Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V05/P351–V05/P353

وذكر في الفواكه البدرية أنه المذهب ولكن عرف المتشرعين والموثقين الآن على أنه ليس بحكم ولذا يقال ولما ثبت عنده حكم والوجه أن يقال إن وقع الثبوت على مقدمات الحكم كقول المسجل ثبت عنده جريان العين في ملك البائع إلى حين البيع فليس بحكم إذا كان المقصود من الدعوى الحكم على البائع بملك المشتري للعين المبيعة وإلا فهو حكم وتمامه فيها وفيها أيضا مطلب في التنفيذ وأما التنفيذ فالأصل فيه أن يكون حكما إذ القضاء قوله أنفذت عليك القضاء قالوا وإذا رفع إليه قضاء قاض أمضاه بشروطه وهذا هو التنفيذ الشرعي ومعنى رفع اليد حصلت عنده فيه خصومة شرعية وأما التنفيذ المتعارف في زماننا غالبا فمعناه إحاطة القاضي الثاني علما بحكم الأول على وجه التسليم له ويسمى اتصالا ا ه ملخصا وسيأتي تمام الكلام عليه في آخر فصل الحبس مطلب أمر القاضي هل هو حكم أو لا وأما أمر القاضي فاتفقوا أمره بحبس المدعى عليه قضاء بالحق كأمره بالأخذ منه وعلى أن أمره بصرف كذا من وقف الفقراء إلى فقير من قرابة الواقف ليس بحكم حتى لو صرفه إلى فقير آخر صح واختلفوا في قوله سلم الدار وتمام الكلام عليه في البحر والنهر وأطلق الشارح في الفروع آخر الفصل الآتي تبعا للبزازي أنه حكم إلا في مسألة الوقف وسيأتي تمامه مطلب الحكم الفعلي وأما الحكم الفعلي فسيأتي في الفروع هناك أن فعل القاضي حكم إلا في مسألتين وحقق ابن الغرس أنه ليس بحكم وأطال الكلام عليه في البحر والنهر وسيأتي توضيحه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( ومحكوم به ) وهو أربعة أقسام حق الله تعالى المحض كحد الزنا أو الخمر وحق العبد المحض وهو ظاهر وما فيه الحقان وغلب فيه حق الله تعالى كحد القذف أو السرقة أو غلب فيه حق العبد كالقصاص والتعزير ابن الغرس وشرطه كونه معلوما بحر عن البدائع وعن هذا فالحكم بالموجب بفتح الجيم لا يكفي ما لم يكن الموجب أمرا واحدا كالحكم بموجب البيع أو الطلاق أو العتاق وهو ثبوت الملك والحرية وزوال العصمة فلو أكثر فإن استلزم أحدهما الآخر صح كالحكم على الكفيل بالدين فإن موجبه الحكم عليه به وعلى الأصيل الغائب وإلا فلا كما لو وقع التنازع في بيع العقار فحكم شافعي بموجبه فإنه لا يثبت به منع الجار عن الشفعة فللحنفي الحكم بها وأطال في بيانه العلامة ابن الغرس وسيذكره الشارح آخر الفصل الآتي لكن هذا في الحقيقة راجع إلى اشتراط الدعوى في الحكم كما أشار إليه في البحر ويأتي ذكره في الطريق قوله ( وله ) أي ومحكوم له وهو الشرع كما في حقوقه المحضة أو التي غلب فيها حقه ولا حاجة في ذلك إلى الدعوى بخلاف ما تمحض فيها حق العبد أو غلب والعبد هو المدعي وعرفوه بمن لا يجبر على الخصومة إذا تركها وقيل غير ذلك والشرط فيه بالإجماع حضرته أو حضرة نائب عنه كوكيل أو ولي أو وصي فالمحكوم له المحجور كالغائب ا ه ملخصا من الفواكه البدرية قوله ( ومحكوم عليه ) وهو العبد دائما لكنه إما متعين واحدا أو أكثر كجماعة اشتركوا في قتل فقضي عليهم بالقصاص أو لا كما في القضاء بالحرية الأصلية فإنه حكم على كافة الناس بخلاف العارضة بالإعتاق فإنه جزئي واختلفوا في الوقف والصحيح المفتى به أنه لا يكون على الكافة فتسمع فيه دعوى الملك أو وقف آخر والمحكوم عليه في حقوق الشرع من يستوفي منه حق سواء كان مدعى عليه أو لا كما مرت الإشارة إليه ا ه ملخصا من الفواكه وسيذكر المصنف آخر الفصل الآتي حكاية الخلاف في نفاذ الحكم على الغائب ويأتي تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( وحاكم ) هو إما الإمام أو القاضي أو المحكم أما الإمام فقال علماؤنا حكم السلطان العادل ينفذ واختلفوا في المرأة فيما سوى الحدود والقصاص وإطلاقهم يتناول أهلية الفاسق الجاهل وفيه بحث

Section V05/P353–V05/P354

وأما المحكم فشرطه أهلية القضاء ويقضي فيما سوى الحدود والقصاص ثم القاضي تتقيد ولايته بالزمان والمكان والحوادث ا ه ملخصا من الفواكه وجميع ذلك سيأتي مفرقا في مواضعه مع بيان بقية صفة الحاكم وشروطه قوله ( وطريق ) طريق القاضي إلى الحكم يختلف بحسب اختلاف المحكوم به والطريق فيما يرجع إلى حقوق العباد المحضة عبارة عن الدعوى والحجة وهي إما البينة أو الإقرار أو اليمين أو النكول عنه أو القسامة أو علم القاضي بما يريد أن يحكم به أو القرائن الواضحة التي تصير الأمر في حيز المقطوع به فقد قالوا لو ظهر إنسان من دار بيده سكين وهو متلوث بالدم سريع الحركة عليه أثر الخوف فدخلوا الدار على الفور فوجدوا فيها إنسانا مذبوحا بذلك الوقت ولم يوجد أحد غير ذلك الخارج فإنه يؤخذ به وهو ظاهر إذ لا يمتري أحد في أنه قاتله والقول بأنه ذبحه آخر ثم تسور الحائط أو أنه ذبح نفسه احتمال بعيد لا يلتفت إليه إذ لم ينشأ عن دليل ا ه من الفواكه لابن الغرس ثم أطال هنا في بيان الدعوى وتعريفها وشروطها إلى أن قال ثم لا يشترط في الطريق إلى الحكم أن تكون بتمامها عند القاضي الواحد حتى لو ادعى عند نائب القاضي وبرهن ثم وقعت الحادثة إلى القاضي أو بالعكس صح وله أن يبني على ما وقع أولا ويقضي ا ه وستأتي هذه متنا ثم قال في الفصل السابع وقد اتفق أئمة الحنفية والشافعية على أنه يشترط لحصة الحكم واعتباره في حقوق العباد الدعوى الصحيحة وأنه لا بد في ذلك من الخصومة الشرعية وإذا كان القاضي يعلم أن باطن الأمر ليس كظاهره وأنه لا تخاصم ولا تنازع في نفس الأمر بين المتداعيين ليس له سماع هذه الدعوى ولا يعتبر القضاء المترتب عليها ولا يصح الاحتيال لحصول القضاء بمثل وأما إذا لم يعلم عذر ونفذ قضاؤه ولعمري هذا شيء عمت به البلوى وبلغت شهرة اعتباره الغاية القصوى ا ه ملخصا ونقله المصنف في المنح بتمامه وأقره فراجعه وكذا جزم به في فتاواه تنبيه بقي طريق ثبوت الحكم أي بعد وقوعه وعليه اقتصر في البحر فقال له وجهان أحدهما اعترافه حيث كان مولى فلو معزولا فكواحد من الرعايا لا يقبل قوله إلا فيما في يده الثاني الشهادة على حكمه بعد دعوى صحيحة إن لم يكن منكرا أما لو شهدا أنه قضى بكذا وقال لم أقض لا تقبل شهادتهما خلافا لمحمد ورجح في جامع الفصولين قول محمد لفساد قضاة الزمان ا ه وسيأتي تمام الكلام عند قول المصنف ولم يعمل بقول معزول وقد ذكر في البحر فروعا كثيرا في أحكام القضاء يلزم الوقوف عليها قوله ( وأهله أهل الشهادة ) أهل الأول خبر مقدم والثاني مبتدأ مؤخر لأن الجملة الخبرية يحكم فيها بمجهول على معلوم فإذا علم زيد وجهل قيامه تقول زيد القائم وإذا علم وجهل أنه زيد تقول القائم زيد ولذا قالوا لما كان أوصاف الشهادة أشهر عند الناس عرف أوصافه بأوصافها ثم الضمير في أهله راجع إلى القضاء بمعنى من يصح منه أو بمعنى من يصح توليته كما في البحر وحاصله أن شروط الشهادة من الإسلام والعقل والبلوغ والحرية وعدم العمى والحد في قذف شروط لصحة توليته ولصحة حكمه بعدها ومقتضاه أن تقليد الكافر لا يصح وإن أسلم قال في البحر وفي الواقعات الحسامية الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة فإن الكفر لا ينافي ابتداء القضاء في إحدى الروايتين حتى لو قلد الكافر ثم أسلم هل يحتاج إلى تقليد آخر فيه روايتان ا ه قال في البحر وبه علم أن تقليد الكافر صحيح وإن لم يصح قضاؤه على المسلم حال كفره ا ه وهذا ترجيح لرواية صحة التولية أخذا من كون الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة خلافا لما مشى عليه المصنف في باب التحكيم من رواية عدم الصحة وفي الفتح قلد عبد فعتق جاز قضاؤه بتلك الولاية بلا حاجة إلى تجديد بخلاف تولية صبي فأدرك

