Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V07/P235–V07/P236

وذكر القاضي في تفسير قوله تعالى والذين لا يشهدون الزور الفرقان 72 لا يقيمون الشهادة الباطلة أو لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل شركة فيه ا ه بحر وعند الفقهاء الشهادة الباطلة عمدا والرجال والنساء فيها سواء بحر عن كافي الحاكم قوله ( بأن أقر على نفسه ) في اليعقوبية يمكن أن يحمل قوله لا يعلم إلا بالإقرار على الحصر الإضافي بقرينة قوله لا يعلم بالبينة قال في البحر وقيد بإقراره لأنه لا يحكم به إلا بإقراره فيقبل إقراره ويجب عليه موجبه من الضمان والتعزير وزاد شيخ الإسلام أن يشهد بموت واحد فيجيء حيا كذا في فتح القدير وبحث فيه الرملي في حاشيته فقال الذي يقتضيه التحقيق ما سيأتي أنه يحكم به في كل ما يتيقن به كذبه تأمله ا ه وقال قد جوزوا الشهادة بالموت لمن سمع من ثقة موته إذا أخبره به فكيف يحكم به معه وقد يقال لما جزم بالشهادة بالموت وظهر حيا قطع بكذبه فكان ينبغي أن لا يجزم بل يقول أخبرني فلان أو سمعت من الناس أو اشتهر عندي ذلك ونحوه ففي مثل ذلك ينبغي أن لا يحكم به فلا يشهر ولا يعزز تأمل فإن قلت سبق عند الكلام على قول المصنف ولا يسمع القاضي الشهادة على الجرح المجرد أن المدعى عليه إذا أقام البينة أن المدعي استأجر الشهود بعشرة دراهم من ماله الذي في يده وطلب استرداده تقبل قلت لا يلزم من قبول البينة المدعى عليه لرد الشهادة كونهم شهود زور حتى لا يلزمهم التعزير قوله ( ولم يدع سهوا ولا غلطا ) في البحر عن فتح القدير ولو قال غلطت أو ظننت ذلك قيل هما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم ويخالفه ما ذكره الشارح فإنه جعلهما كنسيت فلا تعزير وهو الظاهر ا ه قوله ( ولا يمكن إثباته ) أي إثبات تزويره أما إثبات إقراره فممكن كما لا يخفى تأمل قوله ( لأنه من باب النفي ) لأنها تقوم على أنه شهد بغير حق ولا يلتفت إلى ذلك حلبي قال في البحر وخرج ما إذا ردت شهادته لتهمته أو لمخالفة بين الشهادة والدعوى أو بين شهادتين فإنه لا يعزر لأنا لا ندري من هو الكاذب منهم المشهود له أو الشاهدان أو أحدهما وقد يكذب المدعي لينسب الشاهد إلى الكذب ولا يمكن إثباته بالبينة لأنه من باب النفي والبينة حجة الإثبات في إقراره على نفسه فيقبل إقراره ويجب عليه موجبه من الضمان أو التعزير ذكره الشرح الزيلعي وبه علم أنه لا يمكن إثبات الزور بالبينة وفي كافي الحاكم ومن التهاتر أن يشهد أن هذا الشيء لم يكن لفلان فهذا مما لا يقبل وكذا لو شهدا أنه لم يكن لفلان على فلان دين ومن شهد أن هذا لم يكن فقد شهد بالباطل والحاكم يعلم أنه لم يكن لفلان على فلان دين ومن شهد أن هذا لم يكن فقد شهد بالباطل والحاكم يعلم أنه كاذب ا ه وظاهره أنه من قبيل الزور فيعزر فعلى هذا يعزر بإقراره أو بتيقن كذبه وإنما لم يذكره المؤلف إما لندرته وإما لأنه لا محيص له أن يقول كذبت أو ظننت ذلك أو سمعت ذلك فشهدت وهما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم فجعل كأنه قال ذلك كذا في البناية وجعل في إيضاح الإصلاح نظير مسألة ظهوره حيا بعد الشهادة بموته أو قتله ما إذا شهدوا برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما وليس في السماء علة ولم يروا الهلال ا ه قال الرملي قال في فصول العمادي شهدا أن لفلان على هذا الرجل ألف درهم فقضى القاضي بشهادتهما وأمر المدعى عليه بدفع المال وهو الألف إلى المدعي ثم أقام المدعى عيه البينة على البراءة فإن الشاهدين يضمنان والمدعى عليه بالخيار في تضمين المدعي أو الشاهدين لأنهما حققا عليه إيجاب المال في الحال فإذا أقام البينة على البراءة فقد ظهر كذبهما فصارا ضامنين فغرما ا ه

Section V07/P236–V07/P237

وظاهره أن الشاهد يكون شاهد زور إلا أن يحمل ظهور الكذب النسب إلى المال لا إلى التعزير والله تعالى أعمل ذكره الغزي ا ه قوله ( عزر ) لأن شهادة الزور كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد ليس فيها حد مقدر قال عليه الصلاة والسلام يا أيها الناس عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثم تلا قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور الحج 30 وعدها من الكبائر حين سئل عنها قال في كافي الحاكم اعلم أن شاهد الزور يعزر إجماعا اتصل القضاء بشهادته أو لا لأنه ارتكب كبيرة اتصل ضررها بالمسلمين وليس فيها حد يقدر فيعزر زجرا له وتنكيلا ا ه قوله ( بالتشهير وعليه الفتوى ) أي لا بالضرب وهو قول الإمام لأنه كان يقول تعزيره تشهيره قال في السراجية والفتوى على قوله واستدل الإمام بأن شريحا كان يشهر ولا يضرب وكان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا وإلى قومه إن لم يكن سوقيا بعد العصر أجمع ما كانوا أي مجمعين أو إلى موضع أكثر جمعا للقوم فيقول إن شريحا يقرئكم السلام ويقول أنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه ا ه قال الشمني فإن قيل أن أبا حنيفة لا يرى تقليد التابعي أجيب بأنه لم يذكر فعل شريح مستدلا به وإنما ذكره لبيان أنه لم يستبد بهذا القول بل سبقه إليه واستدلاله إنما هو بتجويز الصحابة فعل شريح فإنه كان قاضيا في زمن عمر رضي الله تعالى عنه وعلي رضي الله تعالى عنه ومثل هذا التشهير لا يخفى على الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين كانوا هم في زمنهم وما استدلا به أي الصاحبان من حديث عمر الآتي محمول على السياسة ا ه والتشهير لغة الرفع على الناس كما في القاموس والإبراز كما في المصباح وعند الفقهاء ما نقل عن شريح وبعثه مع أعوان القاضي أعم من أن يكون ماشيا أو راكبا ولو على بقرة كما يفعل الآن كما في البحر أو على حمار كما هو عرف ديارنا قوله ( وزادا ) أي الصاحبان ضربه وحبسه لأنه ارتكب محظورا قال في البحر ورجع في فتح القدير قولهما وقال إنه الحق وهو قول الشافعي لأنه روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ضرب شاهد زور أربعين سوطا وسخم وجهه قال المولى عبد الحليم أقول ولا يلزم من كون قولهما حقا أن يرجع على قوله بل قوله هو الحق ولهذا كان الفتوى عليه وذكر في النهاية والمنبع معزيا إلى الحاكم الإمام أبي محمد الكاتب أنه لو رجع على سبيل التوبة والندامة لا يعزر بلا خلاف وإن رجع على سبيل الإصرار يعزر بلا خلاف وإنما الاختلاف فيما لم يعلم وجه رجوعه كما لا يخفى قوله ( أن يسحم وجهه ) السحم بضم السين وسكون الحاء المهملتين السواد وإن قال الطحطاوي يقال سخم وجهه إذا سوده من السخام وهو سواد القدور وقد جاء بالحاء المهملة من الأسحم وهو الأسود وفي المغني ولا يسخم وجهه بالخاء والحاء كمال ا ه قوله ( إذا رآه سياسة ) بأن كان الشاهد ليس من أهل الشهامة ولا يؤثر به التشهير إلا هذا الفعل اللائق به الزاجر له الرادع لأمثاله لكن قدم الشارح في آخر باب حد القذف ما يخالف هذا حيث قال واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الإمام يفعلها ولم يقولوا القاضي وظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها فليحرر ولعل قوله إذ رآه سياسة محمول على ما إذا فوض الإمام له الأحكام والسياسة لأنه نائبه والنائب كالأصيل في مثل هذه فتأمل لكن قال القهستاني لا يسود إجماعا ا ه

Section V07/P237–V07/P239

أقول ويؤيده ما في الذخيرة البرهانية والذي روي عن عمر رضي الله تعالى عنه في شاهد الزور أنه يسخم وجهه فتأويله عند شمس الأئمة السرخسي أنه قال ذلك بطريق السياسة إذا رأى الإمام المصلحة فيه وتأويله عند شيخ الإسلام أنه لم يرد به حقيقة التسويد وإنما أراد به التخجيل بالتفضيح والتشهير فإن انخجل يسمى مسودا قال الله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم النحل 58 قوله ( إن رجع مصرا ) أي على ما كان منه مثل أن يقول شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك فتح قوله ( ضرب إجماعا ) أي وشهر ط قوله ( وإن تائبا الخ ) أي وإن لم يعرف حاله فهو على الخلاف المذكورب قال في الفتح واعلم أنه قد قيل أن المسألة على ثلاثة أوجه إن رجع على سبيل الإصرار مثل أن يقول نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن مثل ذلك فإنه يعزر بالضرب بالاتفاق وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزر اتفاقا وإن كان لا يعرف حاله فعلى الاختلاف المذكور وقيل لا خلاف بينهم فجوابه في التائب لأن المقصود من التعزير الانزجار وقد انزجر بداعي الله تعالى وجوابهما فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة قوله ( لرأي القاضي ) أي بحيث يسوغ له أن يقبل شهادته لأن القبول والرد إليه فيكون تعريف حاله في التوبة إليه وقيل يقدر بعام وقيل بنصفه لأنه بمضي الزمان يتغير الحال شرنبلالية قوله ( لو فاسقا ) الأولى أن يقول وتقبل شهادة بعد توبته لو فاسقا لأنه بعد ظهور توبته يعلم أنه لا يشهد زورا حملا لحاله على الصلاح تأمل لما في العين وهل تقبل توبته بعد ذلك قالوا إن كان فاسقا تقبل لأن الذي حمله على الشهادة فسقه فإذا تاب وظهر صلاحه يقبل لزوال الفسق ا ه قوله ( لا تقبل شهادته أبدا ) لأن عدالته لا تعتمد منلا علي ولأنه لا يظن به شهادة الزور وحاله بعد التوبة كحالة حين شهد فلا يؤمن عوده قوله ( وعن الثاني تقبل ) قد يظهر بالندم والتأسف على ما وقع أي من غير ضرب مدة كما في البحر عن الخلاصة قبيل قوله والأقلف وفي الخانية المعروف بالعدالة إذا شهد بزور عن أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبدا لأنه لا تعرف توبته وروى الفقيه أبو جعفر أنه تقبل وعليه الاعتماد ا ه وظاهر كلام الشارح صريح في أن الرواية الثانية عن أبي يوسف أيضا تأمل والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم باب الرجوع عن الشهادة أطلق الرجوع عنها فشمل ما إذا كان الرجوع من الأصل أو الفرع ومناسبته العامة والخاصة أي لمسألة شهادة الزور وتأخيره ظاهرة وترجمته بالباب لأن مسائله تدخل في مسائل كتاب الشهادات كدخول مسائل نواقض الوضوء في كتاب الطهارة وترجمته بالكتاب في الجامع الكبير بناء على أنه مشتمل على خمسة أبواب لا لأنه مباين الشهادة إذ الرجوع رفعها لما عرفت أن المباينة لم تمنع الدخول وقد صرحوا بأن الكتاب في اصطلاح الفقهاء كمحلة من البلد والباب كالدار والفصل كالبيت قال الشريف الجرجاني الفصل قطعة من الباب فلما لم يكن لهذا تعدد الباب ولا أقل أن يكون فوق الفصل ترجمة بالباب فظهر أن هذا أولى من المترجم بالفصل كما في الوقاية ومن المترجم بالكتاب كما في بعض نسخ الهداية لأنه يوجد في بعض نسخها الترجمة بالكتاب ووجهه أن تحته أبوابا متعددة لكن المصنف ذكر بعضها وإن لم يصرح بالباب أو الفصل وترك بعضا كما ذكره في البحر وشأن المتون الاختصار ولذا ترجم في التاترخانية بالكتاب وذكر تحته ستة عشر فصلا ساقها على نسق وبه اندفع ما وجه به بعض أفاضل الشراح كلام بعض المصنفين مشيرا به إلى الاعتراض على الهداية قال في البحر والكلام فيه في مواضع الأول في معناه لغة قال في المصباح رجع من سفره وعن الأمر يرجع رجوعا ورجعا ورجعي ومرجعا قال ابن السكيت وهو نقيض الذهاب ا ه

