفاظه إنه نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ وقال أبو بكر بن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء ونهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ وقال لا يمنع وهو بئر ولا بيع ماء واختلف العلماء في تأويل هذا النهي فحمله جماعة من العلماء على عمومه فقالوا لا يحل بيع الماء بحال كان من بئر أو غدير أو عين في أرض مملكة أو غير مملكة غير أنه إن كان متملكا كان أحق بمقدار حاجته منه وبه قال يحيى بن يحيى قال أربع لا أرى أن يمنعن الماء والنار والحطب والكلأ وبعضهم خصص هذه الأحاديث بمعارضة الأصول لها وهو أنه لا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه كما قال عليه الصلاة والسلام وانعقد عليه الإجماع والذين خصصوا هذا المعنى اختلفوا في جهة تخصيصه فقال قوم معنى ذلك أن البئر يكون بين الشريكين يسقي هذا يوما فيروي زرع أحدهما في بعض يومه ولا يروي في اليوم الذي لشريكه زرعه فيجب عليه أن لا يمنع شريكه من الماء بقية ذلك اليوم وقال بعضهم إنما تأويل ذلك في الذي يزرع على مائه فتنهار بئره ولجاره فضل ماء أنه ليس لجاره أن يمنعه فضل مائه إلى أن يصلح بئره والتأويلان قريبان ووجه التأويلين أنهم حملوا المطلق في هذين الحديثين على المقيد وذلك أنه نهى عن بيع الماء مطلقا ثم نهى عن منع فضل الماء فحملوا المطلق في هذا الحديث على المقيد وقالوا الفضل هو الممنوع في الحديثين

Section V02/P125–V02/P127

وأما مالك فأصل مذهبه أن الماء متى كان في أرض متملكة منيعة فهو لصاحب الأرض له بيعه ومنعه إلا أن يرد عليه قوم لا ثمن معهم ويخاف عليهم الهلاك وحمل الحديث على آبار الصحراء التي تتخذ في الأرضين الغير متملكة فرأى أن صاحبها أعني الذي حفرها أولى بها فإذا روت ماشيته ترك الفضل للناس وكأنه رأى أن البئر لا تتملك بالإحياء ومن هذا الباب التفرقة بين الوالدة وولدها وذلك أنهم اتفقوا على منع التفرقة في المبيع بين الأم وولدها لثبوت قوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة واختلفوا من ذلك في موضعين في وقت جواز التفرقة وفي حكم البيع إذا وقع فأما حكم البيع فقال مالك يفسخ وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يفسخ وأثم البائع والمشتري وسبب الخلاف هل النهي يقتضي فساد المنهي إذا كان لعلة من خارج وأما الوقت الذي ينتقل فيه المنع إلى الجواز فقال مالك حد ذلك الإثغار وقال الشافعي حد ذلك سبع سنين أو ثمان وقال الأوزاعي حده فوق عشر سنين وذلك أنه إذا نفع نفسه واستغنى في حياته عن أمه ويلحق بهذا الباب إذا وقع في البيع غبن لا يتغابن الناس بمثله هل يفسخ البيع أم لا فالمشهور في المذهب أن لا يفسخ وقال عبد الوهاب إذا كان فوق الثلث رد وحكاه عن بعض أصحاب مالك وجعله عليه الصلاة والسلام الخيار لصاحب الجلب إذا تلقي خارج المصر دليل على اعتبار الغبن وكذلك ما جعل لمنقذ بن حبان من الخيار ثلاثا لما ذكر أنه يغبن في البيوع ورأى قوم من السلف الأول أن حكم الوالد في ذلك حكم الوالدة وقوم رأوا ذلك في الإخوة الباب السادس في النهي من قبل وقت العبادات وذلك إنما ورد في الشرع في وقت وجوب المشي إلى الجمعة فقط لقوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وهذا أمر مجمع عليه فيما أحسب أعني منع البيع عند الأذان الذي يكون بعد الزوال والإمام على المنبر واختلفوا في حكمه إذا وقع هل يفسخ أو لا يفسخ فإن فسخ فعلى من يفسخ وهل يلحق سائر العقود في هذا المعنى بالبيع أم لا يلحق فالمشهور عند مالك أنه يفسخ وقد قيل لا يفسخ وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وسبب الخلاف كما قلنا غير ما مرة هل النهي الوارد لسبب من خارج يقتضي فساد المنهي عنه أو لا يقتضيه وأما على من يفسخ فعند مالك على من تجب عليه الجمعة لا على من لا تجب عليه وأما أهل الظاهر فتقتضي أصولهم أن يفسخ على كل بائع وأما سائر العقود فيحتمل أن تلحق بالبيوع لأن فيها المعنى الذي في البيع من الشغل به عن السعي إلى الجمعة ويحتمل أن لا يلحق به لأنها تقع في هذا الوقت نادرا بخلاف البيوع وأما سائر الصلوات فيمكن أن تلحق بالجمعة على جهة الندب لمرتقب الوقت فإذا فات فعلى جهة الحظر وإن كان لم يقل به أحد في مبلغ علمي ولذلك مدح الله تاركي البيوع لمكان الصلاة فقال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإذ قد أثبتت أسباب الفساد العامة للبيوع فلنصر إلى ذكر الأسباب والشروط المصححة له وهو القسم الثاني من النظر العام في البيوع القسم الثاني والأسباب والشروط المصححة للبيع هي بالجملة ضد الأسباب المفسدة له وهي منحصرة في ثلاثة أجناس النظر الأول في العقد والثاني في المعقود عليه والثالث في العاقدين ففي هذا القسم ثلاثة أبواب الباب الأول في العقد والعقد لا يصح إلا بألفاظ البيع والشراء التي صيغتها ماضية مثل أن يقول البائع قد بعت منك ويقول المشتري قد اشتريت منك وإذا قال له بعني سلعتك بكذا وكذا فقال قد بعتها

Section V02/P127–V02/P128

فعند مالك أن البيع قد وقع وقد لزم المستفهم إلا أن يأتي في ذلك بعذر وعند الشافعي أنه لا يتم البيع حتى يقول المشتري قد اشتريت وكذلك إذا قال المشتري للبائع بكم تبيع سلعتك فيقول للمشتري بكذا وكذا فقال قد اشتريت منك اختلف هل يلزم البيع أم لا حتى يقول قد بعتها منك وعند الشافعي أنه يقع البيع بالألفاظ الصريحة وبالكناية ولا أذكر لمالك في ذلك قولا ولا يكفي عند الشافعي المعاطاة دون قول ولا خلاف فيما أحسب أن الإيجاب والقبول المؤثرين في اللزوم لا بتراخي أحدهما عن الثاني حتى يفترق المجلس أعني أنه متى قال البائع قد بعت سلعتي بكذا وكذا فسكت المشتري ولم يقبل البيع حتى افترقا ثم أتى بعد ذلك فقال قد قبلت أنه لا يلزم ذلك البائع واختلفوا متى يكون اللزوم فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وطائفة من أهل المدينة إن البيع يلزم في المجلس بالقول وإن لم يفترقا وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن عمر من الصحابة رضي الله عنهم البيع لازم بالافتراق من المجلس وأنهما مهما لم يفترقا فليس يلزم البيع ولا ينعقد وهو قول ابن أبي ذئب في طائفة من أهل المدينة وابن المبارك وسوار القاضي وشريح القاضي وجماعة من التابعين وغيرهم وهو مروي عن ابن عمر وأبي برزة الأسلمي من الصحابة ولا مخالف لهما من الصحابة وعمدة المشترطين لخيار المجلس حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار وفي بعض روايات هذا الحديث إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر وهذا حديث إسناده عند الجميع من أوثق الأسانيد وأصحها حتى لقد زعم أبو محمد أن مثل هذا الإسناد يوقع العلم وإن كان من طريق الآحاد وأما المخالفون فقد اضطرب بهم وجه الدليل لمذهبهم في رد العمل بهذا الحديث فالذي اعتمد عليه مالك رحمه الله في رد العمل به أنه لم يلف عمل أهل المدينة عليه مع أنه قد عارضه عنده ما رواه من منقطع حديث ابن مسعود أنه قال أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان فكأنه حمل هذا على عمومه وذلك يقتضي أن يكون في المجلس وبعد المجلس ولو كان المجلس شرطا في انعقاد البيع لم يكن يحتاج فيه إلى تبيين حكم الاختلاف في المجلس لأن البيع بعد لم ينعقد ولا لزم بل بالافتراق من المجلس وهذا الحديث منقطع ولا يعارض به الأول وبخاصة أنه لا يعارضه إلا مع توهم العموم فيه والأولى أن ينبني هذا على ذلك وهذا الحديث لم يخرجه أحد مسندا فيما أحسب فهذا هو الذي اعتمده مالك رحمه الله في ترك العمل بهذا الحديث وأما أصحاب مالك فاعتمدوا في ذلك على ظواهر سمعية وعلى القياس فمن أظهر الظاهر في ذلك قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود والعقد هو الإيجاب والقبول والأمر على الوجوب وخيار المجلس يوجب ترك الوفاء بالعقد لأن له عندهم أن يرجع في البيع بعد ما أنعم ما لم يفترقا وأما القياس فإنهم قالوا عقد معاوضة فلم يكن لخيار المجلس فيه أثر أصله سائر العقود مثل النكاح والكتابة والخلع والرهون والصلح على دم العمد فلما قيل لهم إن الظواهر التي تحتجون بها يخصصها الحديث المذكور فلم يبق لكم في مقابلة الحديث إلا القياس فيلزمكم على هذا أن تكونوا ممن يرى تغليب القياس على الأثر وذلك مذهب مهجور عند المالكية وإن كان قد روي عن مالك تغليب القياس على السماع مثل قول أبي حنيفة فأجابوا عن ذلك بأن هذا ليس من باب رد الحديث بالقياس ولا تغليب وإنما هو من باب تأويله وصرفه عن ظاهره قالوا وتأويل الظاهر بالقياس متفق عليه عند الأصوليين