Section V05/P354–V05/P355

ولو قلد كافر فأسلم قال محمد هو على قضائه فصار الكافر كالعبد الفرق أن كلا منهما له ولاية وبه مانع وبالعتق والإسلام يرتفع أما الصبي فلا ولاية له أصلا وما في الفصول لو قال لصبي أو كافر إذا أدركت فصل بالناس أو اقض بينهم جاز لا يخالف ما ذكر في الصبي لأن هذا تعليق الولاية والمعلق معدوم قبل الشرط وما تقدم تنجيز ا ه وبه ظهر أن الأولى كون المراد في مرجع الضمير من يصح منه القضاء لا من تصح توليته إلا أن يراد بها الكاملة وهي النافذة الحكم وأما تولية الأطروش فسيذكرها الشارح قوله ( ويرد عليه الخ ) أي على ما في الحواشي من تقييده بالمسلمين فكان عليه إسقاطه ليكون المراد أداءها على من يقضي عليه فيدخل الكافر لكن التفسير بالأداء احتراز عن التحمل لأنه يصح تحملها حالة الكفر والرق لا أداؤها فينافي ذلك والتحقيق أن يقال كما يعلم مما قدمناه إن كان المراد بمرجع الضمير من تصح توليته يكون المراد بالشهادة تحملها فيدخل فيه العبد والكافر نعم يخرج عنه الصبي لعدم ولايته أصلا وإن كان المراد من يصح منه القضاء يكون المراد بالشهادة أداءها فقط فيدخل فيه الكافر المولى على أهل الذمة فإنه يصح قضاؤه عليهم حالا وكونه قاضيا خاصا لا يضر كما لا يضر تخصيص قاضي المسلمين بجماعة معينين لأن المراد من يصح قضاؤه في الجملة وعلى كل فالواجب إسقاط ذلك القيد إلا أن يكون مراده تعريف القاضي الكامل قوله ( ليحكم بين أهل الذمة ) أي حال كفره وإلا فقد علمت أن الكافر يصح توليته مطلقا لكن لا يحكم إلا إذا أسلم مطلب في حكم القاضي الدرزي والنصراني تنبيه ظهر من كلامهم حكم القاضي المنصوب في بلاد الدروز في القطر الشامي ويكون درزيا ويكون نصرانيا فكل منهما لا يصح حكمه على المسلمين فإن الدرزي لا ملة له كالمنافق والزنديق وإن سمى نفسه مسلما وقد أفتى في الخيرية بأنه لا تقبل شهادته على المسلم والظاهر أنه يصح حكم الدرزي على النصراني وبالعكس تأمل وهذا كله بعد كونه منصوبا من طرف السلطان أو مأموره بذلك وإلا فالواقع أنه ينصبه أمير تلك الناحية ولا أدري أنه مأذون له بذلك أم لا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لكن جرت العادة أن أمير صيدا يولي القضاء في تلك الثغور والبلاد بخلاف دمشق ونحوها فإن أميرها ليس له ذلك فيها بدليل أن لها قاضيا في كل سنة يأتي من طرف السلطان ثم رأيت في الفتح قال والذي له ولاية التقليد الخليفة والسلطان الذي نصبه الخليفة وأطلق له التصرف وكذا الذي ولاه السلطان ناحية وجعل له خراجها وأطلق له التصرف فإن له أن يولي ويعزل كذا قالوا ولا بد من أن يصرح له بالمنع أو يعلم بذلك بعرفهم فإن نائب الشام وحلب في ديارنا يطلق لهم التصرف في الرعية والخراج ولا يولون القضاء ولا يعزلون ا ه والله سبحانة أعلم قوله ( وشرط أهليتها الخ ) تكرار مع قوله وأهله أهل الشهادة ا ه ح والظاهر أن المصنف ذكر الجملة الأولى تبعا للكنز وغيره ثم ذكر الثانية تبعا للغرر توضيحا وشرحا للأولى وأما الجواب بأنه ذكرها ليرتب عليها قوله والفاسق أهلها فغير مفيد فافهم قوله ( فلذا قيل الخ ) علة للعلة قوله ( والفاسق أهلها ) سيأتي بيان الفسق والعدالة في الشهادات وأفصح بهذه الجملة دفعا لتوهم من قال إن الفاسق ليس بأهل للقضاء فلا يصح قضاؤه لأنه لا يؤمن عليه لفسقه وهو قول الثلاثة واختاره الطحاوي قال العيني وينبغي أن يفتى به خصوصا في هذا الزمان ا ه أقول لو اعتبر هذا لا نسد باب القضاء خصوصا في زماننا فلذا كان ما جرى عليه المصنف هو الأصح كما في الخلاصة وهو أصح الأقاويل كما في العمادية نهر وفي الفتح والوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة وإن كان جاهلا فاسقا وهو ظاهر المذهب عندنا وحينئذ فيحكم بفتوى غيره ا ه

Section V05/P355–V05/P356

قوله ( لكنه لا يقلد وجوبا الخ ) قال في البحر وفي غير موضع ذكر الأولوية يعني الأولى أن لا تقبل شهادته وإن قبل جاز وفي الفتح ومقتضى الدليل أن لا يحل أن يقضي بها فإن قضى جاز ونفذ ا ه ومقتضاه الإثم وظاهر قوله تعالى الحجرات 6 أنه لا يحل قبولها قبل تعرف حاله وقولهم بوجوب السؤال عن الشاهد سرا وعلانية طعن الخصم أولا في سائر الحقوق على قولهما المفتى به يقتضي الإثم بتركه لأنه للتعرف عن حاله حتى لا يقبل الفاسق وصرح ابن الكمال بأن من قلد فاسقا يأثم وإذا قبل القاضي شهادته يأثم ا ه قوله ( به يفتى ) راجع لما في المتن فقد علمت التصريح بتصحيحه وبأنه ظاهر المذهب وأما كون عدم تقليده واجبا ففيه كلام كما علمت فافهم قوله ( وقيده ) أي قيد قبول شهادة الفاسق المفهوم من قابل ا ه ح وعبارة الدرر حتى لو قبلها القاضي وحكم بها كان آثما لكنه ينفذه وفي الفتاوي القاعدية هذا إذا غلب على ظنه صدقه وهو مما يحفظ ا ه قلت والظاهر أنه لا يأثم أيضا لحصول التبين المأمور به في النص تأمل قال ط فإن لم يغلب على ظن القاضي صدقه بأن غلب كذبه عنده أو تساويا فلا يقبلها أي لا يصح قبولها أصلا هذا ما يعطيه المقام ا ه قوله ( واستثنى الثاني ) أي أبو يوسف من الفاسق الذي يأثم القاضي بقبول شهادته والظاهر أن هذا مما يغلب على ظن القاضي صدقه فيكون داخلا تحت كلام القاعدية فلا حاجة إلى استثنائه على ما استظهرناه آنفا تأمل قوله ( سيجيء تضعيفه ) أي في الشهادات حيث قال وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادق فقول الثاني وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل وأقره المصنف ا ه قلت قدمنا آنفا عن البحر أن ظاهر النص أنه لا يحل قبول شهادة الفاسق قبل تعرف حاله فإذا ظهر للقاضي من حاله الصدق وقبله يكون موافقا للنص إلا أن يريد بالنص قوله تعالى الطلاق 2 لكن فيه أن دلالته على عدم قبول العدل إنما هي بالمفهوم وهو غير معتبر عندنا ولا سيما هو مفهوم لقب مع أن الآية الأولى تدل على قبول قوله عند التبين عن حاله كما قلنا تأمل قوله ( وفي معروضات المفتي أبي السعود ) أي المسائل التي عرضها على سلطان زمانه فأمر بالعمل بها قوله ( في وجود العدالة ) هذا كان في زمنه وقد وجد التساوي في عدمها الآن فلينظر من يقدم ط قوله ( إذا كانت دنيوية ) سيذكر تفسيرها عن شرح الشرنبلالي واحترز بالدنيوية عن الدينية فإن من عادى غيره لارتكابه ما لا يحل لا يتهم بأنه يشهد عليه بزور بخلاف المعاداة الدنيوية وعن هذا قبلت شهادة المسلم على الكافر وإن كان عدوه من حيث الديانة وكذا شهادة اليهودي على النصراني قوله ( ولو قضى القاضي بها لا ينفذ ) دفع به ما يتوهم أنها مثل شهادة الفاسق فإنه تقدم أنه يصح قبولها وإن أثم القاضي فشهادة العدو ليست كذلك بل هي كما لو قبل شهادة العبد والصبي قوله ( ذكره يعقوب باشا ) أي في حاشيته على صدر الشريعة وقال في الخيرية والمسألة دوارة في الكتب مطلب في قضاء العدو على عدوه قوله ( فلا يصح قضاؤه عليه ) أي إذا كانت شهادة العدو على عدوه لا تقبل ولو قضى بها القاضي لا ينفذ يتفرع عليه أن القاضي لو قضى على عدوه لا يصح لما تقرر الخ وبه سقط ما قيل إن ما ذكره عن اليعقوبية مكرر مع هذا فافهم تنبيهإذا لم يصح قضاؤه عليه فالمخلص إنابة غيره إذا كان مأذونا بالاستنابة وسيأتي أنه يستنيب إذا وقعت له أو لولده حادثة

Section V05/P356–V05/P357

قوله ( قال ) أي المصنف في المنح ونصه ورأيت بموضع ثقة معزوا إلى بعض الفتاوى وأظن أنها الفتاوى الكبرى للخاصي أن سجل العدو لا يقبل على عدوه كما لا تقبل شهادته عليه ا ه فافهم والظاهر أن المراد بالسجل كما قال ط كتاب القاضي إلى قاض في حادثة على عدو للقاضي وهو ما يأتي عن الناصحي قوله ( ثم نقل ) أي المصنف قوله ( أنه لم ير نقلها ) أي نقل مسألة قضاء القاضي على عدوه وهذا الكلام ذكره عبد البر بن الشحنة في شرح الوهبانية عن ابن وهبان فينبغي أن يكون قوله لم ير نقلها مبنيا للمجهول قوله ( وينبغي النفاذ ) أي مطلقا سواء كان بعلمه أو بشهادة عدلين وهذا البحث لشارح الوهبانية خالف فيه بحث ابن وهبان الآتي وذكره عقبه بقوله قلت بل ينبغي النفاذ مطلقا لو القاضي عدلا قوله ( إن بعلمه لم يجز ) أي بناء على القول بجواز قضاه القاضي بعلمه والمعتمد خلافه وعليه فلا خلاف بين كلامي ابن الشحنة وابن وهبان فإن مؤدي كلاميهما نفوذ حكمه لو عدلا بشهادة العدول قوله ( واعتمده الخ ) المتبادر من النظم اعتماد الأول وهو بحث ابن الشحنة فيتعين عود الضمير إليه قوله ( واختار بعض العلماء ) هو ابن وهبان قوله ( قلت لكن الخ ) أصله للمصنف حيث قال وقد غفل الشيخان أي ابن وهبان وشارحه عبد البر عما اتفقت كلمتهم عليه في كتبهم المعتمدة من أن أهله أهل الشهادة فمن صلح لها صلح له ومن لا فلا والعدو لا يصلح للشهادة على ما عليه عامة المتأخرين فلا يصلح للقضاء ا ه ط قلت ولم أر هذا الكلام في نسختي من شرح المضنف ثم اعلم أن مراد الشارح الاستدراك على كلام الشيخين وتأييد كلام المتن فإن المصنف فرع عدم صحة القضاء على عدم قبول الشهادة وهو مفهوم الكلية الواقعة في عبارات المتون وهي قولهم وأهله أهلها فإن مفهومها عكسها اللغوي وهو أن من ليس أهلا لها لا يكون أهلا له فلذا قال المصنف في متنه والعدو لا تقبل شهادته على عدوه فلا يصح قضاؤه عليه ولما كان هذا إثباتا للحكم بالمفهوم وفيه احتمال نقل الشارح أن مفهوم الكلية المذكورة مصرح به في عبارة الناصحي فسقط الاحتمال واندفع بحث الشيخين وتأيد كلام المصنف ولذا قال وهو صريح أو كالصريح فيما اعتمده المصنف ولكن بقي هاهنا تحقيق توفيق وهو أنه ذكر في القنية أن العداوة الدنيوية لا تمنع قبول الشهادة ما لم يفسق بها وأنه الصحيح وعليه الاعتماد وأن ما في المحيط والواقعات من أن شهادة العدو على عدوه لا تقبل اختيار المتأخرين والرواية المنصوصة تخالفها وأنه مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة تقبل إذا كان عدلا وفي المبسوط إن كانت دنيوية فهذا يوجب فسقه فلا تقبل شهادته ا ه ملخصا والحاصل أن في المسألة قولين معتمدين أحدهما عدم قبولها على العدو وهذا اختيار المتأخرين وعليه صاحب الكنز والملتقى ومقتضاه أن العلة العداوة لا الفسق وإلا لم تقبل على غير العدو أيضا وعلى هذا لا يصح قضاء العدو على عدوه أيضا ثانيهما أنها تقبل إلا إذا فسق بها واختاره ابن وهبان وابن الشحنة وإذا قبلت فبالضرورة يصح قضاء العدو على عدوه إذا كان عدلا فلذا اختار الشيخان صحته وبه علم أن من يقول بقبول شهادة العدو العدل يقول بصحة قضائه ومن لا فلا وأن ما ذكره الناصحي لا يعارض كلام الشيخين لاختلاف المناط فاغتنم هذا التحقيق ودع التلفيق قوله ( لا يعتمد على كتابه ) هو المعبر عنه فيما سبق بالسجل ط قوله ( فيما اعتمده المصنف ) أي في متنه من إطلاق عدم القبول قوله ( وبه أفتى محقق الشافعية الرملي ) هذا غير ما نقله في شرح الوهبانية عن الرافعي عن الماوردي من جواز القضاء على العدو لا الشهادة عليه لظهور أسباب الحكم وخفاء أسباب الشهادة ا ه

