Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V01/P480–V01/P482

قوله ( بل بهما ) أي إنه لما لم تستقل النية يكون الشروع بها وحدها بل توقف على التحريمة صار الشروع بهما لا بأحدهما كما أن المحرم بالحج إذا نوى الحج لا يصير شارعا به ما لم يلب فلو نوى ولم يلب أو لبى ولم ينو لم يصر محرما فافهم قوله ( لتعذر الواجب ) وهو التحريك بلفظ التكبير والقراءة قوله ( لكن ينبغي الخ ) بيانه أن النية إذا كانت تكفي عن التحريمة اقتضى ذلك قيام النية مقام التحريمة وإذا قامت مقامها لزم مراعاة شروط التحريمة في النية فيشترط في النية حينيئذ القيام وعدم تقديمها لقيامها مقام التحريمة لا لذاتها لأن غير العاجز عن النطق لو نوى الصلاة قاعدا ثم قام وأحرم صح وكذا لو قدم النية كما قالوا لو توضأ في بيته قاصدا الصلاة مع الجماعة ثم خرج ولم تحضره النية وقت الدخول مع الإمام صحت ما لم يوجد فاصل أجنبي من كلام ونحوه ويغتفر ذلك المشي هذا تقرير كلامه وهو متابع في هذا البحث لصاحب النهر وقد أقره المحشون ولا يخفى ما فيه فإن النية شرط مستقل والتحريمة شرط آخر كبقية الشروط وإذا سقط شرط لعذر واكتفي بما سواه من الشروط لا يلزم أن يكون قد أقيم شرط آخر مقامه لأن الشروط لا تنصب بالرأي ولذا قال تبعا لغيره فلا يلزم إلا بدليل وذلك كما إذا عجز عن القيام أو عن استعمال الماء أقيم القعود والتراب مقامهما للدليل بخلاف العجز عن ستر العورة فإنه لا دليل على إقامة شيء مقامه فسقط بالكلية واكتفي بما سواه وإذا كان تحريك اللسان غير قائم مقام النطق لعدم الدليل فكيف تقام النية مقامه بلا دليل مع أن التحريك أقرب إلى النطق من النية قوله ( ثم في الأشباه ) أقول عبارة الأشباه على ما رأيته في عدة نسخ ومما خرج أي من القاعدة الأخرس يلزمه تحريك اللسان في تكبيرة الافتتاح والتلبية على القول به وأما بالقراءة فلا على المختار ا ه وفي بعض النسخ على المفتى به بدل قوله على القول به والأولى أحسن لموافقتها لما ذكره صاحب الأشباه في بحره عند قوله فرضها التحريمة حيث نقل تصحيح عدم الوجوب في التحريمة وجزم به في المحيط ولكن يحتاج إلى الفرض بين التحريمة والتلبية فإنه نص محمد على أنه شرط في التلبية وقال في المحيط يستحب كما في الصلاة كذا في شرح لباب المناسك ثم قال قلت فينبغي أن لا يلزمه في الحج الأولى لأن القراءة فرض قطعي والتلبية أمر ظني قوله ( قبل التكبير وقيل معه ) الأول نسبه في المجتمع إلى أبي حنيفة ومحمد وفي غاية البيانإلى عامة علمائنا وفي المبسوطإلى أكثر مشايخنا وصححه في الهداية والثاني اختاره في الخانية والخلاصة والتحفة والبدائع والمحيط بأن يبدأ بالرفع عند بداءته التكبير ويختم به عند ختمه وعزاه البقالي إلى أصحابنا جميعا ورجحه في الحلية وثمة قول ثالث وهو أنه بعد التكبير والكل مروي عنه عليه الصلاة والسلام وما في الهداية أولى كما في البحر والنهر ولذا اعتمده الشارع فافهم قوله ( هو المراد بالمحاذاة ) أي الواقعة في كتب ظاهر الرواية وبعض روايات الأحاديث كما بسطه في الحلية ووفق بينها وبين روايات الرفع إلى المنكبين بأن الثاني إذا كانت اليدان في الثياب للبرد كما قاله الطحاوي أخذا من بعض الروايات وتبعه صاحب الهداية وغيره وهو صريح رواية أبي داود قال في الحلية وهو قول الشافعي ومشى عليه النووي وقال في شرح مسلم إنه المشهور من مذهب الجماهير قوله ( ويستقبل الخ ) ذكره في المنية وشرحها قوله ( أنها ) أي الأمة هنا أي في الرفع وهذا حكاه في القنية بقيل فالمعتمد ما في البحر تبعا للحلية قوله ( وفي غيره ) كالركوع والسجود والقعود

Section V01/P482–V01/P483

قوله ( وقيل كالرجل ) روى الحسن عن أبي حنيفة أنها أي المرأة ترفع يديها حذو أذنيها كالرجل لأن كفيها ليستا بعورة حلية وما في المتن صححه في الهداية وقال وعلى هذا تكبير القنوت والعيدين والجنازة قوله ( أيضا الخ ) أي كما صح شروعه بالتكبير السابق صح أيضا بالتسبيح ونحوه لكن مع كراهة التحريم لأن الشروع بالتكبير واجب وقدمنا أن الواجب لفظ الله أكبر من بين ألفاظ التكبير الآتية وقال في الخزائن هنا وهل يكره الشروع بغير الله أكبر تصحيحان والراجح أنه مكروه تحريما وأن وجوبه عام لا خاص بالعبد كما حرره في البحر للمواظبة التي لم تقترن بترك ا ه قوله ( وسائر كلم التعظيم ) كالله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا الله أو تبارك لله لأن التكبير الوارد في الأدلة مثل وربك فكبر معناه التعظيم والإجلال فيه وتمامه في شرح المنية قوله ( الخالصة ) أي عن شائبة الدعاء وحاجة نفسه كما سيأتي قوله ( له تعالى ) متعلق بالتعظيم لا بالخالصة وإلا ناقض قوله ولو مشتركة والأولى حذفه بالكلية تأمل قوله ( في الأصح ) خلافا لما في الذخيرة والخانية من تخصيصه بالخاص والخلاف مقيد بما إذا لم يقرنه بما يزيل الاشتراك أما إذا قرنه به كالرحيم بعباده صح اتفاقا كما إذا قرنه بما يفسد الصلاة لا يصح اتفاقا كالعالم بالموجود والمعدوم أو بأحوال الخلق كما في الحلية وأشار إليه في البزازية أفاد في البحر والنهر قوله ( وخصه الثاني ) فلا يصح الشروع عنده إلا بهذه الألفاظ المشتقة من التكبير والصحيح قولهما كما في النهر والحلية عن التحفة والزاد قوله ( والكبار ) أي بضم الكاف بمعنى الكبير كما في القاموس والظاهر أنه يجوز تنكيره عند أبي يوسف كما جاز في الأكبر والكبير فليراجع ح قوله ( وخصه البردعي الخ ) ضعيف والبردعي بالدال المهملة على الأكثر أحمد بن الحسين وفارس اسم قلعة نسب إليها قوم والمراد بها لغتهم وهي أشرف اللغات وأشهرها بعد العربية وأقربها إليها أبو السعود ط قوله ( بحديث ) متعلق بمزيتها قوله ( والفارسية الدرية ) قال في المغرب الفارسية الدرية الفصيحة نسبت إلى در وهو الباب بالفارسية ا ه وهو بفتح الدال المهملة والراء الساكنة وإذا نسبت إلى ثنائي وضعا إن كان ثانية حرفا صحيحا جاز فيه التضعيف وعدمه فتقول في كم كمي وكمي بالتخفيف أو التشديد وإن كان حرف لين لزم تضعيفه كما أوضحه الأشموني في شرح الألفية فافهم فالظاهر أن ضبط القهستاني الدرية بالتشديد غير لازم مطلب الفارسية وأفاد ح عن ابن كمال أن الفارسية خمس لغات فهلوية كان يتكلم بها الملوك في مجالسهم ودرية يتكلم بها من بباب الملك وفارسية يتكلم بها الموابذة ومن كان مناسبا لهم وخورسية وهي لغة خورستان يتكلم بها الملوك والأشراف في الخلاء وموضع الاستفراغ وعند التعري للحمام وسريانية منسوبة إلى سوريان وهو العراق ا ه قوله ( وشرطا عجزه ) أي التكبير بالعربية والمعتمد قوله ط بل سيأتي ما يفيد الاتفاق على أن العجز غير شرط على ما فيه قوله ( وجميع أذكار الصلاة ) في التاترخانية عن المحيط وعلى هذا الخلاف لو سبح بالفارسية في الصلاة أو دعا أو أثنى على الله تعالى أو تعوذ أو هلل أو تشهد أو صلى على النبي بالفارسية في الصلاة أي يصح عنده لكن سيأتي كراهة الدعاء بالأعجمية قوله ( وأما ما ذكره الخ ) أي مما هو خارج عن أذكار الصلاة وجواب أما قوله الآتي فجائز إجماعا قوله ( أو آمن ) بمد الهمزة من الإيمان كما في البحر ح وقوله أو سلم على غيره وفي بعض النسخ أسلم من الإسلام وعليه يكون أمن بالتشديد من التأمين والنسخة الأولى أولى لأنها الموافقة لما رأيته بخط الشارح في الخزائن ولأن التأمين من أذكار الصلاة إلا أن يكون من أمان الكفار فإنه سيأتي في كتاب الجهاد متنا أنه يصح بأي لغة كان

