Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V05/P308–V05/P309

قوله ( فلو بتسليمها صح في الكل ) أي في الأمانات والمبيع والمرهون فإذا كانت قائمة وجب تسليمها وإن هلكت لم يجب على الكفيل شيء كالكفيل بالنفس وقيل إن وجب تسليمها على الأصيل كالعارية والإجارة جازت الكفالة بتسليمها وإلا فلا درر أي وأن لم يجب تسليمها على الأصيل كالوديعة ومال المضاربة والشركة فلا تجوز لأن الواجب عليه عدم المنع عند الطلب لا الرد وهذا التفصيل جزم به شراح الهداية قوله ( ورجحه الكمال ) أي رجح ما في الدرر من صحتها في تسليم الأمانات كغيرها وحاصل ما ذكره الوجه عندي صحة الكفالة بتسليم الأمانة إذ لا شك في وجوب ردها عند الطلب غير أنه في الوديعة وأخويها يكون بالتخلية وفي غيرها بحمل المردود إلى ربه قال في الذخيرة الكفالة بتمكين المودع من الأخذ صحيحة ا ه وما ذكره السرخسي من أن الكفالة بتسليم العارية باطلة فهو باطل لما في الجامع الصغير والمبسوط أنها صحيحة ونص القدوري أنها بتسليم المبيع جائزة وأقره في الفتح وانتصر له في العناية بأنه لعله اطلع على رواية أقوى من ذلك فاختارها واعترضه في النهر بأنه أمر موهوم قال في البحر ورده على السرخسي مأخوذ من معراج الدراية ويساعده قول الزيلعي ويجوز في الكل أن يتكفل بتسليم العين مضمونة أو أمانة وقيل إن كان تسليمه واجبا على الأصيل كالعارية والإجارة جاز وإلا فلا فأفاد أن التفصيل بين أمانة وأمانة ضعيف ا ه قوله ( فلو هلك المستأجر ) بفتح الجيم قال في الفتح ولو عجز أي عن التسليم بأن مات العبد المبيع أو المستأجر أو الرهن انفسخت الكفالة على وزان كفالة النفس قوله ( وصح لو ثمنا ) أي صح تكفله الثمن عن المشتري واحترز به عن تكفل المبيع عن البائع فإنه لا يصح لأنه مضمون بغيره وهو الثمن كما تقدم والمراد بقوله لو ثمنا أي ثمن مبيع بيعا صحيحا لما في النهر عن التاترخامية لو ظهر فساد البيع رجع الكفيل بما أداه على البائع وإن شاء على المشتري ولو فسد بعد صحته بأن ألحقا به شرطا فاسدا فالرجوع للمشتري على البائع يعني والكفيل يرجع بما أداه على المشتري وكأن الفرق بينهما أنه بظهور الفساد تبين أن البائع أخذ شيئا لا يستحقه فيرجع الكفيل عليه وإن ألحقا به شرطا فاسدا لم يتبين أن البائع حين قبضه قبض شيئا لا يستحقه ا ه وفيه أيضا وقالوا لو استحق المبيع برىء الكفيل بالثمن ولو كانت الكفالة لغريم البائع ولو رد عليه بعيب بقضاء أو بغيره أو بخيار رؤية أو شرط برىء الكفيل إلا أن تكون الكفالة لغريم فلا يبرأ والفرق بينهما فيما يظهر أنه مع الاستحقاق تبين أن الثمن غير واجب على المشتري وفي الرد بالعيب ونحوه وجب المسقط بعدما تعلق حق الغريم به فلا يسري عليه ا ه قوله ( إلا أن يكون الخ ) قال في النهر وقدمنا أنه لو كفل عن صبي ثمن متاع اشتراه لا يلزم الكفيل شيء ولو كفل بالدرك بعد قبض الصبي الثمن لا يجوز وإن قبله جاز ا ه ومسألة الدرك فيما لو كان الصبي بائعا وهو الذي قدمه في النهر عند قول الكنز إذا كان دينا صحيحا قوله ( وكذا لو مغصوبا الخ ) لأن هذه الأعيان مضمونة بنفسها على الأصيل فيلزم الضامن إحضارها وتسليمها وعند الهلاك تجب قيمتها وإن مستهلكة فالضمان لقيمتها نهر بخلاف الأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع والرهن بخلاف الأمانات على ما تقدم زيلعي قوله ( وإلا فهو أمانة كما مر ) أي في البيوع وإذا كان أمانة لا يكون من هذا النوع بل من نوع الأمانات وقد مر حكمها قوله ( وبدل صلح عن دم ) أي لو كان البدل عبدا مثلا فكفل به إنسان صحت فإن هلك قبل القبض فعليه قيمته بحر وتقييده بالدم يفيد أن الكفالة ببدل الصلح في المال لا تصح لأنه إذا هلك انفسخ لكونه كالبيع ط قوله ( وخلع ) عطف على صلح أي وبدل خلع

Section V05/P309–V05/P310

قوله ( ومهر ) أي وبدل مهر فتصح الكفالة في هذه المواضع بالعين كعبد مثلا لأن هذه الأشياء لا تبطل بهلاك العين كما في البحر قوله ( بنوعيها ) أي بالنفس والمال قوله ( ولو فضوليا ) أي ويتوقف على إجازة الطالب وبه ظهر أن شرط الصحة مطلق القبول وأما قبول الطالب بخصوصه فهو شرط النفاذ كما أفاده ابن الكمال وفي كافي الحاكم كفل بكذا عن فلان لفلان فقال قد فعلت والطالب غائب ثم قدم فرضي بذلك جاز لأن خاطب به مخاطبا وإن لم يكن وكيلا وللكفيل أن يخرج من الكفالة قبل قدوم الطالب وفي البحر عن السراج لو قال ضمنت ما لفلان على فلان وهما غائبان فقبل فضولي ثم بلغهما وأجازا فإن أجاب المطلوب أولا ثم الطالب جازت وكانت كفالة بالأمر وإن بالعكس كانت بلا أمر وإن لم يقبل فضولي لم تجز مطلقا وإن كان الطالب حاضرا وقبل ورضي المطلوب فإن رضي قبل قبول الطالب رجع عليه وإن بعده فلا ا ه علله في الخانية بأن الكفالة تمت أي بقبول الطالب أولا ونفذت ولزم المال الكفيل فلا تتغير بإجازة المطلوب ا ه وبه علم أن إجازة المطلوب قبل قبول الطالب بمنزلة الأمر بالكفالة فللكفيل الرجوع بما ضمن فتنبه لذلك مطلب في ضمان المهر تنبيه قدمنا أنه لو كفل رجل لصبي صح لو مأذونا وإلا فبقبول وليه أو قبول أجنبي وإجازة وليه وإن لم يقبل عند أحد فعلى الخلاف أي فعندهما لا يصح وعليه فلو ضمن للصغيرة مهرها لم يصح إلا بقبول كما ذكر وهذا لو أجنبيا ففي باب الأولياء من الخانية زوج صغيرته وضمن لها مهرها عن الزوج صح إن لم يكن في مرض موته فإذا بلغت وضمنت الأب لم يرجع على الزوج إلا إذا كان بأمره وإن زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر في صحته جاز ويرجع بما ضمن في مال الصغير قياسا وفي الاستحسان لا يرجع وتمامه هناك قوله ( واختاره الشيخ قاسم ) حيث نقل اختيار ذلك عن أهل الترجيح كالمحبوب والنسفي وغيرهما وأقره الرملي وظاهر الهداية ترجيحه لتأخيره دليلهما وعليه المتون قوله ( ولو أخبر عنها الخ ) بيان لاستثناء مسألتين من قوله ولا تصح بلا قول الطالب وفي استثناء الأولى نظر كما يظهر من التعليل قوله ( بمال فلان ) الأولى جعل ما موصولة وجعل اللام متصلة بفلان على أنها جارة كما يوجد في بعض النسخ قوله ( وإرث المريض ) قيد به لأنه قال هذا في الصحة لم يجز ولم يلزم الكفيل شيء وهذا قول محمد وهو قول أبو يوسف الأول ثم رجع وقال الكفالة جائزة كافي وجزم بالأول في الفتح عن المبسوط قوله ( الملي ) أي الذي عنده ما يفي بدينه قوله ( لأنها وصية ) تعليل للثانية وترك تعليل الأولى لظهوره فإن الإخبار عن العقد إخبار عن ركنيه الإيجاب والقبول ا ه ح فليست في الحقيقة كفالة بلا قبول وما ذكره في وجه الاستحسان من أنها وصية هو أحد وجهين في الهداية قال ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم وإنما تصح إذا كان له مال الوجه الثاني أن المريض قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته وفيه نفع للطالب فصار كما إذا حضر بنفسه فعلى الأول هي وصية لا كفالة وعلى الثاني بالعكس واعترض الأول بأنه يلزم عدم الفرق بين حال الصحة والمرض إلا أن يؤول بأنه في معنى الوصية وفيه بعد واعترض الثاني في البحر بأنه لا فائدة في الكفالة لأنا حيث اشترطنا وجود المال فالوارث يطالب به على كل حال وأجاب بأن فائدته تظهر في تفريغ ذمته تأمل قال في النهر والاستثناء على الأول منقطع وعلى الثاني متصل ولذا كان أرجح إلا أن مقتضاه مطالبة الوارث وإن لم يكن للميت مال ا ه قلت الظاهر أن هذا وصية من وجه وكفالة من وجه فيراعى الشبه من الطرفين لأنهم ذكروا للاستحسان وجهين متنافيين فعلم أن المراد مراعاتهما بالقدر الممكن وإلا لزم إلغاؤهما

