Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V05/P695–V05/P696

وفي الذخيرة وأكثر مشايخ بخارى على أنه لا يباح وفي فتاوى سمرقند إذا أهدى الفواكه للصغير يحل للأبوين الأكل منها إذا أريد بذلك الأبوان لكن الإهداء للصغير استصغارا للهداية ا ه قلت وبه يحصل التوفيق ويظهر ذلك بالقرائن وعليه فلا فرق بين المأكول وغيره بل غيره أظهر فتأمل قوله ( فأفاد ) أصله لصاحب البحر وتبعه في المنح قوله ( إلا لحاجة ) قال في التاترخانية وإذا احتاج الأب إلى مال ولده فإن كانا في المصر واحتاج لفقره أكل بغير شيء وإن كانا في المفازة واحتاج إليه لانعدام الطعام معه فله الأكل بالقيمة ا ه قوله ( فالقول له ) لأنه هو المملك قوله ( وكذا زفاف البنت ) أي على هذا التفصيل بأن كان من أقرباء من الزوج أو المرأة أو قال المهدي أهديت للزوج أو المرأة كما في التاترخانية وفي الفتاوى الخيرية سئل فيما يرسله الشخص إلى غيره في الأعراس ونحوها هل يكون حكمه حكم القرض فيلزمه الوفاء به أم لا أجاب إن كان العرف بأنهم يدفعونه على وجه البدل يلزم الوفاء به مثليا فبمثله وإن قيميا فبقيمته وإن كان العرف خلاف ذلك بأن كانوا يدفعونه على وجه الهبة ولا ينظرون في ذلك إلى إعطاء البدل فحكمه حكم الهبة في سائر أحكامه فلا رجوع فيه بعد الهلاك أو الاستهلاك والأصل فيه أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ا ه قلت والعرف في بلادنا مشترك نعم في بعض القرى يعدونه فرضا حتى إنهم في كل وليمة يحضرون الخطيب يكتب لهم ما يهدي فإذا جعل المهدي وليمة يراجع المهدي الدفتر فيهدي الأول إلى الثاني مثل ما أهدى إليه قوله ( لولده ) أي الصغير وأما الكبير فلا بد من التسليم كما في جامع الفتاوى وأما التلميذ فلو كبيرا فكذلك ويملك الرجوع عن هبته لو أجنبيا مع الكراهة ويمكن حمل قوله ليس له الرجوع عليه سائحاني قوله ( أو لتلميذه ) مسألة التلميذ مفروضة بعد دفع الثياب إليه قال في الخانية اتخذ شيئا لتلميذه فأبق التلميذ بعد ما دفع إليه إن بين وقت الاتخاذ أنه إعارة يمكنه الدفع إليه فافهم قوله ( وإن قصده ) بسكون الصاد ورفع الدال وعبارة المنح وإن قصد به الإضرار وهكذا رأيته في الخانية قوله ( وعليه الفتوى ) أي على قول أبي يوسف من أن التنصيف بين الذكر والأنثى أفضل من التثليث الذي هو قول محمد رملي قوله ( ولو بعوض ) وأجازها محمد بعوض مساو كما ذكر آخر الباب الآتي وعبارة المجمع وأجازها محمد بشرط عوض مساو ا ه وسيأتي قبيل المتفرقات سئل أبو مطيع عن رجل قال لآخر ادخل كرمي وخذ من العنب كم يأخذ قال يأخذ عنقودا واحدا وفي العتابية هو المختار وقال أبو الليث مقدار ما يشبع إنسان تاترخانية وفيها عن التتمة سئل عمر النسفي عمن أمر أولاده أن يقتسموا أرضه التي في ناحية كذا بينهم وأراد به التمليك فاقتسموها وتراضوا على ذلك هل يثبت لهم الملك أم يحتاج إلى أن يقول لهم الأب ملكتكم هذه الأراضي أو يقول لكل واحد منهم ملكتك هذا النصيب المفرز فقال لا وسئل عنها الحسن فقال لا يثبت لهم الملك إلا بالقسمة وفي تجنيس الناصري ولو وهب دارا لابنه الصغير ثم اشترى بها أخرى فالثانية لابنه الصغير خلافا لزفر ولو دفع إلى ابنه مالا فتصرف فيه الابن يكون للابن إذا دلت دلالة على التمليك ا ه وسئل الفقيه عن امرأة وهبت مهرها الذي لها على الزوج لابن صغير له وقبل الأب قال أنا في هذه المسألة واقف فيحتمل الجواز كمن كان له عبد عند رجل وديعة فأبق العبد ووهبه مولاه من ابن المودع فإنه يجوز سئل مرة أخرى عن هذه المسألة فقال لا يجوز وقال الفقيه أبو الليث وبه نأخذ وفي العتابية وهو المختار تاترخانية قوله ( دارا ) المراد بها ما يقسم قوله ( وبقلبه ) وهو هبة واحد من اثنين

Section V05/P696–V05/P697

قال في الهامش دفع لرجل ثوبين وقال أيهما شئت فلك والآخر لابنك فلان إن يكن قبل أن يتفرقا جاز وإلا لا له على آخر ألف نقد وألف غلة فقال وهبت منك أحد المالين جاز والبيان إليه وإلى ورثته بعد موته بزازية قوله ( لكبيرين ) أي غير فقيرين وإلا كانت صدقة فتصح كما يأتي قوله ( يحتمل القسمة ) انظر القهستاني قوله ( بكبيرين ) هذه عبارة البحر وقد تبعه المصنف وظاهرها أنهما لو كانا صغيرين في عياله جاز عندهما وفي البزازية ما يدل عليه فراجعه وأقول كان الأولى عدم هذا القيد لأنه لا فرق بين الكبيرين والصغيرين والكبير والصغير عند أبي حنيفة ويقول أطلق ذلك فأفاد أنه لا فرق بين أن يكونا كبيرين أو صغيرين أو أحدهما كبيرا والآخر صغيرا وفي الأوليين خلافهما رملي قوله ( في عيال الكبير ) صواب في عيال الواهب كما يدل عليه كلام البحر وغيره قوله ( أو لابنيه الخ ) عبارة الخانية وهب داره لابنين له أحدهما صغير في عياله كانت الهبة فاسدة عند الكل بخلاف ما لو وهب من كبيرين وسلم إليهما جملة فإن الهبة جائزة لأنه لم يوجد الشيوع وقت العقد ولا وقت القبض وأما إذا كان أحدهما صغيرا فكما وهب يصير قابضا حصة الصغير فيتمكن الشيوع وقت القبض ا ه فليتأمل ثم ظهر أن التفصيل مبني على قولهما أما عنده فلا فرق بين الكبيرين وغيرهما في الفساد قوله ( لم يجز ) والحيلة أن يسلم الدار إلى الكبير ويهبها منهما بزازية وأفاد أنها للصغيرين تصح لعدم المرجح لسبق قبض أحدهما وحيث اتحد وليهما فلا شيوع في قبضه ويؤيده قول الخانية داري هذه لولدي الأصاغر يكون باطلا لأنها هبة فإذا لم يبين الأولاد كان باطلا ا ه فأفاد أنه لو بين صح ورأيت في الأنقروي عن البزازية أن الحيلة في صحة الهبة لصغير مع كبير أن يسلم الدار للكبير ويهبها منهما ولا يرد ما مر عن الخزانة ولو تصدق بدار على ولدين له صغيرين لم يجز لأنه مخالف لما في المتون والشروح سائحاني أي من أن الهبة لمن له ولاية تتم بالعقد قوله ( اتفاقا ) لتفرق القبض قوله ( صدقة ) انظر ما نكتبه بعد الباب عند قول المتن والصدقة كالهبة وفي المضمرات ولو قال وهبت منكما هذه الدار والموهوب لهما فقيران صحت الهبة بالإجماع تاترخانية لكن قال بعده وفي الأصل هبة الدار من رجلين لا تجوز وكذا الصدقة فيحتمل أن قوله وكذا الصدقة أي على غنيين والأظهر أن في المسألة روايتين ا ه قال في البحر وصحح في الهداية ما ذكره في الفرق قوله ( لا لغنيين ) هذا قوله وقالا يجوز وفي الأصل أن الهبة لا تجوز وكذا الصدقة عنده ففي الصدقة عنه روايتان خانية قوله ( لا تملك ) تقدم أن المفتى به أن الفاسدة تملك بالقبض فهو مبني على ما قدمنا ترجيحه تأمل قوله ( لو قسمها الخ ) قاله في البحر قوله ( إن استويا ) أي وزنا وجودة خانية قوله ( جاز ) مخالف لما في الخانية فإنه ذكر التفصيل فيما إذا قال نصفهما ثم قال وإن قال أحدهما لك هبة لم يجز كانا سواء أو مختلفين قوله ( ثلثهما جاز ) هذا يفيد أن المراد بقوله سابقا أو نصفهما واحد منهما لا نصف كل وإلا فلا فرق بينه وبين الثلث في الشياع بخلاف حمله على أن المراد أحدهما فإنه مجهول فلا يصح قوله ( مطلقا ) استويا أو اختلفا منح قوله ( تجوز هبة حائط الخ ) وفي الذخيرة هبة البناء دون الأرض جائزة وفي الفتاوى عن محمد فيمن وهب لرجل غلة وهي قائمة لا يكون قابضا لها حتى يقطعها ويسلمها إليه وفي الشراء إذا خلي بينه وبينهما صار قابضا لها متفرقات التاترخانية وقدمنا نحوه عن حاشية الفصولين للرملي باب الرجوع في الهبة في الهامش ولو قال الواهب أسقطت حقي في لا يبطل حقه في بزازية

