Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Section V02/P253–V02/P254

فذهب مالك والشافعي وأكثر فقهاء الأمصار وزيد بن ثابت من الصحابة إلى أنه لا ميراث لهم وذهب سائر الصحابة وفقهاء العراق والكوفة والبصرة وجماعة العلماء من سائر الآفاق إلى توريثهم والذين قالوا بتوريثهم اختلفوا في صفة توريثهم فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى توريثهم على ترتيب العصبات وذهب سائر من ورثهم إلى التنزيل وهو أن ينزل كل من أدلى بذي سهم أو عصبة بمنزلة السبب الذي أدلى به وعمدة مالك ومن قال بقوله أن الفرائض لما كانت لا مجال للقياس فيها كان الأصل أن لا يثبت فيها شيء إلا بكتاب أو سنة ثابتة أو إجماع وجميع ذلك معدوم في هذه المسألة وأما الفرقة الثانية فزعموا أن دليلهم على ذلك من الكتاب والسنة والقياس أما الكتاب فقوله تعالى وأولو الأرحام و الوالدان والأقربون واسم القرابة ينطلق على ذوي الأرحام ويرى المخالف أن هذه مخصوصة بآيات المواريث وأما السنة فاحتجوا بما خرجه الترمذي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له وأما من طريق المعنى فإن القدماء من أصحاب أبي حنيفة قالوا إن ذوي الأرحام أولى من المسلمين لأنهم قد اجتمع لهم سببان القرابة والإسلام فأشبهوا تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب أعني أن من اجتمع له سببان أولى ممن له سبب واحد وأما أبو زيد ومتأخرو أصحابه فشبهوا الإرث بالولاية وقالوا لما كانت ولاية التجهيز والصلاة والدفن للميت عند فقد أصحاب الفروض والعصبات لذوي الأرحام وجب أن يكون لهم ولاية الإرث وللفريق الأول اعتراضات في هذه المقاييس فيها ضعف وإذ قد تقرر هذا فلنشرع في ذكر جنس جنس من أجناس الوارثين ونذكر من ذلك ما يجري مجرى الأصول من المسائل المشهورة المتفق عليها والمختلف فيها ميراث الصلب وأجمع المسلمون على أن ميراث الأولاد من والدهم ووالدتهم إن كانوا ذكورا وإناثا معا هو أن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين وأن الابن الواحد إذا انفرد فله جميع المال وأن البنات إذا انفردن فكانت واحدة أن لها النصف وإن كن ثلاثا فما فوق فلهن الثلثان واختلفوا في الاثنتين فذهب الجمهور إلى أن لهما الثلثين وروي عن ابن عباس أنه قال للبنتين النصف والسبب في اختلافهم تردد المفهوم في قوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك هل حكم الاثنتين المسكوت عنه يلحق بحكم الثلاثة أو بحكم الواحدة والأظهر من باب دليل الخطاب أنهما لاحقان بحكم الثلاثة أو بحكم الواحدة وقد قيل إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور وقد روي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حاتم بن عبد الله وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى البنتين الثلثين قال فيما أحسب أبو عمر بن عبد البر وعبد الله بن عقيل قد قبل جماعة من أهل العلم حديثه وخالفهم آخرون وسبب الاتفاق في هذه الجملة قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين إلى قوله وإن كانت واحدة فلها النصف وأجمعوا من هذا الباب على أن بني البنين يقومون مقام البنين عند فقد البنين يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون إلا شيء روي عن مجاهد أنه قال ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع كما يحجب الولد نفسه ولا الزوجة من الربع إلى الثمن ولا الأم من الثلث إلى السدس وأجمعوا على أنه ليس لبنات الابن ميراث مع بنات الصلب إذا استكمل بنات المتوفى الثلثين واختلفوا إذا كان مع بنات الابن ذكر ابن ابن في مرتبتهن أو أبعد منهن فقال جمهور فقهاء الأمصار إنه يعصب بنات الابن فيما فضل عن بنات الصلب فيقسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين وبه قال علي ( رضي الله عنه ) وزيد بن ثابت من الصحابة وذهب أبو ثور وداود أنه إذا استكمل البنات الثلثين أن الباقي لابن الابن دون بنات الابن كن في مرتبة واحدة مع الذكر أو فوقه أو دونه

Section V02/P254–V02/P256

وكان ابن مسعود يقول في هذه للذكر مثل حظ الأنثيين إلا أن يكون الحاصل للنساء أكثر من السدس فلا تعطى إلا السدس وعمدة الجمهور عموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وأن ولد الولد ولد من طريق المعنى وأيضا لما كان ابن الابن يعصب من في درجته في جملة المال فواجب أن يعصب في الفاضل من المال وعمدة داود وأبي ثور حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله عز وجل فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ومن طريق المعنى أيضا أن بنت الابن لما لم ترث مفردة من الفاضل عن الثلثين كان أحرى أن لا ترث مع غيرها وسبب اختلافهم تعارض القياس والنظر في الترجيح وأما قول ابن مسعود فمبني على أصله في أن بنات الابن لما كن لا يرثن مع عدم الابن أكثر من السدس لم يجب لهن مع الغير أكثر مما وجب لهن مع الانفراد وهي حجة قريبة من حجة داود والجمهور على أن ذكر ولد الابن يعصبهن كان في درجتهن أو أطرف منهن وشذ بعض المتأخرين فقال لا يعصبهن إلا إذا كان في مرتبتهن وجمهور العلماء على أنه إذا ترك المتوفى بنتا لصلب وبنت ابن أو بنات ابن ليس معهن ذكر أن لبنات الابن السدس تكملة الثلثين وخالفت الشيعة في ذلك فقالت لا ترث بنت الابن مع البنت شيئا كالحال في ابن الابن مع الابن فالاختلاف في بنات الابن في موضعين مع بني الابن ومع البنات فيما دون الثلثين وفوق النصف فالمتحصل فيهن إذا كن مع بني الابن أنه قيل يرثن وقيل لا يرثن وإذا قيل يرثن فقيل يرثن تعصيبا مطلقا وقيل يرثن تعصيبا إلا أن يكون أكثر من السدس وإذا قيل يرثن فقيل أيضا إذا كان ابن الابن في درجتهن وقيل كيفما كان والمتحصل في وراثتهن مع عدم ابن الابن فيما فضل عن النصف إلى تكلمة الثلثين قيل يرثن وقيل لا يرثن ميراث الزوجات وأجمع العلماء على أن ميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف ذكرا كان الولد أو أنثى إلا ما ذكرنا عن مجاهد وأنها إن تركت ولدا فله الربع وأن ميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك الزوج ولدا ولا ولد ابن الربع فإن ترك ولدا أو ولد ابن فالثمن وأنه ليس يحجبهن أحد عن الميراث ولا ينقصهن إلا الولد وهذا لورود النص في قوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد الآية ميراث الأب والأم وأجمع العلماء على أن الأب إذا انفرد كان له جميع المال وأنه إذا انفرد الأبوان كان للأم الثلث وللأب الباقي لقوله تعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث وأجمعوا على أن فرض الأبوين من ميراث ابنهما إذا كان للابن ولد أو ولد ابن السدسان أعني أن لكل واحد منهما السدس لقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد والجمهور على أن الولد هو الذكر دون الأنثى وأجمعوا على أن الأب لا ينقص مع ذوي الفرائض من السدس وله ما زاد وأجمعوا من هذا الباب على أن الأم يحجبهما الإخوة من الثلث إلى السدس لقوله تعالى فإن كان له إخوة فلأمه السدس واختلفوا في أقل ما يحجب الأم من الثلث إلى السدس من الإخوة فذهب علي رضي الله عنه وابن مسعود إلى أن الإخوة الحاجبين هما اثنان فصاعدا وبه قال مالك وذهب ابن عباس إلى أنهم ثلاثة فصاعدا وأن الاثنين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس والخلاف آيل إلى أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع فمن قال أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع ثلاثة قال الإخوة الحاجبون ثلاثة فما فوق ومن قال أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان قال الإخوة الحاجبون هما اثنان أعني في قوله تعالى فإن كان له إخوة ولا خلاف أن الذكر والأنثى يدخلان تحت اسم الإخوة في الآية وذلك عند الجمهور

Section V02/P256–V02/P257

وقال بعض المتأخرين لا أنقل الأم من الثلث إلى السدس بالأخوات المنفردات لأنه زعم أنه ليس ينطلق عليهن اسم الإخوة إلا أن يكون معهن أخ لموضع تغليب المذكر على المؤنث إذ اسم الإخوة هو جمع أخ والأخ مذكر واختلفوا من هذا الباب فيمن يرث السدس الذي تحجب عنه الأم بالإخوة وذلك إذا ترك المتوفى أبوين وإخوة فقال الجمهور ذلك السدس للأب مع الأربعة الأسداس وروي عن ابن عباس أن ذلك السدس للإخوة الذين حجبوا وللأب الثلثان لأنه ليس في الأصول من يحجب ولا يأخذ ما حجب إلا الإخوة مع الآباء وضعف قوم الإسناد بذلك عن ابن عباس وقول ابن عباس هو القياس واختلفوا من هذا الباب في التي تعرف بالغراوين وهي فيمن ترك زوجة وأبوين أو زوجا وأبوين فقال الجمهور في الأولى للزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي وهو الربع من رأس المال وللأب ما بقي وهو النصف وقالوا في الثانية للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال وللأب ما بقي وهو السدسان وهو قول زيد والمشهور من قول علي رضي الله عنه وقال ابن عباس في الأولى للزوجة الربع من رأس المال وللأم الثلث منه أيضا لأنها ذات فرض وللأب ما بقي لأنه عاصب وقال أيضا في الثانية للزوج النصف وللأم الثلث لأنها ذات فرض مسمى وللأب ما بقي وبه قال شريح القاضي وداود وابن سيرين وجماعة وعمدة الجمهور أن الأب والأم لما كانا إذا انفردا بالمال كان للأم الثلث وللأب الباقي وجب أن يكون الحال كذلك فيما بقي من المال كأنهم رأوا أن يكون ميراث الأم أكثر من ميراث الأب خروجا عن الأصول وعمدة الفريق الآخر أن الأم ذات فرض مسمى والأب عاصب والعاصب ليس له فرض محدود مع ذي الفروض بل يقل ويكثر وما عليه الجمهور من طريق التعليل أظهر وما عليه الفريق الثاني مع عدم التعليل أظهر وأعني بالتعليل ههنا أن يكون أحق سببي الإنسان أولى بالإيثار أعني الأب من الأم ميراث الإخوة للأم وأجمع العلماء على أن الإخوة للأم إذا انفرد الواحد منهم أن له السدس ذكرا كان أو أنثى وأنهم إن كانوا أكثر من واحد فهم شركاء في الثلث على السوية للذكر منهم مثل حظ الأنثى سواء وأجمعوا على أنهم لا يرثون مع أربعة وهم الأب والجد أو الأب وإن علا والبنون ذكرانهم وإناثهم وبنو البنين وإن سفلوا ذكرانهم وإناثهم وهذا كله لقوله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت الآية وذلك أن الإجماع انعقد على أن المقصود بهذه الآية هم الإخوة للأم فقط وقد قرىء وله أخ أو أخت من أمه وكذلك أجمعوا فيما أحسب ههنا على أن الكلالة هي فقد الأصناف الأربعة التي ذكرنا من النسب أعني الآباء والأجداد والبنين وبني البنين ميراث الإخوة للأب والأم أو للأب وأجمع العلماء على أن الإخوة للأب والأم أو للأب فقط يرثون في الكلالة أيضا أما الأخت إذا انفردت فإن لها النصف وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان كالحال في البنات وأنهم إن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين كحال البنين مع البنات وهذا لقوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إلا أنهم اختلفوا في معنى الكلالة ههنا في أشياء واتفقوا منها في أشياء يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى فمن ذلك أنهم أجمعوا من هذا الباب على أن الإخوة للأب والأم ذكرانا أو إناثا أنهم لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الولد ولا مع الأب شيئا واختلفوا فيما سوى ذلك فمنها أنهم اختلفوا في ميراث الإخوة للأب والأم مع البنت أو البنات فذهب الجمهور إلى أنهن عصبة يعطون ما فضل عن البنات وذهب داود بن علي الظاهري وطائفة إلى أن الأخت لا ترث مع البنت شيئا وعمدة الجمهور في هذا الحديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في ابنة وابنة ابن وأخت أن للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت

Section V02/P257–V02/P259

وأيضا من جهة النظر لما أجمعوا على توريث الإخوة مع البنات فكذلك الأخوات وعمدة الفريق الآخر ظاهر قوله تعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلم يجعل للأخت شيئا إلا مع عدم الولد والجمهور حملوا اسم الولد ههنا على الذكور دون الإناث وأجمع العلماء من هذا الباب على أن الإخوة للأب والأم يحجبون الإخوة للأب عن الميراث قياسا على بني الأبناء مع بني الصلب قال أبو عمر وقد روي ذلك في حديث حسن من رواية الآحاد العدول عن علي رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات وأجمع العلماء على أن الأخوات للأب والأم إذا استكملن الثلثين فإنه ليس للأخوات للأب معهن شيء كالحال في بنات الابن مع بنات الصلب وأنه إن كانت الأخت للأب والأم واحدة فللأخوات للأب ما كن بقية الثلثين وهو السدس واختلفوا إذا كان مع الأخوات للأب ذكر فقال الجمهور يعصبهن ويقتسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين كالحال في بنات الابن مع بنات الصلب واشترط مالك أن يكون في درجتهن وقال ابن مسعود إذا استكمل الأخوات الشقائق الثلثين فالباقي للذكور من الإخوة للأب دون الإناث وبه قال أبو ثور وخالفه داود في هذه المسألة مع موافقته له في مسألة بنات الصلب وبني البنين فإن لم يستكملن الثلثين فللذكر عنده من بني الأب مثل حظ الأنثيين إلا أن يكون الحاصل للنساء أكثر من السدس كالحال في بنت الصلب مع بني الابن وأدلة الفريقين في هذه المسألة هي تلك الأدلة بأعيانها وأجمعوا على أن الإخوة للأب يقومون مقام الإخوة للأب والأم عند فقدهم كالحال في بني البنين مع البنين وأنه إذا كان معهن ذكر عصبهن بأن يبدأ بمن له فرض مسمى ثم يرثون الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين كالحال في البنين إلا في موضع واحد وهي الفريضة التي تعرف بالمشتركة فإن العلماء اختلفوا فيها وهي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها فكان عمر وعثمان وزيد بن ثابت يعطون للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث فيستغرقون المال فيبقى الإخوة للأب والأم بلا شيء فكانوا يشركون الإخوة للأب والأم في الثلث مع الإخوة للأم يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وبالتشريك قال من فقهاء الأمصار مالك والشافعي والثوري وكان علي رضي الله عنه وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري لا يشركون إخوة الأب والأم في الثلث مع إخوة الأم في هذه الفريضة ولا يوجبون لهم شيئا فيها وقال به من فقهاء الأمصار أبو حنيفة وابن أبي ليلى وأحمد وأبو ثور وداود وجماعة وحجة الفريق الأول أن الإخوة للأب والأم يشاركون الإخوة للأم في السبب الذي به يستوجبون الإرث وهي الأم فوجب أن لا ينفردوا به دونهم لأنه إذا اشتركوا في السبب الذي به يورثون وجب أن يشتركوا في الميراث وحجة الفريق الثاني أن الإخوة الشقائق عصبة فلا شيء لهم إذا أحاطت فرائض ذوي السهام بالميراث وعمدتهم باتفاق الجميع على أن من ترك زوجا وأما وأخا واحدا لأم وإخوة شقائق عشرة أو أكثر أن الأخ للأم يستحق ههنا السدس كاملا والسدس الباقي بين الباقين مع أنهم مشاركون له في الأم فسبب الاختلاف في أكثر مسائل الفرائض هو تعارض المقاييس واشتراك الألفاظ فيما فيه نص ميراث الجد وأجمع العلماء على أن الأب يحجب الجد وأنه يقوم مقام الأب عند عدم الأب مع البنين وأنه عاصب مع ذوي الفرائض واختلفوا هل يقوم مقام الأب في حجب الإخوة الشقائق أو حجب الإخوة للأب فذهب ابن عباس وأبو بكر رضي الله عنهما وجماعة إلى أنه يحجبهم وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور والمزني وابن سريج من أصحاب الشافعي وداود وجماعة واتفق علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزيد بن ثابت وابن مسعود على توريث الإخوة مع الجد إلا أنهم اختلفوا في كيفية ذلك على ما أقوله بعد

Section V02/P259–V02/P260

وعمدة من جعل الجد بمنزلة الأب اتفاقهما في المعنى أعني من قبل أن كليهما أب للميت ومن اتفاقهما في كثير من الأحكام التي أجمعوا على اتفاقهما فيها حتى إنه قد روي عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال أما يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا وقد أجمعوا أنه مثله في أحكام أخرى سوى الفروض منها أن شهادته لحفيده كشهادة الأب وأن الجد يعتق على حفيده كما يعتق الأب على الابن وأنه لا يقتص له من جد كما لا يقتص له من أب وعمدة من ورث الأخ مع الجد أن الأخ أقرب إلى الميت من الجد لأن الجد أبو أبي الميت والأخ ابن أبي الميت والابن أقرب من الأب وأيضا فما أجمعوا عليه من أن ابن الأخ يقدم على العم وهو يدلي بالأب والعم يدلي بالجد فسبب الخلاف تعارض القياس في هذا الباب فإن قيل فأي القياسين أرجح بحسب النظر الشرعي قلنا قياس من ساوى بين الأب والجد فإن الجد أب في المرتبة الثانية أو الثالثة كما أن ابن الابن ابن في المرتبة الثانية أو الثالثة وإذا لم يحجب الابن الجد وهو يحجب الإخوة فالجد يجب أن يحجب من يحجب الابن والأخ ليس بأصل للميت ولا فرع وإنما هو مشارك له في الأصل والأصل أحق بالشيء من المشارك له في الأصل والجد ليس هو أصلا للميت من قبل الأب بل هو أصل أصله والأخ يرث من قبل أنه فرع لأصل الميت فالذي هو أصل لأصله أولى من الذي هو فرع لأصله ولذلك لا معنى لقول من قال إن الأخ يدلي بالبنوة والجد يدلي بالأبوة فإن الأخ ليس ابنا للميت وإنما هو ابن أبيه والجد أبو الميت والبنوة إنما هي أقوى في الميراث من الأبوة في الشخص الواحد بعينه أعني الموروث وأما البنوة التي تكون لأب موروث فليس يلزم أن تكون في حق الموروث أقوى من الأبوة التي تكون لأب الموروث لأن الأبوة التي لأب الموروث هي أبوة ما للموروث أعني بعيدة وليس البنوة التي لأب الموروث بنوة ما للموروث لا قريبة ولا بعيدة فمن قال الأخ أحق من الجد لأن يدلي بالشيء الذي من قبله كان الميراث بالبنوة وهو الأب والجد يدلي بالأبوة هو قول غالط مخيل لأن الجد أب ما وليس الأخ ابنا ما وبالجملة الأخ لاحق من لواحق الميت وكأنه أمر عارض والجد سبب من أسبابه والسبب أملك للشيء من لاحقه واختلف الذين ورثوا الجد مع الإخوة في كيفية ذلك فتحصيل مذهب زيد في ذلك أنه لا يخلو أن يكون معه سوى الإخوة ذو فرض مسمى أو لا يكون فإن لم يكن معه ذو فرض مسمى أعطي الأفضل له من اثنين إما ثلث المال وإما أن يكون كواحد من الإخوة الذكور وسواء أكان الإخوة ذكرانا أو إناثا أو الأمرين جميعا فهو مع الأخ الواحد يقاسمه المال وكذلك مع الاثنين ومع الثلاثة والأربعة يأخذ الثلث وهو مع الأخت الواحدة إلى الأربع يقاسمهن للذكر مثل حظ الأنثيين ومع الخمس أخوات له الثلث لأنه أفضل له من المقاسمة فهذه هي حاله مع الإخوة فقط دون غيرهم وأما إن كان معهم ذو فرض مسمى فإنه يبدأ بأهل الفروض فيأخذون فروضهم فما بقي أعطي الأفضل له من ثلاث إما ثلث ما بقي بعد حظوظ ذوي الفرائض وإما أن يكون بمنزلة ذكر من الإخوة وإما أن يعطى السدس من رأس المال لا ينقص منه ثم ما بقي يكون للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين في الأكدرية على ما سنذكر مذهبه فيها مع سائر مذاهب العلماء وأما علي ( رضي الله عنه ) فكان يعطي الجد الأحظى له من السدس أو المقاسمة وسواء أكان مع الجد والإخوة غيرهم من ذوي الفرائض أو لم يكن وإنما لم ينقصه من السدس شيئا لأنهم لما أجمعوا أن الأبناء لا ينقصونه منه شيئا كان أحرى أن لا ينقصه الأخوة

