Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V04/P330–V04/P331

قوله ( فدسه في التراب ) أي تراب الكرم الحصين بباب وغلق ولو في الأرض المملوكة لم يضمن إن جعل علامة وإلا ضمن كالوضع في المفازة مطلقا جامع الفصولين والفرق بين الكرم والأرض أن الكرم مطلوب لأجل الثمار فلا بد من كونه حرزا وأما الأرض فليست مقصودة سائحاني فافهم قوله ( أقرضه نصفه ) يحتمل أن يكون الإقراض بعد إفرازه أو قبله فإن قرض المشاع جائز بالإجماع كما في جامع الفصولين مطلب دفع ألفا على أن نصفه قرض ونصفه مضاربة أو شركة وفي مضاربة التتارخانية ولو قال خذ هذه الألف على أن نصفها قرض على أن تعمل بالنصف الآخر على أن يكون الربح لي جاز ولا يكره فإن تصرف بالألف وربح كان بينهما على السواء والوضيعة عليهما لأن نصف الألف صار ملكا للمضارب بالقرض والنصف الآخر بضاعة في يده وإن على أن نصفها قرض ونصفها مضاربة بالنصف جاز ولم يذكر الكراهة هنا ا ه قلت ويظهر عدم الكراهة في الثاني بالأولى والظاهر أن الشركة كالمفاوضة لو دفع ألفا نصفها قرض على أن يعمل بالألف بالشركة بينهما والربح بقدر المالين مثلا وأنه لا كراهة في ذلك لأنه ليس قرضا جر نفعا قوله ( فطلب رب المال حصته ) أي مما كان من الشركة منح والمراد أنه طلب مال القرضة فإن صبر إلى أن يصير مال الشركة ناضا أي دراهم ودنانير يأخذ ما أقرضه من جنسه وإن لم يصبر لنضه أخذ متاعا بقيمة الوقت والظاهر أنه مقيد برضا شريكه وإلا فله دفع قرضه من غير المتاع إن كان له غيره أو يأمره القاضي ببيعه وإنما قلنا إن المراد مال القرض لأنه لو كان المراد قسمة حصته من مال الشركة فإنه يقوم بقيمته يوم اشترياه ويكون الربح بينهما على قدره كما نقله في البحر عن الينابيع قوله ( بينهما متاع الخ ) لو كان بينهما بعير حمل عليه أحدهما بأمر شريكه فسقط في الطرق فنحره إن كان ترجي حياته ضمن وإلا فلا ولو نحره أجنبي يضمن مطلقا وهو الأصح وكذا الشاة لو ذبحها الراعي على هذا التفصيل ولو ذبحها غيره يضمن ط ملخصا عن الهندية قوله ( دابة مشتركة ) أي بين حاضر وغائب ط قوله ( قال البيطارون ) جمع بيطار معالج الدواب قاموس ط قوله ( لم يضمن ) أي إذا هلكت لأنه اعتمد على خبر أهل المعرفة ومفهومه أنه لو فعله من تلقاء نفسه ضمن ط قوله ( سكن أحدهما الخ ) تقدمت مسائل الانتفاع بالمشترك في غيبة شريكه أول الباب عند قوله إلا في الخلط والاختلاط وقدمنا الكلام عليه قوله ( طاحون مشتركة ) المراد بها كل ما لا يقسم ط قوله ( عمرها ) بصيغة الأمر أي قال للآخر عمرها معي فافهم قوله ( لم يرجع ) لأن شريكه يجبر على أن يفعل معه كما يعلم من الضابط الآتي قوله ( فليس بمتطوع ) مخالف لما قبله وللضابط قوله ( فهو متطوع ) لأنه يجبر على الإنفاق وعلى أداء الخراج ط مطلب مهم فيما إذا امتنع الشريك من العمارة والإنفاق في المشترك قال في جامع الفصولين جاز الجبر على الإنفاق في قن وزرع ودابة مشتركة ولم يجبر ذو السفل على البناء لأنه في الأول يصير الممتنع عن النفقة متلفا حقا قائما لشريكه فيجبر بخلاف الثاني لأن حق ذي العلو فائت إذ حقه قرار العلو على السفل ولم يبقيا لكن يأتي في الحائط المشترك لو انهدم وعرصته عريضة قيل لا يجبر وقيل يجبر وهو الأشبه لتضرر الشريك فعلى هذا القول ينبغي أن يجبر ذو السفل على البناء ا ه ملخصا وذكر قبيله في قن أو زرع بينهما فغاب أحدهما وأنفق الآخر يكون متبرعا بخلاف ذي العلو مع أن كلا لا يصل إلى إحياء حقه إلا بالإنفاق

Section V04/P331–V04/P332

والفرق أن الأول غير مضطر لأنص شريكه لو حاضرا يجبره القاضي على الإنفاق ولو غائبا يأمر القاضي الحاضر به ليرجع على الآخر فلما زال الاضطرار كان متبرعا أما ذو العلو فمضطر في بناء السفل إذ القاضي لا يجبره لو حاضرا فلا يأمر غيره لو غائبا والمضطر ليس بمتبرع ا ه ملخصا وحاصله أن في الجبر على الإنفاق على القن والزرع قولين وأنه ينبغي أن يكون ذو السفل كذلك قوله ( والضابط الخ ) نقل هذا الضابط في متفرقات قضاء البحر عن الإمام الحلواني قلت ولا بد من تقييده بما إذا كان مريد الانفاق مضطرا إلى إنفاق شريكه معه فيقال إذا كان أحدهما مضطرا إلى الإنفاق معه وأنفق بلا إذن الآخر فإن كان الآخر الممتنع يجبر على الفعل معه فهو متطوع لتمكنه من رفعه إلى القاضي ليجبره وإلا لا أي وإن لم يجبر الممتنع لا يكون متطوعا فالأول كما في الثلاث التي ذكرها الشارح وكما في قن وزرع ودابة على أحد القولين والثاني كما في سفل انهدم فإن صاحبه لا يجبر على البناء على ما مر فذو العلو مضطر إلى البناء وصاحبه لا يجبر فإذا أنفق ذو العلو لا يكون متبرعا ومثله الحائط المنهدم إذا كان عليه حمولة الآخر على ما يأتي بيانه بخلاف ما إذا كان مريد الإنفاق غير مضطر وكان صاحبه لا يجبر كدار يمكن قسمتها وامتنع الشريك من العمارة فإنه لا يجبر فلو أنفق عليها الآخر بلا إذنه فهو متبرع لأنه غير مضطر إذ يمكنه أن يقسم حصته ويعمرها كما صرح به في الخانية ويعلم مما يأتي من التقييد بما لا يقسم أيضا وبه علم أنه لا بد من التقييد بالاضطرار كما قلنا وإلا لزم أن لا يكون متبرعا حيث أمكنته القسمة وعلى هذا يحمل ما في جامع الفصولين حيث قال والتحقيق أن الاضطرار يثبت فيما لا يجبر صاحبه لا فيما يجبر ففي الأول يرجع لا في الثاني لو فعله بلا إذن وهذا يخلصك عن الاضطراب الواقع في هذا الباب ا ه ملخصا فافهم هذا وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي حمام بين رجلين أو دولاب ونحوه مما تفوت بقسمته المنفعة المقصودة احتاج إلى المرمة وامتنع أحدهما منها قال بعضهم يؤجرها القاضي ليرمها بالأجرة أو يأذن لأحدهما بالإجارة ويأخذ المرمة منها وقال بعضهم أن القاضي يأذن لغير الآبي بالإنفاق ثم يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يؤدي حصته والفتوى على هذا القول اه ومثله في الخيرية عن الخانية قلت وهذا زيادة بيان لما سكت عنه الضابط المذكور وهو أنه إذا اضطر ورفع الأمر إلى القاضي ليجبره ثم امتنع تعنتا أو عجزا يأذن القاضي للمضطر ليرجع بقي أنه لم يذكر بماذا يرجع وفي جامع الفصولين حائط بينهما وهي وخيف سقوطه فأراد أحدهما نقضه وأبى الآخر يجبر على نقضه ولو هدما حائطا بينهما فأبى أحدهما عن بنائه يجبر ولو انهدم لا يجبر ولكنه يبني الآخر فيمنعه حتى يأخذ نصف ما أنفق بأمر القاضي ونصف قيمة البناء لو أنفق بلا أمر القاضي ا ه ونقل هذا الحكم في شرح الوهبانية عن الذخيرة في مسألة انهدام السفل وقال إنه الصحيح المختار للفتوى فعلم أن هذا فيما لا يجبر عليه كالحائط والسفل أما ما يجبر عليه مثل ما لا يقسم ولا بد فيه عند الامتناع من إذن القاضي كما علمت خلافا لما سيأتي عن الأشباه وبه يظهر لك ما في قسمة الخيرية حيث سئل في عقار لا يقبل القسمة كالطاحون والحمام إذا احتاج إلى مرمة وأنفق أحد الشريكين من ماله أجاب لا يكون متبرعا ويرجع بقيمة البناء بقدر حصته كما حققه في جامع الفصولين وجعل الفتوى عليه في الولوالجية قال في جامع الفصولين معزيا إلى فتاوى الفضلي طاحونة لهما أنفق أحدهما في مرمتها بلا إذن الآخر لم يكن متبرعا إذ لا يتوصل إلى الانتفاع بنصيبه إلا به ا ه فراجع كتب المذهب فإن في هذه المسألة وقع تحير واضطراب في كلام الأصحاب ا ه ملخصا

Section V04/P332–V04/P333

قلت ما نقله في جامع الفصولين عن الفضلي قال عقبه أقول ينبغي أن يكون على تفصيل قدمته ا ه قلت أراد بالتفصيل ما مر من إناطة الرجوع وعدمه على الجبر وعدمه وحاصله أنه لم يرض بما في فتاوى الفضلي لأن الشريك في الطاحون يجبر لكونها مما لا يقسم فلا يرجع المعمر بلا إذنه وبلا أمر القاضي ويمكن تأويل كلام الفضلي بحمله على ما إذا أنفق بأمر القاضي أو هو قول آخر كما يأتي وأما ما في الولوالجية فقد ذكره في مسألة السفل وهو ما قدمناه آنفا عن شرح الوهبانية عن الذخيرة بعينه وهذه المسألة لا يجبر فيها الشريك فيرجع عليه المعمر وإن عملا بلا إذنه كما علمت ولا تقاس عليها مسألة الطاحون مطلب في الحائط إذا خرب وطلب أحد الشريكين قسمته أو تعميره والذي تحصل في هذا المحل أن الشريك إذا لم يضطر إلى العمارة مع شريكه بأن أمكنه القسمة فأنفق بلا إذنه فهو متبرع وإن اضطر وكان الشريك يجبر على العمل معه فلا بد من إذنه أو أمر القاضي فيرجع بما أنفق وإلا فهو فمتبرع إن اضطر وكان شريكه لا يجبر فإنه أنفق بإذنه أو بأمر القاضي رجع بما أنفق أو لا فبالقيمة فاغتنم تحرير هذا المقام الذي هو مزلة أقدام الأفهام قوله ( وصي وناظر ) قال في وصايا الخانية جدار بين دار صغيرين عليه حمولة يخاف عليه السقوط ولكل صغير وصي فطلب أحد الوصيين مرمة الجدار وأبى الآخر وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل يبعث القاضي أمينا ينظر فيه إن علم أن في تركه ضررا عليهما أجبر الآبي أن يبني مع صاحبه وليس هذا كإباء أحد المالكين لأن ثمة الآبي رضي بدخول الضرر عليه فلا يجبر أما هنا الوصي أراد إدخال الضرر على الصغير فيجبر أن يرم مع صاحبه ا ه قلت ويجب أن يكون الوقف كمال اليتيم فإذا كانت الدار مشتركة بين وقفين واحتاجت إلى المرمة فأرادها أحد الناظرين وأبى الآخر يجبر على التعمير من مال الوقف وقد صارت حادثة الفتوى كذا في متفرقات قضاء البحر ح قلت بقي لو كانت الشركة بين بالغ ويتيم وينبغي أنه لو كان الضرر على البالغ لا يجبر وصي اليتيم بخلاف العكس وكذا لو بين يتيمين والضرر على أحدهما بأن كانت حمولة الجدار له فينبغي أن يجبر وصي المتضرر لو امتنع وكذا يقال في الواقف مع الملك تأمل قوله ( وضرورة تعذر قسمة ) الإضافة للبيان ط قوله ( ككرى نهر ) أي تعديله قوله ( فإن كان الحائط يحتمل القسمة ) أي يحتمل أساسه القسمة بأن كان عريضا وفي المسألة تفصيل لأنه إما أن يكون عليه حمولة أو لا ففي الثاني إن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر فقيل لا يجبر مطلقا وقيل يجبر لو عرصته عريضة وبه يفتى وإن طلب أحدهما البناء لا القسمة فلو عريضة لا يجبر الآبي ولو غير عريضة قبل لا يجبر أيضا وقيل يجبر وهو الأشبه وإن بنى أحدهما قيل لا يرجع لو عريضة لأنه غير مضطر فيه وفي الأول وهو هو ما إذا كان عليه حمولة فإما أن تكون الحمولة لهما أو لأحدهما فإن كانت لهما فإن طلب أحدهما قسمة عرصة الحائط لا يجبر الآخر ولو عريضة إذ لكل منهما في كامل العرصة وهو وضع الجذوع على جميع الحائط