Section V05/P697–V05/P699

قوله ( لكن سيجيء ) أي عن المجتبى والضمير في اشتراطه للعوض قال الرملي وقد يقال ما في الجواهر لم يدخل في كلام المجتبى إذ ما في الجواهر صلح عن حق الرجوع نصا وقد صح الصح فلزم سقوطه ضمنا بخلاف ما لو أسقطعه قصدا فكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا وليس بحق مجرد حتى يقال بمنع الاعتياض عنه كما هو ظاهر وما في المجتبى مسألة أخرى فتأمله قوله ( اشتراطه ) أي العوض لكن سيجيء البحث في هذا الاشتراط قوله ( ويمنع الرجوع الخ ) هو كقول بعضهم ( الرجز ) ويمنع الرجوع في فضل الهبه يا صاحبي حروف دمع خزقه قال الرملي قد نظم ذلك والدي العلامة شيخ الإسلام محيي الدين فقال منع الرجوع من لمواهب سبعة فزيادة موصولة موت عوض وخروجها عن ملك موهوب له زوجية قرب هلاك قد عرض قوله ( يعني الموانع ) لا يقال بقي من الموانع الفقر لما سيأتي أنه لا رجوع في الهبة للفقير لأنها صدقة شرنبلالية قوله ( فالدال الزيادة ) قيد بها لأن النقصان كالحبل وقطع الثوب بفعل الموهوب له أو لا غير مانع بحر وفي الحيل كلام يأتي قوله ( في نفس العين ) خرج الزيادة من حيث السعر فله الرجوع بحر قوله ( القيمة ) خرج الزيادة في العين فقط كطول الغلام وفداء الموهوب له لو جنى الموهوب خطأ بحر وتمامه فيه قوله ( كأن شب ثم شاخ ) فيه أنه من قبيل زوال المانع كما قال الإسبيجابي ولهذا سموها موانع وعبارة القهستاني مانع الزيادة إذا ارتفع كما إذا بني ثم هدم عادم حق الرجوع كما في المحيط وغيره ومن الظن أنه ينافيه ما في النهاية أنه حين زاد لا يعود حق الرجوع بعده لأنه قال ذلك فيما إذا زاد وانتقص جميعا كما صرح به نفسه ا ه قلت في التاترخانية ولو كانت الزيادة بناء فإنه يعود حق الرجوع والمانع من الرجوع الزيادة في العين كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي قوله ( لأن الساقط ) تعليل لما يفهم من قوله فليتنبه له فإنه بمنزلة قوله وفيه نظر ح قوله ( وإلا رجع ) أي إن لم يعدا زيادة رجع قال في الخانية وهب دارا فبنى الموهوب له في بيت الضياقة التي تسمى بالقارسية كاسناه تنورا للخبز كان للواهب أن يرجع لأن مثل هذا يعد نقصانا لا زيادة ا ه قوله ( ولو عدا الخ ) مفهوم قوله في كل الأرض وقوله في قطعة منها بأن كانت عظيمة قوله ( ومداواته ) أي لو كان مريضا من قبل فلو مرض عنده فداواه لا يمنع الرجوع بحر قوله ( وحمل تمر ) قال الزيلعي ولو نقله من مكان إلى مكان حتى ازدادت قيمته واحتاج فيه إلى مؤنة النقل ذكر في المنتقى أن عندهما ينقطع الرجوع وعند أبي يوسف لا لأن الزيادة لم تحصل ف يالعين فصار كزيادة السعر ولهما أن الرجوع يتضمن إبطال حق الموهوب له في الكراء ومؤنة النقل بخلاف نفقة البعد لأنها ببدل وهو المنفعة والمؤنة بلا بدل ا ه قلت ورأيت في شرح السير الكبير للسرخسي أنه لو كانت الهبة في دار الحرب فأخرجها الموهوب له إلى موضع يقدر فيه على حملها لم يكن للواهب الرجوع لأنه حدث فيها زيادة بصنع الموهوب له فإنها كانت مشرفة على الهلاك في مضيعة وقد أحياها بالإخراج من ذلك الموضع ا ه لكنه ذكر ذلك في صورة ما إذا ألقى شيئا وقال حين ألقاها من أخذه فهو له ذكره في التاسع والتسعين ا ه قوله ( وفي البزازية ) أقول ما في البزازية جزم به في الخلاصة قوله ( وإن نقص لا ) قال في الهداية والجواري في هذا تختلف فمنهن من إذا حبلت اضفر لونها ودق ساقها فيكون ذلك نقصا فيها لا يمنع الواهب من الرجوع ا ه

Section V05/P699–V05/P700

وينبغي حمل هذا على ما إذا كان الحبل من غير الموهوب له فلو منه لا رجوع لأنها ثبت لها بالحمل منه وصف لا يمكن زواله وهو أنها تأهلت لكونها أم ولده كما إذا ولدت منه بالفعل كما ذكره بعض المتأخرين تفقها وقد ذكروا أن الموهوب له إذا دبر العبد الموهوب انقطع الرجوع ط قوله ( كولد ) بنكاح أو سفاح بزازية قوله ( قول أبي يوسف ) أقول وظاهر الخانية اعتماد خلافه حيث قال ولو ولدت الهبة ولدا كان للواهب أن يرجع في الأم في الحال وقال أبو يوسف لا يرجع حتى يستغني الولد عنها ثم يرجع في الأم دون الولد ا ه وكتبنا في أول العتق عند قوله والولد تبع الأم الخ مسألة الحبل فراجعها قوله ( ولو حبلت ) تقدم قريبا أن الحبل إن زاد خيرا منع وإن نقص لا فليكن التوفيق سائحاني قوله ( ولم تلد ) مفهومه أنها لو ولدت ثبت الرجوع كما لو زال البناء تأمل قوله ( وقال الزيلعي الخ ) والتوفيق ما مر عن البزازية وعن الهندية قوله ( نعم ) لأنه نقصان وقدم في باب خيار العيب عن النهر أن الحبل عيب في بنات آدم لا في البهائم ا ه قوله ( مريض مديون الخ ) فروع وهب في مرضه ولم يسلم حتى مات بطلت الهبة لأنه وإن كان وصية حتى اعتبر فيه الثلث فهو هبة حقيقة فيحتاج إلى القبض وهب المريض عبدا لا مال له غير ثم مات وقد باعه الموهوب له لا ينقض البيع ويضمن ثلثيه وإن أعتقه الموهوب له والواهب مديون ولا مال له غيره قبل موته جاز وبعد موت الواهب لا لأن الإعتاق في المرض وصية وهي لا تعمل حال قيام الدين وإن أعتقه الواهب قبل موته ومات لا سعاية على العبد لجواز الإعتاق ولعدم الملك يوم الموت بزازية ورأيت في مجموعة منلا علي الصغيرة بخطه عن جواهر الفتاوى كان أبو حنيفة حاجا فوقعت مسألة الدور بالكوفة فتكلم كل فريق بنوع فذكروا له ذلك حين استقبلوه فقال من غير فكر ولا روية أسقطوا السهم الدائرة تصح المسألة مثاله مريض وهب عبدا له من مريض وسلمه إليه ثم وهبه من الواهب الأول وسلمه إليه ثم ماتا جميعا ولا مال لهما غيره فإنه وقع في الدور حتى رجع إليه شيء منه زاد في ماله وإذا زاد في ماله زاد في ثلثه وإذا زاد في ثلثه زاد فيما يرجع إليه وإذا زاد فيما يرجع إليه زاد في ثلثه ثم لا يزال كذلك فاحتيج إلى تصحيح الحساب وطريقه أن تطلب حسابا له ثلث وأقله تسعة ثم تقول صحت الهبة في ثلاثة منها ويرجع من الثلاثة سهم إلى الواهب الأول فهذا السهم هو سهم الدور فأسقطه من الأصل بقي ثمانية ومنه تصح وهذا معنى قول أبي حنيفة أسقطوا السهم الدائر وتصح الهبة في ثلاثة من ثمانية والهبة الثانية في سهم فيحصل للواهب الأول ستة ضعف ما صححناه في هبته وصححنا الهبة الثانية في ثلث ما أعطينا فثبت أن تصحيحه بإسقاط سهم الدور وقيل دع الدور يدور في الهواء ا ه ملخصا وفيه حكاية عن محمد فلتراجع قوله ( وقد وطئت ) أي من الموهوب له أو غير ط قوله ( والميم الخ ) لينظر ما لو حكم بلحاقه مرتدا أما إذا مات الموهوب له فلأن الملك قد انتقل إلى الورثة وأما إذا مات الواهب فلأن النص لم يوجب حق الرجوع إلا للواهب والوارث ليس بواهب درر قلت مفاد التعليل أنه لو حكم بلحاقه مرتدا فالحكم كذلك وليراجع صريح النقل والله أعلم قوله ( بطل ) يعني عقد الهبة والأولى بطلت أي لانتقال الملك للوارث قبل تمام الهبة سائحاني قوله ( ولو اختلفا ) أي الشخصان لا بقيد الواهب والموهوب له وإن كان التركيب يوهمه بأن قال وارث الواهب ما قبضته في حياته وإنما قبضته بعد وفاته وقال الموهوب له بل قبضته في حياته والعبد في يد الوارث ط

Section V05/P700–V05/P701

قوله ( فالقول للوارث ) لأن القبض قد علم الساعة والميراث قد تقدم القبض بحر قوله ( كفارة ) سقوطها إذا لم يوص بها وكذا الخراج قوله ( ديه ) بسكون الهاء وخراج بإسكان الجيم ولو قال هكذا لكان موزونا خراج ديات ثم كفارة كذا قوله ( ضمان ) أي إذا أعتق نصيبه موسرا فضمنه شريكه قوله ( نفقات ) أي غير المستدانة بأمر القاضي قوله ( صلات ) بكسر الصاد قوله ( والعين العوص ) وهب لرجل عبدا بشرط أن يعوضه ثوبا إن تقايضا جاز وإلا لا خانية قوله ( سقط الرجوع ) أي رجوع الواهب والمعوض كما في الأنقروي وإليه يشير مفهوم الشارح سائحاني قال في الهامش المرأة إذا أرادت أن يتزوجها الذي طلقها فقال المطلق لا أتزوجك حتى تهبيني ما لك علي فوهبت مهرها الذي عليه على أن يتزوجها ثم أبى أن يتزوجها قالوا مهرها الذي عليه على حاله تزوجها أو لم يتزوجها لأنها جعلت المال على نفسها عوضا عن النكاح وفي النكاح العوض لا يكون على المرأة خانية وأفتى في الخيرية بذلك ا ه قوله ( رجع كل ) برفع كل منونا عوضا عن المضاف إليه لأن التمليك المطلق يحتمل الابتداء ويحتمل المجازاة فلا يبطل حق الرجوع بالشك مستصفى قوله ( بهبته ) ها هنا كلام وهو أن الأصل المعروف كالملفوظ كما صرح به في الكافي وفي العرف يقصد التعويض ولا يذكر خذ بدل هبتك ونحوه استحياء فينبغي أن لا يرجع وإن لم يذكر البدلية وفي الخانية بعث إلى امرأته هدايا وعوضته المرأة وزفت إليه ثم فارقها فادعى الزوج أن ما بعثه عارية وأراد أن يسترد وأرادت المرأة أن تسترد العوض فالقول للزوج في متاعه لأنه أنكر التمليك وللمرأة أن تسترد ما بعثه إذ تزعم أنه عوض للهبة فإذا لم كن ذلك هبة لم يكن هذا عوضا فلكل منهما استرداد متاعه وقال أبو بكر الإسكاف إن صرحت حين بعثت أنه عوض فكذلك وإن لم تصرح به ولكن نوت أن يكون عوضا كان ذلك هبة منها وبطلت نيتها ولا يخفى أنه على هذا ينبغي أن يكون في مسألتنا اختلاف يعقوبية قوله ( أو يسيرا ) أي أقل من الموهوب لأن العوض ليس ببدل حقيقة وإلا لما جاز بالأقل للربا قوله ( أن يعوض ) وإن عوض فللواهب الرجوع لبطلان التعويض بزازية قوله ( من ماله ) أي من مال الصغير ولو من مال الأب صح لما سيأتي من صحة التعويض من الأجنبي سائحاني قوله ( وهب العبد ) فوهب مبني للمفعول أي وهب له شخص شيئا قوله ( ثم عوض ) أي عوض العبد عن هبته قوله ( الرجوع ) لعدم ملك التاجر المأذون الهبة فلم يصح العوض قوله ( بحر ) لأن العبد المأذون لا يملك أن يهب أولا أو آخرا في التعويض سائحاني ويحتمل أن وهب مبني للفاعل وعوض مبني للمفعول قوله ( من نصراني ) من بمعنى اللام قوله ( خمرا ) مفعول تعويض قوله ( في هبة ) يعني إذا وهبه دراهم تعينت فلو أبدلها بغيرها كان إعراضا منه عنها فلو أتى بغيرها ودفعه له فهو هبة مبتدأة وإذا قبضها الموهوب له وأبدلها بجنسها أو بغير جنسها لا رجوع عليه ومثل الدراهم الدنانير ط قوله ( ورجوع ) أي ليس له أن يرجع إلا إذا كانت دراهم الهبة قائمة بعينها فلو أنفقها كان إهلاكا يمنع الرجوع ط قوله ( بالطحن ) أي فلا يقال إنه عين الموهوب أو بعضه قوله ( ثم عوضه ) أي البعض أي جعله عوضا عن الهبة لحصول الزيادة فكأنه شيء آخر قوله ( امتنع الرجوع ) لأنه ليس له الرجوع في الولد فصح العوض