Section V07/P239–V07/P240

الثاني في معناه اصطلاحا فهو نفي ما أثبته كذا في المحيط الثالث في ركنه وهو قول الشاهد رجعت عما شهدت به أو شهدت بزور فيما شهدت به أبو كذبت في شهادتي فلو أنكرها لم يكن رجوعا كذا في خزانة المفتين الرابع في شرطه مجلس القاضي فلا يصح الرجوع في غيره وفائدته عدم قبول البينة على رجوعه وعدم استحلافه إذا أنكر كما سيأتي الخامس في صفته قال في العناية إنه أمر مشروع مرغوب فيه ديانة لأن فيه خلاصا من عقاب الكبيرة ا ه وذكر الشارح أن شهادة الزور وكتمان الشهادة بالحق سواء وإذا شهد بزور عمدا أو خطأ وجبت عليه التوبة وهي لا تصح إلا عند الحاكم ولا يمنعه عنها الاستحياء من المخلوق وفيه تداركه ما أتلف بالزور ا ه السادس في حكمه وهو شيئان أحدهما يرجع إلى ماله والآخر إلى نفسه فالأول وجوب الضمان ويحتاج إلى بيان ثلاثة سببه وشرائطه ومقداره فسببه إتلاف المال أو النفس بها فإن وقعت إتلافا انعقدت سببا لوجوب الضمان وإلا فلا تنزيلا للسبب منزلة المباشرة وسيأتي بيانه مفصلا وشرطه كونه بعد القضاء ومجلس القضاء وكون المتلف بها عينا فلا ضمان لو رجع عن منفعة كالنكاح بعد الدخول ومنفعة دار شهدا على المؤجر للمستأجر بإجارتها بأقل من أجر مثلها ثم رجعا وأن يكون الإتلاف بغير عوض لأنه يعوض إتلاف صورة لا معنى وقدر الواجب على قدر الإتلاف لأنه السبب والحكم يتقدر بقدر العلة وأما ما يرجع إلى نفسه فنوعان وجوب الحد في شهادة الزنا سواء كان قبل القضاء أو بعده للقذف منهم ولو بعد الإمضاء رجما كان أو جلدا خلافا لزفر في الرجم ووجوب الضمان وهو الدية عليهم إن رجعوا بعد الرجم لا بعد الجلد وإن مات منه والثاني وجوب التعزير عليه سوى شهادة الزنا إن تعمد الشهادة بالزور فظهر عند القاضي بإقراره كذا في البدائع فلا ضمان لو أتلفا حقا من حقوق كالعفو عن القصاص لو شهدا به ثم رجعا أو الرجعة أو تسليم الشفعة أو إسقاط خيار من الخيارات كذا في النتف ولا فرق في وجوب التعزير أي التشهير بين كونه قبل القضاء أو بعده ونظر فيه في فتح القدير وأجاب عنه في البحر بما سيأتي قريبا عند قوله وعزر ولنا فيه جواب حسن يأتي قريبا فتأمله قوله ( هو ) أي الرجوع عنها منح أقول ويمكن تفسيره بالراجع قوله ( أن يقول ) أي الشاهد قوله ( عما شهدت به ونحو ) أي ما تقدم من ركنه قوله ( فلو أنكرها ) أي بعد القضاء قوله ( لا يكون رجوعا ) كما في البحر معزيا إلى خزانة المفتين وفي الفصول العمادية لو أنكر الشاهد الشهادة بعد قضاء القاضي لا يضمن لأن الإنكار للشهادة لا يكون رجوعا بل الرجوع أن يقول كنت مبطلا في الشهادة وهذا إنكار الشهادة ا ه منح قوله ( شرطه مجلس القاضي ) فلا يصح عند غير القاضي ولو شرطيا منح أي وتتوقف صحة الرجوع على القضاء به أو بالضمان خلافا لمن استبعده كما نبه عليه في الفتح وفيه أيضا ويتفرع على اشتراط المجلس أنه لو أقر شاهد بالرجوع في غير المجلس وأشهد على نفسه به وبالتزام المال لا يلزمه شيء ولو ادعى عليه بذلك لا يلزمه إذا تصادقا أن لزوم المال عليه كان بهذا الرجوع وفي المحيط ولو ادعى رجوعهما عند القاضي ولم يدع القضاء بالرجوع والضمان لا تسمع منه البينة ولا يحلف عليه لأن الرجوع لا يصح ولا يصير موجبا للضمان إلا باتصال القضاء به كالشهادة وإلى ذلك أشار صاحب الهداية وبه صرح في الفتاوى الصغرى قال في الدر المنتقى وأفاد بتضمينه توقف صحة الرجوع على القضاء به أو بالضمان والرد على من استبعده وإن كان بعض المتأخرين قلده وقوله مجلس القضاء هكذا في أكثر النسخ لكن الذي في المنح والمتون المجردة مجلس قاض منقوصا وهو الظاهر لمن تأمله

Section V07/P240–V07/P241

قال مسكين عند قول الكنز لا يصح الرجوع عنه إلا عند قاض تنكيره يشير إلى أنه يشترط مجلس القضاء أي قاض كان ولا يشترط الرجوع عند الذي شهد عنده ا ه قوله ( ولو غير الأول ) أي مجلس القاضي الأول قوله ( لأنه فسخ ) أي للشهادة فيختص بما تختص به الشهادة من مجلس القاضي أي من أي حاكم كان كفسخ البيع يشترط له ما يشترط لصحة البيع من قيام المبيع ورضا المتبايعين مقدسي ومنح وهو تعليل لاشتراط مجلس القاضي قوله ( أو توبة ) في المنح ولأن الرجوع توبة وهي على حسب الجناية فجعل الرجوع فسخا وتوبة وأتى الشراح بأو لأنه قد يرجع لا للتوبة بل قد يكون لقصد إتلاف الحق أو يكون المشهود عليه غره بمال كما قدمنا قوله ( وهي ) أي التوبة بحسب الجناية فالرجوع عنها توبة وهي علانية لكونها في مجلس القاضي فيجب أن تكون التوبة عنها علانية وذلك بوقوعها في مجلس القاضي وإن لم تكن عمدا فليست بمعصية فيكون الرجوع فسخا قال الكمال أنت تعلم أن العلانية لا تتوقف على الإعلان بمحل الذنب بخصوصه معأن ذلك لا يمكن بل في مثله مما فيه علانية وهو أنه إذا أظهر للناس الرجوع وأشهدهم عليه وبلغ ذلك القاضي بالبينة عليه كيف لا يكون معلنا ا ه قوله ( السر بالسر والعلانية بالعلانية ) هذا بعض الحديث وصدره إذا ألممت ذنبا فأحدث عنده توبة الخ قوله ( فلو ادعى ) بيان لفائدة اشتراط مجلس القاضي قوله ( عند غيره ) أي عند غير القاضي ولو شرطيا كما في المحيط قوله ( أو أراد يمينهما ) أي عند العجز عن البرهان درر قوله ( لا يقبل ) أي ولا يستحلف قوله ( لفساد الدعوى ) لأن مجلس القاضي شرط للرجوع فكان مدعيا رجوعا باطلا ولبينة أو طلب اليمين إنما يكون بعد الدعوى الصحيحة قوله ( عند قاض ) أي آخر غير الذي كان قضى بالحق داماد قوله ( وتضمينه إياهما ) عطف على قوله وقوعه أي وادعى أن ذلك القاضي الذي وقع رجوعهما عنده ضمنهما أي حكم عليهما بالضمان حلبي حيث تقبل لأن السبب صحيح بحر قوله ( إياهما ) أي الشاهدين أي وأقام بينة تقبل بينته ويحلفان إن أنكرا لأن السبب صحيح كما لو أقر عند القاضي أنه رجع عند غير القاضي فإنه صحيح وإن أقر برجوع باطل لأنه يجعل إنشاء للحال كما في المنح قوله ( قبل وجعل إنشاء ) أي كما لو أقرا عند القاضي إنهما رجعا عند غير قاض إلى آخر ما تقدم في المقولة التي قبل هذه فظهر الفرق بين ما إذا برهن على رجوعهما عند غير القاضي وبين ما إذا برهن على إقرارهما بالرجوع عند غير قاض فإنه في الأول لا يقبل لأن رجوعهما عند غير القاضي غير معتبر وفي الثاني يقبل لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فبالبرهان على إقرارهما صارا كأنهما أقرا في الحال والحال أنهما عند القاضي وذلك رجوع معتبر فيقبل قوله ( ابن ملك ) ومثله في التبيين وعبارته ولو أقام بينة أنهما أقرا برجوعهما عند غير القاضي تسمع لأن إقرارهما به يكون رجوعا منهما في الحال ا ه أي وإن كان إقرارهما عند غيره باطلا لأنه يجعل إنشاء للحال قوله ( سقطت ) أي الشهادة عن الاعتبار فلا يقضي القاضي بها لتعارض الخبرين بلا مرجح للأول قوله ( ولا ضمان ) لأنهما لم يتلفا شيئا على أحد قوله ( وعزر ) أي الشاهد أي جنسه الصادق بالواحد والمتعدد وفي بعض النسخ بلفظ التثنية مطابقا لقول المتن فإن رجعا وفي بعضها بالإفراد أي الشاهد كما فيما بعده وهو قوله لأنه فسق نفسه إشارة إلى أن الحكم لا يختلف فيما إذا رجعا أو رجع أحدهما

