Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V05/P035–V05/P036

وفي النهر عن الظهيرية اشترى عبدين أحدهما بألف حالة والآخر بألف إلى سنة صفقة أو صفقتين فرد أحدهما بعيب ثم اختلفا فقال البائع رددت مؤجل الثمن وقال المشتري بل معجلة فالقول للبائع سواء هلك ما في يد المشتري أو لا ولا تحالف ا ه ويؤيده قوله الآتي كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه على خلاف ما في النهر كما تعرفه فافهم قوله ( فلو جاء ليرده الخ ) تفريع على قوله تعيينا ومثله في البحر وغيره لو اختلفا في الرق فالقول للمشتري قوله ( فالقول للبائع ) والفرق أن المشتري في خيار الشرط والرؤية ينفسخ العقد بفسخه بلا توقف على رضا الآخر بل على علمه على الخلاف وإذا انفسخ يكون الاختلاف بعد ذلك اختلافا في المقبوض فالقول فيه قول القابض بخلاف الفسخ بالعيب لا ينفرد المشتري بفسخه ولكنه يدعي ثبوت حق الفسخ في الذي أحضره والبائع ينكره وكذا في الفتح من آخر خيار الرؤية قلت ومقتضى هذا التعليل أنه لو كان البيع فاسدا يكون القول في تعيين المبيع للمشتري لأن العقد ينفسخ بفسخه بلا توقف على رضا الآخر وهي واقعة الفتوى قوله ( كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه ) لم أر هذا في الفتح وإنما ذكر المسألة التي قبله مع الفرق الذي نقلناه عنه نعم ذكره في البحر عن الظهيرية مصرحا بأن القول للبائع قلت وهو الذي رأيته الظهيرية ومنتخبها للعيني وكذا في الذخيرة والتاترخانية فما نقله في النهر عن الظهيرية من أن القول للمشتري تحريف أو سبق قلم فافهم ونص الظهيرية ابن سماعة عن محمد رجل باع من آخر ثوبا مرويا فقبضه أو لم يقبضه حتى اختلفا فقال البائع بعته على أن ست في سبع وقال المشتري اشتريته على أنه سبع في ثمان فالقول قول البائع مع يمينه ا ه تتمة قال بعتها وبها قرحة في موضع كذا فجاء المشتري ليردها بقرحة في ذلك فأنكر البائع أنها هذه القرحة بل القرحة برئت وهذه وغيرها فالقول للمشتري والحاصل أن البائع إذا نسب العيب إلى موضع وسماه فالقول للمشتري وإن ذكره مطلقا فالقول للبائع وتمامه في الذخيرة خاتمة باع ألف رطل من القطن ثم ادعى أنه لم يكن في ملكه يوم البيع قطن وعنده يوم الخصومة ألف رطل من القطن يقول أصبته بعد البيع كان القول قوله بيمينه كما في الخانية قوله ( اشترى عبدين الخ ) اعلم أن المبيع لا يخلو من كونه شيئا واحدا أو شيئين كواحد حكما من حيث لا يقوم أحدهما بلا صاحبة كمصراعي باب وزوجي خف أو شيئين بلا اتحاد حكما كثوبين وعبدين ثم الحادث في المبيع نوعان عيب واستحقاق والأحوال ثلاثة قبل القبض وبعده وبعد قبض بعضه فقط

Section V05/P036–V05/P037

أما لو وجد في بعضه عيبا قبل قبض كله وكان العيب موجودا وقت البيع أو حدث بعده قبل قبضه فالمشتري مخير بين أخذ الكل بثمنه أو رد كله لا المعيب وحده بحصته من الثمن وكذا ليس للبائع أن يقبل المعيب خاصة إلا إذا تراضيا على رد المعيب فقط وأخذ الباقي بحصته من الثمن فلهما ذلك إذ الصفقة لا تتم قبل القبض بدليل انفساخ البيع برده بلا رضا ولا قضاء ولو قبض بعضه فقط فوجد فيه أو فيما بقي عيبا فحكمه حكم الفصل الأول في كل ما مر إذ الصفقة لا تتم بعد سواء كان المبيع واحدا أو أشياء ولو قبض كله فوجد عيبا قديما أو حادثا بين شرائه وقبضه فإن كان البيع واحدا كدار وكرم وأرض وثوب أو كيليا أو وزنيا في وعاء واحد أو صبرة واحدة أو شيئين كشيء واحد حكما يخير بين أخذ كله ورد كله دون رد بعضه فقط إذ فيه زيادة عيب هو الاشتراك في الأعيان وإن كان شيئين أو أكثر بلا اتحاد حكما كثياب وعبيد أو كيليا أو وزنيا في أوعية مختلفة فللمشتري الرضا به بكل ثمنه أو رد المعيب فقط ولا يرد كله إلا بتراض ولا يرد المعيب إلا برضا أو قضاء إذ الصفقة تمت فيصح تفريقها فيرد المعيب بحصته من الثمن غير معيب إذ المبيع المعيب دخل في البيع سليما وفي خيار شرط ورؤية ليس له رد بعضه فقط وإن قبض الكل لأنهما يمنعان تمام الصفقة فهي قبل تمامها لا تحتمل التفريق وإنما قلنا إنه يمنع تمام الصفقة لأنه يرد بلا قضاء ولا رضا ولو قبض الكل ومتى عجز عن رد البعض لزمه الكل سواء كان المبيع واحدا أو أكثر جامع الفصولين عن شرح الطحاوي ثم ذكر بعد ذلك مسائل الاستحقاق وقد مرت والحاصل أنه لو جد العيب قبل قبض شيء من المبيع أو بعد قبض البعض فقط فليس له رد المعيب وحده بلا رضا البائع وكذا لو بعد قبض الكل إلا إذا كان متعددا غير متحد حكما كثوبين وطعام في وعاءين على ما ذكرنا بخلاف ما لو كان في وعاء واحد فإنه بمنزلة المبيع الواحد وهذا ظاهر لو كان الطعام كله باقيا فلو باع بعضه أو أكل بعضه فقدمنا في هذ الباب أن المفتى به قول محمد أن له أن يرد الباقي ويرجع بنقصان ما أكل لا ما باع ومر بيانه هناك قوله ( صفقة واحدة ) منصوب على أنه حال من فاعل اشترى لتأوله بالمشتق أي صافقا بمعنى عاقدا أو على نزع الخافض أي بصفقة أي عقد واحترز به عما لو كان كل منهما بعقد على حدة فهو من قسم ما لو كان المبيع واحدا وقد علمته قوله ( وقبض أحدهما ) كذا لو لم يقبضهما كما مر قوله ( رد المعيب ) احتراز عما فيه خيار شرط أو رؤية كما مر قوله ( لم يعلم به إلا بعد القبض ) هذا لا يناسب إلا ما إذا وجد العيب في المقبوض كما لا يخفى ا ه ح قلت بل هو في غاية الخفاء لأن كلام الشارح يصدق على ما إذا قبض السليم ولم يعلم بعيب الآخر إلا بعد قبض المقبوض ولذا قال في البحر قيد بتراخي ظهور العيب عن القبض لأنه لو وجد بأحدهما عيبا قبل القبض فإن قبض المعيب منهما لزماه أما المعيب فلوجود الرضا به وأما الآخر فلأنه لا عيب به ولو قبض السليم منهما أو كانا معيبين وقبض أحدهما له ردهما جميعا لأنه لا يمكن إلزام البيع في المقبوض دون الآمر لما فيه من تفريق الصفقة على البائع ولا يمكن إسقاط حقه في غير المقبوض لأنه لم يرض به كذا في المحيط فافهم قوله ( كما لو قبض الخ ) تشبيه بقوله أخذهما أو ردهما والأولى عدم التقييد هنا بالقبض كما في الكنز ليشمل ما قبل القبض قال في البحر وما وقع في الهداية من أن المراد بعد القبض فإنما هو ليقع الفرق بين القيميات والمثليات ا ه

Section V05/P037–V05/P039

فإن القيميات كعبدين له رد المعيب منهما بعد قبضهما بخلاف المثليات كطعام في وعاء أما قبل القبض فليس له رد المعيب في الكل لكن هذه الاعتذار لا يتأتى في عبارة المصنف حيث أتى بكاف التشبيه قوله ( ونحوه ) أي من كل شيئين لا ينتفع بأحدهما بدون الآخر وله أحكام ذكرها في البحر عن المحيط فراجعه قوله ( فإن له رد كله أو أخذه ) أي دون أخذ المعيب وحده وهذا تصريح بما تضمنه التشبيه وعلمت أن هذا لو كان كله باقيا بخلاف ما لو باع البعض أو أكله قوله ( ولو في وعاءين ) أي إذا كانا من جنس واحد كتمر برني أو صيحاني أو لبانة أو حنطة صعيدية أو بحرية فإنهما جنسان يتفاوتان في الثمن والعجين كذا حرره في فتح القدير قوله ( على الأظهر ) وقيل إذا كان في وعاءين يكون بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب وحده زيلعي وقدمنا عن العلامة قاسم أن هذا القول أرفق وأقيس ا ه ولذا مشى عليه في شرح الطحاوي كما علمته آنفا قوله ( أو قبلها ألأ مسها بشهوة ) قال في البزازية قال التمرتاشي قول السرخسي التقبيل بشهوة يمنع الرد محمول على ما بعد العلم بالعيب شرنبلالية قلت يخالف هذا الحمل ما في الذخيرة إذا وطئها ثم اطلع على عيب لم يردها ويرجع بالنقصان سواء كانت بكرا أو ثيبا إلا أن يقبلها البائع كذلك وكذا إذا كان قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة فإن وطئها أو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة بعد علمه بالعيب فهو رضا بالعيب فلا رد ولا رجوع بنقصان ا ه وكذا ما في الخانية لو قبضها فوطئها أو قبلها بشهوة ثم وجد بها عيبا لا يردها بل يرجع بنقصان العيب ا ه ولا يرد قوله الآتي لأنه استوفى ماءها لأن دواعي الوطء تأخذ حكمه في مواضع كما في حرمة المصاهرة فافهم قوله ( ولنا أنه استوفى ماءها وهو جزؤها ) أي فإذا ردها صار كأنه أمسك بعضها شرح المجمع وعلل في شرح درر البحار بأن الرد بعيب فسخ العقد من أصله فيكون وطؤه في غير مملوكة له فيكون عيبا يمنع الرد وهذا في الثيب فالبكر يمتنع ردها بالعيب اتفاقا ا ه قلت وهذا التعليل أظهر لأنه يشمل دواعي الوطء قوله ( ولو الواطىء زوجها ) أي الزوج الذي كان من عند البائع أما لو زوجها المشتري لم يكن له ردها وطئها أو لا وإن رضي بها البائع لحصول الزيادة المنفصلة وهي المهر وأنها تمنع الرد كما مر كما لو وطئها أجنبي بشبهة في يد المشتري لوجوب العقر على الواطىء بخلاف ما لو زنى بها فلا يرد ويرجع بالنقصان إلا أن يرضى بها البائع كذلك لأنها تعيبت بعيب الزنا كذا في الذخيرة قوله ( إن ثيبا ردها ) أي إذا لم ينقصها الوطء وكان الزوج وطئها عند البائع أيضا أما إذا لم يكن وطئها إلا عند المشتري لم يذكره محمد في الأصل واختلف المشايخ فيه والصحيح أنه يردها ذخيرة قوله ( ورجع بالنقصان ) كذا في الدرر ومثله في البحر عن الظهيرية عند قول الكنز ومن اشترى ثوبا فقطعه الخ وعزاه في الشرنبلالية إلى البدائع وغيرها ومثله أيضا ما ذكرناه آنفا عن الذخيرة والخانية وفي كافي الحاكم وطئها المشتري ثم وجد بها عبيا لا يردها به ولكن تقوم وبها العيب وتقوم وليس بها عيب فإن كان العيب ينقصها العشر يرجع بعشر الثمن ا ه ملخصا وقال في الخلاصة وفي الأصل رجل اشترى جارية ولم يبرأ من عيوبها فوطئها ثم وجد بها عيبا لا يملك ردها سواء كانت بكرا أو ثيبا نقصها الوطء أو لا بخلاف الاستخدام وكذا لو قبلها أو لمسها بشهوة ويرجع بالنقصان إلا أن يقول البائع أنا أقبلها ا ه فهذا نص المذهب مطلب الأصل للإمام محمد من كتب ظاهر الرواية وكافي الحاكم جمع فيه كتب ظاهر الرواية