Section V05/P357–V05/P358

وهو وجيه ولذا قيد ابن وهبان صحة القضاء بما إذا كان بشهادة العدول بمحضر من الناس كما مر لتنتفي التهمة بمعاينة أسباب الحكم ويظهر لي أنه ينبغي أن يصح الحكم عندنا في هذه الصورة حتى على القول بعدم قبول شهادة العدو فتأمل قوله ( ومن خطه نقلت ) الجار والمجرور متعلق بقوله نقلت وقوله أنه لو قضى الخ مفعول نقلت أو بدل من الضمير المجرور في قوله وبه أفتى وجملة ومن خطه نقلت معترضة أو هي خبر مقدم وجملة أنه لو قضى الخ مبتدأ مؤخر واقتصر ط على الأخير قوله ( وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي الخ ) أصله لناظمها ونقله العلامة عبد البر عنه ونصه قال أي ابن وهبان وقد يتوهم بعض المتفقهة من الشهود أن من خاصم شخصا في حق أو ادعى عليه يصير عدوه فيشهدون بينهما بالعداوة وليس كذلك وإنما ثبت بنحو الخ ا ه قلت لكن قد علمت أن مختار ابن وهبان أن العداوة لا تمنع قبول الشهادة إلا إذا فسق بها فعلم أنها قد تكون مفسقة وقد لا تكون فقوله وإنما تثبت الخ يريد به العداوة المانعة وهي المفسقة ولا يخفى أن هذه تمنع القبول على العدو وعلى غيره وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة في الشهادات إن شاء الله تعالى قوله ( ووصي ) أي فيما أوصى عليه وقوله وشريك أي فيما هو من مال الشركة ط قوله ( والفاسق لا يصلح مفتيا ) أي لا يعتمد على فتواه وظاهر قول المجمع لا يستفتى أنه لا يحل استفتاؤه ويؤيده قول ابن الهمام في التحرير الاتفاق على حل استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة أو رآه منتصبا والناس يستفتونه معظمين له وعلى امتناعه إن ظن عدم أحدهما أي عدم الاجتهاد أو العدالة كما في شرحه ولكن اشتراط الاجتهاد مبني على اصطلاح الأصوليين أن المفتي المجتهد أي الذي يفتى بمذهبه وأن غيره ليس بمقت بل هو ناقل كما سيأتي والثاني هو المراد هنا بدليل ما سيأتي من أن اجتهاده شرط الأولوية ولأن المجتهد مفقود اليوم والحاصل أنه لا يعتمد على فتوى المفتي الفاسق مطلقا قوله ( وله في شرحه عبارات بليغة ) حيث قال إن أولى ما يستنزل به فيض الرحمة الإلهية في تحقيق الواقعات الشرعية طاعة الله عز وجل والتمسك بحبل التقوى قال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله البقرة 282 ومن اعتمد على رأيه وذهنه في استخراج دقائق الفقه وكنوزه وهو في المعاصي حقيق بإنزال الخذلان فقد اعتمد على ما لا يعتمد عليه ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور النور 40 ا ه قوله ( وظاهر ما في التحرير ) بل هو صريحه كما سمعت قوله ( وبه جزم في الكنز ) حيث قال والفاسق يصلح مفتيا وقيل لا فجزم بالأول ونسب الثاني إلى قائله بصيغة التمريض فافهم قوله ( لا يجتهد الخ ) هذا التعليل لا يظهر في زماننا لأنه قد يعرض عن النص الضروري قصدا لغرض فاسد وربما عورض بالنص فيدعي فساد النص ط قوله ( حذار نسبة الخطأ ) الأولى أن يقول حذر لما في القاموس وحذار حذار وقد ينون الثاني أي احذر ط قوله ( وشرط بعضهم تيقظه ) احترازا عمن غلب عليه الغفلة والسهو

Section V05/P358–V05/P359

قلت وهذا شرط لازم في زماننا فإن العادة اليوم أن من صار بيده فتوى المفتي استطال على خصمه وقهره بمجرد قوله أفتاني المفتي بأن الحق معي والخصم جاهل لا يدري ما في الفتوى فلا بد أن يكون المفتي متيقظا يعلم حيل الناس ودسائسهم فإذا جاءه السائل يقرره من لسانه ولا يقول له إن كان كذا فالحق معك وإن كان كذا فالحق مع خصمك لأنه يختار لنفسه ما ينفعه ولا يعجز عن إثباته بشاهدي زور بل الأحسن أن يجمع بينه وبين خصمه فإذا ظهر له الحق مع أحدهما كتب الفتوى لصاحب الحق وليحترز من الوكلاء في الخصومات فإن أحدهم لا يرضى إلا بإثبات دعواه لموكله بأي وجه أمكن ولهم مهارة في الحيل والتزوير وقلب الكلام وتصوير الباطل بصورة الحق فإذا أخذ الفتوى قهر خصمه ووصل إلى غرضه الفاسد فلا يحل للمفتي أن يعينه على ضلاله وقد قالوا من جهل بأهل زمانه فهو جاهل وقد يسأل عن أمر شرعي وتدل القرائن للمفتى المتيقظ أن مراده التوصل به إلى غرض فاسد كما شهدناه كثيرا والحاصل أن غفلة المفتي يلزم منها ضرر عظيم في هذا الزمان والله تعالى المستعان قوله ( لا حريته الخ ) أي فهو كالراوي لا كالشاهد والقاضي ولذا تصح فتواه لمن لا تقبل شهادته له قوله ( فيصح إفتاء الأخرس ) أي حيث فهمت إشارته بل يجوز أن يعمل بإشارة الناطق كما في الهندية وأفاده عموم قول المصنف ويكتفي بالإشارة منه ط قوله ( فالأصح الصحة ) لأنه يفرق بين المدعي والمدعى عليه وقيل لا يجوز لأنه لا يسمع الإقرار فيضيع حقوق الناس بخلاف الأصم وهكذا فصل شارح الوهبانية وينبغي أن الحكم كذلك في المفتي فإن قلت قد يفرق بينهما بأن المفتي يقرأ صورة الاستفتاء ويكتب جوابه فلا يحتاج إلى سماع قلت الظاهر من كلامهم عدم الاكتفاء بهذا في القاضي مع أنه يمكن أن يكتب له جواب الخصمين فكذا في المفتي ويمكن الفرق بأن القضاء لا بد له من صيغة مخصوصة بعد دعوى صحيحة فيحتاط فيه بخلاف الإفتاء فإنه إفادة الحكم الشرعي ولو بالإشارة فلا يشترط فيه السماع ا ه منح ملخصا قلت لا شك أنه إذا كتب له وأجاب عنه جاز العمل بفتواه وأما إذا كان منصوبا للفتوى يأتيه عامة الناس ويسألونه من نساء وأعراب وغيرهم فلا بد أن يكون صحيح السمع لأنه لا يمكن كل سائل أن يكتب له سؤاله وقد يحضر إليه الخصمان ويتكلم أحدهما بما يكون فيه الحق عليه لا له والمفتي لم يسمع ذلك منه فيفتيه على ما سمع من بعض كلامه فيضيع حق خصمه وهذا قد شاهدته كثيرا فلا ينبغي التردد في أنه لا يصلح أن يكون مفتيا عاما ينتظر القاضي جوابه ليحكم به فإن ضرر مثل هذا أعظم من نفعه والله سبحانه أعلم مطلب يفتى بقول الإمام على الإطلاق قوله ( ويفتي القاضي الخ ) في الظهيرية ولا بأس للقاضي أن يفتي من لم يخاصم إليه ولا يفتي أحد الخصمين فيما خوصم إليه ا ه بحر وفي الخلاصة القاضي هل يفتي فيه أقاويل والصحيح أنه لا بأس به في مجلس القضاء وغيره في الديانات والمعاملات ا ه ويمكن حمله على من لم يخاصم إليه فيوافق ما في الظهيرية ومن ثم عولنا عليه في هذا المختصر منح وقد جمع الشارح بين العبارتين بهذا الحمل وفي كافي الحاكم وأكره للقاضي أن يفتي في القضاء للخصوم كراهة أن يعلم خصمه قوله فيتحرز منه بالباطل ا ه قوله ( وسيتضح ) لعله أراد به مسألة التسوية تأمل قوله ( على الإطلاق ) أي سواء كان معه أحد أصحابه أو انفرد لكن سيأتي قبيل الفصل أن الفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته قوله ( وهو الأصح ) مقابله ما يأتي عن الحاوي وما في جامع الفصولين من أنه لو معه أحد صاحبيه أخذ بقوله وإن خالفاه