Section V02/P128–V02/P129

قالوا و فيه تأويلان أحدهما أن المتبايعين في الحديث المذكور هما المتساومان اللذان لم ينفذ بينهما البيع فقيل لهم إنه يكون الحديث على هذا لا فائدة فيه لأنه معلوم من دين الأمة أنهما بالخيار إذ لم يقع بينهما عقد بالقول وأما التأويل الآخر فقالوا إن التفرق ههنا إنما هو كناية عن الافتراق بالقول لا التفرق بالأبدان كما قال الله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته والاعتراض على هذا أن هذا مجاز لا حقيقة والحقيقة هي التفرق بالأبدان ووجه الترجيح أن يقاس بين ظاهر هذا اللفظ والقياس فيغلب الأقوى والحكمة في ذلك هي لموضع الندم فهذه هي أصول الركن الأول الذي هو العقد وأما الركن الثاني الذي هو المعقود عليه فإنه يشترط فيه سلامته من الغرر والربا وقد تقدم المختلف في هذه من المتفق عليه وأسباب الاختلاف في ذلك فلا معنى لتكراره والغرر ينتفي عن الشيء بأن يكون معلوم الوجود معلوم الصفة معلوم القدر مقدورا على تسليمه وذلك في الطرفين الثمن والمثمون معلوم الأجل أيضا إن كان بيعا مؤجلا وأما الركن الثالث وهما العاقدان فإنه يشترط فيهما أن يكونا مالكين تامي الملك أو وكيلين تامي الوكالة بالغين وأن يكونا مع هذا غير محجور عليهما أو على أحدهما إما لحق أنفسهما كالسفيه عند من يرى التحجير عليه أو لحق الغير كالعبد إلا أن يكون العبد مأذونا له في التجارة واختلفوا من هذا في بيع الفضولي هل ينعقد أم لا وصورته أن يبيع الرجل مال غيره بشرط إن رضي به صاحب المال أمضى البيع وإن لم يرض فسخ وكذلك في شراء الرجل للرجل بغير إذنه على أنه إن رضي المشتري صح الشراء وإلا لم يصح فمنعه الشافعي في الوجهين جميعا وأجازه مالك في الوجهين جميعا وفرق أبو حنيفة بين البيع والشراء فقال يجوز في البيع ولا يجوز في الشراء وعمدة المالكية ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى عروة البارقي دينارا وقال اشتر لنا من هذا الجلب شاة قال فاشتريت شاتين بدينار وبعت إحدى الشاتين بدينار وجئت بالشاة والدينار فقلت يا رسول اللههذه شاتكم وديناركم فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه ووجه الاستدلال منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره في الشاة الثانية لا بالشراء ولا بالبيع فصار ذلك حجة على أبي حنيفة في صحة الشراء للغير وعلى الشافعي في الأمرين جميعا وعمدة الشافعي النهي الوارد عن بيع الرجل ما ليس عنده والمالكية تحمله على بيعه لنفسه لا لغيره قالوا والدليل على ذلك أن النهي إنما ورد في حكيم بن حزام وقضيته مشهورة وذلك أنه كان يبيع لنفسه ما ليس عنده وسبب الخلاف المسألة المشهورة هل إذا ورد النهي على سبب حمل على سببه أو يعم فهذه هي أصول هذا القسم وبالجملة فالنظر في هذا القسم هو منطوق بالقوة في الجزء الأول ولكن النظر الصناعي الفقهي يقتضي أن يفرد بالتكلم فيه وإذ قد تكلمنا في هذا الجزء بحسب غرضنا فلنظر إلى القسم الثالث وهو القول في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة القسم الثالث في الأحكام العامة للبيوع الصحيحة وهذا القسم تنحصر أصوله التي لها تعلق قريب بالمسموع في أربع جمل الجملة الأولى في أحكام وجود العيب في المبيعات والجملة الثانية في الضمان في المبيعات متى ينتقل من ملك البائع إلى ملك المشتري والثالثة في معرفة الأشياء التي تتبع المبيع مما هي موجودة فيه في حين البيع من التي لا تتبعه والرابعة في اختلاف المتبايعين وإن كان الأليق به كتاب الأقضية وكذلك أيضا من أبواب أحكام البيوع الاستحقاق وكذلك الشفعة هي أيضا من الأحكام الطارئة عليه لكن جرت العادة أن يفرد لها كتاب الجملة الأولى وهذه الجملة فيها بابان الباب الأول في أحكام وجود العيوب في البيع المطلق والباب الثاني في أحكامهما في البيع بشرط البراءة الباب الأول في أحكام العيوب في البيع المطلق والأصل في وجود الرد بالعيب قوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وحديث المصراة المشهور

Section V02/P129–V02/P131

ولما كان القائم بالعيب لا يخلو أن يقوم في عقد يوجب الرد أو يقوم في عقد لا يوجب ذلك ثم إذا قام في عقد يوجب الرد فلا يخلو أيضا أن يقوم بعيب يوجب حكما أو لا يوجبه ثم إن قام بعيب يوجب حكما فلا يخلو المبيع أيضا أن يكون قد حدث فيه تغير بعد البيع أو لا يكون فإن كان لم يحدث فما حكمه وإن كان حدث فيه فكم أصناف التغييرات وما حكمها كانت الفصول المحيطة بأصول هذا الباب خمسة الفصل الأول في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من التي لا يجب ذلك فيها الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها الثالث في معرفة حكم العيب الموجب إذا كان المبيع لم يتغير الرابع في معرفة أصناف التغييرات الحادثة عند المشتري وحكمها الخامس في القضاء في هذا الحكم عند اختلاف المتبايعين وإن كان أليق بكتاب الأقضية الفصل الأول في معرفة العقود التي يجب فيها بوجود العيب حكم من التي لا يجب فيها أما العقود التي يجب فيها بالعيب حكم بلا خلاف فهي العقود التي المقصود منها المفاوضة كما أن العقود التي ليس المقصود منها المعاوضة لا خلاف أيضا في أنه لا تأثير للعيب فيها كالهبات لغير الثواب والصدقة وأما ما بين هذين الصنفين من العقود أعني ما جمع قصد المكارمة والمعاوضة مثل هبة الثواب فالأظهر في المذهب أنه لا حكم فيها بوجود العيب وقد قيل يحكم به إذا كان العيب مفسدا الفصل الثاني في معرفة العيوب التي توجب الحكم وما شرطها الموجب للحكم فيها وفي هذا الفصل نظران أحدهما في العيوب التي توجب الحكم والنظر الثاني في الشرط الموجب له النظر الأول فأما العيوب التي توجب الحكم فمنها عيوب في النفس ومنها عيوب في البدن وهذه منها ما هي عيوب بأن تشترط أضدادها في المبيع وهي التي تسمى عيوبا من قبل الشرط ومنها ما هي عيوب توجب الحكم وإن لم يشترط وجود أضدادها في المبيع وهذه هي التي فقدها نقص في أصل الخلقة وأما العيوب الأخر فهي التي أضدادها كمالات وليس فقدها نقصا مثل الصنائع وأكثر ما يوجد هذا الصنف في أحوال النفس وقد يوجد في أحوال الجسم والعيوب الجسمانية منها ما هي في أجسام ذوات الأنفس ومنها ما هي في غير ذوات الأنفس والعيوب التي لها تأثير في العقد هي عند الجميع ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له تأثير في ثمن المبيع وذلك يختلف بحسب اختلاف الأزمان والعوائد والأشخاص فربما كان النقص في الخلقة فضيلة في الشرع كالخفاض في الإماء والختان في العبيد ولتقارب هذه المعاني في شيء شيء مما يتعامل الناس به وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك ونحن نذكر من هذه المسائل ما اشتهر الخلاف فيه بين الفقهاء ليكون ما يحصل من ذلك في نفس الفقيه يعود كالقانون والدستور الذي يعمل عليه فيما لم يجد فيه نصا عمن تقدمه أو فيما لم يقف على نص فيه لغيره فمن ذلك وجود الزنا في العبيد اختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي هو عيب وقال أبو حنيفة ليس بعيب وهو نقص في الخلق الشرعي الذي هو العفة والزواج عند مالك عيب وهو من العيوب العائقة عن الاستعمال وكذلك الدين وذلك أن العيب بالجملة هو ما عاق فعل النفس أو فعل الجسم وهذا العائق قد يكون في الشيء وقد يكون من خارج وقال الشافعي ليس الدين ولا الزواج بعيب فيما أحسب والحمل في الرائعة عيب عند مالك وفي كونه عيبا في الوخش خلاف في المذهب والتصرية عند مالك والشافعي عيب وهو حقن اللبن في الثدي أياما حتى يوهم ذلك أن الحيوان ذو لبن غزير وحجتهم حديث المصراة المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل والبقر فمن فعل ذلك فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر قالوا فأثبت له الخيار بالرد مع التصرية وذلك دال على كونه عيبا مؤثرا