Section V02/P260–V02/P261

وعمدة قول زيد أنه لما كان يحجب الإخوة للأم فلم يحجب عما يجب لهم وهو الثلث وبقول زيد قال مالك والشافعي والثوري وجماعة وبقول علي ( رضي الله عنه ) قال أبو حنيفة وأما الفريضة التي تعرف بالأكدرية وهي امرأة توفيت وتركت زوجا وأما وأختا شقيقة وجدا فإن العلماء اختلفوا فيها فكان عمر رضي الله عنه وابن مسعود يعطيان للزوج النصف وللأم السدس وللأخت النصف وللجد السدس وذلك على جهة العول وكان علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وزيد يقولان للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس فريضة إلا أن زيدا يجمع سهم الأخت والجد فيقسم ذلك بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وزعم بعضهم أن هذا ليس من قول زيد وضعف الجميع التشريك الذي قال به زيد في هذه الفريضة وبقول زيد قال مالك وقيل إنما سميت الأكدرية لتكدر قول زيد فيها وهذا كله على مذهب من يرى العول وبالعول قال جمهور الصحابة وفقهاء الأمصار إلا ابن عباس فإنه روي عنه أنه قال أعال الفرائض عمر بن الخطاب وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة قيل له وأيها قدم الله وأيها أخر الله قال كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن موجبها إلا إلى فريضة أخرى فهي ما قدم الله وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالأول مثل الزوجة والأم والمتأخر مثل الأخوات والبنات قال فإذا اجتمع الصنفان بدىء من قدم الله فإن بقي شيء فلمن أخر الله وإلا فلا شيء له قيل له فهلا قلت هذا القول لعمر قال هبته وذهب زيد إلى أنه إذا كان مع الجد والإخوة الشقائق إخوة لأب أن الإخوة الشقائق يعادون الجد بالإخوة للأب فيمنعونه بهم كثرة الميراث ولا يرثون مع الإخوة الشقائق شيئا إلا أن يكون الشقائق أختا واحدة فإنها تعاد الجد بإخوتها للأب ما بينهما وبين أن تستكمل فريضتها وهي النصف وإن كان فيما يحاز لها ولإخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله فهو لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء على النصف فلا ميراث لهم فأما علي ( رضي الله عنه ) فكان لا يلتفت هنا للإخوة للأب للإجماع على أن الإخوة الشقائق يحجبونهم ولأن هذا الفعل أيضا مخالف للأصول أعني أن يحتسب بمن لا يرث واختلف الصحابة ( رضي الله عنهم ) من هذا الباب في الفريضة التي تدعى الخرقاء وهي أم وأخت وجد على خمسة أقوال فذهب أبو بكر رضي الله عنه وابن عباس إلى أن للأم الثلث والباقي للجد وحجبوا به الأخت وهذا على رأيهم في إقامة الجد مقام الأب وذهب علي رضي الله عنه إلى أن للأم الثلث وللأخت النصف وما بقي للجد وذهب عثمان إلى أن للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث وذهب ابن مسعود إلى أن للأخت النصف وللجد الثلث وللأم وكان يقول معاذ الله أن أفضل أما على جد وذهب زيد إلى أن للأم الثلث وما بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين ميراث الجدات وأجمعوا على أن للجدة أم الأم السدس مع عدم الأم وأن للجدة أيضا أم الأب عند فقد الأب السدس فإن اجتمعا كان السدس بينهما

Section V02/P261–V02/P262

واختلفوا فيما سوى ذلك فذهب زيد وأهل المدينة إلى أن الجدة أم الأم يفرض لها السدس فريضة فإذا اجتمعت الجدتان كان السدس بينهما إذا كان تعددهما سواء أو كانت أم الأب أقعد فإن كانت أم الأم أقعد أي أقرب إلى الميت كان لها السدس ولم يكن للجدة أم الأب شيء وقد روي عنه أيهما أقعد كان لها السدس وبه قال علي ( رضي الله عنه ) ومن فقهاء الأمصار أبو حنيفة والثوري وأبو ثور وهؤلاء ليس يورثون إلا هاتين الجدتين المجتمع على توريثهما وكان الأوزاعي وأحمد يورثان ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب أم الأب وأم أبي الأب أعني الجد وكان ابن مسعود يورث أربع جدات أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب أعني الجد وأم أبي الأم أعني الجد وبه قال الحسن وابن سيرين وكان ابن مسعود يشرك بين الجدات في السدس دنياهن وقصواهن ما لم تكن تحجبها بنتها أو بنت بنتها وقد روي أنه كان يسقط القصوى بالدنيا إذا كانتا من جهة واحدة وروي عن ابن عباس أن الجدة كالأم إذا لم تكن أم وهو شاذ عند الجمهور ولكن له حظ من القياس فعمدة زيد وأهل المدينة والشافعي ومن قال بمذهب زيد ما رواه مالك أنه قال جاءت الجدة إلى أبي بكر رضي الله عنه تسأله عن ميراثها فقال أبو بكر مالك في كتاب الله عز وجل شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فقال له المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقال محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه أبو بكر لها ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها ما لك في كتاب الله عز وجل شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فيه فهو لكما وأيتكما انفردت به فهو لها وروى مالك أيضا أنه أتت الجدتان إلى أبي بكر فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث فجعل أبو بكر السدس بينهما قالوا فواجب أن لا يتعدى في هذا هذه السنة وإجماع الصحابة وأما عمدة من ورث الثلاث جدات فحديث ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات اثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم وأما ابن مسعود فعمدته القياس في تشبيهها بالجدة للأب لكن الحديث يعارضه واختلفوا هل يحجب الجدة للأب ابنها وهو الأب فذهب زيد إلى أنه يحجب وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وقال آخرون ترث الجدة مع ابنها وهو مروي عن عمر وابن مسعود وجماعة من الصحابة وبه قال شريح وعطاء وابن سيرين وأحمد وهو قول الفقهاء المصريين وعمدة من حجب الجدة بابنها أن الجد لما كان محجوبا بالأب وجب أن تكون الجدة أولى بذلك وأيضا فلما كانت أم الأم لا ترث بإجماع مع الأم شيئا كان كذلك أم الأب مع الأب وعمدة الفريق الثاني ما روى الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال أول جدة أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدسا جدة مع ابنها وابنها حي قالوا ومن طريق النظر لما كانت الأم وأم الأم لا يحجبن بالذكور كان كذلك حكم جميع الجدات وينبغي أن يعلم أن مالكا لا يخالف زيدا إلا في فريضة واحدة وهي امرأة هلكت وتركت زوجا وأما وإخوة لأم وإخوة لأب وأم وجدا فقال مالك للزوج النصف وللأم السدس وللجد ما بقي وهو الثلث وليس للإخوة الشقائق شيء وقال زيد للزوج النصف وللأم السدس وما بقي للإخوة الشقائق فخالف مالك في هذه المسألة أصله من أن الجد لا يحجب الإخوة الشقائق ولا الأخوات للأب

Section V02/P262–V02/P263

وحجته أنه لما حجب الإخوة للأم عن الثلث الذي كانوا يستحقونه دون الشقائق كان هو أولى به وأما زيد فعلى أصله في أنه لا يحجبهم باب في الحجب وأجمع العلماء على أن الأخ الشقيق يحجب الأخ للأب وأن الأخ للأب يحجب بني الأخ الشقيق وأن بني الأخ الشقيق يحجبون أبناء الأخ للأب وبنو الأخ للأب أولى من بني ابن الأخ للأب والأم وبنو الأخ للأب أولى من العم أخي الأب وابن العم أخي الأب الشقيق أولى من ابن العم أخي الأب للأب وكل واحد من هؤلاء يحجبون بنيهم ومن حجب منهم صنفا فهو يحجب من يحجبه ذلك الصنف وبالجملة أما الإخوة فالأقرب منهم يحجب الأبعد فإذا استووا حجب منهم من أدلى بسببين أم وأب من أدلى بسبب واحد وهو الأب فقط وكذلك الأعمام الأقرب منهم يحجب الأبعد فإن استووا حجب منهم من يدلي منهم إلى الميت بسببين من يدلي بسبب واحد أعني أنه يحجب العم أخو الأب لأب وابن العم الذي هو أخو الأب لأب فقط وأجمعوا على أن الإخوة الشقائق والإخوة للأب يحجبون الأعمام لأن الإخوة بنو أب المتوفى والأعمام بنو جده والأبناء يحجبون بنيهم والآباء أجدادهم والبنون وبنوهم يحجبون الإخوة والجد يحجب من فوقه من الأجداد بإجماع والأب يحجب الإخوة ويحجب من تحجبه الإخوة والجد يحجب الأعمام بإجماع والإخوة للأم ويحجب بنو الإخوة الشقائق بني الإخوة للأب والبنات وبنات البنين يحجبن الإخوة للأم واختلف العلماء فيمن ترك ابني عم أحدهما أخ للأم فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري للأخ للأم السدس من جهة ما هو أخ لأم وهو في باقي المال مع ابن العم الآخر عصبة يقتسمونه بينهم على السواء وهو قول علي ( رضي الله عنه ) وزيد وابن عباس وقال قوم المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم يأخذ سدسه بالأخوة وبقيته بالتعصيب لأنه قد أدلى بسببين وممن قال بهذا القول من الصحابة ابن مسعود ومن الفقهاء داود وأبو ثور والطبري وهو قول الحسن وعطاء واختلف العلماء في رد ما بقي من مال الورثة على ذوي الفرائض إذا بقيت من المال فضلة لم تستوفها الفرائض ولم يكن هناك من يعصب فكان زيد لا يقول بالرد ويجعل الفاضل في بيت المال وبه قال مالك والشافعي وقال جل الصحابة بالرد على ذوي الفروض ما عدا الزوج والزوجة وإن كانوا اختلفوا في كيفية ذلك وبه قال فقهاء العراق من الكوفيين والبصريين وأجمع هؤلاء الفقهاء على أن الرد يكون لهم بقدر سهامهم فمن كان له نصف أخذ النصف مما بقي وهكذا في جزء جزء وعمدتهم أن قرابة الدين والنسب أولى من قرابة الدين فقط أي أن هؤلاء اجتمع لهم سببان وللمسلمين سبب واحد وهنا مسائل مشهورة الخلاف بين أهل العلم فيها تعلق بأسباب المواريث يجب أن نذكرها هنا فمنها أنه أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم لقوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم واختلفوا في ميراث المسلم الكافر وفي ميراث المسلم المرتد فذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار إلى أنه لا يرث المسلم الكافر بهذا الأثر الثابت وذهب معاذ بن جبل ومعاوية من الصحابة و سعيد بن المسيب ومسروق من التابعين وجماعة إلى أن المسلم يرث الكافر وشبهوا ذلك بنسائهم فقالوا كما يجوز لنا أن ننكح نساءهم ولا يجوز لنا أن ننكحهم نساءنا كذلك الإرث ورووا في ذلك حديثا مسندا قال أبو عمر وليس بالقوي عند الجمهور وشبهوه أيضا بالقصاص في الدماء التي لا تتكافأ وأما مال المرتد إذا قتل أو مات فقال جمهور فقهاء الحجاز هو لجماعة المسلمين ولا يرثه قرابته وبه قال مالك والشافعي وهو قول زيد من الصحابة وقال أبو حنيفة والثوري وجمهور الكوفيين وكثير من البصريين يرثه ورثته من المسلمين وهو قول ابن مسعود من الصحابة وعلي ( رضي الله عنهما )