Section V04/P333–V04/P335

وإن طلب أحدهما البناء قيل لا يجبر الآبي لو عريضة وقيل مطلقا وقيل يجبر مطلقا وبه يفتى إذ في عدم الجبر تعطيل حق شريكه وهو وضع الجذوع على جميع الحائط ولو بنى بلا إذن قيل لو عريضة لا يرجع وقيل يرجع وهو الصحيح لأنه مضطر كما لو كانت غير عريضة لكن مر أن الفتوى على أن شريكه يجبر على البناء ولا اضطرار فيما يجبر عليه كما مر تحقيقه فينبغي أن يفتى بأنه متبرع وإن كانت الحمولة لأحدهما وطلب صاحبها القسمة يجبر الآبي لو عريضة وهو الصحيح وبه يفتى ولو أراد ذو الحمولة البناء وأبى الآخر فالصحيح أنه يجبر ولو بنى فالصحيح أنه يرجع لما مر أنه مضطر ولو بناه الآخر والعرصة عريضة فهو متبرع ثم في كل موضع لم يكن الباني متبرعا كان له منع صاحبه من الانتفاع إلى أن يرد عليه ما أنفق أو قيمة البناء على ما مر فلو قال صاحبه أنا لا أتمتع بالمبنى قيل لا يرجع الباني وقيل يرجع اه جامع الفصولين ملخصا قوله ( وإلا أجبر ) أي وإن لم يحتمل القسمة أجبر الآبي على البناء وهو الأشبه كما مر قوله ( كحمام الخ ) أي إذا احتاج إلى مرمة أو قدر أو نحوه بخلاف ما إذا خرب وصار صحراء لأنه يمكن قسمته كما في جامع الفصولين قوله ( بلا إذن شريكه ) أي في الأرض بأن كانت مشتركة بينهما نصفين قوله ( لم يجز ) لأنه بيع معنى فلا يصح في معدوم قوله ( وإن أراد ) عن غير الزارع قوله ( يقاسمه ) أي يقاسمه الأرض المشتركة بينهما قوله ( فيقلعه ) أي يقلع الزرع من نصيبه من الأرض ونظير هذا ما قالوا فيما لو بنى في دار مشتركة وطلب الآخر رفع البناء فإنه يقاسمه الدار ويأمره بهدم ما خرج من البناء في حصته قوله ( ويضمن الزارع نقصان الأرض بالقلع ) أي نقصان نصف الأرض لو انتقصت لأنه غاصب في نصيب شريكه شرح الملتقى قوله ( والصواب نقصان الزرع ) هذا من عند الشارح لأنه عبارة المجتبى انتهت عند قوله نقصان الأرض بالقلع كما وجدته في نسخة معتمدة من نسخ المجتبى ولا وجه لتصويب الشارح فإن نقصان الزرع بإرادة مالكه على الخصوص أما نقصان الأرض بالقلع فمضر للشريك لكونها ملكهما فإن القسمة وقعت على الزرع فقط لا على الأرض أيضا وهذا ما ظهر لي فتأمل ا ه ح قلت في عبارته قلب والصواب أن يقول فإن القسمة وقعت على الأرض فقط لا على الزرع أيضا على أن ما فهمه من كلام الشارح غير متعين ويبعد من هذا الشارح الفاضل أن يفهم هذا الفهم العاطل بل مراده أن الصواب أن يقول ويضمن الزارع نقصان الأرض بالزرع لكنه اختصر العبارة فقال نقصان الزرع من إضافة المصدر إلى فاعله أي ما نقصها الزرع ووجه التصويب أن الأرض ينقصها الزرع لا القلع لأنها تحرث لأجل الزرع فإذا زرعت ونبت الزرع تحتاج إلى حرث آخر بل بعض أنواع الزرع يعطل الأرض بحيث لا يمكن زراعتها حتى تترك عامين أو أكثر أما نفس القلع فليس ضرر الأرض منه فافهم قوله ( وإلا بنى ثم أجره ليرجع ) أي آجره بإذن القاضي ليأخذ ما أنفقه من الأجرة وهذا أحد قولين والثاني أن القاضي يأذن له بالإنفاق ثم يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يؤدي حصته وقدمنا عن شرح الوهبانية للشرنبلالي أن الفتوى على هذا القول وعبارة الأشباه كما ذكره الشارح في آخر القسمة وإلا بنى ثم آجره ليرجع بما أنفق لو بأمر قاض وإلا فبقيمته البناء وقت البناء ا ه وقدمنا أن هذا التفصيل فيما لا يجبر فيه الشريك قوله ( باع شريك الخ ) أي شركة الملك وهذه المسألة تقدمت متنا أول الباب عند قوله وكل أجنبي في مال صاحبه الخ قوله ( وهلكا ) أي الفرس والألف فيه للإطلاق والمراد أنه هلك بيد المشتري

Section V04/P335–V04/P336

قوله ( وكان ذا ) أي البيع المقرون بالتسليم إذ البيع وحده لا يوجب الضمان لعدم تحقق الغصب به كما ذكروه في كتاب الغصب وفي البزازية قال بعت الوديعة وقبضت ثمنها لا يضمن ما لم يقل دفعتها إلى المشتري قوله ( فإن يشاؤوا الخ ) أي الشركاء وفي الحامدية عن فتاوى قارىء الهداية والمنح لهما دابة فباع أحدهما نصيبه وسلمها إلى المشتري بغير إذن شريكه فهلكت عند المشتري فالشريك يخير بين أن يضمن شريكه أو المشتري فإن ضمن الشريك جاز بيعه فنصف الثمن له وإن ضمن المشتري رجع بنصف الثمن على بائع والبائع لا يرجع بما ضمن على أحد كما هو حكم الغاصب ا ه وبه علم أن مبنى الضمان هو التسليم إلى المشتري بدون إذن الشركاء لا مجرد البيع كما قلنا فافهم ووجه الخيار هو أن البائع كالغاصب والمشتري كغاصب الغاصب قوله ( وإن يكن كل شريك آجر الخ ) هذه المسألة سئل عنها الإمام الفضلي وأجاب فيها بعدم الرجوع ثم قال يحتمل أن يقال المستأجر يقوم مقام مؤجره فيما أنفق فيرجع على مؤجره وهو أي مؤجره على شريكه ويحتمل أن يقال المستأجر إنما رجع على مؤجره بالأمر وأمره إنما يجوز على نفسه لا على غيره فالمستأجر متبرع في نصيب شريكه فلا يرجع على أحد ا ه وناقشه في جامع الفصولين بقوله أقول لو رم المؤجر بنفسه فلو كان له الرجوع على شريكه ينبغي أن يرجع المستأجر على مؤجره وهو على شريكه لصحة الأمر إذا أمر فيما له فعله فكأنه رم بنفسه فلا معنى لقوله وأمره إنما يجوز على نفسه لا على غيره ولو لم يكن له الرجوع إذا رم بنفسه لم يجز أمره على حق شريكه فلا رجوع فلا يفيد قوله يقوم مقام مؤجره فالحاصل أن أحد الاحتمالين باطل إلا أن يكون قولان في رجوع المؤجر لو رم بنفسه والظاهر أن فيه قولين على ما يظهر مما تقدم ولو رمه المؤجر بنفسه يتأتى فيه يكون رجوعه على التفصيل ا ه قلت وهو كلام وجيه لكن تقدم عن فتاوى الفضلي أنه لو أنفق في مرمة الطاحون لمك يكن متبرعا أي بناء على أن الآبي لا يجبر وهو مخالف للضابط المتقدم كما قدمنا تحريره فالظاهر أن كلام الفضلي هنا مبني على ما ذكره في فتاواه فيرجع لو رم بنفسه أو رم مأمورة وهو المستأجر لأنه أمر بما يملك فعله فيرجع المستأجر عليه وهو يرجع على شريكه أما عدم رجوع المستأجر على شريك المؤجر فظاهر لأنه أجنبي عنه وقد كتب الشرح هنا على الهامش عند قوله فلا رجوع صاح للمستأجر الخ ما نصه قلت ظاهره أنه يرجع على الآذان بقي بم يرجع بكله أو بحصته فليراجع ا ه قلت صريح عبارة الفضلي المارة أنه يرجع على الآذان وهو المؤجر وأنه يرجع بالكل على الاحتمال الأول وبحصة المؤجر فقط على الاحتمال الثاني لأنه جعله متبرعا في نصيب الشريك وإذا قلنا بأنه يثبت للشريك الرجوع فالظاهر أن مأموره يرجع عليه بالكل أما على مقتضى الضابط المار فلا رجوع للشريك ويرجع المأمور عليه بحصته فقط والله تعالى أعلم قوله ( لو واحد من الشريكين سكن الخ ) قدمنا الكلام على هذه المسألة أول الباب قبيل شركة العقد قوله ( بأجرة السكنى ) أي ولو معدا للاستغلال لأنه سكن بتأويل ملك فلا أجر عليه نعم لو كان وقفا أو مال يتيم يلزمه أجر شريكه على ما اختاره المتأخرون وهو المعتمد كما سيأتي في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى قوله ( لكنه الخ ) هذا في غير الوقف لأن الوقف لا تجري فيه القسمة ولا المهايأة كما يأتي والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الوقف هو مصدر وقفت أقف حبست ومنه الموقف لحبس الناس فيه للحساب وأوقفت لغة رديئة حتى ادعى المازني أنها لم تعرف من كلام العرب قال الجوهري وليس في الكلام أوقفت إلا حرفا واحدا أوقفت على الأمر الذي كنت عليه ثم اشتهر في الموقوف فقيل هذه الدار وقف ولذا جمع على أوقاف