Section V05/P701–V05/P703

قوله ( ولا رجوع ) أي للمعوض على الموهوب له ولو كان شريكه سواء كان بإذنه أو لا لأن التعويض ليس بواجب عليه فصار كما لو أمره أن يتبرع لإنسان إلا إذا قال على أني ضامن بخلاف المديون إذا أمر رجلا بأن يقضي دينه حيث يرجع عليه وإن لم يضمن لأن الدين واجب عليه منح قوله ( لعدم ) علة لقوله ولا رجوع قوله ( والأصل الخ ) تقدم قبل كفالة الرجلين أصلان آخران قوله ( لكن ) استدراك على قوله وما لا فلا قوله ( رجع بنصف العوض ) قال في الجوهرة وهذا أي الرجوع فيما إذا لم يحتمل القسمة وإن فيما يحتملها إذا استحق بعض الهبة بطل في الباقي ويرجع بالعوض ا ه أي لأن الموهوب له تبين أنه لم يملك ذلك البعض المستحق فبطل العقد من الأصل لأنه هبة مشاع فيما يحتمل القسمة قوله ( وعكسه لا ) أي إن استحق نصف العوض لا يرجع بنصف الهبة لأن النصف الباقي مقابل لكل الهبة فإن الباقي يصلح للعوض ابتداء فكان إبقاء إلا أنه يتخير لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم له فله أن يرده قوله ( ليسلم ) الأولى لأنه لم يسلم له العوض قوله ( الغير المشروط ) أي في العقد قوله ( ولو عوض النصف الخ ) عوضه في بعض هبته بأن كانت ألفا عوضه درهما منه فهو فسخ في حق الدرهم ويرجع في الباقي وكذا البيت في حق الدار بزازية قوله ( ولا يضر الشيوع ) أي الحاصل بالرجوع في النصف قوله ( ولم أر من صرح الخ ) قائله صاحب المنح أقول صرح به في غاية البيان ونصه قال أصحابنا إن العوض الذي يسقط به الرجوع ما شرط في العقد فأما إذا عوضه بعد العقد لم يسقط الرجوع لأنه غير مستحق على الموهوب له وإنما تبرع به ليسقط عن نفسه الرجوع يكون هبة مبتدأة وليس كذلك إذا شرط في العقد لأنه يوجب أن يصير حكم العقد حكم البيع ويتعلق به الشفعة ويرد بالعيب فدل أنه قد صار عوضا عنها وقالوا أيضا يجب أن يعتبر في العوض الشرائط المعتبرة في الهبة من القبض وعدم الإشاعة لأنه هبة كذا في شرح الأقطع وقال في التحفة فأما العوض المتأخر عن العقد فهو لإسقاط الرجوع ولا يصير في معنى المعاوضة لا ابتداء ولا انتهاء وإنما يكون الثاني عوضاعن الأول بالإضافة إليه نصا كهذا عوض عن هبتك فإن هذا عوض إذا وجد القبض ويكون هبة يصح ويبطل فيما تصح وتبطل به الهبة وأما إذا لم يضف إلى الأول يكون هبة مبتدأة وثبت حق الرجوع في الهبتين جميعا ا ه مع بعض اختصار ومفاده أنهما قولان أو روايتان الأول لزوم اشتراطه في العقد والثاني لا بل لزوم الإضافة إلى الأول وهذا الخلاف في سقوط الرجوع وأما كونه بيعا انتهاء فلا نزاع في لزوم اشتراطه في العقد تأمل قوله ( وفروع المذهب الخ ) قلت الظاهر أن الاشتراط بالنظر لما سبق من توزيع البدل على المبدل لا مطلقا وحينئذ فما في المجتبى لا يخالف إطلاق فروع المذهب فتأمل أبو السعود المصري قوله ( كما مر ) من دقيق الحنطة وولد إحدى جاريتين قوله ( سواء كان ) أي رجوع الثاني قوله ( فسخ ) فإذا عاد إلى الواهب الثاني ملكه عاد بما كان متعلقا به قوله ( لم يرجع الأول ) لأن حق الرجوع لم يكن ثابتا في هذا الملك درر عن المحيط قوله ( لا يمنع الرجوع ) وجازت الأضحية كما في المنح عن المجتبى قوله ( فجعله ) أي الموهوب له قوله ( عبد عليه دين الخ ) صبي له على مملوك وصية دين فوهب الوصي عبده للصبي ثم أراد الوصي الرجوع في ظاهر الرواية له ذلك وعن محمد المنع بزازية

Section V05/P703–V05/P704

قوله ( استحسانا ) قال في الخانية وفي القياس لا يصح رجوعه في الهبة وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة والمعنى عن أبي يوسف وهشام عن محمد وعلى قول أبي يوسف إذا رجع في الهبة ويعود الدين والجناية وأبو يوسف استفحش قول محمد وقال أرأيت لو كان على العبد دين لصغير فوهبه مولاه منه فقبل الوصي وقبض فسقط الدين فإن رجع بعد ذلك لو قلنا لا يعود الدين كان قبول الوصي الهبة تصرفا مضرا على الصغير ولا يملك ذلك وأما مسألة النكاح ففيها روايتان عن أبي يوسف في رواية إذا رجع الواهب يعود النكاح ا ه قوله ( كعكسه ) أي لو وهبت لرجل ثم نكحها رجعت ولو لزوجها قوله ( لذي رحم محرم ) خرج من كان ذا رحم وليس بمحرم ومن كان محرما وليس بذي رحم درر فالأولى كابن العم فإذا كان أخاه من الرضاع أيضا فهو خارج أيضا واحترز عنه بقوله نسبا فإنه ليس بذي رحم محرم من النسب كما في الشرنبلالية والثاني كالأخ رضاعا قوله ( منه نسبا ) الضمير في منه للرحم فخرج الرحم غير المحرم كابن العم والمحرم غير الرحم كالأخ رضاعا والرحم المحرم الذي محرميته لا من الرحم كابن عم هو أخ رضاعا وعلى هذا لا حاجة إلى قوله نسبا نعم يحتاج إليه لو جعل الضمير للواهب ليخرج به الأخير تدبر قوله ( ولو ابن عمه ) أي ولو كان أخوه رضاعا ابن عمه وهذا خارج بقوله منه أو بقوله نسبا لأن محرميته ليست من النسب بل من الرضاع ولا يخفي أن وصله بما قبله غير ظاهر لأن قوله المحرم بلا رحم لا يشمله لكونه رحما ويمكن أن يقال قوله بلا رحم الباء فيه للسببية أي لمحرم بسبب غير الرحم كالباء في قوله بعده بالمصاهرة قوله ( ولمحرم ) عطف على لمحرم فلا يمنع الرجوع باقاني قوله ( والربائب الخ ) وأزواج البنين والبنات خانية قوله ( رجع ) لأن الملك لم يقع فيها للقريب من كل وجه بدليل أن العبد أحق بما وهب له إذا احتاج إليه وهذا عنده وقالا يرجع في الأولى دون الثانية كما في البحر قوله ( ذا رحم محرم ) صورته أن يكون لرجل أختان لكل واحدة منهما ولد وأحد الولدين مملوك للآخر أن يكون له أخ من أبيه وأخ من أمه وأحدهما مملوك للآخر قوله ( هلاك العين ) وكذا إذا استهلكت كما هو ظاهر صرح به أصحاب الفتاوى رملي قلت وفي البزازية ولو استهلك البعض له أن يرجع بالباقي قوله ( مسبب النسب ) بضم الميم وفتح السين وتشديد الباء وهو المال أي ادعى بسبب النسب مالا لازما وكان المقصود إثباته دون النسب منح قوله ( ولا يصح الخ ) قال قاضيخان وهب ثوبا لرجل ثم اختلسه منه فاستهلكه ضمن الواهب قيمة الثوب للموهوب له لأن الرجوع في الهبة لا يكون إلا بقضاء أو رضا سائحاني قوله ( أو بحكم الحاكم إلخ ) الواهب إذا رجع في هبته في مرض الموهوب له بغير قضاء يعتبر ذلك من جميع مال الموهوب له أو من الثلث فيه روايتان ذكر ابن سماعة في القياس يعتبر من جميع ماله خانية قوله ( بمنعه ) أي وقد طلبه لأنه تعدي فلو أعتقه قبل القضاء نفذ ولو منعه فهلك لم يضمن لقيام ملكه فيه وكذا إذا هلك بعد القضاء لأنه أول القبض غير مضمون وهذا دوام عليه بحر قوله ( وإعادة ) بنصبه مطوف على فسخا قوله ( لا هبة ) أي كما قاله زفر رحمه الله قوله ( في الشائع ) بأن رجع لبعض ما وهب قوله ( على بائعه ) أي بحكم خيار العيب يعني ولم يعلم بالعيب قبل الهية أبو السعود قوله ( مطلقا ) حال من رجوع الواهب قوله ( وصف السلامة ) ولهذا لو زال العيب امتنع الرد قوله ( لعاد المنفصل ) أي الزوائد المنفصلة المتولدة من الموهوب كذا في الهامش

Section V05/P704–V05/P705

قوله ( لا صح رجوعه ) صفة للموضع كذا في الهامش قوله ( لأنها هبة ) أي الإقالة هبة أي مستقلة وعبارة البزازية استقال المتصدق عليه بالصدقة فأقاله لم يجز حتى يقبض لأنه هبة مستقلة وكذا إذا كانت الهبة لذي رحم محرم وكل شيء لا يفسخه الحاكم إذا اختصما إليه فهذا حكمه وتمامه فيها فراجعها في نسخة صحيحة قوله ( وكل شيء يفسخه ) قيل الظاهر أنه سقط منه لفطة لا والأصل لا يفسخه كما هو الواقع في الخانية اه وبه يظهر المعنى ويكون المراد منه تعميم المحارم وغيرهم مما لا رجوع في هبتهم قوله ( ولو وهب إلخ ) سيجيء في الورقة الثانية أن المعتمد الصحة سائحاني قوله ( عاد الرجوع ) مبني على ما قدمه عن الخانية واعتمده القهستاني لكن في كلامه هناك إشارة إلى اعتماد خلافه قلت ولا يخفى ما في إطلاق الدرر فإن المانع قد يكون خروج الهبة من ملكه ثم تعود بسبب جديد وقد يكون للزوجية ثم نزول وفي ذلك لا يعود ارجوع كما صرحوا به نعم صرحوا به فيما إذا بنى في الدار ثم هدم البناء وفيما إذا وهبها لآخر ثم رجع ولعل المراد زوال المانع العارض فالزوجية وإن زالت لكنها مانع من الأصل والعود بسبب جديد بمنزلة تجدد ملك حادث من جهة غير الواهب فصارت بمنزلة عين أخرى غير الموهوبة بخلاف ما إذا عادت إليه بما هو فسخ هذا ما ظهر لي فتدبره قوله ( وضمن ) بتشديد الميم والمستحق فاعله والموهوب مفعوله قوله ( التقابض ) أي في المجلس وبعده بالإذن سائحاني قوله ( في العوضين ) فإن لم يوجد التقابض فلكل واحد منهما أن يرجع وكذا لو قبض أحدهما فقط فلكل الرجوع القابض وغيره سواء غاية البيان قوله ( بيع انتهاء ) أي إذا اتصل القبض بالعوضين غاية البيان إلا أنه لا تحالف لو اختلفا في قدر العوض لما في المقدسي عن الذخيرة اتفاقا على أن الهبة بعوض واختلفا في قدره ولم يقبض والهبة قائمة خير الواهب بين تصديق الموهوب له والرجوع في الهبة أو بقيمتها لو هالكة ولو اختلفا في أصل العوض فالقول للموهوب له في إنكاره وللواهب الرجوع لو قائما ولو مستهلكا فلا شيء له ولو أراد الرجوع فقال أنا أخوك أو عوضتك أو إنما تصدقت بها فالقول للواهب استحسانا ا ه ملخصا قوله ( بلا شرط ) متعلق بوهب قوله ( إلى الفرق ) قال شيخ والدي وقد يفرق بينهما بأن الواقف لما شرط الاستبدال وهو يحصل بكل عقد يفيد المعاوضة كان هذا العقد داخلا في شرطه بخلاف هبة الأب مال ابنه الصغير كذا قاله الرملي في حاشيته على المنح مدني فصل في مسائل متفرقة قوله ( إلا حملها ) اعلم أن استثناء الحمل ينقسم ثلاثة أقسام في قسم يجوز التصرف ويبطل الاستثناء كالهبة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد وفي قسم لا يجوز أصل التصرف كالبيع والإجارة والرهن لأن هذه العقود تبطل بالشروط وكذا باستثناء الحمل وفي قسم يجوز التصرف والاستثناء جميعا كالوصية لأن أفراد الحمل بالوصية جائز فكذا استثناؤه يعقوبية قوله ( شيئا عنها ) أي شيئا مجهولا ح قوله ( لأنه بعض ) وقد مر متنا أنه يشترط أن لا يكون العوض بعض الموهوب قوله ( أو مجهول ) الأول راجع إلى صورة هبة الدار والثاني إلى قوله أو على أن يعوض ولا يشمل الثلاث التي بعد الأولى فالأولى تعليل الهداية بأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد فكانت فاسدة والهبة لا تبطل بها إلا أن يقال قوله والهبة لا تبطل بالشروط من تتمة التعليل