Section V01/P483–V01/P484

قوله ( ولم أر الخ ) لا يظهر فرق بينه وبين رد السلام ح قوله ( قيد القراءة بالعجز ) أشار إلى أن قوله عاجزا حال من فاعل قرأ فقط دون ما قبله قوله ( وعليه الفتوى ) وفي الهداية وشرح المجمع لمصنفه وعليه الاعتماد قوله ( وجعل ) بالرفع مبتدأ خبره قوله لا سلف له فيه الخ قوله ( كالقراءة ) أي في اشتراط العجز فيه أيضا وفي أن الإمام رجع بذلك إلى قولهما لأن العجز عندها شرط في جميع أذكار الصلاة كما مر قوله ( لا سلف له فيه ) أي لم يقل به أحد قبله وإنما المنقول أنه رجع إلى قولهما في اشتراط القراءة بالعربية إلا عند العجز وأما مسألة الشروع فالمذكور في عامة الكتب حكاية الخلاف فيها بلا ذكر رجوع أصلا وعبارة المتن كالكنز وغيره كالصريحة في ذلك حيث اعتبر العجز قيدا في القراءة فقط قوله ( ولا مسند له يقويه ) أي ليس له دليل يقوي مدعاه لأن الإمام رجع إلى قولهما في اشتراط القراءة بالعربية لأن المأمور به قراءة القرآن وهو اسم للمنزل باللفظ العربي المنظوم الخاص المكتوب في المصاحف المنقول إلينا نقلا متواترا والأعجمي إنما يسمى قرآنا مجازا ولذا يصح نفي اسم القرآن عنه فلقوة دليل قولهما رجع إليه أما الشروع بالفارسية فالدليل فيه للإمام أقوى وهو كون المطلوب في الشروع الذكر والتعظيم وذلك حاصل بأي لفظ كان وأي لسان كان نعم لفظ الله أكبر واجب للمواظبه عليه ولا فرض قوله ( بل جعله في التاترخانية كالتلبية ) نص عبارتها وفي شرح الطحاوي ولو كبر بالفارسية أو سمى بالفارسية عند الذبح أو لبى عند الإحرام بالفارسية أو بأي لسان سواء كان يحسن العربية أو لا جاز بالاتفاق ا ه قوله ( كالمتن ) حيث لم يقيد الشروع بالعجز كما قيد به القراءة قوله ( رجوعهما إليه الخ ) أي إنهما رجعا إلى قوله بصحة الشروع بالفارسية بلا عجز كما رجع هو إلى قولهما بعدم الصحة في القراءة فقط لا في الشروع أيضا كما توهمه العيني لكن كونهما رجعا إلى قوله في الشروع لم ينقله أحد وإنما المنقول حكاية الخلاف كما قدمناه وأما ما في التاترخانية فغير صريح في تكبير الشروع بل هو محتمل لتكبير التشريق أو الذبح بل هذا أولى لأنه قرنه مع الأذكار الخارجة عن الصلاة وأما عبارة المتن فهي مبنية على قول الإمام فالحاصل أن ما أورده على العيني في دعوى رجوعه إلى قولهما يرد عليه في دعواه رجوعهما إلى قوله قوله ( حتى الشرنبلالي ) أي اشتبه عليه ذلك أيضا فحتى ابتدائية والخبر محذوف لا عاطفة لأنا لم نعهد من هذا الشارح الفاضل قلة الأدب مع العلماء حتى يجعل الشرنبلالي من القاصرين مطلب في حكم القراءة بالفارسية أو التوراة والإنجيل واعلم أن الشارح نفسه خفي عليه ذلك فتبع العيني في شره على الملتقى وفي الخزائن بل خفي أيضا على البرهان الطرابلسي في متنه مواهب الرحمن حيث قال والأصح رجوعه إليهما في عدم جواز الشروع والقراءة بالفارسية لغير العاجز عن العربية قوله ( واعتبر الزيلعي التعارف ) وبه جزم في الهداية وأقره الشراح وفي الكفاية عن المبسوط روى الحسن عن أبي حنيفة أنه أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان جاز وإلا لم يجز لأن المقصود وهو الإعلام لم يحصل قوله ( قرأ بالفارسية ) أي مع القدرة على العربية قوله ( أو التوراة ) بالنصب عطفا على مفعول قرأ المحذوف وهو القرآن ح

Section V01/P484–V01/P485

قوله ( إن قصة الخ ) اختار هذا التفضيل في الفتح توفيقا بين القولين وهما ما قاله في الهداية من أنه لا خلاف في عدم الفساد إذا قرأ معه بالعربية ما تجوز به الصلاة وما قاله النجم النسفي وقاضيخان من أنها تفسد عندهما فقال في الفتح والوجه إذا كان المقروء من مكان القصص والأمر والنهي أن تفسد بمجرد قراءته لأنه حينئذ متكلم بكلام غير قرآن بخلاف ما إذا كان ذكرا أو تزيها فإنها تفسد إذا اقتصر على ذلك بسبب إخلاء الصلاة عن القراءة ا ه وتبعه في البحر وقواه في النهر فلذا جزم به الشارح مطلب في حكم القراءة بالشاذ قوله ( وألحق به في البحر الشاذ ) أي فجعله على هذا التفصيل توفيقا بين القول بالفساد به والقول بعدمه قوله ( لكن في النهر إلخ ) حيث قال عندي بينهما فرق وذلك أن الفارسي ليس قرآنا أصلا لانصرافه في عرف الشرع إلى العربي فإذا قرأ قصة صار متكلما بكلام الناس بخلاف الشاذ فإنه قرآن إلا أن قرآنيته شكا فلا تفسد به ولو قصة وحكوا الاتفاق فيه على عدمه فالأوجه ما في المحيط من تأويله قول شمس الأئمة بالفساد بما إذا اقتصر عليه ا ه أي فيكون الفساد لتركه القراءة بالمتواتر لا للقراءة بالشاذ لكن يرد عليه أن القرآن هو ما لا شك فيه وأن الصلاة يمنع فيها من غير القراءة والذكر قطعا وما كان قصة ولم تثبت قرآنيته لم يكن قراءة ولا ذكرا فيفسد بخلاف ما إذا كان ذكرا فإنه وإن ثبت لم تثبت قرآنيته لم يكن كلاما لكونه ذكرا لكن إن اقتصر عليه تفسد وإن قرأ معه من المتواتر ما تجوز به الصلاة فلا فهذا ما وفق به في البحر ويتعين حمل كلام المحيط عليه فتأمل وفي منظومة ابن وهبان وإن قرأ المكتوب في الصحف الألى إذا كان كالتسبيح ليس يغير والصحف الأولى جمع صحيفة المراد بها التوراة والإنجيل والزبور وتمام الكلام في شروح الوهبانية مطلب بيان المتواتر والشاذ تتمة القرآن الذي تجوز به الصلاة بالاتفاق هو المضبوط في مصاحف الأئمة التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار وهو الذي أجمع عليه الأئمة العشرة وهذا هو المتواتر جملة وتفصيلا فما فوق السبعة إلى العشرة غير شاذ وإنما الشاذ ما وراء العشرة وهو الصحيح وتمام تحقيق ذلك في فتاوى العلامة قاسم قوله ( كالتهجي ) قال في الوهبانية وليس التهجي في الصلاة بمفسد ولا مجزىء عن واجب الذكر فذكروا والمسألة في القنية قال الشرنبلالي في شرحها صورتها شخص قال في صلاته س ب ح ا ن ا ل ل ه بالتهجي أو قال أ ع و ذ ب ا ل ل ه م ن ا ل ش ي ط ا ن لا تفسد لكن في البزازية خلافه حيث قال تفسد بتهجية قدر القراءة لأنه من كلام الناس ا ه وهذا ذكره البزازي في كتاب الطلاق قال ابن الشحنة ووجهه ظاهر لكنه ذكر في كتاب الصلاة نحو ما في القنية ا ه ونص في الإمداد في باب سجود التلاوة التجنيس والخانية أنه لا يجب به السجود ولا يجزىء عن القراءة في الصلاة لأنه لم يقرأ القرآن ولا يفسد لأنه الحروف التي في القرآن ا ه وظاهر الرسم المذكور أن المراد قراءة مسميات الحروف لا أسماؤها مثل سين باء حاء ألف نون وهل حكمها كذلك لم أره قوله ( وتجوز إلخ ) في الفتح عن الكافي إن اعتاد القراءة بالفراسية أو أراد أن يكتب مصحفا بها يمنع وإن فعل في آية أو آيتين لا فإن كتب القرآن وتفسير كل حرف وترجمته جاز ا ه قوله ( ويكره إلخ ) مخالف لما نقلناه عن الفتح آنفا لكن رأيت بخط الشارح في هامش الخزائن عن حظر المجتبى ويكره كتب التفسير بالفارسية في المصحف لما يعتاده البعض ورخص فيه الهندواني والظاهر أن الفارسية غير قيد قوله ( بمشوب ) أي مخلوط

Section V01/P485–V01/P486

قوله ( وبسملة ) علله في الذخيرة بأن البسملة للتبرك فكأنه قال بارك لي في هذا الأمر وظاهر كلام الزيلعي ترجيحه وفي الحلية أنه الأشبه ونقل في النهر تصحيحه عن السراج وفتاوى المرغيناني ونقل في البحر عن المجتبى والمبتغى الجواز ورجحه بأنها ذكر خالص بدليل جوازها على الذبيحة المشروط فيها الذكر الخالص ا ه وجزم به في المنظومة الوهبانية وعزاه إلى الإمام ونقله في شرحها عن الإمام الحلواني وظهير الدين المرغيناني والقاضي عبد الجبار وشهاب الإمامي وجعل الأول قول الصاحبين توفيقا بين الروايات فافهم قوله ( وحوقلة ) أي لأنها دعاء في المعنى فكأنه قال اللهم حولني عن معصيتك وقوني على طاعتك لأنه لا حول ولا قوة إلا بك يا الله قوله ( أو ذكرها ) أي ذكر اللهم اغفر لي قوله ( في الأصح ) كذا في الحلية عن المحيط والذخيرة وغيرهما خلافا لما صححه في الجوهرة وهذا بناء على مذهب سيبويه من أن أصله يا ألله فحذفت يا وعوض عنها الميم وعند الكوفيين أصله يا الله أمنا بخير فحذفت الجملة إلا الميم فيكون دعاء لا ثناء ورد بقوله تعالى اللهم إن كان هذا هو الحق الأنفال 32 الآية وتمامه في ح قوله ( كيا ألله ) فإن به يصح الشروع اتفاقا خزائن قوله ( آخذا رسغها ) أي مفصلها وهو بضم فسكون أو بضمتين كما في القاموس قوله ( بخنصره وإبهامه ) أي يحلق الخنصر والإبهام على الرسغ ويبسط الأصابع الثلاث كما في شرح المنية ونحوه في البحر والنهر والمعراج والكفاية والفتح والسراج وغيرها وقال في البدائع ويحلق إبهامه وخنصره وبنصره ويضع الوسطى والمسبحة على معصمه وتبعه في الحلية ومثله في شرح الشيخ إسماعيل عن المجتبى قوله ( هو المختار ) كذا في الفتح والتبيين وهذا ما استحسنه كثير من المشايخ ليكون جامعا بين الأخذ والوضع المرويين في الأحاديث وعملا بالمذهب احتياطا كما في المجتبى وغيره قال سيدي عبد الغني في شرح هدية ابن العماد وفي هذا نظر لأن القائل بالوضع يريد وضع الجميع والقائل بالأخذ يريد أخذ الجميع فأخذ البعض ووضع البعض ليس أخذا ولا وضعا بل المختار عندي واحد منهما موافقة للسنة ا ه قلت وهذا البحث منقول ففي المعارج بعد نقله ما مر عن المجتبى والمبسوط والظهيرية وقيل هذا خارج عن المذاهب والأحاديث فلا يكون العمل به احتياطا ا ه ثم رأيت الشرنبلالي ذكر في الإمداد هذا الاعتراض ثم قال قلت فعلى هذا ينبغي أن يفعل بصفة أحد الحديثين في وقت وبصفة الآخر في غيره ليكون جامعا بين المرويين حقيقة ا ه أقول يرد عليه أنه في كل وقت عمل بأحدهما يكون تاركا فيه العمل بالآخر والوارد في الأحاديث ذكر في بعضها الوضع وفي بعضها الأخذ بلا بيان الكيفية والذي استحسنه المشايخ فيه العمل بهما جميعا إذ لا شك أن في الأخذ وضعا وزيادة والقاعدة الأصولية أنه متى أمكن الجمع بين المتعارضين ظاهرا لا يعدل عن أحدهما فتأمل قوله ( الكف على الكف ) عزاه في هامش الخزائن إلى الغزنوية قوله ( تحت ثديها ) كذا في بعض نسخ المنية وفي بعضها على ثديها قال في الحلية وكان الأولى أن يقول على صدرها كما قاله الجم الغفير لا على ثديها وإن كان الوضع على الصدر قد يستلزم ذلك بأن يقع بعض ساعد كل يد على الثدي لكن هذا ليس هو المقصود بالإفادة قوله ( كما فرغ ) هذه كاف المبادرة تتصل بما نحو سلم كما تدخل نقلها في مغني اللبيب قوله ( بلا إرسال ) هو ظاهر الرواية وروي عن محمد في النوادر أنه يرسلهما حالة الثناء فإذا فرغ منه يضع بناء على أن الوضع سنة القيام الذي له قرار في ظاهر المذهب وسنة القراءة عند محمد حلية قوله ( في مجمع الأنهر ) ومثله في شرح النقاية لمنلا علي القاري كما نقله في حاشية المدني في باب الوتر والنوافل