Section V05/P310–V05/P311

قوله ( الصحة أوجه ) أيده في الحواشي السعدية بأن الوارث حيث كان مطالبا بالدين في الجملة كان فيه شبهة الكفالة عن نفسه في الجملة فكان ينبغي أن لا تجوز كفالته فإذا جازت لما مر في الوجهين فكفالة الأجنبي وهي سالمة عن هذا المانع أولى أن تصح ا ه وأقره في النهر قوله ( وحقق أنها كفالة ) أي وبنى عليه صحتها من الأجنبي لكن يرد عليه إلغاء أحد وجهي الاستحسان وإذا مشينا على ما قلنا من إعمال الوجهين وتوفير الشبهين بالوصية والكفالة لم يضرنا لأن الأجنبي يصح كونه وصيا وكونه كفيلا قوله ( لكن يرد عليه توقفها على المال ) حيث قد يكون المريض مليا والكفالة عن المريض لا تتوقف على المال قلت وهذا وارد على كونها كفالة من كل وجه وقد علمت أن لها شبهين واشتراط المال مبني على شبه الوصية كما أن اشتراط المرض مبني على شبه الكفالة دون الوصية قوله ( لم أره ) أصل التوقف لصاحب البحر والجواب لصاحب النهر ولا يخفى عدم إفادته رفع التوقف لأن مبنى التوقف وجود الشبهين نعم على ما حققه في الفتح من أنها كفالة حقيقة لا ينتظر لكن علمت ما فيه وقد يقال إن اشتراط المال مبني على شبه الوصية دون الكفالة كما علمت وبه يظهر أنه ليس المراد دفع الورثة من مالهم بل من مال الميت وذلك يفيد الانتظار ويفيد أيضا أنه لو هلك المال بعد الموت لا يلزم الورثة لم أره صريحا قوله ( ولو ضمنه ) أي لو ضمن وارث المريض الملي بعد موته في غيبة الطالب قوله ( ولعله قول الثاني لما مر ) أي من تجويزه الكفالة بلا قبول وهذا الحمل متعين لأنها إذا لم تصح عندهما في حال الصحة لا تصح بعد الموت بالأولى ولأن وجه كونها كفالة في المرض قيام المريض مقام الطالب في القبول قوله ( اختلفا في الإخبار والإنشاء ) راجع لمسألة المصنف الأولى أي إذا قال أنا كفيل زيد فقال الطالب كنت مخبرا بذلك فلا يحتاج لقبولي وقال الكفيل كنت منشئا للكفالة فالقول للمخبر لأنه يدعي الصحصة والآخر الفساد كذا في شرح الجامع لقاضيخان قوله ( بدين ساقط ) أي بسبب موته مفلسا قوله ( عن ميت مفلس ) هو من مات ولا تركة له ولا كفيل عنه بحر قوله ( إلا إذا كان به كفيل أو رهن ) استثناء من قوله ساقط ولو حذف ساقط أولا ثم علل بقوله لأنه يسقط بموته ثم استثنى منه لكان أوضح يعني أن الدين يسقط عن الميت المفلس إلا إذا كان به كفيل حال حياته أو رهن قال في البحر قيد بالكفالة بعد موته لأنه لو كفل في حياته ثم مات مفلسا لم تبطل الكفالة وكذا لو كان به رهن ثم مات مفلسا لا يبطل الرهن لأن سقوط الدين في أحكام الدنيا في حقه للضرورة فتتقدر بقدرها فأبقيناه في حق الكفيل والرهن لعدم الضرورة كذا في المعراج ولا يلزم مما ذكر صحة الكفالة به حينئذ للاستغناء عنها بالكفيل وببيع الرهن ط قوله ( أو ظهر له مال ) في كافي الحاكم لو ترك الميت شيئا لا يفي لزم الكفيل بقدره قوله ( على الطريق ) المراد به الحفر في غير ملكه قوله ( لزمه ضمان المال في ماله وضمان النفس على عاقلته ) هذا زيادة من الشارح على ما في البحر قوله ( وهو الحفر الثابت حال قيام الذمة ) والمستند يثبت أولا في الحال ويلزمه اعتبار قوتها حينئذ به لكونه محل الاستيفاء بحر عن التحرير أي ويلزم ثبوته في الحال اعتبار قوة الذمة حين ثبوته به أي بالدين وقوله لكونه محل الاستيفاء زيادة من البحر على ما في التحرير قوله ( وهذا ) الإشارة إلى ما في المتن قوله ( مطلقا ) أي ظهر له مال أولا قوله ( ولو تبرع به ) أي بالدين أي بإيفائه

Section V05/P311–V05/P312

قوله ( صح إجماعا ) لأنه عند الإمام وإن سقط لكن سقوطه بالنسبة إلى من هو عليه لا بالنسبة إلى من هو له فإذا كان باقيا في حقه حل له أخذه قوله ( ولا تصح كفالة الوكيل بالثمن ) وكذا عكسه وهو توكيل الكفيل بقبض الثمن كما سيأتي في الكفالة بحر قيد بالوكيل لأن الرسول بالبيع يصح ضمانه الثمن عن المشتري ومثله الوكيل ببيع الغنائم عن الإمام لأنه كالرسول وقيد بالثمن لأن الوكيل بتزويج المرأة لو ضمن لها المهر صح لكونه سفيرا ومعبرا بحر وقيد بالكفالة لأنه لو تبرع بأداء الثمن عن المشتري صح كما في النهر عن الخانية قوله ( فيما لو وكل ببيعه ) الأولى أن يقول أي ثمن ما وكل ببيعه قيد به لأن الوكيل بقبض الثمن لو كفل به يصح كما في البحر قوله ( لأن حق القبض له بالأصالة ) ولذا لا يبطل بموت الموكل وبعزله وجاز أن يكون الموكل وكيلا عنه في القبض وللوكيل عزله وتمامه في البحر قوله ( ومفاده الخ ) هو لصاحب البحر وتبعه في النهر قوله ( لو أبرآه ) بمد الهمزة بضمير التثنية قوله ( لما مر ) أي في الوكيل من قوله لأن حق القبض له الخ قوله ( ولأن الثمن الخ ) ذكره الزيلعي وقوله أمانة عندهما أي عند الوكيل والمضارب وهذا بعد القبض أشار به إلى أنه لا فرق في عدم صحة الكفالة بين أن تكون قبل قبض الثمن أو بعده ووجه الأول ما مر ووجه الثاني أن الثمن بعد قبضه أمانة عندهما غير مضمونة أو بعده ووجه الأول ما مر ووجه الثاني أن الثمن بعد قبضه أمانة عندهما غير مضمونة والكفالة غرامة وفي ذلك تغيير لحكم الشرع بعد ضمانه بلا تعد وأيضا كفالتهما لما قبضاه كفالة الكفيل عن نفسه وأما ما مر من صحة الكفالة بتسليم الأمانة فذاك في كفالة من ليست الأمانة عنده قوله ( ولا تصح للشريك الخ ) مفهومه أنه لو ضمن أجنبي لأحد الشريكين بحصته تصح والظاهر أنه يصح مع بقاء الشركة فما يؤديه الكفيل يكون مشتركا بينهما كما لو أدى الأصيل تأمل قوله ( ولو بإرث ) تفسير للإطلاق وأشار به إلى أن ما وقع في الكنز وغيره من فرض المسألة في ثمن المبيع غير قيد قوله ( مع الشركة ) بأن ضمن نصفا شائعا قوله ( يصير ضامنا لنفسه ) لأنه ما من جزء يؤديه المشتري أو الكفيل من الثمن إلا لشريكه فيه نصيب زيلعي قوله ( ولو صح في حصة صاحبه ) بأن كفل نصفا مقدرا قوله ( وذا لا يجوز ) لأن القسمة عبارة عن الإفراز والحيازة وهو أن يصير حق كل واحد منهما مفرزا في حيز على جهة وذا لا يتصور في غير العين لأن الفعل الحسي يستدعي محلا حسيا والدين حكمي وتمامه في الزيلعي قوله ( نعم لو تبرع جاز ) أي لو أدى نصيب شريكه بلا سبق ضمان جاز ولا يرجع بما أدى بخلاف صورة الضمان فإنه يرجع بما دفع إذ قضاه على فساد كما في جامع الفصولين قوله ( كما لو كان صفقتين ) بأن سمى كل منهما لنصيبه ثمنا صح ضمان أحدهما نصيب الآخر لامتياز نصيب كل منهما فلا شركة بدليل أن له أي للمشتري قبول نصيب أحدهما فقط ولو قبل الكل ونقد حصة أحدهما كان للناقد قبض نصيبه وقد اعتبروا هنا لتعدد الصفقة تفصيل الثمن وذكروا في البيوع أن هذا قولهما وأما قوله فلا بد من تكرار لفظ بعت بحر قوله ( ولا تصح الكفالة بالعهدة ) بأن يشتري عبدا فيضمن رجل العهدة للمشتري نهر قوله ( لاشتباه المراد بها ) لانطلاقها على الصك القديم أي الوثيقة التي تشهد للبائع بالملك وهي ملكه فإذا ضمن بتسليمها للمشتري لم يصح لأنه ضمن ما لم يقدر عليه وعلى العقد وحقوقه وعلى الدرك وخيار الشرط فلم تصح الكفالة للجهالة نهر قلت فلو فسرها بالدرك صح كما لو اشتهر إطلاقها عليه في العرف لزوال المانع

Section V05/P312–V05/P314

تأمل قوله ( ولا بالخلاص ) أي عند الإمام وقالا تصح والخلاف مبني على تفسيره فهما فسراه بتخليص المبيع إن قدر عليه ورد الثمن إن لم يقدر عليه وهذا ضمان الدرك في المعنى وفسره الإمام بتخليص المبيع فقط ولا قدرة له عليه نهر قوله ( متى أدى بكفالة فاسدة رجع كصحيحة ) لم أر هذه العبارة في جامع الفصولين وإنما قال في صورة الضمان أي ضمان أحد الشريكين يرجع بما دفع إذ قضاه على فساد فيرجع كما لو أدى بكفالة فاسدة ونظيره لو كفل ببدل الكتابة لم يصح فيرجع بما أدى إذ حسب أن مجبر على ذلك لضمانه السابق وبمثله لو أدى من غير سبق ضمان لا يرجع لتبرعه وكذا وكيل البيع إذا ضمن الثمن لموكله لم يجز فيرجع لو أدى بغير ضمان جاز ولا يرجع ا ه قوله ( ولو كفل بأمره ) شمل الآمر حكما كما إذا كفل الأب عن ابنه الصغير مهر امرأته ثم مات الأب وأخذ من تركته كان للورثة الرجوع في نصيب الابن لأنه كفالة بأمر الصبي حكما لثبوت الولاية فإن أدى بنفسه فإن أشهد رجع وإلا لا كذا في نكاح المجمع وكما لو جحد الكفالة فبرهن لامدعي عليها بالأمر وقضى على الكفيل فأدى فإنه يرجع وإن كان متناقضا لكونه صار مكذبا شرعا بالقضاء عليه كذا في تلخيص الجامع الكبير نهر وقدمنا قريبا عند قول الشارح ولو فضوليا أن إجازة المطلوب قبل قبول الطالب بمنزلة الأمر بالكفالة ونقله أيضا في الدر المنتقى عن القهستاني عن الخانية وتأتي الإشارة إليه في كلام الشارح قريبا قوله ( أي بأمر المطلوب ) فلو بأمر أجنبي فلا رجوع أصلا ففي نور العين عن الفتاوى الصغرى أمر رجلا أن يكفل عن فلان لفلان فكفل وأدى لم يرجع على الآمر ا ه قوله ( أو على أنه علي ) أي على أن ما تضمنه يكون علي قال في الفتح فلو قال اضمن الألف التي لفلان علي لم يرجع عليه عند الأداء لجواز أن يكون القصد ليرجع أو لطلب التبرع فلا يلزم المال وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ا ه لكن في النهر عن الخانية علي كعني فلو قال اكفل لفلان بألف درهم علي أو انقده ألف درهم علي أو اضمن له الألف التي علي أو اقضه ما له علي ونحو ذلك رجع بما دفع في رواية الأصل وعن أبي حنيفة في المجرد إذا قال لآخر اضمن لفلان الألف التي له علي فضمنها وأدى إليه لا يرجع ا ه فعلم أن ما في الفتح على رواية المجرد وقد جزم في الولوالجية بالرجوع وإنما حكي الخلاف في نحو اضمن له ألف درهم إذا لم يقل عني أو هي له علي ونحوه فعندهما لا يرجع إلا إذ كان خليطا وعند أبي يوسف يرجع مطلقا ومثله في الذخيرة وكذا في كافي الحاكم قال في النهر وأجمعوا على أن المأمور لو كان خليطا رجع وهو الذي في عياله من والد أو ولد أو زوجة أو أجير والشريك شركة عنان كذا في الينابيع وقال في الأصل والخليط أيضا الذي يأخذ منه ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال والظاهر أن الكل يعطى لهم حكم الخليط وتمامه فيه قلت وما استظهره مصرح به في كافي الحاكم قوله ( وهو غير صبي الخ ) قال في جامع الفصولين الكفالة بأمر إنما توجب الرجوع لو كان الآمر ممن يجوز إقراره على نفسه فلا يرجع على صبي محجور ولو أمره ويرجع على القن بعد عتقه ا ه قال في البحر بخلاف المأذون فيهما لصحة أمره وإن لم يكن أهلا لها أي للكفالة قوله ( رجع بما أدى ) شمل ما إذا صالح الكفيل الطالب عن الألف بخمسمائة فيرجع بها لا بألف لأنه إسقاط أو إبراء كما في البحر وقال أيضا إن قوله رجع بما أدى مقيد بما إذا دفع ما وجب دفعه على الأصيل فلو كفل عن المستأجر بالأجرة فدفع الكفيل قبل الوجوب لا رجوع له كما في إجارات البزازية ا ه