Section V05/P705–V05/P707

قوله ( ولا تنس الخ ) نبه عليه إشارة إلى دفع ما قاله الزيلعي تبعا للنهاية من أن قوله أو على أن يعوض الخ فيه إشكال لأنه إن أراد به الهبة بشرط العوض فهي والشرط جائزان فلا يستقيم قوله بطل الشرط وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة فهو تكرار محض لأنه ذكره بقوله على أن يرد عليه شيئا منها وحاصل الدفع أن المراد الأول وإنما بطل الشرط لجهالة العوض كذا أفاده في البحر ثم رأيت صدر الشريعة صرح به فقال مرادهم ما إذا كان العوض مجهولا وإنما يصح العوض إذا كان معلوما قوله ( بشرط محض الخ ) فروع وهبت مهرها لزوجها على أن يجعل أمر كل امرأة يتزوجها عليها بيدها ولم يقبل الزوج قيل لا يبرأ والمختار أن الهبة تصح بلا قبول المديون وإن قبل إن جعل أمرها بيدها فالإبراء ماض وإن لم يجعل فكذلك عند البعض والمختار أنه يعود وكذا لو أبرأته على أن لا يضربها ولا يحجرها أو يهب لها كان فإن لم يكن هذا شرطا في الهبة لا يعود المهر منعها من المسير إلى أبويها حتى تهب مهرها فالهبة باطلة لأنها كالمكرهة وذكر شمس الإسلام خوفها بضرب حتى تهب مهرها فإكراه إن كان قادرا على الضرب وذكر بكر سقوط المهر لا يقبل التعليق بالشرط ألا ترى أنها لو قالت لزوجها إن فعلت كذا فأنت بريء من المهر لا يصح قال لمديونه إن لم أقتض ما لي عليك حتى تموت فأنت في حل فهو باطل لأنه تعليق والبراءة لا تحتمله بزازية قوله ( لأنه مخاطرة ) لاحتمال موت الدائن قبل الغد أو قبل موت المديون ونحو ذلك لأن المعنى إذا مت قبلي وإن جاء الغد والدين عليك فيحتمل أن يموت الدائن قبل الغد أو قبل موت المديون فكان مخاطرة كذا قرره شيخنا وأقول الظاهر أن المراد أنه مخاطرة في مثل إن مت من مرضك هذا وتعليق في مثل إن جاء الغد والإبراء لا يحتملهما وأن المراد بالشرط الكائن الموجود حالة الإبراء وأما قوله إن مت بضم التاء فإنما صح وإن كان تعليقا لأنه وصية وهي تحتمل التعليق فافهم وتقدمت المسألة في متفرقات البيوع فيما يبطل بالشرط ولا يصح تعليقه به قوله ( جاز العمرى ) بالضم من الإعمار كما في الصحاح قال في الهامش العمى هي أن يجعل داره له عمره فإذا مات ترد عليه ا ه قوله ( لا تجوز الرقبى ) هي أن تقول إن مت قبلك فهي لك لحديث أحمد وأبي داود والنسائي مرفوعا من أعمر عمرى الخ كذا في الهامش في كافي الحاكم الشهيد باب الرقبى رجل حضرته الوفاة فقال داري هذه حبيس لم تكن حبيسا وهي ميراث وكذا إن قال داري هذه حبيس على عقبى من بعدي والرقبى هو الحبيس وليس بشيء رجل قال لرجلين عبدي هذه لأطولكما حياة أو قال عبدي هذا حبيس على أطولكما حياة فهذا باطل وهو الرقى وكذا لو قال لرجل داري لك حبيس وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف أما أنا فأرى أنه إذا قال لك حبيس فهي له إذا قبضها وقوله حبيس باطل وكذلك إذا قال هي لك رقبى ا ه وفيه أيضا فإذا قال داري هذه لك عمرى تسكنها وسلمها إليه فهي هبة وهي بمنزلة قوله طعامي هذا لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه وإن قال وهبت لك هذا العبد حياتك وحياته فقبضه فهي هبة جائزة وقوله حياتك باطل وكذا لو قال أعمرتك داري هذه حياتك أو قال أعطيتكها حياتك فإذا مت فهي لي وإذا مت أنا فهي لوارثي وكذا لو قال هو هبة لك ولعقبك من بعدك وإن قال أسكنتك داري هذه حياتك ولعقبك من بعدك فهي عارية وإن قال هي لك ولعقبك من بعدلك فهي هبة له وذكر العقب لغو ا ه قوله ( فلا عوض ) لأنها إنما قصدت التعويض عن هبة فلما ادعى العارية ورجع لم يوجد التعويض فلها الرجوع

Section V05/P707–V05/P708

قوله ( من غير قبول ) لما فيه من معنى الإسقاط ح قوله ( عقد صرف أو سلم ) لأنه لا يتوقف على القبول في السلم والصرف لكونه موجبا للفسخ فيهما لا لكونه هبة منح قوله ( لكن يرتد الخ ) استدراك على قوله يتم من غير قبول بمعنى أنه وإن تم من غير قبول لما فيه من معنى الإسقاط لكنه يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك ح قال في الأشباه الإبراء يرتد بالرد إلا في مسائل الأولى إذا أبرأ المحتال المحال عليه فرده لا يرتد وكذا إذا قال المديون أبرئني فأبرأه وكذا إذا أبرأ الطالب الكفيل وقيل يرتد الرابعة إذا قبله ثم رده لم يرتد ا ه قوله ( الإسقاط ) تعليل للتعميم يعني وإنما صح الرد في غير المجلس ما فيه من معنى الإسقاط إذ التمليك المحض يتقيد رده بالمجلس وليس تعليلا لقوله يرتد بالرد لما علمت أن علته ما فيه من معنى التمليك فتنبه ح قوله ( لكن في الصيرفية ) استدراك على تضعيف صاحب العناية القول الثاني قوله ( لكن فى المجتبى ) استدراك على جعلهم كلا من الهبة والإبراء إسقاطا من وجه تمليكا من وجه وأنت خبير بأن هذا الاستدراك مخالف للمشهور ح قوله ( تمليك ) أي فيحتاج إلى القبول قال في الهامش فمن قال بالتمليك يحتاج إلى الجواب منح قوله ( إسقاط ) ومن قال للإسقاط لا يحتاج إليه منح كذا في الهامش قوله ( على قبضه ) أي وقبضه قال في جامع الفصولين هبة الدين ممن ليس عليه لم تجز إلا إذا وهبه وأذن له بقبضه جاز صك لم يجز إلا إذا سلطه على قبضه فيصير كأنه وهبه حين قبضه ولا يصح إلا بقبضه ا ه فتنبه لذلك رملي قال السائحاني وحينئذ يصير وكيلا في القبض عن الأمر ثم أصيلا في القبض لنفسه ومقتضاه صحة عزله عن التسليط قبل القبض وإذا قبض بدل الدراهم دنانير صح لأنه صار الحق للموهوب له فملك الاستبدال وإذا نوى في ذلك التصدق بالزكاة أجزأه كما في الأشباه ا ه قوله ( ما على أبيه ) أي وأمرته بالقبض بزازية مدني قوله ( للتسليط ) أي إذا سلطته على القبض كما يشير إليه قوله ومنه وفي الخانية وهبت المهر لابنها الصغير الذي من هذا الزوج الصحيح أنه لا تصح الهبة إلا إذا سلطت ولدها على القبض فيجوز ويصير ملكا للولد إذا قبض ا ه فقول الشارح للتسليط أي التسليط صريحا لا حكما كما فهمه السائحاني وغيره لكن لينظر فيما إذا كان الابن لا يعقل فإن القبض يكون لأبيه فهل يشترط أن يفرز الأب قدر المهر ويقبضه لابنه أو يكفي قبوله كما في هبة الدين ممن عليه قوله ( بالبيع ) فلو دفع للموكل عن دين المشتري على أن يكون ما على المشتري للوكيل لا يجوز قوله ( وليس منه ) أي من تمليك الدين ممن ليس عليه قوله ( فتأمله ) يمكن الجواب بأن المراد الدين الذي لي على فلان بحسب الظاهر هو لفلان في نفس الأمر فلا إشكال فتدبر ح أقول ويمكن أن يكون مبينا على الخلاف فإنه قال في القنية راقما لعلي السعدي إقرار الأب لولده الصغير بعين من ماله تمليك إن أضافه إلى نفسه في الإقرار وإن أطلق فإقرار كما في سدس داري وسدس هذه الدار ثم رقم لنجم الأئمة البخاري إقرار في الحالتين لا تمليك ا ه قال في إقرار المنح فيفيد أن في المسألة خلافا ولكن الأصل المذكور هو المشهور وعليه فروع الخانية وغيرها وقد يجاب بأن الإضافة في قوله الدين الذي لي إضافة نسبة لا مالك كما أجاب به الشارح في الإقرار عن قولهم جميع ما في بيتي لفلان فإنه إقرار وكذا قالوا من ألفاظ الإقرار جميع ما يعرف بي أو جميع ما ينسب إلي والله تعالى أعلم وقد مرت المسألة قبيل إقرار المريض وأجبنا عنه بأحسن مما هنا فراجعه