Section V01/P486–V01/P487

قوله ( ما هو الأعم ) أي من القيام الحقيقي والحكمي فإن القعود في النافلة وفي الفريضة وما ألحق بها لعذر كالقيام ط والظاهر أن الاضطجاع كذلك لأنه خلف عن القيام رحمتي قوله ( قرار إلخ ) اعلم أنه جعل في البدائع الأصل على قولهما إنه سنة قيام فيه ذكر مسنون وإليه ذهب الحلواني والسرخسي وغيرهما وفي الهداية أنه الصحيح ومشى عليه في المجمع وغيره وقد جمع في البحر بين الأصلين فجعلهما أصلا واحدا وتبعه تلميذه المصنف مع أن صاحب الحلية نقل عن شيخ الإسلام أنه ذكر في موضع أنه على قولهما يرسل في قومة الركوع وفي موضع آخر أنه يضع ثم وفق أن منشأ ذلك اختلاف الأصلين لأن في هذه القومة ذكرا مسنونا وهو التسميع ليس لما قال في الهداية ويرسل في القومة اعترضه في الفتح بأنه إنما يتم إذا قيل بأن التحميد والتسميع ليس سنة فيها بل في الانتقال إليها لكنه خلاف ظاهر النصوص إلخ نعم قيد منلا مسكين الذكر بالطويل وبه يندفع الاعتراض عن الهداية لكن إذا كان الذكر طويلا يلزم منه كون القيام له قرار فيرجع إلى ما قاله في البحر فليتأمل قوله ( فيه ذكر مسنون ) أي مشروع فرضا كان أو واجبا أو سنة إسماعيل عن البرجندي قوله ( لعدم القرار ) ليس على إطلاقه لقولهم إن مصلي النافلة ولو سنة يسن له أن يأتي بعد التحميد بالأدعية الواردة نحو ملء السموات والأرض إلخ واللهم اغفر لي وارحمني بين السجدتين نهر ومقتضاه أنه يعتمد بيديه في النافلة ولم أر من صرح به تأمل لكنه مقتضى إطلاق الأصلين المارين ومقتضاه أنه يعتمد أيضا في صلاة التسابيح ثم رأيته ذكره ط والرحمتي والسائحاني بحثا قوله ( ما لم يطل القيام فيضع ) أي فإن أطاله لكثرة القوم فإنه يضع وهذا مبني على أن الأصل أنه سنة قيام له قرار لا على أنه سنة قيام فيه ذكر مسنون وهذا أيضا يدل على أنهما أصلان لا أصل واحد كما ذكرنا قوله ( سبحانك اللهم ) شرح ألفاظه في البحر والإمداد وغيرهما قوله ( تاركا إلخ ) هو ظاهر الرواية بدائع لأنه لم ينقل في المشاهير كافي فالأولى تركه في كل صلاة محافظة على المروي بلا زيادة وإن كان ثناء على الله تعالى بحر وحلية وفيه إشارة إلى أن قوله في الهداية لا يأتي به في الفرائض لا مفهوم له لكن قال صاحب الهداية في كتابه مختارات النوازل وقوله وجل ثناؤك لم ينقل في الفرائض في المشاهير وما روي فيه فهو في صلاة التهجد ا ه قوله ( إلا في الجنازة ) ذكره في شرح المنية الصغير ولم يعزه إلى أحد ولم أره لغيره سوى ما قدمناه عن الهداية ومختارات النوازل قوله ( مقتصرا ) اسم فاعل حال من فاعل قرأ أو اسم مفعول حال من مفعوله وهو سبحان إلخ ح قوله ( إلا في النافلة ) لحمل ما ورد في الأخبار عليها فيقرؤه فيها إجماعا واختيار المتأخرين أنه يقول قبل الافتتاح معراج وفي المنية وعندهما يقوله قبل الافتتاج يعني قبل النية ولا يقوله بعد النية بالإجماع ا ه لكن في الحلية الحق أن قراءته قبل النية أو بعدها قبل التكبير لم تثبت عن النبي ولا عن أصحابه ا ه وفي الخزائن وما ورد محمول على النافلة بعد الثناء في الأصح ا ه وقال في هامشه صححه في الزاهدي وغيره قوله ( في الأصح ) وقيل تفسد لأنه كذب ورده في البحر تبعا للحلية بما ثبت في صحيح مسلم من الروايتين بكل منهما وبأنه إنما يكون كذبا إذا كان مخبرا عن نفسه لا تاليا فلو مخبرا فالفساد عند الكل ا ه قوله ( لما في النهر إلخ ) تعليل لتحويل الشارح عبارة المصنف لأن قضية المتن الإتيان بالثناء في المخافتة وإن بدأ الإمام بالقراءة وهو ضعيف لتعبير الصغرى عنه بقيل ووجهه أنه إذا امتنع عن القراءة فبالأولى أن يمتنع عن الثناء وأقول ما ذكره المصنف جزم به في الدرر

Section V01/P487–V01/P488

وقال في المنح وصححه في الذخيرة وفي المضمرات وعليه الفتوى ا ه ومشى عليه في منية المصلي والشارح في الخزائن وشرح الملتقى واختاره قاضيخان حيث قال ولو أدرك الإمام بعدما اشتغل بالقراءة قال ابن الفضل لا يثني وقال غيره يثني وينبغي التفصيل إن كان الإمام يجهر لا يثني وإن كان يسر يثني ا ه وهو مختار شيخ الإسلام خواهر زاده وعلله في الذخيرة بما حاصله أن الاستماع في غير حالة الجهر ليس بفرض بل يسن تعظيما للقراءة فكان سنة غير مقصودة لذاتها وعدم قراءة المؤتم في غير حالة الجهر لا لوجوب الإنصات بل لأن قراءة الإمام له قراءة وأما الثناء فهو سنة مقصودة لذاتها وليس ثناء الإمام ثناء للمؤتم فإذا تركه يلزم ترك سنة مقصودة لذاتها للإنصات الذي هو سنة تبعا بخلاف تركه حالة الجهر ا ه فكان المعتمد ما مشى عليه المصنف فافهم قوله ( أو ساجدا ) أي السجدة الأولى كما في المنية وأشار بالتقييد براكعا أو ساجدا إلى أنه لو أدركه في إحدى القعدتين فالأولى أن لا يثني لتحصيل فضيلة زيادة المشاركة في القعود وكذا لو أدركه في السجدة الثانية وتمامه في شرح المنية قوله ( بلفظ أعوذ ) أي لا بلفظ أستعيذ وإن مشى عليه في الهداية وتمامه في البحر والزيلعي قوله ( فهو كالتنازع ) لأن سرا حال من الثناء والتعوذ فكانا متعلقين به فأشبه التنازع الذي هو تعلق عاملين فأكثر باسم وعدل عن قول النهر فهو من التنازع لما في همع الهوامع من أنه يقع في كل معمول إلا المفعول له والتمييز وكذا الحال خلافا لابن معطي أفاده ح قوله ( الحلبي ) أي في شرح المنية بقوله والتعوذ إنما هو عند افتتاح الصلاة فلو نسيه حتى قرأ الفاتحة لا يتعوذ بعد ذلك كذا في الخلاصة ويفهم منه أنه لو تذكر قبل إكمالها يتعوذ وحينئذ ينبغي أن يستأنفها ا ه وهذا الفهم في غير محله لأن قول الخلاصة حتى قرأ الفاتحة معناه شرع في قراءتها إذ بالشروع فات محل التعوذ وإلا لزم رفض الفرض للسنة ولزم أيضا ترك الواجب فإن قراءة الفاتحة أو أكثرها مرة ثانية موجبة للسهو على أنه في شرح المنية أيضا بعد ما مر بنحو ورقة ونصف قال وذكر الفقيه أبو جعفر في النوادر إن كبر وتعوذ ونسي الثناء لا يعد وكذا إن كبر وبدأ بالقراءة ونسي الثناء والتعوذ والتسمية لفوات محلها ولا سهو عليه ذكره الزاهدي ا ه وبدأ بالقراءة إلخ مؤيدا لما قلنا فافهم قوله ( ولا يتعوذ إلخ ) محترز قوله لقراءة قال في البحر وقيد بقراءة القرآن للإشارة إلى أن التلميذ إذا قرأ على أستاذه كما نقله في الذخيرة وظاهره أن الاستعاذة لم تشرع إلا عند قراءة القرآن أو في الصلاة وفيه نظر ظاهر ا ه قال في النهر وأقول ليس ما في الذخيرة في المشروعية وعدمها بل في الاستنان وعدمه ا ه أي فتسن لقراءة القرآن فقط وإن كانت تشرع في غيرها في جميع ما يخشى فيه الوسوسة وإلى هذا أشار الشارح بقوله أي لا يسن لكن في هذا الجواب نظر فإنها تسن قبل دخول الخلاء لكن بلفظ أعوذ بالله من الخبث والخبائث تأمل ثم إن عبارة الذخيرة هكذا إذا قال الرجل بسم الله الرحمن الرحيم فإن أراد به قراءة القرآن يتعوذ قبله للآية وإن أراد افتتاح الكلام كما يقرأ التلميذ لا يتعوذ قبله لأنه لا يريد به قرءاة القرآن ألا يرى لو أن رجلا أراد أن يشكر فيقول الحمد لله رب العالمين لا يحتاج إلى التعوذ قبله وعلى هذا الجانب إذا أراد بذلك القراءة لم يجز أو افتتاح الكلام جاز ا ه ملخصا