Section V05/P314

قلت ونظيره ما لو أدى الأصل قبله ففي حاوي الزاهدي الكفيل بأمر الأصيل أدى المال إلى الدائن بعدما أدى الأصيل ولم يعلم به لا يرجع به لأنه شيء حكمي فلا فرق فيه بين العلم والجهل كعزل الوكيل ا ه أي بل يرجع على الدائن قوله ( إن أدى بما ضمن ) الأولى حذف الباء قوله ( وإن أدى أردأ ) إن وصلية أي إن لم يؤد ما ضمن لا يرجع بما أدى بل بما ضمن كما إذا ضمن بالجيد فأدى الأردأ أو بالعكس قوله ( لملكه الدين بالأداء الخ ) أي يرجع بما ضمن لا بما أدى لأن رجوعه بحكم الكفالة وحكمها أنه يملك الدين بالأداء فيصير كالطالب نفسه فيرجع بنفس الدين فصار كما إذا ملك الكفيل الدين بالإرث بأن مات الطالب والكفيل وارثه فإنما له عينه وكذا إذا وهب الطالب الدين للكفيل فإنه يملكه ويطالب به المكفول بعينه وصحت الهبة مع أنه هبة الدين لا تصح إلا ممن عليه الدين وليس الدين على الكفيل على المختار لأن الواهب إذا أذن للموهوب بقبض الدين جاز استحسانا وهنا بعقد الكفالة سلطه على قبضه عند الأداء وهذا بخلاف المأمور بقضاء فإنه يرجع بما أدى لأنه لم يملك الدين بالأداء وتمامه في الفتح قوله ( وإن بغيره ) أي وإن كفل بغيره أمره لا يرجع قوله ( إلا إذا إجاز في المجلس ) أي قبل قبول الطالب فلو كفل بحضرتهما بلا أمره فرضي المطلوب أولا رجع ولو رضي الطالب أولا لا لتمام العقد به فلا يتغير قهستاني عن الخانية وقدمناه أيضا عن السراج قوله ( وحيلة الرجوع بلا أمر الخ ) عبارة الولوالجية رجل كفل بنفس رجل ولم يقدر على تسليمه فقال له الطالب ادفع إلي مالي على المكفول عنه حتى تبرأ من الكفالة فأراد أن يؤديه على وجه يكون له حق الرجوع على المطلوب فالحيلة في ذلك أن يدفع الدين إلى الطالب ويهبه الطالب ما له على المطلوب ويوكله بقبضه فيكون له حق المطالبة فإذا قبضه يكون له حق الرجوع لأنه لو دفع المال إليه بغير هذه الحيلة يكون متطوعا ولو أدى بشرط أن لا يرجع لا يجوز ا ه ولا يخفى أنه ليس في ذلك كفالة مال بل كفالة نفس فقط لكن إذا ساغ له الرجوع بدون كفالة بهذه الحيلة فمع الكفالة أولى لكن علمت آنفا أن هبة الطالب الدين للكفيل لا يشترط فيها الإذن بقبضه لأن عقد الكفالة يتضمن إذنه بالقبض عند الأداء والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين كونها بإذن المطلوب أو بدونه فقول الشارح ويوكله بقبضه غير لازم هنا بخلافه في مسألة الولوالجية لأنها ليس فيها عقد كفالة بالمال فلذلك ذكر فيها التوكيل بالقبض إذ لا تصح الهبة بدونه وأورد أنه إذا دفع دين الأصيل برىء الأصيل من دينه فلا رجوع له عليه إلا إذا دفع قدر الدين من غير تعرض لكونه دين الأصيل أي بأن يدفعه للطالب على وجه الهبة قلت هذا وارد على مسألة الولوالجية أما على ما ذكره الشارح من فرض المسألة في الكفيل بلا أمر فلا لما علمت من أن الكفيل يملك الدين بمجرد الهبة ويرجع بعينه على الأصيل فافهم نعم ينبغي أن تكون الهبة سابقة على أداء الكفيل وإلا كانت هبة دين سقط بالأداء فلا تصح قوله ( لأن تملكه بالأداء ) أي تملك الكفيل الدين إنما يثبت له بالأداء لا قبله فإذا أداه يصير كالطالب كما قررناه آنفا فحينئذ يثبت له حبس المطلوب

Section V05/P314–V05/P316

قوله ( نعم للكفيل أخذ رهن الخ ) يعني لو دفع الأصيل إلى الكفيل رهنا بالدين فله أخذه والأولى في التعبير أن يقال نعم للأصيل دفع رهن للكفيل لئلا يوهم لزوم الدفع على الأصيل بطلب الكفيل وقد تبع الشارح في هذا التعبير صاحب البحر أخذا من عبارة الخانية مع أنها إنصما تفيد ما قلنا فإنه قال فيها ذكر في الأصل أنه لو كفل بمال مؤجل على الأصيل فأعطاه المكفول عنه رهنا بذلك جاز ولو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى سنة فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم ثم أعطاه المكفول عنه بالمال رهنا إلى سنة كان الرهن باطلا لأنه لم يجب المال للكفيل على الأصيل بعد وكذا لو قال إن مات فلان ولم يؤدك فهو علي ثم أعطاه المكفول عنه رهنا لم يجز وعن أبي يوسف في النوادر يجوز ا ه قوله ( وإذا حبسه له حبسه ) في حاشبة المنح للرملي أقول سيأتي في كتاب القضاء من بحث الحبس أن المكفول له يتمكن من حبس الكفيل والأصيل وكفيل الكفيل وإن كثروا ا ه مطلب فيما يبرأ به الكفيل عن المال قوله ( هذا إذا كفل بأمره الخ ) تقييد لقول المصنف فإن لوزم لازمه الخ وقيده أيضا في البحر بحثا بما إذا كان المال حالا على الأصيل كالكفيل وإلا فليس له ملازمته ا ه وقيده في الشرنبلالية أيضا بما إذا لم يكن المطلوب من أصول الطالب فلو كان أباه مثلا ليس له حبس الكفيل لما يلزم من فعل ذلك بالمطلوب وهو ممتنع أي لأنه لا يحبس الأصل بدين فرعه وإذا امتنع اللازم امتنع الملزوم واعترضه السيد أبو السعود بمنع الملازمة وبأنه مخالف للمنقول في القهستاني فلا يعول عليه وإن تبعه بعضهم ا ه قلت و عبارة القهستاني وإن حبس حبس هو المكفول عنه إلا إذا كان كفيلا عن أحد الأبوين أو الجدين فإنه إن حبس لم يحبسه به يشعر قضاء الخلاصة ا ه ولا يخفى أن المتبادر من هذه العبارة ما إذا كان الطالب أجنبيا والمطلوب أي المدين أصلا للكفيل لا للطالب وهذا غير ما في الشرنبلالية وهو ما إذا كان المطلوب أصلا للطالب لا للكفيل فما في الشرنبلالية تقييد لقولهم إن للطالب حبس الكفيل وما في القهستاني تقييد لقولهم للكفيل حبس المكفول إذا حبس أي إذا كان المكفول أصلا للكفيل فللطالب الأجنبي حبس الكفيل وليس للكفيل إذا حبس أن يحبس المكفول لكونه أصله بخلاف ما إذا كان المفكول أصلا للطالب فإنه ليس للطالب حبس الكفيل لأنه يلزم من حبسه له أن يحبس هو المكفول فيلزم حبس الأصل بدين فرعه وقد ذكر الشرنبلالي في رسالة خاصة وذكر فيها أنه سئل عن هذه المسألة ولم يجد فيها نقلا وحقق فيها ما ذكرناه لكن ذكر الخبر الرملي في حاشية البحر في باب الحبس من كتاب القضاء أنه وقع الاستفتاء عن هذه المسألة ثم قال للكفيل حبس المكفول الذي هو أصل الدائن لأنه إنما حبس لحق الكفيل ولذلك يرجع عليه بما أدى فهو محبوس بدينه فلم يدخل في قولهم لا يحبس أصل في دين فرعه لأنه إنما حبسه أجنبي فيما ثبت له عليه ا ه ملخصا ومفاده أن للطالب الذي هو فرع المكفول حبس الكفيل الأجنبي لأن الكفيل لا يحبس المكفول ما لم يحبسه الطالب ولا يخفى أن المكفول إنما يحبس بدين الطالب حقيقة فيلزم حبس الأصل بدين فرعه وإن كان الحابس له مباشرة غير الفرع نعم يظهر ما ذكره الخير الرملي على القول بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في الدين لكن علمت أن الكفيل لا يملك الدين قبل الأداء فبقي الدين للطالب ولزم المحذود والله سبحانه أعلم فافهم قوله ( يوجب براءتهما ) أي براءة الكفيل والأصيل وقوله للطالب قيل متعلق بأداء قلت وفيه بعد والأظهر تعلقه بمحذوف على أنه حال من براءة أي منتهية إلى الطالب على أن اللام بمعنى إلى ونظيره قوله الآتي برئت إلى فافهم

