Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V06/P466–V06/P467

قوله ( لو بقي في ملكه ) قيد لقوله أو قبله وشمل ما لم يحرز بأن كان في المفازة بعد والحرمة فيه بالاتفاق أو أحرزه في بيته عند أبي حنيفة وعندهما لا يحرم وتمامه في الزيلعي والحاصل أن الإمام حكم بجهل الكلب مستندا وهميا بالاقتصار على ما أكل والأول أقرب إلى الاحتياط عناية وهو الصحيح قهستاني عن الزاد قوله ( فإن ما أتلفه ) أي بالأكل ونحوه وهذا مفهوم قوله لو بقي في ملكه وفي التاترخانية وإما ما باعه فلا شك أن على قولهما لا ينقض البيع فأما على قوله فينبغي أن ينقض إذا تصادق مع المشتري على جهل الكلب قوله ( وفيه إشكال ذكره القهستاني ) حيث قال وها هنا إشكال فإن الحكم بالشيء لا يقتضي الوجود ألا ترى أنا نحكم بحرية الأمة الميتة عند دعوى الولد حريتها ا ه وصورتها فيما ظهر لي أن امرأة ولدت بنكاح فادعى رجل بعد موتها أنها أمته زوجها من أب الولد فأثبت الولد حريتها تثبت ويندفع عنه الرق تأمل وعليه فلا يظهر ما أجاب به بعض الفضلاء من أن الحكم عليها بالحرية إنما سرى إليها بواسطة الولد لأنه الأصل في دعوى النسب فيعتق فتتبعه أم الولد وكم من شيء يثبت ضمنا لا قصدا ا ه ملخصا نعم يظهر ذلك فيما لو ادعى المولى أنه ابنه من أمته الميتة تأمل وقد يجاب عن الإشكال بأنه لا ثمرة تترتب على ثبوت الحرمة وما قيل الثمرة بطلان البيع لو باعه والرجوع بالثمن لأنه ميتة أو لزوم التوبة ففيه أن الكلام في الفائت بنحو الأكل ومسألة البيع خلافية كما مر وهذه وفاقية ولم يكن الأكل معصية قبل العلم بذلك حتى تلزم التوبة تأمل قوله ( كصقر فر من صاحبه ) بأن صار لا يجيب إذا دعاه كما يفيده التعليل قوله ( فيكون كالكلب إذا أكل ) فلا يحل صيده حتى يتعلم ثانيا بأن يجيب صاحبه ثلاث مرات على الولاء كما قدمناه عن التاترخانية قوله ( أكل ما بقي ) لأنه بعد الإحراز لم يبق صيدا بخلاف ما قبله لبقاء جهة الصيدية فيه أفاده الزيلعي قوله ( لأنه من غاية علمه ) حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له زيلعي قوله ( ولو نهش ) بالشين المعجمة أو السين المهملة بمعنى واحد وهو أخذ اللحم بمقدم الأسنان قوله ( وإذا أدرك المرسل ) أي مرسل الكلب أو البازي وقوله أو الزامي أي رامي سهم ونحوه وكان ينبغي إسقاط هذا كله لأنه سيذكره مبسوطا قوله ( وشرط الخ ) شروع في أحكام الآلة الثانية من آلتي الاصطياد لأنها إما حيوانية أو جمادية قوله ( التسمية ) أي عند الرمي كما قدمناه قوله ( ولو حكما ) كالناسي قوله ( وشرط الجرح ) فلو دقه السهم لو يؤكل لفقد الذكاة وفي خروج الدم الخلاف السابق أفاده القهستاني ط قوله ( ليتحقق معنى الذكاة ) أي التطهير بإخراج الدم الذي أقيم الجرح مقامه ط قوله ( وشرط أن لايعقد ) أي المرسل أو الرامي الصيد أو من يقوم مقامه بدائع أي كخادمة أو رفيقة قوله ( متحاملا ) التحامل في المشي أن يتكلفه على مشقة وإعياء ومنه تحامل الصيد أي تكلف الطيران مغرب وفائدة ذكره أنه لو غاب وتوارى بدونه فوجده ميتا لا يحل ما لم يعلم جرحه يقينا معراج قوله ( يحل ) أي إلا إذا وجد به جراحة سوى جراحة سهمه فلا يحل هداية وتمامه في الزيلعي قوله ( لاحتمال موته بسبب آخر ) هذا الاحتمال موجود أيضا فيما إذا لم يقعد عن طلبه لكنه سقط للضرورة كما في الهداية ومفاده كظاهر المتن أنه لا يشترط أن لا يتوارى عن بصره

Section V06/P467–V06/P468

قوله ( وفيه كلام مبسوط في الزيلعي ) حيث ذكر أولا عبارة الخانية وذكر أنها نص على اشتراطه وأن صاحب الهداية أشار إلى ذلك أيضا مع أنه مناقض لأول كلامه حيث بني الأمر على الطلب وعدمه لا على التواري وعدمه وعليه أكثر كتب أصحابنا لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ثعلبة إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن رواه مسلم وأحمد وأبو داود وروى أنه عليه الصلاة والسلام كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال لعل هوام الأرض قتلته فيحمل هذا الحديث على ما إذا قعد عن طلبه والأول على ما إذ لم يقعد ا ه ملخصا وأقول نص عبارة الخانية هكذا والسابع أن لا يتوارى عن بصره أو لا يقعد عن طلبه فيكون في طلبه ولا يشتغل بعمل آخر حتى يجده لأنه إذا غاب عن بصره ربما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل الخ فأنت ترى كيف جعل الشرط أحد الأمرين إما عدم التواري أو عدم القعود لتعبيره بأو فلعل نسخة الزيلعي بالواو فقال ما قال وأما التعليل بقوله لأنه إذا غاب الخ أي مع القعود عن طلبه بدليل قوله في الخانية بعده وإذا توارى الكلب والصيد عن المرسل أو رمى إلى صيد فوجده بعد ذلك ميتا وفيه سهمه ليس فيه جرح آخر حل أكله إذا لم يترك الطلب لأنه لا يستطاع الامتناع عن التواري عن البصر فيكون عفوا ا ه ونحوه في الهداية فيتعين حمل ما أوهم خلافه عليه وفي البدائع ومنها أن يلحقه قبل التواري عن بصره أو قبل انقطاع الطلب فإن توارى عنه وقعد عن طلبه لم يؤكل أما إذا لم يتوار عنه أو توارى ولم يقعد عن طلبه أكل استحسانا ا ه وهذا يعين أن نسخة الخانية بأو لا بالواو فاغتنم هذا التحرير تنبيه فيما ذكر إشعار بأن مدة الطلب غير مقدرة وقد قال أبو حنيفة إنها مقدرة بنصف يوم أو ليلة فإن طلبه أكثر منه لم يأكل وفي الزيادات إن طلبه أقل من يوم أكل كما في المضمرات قهستاني فروع في شرح المقدسي رمى طيرا فوقع في الماء وكان لو دخله بخفه أدركه فاشتغل بنزعه فوجده ميتا حرمه بديع الدين وقال غيره يحل لأن دخوله مع الخف أضاعه مال وخلاف العادة فصار كنزع الثياب قال السائحاني هذا إذا كان فيه حياة غير المذبوح وإلا فلا تعتبر ولو نصب شبكة أحبولة وسمى ووقع بها صيد ومات مجروحا لا يحل ولو كان بها آلة جارحة كمنجل وسمى عليه وجرحه حل عندنا كما لو رماه بها وفي البزازية وضع منجلا في الصحراء لصيد حمار الوحش فجاءه فإذا هو متعلق به وهو ميت وكان سمى عند الوضع لا يحل قال المقدسي وهذا محمول على ما إذا قعد عن طلبه ا ه وفيه كلام قدمناه في الذبائح قوله ( والحياة المعتبرة هنا ) أي في الصيد احترازا عما يأتي من المتردية ونحوها قوله ( فوق ذكاة المذبوح ) صوابه حياة المذبوح كما عبر في الملتقى قوله ( بأن يعيش يوما الخ ) أقول ذكر صاحب المجمع ذلك في المنخنقة ونحوها وعبارته في شرحه لو ذكى المنخنقة أو الموقوذة وبها حياة حلت في ظاهر الرواية وكونها بحيث تبقى يوما شرط في رواية عن أبي حنيفة ويعتبر أبو يوسف أكثر اليوم وقال محمد لو فيها أكثر مما في المذبوح تؤكل وإلا فلا ا ه قال في البدائع ذكر الطحاوي قول محمد مفسرا فقال على قول محمد إن لم يبق معها إلا اضطراب الموت فذبحها لا تحل وإن كانت تعيش مدة كاليوم أو كنصفه حلت ا ه وبه يظهر تفسير حياة المذبوح وما فوقها أما ما في المجمع فليس تفسيرا لها تأمل على أن ما نقله عن أبي يوسف هو رواية عنه كما في البدائع وذكر أن ظاهر الرواية عن أبي يوسف أنه يعتبر من الحياة ما يعلم أنها تعيش به فإن علم أنها لا تعيش فذبحها لا تؤكل

Section V06/P468–V06/P469

قوله ( أما مقدارها ) أي مقدار حياة المذبوح قوله ( فلا يعتبرها هنا ) أي في الصيد قال في الهداية أما إذا شق الكلب بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر كما إذا وقعت شاة في الماء بعد ما ذبحت ا ه وفي الخانية أرسل كلبه المعلم على صيد فجرحه وبقي فيه من الحياة ما يبقى في المذبوح بعد الذبح فأخذه المالك ولم يذكه حل أكله ا ه زاد في الظهيرية يحل بالاتفاق لأن الأول وقع ذكاة فيستغني عن ذكاة أخرى ا ه وحاصله أن ما فيه حياة المذبوح لم يبق قابلا للذكاة استغناء بالذكاة الاضطرارية حتى لو وقع في الماء فمات لم يحرم لأن موته لم يضف إلى وقوعه لأنه في حكم الميت قبله فلم تعتبر هذه الحياة بخلاف المتردية ونحوها فإنها تعتبر فيها الحياة وإن قلت فتحل بالذكاة فظهر أن بين الصيد وغيره فرقا وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون متمكنا من ذكاة الصيد في هذه الصورة أو لا ويخالفه ما في العناية من أنه إن تمكن من ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل سواء كانت الحياة فيه بينة أو خفية وإن لم يتمكن فإن كانت فوق حياة المذبوح فكذلك في ظاهر الرواية وإن مقدارها أكل ا ه ملخصا ومقتضاه أن يحمل ما قدمنا عن الخانية على ما إذا لم يتمكن ويخالف جميع ذلك ما في الزيلعي حيث قال ما حاصله إذا أدركه حيا ولم يذكه حرم إن تمكن من ذبحه وإلا فلو فيه من الحياة قدر ما في المذبوح بأن بقر أي الكلب بطنه ونحو ذلك ولم يبق إلا مضطربا اضطراب المذبوح فحلال قال الصدر الشهيد بالإجماع وقيل هذا قولهما وعنده لا يحل إلا إذا ذكاه لأن الحياة الخفية معتبرة عنده لا عندهما كما في المتردية ونحوها وإن كان فيه من الحياة فوق ما في المذبوح لا يؤكل في ظاهر الرواية ا ه ثم قال فلا يحل إلا بالذكاة سواء كانت خفية أو بينة بجرح المعلم أو غيره من السباع وعليه الفتوى لقوله تعالى إلا ما ذكيتم المائدة 3 فيتناول كل حي مطلقا وكذا قوله عليه الصلاة والسلام فإن أدركته حيا فذبحه مطلق والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد ا ه وهو ترجيح لمقابل قول الصدر الشهيد وهو قول الإمام الرازي كما في غاية البيان ولم أر من رجحه غيره وهو مخالف لظاهر الهداية وغيرها وعليه فلا فرق بين الحياة المعتبرة في الصيد وغيره والحاصل أنه لو أخذ الصيد وفيه من الحياة كما في المذبوح ولم يذكه فعلى ما في الخانية والظهيرية يحل وعلى ما العناية يحل إن لم يتمكن من ذبحه وعلى ما في الزيلعي لا يحل أصلا إلا بالذكاة كما إذا لم يتمكن أو كان فيه من الحياة فوق ما في المذبوح أخذا من إطلاق الأدلة وحكى في البدائع الأول عن عامة المشايخ والثالث عن الجصاص وظاهر كلامه ترجيح الأول وهو ظاهر ما في الهداية فتأمل ثم اعلم أن هذا كله فيما أدركه وأخذه فلو أدركه ولم يأخذه فإن كان وقت لو أخذه أمكنه ذبحه لم يؤكل وإن كان لا يمكنه أكل كذا في الهداية قوله ( في المتردية ) أي الواقعة في بئر أو من جبل والنطيحة المقتولة بنطح أخرى والموقوذة المقتولة ضربا قوله ( كما أشرنا إليه ) أي من تقييده ما مر بقوله هنا قوله ( وعليه الفتوى ) أي فتحل الذكاة وكذا الفتوى على اعتبار مطلق الحياة في الصيد على ما مر عن الزيلعي قوله ( فإن تركها أي الذكاة ) أي ذكاة الصيد وقوله حرم جواب الشرط مه أنه سيأتي في المتن لكنه لبعده قدره الشارح هنا قوله ( ولو عجز عن التذكية ) بأن لم يجد آلة أصلا أو يجد لكن لا يبقى من الوقت ما يمكن تحصيل الآلة والاستعداد للذابح وهذا إذا كان فيه من الحياة أكثر مما في المذبوح بعد الذبح