Section V01/P488–V01/P489

وحاصله إذا أراد أن يأتي بشيء من القرآن كالبسملة والحمدلة فإن قصد به القراءة تعوذ قبله وإلا فلا كما لو أتى بالبسملة في افتتاح الكلام كالتلميذ حين يبسمل في أول درسه للعمل فلا يتعوذ وكما لو قصد بالحمدلة الشكر وكذا إذا تكلم بغير ما هو من القرآن فلا يسن التعوذ بالأولى فكلام الذخيرة في التعوذ قبل الكلام لا في غيره من الأفعال فلا ينافي استنانه قبل الخلاء فافهم قوله ( فيأتي به المسبوق إلخ ) فذكر المصنف ثلاث مسائل تفريعا على قوله لقراءة بناء على قول أبي حنيفة ومحمد إن التعوذ تبع للقراءة أما عند أبي يوسف فهو تبع للثناء فعنده يأتي به المسبوق بعد الثناء مرتين حال اقتدائه وعند قيامه للقضاء ويأتي به المقتدي المدرك لأنه يثني كما يأتي به الإمام والمنفرد ويأتي به الإمام والمقتدي في العيد بعد الثناء قبل التكبيرات ومشى عليه في المنية وفي الخلاصة أنه الأصح لكن مختار قاضيخان والهداية وشروحها والكافي والاختيار وأكثر الكتب هو قولهما إنه تبع للقراءة وبه نأخذ شرح المنية قوله ( وكما تعوذ سمى ) فلو سمى قبل التعوذ أعاده بعده لعدم وقوعها في محلها ولو نسيها حتى فرغ من الفاتحة لا يسمي لأجلها لفوات محلها حلية وبحر ولا مفهوم لقوله حتى فرغ كما تقدم فافهم قوله ( غير المؤتم ) هو الإمام والمنفرد إذ لا دخل للمقتدي لأنه لا يقرأ بدليل أنه قدم أنه لا يتعوذ بحر قوله ( كما في ذبيحة ووضوء ) فإن المراد بالتسمية فيها مطلق الذكر فهو تمثيل للمنفي قوله ( سرا في أول كل ركعة ) كذا في بعض النسخ وسقط سرا من بعضها ولا بد منه قال في الكفاية عن المجتبى والثالث أنه لا يجهر بها في الصلاة عندنا خلافا للشافعي وفي خارج الصلاة اختلاف الروايات والمشايخ في التعوذ والتسمية قيل يخفى التعوذ دون التسمية والصحيح أنه يتخير فيهما ولكن يتبع إمامه من القراء وهم يجهرون بهما إلا حمزة فإنه يخفيهما ا ه قوله ( ولو جهرية ) رد على ما في المنية من أن الإمام لا يأتي بها إذا جهر بل إذا خافت فإنه غلط فاحش بحر وأوله في شرحها بأنه لا يأتي بها جهرا قوله ( لا تسن ) مقتضى كلام المتن أن يقال لا يسمى لكنه عدل عنه لإبهامه الكراهة بخلاف نفي السنية ثم إن هذا قولهما وصححه في البدائع وقال محمد تسن إن خافت لا إن جهر بحر ونسب ابن الضياء في شرح الغزنوية الأول إلى أبي يوسف فقط فقال وهذا قول أبي يوسف وذكر في المصفى أن الفتوى على قول أبي يوسف أنه يسمي في أول كل ركعة ويخفيها وذكر في المحيط المختار قول محمد وهو أن يسمي قبل الفاتحة وقبل كل سورة في كل ركعة مطلب لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار وفي رواية الحسن بن زياد أنه يسمي في الركعة الأولى لا غير وإنما اختير قول أبي يوسف لأن لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار ولأن قول أبي يوسف وسط وخير الأمور أوسطها كذا في شرح عمدة المصلي ا ه ما في شرح الغزنوية ووقع في النهر هنا خطأ وخلل في النقل أيضا في شرح الغزنوية فاجتنبه فافهم مطلب قراءة البسملة بين الفاتحة والسورة حسن قوله ( ولا تكره اتفاقا ) ولهذا صرح في الذخيرة والمجتبى بأنه إن سمى بين الفاتحة والسورة المقروءة سرا أو جهرا كان حسنا عند أبي حنيفة ورجحه المحقق ابن الهمام وتلميذه الحلبي لشبهة الاختلاف في كونها آية من كل سورة بحر قوله ( وما صححه الزاهدي من وجوبها ) يعني في أول الفاتحة وقد صححه الزيلعي أيضا في سجود السهو ونقل في الكفاية عبارة الزاهدي وأقرها

Section V01/P489–V01/P491

وقال في شرح المنية إنه الأحوط لأن الأحاديث الصحيحة تدل على مواظبته عليه الصلاة والسلام عليها جعله في الوهبانية قول الأكثرين أي بناء على قول الحلواني إن أكثر المشايخ على أنها من الفاتحة فإذا كانت منها تجب مثلها لكن لم يسلم كونه قول الأكثر قوله ( ضعفه في البحر ) حيث قال في سجود السهو إن هذا كله مخالف لظاهر المذهب المذكور في المتون والشروح والفتاوى من أنها سنة لا واجب فلا يجب بتركها شيء قال في النهر والحق أنهما قولان مرجحان إلا أن المتون على الأول ا ه أقول أي إن الأول مرجح من حيث الرواية والثاني من حيث الدراية والله أعلم قوله ( وهي آية ) أي خلافا لقول مالك وبعض أصحابنا إنها ليست من القرآن أصلا قال القهستاني ولم يوجد في حواشي الكشاف والتلويح أنها ليست من القرآن في المشهور من مذهب أبي حنيفة ا ه أي بل هو قول ضعيف عندنا قوله ( أنزلت للفصل ) وذكرت في أول الفاتحة للتبرك قوله ( فما في النمل بعض آية ) وأولها إنه من سليمان وآخرها وأتوني مسلمين وهو تفريع على قوله أنزلت للفصل ط قوله ( قوله وليست من الفاتحة ) قال في النهر فيه رد لقول الحلواني أكثر المشايخ على أنها من الفاتحة ومن ثم قيل بوجوبها وجعله في الذخيرة رواية الثاني عن الإمام وبه أخذ وهو أحوط ا ه وما نقله عن الحلواني ذكره القهستاني عن المحيط والذخيرة والخلاصة وغيرها قوله ( ولا من كل سورة ) أي خلافا لقول الشافعي إنها آية من كل سورة ما عدا براءة قوله ( في الأصح ) قيد لقوله وليست من الفاتحة وكان ينبغي ذكره عقبه ليكون إشارة إلى قول الحلواني المتقدم لا إلى قول الشافعي إذ لم تجر عادتهم بذكر التصحيح للإشارة إلى مذهب الغير بل إلى المرجوح في المذهب ولم أر لأحد من مشايخنا القول بأنها آية من كل سورة وإنما عزاه في البحر وغيره إلى الشافعي فقط فافهم قوله ( فتحرم على الجنب ) أي وما في معناه كالحائض والنفساء وهذا لو على قصد التلاوة قوله ( احتياطا ) علة للمسألتين وذلك أن مذهب الجمهور أنها من القرآن لتواترها في محلها وخالف في ذلك مالك فكان الاحتياط حرمتها على الجنب نظرا إلى مذهب الجمهور وعدم جواز الاقتصار عليها في الصلاة نظرا إلى شبهة الخلاف لأن فرض القراءة ثابت بيقين فلا يسقط بما فيه شبهة قوله ( ولم يكفر جاحدها إلخ ) جواب عما قيل من الإشكال في التسمية إنها إن كانت متواترة لزم تكفير منكرها وإلا فليست قرآنا والجواب كما في التحرير أن القطعي إنما يكفر منكره إذا لم تثبت فيه شبهة قوية كإنكار ركن وهنا وقد وجدت وذلك لأن من أنكرها كمالك ادعى عدم تواتر كونها قرآنا في الأوائل وأن كتابتها فيها لشهرة استنان الافتتاح بها في الشرع والمثبت يقول إجماعهم على كتابتها مع أمرهم بتجريد المصاحف يوجب كونها قرآنا والاستنان لا يسوغ الإجماع لتحققه في الاستعاذة والحق أنها من القرآن لتواترها في المصحف وهو دليل كونها قرآنا ولا نسلم توقف ثبوت القرآنية على تواتر الأخبار بكونها قرآنا بل الشرط فيما هو قرآن تواتره في محله فقط وإن لم يتواتر كونه في محله من القرآن ا ه وقوله ولا نسلم إلخ رد لما تضمنه كلام المنكر من أن تواترها في محلها لا يستلزم كونها قرآنا بل لا بد من تواتر الأخبار بقرآنيتها والحاصل أن تواترها في محلها أثبت أصل قرآنيتها وأما كونها قرآنا متواترا فهو متوقف على تواتر الأخبار به ولذلك لم يكفر منكرها بخلاف غيرها لتواتر الأخبار بقرآنيته ووقع في البحر هنا اضطراب وخلل بينته فيما علقته عليه وبما قررناه يعلم أنه كان على الشارح أن يبقى المتن على حاله ويسقط قوله اختلاف مالك ليكون جوابا عن إنكار مالك أيضا قرآنيتها لأن الشبهة لم تثبت بإنكاره بل هي ثابتة قبله من جهة أخرى فتدبر

Section V01/P491–V01/P492

قوله ( وقرأ بعدها وجوبا ) الوجوب يرجع إلى القراءة والبعدية وأشار إلى أنه يلزم بتركها الإعادة لو عامدا كالفتحة لما في التبيين والدرر لأن الفاتحة وإن كانت آكد للاختلاف في ركنيتها إلا أنه يظهر في الإثم لا في وجوب الإعادة كما قدمناه في أول بحث الواجبات قوله ( سورة ) أشار إلى أن الأفضل قراءة سورة واحدة ففي جامع الفتاوى روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال لا أحب أن يقرأ سورتين بعد الفاتحة في المكتوبات ولو فعل لا يكره وفي النوافل لا بأس به قوله ( إلا بالمسنون ) وهو القراءة من طوال المفصل في الفجر والظهر وأوساطه في العصر والعشاء وقصاره في المغرب ط قوله ( وأمن ) هو سنة للحديث الآتي المتفق عليه كما في شرح المنية وغيره واتفقوا على أنه ليس من القرآن كما في البحر قوله ( بمد ) هي أشهرها وأفصحها وقصر وهي مشهورة ومعناه استجب ط قوله ( وإمالة ) أي في المد لعدم تأتيها في القصر ح وحقيقة الإمالة أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف إن كان بعدها ألف نحو الياء أشموني قوله ( ولا تفسد إلخ ) أشار به إلى أن الكلام في نفي الفساد لا في تحصيل السنة فإن السنة لا تحصل إلا بالثلاثة الأول كما أفاده ط قوله ( بمد مع تشديد أو حذف ياء ) أي حالة كون المد مصاحبا لأحدهما لا لكل منهما ففيه صورتان الأولى المد مع التشديد بلا حذف فلا يفسد على المفتى به عندنا لأنه لغة فيها حكاها الواحدي ولأنه موجود في القرآن لأن له وجها كما قال الحلواني إن معناه ندعوك قاصدين إجابتك لأن معنى آمين قاصدين وأنكر جماعة من مشايخنا كونها لغة وحكم بفساد الصلاة بحر والصورة الثانية المد مع حذف الياء بلا تشديد لوجوده في قوله تعالى ويلك آمن الأحقاف 17 كما في الإمداد فأو في كلامه لمنع الجمع فقط لأنه لو أتى بالمد جامعا بين التشديد والحذف تفسد كما نبه عليه بعد ولو كانت لمنع الخلو أيضا بأن أتى بالمد خاليا عن التشديد والحذف لزم التكرار لأنه اللغة الفصحى المتقدمة فافهم قوله ( بل بقصر مع أحدهما ) أي مع التشديد بلا حذف الياء وهو آمين لعدم وجوده في القرآن أو مع حذف الياء بلا تشديد وهو أمن وفيه نظر لوجوده في قوله تعالى فإن أمن البقرة 283 ح أي ولذلك لم يذكره في البحر والنهر هذا وذكر في الحلية الأول لغة ضعيفة فقال وقصرها وتشديد الميم حكاها بعضهم عن ابن الأنباري واستضعفت ويظهر أن الأشبه فساد الصلاة بها ا ه قوله ( أو بمد معها ) أي مع التشديد وحذف الباء وهو آمن فإنه مفسد لعدم وجوده في القرآن وحاصل ما ذكره ثمانية أوجه خمسة صحيحة وثلاثة مفسدة وبقي تاسع وهو أمن بالقصر مع التشديد والحذف وهو مفسد لعدم وجوده في القرآن ولو قال الشارح وبمد أو قصر معهما لاستوفى ح قلت وقد ذكر هذا التاسع مع الثامن في البحر وقال ولا يبعد فساد الصلاة فيهما قوله ( الإمام سرا ) أشار بالأول إلى خلاف مالك في تخصيص المؤتم بالتأمين دون الإمام وهو رواية الحسن عن الإمام وبالثاني إلى خلاف الشافعي أنه يأتي بها كل منهما جهرا وقوله كأموم ومنفرد محل اتفاق لذا أتى بالكاف قوله ( ولو في السرية ) أي لإطلاق الأمر في الحديث الآتي وهذا راجع إلى المأموم وكان ينبغي ذكره عقبه وقيل لا يؤمن المأموم في السرية ولو سمع الإمام لأن ذلك الجهر لا عبرة به قوله ( ولو من مثله ) أي من مقتد مثله بأن كان مثله قريبا من الإمام يسمع قراءته فأمن ذلك المقتدي تأمين مثله القريب من الإمام فيؤمن لأن المناط العلم بتأمين الإمام