Section V05/P039–V05/P040

فإن الأصل للإمام محمد من كتب ظاهر الرواية وكافي الحاكم جمع فيه كتب ظاهر الرواية للإمام محمد كما ذكره في الفتح والبحر في مواضع متعددة وبه سقط ما في الشرنبلالية حيث قال وفي البزازية ما يخالفه حيث جوز الرجوع بالنقص مع اللمس والنظر ومنعه من الوطء ا ه قلت وسقط به أيضا ما في البزازية أيضا من أن وطء الثيب يمنع الرد والرجوع بالنقصان وكذا التقبيل والمس بشهوة قبل العلم بالعيب وبعده وكذا ما يأتي قريبا في الخانية فافهم قوله ( فبانت ثيبا ) أي بوطء المشتري وفي الخانية من أول فصل العيوب ولو اشترى جارية على أنها بكر ثم قال هي ثيب يريها القاضي النساء إن قلن بكر كان القول للبائع بلا يمين وإن قلن ثيب فالقول للمشتري بيمينه وإن وطئها المشتري فإن زايلها كما علم أنها ليست بكرا بلا لبث وإلا لزمته هكذا ذكر الشيخ أبو القاسم ا ه ومشى الشارح على هذا التفصيل في خيار الشرط عند قول المصنف وتم العقد بموته الخ لكن علمت نص المذهب ولهذا ذكر في القنية التفصيل المذكور عن أبي القاسم ثم رمز لكتاب آخر الوطء يمنع الرد وهو المذهب ا ه قوله ( بل يرجع بأربعين درهما ) فيه أن هذا العيب قد ينقص القيمة أقل من هذا القدر وقد ينقصها أكثر منه فما وجه هذا التعيين ط قلت قد يجاب بأن نقصان الثيوبة كان كذلك في زمانهم قوله ( الثيوبة ليست بعيب الخ ) لأنه ليس الغالب عدمها فصارت كما لو شرى دابة فوجدها كبيرة السن كما حققناه أول الباب نعم لو شرط البكارة ولم توجد كان له الرد لأنه من باب فوات الوصف المرغوب كما لو شرى العبد على أنه كاتب أو خباز وهذا لو وجدها ثيبا بغير الوطء وإلا فالوطء يمنع الرد ولو نزع بلا لبث على المذهب كما علمت فافهم قوله ( إلا إذا قبلها البائع ) أي رضي أن يأخذها بعد ما وطئها المشتري وهذا استثناء من قوله ورجع بالنقصان قوله ( ويعود الرد الخ ) محل هذه الجملة عند قول المصنف سابقا حدث عيب آخر عند المشتري رجع بنقصانه ط قوله ( لعود الممنوع ) أشار به إلى أن الرد لم يسقط وإنما منع منه مانع إذ لو كان ساقطا لما عاد ط قوله ( مع النقصان ) أي الذي رجع به المشتري على البائع حين كان الرد ممنوعا ط قوله ( على الراجح ) بناء على أنه من زوال المانع قيل لا يرد لأن الرد يسقط والساقط لا يعود وقيل إن كان بدل النقصان قائما ثبت له الرد وإلا لا ط قوله ( بمشرى البائع ) الإضافة على معنى من أي بمشرى منه قوله ( وأثبته ) أي المشتري قوله ( فوضعه ) أي القاضي عند عدل أي عند أمين يحفظه لبائعه وفي حاشية البحر للرملي قد سئلت عن نفقة الدابة وهي عند العدل على من تكون فأجبت أخذا مما في الذخيرة في آخر النفقات أنه لا يفرض القاضي لها على أحد نفقة لأن الدابة ليست من أهل الاستحقاق والمشتري هو المالك والمالك يفتي عليه ديانة بأن ينفق عليها ولا يجبره القاضي قوله ( ينفذ على الأظهر ) أي لو كان القاضي يرى ذلك كشافعي ونحوه بخلاف الحنفي كما حرره في البحر وقدمناه في كتاب المفقود وسيأتي تمامه في القضاء إن شاء الله تعالى قوله ( قتل العبد المقبوض أو قطع ) قيد بكونه مقبوضا لأنه لو قتل بعد البيع في يد البائع رجع المشتري بكل الثمن كما هو ظاهر ولو قطع عند البائع ثم باعه فمات عند المشتري بسبب القطع قال في البحر يرجع بالنقصان اتفاقا وقيد بالقطع لأنه لو اشتراه مريضا فمات عند المشتري أو عبدا زنى عند البائع فجلد عند المشتري فمات رجع بالنقصان اتفاقا أيضا وتمامه في البحر قوله ( بسبب كان عند البائع ) أي فقط أما لو سرق عندهما فقطع بالسرقتين فعندهما يرجع بنقصان السرقة الأولى

Section V05/P040–V05/P041

وعنده لا يرده بلا رضا البائع للعيب الحادث وهو السرقة الثانية فإن رضيه رده المشتري ورجع بثلاثة أرباع الثمن وإلا أمسكه ورجع بربعه لأن اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالسرقتين فيتوزع نصف الثمن بينهما فيسقط ما إصاب المشتري ويرجع بالباقي وتمامه في الفتح وقدم الشارح هذه المسألة عن العيني أول الباب قوله كقتل أو ردة أي كما لو قتل العبد رجلا عمدا أو ارتد والأولى أن يقول كقتل وسرقة ليكون بيانا لسبب القتل والقطع قوله ( رد المقطوع وأخد ثمنهما ) قال في المبسوط فإن مات من ذل القطع قبل أن يرده لم يرجع إلا بنصف الثمن فتح قوله ( أو أمسكه ) الأولى تأخيره عن قوله وأخذ ثمنها بأن يقول وله أن يمسك المقطوع ويرجع بنصف ثمنه ط قوله ( مجمع ) عبارته ولو وجد العبد مباح الدم فقتل عنده فله كل الثمن ولو قطع بسرقة فهو مخير إن شاء رد واسترد أو أمسك واسترد النصف وقالا يرجع بالنقصان فيهما ولا يخفى أنها أحسن من عبارة المصنف قوله ( رجع الباعة بعضهم على بعض ) أي بكل الثمن كما في الاستحقاق عند أبي حنيفة لأنه أجراه مجرى الاستحقاق وهذا إن اختار الرد فإن أمسكه يرجع بنصف الثمن فيرجع بعضهم على بعض بنصف الثمن وعندهما يرجع الأخير بالنقصان على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه لأنه بمنزلة العيب أما رجوع الأخير فلأنه لما لم يبعه لم يصر حابسا للمبيع فلا مانع من الرجوع وأما بائعه فلا يرجع لأنه بالبيع صار حابسا له مع إمكان الرد وقد علمت أن بيع المشتري للمعيب حبس للمبيع سواء علم أو لا فلا يمكنه الرد بعد ذلك فتح قوله ( لكونه كالاستحقاق ) والعلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع بحر مطلب في البيع بشرط البراءة من كل عيب قوله ( وصح البيع بشرط البراءة من كل عيب ) بأن قال بعتك هذا العبد على أني بريء من كل عيب ووقع في العيني لفظ فيه وهو سهو لما يأتي نهر قلت ولا خصوصية لهذا اللفظ بل مثله كل ما يؤدي معناه مطلب باعه على أنه كوم تراب أو حراق على الزناد أو حاضر حلال ومنه ما تعورف في زماننا فيما إذا باع دارا مثلا فيقول بعتك هذه الدار على أنها كوم تراب وفي بيع الأابة يقول مكسرة محطمة وفي نحو الثوب يقول حراق على الزناد ويريدون بذلك أنه مشتمل على جميع العيوب فإذا رضيه المشتري لا خيار له لأنه قبله بكل عيب يظهر فيه وكذلك قوله بعتك على أنه حاضر حلال ويراد بيع هذا الحاضر بما فيه من أي عيب كان سوى عيب الاستحقاق أي لو ظهر غير حلال أي مسروقا أو مغصوبا يرجع عليه المشتري فهذا كله بمعنى البراءة من كل عيب ونظيره ما في البحر لو قبل الثوب بعيوبه يبرأ من الخروق وتدخل الرقع والرفو ا ه أي لو كان فيه خرق لا يرده وكذا لو وجده مرقوعا أو مرفوا وهو من باب رفوت الثوب رفوا من باب قتل أي أصلحته ثم رأيت بعض المحشين ذكر أن العلامة إبراهيم البيري سئل عمن باع أمة وقال أبيعك الحاضر المنظور يريد بذلك جميع العيوب فأجاب ليس للمشتري رد الأمة التي أبرأه عن جميع عيوبها ا ه ملخصا قوله ( وإن لم يسم ) أي لم يذكر أسماء العيوب قوله ( خلافا للشافعي ) حيث قال لا يصح إلا أن يعد العيوب لأن في الإبراء معنى التمليك وتمليك المجهول لا يصح زيلعي قوله ( لعدم إفضائه إلى المنازعة ) الأولى لعدم إفضائها لأن الضمير للبراءة قال في الفتح ولنا أن الإبراء إسقاط حتى يتم بلا قبول كما لو طلق نسوته أو أعتق عبيده ولا يدري كم هم ولا أعيانهم والإسقاط لا تبطله جهالة الساقط لأنها لا تفضي إلى المنازعة وتمامه فيه قوله ( فلا يرد العيب ) أي موجود أو حادث قوله ( بالموجود ) لأن البراءة تتناول الثابت وهو الموجود وقت العقد فقط