Section V07/P241–V07/P242

قال في الفتح قالوا ويعزر الشهود سواء رجعوا قبل القضاء أو بعده ولا يخلو عن نظر لأن الرجوع ظاهر في أنه توبة عن تعمد الزور إن تعمده أو التهور والعجلة وإن كان أخطأ فيه ولا تعزير على التوبة ولا على ذنب ارتفع بها وليس فيه حد مقدر ا ه وأجاب في البحر بأن رجوعه قبل القضاء قد يكون لقصد إتلاف الحق أو كون المشهود عليه غره بمال لا لما ذكره وبعد القضاء قد يكون لظنه بجهله أنه إتلاف على المشهود له مع أنه إتلاف لما له بالغرامة ا ه أقول ويظهر لي أن لجواب الحسن في ذلك أن للحاكم تعزير الجاني ولو بعد انقضاء الجناية بخلاف غيره من بقية المسلمين فليس لهم ذلك إلا حين التلبس بها ومعلوم أن القاضي حاكم قوله ( ولو عن بعضها ) كما لوش هدا بدار وبنائها أو بأتان وولدها ثم رجعا بالبناء والولد لم يقض بالأصل منح قوله ( لأنه فسق نفسه ) بتشديد السين المهملة من التفسيق وشهادة الفاسق لا تقبل بحر ومنح قوله ( لم يفسخ الحكم ) لأن آخر كلاهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض ولأنه في الدلالة على الصدق مثل الأول وقد ترجح الأول باتصال القضاء به منح قوله ( مطلقا ) قال في المنح وقولي مطلقا يشمل ما إذا كان الشاهد وقت الرجوع مثل ما شهد في العدالة أو دونه أو أفضل منه وهكذا أطلق في أكثر الكتب متونا وشروحا وفتاوى وفي المحيط يصح رجوعه لو حاله بعد الرجوع أفضل منه وقت الشهادة في العدالة وإلا لا ويعزر ورده ي البحر لعدم صحته عن أهل المذهب لمخالفته ما نقلوه من وجوب الضمان على الشاهد إذا رجع بعد الحكم ونقل في الفتح أنه قول أبي حنيفة الأول وهو قول شيخه حماد ثم رجع عنه إلى قولهما وهو عدم نقض القضاء وعدم رد المال على المقضي عليه على كل حال وعليها استقر المذهب وعزاه في البحر أيضا إلى كافي الحاكم وهكذا قال في البزازية ثم رجع إلى قولهما وعليه استقر المذهب ا ه ومثله في التاترخانية برمز المحيط فإنه نقل عنه أن أبا حنيفة كان يقول كذا وساق التفصيل ثم قال ثم رجع عن هذا القول وقال لا يصح رجوعه في حق غيره على كل حال وهو قولهما والظاهر أن المراد بالمحيط المحيط البرهاني لما ذكر في البحر أن ما في المحيط السرخسي ليس فيه التفصيل قوله ( لترجحه بالقضاء ) الأولى لترجحها أي الشهادة وعلى عبارة الشارح الضمير يرجع إلى الخبر الأول من الشاهد والأوضح التصريح به إذ ظاهره أن الضمير راجع إلى الحكم وفيه تهافت ط أي فيكون فيه تعليل الشيء بنفسه فيصير المعنى كأنه قال لم يفسخ الحكم لترجحه بالحكم وهو فاسد والأولى في التعليل لأن القضاء بعد وقوعه صحيحا لا ينقض تأمل قوله ( بخلاف ظهور الشاهد عبدا ) وكذا لو شهد على بيع واستحق أو وجد حرا أو بالخلع وقبض البدل وأثبت الثلاث قبله أو بالقرض وقبض ثم أثبت الإبراء أو الإيفاء بخلاف شهادتهما بأنه له عليه فإنهما يضمنان وإن لم يرجعا إن برهنا على الإبراء لأنهم شهدوا بأنه عليه في الحال وتبين خلافه قوله ( ويرد ما أخذ ) أي يرد المقضي له ما أخذ المقضي عليه بحر قوله ( وتلزم الدية ) أي إلى ولي المقتول قوله ( لو قصاصا ) إنما سقط القصاص لشبهة صورة القضاء قوله ( ولا يضمن الشهود لما مر ) أي في كتاب القضاء قوله ( وضمنا ما أتلفاه للمشهود عليه ) أي إذا قبض المدعي المال لأن التسبب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر وقد وجد سبب الإتلاف تعديا وقد تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجأ إلى القاضي من جهتهما فإن القضاء واجب عليه بعد ظهور عدالتهما حتى لو امتنع يأثم ويستحق العزل ويعزر وفي إيجابه عليه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفائه من المدعي لنفوذ الحكم فاعتبر السبب

Section V07/P242–V07/P243

وفي المحيط رجع الشاهدان في المرض وعليهما دين الصحة وماتا بدىء بدين الصحة لأن ما وجب عليه بالرجوع في المرض دين المرض لأنه وجب بإقرارهما في المرض ا ه ويؤخذ من قوله أتلفاه أنه لو لم يضف التلف إليهما لا يضمان كما لو شهد بنسب قبل الموت فمات المشهود عليه وورث المشهود له المال من المشهود عليه ثم رجعا لم يضمنا لأنه ورث بالموت وذلك لأن استحقاق الوارث المال بالنسب والموت والاستحقاق يضاف إلى آخرهما وجودا فيضاف للموت ذكره الزيلعي في إقرار المريض وفي البحر عن العتابية شهدوا على أنه أبرأه من الدين ثم مات الغريم مفلسا ثم رجعا لم يضمنا لمطالب لأنه توى عليه بالإفلاس ا ه واعلم أن تضمين الشاهد لم ينحصر في رجوعه بل مثله ما إذا ذكر شيئا لازما للقضاء ثم ظهر بخلافه كما أوضحه ابن الشحنه في لسان الحكام بقوله دقيقة في إجاب الضمان على الشاهدين الشاهدان متى ما ذكر شيئا هو لازم للقضاء ثم ظهر بخلافه ضمنا ومتى ما ذكرا شيئا لا يحتاج إليه القضاء ثم تبين بخلاف ما قالا لا يضمنان شيئا حتى أن مولى الموالاة إذا مات وادعى رجل ميراثه بسبب الموالاة فشهد شاهدان أن هذا الرجل مولى هذا الذي أسلم والاه وعاقده وأنه وارثه لا نعلم له وارثا غيره فقضى له القاضي بميراثه فاستهلكه وهو معسر ثم إن رجلا آخر أقام البينة أنه كان نقض الولاء الأول ووالي هذا الثاني وأنه توفي وهذا الثاني مولاه ووارثه لا وارث له غيره فالقاضي يقضي بالميراث للثاني فيكون الثاني بالخيار إن شاء ضمن الشاهدين الأولين وإن شاء ضمن المشهود له الأول لأنه ظهر كذب الشاهدين الأولين فيما للحكم به تعلق وبيان ذلك في مسألة الولاء قولهما هو وارثه لا وارث له غيره أمر لا بد منه للقضاء له بالميراث فإنهم إذا شهدوا بأصل الولاء ولم يقولوا إنه وارثه فالقاضي لا يقضي له بالميراث وإنما أخذ الأول الميراث بقول الشاهدين الأولين إنه مولاه ووارثه اليوم وقد ظهر كذبهما فضمنا بخلاف مسألة الشهادة بالنكاح فإنهما إذا شهدا أنه مات وهي امرأته لأن قولهما مات وهي امرأته زيادة غير محتاج إليها فإنهما لو قالا كانت امرأته فإن القاضي يقضي لها بالميراث فصار وجود هذه الزيادة والعدم بمنزلة ولو انعدمت هذه الزيادة لكان لا يجب عليهما شيء لأنهما شهدا بنكاح كان ولم يظهر كذبهما في ذلك ا ه وفي البحر عن فروق الكرابيسي شهد شاهدان على رجل أن فلانا أقرضه ألف درهم وقضى القاضي بها ثم أقام المقضي عليه بينة على الدفع قبل القضاء بأمر القاضي يرد الألف إليه ولا يضمن الشهود ولو شهدوا أن عليه ألف درهم وقضى القاضي بذلك وأخذ الألف ثم برهن المقضي عليه على البراءة قبل القضاء يضمن الشهود والفرق أن في الوجه الأول لم يظهر كذبهم لجواز أنه أقرضه ثم أبرأه وفي الوجه الثاني ظهر كذبهم لأنهم شهدوا عليه بألف في الحال وقد تبين كذبهم فصاروا متلفين عليه ألا ترى أنه لو قال امرأته طالق إن كان لفلان عليه شيء فشهد المشهود أن فلانا أقرضه ألفا يحكم بالمال ولا يحكم بالوقوع ولو شهدوا أن عليه ألفا يحكم بالمال والوقوع جميعا فتبين بهذا أن الشهادة على الإقراض ليست شهادة على قيام الحق للحال والشهادة بالدين مطلقا شهادة على الحق في الحال ا ه

Section V07/P243–V07/P244

فقد علم تضمينها بظهور كذبهما من غير رجوع فتضمينهما إذا تيقن كذبهما بالأولى ولذا قال في تلخيص الجامع في باب بطلان الشهادة أخذ الدية ثم جاء المشهود بقتله حيا ضمن الولي للقبض ظلما ولا يرجع لسلامة بدله أو الشاهد للإلجاء كمكره المكره ويرجع بما أخذ الولي لملكه ذلك وكذا لو اقتص لكن لا يرجع عنده إذ ليس للدم مالية تملك بخلاف المدبر ولهذا في عتقه يضمن الشاهد والمكره وفي العفو لا ولو شهد على لإقرار أو الشهادة ضمن الولي لما دون الشاهد لأنه لم يظهر كذبه إذ لا تنافي بخلاف الأول ولهذا لو ثبت الإبراء ضمن شاهد الدين دون الإقراض ولو قال إن كان له علي حنث في الأول دون الثاني كما لو وجد المشهود بنكاحها أما والشاهد عبدا أو محدودا في قذف ا ه وبهذا علمت أن فرع الكرابيسي منقول في التلخيص واندفع الإيراد عن القول بالتضمين إذا ظهر كذبه بما لو وجد المشهود بنكاحها أما أو أختا فإنه ظهر الكذب ولا ضمان ا ه قوله ( تعديا ) لأن المتسبب يضمن إذا كان كذلك كما هو معلوم قوله ( مع تعذر الخ ) جواب عن سؤال وهو إذا اجتمع المسبب والمباشر فالضمان على المباشر فلم ضمن الشاهد دون القاضي فأجاب بأن القاضي متعذر تضمينه لأنه كالملجأ إلى القضاء قوله ( قيض المدعي المال أو لا ) تبع المصنف بهذا الإطلاق صاحب الخلاصة والبزازية وخزانة المفتين وأصحاب الفتاوى لا صاحب المجمع كما في بعض نسخ البحر لعدم تحرير عبارتها لأن صاحب المجمع قال في شرحه هذا إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا وأصحاب الفتاوى لم يقيدوا ا ه وعزو الشارح للخلاصة اتبع فيه صاحب البحر أقول عبارة الخلاصة هكذا الشاهدان إذا رجعا عن شهادتهما رجوعا معتبرا يعني عند القاضي لا يبطل القضاء لكن ضمن المال الذي شهدا به وهذا قوله الآخر وهو قولهما وعليه الفتوى سواء قبض المقضي له المال الذي قضي له أو لم يقبض انتهت فقوله وهو قوله الآخر ليس نصا في رجوعه إلى الإطلاق وإلا لأخره والذي يظهر لي أنه أراد بقوله الآخر الضمان بالرجوع مطلقا أي سواء كان الشاهد كحاله الأول في العدالة أو لا فيكون إشارة إلى ما تقدم الكلام فيه فيما مر آنفا يقر به ما في الفتح حيث قال واعلم أن الشافعية اختلفوا في هذه المسألة والصحيح عند الإمام والعراقيين وغيرهم أن الشهود يضمنون كمذهبنا والقول الآخر لا ينقض ولا يرد المال من المدعي ولا يضمن الشهود وهو عين قول أبي حنيفة الأول إذا كان حالهما وقت الرجوع مثله وقت الأداء ا ه وفي الولوالجية ثم إذا صح الرجوع لا يبطل القضاء ولكن يضمنان المال الذي شهدا له به وهو قولهما وقول أبي حنيفة الآخر ا ه فهذه العبارة تؤيد ما قلنا ولو سلم أنه أراد رجوع الإمام عن التقييد بالقبض فنقول لو صح لم يمش على خلافه أصحاب المتون وغيرهم كالهداية والمختار والوقاية والغرر والإصلاح والكنز والملتقى ومواهب الرحمن فكلهم قيدوا بالقبض وجزم به صاحب المجمع كما علمت والحدادي في الجوهرة ولو صح نقل الرجوع لذكره شراح الهداية فإنهم اقتصروا على شرح ما ذكره الماتن ونقلوا القول الآخر من غير ترجيح ولا ذكر رجوع وأنت على علم بأن ما أثبته أرباب المتون في متونهم مختار لهم لأن المتون في متونهم مختار لهم لأن المتون موضوعة لنقل المذهب ومما هو مقرر مشتهر أن ما في المتون مقدم على ما في الشروح وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى والحواشي فكيف لا يقدم ما في المتون والشروح على ما في الفتاوى وحينئذ فما كان ينبغي للمصنف أن يجزم بما في الفتاوى ويعدل عما عليه المتون فالعبرة لما عليه أصحاب المتون أنه لا يرجع إلا بعد القبض دينا كان أو عينا فليتأمل وما نقله في البحر عن الخلاصة أن ما في الفتاوى هو قول الإمام الأخير كما علمت فيه الكلام المتقدم وللمقال فيه محال كأنه هو الذي غر المصنف