Section V01/P492–V01/P493

قوله ( في نحو جمعة وعيد ) أشار بنحو إلى أن التقييد بالجمعة والعيد كما وقع في الجوهرة غير قيد كما بحثه في الشرنبلانية بقوله ينبغي أن لا يختص بهما بل الحكم في الجماعة الكثيرة كذلك قوله ( وأما حديث إلخ ) هو ما رواه الشيخان إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وهو مفيد تأمينهما لكن في حق الإمام بالإرادة لأن النص لم يسق له وفي حق المأموم بالعبارة لأنه سيق لأجله بحر ثم مراد الشارح الجواب عن قول الشافعي أن الحديث دليل على جهر الإمام بالتأمين لأنه علق تأمينهم بتأمينه والجواب أن موضع التأمين معلوم فإذا سمع لفظة ولا الضالين كفى لأن الشارع طلب من الإمام التأمين بعده فصار من التعليق بمعلوم الوجود وتمام الأدلة في المطولات ويظهر من هذا أن من كان بعيدا عن الإمام لا يسمع قراءته أصلا لا يؤمن كما في البحر أي لعدم سماعه موضع التأمين اللهم إلا أن يسمع من مثله كما مر في السرية قوله ( فقولوا آمين ) تمام الحديث فإن لملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر ما تقدم من ذنبه رواه عبد الرزاق والنسائي وابن حبان حلية وفي شرح مسلم للنووي الصحيح الصواب أن المراد الموافقة للملائكة في وقت التأمين وقيل في الصفة والخشوع والإخلاص ثم قيل هم الحفظة وقيل غيرهم لقوله في الحديث الآخر فوافق قوله قول أهل السماء قوله ( مع الانحطاط ) أفاد أن السنة كون ابتداء التكبير عن الخرور وانتهائه عند استواء الظهر وقيل إنه يكبر قائما والأول هو الصحيح كما في المضمرات وتمامه في القهستاني قوله ( ولا يكره إلخ ) مثاله أن يقول وأما بنعمة ربك فحدث الله أكبر بكسر الثاء المثلثة لالتقاء الساكنين ح وفي القهستاني وفي قوله ثم يكبر دلالة على أنه لا يصل التكبير بالقراءة وهذا رخصة والأفضل الوصل وفي شرح المنية وعن أبي يوسف أنه قال ربما وصلت وربما تركت ا ه وذكر في التاترخانية تفصيلا حسنا وهو أنه إذا كان السورة ثناء مثل وكبره تكبيرا فالوصل أولى وإلا فالفصل أولى مثل إن شانئك هو لأبتر فيقف ويفصل ثم يكبر للركوع قوله ( لا بأس به عند البعض ) أشار بهذا إلى أن هذا القول خلاف المعتمد المشار إليه بقوله أولا ثم كما فرغ يكبر مع الانحطاط فإنه ظاهر في أنه يتم القراءة جميعها وبعد الفراغ منها ينحط للركوع مكبرا والأول أصح كما في المنية فيكون الشارح قد نبه على القولين وأن الأول هو المعتمد والثاني ضعيف بأوجز عبارة وألطف إشارة فليس في كلامه إهمال كما لا يخفى على ذوي الكمال فافهم قوله ( ويسن أن يلصق كعبيه ) قال السيد أبو السعود وكذا في السجود أيضا وسبق في السنن أيضا ا ه والذي سبق هو قوله وإلصاق كعبيه في السجود سنة در ا ه ولا يخفى أن هذا سبق نظر فإن شارحنا لم يذكر ذلك لا في الدر المختار ولا في الدر المنتقى ولم أره لغيره أيضا فافهم نعم ربما يفهم ذلك من أنه إذا كان السنة في الركوع إلصاق الكعبين ولم يذكروا تفريهما بعده فالأصل بقاؤهما ملصقين في حالة السجود أيضا تأمل هذا وكان ينبغي أن يذكر لفظ يسن عند قوله ويضع يديه ليعلم أن الوضع والاعتماد والتفريج والإلصاق والنصب والبسط والتسوية كلها سنن كما في القهستاني قال وينبغي أن يزاد مجافيا عضديه مستقبلا أصابعه فإنهما سنة كما في الزاهدي ا ه قال في المعراج وفي المجتبى هذا كله في حق الرجل أما المرأة فتنحني في الركوع يسيرا ولا تفرج ولكن تضم وتضع يديها على ركبتيها وضعا وتحني ركبتيها ولا تجافي عضديها لأن ذلك أستر لها وفي شرح الوجيز الخنثى كالمرأة ا ه قوله ( وينصب ساقيه ) فجعلهما شبه القوس كما يفعله كثير من العوام مكروه بحر

Section V01/P493–V01/P494

قوله ( وأقله ثلاثا ) أي أقله يكون ثلاثا أو أقله تسبيحه ثلاثا وهذا أولى من جعل ثلاثا خبرا عن أقله بنزع الخافض أي في ثلاث لأن نزع الخافض سماعي ومع هذا فهو بعيد جدا فافهم ويحتمل أن يكون أقله خبر لمبتدأ محذوف والواو للحال والتقدير ويسبح فيه ثلاثا وهو أقله أي والحال أن الثلاث أقله وسوغ مجيء الحال من النكرة تقديمها على صاحبها وهذا الوجه أفاده شيخنا حفظه الله تعالى قوله ( كره تنزيها ) أي بناء على أن الأمر بالتسبيح للاستحباب بحر وفي المعراج وقال أبو مطيع البلخي تلميذ أبي حنيفة إن الثلاث فرض وعند أحمد يجب مرة كتسبيح السجود والتكبيرات والتسميع والدعاء بين السجدتين فلو تركه عمدا بطلت ولو سهوا لا وفي القهستاني وقيل يجب ا ه وهذا قول ثالث عندنا وذكر في الحلية أن الأمر به والمواظبة عليه متظافران على الوجوب فينبغي لزوم سجود السهو أوالإعادة لو تركه ساهيا أو عامدا ووافقه على هذا البحث العلامة إبراهيم الحلبي في شرح المنية أيضا وأجاب في البحر بأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكره للأعرابي حين علمه فهذا صارف للأمر عن الوجوب لكن استشعر في شرح المنية ورود هذا فأجاب عنه بقوله ولقائل أن يقول إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن في الصلاة واجب خارج عما علمه الأعرابي وليس كذلك بل تعيين الفاتحة وضم السورة أو ثلاث آيات ليس مما علمه للأعرابي بل ثبت بدليل آخر فلم لا يكون هذا كذلك ا ه والحاصل أن في تثليث التسبيح في الركوع والسجود ثلاثة أقوال عندنا أرجحها من حيث الدليل الوجوب تخريجا على القواعد المذهبية فينبغي اعتماده كما اعتمد ابن الهمام ومن تبعه رواية وجوب القومة والجلسة والطمأنينة فيهما كما مر وأما من حيث الرواية فالأرجح السنية لأنها المصرح بها في مشاهير الكتب وصرحوا بأنه يكره أن ينقص عن الثلاث وأن الزيادة مستحبة بعد أن يختم على وتر خمس أو سبع ما لم يكن إماما فلا يطول وقدمنا في سنن الصلاة عن أصول أبي اليسر أن حكم السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع حصول إثم يسير وهذا يفيد أن كراهة تركها فوق التنزيه وتحته المكروه تحريما وبهذا يضعف قول البحر إن الكراهة هنا للتنزيه لأنه مستحب وإن تبعه الشارح وغيره فتدبر تنبيه السنة في تسبيح الركوع سبحان ربي العظيم إلا إن كان لا يحسن الظاء فيبدل به الكريم لئلا يجري على لسانه العزيم فتفسد به الصلاة كذا في شرح درر البحار فليحفظ فإن العامة عنه غافلون حيث يأتون بدل الظاء بزاي مفخمة مطلب في إطالة الركوع للجائي قوله ( وكره تحريما ) لما في البدائع والذخيرة عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن ذلك فكرها وقال أبو حنيفة أخشى عليه أمرا عظيما يعني الشرك وروى هشام عن محمد أنه كره ذلك أيضا وكذا روي عن مالك والشافعي في الجديد وتوهم بعضهم من كلام الإمام أنه يصير مشركا فأفتى بإباحة دمه وليس كذلك وإنما أراد الشرك في العمل لأن أول الركوع كان لله تعالى وآخره للجائي ولا يكفر لأنه ما أراد التذلل والعبادة له وتمامه في الحلية والبحر قوله ( إطالة ركوع أو قراءة ) وكذا القعود الأخير قبل السلام وذكر في السراج أن فيه خلافا وأشار إلى أن الكلام في المصلي فلو انتظر قبل الصلاة ففي أذان البزازية لو انتظر الإقامة ليدرك الناس الجماعة يجوز لواحد بعد الاجتماع لا إلا إذا كان داعرا شريرا ا ه قوله ( أي إن عرفه ) عزاه في شرح المنية إلى أكثر العلماء أي لأن انتظاره حينئذ يكون للتودد إليه لا للتقرب والإعانة على الخير قوله ( وإلا فلا بأس ) أي وإن لم يعرفه فلا بأس به لأنه إعانة على الطاعة لكن يطول مقدار ما لا يثقل على القوم بأن يزيد تسبيحة أو تسبيحتين على المعتاد ولفظة لا بأس تفيد في الغالب أن تركه أفضل