Section V05/P708–V05/P709

قوله ( غير مقبوضة ) فإن قلت قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله وصح تصدق عشرة لفقيرين قلت المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع يحتمل القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم بحر قوله ( ولو على غني ) اختاره في الهداية مقتصرا عليه لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب لكثرة عياله بحر وهذا مخالف لما مر قبيل باب الرجوع من أن الصدقة على الغني هبة ولعلهما قولان تأمل قوله ( فأمر السلطان ) هذا إنما يتم في أرض موات أو ملك السلطان أما إذا أقطعه من غير ذلك فللإمام أن يخرجه متى شاء كما سلف ذلك في العشر والخراج ط قوله ( أو أقرضته ) وسيأتي ما لو تصرف في ما لها وادعى أنه بإذنها قوله ( وإلا فميراث ) بأن دفع إليه ليعمل للأب فروع دفع دراهم إلى جل وقال أنفقها ففعل فهو قرض ولو دفع إليه ثوبا وقال ألبسه نفسك فهو هبة والفرق مع أنه تمليك فيهما أن التمليك قد يكون بعوض وهو أدنى من تمليك المنفعة وقد أمكن في الأول لأن قرض الدراهم يجوز بخلاف الثانية ولوالجية وفيها قال أحد الشريكين للآخر وهبتك حصتي من الربح والمال قائم لا تصح لأنها هبة مشاع فيما يحتمل القسمة ولو كان استهلكه الشريك صحت رجل اشتري حليا ودفعه إلى امرأته واستعملته ثم ماتت ثم اختلف الزوج وورثتها أنها هبة أو عارية فالقول قول الزوج مع اليمين أنه دفع ذلك إليها عارية لأنه منكر للهبة منح وانظر ما كتبناه أول كتاب الهبة عن خزانة الفتاوى قال الرملي وهذا صريح في در كلام أكثر العوام أن تمتع المرأة يوجب التمليك ولا شك في فساده ا ه وسبقه إلى هذا صاحب البحر كما ذكرناه عنه في باب التحالف وكتبنا هناك عن البدائع أن المرأة إن أقرت أن هذا المتاع اشتراه ليس سقط قولها لأنها أقرت بالملك لزوجها ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت إلا بالبينة ا ه وظاهره شمول ثياب البدن ولعله في غير الكسوة الواجبة وهو الزائد عليها تأمل وراجع ويدل عليه ما مر أول الهبة من قوله اتخذ لولده ثيابا الخ فحيث لا رجوع له هناك ما لم يصرح بالعارية فهنا أولى قوله ( خوان ) بكسر الخاء وأخونة قبلها بكسر التاء منونة قوله ( على الصلات ) بكسر الصاد قوله ( مطلقا ) أي سواء قبل المديون أو لا وقيل لا بد من القبول ويظهر لك منه ما في كلام البحر حيث قال أول باب الرجوع وأطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد القبول بخلافه قبله لكونه إسقاطا ا ه وكأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع تأمل قوله ( وإبراء ذي نصف الخ ) قال قاضيخان وإذا كان دين شريكين فوهب أحدهما نصيبه من المديون جاز وإن وهب نصف الدين مطلقا ينفذ في الربع كما لو وهب نصف العبد المشترك ا ه كذا في الهامش قوله ( على حجها الخ ) اشتمل البيت على مسألتين الأولى امرأة تركت مهرها للزوج على أن يحج بها فلم يحج بها قال محمد ابن مقاتل إنها تعود بمهرها لأن الرضا بالهبة كان بشرط العوض فإذا انعدم العوض انعدم الرضا والهبة لا تصح بدون الرضا والثانية إذا قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن لا تظلمني فقبل صحت الهبة فلو ظلمها بعد ذلك فالهبة ماضية وقال بعضهم مهرها باق إن ظلمها كذا في الهامش

Section V05/P709–V06/P003

قوله ( معلق تطليق الخ ) البيت للشرنبلابي نظم فيه مسألة سئل عنها وهي قال لها متى نكحت عليك أخرى وأبرأتني من مهرك فأنت طالق فهل إذا ادعى أنه أوفاها المهر فلم يبق ما تبرئه عنه وأنكرت يقبل في عدم الحنث وإن لم يقبل بالنظر بسقوط حقها كما يقبل قوله لو اختلفا في وجود الشرط فأجاب أن رد الإبراء لم يحنث لأنه لو كان كما ادعت فرده أبطله وإن كان كما ادعى فالرد معتبر لبطلان الإبراء المقتضي للحنث وإنما اعتبر الرد مع دعوى الدفع لما يأتي أنه إذا قبض دينه ثم أبرأ غريمه وقبل صح الإبراء ويرجع عليه بما قبض ا ه ملخصا ومفهومه أنه لو لم يقبل لم يصح الإبراء قال وإنما سطرته دفعا لما يتوهم من الحنث بمجرد الإبراء وانظر ما ذكر الشارح في آخر باب التعليق وقال في الهامش أي إذا علق طلاق امرأته على نكاح أخرى مع الإبراء عن المهر فتزوج فادعت امرأته الإبراء فادعى دفع المهر فالقول له في عدم الحنث لكن قال في الأشباه وعلى أن الإبراء بعد القضاء صحيح لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ا ه كذا في الهامش قوله ( وإن قبض الإنسان ) باع متاعا وقبض الثمن من المشتري ثم أبرأ البائع المشتري من الثمن بعد القبض يصح إبراؤه ويرجع المشتري على البائع بما كان دفعه إليه من الثمن كذا في الهامش قوله ( صحيحة ) أي هي صحيحة كذا في الهامش قوله ( أي بنكاح ) عبارة الشرنبلالي أي بقهر المرأة لبقائها في نكاحه مع الضرة وهو الأنسب حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة فائدة قال الزاهدي في كتابه المسمى بحاوي المنية للقاضي عبد الجبار انتهب وسادة كرسي العروس وباعها بحل إن كانت وضعت للنهب ا ه أقول وعليه يقاس شمع الأعراس والموالد رملي على المنح والله سبحانه أعلم قال الفقير إلى الباري سبحانه المرتجى كرمه وإحسانه وامتنانه محمد علاء الدين ابن المؤلف هذا آخر ما وجدته على نسخة شيخنا المؤلف المرحوم الوالد السيد محمد أفندي عابدين عليه رحمة أرحم الراحمين وأحسن له الفوائد ولكن يحتاج بعضه إلى مراجعة أصله المنقول عنه فإنه لم يظهر لي وليس عندي أصله لأرجع إليه والله المسؤول وعليه التكلان ونسألة سبحانه التوفيق لأقوم طريق وهو حسبي ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وذلك في خامس وعشري صفر الخير نهار الأربعاء قبيل الظهر سنة ألف ومائتين وستين أحسن الله ختامها آمين كتاب الإجارة أقول الإجارة بكسر الهمزة هو المشهور وحكى الرافعي ضمها وقال صاحب المحكم هي بالضم اسم للمأخوذ مشتقة من الأجر وهو عوض العمل ونقل عن ثعلب الفتح فهي مثلثة الهمزة وفي تكملة البحر للعلامة عبد القادر الطوري لو قال الإيجار لكان أولى لأن الذي يعرف هو الإيجاز الذي هو بيع المنافع لا الإجارة التي هي الأجرة قال قاضي زاده ولم يسمع في اللغة أن الإجارة مصدر ويقال أجره إذا أعطاه أجرته وهي ما يستحق على عمل الخير وفي الأساس آجرني داره واستأجرتها وهو مؤجر ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ وقبيح قال وليس آجر هذا فاعل بل هو أفعل اه قلت لكن نقل الرملي في حاشية البحر قال الواحدي عن المبرد يقال أجرت داري ومملوكي غير ممدود وممدودا والأول أكثر إجارا وإجارة وعليه فلا اعتراض تدبر قوله ( لكونها تمليك عين ) أي والأعيان مقدمة على المنافع ولأنها بلا عوض وهذه به والعدم مقدم ثم للإجارة مناسبة خاصة لفصل الصدقة من حيث إنهما يقعان لازمين فلذا عقبها بها أفاده الطوري قوله ( اسم للأجرة ) قال الزيلعي وفي اللغة الإجارة فعالة اسم للأجرة وهي ما يعطى من كراء الأجير وقد أجره إذا أعطاه أجرته اه وفي العيني فعالة أو إعالة بحذف فاء الفعل اه وقدمنا أنها تكون مصدرا

Section V06/P003–V06/P004

قوله ( وهو ما يستحق ) ذكر الضمير لعوده على الأجر المفهوم من ذكر مقابله وهي الأجرة والأوضح الإظهار فلا خلل في كلامه فافهم قوله ( تمليك ) جنس يشمل بيع العين والمنفعة وهو وإن كان جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا فدخل به العارية لأنها تمليك المنافع والنكاح لأنه تمليك البضع وليس بمنفعة وبقوله نفع تمليك العين وقوله بعوض تمام التعريف طوري قال في المنح وهو أولى بالقبول من قولهم تمليك نفع معلوم بعوض كذلك لأنه إن كان تعريفا للإجارة الصحيحة لم يكن مانعا لتناوله الفاسدة بالشرط الفاسد وبالشيوع الأصلي وإن كان تعريفا للأعم لم يكن تقييد النفع والعوض بالمعلوم صحيحا وما اختير في هذا المختصر تبعا للدرر تعريفا للأعم اه وفيه نظر لأن التي عرفها أئمة المذهب الإجارة الشرعية وهي الصحيحة والفاسدة ضدها فلا يشملها التعريف قال في المبسوط لا بد من إعلام ما يرد عليه عقد الإجارة على وجه ينقطع به المنازعة ببيان المدة والمسافة والعمل ولا بد من إعلام البدل اه وإلا كان العقد عبثا كما في البدائع على أنه لا تمليك بعوض غير معلوم فعاد إلى كلامهم وتمامه في الشرنبلالية قوله ( مقصودة من العين ) أي في الشرع ونظر العقلاء بخلاف ما سيذكره فإنه وإن كان مقصودا لمستأجر لكنه لا نفع فيه وليس من المقاصد الشرعية وشمل ما يقصد ولو لغيره لما سيأتي عن البحر من جواز استئجار الأرض مقيلا ومراحا فإن مقصوده الاستئجار للزراعة مثلا ويذكر ذلك حيلة للزومها إذا لم يمكن زرعها تأمل قوله ( أو أواني ) منصوب بفتحة ظاهرة على الياء وفي بعض النسخ بحذفها وكأنه من تحريف النساخ قوله ( أنه له ) أي الدار أو العبد وما بعده وأفرد الضمير لعطف المذكورات بأو وهذه المسائل ستأتي متنا في الباب الآتي قوله ( ولا أجر له ) أي ولو استعملها فيما ذكره وقولهم إن الأجرة تجب في الفاسدة بالانتفاع محله فيما إذا كان النفع مقصودا ط وقيد في الخلاصة عدم الأجر في جنس هذه المسائل بقوله إلا إذا كان الذي يستأجر قد يكون يستأجر لينتفع به اه وسيأتي تمام الكلام فيه قوله ( وسيجيء ) أي في باب ما يجوز من الإجارة قوله ( أي بدلا في البيع ) فدخل فيه الأعيان فإنها تصلح بدلا في المقايضة فتصلح أجرة قوله ( لأنها ثمن المنفعة ) أي وهي تابعة للعين وما صلح بدلا عن الأصل صلح بدلا عن التبع قوله ( ولا ينعكس كليا ) قيد به ليفهم أن المراد به العكس اللغوي لا المنطقي وهو عكس الموجبة الكلية بالموجبة الجزئية إذ يصح بعض ما صلح أجرة صلح ثمنا قوله ( كما سيجيء ) أي في آخر باب الإجارة الفاسدة قوله ( وتنعقد بأعرتك إلخ ) وبلفظ الصلح كما ذكره الحلواني والأظهر أنها تنعقد بلفظ البيع إذا وجد التوقيت وإليه رجع الكرخي كما في البحر لكن في الشرنبلالية جزم في البرهان بعدم الانعقاد فقال لا تنعقد ببعت منفعتها لأن بيع المعدوم باطل فلا يصح تمليكا بلفظ البيع والشراء اه ونقل مثله عن الخانية قوله ( بخلاف العكس ) يعني أن الإجارة بلا عوض لا تنعقد إعارة قال في البزازية لو قال آجرتك منافعها سة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اه وفي المنح عن الخانية لو قال آجرتك هذه الدار بغير عوض كانت إجارة فاسدة ولا تكون عارية كما لو قال بعتك هذه العين بغير عوض كان باطلا أو فاسدا لا هبة ويخالفه ما في عارية البحر عن الخانية آجرتك هذه الدار شهرا بلا عوض كانت إعارة ولو لم يقل شهرا لا تكون إعارة اه قال في التاترخانية بل إجارة فاسدة وقد قيل بخلافه اه وانظر ما قدمنا في العارية