Section V05/P316–V05/P317

قوله ( إلا إذا أحاله ) فإن الحوالة كما يأتي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فهو في حكم الأداء فصح الاستثناء فافهم قوله ( وشرط براءة نفسه فقط ) فحينئذ يبرأ الكفيل دون الأصيل وللطالب أخذ الأصيل إو المحال عليه بدينه ما لم ينو المال على المحال عليه وبدون هذا الشرط يبرأ الأصيل أيضا لأن الدين عليه والحوالة حصلت بأصل الدين فتضمنت براءتهما كما في البحر عن السراج قوله ( وبرىء الكفيل بأداء الأصيل ) وكذا يبرأ لو شرط الدفع من وديعة فهلكت ففي الكافي لو كفل بألف عن فلان على أن يعطيها إياه من وديعة لفلان عنده جاز فإن هلكت الوديعة فلا ضمان على الكفيل ا ه وفيه أيضا في باب بطلان المال عن الكفيل بغير أداء ولا إبراء لو كفل عن رجل بالثمن فاستحق المبيع من يده أو رده بعيب ولو بلا قضاء أو بإقالة أو بخيار رؤية أو بفساد البيع برىء الكفيل وكذا لو بطل المهر أو بعضه عن الزوج بوجه برىء مما بطل عن الزوج أو ضم المشتري الثمن لغريم البائع فاستحق المبيع من يد المشتري بطلت الكفالة أيضا وكذلك الحوالة أما لو رده المشتري بعيب ولو بلا قضاء لم يبرأ الكفيل ويرجع به على البائع وكذا لو هلك المبيع قبل التسليم أو ضمن الزوج مهر المرأة لغريمها ثم وقعت بينهما فرقة من قبله أو من قبلها لم يبطل الضمان وتمامه فيه قوله ( إلا إذا برهن ) أي الأصيل على أدائه قبل الكفالة فيبرأ أي الأصيل فقط أي دون الكفيل لأنه أقر بهذه الكفالة أن الألف على الأصيل وبهذا يظهر أن الاستثناء منقطع لما في البحر من أن هذا ليس من البراءة وإنما تبين أن لا دين على الأصيل والكفيل عومل بإقراره أي لأن البينة لما قامت على الأداء قبل الكفالة علم أن ما كفل به الكفيل غير هذا الدين بخلاف ما إذا برهن أنه قضاه بعد الكفالة ففي البحر أنهما يبرآن قوله ( بحر ) صوابه نهر فإنه نقل عن القنية براءة الأصيل إنما توجب براءة الكفيل إذا كانت بالأداء أو الإبراء فإن كانت بالحلف فلا لأن الحلف يفيد براءة الحالف فحسب ا ه والظاهر أنه مصور فيما إذا كانت الكفالة بغير أمره وإلا فقوله اكفل عني لفلان بكذا إقرار بالمال لفلان كما في الخانية وغيرها وحينئذ فإذا ادعى عليه المال فأنكر وحلفه برىء وحده إنما قلنا كذلك لأنه لو ادعى الأصيل الأداء فعليه البينة لا اليمين تأمل قوله ( ولو أبرأ الطالب الأصيل الخ ) محل براءة الكفيل بإبراءه الطالب الأصيل إذا لم يكفل بشرط براءة الأصيل فإن كفل كذلك برىء الأصيل دون الكفيل لأنها حوالة ط ولو قال ولو برىء الأصيل لشمل ما في الخانية لو مات الطالب والأصيل وارثه برىء الكفيل أيضا ا ه بحر قوله ( برىء الكفيل ) بشرط قبول الأصيل وموته قبل القبول والرد يقول مقام القبول ولو رده ارتد وهل يعود الدين على الكفيل أم لا خلاف كذا في الفتح نهر وفي التتارخانية عن المحيط لا ذكر لهذه المسألة في شيء من الكتب واختلف المشايخ فمنهم من قال لا يبرأ الكفيل أي برد الأصيل الإبراء كما في رد الهبة ومنهم من قال يبرأ الكفيل ا ه قال في الفتح وهذا بخلاف الكفيل فإنه إذا أبرأه صح وإن لم يقبل ولا يرجع على الأصيل ولو كان إبراء الأصيل أو هبته أو التصدق عليه بعد موته فعند أبي يوسف القبول والرد للوارث فإن قبلوا صح وإن ردوا ارتد وقال محمد لا يرتد بردهم كما لو أبرأهم في حال حياته ثم مات وهذا يختص بالإبراء ا ه قوله ( كما مر ) أي قبيل الكفالة بالمال

Section V05/P317–V05/P318

قوله ( وتأخر الدين عنه ) مرتبط بقوله أو أخر عنه وشمل كقيل الكفيل فإذا أخر الطالب عن الأصيل تأخر عن الكفيل وكفيله وإن أخره عن الكفيل الأول تأخر عن الثاني أيضا لا عن الأصيل كما في الكافي وشرطه أيضا قبول الأصيل فلو رده ارتد كما أفاده الفتح قوله ( تأخرت مطالبة المصالح ) مصدر مضاف إلى مفعوله والمراد به المكاتب والفاعل ولي القتيل أو إلى فاعله والمراد به الولي والمفعول المكاتب فإن المصالحة مفاعلة من الطرفين وهذا أولى لئلا يلزم الإظهار في مقام الإضمار فافهم ومثل هذه المسألة ما لو كفل العبد المحجور بما لزمه بعد عتقه فإن المطالبة تتأخر عن الأصيل إلى عتقه ويطالب كفيله للحال لكن في هذين الفرعين تأخر لا بتأخير الطالب فلم يدخلا في كلام المصنف كما أفاده في البحر و النهر قوله ( ولا ينعكس ) أي لو أبرأ الكفيل أو أخر عنه أي أجله بعد الكفالة بالمال حالا لا يبرأ الأصيل ولا يتأخر عنه قال في النهر وإذا لم يبرأ الأصيل لم يرجع عليه الكفيل بشيء بخلاف ما لو وهبه الدين أو تصدق عليه به حيث يرجع ا ه قوله ( نعم لو تكفل بالحال مؤجلا الخ ) أفاد أنه لو كان مؤجلا على الأصيل فكفل به تأخر عنهما بالأولى وإن لم يسم الأجل في الكفالة كما صرح به في الكافي وغيره قوله ( لأن تأجيله على الكفيل تأجيل عليهما ) هذا التعليل غير تام فإن العلة كما في الفتح هي أن الطالب ليس له حال الكفالة حق يقبل التأجيل إلا الدين فبالضرورة يتأجل عن الأصيل بتأجيل الكفيل أما في مسألة المتن وهي ما إذا كانت الكفالة ثابتة قبل التأجيل فقد تقرر حكمها وهو المطالبة ثم طرأ التأجيل عن الكفيل فينصرف إلى ما تقرر عليه بها وهو المطالبة تنبيه ما ذكره الشارح تبعا للهداية وغيرها من أنه يتأجل عليهما يستثنى منه ما إذا أضاف الكفيل الأجل إلى نفسه بأن قال أجلني أو شرط الطالب وقت الكفالة الأجل للكفيل خاصة فلا يتأخر الدين حينئذ عن الأصيل كما ذكره في الفتاوى الهندية ونقل ط عبارتها مطلب لو كفل بالقرض مؤجلا تأجل عن الكفيل دون الأصيل ويستثنى أيضا ما لو كفل بالقرض مؤجلا إلى سنة مثلا فهو على الكفيل إلى الأجل وعلى الأصيل حال كما في البحر عن التتارخانية معزيا إلى الذخيرة و الغياثية ثم نقل خلافه عن تلخيص الجامع من شموله للقرض وأن هذا هو الحيلة في تأجيل القرض وسيذكره الشارح آخر الباب قلت لكن رده العلامة الطرسوسي في أنفع الوسائل بأن هذا إنما قاله الحصيري في شرح الجامع وكل الكتب تخالفه فلا يلتفت إليه ولا يجوز العمل به وقدمنا تمام الكلام عليه قبيل فصل القرض ويؤيده أن الحاكم الشهيد في الكافي صرح بأنه لا يتأخر عن الأصيل وكفى به حجة قوله ( وفيه ) متعلق بقوله يشترط والضمير المجرور عائد إلى قول المتن ولو أبرأ الأصيل الخ ولو أسقط لفظة فيه لكان أوضح و عبارة الدرر هكذا أبرأ الطالب الأصيل إن قبل برئا أي الأصيل والكفيل معا أو أخره عنه تأخر عنهما بلا عكس فيهما ولو أبرأ الكفيل فقط برىء وإن لم يقبل إذ لا دين عليه ليحتاج إلى القبول بل عليه المطالبة وهي تسقط بالإبراء ولو وهب الدين له أي للكفيل إن كان غنيا أو تصدق عليه إن كان فقيرا يشترط القبول كما هو حكم الهبة والصدقة وهبة الدين لغير من عليه الدين تصح إذا سلط عليه والكفيل مسلط على الدين في الجملة كذا في الكافي وبعده له الرجوع على الأصيل ا ه وضمير بعده للقبول وحاصله أن حكم الإبراء والهبة في الكفيل مختلف ففي الإبراء لا يحتاج إلى القبول وفي الهبة والصدقة يحتاج وفي الأصيل متفق فيحتاج إلى القبول في الكل وموته قبل القبول والرد كالقبول شرنبلالية ولم يذكر حكم الرد وأفاد في الفتح أن الإبراء والتأجيل يرتدان برد الأصيل وأما الكفيل فلا يرتد برده الإبراء بل التأجيل

Section V05/P318–V05/P319

والفرق أن الإبراء إسقاط محض في حق الكفيل ليس فيه تمليك مال لأن الواجب عليه مجرد المطالبة والإسقاط المحض لا يحتمل الرد لتلاشي الساقط بخلاف التأخير لعوده بعد الأجل فإذا عرف هذا فإن لم يقبل الكفيل التأخير أو الأصيل فالمال حال يطالبان به للحال ا ه وقدمنا تمام الكلام عليه تنبيه نقل في البحر عن قوله وبطل تعليق البراءة عن الهداية مثل ما هنا من أن إبراء الكفيل لا يرتد بالرد بخلاف إبراء الأصيل ثم نقل عن الخانية لو قال للكفيل أخرجتك عن الكفالة فقال الكفيل لا أخرج لم يصر خارجا ثم قال في البحر فثبت أن إبراء الكفيل أيضا يرتد بالرد ا ه قال في النهر وفيه نظر ولم يبين وجهه وأجاب المقدسي بأن ما في الخانية في معنى الإقالة لعقد الكفالة فحيث لم يقبلها الكفيل بطلت فتبقى الكفالة بخلاف الإبراء لأنه محض إسقاط فيتم بالمسقط ا ه على أن ما في الهداية منصوص عليه في كافي الحاكم قوله ( والتأجيل ) هذا غير موجود في عبارة الدرر كما عرفته نعم هو في الفتح كما ذكرناه آنفا قوله ( لا الكفيل ) أي لا يشترط قبول الكفيل الإبراء والتأجيل لكن لم يذكر في الدرر عدم اشتراطه في التأجيل وهو غير صحيح بل هو شرط كما سمعته من كلام الفتح قوله ( وفي فتاوى ابن نجيم الخ ) ونصها سئل عن رجل ضمن آخر في دين عليه ثمن مبيع أو أجرة لازمة عليه ثم إن رب المال أجله على الكفيل إلى مدة معلومة هل يصير مؤجلا عليه وحده وعلى الأصيل حالا أو مؤجلا عليهما أجاب يصير مؤجلا عليهما كما صرح به في الحاوي القدسي ا ه أقول هذا غير صحيح لمخالفته لعبارات المتون والشروح على أني راجعت الحاوي القدسي فرأيت خلاف ما عزاه إليه ونص عبارة الحاوي وإن أخر الطالب الدين عن الأصيل كان تأخيرا عن الكفيل وإن أخره عن الكفيل لم يكن تأخيرا عن الأصيل ا ه بالحرف وكأن ابن نجيم اشتبه عليه ذلك بما لو تكفل بالحال مؤجلا مع أن صريح السؤال خلافه فافهم قوله ( فليحفظ ) بل الواجب حفظ ما في كتب المذهب لأن هذا سبق نظر فلا يحفظ ولا يلحظ قوله ( وهو المختار ) لأن الناس لا يريدون نفي التعلق أصلا وإنما يريدون نفي التعلق الحسي وإني لا أتعلق به تعلق المطالبة ا ه ح على أن إبراء الأصيل يتوقف على قبوله ولم يوجد قوله ( وإذا حل الدين المؤجل الخ ) أفاد أن الدين يحل بموت الكفيل كما صرح به في الغرر و شرح الوهبانية عن المبسوط وعلله في المنح عن الولوالجية بأن الأجل يسقط بموت من له الأجل قوله ( لا يحل على الأصيل ) وكذا إذا عجل الكفيل الدين حال حياته لا يرجع على المطلوب إلا عند حلول الأجل عند علمائنا الثلاثة وهو نظير ما لو كفل بالزيوف وأدى الجياد تاترخانية قوله ( خير الطالب ) أي في أخذه من أي التركتين شاء لأن دينه ثابت على كل واحد منهما كما في حال الحياة درر قوله ( مثلا ) فالنصف غير قيد قوله ( برئا ) أي الأصيل والكفيل لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين وهو على الأصيل فيبرأ عن خمسمائة وبراءته توجب براءة الكفيل درر قوله ( وإذا شرط براءة الكفيل وحده الخ ) ليس المراد أن الطالب يأخذ البدل في مقابلة إبراء الكفيل عنها وإنما المراد أن ما أخذه من الكفيل محسوب من أصل دينه ويرجع بالباقي على الأصيل بحر ونبه بذلك على الفرق بني هذه وبين المسألة التي عقبها كما يأتي ويوضحه ما في الفتح عن المبسوط لو صالحه على مائة درهم على أن أبرىء الكفيل خاصة من الباقي رجع الكفيل عن الأصيل بمائة ورجع الطالب على الأصيل بتسعمائة لأن إبراء الكفيل يكون فسخا للكفالة ولا يكون إسقاطا لأصل الدين ا ه