Section V05/P041–V05/P042

ولهما أن الملاحظ هو المعنى والغرض من هذا الشرط إلزام العقد بإسقاط المشتري حقه عن وصف السلامة ليلزم على كل حال ولا يطالب البائع بحال وذلك بالبراءة عن كل عيب يوجب للمشتري الرد والحادث بعد العقد كذلك فاقتضى الغرض المعلوم دخوله فتح قوله ( كقوله من كل عيب به ) فإنه لا يدخل فيه الحادث إجماعا بحر قوله ( ولو قال مما يحدث ) أي باع بشرط البراءة من كل عيب وما يحدث بعد البيع قبل القبض فتح قوله ( صح عند الثاني الخ ) هذا على رواية المبسوط أما على رواية شرح الطحاوي فلا يصح بالإجماع وأورد على الثانية أنه لو أبرأه عن كل عيب يدخل الحادث عند أبي يوسف بلا تنصيص فكيف يبطل مع التنصيص وأجيب بمنع الإجماع لما علمت من رواية المبسوط ولئن سلم فالفرق أن الحادث يدخل تبعا لتقرير عرضهما وكم من شيء لا يثبت مقصودا ويثبت تبعا أفاده في الفتح ونقل ط عن الحموي عن شرح المجمع أن الأصح وبه قطع الأكثرون أنه فاسد ا ه فهذا تصحيح لرواية شرح الطحاوي لكني لم أر ذلك في شرح المجمع الملكي فلعله في شرح آخر فليراجع نعم في البحر عن البدائع أن البيع بهذاالشرط فاسد عندنا لأن الإبراء لا يحتمل الإضافة وإن كان إسقاطا ففيه معنى التمليك ولهذا لا يقبل الرد فلا يحتمل الإضافة نصا كالتعليق فكان شرطا فاسدا فأفسد البيع ا ه وظاهر قوله عندنا أنه قول علمائنا الثلاثة موافقا لما في شرح الطحاوي فقول النهر إنه مبني على قول محمد غير ظاهر قوله ( وقيل على ما في الباطن ) من طحال أو فساد حيض منح قوله ( واعتمده المصنف ) حيث قال وهذا ما عولنا عليه في المختصر اعتمادا على ما هو معروف في العادة وإلا فالمشهور من المذهب الأول وإنما قيدنا بالعادة لأن الداء في اللغة هو المرض سواء كان بالجوف أو بغيره ا ه قلت لكن عرفنا الآن موافق في اللغة قوله ( فهي السرقة والإباق والزنا ) هكذا روى عن أبي يوسف فتح وفي المصباح غائلة العبد فجوره وإباقه ونحو ذلك قوله ( بشرطه ) أي بالبينة أو بإقرار البائع أو نكوله ا ه ح ومن شروط الرد أن لا يزيد زيادة مانعة من الرد ولا يوجد ما هو دليل الرضا بالعيب مما مر ولا برىء البائع من عيوبه قوله ( لأنه مجاز عن الترويج ) رواج المتاع نفاقه أي أنه أراد رواجه ونفاقه عند المشتري قال في المنح لظهور أنه لا يخلو عن عيب ما فيتيقن القاضي بأن ظاهره غير مراد له ا ه وفي الشرنبلالية عن المحيط وهذا كمن قال لجاريته يا زانية يا مجنونة فليس بإقرار بالعيب ولكنه للشتيمة حتى قيل لو قال ذلك في الثوب أي قال لآخر اشتره فلا عيب به يكون إقرارا بنفي العيب لأن عيوب الثوب ظاهرة ا ه قوله ( عبدي هذا آبق ) أفاد باسم الإشارة أن العبد حاضر وأن قوله آبق بمعنى الماضي وهذا بخلاف ما إذا قال بعتك على أنه آبق أو على أني بريء من إباقه المشتري الأول فإن الثاني يرده عليه كما سنوضحه عند قوله باع عبدا الخ قوله ( فوجده المشتري الثاني آبقا ) بأن أبق عنده أيضا لأن الإباق لا يكون عيبا إلا بتكرره قوله ( لا يرده ) أي على البائع الثاني قوله ( إنه أبق عنده ) أي عند البائع الأول المقر قوله ( الموجود منه السكوت ) يعني والسكوت ليس تصديقا منه لبائعه فيما أقر به فأما إذا قال البائع الثاني وجدته آبقا الآن صار مصدقا للبائع في إقراره بكونه آبقا شرنبلالية

Section V05/P042–V05/P044

قوله ( اشترى جارية الخ ) قال في شرح الوهبانية وفي البزازية اشترى مرضعا ثم اطلع بها على عيب ثم أمرها بالإرضاع له الرد لأنه استخدام ولو حلب اللبن فأكله أو باعه لا يرد لأن اللبن جزء منها فاستيفاؤه دليل الرضا وفي الفتوى الحلب بلا أكل أو بيع ولا يكون رضا وحلب لبن الشاة رضا شرب أم لا قوله لأنه استخدام والأستخدام لا يكون رضا خانية أي في المرة الأولى ويكون رضا في الثانية كما يأتي قريبا ومقتضاه أنه لو أمرها به ثانيا كان رضا لا لو أرضعته مرات بالأمر الأول تأمل مطلب في مسألة المصراة قوله ( بخلاف الشاة المصراة ) روي أن النبي قال لا تصروا الإبل والغنم فمن بتاعها بعد ذلك بخير النظرين بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر متفق عليه شرح التحرير وتصروا بضم التاء وفتح الصاد من التصرية وهي ربط ضرع الناقة أو الشاة وترك حلبها اليومين أو الثلاثة حتى يجتمع اللبن قال الشارح في شرحه على المنار وهو مخالف للقياس الثابت بالكتاب والسنة والإجماع من أن ضمان العدوان بالمثل أو القيمة والتمر ليس منهما فكان مخالفا للقياس ومخالفته للكتاب والسنة إجماع المتقدمين فلم يعمل به لما مر فيرد قيمة اللبن عند أبي يوسف وقال أبو حنيفة ويرجع على البائع بأرشها ا ه وفي شرح التحرير وقد اختلف العلماء في حكمها فذهب إلى القول بظاهر الحديث الأئمة الثلاثة وأبو يوسف على ما في شرح الطحاوي للإسبيجابي نقلا عن أصحاب الأمالي عند والمذكور عنه للخطابي وابن قديمة أنه يردها مع قيمة اللبن ولم يأخذ أبو حنيفة ومحمد به لأنه مخالف للأصول ا ه والحاصل كما في الحقائق أنه إذا اشتراها فحلبها فوجدها قليلة اللبن ليس له أن يردها عندنا وعند الشافعي وغيره له أن يردها مع اللبن لو قائما ومع صاع تمر لو هالكا وهل يرجع بالنقصان عندنا فعلى رواية الإسرار لا وعلى رواية الطحاوي نعم قال في شرح المجمع وهو المختار لأن البائع بفعل التصرية غر المشتري فصار كما إذا غره بقوله إنها لبون قوله ( في غير ذلك ) أي في غير الإرضاع قوله ( فهو للاختبار ) بالباء الموحدة أي لأجل أن يختبره ويمتحنه ليعلم أنه مع العيب يصلح له أم لا قوله ( إلا على كره من العبد ) مخالف لإطلاق ما مر أنه الاستحسان مع أن وجهه خفي تأمل قوله ( لما مر ) أي قريبا في قوله للتيقن بكذبه قوله ( فله الرد الخ ) كذا في الفتح واستشكله في الشرنبلالية بما في المحيط لو قال علي أني بريء من إباقه أو على أنه آبق وقبله المشتري الأول على ذلك يرده الثاني عليه لأنه ذكر هذا وصفا للإيجاب أو شرطا فيه والإيجاب يفتقر إلى الجواب والجواب يتضمن إعادة ما في الخطاب فإذا قال المشتري قبل ذلك صار كأنه قال اشتريت على أنه آبق فيكون اعترافا بكونه آبقا بخلاف قوله على أني بريء من الإباق لأنه لم يضف الإباق إلى العبد ولا وصفه به فلم يكن اعترافا بوجود الإباق للحال لأن هذا الكلام كما يحتمل التبري عن إباق موجود من العبد يحتمل التبري عن إباق سيحدث في المستقبل فلا يصير مقرا بكونه آبقا للحال بالشك فلا يثبت حق الرد بالشك ا ه وكتب الشرنبلالي في هامش الشرنبلالية أن حق العبارة في كلام الفتح لو قال أنا بريء من كل عيب إلا إباقه لا يبرأ من إباقه فيرد به ولو قال إلا الإباق فليس له الرد ا ه وحاصله أن عبارة المصنف والفتح مقلوبة لمخالفتها لما في المحيط أقول لا مخالفة ولا قلب أصلا وذلك أن ما في المحيط فيما إذا اشتراه كذلك ثم باعه لآخر فللمشتري الآخر رده على الأول بخلاف مسألة المصنف

Section V05/P044–V05/P045

وبيانه أنه إذا قال البائع إلا إباقه بإضافة الإباق إليه يكون إخبارا بإباقه ويكون المشتري راضيا به قبل الشراء فلا يرده بإباقه عنده بخلاف إلا الإباق بلا إضافة ولا وصف إذ ليس فيه إقرار بإباقه للحال فلم يوجد رضا المشتري به فله رده فلو فرض أن هذا المشتري باعه لآخر فللآخر رده عليه في الصورة الأولى لا في الثانية وهذا هو المذكور في المحيط فتدبر قوله ( لو برىء من كل حق له قبله دخل العيب لا الدرك ) لأن العيب حق له قبله للحال والدرك لا كذا في الذخيرة وبيانه لو قال المشتري للبائع أبرأتك من كل حق لي قبلك ثم ظهر في المبيع عيب ليس له دعوى الرد به لأن الرد بالعيب من جملة الحقوق الثابتة له وقد أبرأه منها بخلاف ما لو اشترى رجل عبدا مثلا فضمن له آخر الدرك أي ضمن له الثمن إذا ظهر العبد مستحقا ثم قال الشمتري للضامن أبرأتك من كل حق لي قبلك لا يدخل الدرك فلو استحق العبد كان للمشتري الرجوع على الضامن بالثمن لأنه لم يكن له وقت الإبراء حق الرجوع بالثمن لأنه يتوقف على وجود الاستحقاق ثم على القضاء للمستحق على البائع بالثمن لأن بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع في ظاهر الرواية ما لم يقض له بالثمن على البائع فلم يجب على الأصيل رد الثمن فلا يجب على الكفيل كما في الهداية من الكفالة فحيث لم يثبت ذلك الحق في الحال لم يدخل في الإبراء المذكور قوله لعجز المشتري عن الإثبات اللام للتوقيت أي حلف البائع وقت عجز المشتري أما لو برهن المشتري فإنه برده على البائع قوله ( إن علم به ) أي علم أن به عيبا بعد قوله ما ذكر قوله ( لأن المبطل للرجوع إزالته عن ملكه إلى غيره بإنشائه ) أي بأن باعه أو أعتقه على مال أو كاتبه ثم اطلع على عيب لأنه صار حابسا له بحبس بدله بخلاف ما إذا أعتقه بلا مال أو دبره أو استولد الأمة ثم اطلع على عيبه فإنه لا يبطل الرجوع بالنقصان لأن ذلك إنهاء للملك كما مر تقرير ذلك لكن قد يبطل الرجوع بدون إزالة عن ملكه إلى غيره كما لو استهلكه فكلامه مبني على الغالب فافهم قوله ( أو إقراره ) مثاله ما فرعه عليه بقوله حتى لو باع الخ قوله ( وصدقه فلان ) فلو كذبه رده بالعيب لبطلان إقراره بتكذيبه عزمية عن الكافي قوله ( كأنه وهبه ) قال في الكافي ولا نعني به أنه تمليك لكن التمليك يثبت مقتضى للإقرار ضرورة فجعل كأنه ملكه بعد الشراء ثم أقر به ا ه عزمية قوله ( قوله الغنيمة ) أي لشيء مغنوم من الكفار قوله ( بحر ) ونصه ثم اعلم أن الإمام يصح بيعه للغنائم ولو في دار الحرب كما في التلخيص وشرحه وقولهم لا يصح بيعها قبل القسمة وفي دار الحرب محمول على غير الإمام وأمينه ا ه قلت لكن قيد في الذخيرة بيع الإمام بقوله لمصلحة رآها فأفاد قيدا آخر وهو أنه لا يبيع لغير مصلحة قوله ( قال المصنف الخ ) رد على صاحب الدرر قوله ( لأن الأمين لا ينتصب خصما ) المراد بالأمين ما يعم الإمام ليوافق الدليل المدعي لأن الإمام نفسه أمين بيت المال عزمية وبين في الذخيرة وجه كونه لا ينتصب خصما بأن بيع الإمام خرج على وجه القضاء بالنظر للغانمين فلو صار خصما خرج بيعه عن أن يكون قضاء لأن القاضي لا يصلح خصما ا ه قوله ( ولا يحلفه ) أي لا يحلف منصوب الإمام لو لم يكن عند المشتري بينة قال في البحر ولا يقبل إقراره بالعيب ولا يمين عليه لو أنكر وإنما هو خصم لإثباته بالبينة كالأب ووصيه في مال الصغير بخلاف الوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله في غير مجلس القضاء فإنه وإن لم يصح لكنه ينعزل به ا ه