Section V05/P359–V05/P360

قيل كذلك وقيل يخير إلا فيما كان الاختلاف بحسب تغير الزمان كالحكم بظاهر العدالة وفيما أجمع المتأخرون عليه كالمزارعة والمعاملة فيختار قولهما قوله ( وعبارة النهر الخ ) أي لإفادة أن رتبة الحسن بعد زفر بخلاف عبارة المصنف فإن عطفه بالواو يفيد أنهما في رتبة واحدة وعبارة المصنف هي المشهورة في الكتب قوله ( وصحح في الحاوي ) أي الحاوي القدسي وهذا فيما إذا خالف الصاحبان الإمام والمراد بقوة المدرك قوة الدليل أطلق عليه المدرك لأنه محل إدراك الحكم لأن الحكم يؤخذ منه قوله ( والأول أضبط ) لأن ما في الحاوي خاص فيمن له اطلاع على الكتاب والسنة وصار له ملكة النظر في الأدلة واستنباط الأحكام منها وذلك هو المجتهد المطلق أو المقيد بخلاف الأول فإنه يمكن لمن هو دون ذلك قوله ( ولا يخير إلا إذا كان مجتهدا ) أي لا يجوز له مخالفة الترتيب المذكور إلا إذا كان له ملكة يقتدر بها على الاطلاع على قوة المدرك وبهذا رجع القول الأول إلى ما في الحاوي من أن العبرة في المفتي المجتهد لقوة المدرك نعم فيه زيادة تفصيل سكت عنه الحاوي فقد اتفق القولان على أن الأصح هو أن المجتهد في المذهب من المشايخ الذين هم أصحاب الترجيح لا يلزمه الأخذ بقول الإمام على الإطلاق بل عليه النظر في الدليل وترجيح ما رجح عنده دليله ونحن نتبع ما رجحوه واعتمدوه كما لو أفتوا في حياتهم كما حققه الشارح في أول الكتاب نقلا عن العلامة قاسم ويأتي قريبا عن الملتقط أنه إن لم يكن مجتهدا فعليه تقليدهم واتباع رأيهم فإذا قضى بخلافه لا ينفذ حكمه وفي فتاوي ابن الشلبي لا يعدل عن قول الإمام إلا إذا صرح أحد من المشايخ بأن الفتوى على قول غيره وبهذا سقط ما بحثه في البحر من أن علينا الإفتاء بقول الإمام وإن أفتى المشايخ بخلافه وقد اعترضه محشيه الخير الرملي بما معناه أن المفتي حقيقة هو المجتهد وأما غيره فناقل لقول المجتهد فكيف يجب علينا الإفتاء بقول الإمام وإن أفتى المشايخ بخلافه ونحن إنما نحكي فتواهم لا غير ا ه وتمام أبحاث هذه المسألة حررناه في منظومتنا في رسم المفتي وفي شرحها وقدمنا بعضه في أول الكتاب والله الهادي إلى الصواب فافهم قوله ( معتمد مذهبه ) أي الذي اعتمده مشايخ المذهب سواء وافق قول الإمام أو خالفه كما قررناه آنفا قوله ( وسيجيء ) أي بعد أسطر عن الملتقط وكذا في الفصل الآتي عند قوله قضى في مجتهد فيه قوله ( اعلم أن في كل موضع قالوا الرأي فيه للقاضي الخ ) أقول قد عد في الأشباه من المسائل التي فوضت لرأي القاضي إحدى عشرة مسألة زاد محشيه الخير الرملي أربع عشرة مسألة أخرى ذكرها الحموي في حاشيته ولحفيد المصنف الشيخ محمد ابن الشيخ صالح بن المصنف رسالة في ذلك سماها ( فيض المستفيض في مسائل التفويض ) فارجع إليها ولكن بعض هذه المسائل لا يظهر توقف الرأي فيها على الاجتهاد المصطلح فليتأمل وانظر ما نذكره في الفصل الآتي عند قوله فيحبسه بما رأى قوله ( وإنما ينفذ القضاء الخ ) هذا في القاضي المجتهد أما المقلد فعليه العمل بمعتمد مذهبه علم فيه خلافا أو لا ا ه ط وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة عند قول المصنف وإذا رفع إليه حكم قاض آخر نفذه قوله ( وإذا أشكل الخ ) قال في الهندية وإن لم يقع اجتهاد على شيء وبقيت الحادثة مختلفة ومشكلة كتب إلى غير فقهاء مصره فالمشاورة بالكتاب سنة قديمة في الحوادث الشرعية فإن اتفق رأيهم على شيء ورأيه يوافقهم وهو من أهل الرأي والاجتهاد أمضى ذلك برأيه وإن اختلفوا نظر إلى أقرب الأقوال عند من الحق إن كان من أهل الاجتهاد وإلا أخذ بقول من هو أفقه وأورع عنده ا ه ط قوله ( وقضى بما رآه صوابا ) أي بما حدث له من الرأي والاجتهاد بعد مشاورتهم فلا ينافي قوله ولا رأى له فيه تأمل

Section V05/P360–V05/P362

قوله ( إلا أن يكون غيره ) أي إلا أن يكون الشخص الذي أفتاه أقوى منه فيجوز له أن يعدل عن رأي نفسه إلى رأي ذلك المفتي لكن هذا إذا اتهم رأي نفسه ففي الهندية عن المحيط وإن شاور القاضي رجلا واحدا كفى فإن رأى بخلاف رأيه وذلك الرجل أفضل وأفقه عنده لم تذكر هذه المسألة هنا وقال في كتاب الحدود لو قضى برأي ذلك الرجل أرجو أن يكون في سعة وإن لم يتهم القاضي رأيه لا ينبغي أن يترك رأي نفسه ويقضي برأي غيره ا ه أي لأن المجتهد لا يقلد غيره قوله ( واتباع رأيهم ) أي إن اتفقوا على شيء وإلا أخذ بقول الأفقه والأورع عنده كما مر قال في الفتح وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه قلبه جاز لأن ذلك الميل وعدمه سواء والواجب عليه تقليد مجتهد وقد فعل أصاب ذلك المجتهد أو أخطأ ا ه قلت وهذا كله فيما إذا كان المفتيان مجتهدين واختلفا في الحكم ومثله يقال في المقلدين فيما لم يصرحوا في الكتب بترجيحه واعتماده أو اختلفوا في ترجيحه وإلا فالواجب الآن اتباع ما اتفقوا على ترجيحه أو كان ظاهر الرواية أو قول الإمام أو نحو ذلك من مقتضيات الترجيح التي ذكرناها في أول الكتاب وفي منظومتنا وشرحها قوله ( في ظاهر الرواية ) في البحر ولا يشترط المصر على ظاهر الرواية فالقضاء بالسواد صحيح وبه يفتى كذا في البزازية ا ه وبه علم أن كلا من القولين معزو إلى ظاهر الرواية وفيه تأمل رملي على المنح قوله ( وفي عقار الخ ) في البحر ولا يشترط أن يكون المتداعيان من بلد القاضي إذا كانت الدعوى في المنقول والدين وأما في عقار لا في ولايته فالصحيح الجواز كما في الخلاصة والبزازية وإياك أن تفهم خلاف ذلك فإنه غلط ا ه مطلب في الكلام على الرشوة والهدية قوله ( أخذ القضاء برشوة ) بتثليث الراء قاموس وفي المصباح الرشوة بالكسر ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد جمعها رشا مثل سدرة وسدر والضم لغة وجمعها رشا بالضم ا ه وفيه البرطيل بكسر الباء الرشوة وفتح الباء عامي وفي الفتح ثم الرشوة أربعة أقسام منها ما هو حرام على الآخذ والمعطي وهو الرشوة على تقليد القضاء والإمارة الثاني ارتشاء القاضي ليحكم وهو كذلك ولو القضاء بحق لأنه واجب عليه الثالث أخذ المال ليسوي أمره عند السلطان دفعا للضرر أو جلبا للنفع وهو حرام على الآخذ فقط وحيلة حلها أن يستأجره يوما إلى الليل أو يومين فتصير منافعه مملوكة ثم يستعمله في الذهاب إلى السلطان للأمر الفلاني وفي الأقضية قسم الهدية وجعل هذا من أقسامها فقال حلال من الجانبين كالإهداء للتودد وحرام منهما كالإهداء ليعينه على الظلم وحرام على الآخذ فقط وهو أن يهدي ليكف عنه الظلم والحيلة أن يستأجره الخ قال أي في الأقضية هذا إذا كان فيه شرط أما إذا كان بلا شرط لكن يعلم يقينا أنه إنما يهدي ليعينه عند السلطان فمشايخنا على أنه لا بأس به ولو قضى حاجته بلا شرط ولا طمع فأهدى إليه بعد ذلك فهو حلال لا بأس به وما نقل عن ابن مسعود من كراهته فورع الرابع ما يدفع لدفع الخوف من المدفوع إليه على نفسه أو ماله حلال للدافع حرام على الآخذ لأن دفع الضرر عن المسلم واجب ولا يجوز أخذ المال ليفعل الواجب ا ه ما في الفتح ملخصا وفي القنية الرشوة يجب ردها ولا تملك وفيها دفع للقاضي أو لغيره سحتا لإصلاح المهم فأصلح ثم ندم يرد ما دفع إليه ا ه وتمام الكلام عليها في البحر ويأتي الكلام على الهدية للقاضي والمفتي والعمال قوله ( للسلطان ) صفة لرشوة أي دفعها القاضي له وكذا لو دفعها غيره كما في البحر عن البزازية قوله ( أو ارتشى ) المناسب إسقاطه لأنه يغني عنه قوله ولو كان عدلا مع ما فيه من الإيهام كما تعرفه

Section V05/P362–V05/P363

قوله ( لا ينفذ حكمه ) فيه إيهام التسوية بين المسألتين مع أنه إذا أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا كما في الكنز قال في البحر وهو الصحيح ولو قضى لم ينفذ وبه يفتى ا ه ومثله في الدرر عن العمادية وأما إذا ارتشى أي بعد صحة توليته سواء ارتشى ثم قضى أو قضى ثم ارتشى كما في الفتح فحكي في العمادية فيه ثلاثة أقوال قيل إن قضاءه نافذ فيما ارتشى فيه وفي غيره وقيل لا ينفذ فيه وينفذ فيما سواه واختاره السرخسي وقيل لا ينفذ فيهما والأول اختاره البزدوي واستحسنه في الفتح لأن حاصل أمر الرشوة فيما إذا قضى بحق إيجاب فسقه وقد فرض أنه لا يوجب العزل فولايته قائمة وقضاؤه بحق فلم لا ينفذ وخصوص هذا الفسق غير مؤثر وغاية ما وجه أنه إذا ارتشى عامل لنفسه معنى والقضاء عمل لله تعالى ا ه قال في النهر تبعا للبحر وأنت خبير بأن كون خصوص هذا الفسق غير مؤثر ممنوع بل يؤثر بملاحظة كونه عملا لنفسه وبهذا يترجح ما اختاره السرخسي وفي الخانية أجمعوا أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى فيه ا ه قلت حكاية الإجماع منقوضة بما اختاره البزدوي واستحسنه في الفتح وينبغي اعتماده للضرورة في هذا الزمان وإلا بطلت جميع القضايا الواقعة الآن لأنه لا تخلو قضية عن أخذ القاضي الرشوة المسماة بالمحصول قبل الحكم أو بعده فيلزم تعطيل الأحكام وقد مر عن صاحب النهر في ترجيح أن الفاسق أهل للقضاء أنه لو اعتبر العدالة لانسد باب القضاء فكذا يقال هنا وانظر ما سنذكره في أول باب التحكيم وفي الحامدية عن جواهر الفتاوي قال شيخنا وإمامنا جمال الدين البزدوي أنا متحير في هذه المسألة لا أقدر أن أقول تنفذ أحكامهم لما أرى من التخليط والجهل والجراءة فيهم ولا أقدر أن أقول لا تنفذ لأن أهل زماننا كذلك فلو أفتيت بالبطلان أدى إلى إبطال الأحكام جميعا يحكم الله بيننا وبين قضاة زماننا أفسدوا علينا ديننا وشريعة نبينا لم يبق منهم إلا الاسم والرسم ا ه هذا في قضاة ذلك الزمان فما بالك في قضاة زماننا فإنهم زادوا على من قبلهم باعتقادهم حل ما يأخذونه من المحصول بزعمهم الفاسد أن السلطان يأذن لهم بذلك وسمعت من بعضهم أن المولى أبا السعود أفتى بذلك وأظن أن ذلك افتراء عليه وانظر ما سنذكره قبيل كتاب الشهادات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قوله ( ومنه الخ ) أي من قسم أخذ القضاء بالرشوة وهذا يسمى الآن مقاطعة والتزاما بأن يكون على رجل قضاء ناحية فيدفع له آخر شيئا معلوما ليقضي فيها ويستقل بجميع ما يحصله من المحصول لنفسه وذكر في الخيرية في شأنهم نظما يصرح بكفرهم قوله ( لكن في الفتح الخ ) استدراك على قوله أو شفاعة قوله ( أو بغيره ) كزنا أو شرب خمر قوله ( لأنها المعظم ) أي معظم ما يفسق به القاضي نهر قوله ( استحق العزل ) هذا ظاهر المذهب وعليه مشايخنا البخاريون والسمرقنديون ومعناه أنه يجب على السلطان عزله ذكره في الفصول وقيل إذا ولي عدلا ثم فسق انعزل لأن عدالته مشروطه معنى لأن موليه اعتمدها فيزول بزوالها وفيه أنه لا يلزم من اعتبار ولايته لصلاحيته تقييدها به على وجه تزول بزواله فتح ملخصا قوله ( وقيل ينعزل وعليه الفتوى ) قال في البحربعد نقله وهو غريب والمذهب خلافه قوله ( ثم صلح ) أي بالطاعة أو الإسلام ط قوله ( فهو على قضائه ) مخالف لما في البحر عن البزازية أربع خصال إذا حلت بالقاضي انعزل فوات السمع أو البصر أو العقل أو الدين ا ه لكن قال بعده وفي الواقعات الحسامية الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة فإن المكفر لا ينافي ابتداء القضاء في إحدى الروايتين ثم قال وبه علمت أن ما مر على خلاف المفتى به