Section V01/P494–V01/P495

وينبغي أن يكون هنا كذلك فإن فعل العبادة لأمر فيه شبهة عدم إخلاصها لله تعالى لا شك أن تركه أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ولأنه وإن كان إعانة على إدراك الركعة ففيه إعانة على التكاسب وترك المبادرة والتهيؤ للصلاة قبل حضور وقتها فالأولى تركه شرح المنية قوله ( ولو أراد التقرب إلى الله تعالى ) أي خاصة من غير أن يتخالج قلبه سوى التقرب حتى ولا الإعانة على إدراك الركعة فيكون حينئذ هو الأفضل لكنه في غاية الندرة ويمكن أن يراد بالتقرب الإعانة على إدراك الركعة لما فيه من إعانة عباد الله على طاعته فيكون الأفضل تركه لما فيه من الشبهة التي ذكرناها شرح المنية ملخصا أقول قصد الإعانة على إدراك الركعة مطلوب فقد شرعت إطالة الركعة الأولى في الفجر اتفاقا وكذا في غيره على الخلاف إعانة للناس على إدراكها لأنه وقت نوم وغفلة كما فهم الصحابة ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام وفي المنية ويكره للإمام أن يعجلهم عن إكمال السنة ونقل في الحلية عن عبد الله بن المبارك وإسحاق وإبراهيم والثوري أنه يستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات ليدرك من خلفه الثلاث ا ه فعلى هذا إذا قصد إعانة الجائي فهو أفضل بعد أن لا يخطر بباله التودد إليه ولا الحياء منه ونحوه ولهذا نقل في المعراج عن الجامع الأصغر أنه مأجور لقوله وتعاونوا على البر والتقوى المائدة 2 وفي أذان التاترخانية قال وفي المنتقى أن تأخير المؤذن وتطويل القراءة لإدراك بعض الناس حرام هذا إذا مال لأهل الدنيا تطويلا وتأخيرا يشق على الناس فالحاصل أن التأخير القليل لإعانة أهل الخير غير مكروه ا ه قال ط ويظهر أن التقرب إطالة الإمام الركوع لإدراك مكبر لو رفع الإمام رأسه قبل إدراكه يظن أنه أدرك الركعة كما يقع لكثير من العوام فيسلم مع الإمام بناء على ظنه ولا يتمكن الإمام من أمره بالإعادة أو الإتمام قوله ( واعلم إلخ ) قدمنا في بحث الواجبات الكلام على المتابعة بما لا يزيد عليه وحققنا هناك أن المتابعة بمعنى عدم التأخير واجبة في الفرائض والواجبات وسنة في السنن فالتقييد بالأركان هنا فيه نظر على أن الرفع من الركوع أو السجود واجب أو سنة وأيضا فإن المتابعة لم يتعرض لها المصنف هنا حتى يكون كلامه مبنيا عليها بل كان ينبغي بناء قوله وجب متابعته على قوله ويسبح فيه ثلاثا فإن سنة على المعتمد المشهور في المذهب لا فرض ولا واجب كما مر فلا يترك المتابعة الواجبة لأجلها تأمل قوله ( وجب متابعته ) أي في الأصح من الروايتين كما في البحر قوله ( وكذا عكسه ) وهو أن يرفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل أن يتم الإمام التسبيحات ح قوله ( فيعود ) أي المقتدي لوجوب متابعته لإمامه في إكمال الركوع وكراهة مسابقته له فلو لم يعد ارتكب كراهة التحريم قوله ( ولا يصير ذلك ركوعين ) لأن عوده تتميم للركوع الأول لا ركوع مستقل ح قوله ( فإنه لا يتابعه إلخ ) أي ولو خاف أن تفوته الركعة الثالثة مع الإمام كما صرح به في الظهيرية وشمل بإطلاقه ما لو اقتدى به في أثناء التشهد الأول أو الأخير فحين قعد قام إمامه أو سلم ومقتضاه أنه يتم التشهد ثم يقوم ولم أره صريحا ثم رأيته في الذخيرة ناقلا عن أبي الليث المختار عندي أن يتم التشهد وإن لم يفعل أجزأه ا ه ولله الحمد قوله ( لوجوبه ) أي لوجوب التشهد كما في الخانية وغيرها ومقتضاه سقوط وجبو المتابعة كما سنذكره وإلا لم ينتج المطلوب فافهم

Section V01/P495–V01/P496

قوله ( ولو لم يتم جاز ) أي صح مع كراهة التحريم كما أفاده ح ونازعه ط والرحمتي وهو مفاد ما في شرح المنية حيث قال والحاصل أن متابعة الإمام في الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبة فإن عارضها واجب لا ينبغي أن يفوته بل يأتي به ثم يتابعه لأن الإتيان به لا يفوت المتابعة بالكلية وإنما يؤخرها والمتابعة مع قطعة تفوته بالكلية فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية بخلاف ما إذا عرضتها سنة لأن ترك السنة أولى من تأخير الواجب ا ه أقول ظاهره أن إتمام التشهد أولى لا واجب لكن لقائل أن يقول إن المتابعة الواجبة هنا معناها عدم التأخير فيلزم من إتمام التشهد تركها بالكلية فينبغي التعليل بأن المتابعة المذكورة إنما تجب إذا لم يعارضها واجب كما أن رد السلام واجب ويسقط إذا عارضه وجوب استماع الخطبة ومقتضى هذا أنه يجب إتمام التشهد لكن قد يدعى عكس التعليل فيقال إتمام التشهد واجب إذا لم يعارضه وجوب المتابعة نعم قولهم لا يتابعه يدل على بقاء وجوب الإتمام وسقوط المتابعة لتأكد ما شرع فيه على ما يعرض بعده وكذا ما قدمناه عن الظهيرية وحينئذ فقولهم ولو لم يتم جاز معناه صح مع الكراهة التحريمية ويدل عليه أيضا تعليلهم بوجوب التشهد إذ لو كانت المتابعة واجبة أيضا لم يصح التعليل كما قدمناه فتدبر ويدل عليه أيضا تعليلهم بوجوب التشهد إذ لو كانت المتابعة واجبة وبه صرح في شرح المنية قوله ( سمعا ) أي قائلا سمع الله لمن حمده وأفاد أنه لا يكبر حالة الرفع خلافا لما في المحيط من أنه سنة وإن ادعى الطحاوي تواتر العمل به لما روي أن لنبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعليا وأبا هريرة رضي الله تعالى عنهم كانوا يكبرون عند كل خفض ورفع فقد أجاب في المعراج بأن المراد بالتكبير الذكر الذي فيه تعظيم لله تعالى جمعا بين الروايات والآثار والأخبار ا ه قوله ( لو أبدل النون لاما ) بأن قال لمل حمده تفسد لكن في منية المصلي في بحث زلة القارىء يرجى أن لا تفسد قال الحلبي في شرحها لقرب المخرج والظاهر أن حكمه حكم الألثغ ا ه واستحسنه صاحب القنية بل قال في الحلية وقد ذكر الحلواني أن من الصحابة من رواه عن النبي وهي لغة بعض العرب ثم نقل عن الحدادي اختلاف المشايخ في الفساد بإبدال النون لاما في أنعمت وفي دينكم وفي المنفوش قوله ( قولان ) فمن قال إن الهاء في حمده للسكت يقف بالجزم أو أنها كناية أي ضمير يقولها بالتحريك والإشباع وفي فتاوى الصوفية المستحب الثاني ا ه خزائن وذكر الشارح في مختصر الفتاوى الصوفية أن ظاهر المحيط التخيير ثم قال أو هي اسم لا ضمير فلا تسكن بحال وهذا الوجه أبلغ لأن الإظهار في أسماء الله تعالى أفخم من الإضمار كذا في تفسير البستي زاد في المخيط ولأن تحريك الهاء أثقل وأشق وأفضل العبادة أشقها ا ه ملخصا والحاصل أن القواعد تقتضي إسكانها إذا كانت للسكت وإن كانت ضميرا فلا تحرك إلا في الدرج فيحتمل أن يكون مراد القائل بتحريكها في الوقف الروم المشهور عند القراء وإذا ثبت أن هو من أسمائه تعالى كما ذكره بعض الصوفية لا يصح إسكان الهاء بحال بل لا بد من ضمها وإشباعها لتظهر الواو الساكنة ولسيدي عبد الغني رسالة حقق فيها مذهب السادة الصوفية في أن هو علم بالغلبة في اصطلاحهم عليه تعالى وأنه اسم ظاهر لا ضمير ونقله عن جماعة منهم العصام في حاشية البيضاوي والفاسي في شرح الدلائل والإمام الغزالي والعارف الجيلي وغيرهم لكن كونه المراد هنا خلاف الظاهر ولهذا قال في المعراج عن الفوائد الحميدية الهاء في حمده للسكت والاستراحة لا للكناية كذا نقل عن الثقات وفي المستصفى أنها للكناية وقال في التاترخانية وفي الأنفع الهاء للسكت والاستراحة وفي الحجة أنه يقولها بالجزم ولا يبين الحركة ولا يقول هو ا ه

Section V01/P496–V01/P497

قوله ( وقالا يضم التحميد ) هو رواية عن الإمام أيضا وإليه مال الفضلي والطحاوي وجماعة من المتأخرين معراج عن الظهيرية واختاره في الحاوي القدسي ومشى عليه في نور الإيضاح لكن المتون على قول الإمام قوله ( ثم حذف اللهم ) أي مع إثبات الواو وبقي رابعة وهي حذفهما والأربعة في الأفضلية على هذا الترتيب كما أفاده بالعطف بثم قوله ( على المعتمد ) أي من أقوال ثلاث مصححة قال في الخزائن وهو الأصح كما في الهداية والمجمع والملتقى وصحح في المبسوط أنه كالمؤتم وصحح في السراج معزيا لشيخ الإسلام أنه كالإمام قال الباقاني والمعتمد الأول ا ه قوله ( يسمع ) بتشديد الميم كما في يحمد ح أي لكونهما من التسميع والتحميد قال ط ولا يتعين التشديد في الثاني بخلاف الأول إذ لو خفف لأفاد خلاف المراد قوله ( مستويا ) هو للتأكيد فإن مطلق القيام إنما يكون باستواء الشقين وإنما أكد لغفلة الأكثرين عنه فليس بمستدرك كما ظن قهستاني أو للتأسيس والمراد منه التعليل كما أفاده في العناية قوله ( لما مر من أنه سنة ) أي على قولهما أو واجب أي على ما اختاره الكمال وتلميذه أو فرض أي على ما قاله أبو يوسف ونقله الطحاوي عن الثلاثة ط قوله ( ثم يكبر ) أتى بثم للإشعار بالاطمئنان فإنه سنة أو واجب على ما اختاره الكمال قوله ( مع الخرور ) بأن يكون ابتداء التكبير عند ابتداء الخرور وانتهاؤه عند انتهائه شرح المنية ويخر للسجود قائما مستويا لا منحنيا لئلا يزيد ركوعا آخر يدل عليه ما في التاترخانية لو صلى فلما تكلم تذكر أنه ترك ركوعا فإن كان صلى صلاة العلماء الأتقياء أعاد وإن صلى صلاة العوام فلا لأن العالم التقي ينحط للسجود قائما مستويا والعامي ينحط منحنيا وذلك ركوع لأن قليل الانحناء محسوب من الركوع ا ه تأمل قوله ( واضعا ركبتيه ثم يديه ) قدمنا الخلاف في أنه سنة أو فرض أو واجب وأن الأخير أعدل الأقوال وهو اختيار الكمال ويضع اليمنى منهما أولا ثم اليسرى كما في القهستاني لكن الذي في الخزائن واضعا ركبتيه ثم يديه إلا أن يعسر عليه لأجل خف أو غيره فيبدأ باليدين ويقدم اليمنى ا ه ومثله في البدائع والتاترخانية والمعراج والبحر وغيرها ومقتضاه أن تقديم اليمنى إنما هو عند العذر الداعي إلى وضع اليدين أو لا وأنه لا تيامن في وضع الركبتين وهو الذي يظهر لعسر ذلك قوله ( مقدما أنفه ) أي على جبهته وقوله لما مر أي لقربه من الأرض وما ذكره مأخوذ من البحر لكن في البدائع ومنها أي من السنن أن يضع جبهته ثم أنفه وقال بعضهم أنفه ثم جبهته ا ه ومثله في التاترخانية والمعراج عن شرح الطحاوي ومقتضاه اعتماد تقديم الجبهة وأن العكس قول البعض تأمل قوله ( بين كفيه ) أي بحيث يكون إبهاماه حذاء أذنيه كما في القهستاني وعند الشافعي يضع يديه حذو منكبيه والأول في صحيح مسلم والثاني في صحيح البخاري واختار المحقق ابن الهمام سنية كل منهما بناء على أنه عليه الصلاة والسلام فعل كلا أحيانا قال إلا أن الأول أفضل لأن فيه زيادة المجافاة المسنونة ا ه وأقره شراح المنية والشرنبلالي قوله ( اعتبارا الآخر الركعة بأولها ) فكما يجعل رأسه بين يديه عند التحريمة فكذا عند السجود سراج عن المبسوط وباقي الركعات ملحقة بأولاها التي فيها التحريمة قوله ( ضاما أصابع يديه ) أي ملصقا جنبات بعضها ببعض قهستاني وغيره ولا يندب الضم إلا هنا ولا التفريج إلا في الركوع كما في الزيلعي وغيره قوله ( لتتوجه للقبلة ) فإنه لو فرجها يبقى الإبهام والخنصر غير متوجهين وهذا التعليل عزاه في هامش الخزائن إلى الشمني وغيره قال وعلله في البحر بأن في السجود تنزل الرحمة وبالضم ينال أكثر قوله ( ويعكس نهوضه ) أي يرفع في النهوض من السجدة وجهه أولا ثم يديه ثم ركبتيه