Section V05/P045–V05/P046

قلت لكن في الذخيرة فلو أقر منصوب الإمام لم يصح إقراره ويخرجه القاضي عن الخصومة وينصب للمشتري خصما آخر ا ه ومقتضاه أنه مثل الوكيل بالخصومة تأمل قوله ( ولا يصح نكوله وإقراره ) المناسب أن يقول ولا يصح نكوله لأنه إما بذل أو إقرار ولا يصح بذله ولا إقراره ا ه ح وقوله ( ويرد النقص إلى محله ) أي إن نقص الثمن الآخر عن الأول إن كان المبيع من الأربعة أخماس يعطى منها وإن كان من الخمس يعطي منه وكذا الزيادة توضع فيما كان المبيع منه ح في الدرر قوله ( لأن الغرم بالغنم ) المراد به هنا أن الغرم وهو رد النقص إلى المشتري بسبب الغنم وهو رد الفضل إلى محله قوله ( الدراهم ) الأولى دراهم بالتنكير ط قوله ( لا يصح ) إلا إذا حدث به عيب عند المشتري كما بحثه الخير الرملي قلت ويستثنى أيضا ما إذا لم يقر بالبائع بالعيب لما في جامع الفصولين شراه بمائة وقبضه فطعن بعيب فتصالحا على أن يأخذه البائع ويرد مائة إلا واحدا قال إن أقر البائع أن العيب كان عنده فعليه رد باقي الثمن وإلا ملك الباقي وهو قول أبي يوسف ا ه قوله ( لأنه لا وجه له غير الرشوة ) في جامع الفصولين لأنه ربا ولصاحب البحر رسالة في الرشوة ذكر ط هنا حاصلها ومحل الكلام عليها في القضاء وسنذكره هناك إن شاء الله تعالى قوله ( ولو زال بمعالجة لا ) أي لا يرجع وعبر عنه في جامع الفصولين بقيل حيث قال ولو قبض بدل الصلح وزال ذلك العيب يرد بدل الصلح وقيل هذا لو زال بلا علاجه فإن زال بعلاجه لا يرد ا ه مطلب في الصلح عن العيب فرع لو شرياه فوجدا عيبا فصالح أحدهما البائع من حصته فليس للآخر أن يخاصم وهذا فرع مسألة أن رجلين لو شربا فوجدا عيبا ليس لأحدهما الرد بدون الآخر عنده وعندهما لكل منهما رد حصته جامع الفصولين قوله ( رضي الوكيل بالعيب ) أي الوكيل بالشراء قوله ( يساوي الثمن المسمى ) أي الذي اشتراه به كما في الخانية عن المنتقى بعدما ذكر قولا آخر وهو أنه إن كان قبل قبض المبيع لزم الموكل لو العيب يسيرا وإلا فيلزم الوكيل أن اليسير ما لا يفوت جنس المنفعة كقطع يد واحدة وفقء عين بخلاف قطع اليدين وفقء العينين فهو فاحش وذكر أن السرخشي قال إن ما لا يدخل تحت تقويم المقومين فاحش بأن لا يقومه أحد من العيب بقيمة الصحيح وأن ما في المنتقى قريب من هذا ثم قال وفي الزيادات إن رضي قبل القبض لزم الموكل وإن بعده لزم الوكيل ولم يفصل بين اليسير والفاحش والصحيح ما في المنتقى سواء كان قبل القبض أو بعده لأنه يصير كأنه اشتراه مع العلم بالعيب فإن كان لا يساوي ذلك الثمن لا يلزم الآمر ا ه فافهم مطلب في جملة ما يسقط به الخيار تنبيه قال في البحر وإلى أن خيار العيب يسقط بالعلم به وقت البيع أو وقت القبض أو الرضا به بعدهما أو اشترط البراءة من كل عيب أو الصلح على شيء أو الإقرار بأن لا عيب به إذا عينه كقوله ليس بآبق فإنه إقرار بانتفاء الإباق بخلاف قوله ليس به عيب كما مر ا ه ملخصا قوله ( لأن الغش حرام ) ذكر في البحر أول الباب بعد ذلك عن البزازية عن الفتاوى إذا باع سلعة معيبة عليه البيان وإن لم يبين قال بعض مشايخنا يفسق وترد شهادته قال الصدر لا نأخذ به ا ه قال في النهر أي لا نأخذ بكونه يفسق بمجرد هذا لأنه صغيرة ا ه قلت وفيه نظر لأن الغش من أكل أموال الناس بالباطل فكيف يكون صغيرة بل الظاهر في تعليل كلام الصدر أن فعل ذلك مرة بلا إعلان لا يصير به مردود الشهادة وإن كان كبيرة كما في شرب المسكر

Section V05/P046–V05/P047

قوله ( الأولى الأسير إذا شرى شيئا الخ ) عبارة الأشباه عن الولوالجية اشترى الأسير المسلم من دار الحرب ودفع الثمن الخ والمتبادر منه أن الأسير فاعل الشراء كما هو صريح عبارة الشارح وليس كذلك بل هو مفعوله لأن نص عبارة الولوالجية هكذا رجل اشترى الأسير من أهل الحرب وأعطاهم الزيوف والستوقة أو اشترى بعروض وأعطاهم العروض المغشوشة جاز لأن شراء الأحرار ليس بشراء ليجب عليه المال المسمى لكنه طريق لتخليصهم فكيفما استطاع تخليصهم له أن يفعل وعلى هذا قالوا إذا اضطر المرء إلى إعطاء جعل العوان أجزأه أن يعطيه الزيوف والستوقة وينقص الوزن بدليل مسألة الأسير وهذا إذا كان الأسراء أحرارا فإن كانوا عبيدا لا يسعه شيء من ذلك إذا دخل بأمان ا ه ومثله في الخانية رجل اشترى الأسراء من أهل الحرب جاز له أن يعطيهم الزيوف والمغشوش لأن شراء الأحرار لا يكون شراء حقيقة وإن كان الأسراء عبيدا لا يسعه ذلك ا ه قوله ( في الجبايات ) جمع جباية بالباء الموحدة قال في فتح القدير الجبايات الموظفة على الناس ببلاد فارس على الضياع وغيرها للسلطان في كل يوم أو شهر أو ثلاثة أشهر فإنها ظلم بيري ونقل قبله ما قدمناه آنفا عن الولوالجية عن مسألة جعل العوان قوله ( فسخ في حق الكل ) أي المتابعين وغيرهما وقد ذكر ذلك في البحر عند قول الكنز ولو باع المبيع فرد عليه الخ ثم أورد على ذلك مسائل منها مسألة الحوالة المذكورة ومنها أنه لو كان المبيع عقارا فرد بعيب لم يبطل حق الشفيع في الشفعة ولو كان فسخا لبطلت الحوالة والشفعة ثم ذكر أنه أجاب في المعراج بأنه فسخ فيما يستقبل لا في الأحكام الماضية بدليل أن زوائد المبيع للمشتري ولا يردها مع الأصل قلت وعليه فلا محل للاستثناء الذي ذكره الشارح تأمل قوله ( لو أحال البائع بالثمن ) صورة المسألة كما في الذخيرة باع عبدا من رجل بألف درهم ثم إن البائع أحال غريما على المشتري حوالة مقيدة بالثمن فمات العبد قبل القبض حتى سقط الثمن أو رد العبد بخيار رؤية أو بخيار شرط أو خيار عيب قبل القبض أو يعده لا تبطل الحوالة استحسانا لأنها تعتبر متعلقة بمثل ما أضيفت الحوالة إليه من الدين فلا تكون متعلقة بعين ذلك الدين وتعتبر مطلقة إذا ظهر أن الدين لم يكن واجبا وقت الحوالة وقيد بما إذا أحال البائع لأنه إذا أحال المشتري البائع ثم رد المشتري بالعيب بقضاء فإن القاضي يبطل الحوالة بيري قلت ولم يذكر أن المشتري أحال البائع على آخر حوالة مقيدة فظاهره أنها مطلقة مع أنه صرح في الجوهرة من الحوالة بأن المطلقة لا تبطل بحال ولا تنقطع فيها المطالبة مع أن المقيدة هنا بقيت والمطلقة بطلت لكن بقاء المقيدة هنا استحسان كما علمت والقياس بطلانها إذا ظهر بطلان المال الذي قيدت به وهو الثمن هنا وإنما بطلت المطلقة هنا لبطلان المال الذي كان للمحتال وهو البائع وإنما لا تبطل المطلقة ببطلان وما على المحال عليه تأمل قوله ( ثم رد المبيع ) بالبناء للمجهول أي رده المشتري على البائع قوله ( من غير المشتري ) أما لو باعه منه ثانيا جاز ط ولا يرد عليه ما سيذكره المصنف في فصل التصرف في المبيع والثمن من أنه لو باع المنقول من بائعه قبل القبض لم يصح لأن ذاك فيما إذا كان العقد الأول باقيا بدليل ما ذكره في باب الإقالة من أنها فسخ في حقهما فيجوز للبائع بيعه من المشتري قبل قبضه قوله ( وكان منقولا ) احترازا عن العقار لجواز بيعه قبل قبضه خلافا لمحمد وزفر أفاده ط قوله ( لأنه ضمان العهدة ) وهو باطل عند الإمام للاشتباه كما سيأتي في الكفالة إن شاء الله تعالى وهنا لما ضمن عيوبه يحتمل أن المراد أنه يداويه منها ويحتمل أن يضمن له النقصان أو أنه يضمن له الرد على البائع غير منازعة فلذا كان الضمان فاسدا ط