Section V05/P363–V05/P364

وفي الولوالجية إذا ارتد أو فسق ثم صلح فهو على حاله لأن الارتداد فسق وبنفس الفسق لا ينعزل إلا أن ما قضى في حال الردة باطل ا ه قلت وظاهر ما في الولوالجية أن ما قضاه في حال الفسق نافذ وهو الموافق لما مر إلا أن يراد بالفسق في عبارة الخلاصة الفسق بالرشوة تأمل قوله ( واعتمده في البحر ) فيه أن الذي اعتمده في البحر هو قوله فصار الحاصل أنه إذا فسق لا ينعزل وتنفذ قضاياه إلا في مسألة هي ما إذا فسق بالرشوة فإنه لا ينفذ في الحادثة التي أخذ بسببها قال وذكر الطرسوسي أن من قال باستحقاقه العزل قال بصحة أحكامه ومن قال بعزله قال ببطلانها ا ه قوله ( لكن في أول دعوى الخانية الخ ) حيث قال كما في البحر والوالي إذا فسق فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل ا ه وأنت خبير بأن هذا لا يخالف ما في الفتح فافهم مطلب السلطان يصير سلطانا بأمرين نعم نقل في البحر عن الخانية أيضا من الردة أن السلطان يصير سلطانا بأمرين بالمبايعة معه من الأشراف والأعيان وبأن ينفذ حكمه على رعيته خوفا من قهره فإن بويع ولم ينفذ فيهم حكمه لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجاز إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل ا ه فكان المناسب الاستدراك بهذه العبارة الثانية ليفيد حمل ما في الفتحعلى ما إذا كان له قهر وغلبة قوله ( وينبغي أن يكون الخ ) ويكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف لأن القضاء من أهم أمور المسلمين فكل من كان أعرف وأقدر وأوجه وأهيب وأصبر على ما يصيبه من الناس كان أولى وينبغي للسلطان أن يتفحص في ذلك ويولي من هو أولى لقوله عليه الصلاة والسلام من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين بحر ومثله في الزيلعي فقوله وينبغي بمعنى يطلب أي المطلوب منه أن تكون صفته هكذا وقوله كان أولى أي أحق وهذا لا يدل على أن ذلك مستحب فإن الحديث يدل على إثم السلطان بتوليته غير الأولى فافهم مطلب في تفسير الصلاح والصالح قوله ( موثوقا به ) أي مؤتمنا من وثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقا ائتمنته والعفاف الكف عن المحارم وخوارم المروءة والمراد بالوثوق بعقله كونه كامله فلا يولي الأخف وهو ناقص العقل والصلاح خلاف الفساد وفسر الخضاف الصالح بمن كان مستورا غير مهتوك ولا صاحب ريبة مستقيم الطريقة سليم الناحية كامن الأذى قليل السوء ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال وليس بقذاف للمحصنات ولا معروفا بالكذب فهذا عندنا من أهل الصلاح ا ه والمراد بعلم السنة ما ثبت عن رسول الله قولا وفعلا وتقريرا عند أمر يعاينه وبوجوه الفقه طرقه بحر ملخصا والأثر كما قال السخاوي لغة البقية واصطلاحا الأحاديث مرفوعة أو موقوفة على المعتمد وإن قصره بعض الفقهاء على الثاني مطلب في الاجتهاد وشروطه قوله ( والاجتهاد شرط الأولوية ) هو لغة بذل المجهول في تحصيل ذي كلفة وعرفا ذلك من الفقيه في تحصيل حكم شرعي قال في التلويح ومعنى بذل الطاقة أن يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه وشرطه الإسلام والعقل والبلوغ وكونه فقيه النفس أي شديد الفهم بالطبع وعلمه باللغة العربية وكونه حاويا لكتاب الله تعالى فيما يتعلق بالأحكام وعالما بالحديث متنا وسندا وناسخا ومنسوخا وبالقياس وهذه الشرائط في المجتهد المطلق الذي يفتى في جميع الأحكام وأما المجتهد في حكم دون حكم فعليه معرفة ما يتعلق بذلك الحكم مثلا كالاجتهاد في حكم متعلق بالصلاة لا يتوقف على معرفة جميع ما يتعلق بالنكاح ا ه ومراد المصنف هنا الاجتهاد بالمعنى الأول نهر قوله ( لتعذره ) أي لأنه متعذر الوجود في كل زمن وفي كل بلد فكان شرط الأولوية بمعنى أنه إن وجد فهو الأولى بالتولية فافهم

Section V05/P364–V05/P365

قوله ( على أنه ) متعلق بمحذوف أي قلنا بالتعذر في كل زمن بناء على أنه الخ قوله ( عند الأكثر ) خلافا لما قيل إنه لا يخلو عنه زمن وتمام ذلك في كتب الأصول قوله ( فصح تولية العامي ) الأولى في التفريع أن يقال فصح تولية المقلد لأنه مقابل المجتهد ثم إن المقلد يشمل العامي ومن له تأهل في العلم والفهم وعين ابن الغرس الثاني قال وأقله أن يحسن بعض الحوادث والمسائل الدقيقة وأن يعرف طريق تحصيل الأحكام الشرعية من كتب المذهب وصدور المشايخ وكيفية الإيراد والإصدار في الوقائع والدعاوي والحجج ونازعه في النهر ورجح أن المراد الجاهل لتعليلهم بقولهم لأن إيصال الحق إلى مستحقه يحصل بالعمل بفتوى غيره قال في الحواشي اليعقوبية إذ المحتاج إلى فتوى غيره هو من لا يقدر على أخذ المسائل من كتب الفقه وضبط أقوال الفقهاء ا ه ونحوه في البحر عن العناية وكذا رجحه ابن الكمال قلت وفيه للبحث مجال فإن المفتي عند الأصوليين هو المجتهد كما يأتي فيصير المعنى أنه لا يشترط في القاضي أن يكون مجتهدا لأنه يكفيه العمل باجتهاد غيره ولا يلزم من هذا أن يكون عاميا لكن قد يقال إن الاجتهاد كما تعذر في القاضي تعذر في المفتي الآن فإذا احتاج إلى السؤال عمن ينقل الحكم من الكتب يلزم أن يكون غير قادر على ذلك تأمل قوله ( المفتي يفتي بالديانة ) مثلا إذا قال رجل قلت لزوجتي أنت طالق قاصدا بذلك الإخبار كاذبا فإن المفتي يفتيه بعدم الوقوع والقاضي يحكم عليه الوقوع لأنه يحكم بالظاهر فإذا كان القاضي يحكم بالفتوى يلزم بطلان حكمه في مثل ذلك فدل على أنه لا يمكنه القضاء بالفتوى في كل حادثة وفيه نظر فإن القاضي إذا سأل المفتي عن هذه الحادثة لا يفتيه بعدم الوقوع لأنه إنما سأله عما يحكم به بلا بد أن يبين له حكم القضاء فعلم أن ما في البزازية لا ينافي قولهم يحكم بفتوى غيره قوله ( في الدماء والفروج ) أي وفي الأموال لكن خصهما بالذكر لأنه لا يمكن فيهما الاستباحة بوجه بخلاف المال ولقصد التهويل فإن الحاكم الذي مجرى أحكامة في ذلك لا بد أن يكون عالما دينا قوله ( كالكبريت الأحمر ) معدن عزيز الوجود والجار والمجرور متعلق بمحذوف على أنه حال أو خبر لمبتدأ محذوف قوله ( وأين العلم ) عبارة البزازية وأين الدين والعلم مطلب طريق التنقل عن المجتهد قوله ( بل هو نقل كلام ) وطريق نقله لذلك عن المجتهد أحد أمرين إما أن يكون له سند فيه أو يأخذ من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من التصانيف المشهورة للمجتهدين لأنه بمنزلة الخبر المتواتر المشهور هكذا ذكر الرازي فعلى هذا لو وجد بعض نسخ النوادر في زماننا لا يحل عزو ما فيها إلى محمد ولا إلى أبي يوسف لأنها لم تشتهر في عصرنا في ديارنا ولم تتداول نعم إذا وجد النقل عن النوادر مثلا في كتاب مشهور معروف كالهداية والمبسوط كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب فتح وأقره في البحر والنهر والمنح