Section V07/P244–V07/P245

قوله ( وقيده في الوقاية الخ ) وكذا في الهداية والمختار والإصلاح ومواهب الرحمن وجزم به الحدادي في الجوهرة وصاحب المجمع قوله ( وقيل إن المال عينا فكالأول ) قائله شيخ الإسلام أي يجب على الشهود الضمان مطلقا قبضها المشهود له أو لا لأن الضمان مقيد بالمماثلة وفي العين زوال ملك الشهود عليه عنها بالقضاء وفي الدين لا يزول ملكه حتى يقبضه ألا ترى أن المقضي عليه لا يجوز له أن يتصرف فيها وجاز للمقضي عليه ذلك حلبي بزيادة قال العلامة أبو السعود وكذلك العقار يضمنه قبل القبض عندهم لأن العقار يضمن بالإتلاف بشهادة الزور بخلاف الغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف لعدم تحققه فيه زيلعي وقوله عندهم أي عند أبي حنيفة وصاحبيه بقي أن يقال ظاهر كلام الزيلعي يفيد عدم اشتراط القبض في العقار لوجوب الضمان على الشاهد إذا رجع بعد القضاء من غير خلاف وليس كذلك بل الخلاف ثابت ولهذا قال شيخنا هذا على قول شيخ الإسلام وعلى قول شمس الأئمة لا يضمنه الشاهدان بالرجوع إلا إذا قبضه المدعي كالمنقول ا ه قوله ( وإن دينا فكالثاني ) أي لو رجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون إلى أن يؤدي إليهم ولو بعده يضمنون أي في الحال قال في البحر وفرق في المحيط بين العين والدين فقال شهدا بعين ثم رجعا ضمنا قيمتها قبضها المشهود له أم لا لأن ضمان الرجوع ضمان إتلاف وضمان إتلاف مقدر بالمثل إن كان المشهود به مثليا وبالقيمة إن لم يكن مثليا وإن كان المشهود به دينا فرجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون وإن قبضه المشهود له ثم رجعا ضمنا لأنهما أوجبا عليه دينا فيجب في ذمتهما مثل ذلك ولا يستوفي منهما إلا بعد قبض المشهود به تحقيقا للمعادلة ا ه وهذا هو قول شيخ الإسلام وشمل أيضا قوله ما أتلفاه خمر الذمي وخنزيره لكن في كافي الحاكم وإذا شهد الذميان على الذمي بمال أو خمر أو خنزير فقضى به ثم رجعا ضمنا المال وقيمة الخنزير ولا يضمنان الخمر ولا قيمته في قول أبي يوسف ويضمنان قيمة الخمر في قول محمد ولو لم يسلم الشاهدان وأسلم المشهود عليه ثم رجعا عن الشهادة ضمنا قيمة الخنزير ولم يضمنا قيمة الخمر وشمل أيضا ما أتلفاه العقار فيضمنه الشاهد برجوعه كما في خزانة المفتين فهو وإن كان لا يضمن بالغصب عندهما خلافا لمحمد يضمن بالإتلاف وهذا منه وفي جامع صدر الدين ادعى عبدا فيه يده ملكا وقضى به فادعاه آخر وقضى له ثم رجعوا ضمن كل فريق لمن شهد عليه قال محمد ولا يشبه الوصية يعني لا يضمن للورثة لاتحاد المقضي عليه بخلاف الملك دليله وجد شهود الأول عبيدا يرد عليه في الملك دون الوصية وشمل كل المشهود به أو بعضه فلذا قال في جامع الفصولين عن محمد شهدا له بدار وحكم له ثم قالا لا ندري لمن البناء فإني لا أضمنهما قيمة البناء للمشهود عليه كأنهما قالا قد شككنا في شهادتنا ولو قالا ليس البناء للمدعي أضمنهما قيمة البناء للمشهود عليه كأنهما قالا قد شككنا في شهادتنا ولو قالا ليس البناء للمدعي أضمنهما قيمة البناء وعن أبي يوسف شهدا له بدار فقالا قبل الحكم إنما شهدنا بالعرصة أقبل شهادتهما على ذلك ولم يكن هذا رجوعا ولو قالاه بعد الحكم أضمنهما قيمة البناء ا ه ثم اعلم أن الضمان عنهما يسقط بأشياء الأول ضمنهما نصف المهر ثم أقر به رده إليهما الثاني ضمنهما قيمة العبد ثم أقر بالإعتاق رده الثالث ضمنهما قيمة العين ثم وهبها المشهود له للمشهود عليه ردها إليهما الرابع رجع الواهب في هبته بقضاء بعد ما ضمنا الشاهدين رد الضمان الخامس ورثة المقضي عليه رد الضمان بخلاف ما لو اشتراه الكل من العتابية وشمل قوله أيضا ما أتلفاه جميع الأبواب إلا أن المصنف ذكر بعضها وفاته البعض فذكر الدين والنكاح والبيع والطلاق والعتاق والقصاص وشهود الأصل والفرع والمزكى وشاهد اليمين أي التعليق والولاء والتدبير والكتابة والاستيلاء والإحصان والشرط والإيقاع

Section V07/P245–V07/P246

وسنشرح كل واحد منها وقد فاته الهبة والإبراء والاستيفاء والبضاعة والتأجيل والنسب وأمومية الولد والدخول والخلع والولادة والموالاة والإقالة والوكالة والرهن والإجارة والمضاربة والشركة والشفعة والميراث والوصية والوديعة والعارية أما الهبة ففي المحيط شهدوا أنه وهب عبده من فلان وقبضه ثم رجعا بعد القضاء ضمنا قيمة العبد وحق الرجوع لا يمنع التضمين فإن ضمنهما القيمة لم يرجع فيها لوصول العوض ولا يرجع الشاهدان فيها ولو كان أبيض العين يوم شهدا بالهبة ثم رجعا والبياض زائل ضمنا قيمته أبيض لاعتبار القيمة يوم القضاء ا ه وأما الإبراء والتأجيل ففي المحيط شهاد أنه أبرأه عن الدين أو أجله سنة أو أوفاه فقضى به ثم رجعا ضمنا ولو شهدا أنه أجله سنة فقضى بها ثم رجعا قبل الحلول أو بعده ضمنا ورجعا به على المطلوب إلى أجله ويبرأ الشاهدان بقبض الطالب الدين بعد مضي الأجل من المطلوب فإن ضمنا رجع به على المطلوب إلى أجله وقاما مقام الطالب فإن نوى ما على المطلوب فمن مالهما أسقط المديون الأجل لم يضمنا ولو شهدا أن له على آخر ألفا وآخران أنه أبرأه ثم رجعوا كلف مدعي الألف إقامة البينة ثانيا وخصمه في ذلك شهود براءة الدين وقد رجعوا فيضمنها الألف ولا تصح إقامة البينة على الدين إلا بحضرة الشهود لا بحضرة المدعى عليه ولا يرجعان على المشهود له بالبراءة ا ه وفي العتابية شهدوا على أنه أبرأه من الديون ثم مات الغريم مفلسا ثم رجعا لم يضمنا للطالب لأنه نوى ما عليه بالإفلاس ا ه وأما الحد فسنذكره مع القصاص وأما النسب والولاء والكتابة والتدبير والاستيلاء فسنذكرها في كلام الماتن الآتي قال في الولوالجية ولو ادعى أنه ابن رجل والأب يجحد وأقام البينة أنه ابنه ولد على فراشه فقضى بذلك وأثبت نسبه ثم رجعوا فلا ضمان عليهم سواء رجعوا في حال حياة الأب أو بعد وفاته أما في حال حياة الأب فلأنهما لم يشهدا على الأب بالمال وإنما شهدا عليه بالنسب والنسب ليس بمال وما ليس بمال لا يضمن بالمال وأما بعد وفاته فلأنهم لو ضمنوا ما ورث الابن المشهود له لسائر الورثة لا يجوز ذلك لأن استحقاق الميراث يضاف إلى موت الأب لا إلى النسب لأن الميراث يستحق بالنسب والموت جميعا والموت آخرهما وجودا وكل حكم ثبت بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخر الوصفين وجودا ا ه وأما الإقالة فمع البيع وأما الوكالة ففي المحيط شهدا أنه وكله بقبض دينه من فلان أو وديعة فقبضه وأنكر الموكل ثم رجعا لم يضمنا لأن الشاهد سبب لتوفيت إمكان القبض على الموكل والوكيل باشر فتويته فيكون الضمان على المباشر وفي العتابية ولا ضمان على شهود التوكيل بالإعتاق ولا على شهود التفويض ولا على شهود التوكيل بقبض الدين ا ه وأما الرهن ففي المحيط ادعى من ألف على آخر أنه رهنه عبدا قيمته ألف والمطلوب مقر بالدين وشهدا بالرهن ثم رجعا لم يضمنا لأنهما أزالا بعوض ولو كان فيه فضل على الدين لم يضمنا ما دام العبد حيا فإن مات في يد المرتهن ضمن الفضل على الدين ولو ادعى الراهن الرهن وأنكر المرتهن لم يضمنا الفضل ويضمنان قدر الدين للمرتهن وإن رجعا على الرهن دون التسليم بأن قالا سلم إليه هذا العبد وما رهنه لا يضمنان ا ه وأما الإجارة ففي المحيط ركب بعير الرجل إلى مكة يدعي الإجارة بخمسين وأقام بينة فعطب وادعى صاحب البعير الغصب ثم رجعا ضمنا قيمة البعير يوم عطب إلا مقدار ما أخذ صاحبه من الأجر شهدا أنه أكراه دابته بمائتين إلى موضع كذا وأجر مثلها مائة فركبها ثم رجعا لم يضمنا الفضل إن ادعى المستأجر الإجارة وجحد صاحب الدابة وإن ادعاها صاحب الإبل وجحد المستأجر ضمنا له ما أداه ما فوق أجر البعير وأما المضاربة ففي المحيط ادعى المضارب نصف الربح فشهدا به ورب المال مقرا بالثلث ثم رجعا والربح لم يقبض لم يضمنا فإن قبضاه واقتسماه نصفين ثم رجعا ضمنا سدس الربح