Section V02/P263–V02/P265

وعمدة الفريق الأول عموم الحديث وعمدة الحنفية تخصيص العموم بالقياس وقياسهم في ذلك هو أن قرابته أولى من المسلمين لأنهم يدلون بسببين بالإسلام والقرابة والمسلمون بسبب واحد وهو الإسلام وربما أكدوا بما يبقى لماله حكم الإسلام بدليل أنه لا يؤخذ في الحال حتى يموت فكانت حياته معتبرة في بقاء ماله على ملكه وذلك لا يكون إلا بأن يكون لماله حرمة إسلامية ولذلك لم يجز أن يقر على الارتداد بخلاف الكافر وقال الشافعي وغيره يؤخذ بقضاء الصلاة إذا تاب من الردة في أيام الردة والطائفة الأخرى تقول يوقف ماله لأن له حرمة إسلامية وإنما وقف رجاء أن يعود إلى الإسلام وأن استيجاب المسلمين لماله ليس على طريق الإرث وشذت طائفة فقالت ماله للمسلمين عندما يرتد وأظن أن أشهب ممن يقول بذلك وأجمعوا على توريث أهل الملة الواحدة بعضهم بعضا واختلفوا في توريث الملل المختلفة فذهب مالك وجماعة إلى أن أهل الملل المختلفة لا يتوارثون كاليهود والنصارى وبه قال أحمد وجماعة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور والثوري وداود وغيرهم الكفار كلهم يتوارثون وكان شريح وابن أبي ليلى وجماعة يجعلون الملل التي لا تتوارث ثلاثا النصارى واليهود والصابئين ملة والمجوس ومن لا كتاب له ملة والإسلام ملة وقد روي عن ابن أبي ليلى مثل قول مالك وعمدة مالك ومن قال بقوله ما روى الثقات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتوارث أهل ملتين وعمدة الشافعية والحنفية قوله عليه الصلاة والسلام لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وذلك أن المفهوم من هذا بدليل الخطاب أن المسلم يرث المسلم والكافر يرث الكافر والقول بدليل الخطاب فيه ضعف وخاصة هنا واختلفوا في توريث الحملاء والحملاء هم الذين يتحملون بأولادهم من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام وهم يدعون الولادة الموجبة للنسب وذلك على ثلاثة أقوال قول إنهم يتوارثون بما يدعون من النسب وهو قول جماعة من التابعين وإليه ذهب إسحاق وقول إنهم لا يتوارثون إلا ببينة تشهد على أنسابهم وبه قال شريح والحسن وجماعة وقول إنهم لا يتوارثون أصلا وروي عن عمر الثلاثة الأقوال إلا أن الأشهر عنه أنه كان لا يورث إلا من ولد في بلاد العرب وهو قول عثمان وعمر بن عبد العزيز وأما مالك وأصحابه فاختلف في ذلك قولهم فمنهم من رأى أن لا يورثون إلا ببينة وهو قول ابن القاسم ومنهم من رأى أن لا يورثون أصلا ولا بالبينة العادلة وممن قال بهذا القول من أصحاب مالك عبد الملك ابن الماجشون وروى ابن القاسم عن مالك في أهل حصن نزلوا على حكم الإسلام فشهد بعضهم لبعض أنهم يتوارثون وهذا يتخرج منه أنهم يتوارثون بلا بينة لأن مالكا لا يجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض قال فأما إن سبوا فلا يقبل قولهم في ذلك وبنحو هذا التفصيل قال الكوفيون والشافعي وأحمد وأبو ثور وذلك أنهم قالوا إن خرجوا إلى بلاد الإسلام وليس لأحد عليهم يد قبلت دعواهم في أنسابهم وأما إن أدركهم السبي والرق فلا يقبل قولهم إلا ببينة ففي المسألة أربعة أقوال اثنان طرفان واثنان مفرقان وجمهور العلماء من فقهاء الأمصار ومن الصحابة علي وزيد وعمر أن من لا يرث لا يحجب مثل الكافر والمملوك والقاتل عمدا وكان ابن مسعود يحجب بهؤلاء الثلاثة دون أن يورثهم أعني بأهل الكتاب وبالعبيد وبالقاتلين عمدا وبه قال داود وأبو ثور وعمدة الجمهور أن الحجب في معنى الإرث وأنهما متلازمان وحجة الطائفة الثانية أن الحجب لا يرتفع إلا بالموت واختلف العلماء في الذين يفقدون في حرب أو غرق أو هدم ولا يدرى من مات منهم قبل صاحبه كيف يتوارثون إذا كانوا أهل ميراث فذهب مالك وأهل المدينة إلى أنهم لا يورث بعضهم من بعض وأن ميراثهم جميعا لمن بقي من قرابتهم الوارثين أو لبيت المال إن لم تكن لهم قرابة ترث وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه فيما حكى عنه الطحاوي

Section V02/P265–V02/P266

وذهب علي وعمر ( رضي الله عنهما ) وأهل الكوفة وأبو حنيفة فيما ذكر غير الطحاوي عنه وجمهور البصريين إلى أنهم يتوارثون وصفة توريثهم عندهم أنهم يورثون كل واحد من صاحبه في أصل ماله دون ما ورث بعضهم من بعض أعني أنه لا يضم إلى مال المورث ما ورث من غيره فيتوارثون الكل على أنه مال واحد كالحال في الذين يعلم تقدم موت بعضهم على بعض مثال ذلك زوج وزوجته توفيا في حرب أو غرق أو هدم ولكل واحد منهما ألف درهم فيورث الزوج من المرأة خمسمائة درهم وتورث المرأة من الألف التي كانت بيد الزوج دون الخمسمائة التي ورث منها ربعها وذلك مائتان وخمسون ومن مسائل هذا الباب اختلاف العلماء في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا فذهب أهل المدينة و زيد بن ثابت إلى أن ولد الملاعنة يورث كما يورث غير ولد الملاعنة وأنه ليس لأمه إلا الثلث والباقي لبيت المال إلا أن يكون له إخوة لأم فيكون لهم الثلث أو تكون أمه مولاة فيكون باقي المال لمواليها وإلا فالباقى لبيت مال المسلمين وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه إلا أن أبا حنيفة على مذهبه يجعل ذوي الأرحام أولى من جماعة المسلمين وأيضا على قياس من يقول بالرد يرد على الأم بقية المال وذهب علي وعمر وابن مسعود إلى أن عصبته عصبة أمه أعني الذين يرثونها وروي عن علي وابن مسعود أنهم كانوا لا يجعلون عصبته عصبة أمه إلا مع فقد الأم وكانوا ينزلون الأم بمنزلة الأب وبه قال الحسن وابن سيرين والثوري وابن حنبل وجماعة وعمدة الفريق الأول عموم قوله تعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فقالوا هذه أم وكل أم لها الثلث فهذه لها الثلث وعمدة الفريق الثاني ما روي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألحق ولد الملاعنة بأمه وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثته وحديث واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة تحوز ثلاثة أموال عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه وحديث مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك خرج جميع ذلك أبو داود وغيره قال القاضي هذه الآثار المصير إليها واجب لأنها قد خصصت عموم الكتاب والجمهور على أن السنة يخصص بها الكتاب ولعل الفريق الأول لم تبلغهم هذه الأحاديث أو لم تصح عندهم وهذا القول مروي عن ابن عباس وعثمان وهو مشهور في الصدر الأول واشتهاره في الصحابة دليل على صحة هذه الآثار فإن هذا ليس يستنبط بالقياس والله أعلم ومن مسائل ثبوت النسب الموجب للميراث اختلافهم فيمن ترك ابنين وأقر أحدهم بأخ ثالث وأنكر الثاني فقال مالك وأبو حنيفة يجب عليه أن يعطيه حقه من الميراث يعنون المقر ولا يثبت بقوله نسبه وقال الشافعي لا يثبت النسب ولا يجب على المقر أن يعطيه من الميراث شيئا واختلف مالك وأبو حنيفة في القدر الذي يجب على الأخ المقر فقال مالك يجب عليه ما كان يجب عليه لو أقر الأخ الثاني وثبت النسب وقال أبو حنيفة يجب عليه أن يعطيه نصف ما بيده وكذلك الحكم عند مالك وأبي حنيفة فيمن ترك ابنا واحدا فأقر بأخ له آخر أعني أنه لا يثبت النسب ويجب الميراث وأما الشافعي فعنه في هذه المسألة قولان أحدهما أنه لا يثبت النسب ولا يجب الميراث والثاني يثبت النسب ويجب الميراث وهو الذي عليه تناظر الشافعية في المسائل الطبلولية ويجعلها مسألة عامة وهو أن كل من يحوز المال يثبت النسب بإقراره وإن كان واحدا أخا أو غير ذلك وعمدة الشافعية في المسألة الأولى وفي أحد قوليه في هذه المسألة أعني القول الغير المشهور أن النسب لا يثبت إلا بشاهدي عدل وحيث لا يثبت فلا ميراث لأن النسب أصل والميراث فرع وإذا لم يوجد الأصل لم يوجد الفرع