Section V05/P365–V05/P366

قلت يلزم على هذا أن لا يجوز الآن النقل من أكثر الكتب المطولة من الشروح أو الفتاوي المشهورة أسماؤها لكنها لم تتداولها الأيدي حتى صارت بمنزلة الخبر المتواتر المشهور لكونها لا توجد إلا في بعض المدارس أو عند بعض الناس كالمبسوط والمحيط والبدائع وفيه نظر بل الظاهر أنه لا يلزم التواتر بل يكفي غلبة الظن بكون ذلك الكتاب هو المسمى بذلك الاسم بأن وجد العلماء ينقلون عنه ورأى ما نقلوه عنه موجودا فيه أو وجد منه أكثر من نسخة فإنه يغلب على الظن أنه هو ويدل على ذلك قوله إما أن يكون له سند فيه أي فيما ينقله والسند لا يلزم تواتره ولا شهرته وأيضا قدمنا أن القاضي إذا أشكل عليه أمر يكتب فيه إلى فقهاء مصر آخر وأن المشاورة بالكتاب سنة قديمة في الحوادث الشرعية ولا شك أن احتمال التزوير في هذا الكتاب اليسير أكثر من احتماله في شرح كبير بخط قديم ولا سيما إذا رأى عليه خط بعض العلماء فيتعين الاكتفاء بغلبة الظن لئلا يلزم هجر معظم كتب الشريعة من فقه وغيره لا سيما في مثل زماننا والله سبحانه أعلم قوله ( ولا يطلب القضاء ) لما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أنس قال قال رسول الله من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه ينزل إليه ملك يسدده وأخرج البخاري قال يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها وإذا كان كذلك وجب أن لا يحل له لأنه معلوم وقوع الفساد منه لأنه مخذول فتح ملخصا قوله ( بقلبه ) أراد بهذا أن يفرق بين الطلب والسؤال فالأول للقلب والثاني للسان كما في المستصفى وتمامه في النهر قوله ( في الخلاصة الخ ) أفاد أنه كما لا يحل الطلب لا تحل التولية كما في النهر وأن ذلك لا يختص بالقضاء بل كل ولاية ولو خاصة كولاية على وقف أو يتيم فهي كذلك كما في البحر قوله ( إلا إذا تعين عليه القضاء الخ ) استثناء مما في المتن ومما في الخلاصة أما إذا تعين بأن لم يكن أحد غيره يصلح للقضاء وجب عليه الطلب صيانة لحقوق المسلمين ودفعا لظلم الظالمين ولم أر حكم ما إذا تعين ولم يول إلا بمال هل يحل بذله وكذا لم أر جواز عزله وينبغي أن يحل بذله للمال كما حل طلبه وأن يحرم عزله حيث تعين وأن لا يصح بحر قال في النهر هذا ظاهر في صحة توليته وإطلاق المصنف يعني قوله ولو أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا يرده وأما عدم صحة عزله فممنوع قال في الفتح للسلطان أن يعزل القاضي بريبة وبلا ريبة ولا ينعزل حتى يبلغه العزل ا ه نعم لو قيل لا يحل عزله في هذه الحالة لم يبعد كالوصي العدل ا ه ا قلت أيضا حيث تعين عليه يخرج عن عهدة الوجوب بالسؤال فإذا منعه السلطان أثم بالمنع لأنه إذا منع الأولى وولى غيره يكون قد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين كما مر في الحديث وإذا منعه لم يبق واجبا عليه فبأي وجه يحل له دفع الرشوة وقد قال بعض علمائنا إن فرضية الحج تسقط بدفع الرشوة إلى الأعراب كما قدمناه في بابه فهذا أولى كما لا يخفى وأما صحة عزله فظاهرة لأنه وكيل عن السلطان وإثمه بعزله لا يلزم منه عدم صحة العزل كالوصي العدل المنصوب من جهة القاضي وأما المنصوب من جهة الميت فالمعتمد عدم صحة عزله لكن الفرق بينه وبين ما نحن فيه أن الوصي خليفة الميت فليس للقاضي عزله وأما القاضي فهو خليفة عن السلطان وولايته مستمدة منه فله عزله كوصي القاضي هذا ما ظهر لي قوله ( أو كانت التولية مشروطة له ) ذكره في النهر بحثا معللا بأنه حينئذ يطلب تنفيذ شرط الواقف ا ه

Section V05/P366–V05/P367

قلت وهذا في الحقيقة ليس طالبا من القاضي أن يوليه لأنه متول بالشرط بل يريد إثبات ذلك في وجه من يعارضه ومثله وصي الميت إذا أراد إثبات وصايته وبهذا سقط قوله في البحر إن ظاهر كلامهم أنه لا تطلب التولية على الوقف ولو كانت بشرط الواقف له لإطلاقهم ا ه قوله ( أو ادعى الخ ) أي فإن له طلب العود من القاضي الجديد وحين ذلك يقول له القاضي اثبت إنك أهل للولاية ثم يوليه نص عليه الخصاف نهر قوله ( لخامل الذكر ) هو بالخاء المعجمة غير المشهور قوله ( ويختار المقلد ) بصيغة اسم الفاعل وقدمنا قبيل قوله وشرط أهليتها عن الفتح من له ولاية التقليد والظاهر أن هذا الاختيار واجب لئلا يكون خائنا لله ورسوله وعامة المؤمنين كما مر في الحديث قوله ( ولا يكون فظا الخ ) الفظ هو الجافي سيىء الخلق والغليظ قاسي القلب والجبار من جبره على الأمر بمعنى أجبره أي لا يجبر غيره على ما لا يريد والعنيد المعاند المجانب للحق المعادي لأهله بحر عن مسكين قوله ( لأنه خليفة رسول الله ) أي في إمضاء الأحكام الشرعية قوله ( أي أخذ القضاء ) هذا يناسب كون العبارة التقلد قال في البحر وهما نسختان أي في الكنز التقليد أي النصب من السلطان والتقلد أي قبول تقليد القضاء وهي الأولى ا ه وهي التي شرح عليها المصنف وقال أيضا إنها أولى قلت ويمكن إرجاع الأولى إلى الثانية بتقدير مضاف أي قبول التقليد وهو معنى قول الشارح أي أخذ القضاء قوله ( لمن خاف الحيف ) فلو كان غالب ظنه أنه يجوز في الحكم ينبغي أن يكون حراما بحر قوله ( أو العجز ) يحتمل أن يراد به العجز عن سماع دعاوي كل الخصوم بأن قدر على البعض فقط وأن يراد العجز عن القيام بواجباته من إظهار الحق وعدم أخذه الرشوة فعلى الأول هو مباين وعلى الثاني أعم تأمل قوله ( ابن كمال ) أي نقلا عن القدوري قوله ( وإن تعين له ) أي مع خوف الحيف قال في الفتح ومحل الكراهة ما إذا لم يتعين عليه فإن انحصر صار فرض عين عليه وعليه ضبط نفسه إلا إذا كان السلطان يمكن أن يفصل الخصومات ويتفرع لذلك ا ه مطلب للسلطان أن يقضي بين الخصمين وهذا صريح في أن للسلطان للسلطان أن يقضي بين الخصمين وقدمنا التصريح به عن ابن الغرس عند قوله وحاكم قال الرملي وفي الخلاصة وفي النوازل أنه لا ينفذ وفي أدب القاضي للخصاف ينفذ وهو الأصح وقال القاضي الإمام ينفذ وهذا أصح وبه يفتى ا ه تنبيه لو تعين عليه هل يجبر على القبول لو امتنع قال في البحر لم أره والظاهر نعم وكذا جواز جبر واحد من المتأهلين ا ه لكن صرح في الاختيار بأن من تعين له يفترض عليه ولو امتنع لا يجبر عليه قوله ( والتقلد ) أي الدخول فيه عند الأمن وعدم التعين مطلب ما كان فرض كفاية يكون أدنى فعله الندب قوله ( والترك الخ ) هو الصحيح كما في النهر عن النهاية وبه جزم في الفتح معللا بأن الغالب خطأ ظن من ظن من نفسه الاعتدال فيظهر منه خلافه وقيل إن الدخول فيه عزيمة والامتناع رخصة فالأولى الدخول فيه قال في الكفالة فإن قيل إذا كان فرض كفاية كان الدخول فيه مندوبا لما أن أدنى درجات فرض الكفاية الندب كما في صلاة الجنازة ونحوها قلنا نعم ذلك إلا أن فيه خطرا عظيما وأمرا مخوفا لا يسلم في بحره كل سابح ولا ينجو منه كل طامح إلا من عصمه الله تعالى وهو عزيز وجوده مطلب أبو حنيفة دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى

Section V05/P367–V05/P368

ألا ترى أن أبا حنيفة دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى حتى ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا فلما كان في المرة الثالثة قال حتى أستشير أصحابي فاستشار أبا يوسف فقال لو تقلدت لنفعت الناس فنظر إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى نظر المغضب وقال أرأيت لو أمرت أن أعبر البحر سباحة أكنت أقدر عليه وكأني بك قاضيا وكذا دعي محمد رحمه الله إلى القضاء فأبى حتى قيد وحبس واضطر فتقلد ا ه قوله ( ويحرم على غير الأهل ) الظاهر أنه ليس المراد بالأهل هنا ما مر في قوله وأهله أهل الشهادة لأن المراد به من تصح توليته ولو فاسقا أو جائرا أو جاهلا مع قطع النظر عن حله أو حرمته بل المراد به هنا ما مر في قوله وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله الخ ويحتمل أن يراد به الجاهل تأمل وفي الفتح وأخرج أبو داود عن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله القضاة ثلاثة ثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل عرف الحق فلم يقض وجار في الحكم فهو في النار ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار قوله ( ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائز ) أي الظالم وهذا ظاهر في اختصاص تولية القضاء بالسلطان ونحوه كالخليفة حتى لو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد القضاء لم يصح بخلاف ما لو ولوا سلطانا بعد موت سلطانهم كما في البزازية نهر وتمامه فيه قلت وهذا حيث لا ضرورة وإلا فلهم تولية القاضي أيضا كما يأتي بعده قوله ( ولو كافرا ) في التاترخانية الإسلام ليس بشرط فيه أي في السلطان الذي يقلد وبلاد الإسلام التي في أيدي الكفرة لا شك أنها بلاد الإسلام لا بلاد الحرب لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر والقضاة مسلمون والملوك الذين يطيعونهم عن ضرورة مسلمون ولو كان عن غير ضرورة منهم ففساق وكل مصر فيه وال من جهتهم تجوز فيه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاة وتزويج الأيامى لاستيلاء المسلم عليه وأما إطاعة الكفر فذاك مخادعة وأما بلاد عليها ولاة كفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين فيجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما منهم ا ه وعزاه مسكين في شرحه إلى الأصل ونحوه في جامع الفصولين مطلب في حكم تولية القضاء في بلاد تغلب عليها الكفار وفي الفتح وإذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقلد منه كما هو في بعض بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار كقرطبة الآن يجب على المسلمين أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليا فيولي قاضيا ويكون هو الذي يقضي بينهم وكذا ينصبوا إماما يصلي بهم الجمعة ا ه وهذا هو الذي تطمئن النفس إليه فليعتمد نهر والإشارة بقوله وهذا إلى ما أفاده كلام الفتح من عدم صحة تقلد القضاء من كافر على خلاف ما مر عن التاترخانية ولكن إذا ولي الكافر عليهم قاضيا ورضيه المسلمون صحت توليته بلا شبهة تأمل ثم إن الظاهر أن البلاد التي ليست تحت حكم سلطان بل لهم أمير منهم مستقل بالحكم عليهم بالتغلب أو باتفاقهم عليه يكون ذلك الأمير في حكم السلطان فيصح منه تولية القاضي عليهم قوله ( ومن سلطان الخوارج وأهل البغي ) تقدم الفرق بينهما في باب البغاة قوله ( صح العزل ) فإذا ولي سلطان البغاة باغيا وعزل العدل ثم ظهرنا عليهم احتاج قاضي أهل العدل إلى تجديد التولية نهر قوله ( نفذه ) أي حيث كان موافقا أو مختلفا فيه كما في سائر القضاة وهو مصرح به في فصول العمادي ويدل بمفهومه على أن القاضي لو كان من البغاة فإن قضاياه تنفذ كسائر فساق أهل العدل لأن الفاسق يصلح قاضيا في الأصح وذكر في الفصول ثلاثة أقوال فيه الأول ما ذكرنا وهو المعتمد الثاني عدم النفاذ فإذا رفع إلى العادل لا يمضيه الثالث حكمه حكم المحكم بمضية لو وافق رأيه وإلا أبطله ا ه بحر