Section V07/P246–V07/P247

قيل هذا في كل ربح حصل قبل رجوعهما فأما ربح حصل بعد رجوعهما فإن كان رأس المال عرضا فكذلك وإن كان نقدا فرب المال يملك فسخها فكانه راضيا باستحقاق الربح ا ه وأما الشركة ففي المحيط شهدا أنهما اشتركا ورأى مال كل واحد منهما ألف على أن الربح أثلاث وصاحب الثلاث يدعي النصف وربحا قبل الشهادة فاقتسما أثلاثا ثم رجعا ضمنا لصاحب الثلث ما بين النصفين والثلث وما ربحا بعد الشهادة فلا يضمنان عليهما ا ه وفي كافي الحاكم في يد رجل مال فشهد الرجل أنه شريكه شركة مفاوضة فقضى له بنصف ما في يديه ثم رجعا ضمنا ذلك النصف للمشهود عليه وأما الشفعة ففي المحيط ولو شهدا أن الدار التي في يد الشفعي ملكه فقضى له بالشفعة ثم رجعا لم يضمنا وإن كان الأول قد بنى فأمره القاضي بنقضه يضمنان قيمة بنائه ولهما النقض اه وأما الميراث ففي المحيط شهدا لرجل مسلم أن أباه مات مسلما أو عرف كافرا وللميت ابن آخر كافر ثم رجعوا ضمنوا الميراث للكافر الوارث وأما الوصية ففي المحيط ادعى رجل أن فلانا الميت أوصى له بالثلث من كل شيء وأقام البينة فقضى ثم رجعوا ضمنوا جميع الثلث وتمامه فيه وفي كافي الحاكم لو شهدا أن الميت أوصى إلى هذا في تركته فقضى القاضي بذلك ثم رجعا فلا ضمان عليهما والضمان على الوصي إن استهلك شيئا ا ه وأما الوديعة والعارية ففي كافي الحاكم شهدا على رجل بوديعة فجحدها فضمنها إياه القاضي ثم رجعا ضمنا له ما غرم وكذلك العارية ا ه قوله ( والعبرة فيه لمن بقي من الشهود لا لمن رجع ) أي عندنا معشر الحنفية وعد الأئمة الثلاثة العبرة لمن رجع قال في فتح القدير والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من رجع لأن الشهادة إنما تثبت المال والرجوع إنما يوجب الضمان لأنه إتلاف لهم فإذا بقي بعد رجوع من رجع من يستقبل بإثبات المال ثانيا لم يتحقق بالرجوع إتلاف شيء ومن المحال أن يضمن مع عدم إتلاف شيء وأما ما أورد من أنه ينبغي إذا رجع أحد من الاثنين أن لا يبقى شيء من المال لأن الواحد لا يثبت بشهادته أصلا فيقتضي أن يضمن الواحد الراجع كل المال فهو مصادم للإجماع على نفيه وإنما كان الإجماع على نفيه لأن عدم ثبوت شيء بشهادة واحد إنما هو في الابتداء ولا يلزم في حال البقاء ما يلزم في الابتداء وحينئذ فيعد ما ثبت ابتداء شيء بشهادة اثنين نسب إلى كل منهما في حال البقاء ثبوت حصة منه بشهادته فتبقى هذه الحصة ما بقي على شهادته ويكون متلفا لها برجوعه قوله ( فإن رجع أحدهما ضمن النصف ) إذ بشهادة كل منهما يقوم نصف الحجة فببقاء أحدهما على الشهادة تبقى الحجة في النصف فيجب على الراجع ضمان ما لم تبق فيه الحجة وهو النصف ويجوز أن لا يثبت الحكم ابتداء ببعض العلة ثم يبقى ببقاء بعض العلة كابتداء الحول لا ينعقد على بعض النصاب ويبقى منعقدا ببقاء بعضه درر قوله ( وإن رجع أحد ثلاثة لم يضمن ) أي الراجع لقاء من يبقى به كل الحق قوله ( وإن رجع آخر ضمنا النصف ) أي الأول والثاني لأنه لما رجع الأول لم يظهر أثره فلما رجع آخر ظهر أثره لأنه لم يبق إلا من يقوم به النصف

Section V07/P247–V07/P248

وفي تلخيص الجامع لو شهد أربعة بأربعة دراهم وقضى بها ودفعت ثم رجع واحد عن واحد والثاني عن اثنين والثالث عن ثلاثة ضمنوا نصف درهم على كل واحد سدس درهم لأن الحجة تشطرت في درهم إذ ثبت الأول على الثلاثة والرابع على الكل ولو رجع الرابع عن الأربعة ضمهوا درهما ونصفا على الأول سدس المضمون الأول وهو ربع درهم وعلى كل واحد من الثلاثة ربع درهم وسدس درهم لأنهم اتفقوا جميعا على الرجوع على الربع فضمنوه أرباعا على كل واحد ربع والثالث الأول ثابت عليه بالشهادة وحده فتشطرت الحجة فيه فوجب نصفه على الثلاثة أثلاثا ولا شيء عليه فيه لبقائه على الشهادة به فتأمل ا ه بزيادة عليه قال المقدسي فإن قيل ينبغي أن يضمن الراجع الثاني فقط لأن التلف أضيف إليه قلنا التلف مضاف إلى المجموع إلا أن رجوع الأول لم يظهر أثره لمانع وهو من بقي فإذا رجع الثاني ظهر أن التلف بهما أقول تقدم في الحدود عن المحيط إذا شهد على حد الرجم خمسة فرجع الخامس لا ضمان وإن رجع الرابع ضمنا الرابع وإن رجع ثالث يضمن الرابع فقوله يضمن الثالث الربع مخالف لما هنا لأن المأخوذ من باب الرجوع في الشهادة أن الخامس والرابع والثالث يضمنون النصف أثلاثا فما عن المحيط إما غلط أو ضعيف أو غير مشهور وإذا شهد أربعة على شخص بأربعمائة درهم وقضى بها فرجع أحدهم عن مائة وآخر عن تلك المائة ومائة أخرى وآخر عن تلك المائتين ومائة أخرى فعلى الراجعين خمسون أثلاثا لأن الأول لم يرجع إلا عن مائة فبقي شاهدا بثلاثمائة والرابع الذي لم يرجع شاهد بالثلاثمائة كما هو شاهد بالماة الرابعة أيضا فوجد نصاب الشهادة في الثلاثمائة فلا ضمان فيها وأما المائة الرابعة لما بقي الرابع شاهدا بها ورجع البقية تنصفت لأن العبرة لمن بقي فيضمنون نصفها وهو الخمسون أثلاثا فإن رجع الرابع عن الجميع ضمنوا المائة أرباعا يعني المائة التي اتفقوا على الرجوع عنها وغير الأول يضمن الخمسين التي اتفقوا على الرجوع عنها أثلاثا ووجه عدم ضمان المائتين والخمسين أن الأول بقي شاهدا بثلاثمائة والثالث بقي شاهدا بمائتين فالمائتان تم عليهما النصاب وبقي على الثالثة شاهد واحد لم يرجع ولكن لما رجع الثلاثة غيره تنصفت المائة الثالثة فضمنوا الخمسين أثلاثا سائحاني وقوله والثالث بقي شاهدا لعله والثاني والمسألة مذكورة في البحر عن المحيط موجهة بعبارة أخرى وهي أن الشهادة قائمة بقدر ثلاثمائة وخمسين لأن القائم بقي شاهدا بأربعمائة والرابع بقي شاهدا بثلاثمائة فبقي على ثلاثمائة حجة كاملة فلا يجب ضمانها على أحد بقي على المائة الزائدة شاهد واحد وهو القائم على الشهادة فبقي من يقوم به نصف الحق فبقي نصفها فظهر أن التالف برجوعهم نصف المائة فيجب على الراجعين لاستوائهم في إيجابها فإن رجع الرابع عن الجميع ضمنوا المائة أرباعا وضمنوا سوى الأول خمسين أيضا أثلاثا لأنه بقي على الشهادة من يقوم به مائتان وخمسون ا ه والمسألة بحالها قوله ( وإن رجعت امرأة ضمنت الربع ) لبقاء ثلاثة أرباع الحق ببقاء رجل وامرأة إذ الرجل وحده بالنصف وهذا بالإجماع عيني وهذا إذا كانت من رجل وامرأتين ولو من رجلين وامرأة لا ضمان عليها وإن رجعا أيضا لأن شهادة الواحدة بعض شهادة واحد فكان القضاء مضافا إلى شهادة الرجلين وقال الإسبيجابي لو رجع رجل وامرأة فالنصف عليهما أثلاثا قوله ( وإن رجعتا فالنصف ) لأنه ببقاء الرجل بقي نصف الحق وعلى هذا لو شهد رجلان وامرأتان فرجع رجل وامرأة فعليهما الربع أثلاثا وإن رجع رجلان فعليهما النصف وإن رجع امرأتان فلا شيء عليهما وهو ظاهر زيلعي قوله ( لبقاء ثلاثة أرباع النصاب ) إذ النصف يبقى بالرجل والربع بالباقية أي فيضمن النسوة التسع ربع الحق لأنه ببقاء الرجل والمرأة يبقى ثلاثة أرباع الحق قال في البحر وإن رجعت العشرة فقط فعليهن نصف الحق اتفاقا كما إذا رجع الأول وحده ولو رجع معه ثمان فعليه النصف ولا شيء عليهن كذا في المحيط