Section V06/P469–V06/P471

وإما إذا كان مقله فهو ميت حكما فيحل إجماعا كما في الهداية وغيرها قهستاني والتفصيل مخالف لما قدمناه عن الزيلعي قوله ( وهو قول الشافعي ) كذا في الهداية والذي في التبيين أن الشافعي فصل فقال إن لم يتمكن من الذبح لفقد الآلة لم يؤكل لأن التقصير من جهته وإن كان لضيق الوقت أكل لعدم التقصير ا ه وفي التاترخانية وإن كان عدم التمكن بضيق الوقت بأن بقي فيه من الحياة مقدار ما لا يتأتى فيه الذبح ذكر شمس الأئمة السرخسي في شرحه أنه لا يحل عندنا وقال الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل يحل وهو قول الشافعي وبه أخذ الصدر الشهيد وفي الغياثية وهو المختار وفي الينابيع روى عن أصحابنا الثلاثة أنه يؤكل استحسانا وقيل بأن هذا أصح ا ه فإن قيل وضع المسألة فيما حياته فوق المذبوح فكيف يتصور ضيق الوقت عن الذبح أجيب بأن المقدار الذي يكون في المذبوح كالعدم لكون الصيد في حكم الميت والزائد على ذلك قد لا يسع للذبح فيه فكان عدم التمكن متصورا عناية قوله ( إشارة إلى حله ) حيث قيد بالعمد قوله ( أن العجز الخ ) عبارة المنح لأن العجز في مثل هذا لا يحل الحرام ا ه واحترز عن العجز عن تحصيل الماء والأكل فإنه يبيح له تناول الخمر والميتة وهذا لا يفهم من عبارة الشارح بسبب قوله عن التذكية أفاده ط تنبيه رمى صيدا فوقع عند مجوسي أو نائم لو كان مستيقظا يقدر على ذكاته فمات لا يحل لأن المجوسي قادر على ذبحه بتقديم الإسلام والنائم كالمستيقظ في جملة مسائل عند الإمام منها هذه خانية ملخصا قوله ( وأرسل الخ ) هذا وما بعد معطوف على قوله تركها والأصل أن الفعل يرفع بالأقوى والمساوى دون اودنى فإذا أرسل المسلم كلبه فزجره المجوسي حل لعدم اعتبار الزجر عند الإرسال لكون الزجر دونه لبنائه عليه وبالعكس حرم وكل من لا تجوز ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي وإن انفلت ولم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر حل لأنه مثل الانفلات والمراد بالزجر الإغراء بالصياح عليه وبالانزجار إظهار زيادة الطلب وتمامه في الهداية قال القهستاني وهذا إذا زجره المجوسي في ذهابه فلو وقف ثم جره لم يؤكل كما في الذخيرة قوله ( وهو سهم الخ ) في القاموس معراض كمحراب سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده قوله ( ولو لرأسه حدة ) محترز قول المصنف بعرضه قوله ( فأصاب بحده ) أي وجرح قوله ( أو بندقة ) بضم الباء والدال طينة مدورة يرمى بها قوله ( ولو كانت خفيفة ) يشير إلى أن الثقيلة لا تحل وإن جرحت قال قاضيخان لا يحل صيد البندقة والحجر والمعراض والعصا وما أشبه ذلك وإن جرح لأنه لا يخرق إلا أن يكون شيء من ذلك قد حدده وطوله كالسهم وأمكن أن يرمى به فإن كان كذلك وخرقه بحده حل أكله فأما الجرح الذي يدق في الباطن ولا يخرق في الظاهر لا يحل لأنه لا يحصل به إنهار الدم ومثقل الحديد وغير الحديد سواء وإن خزق حل وإلا فلا ا ه والخزق بالخاء والزاي المعجمتين النفاذ قال في المغرب والسين لغة والراء خطأ وفي المعراج عن المبسوط بالزاي يستعمل في الحيوان وبالراء في الثوب وفي التبيين والأصل أن الموت إذا حصل بالجرح بيقين حل وإن بالثقل أوشك فيه فلا يحل حتما أو احتياطا ا ه ولا يخفى أن الجرح بالرصاص إنما هو بالإحراق والثقل بواسطة اندفاعه العنيف إذ ليس له حد فلا يحل وبه أفتى ابن نجيم قوله ( مطلقا ) أي ثقيلة أو خفيفة قوله ( وشرط في الجرح الإدماء ) قال الزيلعي وإن كان غير مدم اختلفوا فيه

Section V06/P471–V06/P472

قيل لا يحل لانعدام معنى الذكاة وهو إخراج الدم النجس وشرطه النبي بقوله أنهر الدم بما شئت رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وقيل يحل لإتيان ما في وسعه وهو الجرح لأن الدم قد ينحبس لغلظة أو لضيق المنفذ وقيل لو الجراحة كبيرة حل بدونه ولو صغيرة فلا وإذا أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه فإن أدماه حل وإلا فلا وهذا يؤيد الأول ا ه ملخصا ومثله في الهداية قال في الدر المنتقى قلت وفيه كلام لما في البرجندي عن الخلاصة أن هذا في غير موضع اللحم وظاهر ما مر عن القهستاني عن المحيط أن المعتمد إن الادماء ليس بشرط فليتأمل ا ه ملخصا قلت ظاهر الهداية والزيلعي والملتقط اعتماد اشتراطه مع أن الحديث يؤيده وقد يرجح عدم الاشتراط بما في متن المواهب وقدمه المصنف في الذبائح من أنه تحل ذبيحة علمت حياتها وإن لم يتحرك ولم يخرج منها دم وإن لن تعلم فلا بد من أحدهما تأمل قوله ( وتمامه الخ ) هو ما قدمناه قوله ( أو رمى صيدا الخ ) هذا فيما إذا كان فيه حياة مستقرة يحرم بالاتفاق لأن موته مضاف إلى غير الرمي وإن كانت حياته دون ذلك فهو على الاختلاف الذي مر ذكره في إرسال الكلب ا ه زيلعي ونحوه في ط عن الهندية قوله ( فوقع فيه ) الظاهر أنه قيد اتفاقي فمثله إذ رماه فيه حرم لاحتمال موته بالماء ط عن الهندية قوله ( وإلا حل ) لأنه لم يحتمل موته بسبب الماء قوله ( ملتقى ) ومثله في الهداية وذكر في الخانية إن وقع في ماء فمات لا يؤكل لعل أن وقوعه في الماء قتله ويستوي في ذلك طير الماء لأن طير الماء إنما يعيش في المار غير مجروح ا ه ونقله في الذخيرة عن السرخسي ثم قال فليتأمل عند الفتوى وتمامه في الشرنبلالية قوله ( فتردى منه ) قيد به لأنه لو استقر عليه ولم يترد يحل بلا خلاف وهذا أيضا إذا تردى يحل يقع الجرح مهلكا في الحال إذ لو بقي فيه من الحياة بقدر ما في المذبوح ثم تردى يحل أيضا معراج قوله ( فإن وقع على الأرض ابتداء ) أي ولم يكن على الأرض ما يقتله كحد الرمح والقصبة المنصوبة عناية وتمامه في الشرنبلالية قوله ( إذ الاحتراز ) علة مقدمة على المعلول وهو قوله الآتي أكل وهو كثير في كلامهم قال تعالى مما خطيئاتهم أغرقوا نوح 25 وكذا يقال فيما بعد فافهم قوله ( فزجره مجوسي ) أي في ذهابه فلو وقف ثم زجره فانزجر لم يؤكل كما قدمناه قوله ( كنسخ الحديث ) فلا ينسخ الصحيح إلا بصحيح أو أصح لا بضعيف ط قوله ( أو أخذ غير ما أرسل إليه ) سواء أخذ ما أرسل إليه أيضا أو لا بشرط فور الإرسال كما مر قال في البدائع فلو أرسل الكلب أو البازي على صيد وسمى فأخذ صيدا ثم آخر على فوره ذلك ثم وثم أكل الكل لأن التعيين ليس بشرط في الصيد لأنه لا يمكن فصار كووع السهم بصيدين ا ه ملخصا ولو أرسله على صيد فأخطأ ثم عرض له آخر فقتله حل ولو عرض به بعد ما رجع لا يحل لبطلان الإرسال بالرجوع كما في الخانية وغيرها وقال القهستاني وفيه إشعار بأنه لو أصاب غير ما رماه حل كما في قاضيخان وكذا لو رمى صيدا فأصابه ونفذ ثمص أصاب آخر ثم وثم حل الكل كما في النظم ا ه فالإرسال بمنزلة الرمي كما في الهداية والزيلعي ونحوه في الملتقى قوله ( لأن غرضه الخ ) أي غرض المرسل حصول أي صيد تمكن منه الكلب أو الفهد وهذا معنى قول الهداية ولنا أنه أي التعين شرط غير مفيد لأن مقصوده حصول الصيد إذ لا يقدر أي الكلب على الوفاء به أي بأخذ العين إذ لا يمكنه تعليمه على وجه يأخذ ما عينه فسقط اعتباره قوله ( بتسمية واحدة ) أي حالة الإرسال