Section V02/P131–V02/P132

قالوا وأيضا فإنه مدلس فأشبه التدليس بسائر العيوب وقال أبو حنيفة وأصحابه ليست التصرية عيبا للاتفاق على أن الإنسان إذا اشترى شاة فخرج لبنها قليلا أن ذلك ليس بعيب قالوا وحديث المصراة يجب أن لا يوجب عملا لمفارقته الأصول وذلك أنه مفارق للأصول من وجوه فمنها أنه معارض لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وهو أصل متفق عليه ومنها أن فيه معارضة منع بيع طعام بطعام نسيئة وذلك لا يجوز باتفاق ومنها أن الأصل في المتلفات إما القيم وإما المثل وإعطاء صاع من تمر في لبن ليس قيمة ولا مثلا ومنها بيع الطعام المجهول أي الجزاف بالمكيل المعلوم لأن اللبن الذي دلس به البائع غير معلوم القدر وأيضا فإنه يقل ويكثر والعوض ههنا محدود ولكن الواجب أن يستثنى هذا من هذه الأصول كلها لموضع صحة الحديث وهذا كأنه ليس من هذا الباب وإنما هو حكم خاص ولكن اطرد إليه القول فلنرجع إلى حيث كنا فنقول إنه لا خلاف عندهم في العور والعمى وقطع اليد والرجل أنها عيوب مؤثرة وكذلك في المرض في أي عضو كان أو كان في جملة البدن والشيب في المذهب عيب في الرائعة وقيل لا بأس باليسير منه فيها وكذلك الاستحاضة عيب في الرقيق والوخش وكذلك ارتفاع الحيض عيب في المشهور من المذهب والزعر عيب وأمراض الحواس والأعضاء كلها عيب باتفاق وبالجملة فأصل المذهب أن كل ما أثر في القيمة أعني نقص منها فهو عيب والبول في الفراش عيب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ترد الجارية به ولا يرد العبد به والتأنيث في الذكر والتذكير في الأنثى عيب هذا كله في المذهب إلا ما ذكرنا فيه الاختلاف النظر الثاني وأما شرط العيب الموجب للحكم به فهو أن يكون حادثا قبل أمد التبايع باتفاق أو في العهدة عند من يقول بها فيجب ههنا أن نذكر اختلاف الفقهاء في العهدة فنقول انفرد مالك بالقول بالعهدة دون سائر فقهاء الأمصار وسلفه في ذلك أهل المدينة الفقهاء السبعة وغيرهم ومعنى العهدة أن كل عيب حدث فيها عند المشتري فهو من البائع وهي عند القائلين بها عهدتان عهدة الثلاثة الأيام وذلك من جمع العيوب الحادثة فيها عند المشتري وعهدة السنة وهي من العيوب الثلاثة الجذام والبرص والجنون فما حدث في السنة من هذه الثلاث بالمبيع فهو من البائع وما حدث من غيرها من العيوب كان من ضمان المشتري على الأصل وعهدة الثلاث عند المالكية بالجملة بمنزلة أيام الخيار وأيام الاستبراء والنفقة فيها والضمان من البائع وأما عهدة السنة فالنفقة فيها والضمان من المشتري إلا من الأدواء الثلاثة وهذه العهدة عند مالك في الرقيق وهي أيضا واقعة في أصناف البيوع في كل ما القصد منه المماكسة والمحاكرة وكان بيعا لا في الذمة هذا ما لا خلاف فيه في المذهب واختلف في غير ذلك وعهدة السنة تحسب عنده بعد عهدة الثلاث في الأشهر من المذهب وزمان المواضعة يتداخل مع عهدة الثلاث إن كان زمان المواضعة أطول من عهدة الثلاث وعهدة السنة لا تتداخل مع عهدة الاستبراء هذا هو الظاهر من المذهب وفيه اختلاف وقال الفقهاء السبعة لا يتداخل منها عهدة مع ثانية فعهدة الاستبراء أولا ثم عهدة الثلاث ثم عهدة السنة واختلف أيضا عن مالك هل تلزم العهدة في كل البلاد من غير أن يحمل أهلها عليها فروي عنه الوجهان فإذا قيل لا يلزم أهل هذه البلد إلا أن يكونوا قد حملوا على ذلك فهل يجب أن يحمل عليها أهل كل بلد أم لا فيه قولان في المذهب ولا يلزم النقد في عهدة الثلاث وإن اشترط ويلزم في عهدة السنة والعلة في ذلك أنه يكمل تسليم البيع فيها للبائع قياسا على بيع الخيار لتردد النقد فيها بين السلف والبيع فهذه كلها مشهورات أحكام العهدة في مذهب مالك وهي كلها فروع مبنية على صحة العهدة فلنرجع إلى تقرير حجج المثبتين لها والمبطلين وأما عمدة مالك رحمه الله في العهدة وحجته التي عول عليها فهي عمل أهل المدينة

Section V02/P132–V02/P133

وأما أصحابه المتأخرون فإنهم احتجوا بما رواه الحسن عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عهدة الرقيق ثلاثة أيام وروى أيضا لا عهدة بعد أربع وروى هذا الحديث أيضا الحسن عن سمرة بن جندب الفزاري رضي الله عنه وكلا الحديثين عند أهل العلم معلول فإنهم اختلفوا في سماع الحسن عن سمرة وإن كان الترمذي قد صححه وأما سائر فقهاء الأمصار فلم يصح عندهم في العهدة أثر ورأوا أنها لو صحت مخالفة للأصول وذلك أن المسلمين مجمعون على أن كل مصيبة تنزل بالمبيع قبل قبضه فهي من المشتري فالتخصيص لمثل هذا الأصل المتقرر إنما يكون بسماع ثابت ولهذا ضعف عند مالك في إحدى الروايتين عنه أن يقضى بها في كل بلد إلا أن يكون ذلك عرفا في البلد أو يشترط وبخاصة عهدة السنة فإنه لم يأت في ذلك أثر وروى الشافعي عن ابن جريج قال سألت ابن شهاب عن عهدة السنة والثلاث فقال ما علمت فيها أمرا سالفا وإذ قد تقرر القول في تمييز العيوب التي توجب حكما من التي لا توجبه وتقرر الشرط في ذلك وهو أن يكون العيب حادثا قبل البيع أو في العهدة عند من يرى العهدة فلنصر إلى ما بقي الفصل الثالث في معرفة حكم العيب الموجب إذا كان المبيع لم يتغير وإذا وجدت العيوب فإن لم يتغير المبيع بشيء من العيوب عند المشتري فلا يخلو أن يكون في عقار أو عروض أو في حيوان فإن كان في حيوان فلا خلاف أن المشتري مخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه أو يمسك ولا شيء له وأما إن كان عقار فمالك يفرق في ذلك بين العيب اليسير والكثير فيقول إن كان العيب يسيرا لم يجب الرد ووجبت قيمة العيب وهو الأرش وإن كان كثيرا وجب الرد هذا هو الموجود المشهور في كتب أصحابه ولم يفصل البغداديون هذا التفصيل وأما العروض فالمشهور في المذهب أنها ليست في هذا الحكم بمنزلة الأصول وقد قيل إنها بمنزلة الأصول في المذهب وهذا الذي كان يختاره الفقيه بكر بن رزقجدي رحمة الله عليهما وكان يقول إنه لا فرق في هذا المعنى بين الأصول والعروض وهذا الذي قاله يلزم من يفرق بين العيب الكثير والقليل في الأصول أعني أن يفرق في ذلك أيضا في العروض والأصل أن كل ما حط القيمة أنه يجب به الرد وهو الذي عليه فقهاء الأمصار ولذلك لم يعول البغداديون فيما أحسب على التفرقة التي قلت في الأصول ولم يختلف قولهم في الحيوان أنه لا فرق فيه بين العيب القليل والكثير 2 فصل وإذ قد قلنا إن المشتري يخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه أو يمسك ولا شيء له فإن اتفقا على أن يمسك المشتري سلعته ويعطيه البائع قيمة العيب فعامة فقهاء الأمصار يجيزون ذلك إلا ابن سريجمن اصحاب الشافعي فإنه قال ليس لهما ذلك لأنه خيار في مال فلم يكن له إسقاطه بعوض كخيار الشفعة قال القاضي عبد الوهاب وهذا غلط لأن ذلك حق للمشتري فله أن يستوفيه أعني أن يرد ويرجع بالثمن وله أن يعارض على تركه وما ذكره من خيار الشفعة فإنه شاهد لنا فإن له عندنا تركه إلى عوض يأخذه وهذا لا خلاف فيه وفي هذا الباب فرعان مشهوران من قبل التبعيض أحدهما هل إذا اشترى المشتري أنواعا من المبيعات في صفقة واحدة فوجد أحدهما معيبا فهل يرجع بالجميع أو بالذي وجد فيه العيب فقال قوم ليس له إلا أن يرد الجميع أو يمسك وبه قال أبو ثور والأوزاعي إلا أن يكون قد سمى ما لكل واحد من تلك الأنواع من القيمة فإن هذا مما لا خلاف فيه أنه يرد المبيع بعينه فقط وإنما الخلاف إذا لم يسم وقال قوم يرد المعيب بحصته من الثمن وذلك بالتقدير وممن قال بهذا القول سفيان الثوري وغيره وروي عن الشافعي القولان معا