Section V07/P248–V07/P249

وهو سهو بل يجب أن يكون النصف أخماسا عنده وعندهما أنصافا ا ه أقول هذه عبارة الزيلعي واختصرها بحذف التعليل من كلام المحيط وهو قوله لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد وقد بقي من النساء من ثبت بشهادتهن نصف الحق فيجعل الراجعات كأنهن لم يشهدن في الشرنبلالية قلت والذي يظهر لي من كلامه أن ما ذكره صاحب المحيط على قول الصالحين ولذا علل بما لم يعلل به الإمام بل بما عللا به إذ ما علل به الإمام كما ذكره أن كل امرأتين يقومان مقام رجل واحد ثم قال وعدم الاعتداد بكثرتهن عند انفرادهن لا يلزم منه عدم الاعتداد بكثرتهن عند الاجتماع مع الرجال كما في الميراث ا ه وليس في كلام الصاحبين ما يفيد أنه مع قيامهن مقام رجل يقسم عليهن ما ثبت بشهادتهن في حق من رجع منهن ليفرض بقدره وقد بقي منهن من يثبت به نصف الحق كما ذكره الزيلعي بعد هذا بقوله ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجعوا فعندهما على الرجل النصف وعلى النسوة النصف وعنده عليه الخمسان وعليهن ثلاثة الأخماس ولو رجع الرجل وامرأة فعليه النصف كله عندهما ولا شيء على المرأة وعنده عليهما أثلاثا ا ه ثم قال الشرنبلالي ومثله في الفتح على أنا لو سلمنا الانقسام عليهن عند الرجوع فالذي يظهر من تعليل قولهما أن الانقسام عليهن بحسب عددهن فعليهن أربعة أخماس النصف وعلى الرجل نصف كامل ويبقى خمس نصف المال ببقاء المرأتين والجواب عما ذكره عن الإسبيجابي أنه مشى على قول الإمام لا على قولهما فليتأمل ا ه قلت وذكر في الولوالجية نحو ما في المحيط وأشار إلى مخالفته القياس حيث قال شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجع الرجل وامرأة ضمن الرجل نصف المال ولم تضمن المرأة شيئا وينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن يكون النصف أثلاثا على الرجل والمرأة أما عندهما النسوة وإن كثرن بمنزلة رجل واحد حالة الإنفراد وحالة الاختلاط وكان يشهد رجلان لا غير فكان الثابت بشهادة النسوة النصف فإذا بقي من يقوم بشهادته النصف منهن لم يكن على الراجعة شيء وأما عنده فلأن كل ثنتين حالة الاختلاط كرجل واحد وكل امرأة كنصف رجل كأنه يشهد رجلان ونصف من حيث الحكم فإن رجع رجل وامرأة فكأنه رجع رجل ونصف فالضمان عليهما أثلاثا ا ه قال المولى عبد الحليم ظاهر تأخير دليل الإمام مع تقدم قوله على ترجيح قول الإمام وأما تصريح قولهما في المتن مقابلا بقوله يقتضي التساوي بينهما ثم رجحان قول الإمام مبني على قوة دليله وذ على ما صرح في المبسوط وغيره إن حكم الشهادة كحكم الميراث وفيه يجعل كل بنتين كابن معه وعند الانفراد لم يزد نصيبين على الثلثين وكذلك في الشهادة عند الانفراد بعد نصف النصاب فيها وعند المقارنة بالرجل يزداد النصاب ويضاف القضاء بشهادة الكل على أن كل امرأتين كرجل هذا وما ذكر في المحيط أنه لو رجع للرجل وثمان نسوة فعلى الرجل نصف الحق ولا شيء عليهن لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد فمحمول على قولهما كما أن ما ذكره الإسبيجابي من أنه لو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجع رجل وامرأة كان النصف عليهما أثلاثا محمول على قوله وعليه كلام المقدسي والفتح والمنبع فظهر أن صاحب المحيط لم يسه وإن ظن سهوه صاحب التبيين وتبعه بعض المتأخرين على أنه يمكن أن يكون كلام صاحب المحيط على الاتفاق بناء على أن طرف النساء نصف النصاب وإن كثرن ولا يظهر قيام كل امرأتين مقام رجل ما لم ترجع واحدة اثنتين أو كلهن فما دام شطر النصاب باقيا من طرفهن لم يضمن الرواجع منهن فتدبر ا ه قوله ( فإن رجعوا ) أي رجع الكل من الرجال والنساء غلب الذكر لشرفه فلذا أعاد الضمير مذكرا قوله ( فالغرم بالأسداس ) السدس على الرجل وخمسة الأسداس على النسوة لأن كل امرأتين تقوم مقام رجل واحد فكأنه قد شهدت ست رجال فيضمن الرجل السدس وكل امرأتين السدس وهذا عند الإمام

Section V07/P249–V07/P251

قوله ( وقالا عليهن النصف ) لأن النساء وإن كثرن في الشهادة لا يقمن إلا مقام رجل واحد وكان الثابت بشهادته نصف المال وشهادتهن النصف الآخر ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام الرجل ولأبي حنيفة أن لك امرأتين قامتا مقام رجل قال في نقصان عقلهن عدلت شهادة كل ثنتين بشهادة رجل روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن يا رسول الله ما لنا أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين فقال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فصار كما لو شهد بذلك ستة ستة رجال ثم رجعوا قوله ( كما لو رجعن فقط ) أي ضمن النصف إجماعا لأنهن وإن كثرن بمنزلة رجل واحد كما تقدم أما عندهما فظاهر لأن الثابت بشهادتين نصف المال كما ذكرنا وكذا عنده إذ بقي من بقي به نصف المال فصار كما لو شهد به ستة رجال ثم رجع خمسة قوله ( ولا يضمن راجع في النكاح الخ ) هذه المسألة على ستة أوجه لأنهما إما أن يشهدا بمهر المثل أو بأزيد أو بأنقص وعلى كل فالمدعي إما هي أو هو ولا ضمان إلا في صورة ما إذا شهدا عليه بأزيد ولو قال المصنف بعد قوله ضمناها للزوج كما في المنح لأفاد جميع الصور خمسة منطوقا وواحدة مفهوما ولا غنى عما نقله الشارح عن العزمية وكان عليه أيضا أن يقول وإن بأقل ويحذف ولو شهدا بأصل النكاح لإيهامه أن الشهادة في الأولى ليست على أصله وعلى كل فقول الشارح أو أقل تكرار كما لا يخفى قال الحلبي فلو قال المتن ويضمن الزيادة بالرجوع من شهد على الزوج بالنكاح بأكثر من مهر المثل لاستوفى الستة واحدة منطوقا وخمسة مفهوما ثم ظهر لي أن المصنف أظهر ما خفي وأخفى ما ظهر من هذه الصور فذكر عدم الضمان في الشهادة بمهر المثل ويلزم منه عدمه في الشهادة بالأقل وصرح بضمان الزيادة وهذا كله لو هي المدعية كما نبه عليه الشارح وأشار به إلى أن ما بعده فيما لو كان هو المدعى فذكر المصنف بعده أنه لا ضمان لو شهدا بأقل من مهر المثل وسكت عما لو شهدا بمهر المثل أو أكثر للعلم بأنه لا يضمان بالأولى لأن الكلام فيما إذا كان هو المدعى ولم يصرح به الشارح كما صرح بالأقل في الأول اعتمادا على ظهور المراد فتنبه ذكره سيدي الوالد رحمه الله تعالى أقول فالحاصل أنه لا ضمان إلا في صورة واحدة وهي ما لو شهدا عليه بالأكثر فيضمنان الزائد على مهر المثل وفي الخمسة الباقية لا ضمان أصلا وهذا موافق لما في التاترخانية حيث قال وفي الزاد وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان عليهما وكذا لو شهدا بأقل من مهر مثلها وإن شهدا بأكثر من مهر مثلها ثم رجعا ضمنا الزيادة وفي المحيط وإن ادعى رجل على امرأة النكاح وأقام على ذلك بينة والمرأة جاحدة فقضى القاضي عليها بالنكاح ثم رجعا عن شهادتهما لا يضمنان للمرأة شيئا سواء كان المسمى مهر المثل أو أكثر أو أقل ا ه ثم قال وإذا ادعى رجل على امرأته أنه تزوجها بمائة درهم وقالت المرأة لا بل تزوجتني بألف درهم ومهر مثلها ألف درهم فشهد شاهدان أنه تزوجها على مائة درهم فقضى ثم رجعا حال قيام النكاح ذكر أنهما يضمنان للمرأة تسعمائة عندهما ولا يضمنان شيئا عند أبي يوسف هذا إذا رجعا قبل الطلاق فإن رجعا بعده فهذا على وجهين إما أن يرجعا قبل الدخول أو بعده فإن كان بعد الدخول بها فالجواب فيه كالجواب حال قيام النكاح فأما إذا كان الطلاق قبل الدخول بها فإنهما لا يضمنان للمرأة شيئا عندهم جميعا ا ه

Section V07/P251–V07/P252

فأفاد أن الكلام الأول فيما إذا كان أصل النكاح مجحودا أما إذا كانا مقرين به واختلفا به المهر ثم رجع الشاهدان ففيه هذا التفصيل والحكم فيه ما علمت فتنبه لذلك قال في البحر وأشار في المسألة بمهر المثل إلى أن هذا فيما إذا لم يطلقها بعد الدخول أو طلقها بعده أما إذا طلقها قبل الدخول لا يضمنان لها شيئا بالاتفاق كما في الحقائق وفي النكاح أنه لو ادعى بقبض المهر كلا أو بعضا وشهدا عليها به ثم رجعا بعد القضاء ضمناه لها لأنهما أتلفا عليها مالا دون البضع قوله ( إذ الإتلاف بعوض كلا إتلاف ) وهنا أتلفا شيئا يقابله عوض وهذا التعليل ظاهر فيما إذا كان المدعي الزوج لأنهما أتلفا عليها البضع بمال قابله من الزوج وكذا فيما إذا كان المدعي الزوجة لأنهما أتلفا المال بالبضع لأنه يكون متقوما بالدخول في الملك ولحالة هنا حال الدخول في الملك قوله ( وإن زاد عليه ) هذا هو الموافق لما في المنح والكنز بضمير المثنى فيوافق قوله بعد ضمناها وعلى إفراد الضمير يكون الضمير راجعا إلى المشهود به قوله ( ضمناها ) أي الزيادة للزوج لأنهما أتلفاها بلا عوض إذ الأصل أن المشهود به إن لم يكن مالا كقود ونكاح لم يضمن وكذا المال بمقابلة عوض بقدره ويضمن ما زاد على العوض وبلا عوض يضمن كله فلو شهدا عليها بنكاح فقضى به ثم رجعا لم يضمنا لها شيئا سواء كان المسمى مثل مهر مثلها أو أكثر أو أقل لأنهما وإن أتلفا عليها البضع بما لا يعدله لكنه لا يتقوم على المتلف وإنما يتقوم على المتملك ضرورة التملك وهذا لأن ضمان الإتلاف مقدر بالمثل ولا مماثلة بين البضع والمال فأما عند دخوله في ملك الزوج فقد صار متقوما إظهارا لخطره حتى يصان عن الابتذال ولا يملك مجانا لحصول النسل به وذا لا يوجد في طرف الإزالة ولو كانت هي المدعية فشهدا ورجعا فإن كان مهر مثلها كالمسمى أو أكثر لم يضمنا لأنهما أوجبا عليه المهر بعوض يعدله أو يزيد عليه وهو البضع لأنه عند الدخول في ملك الزوج متقوم وبينا أن الإتلاف بعوض يعدله لا يوجب ضمانا فإن كان مهر مثلها أقل من الزيادة ضمناها للزوج لما مر مقدسي قال الزيلعي فإن قيل هذا مستقيم في حقها لأنهما أتلفا عليها البضع بعوض متقوم وأما في حق الزوج فغير مستقيم لأن البضع غير متقوم وأتلفا عليه المال المتقوم بمقابله فوجب أن يضمنا له مطلقا قلنا البضع متقوم حال دخوله في الملك والكلام فيه انتهى قوله ( لو هي المدعية وهو المنكر ) راجع إلى الثلاث أي لو ادعت عليه النكاح بمهر مثلها أو أقل أو أزيد وشهد شاهداها بذلك وقضى به القاضي على الزوج ثم رجع الشاهدان لم يضمنا شيئا في الأولين وضمنا الزيادة في الثالثة كما علمت قوله ( عزمي زاده ) أقول ومثله في أكثر المعتبرات متونا وشروحا فالعزو للمتون أولى قوله ( ولو شهدا بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها ) أي عليها بقرينة المقابلة بما مر ولأن أصل النكاح إنما يثبت على المرأة للزوج لأنها المملوكة له وهو المالك ثم إذا رجعا لم يضمنا ما نقصاه من مهر مثلها لتعذر المماثلة لأن منافع البضع غير متقومة عند الإتلاف فلا تضمن بالمتقوم إذ التضمين يستدعي المماثلة وإنما تضمن وتقوم بالتملك ضرورة إبانة خطر المحل كذا في التبيين بقي ما لو كان دعواه بمهر مثلها أو أكثر وعلم حكمه فإنه إذا لم يثبت لها شيء مع شهادتهما بالأقل فبالمساواة والأكثر كان كذلك بالأولى فلا خلل في عبارة المتن والشرح قوله ( على المعتمد ) ذكره في الهداية وشروحها خلافا لما في المنظومة النسفية وشرحها وتبعهما صاحب المجمع حيث ذكروا أنهما يضمنان ما نقص عندهما خلافا لأبي يوسف