Section V04/P336–V04/P337

وقد قال الشافعي رحمع الله تعالى لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمت وإنما حبس أهل الإسلام وفي وقف المنية الرباط أفضل من العتق نهر قوله ( إدخال غيره معه في ماله ) هذا في الشركة ظاهر وأما في الوقف فلا يتم إلا إذا وقف على نفسه وغيره وما في النهر أوضح حيث قال مناسبته بالشركة باعتبار أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما يزيد على أصل المال إلا أنه في الشركة على ملك صاحبه وفي الوقف يخرج عنه عند الأكثر ا ه ح قوله ( على حكم ملك الواقف ) قدر لفظ حكم تبعا للإسعاف والشرنبلالية ليكون تعريفا للوقف اللازم المتفق عليه أما غير اللازم فإنه باق على ملك الواقف حقيقة عنده ولذا قال القهستاني وشرعا عنده حبس العين ومنع الرقبة المملوكة بالقول عن تصرف الغير حال كونها مقتصرة على ملك الوقف فالرقبة باقية على ملكه في حياته وملك لورثته بعد وفاته بحيث يباع ويوهب ثم قال ويشكل بالمسجد فإنه حبس على ملك الله تعالى بالإجماع اللهم إلا أن يقال إنه تعريف للوقت المختلف فيه اه والحاصل أن المصنف عرف الوقف المختلف والشارح قدر الحكم اختيار اللازم المتفق عليه ولكل جهة هو موليها لكن جهة الشارح أرجح من حيث إن المصنف قال هو حبس العين وذلك لا يناسب تعريف غير اللازم إذ لا حبس فيه لأنه غير ممنوع عن بيعه ونحوه بخلاف اللازم فإنه محبوس حقيقة وكثيرا ما تخفى رموز هذا الشرح الفاضل على الناظرين خصوصا من هو مولع بالاعتراض عليه فافهم مطلب لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز قوله ( ولو في الجملة ) فيدخل فيه الوقف على نفسه ثم على الفقراء وكذا الوقف على الأغنياء ثم الفقراء لما في النهر عن المحيط لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز لأنه ليس بقربة أما لو جعل آخره للفقراء فإنه يكون قربة في الجملة ا ه وبهذا التعميم صار التعريف جامعا واستغنى عما زاده فيه الكمال وتبعه ابن كمال من قوله أو صرف منفعتها إلى من أحب وقال إن الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القربة وهو وإن كان لا بد في آخره من القربة بشرط التأبيد كالفقراء ومصالح المسجد لكنه يكون وقفا قبل انقراض الأغنياء بلا تصدق ا ه أفاده في النهر وأجاب في البحر أيضا بأنه قد يقال إن الوقف على الغني تصدق بالمنفعة لأن الصدقة تكون على الأغنياء أيضا وإن كانت مجازا عن الهبة عند بعضهم وصرح في الذخيرة بأن في التصدق على الغني نوع قربة دون قربة الفقير ا ه واعترضه ح بأن هذا النوع من القربة لو كفى في الوقف لصح الوقف على الأغنياء من غير أن يجعل آخره للفقراء وعلمت تصريح المحيط بأنه لا يصح وسيأتي قبيل الفصل قلت والجواب الصحيح أن الوقف تصدق ابتداء وانتهاء إذ لا بد من التصريح بالتصدق على وجه التأبيد أو ما يقوم مقامه كما يأتي تحقيقه ولكنه إذا جعل أوله على معنيين صار كأنه استثنى ذلك من الدفع إلى الفقراء كما صرحوا به ولذا لو وقف على بنيه ثم على الفقراء ولم يوجد إلا ابن واحد يعطى النصف والنصف الباقي للفقراء لأن ما بطل من الوقف على الابن صار للفقراء لأن الوقف خرج عن ملك الواقف بقوله صدقة موقوفة أبدا فقد ابتدأه بالصدقة وختمه بها كما قاله الخصاف فعلم أنه صدقة ابتداء ولا يخرجه عن ذلك اشتراط صرفه لمعين قوله ( والأصح أنه عنده جائز الخ ) قال في الإسعاف وهو جائز عند علمائنا أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى وذكر في الأصل كان أبو حنيفة لا يجيز الوقف فأخذ بعض الناس بظاهر هذا اللفظ وقال لا يجوز الوقف عنده والصحيح أنه جائز عند الكل وإنما الخلاف بينهم في اللزوم وعدمه فعنده يجوز جواز ولو رجع عنه حال حياته جاز مع الكراهة ويورث عنه ولا يلزم إلا بأحد أمرين إما أن يحكم به القاضي أو يخرجه مخرج الوصية

Section V04/P337–V04/P338

وعندهما يلزم بدون ذلك وهو قول عامة العلماء وهو الصحيح ثم إن أبا يوسف يقول يصير وقفا بمجرد القول لأنه بمنزلة الإعتاق عنده وعليه الفتوى وقال محمد لا إلا بأربعة شروط ستأتي ا ه ملخصا وبحث في الفتح بأنه إذا لم يزل ملكه عنده قبل الحكم فلفظ حبس لا معنى له لأن التصرف فيه متى شاء فلم يحدث الوقف إلا مشيئة التصدق بالمنفعة وله أن يترك ذلك متى شاء وهذا القدر كان ثابتا قبل الوقف فلم يفد لفظ الوقف شيئا وحينئذ فقول من أخد بظاهر ما في الأصل صحيح ونظر فيه في البحر بأن سلب الفائدة مطلقا غير صحيح لأنه يصح الحكم ويحل للفقير أن يأكل منه ويثاب الواقف به ويتبع شرطه ويصح نصب المتولي عليه وقوله من أخذ بظاهر اللفظ غير صحيح لأن ظاهره عدم الصحة أصلا ولم يقل به أحد وإلا لزم أن لا يصح الحكم به ا ه قلت بل ذكر في الإسعاف أنه عنده يكون نذرا بالتصدق حيث قال وحكمه ما ذكر في تعريفه فلو قال أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة جاز لازما عند العلماء وعند أبي حنيفة يكون نذرا بالصدقة بغلة الأرض يبقي ملكه على حاله فإذا مات يورث عنه ا ه أي فيجب عليه التصدق بغلته قوله ( على حكم ملك الله تعالى ) قدر لفظ حكم ليفيد أن المراد أنه لم يبق على ملك الواقف ولا انتقل إلى ملك غيره بل صار على حكم ملك الله تعالى الذي لا ملك فيه لأحد سواه وإلا فالكل ملك الله تعالى واستحسن في الفتح قول مالك رحمه الله أنه حبس العين على ملك الواقف فلا يزول عنه ملكه لكن لا يباع ولا يورث ولا يوهب مثل أم الولد والمدير وحققه بما لا مزيد عليه قلت والظاهر أن هذا مراد شمس الأئمة السرخسي حيث عرفه بأنه حبس المملوك عن التمليك من الغير فإن الحبس يفيد أنه باق على ملكه كما كان وأنه لا يباع ولا يوهب قوله ( وصرف منفعتها على من أحب ) عبر به بدل قوله والتصدق بالمنفعة لأنه أعم وإلى التعميم أشار بقوله ولو غنيا أفاده ح لكن علمت أن الوقف على الأغنياء وحدهم لا يجوز فالمناسب التعبير بالتصدق بالمنفعة لا أن يراد صرف منفعتها على وجه التصدق قوله ( فيلزم ) تفريع على ما أفاده التعريف من خروج العين عن ملك الواقف لثبوت التلازم بين اللزوم والخروج عن ملكه باتفاق أئمتنا الثلاثة كما ذكره في الفتح قوله ( وعليه الفتوى ) أي على قولهما يلزمه قال في الفتح والحق ترجح قول عامة العلماء بلزومه لأن الأحاديث والآثار متظافرة على ذلك واستمر عمل الصحابة والتابعين ومن بعدهم على ذلك فلذا ترجح خلاف قوله ا ه ملخصا قوله ( ببر الأحباب ) أي من يحب برهم ونفعهم من قريب أو فقير أجنبي قوله ( يعني بالنية ) قيد للثواب إذ لا ثواب إلا بالنية قوله ( من أهلها ) وهو المسلم العاقل وأما البلوغ فليس بشرط لصحة النية والثواب بها بل هو شرط هنا لصحة التبرع قوله ( لأنه مباح الخ ) يعني قد يكون مباحا كما عبر في البحر المراد أنه ليس موضوعا للتعبد به كالصلاة والحج بحيث لا يصح من الكافر أصلا بل التقرب به موقوف على نية القربة فهو بدونها مباح تى يصح من الكافر كالعتق والنكاح لكن العتق أنفذ منه حتى صح مع كونه حراما كالعتق للصنم بخلاف الوقف فإنه لا بد فيه من أن يكون في صورة القربة وهو معنى ما يأتي في قوله ويشترط أن يكون قربة في ذاته إذ لو اشترط كونه قربة حقيقة لم يصح من الكافر هذا ما ظهر لي فتأمل

Section V04/P338–V04/P339

قوله ( فيتصدق بها أو بثمنها ) خلط الشارح مسألة النذر بالوقف بمسألة ما لو كانت صيغة الوقف نذرا مع أن حكمهما مختلف فأما النذر به فقال في البحر والثالث المنذور كما لو قال إن قدم ولدي فعلي أن أقف هذه الدار على ابن السبيل فقدم فهو نذر يجب الوفاء به فإن وقفه على ولده وغيره ممن لا يجوز دفع زكاته إليهم جاز في الحكم ونذره باق وإن وقفه على غيرهم سقط وإنما صح النذر لأن من جنسه واجبا فإنه يجب أن يتخذ الإمام للمسلمين مسجدا من بيت المال أو من مالهم إن لم يكن لهم بيت مال كذا في فتح القدير وأما مسألة ما لو كانت صيغة الوقف نذرا فقال في البحر قبل هذا التاسع لو قال هي للسبيل إن تعارفوه وقفا مؤبدا للفقراء كان كذلك وإلا سئل فإن قال أردت الوقف صار وقفا لأنه محتمل لفظه أو قال أردت معنى صدقة فهو نذر فيتصدق بها أو بثمنها وإن لم ينو كانت ميراثا ذكره في النوازل ا ه ح قلت صيغة النذر بالوقف التي ذكرها في البحر غير متعينة فليكن الشارح أشار إلى صيغة غيرها تشمل المسألتين كأن قال إن قدم ولدي فعلي أن أجعل هذه الدار للسبيل وحينئذ فإن أراد بالسبيل الصدقة كانت كذلك وقد ذكر حكمها بقوله فيتصدق بها أو بثمنها وإن أراد الوقف أو كان متعارفا كانت وقفا وقد أفاد حكمها بقوله ولو وقفها الخ ودقة نظر الشارح وإيجازه في التعبير يفوق ذلك كما لا يخفى على من مارس كتابه فافهم قوله ( جاز في الحكم ) أي صح الوقف في حكم الشرع لصدوره من أهله في محله وصح تعيينه الموقوف عليه لكنه لا يسقط به النذر لأن الصدقة الواجبة لا بد أن تكون لله تعالى على الخلوص وصرفها إلى من لا تجوز شهادته له فيه نفع له فلم تخلص لله تعالى كما لو صرف إليه الكفارة أو الزكاة وقعت صدقة وبقيت في ذمته قوله ( وبهذا ) أي بما ذكر من أنه يكون قربة بالنية ومباحا بدونها وواجبا بالنذر قوله ( وحكمه ) أي الأثر المترتب عليه قوله ( ما مر في تعريفه ) أي من أنه تصدق بالمنفعة قوله ( ومحله المال المتقوم ) أي بشرط أن يكون عقارا أو منقولا فيه تعامل كما سيأتي بيانه ثم رأيت هذا مسطورا في الإسعاف مطلب قد يثبت الوقف بالضرورة قوله ( وركنه الألفاظ الخاصة ) وهي ستة وعشرون لفظا على ما بسطه في البحر ومنها ما في الفتح حيث قال فرع يثبت الوقف بالضرورة وصورته أن يوصي بغلة هذه الدار للمساكين أبدا أو لفلان وبعده للمساكين أبدا فإن الدار تصير وقفا بالضرورة والوجه أنها كقوله إذ مت فقد وقفت داري على كذا ا ه أي فهو من المعلق بالموت وسيأتي الكلام عليه وأنه كوصية من الثلث وذكر في البحر منها لو قال اشتروا من غلة داري هذه كل شهر بعشرة دراهم خبزا وفرقوه على المساكين صارت الدار وقفا ا ه وعزاه للذخيرة وبسط الكلام عليه في أنفع الوسائل وقال لا أعلم في المسألة خلافا بين الأصحاب قلت ومقتضاه أن الدار كلها تصير وقفا من ثلث ماله ويصرف منها الخبز إلى ما عينه الواقف والباقي إلى الفقراء لأنهم مصرف الوقف في الأصل ما لم ينص على غيرهم ونظيره ما قدمناه لو وقف على أولاده وليس له إلا ولد واحد فله النصف والباقي للفقراء وقد سألت عن نظير هذه المسألة في رجل أوصى بأن يؤخذ من غلة داره كل سنة كذا دراهم يشتري بها زيت لمسجد كذا ثم باع الورثة الدار وشرطوا عل المشتري دفع ذلك المبلغ في كل سنة للمسجد فأفتيت بعدم صحة البيع وبأنها صارت وقفا حيث كانت تخرج من الثلث