Section V02/P133–V02/P135

وفرق مالك فقال ينظر في المعيب فإن كان ذلك وجه الصفقة والمقصود بالشراء رد الجميع وإن لم يكن وجه الصفقة رده بقيمته وفرق أبو حنيفة تفريقا آخر وقال إن وجد العيب قبل القبض رد الجميع وإن وجده بعد القبض رد المعيب بحصته من الثمن ففي هذه المسألة أربعة أقوال فحجة من منع التبعيض في الرد أن المردود يرجع فيه بقيمة لم يتفق عليها المشتري والبائع وكذلك الذي يبقى إنما يبقى بقيمة لم يتفقا عليها ويمكن أنه لو بعضت السلعة لم يشتر البعض بالقيمة التي أقيم بها وأما حجة من رأى الرد في البعض المعيب ولا بد فلأنه موضع ضرورة فأقيم فيه التقويم والتقدير مقام الرضا قياسا على أن ما فات في البيع فليس فيه إلا القيمة وأما تفريق مالك بين ما هو وجه الصفقة أو غير وجهها فاستحسان منه لأنه رأى أن ذلك المعيب إذا لم يكن مقصودا في المبيع فليس كبير ضرر في أن لا يوافق الثمن الذي أقيم به إرادة المشتري أو البائع وأما عندما يكون مقصودا أو جل المبيع فيعظم الضرر في ذلك واختلف عنه هل يعتبر تأثير العيب في قيمة الجميع أو في قيمة المعيب خاصة وأما تفريق أبي حنيفة بين أن يقبض أو لا يقبض فإن القبض عنده شرط من شروط تمام البيع وما لم يقبض المبيع فضمانه عنده من البائع وحكم الاستحقاق في هذه المسألة حكم الرد بالعيب وأما المسألة الثانية فإنهم اختلفوا أيضا في رجلين يبتاعان شيئا واحدا في صفقة واحدة فيجدان به عيبا فيريد أحدهما الرجوع ويأبى الآخر فقال الشافعي لمن أراد الرد أن يرد وهي رواية ابن القاسم عن مالك وقيل ليس له أن يرد فمن أوجب الرد شبهه بالصفقتين المفترقتين لأنه قد اجتمع فيها عاقدان ومن لم يوجبه شبهه بالصفقة الواحدة إذا أراد المشتري فيها تبعيض رد المبيع بالعيب الفصل الرابع في معرفة أصناف التغيرات الحادثة عند المشتري وحكمها وأما إن تغير المبيع عند المشتري ولم يعلم بالعيب إلا بعد تغير المبيع عنده فالحكم في ذلك يختلف عند فقهاء الأمصار بحسب التغير فأما إن تغير بموت أو فساد أو عتق ففقهاء الأمصار على أنه فوت ويرجع المشتري على البائع بقيمة العيب وقال عطاء بن أبي رباح لا يرجع في الموت والعتق بشيء وكذلك عندهم حكم من اشترى جارية فأولدها وكذلك التدبير عندهم وهو القياس في الكتابة وأما تغيره في البيع فإنهم اختلفوا فيه فقال أبو حنيفة والشافعي إذا باعه لم يرجع بشيء وكذلك قال الليث وأما مالك فله في البيع تفصيل وذلك أنه لا يخلو أن يبيعه من بائعه منه أو من غير بائعه ولا يخلو أيضا أن يبيعه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر فإن باعه من بائعه منه بمثل الثمن فلا رجوع له بالعيب وإن باعه منه بأقل من الثمن رجع عليه بقيمة العيب وإن باعه بأكثر من الثمن نظر فإن كان البائع الأول مدلسا رجع الأول على الثاني في الثمن والثاني على الأول أيضا وينفسخ البيعان ويعود المبيع إلى ملك الأول فإن باعه من عند بائعه منه فقال ابن القاسم لا رجوع له بقيمة العيب مثل قول أبي حنيفة والشافعي وقال ابن عبد الحكم له الرجوع بقيمة العيب وقال أشهب يرجع بالأقل من قيمة العيب أو بقيمة الثمن هذا إذا باعه بأقل مما اشتراه وعلى هذا لا يرجع إذا باعه بمثل الثمن أو أكثر وبه قال عثمان البتي ووجه قول ابن القاسم والشافعي وأبي حنيفة أنه إذا فات بالبيع فقد أخذ عوضا من غير أن يعتبر تأثيرا بالعيب في ذلك العوض الذي هو الثمن ولذلك متى قام عليه المشتري منه بعيب رجع على البائع الأول بلا خلاف ووجه القول الثاني تشبيهه البيع بالعتق ووجه قول عثمان وأشهب أنه لو كان عنده المبيع لم يكن له إلا الإمساك أو الرد للجميع فإذا باعه فقد أخذ عوض ذلك الثمن فليس له إلا ما نقص إلا أن يكون أكثر من قيمة العيب

Section V02/P135–V02/P136

وقال مالك إن وهب أو تصدق رجع بقيمة العيب وقال أبو حنيفة لا يرجع لأن هبته أو صدقته تفويت للملك بغير عوض ورضى منه بذلك طلبا للأجر فيكون رضاه بإسقاط حق العيب أولى وأحرى بذلك وأما مالك فقاس الهبة على العتق وقد كان القياس أن لا يرجع في شيء من ذلك إذا فات ولم يمكنه الرد لأن إجماعهم على أنه إذا كان في يده فليس يجب له إلا الرد أو الإمساك دليل على أنه ليس للعيب تأثير في إسقاط شيء من الثمن وإنما له تأثير في فسخ البيع فقط وأما العقود التي يتعاقبها الاسترجاع كالرهن والإجارة فاختلف في ذلك أصحاب مالك فقال ابن القاسم لا يمنع ذلك من الرد بالعيب إذا رجع إليه المبيع وقال أشهب إذا لم يكن زمان خروجه عن يده زمانا بعيدا كان له الرد بالعيب وقول ابن القاسم أولى والهبة للثواب عند مالك كالبيع في أنها فوت فهذه هي الأحوال التي تطرأ على المبيع من العقود الحادثة فيها وأحكامها باب في طرو النقصان وأما إن طرأ على المبيع نقص فلا يخلو أن يكون نقص في قيمته أو في البدن أو في النفس فأما نقصان القيمة لاختلاف الأسواق فغير مؤثر في الرد بالعيب بإجماع وأما النقصان الحادث في البدن فإن كان يسيرا غير مؤثر في القيمة فلا تأثير له في الرد بالعيب وحكمه حكم الذي لم يحدث وهذا نص مذهب مالك وغيره وأما النقص الحادث في البدن المؤثر في القيمة فاختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال أحدها أنه ليس له أن يرجع إلا بقيمة العيب فقط وليس له غير ذلك إذا أبى البائع من الرد وبه قال الشافعي في قوله الجديد وأبو حنيفة وقال الثوري ليس له إلا أن يرد ويرد مقدار العيب الذي حدث عنده وهو قول الشافعي الأول والقول الثالث قول مالك إن المشتري بالخيار بين أن يمسك ويضع عنه البائع من الثمن قدر العيب أو يرده على البائع ويعطيه ثمن العيب الذي حدث عنده وأنه إذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع للمشتري أنا أقبض المبيع وتعطي أنت قيمة العيب الذي حدث عندك وقال المشتري بل أنا أمسك المبيع وتعطي أنت قيمة العيب الذي حدث عندك فالقول قول المشتري والخيار له وقد قيل في المذهب القول قول البائع وهذا إنما يصح على قول من يرى أنه ليس للمشتري إلا أن يمسك أو يرد وما نقص عنده وشذ أبو محمد بن حزم فقال له أن يرد ولا شيء عليه وأما حجة من قال إنه ليس للمشتري إلا أن يرد ويرد قيمة العيب أو يمسك فلأنه قد أجمعوا على أنه إذا لم يحدث بالمبيع عيب عند المشتري فليس إلا الرد فوجب استصحاب حال هذا الحكم وإن حدث عند المشتري عيب مع إعطائه قيمة العيب الذي حدث عنده وأما من رأى أنه لا يرد المبيع بشيء وإنما قيمة العيب الذي كان عند البائع فقياسا على العتق والموت لكون هذا الأصل غير مجمع عليه وقد خالف فيه عطاء وأما مالك فلما تعارض عنده حق البائع وحق المشتري غلب المشتري وجعل له الخيار لأن البائع لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مفرطا في أنه لم يستعلم العيب ويعلم به المشتري أو يكون علمه فدلس به على المشتري وعند مالك أنه إذا صح أنه دلس بالعيب وجب عليه الرد من غير أن يدفع إليه المشتري قيمة العيب الذي حدث عنده فإن مات من ذلك العيب كان ضمانه على البائع بخلاف الذي لم يثبت أنه دلس فيه وأما حجة أبي محمد فلأنه أمر حدث من عند الله كما لو حدث في ملك البائع فإن الرد بالعيب دال على أن البيع لم ينعقد في نفسه وإنما انعقد في الظاهر وأيضا فلا كتاب ولا سنة يوجب على مكلف غرم ما لم يكن له تأثير في نقصه إلا أن يكون على جهة التغليظ عند من ضمن الغاصب ما نقص عنده بأمر من الله فهذا حكم العيوب الحادثة في البدن

Section V02/P136–V02/P137

وأما العيوب التي في النفس كالإباق والسرقة فقد قيل في المذهب إنها تفيت الرد كعيوب الأبدان وقيل لا ولا خلاف أن العيب الحادث عند المشتري إذا ارتفع بعد حدوثه أنه لا تأثير له في الرد إلا أن لا تؤمن عاقبته واختلفوا من هذا الباب في المشتري يطأ الجارية فقال قوم إذا وطىء فليس له الرد وله الرجوع بقيمة العيب وسواء كانت بكرا أو ثيبا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يرد قيمة الوطء في البكر ولا يردها في الثيب وقال قوم بل يردها ويرد مهر مثلها وبه قال ابن أبي شبرمة وابن أبي ليلى وقال سفيان الثوري إن كانت ثيبا رد نصف العشر من ثمنها وإن كانت بكرا رد العشر من ثمنها وقال مالك ليس عليه في وطء الثيب شيء لأنه غلة وجبت له بالضمان وأما البكر فهو عيب يثبت عنده للمشتري الخيار على ما سلف من رأيه وقد روي مثل هذا القول عن الشافعي وقال عثمان الوطء معتبر في العرف في ذلك النوع من الرقيق فإن كان له أثر في القيمة رد البائع ما نقص وإن لم يكن له أثر لم يلزمه شيء فهذا هو حكم النقصان الحادث في المبيعات وأما الزيادة الحادثة في المبيع أعني المتولدة المنفصلة منه فاختلف العلماء فيها فذهب الشافعي إلى أنها غير مؤثرة في الرد وأنها للمشتري لعموم قوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وأما مالك فاستثنى من ذلك الولد فقال يرد للبائع وليس للمشتري إلا الرد الزائد مع الأصل أو الإمساك قال أبو حنيفة الزوائد كلها تمنع الرد وتوجب أرش العيب إلا الغلة والكسب وحجته أن ما تولد عن المبيع داخل في العقد فلما لم يكن رده ورد ما تولد عنه كان ذلك فوتا يقتضي أرش العيب إلا ما نصصه الشرع من الخراج والغلة وأما الزيادة الحادثة في نفس المبيع الغير منفصلة عنه فإنها إن كانت مثل الصبغ في الثوب والرقم في الثوب فإنها توجب الخيار في المذهب إما الإمساك والرجوع بقيمة العيب وإما في الرد وكونه شريكا مع البائع بقيمة الزيادة وأما النماء في البدن مثل السمن فقد قيل في المذهب يثبت به الخيار وقيل لا يثبت وكذلك النقص الذي هو الهزال فهذا هو القول في حكم التغيير الفصل الخامس في القضاء في اختلاف الحكم عند اختلاف المتبايعين وأما صفة الحكم في القضاء بهذه الأحكام فإنه إذا تقار البائع والمشتري على حالة من هذه الأحوال المذكورة ههنا وجب الحكم الخاص بتلك الحال فإن أنكر البائع دعوى القائم فلا يخلو أن ينكر وجود العيب أو ينكر حدوثه عنده فإن أنكر وجود العيب بالمبيع فإن كان العيب يستوي في إدراكه جميع الناس كفى في ذلك شاهدان عدلان ممن اتفق من الناس وإن كان مما يختص بعلمه أهل صناعة ما شهد به أهل تلك الصناعة فقيل في المذهب عدلان وقيل لا يشترط في ذلك العدالة ولا العدد ولا الإسلام وكذلك الحال إن اختلفوا في كونه مؤثرا في القيمة وفي كونه أيضا قبل أمد التبايع أو بعده فإنه إن لم يكن للمشتري بينة حلف البائع أنه ما حدث عنده وإن لم تكن له بينة على وجود العيب بالمبيع لم يجب له يمين على البائع وأما إذا وجب الأرش فوجه الحكم في ذلك أن يقوم الشيء سليما ويقوم معيبا ويرد المشتري ما بين ذلك فإن وجب الخيار قوم ثلاث تقويمات تقويم وهو سليم وتقويم بالعيب الحادث عند البائع وتقويم بالعيب الحادث عند المشتري فيرد البائع من الثمن ويسقط عنه ما قدر منه قدر ما تنقص به القيمة المعيبة عن القيمة السليمة وإن أبى المشتري الرد وأحب الإمساك رد البائع من الثمن ما بين القيمة الصحيحة والمعيبة عنده الباب الثاني في بيع البراءة