Section V05/P368–V05/P369

قوله ( وبه جزم الناصحي ) لكن قد علمت ما هو المعتمد مطلب في العمل بالسجلات وكتب الأوقاف القديمة قوله ( فإذا تقلد طلب ديوان قاض قبله ) في القاموس الديوان ويفتح مجتمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية وأول من وضعه عمر رضي الله تعالى عنه جمعه دواوين ودياوين ا ه فقوله مجتمع الصحف بمعنى قول الكنز وهو الخرائط التي فيها السجلات والمحاضر وغيرها والخرائط جمع خريطة شبه الكيس وقول الشارح يعني السجلات تفسير بالمعنى الثاني وقول البحر تبعا لمسكين إن ما في الكنز مجاز لأن الديوان نفس السجلات والمحاضر لا الكيس فيه نظر فافهم والسجل لغة كتاب القاضي والمحاضر جمع محضر وفي الدرر أن المحضر ما كتب فيه ما جرى بين الخصمين من إقرار أو إنكار والحكم ببينة أو نكول على وجه يرفع الاشتباه وكذا السجل والصك ما كتب فيه البيع والرهن والإقرار وغيرها والحجة والوثيقة يتناولان الثلاثة ا ه والعرف الآن ما كتب في الواقعة وبقي عند القاضي وليس عليه خطه والحجة ما عليه علامة القاضي أعلاه وخط الشاهدين أسفله وأعطى للخصم بحر ملخصا وإنما يطلبه لأن الديوان وضع ليكون حجة عند الحاجة فيجعل في يده من له ولاية القضاء وما في يد الخصم لا يؤمن عليه التغيير بزيادة أو نقصان ثم إن كانت الأوراق من بيت المال فلا إشكال في وجوب تسليمها إلى الجديد وكذ لو من مال الخصوم أو من مال القاضي في الصحيح لأنهم وضعوها في يد القاضي لعمله وكذا القاضي يحمل على أنه عمل ذلك تدينا لا تمولا وتمامه في الزيلعي تنبيه مفاد قول الزيلعي ليكون حجة عند الحاجة ومثله في الفتح أنه يجوز للجديد الاعتماد على سجل المعزول مع أنه يأتي أنه لا يعمل بقول المعزول وفي الأشباه لا يعتمد على الخط ولا يعمل بمكتوب الوقف الذي عليه خطوط القضاة الماضين لكن قال البيري المراد من قوله لا عتمد أي لا يقضي القاضي بذلك عند المنازعة لأن الخط مما يزور ويفتعل كما في مختصر الظهيرية وليس منه ما في الأجناس بنص وما وجده القاضي بأيدي القضاة الذين كانوا قبله لها رسوم في دواوين القضاة أجريت على الرسوم الموجودة في دواوينهم وإن كان الشهود الذين شهدوا عليها قد ماتوا قال الشيخ أبو العباس يجوز الرجوع في الحكم إلى دواوين من كان قبله من الأمناء اه أي لأن سجل القاضي لا يزور عادة حيث كان محفوظا عند الأمناء بخلاف ما كان بيد الخصم وقدمنا في الوقف عن الخيرية أنه إن كان للوقف كتاب في سجل القضاة وهو في أيديهم اتبع ما فيه استحسانا إذا تنازع أهله فيه وصرح أيضا في الإسعاف وغيره بأن العمل بما في دواوين القضاة استحسان والظاهر أن وجه الاستحسان ضرورة إحياء الأوقاف ونحوها عند تقادم الزمان بخلاف السجل الجديد لإمكان الوقوف على حقيقة ما فيه بإقرار الخصم أو البينة فلذا لا يعتمد عليه وعلى هذا فقول الزيلعي ليكون حجة عند الحاجة معناه عند تقادم الزمان وبهذا يتأيد ما قاله المحقق هبة الله البعلي في شرحه على الأشباه بعد ما مر عن البيري من أن هذا صريح في جواز العمل بالحجة وإن مات شهودها حيث كان مضمونها ثابتا في السجل المحفوظ اه لكن لا بد من تقييده بتقادم العهد كما قلنا توفيقا بين كلامهم ويأتي تمام الكلام على الخط في باب كتاب القاضي وانظر ما كتبناه في دعوى تنقيح الفتاوى الحامدية قوله ( ونظر في حال المحبوسين إلخ ) بأن يبعث إلى السجن من يعدهم بأسمائهم ثم يسأل عن سبب حبسهم ولا بد أن يثبت عنده سبب وجوب حبسهم وثبوته عند الأول ليس بحجة يعتمدها الثاني في حبسهم لأن قوله لم يبق حجة كذا في الفتح نهر قوه ( وإلا أطلقه ) أي إن لم يكن له قضية وعبارة النهر عن كتاب الخراج لأبي يوسف فمن كان منهم من أهل الدعارة والتلصص والجنايات ولزمه أدب أدبه ومن لم يكن له قضية خلي سبيله

Section V05/P369–V05/P370

قوله ( أو قامت عليه بينة ) أعم من أن تشهد بأصل الحق أو بحكم القاضي عليه بحر قوله ( ألزمه الحبس ) أي أدام حبسه بحر قوله ( وقبيل الحق ) قائله في الفتح حيث قال من اعترف بحق ألزمه إياه ورده إلى السجن واعترضه في البحر بأنه لو اعترف بأنه أقر عند المعزول بالزنا لا يعتبر لأنه بطل بل يستقبل الأمر فإن أقر أربعا في أربعة مجالس حده ا ه وفي أن المتبادر من الحق حق العبد قوله ( وإلا ) أي وإن لم يقر بشيء ولم تقم عليه بينة بل ادعى أنه حبس ظلما نهر قوله ( نادى عليه ) ويقول المنادي من كان يطالب فلان بن فلان الفلاني بحق فليحضر زيلعي قوله ( فإن أبى ) عن إعطاء الكفيل وقال لا كفيل لي بحر قوله ( نادى عليه شهرا ) أي يستأنفه بعد مدة المناداة الأولى قوله ( في الودائع ) أي ودائع اليتامي نهر قوله ( ببينة ) أي يقيمها الوصي مثلا على من هي تحت يده أنها ليتيم فلان أو ناظر الوقف أن هذه الغلة لوقف فلان وكأنه مبني على عرفهم من أن الكل تحت يد أمين القاضي وفي زماننا أموال الأوقاف تحت يد نظارها وودائع اليتامى تحت يد الأوصياء ولو فرض أن المعزول وضع ذلك تحت يد أمين عمل القاضي بما ذكر نهر قوله ( المولى ) بتشديد اللام المفتوحة أي القاضي الجديد قوله ( درر ) ومثله في الهداية وغيرها قوله ( ومفاده ) أي مفاد قوله خصوصا بفعل نفسه وأصل البحث لصاحب البحر وقد رأيته صريحا في كافي الحاكم ونصه وإذا عزل عن القضاء ثم قال كنت قضيت لهذا على هذا بكذا وكذا لم يقبل قوله فيه وإن شهد مع آخر لم تقبل شهادته حتى يشهد شاهدان سواه ا ه ومثله في القهستاني عن المبسوط قوله ( وتبعه ابن نجيم ) أي في فتاواه وأما ما ذكره في بحره فقد علمت موافقته لما في النهر وعبارة فتاواه التي رتبها له تلميذه المصنف هكذا سئل عن الحاكم إذا أخبر حاكما آخر بقضية هل يكتفي بإخباره ويسوغ له الحكم بذلك أم لا بد من شاهد آخر معه أجاب لا يكتفي بإخباره ولا بد من شاهد آخر معه قال المرتب لهذه الفتاوى وقد تبع شيخنا في ذلك ما أفتى به الشيخ سراج الدين قارىء الهداية ولا شك أن هذا قول محمد وأن الشيخين قالا بقبول إخباره عن إقراره بشيء مطلقا إذا كان لا يصح رجوعه عنه ورافقهما محمد ثم رجع عنه وقال لا يقبل إلا بضم رجل آخر عدل إليه وهو المراد بقول من روى عنه أنه لا يقبل مطلقا ثم صح رجوعه قولهما كما في البحر ثم قال وأما إذا أخبر القاضي بإقراره عن شيء يصح رجوعه كالحد لم يقبل قوله بالإجماع وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة فقال قامت بذلك بينة وعدلوا أو قبلت شهادتهم على ذلك يقبل في الوجهين جميعا انتهى كلامه انتهى ما في الفتاوى أقول وحاصله أن القاضي لو أخبر عن إقراره رجل بما لا يصح رجوعه عنه كبيع أو قرض مثلا يقبل عندهما مطلقا ووافقهما محمد أولا ثم رجع وقال لا يقبل ما لم يشهد معه آخر ثم صح رجوعه إلى قولهما بالقبول مطلقا كما لو أخبر عن حكمه بثبوت حق بالبينة فعلى هذا لم يبق خلاف في قبول قول القاضي ولا يخفى أن كلامنا في المعزول وهذا في المولى كما يعلم من شرح أدب القضاء وكذا مما سيأتي قبيل كتاب الشهادات عند قوله ولو قال قاض عدل قضيت على هذا بالرجم الخ وبه يشعر أصل السؤال حيث عبر بالحاكم وعبارة قارىء الهداية كذلك وبه علم أن الاستدراك على ما في النهر في غير محله