Section V02/P266–V02/P267

وعمدة مالك وأبي حنيفة أن ثبوت النسب هو حق متعد إلى الأخ المنكر فلا يثبت عليه إلا بشاهدين عدلين وأما حظه من الميراث الذي بيد المقر فإقراره فيه عامل لأنه حق أقر به على نفسه والحق أن القضاء عليه لا يصح من الحاكم إلا بعد ثبوت النسب وأنه لا يجوز له بين الله تعالى وبين نفسه أن يمنع من يعرف أنه شريكه في الميراث حظه منه وأما عمدة الشافعية في إثباتهم النسب بإقرار الواحد الذي يجوز له الميراث فالسماع والقياس أما السماع فحديث مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة المتفق على صحته قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام إليه عبد بن زمعة فقال أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت فما رأها حتى لقي الله عز وجل فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة بأخيه وأثبت نسبه بإقراره إذ لم يكن هنالك وارث منازع له وأما أكثر الفقهاء فقد أشكل عليهم معنى هذا الحديث لخروجه عندهم عن الأصل المجمع عليه في إثبات النسب ولهم في ذلك تأويلات وذلك أن ظاهر هذا الحديث أنه أثبت نسبه بإقرار أخيه به والأصل أن لا يثبت نسب إلا بشاهدي عدل ولذلك تأول الناس في ذلك تأويلات فقالت طائفة إنه إنما أثبت نسبه عليه الصلاة والسلام بقول أخيه لأنه يمكن أن يكون قد علم أن تلك الأمة كان يطؤها زمعة بن قيس وأنها كانت فراشا له قالوا ومما يؤكد ذلك أنه كان صهره وسودة بنت زمعة كانت زوجته عليه الصلاة والسلام فيمكن أن لا يخفى عليه أمرها وهذا على القول بأن للقاضي أن يقضي بعلمه ولا يليق هذا التأويل بمذهب مالك لأنه لا يقضي القاضي عنده بعلمه ويليق بمذهب الشافعي على قوله الآخر أعني الذي لا يثبت فيه النسب والذين قالوا بهذا التأويل قالوا إنما أمر سودة بالحجبة احتياطا لشبهة الشبه لا أن ذلك كان واجبا وقال لمكان هذا بعض الشافعية إن للزوج أن يحجب الأخت عن أخيها وقالت طائفة أمره بالاحتجاب لسودة دليل على أنه لم يلحق نسبه بقول عتبة ولا بعلمه بالفراش وافترق هؤلاء في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام هو لك فقال طائفة إنما أراد هو عبدك إذ كان ابن أمة وأبيك وهذا غير ظاهر لتعليل رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه في ذلك بقوله الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال الطحاوي إنما أراد بقوله عليه الصلاة والسلام هو لك ياعبد بن زمعة أي يدك عليه بمنزلة ما هو يد اللاقط على اللقطة وهذه التأويلات تضعف لتعليله عليه الصلاة والسلام حكمه بأن قال الولد للفراش وللعاهر الحجر وأما المعنى الذي يعتمده الشافعية في هذا المذهب فهو أن إقرار من يحوز الميراث هو إقرار خلافه أي إقرار من حاز خلافة الميت وعند الغير أنه إقرار شهادة لا إقرار خلافة يريد أن الإقرار الذي كان للميت انتقل إلى هذا الذي حاز ميراثه واتفق الجمهور على أن أولاد الزنا لا يلحقون بآبائهم إلا في الجاهلية على ما روي عن عمر بن الخطاب على اختلاف في ذلك بين الصحابة وشذ قوم فقالوا يلتحق ولد الزنا في الإسلام أعني الذي كان عن زنا في الإسلام

Section V02/P267–V02/P268

واتفقوا على أن الولد لا يلحق بالفراش في أقل من ستة أشهر إما من وقت العقد وإما من وقت الدخول وأنه يلحق من وقت الدخول إلى قصر زمان الحمل أو إن كان قد فارقها واعتزلها واختلفوا في أطول زمان الحمل الذي يلحق به الوالد الولد فقال مالك خمس سنين وقال بعض أصحابه سبع وقال الشافعي أربع سنين وقال الكوفيون سنتان وقال محمد بن الحكم سنة وقال داود ستة أشهر وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة ويقول ابن عبد الحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا بالنادر ولعله أن يكون مستحيلا وذهب مالك والشافعي إلى أن من تزوج امرأة ولم يدخل بها أو دخل بها بعد الوقت وأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد لا من وقت الدخول أنه لا يلحق به إلا إذا أتت به لستة أشهر فأكثر من ذلك من وقت الدخول وقال أبو حنيفة هي فراش له ويلحقه الولد وعمدة مالك أنها ليست بفراش إلا بإمكان الوطء وهو مع الدخول وعمدة أبي حنيفة عموم قوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش وكأنه يرى أن هذا تعبد بمنزلة تغليب الوطء الحلال على الوطء الحرام في إلحاق الولد بالوطء الحلال واختلفوا من هذا الباب في إثبات النسب بالقافة وذلك عندما يطأ رجلان في طهر واحد بملك يمين أو بنكاح ويتصور أيضا بالقافة في اللقيط الذي يدعيه رجلان أو ثلاثة والقافة عند العرب هم قوم كانت عندهم معرفة بفصول تشابه أشخاص الناس فقال بالقافة من فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والأوزاعي وأبى الحكم بالقافة وأكثر أهل العراق والحكم عند هؤلاء أنه إذا ادعى رجلان ولدا كان الولد بينهما وذلك إذا لم يكن لأحدهما فراش مثل أن يكون لقيطا أو كانت المرأة الواحدة لكل واحد منهما فراشا مثل الأمة أو الحرة يطؤها رجلان في طهر واحد وعند الجمهور من القائلين بهدا القول إنه يجوز أن يكون عندهم للابن الواحد أبوان فقط وقال محمد صاحب أبي حنيفة يجوز أن يكون ابنا لثلاثة إن ادعوه وهذا كله تخليط وإبطال للمعقول والمنقول وعمدة استدلال من قال بالقافة ما رواه مالك عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن استلاطهم أي بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا قائفا فنظر إليه فقال القائف لقد اشتركا فيه فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال أخبريني بخبرك فقالت كان هذا لأحد الرجلين يأتي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن ونظن أنه قد استمر بها حمل ثم انصرف عنها فأهريقت عليه دما ثم خلف هذا عليها تعني الآخر فلا أدري أيهما هو فكبر القائف فقال عمر للغلام وال أيهما شئت قالوا فقضاء عمر بمحضر من الصحابة بالقافة من غير إنكار من واحد منهم هو كالإجماع وهذا الحكم عند مالك إذا قضى القافه بالاشتراك أن يؤخر الصبي حتى يبلغ ويقال له وال أيهما شئت ولا يلحق واحد باثنين وبه قال الشافعي وقال أبو ثور يكون ابنا لهما إذا زعم القائف أنهما اشتركا فيه وعند مالك أنه ليس يكون ابنا للاثنين لقوله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى واحتج القائلون بالقافة أيضا بحديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تسمعي ما قال محرز المدلجي لزيد وأسامة ورأى أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض قالوا وهذا مروي عن ابن عباس وعن أنس بن مالك ولا مخالف لهم من الصحابة

Section V02/P268–V02/P270

وأما الكوفيون فقالوا الأصل أن لا يحكم لأحد المتنازعين في الولد إلا أن يكون هنالك فراش لقوله عليه الصلاة والسلام الولد للفراش فإذا عدم الفراش أو اشتركا للفراش كان ذلك بينهما وكأنهم رأوا ذلك بنوة شرعية لا طبيعية فإنه ليس يلزم من قال إنه لا يمكن أن يكون ابن واحد عن أبوين بالعقل أن لا يجوز وقوع ذلك في الشرع وروي مثل قولهم عن عمر ورواه عبد الرازق عن علي وقال الشافعي لا يقبل في القافة إلا رجلان وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول الشافعي والثانية أنه يقبل قول قائف واحد والقافة في المشهور عن مالك إنما يقضى بها في ملك اليمين فقط لا في النكاح وروى ابن وهب عنه مثل قول الشافعي وقال أبو عمر بن عبد البر في هذا حديث حسن مسند أخذ به جماعة من أهل الحديث وأهل الظاهر رواه الثوري عن صالح بن حي عن الشعبي عن زيد بن أرقم قال كان علي باليمن فأتي بامرأة وطئها ثلاثة أناس في طهر واحد فسأل كل واحد منهم أن يقر لصاحبه بالولد فأبى فأقرع بينهم وقضى بالولد للذي أصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبه وضحك حتى بدت نواجذه وفي هذا القول إنفاذ الحكم بالقافة وإلحاق الولد بالقرعة واختلفوا في ميراث القاتل على أربعة أقوال فقال قوم لا يرث القاتل أصلا من قتله وقال آخرون يرث القاتل وهم الأقل وفرق قوم بين الخطأ والعمد فقالوا لا يرث في العمد شيئا ويرث في الخطأ إلا من الدية وهو قول مالك وأصحابه وفرق قوم بين أن يكون في العمد قتل بأمر واجب أو بغير واجب مثل أن يكون من له إقامة الحدود وبالجملة بين أن يكون ممن يتهم أو لا يتهم وسبب الخلاف معارضة أصل الشرع في هذا المعنى للنظر المصلحي وذلك أن النظر المصلحي يقتضي أن لا يرث لئلا يتذرع الناس من المواريث إلى القتل واتباع الظاهر والتعبد يوجب أن لا يلتفت إلى ذلك فإنه لو كان ذلك مما قصد لالتفت إليه الشارع وما كان ربك نسيا كما تقول الظاهرية واختلفوا في الوارث الذي ليس بمسلم يسلم بعد موت مورثه المسلم وقبل قسم الميراث كذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام فقال الجمهور إنما يعتبر في ذلك وقت الموت فإن كان اليوم الذي مات فيه المسلم وارثه ليس بمسلم لم يرثه أصلا سواء قبل قسم الميراث أو بعده وكذلك إن كان مورثه على غير دين الإسلام وكان الوارث يوم مات غير مسلم ورثه ضرورة سواء أكان إسلامه قبل القسم أو بعده وقالت طائفة منهم الحسن وقتادة وجماعة المعتبر في ذلك يوم القسم وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعمدة كلا الفريقين قوله صلى الله عليه وسلم أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على ما قسم الإسلام فمن اعتبر وقت القسمة حكم للمقسوم في ذلك الوقت بحكم الإسلام ومن اعتبر وجوب القسمة حكم في وقت الموت للمقسوم بحكم الإسلام وروي من حديث عطاء أن رجلا أسلم على ميراث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقسم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه وكذلك الحكم عندهم فيمن أعتق من الورثة بعد الموت وقبل القسمة فهذه هي المسائل المشهورة التي تتعلق بهذا الكتاب قال القاضي ولما كان الميراث إنما يكون بأحد ثلاثة أسباب إما بنسب أو صهر أو ولاء وكان قد قيل في الذي يكون بالنسب والصهر فيجب أن نذكر ههنا الولاء ولمن يجب فيه ممن لا يجب وما أحكامه باب في الولاء فأما من يجب له الولاء ففيه مسائل مشهورة تجري مجرى الأصول لهذا الباب المسألة الأولى أجمع العلماء على أن من أعتق عبده عن نفسه فإن ولاءه له وأنه يرثه إذا لم يكن له وارث وأنه عصبة له إذا كان هنالك ورثة لا يحيطون بالمال