Section V01/P497–V01/P498

وهل يرفع الأنف قبل الجبهة أي على القول بأنه يضعه قبلها قال في الحلية لم أقف على صريح فيه قوله ( أي على ما صلب منه ) وأما ما لان منه فلا يجوز الاقتصار عليه بإجماعهم بحر قوله ( حدها طولا إلخ ) الصدغ بضم الصاد ما بين العين والأذن والقحف بالكسر العظم فوق الدماغ قاموس وهذا الحد عزاه في هامش الخزائن إلى شرح المنية عن التجنيس ثم قال وقيل هي ما اكتنفه الجبينان وقيل هي ما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر وهذا أوضح والمعنى واحد ا ه قوله ( ووضع أكثرها واجب إلخ ) اختلف هل الفرض وضع أكثر الجبهة أم بعضها وإن قل قولان أرجحهما الثاني نعم وضع أكثر الجبهة واجب للمواظبة كما حرره في البحر وفي المعراج وضع جميع أطراف الجبهة ليس بشرط إجماعا فإذا اقتصر على بعض الجبهة جاز وإن قل كذا ذكره أبو جعفر خزائن قوله ( كبعضها وإن قل ) لما كان وضع ما دون الأكثر متفقا على فرضيته جعله مشبها به وحاصله أن صاحب هذا القيل ألحق الأكثر بما دونه في الفرضية قوله ( كما حررناه في شرح الملتقى ) حيث قال وإليه صح رجوع الإمام كما في الشرنبلانية عن البرهان وعليه الفتوى كما في المجمع وشروحه والوقاية وشروحها والجوهرة وصدر الشريعة والعيني والبحر والنهر وغيرها ا ه وذكر العلامة قاسم في تصحيحه أن قولهما رواية عنه وأن عليها الفتوى هذا وقد استشكله المحقق في الفتح بأن القول بعدم جواز الاقتصار على الأنف يلزم منه الزيادة على الكتاب بخبر الواحد يعني حديث أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وقال الحق أن مقتضاه ومقتضى المواظبة الوجوب فلو حمل قوله على كراهة التحريم وقولهما على وجوب الجمع لارتفع الخلاف وأقره في شرح المنية وكذا في البحر وزاد أن الدليل يقتضي وجوب السجود على الأنف أيضا كما هو ظاهر الكنز والمصنف فإن الكراهة عند الإطلاق للتحريم وبه صرح في المفيد والمزيد فما في البدائع والتحفة والاختيار من عدم كراهة ترك السجود على الأنف ضعيف ا ه وهذا الذي حط عليه كلام صاحب الحلية فقال بعدما أطال في الاستدلال فالأشبه وجوب وضعهما معا وكراهة ترك وضع كل تحريما وإذا كان الدليل ناهضا به فلا بأس بالقول به ا ه والله سبحانه أعلم قوله ( وفيه إلخ ) أي في شرح الملتقى وكذا قال في الهداية وأما وضع القدمين فقد ذكر القدوري أنه فرض في السجود ا ه فإذا سجد ورفع أصابع رجليه لا يجوز كذا ذكره الكرخي والجصاص ولو وضع إحداهما جاز قال قاضيخان ويكره وذكر الإمام التمرتاشي أن اليدين والقدمين سواء في عدم الفرضية وهو الذي يدل عليه كلام شيخ الإسلام في مبسوطه وكذا في النهاية والعناية قال في المجتبى قلت ظاهر ما في مختصر الكرخي والمحيط والقدوري أنه إذا رفع إحداهما دون الأخرى لا يجوز وقد رأيت في بعض النسخ فيه روايتان ا ه ومشى على رواية الجواز رفع إحداهما في الفيض والخلاصة وغيرهما فصار في المسألة ثلاث روايات الأولى فرضية وضعهما الثانية فرضية إحداهما الثالثة عدم الفرضية وظاهره أنه سنة قال في البحر وذهب شيخ الإسلام إلى أن وضعهما سنة فتكون الكراهة تنزيهية ا ه وقد اختار في العناية هذه الرواية الثالثة وقال إنها الحق وأقره في الدرر ووجهه أن السجود لا يتوقف تحققه على وضع القدمين فيكون افتراض وضعهما زيادة على الكتاب بخبر الواحد لكن رده في شرح المنية وقال إن قوله هو الحق بعيد عن الحق وبضده أحق إذ لا رواية تساعده والدراية تنفيه لأن ما لا يتوصل إلى الفرض إلا به فهو فرض وحيث تظافرت الروايات عن أئمتنا بأن وضع اليدين والركبتين سنة ولم ترد رواية بأنه فرض تعين وضع القدمين أو إحداهما للفرضية ضرورة التوصل إلى وضع الجبهة وهذا لو لم ترد به عنهم رواية كيف والروايات فيه متوافرة ا ه

Section V01/P498–V01/P499

ويؤيده ما في شرح المجمع لمصنفه حيث استدل على أن وضع اليدين والركبتين سنة بأن ماهية السجدة حاصلة بوضع الوجه والقدمين على الأرض إلخ وكذا ما في الكفاية عن الزاهدي من أن ظاهر الرواية ما ذكر في مختصر الكرخي وبه جزم في السراج فقال لو رفعهما في حال سجوده لا يجزيه ولو رفع إحداهما جاز وقال في الفيض وبه يفتى هذا وقال في الحلية والأوجه على منوال ما سبق هو الوجوب لما سبق عن الحديث ا ه أي على منوال من حققه شيخه من الاستدلال على وجوب وضع اليدين والركبتين وتقدم أنه أعدل الأقوال فكذا هنا فيكون وضع القدمين كذلك واختاره أيضا في البحر والشرنبلالية قلت ويمكن حمل كل من الروايتين السابقتين عليه بحمل ما ذكره الكرخي وغيره من عدم الجواز برفعهما على عدم الحل لا عدم الصحة وكذا نفى التمرتاشي وشيخ الإسلام فرضية وضعهما لا ينافي الوجوب وتصريح القدوري بالفرضية يمكن تأويله فإن الفرض قد يطلق على الواجب تأمل وما مر عن شرح المنية للبحث فيه مجال لأن وضع الجبهة لا يتوقف تحققه على وضع القدمين بل توقفه على الركبتين واليدين أبلغ فدعوى فرضية وضع القدمين دون غيرهما ترجيح بلا مرجح والروايات المتظافرة إنما هي في عدم الجواز كما يظهر من كلامهم في الفرضية وعدم الجواز صادق بالوجوب كما ذكرنا ولم ينقل التعبير بالفرضية إلا عن القدوري ولهذا والله أعلم قال في البحر وذكر القدوري أن وضعهما فرض وهو ضعيف ا ه والحاصل أن المشهور في كتب المذهب اعتماد الفرضية والأرجح من حيث الدليل والقواعد عدم الفرضية ولذا قال في العناية والدرر إنه الحق ثم الأوجه حمل عدم الفرضية على الوجوب والله أعلم قوله ( ولو واحدة ) صرح به في الفيض قوله ( نحو القبلة ) قال في البزازية والمراد بوضع القدم هنا وضع الأصابع أو جزء من القدم وإن وضع أصبعا واحدة أو ظهر القدم بلا أصابع إن وضع مع ذلك إحدى قدميه صح إلا لا ا ه قال في شرح المنية بعد نقله ذلك وفهم منه أن المراد بوضع الأصابع توجيهها نحو القبلة ليكون الاعتماد عليها وإلا فهو وضع ظهر القدم وقد جعلوه غير معتبر وهذا مما يجب التنبه له فإن أكثر الناس عنه غافلون ا ه أقول وفيه نظر فقد قال في الفيض ولو وضع ظهر القدم دون الأصابع بإن كان المكان ضيقا أو وضع إحداهما دون الأخرى لضيقه جاز كما لو قام على قدم واحد وإن لم يكن المكان ضيقا يكره ا ه فهذا صريح في اعتبار وضع ظاهر القدم وإنما الكلام في الكراهة بلا عذر لكن رأيت في الخلاصة أن وضع إحداهما ب إن الشرطية بدل أو العاطفة ا ه لكن هذا ليس صريحا في اشتراط توجيه الأصابع بل المصرح به أن توجيهها نحو القبلة سنة يكره تركها كما في البرجندي والقهستاني وسيأتي تمامه عند تعرض المصنف له قريبا قوله ( تنزيها ) لما كان في المتن اشتباه فإنه جعل الكراهة في الاقتصار على أحدهما وفي السجود على الكور واحدة وهي في الأولى تحريمية وفي الثانية تنزيهية وأشار إلى توضيحه وقد أفاده في البحر ط قوله ( بكور ) الباء بمعنى كما في أبي السعود وهو بفتح الكاف كما في القاموس والذي في الشبراملسي على المواهب عن عصام أنه بالضم وبالفتح شاذ وهو دور العمامة ط قوله ( بشرط كونه ) أي كون الكور الذي سجد عليه على الجبهة لا فوقها ولما كان الكور مفردا مضافا يعم ربما يتوهم أنه إذا كانت العمامة ذات أكوار كور منها على الجبهة وكور منها أرفع منه على الرأس وهكذا إنه يصح السجود على أي كور منها نبه على دفعه بقوله بشرط إلخ وهذا معنى قوله في الشرنبلالية أي دور من أدوارها نزل على جبهته لا جملتها كما يفعله بعض من لا علم عنده ا ه