Section V06/P472–V06/P473

قوله ( لما ذكرنا ) أي من العلل الأربعة في الوجوه الأربعة قوله ( لا العضو ) أي إن أمكن حياته بعد الإبانة وإلا أكلا عناية وهذا يتصور في سائر الأعضاء غير الرأس نهاية قوله ( خلافا للشافعي ) حيث قال أكلا إن مات الصيد منه هداية قوله ( ما أبين من الحي ) هذا وإن تناول السمك إلا أن ميتته حلال بالحديث هداية قوله ( وإلا ) بأن بقي متعلقا بجلده هداية قوله ( أو قطع نصف رأسه ) أي طولا أو عرضا بدائع قوله ( أو قده نصفين ) القد القطع المستأصل أو المستطيل قاموس والضمير للصيد كما في البدائع وذكر في الشرنبلالية أنه لم يبين كيفية القد في كثير من الكتب ثم نقل عن الخانية والمبسوط إن قطعه نصفين طولا أكل أقول الظاهر أن الطول غير قيد هنا يدل عليه تعليل البدائع بقوله يؤكل لأنه وجد قطع الأوداج لكونها متصلة من القلب بالدماغ فأشبه الذبح وكذا لو قطع أقل من النصف مما يلي الرأس ا ه تأمل قوله ( فلم يتناوله الحديث المذكور ) لأنه ذكر فيه الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما وهذا حي صورة لا حكما إذ لا يتوهم بقاء الحياة بعد هذا الجرح ولهذا لو وقع في الماء وبه هذا القدر من الحياة أو تردي من جبل أو سطح لا يحرم وتماهه في الهداية أقول وبهذا سقط اعتراض ابن المصنف على قوله في البزازية إن كان الصيد يعيش بدون المبان فالمبان لايؤكل وإن كان لايعيش بدونه كالرأس يؤكلان ا ه حيث قال إن الحديث عام فمن أين للبزازي ما قاله ا ه قلت هو مأخوذ من الهداية وصرح به شراحها وغيرهم قوله ( بخلاف ما لو كان أكثره مع رأسه ) بأن قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ألية أو ثلثه مما يلي القوائم أو أقل من نصف الرأس فيحرم المبان ويحل المبان منه هداية قوله ( ومرتد ) ولو غلاما مراهقا عندهما خلافا لمحمد بناء على صحة ردته عندهما بدائع قوله ( لأن ذكاة الاضطرار الخ ) أي وهو من أهل ذكاة الاختيار فكذا ذكاة الاضطرار قوله ( فلم يثخنه ) قال في المغرب أثخنته الجراحات أوهنته وأضعفته وفي التنزيل حتى يثخن في الأرض الأنفال 67 أي يكثر فيها القتل قوله ( فهو للثاني ) لأنه هو الآخذ له قوله ( وحل ) لأنه لما لم يخرج بالأول عن حيز الامتناع كان ذكاته ذكاة الاضطرار وهو الجرح أي موضع كان وقد وجد زيلعي قوله ( وفيه من الحياة ما يعيش ) أي ينجو منه أما إذا كان بحال لا يسلم منه بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح كما إذا أبان رأسه يحل لأن وجوده كعدمه وإن كان بحال لا يعيش منه إلا أن فيه أكثر مما في المذبوح بأن كان يعيش يوما أو دونه فعند أبي يوسف لا يحرم بالرمية الثانية إذ لا عبرة بهذه الحياة عنده وعند محمد يحرم لأنها معتبرة عنده زيلعي ملخصا قوله ( لقدرته على ذكاة الاختيار ) أي بسبب خروجه عن حيز الامتناع فصار كالرمي إلى الشاة أفاده في البدائع قوله ( وضمن الثاني للأول قيمته الخ ) لأنه أتلف صيدا مملوكا للغير لأنه ملكه بالإثخان فيلزمه قيمة ما أتلف وقيمته وقت إتلافه كان ناقصا بجراحة الأول فيلزمه ذلك بيانه أن الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة فنقصه درهمين ثم رماه الثاني فنقصه درهمين ثم مات يضمن الثاني ثمانية ويسقط عنه من قيمته درهمان لأن ذلك تلف بجراحة الأول زيلعي وفرض المصنف المسألة فيما إذا علم أن القتل حصل بالثاني فإن علم أنه حصل من الجراحتين أو لا يدري فظاهر الهداية أن الحكم في الضمان يختلف وحقق الزيلعي عدم الفرق فراجعه

Section V06/P473–V06/P474

تتمة بقي لو رمياه معا فأصابه أحدهما قبل الآخر فأثخنه ثم أصابه الآخر أو رماه أحدهما أولا ثم رماه الثاني قبل أن يصيبه الأول أو بعد ما أصابه قبل أن يثخنه فأصابه الأول وأثخنه أو أثخنه ثم أصابه الثاني فقتله فهو للأول ويؤكل خلافا لزفر ولو رمياه معا وأصابا معا فمات منهما فهو بينهما والكلب في هذا كالسهم حتى يملكه بإثخانه ولا يعتبر إمساكه بدون الإثخان حتى لو أرسل بازيه فأمسك الصيد بمخلبه ولم يثخنه فأرسل آخر بازيه فقتله فهو للثاني ويحل لأن يد البازي الأول ليست بيد حافظة لتقام مقام يد المالك ولو رمى سهما فأثخنه ثم رماه ثانيا فقتله حرم وتمامه في الزيلعي ولو أرسل كلبين على صيد فضربه أحدهما فوقذه ثم ضربه الآخر فقتله يؤكل بدائع قوله ( لنفع ما ) أي ولو قليلا والهرة لو مؤذية لا تضرب ولا تفرك أذنها بل تذبح قوله ( والأولى الخ ) لما فيه من تخفيف الألم عنه وقال ط والتقييد بالكلب ليس له مفهوم قوله ( وبه يطهر ) أي بالاصطياد وكذا بالذبح وهل يشترط في الطهارة كون ذلك من أهله مع التسمية فيه خلاف قدمناه آخر الذبائح استظهر في الجوهرة الاشتراط وفي البحر عدمه قوله ( كخنزير ) تمثيل لنجس العين قوله ( فلا يطهر أصلا ) أي لا جلده ولا لحمه ولا شيء منه قوله ( وهذا أصح ) وكذا صححه العلامة قاسم معزوا للكافي والغاية والنهاية وغيرها وقال إن الأول مختار صاحب الهداية قوله ( سمع حس إنسان ) أي صوته وظاهره أنه حين الرمي يعلم أنه حس إنسان والحكم فيه كما ذكره هنا كما في البدائع وفرض المسألة في الهداية فيما إذا سمع حسا ظنه حس صيد فرماه ثم تبين أنه حس إنسان أو صيد فلا مخالفة بينهما كما قد يتوهم قوله ( كفرس وشاة ) وطير مستأنس وخنزير أهلي فالمراد كل ما لا يحل بالاصطياد قوله ( فأصاب صيدا لم يحل ) لأن الفعل ليس باصطياد ولو أصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فإذا هو صيد يحل لأنه لا معتبر بظنه مع تعيينه هداية وذكر في المنتقى بالنون أنه لا يحل أيضا لأنه رماه وهو لا يريد الصيد ثم قال ولا يحل الصيد إلا بوجهين أن يرميه وهو يريد الصيد وأن يكون الذي أراده وسمع حسه ورمى إليه صيدا سواء كان مما يؤكل أو لا قال الزيلعي وهذا يناقض ما في الهداية وهذا أوجه ثم ذكر لأبي فيه قولين في قول يحل وفي قول لا يحل وقال فيحمل ما في الهداية على رواية أبي يوسف ا ه أقول ما في الهداية أقره شراحها ومشى عليه في الملتقى وكذا في البدائع وقال نظيره ما إذا قال لامرأته وأشار إليها هذه الكلب طالق أنها تطلق ويبطل الاسم ا ه وفي التاترخانية وغيرها وإن أرسل إلى ما يظن أنه شجرة أو إنسان فإذا هو صيد يؤكل هو المختار ا ه فالمختار ما في الهداية قوله ( بخلاف ما إذا سمع حس أسد أو خنزير ) أي متوحش والمراد كل ما يحل اصطياده واستثنى في النهاية ما لو كان المسموع حسه جرادا أو سمكا فأصاب غيرهما لا يؤكل لأن الذكاة لا تقع عليهما فلا يكون الفعل ذكاة واعترضه الزيلعي بما في الخانية لو رمى إلى جراد أو سمكة وترك التسمية فأصاب طائرا آخر فقتله يحل أكله وعن أبي يوسف روايتان والصحيح أنه يؤكل ا ه أقول لكن قول الخانية وترك التسمية ومثله في البزازية مشكل وقد ذكر المسألة في التاترخانية وقال والمختار أنه يؤكل ولم يذكر قوله وترك التسمية ورأيت بعض العلماء قيده بقوله أي ناسيا وهو قيد لازم فتأمل قوله ( فرمى إليه ) أي وأصاب صيدا آخر غير ما سمعه قوله ( أو أرسل كلبه ) أشار إلى أن الإرسال كالرمي وقول الزيلعي والبازي والفهد في جميع ما ذكرنا كالكلب صوابه كالرمي

Section V06/P474–V06/P476

قوله ( حل ) أي الصيد المصاب لوقوع الفعل اصطيادا فصار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره هداية ملخصا قوله ( لم يحل ) أي المصاب كما لو رمى إلى بعير لا يدري أهو ناد أو لا فأصاب صيدا لا يحل المصاب لأن الأصل الاستئناس بخلاف ما لو رمى إلى طائر لا يدري أهو وحشي أو لا فأصاب صيدا غيره حل لأن الظاهر فيه التوحش فيحكم على كل بظاهر حاله كما في الهداية قوله ( لولجود الجرح ) فإنه يستدل بوجود الدم على وجود الجرح وإن كان لا يشترط الإدماء في غيرها على ما تقدم ط قوله ( والعبرة بحالة الرمي ) إلا في مسألة ذكرها محمد وهي حلال رمى صيدا وهما في الحل فدخل الصيد الحرم فأصابه السهم ومات فيه أو في الحل لا يؤكل وفيما عداها فالعبرة بحالة الرمي تاترخانية أي في حق الأكل أما في حق الملك فالعبرة لوقت الإصابة كما في الذخيرة فلو رمى إلى صيد ورمى بعده آخر فأصابه الثاني وأثخنه قبل الأول فهو للثاني قوله ( فحل الصيد بردته ) الظاهر أن الباء للمصاحبة نحو اهبط بسلام هود 48 أي مع ردته بعد الرمي وقبل الإصابة أو بعدها وهذا تفريع على الأصل المذكور فيحل لأنه حين الرمي كان مسلما وكذا يحل لو رمى صيدا فانكسر الصيد بسبب آخر ثم أصابه السهم لأنه حين الرمي كان صيدا خانية قوله ( لا بإسلامه ) أي لو رماه مرتدا قوله ( ووجب الجزاء بحله ) أي بتحلله من إحرامه قوله ( لا بإحرامه ) أي إذا رماه حلالا وفي التاترخانية حلال رمى صيدا فأصابه في الحل ومات في الحرم أو رماه من الحرم وأصابه في الحل ومات فيه لا يحل وعليه الجزاء في الثاني دون الأول قوله ( قلت الخ ) هومن كلام المصنف في المنح قوله ( لوقوع الشك الخ ) فيه أن الظاهر من حال البازي الذي طبعه الاصطياد أنه غير مرسل وغير مملوك لأحد بخلاف الذابح في بلاد الإسلام فإن الظاهر أنه تحل ذبيحته وأنه سمى واحتمال عدم ذلك موجود في اللحم الذي يباع في السوق وهو احتمال غير معتبر في التحريم قطعا قوله ( لكن في الخلاصة ) استدراك على قوله لا يحل الخ قوله ( إن لم يكن قريبا من الماء ) قيد به لأنه إذا كان كذلك احتمل أنه وقع في الماء فأخرجه صاحبه فذبحه على ظن حياته فلم يتحرك ولم يخرج منه دم فتركه صاحبه لعلمه بموته بالماء فلا يتأتى احتمال أنه تركه إباحة للناس هذا ما ظهر لي تأمل قوله ( ووقع في القلب ) الظاهر أن المراد الظن الغالب لا مجرد الخطور فإنه لا يترتب عليه حكم ط قوله ( إباحة للناس ) قد شاهدنا في طريق الحج من يفعله لذلك ط قوله ( لأن الثابت بالدلالة ) أي دلالة حال صاحبه التي وقعت في القلب فهو كصريح قوله أبحته لمن يأخذه وخصوصا الذبائح التي توجد في منى أيام الموسم قوله ( وفي الثاني يحتمل ) فيه أن احتمال الثاني كون الذبائح هو المالك لا ينفي احتمال أنه مجوسي أو تارك التسمية عمدا فالأولى أن يقال إن كان الموضع مما يسكنه أو يسلك فيه مجوسي لا يؤكل وإلا أكل ولا يعترض بشأن ترك التسمية عمدا فإن الظاهر من حال المسلم والكتابي التسمية لأنه يعتقدها دينا وخلاف هذا موهوم لا يعارض الراجح ا ه ح أقول ويؤيد اعتبار الموضع ما قالوا في اللقيط إذا ادعاه ذمي يثبت نسبه منه ولكن هو مسلم إن لم يوجد في مكان أهل الذمة كقريتهم أو بيعة أو كنيسة قوله ( ورأيت الخ ) تأييد للتفرقة وفيه نظر لأن المعتمد خلافه بدليل قولهم بصحة التضحية بشاة الغصب واختلافهم في صحتها بشاة الوديعة ولهذا قال السائحاني أقول هذا ينافي ما تقدم في الغصب وفي الأضحية فلا يعول عليه قوله ( لا تطعمه كلبا ) الإطعام حمله إليه وأما حمل الكلب إليه فكحمل الهرة لميتة جائز