Section V02/P270–V02/P271

فأما كون الولاء للمعتق عن نفسه فلما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث بريرة إنما الولاء لمن أعتق واختلفوا إذا أعتق عبدا عن غيره فقال مالك الولاء للمعتق عنه لا الذي باشر العتق وقال أبو حنيفة والشافعي إن أعتقه عن علم المعتق عنه فالولاء للمعتق عنه وإن أعتقه عن غير علمه فالولاء للمباشر للعتق وعمدة الحنفية والشافعية ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق وقوله عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب قالوا فلما لم يجز أن يلتحق نسب بالحر بغير إذنه فكذلك الولاء ومن طريق المعنى فلأن عتقه حرية وقعت في ملك المعتق فوجب أن يكون الولاء له أصله إذا أعتقه من نفسه وعمدة مالك أنه إذا أعتقه عنه فقد ملكه إياه فأشبه الوكيل ولذلك اتفقوا على أنه إذا أذن له المعتق عنه كان ولاؤه له لا للمباشر وعند مالك أنه من قال لعبده أنت حر لوجه الله وللمسلمين أن الولاء يكون للمسلمين وعندهم يكون للمعتق المسألة الثانية اختلف العلماء فيمن أسلم على يديه رجل هل يكون ولاؤه له فقال مالك والشافعي والثوري وداود وجماعة لا ولاء له وقال أبو حنيفة وأصحابه له ولاؤه إذا والاه وذلك أن مذهبهم أن للرجل أن يوالي رجلا آخر فيرثه ويعقل عنه وأن له أن ينصرف من ولاؤه إلى ولاء غيره ما لم يعقل عنه وقال غيره بنفس الإسلام على يديه يكون له ولاؤه فعمدة الطائفة الأولى قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وإنما هذه هي التي يسمونها الحاصرة وكذلك الألف واللام هي عندهم للحصر ومعنى الحصر هو أن يكون الحكم خاصا بالمحكوم عليه لا يشاركه فيه غيره أعني أن لا يكون ولاء بحسب مفهوم هذا القول إلا للمعتق فقط المباشر وعمدة الحنفية في إثبات الولاء بالموالاة قوله تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون وقوله تعالى والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم وحجة من قال الولاء يكون بنفس الإسلام فقط حديث تميم الداري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشرك يسلم على يد مسلم فقال هو أحق الناس وأولاهم بحياته ومماته وقضى عمر بن عبد العزيز وعمدة الفريق الأول أن قوله تعالى والذين عقدت أيمانكم منسوخة بآية المواريث وأن ذلك كان في صدر الإسلام وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الولاء ولا هبته لثبوت نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك إلا ولاء السائبة المسألة الثالثة اختلف العلماء إذا قال السيد لعبده أنت سائبة فقال مالك ولاؤه وعقله للمسلمين وجعله بمنزلة من أعتق عن المسلمين إلا أن يريد به معنى العتق فقط فيكون ولاؤه له وقال الشافعي وأبو حنيفة ولاؤه للمعتق على كل حال وبه قال أحمد وداود وأبو ثور وقالت طائفة له أن يجعل ولاءه حيث شاء وإن لم يوال أحدا كان ولاؤه للمسلمين وبه قال الليث والأوزاعي وكان إبراهيم والشعبي يقولان لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته وحجة هؤلاء هي الحجج المتقدمة في المسألة التي قبلها وأما من أجاز بيعه فلا أعرف له حجة في هذا الوقت المسألة الرابعة اختلف العلماء في ولاء العبد المسلم إذا أعتقه النصراني قبل أن يباع لمن يكون فقال مالك وأصحابه ولاؤه للمسلمين فإن أسلم مولاه بعد ذلك لم يعد إليه ولاؤه ولا ميراثه وقال الجمهور ولاؤه لسيده فإن أسلم كان له ميراثه وعمدة الجمهور أن الولاء كالنسب وأنه إذا أسلم الأب بعد إسلام الابن أنه يرثه فكذلك العبد وأما عمدة مالك فعموم قوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فهو يقول إنه لما لم يجب له الولاء يوم العتق لم يجب له فيما بعد وأما إذا وجب له يوم العتق ثم طرأ عليه مانع من وجوبه فلم يختلفوا أنه إذا ارتفع ذلك المانع أنه يعود الولاء له ولذلك اتفقوا أنه إذا أعتق النصراني الذمي عبده النصراني قبل أن يسلم أحدهما ثم أسلم العبد أن الولاء يرتفع فإن أسلم المولى عاد إليه

Section V02/P271–V02/P272

وإن كانوا اختلفوا في الحربي يعتق عبده وهو على دينه ثم يخرجان إلينا مسلمين فقال مالك هو مولاه يرثه وقال أبو حنيفة لا ولاء بينهما وللعبد أن يوالي من شاء على مذهبه في الولاء والتحالف وخالف أشهب مالكا فقال إذا أسلم العبد قبل المولى لم يعد إلى المولى ولاؤه أبدا وقال ابن القاسم يعود وهو معنى قول مالك لأن مالكا يعتبر وقت العتق وهذه المسائل كلها هي مفروضة في القول لا تقع بعد فإنه ليس من دين النصارى أن يسترق بعضهم بعضا ولا من دين اليهود فيما يعتقدونه في هذا الوقت ويزعمون أنه من مللهم المسألة الخامسة أجمع جمهور العلماء على أن النساء ليس لهن مدخل في وراثة الولاء إلا من باشرن عتقه بأنفسهن أو هاجر إليهن من باشرن عتقه إما بولاء أو بنسب مثل معتق معتقها أو ابن معتقها وأنهن لا يرثن معتق من يرثنه أو ما حكي عن شريح وعمدته أنه لما كان لها ولاء ما أعتقه بنفسها كان لها ولاء ما أعتقه مورثها قياسا على الرجل وهذا هو الذي يعرفونه بقياس المعنى وهو أرفع مراتب القياس وإنما الذي يوهنه الشذوذ وعمدة الجمهور أن الولاء إنما وجب للنعمة التي كانت للمعتق على المعتق وهذه النعمة إنما توجد فيمن باشر العتق أو كان من سبب قوي من أسبابه وهم العصبة قال القاضي وإذ قد تقرر من له ولاء ممن ليس له ولاء فبقي النظر في ترتيب أهل الولاء في الولاه فمن أشهر مسائلهم في هذا الباب المسألة التي يعرفونها بالولاء للكبر مثال ذلك رجل أعتق عبدا ثم مات ذلك الرجل وترك أخوين أو ابنين ثم مات أحد الأخوين وترك ابنا أو أحد الابنين فقال الجمهور في هذه المسألة إن حظ الأخ الميت من الولاء لا يرثه ابنه وهو راجع إلى أخيه لأنه أحق به من ابنه بخلاف الميراث لأن الحجب في الميراث يعتبر بالقرب من الميت وهنا بالقرب من المباشر للعتق وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعلي وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت من الصحابة وقال شريح وطائفة من أهل البصرة حق الأخ الميت في هذه المسألة لبنيه وعمدة هؤلاء تشبيه الولاء بالميراث وعمدة الفريق الأول أن الولاء نسب مبدؤه من المباشر ومن مسائلهم المشهورة في هذا الباب المسألة التي تعرف بجر الولاء وصورتها أن يكون عبد له بنون من أمة فأعتقت الأمة ثم أعتق العبد بعد ذلك فإن العلماء اختلفوا لمن يكون ولاء البنين إذا أعتق الأب وذلك أنهم اتفقوا على أن ولاءهم بعد عتق الأم إذا لم يمس المولود الرق في بطن أمه وذلك يكون إذا تزوجها العبد بعد العتق وقبل عتق الأب هو لموالي الأم واختلفوا إذا أعتق الأب هل يجر ولاء بنيه لمواليه أم لا يجر فذهب الجمهور ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم إلى أنه يجر وبه قال علي رضي الله عنه وابن مسعود والزبير وعثمان بن عفان وقال عطاء وعكرمة وابن شهاب وجماعة لا يجر ولاءه وروي عن عمر وقضى به عبد الملك بن مروان لما حدثه قبيصة بن ذؤيب عن عمر بن الخطاب وإن كان قد روي عن عمر مثل قول الجمهور وعمدة الجمهور أن الولاء مشبه بالنسب والنسب للأب دون الأم وعمدة الفريق الثاني أن البنين لما كانوا في الحرية تابعين لأمهم كانوا في موجب الحرية تابعين لها وهو الولاء وذهب مالك إلى أن الجد يجر ولاء حفدته إذا كان أبوهم عبدا إلا أن يعتق الأب وبه قال الشافعي وخالفه في ذلك الكوفيون واعتمدوا في ذلك على أن ولاء الجد إنما يثبت لمعتق الجد على البنين من جهة الأب وإذا لم يكن للأب ولاء فأحرى أن لا يكون للجد