Section V04/P339–V04/P340

قوله ( واكتفى أبو يوسف بلفظ موقوفة الخ ) أي بدون ذكر تأبيد أو ما يدل عليه كلفظ صدقة أو لفظ المساكين ونحوه كالمسجد وهذا إذا لم يكن وقفا على معين كزيد أو أولاد فلان فإنه لا يصح بلفظ موقوفة لمنافاة التعيين للتأبيد ولذا فرق بين موقوفة وبين موقوفة على زيد حيث أجار الأول دون الثاني نعم تعيين المسجد لا يضر لأنه مؤبد وسيأتي تمامه قال في البحر لا يصح أي موقوفة فقط إلا عند أبي يوسف فإنه يجعلها بمجرد هذا اللفظ موقوفة على الفقراء وإذا كان مفيدا لخصوص المصرف أعني الفقراء لزم كونه مؤبدا لأن جهة الفقراء لا تنقطع قال الصدر الشهيد ومشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف ونحن نفتي به أيضا لمكان العرف لأن العرف إذا كان يصرفه إلى الفقراء كان كالتنصيص عليهم ا ه قلت وهذا بناء على أن ذكر التأبيد أو ما يدل عليه غير شرط عنده كما سيأتي بيانه قوله ( وشرطه شرط سائر التبرعات ) أفاد أن الواقف لا بد أن يكون مالكه وقت الوقف ملكا باتا ولو بسبب فاسد وأن لا يكون محجورا عن التصرف حتى لو وقف الغاصب المغصوب لم يصح وإن ملكه بعد بشراء أو صلح ولو أجاز المالك وقف فضولي جاز وصح وقف ما شراه فاسدا بعد القبض وعليه القيمة للبائع وكالشراء الهبة الفاسدة بعد القبض بخلاف ما لو اشتراه بخيار البائع فوقفها وإن جاز البائع بعده وينقض وقف استحق بملك أو شفعة وإن جعله مسجدا ووقف مريض أحاط دينه بماله بخلاف صحيح وسيأتي تمامه مع حكم وقف المرهون قبيل الفصل وكذا وقف محجور لسفه أو دين كذا أطلقه الخصاف قال في الفتح وينبغي أنه إذا وقفها المحجور لسفه على نفسه ثم على جهة لا تنقطع أن يصح على قول أبي يوسف وهو الصحيح عند المحققين وعند الكل إذا حكم به الحاكم ا ه قال في البحر وهو مدفوع بأن الوقف تبرع وهو ليس من أهله وفي النهر يمكن أن يجاب بأن الممنوع التبرع على غيره لا على نفسه كما هنا واستحقاق الغير له إنما هو بعد موته قوله ( وإن يكون قربة في ذاته ) أي بأن يكون من حيث النظر إلى ذاته وصورته قربة والمراد أن يحكم الشرع بأنه لو صدر من مسلم يكون قربة حملا على أنه قصد القربة لكنه يدخل فيه ما لو وقف الذمي على حج أو عمرة مع أنه لا يصح ولو أجرى الكلام على ظاهره لا يدخل فيه وقف الذمي على الفقراء لأنه لا قربة من الذمي ولو حمل على أن المراد ما كان قربة في اعتقاد الواقف يدخل فيه وقف الذمي على بيعة مع أنه لا يصح فتعين أن هذا شرط في وقف المسلم فقث بخلاف الذمي لما في البحر وغيره أن شرط وقف الذمي أن يكون قربة عندنا وعندهم كالوقف على الفقراء أو على مسجد القدس بخلاف الوقف على بيعة فإنه قربة عندهم فقط أو على حج أو عمرة فإنه قربة عندنا فقط فأفاد أن هذا شرط لوقف الذمي فقط لأن وقف المسلم لا يشترط كونه قربة عندهم بل عندنا كوقفنا على حج وعمرة بخلافه على بيعة فإنه غير قربة عندنا بل عندهم قوله ( معلوما ) حتى لو وقف شيئا من أرضه ولم يسمه لا يصح ولو بين بعد ذلك وكذا لو قال وقفت هذه الأرض أو هذه نعم لو وقف جميع حصته من هذه الأرض ولم يسم السهام جاز استحسانا ولو قال وهو ثلث جميع الدار فإذا هو النصف كان الكل وقفا كما في الخانية نهر أي كل النصف وفي البحر عن المحيط وقف أرضا فيها أشجار واستثناها لا يصح لأنه صار مستثنيا الأشجار بمواضعها فيصير الداخل تحت الوقف مجهولا قوله ( منجزا ) مقابلة المعلق والمضاف

Section V04/P340–V04/P341

قوله ( لا معلقا ) كقوله إذا جاء غدا أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا كلمت فلانا فأرضي هذه صدقة موقوفة أو إن شئت أو أحببت يكون الوقف باطلا لأن الوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لكونه مما لا يحلف به كما لا يصح تعليق الهبة بخلاف النذر لأنه يحتمله ويحلف به فلو قال إن كلمت فلانا إذا قدم أو إن برئت من مرضي هذا فأرضي صدقة موقوفة يلزمه التصدق بعينها إذا وجد الشرط لأن هذا بمنزلة النذر واليمين إسعاف قوله ( إلا بكائن ) أو موجود للحال فلا ينافي عدم صحته معلقا بالموت قال في الإسعاف ولو قال إن كانت هذه الأرض في ملكي فهو صدقة موقوفة فإن كانت في ملكه وقت التكلم صح الوقف وإلا فلا لأن التعليق بالشرط الكائن تنجيز قوله ( ولا مضافا ) يعني إلى ما بعد الموت فقد نقل في البحر أن محمدا نص في السير الكبير أنه إذا أضيف إلى ما بعد الموت يكون باطلا عند أبي حنيفة ا ه نعم سيأتي في الشرح أنه يكون وصية لازمة من الثلث بالموت لا قبله أما لو قال داري صدقة موقوفة غدا فإنه صحيح كما جزم به في جامع الفصولين وأقره في البحر والنهر وسيذكره المصنف قبيل باب الصرف فمراد الشارح بالمضاف الأول فلا غلط في كلامه فافهم قوله ( ولا مؤقتا ) كما إذا وقف داره يوما أو شهرا قاله الخصاف وفصل هلال بين أن يشترط رجوعها إليه بعد الوقت فيبطل وإلا فلا وظاهر الخانية اعتماده بحر نهر ويأتي تمامه عند قول المصنف وإذا وقت بطل قوله ( ولا بخيار شرط ) معلوما كان أو مجهولا عند محمد وصححه هلال إسعاف وفي ط عن الهندية وصح اشتراطه ثلاثة أيام عند الثاني ومحل الخلاف في غير وقف المسجد حتى لو اتخذ مسجدا على أنه بالخيار جاز والشرط باطل ا ه قوله ( ولا ذكر معه اشتراط بيعه الخ ) في الخصاف لو قال على أن لي إخراجها من الوقف إلى غيره أو على أن أهبها أو أتصدق بثمنها أو على أن أهبها لمن شئت أو على أن أرهنها متى بدا لي وأخرجها عن الوقف بطل الوقف ثم ذكر أن هذا في غير المسجد أما المسجد لو اشترط إبطاله أو بيعه صح وبطل الشرط قلت ولو اشترط في الوقف استبداله صح وسيأتي بيانه تتمة لا يشترط قبول الموقوف عليه لو غير معين كالفقراء فلو لشخص بعينه وآخره للفقراء اشترط قبوله في حقه فإن قبله فالغلة له وإن رده فللفقراء ومن قبل ليس له الرد بعده ومن رده أول الأمر ليس له القبول بعده وتمام الفروع في الإسعاف و البحر ولا يشترط أيضا وجود الموقوف عليه حين الوقف حتى لو وقف على مسجد هيأ مكانه قبل أن يبنيه فالصحيح الجواز كما سيأتي ولا تحديد العقار بل الشرط كونه معلوما خلافا لما يوهمه كلام القنية و الفتح نعم هو شرط الشهادة وسنذكر تمامه عند قوله ولو وقف العقار ببقرة قوله ( بطل وقفه ) هو المختار جامع الفصولين وغيره مطلب في وقف المرتد والكافر قوله ( فقتل أو مات ) أما إن أسلم صح كما في البحر قوله ( أو ارتد المسلم بطل وقفه ) ويصير ميراثا سواء قتل على ردته أو مات أو عاد إلى الإسلام إلا إن عاد الوقف بعد عوده إلى الإسلام ويصح وقف المرتدة لأنها لا تقتل بحر وفي هذه المسألة الاغتفار في الابتداء لا في البقاء عكس القاعدة فإن الردة المقارنة للوقف لا تبطله بل يتوقف بخلاف الطارئة فإنه تبطله بتا اه ط وسيأتي تمام الكلام على ذلك قبيل الفصل الآتي قوله ( ولا يصح وقف مسلم أو ذمي على بيعة ) أما في المسلم فلعدم كونه قربة في ذاته وأما في الذمي فلعدم كونه قربة عندنا وعنده كما مر أفاده ح