Section V02/P137–V02/P139

اختلف العلماء في جواز هذا البيع وصورته أن يشترط البائع على المشتري التزام كل عيب يجده في المبيع على العموم فقال أبو حنيفة يجوز البيع بالبراءة من كل عيب سواء علمه البائع أو لم يعلمه سماه أو لم يسمه أبصره أو لم يبصره وبه قال أبو ثور وقال الشافعي في أشهر قوليه وهو المنصور عند أصحابه لا يبرأ البائع إلا من عيب يريه للمشتري وبه قال الثوري وأما مالك فالأشهر عنه أن البراءة جائزة مما يعلم البائع من العيوب وذلك في الرقيق خاصة إلا البراءة من الحمل في الجواري الرائعات فإنه لا يجوز عنده لعظم الغرر فيه ويجوز في الوخش وفي رواية ثانية أنه يجوز في الرقيق والحيوان وفي رواية ثالثة مثل قول الشافعي وقد روي عنه أن بيع البراءة إنما يصح من السلطان فقط وقيل في بيع السلطان وبيع المواريث وذلك من غير أن يشترطوا البراءة وحجة من رأى القول بالبراءة على الإطلاق أن القيام بالعيب حق من حقوق المشتري قبل البائع فإذا أسقطه سقط أصله سائر الحقوق الواجبة وحجة من لم يجزه على الإطلاق أن ذلك من باب الغرر فيما لم يعلمه البائع ومن باب الغبن والغش فيما علمه ولذلك اشترط جهل البائع مالك وبالجملة فعمدة مالك ما رواه في الموطأ أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه على البراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام داء لم تسمه فاختصما إلى عثمان فقال الرجل باعني عبدا وبه داء لم يسمه لي وقال عبد الله بعته بالبراءة فقضى عثمان على عبد الله أن يحلف لقد باع العبد وما به من داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد وروي أيضا أن زيد بن ثابت كان يجيز بيع البراءة وإنما خص مالك بذلك الرقيق لكون عيوبهم في الأكثر خافية وبالجملة خيار الرد بالعيب حق ثابت للمشتري ولما كان ذلك يختلف اختلافا كثيرا كاختلاف المبيعات في صفاتها وجب إذا اتفقا على الجهل به أن لا يجوز أصله إذا اتفقا على جهل صفة المبيع المؤثرة في الثمن ولذلك حكى ابن القاسم فيالمدونة عن مالك أن آخر قوله كان إنكار بيع البراءة إلا ما خفف فيه السلطان وفي قضاء الديون خاصة وذهب المغيرة من أصحاب مالك إلى أن البراءة إنما تجوز فيما كان من العيوب لا يتجاوز فيها ثلث المبيع والبراءة بالجملة إنما تلزم عند القائلين بالشرط أعني إذا اشترطها إلا بيع السلطان والمواريث عند مالك فقط فالكلام بالجملة في بيع البراءة هو في جوازه وفي شرط جوازه وفيما يجوز من العقود والمبيعات والعيوب ولمن يجوز بالشرط أو مطلقا وهذه كلها قد تقدمت بالقوة في قولنا فاعلمه الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات واختلفوا في الوقت الذي يضمن فيه المشتري المبيع أنى تكون خسارته إن هلك منه فقال أبو حنيفة والشافعي لا يضمن المشتري إلا بعد القبض وأما مالك فله في ذلك تفصيل وذلك أن المبيعات عنده في هذا الباب ثلاثة أقسام بيع يجب على البائع فيه حق توفية من وزن أو كيل أو عدد وبيع ليس فيه حق توفية وهو الجزاف أو ما لا يوزن ولا يكال ولا يعد فأما ما كان فيه حق توفية فلا يضمن المشتري إلا بعد القبض وأما ما ليس فيه حق توفية وهو حاضر فلا خلاف في المذهب أن ضمانه من المشتري وإن لم يقبضه وأما المبيع فعن مالك في ذلك ثلاث روايات أشهرها أن الضمان من البائع إلا أن يشترطه على المبتاع والثانية أنه من المبتاع إلا أن يشترطه على البائع والثالثة الفرق بين ما ليس بمأمون البقاء إلى وقت الاقتضاء كالحيوان والمأكولات وبين ما هو مضمون البقاء

Section V02/P139–V02/P140

والخلاف في هذه المسألة مبني على هل القبض شرط من شروط العقد أو حكم من أحكام العقد والعقد لازم دون القبض فمن قال القبض من شروط صحة العقد أو لزومه أو كيفما شئت أن تعبر في هذا المعنى كان الضمان عنده من البائع حتى يقبضه المشتري ومن قال هو حكم لازم من أحكام المبيع والبيع وقد انعقد ولزم قال العقد يدخل في ضمان المشتري وتفريق مالك بين الغائب والحاضر والذي فيه حق توفية والذي ليس فيه حق توفية استحسان ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو الالتفات إلى المصلحة والعدل وذهب أهل الظاهر إلى أن بالعقد يدخل في ضمان المشتري فيما أحسب وعمدة من رأى ذلك اتفاقهم على أن الخراج قبل القبض للمشتري وقد قال عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وعمدة المخالف حديث عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى مكة قال له انههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا وقد تكلمنا في شرط القبض في المبيع فيما سلف ولا خلاف بين المسلمين أنه من ضمان المشتري بعد القبض إلا في العهدة والجوائح وإذ قد ذكرنا العهدة فينبغي أن نذكر ههنا الجوائح القول في الجوائح اختلف العلماء في وضع الجوائح في الثمار فقال بالقضاء بها مالك وأصحابه ومنعها أبو حنيفة والثوري والشافعي في قوله الجديد والليث فعمدة من قال بوضعها حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه شيئا على ماذا يأخذ أحدكم مال أخيه خرجه مسلم عن جابر وما روي عنه أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح فعمدة من أجاز الجوائح حديثا جابر هذان وقياس الشبه أيضا وذلك أنهم قالوا إنه مبيع بقي على البائع فيه حق توفية بدليل ما عليه من سقيه إلى أن يكمل فوجب أن يكون ضمانه منه أصله سائر المبيعات التي بقي لها حق توفية والفرق عندهم بين هذا المبيع وبين سائر البيوع أن هذا بيع وقع في الشرع والمبيع لم يكمل بعد فكأنه مستثنى من النهي عن بيع ما لم يخلق فوجب أن يكون في ضمانه مخالفا لسائر المبيعات وأما عمدة من لم يقل بالقضاء بها فتشبيه هذا البيع بسائر المبيعات وأن التخلية في هذا المبيع هو القبض وقد اتفقوا على أن ضمان المبيعات بعد القبض من المشتري ومن طريق السماع أيضا حديث أبي سعيد الخدري قال أجيح رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك قالوا فلم يحكم بالجائحة فسبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الآثار فيها وتعارض مقاييس الشبه وقد رام كل واحد من الفريقين صرف الحديث المعارض للحديث الذي هو الأصل عنده بالتأويل فقال من منع الجائحة يشبه أن يكون الأمر بها إنما ورد من قبل النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قالوا ويشهد لذلك أنه لما كثر شكواهم بالجوائح أمروا أن لا يبيعوا الثمر إلا بعد أن يبدو صلاحه وذلك في حديث زيد بن ثابت المشهور وقال من أجازها في حديث أبي سعيد يمكن أن يكون البائع عديما فلم يقض عليه بجائحة أو أن يكون المقدار الذي أصيب من الثمر مقدارا لا يلزم فيه جائحة أو أن يكون أصيب في غير الوقت الذي تجب فيه الجائحة مثل أن يصاب بعد الجذاذ أو بعد الطيب وأما الشافعي فروى حديث جابر عن سليمان بن عتيق عن جابر وكان يضعفه ويقول إنه اضطرب في ذكر وضع الجوائح فيه ولكنه قال إن ثبت الحديث وجب وضعها في القليل والكثير ولا خلاف بينهم في القضاء بالجائحة بالعطش وقد جعل القائلون بها اتفاقهم في هذا حجة على إثباتها والكلام في أصول الجوائح على مذهب مالك ينحصر في أربعة فصول الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح والثاني في محل الجوائح من المبيعات