Section V06/P004–V06/P005

قوله ( منافعها شهرا بكذا ) تنازع في هذه المعمولات الثلاث الفعلان قبلها وما في المتن ذكره في البحر لكن ذكر بعده لو أضاف العقد إلى المنافع لا يجوز بأن قال آجرتك منافع هذه الدار شهرا بكذا وإنما يصح بإضافته إلى العين اه وبينهما تناف لكن قال الرملي ذكر في البزازية وكثير من الكتب قولين في المسألة اه وفي الشرنبلالية عن البرهان لا تنعقد بأجرت منفعتها لأنها معدومة وإنما تجوز بإيراد العقد على العين ولم يوجد وقيل تنعقد به لأنه أتى بالمقصود من إضافة الإجارة إلى العين اه وظاهره ترجيح خلاف ما مشى عليه المصنف والشارح ولذا اقتصر عليه الزيلعي قوله ( أفاد أن ركنها الإيجاب والقبول ) أي بقوله هي تمليك أو بقوله وتنعقد تأمل ثم الكلام فيهما وفي صفتهما كالكلام فيهما في البيع بدائع وفي تكملة الطوري عن التاترخانية تنعقد أيضا بغير لفظ كما لو استأجر دارا سنة فلما انقضت المدة قال ربها للمستأجر فرغها لي اليوم وإلا فعليك كل شهر بألف فجعل بقدر ما ينقل متاعه بأجرة المثل فإن سكن شهرا فهي بما قال اه قوله ( وشرطها إلخ ) هذا على أنواع بعضها شرط الانعقاد وبعضها شرط النفاذ وبعضها شرط الصحة وبعضها شرط اللزوم وتفصيلها مستوفى في البدائع ولخصه ط عن الهندية قوله ( كون الأجرة والمنفعة معلومتين ) أما الأول فكقوله بكذا دراهم أو دنانير وينصرف إلى غالب نقد البلد فلو الغلبة مختلفة فسدت الإجارة ما لم يبين نقدا منها فلو كانت كيليا أو وزنيا أو عدديا متقاربا فالشرط بيان القدر والصفة وكذا مكان الإيفاء لو له حمل ومؤنة عنده وإلا فلا يحتاج إليه كبيان الأجل ولو كانت ثيابا أو عروضا فالشرط بيان الأجل والقدر والصفة لو غير مشارا إليها ولو كانت حيوانا فلا يجوز إلا أن يكون معينا بحر ملخصا وأما الثاني فيأتي في المتن قريبا قوله ( ساعة فساعة ) لأن المنفعة عرض لا تبقى زمانين فإذا كان حدوثه كذلك فيملك بدله كذلك قصدا للتعادل لكن ليس له المطالبة بالبدل إلا بمضي منفعة مقصودة كاليوم في الدار والأرض والمرحلة في الدابة كما سيأتي قوله ( وهل تنعقد بالتعاطي ) قال في الوهبانية وقد جوزوها في القدور تعاطيا قال الشرنبلالي المسألة من الظهيرية استأجر من آخر قدورا بغير أعيانها لا يجوز للتفاوت بينها صغرا وكبرا فلو قبلها المستأجر على الكراء الأول جاز وتكون هذه إجارة مبتدأة بالتعاطي وتخصيصه في النظم بالقدور اتباع للنقل وإلا فهو مطرد في غيرها ففي البزازية غير الإجارة الطويلة ينعقد بالتعاطي لا الطويلة لأن الأجرة غير معلومة لأنها تكون في سنة دانقا أو أقل أو أكثر اه وفي التاترخانية عن التتمة سألت أبا يوسف رحمه الله تعالى عن الرجل يدخل السفينة أو يحتجم أو يفتصد أو يدخل الحمام أو يشرب الماء من السقاء ثم يدفع الأجرة وثمن الماء قال يجوز استحسانا ولا يحتاج إلى العقد قبل ذلك اه قلت ومنه ما قدمناه عنها من انعقادها بغير لفظ وسيأتي في المتفرقات عن الأشباه السكوت في الإجارة رضا وقبول وفي حاوي الزاهدي رامزا استأجر من القيم دارا وسكن فيما ثم بقي ساكنا في السنة الثانية بغير عقد وأخذ القيم شيئا من الأجرة فإنه ينعقد به في كل السنة لا في حصة ما أخذ فقط اه ومثله في القنية في باب انقضاء الإجارة بعد انقضاء مدتها ووجوب الأجر بغير عقد حامدية قوله ( ظاهر الخلاصة نعم ) عبارتها كعبارة البزازية المذكورة آنفا قوله ( إن علمت المدة ) صوابه الأجرة قال في المنح بعد نقل ما في الخلاصة مفاده أن الأجرة إذا كانت معلومة في الإجارة الطويلة تنعقد بالتعاطي لأنه جعل العلة في عدم انعقادها كون الأجرة فيها غير معلومة والله تعالى أعلم اه قوله ( وفي البزازية ) يوهم أنه غير في الخلاصة مع أن عبارتهما واحدة ثم إن الإجارة الطويلة على ما سيأتي بيانها الأجرة فيها معلومة لكنها فيما عدا السنة الأخيرة تكون بشيء يسير فتأمل

Section V06/P005–V06/P006

قوله ( ببيان المدة ) لأنها إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة معلوما قوله ( وإن طالت ) أي ولو كانت لا يعيشان إلى مثلها عادة واختاره الخصاف ومنعه بعضهم بحر وظاهر إطلاق المتون ترجيح الأول قوله ( وللمؤجر بيعها اليوم ) أي قبل مجيء وقتها بناء على أن المضافة تنعقد ولكنها غير لازمة وهو أحد تصحيحين وأيد عدم اللزوم بأن عليه الفتوى كما سيأتي في المتفرقات وفي البزازية فإن جاء غد والمؤجر عاد إلى ملكه بسبب مستقبل لا تعود الإجارة وإن رد بعيب بقضاء أو رجع في الهبة عادت إن قبل مجيء الغد قوله ( في الأوقاف ) وكذا أرض اليتيم كما في الجوهرة وأفتى به صاحب البحر و المصنف وأكثر كلامهم على أنه المختار المفتى به لوجود العلة فيهما وهي صونهما عن دعوى الملكية بطول المدة بل هذا أولى رملي وسيأتي عن الخانية أيضا وفي فتاوى الكازروني عن شيخه حنيف الدين المرشدي وأما أراضي بيت المال فإطلاقهم يقتضي جوازها مطلقا وأيضا اتساعهم في جواز تصرف الإمام فيها بيعا وإقطاعا يفيده اه ملخصا لكن في حاشية الرملي أنها مثل عقار اليتيم قال في الحامدية والوجه ما قاله اه وفي الخيرية من الدعوى أراضي بيت المال جرت على رقبتها أحكام الوقوف المؤبدة اه قوله ( على ثلاث سنين ) محله ما إذا آجره غير الواقف وإلا فله ذلك وفي القنية آجر الواقف عشر سنين ثم مات بعد خمس وانتقل إلى مصرف آخر انقضت الإجارة ويرجع بما بقي في تركة الميت ط عن سري الدين قلت وفيه كلام سيذكر الشارح آخر باب الفسخ قوله ( في غيرها ) كالدار والحانوت قوله ( كما مر في بابه ) أي في كتاب الوقف متنا قال الشارح هناك إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك وهذا مما يختلف زمنا وموضعا اه وما مشى عليه المصنف هنا من الإطلاق تبعا للمتون قال في الهداية هو المختار وما حمله عليه الشارح موافقا لما قدمه في الوقف هو ما أفتى به الصدر الشهيد قال في الهداية هو المختار وما حمله عليه الشارح موافقا لما قدمه في الوقف هو ما أفتى به الصدر الشهيد قال في المحيط وهو المختار للفتوى كما في البحر قوله ( والحيلة ) أي إذا احتاج القيم أن يؤجر الوقف إجارة طويلة قوله ( متفرقة ) عبارة الخانية مترادفة قال ويكتب في الصك استأجر فلان بن فلان أرض كذا أو دار كذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدا كل عقد سنة بكذا من غير أن يكون بعضها شرطا في بعض اه ولينظر هل يشترط أن يعقد على كل سنة بعقد مستقل أو يكفي قوله استأجرت ثلاثين سنة بثلاثين عقدا فينوب عن تكرار العقود والظاهر الأول لقوله والحيلة أن يعقد عقودا مترادفة تأمل قوله ( كل عقد سنة ) أقول قيد بالسنة ليصح في الضياع وغيرها لا لأنه لازم مطلقا لأنه لو جعله في الضياع كل عقد ثلاث سنين صح بخلاف الأربع فأكثر فيها والزائد على السنة في غيرها فإن الحيلة حينئذ لا تجدي نفعا قوله ( لا الباقي إلخ ) مبني على المفتى به من عدم لزوم المضافة كما قدمه ويأتي قوله ( يتبع ) أي شرطه لأن اتباع شرطه لازم قوله ( إلا إذا كانت الخ ) بأن كان الناس لا يرغبون في استئجارها سنة وإيجارها أكثر من سنة أدر على الوقف وأنفع للفقراء إسعاف قوله ( فيؤجرها القاضي ) قال في لإسعاف ولو استثنى في كتاب وقفه فقال لا تؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان أنفع للفقراء فحينئذ يجوز إيجارها إذا رأى ذلك خيرا من غير رفع إلى القاضي للإذن له منه فيه قوله ( لأن ولايته عامة ) لأن له ولاية النظر للفقراء والغائبين والموتى إسعاف والظاهر أنه لو أذن في ذلك للمتولي صح فافهم قوله ( قلت الخ ) فالحيلة حينئذ أن يحكم بها حنبلي كما يفعل في زماننا قوله ( وسيجيء متنا ) لم أره نعم سيجيء شرحا بعد صفحة