Section V04/P341–V04/P342

لكن هذا إذا لم يجعل آخره للفقراء لما في لفتح لو وقف أي الذمي على بيعة مثلا فإذا خربت يكون للفقراء كان للفقراء ابتداء ولو لم يجعل آخره للفقراء كان ميراثا عنه نص عليه الخصاف في وقفه ولم يحك فيه خلافا اه ومثله في الإسعاف ويظهر منه أن في عبارة البحر سقطا حيث قال ولو وقف على بيعة فإذا خربت كان للفقراء لم يصح وكان ميراثا لأنه ليس بقربة عندنا اه قلت وينبغي أن يصح وقفا على الفقراء مطلقا على قول أبي يوسف المفتى به وهو عدم اشتراط التصريح بالتأبيد كما مر ويأتي إلا أن يجاب بأن التقييد بالبيعة ينافي التأبيد كما قدمناه قريبا فتأمل قوله ( أو حربي ) لأنا قد نهينا عن برهم ط قوله ( قيل أو مجوسي ) أشار إلى أن الصحيح صحة الوقف عليه ابتداء كما اختاره في القنية وفي الإسعاف لو وقف نصراني مثلا على مساكين أهل الذمة جز صرفها لمساكين اليهود والمجوس لكونهم من أهل الذمة ولو عين مساكين أهل دينه تعينوا ولو صرفها القيم إلى غيرهم ضمن وإن كان أهل الذمة ملة واحدة لتعين الوقف بمن يعينه الواقف مطلب شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع قوله ( على المذهب ) فيه رد على الطرسوسي حيث شنع على الخصاف بأنه جعل الكفر سبب الاستحقاق والإسلام سبب الحرمان قال في الفتح ولا نعلم أحدا من أهل المذهب تعقب الخصاف غيره وهذه للبعد من الفقه فإن شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع وهو مالك فله أن يجعل ماله حيث شاء ما لم يكن معصية وله أن يخص صنفا من الفقراء ولو كان الوضع في كلهم قربة ولا شك أن التصدق على أهل الذمة قربة حتى جاز أن يدفع إليهم صدقة الفطر والكفارات عندنا فكيف لا يعتبر شرطه في صنف دون صنف من الفقراء أرأيت لو وقف على فقراء أهل الذمة ولم يذكر غيرهم أليس يحرم منه فقراء المسلمين ولو دفع المتولي إلى المسلمين ضمن فهذا مثله والإسلام ليس سببا للحرمان بل الحرمان لعدم تحقق سبب تملكه لهذ المال وهو إعطاء الواقف المالك اه قوله ( والملك يزول ) أي ملك الواقف فيصير الوقف لازما للاتفاق على التلازم بين اللزوم والخروج عن ملكه كما قدمناه عن الفتح قوله ( بأربعة ) هذا على قول الإمام لكن فيه أنه بالثاني والثالث لا يزول الملك فيه عند الإمام حتى كان له الرجوع عنه ما دام حيا كما سينبه عليه الشارح قوله ( بإفراز مسجد ) عبر بالإفراز لأنه لو كان مشاعا لا يصح إجماعا وأفاد أنه يلزم بلا قضاء قوله ( وبقضاء القاضي ) أي قضائه بلزومه كما في الفتح وعبر في موضع آخر قبله بقوله أي بخروجه عن ملكه وكل صحيح لما قدمناه عنه آنفا من التلازم بين الخروج واللزوم تنبيه قال العلامة ابن الغرس في الفواكه البدرية قالو القضاء بصحة الوقف لا يكون قضاء بلزومه وتوجيهه أن الوقف جائز غير لازم عند الإمام لازم عندهما فإذا قضى القاضي بصحته احتمل أن يكون قضى بذلك على مذهبه ولا معنى للجواز هاهنا إلا الصحة ولا يلزمها اللزوم فيحتاج في لزوم الوقف إلى التصريح بذلك وفيه نظر وجهه أن الإمام لم يقل بكون الوقف جائزا غير لازم مطلقا بل هو عنده لازم إذا علقه الواقف بالموت أو قضى به القاضي ولا شك أن القضاء بصحة الوقف قضاء بالوقف فيكون القضاء بصحته مقتضيا للزومه فلا يحتاج إلى التصريح باللزوم وفي القضاء به فليتأمل اه كلام ابن الغرس

Section V04/P342–V04/P343

وحاصله أن القضاء بصحته كالقضاء بلزومه أو بخروجه عن ملكه وفيه نظر لأنهم اتفقوا على صحة الوقف بمجرد القول وإنما الخلاف في اللزوم فالإمام لا يقول به وقد تقرر أن كل مجتهد فيه إذا حكم به حاكم يراه نفذ حكمه وصار مجمعا عليه فليس لحاكم غيره نقضه والوقف من هذا القبيل فإذا حكم بلزومه حاكم يراه لزم اتفاقا وارتفع الخلاف أما لو حكم بأصل الصحة فلا لأنها ليست محل الخلاف ولا نسلم أنها تستلزم اللزوم وإلا لم يكن خلاف فيه مع أنه ثابت فقولهم يلزم عند الإمام بالقضاء معناه بالقضاء بلزومه أو بخروجه عن ملكه كما مر أما لو حكم بالصحة بأن وقع النزاع فيها فقط بأن ادعى عبده تعليق عتقه على وقفه أرضه فأنكر المولى صحة الوقف لكونه علقه بشرط مثلا فأثبت العبد أنه علقه بكائن فحكم الحاكم بصحته فهو صحيح ولا يستلزم اللزوم لأنه ليس محل النزاع هذا ما يظهر للفكر الفاتر فتدبره قوله ( لأنه مجتهد فيه ) أي أنه يسوغ فيه الاجتهاد والاختلاف بين الأئمة فيكون الحكم فيه رافعا للخلاف كما قلنا وهذا تعليل لزوال الملك ولزومه عند الإمام القائل بعدم ذلك فافهم قوله ( وصورته ) أي صورة قضاء القاضي بلزومه قوله ( إن يسلمه ) أي يسلم الواقف وقفه بعد أن نصب له متوليا قوله ( ثم يظهر الرجوع ) أي يدعي عند القاضي أنه رجع عن وقفه ويطلب رده إليه لعدم لزومه ويمتنع المتولي من رده إليه فيحكم القاضي بلزومه فيلزم عند الإمام أيضا لارتفاع الخلاف بالقضاء قوله ( لا المحكم ) فإن الصحيح أن بحكمه لا يرتفع الخلاف وللقاضي أن يبطله بحر عن الخانية ومثله في الإسعاف خلافا لما صححه في الجوهرة تنبيه قال في الإسعاف ولو كان الواقف مجتهدا يرى لزوم الوقف فأمضى رأيه فيه وعزم على زوال ملكه عنه أو مقلدا فسأل فأفتى بالجواز فقبله وعزم على ذلك لزم الوقف ولا يصح الرجوع فيه وإن تبدل رأي المجتهد وأفتى المقلد بعدم اللزوم بعد ذلك اه فهذا مما يزاد على ما يلزم به الوقف لكن قال في النهر بعد نقله له الظاهر ضعفه اه أي لمخالفته لقول المتون يزول بقضاء القاضي وأيضا فإن العبرة لرأي الحاكم فإذا رفع إليه حكم يحكم فيه برأيه لا برأي الخصم والظاهر أن ما في الإسعاف صحيح بالنسبة إلى الديانة لأن المجتهد إذا تغير رأيه لا ينقض ما أمضاه أولا وكذا المقلد في حادثة ليس له الرجوع فيها بتقليده مجتهدا آخر أما لو رفعت حادثة ذلك المجتهد أو المقلد إلى حاكم آخر فإنه يحكم برأي نفسه كما قلنا ولذا قال ولا يصح الرجوع فيه ولم يقل ولا يصح الحكم بخلافه فاغتنم هذا التحرير قوله ( وسيجيء ) أي في أول الفصل الآتي قوله ( إن البينة تقبل بلا دعوى ) أي في الوقف لأن حكمه هو التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى وفي حقوق الله تعالى يصح القضاء بالشهادة من غير دعوى بحر عن المحيط وأشار بهذا إلى أن ما مر من تصويره بالدعوى غير لاك لكن قال الخير الرملي والكلام في الحكم الرافع للخلاف لا الحكم بثبوت أصله فإنه غير محتاج إلى الدعوى عند البعض وأما الحكم باللزوم عند دعوى عدمه فلا يرفع الخلاف إلا بعد تمام الدعوى فيه ليصير في حادثة إذ المتنازع فيه حينئذ اللزوم وعدمه فيرفع الخلاف قوله ( قضاء على الكافة الخ ) أي لا على المقضي عليه فقط كما في دعوى الملك فإنه لو ادعى على ذي اليد أن هذا ملكه وحكم به القاضي تسمع دعوى رجل آخر على المدعي بأنه ملكه بخلاف ما أذا حكم لإنسان بالحرية ولو عارضة أو بنكاح امرأة أو بنسب أو بولاء عتاقة فإنه لا يسمع دعوى آخر عليه فإنه في هذه الأربعة قضاء على كافة الناس كما أفاده في البحر وسيجيء في باب الاستحقاق

Section V04/P343–V04/P344

قوله ( ورجحه المصنف ) حيث قال وينبغي أنه يفتى به ويعول عليه لما فيه من صون الوقف عن التعرض إليه بالحيل والتلابيس والدعاوى المفتعلة قصدا لإبطاله ولما فيه من النفع للوقف وقد صرح صاحب الحاوي القدسي بأنه يفتي بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه حتى نقضت الإجارة عند الزيادة الفاحشة نظرا للوقف وصيانة لحق الله تعالى وإبقاء للخيرات اه ط قوله ( إن المعتمد الثاني ) قال شيخنا حفظه الله تعالى ينبغي الإفتاء بهذا إن عرف الواقف بالحيل لأنه قد يقف عقاره غيره ويقضي القاضي بلزومه لدفع دعوى مالكه وإلا فيفتى بالأول اه وهو حسن وفيه جمع بين القولين قوله ( أو بالموت الخ ) معطوف على قوله بقضاء ومقتضاه أنه يزول الملك به وهو ضعيف كما أشار إليه الشارح قال في الهداية وهذا أي زوال الملك في حكم الحاكم صحيح لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه اه والحاصل أنه إذا علقه بموته فالصحيح أنه وصية لازمة لكن لم يخرج عن ملكه فلا يتصور التصرف فيه ببيع ونحوه بعد موته لما يلزم من إبطال الوصية وله أن يرجع قبل موته كسائر الوصايا وإنما يلزم بعد موته بحر ومثله في الفتح ومحصل هذا أن المعلق بالموت لا يكون وقفا في الصحيح فلا يزول به الملك قبل الموت ولا بعده بل يكون وصية لازمة بعده حتى لا يجوز التصرف به لا قبله حتى جاز له الرجوع عنه وهذا معنى قول الشارح فالصحيح أنه كوصية الخ فإنه قصد به تحويل كلام المصنف لأن كلامه فيما يزول به الملك لا فيما يلزم ولا ينافي هذا ما قدمناه من الاتفاق على التلازم بين اللزوم والخروج عن الملك لأن ذاك في الوقف وأما المعلق بالموت فليس وقفا كما علمت فلا يلزم من لزومه وصية أن يخرج عن الملك قوله ( فالصحيح أنه كوصية ) قد علمت أنه تحويل لكلام المصنف لا تفريع قال في الفتح وإنما كان هذا هو الصحيح لما يلزم على مقابله من جواز تعليق الوقف والوقف لا يقبل التعليق بالشرط اه واعترضه الحموي بأنه تعليق بكائن وهو كالمنجز قلت قدمنا أن المراد بالكائن المحقق وجوده للحال فافهم قوله ( ولو لوارثه الخ ) أي يلزم من الثلث ولو كان وقفا على وارثه وإن ردوه أي الورثة الموقف عليهم أو وارث آخر مطلب في وقف المريض وفي البحر عن الظهيرية امرأة وقفت منزلا في مرضها على بناتها ثم على أولادهن وأولاد أولادهن أبدا ما تناسلوا فإذا انقرضوا فللفقراء ثم ماتت في مرضها وخلفت بنتين وأختا لأب والأخت لا ترضى بما صنعت ولا مال لها سوى المنزل جاز الوقف في الثلث ولم يجز في الثلثين فيقسم الثلثان بين الورثة على قدر سهامهم ويوقف الثلث فما خرج من غلته قسم بين الورثة كلهم على قدر سهامهم ما عاشت البنتان فإذا ماتتا صرفت الغلة إلى أولادهما وأولاد أولادهما كما شرطت الواقفة لا حق للورثة في ذلك رجل وقف دارا له في مرضه على ثلاث بنات له وليس له وارث غيرهن قال الثلث من الدار وقف والثلثان مطلق يصنعن بهما ما شئن قال الفقيه أبو الليث هذا إذا لم يجزن أما إذا أجزن صار الكل وقفا عليهن اه وهذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد إسعاف أي لأنه مشاع حيث وقفه على الثلاثة ولم يقسمه كما يفهم من كلام الإسعاف قوله ( لكنه يقسم ) أي إذا ردوه يقسم الثلث الذي صار وقفا أي تقسم غلته كالثلثين فتصرف مصرف الثلثين على الورثة كلهم ما دام الموقوف عليه حيا أما إذا مات تقسم غلة الثلث الموقوف على من يصير له الوقف كما علمت وبقي ما لو مات بعض الموقوف عليهم فإنه ينتقل سهمه إلى ورثته ما بقي أحد من الموقوف عليه حيا كما في الإسعاف