Section V06/P476–V06/P477

شرنبلالي قوله ( وتمليك عصفور ) بالنصب مفعول أجر مقدم أي تمليكه بقوله جعلته لمن أخذه فإن لم يقل ذلك له أخذه ممن أخذه هو المختار فإن اختلفا في الإباحة فالقول لصاحبه مع يمينه أنه لم يقل وهل يشترط أن تكون الإباحة لقوم معلومين خلاف قوله ( وإعتاقه ) بالنصب مفعول ينكر ومفهوم قوله بعض الأئمة ينكر أنه يجوزه أكثرهم ولم ينقل ذلك بل الظاهر أن المذهب الحرمة ا ه ش أقول الظاهر أن ذلك إذا لم يقل من أخذه فهو له وإلا فهو عين المسألة المتقدمة قوله ( جاز أخذه ) أي إن لم يبحه عند الإرسال كما مر قوله ( كقشر لرمان ) تشبيه من حيث حل الأخذ وأما ملكه ومنع الأول منه ففيه خلاف والمختار أنه يملكه وفي الصيد أنه لا يملكه إذا لم يبحه وكذا في الدابة إذا سيبها كما بسطه الشرنبلالي في شرحه قوله ( وأي حلال ) يعني أن رجلا ليس محرما ولا في أرض الحرم ورأى صيدا لم يصده غيره ولا نفر أي هرب ممن هو مالكه ولا يحل اصطياده والجواب رجل دخل دار رجل فلما رآه غلب بابه بحيث يقدر على أخذه من غير اصطياد ملكه حتى لو خرج لا يحل للرجل الحلال اصطياده أو المراد لا يحل لصاحب الدار الحلال اصطياده بآلة جارحة لقدرته على الذكاة الاختيارية والله تعالى أعلم كتاب الرهن هو مشروع لقوله تعالى فرهان مقبوضة البقرة 283 وبما روى أنه عليه الصلاة والسلام شترى من يهودي طعاما ورهنه به درعه وانعقد عليه الإجماع ومن محاسنة النظر لجانب الدائن بأمن حقه عن التوى ولجانب المديون بتقليل خصام الدائن له وبقدرته على الوفاء منه إذا عجز وركنه الإيجاب فقط أو هو والقبول كما يجيء وشروطه تأتي وحكمه ثبوت يد الاستيفاء وسببه تعلق البقاء المقدر وإنما خص بالسفر في الآية لأن الغالب أنه لا يتمكن في من الكتابة والاستشهاد فيستوثق بالرهن قوله ( هو لغة حبس الشيء ) أي بأي سبب كان قال تعالى كل نفس بما كسبت رهينة الكوثر 38 أي محبوسة ويطلق على المرهون تسمية للمفعول بالمصدر يقال رهنت الرجل شيئا ورهنته عنده وأرهنته لغة فيه والجمع رهان ورهون ورهن والرهين والرهينة الرهن أيضا والتركيب دال على الثبات والدوام والراهن المالك والمرتهن آخذ الرهن قوله ( أي جعله محبوسا ) قال في إيضاح الإصلاح هو جعل الشيء محبوسا بحق لم يقل حبس الشيء بحق لأن الحابس هو المرتهن لا الراهن بخلاف الجاعل إياه محبوسا ا ه ح وهذا تعريف للرهن التام أو اللازم وإلا ففي انعقاد الرهن لا يلزم الحبس بل ذلك بالقبض ا ه سعدي قال القهستاني والمتبادر أن يكون الحبس على وجه التبرع فلو أكره المالك بالدفع إليه لم يكن رهنا كما في الكبرى فلا عليه ذكر أن يكون الحبس على وجه التبرع فلو أكره المالك بالدفع إليه لم يكن رهنا كما في الكبرى فلا عليه ذكر الإذن كما ظن ا ه وسيأتي آخر الباب الآتي أنه لو أخذ عمامة المديون تكون رهنا إن رضى بتركها قوله ( بحق ) أي بسبب حق مالي ولو مجهولا واحترز به عن نحو القصاص والحد واليمين قهستاني ودخل فيه بدل الكتابة فإن الرهن به جائز وإن لم تجز به الكفالة كما في المعراج عن الخانية قوله ( يمكن استيفاؤه ) أي استيفاء هذاالحق منه أي من الرهن بمعنى المرهون واحترز به عما يفسد كالثلج وعن نحو الأمانة والمدبر وأم الولد والمكاتب قال في الشرنبلالية وأما الخمر فهو مال أيضا ويمكن الاستيفاء منه بتوكيل ذمي يبيعه أو بنفسه إن كان المرتهن والراهن من أهل الذمة ا ه لكنه ليس بمال متقوم في حق المسلم فلا يجوز له رهنه ولا ارتهانه من مسلم أو ذمي وإن ضمنه للذمي كما يأتي في الباب الآتي قوله ( كلا أو بعضا ) تمييزان من هاء استيفاؤه الراجعة إلى الحق الذي هو الدين ا ه

Section V06/P477–V06/P478

فهما محولان عن المضاف إليه المفعول في المعنى إذ الأصل استيفاء كله أو بعضه وفيما ذكره الشارح جواب عن القهستاني لا يتناول ما كان أقل من الدين فافهم قوله ( كالدين ) تمثيل للحق قوله ( كاف الاستقصاء ) خبر مبتدأ محذوف يعني أنها ليست للتمثيل ببعض الأفراد إذ ليس المراد هنا سوى الدين والداعي إلى هذا جعل المصنف الدين شاملا للعين أما لو أطلقه أمكن جعل الكاف للتمثيل بأن يراد بالدين الدين حقيقة قوله ( كما سيجيء ) أي قريبا في قوله أو حكما قوله ( وجد حرا أو خمرا ) لف ونشر مرتب وكثمن ذبيحة وبدل صلح عن إنكار وإن وجدت ميتة أو تصادقا على أن لا دين لأن الدين وجب ظاهرا وهو كاف لأنه آكد من دين موعود كما سيأتي درر أي فالرهن مضمون وذكر القدوري أنه لا شيء بهلاكه كما لو رهن بالحر والخمر ابتداء ونص محمد في المبسوط والجامع أن المقبوض بحكم رهن فاسد مضمون بالأكل من قيمته ومن الدين والمختار قول محمد كما في الاختيار أبو السعود ملخصا قوله ( كالأعيان المضمونة بالمثل أو القيمة ) ويقال لها المضمونة بنفسها لقيام المثل أو القيمة مقامها كالمغصوب ونحوه مما سيجيء واحترز به عن المضمونة بغيرها كمبيع في يد البائع فإنه مضمون بغيره وهو الثمن وعن غير المضمونة أصلا كالأمانات فالرهن بهذين باطل وسماها دينا حكما لأن الموجب الأصلي فيها هو القيمة أو المثل ورد العين مخلص إن أمكن ردها على ما عليه الجمهور وذلك دين وأما على ما عليه البعض فإنه وإن كانت القيمة لا تجب إلا بعد الهلاك ولكنه عند الهلاك بالقبض السابق وتمامه في الهداية والزيلعي قوله ( كما سيجيء ) أي في الباب الآتي قوله ( وينعقد بإيجاب ) كرهنتك بمالك علي من الدين أو خذ هذا الشيء رهنا به قهستاني ولفظ الرهن غير شرط كما سيذكره في الباب الآتي قوله ( وقبول ) كارتهنته سواء صدر من مسلم أو كافر أو عبد أو صبي أو أصيل أو وكيل فالقبول ركن كالإيجاب وإليه مال أكثر المشايخ فإنه كالبيع ولذا لا يحنث من حلف أنه لا يرهن بدون القبول وذهب بعضهم إلى أنه شرط صيرورة الإيجاب علة لأنه عقد تبرع ولذا لا يلزم إلا بالتسليم قهستاني واقتصر في الهداية على الثاني ونقل القهستاني عن الكرماني أنه يجوز بطريق التعاطي قوله ( غير لازم ) لأنه عقد تبرع لأن الراهن لا يستوجب بمقابلته على المرتهن شيئا قوله ( وحينئذ ) أي حين إذا انعقد غير لازم ويغني عنه فاء التفريع كما أفاده ط قوله ( وقبضه ) أي بإذن الراهن صريحا أو ما جرى مجراه في المجلس وبعده بنفسه أو بنائبه كأب ووصي وعدل هندية ملخصا ولو قبضه المرتهن والراهن ساكت ينبغي أن يصير رهنا فتنبه قوله ( حال كونه ) أي الرهن وهذه الأحوال مترادفة أو متداخلة عيني وأفاد بها أن الرهن بهذه الصفات ليس بلازم عند العقد بل عند القبض فلو اتصل أو اشتغل بغيره كان فاسدا لا باطلا وكذا لو كان شائعا وعند بعضهم يكون باطلا وهو اختيار الكرخي فلو ارتفع الفساد عند القبض صار صحيحا لازما كما في الكرماني قهستاني قوله ( محوزا ) من الحوز وهو الجمع وضم الشيء قاموس وانظر ما في الدرر قوله ( كثمر على شجر ) مثال للمتفرق وكزرع على أرض أي بدون الشجر والأرض لأن الثمر والزرع لم يحازا في يد المرتهن بمعنى أن يده لم تحوهما وتجمعهما إذ لا يمكن حيازة ثمر بدون شجر ولا زرع بدون أرض ط قوله ( لا مشغولا ) أما الشاغل فرهنه جائز كما في كثير من الكتب وقيد بقوله بحق الراهن احترازا عما لو كان مشغولا بملك غيره فلا يمنع كما في العمادية حموي أقول وينبغي تقييد الشاغل الذي يجوز رهنه بغير المتصل لما علمته من عدم جواز رهن الثمر أو الزرع وكذا البناء وحده كما سيأتي فافهم