Section V02/P140–V02/P141

الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه الرابع في الوقت الذي توضع فيه الفصل الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح وأما ما أصاب الثمرة من السماء مثل البرد والقحط وضده والعفن فلا خلاف في المذهب أنه جائحة وأما العطش كما قلنا فلا خلاف بين الجميع أنه جائحة وأما ما أصاب من صنع الآدميين فبعض من أصحاب مالك رآه جائحة وبعض لم يره جائحة والذين رأوه جائحة انقسموا قسمين فبعضهم رأى منه جائحة ما كان غالبا كالجيش ولم ير ما كان منه بمغافصة جائحة مثل السرقة وبعضهم جعل كل ما يصيب الثمرة من جهة الآدميين جائحة بأي وجه كان فمن جعلها في الأمور السماوية فقط اعتمد ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة ومن جعلها في أفعال الآدميين شبهها بالأمور السماوية ومن استثني اللص قال يمكن أن يتحفظ منه الفصل الثاني في محل الجوائح من المبيعات ومحل الجوائح هي الثمار والبقول فأما الثمار فلا خلاف فيها في المذهب وأما البقول ففيها خلاف والأشهر فيها الجائحة وإنما اختلفوا في البقول لاختلافهم في تشبيهها بالأصل الذي هو الثمر الفصل الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه وأما المقدار الذي تجب فيه الجائحة أما في الثمار فالثلث وأما في البقول فقيل في القليل والكثير وقيل في الثلث وابن القاسم يعتبر ثلث الثمر بالكيل وأشهب يعتبر الثلث في القيمة فإذا ذهب من الثمر عند أشهب ما قيمته الثلث من الكيل وضع عنه الثلث من الثمن وسواء كان ثلثا في الكيل أو لم يكن وأما ابن القاسم فإنه إذا ذهب من الثمر الثلث من الكيل فإن كان نوعا واحدا ليس تختلف قيمة بطونه حط عنه من الثمن الثلث وإن كان الثمر أنواعا كثيرة مختلفة القيم أو كان بطونا مختلفة القيم أيضا اعتبر قيمة ذلك الثلث الذاهب من قيمة الجميع فما كان قدره حط بذلك القدر من الثمن ففي موضع يعتبر المكيلة فقط حيث تستوي القيمة في أجزاء الثمرة وبطونها وفي موضع يعتبر الأمرين جميعا حيث تختلف القيمة والمالكية يحتجون في مصيرهم إلى التقدير في وضع الحوائج وإن كان الحديث الوارد فيها مطلقا بأن القليل في هذا معلوم من حكم العادة أنه يخالف الكثير إذ كان معلوما أن القليل يذهب من كل ثمر فكأن المشتري دخل على هذا الشرط بالعادة وإن لم يدخل بالنطق وأيضا فإن الجائحة التي علق الحكم بها تقتضي الفرق بين القليل والكثير قالوا وإذا وجب الفرق وجب أن يعتبر فيه إذ قد اعتبره الشرع في مواضع كثيرة وأن كان المذهب يضطرب في هذا الأصل فمرة يجعل الثلث من حيز الكثير كجعله إياه ههنا ومرة يجعله في حيز القليل ولم يضطرب في أنه الفرق بين القليل والكثير والمقدرات يعسر إثباتها بالقياس عند جمهور الفقهاء ولذلك قال الشافعي لو قلت بالجائحة لقلت فيها بالقليل والكثير وكون الثلث فرقا بين القليل والكثير هو نص في الوصية في قوله عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير الفصل الرابع في الوقت الذي توضع فيه وأما زمان القضاء بالجائحة فاتفق المذهب على وجوبها في الزمان الذي يحتاج فيه إلى تبقية الثمر على رؤوس الشجر حيث يستوفى طيبه واختلفوا إذا أبقاه المشتري في الثمار ليبيعه على النضارة وشيئا شيئا فقيل فيه الجائحة تشبيها بالزمان المتفق عليه وقيل ليس فيه جائحة تفريقا بينه وبين الزمان المتفق على وجوب القضاء بالجائحة فيه وذلك أن هذا الزمان يشبه المتفق عليه من جهة ويخالفه من جهة فمن غلب الاتفاق أوجب فيه الجائحة ومن غلب الاختلاف لم يوجب فيه جائحة أعني من رأى أن النضارة مطلوبة بالشراء كما الطيب مطلوب قال بوجوب الجائحة فيه ومن لم ير الأمر فيهما واحدا قال ليس فيه الجائحة ومن ههنا اختلفوا في وجوب الجوائح في البقول الجملة الثالثة من جمل النظر في الأحكام وهو في تابعات المبيعات

Section V02/P141–V02/P143

ومن مسائل هذا الباب المشهورة اثنتان الأولى بيع النخيل وفيها الثمر متى يتبع بيع الأصل ومتى لا يتبعه فجمهور الفقهاء على أن من باع نخلا فيها ثمر قبل أن يؤبر فإن الثمر للمشتري وإذا كان البيع بعد الإبار فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع والثمار كلها في هذا المعنى في معنى النخيل وهذا كله لثبوت حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع قالوا فلما حكم صلى الله عليه وسلم بالثمن للبائع بعد الإبار علمنا بدليل الخطاب أنها للمشتري قبل الإبار بلا شرط وقال أبو حنيفة وأصحابه هي للبائع قبل الإبار وبعده ولم يجعل المفهوم ههنا من باب دليل الخطاب بل من باب مفهوم الأحرى والأولى قالوا وذلك أنه إذا وجبت للبائع بعد الإبار فهي أحرى أن تجب له قبل الإبار وشبهوا خروج الثمر بالولادة وكما أن من باع أمة لها ولد فولدها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع كذلك الأمر في الثمن وقال ابن أبي ليلى سواء أبر أو لم يؤبر إذا بيع الأصل فهو للمشتري اشترطها أو لم يشترطها فرد الحديث بالقياس لأنه رأى أن الثمر جزء من المبيع ولا معنى لهذا القول إلا إن كان لم يثبت عنده الحديث وأما أبو حنيفة فلم يرد الحديث وإنما خالف مفهوم الدليل فيه فإذا سبب الخلاف في هذه المسألة بين أبي حنيفة والشافعي ومالك ومن قال بقولهم معارضة دليل الخطاب لدليل مفهوم الأحرى والأولى وهو الذي يسمى فحوى الخطاب لكنه ههنا ضعيف وإن كان في الأصل أقوى من دليل الخطاب وأما سبب مخالفة ابن أبي ليلى فمعارضة القياس للسماع وهو كما قلنا ضعيف والإبار عند العلماء أن يجعل طلع ذكور النخل في طلع إناثها وفي سائر الشجر أن تنور وتعقد والتذكير في شجر التين التي تذكر في معنى الإبار وإبار الزرع مختلف فيه في المذهب فروى ابن القاسم عن مالك أن إباره أن يفرك قياسا على سائر الثمر وهل الموجب لهذا الحكم هو الإبار أو وقت الإبار قيل الوقت وقيل الإبار وعلى هذا ينبني الاختلاف إذا أبر بعض النخل ولم يؤبر البعض هل يتبع ما لم يؤبر ما أبر أو لا يتبعه واتفقوا فيما أحسبه على أنه إذا بيع ثمر وقد دخل الإبار فلم يؤبر أن حكمه حكم المؤبر المسألة الثانية وهي اختلافهم في بيع مال العبد وذلك أنهم اختلفوا في مال العبد هل يتبعه في البيع والعتق على ثلاثة أقوال أحدها أن ماله في البيع والعتق لسيده وكذلك في المكاتب وبه قال الشافعي والكوفيون والثاني أن ماله تبع له في البيع والعتق وهو قول داود وأبي ثور والثالث أنه تبع له في العتق لا في البيع إلا أن يشترطه المشتري وبه قال مالك والليث فحجة من رأى أن ماله في البيع لسيده إلا أن يشترطه المبتاع حديث ابن عمر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ومن جعله لسيده في العتق فقياسا على البيع وحجة من رأى أنه تبع للعبد في كل حال انبنت على كون العبد مالكا عندهم وهي مسألة اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا أعني هل يملك العبد أو لا يملك ويشبه أن يكون هؤلاء إنما غلبوا القياس على السماع لأن حديث ابن عمر هو حديث خالف فيه نافع سالما لأن نافعا رواه عن ابن عمر وسالم رواه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما مالك فغلب القياس في العتق والسماع في البيع وقال مالك في الموطأ الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إذا اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو عرضا أو دينا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق غلاما فماله له إلا أن يستثنيه سيده ويجوز عند مالك أن يشتري العبد وماله بدراهم وإن كان مال العبد دراهم أو فيه دراهم