Section V04/P344–V04/P345

قوله ( فقول البزازية ) عبارتها أرضي هذه موقوفة على ابني فلان فإن مات فعلى ولدي وولد ولدي ونسلي ولم تجز الورثة فهي إرث بين كل الورثة ما دام الابن الموقوف عليه حيا فإذا مات صار كلها للنسل اه قوله ( أي حكما ) اعلم أن خبر المبتدأ وهو قول مدلول أي التفسيرية فكأنه قال مفسر بالإرث حكما وحكما تمييز عن الإرث المقدر وحاصله أن المراد أنه إرث من جهة الحكم أي من حيث إنه يقسم كالإرث على الفريضة الشرعية ما دام الموقوف عليه حيا وإلا ففي الحقيقة الثلث وقف والباقي ملك قوله ( فلا خلل في عبارته ) أي عبارة البزازي وهذا جواب عن قول البحر هي عبارة غير صحيحة لما مر عن الظهيرية أن الثلثين ملك والثلث وقف وأن غلة الثلث تقسم على الورثة ما دام الموقوف عليه حيا اه قلت والظاهر أن الاعتراض على عبارة البزازي من وجهين الأول ما مر من قوله فهي إرث وجوابه ما علمت من أنها إرث حكما أي حصة الوقف فقط والثاني قوله فإذا مات صار كلها للنسل فإنه غير صحيح أيضا لأن الذي يصير للنسل هو الثلث الموقوف أما الثلثان فهما ملك للورثة حيث لم يجيزوا والذي يظهر في الجواب عن الوجهين أن الضمير في قوله فهي إرث راجع إلى غلة الثالث الموقوف وكذا ضمير قوله صار كلها للنسل أو يقال مراده ما إذا كانت الأرض كلها تخرج من الثلث فإنها حينئذ تصير كلها وقفا وحيث لم يجيزوا تقسم غلتها كالإرث ثم بعد موت الابن تصير كلها للنسل يؤيد ما قلنا ما في البزازية أيضا وقف أرضه في مرضه على بعض ورثته فإن أجاز الورثة فهو كما قالوا في الوصية لبعض ورثته وإلا فإن كانت تخرج من الثلث صارت الأرض وقفا وإلا فمقدار ما خرج من الثلث يصير وقفا ثم تقسم جميع غلة الوقف ما جاز فيه الوقف وما لم يجز على فرائض الله تعالى ما دام الموقوف عليه أو أحدهم في الإحياء فإذا انقرضوا كلهم تصرف غلة الأرض إلى الفقراء إن لم يوص الواقف إلى واحد من ورثته ولو مات أحد من الموقوف عليهم من الورثة وبقي الآخرون فإن الميت في قسمة الغلة ما دام الموقوف عليهم أحياء كأنه حي فيقسم ثم يجعل سهمه ميراثا لورثته الذين لا حصة لهم من الوقف اه بقي لو وقفها في مرضه ثم مات عن زوجة ولم تجز ففي البحر ينبغي أن يكون لها السدس والباقي وقف لما في وصايا البزازية لو مات عن زوجة وأوصى بكل ماله لرجل فإن أجازت فالكل له وإلا فالسدس لها وخمسة الأسداس له لأن الموصى له يأخذ الثلث أو لا بقي أربعة تأخذ الربع والثلاثة الباقية له فحصل له خمسة من ستة اه ولا شك أن الوقف في مرض الموت وصية اه قوله ( فاعتبروا الوارث الخ ) قال في البحر والحاصل أن المريض إذا وقف على بعض ورثته ثم على أولادهن ثم على الفقراء فإن أجاز الوارث الآخر كان الكل وقفا واتبع الشرط وإلا كان الثلثان ملكا بين الورثة والثلث وقفا مع أن الوصية للبعض لا تنفذ في شيء لأنه لم يتمحض للوارث لأنه بعده لغيره فاعتبر الغير بالنظر إلى الثلث واعتبر الوارث بالنظر إلى غلة الثلث الذي صار وقفا فلا يتبع الشرط ما دام الوارث حيا وإنما تقسم غلة هذا الثلث على فرائض الله تعالى فإذا انقرض الوارث الموقوف عليه اعتبر شرطه في غلة الثلث اه قوله ( بالنظر للغلة ) ولهذا الاعتبار قسموها كالثلثين اه ح قوله ( والوصية ) بالنصب عطفا على قوله الوارث أي واعتبروا الوصية بالنظر للغير وكان حق العبارة أن يقول واعتبروا الغير بالنظر إلى الوصية أي إلى لزومها ط قوله ( وإن ردوا ) أي الورثة أي بقيتهم ط وكذا لو رد كلهم كما قدمناه عن الظهيرية

Section V04/P345–V04/P347

قوله ( وإن لم تنفذ لوارثه ) الأوضح أن يقول لعدم نفاذها للوارث ويكون علة لقوله والوصية بالنظر للغير يعني إنما اعتبر الغير في لزوم الوصية لعدم نفاذها للوارث ط قوله ( لأنها لم تتمحض له ) علة لقوله واعتبروا الوصية ح قوله ( فافهم ) أمر بالفهم لدقة المقام ثم اعلم أن ما ذكره الشارح من قوله قلت إلى هنا ليس هذا محله لأن خروج الملك بالقضاء أو بالتعليق بالموت تفريع على قول الإمام أو بيان لمسألة إجماعية كما يأتي عن النهر وما ذكره هنا مصور في مسألة الوقف في المرض فكان عليه أن يذكره آخر الباب عند الكلام على وقف المريض لأن ذكره هنا يوهم أن الوقف في المرض يلزم عند الإمام نظير التعليق بالموت وليس كذلك ففي البحر عن الهداية ولو وقف في مرض موته قال الطحاوي هو بمنزلة الوصية بعد الموت والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة وعندهما يلزم إلا أنه يعتبر من الثلث والوقف في الصحة من جميع المال اه والحاصل أن ما ذكره الشارح صحيح من حيث الحكم لكنه على قولهم وظاهر كلامهم اعتماده أما على قول الإمام الذي الكلام فيه فلا في الصحيح كما علمته من عبارة البحر والعجب ممن نقل صدر عبارة البحر المذكورة ولم ينظر تمامها فافهم ثم هذا بخلاف ما إذا أوصى أن تكون وقفا بعد وفاته فإن له الرجوع لأنه وصية بعد الموت والذي نجزه في مرضه يصير وقف الصحة إذا برىء من مرضه فافترقا كما في الخصاف قوله ( أو بقوله الخ ) ذكر الحياة والموت غير قيد لإغناء التأبيد عنه قال في الإسعاف لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة جاز عند عامة العلماء إلا أن محمدا اشترط التسليم إلى المتولي واختاره جماعة وعند الإمام يكون نذرا بالصدقة بغلة الأرض ويبقى ملكه على جاله فإذا مات تورث عنه اه قوله ( فإنه جائز عندهم ) أي عند أئمتنا الثلاثة وهذا أيضا تحويل لكلام المصنف عن ظاهره اصطلاحا له لأن كلامه فيما يزول به الملك عند الإمام قوله ( لكن الخ ) أفاد أنه عند الصاحبين جائز لازم تأمل قوله ( وله الرجوع ) أي مع الكراهة كما قدمناه عن الإسعاف قوله ( جاز من الثلث ) ويكون كالعبد الموصي بخدمته لإنسان فالخدمة له والرقبة على ملك مالكها فلو مات الموصى له يصير العبد ميراثا لورثة المالك إلا أن في الوقف لا يتوهم انقطاع الموصى لهم وهم الفقراء فتتأبد هذه الوصية إسعاف و درر قوله ( ففي هذين الأمرين ) أي فيما إذا علقه بالموت وفيما إذا قال وقفتها في حياتي وبعد مماتي وقد استوى الأمران من حيث إنهما يفيدان الخروج واللزوم بموت الواقف بخلاف الأمر الأول والرابع وهما ما إذا حكم به حاكم أو أفرزه مسجدا فإنهما يفيدان الخروج واللزوم في حياته بلا توقف على موته كما في الشرنبلالية فاللزوم فيهما حالي وفي الآخرين مآلي قوله ( له الرجوع ) الظاهر أن هذا على قوله أما على قولهما فالظاهر أنه وقف لازم لكن ينافيه ما قدمناه في تعليقه بالموت من أنه لا يكون وقفا في الصحيح بل هو وصية لازمة بعد الموت لا قبله فله الرجوع قبله لما يلزم على جعله وقفا من جواز تعليقه والوقف لا يقبل التعليق تأمل نعم لا تعليق في المسألة الثانية فاللزوم فيها ظاهر عندهما قوله ( لو غير مسجل ) أي محكوم به فأطلق التسجيل وهو الكتابة في السجل وأراد ملزومه وهو الحكم لأنه في العرف إذا حكم بشيء كتب في السجل ط قوله ( منظور فيه ) لأن في هذين الأمرين له الرجوع بلا اشتراط فقر ولا فسخ قاض على قول الإمام كما علمته وسيأتي تمام الكلام على ذلك قبيل الفصل عند قول المصنف أطلق القاضي بيع الوقف غير المسجل لوارث الواقف فباع صح ولو لغيره لا مطلب شروط الوقف على قولهما