Section V07/P252–V07/P253

قال في الفتح وما في الهداية وشروحها هو المعروف ولم ينقلوا سواه وهو المذكور في الأصول كالمبسوط وشرح الطحاوي والذخيرة وغيرها وإنما نقلوا فيها خلاف الشافعي فلو كان لهم شعور بالخلاف في المذهب لم يعرضوا عنه بالكلية ولم يشتغلوا بنقل خلاف الشافعي ا ه قال الرملي وفي المصفى لو أثبتوا نكاحها فأوكسوا لم يضمنوا إن رجعوا ما بخسوا وصورته ادعى نكاح امرأة على مائة وقالت تزوجني على ألف ومهر مثلها ألف وأقام شاهدين على مائة وقضى بها ثم رجعا بعد الدخول بها لا يضمنان شيئا لها وقالا يضمنان لها تسعمائة على أن عندهما القول قولها إلى تمام مهر مثلها فكان يقضي لها بألف لولا شهادتهما فما أتلفا عليها تسعمائة وعنده القول قول الزوج فلم يتلفا عليها شيئا ا ه ومثله في الحقائق شرح المنظومة قال في التاترخانية شهدا على امرأة أن فلانا تزوجها على ألف درهم وقبضت ذلك وهي تنكر ومهر مثلها خمسمائة فقضى القاضي بذلك ثم رجعا على شهادتهما ضمنا مهر المثل دون المسمى ولو وقعت الشهادة بالعقد بالألف أولا ففضي القاضي به ثم شهدا بقبض الألف وقضى القاضي به ثم رجعا عن الشهادتين ضمنا للمرأة المسمى قوله ( لتعذر المماثلة بين البضع والمال ) قال في الفتح وذكروا وجهه بأن البضع متقوم لثبوت تقومه حال الدخول فكذا في غيره لأنه في حال الخروج عين ذلك الذي ثبت تقومه وأجابوا بحاصل توجيه المصنف بأن تقومه حال الدخول ليس إلا الإظهار خطره حيث كان منه النسل المطلوب في الدنيا والآخرة وغير ذلك من النفع كما شرطت الشهادة على العقد عليه دون سائر العقود لذلك لا لاعتباره متقوما في نفسه كالأعيان المالية لأنه لا يرد الملك على رقبته والمنافع لا تتقوم فلا يضمن لأن التضمين يستدعي المماثلة بالنص والمماثلة بين الأعيان التي تحرز وتتمول والأعراض التي تتصور ولا تبقى وفرع في النهاية على الأصل المذكور خلافته هي ما إذا شهدوا بالطلاق الثلاث ثم رجعوا بعد القضاء بالفرقة لم يضمنوا عندنا وكذا إذا قتل رجل امرأة رجل لا يضمن القاتل لزوجها شيئا وكذا إذا ارتدت المرأة لا شيء عليها لزوجها وعنده عليها وعلى القاتل للزوج مهر المثل وأورد على قولنا نقصا أنهم أوجبوا الضمان بإتلاف منافع البضع حقيقة فيما إذا أكره مجنون امرأة فزنى بها يجب في ماله مهر المثل فكذا في الإتلاف الحكمي وأجاب نقلا من الذخيرة بأنه في الإتلاف الحقيقي بالشرع على خلاف القياس والحكمي دونه فلا يكون الوارد فيه واردا في الحكمي ونظيره ما في شرح الطحاوي لو ادعى أنه استأجر الدار من هذا شهرا بعشرة وأجرة مثلها مائة والمؤجر ينكر فشهدا بذلك ثم رجعا لا ضمان عليهما لأنه أتلف المنفعة ومتلف المنفعة لا ضمان عليه ا ه قوله ( ثم رجعا ) أي بعد القضاء ضمنا لها لأنهما أتلفا عليها مالا وهو المهر قليلا كان أو كثيرا دون البضع منح قوله ( وضمنا في البيع والشراء ما نقص عن قيمة المبيع ) أما لو شهدا بمثل القيمة أو أكثر فلا ضمان لأنه إتلاف بعوض وإن شهدا به بأقل من قيمته ضمنا النقصان لأنه بغير عوض أطلقه فشمل ما إذا شهدا به باتا أو بخيار شرط للبائع ومضت المدة لإسناد الحكم عند سقوطه إلى السبب السابق وهو البيع بدليل استحقاق المشتري الزوائد وأما إذا رد البائع البيع فلا إتلاف أو أجازه اختيارا بقول أو فعل فللرضا به قيد الشهادة بالبيع أي فقط لأنهما لو شهدا به مع قبض الثمن فإن شهدا بهما متفرقين ثم رجعا عن شهادتهما فإنهما يضمنان الثمن لأن الثمن تقرر في ذمة المشتري بالقضاء ثم أتلفاه عليه بشهادتهما بالقبض فيضمنانه وإن كان الثمن أقل من قيمة المبيع يضمنان الزيادة أيضا مع ذلك لأنهما أتلفا عليه هذا المقدار بشهادتهما الأولى فإن قلت حيث ضمنا الزيادة أيضا فما الفرق بين هذه وبين الثانية فإنه يؤول إلى تضمين القيمة قلت يظهر فيما إذا كان الثمن أكثر من القيمة فيضمنه هنا وفي الثانية لا يضمن إلا بالقيمة تأمل

Section V07/P253–V07/P254

وإن شهدا عليه بالبيع وقبض الثمن جملة واحدة وجبت القيمة عليهما لأن القاضي يقضي بالبيع لا بوجوب الثمن لأن القضاء بالثمن يقارنه ما يوجب سقوطه أي الثمن وهو القضاء بالقبض والقضاء بالشيء إذا اقترن به ما يوجب بطلانه لا يقضي به كما لو شهدا بالبيع والإقالة معا فلا ضمن كما يأتي توضيحه قريبا قوله ( لو الشهادة على البائع ) بأن ادعى المشتري بأن يقول اشتريت هذا العبد من هذا الرجل بألف وهو يساوي ألفين فأنكر المدعى عليه فشهد شاهدان ثم رجعا يضمنان للبائع ألفا لأنهما أتلفاه عليه درر قوله ( أو زاد لو الشهادة على المشتري ) بأن يقول البائع أن المشتري اشترى مني هذا العبد بألفين وعليه الثمن وأنكر المشتري فشهد شاهدان أنه اشترى العبد بألفين وهو يساوي ألفا ثم رجعا يضمنان للمشتري ألفا لأنهما أتلفاه عليه درر وباقي تفصيل هاتين المسألتين في المبسوط والكافي ولا حاجة لإيراد هذه المسألة وإن لم تدخل في الأول لأنها داخلة في مسألة الدين لما أن مقصود البائع من دعوى البيع توطئته إلى دعوى الثمن وهو الدين وهو مطلوبه لا نفس المبيع بخلاف ما إذا كانت الدعوى من جانب المشتري فإن مطلوبه عين المبيع أصالة دون الثمن فتكون شهادتهما متعلقة بالبيع قصد إلا بالدين فظهر أن تدقيق صدر الشريعة وإن تبعه المصنف وصاحب الدرر دقيق لمن لم يتأمل نص عليه صاحب المفاتيح وقدمناه قريبا فلا تغفل قال في البحر وشمل قوله أو زاد ما إذا كان المشهود عليه المشتري فلا ضمان لو شهدا برائه بمثل القيمة أو أقل وإن كان بأكثر ضمنا ما زاد عليها ولو كان بخيار له وجاز البيع بمضي المدة وأما إذا فسخه وأجازه اختيارا فلا كما في البدائع وفي خزانة المفتين وإن شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة وقيمته ألف فإن شاء ضمن الشهود قيمته حالا وإن شاء أخذ المشتري بالثمن إلى سنة وأياما اختار برىء الآخر وإن اختار الشهود رجعوا بالثمن على المشتري ويتصدقون بالفضل فإن رد المشتري المبيع بعيب بالرضا وتقايلا رجع على البائع بالثمن ولا شيء على الشهود وإن رد بقضاء فالضمان على الشهود بحاله وإن أديا رجعا بما أديا انتهى وفي منية المفتين شهدا بالبيع بخمسمائة وقضى القضاي ثم شهدا أن البائع أخر الثمن ثم رجعا عن الشهادتين جميعا ضمنا الثمن خمسمائة عند الإمام كما لو شهدا بأجل دين ثم رجعا ضمنا انتهى قوله ( للإتلاف بلا عوض ) علة للمسألتين قوله ( ولو شهدا بالبيع وبنقد الثمن ) قدمنا قريبا الكلام على الشهادة على البيع مع قبض متفرقا أو جملة فلا تنسه ولا يظهر تفاوت بين المسألتين في الحكم بالضمان لأنه فيهما يضمن القيمة لأنه في الأولى إن كان الثمن مثل القيمة فيها وإن كان أقل منها يضمنان الزيادة أيضا وقد يقال إن الفرق ظاهر فيما إذا كان الثمن أكثر من القيمة في الصورة الأولى فإنهما يضمنانه فلغا قولنا لأنه فيهما يضمن القيمة تأمل قوله ( ضمنا القيمة ) لأن المقضي به البيع دون الثمن لأنه لا يمكن القضاء بإيجاب الثمن لاقترانه بما يوجب سقوطه وهو القضاء بالإيفاء ولذا قال لو شهدا أنه باع من هذا عبده وأقاله بشهادة واحدة لا يقضي بالبيع لمقارنة ما يوجب انفساخه وهو القضاء بالإقالة فتح قوله ( ولو في شهادتين ) أي شهدا بالبيع وبثمن معلوم ثم طلب البائع الثمن ثم شهدا عليه بأنه قبض الثمن ثم رجعا يضمنان الثمن صرفا للرجوع إلى الأخير كما ظهر لي سائحاني قوله ( ضمنا الثمن ) لأن القضاء بالثمن لا يقارنه ما يسقطه لأنهما لم يشهدا بالإيفاء بل شهدا به بعد ذلك وإذا صار الثمن مقضيا به ضمناه برجوعهما فتح وهذا إذا كان بمثل القيمة أو أزيد والمدعي هو المشتري فلو أنقص يضمنان ما نقص أيضا لأنهما أتلفا عليه هذا القدر بشهادتهما الأولى فإن كان المدعي هو البائع ضمنا الزيادة كما يفهم من الرمز والتبيين