Section V02/P272–V02/P274

وعمدة الفريق الثاني أن عبودية الأب هي كموته فوجب أن ينتقل الولاء إلى أبي الأب ولا خلاف بين من يقول بأن الولاء للعصبة فيما أعلم أن الأبناء أحق من الآباء وأنه لا ينتقل إلى العمود الأعلى إلا إذا فقد العمود الأسفل بخلاف الميراث لأن البنوة عندهم أقوى تعصيبا من الأبوة والأب أضعف تعصيبا والإخوة وبنوهم أقعد عند مالك من الجد وعند الشافعي وأبي حنيفة الجد أقعد منهم وسبب الخلاف من أقرب نسبا وأقوى تعصيبا وليس يورث بالولاء جزء مفروض وإنما يورث تعصيبا فإذا مات المولى الأسفل ولم يكن له ورثة أصلا أو كان له ورثة لا يحيطون بالميراث كان عاصبه المولى الأعلى وكذلك يعصب لولي الأعلى كل من للمولى الأعلى عليه ولادة نسب أعني بناته وبنيه وبني بنيه وفي هذا الباب مسألة مشهورة وهي إذا ماتت امرأة ولها ولاء وولد وعصبة لمن ينتقل الولاء فقالت طائفة لعصبتها أنهم الذين يعقلون عنها والولاء العصبة وهو قول علي بن أبي طالب وقال قوم لابنها وهو قول عمر بن الخطاب وعليه فقهاء الأمصار وهو مخالف لأهل هذا السلف لأن ابن المرأة ليس من عصبتها ثم كتاب الفرائض والولاء والحمد لله حق حمده كتاب العتق والنظر في هذا الكتاب فيمن يصح عتقه ومن لا يصح ومن يلزمه ومن لا يلزمه أعني بالشرع وفي ألفاظه العتق وفي الأيمان به وفي أحكامه وفي الشروط الواقعة فيه ونحن فإنما نذكر من هذه الأبواب ما فيها من المسائل المشهورة التي يتعلق أكثرها بالمسموع فأما من يصح عتقه فإنهم أجمعوا على أنه يصح عتق المالك التام الملك الصحيح الرشيد القوي الجسم الغني غير العديم واختلفوا في عتق من أحاط الدين بماله وفي عتق المريض وحكمه فأما من أحاط الدين بماله فإن العلماء اختلفوا في جواز عتقه فقال أكثر أهل المدينة مالك وغيره لا يجوز ذلك وبه قال الأوزاعي والليث وقال فقهاء العراق وذلك جائز حتى يحجر عليه الحاكم وذلك عند من يرى التحجير منهم وقد يتخرج عن مالك في ذلك الجواز قياسا على ما روي عنه في الرهن أنه يجوز وإن أحاط الدين بمال الراهن ما لم يحجر عليه الحاكم وعمدة من منع عتقه أن ماله في تلك الحال مستحق للغرماء فليس له أن يخرج منه شيئا بغير عوض وهي العلة التي بها يحجر الحاكم عليه التصرف والأحكام يجب أن توجد مع وجود عللها وتحجير الحاكم ليس بعلة إنما هو حكم واجب من موجبات العلة فلا اعتبار بوقوعه وعمدة الفريق الثاني أنه قد انعقد الإجماع على أن له أن يطأ جاريته ويحبلها ولا يرد شيئا مما أنفقه من ماله على نفسه وعياله حتى يضرب الحاكم على يديه فوجب أن يكون حكم تصرفاته هذا الحكم وهذا هو قول الشافعي ولا خلاف عند الجميع أنه لا يجوز أن يعتق غير المحتلم ما لم تكن وصية منه وكذلك المحجور ولا يجوز عند العلماء عتقه لشيء من مماليكه إلا مالكا وأكثر أصحابه فإنهم أجازوا عتقه لأم ولده وأما المريض فالجمهور على أن عتقه إن صح وقع وإن مات كان من الثلث وقال أهل الظاهر هو مثل عتق الصحيح وعمدة الجمهور حديث عمران بن الحصين أن رجلا أعتق ستة أعبد له الحديث على ما تقدم وأما من يدخل عليهم العتق كرها فهم ثلاثة من بعض العتق وهذا متفق عليه في أحد قسميه واثنان مختلف فيهما وهما من ملك من يعتق عليه ومن مثل بعبده فأما من بعض العتق فإنه ينقسم قسمين أحدهما من وقع تبعيض العتق منه وليس له من العبد إلا الجزء المعتق والثاني أن يكون يملك العبد كله ولكن بعض عتقه اختيارا منه

Section V02/P274–V02/P275

فأما العبد بين الرجلين يعتق أحدهما حظه منه فإن الفقهاء اختلفوا في حكم ذلك فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إن كان المعتق موسرا قوم عليه نصيب شريكه قيمة العدل فدفع ذلك إلى شريكه وعتق الكل عليه وكان ولاؤه له وإن كان المعتق معسرا لم يلزمه شيء وبقي المعتق بعضه عبدا وأحكامه أحكام العبد وقال أبو يوسف ومحمد إن كان معسرا سعى العبد في قيمته للسيد الذي لم يعتق حظه منه وهو حر يوم أعتق حظه منه الأول ويكون ولاؤه للأول وبه قال الأوزاعي وابن شبرمة وابن أبي ليلى وجماعة الكوفيين إلا أن ابن شبرمة وابن أبي ليلى جعلا للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر وأما شريك المعتق فإن الجمهور على أن له الخيار في أن يعتق أو يقوم نصيبه على المعتق وقال أبو حنيفة لشريك الموسر ثلاث خيارات أحدها أن يعتق كما أعتق شريكه ويكون الولاء بينهما وهذا لا خلاف فيه بينهم والخيار الثاني أن تقوم عليه حصته والثالث أن يكلف العبد السعي في ذلك إن شاء ويكون الولاء بينهما للسيد المعتق عبده عنده إذا قوم عليه شريكه نصيبه أن يرجع على العبد فيسعى فيه ويكون الولاء كله للمعتق وعمدة مالك والشافعي حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق وعمدة محمد وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة ومن يقول بقولهم حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقصا له في عبد فخلاصه ماله إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه وكلا الحديثين خرجه أهل الصحيح البخاري ومسلم وغيرهما ولكل طائفة منهم قول في ترجيح حديثه الذي أخذ به فمما وهنت به الكوفية حديث ابن عمر أن بعض رواته شك في الزيادة المعارضة فيه لحديث أبي هريرة وهو قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق فهل هو من قوله عليه الصلاة والسلام أم من قول نافع وأن في ألفاظه أيضا بين رواته اضطرابا ومما وهن به المالكيون حديث أبي هريرة أنه اختلف أصحاب قتادة فيه على قتادة في ذكر السعاية وأما من طريق المعنى فاعتمدت المالكية في ذلك على أنه إنما لزم السيد التقويم إن كان له مال للضرر أدخله على شريكه والعبد لم يدخل ضررا فليس يلزمه شيء وعمدة الكوفيين من طريق المعنى أن الحرية حق شرعي لا يجوز تبعيضه فإذا كان الشريك المعتق موسرا عتق الكل عليه وإذا كان معسرا سعى العبد في قيمته وفيه مع هذا رفع الضرر الداخل على الشريك وليس فيه ضرر على العبد وربما أتوا بقياس شبهي وقالوا لما كان العتق يوجد منه في الشرع نوعان نوع يقع بالاختيار وهو إعتاق السيد عبده ابتغاء ثواب الله ونوع يقع بغير اختيار وهو أن يعتق على السيد من لا يجوز له بالشريعة ملكه وجب أن يكون العتق بالسعي كذلك فالذي بالاختيار منه هو الكتابة والذي هو داخل بغير اختيار هو السعي واختلف مالك والشافعي في أحد قوليه إذا كان المعتق موسرا هل يعتق عليه نصيب شريكه بالحكم أو بالسراية أعني أنه يسري وجوب عتقه عليه بنفس العتق فقالت الشافعية يعتق بالسراية وقالت المالكية بالحكم واحتجت المالكية بأنه لو كان واجبا بالسراية لسرى مع العدم واليسر واحتجت الشافعية باللازم عن مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام قوم عليه قيمة العدل فقالوا ما يجب تقويمه فإنما يجب بعد إتلافه فإذن بنفس العتق أتلف حظ صاحبه فوجب عليه تقويمه في وقت الإتلاف وإن لم يكن عليه بذلك حاكم وعلى هذا فليس للشريك أن يعتق نصيبه لأنه قد نفذ العتق وهذا بين

Section V02/P275–V02/P276

وقول أبي حنيفة في هذه المسألة مخالف لظاهر الحديثين وقد روي فيها خلاف شاذ فقيل عن ابن جبرين أنه جعل حصة الشريك في بيت المال وقيل عن ربيعة فيمن أعتق نصيبا له في عبد أن العتق باطل وقال قوم لا يقوم على المعسر الكل وينفذ العتق فيما أعتق وقال قوم بوجوب التقويم على المعتق موسرا أو معسرا ويتبعه شريكه وسقط العسر في بعض الروايات في حديث ابن عمر وهذا كله خلاف الأحاديث ولعلهم لم تبلغهم الأحاديث واختلف قول مالك من هذا في فرع وهو إذا كان معسرا فأخر الحكم عليه بإسقاط التقويم حتى أيسر فقيل يقوم وقيل لا يقوم واتفق القائلون بهذه الآثار على أن من ملك باختياره شقصا يعتق عليه من عبد أنه يعتق عليه الباقي أن كان موسرا إلا إذا ملكه بوجه لا اختيار له فيه وهو إن يملكه بميراث فقال قوم يعتق عليه في حال اليسر وقال قوم لا يعتق عليه وقال قوم في حال اليسر بالسعاية وقال قوم لا وإذا ملك السيد جميع العبد فأعتق بعضه فجمهور علماء الحجاز والعراق مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأحمد وابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن وأبو يوسف يقولون يعتق عليه كله وقال أبو حنيفة وأهل الظاهر يعتق منه ذلك القدر الذي عتق ويسعى العبد في الباقي وهو قول طاوس وحماد وعمدة استدلال الجمهور أنه لما ثبت السنة في إعتاق نصيب الغير على الغير لحرمة العتق كان أحرى أن يجب ذلك عليه في ملكه وعمدة أبي حنيفة أن سبب وجوب العتق على المبعض للعتق هو الضرر الداخل على شريكه فإذا كان ذلك كله ملكا له لم يكن هنالك ضرر فسبب الاختلاف من طريق المعنى هل علة هذا الحكم حرمة العتق أعني أنه لا يقع فيه تبعيض أو مضرة الشريك واحتجت الحنفية بما رواه إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده أنه أعتق نصف عبده فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عتقه ومن عمدة الجمهور ما رواه النسائي وأبو داود عن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من هذيل أعتق شقصا له من مملوك فتمم النبي عليه الصلاة والسلام عتقه وقال ليس لله شريك وعلى هذا فقد نص على العلة التي تمسك بها الجمهور وصارت علتهم أولى لأن العلة المنصوص عليها أولى من المستنبطة فسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذا الباب وتعارض القياس وأما الإعتاق الذي يكون بالمثلة فإن العلماء اختلفوا فيه فقال مالك والليث والأوزاعي من مثل بعبده أعتق عليه وقال أبو حنيفة والشافعي لا يعتق عليه وشذ الأوزاعي فقال من مثل بعبد غيره أعتق عليه والجمهور على أنه يضمن ما نقص من قيمة العبد فمالك ومن قال بقوله اعتمد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن زنباعا وجد غلاما مع جارية فقطع ذكره وجدع أنفه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما فعلت فقال فعل كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فأنت حر وعمدة الفريق الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته عتقه قالوا فلم يلزم العتق في ذلك وإنما ندب إليه ولهم من طريق المعنى أن الأصل في الشرع هو أنه لا يكره السيد على عتق عبده إلا ما خصصه الدليل وأحاديث عمرو بن شعيب مختلف في صحتها فلم تبلغ من القوة أن يخصص بها مثل هذه القاعدة وأما هل يعتق على الإنسان أحد من قرابته وإن عتق فمن يعتق فإنهم اختلفوا في ذلك فجمهور العلماء على أنه يعتق على الرجل بالقرابة إلا داود وأصحابه فإنهم لم يروا أن يعتق أحد على أحد من قبل قربى والذين قالوا بالعتق اختلفوا فيمن يعتق ممن لا يعتق بعد اتفاقهم على أنه يعتق على الرجل أبوه وولده فقال مالك يعتق على الرجل ثلاثة أحدها أصوله وهم الآباء والأجداد والجدات والأمهات وآباؤهم وأمهاتهم وبالجملة كل من كان له على الإنسان ولادة