Section V06/P478–V06/P479

قوله ( لا مشاعا ) كنصف عبد أو دار ولو من الشريك وسيجيء تمام ذلك وأنه يستثنى منه ما ثبت الشيوع فيه ضرورة قوله ( ولو حكما الخ ) يستغني عنه بقول المصنف محوزا قوله ( خلقة ) في التقييد به نظر سنذكره قوله ( وسيتضح ) أي في وائل الباب الآتي قوله ( لزم ) جواب إذا قوله ( شرط اللزوم ) مشى عليه في الهداية والملتقى وغيرهما قال في العناية وهو اختيار شيخ الإسلام وهو مخالف لرواية العامة قال محمد لا يجوز الرهن إلا مقبوضا ومثله في كافي الحاكم ومختصر الطحاوي والكرخي ا ه ملخصا وفي السعدية أقول سبق في كتاب الهبة أنه عليه الصلاة والسلام قال لا تجوز الهبة إلا مقبوضة والقبض ليس بشرط الجواز في الهبة فليكن هنا كذلك فليتأمل ا ه وحاصله أنه يمكن أن يفسر هنا أيضا الجواز باللزوم لا باصحة كما فعلوا في الهبة فإنه لا يمكن الجمع بين كلامهم وبين الحديث إلا بذلك قوله ( وصحح في المجتبى ) وكذا في القهستاني عن الذخيرة قوله ( والتخلية ) هي رفع الموانع والتمكين من القبض قوله ( قبض حكما ) لأنها تسليما فمن ضرورته والحكم بالقبض فقد ذكر الغاية التي يبنى عليها الحكم لأنه هو المقصود وبه اندفع قول الزيلعي الصواب أن التخلية تسليم لأنه عبارة عن رفع المانع من القبض وهو فعل المسلم دون المتسلم والقبض فعل المتسلم ا ه أفاده في المنح والمراد أنه يترتب عليه ما يترتب على القبض الحقيقي قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية وهو الأصح وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل هداية قوله ( وهو مضمون الخ ) يعني أن ماليته مضمونة وأما عينه فأمانة قال في الاختيار ويهلك الراهن حتى يكفنه لأنه ملكه حقيقة وهو أمانة في يد المرتهن حتى لو اشتراها لا ينوب قبض الرهن عن قبض الشراء لأنه أمانة فلا ينوب عن قبض الضمان وإذا كان ملكه فمات كان كفنه عليه ا ه حموي على الأشباه واحترز عما إذا استهلكه فإن يضمن جميعه كما يأتي بيانه وأطلقه فشمل ما إذا شرط عدم الضمان لو ضاع فارهن جائز والشرط باطل ويهلك بالدين كما في الخلاصة وغيرها وشمل ما لو نقص بعيب ففي جامع الفصولين لو رهنا قنا فأبق سقط الرهن فلو وجده عاد رهنا ويسقط من الدين بحسابه لو كان أول إباقه وإلا فلا يسقط شير ا ه وسيجيء آخر الرهن وشمل الرهن الفاسد أيضا فإنه يعامل معاملة الصحيح على ما يأتي بيانه في آخر الرهن تنبيه ذكر في الفصل الثلاثين من العمادية لو رهن عبدين بألف وهلك أحدهما وقيمة الهالك أكثر من الدين لا يسقط كل الدين بهلاكه بل يقم الدين على قيمة الحي وقيمة الهالك فما أصاب الهالك يسقط وما أصاب الباقي يبقى وكذا إذا رهن دارا بألف وخربت يقسم الدين على قيمة البناء وقيمة العرصة يوم القبض فما أصاب البناء يسقط وما أصاب العرصة يبقى كذا في المبسوط ا ه وبيانه ما في التاترخانية رهن فروا قيمته أربعون درهما بعشرة دراهم فأكله السوس قصار قيمته عشرة فإنه يفتكه بدرهمين ونصف ا ه أي لأن الهالك ثلاثة أرباع الرهن فيسقط من الدين بقدره كما في البزازية فليحفظ ذلك فإنه يخفي على كثير وسيذكر آخر الباب الآتي لو ذهبت عين الدابة يسقط ربع الدين ويأتي بيانه وسيأتي أن نقصان السعر لا يوجب سقوط الدين بخلاف نقصان العين وإن نماء الرهن الذي صار رهنا تبعا يهلك مجانا إلا إذا هلك بعد هلاك الأصل ويأتي بيان الجميع إن شاء الله تعالى قوله ( بالأقل من قيمته ومن الدين ) قال في النهاية وفي بعض نسخ القدوري بأقل بدون الألف واللام وهو خطأ واعتبر هذا بقول الرجل مررت بأعلم من زيد وعمرو يكون الأعلم غيرهما ولو كان بالأعلم من زيد وعمرو يكون واحدا منهما فكلمة من للتمييز ا ه

Section V06/P479–V06/P480

وقال في الموصل شرح المفصل إن من هذه ليست من التفضيلية التي لا تجامع الام وإنما هي من التبيينية في قولك أنت الأفضل من قريش كما تقول أنت من قريش ا ه شرنبلالية فالمراد أنه لو كانت القيمة أقل من الدين أو بالعكس فهو مضمون بلأقل منهما الذي هو أحدهما ولوقيل بأقل منكرا اقتضى أنه يضمن بشيء ثالث غيرهما هو أقل منهما وليس بمراد إلا أن يقال كما في القهستاني أي بدين أو بقيمة أقل من قيمته من الدين مرتبا فكلمة من تفضيلية والمفضل الدين أولا والقيمة ثانيا والمفضل عليه بالعكس ا ه فالمعنى بدين أقل من قيمته أو بقيمة أقل من الدين ولا يخفى ما فيه قوله ( وعند الشافعي هو أمانة ) أي كله له أمانة في يد المرتهن لا يسقط شيء من الدين بهلاكه وتمام الكلام في المطولات قوله ( والمعتبر قيمته يوم القبض ) قال في الخلاصة وحكم الرهن أنه لو هلك في يد المرتهن أو العدل ينظر إلى قيمته يوم القبض وإلى الدين فإن كانت قيمته مثل الدين سقط الدين بهلاكه الخ وقال الزيلعي يعتبر قيمته يوم القبض بخلاف ما لو أتلفه أجنبي فإن المرتهن يضمنه قيمته يوم هلك باستهلاكه وتكون رهنا عنده وتمامه في المنح زاد في شرح الملتقى والقول فيها للمرتهن والبينة للراهن قوله ( لا يوم الهلاك كما توهمه في الأشباه ) أي في بحث ثمن المثل في الفن الثالث أقول يمكن حمل ما في الأشباه على ما إذا استهلكه المرتهن ولذا قال الرملي بعد كلام وأنت إذا أمعنت النظر ظهر لك الفرق بين الهلاك والاستهلاك فقطعت في صورة الهلاك بأن المعتبر قيمته يوم القبض وفي صورة الاستهلاك يوم الهلاك لوروده على العين المودعة ا ه قوله ( إذا لم يبين المقدار ) أما لو بين يكون مضمونا وصورته أخذ الرهن بشرط أن يقرضه كذا فهلك في يده قبل أن يقرضه هلك بأقل من قيمته ومما سمي له من القرض لأنه قبضه بسوم الرهن والمقبوض بسوم الرهن كالمقبوض بسوم الشراء إذا هلك في المساومة ضمن قيمته كذا في شرح الطحاوي حموي قوله ( كذا في القنية ) ونصها المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار الذي به رهنه وليس فيه دين لا يكون مضمونا على أصح الروايتين وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يعطيه المرتهن وما شاء وعن محمد لا أستحسن أقل من درهم وعن أبي يوسف إذا ضاع فعليه قيمته ا ه أقول وهذه مسألة الرهن بدين موعود وسيذكرها المصنف في الباب الآتي أيضا قوله ( فإن هلك الخ ) الأولى تقديمه على قوله المقبوض على سوم الرهن لأنه ما تمام ما قبله ط وبيان ذلك إذا رهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة فهلك عند المرتهن سقط دينه ولو قيمته خمسة رجع على الراهن بخمسة أخرى ولو يخمسة عشر فالفضل أمانة كفاية وأطلق الهلاك فشمل على الراهن ما لو كان بعد قضاء الدين فيسترد الراهن ما قضاه من الدين لأنه تبين بالهلاك أنه صار مستوفيا من وقت القبض السابق بزازية وغيرها ويأتي آخر الرهن قوله ( ويضمن بالتعدي ) فلو رهن ثوبا يساوي عشرين درهما بعشرة فلبسه المرتهن بإذن الراهن فانتقص ستة ثم لبسه بلا إذن فانتقص أربعة ثم هلك وقيمته عشرة يرجع المرتهن على الراهن بدرهم واحد من دينه ويسقط وتسعة لأن الثوب يوم الرهن كان نصفه مضمونا بالدين ونصفه أمانة وما انتقص بلبسه بالإذن وهو ستة لا يضمن وما انتقص بلا إذن وهو أربعة ويضمن ويصير قصاصا بقدره من الدين فإذا هلك وقيمته عشرة نصفه مضمون ونصفه أمانة فبقدر المضمون يصير المرتهن مستوفيا دينه ويبقى له درهم يرجع به على الراهن ظهيرية وخانية ملخصا قوله ( وضمن بدعوى الهلاك بلا برهان ) كذا في الدرر وشرح المجمع الملكي وظاهره أنه يضمن قيمته بالغة ما بلغت وأنه لا يصدق بلا برهان وأنه بإقامته ينتفي الضمان وهذا مذهب الإمام مالك