Section V04/P347–V04/P348

قوله ( ولا يتم الوقف الخ ) شروع في شروطه على القول بلزومه كما أشار إليه الشارح بعد قوله ( لأن تسليم الخ ) وليشمل تسليمه إلى الموقوف عليهم كما في العزمية عن الخانية قوله ( ففي المسجد بالإفراز ) أي والصلاة فيه وسيأتي وفي المقبرة بدفن واحد فصاعدا بإذنه وفي السقاية بشرب واحد وفي الخان بنزول واحد من المارة لكن السقاية التي تحتاج إلى صب الماء فيها والخان الذي ينزله الحاج بمكة والغزاة بالثغر لا بد فيهما من التسليم إلى المتولي لأن نزولهم يكون في السنة مرة فيحتاج إلى من يقوم بمصالحه وإلى من يصب الماء فيها إسعاف قوله ( وفي غيره ) أي غير المسجد ونحوه مما ذكرناه وفي القهستاني أن التسليم ليس بشرط إذا جعل الواقف نفسه قيما ولا يعتبر التسليم للمشرف لأنه حافظ لا غير اه لكن نبه أن من شرط التسليم وهو محمد لم يصحح تولية الواقف نفسه ومن صححها وهو أبو يوسف لم يشترطه تأمل قوله ( ويفرز ) أي بالقسمة وهذا الشرط وإن كان مفرعا على اشتراط القبض لأن القسمة من تمامه إلا أنه نص عليه إيضاحا وأبو يوسف لما لم يشترط التسليم أجاز وقف المشاع والخلاف فيما يقبل القسمة أما ما لا يقبلها كالحمام والبئر والرحى فيجوز اتفاقا إلا في المسجد والمقبرة لأن بقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى نهر و فتح قوله ( فلا يجوز وقف مشاع القسم الخ ) شمل ما لو استحق جزء من الأرض شائع فيبطل في الباقي لأن الشيوع مقارن كما في الهبة بخلاف ما لو رجع الوارث في الثلثين بعد موت الواقف في مرضه وفي المال ضيق لأنه شيوع طارىء ولو استحق جزء معين لم يبطل في الباقي لعدم الشيوع بحر عن الهداية ولو بينهما أرض وقفاها ودفعاها معا إلى قيم واحد جاز اتفاقا لأن المانع من الجواز عند محمد هو الشيوع وقت القبض لا وقت العقد ولم يوجد هاهنا لوجودهما معا منهما وكذا لو وقف كل منهما نصيبه على جهة وسلماه معا لقيم واحد لعدم الشيوع وقت القبض وكذا لو اختلفا في وقفيهما جهة وقيما واتحد زمان تسليمهما مالهما أو قال كل منهما لقيمه اقبض نصيبي مع نصيب صاحبي لأنهما صارا كمتول واحد بخلاف ما لو وقف كل واحد وحده وسلم لقيمه وحده فلا يصح عند محمد لوجود الشيوع وقت العقد وتمكنه وقت القبض إسعاف وفيه أيضا وقفت دارها على بناتها الثلاث ثم على الفقراء ولا مال لها غيرها ولا وارث غيرهن فالثلث وقف والثلثان ميراث لهن وهذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد اه أي لأنه مشاع حيث لم تقسمه بينهن مطلب في الكلام على اشتراط التأبيد قوله ( ويجعل آخره لجهة قربة لا تنقطع ) يعني لا بد أن ينص على التأبيد عند محمد خلافا لأبي يوسف اه ح ويأتي بيانه وهذا في غير المسجد إذ لا مخالفة لمحمد في لزومه بل هو موافق للإمام فيه وتمامه في الشرنبلالية قوله ( هذا بيان ) أي ما ذكره المصنف تبعا للكنز وغيره من قوله ولا يتم حتى يقبض وأشار إلى ما في النهر حيث قال فإن قلت هذا مناف لقوله أو لا والملك يزول بالقضاء إذ مفاده أنه لا يزول بغيره ولو توفرت هذه الشروط قلت الأولى أن يحمل ما قاله أولا على مسألة إجماعية هي أن الملك بالقضاء يزول أما إذا خلا عن القضاء فلا يزول إلا بعد هذه الشروط عند محمد واختاره المصنف تبعا لعامة المشايخ وعليه الفتوى وكثير من المشايخ أخذوا بقول أبي يوسف وقالوا إن عليه الفتوى ولم يرجح أحد قول الإمام وبهذا التقرير اندفع ما في البحر كيف مشى أولا على قول الإمام وثانيا على قول غيره وهذا مما لا ينبغي يعني في المتون الموضوعة للتعليم اه قوله ( لأنه كالصدقة ) أي فلا بد من القبض والإفراز اه ح

Section V04/P348–V04/P349

قوله ( وجعله أبو يوسف كالإعتاق ) فلذلك لم يشترط القبض والإفراز اه ح أي فيلزم عنده بمجرد القول كالإعتاق بجامع إسقاط الملك قال في الدرر والصحيح أن التأبيد شرط اتفاقا لكن ذكره ليس بشرط عند أبي يوسف وعند محمد لا بد أن ينص عليه اه وصححه في الهدية أيضا وقال في الإسعاف لو قال وقفت أرضي هذه على ولد زيد وذكر جماعة بأعيانهم لم يصح عند أبي يوسف أيضا لأن تعيين الموقوف عليه يمنع إرادة غير بخلاف ما إذا لم يعين لجعله إياه على الفقراء ألا ترى أنه فرق بين قوله موقوفة وبين قوله موقوفة على ولدي فصحح الأول دون الثاني لأن مطلق قوله موقوفة يصرف إلى الفقراء عرفا فإذا ذكر الولد صار مقيدا فلا يبقى العرف فظهر بهذا أن الخلاف بينهما في اشتراط ذكر التأبيد وعدمه إنما هو في التنصيص عليه أو على ما يقوم مقامه كالفقراء ونحوهم مطلب التأبيد معنى شرطه اتفاقا وأما التأبيد معنى فشرط اتفاقا على لصحيح وقد نص عليه محققو المشايخ اه قلت ومقتضاه أن المقيد باطل اتفاقا لكن ذكر في البزازية أن عن أبي يوسف في التأبيد روايتين الأولى أنه غير شرط حتى لو قال وقفت على أولادي ولم يزد جاز الوقف وإذا انقرضوا عاد إلى ملكه لو حيا وإلا فإلى ملك الوارث والثاني أنه شرط لكن ذكره غير شرط حتى تصرف الغلة بعد الأولاد إلى الفقراء اه ومقتضاه أنه على الرواية الأولى يصح كل من الوقف والتقييد وعلى الثانية يصح الوقف ويبطل التقييد لكن ذكر في البحر أن ظاهر المجتبى والخلاصة أن الروايتين عنه فيما إذا ذكر لفظ الصدقة أما إذا ذكر لفظ الوقف فقط لا يجوز اتفاقا إذا كان الموقوف عليه معينا اه مطلب مهم فرق أبو يوسف بين قوله موقوفة وقوله فموقوفة على فلان قلت ويشهد له ما في الذخيرة لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة فهي وقف بلا خلاف إذا لم يعين إنسانا فلو عين وذكر مع لفظ الوقف لفظ صدقة بأن قال صدقة موقوفة على فلان جاز ويصرف بعده إلى الفقراء ثم ذكر بعده عن المنتقى أنه يجوز ما دام فلان حيا وبعده يرجع إلى ملك الواقف أو إلى ورثته بعده اه وفيها أيضا لو عين كوقفتها على فلان لا يجوز اه فهذا يدل على أن الروايتين عن أبي يوسف فيما إذا ذكر لفظ صدقة مع موقوفة وعين الموقوف عليه أما إذا لم يعينه يجوز بلا خلاف وإذا أفرد موقوفة وعين لا يجوز بلا خلاف خلافا لما في البزازية حيث جعل الروايتين فيه فإنه يقتضي صحة الوقف ويخالفه أيضا كلام الإسعاف وقوله في الهداية وقيل إن التأبيد شرط الإجماع إلا أن عند أبي يوسف لا يشترط ذكره لأن لفظ الوقف والصدقة منبىء عنه ولهذا قال في الكتاب وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم وهذا هو الصحيح وعند محمد ذكره شرط الخ فقوله لأن لفظ الوقف والصدقة يفيد أن الكلام في ذكرهما معا لا في ذكر لفظ الوقف فقط ويوضحه ما في الخانية لو قال صدقة موقوفة على فلان صح ويصير تقديره صدقة موقوفة على الفقراء لأن محل الصدقة الفقراء إلا أن غلتها تكون لفلان ما دام حيا ولو قال موقوفة على فقراء قرابتي وعلى ولدي لا يصح لأنهم ينقطعون فلا يتأبد الوقف وبدون التأبيد لا يصح إلا أن يجعل آخره للفقراء فرق أبو يوسف بين قوله موقوفة وبين قوله موقوفة على ولدي فيصح الأول لا الثاني اه أي لأن الثاني ذكر مقيدا بالموقوف عليه المعين وذلك ينافي التأبيد حيث لم يصرح به ولا بما في معناه بخلاف ما إذا قال موقوفة فقط لانصرافه إلى الفقراء عرفا فهو مؤبد وكذا صدقة موقوفة على فلان فإنه وإن قيد بمعين لكنه مطلق لأن الصدقة للفقراء فكأنه قال وبعد فلان فعلى الفقراء فيكون مؤبدا لكن إذا لم يقيد بمعين فهو مؤبد بلا خلاف فيصح عند محمد أيضا كما مر لعدم منافي التأبيد أصلا ولذا قال في الخانية لو قال موقوفة ولم يزد لا يجوز إلا عند أبي يوسف ويكون وقفا على المساكين ولو قال موقوفة صدقة أو صدقة موقوفة ولم يزد جاز عند أبي يوسف ومحمد وهلال وقيل لا ما لم يقل وآخرها للمساكين أبدا والصحيح الجواز لأن محل الصدقة في الأصل الفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الأبد أيضا اه

Section V04/P349–V04/P350

فهذا صريح في أن التصريح بالصدقة تصريح بالتأبيد فيجوز عندهما بلا خلاف إن لم يعين فلو عين لم يجز عند محمد وجاز عند أبي يوسف ثم بعد انقطاعه يعود إلى الفقراء كما صححه في الهداية وعليه المتون كالقدوري و الملتقى والنقاية وغيرها أو يعود إلى ملك الواقف أو ورثته وسيذكر الشارح تصحيحه لكن نقل في الذخيرة أن هذا القول مذكور في شرح الطحاوي و شرح السرخسي وأن بعض المشايخ قالوا إنه خطأ قلت ويؤيده ما مر عن الإسعاف من أن التأبيد معنى شرط اتفاقا وإذا عاد إلى الملك لم يكن مؤبدا إلا لفظا ومعنى والحاصل أنه لا خلاف عندهما في صحة الوقف مع عدم تعيين الموقوف عليه إذا ذكر لفظ التأبيد وأما في معناه كالفقراء وكلفظ صدقته موقوفة وكموقوفة لله تعالى وكموقوفة على وجوه البر لأنه عبارة عن الصدقة وكذا موقوفة على الجهاد أو على أكفان الموتى أو حفر القبور كما في الخانية وغيرها وأنه لا خلاف في بطلانه لو اقتصر على لفظ موقوفة مع التعيين كموقوفة على زيد خلافا لما في البزازية وإنما الخلاف بينهما لو اقتصر بلا تعيين أو جمع مع التعيين كصدقة موقوفة على فلان فعند أبي يوسف يصح ثم يعود إلى الفقراء وهو المعتمد وقيل يعود إلى الملك والمراد بالمعين ما يحتمل الانقطاع كأولاد زيد أو فقراء قرابة فلان وهم يحصون وفي الذخيرة عن وقف الخصاف قال جعلت الأرض صدقة موقوفة على فلان وولده وولد ولده وأولاده أولادهم فإذا سمى من ذلك ثلاث بطون فهي وقف مؤبد إلى يوم القيامة وبقي ما إذا وقف على عمارة مسجد معين فقيل يصح عند أبي يوسف لتأبده مسجد إلا عند محمد وقيل يصح اتفاقا وفي البحر عن المحيط أنه المختار فاغتنم تحرير هذا المحل فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب والحمد لله تعالى ملهم الصواب قوله ( واختلف الترجيح ) مع التصريح في كل منهما بأن الفتوى عليه لكن في الفتح أن قول أبي يوسف أوجه عند المحققين قوله ( بطل اتفاقا ) هذا إذا شرط رجوعه بعد الوقت وإلا فهو باطل أيضا عند الخصاف صحيح مؤبد عند هلال كما في الإسعاف وظاهر ما في الخانية اعتماده كما في البحر ووجهه أنه إذا قال صدقة موقوفة يوما أو شهرا فهو مثل ما لو وقفه على معين فينبغي أن يجري فيه الخلاف المار بين محمد وأبي يوسف فيصح عند الثاني لأن لفظ صدقة يفيد التأبيد فيلغو التوقيت أما إذا شرط رجوعه إليه بعد مضي الوقت فقد أبطل التأبيد فيبطل الوقف نعم ذكر في الإسعافعن هلال أنه لو قال صدقة موقوفة بعد موتي سنة يصح مؤبدا إلا إذا قال فإذا مضت السنة فالوقف باطل فهو كما شرط فتصير الغلة للمساكين سنة والأرض ملك لورثته لأنه باشتراط البطلان خرجت من الوقف المضاف اللازم بعد الموت إلى الوصية المحضة قوله ( وعليه فلو وقف على رجل ) أي مقرونا بلفظ صدقة وإلا لم يجز اتفاقا كما حققناه قريبا ثم إن هذا لا يصح بناؤه على بطلان الوقف الموقت بل هو مبني على صحته فكان عليه أن يذكره بعد كلام الخانية بل الأولى ذكره قبل قوله وإذا وقته ليكون تفريعا على قول أبي يوسف لكنه على إحدى الروايتين عنه وقد علمت أنه خلاف المعتمد لمخالفته لما نص عليه محققو المشايخ ولما في المتون من أنه بعد موت الموقوف عليه يعود للفقراء لأنه لو عاد للملك لم يكن موقتا لا لفظا ولا معنى والتأبيد معنى متفق عليه في الصحيح كما مر فلذا أفاد في النهر ضعف ما هنا وإن نقل في الفتح عن الأجناس أنه به يفتى قوله ( قلت وجزم في الخانية الخ ) استدراك على قول الدر بطل اتفاقا وعبارة الشرنبلالي أقول يرد عليه أي على الدرر ما في الخانية رجل وقف داره يوما أو شهرا أو وقتا معلوما ولم يزد على ذلك جاز الوقف ويكون وقفا أبدا اه