Section V05/P319–V05/P320

قوله ( كانت فسخا للكفالة ) هذه عبارة المبسوط كما علمت أي أن البراءة عن باقي الدين التي تضمنها عقد الصلح تتضمن فسخ الكفالة لسقوط المطالبة عن الكفيل بهذا الشرط ولا يسقط بها أصل الدين إذ لو سقط لم يبق للطالب على المطلوب شيء مع أنه يطالبه بالنصف الباقي بخلاف الصور الثلاث فإن مطالبته سقطت عنهما جميعا قوله ( فيبرأ هو ) أي الكفيل وحده عن خمسمائة وهي التي سقطت بعقد الصلح وكذا عن التي دفعها بدلا عن الصلح وهو ظاهر لأن الصلح على بعض الدين أخذ لبعض حقه وإبراء عن الباقي فحيث أخذ الطالب من الكفيل بعض حقه وأبرأه عن باقيه فقد سقطت المطالبة عنه أصلا وبراءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل فلذا قال دون الأصيل قوله ( والكفيل بخمسمائة ) أي ويرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة وهي التي أداها للطالب بدل الصلح في الصور الأربع قوله ( لو بأمره ) أي يرجع بها لو كفل عنه بأمره وإلا فلا رجوع له قوله ( على جنس آخر ) مفهوم قوله على نصفه ا ه ح قوله ( رجع بالألف ) لأن الصلح بجنس آخر مبادلة فيملك الدين فيرجع بجميع الألف فتح وكذا يرجع بجميع الألف لو صالحه على خمسمائة على أن يهب له الباقي كما في الفتح أيضا ومثله في الكافي قوله ( كما مر ) الأولى أن يقول لما مر أي من أنه يملك الدين بالأداء قوله ( صالح الكفيل الطالب الخ ) في الهداية ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل لأن هذا إبراء الكفيل عن المطالبة ا ه ومقتضاه صحة الصلح ولزوم المال وسقوط المطالبة عن الكفيل دون الأصيل وهو خلاف ما ذكره المصنف تبعا للخانية إلا أن يحمل على الكفالة بالنفس لما في التتارخانية الكفيل بالنفس إذا صالح الطالب على خمسمائة دينار على أن أبرئه من الكفالة بالنفس لا يجوز ولا يبرأ عنها فلو كان كفيلا بالنفس والمال على إنسان واحد برىء ا ه وفي الهندية عن الذخيرة صالح على مال لإسقاط الكفالة لا يصح أخذ المال وهل تسقط الكفالة بالنفس فيه روايتان في رواية تسقط وبه يفتى ا ه وحينئذ فيحمل ما في الهداية على الكفالة بالمال توفيقا بين الكلامين تأمل ثم لا يخفى أن الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها في المتن وهي الرابعة هو أن هذه في الصلح عن الكفالة والتي قبلها في الصلح عن المال المكفول به فالمال هنا في مقابلة الإبراء عن الكفالة وهناك في مقابلة الإبراء عن المال الباقي كما مر في عبار المبسوط ومن العجب ما في النهاية حيث جعل عبارة المبسوط المارة تصويرا لما ذكره هنا في الهداية فإنه عكس الموضع لأن كلام المبسوط مفروض في الصلح على إبراء الكفيل فقط عن المال وهو الصورة الرابعة المذكورة في كلام المصنف وكلام الهداية في الصلح على إبراء الكفيل عن المطالبة ولم أر من نبه على ذلك مع أنه نقله في البحر وغيره وأقروه عليه نعم ربما يشعر كلام الفتح بأنه لم يرض به فراجعه قوله ( وهو بإطلاقه يعم الكفالة بالمال والنفس ) قد علمت ما فيه قوله ( برئت إلي ) متعلق بمحذوف حال أي حال كونك مؤديا إلي كما في شرح مسكين أي فهو براءة استيفاء لا براءة إسقاط قوله ( لإقراره بالقبض ) لأن مفاد هذا التركيب براءة من المال مبدؤها من الكفيل ومنتهاها صاحب الدين وهذا هو معنى الإقرار بالقبض من الكفيل فكأنه قال دفعت إلي قوله ( ومفاده ) أي مفاد التعليل المذكور وهذا الكلام لصاحب البحر قوله ( براءة المطلوب ) أي المديون للطالب أي الدائن يعني أنه يفيد أن المطلوب يبرأ من المطالبة التي كانت للطالب عليه وكذا يبرأ منها الكفيل فلا مطالبة له على واحد منهما لإقراره بالقبض إذ لا يستحق القبض أكثر من مرة واحدة قوله ( لا رجوع ) أي للكفيل على المطلوب نعم للطالب أن يأخذ المطلوب بالمال كما في الكافي للحاكم

Section V05/P320–V05/P321

قوله ( لأنه إبراء ) تعليل لعدم الرجوع في الصور الثلاث إذ ليس فيها ما يفيد القبض ليكون إقرارا به بل هو محتمل للإبراء بسبب القبض وللإسقاط فلا يثبت القبض بالشك قوله ( أي إلى ) المراد برئت إلي قوله ( وهو أقرب الاحتمالين ) أي احتمال أنه براءة قبض واحتمال أنه براءة إسقاط ووجه الأقربية ما في الفتح من قوله لأنه إقرار ببراءة ابتداؤها من الكفيل المخاطب وحاصله إثبات البراءة منه على الخصوص مثل قمت وقعدت والبراءة الكائنة منه خاصة كالإيفاء بخلاف البراءة بالابراء فإنها لا تتحقق بفعل الكفيل بل بفعل الطالب فلا تكون حينئذ مضافه إلى الكفيل وما قاله محمد أي من أنه لا يثبت القبض بالشك إنما يتم إذا كان الاحتمالان متساويين ا ه وهذا أيضا ترجيح منه لقول أبي يوسف قوله ( لو كتبه في الصك ) بأن كتب برىء الكفيل من الدراهم التي كفل بها بحر قوله ( عملا بالعرف ) فإن العرف بين الناس أن الصك يكتب على الطالب بالبراءة إذا حصلت بالإيفاء وإن حصلت بالإبراء لا يكتب الصك عليه فجعلت إقرارا بالقبض عرفا ولا عرف عند الإبراء فتح قوله ( وهذا كله الخ ) عزاه في فتح القدير إلى شروح الجامع الصغير وجزم به في الملتقى والدرر وأقره الشرنبلالي وكذا الزيلعي وابن كمال فتعبير البحر عنه بقبل غير ظاهر فافهم والإشارة إلى جميع الألفاظ المارة قال في البحر عن النهاية حتى في برئت إلي لاحتمال لأني أبرأتك مجازا وإن كان بعيدا في الاستعمال ا ه قال في النهر والظاهر أن في لفظ الحل لا يرجع إليه لظهور أنه مسامحة لا أنه أخذ منه شيئا ا ه قلت وفيه نظر يظهر بأدنى نظر قوله ( لمراده ) متعلق بالبيان أي يسأل هل أردت القبض أو لا قوله ( لأنه المجمل ) بكسر ثالثه اسم فاعل أي فإن الأصل في الإجمال أن يرجع فيه إلى المجمل والمراد بالمجمل هنا ما يحتاج إلى تأمل ويحتمل المجاز وإن كان بعيدا لا حقيقة المجمل يعني يرجع إليه إذا كان حاضرا لإزالة الاحتمالات خصوصا إن كان العرف في ذلك اللفظ مشتركا منهم من يقصد القبض ومنهم من يقصد الإبراء فتح قوله ( ومثل الكفالة الحوالة ) في كافي الحاكم و المحتال عليه في جميع ذلك كالكفيل ا ه قال ط فإن قال المحال للمحتال عليه برئت إلي رجع المحتال عليه على المحيل وإن قال أبرأتك لا واختلف فيما إذا قال برئت فقط ا ه وإنما يرجع إذا لم يكن للمحيل دين على المحتال عليه مطلب في بطلان تعليق البراءة من الكفالة بالشرط قوله ( وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ) أي لما فيه من معنى التمليك ويروى أنه يصح لأنه عليه المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق هداية وظاهره ترجيح عدم بطلانه بناء على الصحيح بحر قلت ولذا قال في متن الملتقى و المختار الصحة واعلم أن إضافته تعليق إلى البراءة من إضافة الصفة إلى موصوفها والمعنى وبطلت البراءة المعلقة بالشرط وإذا بطلت البراءة من الكفالة تبقى الكفالة على أصلها فللطالب مطالبة الكفيل بدليل التعليل فليس المراد بطلان تعليق البراءة لأنه يلزم منه بقاء البراءة صحيحة منجزة وتبطل الكفالة بها ولا يناسبه العلة المذكورة لأن نفس التعليق ليس فيه معنى التمليك بل الذي فيه معنى التمليك هو البراءة المعلقة فتبطل ثم رأيت بخط بعض العلماء على نسخة قديمة من شرح المجمع ما نصه معناه أن الكفالة جائزة والشرط باطل ا ه وهذا عين ما قلته قوله ( بالشرط الغير الملائم ) نحو إذا جاء غدا فأنت بريء من المال ومثال الملائم ما لو كفل بالمال أو بالنفس وقال إن وافيت به غدا فأنت بريء من المال فوافاه من الغد فهو بريء من المال كذا في العناية ا ه ح وفي البحر عن المعراج الغير الملائم هو ما لا منفعة فيه للطالب أصلا كدخول الدار ومجيء الغد لأنه غير متعارف ا ه