Section V05/P047–V05/P049

قوله ( لأنه ضمان العيوب ) أي وهو عنده ضمان الدرك كما في الهندية فهو كالمسألة المذكورة بعد ط قوله ( ضمن الثمن ) أي للمشتري ولو مات عنده قبل أن يرده وقضى على البائع ينقصان العيب كان للمشتري أن يرجع على الضامن مطلب في ضمان العيوب ولو ضمن له بحصة ما يجد من العيوب فيه من الثمن فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف فإن رده المشتري رجع على الضامن بذلك كما يرجع على البائع ذخيرة قوله ( لم يرده ) لأنه عيب حدث عند المشتري ط قوله ( وإن قبله ) أي وإن حصلت الغلبة قبل القبض ط قوله ( لتفرق الصفقة عليه ) أي بهلاك بعض المبيع قبل قبضه بآفة سماوية وقدمنا عن جامع الفصولين أنه يطرح عن المشتري حصة النقصان من الثمن وهو مخير في الباقي بين أخذه بحصته أو تركه والله سبحانه وتعالى أعلم باب البيع الفاسد أخره عن الصحيح لكون عقدا مخالفا للدين كما أوضحه في الفتح وسيأتي أنه معصية يجب رفعها وسيأتي في باب الربا أن كل عقد فاسد فهو ربا يعني إذا كان فساده بالشرط الفاسد وفي القاموس فسد كنصر وقعد وكرم فسادا وفسودا ضد صلح فهو فاسد وفسيد ولم يسمع انفسد ا ه ونقل في الفتح أنه يقال للحم الذي لا ينتفع به لدود ونحوه باطل وإذا أنتن وهو بحيث ينتفع به فسد اللحم وفيه مناسبة للمعنى الشرعي وهو ما كان مشروعا بأصله لا بوصفه ومرادهم من مشروعية أصله كونه ما لا متقوما لا جوازه وصحته لأن فساده يمنع صحته أو أطلقوا المشروعية عليه نظرا إلى أنه لو خلا عن الوصف لكان مشروعا وأما الباطل ففي المصباح بطل الشيء يبطل بطلا وبطولا وبطلانا يضم الأوائل فسد أو سقط حكمه فهو باطل والجمع بواطل أو أباطيل ا ه وفيه مناسبة للمعنى الشرعي وهو ما لا يكون مشروعا لا بأصله ولا بوصفه وأما المكروه فهو لغة خلاف المحبوب واصطلاحا ما نهى عنه لمجاور كالبيع عند أذان الجمعة وعرفه في البناية بما كان مشروعا بأصله ووصفه لكن نهى عنه لمجاور ويمكن إدخاله تحت الفاسد أيضا على إرادة الأعم وهو ما نهى عنه فيشمل الثلاثة كما في البحر قوله ( المراد بالفاسد الممنوع الخ ) قد علمت أن الفاسد مباين للباطل لأن ما كان مشروعا بأصله فقط يباين ما ليس بمشروع أصلا وأيضا حكم الفاسد أنه يفيد الملك بالقبض والباطل لا يفيده أصلا وتباين الحكمين دليل تباينهما فإطلاق الفاسد في قولهم باب البيع الفاسد على ما يشمل الباطل لا يصح على حقيقته فأما أن يكون لفظ الفاسد مشتركا بين الأعم والأخص أو يجعل مجازا عرفيا في الأعم لأنه خير من الاشتراك وتمامه في الفتح مطلب في أنواع البيع ثم اعلم أن البيع جائز وقد مر بأقسامه وغير جائز وهو ثلاثة باطل وفاسد وموقوف كذا في الفتح وأراد بالجائز النافذ وبمقابله غيره لا الحرام إذ لو أريد ذلك لخرج الموقوف لما قالوه من أن بيع مال الغير بلا إذنه بدون تسليم ليس بمعصية مطلب لبيع الموقوف من قسم الصحيح على أنه في المستصفى جعله جعله من قسم الصحيح حيث قال البيع نوعان صحيح وفاسد والصحيح نوعان لازم وغير لازم نهر وذكر في البحر أن البيع المنهى عنه ثلاثة باطل وفاسد ومكروه تحريما وقد مرت وما لا نهى فيه ثلاثة أيضا نافذ لازم ونافذ ليس بلازم وموقوف فالأول ما كان مشروعا بأصله ووصفه ولم يتعلق به حق الغير ولا خيار فيه والثاني ما لم يتعلق به حق الغير وفيه خيار والموقوف ما تعلق به الغير وحصره في الخلاصة في خمسة عشر قلت بل أوصله في النهر إلى نيف وثلاثين كما سيأتي في باب بيع الفضولي

Section V05/P049–V05/P050

ثم قال في البحر والصحيح يشمل الثلاثة لأنه ما كان مشروعا بأصله ووصفه والموقوف كذلك فهو قسم منه وهو الحق لصدق التعريف وحكمه عليه فإن حكمه إفادة الملك بلا توقف على القبض ولا يضر توقفه على الإجازة كتوقف ما فيه خيار على إسقاطه ا ه قلت ينبغي استثناء بيع المكره فإنه موقوف على إجازته مع أنه فاسد كما حققناه أول البيوع وحررنا هناك أيضا أن أيضا ان بيع الهزل فاسد لا باطل وإن كان لا يفيد الملك بالقبض لكونه أشبه البيع بالخيار وليس كل فاسد يملك بالقبض كما سيأتي قوله ( في ركن البيع ) هو الإيجاب والقبول بإن كان من مجنون أو صبي لا يعقل وكان عليه أن يزيد أو في محله أعني لمبيع فإن الخلل فيه مبطل بأن كان البيع ميتة أو دما أو حرا أو خمرا كما في ط عن البدائع قوله ( وما أورثه في غيره ) أي في غير الركن وكذا في غير المحل وذلك بأن كان في الثمن بأن يكون خمرا مثلا أو بأن كان من جهة كونه غير مقدور التسليم أو فيه شرط مخالف لمقتضى العقد فيكون البيع بهذه الصفة فاسدا لا باطلا لسلامة ركنه ومحله عن الخلل كما في ط عن البدائع وبه ظهر أن الوصف ما كان خارجا عن الركن والمحل تنبيه في شرح مسكين ثم الضابط في تمييز الفاسد من الباطل أن أحد العوضين إذا لم يكن مالا في دين سماوي فالبيع باطل سواء كان مبيعا أو ثمنا فبيع الميتة والدم والحر باطل وكذا البيع به وإن كان في بعض الأديان مالا دون البعض إن أمكن اعتباره ثمنا فالبيع فاسد فبيع العبد بالخمر أو الخمر بالعبد فاسد وأن تعين كونه مبيعا فالبيع باطل فبيع الخمر بالدراهم أو الدراهم بالخمر باطل ا ه قلت وهذا الضابط يرجع إلى الفرق بينهما من حيث المحل فقط وما مر من حيث الركن والمحل فهو أعم فافهم قوله ( بطل بيع ما ليس بمال ) أي ما ليس بمال في سائر الأديان بقرينة قوله والبيع به فإن ما يبطل سواء كان مبيعا أو ثمنا ما ليس بمال أصلا بخلاف نحو الخمر فإن بيعه باطل إذا تعين كونه مبيعا أو لو أمكن اعتباره ثمنا فبيعه فاسد كما علمته من الضابط المذكور آنفا لأن البيع وإن كان مبناه على البدلين لكن الأصل فيه المبيع دون الثمن ولذا ينفسخ البيع بهلاك المبيع دون الثمن ولأن الثمن غير مقصود بل هو وسيلة إلى المقصود وهو الانتفاع بالأعيان مطلب في تعريف المال قوله ( والمال ) أي من حيث هو لأن التعريف المذكور يدخل فيه الخمر فهي مال وإن لم تكن متقومة ولذا قال بعده وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير فإن المتقوم هو المال المباح الانتفاع به شرعا وقدمنا أول البيوع تعريف المال بما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة وأنه خرج بالادخار المنفعة فهي ملك لا مال لأن الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاص كما في التلويح فالأولى ما في الدرر من قوله المال موجود يميل إليه الطبع الخ فإنه يخرج بالموجود المنفعة فافهم ولا يرد أن المنفعة تملك بالإجارة لأن ذلك تمليك لا بيع حقيقة ولذا قالوا إن الإجارة لا بيع المنافع حكما أي إن فيها حكم البيع وهو التمليك لا حقيقته فاغتنم هذا التحرير قوله ( فخرج التراب ) أي القليل ما دام في محله وإلا فقد يعرض له بالنقل ما يصير به مالا معتبرا أو مثله الماء وخرج أيضا نحو حبة من حنطة والعذرة الخالصة بخلاف المخلوطة بتراب ولذا جاز بيعها كسرقين كما يأتي وخرج أيضا المنفعة على ما ذكرنا آنفا قوله ( والميتة ) بفتح الميم وسكون الياء التي ماتت حتف أنفها لا بسبب وبتشديد الياء المكسورة التي لم تمت حتف أنفها بل بسبب غير الذكاة كالمنخنقة والموقوذة نوح أفندي ولم أر هذا الفرق في القاموس ولا في المصباح ولا غيرهما فراجعه

Section V05/P050–V05/P051

قوله ( ولا فرق في حق المسلم الخ ) أما في حق الذمي فيراد بها الأول وأما الثاني فاختلفت عباراتهم فيه ففي التجنيس جعله قسما من الصحيح لأنهم يدينونه ولم يحك خلافا وجعله في الإيضاح قول أبي يوسف وعند محمد لا يجوز وجزم في الذخيرة بفساده وجعله في البحر من اختلاف الروايتين نهر وعبارة البحر وحاصله أن فيما لم يمت حتف أنفه بل بسبب غير الذكاة روايتين بالنسبة إلى الكافر في رواية الجواز وفي رواية الفساد وأما البطلان فلا وأما في حقنا فالكل سواء ا ه وذكر ط أن عدم الفرق في حقنا في المنخنقة مثلا إذا قوبلت بدراهم حتى تعين كونها مبيعا أما إذا قوبلت بعين أمكن اعتبارها ثمنا فكان فاسدا بالنظر إلى العوض الآخر باطلا بالنظر إليها وهذا ما اقتضاه الضابط السابق ا ه قوله ( التي ماتت حتف أنفها ) الحتف الهلاك يقال مات حتف أنفه إذا مات بغير ضرب ولا قتل ومعناه أن يموت على فراشه فيتنفس حتى ينقضي رمقه ولهذا خص الأنف مصباح قوله ( أو بخنق ) مثل كتف ويسكن تخفيفا مصباح تنبيه لم يذكروا دودة القرمز أما إذا كانت حية فينبغي جريان الخلاف الآتي في دود القز وبزره وبيضه وأما إذا كامت ميتة وهو الغالب فإنها على ما بلغنا تخنق في الكلس أو الخل فمقتضى ما مر بطلان بيعها بالدراهم لأنها ميتة وقد ذكر سيدي عبد الغني النابلسي في رسالة أن بيعها باطل وأنه لا يضمن متلفها لأنها غير مال قلت وفيه أنها من أعز الأموال اليوم ويصدق عليها تعريف المال المتقدم ويحتاج إليها الناس كثيرا في الصباغ وغيره فينبغي جواز بيعها كبيع السرقين والعذرة المختلطة بالتراب كما يأتي مع أن هذه الدودة إن لم يكن لها نفس سائلة تكون ميتتها ظاهرة كالذباب والبعوض وإن لم يجز أكلها وسيأتي أن جواز البيع يدور مع حل الانتفاع وأنه يجوز بيع العلق للحاجة مع أنه من الهوام وبيعها باطل وكذا بيع الحيات للتداوي وفي القنية وبيع غير السمك من دواب البحر لو له ثمن كالسقنقور وجلود الخز ونحوها يجوز وآلا فلا وجمل الماء قيل يجوز حيا لا ميتا والحسن أطلق الجواز ا ه فتأمل ويأتي له مزيد بيان عند الكلام على بيع دود القز والعلق قوله ( والبيع به ) أي بما ليس بمال قوله ( والمعدوم كبيع حق التعلي ) قال في الفتح وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أو سقط العلو وحده فباع صاحب العلو علوه لم يجز لأن المبيع حينئذ ليس إلا حق التعلي وحق التعلي ليس بمال لأن المال عين يمكن إحرازها وإمساكها ولا هو حق متعلق بالمال بل هو حق متعلق بالهواء وليس الهواء مالا يباع والمبيع لا بد أن يكون أحدهما بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض فلو باعه قبل سقوطه جاز فإن سقط قبل القبض بطل البيع لهلاك المبيع قبل القبض ا ه والحاصل أن بيع العلو صحيح قبل سقوطه لا بعده لأن بيعه بعد سقوطه بيع لحق التعلي وهو ليس بمال ولذا عبر في الكنز بقوله وعلو سقط وعبر في الدرر بحق التعلي لأنه المراد من قول الكنز وعلو سقط كما علمته من عبارة الفتح فالمراد من العبارتين واحد فلذا فسر الشارح إحداهما بالأخرى دفعا لما يتوهم من اختلاف المراد منهما فافهم تنبيه لو كان العلو لصاحب السفل فقال بعتك علو هذا السفل بكذا صح ويكون سطح السفل لصاحب السفل وللمشتري حق القرار حتى لو انهدم العلو كان له أن يبني عليه علوا آخر مثل الأول لأن السفل اسم لمبنى مسقف فكان سطح السفل سقفا للسفل خانية قوله ( لأنه معدوم ) يغني عنه قول المصنف والمعدوم أفاده ط قوله ( ومنه ) أي من بيع المعدوم مطلب في بيع المغيب في الأرض