Section V01/P499–V01/P500

فقوله لا جملتها معناه ما قلناه وليس معناه أنه إذا كان على الجبهة أكثر من كور واحد لا يصح السجود عليه حتى يعترض عليه بأن العلة وجدان الحجم فلا يتقيد بكور واحد فإن هذا المعنى لا يتوهمه أحد ويدل على أن مراد الشرنبلالي ما قلناه آخر عبارته حيث قال وقد نبهنا بما ذكرنا تنبيها حسنا وهو أن صحة السجود على الكور إذا كان على الجبهة أو بعضها أما إذا كان على الرأس فقط وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض على القول بتعيينها ولا أنفه على مقابله لا تصح ا ه فافهم قوله ( كما مر ) أي في قوله وقيل فرض كبعضها إن قل ح قوله ( أي ولم تصب ) الأولى حذف الواو لأنه بيان لقوله مقتصرا ط قوله ( على القول به ) أي بجواز الاقتصار على الأنف قوله ( على محله ) أي محل السجود الذي هو الجبهة والأنف قوله ( وبشرط ) معطوف على قول المصنف بشرط قوله ( وأن يجد حجم الأرض ) تفسيره أن الساجد لو بالغ لا يتسفل رأسه أبلغ من ذلك فصح على طنفسة وحصير وحنطة وشعير وسرير وعجلة إن كانت على الأرض لا على ظهر حيوان كبساط مشدود بين أشجار ولا على أرز أو ذرة إلا في جوالق أو ثلج إن لم يلبده وكان يغيب فيه وجهه ولا يجد حجمه أو حشيش إلا إن وجد حجمه ومن هنا يعلم الجواز على الطراحة القطن فإن وجد الحجم جاز وإلا فلا بحر قوله ( والناس عنه غافلون ) أي عن اشتراط وجود الحجم في السجود على نحو الكور والطراحة كما يغفلون عن اشتراط السجود على الجبهة في كور العمامة قوله ( صح ) أي لأن اعتبار الكم تبعا للمصلي يقتضي عدم اعتباره حائلا فيصير كأنه سجد بلا حائل ولا يجوز مس المصحف بكمه كما لا يجوز بكفه قوله ( المبسوط عليه ذلك ) الإشارة إلى الكم أو فاضل الثوب قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يكن طاهرا فلا يصح في الأصح وإن كان في المرغيناني صحح الجواز فإنه ليس بشيء فتح قوله ( فيصح اتفاقا ) أي إن أعاد سجوده على طاهر صح اتفاقا ولم أر نقل هذه المسألة بخصوصها وإنما رأيت في السراج ما يدل عليها حيث قال إن كانت النجاسة في موضع سجوده فعن أبي حنيفة روايتان إحداهما أن صلاته لا تجوز لأن السجود ركن كالقيام وبه قال أبو يوسف ومحمد وزفر لأن وضع الجبهة عندهم فرض والجبهة أكثر من قدر الدرهم فإذا استعمله في الصلاة لم تجز وإن أعاد تلك السجدة على موضع طاهر جاز عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يجوز إلا باستئناف الصلاة والرواية الثانية عن أبي حنيفة أن صلاته جائزة لأن الواجب عنده في السجود أن يسجد على طرف أنفه وذلك أقل من قدر الدرهم ا ه فقوله وإن أعاد الخ يدل على ما ذكره الشارح بالأولى لأن هذا في السجود على النجس بلا حائل لكن في المنية وشرحها ما يخالفه فإنه قال ولو سجد على شيء نجس تفسد صلاته سواء أعاد سجوده على طاهر أو لا عندهما وقال أبو يوسف إن أعاده على طاهر لا تفسد وهذا بناء على أنه بالسجود على النجس تفسد السجدة لا الصلاة عنده وعندهما تفسد الصلاة لفساد جزئها وكونه لا تتجزى ا ه ملخصا وفي إمداد الفتاح لا يصح لو أعاده على طاهر في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف الجواز ا ه والخلاف في هذا الوجه هو المذكور في المجمع والمنظومة والكافي والدرر والمواهب وغيرها وكذا في بحث النهي من كتب الأصول كالمنار والتحرير وأصول فخر الإسلام وأما على الوجه الذي ذكره في السراج فقد عزاه في شرح التحرير إلى شرح الدوري على مختصر الكرخي وعزاه في الحلية إلى الزاهدي والمحيط عن النوادر معللا بأن الوضع ليس باستعمال للنجاسة حقيقة فانحطت درجته عن الحلم فلم يفسد لكنه لم يقع معتدا به ا ه

Section V01/P500–V01/P501

لكن يكفينا كون ما في السراج رواية النوادر وما في عامة الكتب هو ظاهر الرواية كما مر عن الإمداد وبه صرح في الحلية والبدائع ويؤيده ما صرحوا به بلا نقل خلاف من اشتراط طهارة الثوب والبدن والمكان فلو وقف ابتداء على مكان نجس لا تنعقد صلاته وفي الخانية إذا وقف المصلي على مكان طاهر ثم تحول إلى مكان نجس ثم عاد إلى الأولى إن لم يمكث على النجاسة مقدار ما يمكنه فيه أداء أدنى ركن جازت صلاته وإلا فلا ا ه وهذا كله إذا كان السجود أو القيام على النجاسة بلا حائل متفصل وقد علمت مما قدمناه عن الفتح عدم اعتبارهم الحائل المتصل حائلا لتبعيته للمصلي ولذا لو قام على النجاسة وهو لابس خفا لم تصح صلاته وكذلك السجود ولو اعتبر حائلا لصحت سجدته بدون إعادتها على طاهر فعلم أن ما ذكره الشاحر مبني على ما في السراج وقد علمت أنه خلاف ما في عامة كتب المذهب وخلاف ظاهر الرواية والله أعلم قوله ( وكذا حكم كل متصل ) أي يصح السجود عليه بشرط طهارة ما تحته قوله ( ولو بعضه إلخ ) كذا أطلقت الصحة في كثير من الكتب وزاد في القنية أنه يكره أي لما فيه من مخالفة المأثور وقال في الفتح ينبغي ترجيح الفساد على الكف والفخذ قال في شرح المنية وما في القنية هو الوسط أي وخير الأمور أوساطها قوله ( وفخذه لو بعذر ) أي بزحمة كما في المنية لكن قال في الحلية والذي ينبغي أنه إنما يجوز بالعذر الشرعي المجوز للإيماء به باعتبار ما في ضمنه من الإيماء به كما قلنا فيما لو رفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه وخفص رأسه ومن المعلوم أن الزحام ليس بعذر مجوز للإيماء بالسجود ا ه قلت الظاهر أنه مجوز له فإن ما يأتي من تجويزه على ظهر مصل صلاته يفيده تأمل والظاهر أن هذه المسألة مفروضة على تقدير الإمكان وإلا فالسجود على الفخذ غير ممكن عادة قوله ( لا ركبته ) أي بعذر أو بدونه لكن يكفيه الإيماء لو بعذر زيلعي وغيره قوله ( إنها كفخذه ) أي فيصح بعذر والخلاف مبني على أن الشرط في السجود وضع أكثر الجبهة أو بعضها وإن قل ومعلوم أن الركبة لا تستوعب أكثر الجبهة وقد علمت أن الأصح هو الثاني فلذا صحح الحلبي الجواز ح قوله ( وكره بسط ذلك ) أي ما ذكر من الحائل المتصل به أما المنفصل فلا يكره كما يأتي قوله ( لأنه ترفع ) أي تكبر فيكره تحريما إن قصد ذلك قوله ( وإلا يكن ترفعا ) أي وإن لم يكن قصد بذلك ترفعا وكان ينبغي التصريح فيما قبله بقصد الترفع حتى تظهر المقابلة ثم مراد الشارح بهذا وما بعده التوفيق بين عباراتهم ففي بعضها يكره وفي بعضها لا بأس به وفي بعضها لا بأس به وفي بعضها لا يكره فأشار إلى حمل كل منها على حاله كما وفق به في البحر تبعا للحلية قوله ( كره ) أي لأنه دليل قصد الترفع بخلافه عن العمامة فإنه لصيانة المال ققوله ( وصحح الحلبي إلخ ) حيث قال وأما على الخرقة ونحوها فالصحيح عدم الكراهة ففي الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان تحمل له الخمرة فيسجد عليها وهي حصيرة صغيرة من الخوص ويحكى عن الإمام أنه سجد في المسجد الحرام على الخرقة فنهاه رجل فقال له الإمام من أين أنت فقال من خوارزم فقال الإمام جاء التكبير من ورائي أي تتعلمون منا ثم تعلمونا هل تصلون على البواري في بلادكم قال نعم فقال تجوز الصلاة على الحشيش ولا تجوزها على الخرقة والحاصل أنه لا كراهة في السجود على شيء مما فرش على الأرض مما لا يتحرك بحركة المصلي بالإجماع إلخ ا ه ولكن الأفضل عند السجود على الأرض أو على ما تنبته كما في نور الإيضاح ومنية المصلي قوله ( لأنه أقرب للتواضع ) أي لقربه من الأرض

Section V01/P501–V01/P503

وعلل في البزازية أيضا بأن الذيل في مساقط الزبل وطهارة موضع القدمين في القيام شرط وفاقا وموضع السجدة مختلف لأنها تتأتى بالأنف وهو أقل من الدرهم ا ه قوله ( لم أره ) أصل التوقف للشرنبلالي وهذا بناء على القول الشارط أن يكون السجود على ظهر مصل صلاته وهو الذي مشى عليه في المتن كالوقاية والملتقى والكمال وابن الكمال والخلاصة والواقعات وغيرها ولا يخفى أن مفاهيم الكتب معتبرة وأما ما سيأتي عن القهستاني من عدم اشتراط الظهر وعدم اشتراط المشاركة في الصلاة فهو قول آخر مخالف لما في عامة الكتب على أنه ليس في القهستاني عدم اشتراط الظهر فافهم قوله ( وشرط في المجتبى إلخ ) عبر عنه في المعراج بقيل قوله ( لكن إلخ ) استدراك على المجتبى وعبارة القهستاني هذا إذا كان ركبتاه على الأرض وإلا فلا يجزئه وقيل لا يجزيه وإن كان سجود الثاني على ظهر الثالث كما في جمعة الكفاية وفي الكلام إشارة إلى أن المستحب التأخير إلى أن يزول الزحام كما في الجلابي وإلى أنه لا يجوز غير الظهر لكن في الزاهدي يجوز على الفخذين والركبتين بعذر على المختار وعلى اليدين والكمين مطلقا وإلى أنه لا يجوز على ظهر غير المصلي كما قال الحسن لكن في الأصل أنه يجوز كما في المحيط وفي تيمم الزاهدي يجوز على ظهر كل مأكول ا ه قوله ( وعلى ظهر غير المصلي ) أي بأن سجد على أليتيه أو على عقب رجله لكن ليس هذا موجودا في عبارة القهستاني كما علمته قوله ( بل على غير الظهر كالفخذين ) أي فخذي نفسه كما مر قوله ( ولو كان إلخ ) المسألة مذكورة في عامة المتداولات كما في القهستاني والحلية وعزاها في المعراج إلى مبسوط شيخ الإسلام وكان ينبغي للمصنف تقديمها على المسألة التي قبلها لأن تلك مستثناة من هذه كما أشار إليه الشارح قوله ( منصوبتين ) أي موضوعة إحداهما فوق الأخرى قوله ( جاز سجوده ) الظاهر أنه مع الكراهة لمخالفته للمأثور من فعله قوله ( كما مر ) أي في السجود على الظهر فإنه أرفع من نصف ذراع ح قوله ( عرض ستة أصابع ) أي مقدر بعرض ستة أصابع مضموم بعضها إلى بعض لا بطولها قوله ( ثنتا عشرة أصبعا ) بدل من نصف ذراع ح فالمراد بالذراع ذراع الكرباس وهو ذراع اليد شبران تقريبا كما قررنا في بحث المياه قوله ( ذكره الحلبي ) أي ذكر تحديد نصف الذراع بذلك وقد توقف في الحلية في مقداره وفي وجه التحديد به فقال الله أعلم بذلك قوله ( في غير زحمة ) جعله قيد لإظهار العضدين فقط تبعا للمجتبى قال في البحر أخذا من الحلية وهذا أولى مما في الهداية والكافي والزيلعي من أنه إذا كان في الصف لا يجافي بطنه عن فخذيه لأن الإيذاء لا يحصل من مجرد المحاذاة وإنما يحصل من إظهار العضدين ا ه قوله ( ويكره إن لم يفعل ذلك ) كذا في التجنيس لصاحب الهداية وقال الرملي في حاشية البحر ظاهره أنه سنة وبه صرح في زاد الفقير ا ه قلت ونقل الشيخ إسماعيل التصريح بأنه سنة عن البرجندي والحاوي مثله في الضياء المعنوي والقهستاني عن الجلابي وقال في الحلية ومن سنن السجود أن يوجه أصابعه نحو القبلة لما في صحيح البخاري وسنن أبي داود عن أبي حميد رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما وستقبل بأطراف أصابع رجليه إلى لقبلة ا ه

Questions