Section V05/P321–V05/P322

قلت وسئلت عمن قال كفلته عن أنك إن طالبتني به قبل حلول الأجل فلا كفالة لي ويظهر لي أنه من غير الملائم فليتأمل قوله ( على ما اختاره في الفتح والمعراج ) أقول الذي في الفتح هكذا قوله ولا يجوز تعليق الإبراء من الكفالة بالشرط أي بالشرط المتعارف مثل أن يقول إن عجلت لي البعض أو دفعت البعض فقد أبرأتك من الكفالة أما غير المتعارف فلا يجوز ثم قال ويروى أنه يجوز وهو أوجه الخ فهذا شرح لعبارة الهداية التي قدمناها آنفا وقدمنا أن ظاهر ما في الهداية ترجيح الرواية الثانية وأنه اختارها في متن الملتقى وكذا اختارها في الفتح كما ترى والمتبادر من كلام الفتح أن المراد بهذه الرواية جواز الشرط المتعارف لأنه قيد رواية عدم الجواز بالشرط المتعارف وذكر أن غير المتعارف لا يجوز وهو تصريح بما فهم بالأولى ثم ذكر مقابل الرواية الأولى وهي رواية الجواز فعلم أن المراد بها الشرط المتعارف أيضا وأن غير المتعارف لا يجوز أصلا ويحتمل أن يكون قوله ويروى أنه يجوز أي إذا كان الشرط غير متعارف ويلزم منه جواز المتعارف بالأولى فعلى الاحتمال الأول يكون قد اختار في الفتح جواز التعليق بالشرط المتعارف وعلى الثاني اختار جوازه مطلقا وهذا الاحتمال أظهر لأنه حيث قيد رواية عدم الجواز بالمتعارف علم أن غير المتعارف لا يجوز بالأولى ثم اختار مقابل هذه الرواية وهو رواية الجواز أي مطلقا فكان على الشارح أن يقول وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ولو ملائما وروي جوازه مطلقا واختاره في الفتح نعم ذكر في الدرر عن العناية قولا ثالثا وهو عدم جواز التعليق بالشرط لو غير متعارف والجواز لو متعارفا وذكر في المعراج هذا القول وجعله محمل الروايتين وأقره في البحر وقال إن قول الكنز وبطل التعليق محمول على غير المتعارف وتبعه الشارح لكن لا يخفى أن كلام الفتح مخالف لهذا التوفيق لأنه حمل بطلان التعليق على الشرط المتعارف كما علمت فكيف ينسب إليه ما ذكره الشارح فافهم قوله ( وأقره المصنف ) أي في شرحه في هذا المحل أي أقر ما في المعراج من التفصيل والتوفيق قوله ( والمتفرقات ) أي متفرقات البيوع في بحث ما يبطل تعليقه قوله ( ترجيح الإطلاق ) أي رواية بطلان التعليق المتبادر منها الإطلاق عما فصله في المعراج وفي كون الزيلعي رجح ذلك نظر بل كلامه قريب من كلام الهداية المار فراجعه قوله ( قيد بكفالة النفس ) أي باعتبار أن الكلام فيها وإلا فلم يذكر القيد في المتن كالكنز ا ه ح قوله ( مبسوطا في الخانية ) حاصله أن تعليق البراءة من الكفالة بالنفس على وجوه في وجه تصح البراءة ويبطل الشرط كما إذا أبرأ الطالب الكفيل على أن يعطيه الكفيل عشرة دراهم وفيه وجه يصحان كما إذا كان كفيلا بالمال أيضا وشرط الطالب عليه أن يدفع المال ويبرئه من الكفالة بالنفس وفي وجه ببطلان كما إذا شرط الطالب على الكفيل بالنفس أن يدفع إليه المال ويرجع به على المطلوب ا ه قوله ( لا يسترد أصيل الخ ) أي إذا دفع الأصيل وهو المديون إلى الكفيل المال المكفول به ليس للأصيل أن يسترده من الكفيل وإن لم يعطه الكفيل إلى الطالب

Section V05/P322–V05/P323

قال في النهر لأنه أي الكفيل ملكه بالاقتضاء وبه ظهر أن الكفالة توجب دينا للطالب على الكفيل ودينا للكفيل على الأصيل لكن دين الطالب حال ودين الكفيل مؤجل إلى وقت الأداء ولذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهنا أو أبرأه أو وهب منه الدين صح فلا يرجع بأدائه كذا في النهاية ولا ينافيه ما مر من أن الراجح أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة لأن الضم إنما هو بالنسبة إلى الطالب وهذا لا ينافي أن يكون للكفيل دين على المكفول عنه كما لا يخفى وعلى هذا فالكفالة بالأمر توجب ثبوت دينين وثلاث مطالبات تعرف بالتدبر ا ه ما في النهر أي دين ومطالبة حالين للطالب على الأصيل ودين ومطالبة مؤخرين للكفيل على الأصيل أيضا ومطالبة فقط للطالب على الكفيل بناء على الراجح من أنها الضم في المطالبة تنبيه نقل محشي مسكين عن الحموي عن المفتاح أن عدم الاسترداد مقيد بما إذا لم يؤخره الطالب عن الأصيل أو الكفيل فإن أخره له أن يسترده ا ه قلت لكن قوله أو الكفيل لم يظهر لي وجهه تأمل قوله ( بأمره ) متعلق بالكفيل احترازا عن الكفيل بلا أمر كما سيأتي قال في النهر قيد به في الهداية ولا بد منه قوله ( ليدفع للطالب ) متعلق بأدى واعلم أن ما مر من أن الكفيل ملك المؤدى فذلك فيما إذا دفعه إليه الأصيل على وجه القضاء بأن قال له إني لا آمن أن يأخذ منك الطالب حقه فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة بأن المطلوب للكفيل خذ هذا المال وادفعه إلى الطالب حيث لا يصير المؤدى ملكا للكفيل بل هو أمانة في يده لكن لا يكون للمطلوب أن يسترده من الكفيل لأنه تعلق به حق الطالب كذا في الكافي لكن ذكر في الكبرى أن له الاسترداد وأنه أشار إليه في الأصل كذا في الكفالة شرح الهداية وما نقله عن الكافي نقل ط مثل عن العناية و المعراج وعليه مشى في البحر و النهر والمراد بالكافي كافي النسفي أما كافي الحاكم الشهيد الذي جمع كتب ظاهر الرواية فإنه أشار فيه أيضا إلى أن له الاسترداد لو دفعه على وجه الرسالة فإنه ذكر أنه لو قبضه على وجه القضاء فله التصرف فيه وله ربحه لأنه له ولو هلك منه ضمنه ولو قبضه على وجه الرسالة فهلك كان مؤتمنا ويرجع به على الأصيل ولو لم يهلك فعمل به وربح تصدق بالربح لأنه غاصب وكذا في الهداية إشارة إليه حيث ذكر أولا أنه إذا قضاه لا يسترد ثم قال بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة لأنه تمحض أمانة في يده فدل كلامه على أن عدم الاسترداد في الأداء على وجه القضاء لا الرسالة حيث جعله في الرسالة محض أمانة والأمانة مستردة ونقل ط عن غاية البيان أن له الاسترداد قال ومثله في صدر الشريعة قال في اليعقوبية إنه الظاهر لأنه أمانة محضة ويد الرسول يد المرسل فكأنه لم يقبضه فلا يعتبر حق الطالب وهو المتبادر من الهداية ا ه قلت وهو المتبادر أيضا مما في المتون من أن الربح يطيب له فإنه دليل على أن المراد الأداء على وجه القضاء وقول الشارح تبعا للدرر ليدفعه للطالب ظاهره الدفع على وجه الرسالة وهو موافق لما في كافي النسفي وغيره ويفهم منه أنه في الدفع على وجه القضاء له ذلك بالأولى ويمكن حمله على ما في كافي الحاكم وغيره بأن يكون المراد أنه لم يصرح له بأنه يدفعه للطالب بل أضمر ذلك في نفسه وقت الأداء ففي الشرنبلالية عن القنية لو أطلق عند الدفع فلم يبين أنه على وجه القضاء أو الرسالة يقع عن القضاء فافهم تنبيه لو قضى المطلوب الدين إلى الطالب فللمطلوب أن يرجع على الكفيل بما أعطاه كما في الكافي وغيره قوله ( وإن لم يعطه طالبه ) إن وصلية وطالبه بكسر اللام بزنة اسم الفاعل مضاف للضمير وهو المفعول الثاني ليعطه

Section V05/P323–V05/P324

قوله ( ولا يعمل نهيه الخ ) هذا ما أجاب به في البحر حيث قال وقد سئلت عما إذا دفع المديون الدين للكفيل ليؤديه إلى الطالب ثم نهاه عن الأداء هل يعمل نهيه فأجبت إن كان كفيلا بالأمر لم يعمل نهيه لأنه لا يملك الاسترداد وإلا عمل لأنه يملكه ا ه قلت وظاهر قوله ليؤديه أن الدفع على وجه الرسالة فهو مبني على ما في كافي النسفي قوله ( لأنه حينئذ ) أي حين إذ كان كفيلا بلا أمر يملك الأصيل الاسترداد لأن الكفيل لا دين له عليه فلم يملك المؤدى بل هو في يده محض أمانة كما إذا أداه الأصيل إليه على وجه الرسالة وكانت الكفالة بالأمر على ما مر بل هذا بالأولى لما علمت من أنه هنا لا دين له أصلا قوله ( لكنه قدم قبله ما يخالفه ) لعل مراده بالمخالفة أن المصنف لم يقيد متنه بكون الكفيل كفيلا بالأمر وفرق هنا بين كونه بالأمر فلا يعمل نهيه وإلا عمل لكن في شرح المصنف إشارة إلى أن مراده في المتن الكفيل بالأمر وقد علمت أن هذا القيد لا بد منه فلا مخالفة قوله ( حيث قبضه على وجه الاقتضاء ) تقييد للمتن ولتعليله بأنه نماء ملكه وصرح بعده بمفهومه و عبارة الهداية فإن ربح الكفيل فيه فهو له لا يتصدق به لأنه ملكه حين قبضه وهذا إذا قضى الدين ظاهر وكذا إذا قضاه المطلوب بنفسه وثبت له استرداد ما دفع للكفيل وإنما حكمنا بثبوت ملكه إذا قضاه المطلوب بنفسه لأن الكفيل وجب له بمجرد الكفالة على الأصيل مثل ما وجب للطالب على الكفيل وهو المطالبة ا ه موضحا من الفتح وتمامه فيه قوله ( خلافا للثاني ) أي أبي يوسف فعنده يطيب له كمن غصب من إنسان وربح فيه يتصدق بالربح عندهما لأنه استفاده من أصل خبيث ويطيب له عنده مستدلا بحديث الخراج بالضمان فتح قوله ( وندب رده ) مرتبط بقوله بعده فيما يتعين بالتعيين أي أن قوله طاب له أي الربح إنما هو فيما لو كان المؤدى للكفيل شيئا لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير فإن الخبث لا يظهر فيها بخلاف ما يتعين كالحنطة ونحوها بأن كفل عنه حنطة وأداها الأصيل إلى الكفيل وربح الكفيل فيها فإنه يندب رد الربح إلى الأصيل قال في النهر وهذا هو أحد الروايات عن الإمام وهو الأصح وعنه أنه لا يرده بل يطيب له وهو قولهما لأنه نماء ملكه وعنه أنه يتصدق به وتمامه فيه قوله ( إن قضى الدين بنفسه ) أي إن قضاه الأصيل للطالب وهذه العبارة تابع فيها صاحب الدرر الزيلعي وأقره الشرنبلالي لكن اعترضه الواني بأن هذا القيد غير لازم وموهم خلاف المقصود قلت وهو كذلك كما يعلم من الهداية حيث قال في توجيه الأصح وله أي للإمام أنه تمكن الخبث مع الملك لأنه بسبيل من الاسترداد بأن يقضيه بنفسه الخ فجعل إمكان الاسترداد بقضاء الدين بنفسه دليل ثبوت الخبث في الربح مع قيام الملك فعلم أن ذلك غير قيد في المسألة قوله ( الأشبه نعم ولو غنيا ) الذي في العناية وكذا البحر و النهر إن كان فقيرا طاب وإن كان غنيا ففيه روايتان والأشبه أن يطيب له أيضا فكان الأولى للشارح أن يؤخر قوله الأشبه نعم عن قوله ولو غنيا لأن الروايتين فيه لا في الفقير مطلب بيع العينة قوله ( أمر كفيله ببيع العينة ) بكسر العين المهملة وهي السلف يقال باعه بعينة أي نسيئة مغرب وفي المصباح وقيل لهذا البيع عينة لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا ا ه