Section V06/P006–V06/P007

قوله ( وتفسخ في كل المدة أي لا في الزائدة فقط قوله ( لأن العقد الخ ) ) هذا ما استظهره في الخانية قال في المنح وفي فتاوى قاضيخان الوصي إذا آجر أرض اليتيم أو استأجر لليتيم أرضا بمال اليتيم إجارة طويلة رسمية ثلاث سنين لا يجوز ذلك وكذلك أبو الصغير ومتولي الوقف لأن الرسم أن يجعل شيء يسير من مال الإجارة بمقابلة السنين الأولى ومعظم المال بمقابلة السنة الأخيرة فإن كانت الإجارة لأرض اليتيم أو الوقف لا تصح في السنين الأولى لأنها بأقل من أجر المثل فإنح استأجر أرضا لليتيم أو للوقف ففي السنة الأخيرة يكون الاستئجار بأكثر من أجر المثل فلا يصح وإذا فسدت في البعض في الوجهين هل يصح فيما كان خيرا لليتيم والوقف على قول من يجعل الإجارة الطويلة عقدا واحدا لا يصح وعلى قول من يجعلها عقودا يصح فيما كان خيرا لليتيم ولا يصح فيما كان شرا له والظاهر هو الفساد في الكل اه وقوله ثلاث سنين الظاهر أن المراد عقود كل عقد ثلاث سنين يدل عليه أول كلامه وآخره فتأمل قوله ( ورجحه المصنف على ما في أنفع الوسائل ) أي من أنه يفسخ الزائد على الثلاث في الضياع وعلى السنة في غيرها سواء كانت عقدا واحدا زائدا على ما ذكر أو عقودا متفرقة حتى لو عقد في الضياع على أربع سنين مثلا بعقد أو أكثر يصح في ثلاث ويفسخ في الباقي وهل يحتاج ذلك الفسخ إلى طلب الناظر أو ينفسخ بدخول المدة الزائدة الظاهر الأول وتمامه في أنفع الوسائل قلت لكن في شرح البيري عن خزانة ا لأكمل استأجر حجرة موقوفة ثلاثين سنة بقفيز حنطة فهي باطلة إلا في السنة الأولى اه ومثله في تلخيص الكبرى معزيا إلى أبي جعفر اه ومقتضاه البطلان بلا طلب قوله ( وأفاد ) أي المصنف حيث قال بعد عبارة الخانية قلت يستفاد من هذا فساد ما يقع إلخ قوله ( فيستأجر أرضه الخالية ) أي بياضها بدون الأشجار وإنما لا يصح استشجار الأشجار أيضا لما مر أنها تمليك منفعة فلووقعت على استهلاك العين قصدا فهي باطلة قال الرملي وسيأتي في إجارة الظئر أن عقد الإجارة على استهلاك الأعيان مقصودا كمن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يصح وكذا لو استأجر بستانا ليأكل ثمره قال وبه علم حكم إجارات الأراضي والقرى التي في يد المزارعين لأكل خراج المقاسمة منها ولا شك في بطلانها والحال هذه وقد أفتيت بذلك مرارا اه قوله ( بمبلغ كثير ) أي بمقدار ما يساوي أجرة الأرض وثمن الثمار قوله ( ويساقي على أشجاره ) يعني قبل عقد الإجارة وإلا كانت إجارة الأرض مشغولة فلا تصح كما سيأتي وفي مسائل الشيوع من البزازية استأجر أرضا فيها أشجار أو أخذها زراعة وفيها أشجار إن كان في وسطها لا يجوز إلا إذا كان في الوسط شجرتان صغيرتان مضى عليهما حول أو حولان لا كبيرتان لأن ورقهما وظلهما يأخذ الأرض والصغار لا عروق لها وإن كان في جانب من الأرض كالمسناة والجداول يجوز لعدم الإخلال اه قوله ( بسهم ) أي بإعطاء سهم واحد لليتيم أو الوقف والباقي للعامل قوله ( فمفاده ) أي مفاد ما تقدم من قوله فتفسخ في كل المدة إلخ وقدمنا أن المصنف استفاده من كلام الخانية وهو بمعنى ما استفاده منه الشارح فافهم قوله ( بالأولى ) وجه الأولوية أنه إذا فسد العقد في كل المدة مع اشتماله على ما هو خير لليتيم وشر له ففساد عقد مستقل هو شر محض لليتيم أولى بالفساد ثم اعلم نه حيث فسدت المساقاة بقيت الأرض مشغولة فيلزم فساد الإجارة أيضا كما قدمناه وإن كان الحظ والمصلحة فيها ظاهرين فتنبه لهذه الدقيقة

Section V06/P007–V06/P009

وفي فتاوى الحانوتي التنصيص في الإجارة على بياض الأرض لا يفيد الصحة حيث تقدم عقد الإجارة على عقد المساقاة أما إذا تقدم عقد المساقاة بشروطه كانت الإجارة صحيحة كما صرح به في البزازية وإذا فسدت صارت الأجرة غير مستحقة لجهة الوقف والمستحق إنما هو الثمرة فقط وحيث فسدت المساقاة لكونها بجزء يسير لجهة الوقف كان للعامل أجر مثل عمله وهذا بالنسبة إلى الوقف وأما مساقاة المالك فلا ينظر فيها إلى المصلحة كما لو أجر بدون أجر المثل اه ملخصا وفيه تصريح بما استفاده المصنف وبما نبهناعليه فليحفظ قوله ( قلت الخ ) هو تأييد لما في أنفع الوسائل ح قوله ( فتدبر ) أشار إلى أن مقتضى هذا أن تفسد في القدر الزائد فقط لأنه قد جمع بين جائز وفاسد في عقد واحد والفساد غير قوي لعدم الاتفاق عليه فلا يسري لأن المتقدمين لم يدروها بمدة قوله ( وجعلوه أيضا من الفساد الطارىء ) هذه تقوية أخرى أي فلا يسري وفي كونه طارئا تأمل ط قلت لعل وجه طريانه كونها تنعقد ساعة فساعة قوله ( فتنبه ) لعله أشار به إلى ما قلنا قوله ( ومن حوادث الروم الخ ) تقوية أخرى فإن البيع أقوى من الإجارة وقد صدر في الملك والوقف بعقد واحد وصح في الملك ط قوله ( لدين ) أي على زيد الميت قوله ( على أنها ملكه ) أي بناء على أنها كلها كانت ملك زيد الميت قوله ( ملخصها ترجيح الأول ) قدمنا عن النهر في باب البيع الفاسد عند قوله بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر ما يؤيده قوله ( فتأمل ) أشار به إلى أن الإجارة تصح فيما عدا الزائد كذلك بل أولى لما مر قوله ( وفي جواهر الفتاوى الخ ) يحتمل أن يكون تأييدا رابعا بقوله ولو قضى قاض بصحتها يجوز فإنه يفيد أنه مثل الجمع بين العبد والمدبر لا الحر والعبد فيكون تأييدا للتأييد الأول والظاهر أنه شروع في تأييد ما اختاره المصنف حيث ى 4 لق عدم الصحة فشملت العقود كلها مع أن العقد الأول ناجز وظاهر كلام عدم صحته أيضا ووجه كما في الوالوالجية أن هذا العقد عقد واحد صورة وإن كان عقودا من حيث المعنى بعضها ينعقد في الحال وبعضها مضاف إلى الزمان المستقبل اه قوله ( ثلاث سنين ) صوابه ثلاثين سنة كما هو في المنح وغيرها ووجدته كذلك في بعض النسخ مصلحا قوله ( صيانة للأوقاف ) أي من أن يدعي المستأجر ملكيتها لطول المدة وإلا فالوجه يقتضي صحة العقد الأول لأنه ناجز وما بعده مضاف وفي لزومه تصحيحان كماقدمناه ولكن اعتبر عقدا واحدا كما مر لأجل ذلك ولهذا قدرها المتأخرون بالسنة أو الثلاث مخالفين لمذهب المتقدمين قوله ( ولو قضى قاض الخ ) أي مستوفيا شرائط القضاء ولكن هذا في غير القاضي الحنفي أما قضاة زماننا الحنفية المأمورون بالحكم بمعتمد المذهب فلا تصح قوله ( قلت وسيجيء ) أي في أواخر هذا الباب هذا تأييد أيضا لما رجحه المصنف ووجهه أنه حيث اختلفت الآراء في سراية الفساد وعدمها يرجح ما هو الأنفع للوقف وهو السريان لئلا يقدم مرة الرى على هذا العقد قوله ( وفي صلح الخانية ) ذكره المصنف في المنح تأييدا لما رجحه ولكن ما في الخانية ذكره في صلح الزوجة عن نصيبها على أن يكون نصيبها من الدين للورثة وفي شمول ذلك لمسألتنا تأمل إذ قد مر أنهم جعلوها من الفساد الطارىء وما في الخانية في الفساد المقارن نعم ما نقلناه سابقا عن الخانية من قوله والظاهر هو الفساد في الكل يفيد ترجيحه وحيث علمت ما مر عن جواهر الفتاوى أنها لا تصح الإجارة الطويلة إذا كانت عقودا مع أن العقد الأول ناجز فما ظنك فيما إذا كانت بعقد واحد لفظا ومعنى فالظاهر اعتماد ما رجحه المصنف من كلام قارىء الهداية فإن له سندا قويا وهو ما في الخانية و جواهر الفتاوى هذا ما ظهر للفهم القاصر والله تعالى أعلم

Section V06/P009–V06/P010

قوله ( بما يرفع الجهالة ) فلا بد أن يعين الثوب الذي يصبغ ولون الصبغ أحمر أو نحوه وقدر الصبغ إذا كان يختلف وفي المحيط لو استأجره لقصر عشرة أثواب ولم يرها فالإجارة فاسدة لأنه يختلف بغلظه ورقته ذكره في البحر قوله ( بيان الوقت أو الموضع ) قال في البزازية استأجر دابة ليشيع عليها أو يستقبل الحاج لا يصح بلا ذكر وقت أو موضع وفيها استأجرها من الكوفة إلى الحيرة يبلغ عليها إلى منزله ويركبها من منزله وكذا في حمل المتاع وفيها استأجر أجيرا ليعمل له يوما فمن طلوع الشمس بحكم العادة قوله ( فهي فاسدة ) أي فلا يجب أجر المثل إلا بحقيقة الانتفاع ط قوله ( بالإشارة الخ ) لأنه إذا علم المنقول والمكان المنقول إليه صارت المنفعة معلومة وهذا النوع قريب من النوع الأول زيلعي وحاصله أن الإشارة أغنت عن بيان المقدار فقط قوله ( لا يلزم بالعقد ) أي لا يملك به كما عبر في الكنز لأن العقد وقع على المنفعة وهي تحدث شيئا فشيئا وشأن البدل أن يكون مقابلا للمبدل وحيث لا يمكن استيفاؤها حالا لا يلزم بدلها حالا إلا إذا شرطه ولو حكما بأن عجله لأنه صار ملتزما له بنفسه حينئذ وأبطل المساواة التي اقتضاها العقد فصح قوله ( بل بتعجيله ) في العتابية إذا عجل الأجرة لا يملك الاسترداد ولو كانت عينا فأعارها أو أودعها رب الدار فهو كالتعجيل وفي المحيط لو باعه بالأجرة عينا وقبض جاز لتضمنه تعجيل الأجرة طوري قوله ( أو شرطه ) فله المطالبة بها وحبس المستأجر عليها وحبس العين المؤجرة عنه وله حق الفسخ إن لم يعجل له المستأجر كذا في المحيط لكن ليس له بيعها قبل قبضها بحر وانظر كيف جاز هذا الشرط مع أنه مخالف لمقتضى العقد وفيه نفع أحدهما ط قلت هو في الحقيقة إسقاط لما استحقه من المساواة التي اقتضاها العقد فهو كإسقاط المشتري حقه في وصف السلامة في المبيع وإسقاط البائع تعجيل الثمن بتأخيره عن المشتري مع أن العقد اقتضى السلامة وقبض الثمن قبل قبض المبيع تأمل قوله ( أما المضافة الخ ) أي فيكون الشرط باطلا ولا يلزمه للحال شيء لأن امتناع وجوب الأجرة فيها بالتصريح بالإضافة إلى المستقبل والمضاف إلى وقت لا يكون موجودا قبله فلا يتغير عن هذا المعنى بالشرط بخلاف المنجزة لأن العقد اقتضى المساواة وليس بمضاف صريحا فيبطل ما اقتضاه بالتصريح بخلافه زيلعي ملخصا قوله ( وقيل تجعل عقودا الخ ) هذا الكلام في المضافة الطويلة وهي ما قدمه الشارح عن جواهر الفتاوى ولها صورة أخرى وهي أن يؤجرها ثلاثين سنة عقودا متوالية غير ثلاثة أيام من آخر كل سنة ويجعل معظم الأجرة للسنة الأخيرة والباقي لما قبلها أما استثناء الأيام فيكون كل منهما قادرا على الفسخ وأما جعل الأجرة القليلة لما عدا الأخيرة فلئلا يفسخ المؤجر الإجارة في تلك الأيام فلو أمنا الفسخ لا تلزم تلك القيود وهذا بناء على أن المضافة لازمة فإذا احتاج الناظر إلى تعجيل الأجرة يعقد كذلك ولكن أورد أنه إن اعتبرت عقدا واحدا يلزم ثبوت الخيار في عقد واحد أكثر من ثلاثة أيام وإن عقودا فلا تملك بالتعجيل ولا باشتراطه لأنها مضافة فيفوت الغرض وأجيب إنما اختاره الصدر الشهيد من أنها تجعل عقدا واحدا في حق ملك الأجرة بالتعجيل أو اشتراطه وعقودا في حق سائر الأحكام وبأنا لم نجعل تلك الأيام مدة خيار بل خارجة عن العقد وبهذا تعلم أن كلام الشارح غير محرر قوله ( أو تمكنه منه ) في الهداية وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكن قال في النهاية وهذه مقيدة بقيود أحدها التمكن فإن منعه المالك أو الأجنبي أو سلم الدار مشغولة بمتاعه لا تجب الأجرة الثاني أن تكون صحيحة فلو فاسدة فلا بد من حقيقة الانتفاع الثالث أن التمكن يجب أن يكون في محل العقد حتى لو استأجرها للكوفة فأسلمها في بغداد بعد المدة فلا أجر