Section V04/P350–V04/P351

قلت وعلى ما حملنا عليه كلام الدرر لا يرد ما في الخانية لأن المراد به ما إذا لم يشترط رجوعه إليه بقرينة قوله ولم يزد على ذلك وبه تعلم أنه لا محل لقول الشارح مطلقا لأنه ليس في كلامه ما يفسر الإطلاق بل ربما يفيد أنه يجوز وإن شرط رجوعه إليه مع أنه يبطل اتفاقا كما علمت وقد قال في الخانية عقب عبارته المذكورة ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة شهرا فإذا مضى شهر فالوقف باطل كان الوقف باطلا في قول هلال لأن الوقف لا يجوز إلا مؤبدا فإذا كان التأبيد شرطا لا يجوز مؤقتا اه وإنما قيد بقوله في قول هلال لأنه على قول الخصاف باطل مطلقا كما علمت آنفا وقيد الصيغة بقوله صدقة موقوفة لأنه بدون لفظ صدقة أو ما يقوم مقامها لا يصح كما مر وبه يظهر أن قوله وقف داره يوما ليس صيغة الوقف بل حكاية عند صيغته قول الواقف أرضي صدقة موقوفة ونحوه قوله ( فإذا تم ولزم ) لزومه على قول الإمام بأحد الأمور الأربعة المارة عندهما بمجرد القول ولكنه عند محمد لا يتم إلا بالقبض والإفراز والتأبيد لفظا وعند أبي يوسف بالتأبيد فقط ولو معنى كما علم مما مر قوله ( لا يملك ) أي لا يكون مملوكا لصاحبه ولا يملك أي لا يقبل التمليك لغيره بالبيع ونحوه لاستحالة تمليك الخارج عن ملكه ولا يعار ولا يرهن لاقتضائهما الملك درر ويستثنى من عدم تمليكه ما لو اشترط الواقف استبداله وسيأتي الكلام عليه وعلى بيع الوقف إذا افتقر الواقف لم يكن مسجلا ويستثنى من عدم الإعارة ما لو كان دارا موقوفة للسكنى لأن من له السكنى له الإعارة كما صرح به في البحر وغيره بخلاف الموقوف للاستغلال قال في الإسعاف ومن وقف دوره للاستغلال ليس له أن يسكنها أحد بلا أجر اه وفي شرح الملتقى وجاز بيع المصحف المخرق وشراء آخر بثمنه قوله ( فبطل الخ ) لا يصح تفريعه على قوله ولا يرهن لأنه في رهن الوقف لا في الرهن به بل هو تفريع على قوله ولا يملك فافهم ووجهه أن الرهن حبس شيء مالي بحق يمكن استيفاؤه منه كالدين والأعيان المضمونة بالمثل والقيمة حتى لو هلك الرهن صار المرتهن مستوفيا حقه لو مساويا للرهن ولأنه أمانة عند المستعير وهو غير مضمون مطلب في شرط واقف الكتب أن لا تعار إلا برهن قال في الأشباه في القول في الدين معزيا إلى السبكي فرع حدث في الأعصار القريبة وقف كتب شرط الواقف أن لا تعار إلا برهن أو لا تخرج أصلا والذي أقول في هذا إن الرهن لا يصح بها لأنها غير مضمونة في يد الموقوف عليه ولا يقال لها عارية أيضا بل الآخذ لها إن كان من أهل الوقف استحق الانتفاع ويده عليها يد أمانة فشرط أخذ الرهن عليها فاسد وإن أعطى كان رهنا فاسدا ويكون في يد خازن الكتب أمانة هذا إن أريد الرهن الشرعي وإن أريد مدلوله لغة وأن يكون تذكرة فيصح الشرط لأنه غرض صحيح وإذا لم يعلم مراد الواقف فالأقرب الحمل على اللغوي تصحيحا لكلامه وفي بعض الأوقاف يقول لا تخرج إلا بتذكرة فيصح ويكون المقصود أن تجويز الواقف الانتفاع مشروط بذلك ولا نقول إنها تبقى رهنا بل له أخذها فيطالبه الخازن برد الكتاب وعلى كل فلا تثبت له أحكام الرهن ولا بيعه ولا بدل الكتاب الموقوف بتلفه إن لم يفرط اه ملخصا قال في الأشباه بعد نقله وقول أصحابنا لا يصح الرهن بالأمانات شامل للكتب الموقوفة والرهن بالأمانات باطل فإذا هلك لم يجب شيء بخلاف الرهن الفاسد فإنه مضمون كالصحيح وأما وجوب اتباع شرطه وحمله على المعنى اللغوي فغير بعيد اه وسيأتي تمام الكلام على جواز نقل الكتب قبيل قوله ويبدأ من غلته بعمارته مطلب سكن دارا ثم ظهر أنها وقف يلزمه أجرة ما سكن

Section V04/P351–V04/P352

قوله ( لزم أجر المثل ) بناء على المفتى به عند المتأخرين من أن منافع العقار تضمن إذا كان وقفا أو ليتيم أو معدا للاستغلال كما سيأتي في الفصل عند قول المصنف يفتى بالضمان الخ وبه أفتى الرملي وغيره وجزم به في الفتح آخر الباب وعلى هذا فما ذكره في القنية أيضا من أنه لو سكن الدار سنين يدعي الملك ثم استحقت للوقف لا تلزمه أجرة ما مضى ا ه ضعيف كما جزم به في البحر لأنه مبني على قول المتقدمين ووجوب الأجرة قول المتأخرين كما نص عليه في الإسعاف أفاده الخير الرملي ولو بنى المشتري أو غرس فسيأتي حكمه عند مسألة ابن النقار في سوادة الفصل الآتي قوله ( ولا يقسم إلا عندهما الخ ) أي إذا قضى قاض بجواز وقف المشاع ونفذ قضاؤه وصار متفقا عليه كسائر المختلفات فإن طلب بعضهم القسمة فعنده لا يقسم ويتهايؤون وعندهما يقسم إلا إذا كانت بين الواقف والمالك وأجمعوا أن الكل لو كان موقوفا على الأرباب فأرادوا القسمة لا يقسم كذا في المحيط درر وهذا معنى قول المصنف إلا عندهما إذا كانت بين الواقف والمالك لا الموقوف عليهم مطلب في التهايؤ في أرض الوقف بين المستحقين قوله ( بل يتهايؤون ) قال في فتاوى ابن الشلبي القسمة بطريق التهايؤ وهو التناوب في العين الموقوفة كما إذا كان الموقوف أرضا مثلا بين جماعة فتراضوا على أن كل واحد منهم يأخذ له من الأرض الموقوفة قطعة معينة يزرعها لنفسه هذه السنة ثم في السنة الأخرى يأخذ كل منهم قطعة معينة يزرعها لنفسه هذه السنة ثم في السنة الأخرى يأخذ كل منهم قطعة غيرها فذلك سائغ ولكنه ليس بلازم فلهم إبطاله وليس ذلك في الحقيقة بقسمة إذ القسمة الحقيقية أن يختص ببعض من العين الموقوفة على الدوام ا ه ونحوه في البحر عن الإسعاف ومقتضاه أنه ليس لهم استدامة هذه القسمة بل يجب عليهم نقضها واستبدال الأماكن بعضها ببعض إذ لو استديمت صارت من القسمة الممنوعة بالإجماع تأديها في طول الزمان إلى دعوى الملكية أو دعوى كل منهم أو بعضهم أن ما في يده موقوف عليه بعينه ولا يخفى ما في ذلك من الضرر ثم لا يخفى أن ما قيل من أن المهايأة في الوقف لا يمكن إبطالها لأنه لا يكون إلا بطلب القسمة والقسمة في الوقف متعذرة فهو ممنوع بل يمكن نقضها وإبطالها بإعادته كما كان أو باستبدال الأماكن كما قلنا ولو ثبت عدم إمكان إبطالها لبطل ما نقلوه من الإجماع على أن الوقف لا يقسم أي قسمة مستدامة فقد ظهر لك أن هذا كلام ناشىء عن عدم التدبر لمخالفته للإجماع فتدبر مطلب فيما إذا ضاقت الدار على المستحقين بقي ما لو كان الموقوف دار شرط الواقف سكناها لأولاده ونسائه قال في الإسعاف تكون سكناها لهم ما بقي منهم أحد فلو لم يبق إلا واحد وأراد أن يؤجرها أو ما فضل عنه منها ليس له ذلك وإنما له السكنى فقط ولو كثرت أولاد الواقف وضاقت الدار عليهم ليس لهم أن يؤجروها وإنما تسقط سكناها على عددهم ومن مات منهم بطل ما كان له من سكناها ويكون لمن بقي منهم ولو كانوا ذكورا وإناثا وأراد كل من الرجال والنساء أن يسكنوا معهم نساءهم وأزواجهن معهن جاز لهم ذلك إن كانت الدار ذات مقاصير وحجر يغلق على كل واحد باب وإن كانت دارا واحدة لا يمكن أن تسقط بينهم لا يسكنها إلا من جعل لهم الواقف السكنى دون غيرهم من نساء الرجال ورجال النساء ا ه أي لأن الواقف قصد صيانتهم وسترهم فلو سكن زوج امرأة معها ولها في هذه الدار أخوات مثلا كان فيه بذلة لهن بدخول الرجل عليهن كما في الخصاف بخلاف ما إذا كان لكل منهم حجرة لها باب يغلق فإن لكل أن يسكن بأهله وحشمه وجميع من معه كما في الخصاف أيضا

Questions