Section V05/P324–V05/P325

أي قال الأصيل للكفيل اشتر من الناس نوعا من الأقمشة ثم بعه فما ربحه البائع منك وخسرته أنت فعلي فيأتي إلى تاجر فيطلب منه القرض ويطلب التاجر منه الربح ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوبا يساوي عشرة مثلا بخمسة عشر نسيئة فيبيعه هو في السوق بعشرة فيحل له العشرة ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل أو يقرضه خمسة عشر درهما ثم يبيعه المقرض ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب فيبقى عليه الخمسة عشر قرضا درر ومن صورها أن يعود الثوب إليه كما إذا اشتراه التاجر في الصورة الأولى من المشتري الثاني ودفع الثمن إليه ليدفعه إلى المشتري الأول وإنما لم يشتره من المشتري الأول تحرزا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن قوله ( أي بيع العين بالربح ) أي بثمن زائد نسيئة أي إلى أجل وهذا تفسير للمراد من بيع العينة في العرف بالنظر إلى جانب البائع فالمعنى أمر كفيله بأن يباشر عقد هذا البيع مع البائع بأن يشتري منه العين على هذا الوجه لأن الكفيل مأمور بشراء العينة لا ببيعها وأما بيعه بعد ذلك لما اشتراه فليس على وجه العينة لأنه يبيعها حالة بدون ربح قوله ( وهو مكروه ) أي عند محمد وبه جزم في الهداية قال في الفتح وقال أبو يوسف لا يكره هذا البيع لأنه فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا حتى لو باع كاغدة بألف يجوز ولا يكره وقال محمد هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا وقد ذمهم رسول الله فقال إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم أي اشتغلتم بالحرث عن الجهاد وفي رواية سلط عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لكم وقيل إياك والعينة فإنها العينة ثم قال في الفتح ما حاصله إن الذي يقع في قلبي أنه إن فعلت صورة يعود فيها إلى البائع جميع ما أخرجه أو بعضه كعود الثوب إليه في الصورة المارة وكعود الخمسة في صورة إقراض الخمسة عشر فيكره يعني تحريما فإن لم يعد كما إذا باعه المديون في السوق فلا كراهة فيه بل خلاف الأولى فإن الأجل قابله قسط من الثمن والقرض غير واجب عليه دائما بل هو مندوب وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة لأن من العين المسترجعة لا العين مطلقا وإلا فكل بيع بيع العينة ا ه وأقره في البحر و النهر و الشرنبلالية وهو ظاهر وجعله السيد أبو السعود محمل قول أبي يوسف وحمل قول محمد والحديث على صورة العود هذا وفي الفتح أيضا ثم ذموا البياعات الكائنة الآن أشد من بيع العينة حتى قال مشايخ بلخ منهم محمد بن سلمة للتجار إن العينة التي جاءت في الحديث خير من بياعاتكم وهو صحيح فكثير من البياعات كالزيت والعسل والشيرج وغير ذلك استقر الحال فيها على وزنها مظروفة ثم إسقاط مقدار معين على الظرف وبه يصير البيع فاسدا ولا شك أن البيع الفاسد بحكم الغصب المحرم فأين هو من بيع العين الصحيح المختلف في كراهته ا ه قوله ( لأنه إما ضمان الخسران ) أي نظرا إلى قوله علي فإنها للوجوب فلا يجوز كما إذا قال لرجل بايع في السوق فما خسرت فعلي درر قوله ( أو توكيل بمجهول ) أي نظرا إلى الأمر به فلا يجوز أيضا لجهالة نوع الثوب وثمنه درر قوله ( كفل عن رجل ) الأولى أن يقول كفل عن رجل لرجل ليكون مرجع الضمير في له مذكورا وهو الرجل الثاني المكفول له وإن كان معلوما من المقام قوله ( بما ذاب له ) أي بما ثبت ووجب بالقضاء

Section V05/P325–V05/P326

قوله ( عبارة الدرر لزم بلا ضمير ) الذي رأيناه في الدرر لزمه بالضمير وكأنه سقط من نسخة الشارح وهي أولى لأن ضمير له في المواضع الثلاثة للمكفول له وضمير لزمه للمكفول ففيه تشتيت الضمائر مع إيهام عوده للمكفول أيضا كبقية الضمائر المذكورة ولا حاجة إلى تقديره ولا إلى التصريح به لأن لزم بمعنى ثبت فهو قاصر في المعنى لا يحتاج إلى مفعول والمعنى بما ثبت له عليه فلما كان الأولى إسقاطه نبه الشارح عليه فافهم قوله ( أريد به المستقبل ) لأنه معلق عليه فإن المعنى إن وجب لك عليه شيء في المستقبل فأنا كفيل به حتى لو كان له عليه مال ثابت قبل الكفالة لم يكن مكفولا به كما يعلم مما يأتي قوله ( لم يقبل برهانه ) لأنه إنما كفل عنه بمال مقضى بعد الكفالة لأنه جعل الذوب شرطا والشرط لا بد من كونه مستقبلا على خطر الوجود فما لم يوجد الذوب بعد الكفالة لا يكون كفيلا والبينة لم تشهد بقضاء دين وجب بعد الكفالة فلم تقم على من اتصف بكونه كفيلا عن الغائب بل على أجنبي وهذا في لفظ القضاء ظاهر وكذا في ذاب لأن معناه تقرر ووجب وهو بالقضاء بعد الكفالة حتى لو ادعى أني قدمت الغائب إلى قاضي كذا وأقمت عليه بينة بكذا بعد الكفالة وقضى لي عليه بذلك وأقام البينة على ذلك صار كفيلا وضحت الدعوى وقضى على الكفيل بالمال لصيرورته خصما عن الغائب سواء كانت الكفالة بأمره أو لا إلا أنه إذا كانت بغير أمر يكون القضاء على الكفيل خاصة كذا في الفتح وقوله حتى لو ادعى الخ هو معنى ما في الفصول العمادية ادعى على رجل أنه كفل عن فلان بما يذوب له عليه فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر الحق وأقام المدعي بينة أنه ذاب له على فلان كذا فإن يقضي به في حق الكفيل الحاضر وفي حق الغائب جميعا حتى لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره ا ه فإن قوله وأقام المدعي بينة أنه ذاب له على فلان كذا معناه أنه وجب له عليه بالقضاء بعد الكفالة أي أن القاضي قضى له عليه بذلك فحيث برهن على أن الأصيل الغائب محكوم عليه بذلك ثبت شرط الكفالة فصار الكفيل خصما فيثبت عليه المال قصدا أو على الغائب ضمنا بخلاف ما في المتن فإن المدعي برهن على أن له على الأصيل كذا لا على أنه كان حكم له على الأصيل بكذا فلو قبلت هذه البينة يكون قضاء على الغائب قصدا لأن الكفيل لم يصر خصما لأنه لم يثبت شرط كفالته فالفرق بين المسألتين جلي واضح وإن خفي على صاحب النهر وغيره والعجب من قول البحر إن جزمهم هنا بعدم القبول ينبغي أن يكون على الرواية الضعيفة أما على أظهر الروايتين المفتى به من نفاذ القضاء على الغائب فينبغي النفاذ ا ه فإن المفتى به نفاذ القضاء على الغائب من حكم يراه كشافعي حتى لو رفع حكمه إلى الحنفي نفذه كما حرره صاحب البحر نفسه في كتاب القضاء وكلامهم هنا في الحاكم الحنفي فإن حكمه لا ينفذ لما علمته من عدم الخصم قوله ( وإن برهن الخ ) هذه مسألة مبتدأة غير داخلة تحت قوله كفل بما ذاب الخ كما نبه عليه صدر الشريعة وابن الكمال وغيرهما لأن الكفالة هنا بمال مطلق كما يأتي قوله ( وهو كفيل ) أي بذلك المال قوله ( فللكفيل الرجوع ) أي فإذا قضى عليهما أي على الكفيل الحاضر وعلى الأصيل الغائب ثبت للكفيل بالأمر الرجوع على الغائب بلا إعادة بينة عليه إذا حضر لأنه صار مقضيا عليه ضمنا

Section V05/P326–V05/P327

قوله ( لأن المكفول به هنا ) أي في قوله وإن برهن الخ مال مطلق أي غير مقيد بكونه ثابتا بعد الكفالة بخلاف ما تقدم في قوله كفل بما ذاب الخ لأن الكفالة فيه بمال موصوف بكونه مقضيا به بعد الكفالة فما لم تثبت تلك الصفة لا يكون كفيلا فلا يكون خصما كما في شرح الجامع لقاضيخان وهذا تعليل الأصل القضاء على الكفيل وأما كون القضاء يتعدى إلى الأصيل لو الكفالة بأمره ولا يتعدى لو بدون أمره فوجهه كما في النهر أن الكفالة بلا أمر إنما تفيد قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى زعمه إلى غيره أما بالأمر الثابت فيتضمن إقرار المطلوب بالمال إذ لا يأمر غيره بقضاء ما عليه إلا وهو معترف به فلذا صار مقضيا عليه ثم قال في النهر وفي الجامع الكبير جعل المسألة مربعة إذ الكفالة إما مطلقة ككفلت بما لك على فلان أو مقيدة بألف درهم وكل إما بالأمر أو بدونه وقد علمت أن المقيدة إذا كانت بالأمر كان القضاء بها عليهما وإلا فعلى الكفيل فقط وأما المطلقة فإن القضاء بها عليهما سواء كانت بالأمر أو لا لأن الطالب لا يتوصل لإثبات حقه على الكفيل إلا بعد إثباته على الأصيل وهذا لأن المذهب أن القضاء على الغائب لا يجوز ا ه وتمامه في الفتح قوله ( وهذه حيلة الخ ) ذكر في البحر الأوجه الأربعة المذكورة آنفا عن الجامع ثم ذكر أن المطلقة هي الحيلة في القضاء على الغائب وأن المقيدة لا تصلح للحيلة لأن شرط التعدي على الغائب كونها بأمره ا ه قلت وطريق جعلها حيلة هو المواضعة الآتية بشرط أن يكون له بينة على الدين الذي له على الغائب وهذا ظاهر في المطلقة عن التقييد بمقدار من المال سواء كانت الكفالة بالأمر أو لا فيتعدى فيها الحكم إلى الغائب لأن الكفيل إذا أقر بالكفالة وأنكر الدين على الأصيل فبرهن المدعي على الدين وقدره لإلزام الكفيل به لا يمكن إثباته إلا بعد إثباته على الأصيل فيثبت عليهما لأن المذهب عندنا كما في الفتح أن القضاء على الغائب لا يجوز إلا إذا ادعى على الحاضر حقا لا يتوصل إليه إلا بإثباته على الغائب فإذا ثبت عليهما ثم أبرأ المدعي الكفيل يبقى المال ثابتا على الغائب وأما الكفالة المقيدة بألف مثلا فلا يتعدى الحكم فيها إلى الغائب إلا إذا كانت بأمره كما مر تقريره وإنما لم تصلح للحيلة مع تعدي الحكم فيها لأنه يحتاج إلى إثبات كون الكفالة بالأمر وليس له بينة على ذلك ولا تجوز الحيلة بإقامة شهود الزور وإقرار الكفيل بالدين يقتصر عليه ولا يتعدى إلى الغائب فضلا عن إقراره بكون الكفالة بأمر الغائب وبهذا التقرير يظهر لك أن الإشارة في قول الشارح وهذه لا مرجع لها لأن المذكور في كلامه الكفالة المقيدة وفي بقسميها لا تصلح للحيلة فافهم قوله ( وكذا الحوالة ) عبارة الفتح وكذا الحوالة على هذه الوجوه ا ه أي إنها تكون مطلقة ومقيدة وكل منهما بالأمر وبدونه فهي مربعة أيضا وبيانه ما في شرح المقدسي عن التحرير شرح الجامع الكبير وكذا لو شهدوا على الحوالة المطلقة يكون قضاء على الحاضر والغائب ادعى الأمر أو لم يدع فإن شهدوا بالحوالة المقيدة إن ادعى الأمر يكون قضاء على الحاضر والغائب فيرجع وإن لم يدع الأمر يكون قضاء على الحاضر خاصة ولا يرجع وتمامه فيه وبه ظهر أن الإشارة بقوله وكذا الحوالة راجعة إلى أصل المسألة لا إلى بيان جعلها حيلة لأن شرط صحة الحوالة كون المال معلوما كما سيأتي فلو قال له إن فلانا أحالني عليك بألف درهم فأقر له بالحوالة بها كان مقرا بالمال فيلزمه ولا يمكن المدعي إثباته على الغائب بالبينة وهذه حوالة مطلقة لأنها لم تقيد بنوع مخصوص كما سيأتي بيانها في بابها إن شاء الله تعالى هذا ما ظهر لي قوله ( كفالته بالدرك ) هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع كما مر