Section V02/P143–V02/P144

وخالفه أبو حنيفة والشافعي إذا كان مال العبد نقدا وقالوا العبد وماله بمنزلة من باع شيئين لا يجوز فيهما إلا ما يجوز في سائر البيوع واختلف أصحاب مالك في اشتراط المشتري لبعض مال العبد في صفقة البيع فقال ابن القاسم لا يجوز وقال أشهب جائز أن يشترط بعضه وفرق بعضهم فقال إن كان ما اشترى به العبد عينا وفي مال العبد عين لم يجز ذلك لأنه يدخله دراهم بعرض ودراهم وإن كان ما اشترى به عروضا أو لم يكن في مال العبد دراهم جاز ووجه قول ابن القاسم أنه لا يجوز أن يشترط بعضه تشبيهه بثمر النخل الإبار ووجه قول أشهب تشبيهه الجزء بالكل وفي هذا الباب مسائل مسكوت عنها كثيرة ليست مما قصدناه ومن مشهور مسائلهم في هذا الباب الزيادة والنقصان اللذان يقعان في الثمن الذي انعقد عليه البيع بما يرضى به المتبايعان أعني أن يزيد المشتري البائع بعد البيع على الثمن الذي انعقد عليه البيع أو يحط منه البائع هل يتبع حكم الثمن أم لا وفائدة الفرق أن من قال هي من الثمن أوجب ردها في الاستحقاق وفي الرد بالعيب وما أشبه ذلك وأيضا من جعلها في حكم الثمن الأول إن كانت فاسدة البيع ومن لم يجعلها من الثمن أعني الزيادة لم يوجب شيئا من هذا فذهب أبو حنيفة إلى أنها من الثمن إلا أنه قال لا تثبت الزيادة في حق الشفيع ولا في بيع المرابحة بل الحكم للثمن الأول وبه قال مالك وقال الشافعي لا تلحق الزيادة والنقصان بالثمن أصلا وهو في حكم الهبة واستدل من ألحق الزيادة بالثمن بقوله عز وجل ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة قالوا وإذا لحقت الزيادة في الصداق بالصداق لحقت في البيع بالثمن واحتج الفريق الثاني باتفاقهم على أنها لا تلحق في الشفعة وبالجملة من رأى أن العقد الأول قد تقرر قال الزيادة هبة ومن رأى أنها فسخ للعقد الأول وعقد ثان عدها من الثمن الجملة الرابعة وإذا اتفق المتبايعان على البيع واختلفا في مقدار الثمن ولم تكن هناك بينة ففقهاء الأمصار متفقون على أنهما يتحالفان ويتفاسخان بالجملة ومختلفون في التفصيل أعني في الوقت الذي يحكم فيه بالأيمان والتفاسخ فقال أبو حنيفة وجماعة إنهما يتحالفان ويتفاسخان ما لم تفت عين السلعة فإن فاتت فالقول قول المشتري مع يمينه وقال الشافعي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وأشهب صاحب مالك يتحالفان في كل وقت وأما مالك فعنه روايتان إحداهما أنهما يتحالفان ويتفاسخان قبل القبض وبعد القبض القول قول المشتري والرواية الثانية مثل قول أبي حنيفة وهي رواية ابن القاسم والثانية رواية أشهب والفوت عنده يكون بتغيير الأسواق وبزيادة المبيع ونقصانه وقال داود وأبو ثور القول قول المشتري على كل حال وكذلك قال زفر إلا أن يكونا اختلفا في جنس الثمن فحينئذ يكون التفاسخ عندهم والتحالف ولا خلاف أنهم إذا اختلفوا في جنس الثمن أو المثمون أن الواجب هو التحالف والتفاسخ وإنما صار فقهاء الأمصار إلى القول على الجملة بالتحالف والتفاسخ عند الاختلاف في عدد الثمن لحديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان فمن حمل هذا الحديث على وجوب التفاسخ وعمومه قال يتحالفان في كل حال ويتفاسخان والعلة في ذلك عنده أن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه وأما من رأى أن الحديث إنما يجب أن يحمل على الحالة التي يجب أن يتساوى فيها دعوى البائع والمشتري قال إذا قبض السلعة أو فاتت فقد صار القبض شاهدا للمشتري وشبهة لصدقه واليمين إنما يجب على أقوى المتداعيين شبهة وهذا هو أصل مالك في الأيمان ولذلك يوجب في مواضع اليمين على المدعي وفي مواضع على المدعى عليه وذلك أنه لم يجب اليمين بالنص على المدعى عليه من حيث هو مدعى عليه وإنما وجبت عليه من حيث هو في الأكثر أقوى شبهة فإذا كان المدعي في مواطن أقوى شبهة وجب أن يكون اليمين في حيزه

Section V02/P144–V02/P145

وأما من رأى القول قول المشتري فإنه رأى أن البائع مقر للمشتري بالشراء ومدع عليه عددا ما في الثمن وأما داود ومن قال بقوله فردوا حديث ابن مسعود لأنه منقطع ولذلك لم يخرجه الشيخان البخاري ومسلم وإنما خرجه مالك وعن مالك إذا نكل المتبايعان عن الأيمان روايتان إحداهما الفسخ والثانية أن القول قول البائع وكذلك من يبدأ باليمين في المذهب فيه خلاف فالأشهر البائع على ما في الحديث وهل إذا وقع التفاسخ يجوز لأحدهما أن يختار قول صاحبه فيه خلاف في المذهب القسم الرابع من النظر المشترك في البيوع وهو النظر في حكم البيع الفاسد إذا وقع فنقول اتفق العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت ولم تفت بإحداث عقد فيها أو نماء أو نقصان أو حوالة سوق أن حكمها الرد أعني أن يرد البائع الثمن والمشتري المثمون واختلفوا إذا قبضت وتصرف فيها بعتق أو هبة أو رهن أو غير ذلك من سائر التصرفات هل ذلك فوت يوجب القيمة وكذلك إذا نمت أو نقصت فقال الشافعي ليس ذلك كله فوتا ولا شبهة ملك في البيع الفاسد وأن الواجب الرد وقال مالك كل ذلك فوت يوجب القيمة إلا ما روى عنه ابن وهب في الربا أنه ليس بفوت ومثل ذلك قال أبو حنيفة والبيوع الفاسدة عند مالك تنقسم إلى محرمة وإلى مكروهة فأما المحرمة فإنها إذا فاتت مضت بالقيمة وأما المكروهة فإنها إذا فاتت صحت عنده وربما صح عنده بعض البيوع الفاسدة بالقبض لخفة الكراهة عنده في ذلك فالشافعية تشبه المبيع الفاسد لمكان الربا والغرر بالفاسد لمكان تحريم عينه كبيع الخمر والخنزير فليس عندهم فيه فوت و مالك يرى أن النهي في هذه الأمور إنما هو لمكان عدم العدل فيها أعني بيوع الربا والغرر فإذا فاتت السلعة فالعدل فيها هو الرجوع بالقيمة لأنه قد تقبض السلعة وهي تساوي ألفا وترد وهي تساوي خمسمائة أو بالعكس ولذلك يرى مالك حوالة الأسواق فوتا في المبيع الفاسد ومالك يرى في البيع والسلف أنه إذا فات وكان البائع هو المسلف رد المشتري القيمة ما لم تكن أزيد من الثمن لأن المشتري قد رفع له في الثمن لمكان السلف فليس من العدل أن يرد أكثر من ذلك وإن كان المشتري هو الذي أسلف البائع فقد حط البائع عنه من الثمن لمكان السلف فإذا وجبت على المشتري القيمة ردها ما لم تكن أقل من الثمن لأن هذه البيوع إنما وقع المنع فيها لمكان ما جعل فيها من العوض مقابل السلف الذي هو موضوع لعون الناس بعضهم لبعض ومالك في هذه المسألة أفقه من الجميع واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض أعني شرط السلف هل يصح البيع أم لا فقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء البيع مفسوخ وقال مالك وأصحابه البيع غير مفسوخ إلا ابن عبد الحكم قال البيع مفسوخ وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي فإذا انعقد البيع فاسدا لم يصححه بعد رفع الشرط الذي من قبله وقع الفساد كما أن رفع السبب المفسد في المحسوسات بعد فساد الشيء ليس يقتضي عودة الشيء إلى ما كان عليه قبل الفساد من الوجود فاعلمه وروي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر فلما انعقد البيع بينهما قال أنا أدع الزق وهذا البيع مفسوخ عند العلماء بإجماع فوجب أن يكون بيع السلف كذلك فجاوب عن ذلك بجواب لا تقوم به حجة وقد تقدم القول في ذلك وإذ قد انقضى القول في أصول البيوع الفاسدة وأصول البيوع الصحيحة وفي أصول أحكام البيوع الصحيحة وأصول الأحكام الفاسدة المشتركة العامة لجميع البيوع أو لكثير منها فلنظر إلى ما يخص واحدا واحدا من هذه الأربعة الأجناس وذلك بأن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول كتاب الصرف

Section V02/P145–V02/P147

ولما كان يخص هذا البيع شرطان أحدهما عدم النسيئة وهو الفور والآخر عدم التفاضل وهو اشتراط المثلية كان النظر في هذا الباب ينحصر في خمسة أجناس الأول في معرفة ما هو نسيئة مما ليس بنسيئة الثاني في معرفة ما هو مماثل مما ليس بمماثل إذ هذان القسمان ينقسمان بفصول كثيرة فيعرض هنالك الخلاف الثالث فيما وقع أيضا من هذا البيع بصورة مختلف فيها هل هو ذريعة إلى أحد هذين أعني الزيادة والنسيئة أو كليهما عند من قال بالذرائع وهو مالك وأصحابه وهذا ينقسم أيضا إلى نوعين كانقسام أصله الخامس في خصائص أحكام هذا البيع من جهة ما يعتبر فيه هذان الشرطان أعني عدم النساء والتفاضل أو كليهما وذلك أنه يخالف هذا البيع البيوع لمكان هذين الشرطين فيه في أحكام كثيرة وأنت إذا تأملت الكتب الموضوعة في فروع الكتاب الذي يوسمونه بكتاب الصرف وجدتها كلها راجعة إلى هذه الأجناس الخمسة أو إلى ما تركب منها ما عدا المسائل التي يدخلون في الكتاب الواحد بعينه مما ليس هو من ذلك الكتاب مثل إدخال المالكية في الصرف مسائل كثيرة هي من باب الاقتضاء في السلف ولكن لما كان الفاسد منها يؤول إلى أحد هذين الأصلين أعني إلى صرف بنسيئة أو بتفاضل أدخلوها في هذا الكتاب مثل مسائلهم في اقتضاء القائمة والمجموعة والفرادى بعضها من بعض لكن لما كان قصدنا إنما هو ذكر المسائل التي هي منطوق بها في الشرع أو قريب من المنطوق بها رأينا أن نذكر في هذا الكتاب سبع مسائل مشهورة تجري مجرى الأصول لما يطرأ على المجتهد من مسائل هذا الباب فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل وبهذه الرتبة يسمى فقيها لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان كما نجد متفقهة زماننا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة وهو الذي يصنع لكل قدم خفا يوافقه فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت وإذ قد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع إلى حيث كنا من ذكر المسائل التي وعدنا بها المسألة الأولى أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد إلا ما روي عن ابن عباس ومن تبعه من المكيين فإنهم أجازوا بيعه متفاضلا ومنعوه نسيئة فقط وإنما صار ابن عباس لذلك لما رواه عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا إلا في النسيئة وهو حديث صحيح فأخذ ابن عباس بظاهر هذا الحديث فلم يجعل الربا إلا في النسيئة وأما الجمهور فصاروا إلى ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز وهو من أصح ما روي في هذا الباب وحديث عبادة بن الصامت حديث صحيح أيضا في هذا الباب فصار الجمهور إلى هذه الأحاديث إذ كانت نصا في ذلك وأما حديث ابن عباس فإنه ليس بنص في ذلك لأنه روي فيه لفظان أحدهما أنه قال إنما الربا في النسيئة وهذا ليس يفهم منه إجازة التفاضل إلا من باب دليل الخطاب وهو ضعيف ولا سيما إذا عارضه النص