Section V05/P051–V05/P052

قوله ( بيع ما أصله غائب ) أي ما ينبت في باطن الأرض وهذا إذا كان لم ينبت أو نبت ولم يعلم وجوده وقت البيع وإلا جاز بيعه كما يأتي قريبا قوله ( وفجل ) بضم الفاء وبضمتين قاموس قوله ( كورد وياسمين ) فإنه يخرج بالتدريج ط قوله ( وورق فرصاد ) قيل هو التوت الأحمر وقال أبو عبيد هو التوت وفي التهذيب قال الليث الفرصاد شجر معروف مصباح قوله وبه أفتى بعض مشايخنا بالياء في مشايخ لا بالهمزة قال القهستاني وأفتى العقيلي وغيره بجوازه بتبعية الموجود إذا كان أكثر من المعدوم ا ه ط قلت وهو رواية عن محمد وقدمنا الكلام عليه في فصل ما يدخل تبعا قوله ( هذا إذا نبت الخ ) الإشارة إلى قوله ما أصله غائب وكان الأولى أن يقول هذا إذا لم ينبت أو نبت ولم يعلم وجوده فإنه لا يجوز بيعه فيهما كما في ط عن الهندية قوله ( وله خيار الرؤية الخ ) قال في الهندية إن كان المبيع في الأرض مما يكال أو يوزن بعد القلع كالثوم والجزر والبصل فقلع المشتري شيئا بإذن البائع أو قلع البائع إن كان المقلوع مما يدخل تحت الكيل أو الوزن إذا رأى المقلوع ورضي به لزم البيع في الكل وتكون رؤية البعض كرؤية الكل إذا وجد الباقي ذلك وإن كان المقلوع شيئا يسيرا لا يدخل تحت الوزن لا يبطل خياره قال في البحر وإن كان يباع بعد القلع عددا كالفجل فقلع البائع أو قلع المشتري بإذن البائع لا يلزمه الكل لأنه من العدديات المتفاوتة بمنزلة الثياب والعبيد وإن قلعه بلا إذن البائع لزمه الكل إلا أن يكون ذلك شيئا يسيرا وإن أبى كل القلع تبرع متبرع بالقلع أو فسخ القاضي العقد ا ه ط مطلب في بيع أصل الفصفصة قلت بقي شيء لم أر من نبه عليه وهو ما يكون أصله تحت الأرض ويبقى سنين متعددة مثل الفصفصة تزرع في أرض الوقف تكون كالكردار للمستأجر في زماننا فإذا باع ذلك الأصل وعلم وجوده في الأرض صح بيعه لكنه لا يرى ولا يقصد قلعه لأنه أعد للبقاء فهل للمشتري فسخ البيع بخيار الرؤية الظاهر نعم لأن خيار الرؤية يثبت قبل الرؤية تأمل قوله ما في ظهور الآباء من المني موافق لما في الدرر والمنح وعبارة البحر المضامين جمع مضمونة ما في أصلاب الإبل والملاقيح جمع ملقوح ما في بطونها وقيل بالعكس قوله ( والملاقيح الخ ) يجب أن يحمل ههنا على ما سيكون وإلا كان حملا وسيأتي أن بيع الحمل فاسد لا باطل درر قلت وفي فساده كلام سيأتي قوله ( والنتاج بكسر النون ) كذا ضبطه النووي واختاره المصنف يعني صاحب الدرر وضبطه الكاكي بفتح النون وهو مصدر نتجت الناقة على البناء للمفعول والمراد به هنا المنتوج فسره الزيلعي والرازي ومسكين بحبل الحبلة وتبعهم المصنف نوح قوله ( حبل الحبلة ) بالفتحتين فيهما قال في المغرب مصدر حبلت المرأة حبلا فهي حبلى سمي به المحمول كما سمي بالحمل وإنما أدخل عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة لأن معناه النهي عن بيع ما سوف يحمله الجنين إن كان إنثى ومن روى الحبلة بكسر الباء فقد أخطأ ا ه نوح قوله ( وبيع أمة الخ ) علله في الدرر بأنه بيع معدوم ومقتضاه أن يكون معطوفا على قوله حق التعلي أو قوله والنتاج فكان الواجب إسقاط لفظ بيع نوح قوله ( ذكر الضمير ) أي أتى به مذكرا مع أن الأمة مؤنثة مراعاة لتذكير الخبر وهو عبد أو باعتبار الواقع قوله ( وعكسه ) بالرفع عطفا على قوله بيع وبالجر عطفا على أمة ط قوله ( بخلاف البهائم ) كما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ينعقد ويتخير بحر مطلب فيما إذا اجتمعت الإشارة مع التسمية

Section V05/P052–V05/P053

قوله والأصل الخ قال في الهداية والفرق يبتني على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد رحمه الله تعالى وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد بالمسمى ويبطل لانعدامه وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه وينعقد لوجوده ويتخير لفوات الوصف كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب وفي مسألتنا الذكر والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض وفي الحيوانات جنس واحد للتقارب فيها ا ه قال في البحر والأصل المذكور متفق عليه هنا ويجري في سائر العقود من النكاح والإجازة والصلح عن دم العمد والخلع والعتق على مال وبه ظهر أن الذكر والأنثى في الآدمي جنسان في الفقه وإن اتحدا جنسا في المنطق لأنه الذاتي المقول على كثيرين مختلفين بمميز داخل وفي الفقه المقول على كثيرين لا يتفاوت الغرض منها فاحشا قال في الفتح ومن المختلفي الجنس ما إذا باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج فالبيع باطل ولو باعه ليلا على أنه ياقوت أحمر فظهر أصفر صح البيع ويخير قوله ( ولو من كافر ) نقله في البحر أيضا عن البزازية وأقره قلت وينبغي أن يجري فيه الخلاف المار فيما ماتت بسبب غير الذبح مما يدين به أهل الذمة بل هذا بالأولى لأنه مما يدين به بعض المجتهدين وكون حرمته بالنص لا يقتضي بطلان بيعه بين أهل الذمة لأن حرمة المنخنقة بالنص أيضا ولما اعتقدوا حلها لم نحكم ببطلان بيعها بينهم نعم لو باع متروك التسمية عمدا مسلم يقول بحله كشافعي نحكم ببطلان بيعه لأنه ملتزم لأحكامنا ومعتقد لبطلان ما خالف النص فنلزمه ببطلان البيع بالنص بخلاف أهل الذمة لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون فيكون بيعه بينهم صحيحا أو فاسدا لا باطلا كما مر ويؤيده ما مر في شركة المفاوضة من عدم صحتها بين مسلم وذمي لعدم التساوي في التصرف وتصح بين حنفي وشافعي وإن كان يتصرف في متروك التسمية وعللوه بأن ولاية الإلزام قائمة ومعناه ما ذكرنا فتدبر قوله ( وكذا ما ضم إليه ) قال في النهر ومتروك التسمية عمدا كالذي مات حتف أنفه حتى يسري الفساد إلى ما ضم إليه وكان ينبغي أن لا يسري لأنه مجتهد فيه كالمدبر فينعقد فيه البيع بالقضاء وأجاب في الكافي بأن حرمته منصوص عليها فلا يعتبر خلافه ولا ينفذ بالقضاء قوله ( وبيع الكراب وكرى الأنهار ) في المصباح كربت الأرض من باب قتل كرابا بالكسر قلبتها للحرث وفيه أيضا كرى النهر كريا من باب رمي حفرة فيه جديدة قوله ولولوالجية قال فيها ولو كان لرجل عمارة في أرض رجل فباعها إن كان بناء أو أشجارا جاز بيعه إذا لم يشترط تركها وإن كان كرابا أو كرى الأنهار ونحوه فلم يكن ذلك بمال ولا بمعنى مال لا يجوز ا ه يعني يبطل فإنه داخل تحت قولنا بطل بيع ما ليس بمال كما لا يخفى وبعدم الجواز في الكراب وكرى الأنهار ونحو ذلك صرح في الخانية معللا بأنه ليس بمال متقوم منح وتقدمت المسألة أول البيوع مع الكلام على مشد المسكة وبيع البراءات والجامكية والنزول عن الوظائف وأشبعنا الكلام على ذلك كله قوله ( فإن بيع هؤلاء باطل ) كذا في الهداية وأورد أنه لو كان باطلا لسرى البطلان إلى ما ضم إليهم كالمضموم إلى الحر وسيأتي أنه لا يسري وقال بعضهم فاسد وأورد أنه يلزم أن يملكوا بالقبض مع أنهم لم يملكوا به اتفاقا وأجيب عنهما بادعاء التخصيص وهو أن من الباطل ما لا يسري حكمه إلى المضموم لضعفه ومن الفاسد ما لا يملك بالقبض وذكر في الفتح أن الحق أنه باطل ولا تخصيص لجواز تخلف بعض الأفراد الخصوصية