Section V02/P276–V02/P278

والثاني فروعه وهم الأبناء والبنات وولدهم مهما سلفوا سواء في ذلك ولد البنين وولد البنات وبالجملة كل من للرجل عليه ولادة بغير توسط أو بتوسط ذكر أو أنثى والثالث الفروع المشاركة له في أصله القريب وهم الإخوة وسواء أكانوا لأب وأم أو لأب فقط أو لأم فقط واقتصر من هذا العمود على القريب فقط فلم يوجب عتق بني الإخوة وأما الشافعي فقال مثل قول مالك في العمودين الأعلى والأسفل وخالفه في الإخوة فلم يوجب عتقهم وأما أبو حنيفة فأوجب عتق كل ذي رحم محرم بالنسب كالعم والعمة والخال والخالة وبنات الأخ ومن أشبههم ممن هو من الإنسان ذو محرم وسبب اختلاف أهل الظاهر مع الجمهور اختلافهم في مفهوم الحديث الثالث وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا يجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه خرجه مسلم والترمذي وأبو داود وغيرهم فقال الجمهور يفهم من هذا أنه إذا اشتراه وجب عليه عتقه وأنه ليس يجب عليه شراؤه وقالت الظاهرية المفهوم من الحديث أنه ليس يجب عليه شراؤه ولا عتقه إذا اشتراه قالوا لأن إضافة عتقه إليه دليل على صحة ملكه له ولو كان ما قالوا صوابا لكان اللفظ إلا أن يشتريه فيعتق عليه وعمدة الحنفية ما رواه قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ملك ذا رحم محرم فهو حر وكأن هذا الحديث لم يصح عند مالك والشافعي وقاس مالك الإخوة على الأبناء والآباء ولم يلحقهم بهم الشافعي واعتمد الحديث المتقدم فقط وقاس الأبناء على الآباء وقد رامت المالكية أن تحتج لمذهبها بأن البنوة صفة هي ضد العبودية وأنه ليس تجتمع معها لقوله تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا وهذه العبودية هي معنى غير العبودية التي يحتجون بها فإن هذه العبودية معقولة وبنوة معقولة والعبودية التي بين المخلوقين وللولاية هي عبودية بالشرع ولا بالطبع أعني بالوضع لا مجال للعقل كما يقولون فيها عندهم وهو احتجاج ضعيف وإنما أراد الله تعالى أن البنوة تساوي الأبوة في جنس الوجود أو في نوعه أعني أن الموجودين اللذين أحدهما أب والآخر ابن هما متقاربان جدا حتى أنهما إما أن يكونا من نوع واحد أو جنس واحد وما دون الله من الموجودات فليس يجتمع معه سبحانه في جنس قريب ولا بعيد بل التفاوت بينهما غاية التفاوت فلم يصح أن يكون في الموجودات التي ههنا شيء نسبته إليه نسبة الأب إلى الابن بل إن كان نسبة الموجودات إليه نسبة العبد إلى السيد كان أقرب إلى حقيقة الأمر من نسبة الابن إلى الأب لأن التباعد الذي بين السيد والعبد في المرتبة أشد من التباعد الذي بين الأب والابن وعلى الحقيقة فلا شبه بين النسبتين لكن لما لم يكن في الموجودات نسبة أشد تباعدا من هذه النسبة أعني تباعد طرفيهما في الشرف والخسة ضرب المثال بها أعني نسبة العبد للسيد ومن لحظ المحبة التي بين الأب والابن والرحمة والرأفة والشفقة أجاز أن يقول في الناس إنهم أبناء الله على ظاهر شريعة عيسى فهذه جملة المسائل المشهورة التى تتعلق بالعتق الذي يدخل على الإنسان بغير اختياره وقد اختلفوا من أحكام العتق في مسألة مشهورة تتعلق بالسماع وذلك أن الفقهاء اختلفوا فيمن أعتق عبيدا له في مرضه أو بعد موته ولا مال له غيرهم فقال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وجماعة إذا أعتق في مرضه ولا مال له سواهم قسموا ثلاثة أجزاء وعتق منهم جزء بالقرعة بعد موته وكذلك الحكم في الوصية بعتقهم وخالف أشهب وأصبغ مالكا في العتق المبتل في المرض فقالا جميعا إنما القرعة في الوصية وأما حكم العتق المبتل فهو كحكم المدبر ولا خلاف في مذهب مالك أن المدبرين في كلمة واحدة إذا ضاق عنهم الثلث أنه يعتق من كل واحد منهم بقدر حظه من الثلث وقال أبو حنيفة وأصحابه في العتق المبتل إذا ضاق عنه الثلث أنه يعتق من كل واحد منه ثلثه

Section V02/P278–V02/P279

وقال الغير بل يعتق من الجميع ثلثه فقوم من هؤلاء اعتبروا في ثلث الجميع القيمة وهو مذهب مالك والشافعي وقوم اعتبروا العدد فعند مالك إذا كانوا ستة أعبد مثلا عتق منهم الثلث بالقيمة كان الحاصل في ذلك اثنين منهم أو أقل أو أكثر وذلك أيضا بالقرعة بعد أن يجبروا على القسمة أثلاثا وقال قوم بل المعتبر العدد فإن كانوا ستة عتق منهم اثنان وإن كانوا مثلا سبعة عتق منهم اثنان وثلث فعمدة أهل الحجاز ما رواه أهل البصرة عن عمران بن الحصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته ولم يكن له مال غيرهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة خرجه البخاري ومسلم مسندا وأرسله مالك وعمدة الحنفية ما جرت به عادتهم من رد الآثار التي تأتي بطريق الآحاد إذا خالفتها الأصول الثابتة بالتواتر وعمدتهم أنه قد أوجب السيد لكل واحد منهم العتق تاما فلو كان له ( مال ) لنفذ بإجماع فإذا لم يكن له مال وجب أن ينفذ لكل واحد منهم بقدر الثلث الجائز فعل السيد فيه وهذا الأصل ليس بينا من قواعد الشرع في هذا الوضع وذلك أنه يمكن أن يقال له إنه إذا أعتق من كل واحد منهم الثلث دخل الضرر على الورثة والعبيد المعتقين وقد ألزم الشرع مبعض العتق أن يتم عليه فلما لم يمكن ههنا أن يتمم عليه جمع في أشخاص بأعيانهم لكن متى اعتبرت القيمة في ذلك دون العدد أفضت إلى هذا الأصل وهو تبعيض العتق فلذلك كان الأولى أن يعتبر العدد وهو ظاهر الحديث وكان الجزء المعتق في كل واحد منهم هو حق لله فوجب أن يجمع في أشخاص بأعيانهم أصله حق الناس واختلفوا في مال العبد إذا أعتق لمن يكون فقالت طائفة المال للسيد وقالت طائفة ماله تبع له وبالأول قال ابن مسعود من الصحابة ومن الفقهاء أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق وبالثاني قال ابن عمر وعائشة والحسن وعطاء ومالك وأهل المدينة والحجة لهم حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق فماله له إلا أن يشترط السيد ماله وأما ألفاظ العتق فإن منها شريحا ومنها كناية عند أكثر فقهاء الأمصار وأما الألفاظ الصريحة فهو أن يقول أنت حر أو أنت عتيق وما تصرف من هذه فهذه الألفاظ تلزم السيد بإجماع من العلماء وأما الكناية فهي مثل قول السيد لعبده لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك فهذه ينوي فيها سيد العبد هل أراد به العتق أم لا عند الجمهور ومما اختلفوا فيه في هذا الباب إذا قال السيد لعبده يا بني أو قال يا أبي أو يا أمي فقال قوم وهم الجمهور لا عتق يلزمه وقال أبو حنيفة يعتق عليه وشذ زفر فقال لو قال السيد لعبده هذا ابني عتق عليه وإن كان العبد له عشرون سنة وللسيد ثلاثون سنة ومن هذا الباب اختلافهم فيمن قال لعبده ما أنت إلا حر فقال قوم هو ثناء عليه وهم الأكثر وقال قوم هو حر وهو قول الحسن البصري ومن هذا الباب من نادى عبدا من عبيده باسمه فاستجاب له عبد آخر فقال له أنت حر وقال إنما أردت الأول فقيل يعتقان عليه جميعا وقيل ينوي واتفقوا على أن من أعتق ما في بطن أمته فهو حر دون الأم واختلفوا فيمن أعتق أمة واستثنى ما في بطنها فقالت طائفة له استثناؤه وقالت طائفة هما حران واختلفوا في سقوط العتق بالمشيئة فقالت طائفة لا استثناء فيه كالطلاق وبه قال مالك وقال قوم يؤثر فيه الاستثناء كالطلاق أعني قول القائل لعبده أنت حر إن شاء الله وكذلك اختلفوا في وقوع العتق بشرط الملك فقال مالك يقع وقال الشافعي وغيره لا يقع وحجتهم قوله عليه الصلاة والسلام لا عتق فيما لا يملك ابن آدم وحجة الفرقة الثانية تشبيههم إياه باليمين وألفاظ هذا الباب شبيهة بألفاظ الطلاق وشروطه كشروطه وكذلك الأيمان فيه تشبيهه بأيمان الطلاق

Questions