Section V02/P147–V02/P148

وأما اللفظ الآخر وهو لا ربا إلا في النسيئة فهو أقوى من هذا اللفظ لأن ظاهره يقتضي أن ما عدا النسيئة فليس بربا لكن يحتمل أن يريد بقوله لا ربا إلا في النسيئة من جهة أن الواقع في الأكثر وإذا كان هذا محتملا والأول نص وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينهما وأجمع الجمهور على أن مسكوكه وتبره ومصوغه سواء في منع بيع بعضه ببعض متفاضلا لعموم الأحاديث المتقدمة في ذلك إلا معاوية فإنه كان يجيز التفاضل بين التبر والمصوغ لمكان زيادة الصياغة وإلا ما روي عن مالك أنه سئل عن الرجل يأتي دار الضرب بورقه فيعطيهم أجرة الضرب ويأخذ منهم دنانير ودراهم وزن ورقه أو دراهمه فقال إذا كان ذلك لضرورة خروج الرفقة ونحو ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس وبه قال ابن القاسم من أصحابه وأنكر ذلك ابن وهب من أصحابه وعيسى بن دينار وجمهور العلماء وأجاز مالك بدل الدينار الناقص بالوازن أو بالدينارين على اختلاف بين أصحابه في العدد الذي يجوز فيه ذلك من الذي لا يجوز على جهة المعروف المسألة الثانية اختلف العلماء في السيف والمصحف المحلى يباع بالفضة وفيه حلية فضة أو بالذهب وفيه حلية ذهب فقال الشافعي لا يجوز ذلك لجهل المماثلة المشترطة في بيع الفضة بالفضة في ذلك والذهب بالذهب وقال مالك إن كان قيمة ما فيه من الذهب أو الفضة الثلث فأقل جاز بيعه أعني بالفضة إن كانت حليته فضة أو بالذهب إن كانت حليته ذهبا وإلا لم يجز وكأنه رأى أنه إذا كانت الفضة قليلة لم تكن مقصودة في البيع وصارت كأنها هبة وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة إذا كانت الفضة أكثر من الفضة التي في السيف وكذلك الأمر في بيع السيف المحلى بالذهب لأنهم رأوا أن الفضة التي فيه أو الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به ويبقى الفضل قيمة السيف وحجة الشافعي عموم الأحاديث والنص الوارد في ذلك من حديث فضالة بن عبد الله الأنصاري أنه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة ينزع وحده ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن خرجه مسلم وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على الإطلاق وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال لا أسكن في أرض أنت فيها لما رواه من الحديث المسألة الثالثة اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا واختلفوا في الزمان الذي يحد هذا المعنى فقال أبو حنيفة والشافعي الصرف يقع ناجزا ما لم يفترق المتصارفان تعجل أو تأخر القبض وقال مالك إن تأخر القبض في المجلس بطل الصرف وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة فيه وسبب الخلاف ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام إلا هاء وهاء وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر فمن رأى أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من المجلس أعني أنه يطلق عليه أنه باع هاء وهاء قال يجوز التأخير في المجلس ومن رأى أن اللفظ لا يصح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على الفور قال إن تأخر القبض عن العقد في المجلس بطل الصرف لاتفاقهم على هذا المعنى لم يجز عندهم في الصرف حوالة ولا حمالة ولا خيار إلا ما حكي عن أبي ثور أنه أجاز فيه الخيار واختلف في المذهب في التأخير الذي يغلب عليه المتصارفان أو أحدهما فمرة قيل فيه إنه مثل الذي يقع بالاختيار ومرة قيل إنه ليس كذلك في تفاصيل لهم في ذلك ليس قصدنا ذكرها في هذا الكتاب

Section V02/P148–V02/P149

المسألة الرابعة اختلف العلماء فيمن اصطرف دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا فأراد رده فقال مالك ينتقض الصرف وإن كانت دنانير كثيرة انتقض منها دينار للدرهم فما فوقه إلى صرف دينار فإن زاد درهم على دينار انتقض منها دينار آخر وهكذا ما بينه وبين أن ينتهي إلى صرف دينار قال وإن رضي بالدرهم الزائف لم يبطل من الصرف شيء وقال أبو حنيفة لا يبطل الصرف بالدرهم الزائف ويجوز تبديله إلا أن تكون الزيوف نصف الدراهم أو أكثر فإن ردها بطل الصرف في المردود وقال الثوري إذا رد الزيوف كان مخيرا إن شاء أبدلها أو يكون شريكا له بقدر ذلك في الدنانير أعني لصاحب الدنانير وقال أحمد لا يبطل الصرف بالرد قليلا كان أو كثيرا وابن وهب من أصحاب مالك يجيز البدل في الصرف وهو مبني على أن الغلبة على النظرة في الصرف ليس لها تأثير ولا سيما في البعض وهو أحسن وعن الشافعي في بطلان الصرف بالزيوف قولان فيتحصل لفقهاء الأمصار في هذه المسألة أربعة أقوال قول بإبطال الصرف مطلقا عند الرد وقول بإثبات الصرف ووجوب البدل وقول بالفرق بين القليل والكثير وقول بالتخيير بين بدل الزائف أو يكون شريكا له وسبب الخلاف في هذا كله هل الغلبة على التأخير في الصرف مؤثرة فيه أو غير مؤثرة وإن كانت مؤثرة فهل هي مؤثرة في القليل أو في الكثير وأما وجود النقصان فإن المذهب اضطرب فيه فمرة قال فيه إنه إن رضي بالنقصان جاز الصرف وإن طلب البدل انتقض الصرف قياسا على الزيوف ومرة قال يبطل الصرف وإن رضي به وهو ضعيف واختلفوا أيضا إذا قبض بعض الصرف وتأخر بعضه أعني الصرف المنعقد على التناجز فقيل يبطل الصرف كله وبه قال الشافعي وقيل يبطل منه المتأخر فقط وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف والقولان في المذهب ومبنى الخلاف في الصفقة الواحدة يخالطها حرام وحلال هل تبطل الصفقة كلها أو الحرام منها فقط المسألة الخامسة أجمع العلماء على أن المراطلة جائزة في الذهب بالذهب وفي الفضة بالفضة وإن اختلف العدد لاتفاق الوزن وذلك إذا كانت صفة الذهبين واحدة واختلفوا في المراطلة في الموضعين أحدهما أن تختلف صفة الذهبين والثاني أن ينقص أحد الذهبين عن الآخر فيريد الآخر أن يزيد بذلك عرضا أو دراهم إن كانت المراطلة بذهب أو ذهبا إن كانت المراطلة بدراهم فذهب مالك أما في الموضع الأول وهو أن يختلف جنس المراطل بهما في الجودة والرداءة أنه متى راطل بأحدهما بصنف من الذهب الواحد وأخرج الآخر ذهبين أحدهما أجود من ذلك الصنف الواحد والآخر أردأ فإن ذلك عنده لا يجوز وإن كان الصنف الواحد من الذهبين أعني الذي أخرجه وحده أجود من الذهبين المختلفين اللذين أخرجهما الآخر أو أردأ منهما معا أو مثل أحدهما وأجود من الثاني جازت المراطلة عنده وقال الشافعي إذا اختلف الذهبان فلا يجوز ذلك وقال أبو حنيفة وجميع الكوفيين والبصريين يجوز جميع ذلك وعمدة مذهب مالك في منعه ذلك الاتهام وهو مصير إلى القول بسد الذرائع وذلك أنه يتهم أن يكون المراطل إنما قصد بذلك بيع الذهبين متفاضلا فكأنه أعطى جزءا من الوسط بأكثر منه من الأردأ أو بأقل منه من الأعلى فيتذرع من ذلك إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلا مثال ذلك أن إنسانا قال لآخر خذ مني خمسة وعشرين مثقالا وسطا بعشرين من الأعلى فقال لا يجوز هذا لنا ولكن أعطيك عشرين من الأعلى وعشرة أدنى من ذهبك وتعطيني أنت ثلاثين من الوسط فتكون العشرة الأدنى يقابلها خمسة من ذهبك ويقابل العشرين من ذهب الوسط العشرين من ذهبك الأعلى وعمدة الشافعي اعتبار التفاضل الموجود في القيمة وعمدة أبي حنفية اعتبار وجود الوزن من الذهبين ورد القول بسد الذرائع وكمثل اختلافهم في المصارفة التي تكون بالمراطلة اختلفوا في هذا الموضع في المصارفة التي تكون بالعدد أعني إذا اختلفت جودة الذهبين أو الأذهاب وأما اختلافهم إذا نقصت المراطلة

Questions