Section V06/P480–V06/P481

أما مذهبنا فلا فرق بين ثبوت الهلاك بقوله مع يمينه أو بالبرهان وهو في الصورتين مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين كما أوضحه في الشرنبلالية عن الحقائق وبه أفتى ابن الحلبي ومثله في فتاوى الكازروني وفي فتاوى المصنف وقد زل قدم العلامة الرملي في ذلك تبعا للمصنف هنا فأفتى بضمان القيمة بالغة ما بلغت كما هو مسطور في فتاواه وصرح بذلك أيضا في حاشية المنح وومن رد عليه صاحب الفتاوى الرحيمية تبعا لشيخه الشرنبلالي فقال هذا مخالف للمذهب رأسا واحدا والرجوع إلى الحق أحق قوله ( ظاهرة ) كالحيوان والعبيد والعقار أو باطنة كالنقدين والحلي والعروض درر قوله ( وخصه مالك بالباطنة ) أي خص الضمان بالأموال الباطنة للتهمة غرر الأفكار قوله ( وله حبسه به ) أي حبس الرهن بالدين قوله ( للعقد ) أي عقد الرهن قوله ( لا يبطل بمجرد الفسخ ) بل لا بد معه من رده على الراهن قوله ( بل يبقى على الرهن رهنا ) أي مضمونا فلو هلك في يده سقط الدين إذا كان به وفاء هداية قوله ( ما بقي القبض والدين معا ) أي قبض الرهن في يد المرتهن والدين في ذمة الراهن واني قوله ( فإذا فات أحدهما ) بأن رد الرهن أو أبرأه من الدين لم يبق رهنا فيسقط الضمان لأن العلة إذا كانت ذات صفين يعدم الحكم بعدم أحدهما ويرد عليه ما لو هلك قبل التسليم وبعد قضاء الدين ويضمن ويسترد الراهن ما قضاه كما مر ويأتي وجوابه مع ما فيه في العناية قوله ( ولا إجارة ) فلو أجره المرتهن بلا إذن فالأجرة له كما سيذكره آخر الرهن مع بقية فروعه قوله ( ولا إعارة ) سيذكر في باب التصرف في الرهن أحكام إعارته من الراهن أو من أجنبي بإذن أو بدونه قوله ( سواء كان ) أي الانتفاع قوله ( من مرتهن أو راهن ) الأول مصرح به في عامة المتون والثاني صرح به في درر البحار وشرح مختصر الكرخي وشرح الزاهدي وفيه خلاف الشافعي فعنده يجوز له الانتفاع بغير الوطء والأول لا خلاف فيه كما في غرر الأفكار بقي لو سكن في دار الهن هل تلزمه أجرة أجاب في الخيرية أنه لا تلزمه مطلقا أذن الراهن أو لا مدة للاستغلال أو لا ومثله في البزازية وأجاب في الخيرية بذلك أيضا لو كانت ليتيم وقد مر ذلك آخر الغصب فراجعه قوله ( إلا بإذن ) فإذا انتفع المرتهن بإذن الراهن وهلك الرهن حالة استعماله يهلك أمانة بلا خلاف أما قبل الاستعمال أو بعده يهلك بالدين ولو كان أمه لا يحل وطؤها لأن الفرج أشد حرمة لكن لا يحد بل يجب العقر عندنا معراج وقهل ( وقيل لا يحل للمرتهن ) قال في المنح وعن عبد الله بن محمد بن أسلم السمرقندي وكان من كبار علماء سمرقند أنه لا يحل له أن ينتفع بشيء منه بوجه من الوجوه وإن أذن له الراهن لأنه أذن له في الربا لأنه يستوفي دينه كاملا فتبقى له المنفعة فضلا فيكون ربا وهذا أمر عظيم قلت وهذا مخالف لعامة المعتبرات من أنه يحل بالإذن إلا أن يحمل على الديانة وما في المعتبرات على الحكم ثم رأيت في جواهر الفتاوى إذا كان مشروطا صار قرضا فيه منفعة وهو ربا وإلا فلا بأس ا ه ما في المنح ملخصا وأقره ابنه الشيخ صالح وتعقبه الحموي بأن ما كان ربا لا يظهر فيه فرق بين الديانة والقضاء وعلى أنه لا حاجة إلى التوفيق بعد أن الفتوى على ما تقدم أي من أنه يباح أقول ما في الجواهر يصلح للتوفيق وهو وجيه وذكروا نظيره فيما لو أهدى المستقرض للمقرض إن كانت بشرط كره وإلا فلا

Section V06/P481–V06/P482

وما نقله الشارح عن الجواهر أيضا من قوله لا يضمن يفيد أنه ليس بربا لأن الربا مضمون فيحمل على غير المشروط وما في الأشباه من الكراهة على المشروط ويؤيده قول الشارح الآتي آخر الرهن إن التعليل بأنه ربا يفيد أن الكراهة تحريمية فتأمل وإذا كان مشروطا ضمن كما أفتى به في الخيرية فيمن رهن شجر زيتون على أن يأكل المرتهن ثمرته نظير صبره بالدين قال ط قلت والغالب من أحوال الناس أنهم إنما يريدون عند الدفع الانتفاع ولولاه لما أعطاه الدارهم وهذا بمنزلة الشرط لأن المعروف كالمشروط وهو مما يعني المنع والله تعالى أعلم ا ه فائدة قال في التاترخانية ما نصه لو استقرض دراهم وسلم حماره إلى المقرض ليستعمله إلى شهرين حتى يوفيه دينه أو داره ليسكنها فهو بمنزلة الإجارة الفاسدة وإن استعمله فعليه أجر مثله ولا يكون رهنا ا ه وقدمناه في الإجارات فتنبه قوله ( فأكلها ) سيأتي آخر الرهن عن فتاوى المصنف أن الظاهر أن الأكل يشمل أكل ثمنها قوله ( لم يضمن ) أي ولا يسقط شيء من دينه قنية يعني إذا لم يهلك الأصل كما يأتي بيانه قوله ( وسيجيء ) أي هذا البحث بزيادة بيان قوله ( ماتت الشاة الخ ) يوجد في بعض النسخ متنا وسقط من بعضها ولم يكتب عليه المصنف قوله ( الذي شربه ) أي بإذن الراهن كما صرح به في الولوالجية فافهم قوله ( وحظ اللبن يؤخذه المرتهن ) أي يأخذه من الراهن لما سيأتي أن نماء الرهن رهن مع الأصل لما أتلفه المرتهن بإذن الراهن صار كأن الراهن أتلفه فيكون مضمونا عليه فكان له حصة من الدين وهذا معنى قولنا آنفا يعني إذا لم يهلك الأصل وسيأتي تمام بيان ذلك آخر الرهن إن شاء الله تعالى قوله ( صار متعديا ) فيضمنه كالغصب ولو عاد إلى الوفاق عاد رهنا ويأتي تمامه قوله ( لئلا يصير مستوفيا مرتين ) أي على تقدير هلاك الرهن قال في غرر الأفكار فإنه لو أمر بقضاء الدين قبل الإحضار فربما يهلك الرهن أو كان هالكا فيصير مستوفيا دينه مرتين ا ه قوله ( إلا إذا كان له حمل ) لأنصه عاجز شرح مجمع أي عاجز حكما بما يلحقه من المؤنة ونقل الشلبي أنه إن كان في بلد الرهن يؤمر بإحضاره مطلقا وإلا فإن لم يكن له حمل ومؤنة فكذا وإن كان له حمل لا يؤمر وحمل ط ما في شرح المجمع عليه أقول هذا هو المتبادر من كلامهم لكن فيه نظر لأن الواجب عليه التخلية لا النقل كما يأتي على أنه يخالف ما في البزازية حيث قال إن لم يلحقه مؤنة في الإحضار يؤمر به وإن كان مما يلحقه مؤنة بأن كان في موضع آخر لا يؤمر به ا ه وفي الذخيرة الأصل أنه إن قدر على آحضاره بلا مؤنة فللراهن أن يمتنع عن القضاء وإن لم يقدر أصلا مع قيام الرهن أو لم يقدر إلا بمؤنة فلا ثم قال بعد كلام وإن لقيه في بلد الرهن والرهن جارية أمر بإحضارها لقدرته بلا مؤنة وتركنا القياس فيما يلحقه مؤنة فبقي ما عداه على أصل القياس ا ه ملخصا فتأمل قوله ( أو عند العدل ) سيأتي متنا قريبا قوله ( ثم سلم المرتهن رهنه ) فلو هلك قبل التسليم استرد الراهن ما قضاه لأنه صار مستوفيا عند الهلاك القبض السابق فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء فيجب رده هداية وسيأتي آخر الرهن قوله ( تحقيقا للتسوية ) أي في تعيين حق كل قال في الذخيرة لأن المرتهن عين حق الراهن فيجب على الرهن تعين حق المرتهن إلا أن تعيين الدراهم والدنانير لا يقع إلا بالتسليم ليحصل التعيين ا ه فهو تعليل لوجوب تسليم الدين أولا وأما علة الإحضار فقد مرت في قول الشارح لئلا يصير مستوفيا مرتين فافهم قوله ( للرهن ) متعلق بالعقد قوله ( مع قيامه ) أي قيام الرهن واحترز به عما إذا لم يقدر لهلاكه

Section V06/P482–V06/P483

قوله ( لم يؤمر به ) أي كما إذا لم يقدر عليه إلا بمؤنة تلحقه وهو مذكور في الذخيرة أيضا كما قدمناه قوله ( ولكن للراهن الخ ) استدراك على قوله وإن لم يحضره وقوله لم يؤمر به فهو تقييد لما قبله وعبارة المتن تفيده وإنما وأتي بلكن متابعة لعبارة الذخيرة والكفاية وغيرهما فافهم قوله ( إن يحلفه ) أي على البتات لأنه تحليف على الهلاك في يده ذخيرة قوله ( وكذا الحكم عند كل نجم حل ) أي لو كان الدين مقسطا فحل قسط قال في النهاية وكما يكلف المرتهن إحضار الرهن لاستيفاء كل الدين يكلف الاستيفاء نجم قد حل هذا إذا ادعى الراهن هلاك الرهن وطلب من القاضي أن يأمره بالإحضار ليظهر حاله فيأمره به إن كان في بلد الرهن أما إذا لم يدع هلاكه فلا حاجة إلى إحضاره إذ لا فائدة فيه ا ه ملخصا ومثله في الزيلعي واعترضه العلامة الطرسوسي بأن التقييد بقوله هذا ادعى الراهن هلاك الرهن الخ من عنده لم يعزه إلى أحد وهو فاسد لأن فيه ترك الاحتياط في القضاء بل يأمره القاضي بإحضاره وإن لم يدع الراهن الهلاك لئلا يصير قاضيا بالاستيفاء مرتين إلا أن يصدقه الراهن على بقائه وأقره ابن وهبان فقال تتبعت ما عندي من الكتب فلم أجد هذا لقيد وعباراتهم تفيد صحة ما ذكره الطرسوسي والقياس يقتضي صحة ما في النهاية لأن الأصل عدم الهلاك وطلب إحضار المرهون حق الراهن فإذا لم يطلبه لا يجب على الحاكم جبر المرتهن عليه والتحليف على عدم الهلاك فيما لو كان للرهن حمل ومؤنة كالأمر بالإحضار على هذين القولين ا ه ملخصا من شرح الوهبانية لابن الشحنة ثم حرر ابن الشحنة المسألة واختار تفصيلا فيها وهو لزوم الإحضار مطلقا في مسألة قضاء الدين بتمامه للتعليل المار وأما في قضاء نجم منه فلا يلزم إلا بدعوى الراهن الهلاك لأنه بدفع نجم منه لا يكون مستوفيا لجميع الحق فلا يجبر على إحضار جميع الرهن لكن بدعوى الهلاك توجه الطلب فيلزم الإحضار ثم أن التحليف على هذا التفصيل ا ه ملخصا وقد أورد هذا التفصيل في نظمه الآتي قال الشرنبلالي وقد فهم الشارح أن التقييد بطلب المدعي فيما إذا أراد وفاء نجم فقط لكنه غير مسلم لما علمته من كلام الزيلعي الموافق لكلام النهاية ا ه وأقول وبالله أستعين الذي يظهر لي أن الحق مع صاحب النهاية وأن القيد للمسألتين كما فهمه الشرنبلالي فلا يلزم القاضي أمر المرتهن بالإحضار إلا إذا طلبه الراهن وادعى الهلاك لأنه حقه يدل عليه أنه في الذخيرة قيد التحليف على عدم الهلاك بطلب الراهن وتبعه القهستاني ومثله في غرر الأفكار وفي البزازية وإن ادعى أي الراهن هلاكه يحلف المرتهن على قيامه فإذا حلف أمر أي الراهن بأداء الدين ا ه ولم يقيدوه بصور وفاء الدين بتمامه أو وفاء نجم منه وقد علمت مما مر استواء الأمر بالإحضار والتحليف وجريان النزاع فيهما فحيث كان المنقول أنه لا يجب على القاضي تحليفه إلا بطلب صاحب الحق فكذا لا يجب عليه الأمر بالإحضار إلا بالطلب مطلقا هذا ما ظهر لفهمي القاصر والله تعالى أعلم قوله ( كما حرره ابن الشحنة ) الذي حرره هو التفصيل كما علمته أفاده ط