Section V06/P010–V06/P011

الرابع أن يكون متمكنا في المدة فلو استأجرها إلى الكوفة في هذا اليوم وذهب بعد مضي اليوم بالدابة ولم يركب لم يجب الأجر لأنه إنما تمكن بعد مضي المدة طوري وبه علم أن الأولى ذكر القيود فيستغنى عن قوله إلا في ثلاث كما سيظهر لك قوله ( إلا في ثلاث ) الأولى إذا كانت الإجارة فاسدة الثانية إذا استأجر دابة للركوب خارج المصر فحبسها عنده ولم يركبها الثالثة استأجر ثوبا كل يوم بدانق فأمسكه سنين من غير لبس لم يجب أجر ما بعد المدة التي لو لبسه فيها لتخرق وفي هدا الاستثناء نظر لأن الكلام في الصحيحة كما هو صريح المتن على أن الفاسدة سيذكرها ولأن الاثنية والثالثة يستغنى عنهما بذكر القيود السابقة للمسألة فإن الثانية خارجة بالقيد الثالث لعدم التمكن في المكان المضاف إليه العقد بخلاف ما لو استأجرها للركوب في المصر لتمكنه منه إتقاني والثالثة لم يوجد فيها التمكن في المدة التي سقط أجرها فهي خارجة بالرابع قوله ( ثم فرع على هذا ) أي الأخير وهو التمكن من الانتفاع ط قوله ( لدار قبضت ) أي خالية من الموانع قوله ( إلا بحقيقة الانتفاع ) أي وإذا وجد التسليم إلى المستأجر من جهة الآجر أما إذا لم يوجد من جهته فلا أجر وإن استوفى المنفعة إتقاني واعلم أن الأجر الواجب في الفاسدة مختلف تارة يكون المسمى وتارة يكون أجر المثل بالغا ما بلغ وتارة لا يتجاوز المسى وسيأتي بيانه في بابها قوله ( وظاهر ما في الإسعاف ) حيث قال ولو استأجر أرضا أو دارا وقفا إجارة فاسدة فزرعها أو سكنها يلزمه أجرة مثلها وإلا لا على قول المتقدمين قال في المنح فأخذ مولانا صاحب البحر من مفهومه ما ذكره فإنه يفيد لزوم الأجر على قول المتأخرين وهذا ظاهر إذا علمت ذلك ظهر لك أن منلا خسرو أطلق في محل التقييد اه ولا يخفى عليك أنه وارد على متنه أيضا وتعقبه العلامة البيري فقال لم نر في المسألة للمتخرين كلاما والذي رأيناه في وقف الناصحي وإن كانت الإجارة فاسدة فقبضها المستأجر فلم يزرع الأرض أو لم يسكن الدار فلا شيء عليه ثم قال فيؤخذ من هذا أن المستأجر للوقف فاسدا لا يعد غاصبا ولا يجب عليه الأجر إن لم ينتفع به ثم نقل عن ا لأجناس التصريح بأنها لا تجب إلا بحقيقة الاستيفاء قال ولا تزاد على ما رضي به المؤجر اه أقول عدم الوقوف على التصريح بذلك في كلام المتأخرين لا ينافيه أبو السعود في حواشي الأشباه أي الاحتمال أن ما في وقف الناصحي واوناس على مذهب المتقدمين فلا ينافي مفهوم الالإسعاف والله تعالى أعلم قوله ( والمستأجر في البيع وفاء ) بفتح الجيم يعني إذا استأجر من المشتري ما باعه منه وفاء بعد قبض المبيع صح كما مر قبيل الكفالة قال الشارح هناك قلت وعليه فلو مضت المدة وبقي في يده فأفتى علماء الروم بلزوم أجر المثل واعترضه شيخ مشايخنا السائحاني بأن الأملاك الحقيقية لم تجب الأجرة بالتمكن في فاسد إجارتها فكيف هذا اه وقال ط وفيه أنه لا إجارة أصلا بعد انقضاء المدة فتدبر اه اقول ولا سيما على المعتمد من أنه في حكم الرهن فإنه لا يلزمه الأجر ولو استوفى المنفعة في المدة ولو بعد القبض كما في النهاية وأفتى به في الخيرية و الحامدية من كتاب الرهن خلافا لما قدمه الشارح عن الجلبي قبيل الكفالة وقال في البزازية من جعله فاسدا قال لا تصح الإجارة ولا يجب شيء وكذا من جعله رهنا ومن جوزه جوز الإجارة من البائع وغيره وأوجب الأجر اه قوله ( محل تردد ) أقول لا تردد في مال اليتيم لأن منافعه تضمن بالغصب وهذا من قبيله سائحاني وينافيه ما قدمناه آنفا عن البيري من أن المستأجر للوقف فاسدا لا يعد غاصبا إلخ قوله ( بالغصب ) لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع فإذا فات التمكن فات التسليم منح

Section V06/P011–V06/P012

قال الرملي فلو لم تفت المنفعة بالغصب كغصب الأرض المقررة للغرس والبناء مع الغرس والبناء لا تسقط لوجوده معه وهي كثيرة الوقوع فتأمل قوله ( لا تجري في العقار ) أي خلافا لمحمد قوله ( وهل تنفسخ بالغصب الخ ) ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا زال الغصب قبل انقضاء المدة فعلى القول بعدم الفسخ يستوفي ما بقي من المدة وعليه الأجر بحسابه أبو السعود وكلام المصنف مفرع عليه قوله ( ولو غصب في بعض المدة فبحسابه ) وكذا لو سلمه الدار إلا بيتا أو سكن معه فيها كما في البحر وفي الشرنبلالية عن البرهان ويسقط الأجر بغرق الأرض قبل زرعها وإن اصطلمه آفة سماوية لزمن الأجر تاما في رواية عن محمد لأنه قد زرعها والفتوى على أنه يلزمه أجر ما مضى فقط إن لم يتمكن من زرع مثله في الضرر اه وسيذكره الشارح قبيل فسخ الإجارة ويذكر أنه اعتمده في الولوالجية وأنه في الخانية جزم بالأول قوله ( بشفاعة ) أي باستعطاف خاطر الغاصب أو حماية أي دفع ذي شوكة فإن أمكن ذلك لا تسقط وإن لم يخرجه لأنه مقصر وأما لو لم يمكن إخراجه إلا بإنفاق مال فلا يلزمه كما في القنية وغيرها ذكره أبو السعود في حاشية الأشباه قوله ( بحكم الحال ) فإن كان فيها غير المستأجر فالقول للمستأجر ولا أجر عليه بحر قوله ( كمسألة الطاحونة ) يعني لو وقع الاختلاف بينهما بعد انقضاء المدة في أصل انقطاع الماء عنها وفي الخامس والعشرين في الاختلاف من التاترخانية الاختلاف هنا على وجهين إما في مقدار المدة بأن قال المؤجر انقطع الماء خمسة أيام والمستأجر عشرة وإما في أصل الانقطاع بأن قال المستأجر انقطع عشرة أيام وأنكره المؤجر ففي أول القول للمستأجر مع يمينه وفي الثاني يحكم الحال إن كان الماء جاريا وقت الخصومة فالقول للمؤجر مع يمينه وإن منقطعا وقتها فللمستأجر اه ملخصا ولا يخفى أن هذا حيث لا بينة كما ذكره المصنف ولذا قال في الذخيرة ولو أقام المستأجر البينة أن الماء كان منقطعا فيما مضى يقضى بها وإن كان جاريا للحال اه وسيذكر المصنف المسألة آخر باب ضمان الأجير قوله ( ولا يقبل قول الساكن الخ ) أي في مسألة الغصب يعني لو آجره الدار وفيها شخص ساكن وخلى بينه وبينها فقال بعد المدة منعني الساكن ولا بينة له والساكن مقر أو جاحد لا يلتفت إلى قول الساكن لأنه شاهد على الغير أو مقر وشهادة الفرد والإقرار على الغير لا يقبل فبقي الاختلاف بينهما فينظر إن كان المستأجر هو الساكن حال المنازعة فالقول للمؤجر وإن كان الساكن غيره فللمستأجر ذخيرة قوله ( وبقوله ) عطف على بقوله السابق فيفيد أنه مفرع على التمكن أيضا مع أنه من فروع قوله ولا يلزم بالعقد فكان عليه إبقاء المتن على حاله وجعلها مسألة مستقلة قوله ( لأنه لم يملكه بالعقد ) فإن قيل يشكل عليه صحة الإبراء عن الأجرة والكفالة والرهن بها قلت لا إذ ذلك بناء على وجود السبب فصار كالعفو عن القصاص بعد الجرح إتقاني قوله ( والمراد من تمكنه الخ ) أشار إلى أن ما في المتن تفريع على مقدر قوله ( إلى المستأجر ) يشمل الوكيل بالاستئجار لكن لو سكنها الوكيل بنفسه قال الثاني لا أجر وقال محمد على الموكل لأن قبض الوكيل كقبضه فوقع القبض أولا للموكل وصار الوكيل بالسكنى غاصبا فلا يجب عليه الأجر وفيه نظر لأن الغصب من المستأجر يسقط الأجر بزازية قوله ( فلو سلمه ) أي أراد تسليمه فافهم قوله ( المؤجرة ) من باب الحذف والإيصال ح أي المؤجر فيها بخلاف المؤجر الأول كما هو ظاهر قوله ( كما في البيع ) أي إذا اشترى نحو بيوت مكة قبل زمن الموسم فلم يقع التسليم ء بعد فوته فإن المشتري يخير لفوات الرغبة ط ولم يعزه لأحد فليراجع وقال ح يعني إذا استحق بعض المبيع فإن المشتري يتخير لتفرق الصفقة اه

Questions