Section V05/P053–V05/P055

قلت وما ذكره الشارح يصلح بيانا للخصوصية وذلك أن بيع الحر باطل ابتداء وبقاء لعدم محليته للبيع أصلا بثبوت حقيقة الحرية وبيع هؤلاء باطل بقاء لحق الحرية فلذا لم يملكوا بالقبض لا ابتداء لعدم حقيقتها فلذا جاز بيعهم من أنفسهم ولا يلزم بطلان بيع قن ضم إليهم لأنهم دخلوا في البيع ابتداء لكونهم محلا له في الجملة ثم خرجوا منه لتعلق حقهم فيبقى القن بحصته من الثمن وتمامه في الدرر قوله ( وقول ابن الكمال ) عبارته البيع في هؤلاء باطل موقوف ينقلب جائزا بالرضا في المكاتب وبالقضاء في الآخرين لقيام المالية ا ه قوله ( قبل البيع ) وتنفسخ الكتابة في ضمنه لأن اللزوم كان لحقه وقد رضي بإسقاطه أما إذا باعه بغير رضاه فأجازه لم يجز رواية واحدة لأن إجازته لم تتضمن فسخ الكتابة قبل العقد كذا في السراج وفي الخانية لو بيع بغير رضاه فأجاز بيع مولاه لم ينفذ في الصحيح من الرواية وعليه عامة المشايخ نهر قلت لكن ذكر في الهداية آخر الباب فيما لو جمع بين عبد ومدبر وتبعه في البحر والفتح أن البيع في هؤلاء موقوف وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية ولهذا ينفذ في المكاتب برضاه في الأصح وفي المدبر بقضاء القاضي وكذا في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ا ه فقوله موقوف مخالف لقوله هنا باطل وقوله ينفذ في المكاتب برضاه في الأصح مخالف للمذكور عن السراج والخانية وبهذا يتأيد ما ذكره ابن المال وقد يجاب بأن قوله ينفذ في المكاتب برضاه في الأصح أي رضاه وقت البيع فيكون موقوفا في الابتداء على رضاه فلو لم يرض كان باطلا وبهذا تنتفي المخالفة بين كلاميه لكن هذا الجواب لا يتأتى في عبارة ابن الكمال فتأمل قوله ( قلت الأوجه الخ ) أي إذا قضى بنفاذ بيع أم الولد قاض يراه لا ينفذ فإذا رفع إلى قاض آخر فأمضاه نفذ الأول وإن رده على ما قبل الإمضاء وما في الفتح على ما بعده قوله ( ولد هؤلاء كهم ) أي ولد أم الولد من غير سيدها بأن زوجها فولدت بعد ما ولدت من سيدها وكذا ولد المدبر أو المكاتب المولود بعد التدبير والكتابة وقوله كهم أي في حكمهم وفيه إدخال الكاف على الضمير وهو قليل قوله ( وبيع مبعض ) أي معتق البعض كبيع الحر قوله ( ابن كمال ) ونصه التقوم على ما ذكر في التلويح ضربان عرفي وهو بالإحراز فغير المحرز كالصيد والحشيش ليس بمتقوم وشرعي وهو بإباحة الانتفاع به وهو المراد ههنا منفيا ا ه أي هو المراد بالتقوم المنفي هنا قوله ( كخمر ) قيد بها لأن ما سواها من الأشربة المحرمة جائز عنده خلافا لهما كذا في البدائع نهر قوله ( وميتة لم تمت حتف أنفها ) هذا في حق المسلم أما الذمي ففي رواية بيعها صحيح وفي أخرى فاسد كما قدمناه عن البحر وظاهره أن اختلاف الرواية في الميتة فقط أما الخمر فصحيح قوله ( ونحوه ) كالجرح والضرب من أسباب الموت سوى الذكاة الشرعية قوله ( فإنها ) أي الميتة المذكورة أما التي ماتت حتف أنفها فعي غير مال عند الكل فلذا بطل بيعها في حق الكل كما مر قوله ( وهذا ) أي الحكم المذكور ببطلان بلا تفصيل قوله ( أي بالدين ) أي ما يصح أن يثبت دينا في الذمة قال ابن كمال إنما قال بالدين دون الثمن لأن الدين أعم منه والمعتبر المقابلة به دون الثمن قوله ( بطل في الكل ) لأن المبيع هو الأصل وليس محلا للتمليك فبطل فيه فكذا في الثمن بخلاف ما إذا كان الثمن عينا فإنه مبيع من وجه مقصود بالتملك ولكن فسدت التسمية فوجبت قيمته دون الخمر المسمى قوله ( بطل في الخمر ) أي وفي أخويه كما يستفاد من المتن والزيلعي سائحاني

Section V05/P055–V05/P056

قال في البحر والحاصل أن بيع الخمر باطل مطلقا وإنما الكلام فيما قابله فإن دينا كان باطلا أيضا وإن عرضا كان فاسدا ثم قال وقيدنا بالمسلم لأن أهل الذمة لا يمنعون من بيعها لاعتقادهم الحل والتمول وقد أمرنا بتركهم وما يدينون وكذا في البدائع ا ه ملخصا وظاهره الحكم بصحة بيعها فيما بينهم ولو بيعت بالثمن ويشهد له فروع ذكرها بعده قوله ( بقيمته ) لم يذكر ابن كمال القيمة وإن كانت مرادة ط قوله ( ضم إلى حر ) ولو مبعضا كمعتق البعض كما مر في باب عتق البعض قوله ( لتكون كالحر ) أي فلا تكون مالا أصلا أما لو ماتت بخنق أو نحوه فهي مال غير متقوم كما مر آنفا فينبغي أن يصح البيع فيما ضم إليها كبيع قن ضم إلى مدبر تأمل قوله ( خلافا لهما ) فعندهما إذا فصل ثمن كل جاز في القن والذكية بحصتها من الثمن لأن الصفقة تصير متعددة معنى فلا يسري الفساد من إحداهما إلى الأخرى قوله ( وظاهر النهاية يفيد أنه فاسد ) أي ما ضم إلى الحر والميتة وهو القن والذكية وعزاه القهستاني للمحيط والمبسوط وغيرهما والظاهر أن المراد بالفاسد الباطل فيوافق ما في الهداية وغيرها من التصريح بالبطلان تأمل قوله ( بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر ) كمكاتب وأم ولد كما في الفتح أي فيصح في القن بحصته لأن المدبر محل للبيع عند البعض فيدخل في العقد ثم يخرج فيكون البيع بالحصة في البقاء دون الابتداء وفائدة ذلك تصحيح كلام العاقل من رعاية حق المدبر ابن كمال قلت ومعنى البيع بالحصة بقاء إنه لما خرج المدبر صار القن مبيعا بحصته مع الثمن بإن يقسم الثمن على قيمته وقيمة المدبر فما أصاب القن فهو ثمنه وهذا بخلاف ضم القن إلى الحر فإن فيه البيع بالحصة ابتداء لأن الحر لم يدخل في العقد لعدم ماليته تنبيه تقدم أن بيع المدبر ونحوه باطل لعدم دخوله في العقد وههنا إنما دخل لتصحيح العقد فيما ضم إليه قال في الهداية هناك فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضم إليه ا ه أي إذا ضم البائع إليه مال نفسه وباعهما له صفقة واحدة يجوز البيع في المضموم بالحصة من الثمن المسمى على الأصح وإن قيل إنه لا يصح أصلا في شيء فتح مطلب فيما إذا اشترى أحد الشريكين جميع الدار المشركة من شريكه قلت علم من هذا ما يقع كثيرا وهو أن أحد الشريكين في دار ونحوها يشتري من شريكه جميع الدار بثمن معلوم فإنه يصح على الأصح بحصة شريكه من الثمن وهي حادثة الفتوى فلتحفظ وأصرح من ذلك ما سيأتي في المرابحة في مسألة شراء رب المال من المضارب من أن الكل ماله قوله ( أو قن غيره ) معطوف على مدبر قوله ( فإنه ) أي المسجد العامر قوله ( بخلاف الغامر المعجمة الخراب ) بجر الخراب على أنه بدل من الغامر وكان الأولى أن يقول وغيره أي من سائر الأوقاف مطلب في بطلان بيع الوقف وصحة بيع الملك المضموم إليه وحاصله أن المسجد قبل خرابه كالحر ليس بمال من كل وجه بخلافه بعد خرابه لجواز بيعه إذا خرب في أحد القولين فصار مجتهدا فيه كالمدبر فيصح بيع ما ضم إليه ومثله سائر الأوقاف ولو عامرة فإنه يجوز بيعها عند الحنابلة ليشتري بثمنها ما هو خير منها كما في المعراج قوله ( فكمدبر ) أي فهو باطل أيضا قال في الشرنبلالية صرح رحمه الله تعالى ببطلان بيع الوقف وأحسن بذلك إذ جعله في قسم البيع الباطل إذ لا خلاف في بطلان بيع الوقف لأنه لا يقبل التمليك والتملك وغلط من جعله فاسدا وأفتى به من علماء القرن العاشر ورد كلامه بجملة رسائل ولنا فيه رسالة هي حساب الحكم متضمنة لبيان فساد قوله وبطلان فتواه ا ه

Section V05/P056–V05/P057

والغالط المذكور هو قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي والعلامة أحمد بن يونس الشلبي كما ذكره الشرنبلالي في رسالته المذكورة قوله ( ولو محكوما به الخ ) قال في النهر تكميل قد علمت أن الأصح في الجمع بين الوقف والملك أنه يصح في الملك وقيده بعض موالي الروم وهو مولانا أبو السعود جامع أشتات العلوم تغمده الله تعالى برضوانه بما إذا لم يحكم بلزومه فأفتى بفساد البيع في هذه الصورة ووافقه بعض علماء العصر من المصريين ومنهم شيخنا الأخ إلا أنه قال في شرحه هنا يرد عليه ما صرح به قاضيخان من أن الوقف بعد القضاء تسمع دعوى الملك فيه وليس هو كالحر بدليل أنه لو ضم إلى ملك لا يفسد البيع في الملك وهكذا في الظهيرية وهذا لا يمكن تأويله فوجب الرجوع إلى الحق وهو إطلاق الوقف لأنه بعد القضاء وإن صار لازما بالإجماع لكنه يقبل البيع بعد لزومه إما بشرط الاستبدال على المفتى به من قول أبي يوسف أو بورود غصب عليه ولا يمكن انتزاعه ونحو ذلك والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب ا ه والحاصل أن ها هنا مسألتين الأولى أن بيع الوقف باطل ولو غير مسجد خلافا لمن أفتى بفساده لكن المسجد العامر كالحر وغيره كالمدبر المسألة الثانية أنه إذا كان كالمدبر يكون بيع ما ضم إليه صحيحا ولو كان الوقف محكوما بلزومه خلافا لما أفتى به المفتي أبو السعود قوله ( فيصح ) تفريع على قول المصنف فيصح الخ على وجه الترتيب قوله ( لأنها ) أي المدبر وقن الغير والوقف قوله ( لم يصح ) لما مر من أن المسجد العامر كالحر فيبطل بيع ما ضم إليه لكن نقل في البحر عن المحيط أن الأصح الصحة في الملك لأن ما فيها من المساجد والمقابر مستثنى عادة ا ه أي فلم يوجد ضم الملك إلى المسجد بل البيع واقع على الملك وحده قوله ( لا يعقل ) قيد به لأن الصبي العاقل إذا باع أو اشترى انعقد بيعه وشراؤه موقوفا على إجازة وليه إن كان لنفسه ونافذا بلا عهدة عليه إن كان لغيره بطريق الولاية ط عن المنح وهذا إذا باع الصبي العاقل ماله أو اشترى بدون غبن فاحش وإلا لم يتوقف لأنه حينئذ لا يصح من وليه عليه كما يأتي فلا يصح منه بالأولى قوله ( شيئا ) قدره للإشارة إلى أن الإضافة في بيع صبي من إضافة المصدر إلى فاعله ط قوله ( جاز ) أي بيعه ط قوله ( كسرقين وبعر ) في القاموس السرجين والسرقين بكسرهما معربا سركين بالفتح وفسره في المصباح بالزبل قال ط والمراد أنه يجوز بيعهما ولو خالصين ا ه وفي البحر عن السراج ويجوز بيع السرقين والبعر والانتفاع به والوقود به قوله ( واكتفى في البحر ) حيث قال كما نقله عنه في المنح ولم ينعقد بيع النحل ودود القز إلا تبعا ولا بيع العذرة خالصة بخلاف بيع السرقين والمخلوطة بتراب ا ه قوله ( وشعر الإنسان ) ولا يجوز الانتفاع به لحديث لعن الله الواصلة ولمستوصلة وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن هداية فرع لو أخذ شعر النبي ممن عنده وأعطاه هدية عظيمة لا على فلا بأس به سائحاني عن الفتاوى الهندية مطلب الآدمي مكرم شرعا ولو كافرا قوله ( ذكره المصنف ) حيث قال والآدمي مكرم شرعا وإن كان كافرا فإيراد العقد عليه وابتذاله به وإلحاقه بالجمادات إذلال له ا ه أي وهو غير جائز وبعضه في حكمه وصرح في فتح القدير ببطلانه ط قلت وفيه أنه يجوز استرقاق الحربي وبيعه وشراؤه وإن أسلم بعد الاسترقاق إلا أن يجاب بأن المراد تكريم صورته وخلقته ولذا لم يجز كسر عظام ميت كافر وليس ذلك محل الاسترقاق والبيع والشراء بل محله النفس الحيوانية فلذا لا يملك بيع لبن أمته في ظاهر الرواية كما سيأتي فليتأمل