Section V06/P483–V06/P484

قوله ( ولا دفع الخ ) أي لا يدفع الراهن الدين بتمامه ما لم يحضر المرتهن الرهن وإن لم يدع الراهن الهلاك إلا أن يكون في غير بلد الرهن ولحمله مؤنة فيدفع الدين وله تحليف المرتهن على عدم الهلاك قوله كذا النجم أي لا يدفع نجما حل ما لم يحضر المتهن الرهن وإن لم يدع الهلاك وحينئذ فحكم النجم والدين بتمامه سواء وهذا على غير ما في النهاية أما على ما فيها فبينهما فرق من حيث إنه في النجم لا يؤمر المرتهن بإحضار الرهن بدون دعوى المديون الهلاك وإليه إشار بقوله أولا إلى آخره عطفا على قوله كذا النجم والمنفي بلا محذوف دل عليه مضمون الكلام قبله فإن قوله ما لم يحضر الرهن يفيد أنه يؤمر بالإحضار أي ولا يؤمر المرتهن في صورة النجم بالإحضار إلا بدعوى الراهن الهلاك هذا تقدير النظم على ما فهمه ابن الشحنة من إرجاع التقييد بدعوى الهلاك في كلام النهاية إلى مسألة النجم فقط وادعاء الفرق بينهما وقدمنا ما فيه قوله ( أو يكن الخ ) هذا يؤيد ما تقدم عن الشلبي من التفصيل ط قال السائحاني و أو هنا بمعنى إلا والفعل بعدها حقه النصب بأن مضمرة إلا أنه ورد الجزم بها ويصح عطفه على يحضر أي لا دفع ما لم يكن الخ ا ه فالمعنى لا دفع مدة لم يكن في غير مكان العقد أي بأن كان في مكان العقد لأن النفي نفي إثبات لكن يبعد قوله والحمل يعسر لأنه إذا كان في مكان العقد لا يحتاج إلى حمل إلا أن يقال يمكن أنه نقله إلى داره فيصير معنى البيت لا دفع إذا كان الرهن في بلدة العقد إلا إذا أحضره المرتهن ما لم يكن له حمل ومؤنة وعلى هذا فهو مخالف لما مر عن الشلبي مؤيد لما قدمناه عن البزازية والذخيرة لكنه بعيد فتأمل قوله ( ولا يكلف مرتهن الخ ) لأنه لم يؤتمن عليه حيث وضع على يد غيره فلم يكن تسليمه في قدرته قوله ( عند العدل ) هو من يوضع عنده الرهن ويأتي له باب مخصوص قوله ( بأمر الراهن ) متعلق بوضع قوله ( لإذنه بذلك ) أي بالبيع فصار كأنهما تفاسخا الرهن وصار الثمن رهنا ولم يسلم إليه بل وضعه على يد عدل وتمامه في الهداية وشروحها قوله ( تمكين الراهن من بيعه ) يعني لا يكلف تسليم الرهن ليباع بالدين لأن عقد البيع لا قدرة للمرتهن على المنع منه شرنبلالية نعم يتوقف نفاذ البيع على إجازة المرتهن أو قضاء دينه ولا ينفسخ بفسخه في الأصح كما يأتي بيانه قوله ( ولا يكلف من قضى الخ ) من واقعه على المرتهن وقضى مبني للمجهول وبعض نائب الفاعل أي بعض دينه الثابت له على الراهن وقوله أو أبرأ مبني للمعلوم قوله ( اعتبارا بحبس المبيع ) أي عند البائع فإنه لا يلزمه تسليم بعضه بقبض بعض الثمن لكنه لو رهنه عبدين وسمى لكل شيئا من الدين له قبض أحدهما بأداء ما سمى له بخلاف البيع كما سيذكره في الباب الآتي قوله ( وعياله ) المعتبر في كون الشخص عيالا له أن يساكنه سواء كان في نفقته أم لا كالزوجة والولد والخادم الذين في عياله والزوج الأجير الخاص مشاهرة أو مسانهة لا مياومة ويجري مجرى العيال شريك المفاوضة والعنان ولا يشترط المفاوضة والعنان ولا يشترط في الزوجة والولد كونهما في عياله ا ه غرر الأفكار قوله ( وضمن الخ ) مفعوله قوله الآتي كل قيمته فهو ضمان الغصب لا ضمان الرهن والمراد أنه يضمن بهذه الأشياء إذا هلك بسببها وكل فعل يغرم به المودع يغرم به المرتهن وما لا فلا إلا أن الوديعة لا تضمن بالتلف كما في جامع الفصولين وفيه لو خالف ثم عاد فهو رهن على حاله فلو ادعى الوفاق وكذبه راهنه صدق راهنه لأنه أقر بسبب الضمان تنبيه لو مات المرتهن مجهلا يضمن كما في الخيرية وغيرها

Section V06/P484–V06/P486

قوله ( وتعديه ) عطف عام على خاص أي كالقراءة والبيع واللبس والركوب والسكنى بلا إذن قهستاني قوله ( كل قيمته ) أي بالغة ما بلغت لأنه صار غاضبا إتقاني وفي الهداية لأن الزيادة على مقدار الدين أمانه واأمانات تضمن بالتعدي قوله ( فيسقط الدين بقدره ) أي يسقط الدين جميعه حالة كونه بقدر ما ضمن وإلا يرجع كل منهما على صاحبه بما فضل وكان الأولى ذلك لأن فيه تفصيلا يأتي في المتن قريبا قوله ( على ما اختاه الرضي ) أقول الذي في البزازية وغيرها أنه اختاره السرخسي وكان ما هنا من تحريف النساخ إذا لم يشتهر هذا الاسم على أحد من أئمتنا فيما أعلم تأمل قوله ( لكن قدمنا في الحظر عن البرجندي هنا ) أي عن شرح البرجندي في هذاالمحل وهو كتاب الرهن ثم إن الذي قدمه في الحظر لم يعزه إلى البرجندي نعم عزاه إليه في الدر المنتقى حيث قال كذا نقله البرجندي في الرهن عن كشف البزودي ا ه وفي بعض النسخ بدل لفظ فيها فقال ط أي في اليمين قوله ( إنه ) أي إن جعله في اليمين قوله ( قلت ولكن الخ ) هذا معنى ما قدمه في الحظر أن ذاك الشعار كان وبان وقدمنا هناك أن الحق التسوية بين اليمين واليسار لثبوت كل منهما عن سيد الأخيار ثم إن هذا استدراك على الاستدراك فهو تأييد لما في المتن من التسوية بينهما بناء على أنه يلبس في كل منهما فهو استعمال لا حفظ فلذا يضمن وعلى هذا فقوله فينبغي الخ لا حاجة إليه لأنه عين ما في المتن وهو المصرح به في الهداية وغيرها فلا حاجة إلى إثباته بالبحث والقياس الذي لسنا أهلا له قوله ( لا يجعله الخ ) عطف على قول المصنفبجعل خاتم الرهن في خنصره أي لا يضمن بجعله في غير الخنصر والأصل في هذا اأن المرتهن مأذون بالحفظ دون الاستعمال فجعل الخاتم في الخنصر استعمال موجب للضمان وفي غيرها حفظ لا لبس لأنه لا يقصد في العادة فلا يضمن وكذلك الطيلسان إن لبسه تلبس الطيالسة ضمن لأنه استعمال وإلا كأن وضعه على عاتقه فلا لأنه حفظ ثم المراد بعدم الضمان فيما يعد حفظا لا استعمالا أنه لا يضمن ضمان الغصب لا أنه لا يضمن أصلا لأنه مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين كما صرح به في شرح الطحاوي إتقاني ملخصا قوله ( فإن الشجعان الخ ) كذا في الهداية والتبيين وظاهره لزوم الضمان وإن لم يكن المرتهن من الشجعان مع أنهم في لبس الخاتم اعتبروا حال المرتهن نفسه والظاهر أن المراد هنا ما إذا كان منهم بدليل قول قاضيخان وغيره وفي السيفين إذا كان المرتهن يتقلد بسيفين لأنه استعمال ا ه فقد نظر إلى حال المرتهن كما في الخاتم وبحمل ما هنا عليه تندفع المنافاة فافهم قوله ( لا الثلاثة ) فيكون حفظا لا استعمالا فلا يضمن قوله ( وفي لبس خاتمه الخ ) وكذا لو رهنه خاتمين فلبس خاتما فوق خاتم زيلعي قوله ( يرجع إلى العادة ) أي عادة المرتهن وإن خالفت عادة غيره كما يؤخذ مما بعده قوله ( ثم إن قضى بها الخ ) تفصيل وبيان لما أجمله سابقا قوله ( أي بالقيمة المذكورة ) أي في قوله كل قيمته قوله ( من جنس الدين ) والدراهم والدنانير جنسان مختلفان كما يستفاد من شرح الحموي أبو السعود قال ط وبه صرح في المعدن مكي ا ه قوله ( وطالب المرتهن الراهن بالفضل ) أي بما زاد من الدين على ما ضمنه ولو الدين أقل طالب الراهن المرتهن بالفضل فلو قال كما في الزيلعي وطالب كل واحد منهما صاحبه بالفضل لكان أشمل قوله ( وحافظه ) عطف على بيت قوله ( ونفقة الرهن ) كمأكله ومشربه وكسوة الرقيق وأجره ظئر ولد الرهن وسقي البستان وكري النهر وتلقيح نخيله وجذاذه والقيام بمصالحة هداية فرع

Section V06/P486–V06/P487

باع عبدا برغيف بعينه فلم يتقابضا حتى أكل العبد الرغيف صار البائع مستوفيا للثمن بخلافه ما لو رهن دابة بقفيز شعير فأكلته لا يصير المرتهن مستوفيا للدين والفرق أن النفقة في الأول على البائع وفي الثاني على الرهن جوهرة ملخصا قوله ( والخراج والعشر ) بالرفع عطفا على أجرة وفي البزازية أخذ السلطان الخراج أو العشر من المرتهن لا يرجع على الراهن لأنه إن تطوع فهو متبرع وإن أكره فقد ظلمه السلطان والمظلوم لا يرجع إلا على الظالم ا ه قوله ( فعلى الراهن ) سواى كان في الرهن فضل أو لا هداية قوله ( لأنه ملكه ) فعليه كفايته ومؤنته قوله ( شيء منه ) أي مما يجب على المرتهن وفي الجوهرة لو شرط الراهن للمرتهن أجرة على حفظ الرهن لا يستحق شيئا لأن الحفظ واجب عليه بخلاف الوديعة لأن الحفظ غير واجب على المودع ا ه قوله ( كمداواة جريح ) أي مداواة عضو جريح أو عين ابيضت ونحو ذلك مما يذكره قوله ( على المضمون ) أي ما دخل في ضمان المرتهن والأمانة خلافه قوله ( وإلا فعلى المرتهن ) أي فقط لأنه محتاج إلى إعادة يد الاستيفاء التي كانت له قوله ( وكذا ) أي ينقسم على المضمون وعلى الأمانة كما في الهداية وغيرها وفي البزازية ثمن الدواء وأجرة الطبيب على المرتهن وذكر القدوري أن ما كان من حصة الأمانة فعلى الراهن ومن المشايخ من قال ثمن الدواء على المرتهن إنما يلزم أن لو حدثت الجراحة في يده فلو عند الراهن فعليه وقال بعضهم وعلى المرتهن بكل حال وإطلاق محمد يدل عليه ا ه قوله ( كان متبرعا ) لأنه غير مضطر فيه لأنه يمكنه الرفع إلى القاضي قوله ( فحينئذ يرجع عليه ) فلو كان الآبي هو الراهن يرجع المرتهن عليه سواء كان المرهون قائما أو لا ولا يكون رهنا بالنفقة فليس له الحبس بذلك وهو قول الإمام بزازية قوله ( لا يرجع ) وعليه أكثر المشايخ لأن هذا الأمر ليس للإلزام بل للنظر وهو متردد بين الأمر حسبه أو ليكون دينا ولأدنى أولى ما لم ينص على الأعلى كما في الذخيرة بقي ما إذا لم يكن في البلدة قاض أو كان من قضاة الجور قال العلامة المقدسي لا يصدق المرتهن على النفقة إلا ببينة ا ه يعني لا يصدق على أنه أنفق ليرجع إلا ببينة على الرجوع على ما يظهر لي سائحاني قوله ( وعن الإمام الخ ) أفاد بحكاية الخلاف في الحاضر أن ما في المتن مفروض في الغائب ( قوله مطلقا ) أي وإن كان بأمر القاضي لأنه يمكنه أن يرفع إلى القاضي فيأمر صاحبه بذلك اه ح قوله ( خلافا للثاني ) حيث قال يرجع حاضرا وغائبا كما في الذخيرة لكن في الخانية أنه لو كان حاضرا وأبى عن الإنفاق فأمر القاضي به رجع عليه وبه يفتى ا ه قهستاني فالمفتى به قول الثاني وعليه فلا فرق بين الحاضر والغائب وهو ظاهر إطلاق المتن قوله ( وهي فرع مسألة الحجر ) لأن القاضي لا يلي على الحاضر ولا ينفذ أمره عليه لأنه لو نفذ أمره عليه لصار محجورا عليه وهو لا يملك حجره عنده وعند أبي يوسف يملك فينفذ أمره عليه زيلعي قوله ( بخلاف ما لو ادعى المرتهن رده الخ ) أي وأنه هلك بعد الرد وادعى عليه الراهن أنه هلك عند المرتهن قوله ( لأنه المنكر ) لأنهما اتفقا على دخوله في الضمان والمرتهن يدعي البراءة والراهن ينكرها فكان القول قوله بدائع قوله ( ويسقط الدين ) أي بهلاكه فإن الكلام فيه ط قوله ( لإثباته الزيادة ) علة لقول فللراهن أيضا ا ه ط وعبارة البدائع ولو أقاما البينة فالبينة بينته أيضا لأنها تثبت استيفاء الدين وبينة المرتهن تنفي ذلك فالمثبتة أولى ا ه وهي تفيد قبول بينة المرتهن إذا انفردت شرنبلالي