Section V05/P327–V05/P328

نهر قوله ( تسليم المبيع ) أي تصديق منه بأن المبيع ملك للبائع لأنها إن كانت مشروطة في البيع فتمامه بقبول الكفيل فكأنه هو الموجب له وإن لم تكن مشروطة فالمراد بها إحكام البيع وترغيب المشتري فينزل منزلة الإقرار بالملك فكأنه قال اشتراها فإنها ملك البائع فإن استحقت فأنا ضامن ثمنها نهر قوله ( كشفعة ) أي لو كان الكفيل شفيعها فلا شفعة له بحر لرضاه بشراء المشتري قوله ( فلا دعوى له ) أي فلا تسمع دعواه بالملك فيها وبالشفعة وبالإجارة بحر قوله ( كتب فيه ) بالبناء للمجهول وقوله باع ملكه الخ جملة قصد بها لفظها نائب الفاعل وجملة كتب الخ صفة لصك قوله ( كما لو شهد بالبيع الخ ) لأن الشهادة به على إنسان إقرار منه بنفاذ البيع باتفاق الروايات نهر عن الزيلعي قوله ( مطلق عما ذكر ) أي عن قيد الملكية وكونه نافذا باتا فتسمع دعواه الملك بعده إذ ليس فيه ما يدل على إقراره بالملك للبائع لأن البيع قد يصدر من غير المالك ولعله كتب شهادته ليحفظ الواقعة بخلاف ما تقدم فإنه مقيد بما ذكر درر أي ليسعى بعد ذلك في تثبيت البينة فتح قوله ( لأنه مجرد إخبار ) ولو أخبر بأن فلانا باع شيئا كان له أن يدعيه درر وقولهم هنا إن الشهادة لا تكون إقرارا بالملك يدل بالأولى على أن السكوت زمانا لا يمنع الدعوى بحر وفي حاشية السيد أبي السعود لكن نقل شيخنا عن فتاوى الشيخ الشلبي أن حضوره مجلس البيع وسكوته بلا عذر مانع له من الدعوى بعد ذلك حسما لباب التزوير ا ه قلت سيأتي آخر الكتاب قبيل الوصايا إن شاء الله تعالى أن ذلك في القريب والزوجة وكذا في الجار إذا سكت بعد ذلك زمانا وفي دعوى الخيرية أن علماءنا نصوا في متونهم وشرحهم وفتاويهم أن تصرف المشتري في المبيع مع اطلاع الخصم ولو كان أجنبيا بنحو البناء أو الغراس أو الزرع يمنعه من سماع الدعوى قوله ( ولم يذكر الختم الخ ) أي كما قال في الكنز وشهادته وختمه قال في الفتح الختم أمر كان في زمانهم إذا كتب اسمه في الصك جعل اسمه تحت رصاص مكتوبا ووضع نقش خاتمه كي لا يطرقه التبديل وليس هذا في زماننا ا ه فالحكم لا يتفاوت بين أن يكون فيه ختم أو لا كذا في العناية قال في النهر ولم أر ما لو تعارفوا رسم الشهادة بالختم فقط والذي يجب أن يعول عليه اعتبار المكتوب في الصك فإن كان فيه ما يفيد الاعتراف بالملك ثم ختم كان اعترافا به وإلا لا ا ه قوله ( إلى شهر ) أي بعد شهر فلا مطالبة لك علي الآن قوله ( هو ) أي الضمان قوله ( فالقول للضامن ) أي مع يمينه في ظاهر الرواية ط عن الشلبي واحترز به عما روي عن الثاني أن القول للمقر له قوله ( لأنه ينكر المطالبة ) أي في الحال قوله ( لأن المقر له ينكر الأجل ) فإن المقر بالدين أقر بما هو سبب المطالبة في الحال إذ الظاهر أن الدين كذلك لأنه إنما يثبت بدلا عن قرض أو إتلاف أو بيع ونحوه والظاهر أن العاقل لا يرضى بخروج مستحقه في الحال إلا لبدل في الحال فكان الحلول الأصل والأجل عارض فكان الدين المؤجل معروضا لعارض لا نوعا ثم ادعى لنفسه حقا وهو تأخيرها والآخر ينكره وفي الكفالة ما أقر بالدين على ما هو الأصح بل بحق المطالبة بعد شهر والمكفول له يدعيها في الحال والكفيل ينكر ذلك فالقول له وهذا لأن التزام المطالبة يتنوع إلى التزامها في الحال أو في المستقبل كالكفالة بما ذاب أو بالدرك فإنما أقر بنوع منها فلا يلزم بالنوع الآخر ا ه فتح قوله ( وخاف الكذب ) أي إن أنكر الدين قوله ( أو حلوله ) أي دعوى المقر له أنه حال بسبب إقرار المقر بالدين

Section V05/P328–V05/P329

قوله ( أن يقول الخ ) أي المدعى عليه للمدعي وقيل إذا قال ليس لك علي حق فلا بأس به إذا لم يرد إتواء حقه زيلعي ولم يذكر أمر حلفه لو استحلف والظاهر أن له ذلك إذ مجرد إنكاره مما لا أثر له نهر أي أن قوله لا بأس به أي بإنكاره المذكور لا أثر لا لأن الخصم يطلب تحليفه ويكذبه في الإنكار فالإذن له بالإنكار إذن بالحلف ولا يخفى أن ليس للنفي في الحال إلا لقرينة على خلافه فإذا حلف وقال ليس لك علي حق أي في الحال فهو صادق فافهم قوله ( إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع ) الظرف متعلق بقوله ولا يؤخذ وأراد بالاستحقاق الناقل أما المبطل كدعوى النسب ودعوى الوقف في الأرض المشتراة أو أنها كانت مسجدا يرجع على الكفيل وإن لم يقض بالثمن على المكفول عنه ولكل الرجوع على بائعه وإن لم يرجع عليه بخلاف الناقل ومر تمام أحكامه في بابه قيد بالاستحقاق لأنه لو انفسخ بخيار رؤية أو شرط أو عيب لم يؤاخذ الكفيل به وبالثمن لأنه لو بنى في الأرض لا يرجع على الكفيل بقيمة البناء وكذا لو كان المبيع أمة استولدها المشتري وأخذ من المشتري مع الثمن قيمة الولد والعقر لم يرجع على الكفيل إلا بالثمن كذا في السراج نهر قوله ( لا ينتقض البيع ) ولهذا لو أجاز المستحق البيع قبل الفسخ جاز ولو بعد قبضه وهو الصحيح فما لم يقض بالثمن على البائع لا يجب رد الثمن على الأصيل فلا يجب على الكفيل وقوله كما مر أي في باب الاستحقاق وانظر ما كتبناه هناك قوله ( أي الموظف في كل سنة ) لأنه دين له مطالب من جهة العباد فصار كسائر الديون وتمامه في الزيلعي وهذا التعليل اعتمدوه جميعا فيدل على اختصاص الخراج المضمون بالموظف أما خراج المقاسمة فجزء من الخارج وهو عين غيره مضمون حتى لو هلك لا يؤخذ بشيء والكفالة بأعيان لا تجوز ط قوله ( على خلاف ما أطلقه في البحر ) فإنه قال وأطلقه فشمل الخراج الموظف وخراج المقاسمة وخصصه بعضهم بالموظف الخ ووجه الاعتراض على البحر حيث حمل كلام الكنز على الإطلاق مع وجود القرينة المذكورة على التقييد بالموظف فكان الأولى التقييد فافهم وكذا التعليل المار يدل عليه ولذا قال في الفتح وقد قيدت الكفالة بما إذا كان خراجا موظفا لا خراج مقاسمة فإنه غير واجب في الذمة قوله ( منقوض ) النقض لصاحب البحر قوله ( وكذا النوائب ) جمع نائبة وفي الصحاح النائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر ا ه وفي اصطلاحهم ما يأتي قال في الفتح قيل أراد بها ما يكون بحق كأجرة الحراس وكرى النهر المشترك والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء الأسرى إذا لم يكن في بيت المال شيء وغيرهما مما هو بحق فالكفالة به جائزة بالاتفاق لأنها واجبة على كل مسلم موسر بإيجاب طاعة ولي الأمر فيما فيه مصلحة المسلمين ولم يلزم بيت المال أو لزمه ولا شيء فيه وإن أريد بها ما ليس بحق كالجبايات الموظفة على الناس في زماننا ببلاد فارس على الخياط والصباغ وغيرهم للسلطان في كل يوم أو شهر فإنها ظلم فاختلف المشايخ في صحة الكفالة بها فقيل تصح إذ العبرة في صحة الكفالة وجود المطالبة إما بحق أو باطل ولهذا قلنا إن من تولى قسمتها بين المسلمين فعدل فهو مأجور وينبغي أن من قال الكفالة ضم في الدين يمنعها هنا ومن قال في المطالبة يمكن أن يقول بصحتها أو يمنعها بناء على أنها في المطالبة بالدين أو مطلقا ا ه أي فإن قال بالدين منعها وإن قال مطلقا أي بالدين وغيره أجازها قوله ( حتى لو أخذت الخ ) تأييد للقول بجواز الكفالة بها فإنها إذا أخذت من الأكار وجاز له الرجوع بها بلا كفالة فمع الكفالة بالأولى لكن في البزازية لا يرجع الأكار في ظاهر الرواية وقال الفقيه يرجع وإن أخذ من الجار لا يرجع

Questions