Section V05/P057–V05/P059

قوله ( وبيع ما ليس في ملكه ) فيه أنه يشمل بيع ملك الغير بوكالة أو بدونها مع أن الأول صحيح نافذ والثاني صحيح موقوف وقد يجاب بأن المراد بيع ما سيملكه قبل ملكه له ثم رأيته كذلك في الفتح في أول فصل بيع الفضولي وذكر أن سبب النهي في الحديث ذلك قوله ( لبطلان بيع المعدوم ) إذ من شرط المعقود عليه أن يكون موجودا مالا متقوما مملوكا في نفسه وأن يكون ملك البائع فيما يبيعه لنفسه وأن يكون مقدور التسليم منح قوله ( وماله خطر العدم ) كالحمل واللبن في الضرع فإنه على احتمال عدم الوجود وأما بيع نتاج النتاج فهو من أمثلة المعدوم فافهم قوله ( لا بطريق السلم ) فلو بطريق السلم جاز وكذا لو باع ما غصبه ثم أدى ضمانه كما قدمناه أول البيوع قوله ( لانعدام الركن وهو المال ) أي من أحد الجانبين فلم يكن بيعا وقيل ينعقد لأن نفيه لم يصح لأنه نفى العقد فصار كأنه سكت عن ذكر الثمن وفيه ينعقد البيع ويثبت الملك بالقبض كما يأتي قريبا أفاده في الدرر قوله ( لأنه أمانة ) وذلك لأن العقد إذا بطل بقي مجرد القبض بإذن المالك وهو لا يوجب الضمان إلا بالتعدي درر قوله ( وصحح في القنية ضمانة الخ ) قال في الدرر وقيل يكون مضمونا لأنه يصير كالمقبوض على سوم الشراء وهو أن يسمى الثمن فيقول اذهب بهذا فإن رضيت به اشتريته بما ذكر أما إذا لم يسمه فذهب به فهلك عنده لا يضمن نص عليه الفقيه أبو الليث قيل وعليه الفتوى كذا في العناية ا ه قال في العزمية الذي يظهر من شروح الهداية عود الضميرين في عليه وعليه إلى أن حكم المقبوض على سوم الشراء ذلك تعويلا على كلام الفقيه إلا أن القول الثاني في مسألتنا مرجح على القول الأول ا ه لكن في النهر واختار السرخسي وغيره أن يكون مضمونا بالمثل أو بالقيمة لأنه لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء وهو قول الأئمة الثلاثة وفي القنية إنه الصحيح لكونه قبضه لنفسه فشابه الغضب وقيل الأول قول أبي حنيفة والثاني قولهما وتمامه فيه لقوله ( بغبن فاحش ) المشهور في تفسيره أنه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين قوله ( ورجح ) رجحه في البحر حيث قال ينبغي أن يجري القولان في بيع الوقف المشروط استبداله أو الخراب الذي جاز استبداله إذا بيع بغبن فاحش وينبغي ترجيح الثاني فيهما لأنه إذا ملك بالقبض وجبت قيمته فلا ضرر على اليتيم والوقف ا ه قلت وينبغي ترجيح الأول حيث لزم الضرر بأن كان المشتري مفلسا أو مماطلا تأمل مطلب بيع المضطر وشراؤه فاسد قوله ( بيع المضطر وشراؤه فاسد ) هو أن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس أو غيرها ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ثمنها بكثير وكذلك في الشراء منه كذا في المنح ا ه ح وفيه لف ونشر غير مرتب لأن قوله كذا في الشراء منه أي من المضطر مثال لبيع المضطر أي بأن اضطر إلى بيع شيء من ماله ولم يرض المشتري إلا بشرائه بدون ثمن المثل بغبن فاحش ومثاله ما لو ألزمه القاضي ببيع ماله لإيفاء دينه أو ألزم الذمي ببيع مصحف أو عبد مسلم ونحو ذلك ولكن سيذكر المصنف في الإكراه لو صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباع صح قال الشارح هناك والحيلة أن يقول من أين أعطى فإذا قال الظالم بع كذا فقد صار مكرها فيه ا ه فأفاد أنه بمجرد المصادرة لا يكون مكرها بل يصح بيعه إلا إذا أمره بالبيع مع أنه بدون أمر مضطر إلى البيع حيث لا يمكنه غيره وقد يجاب بأن هذا ليس فيه أنه باع بغبن فاحش عن ثمن المثل نعم العبارة مطلقة فيمكن تقييدها بأنه إنما يصح لو باع بثمن المثل أو غبن يسير توفيقا بين العبارتين فتأمل مطلب في البيع الفاسد

Section V05/P059–V05/P060

قوله ( وفسد الخ ) شروع في البيع الفاسد بعد الفراغ من الباطل وحكمه قوله ( ما سكت فيه عن الثمن ) لأن مطلق البيع يقتضي المعاوضة فإذا سكت كان غرضه القيمة فكأنه باع بقيمته فيفسد ولا يبطل درر أي بخلاف ما إذا صرح بنفي الثمن كما قدمه قريبا ( وعكسه ) أي بيع الخمر بالعرض بأن أدخل الباء على العرض فينعقد في العرض أي لأنه أمكن اعتبار الخمر ثمنا وهي مال في الجملة بخلاف بيع العرض بدم أو ميتة قوله ( كما مر ) أي في قوله وإن بيعت بعين كعرض بطل في الخمر وفسد في العرض فيملكه بالقبض بقيمته وهذا في حق المسلم كما قدمناه قوله ( ملك المشتري للعرض ) قيد به لأن المشتري لأم الولد وأخويها لا يملكهم بالقبض لبطلان بيعهم بقاء كما مر قوله ( لما مر أنهم مال في الجملة ) أي فيدخلون في العقد ولذا لا يبطل العقد فيما ضم إلى واحد منهم وبيع معهم ولو كانوا كالحر لبطل كما في الدرر قوله ( وفسد بيع سمك لم يصد لو بالعرض الخ ) ظاهره أن الفاسد بيع السمك وأنه يملك القبض وفيه أن بيع ما ليس في ملكه باطل كما تقأم لأنه بيع المعدوم والمعدوم ليس بمال فينبغي أن يكون بيعه باطلا وأن يكون الفاسد هو بيع العرض لأنه مبيع من وجه وإن دخلت عليه الباء ويكون السمك ثمنا فيصير كأنه باع العرض وسكت عن الثمن أو باعه بأم الولد بل يمكن أن يقال إن بيع العرض أيضا باطل لأن السمك ليس بمال فيكون كبيع العرض بميتة أو دم لكن جعله كأم الولد أظهر لأنه مال في الجملة فإنه لو صاده بعده ملكه نعم هذا يظهر لو باع سمكة بعينها قبل صيدها أما لو كانت غير معينة ثم صاد سمكة لم تكن عين ما جعلت ثمن العرض حتى يقال إنها ملكت بالصيد والحاصل أنه لو باع سمكة مطلقة بعرض ينبغي أن يكون البيع باطلا من الجانبين كبيع ميتة بعرض أو عكسه ولو كانت السمكة معينة بطل فيها لأنها غير مملوكة وفسد في العرض لأن السمكة مال في الجملة ومثلها ما لو كان البيع على لحم سمك لأنه مثلي ولو باعها بدراهم بطل البيع لتعين كونها مبيعة وهي غير مملوكة وهذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل ولم أر من تعرض لشيء منه قوله ( صدر الشريعة ) حيث قال ففي السمك الذي لم يصد ينبغي أن يكون البيع باطلا إذا كان بالدراهم والدنانير ويكون فاسدا إذا كان بالعرض لأنه مال غير متقوم لأن التقوم بالإحراز والإحراز منتف قوله ( وله خيار الرؤية ) ولا يعتد برؤيته وهو في الماء لأنه يتفاوت في الماء وخارجه شرنبلالية قوله ( إلا إذا دخل بنفسه الخ ) استثناء منقطع من قوله وإن أخذ بدونها صح يعني أنه لو صيد فألقي في مكان يؤخذ منه بدون حيلة كان صحيحا وأما إذا دخل بنفسه ولم يسد مدخله يكون باطلا لعدم الملك بقرينة قوله فلو سده ملكه فافهم قوله ( فلو سده ملكه ) أي فيصح بيعه إن أمكن أخذه بلا حيلة وإلا فلا لعدم القدرة على التسليم والحاصل كما في الفتح أنه إذا دخل السمك في حظيرة فإما أن يعدها لذلك أو لا ففي الأول يملكه وليس لأحد أخذه ثم إن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه لأنه مملوك مقدور التسليم وإلا لم يجز لعدم القدرة على التسليم وفي الثاني لا يملكه فلا يجوز بيعه لعدم الملك إلا أن يسد الحظيرة إذا دخل فحينئذ يملكه ثم إن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه وإلا فلا وإن لم يعدها لذلك لكنه أخذه وأرسله فيها ملكه فإن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه لأنه مقدور التسليم أو بحيلة لم يجز لأنه وإن كان مملوكا فليس مقدور التسليم ا ه مطلب في حكم إيجار البرك للاصطياد

Questions