Section V06/P487–V06/P488

قوله ( ولو قبل قبضه ) الأولى أن يقول ولو في هلاكه قبل قبضه أي لو اختلفا في هلاك الرهن فزعم المرتهن أنه هلك في يد الراهن قبل قبضه وقال الراهن بعد القبض ط قوله بزازية عبارتها زعم الراهن هلاكه عند المرتهن وسقوط الدين وزعم المرتهن أنه رده إليه بعد القبض وهلك في يد الراهن فالقول للراهن لأنه يدعي عليه الرد العارض وهو ينكر فإن برهنا فللراهن أيضا ويسقط الدين لإثباته الزيادة وإن زعم المرتهن أنه هلك في يد الراهن قبل قبضه فالقول للمرتهن لإنكاره دخوله في ضمانه وإن برهنا فللراهن لإثباته الضمان ا ه وهي عبارة واضحة لا غبار عليها ط تنبيه ظهر من هذا أن المسألة مفروضة في دعوى الهلاك والاختلاف في زمنه هل هو قبل الرد أو بعده وهي المذكورة في عامة الكتب أما إذا كان الاختلاف في دعوى الرد من غير الهلاك فقد ألف فيه الشرنبلالي رسالة سماها ( الإقناع في الراهن والمرتهن إذا اختلفا في رد الرهن ولم يذكر الضياع ) وقد تردد في جواب الحكم فيها فقال قد يجاب بأن القول للراهن بيمينه نص عليه في معراج الدراية بقوله ولو اختلفا في رد الرهن فالقول للراهن بلا خلاف لأنه منكر ا ه قال لكن قد يحمل على ما إذ اختلفا في الرد والهلاك لأن سياق كلام المعراج في الاختلاف في الهلاك وقد صرحوا بأن الرهن بمنزلة الوديعة في يد المرتهن وأنه أمانة في يده وبأن كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله في حياة المستحق أو بعد وفاته فمن ادعى استثناء المرتهن من هذه الكلية فعليه البيان ويعارض كلام المعراج بما لو ادعى المرتهن هلاك الرهن عنده وأنكره الراهن فإن القول للمرتهن بيمينه لأنه أمين كالمودع والمستعير مع أن الراهن منكر ثم قال وعلى ما في المعراج هل يسقط قدر الدين ولا يضمن الزائد أو لا ضمان أصلا نظرا للأمانة وإقرار الراهن بعدم قضاء الدين أو يضمن كل القيمة فليتق الله تعالى الحاكم والمفتي ولينظر نصا يفيد ذلك ا ه ملخصا أقول لكن الفرق ظاهر بين الرهن وغيره من الأمانات لأنه مضمون بالدين فكيف يصدق في الرد وأما ما عارض به كلام المعراج فلا يخفى عدم وروده لأن الضمير في عنده إن كان للمرتهن فلا معنى لكون القول له لأن الدين يسقط بهلاك الرهن عند المرتهن فلا معارضة لأنه لم ينف الضمان عن نفسه وفي دعواه الرد ينفي الضمان عن نفسه وإن كان الضمير للراعن فإنما يكون القول للمرتهن بيمينه إذا ادعى الهلاك قبل القبض لا بعده كما مر عن البزازية والفرق بينه وبين دعوى مجرد الرد بعد القبض أظهر من أن يخفى ورأيت في فتاوى قارىء الهداية ما نصه سئل عن المرتهن إذا ادعى رهن العين المرهونة وكذبه الراهن هل القول له أجاب لا يكون القول قوله في رده مع يمينه لأن هذا شأن الأمانات لا المضمونات بل القول للراهن مع يمينه في عدم رده إليه ا ه ومثله في فتاوى ابن الشلبي وفتاوى ابن نجيم وهو عين ما في المعراج فلزم اتباع المنقول كيف وهو المعقول ومقتضى عدم قبول قوله ضمانة الجميع لكن ينبغي أن يقال إن ذلك كله فيما إذا كان الرهن غير زائد على الدين فإن كان زائدا لا يضمن الزيادة لتمحضها أمانة غير مضمونة فيكون قوله فيها سواء ادعى مجرد الرد أو مع الهلاك هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم وهذا التحرير من خواص كتابنا هذا ولله تعالى الحمد قوله ( إذا كان الطريق آمنا ) أي ولم يقيد بالمصر أما إذا قيد به لا يملكه وتمامه في ط قوله ( وكذا الانتقال عن البلد ) أي الانتقال عن بلد للسكنى في بلد آخر تأمل قوله ( وكذا العدل ) أي كالمرتهن فيما ذكر قوله ( على خلاف ما في فتاوى القاضيين ) أي قاضيخان والقاضي ظهير الدين حيث قالا ليس للمرتهن أن يسافر بالرهن وزاد الأول وهذا عند الصاحبين

Section V06/P488–V06/P489

قوله ( ولعل ما في العدة ) سبقه إلى هذا التوفيق صاحب جامع الفصولين واعترضه الرملي بأنه لا حاجة إلى التوفيق فإن ما في قاضيخان صريح في أن قولهما قوله ( إذا عمي الرهن ) عمي عليه الخبر أي خفي مجز من عمي البصر مغرب قال ط لم أقف على ضبطه وقد قرىء قوله تعالى فعميت عليكم هود 28 بالتخفيف والتشديد والمراد إذا خفى حاله ولم تدر قيمته وقد اتفقا على هلاكه ا ه قوله ( فهو بما فيه ) الباء للمقابلة والمعاوضة سعدي قوله ( ضمن بما فيه من الدين ) فيسقط الدين عن الراهن وهذا إذا لم يعلم أنه أقل فإن علم واشتبهت قيمته يراجع حكمه ط قوله ( كذا ذكره المصنف ) وكذا في الهداية والعناية وقال في النهاية كذا في المبسوط حاكيا هذا التأويل عن الفقيه أبي جعفر والله تعالى أعلم باب ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز قوله ( لا يصح رهن مشاع ) أي إلا إذا كان عبدا بينهما رهناه عند رجل بدين له على كل واحد منهما رهنا واحدا فلو رهن كل نصيبه من العبد لم يجز كما في القهستاني على الذخيرة وإلا ثبت الشيوع فيه ضرورة كما يأتي آخر السوادة قوله ( مطلقا ) يفسره ما بعده وإنما لم يجز لأن موجب الرهن الحبس الدائم وفي المساع يفوت الدوام لأنه لا بد من المهايأة فيصير كأنه قال رهنتك يوما دون يوم وتمامه في الهداية قوله ( مقارنا ) كنصف دار أو عبد قوله ( أو طارئا ) كأن يرهن الجميع ثم يتفاسخا في البعض أو يأذن الراهن للعدل أن يبيع الرهن كيف شاء فباع نصفه ا ه منح وفي رواية عن أبي يوسف أن الطارىء لا يضر والصحيح الأول كما في النهاية والدرر وسيذكر الشارح آخر الرهن لو استحق كله أو بعضه قوله ( من شريكه أو غيره ) لأن الشريك يمسكه يوما رهنا ويوما يستخدمه فيصير كأنه رهن دون يوم وأما إجارة المشاع فإنما جازت عنده من الشريك دون غيره لأن المستأجر لا يتمكن من استيفاء ما اقتضاه العقد إلا بالمهاياة وهذا المعنى لا يوجد في الشريك أفاده الإتقاني أي لأن الشريك ينتفع به بلا مهايأة في المدة كلها بحكم العقد وبالملك بخلاف غيره قوله ( يقسم أولا ) بخلاف الهبة لأن المانع فيها غرامة القسمة أي أجرة القسام وهي فيما يحتمل القسمة لا فيما لا يحتملها معراج قوله ( والصحيح أنه فاسد ) وقيل باطل لا يتعلق به الضمان وليس بصحيح لأن الباطل منه ما لم يكن مالا أو لم يكن المقابل به مضمونا وما نحن فيه ليس كذلك بناء على أن القبض شرط تمام العقد لا شرط جوازه ا ه عناية وسيأتي آخر الرهن وسيأتي أيضا هناك أن كل حكم عرف في الرهن الصحيح فهو الحكم في الرهن الفاسد لكنه مفيد بما إذا كان الرهن سابقا على الدين ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله ( ما قبل البيع قبل الرهن ) أي كا ما يصح بيعه صح رهنه قوله ( والمشغول ) أي بحق الراهن كما قيده الشارح أول الرهن احترازا عن المشغول بملك غير الراهن فلا يمنع كما في حاشية الحموي عن العمادية أقول وكذا يمنع المشغول بالراهن نفسه لما في الهداية ويمنع التسليم كون الراهن أو متاعه في الدار المرهونة ا ه قال في المعراج فإذا خرج منها يحتاج إلى تسليم جديد لأنه شاغل لها كشغلها بالمتاع وكذا متاعه في الوعاء المرهون يمنع التسليم والحيلة أن يودع أولا ما فيه عند المرتهن ثم يسلمه ما رهن ا ه قوله ( والمتصل بغيره ) صفة لموصوف محذوف أي والشاغل المتصل بغيره كالبناء وحده أو النخل أو الثمر بدون الأرض أو الشجر كما سيذكره واحترز به عن الشاغل المنفصل كما لو رهن ما في الدار أو الوعاء بدونهما وسلم الكل فإنه يجوز كما في الهداية والخانية فافهم

Questions