Section V05/P370–V05/P371

قوله ( فيقبل قوله ) أي قول المعزول وشمل ثلاث صور ما إذا قال ذو اليد بعد إقرار بتسليم القاضي المعزول إليه إنها لزيد الذي أقر له المعزول أو قال إنها لغيره أو قال لا أدري لأنه في هذه الثلاث ثبت بإقراره أنه مودع المعزول ويد المودع كيده فصار كأنه في يد المعزول فيقبل إقراره به كما في الزيلعي بخلاف ما إذا أنكر ذو اليد التسليم فإنه لا يقبل قول المعزول كما في البحر قوله ( فيسلم للمقر له الأول ) لأنه لما بدأ بالإقرار صح إقراره ولزم لأنه أقر بما هو في يده فلما قال دفعه إلى القاضي فقد أقر أن اليد كانت للقاضي يقر به لآخر فيصير هو بإقراره متلفا لذلك على من أقر له القاضي فتح ثم قال فرع يناسب هذا لو شهد شاهدان أن القاضي قضى لفلان على فلان بكذا وقال القاضي لم أقض بشيء لا تجوز شهادتهما عندهما ويعتبر قول القاضي وعند محمد تقبل وينفذ ذلك ا ه وقدمنا عن البحر أنه في جامع الفصولين رجح قول محمد لفساد الزمان قوله ( ويقضي في المسجد ) وبه قال أحمد ومالك في الصحيح عنه خلافا للشافعي له أن القضاء بحضرة المشرك وهو نجس بالنص وقد طال في الفتح في الاستدلال للمذهب ثم قال وأما نجاسة المشرك ففي الإعتقاد على معنى التشبيه والحائض يخرج إليها أو يرسل نائبه كما لو كانت الدعوى في دابة وتمام الفروع فيه وفي البحر قوله ( ويستدبر ) أي ندبا كما في الذي قبله ط مطلب في أجرة المحضر قوله ( وأجرة المحضر الخ ) بضم أوله وكسر ثالثه هو من يحضر الخصم وعبارة البحر هكذا وفي البزازية ويستعين بأعوان الوالي على الإحضار وأجرة الأشخاص في بيت المال وقيل على المتمرد في المصر من نصف درهم إلى درهم وفي خارجه لكل فرسخ ثلاثة دراهم أو أربعة وأجرة الموكل على المدعي وهو الأصح وفي الذخيرة أنه المشخص وهو المأمور بملازمة المدعى عليه ا ه والإشخاص بالكسر بمعنى الإحضار فقد فرق بين المحضر وبين الملازم وهذا غير ما نقله الشارح فتأمل وفي منية المفتي مؤنة المشخص قيل في بيت المال وفي الأصح على المتمرد ا ه وهذا ما في الخانية والحاصل أن الصحيح أن أجرة المشخص بمعنى الملازم على المدعي وبمعنى الرسول المحضر على المدعى عليه لو تمرد بمعنى امتنع عن الحضور وإلا فعلى المدعي هذا خلاصة ما في شرح الوهبانية قوله ( أو في داره ) لأن العبادة لا تتقيد بمكان والأولى أن تكون الدار في وسط البلد كالمسجد نهر مطلب في هدية القاضي قوله ( ويرد هدية ) الأصل في ذلك ما في البخاري عن أبي حميد الساعدي قال استعمل النبي رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا لي قال عليه الصلاة والسلام هلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدي له أم لا قال عمر بن عبد العزيز كانت الهدية على عهد رسول الله هدية واليوم رشوة ذكره البخاري واستعمل عمر أبا هريرة فقدم بمال فقال له من أين لك هذا قال تلاحقت الهدايا فقال له عمر أي عدو الله هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدي لك أم لا فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال وتعليل النبي دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية فتح قال في البحر وذكر الهدية ليس احترازيا إذ يحرم عليه الاستقراض والاستعارة ممن يحرم عليه قبول هديته كما في الخانية ا ه

Section V05/P371–V05/P372

قلت ومقتضاه أنه يحرم عليه سائر التبرعات فتحرم المحاباة أيضا ولذا قالوا له أخذ أجرة كتابة الصك بقدر أجر المثل فإن مفاده أنه لا يحل له أخذ الزيادة لأنها محاباة وعلى هذا فما يفعله بعضهم من شراء الهدية بشيء يسير أو بيع الصك بشيء كثير لا يحل وكذا ما يفعله بعضهم حين أخذ المحصول من أنه يبيع به الدافع دواة أو سكينا أو نحو ذلك لا يحل لأنه إذا حرم الاستقراض والاستعارة فهذا أولى قوله ( وهي الخ ) عزاه في الفتح إلى شرح الأقطع قوله ( وضعها في بيت المال ) أي إلى أن يحضر صاحبها فتدفع له بمنزلة اللقطة كما في الفتح قوله ( وفيها الخ ) أي في التاترخانية وهذا مخالف لما ذكره أولا فيها في حق الإمام ويؤيد الأول ما مر عن الفتح من أن تعليل النبي دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية وكذا قوله وكل من عمل للمسلمين عملا حكمه في الهدية حكم القاضي ا ه مطلب في حكم الهدية للمفتي واعترضه في البحر بما ذكره الشارح عن التاترخانية وبما في الخانية من أنه يجوز للإمام والمفتي قبول الهدية وإجابة الدعوة الخاصة ثم قال إلا أن يراد بالإمام إمام الجامع أي وأما الإمام بمعنى الوالي فلا تحل الهدية فلا منافاة وهذا هو المناسب للأدلة ولأنه رأس العمال قال في النهر والظاهر أن المراد بالعمل ولاية ناشئة عن الإمام أو نائبه كالساعي والعاشر ا ه قلت ومثلهم مشايخ القرى والحرف وغيرهم ممن لهم قهر وتسلط على من دونهم فإنه يهدى إليهم خوفا من شرهم أو ليروج عندهم وظاهر قوله ناشئة عن الإمام الخ دخول المفتي إذا كان منصوبا من طرف الإمام أو نائبه لكنه مخالف لإطلاقهم جواز قبول الهدية له وإلا لزم كون إمام الجامع والمدرس المنصوبين من طرف الإمام كذلك إلا أن يفرق بأن المفتي يطلب منه المهدي المساعدة على دعواه ونصره على خصمه فيكون بمنزلة القاضي لكن يلزم من هذا الفرق أن المفتي لو لم يكن منصوبا من الإمام يكون كذلك فيخالف ما صرحوا به من جوازها للمفتي فإن الفرق بينه وبين القاضي واضح فإن القاضي ملزم وخليفة عن رسول الله في تنفيذ الأحكام فأخذه الهدية يكون رشوة على الحكم الذي يؤمله المهدي ويلزم منه بطلان حكمه والمفتي ليس كذلك وقد يقال إن مرادهم بجوازها للمفتي إذا كانت لعلمه لا لإعانته للمهدي بدليل التعليل الذي نقله الشارح فإذا كانت لإعانته صدق عليها حد الرشوة لكن المذكور في حدها شرط الإعانة وقدمنا عن الفتح عن الأقضية أنه لو أهداه ليعينه عند السلطان بلا شرط لكن يعلم يقينا أنه إنما يهدي ليعينه فمشايخنا على أنه لا بأس به الخ وهذا يشمل ما إذا كان من العمال أو غيرهم وعن هذا قال في جامع الفصولين القاضي لا يقبل الهدية من رجل لو لم يكن قاضيا لا يهدي إليه ويكون ذلك بمنزلة الشرط ثم قال أقول يحالفه ما ذكر في الأقضية الخ قلت والظاهر عدم المخالفة لأن القاضي منصوص على أنه لا يقبل الهدية على التفصيل الآتي فما في الأقضية مفروض في غيره فيحتمل أن يكون المفتي مثله في ذلك ويحتمل أن يكون والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال ولا شك أن عدم القبول هو المقبول ورأيت في حاشية شرح المنهج للعلامة محمد الداودي الشافعي ما نصه قال ع ش ومن العمال مشايخ الأسواق والبلدان ومباشرو الأوقاف وكل من يتعاطى أمرا يتعلق بالمسلمين انتهى قال م ر في شرحه ولا يلحق بالقاضي فيما ذكر المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم لأنهم ليس لهم أهلية الإلزام والأولى في حقهم إن كانت الهدية لأجل ما يحصل منهم من الإفتاء والوعظ والتعليم عدم القبول ليكون علمهم خالصا لله تعالى وإن أهدى إليهم تحببا وتوددا لعلمهم وصلاحهم فالأولى القبول

Section V05/P372–V05/P373

وأما إذا أخذ المفتي الهدية ليرخص في الفتوى فإن كان بوجه باطل فهو رجل فاجر يبدل أحكام الله تعالى ويشتري بها ثمنا قليلا وإن كان بوجه صحيح فهو مكروه كراهة شديدة انتهى هذا كلامه وقواعدنا لا تأباه ولا حول ولا قوة إلا بالله وأما إذا أخذ لا ليرخص له بل لبيان الحكم الشرعي فهذا ما ذكره أولا وهذا إذا لم يكن بطريق الأجرة بل مجرد هدية لأن أخذ الأجرة على بيان الحكم الشرعي لا يحل عندنا وإنما يحل على الكتابة لأنها غير واجبة عليه والله سبحانه أعلم قوله ( السلطان والباشا ) عزاه في الأشباه إلى تهذيب القلانسي قال الحموي وفيه فصول إذ لا يشمل القاضي الذي يتولى منه وهو قاضي العسكر لقضاة الأقطار وعبارة القلانسي ولا يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم أو وال يتولى الأمر منه أو وال مقدم الولاية على القضاء ومعناه أنه يقبل الهدية من الوالي الذي تولى القضاء منه وكذا من وال مقدم عليه في الرتبة فإنه يشمل القاضي الذي تولى منه والباشا ووجهه أن منع قبولها إنما هو للخوف من مراعاته لأجلها وهو إن راعى الملك ونائبه لم يراعه لأجلها قوله ( المحرم ) هذا القيد لا بد منه ليخرج ابن العم نهر قوله ( أو ممن جرت عادته بذلك ) قال في الأشباه ولم أر بماذا تثبت العادة ونقل الحموي عن بعضهم إنها تثبت بمرة ثم إن ظاهر العطف أن قبولها من القريب غير مقيد بجري العادة منه وهو ظاهر إطلاق القدوري والهداية وفي النهاية عن شيخ الإسلام أنه قيد فيه أيضا وتمامه في النهر قوله ( بقدر عادته ) فلو زاد لا يقبل الزيادة وذكر فخر الإسلام إلا أن يكون مال المهدي قد زاد فبقدر ما زاد ماله إذا زاد في الهدية لا بأس بقبولها فتح قال في الأشباه وظاهر كلامه أنه زاد في القدر فلو في المعنى كأن كانت عادته إهداء ثوب كتان فأهدى ثوبا حريرا لم أره لأصحابنا وينبغي وجوب رد الكل لا بقدر ما زاد في قيمة لعدم تمييزها ونظر فيه في حواشي الأشباه تنبيه في الفتح ويجب أن تكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي إن كان المستقرض له عادة قبل استقراضه فللمقرض أن يقبل منه قدر ما كان يهديه بلا زيادة ا ه قال في البحر وهو سهو والمنقول كما قدمناه آخر الحوالة أنه يحل حيث لم يكن مشروطا مطلقا ا ه وأجاب المقدسي بأن كلام المحقق في الفتح مبني على مقتضى الدليل قوله ( ولا خصومة لهما ) فإن قبلها بعد انقطاع الخصومة جاز ابن ملك وذكره في النهر بحثا وفي ط عن الحموي إلا أن يكون ممن لا تتناهى خصوماته كنظار الأوقاف ومباشريها ا ه قال في البحر والحاصل أن من له خصومة لا يقبلها مطلقا ومن لا خصومة له فإن كان له عادة قبل القضاء قبل المعتاد وإلا فلا ا ه أي سواء كان محرما أو غيره على ما مر عن شيخ الإسلام قوله ( دعوة خاصة ) الدعوة إلى الطعام بفتح الدال عند أكثر العرب وبعضهم يكسرها كما في المصباح فلو عامة له حضورها لولا خصومه لصاحبها كما في الفتح قوله ( وهي الخ ) هذا هو المصحح في تفسيرها وقيل العامة دعوة العرس والختان وما سواهما خاصة وقيل إن كانت لخمسة إلى عشرة فخاصة وإن لأكثر فعامة وتمامه في البحر والنهر

Questions