Section V07/P254–V07/P255

قوله ( عيني ) عبارته وإن شهدا بنقد الثمن مع شهادتهما بالبيع ينظر فإن شهدا بالبيع بألف مثلا فقضى به القاضي ثم شهدا عليه بعد القضاء بقبض الثمن فقضى به ثم رجعا عن الشهادتين ضمنا الثمن وإن كان أقل من قيمة المبيع يضمنان الزيادة أيضا مع ذلك وإن شهدا عليه بالبيع وقبض الثمن جملة واحدة فقضى به ثم رجعا عن شهادتهما يجب عليهما القيمة فقط ا ه قوله ( فإن شاء ضمن الشهود قيمته حالا ) وهي ألف ويرجعون بألفين على المشتري ويتصدقون بالفضل ط قوله ( وإن شاء أخذ المشتري ) أي بألفين قوله ( برىء الآخر ) أي من مؤاخذته فقط وإلا فالشهود يرجعون على المشتري بالثمن إذا ضمنوا القيمة حالا قوله ( وتمامه في خزانة المفتين ) عبارتها كما في المنح فإن اختار الشهود رجعوا بالثمن على المشتري ويتصدون بالفضل فإن رد المشتري المبيع بعيب بالرضا أو تقايلا رجع على البائع بالثمن إذا ضمنوا القيمة حالا قوله ( وتمامه في خزانة المفتين ) عبارتها كما في المنح فإن اختار الشهود رجعوا بالثمن على المشتري ويتصدون بالفضل فإن رد المشتري المبيع بعيب بالرضا أو تقايلا رجع على البائع بالثمن ولا شيء على الشهود وإن رد بقضاء فالضمان على الشهود بحاله وإن أديا رجعا بما أديا ا ه أي إن كان بعد مضي الأجل ودفع الثمن ويسقط عنه الثمن إن كان قبل ذلك ولا شيء على الشهود لوصول المال إلى مالكه مع أنه في هذه الصورة بيع جديد في حق ثالث والشهود ثالث فهما أجنبيان عن هذه المقايلة وإنما شهادتهما في أصل البيع وإن رد بقضاء فالضمان على الشهود لأنه حينئذ فسخ في حق الكل ولكن ينظر ما الذي يضمنانه بعد أن وصل المبيع إلى المشهود عليه قوله ( وفي الطلاق قبل وطء وخلوة ) أي إن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الوطء والخلوة قوله ( ضمنا نصف المال المسمى أو المتعة إن لم يسم ) لأنهما قد يفترقان قبل الدخول بنحو مطاوعتها لابن الزوج أو ارتدادها وذلك بمنزلة الفسخ فيوجب سقوط المهر أصلا فقررا عليه ما كان على شرف السقوط ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فتوجب سقطو جميع المهر كما مر في النكاح ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة فكان واجبا بشهادتهما كذا في الهداية قال في البحر والتعليل الأول للمتقدمين والثاني للمتأخرين وقالوا لا نسلم التأكيد بشهادتهم بل وجب متأكدا بالعقد ولم يبق بعده إلا الوطء الذي بمنزلة القبض وهذا العقد لا يتعلق تمامه بالقبض ولئن سلمنا التأكيد فلا نسلم أن التأكيد الواجب سبب للضمان فإن الشهود لو شهدوا على الواهب بأخذ العوض حتى قضى القاضي بإبطال حق الرجوع ثم رجعا وقد هلكت الهبة لم يضمنوا للواهب شيئا كذا في الأسرار فلما كان قول المتأخرين أقرب إلى التحقيقي اختاره فخر الإسلام كذا في التقرير شرح أصول فخر الإسلام وفي العتابية لو أقر الزوج بالطلاق بعد التضمين أو السيد بالإعتاق رد الضمان عليهم وفي المحيط شهد رجلان وامرأتان بالطلاق قبل الدخول ثم رجع رجل وامرأة فعليهما ثمن المهر أثلاثا ثلثاه على الرجل وثلثه على المرأة ولو شهد رجلان بالطلاق ورجلان بالدخول ثم رجع شاهدا الطلاق لا ضمان عليهما لأنهما أوجبا نصف المهر وقد بقي من يثبت بشهادته جميع المهر وهو شاهد الدخول وإن رجع شاهدا الدخول لا غير يجب عليهما نصف المهر لأنه ثبت بشهادة شهود الطلاق نصف المهر وتلف بشهادة شاهدي الدخول نصف المهر وإن رجع من كل طائفة واحد لا يجب على شاهدي الطلاق شيء ويجب على شاهدي الدخول الرابع ا ه وإنما قيد بالمتعة فيما إذا لم يسم لأنها الواجبة وقد أتلفاها

Section V07/P255–V07/P256

وفي المحيط تزوجها بلا مهر وطلقها قبل الدخول فشهدا أنه صالحها من المتعة على عبد وقبضته وهي تنكر ثم رجعا لا يضمنان العبد بل المتعة وإن كان مهر مثلها عشرة ضمنا لها خمسة دراهم لأن القاضي لم يقض لها بالعبد لكونه مقبوضا فقد أتلفا بشهادتهما على المرأة المتعة لا العبد بخلاف ما لو شهدا أنه صالحها عنها بعبده وقضى لها به ثم شهدا بقبضه ثم رجعا ضمنا قيمة العبد لوقوع القضاء بالعبد ا ه وأطلق في ضمانها فشمل ما بعد موت الزوج لما في المحيط شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا بعد موت الزوج ضمنوا للورثة نصف المهر لأنهم قائمون مقام المورث ولا ميراث للمرأة ادعت الطلاق أو لا أقرت الورثة أنه طلقها أو لا وهذا قول أبي حنيفة وقالا ترث ولا يضمن الشاهدان ميراثها بناء على أن قضاء القاضي بالطلاق بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا عنده خلافا لهما ولو شهد بذلك بعد موت الزوج وادعى ذلك الورثة فضى لها بنصف المهر ثم رجعا ضمنا للمرأة نصف المهر والميراث ا ه قوله ( قبل الدخول ) قيد في الشهادتين ح قوله ( لا غير ) لأن لم يقض بشهادة شهود الواحدة لأنه لا يفيد لأن حكم الواحدة حرمة خفيفة وحرمة الثلاث حرمة غليظة قوله ( للحرمة الغليظة ) أي للقضاء بها قوله ( ولو بعد وطء أو خلوة فلا ضمان ) أي على أحد لتأكيد المهر بالدخول فلم يقررا عليه ما كان على شرف السقوط ح ولأنه لا تقوم للبضع حالة الخروج ذكره الكمال ونقل عن التحفة أنهما يضمنان ما زاد على مهر المثل لأن الإتلاف بقدر مهر المثل إتلاف بعوض وهو منافع البضع التي استوفاها ا ه قال في البحر ومما يناسب هذا النوع مسألتان الشهادة بالخلع والنفقة أما الأولى ففي المحيط شهدا على امرأة أنها اختلعت من زوجها قبل الدخول أو بعده على أنها أبرأته من المهر وهي تجحد ثم رجعا ضمنا لها نصف المهر في الصورة الأولى لأنهما أوجبا عليها ذلك بغير عوض ولو كان دخل بها يضمنان كل المهر ا ه وأما النفقة ففي المحيط فرض القاضي لها النفقة أو المتعة ثم شهدا بالاستيفاء وقضى ثم رجعا ضمنا للمرأة وكذلك نفقة الأقارب قيل في نفقة الأقارب سهو لأنها لا تصير دينا بقضاء فما أتلفا شيئا وقيل إنها مؤولة وتأويلها أن القاضي قضى له وأمره بالاستدانة عليه حتى يرجع بما استدانه على المقضي عليه بالنفقة وقد استدان وصار دينا له على المقضي عليه فقد شهدا عليه باستيفاء دين مستحق له على المقضي عليه فضمنا بالرجوع ا ه قوله ( ضمن شهود الدخول ثلاثة أرباع المهر وشهود الطلاق ربعه ) أي لأن شهود الدخول أتلفوا الكل والآخران النصف فمتلف النصف يقول شاركني فيه متلف الكل فانقسم فأصاب متلف النصف نصف النصف وهو ربع وأصاب متلف الكل الربع زيادة على ما تفرد بإتلافه وهو النصف فلذا غرم ثلاثة أرباع ولو رجع شاهدا الطلاق فقط لا ضمان عليها لأن الحجة بإيجاب الكل لم ترجع ولو رجع شاهدا الدخول فقط ضمنا نصف المهر لأنه غاية ما يزيد به الدخول على عدمه ولو رجع من كل طائفة واحد لا يجب على شاهد الطلاق شيء لأن متلف الكل باق مع رفيقه فكان النصاب باقيا ويضمن شاهد الدخول الراجع الريع لأن رفيقه شاهد بالنصف ورفيق الشاهد بالطلاق شاهد بالربع وهما لم يرجعا فكان المتلف الربع فقط فيضمنه سائحاني قوله ( اختيار ) علله بأن الفريقين اتفقا على النصف فيكون على كل فريق ربع وانفرد شهود الدخول بالنصف فينفرد دون بضمانه ا ه فتال قوله ( ولو شهد بعتق ) أطلق فانصرف إلى العتق بلا مال فلو شهدا أنه أعتق عبده على خمسمائة وقيمته ألف فقضى ثم رجعا إن شاء ضمن الشاهدين الألف ورجعا على العبد بخمسمائة وولاء العبد للمولى كذا في المحيط

Section V07/P256–V07/P257

وفي البزازية شهدا على رجل بإعتاق عبده وأربعة أخر أنه زنى وهو محصن فحكم بالعتق والرجم ورجم ثم رجعوا فالقيمة على شهود العتق للمولى والدية على شهود الزنا للمولى أيضا إن لم يكن له وارث آخر والمولى إن كان جاحدا للعتق يمنع أخذ الدية لكن زعمه باطل بالحكم وصار كالمعدوم ووجوب القيمة بدل المالية ووجوب الدية بدل النفس ثم الدية للمقتول حتى تقضى بها ديونه فلا يلزم بدلان عن مبدل واحد ا ه بحر قوله ( لأنه ضمان إتلافه ) أي إتلاف مالية الملك وهو العبد من غير عوض لأنهما بشهادتهما أتلفا ملك صاحب العبد فيجب عليهما الضمان مطلقا أي سواء كانا موسرين أو معسرين بخلاف من أعتق نصيبه من عبد مشترك فإنه لم يتلف إلا ملك نفسه ولزم منه فساد ملك صاحبه فضمنه الشارع صلة ومواساة له فاختص باليسر قوله ( والولاء للمعتق ) لأن العتق لا يتحول إليهما بالضمان وهو لا يصلح عوضا لأنهما إنما ضمناه بعد عتقه وإتلاف ماليته وعدم قبوله للتملك والعتق وقع على مالكه في ملكه فكان ولاؤه له قوله ( فلا يتحول الولاء ) أي إليهما بالضمان لأن العتق لا يحتمل الفسخ فلا يتحول بالضرورة إذ الولاء لمن أعتق قال في البحر ولو شهدا أنه أعتق عبده عام أول في رمضان وقضى القاضي بعتقه ثم رجعا ضمنا قيمة العبد يوم أعتقه القاضي وحكم حدوده وجزاء جنايته فيما بين رمضان إلى أن أعتقه القاضي حكم الحر لأن القاضي أثبت حريته من رمضان بالبينة والثابت بالبينة العادلة كالثابت بالمعاينة وفي حق إيجاب الضمان يعتبر حرا يوم القضاء لأن التلف حصل يوم القضاء لأن المنع والحيلولة بين المولى وعبده حصل يوم القضاء ولو شهدا أنه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل الدخول وقضى به وألزمه نصف المهر ثم رجعا وضمنا ثم شهد آخران أنه طلقها عام أول في شوال قبل الدخول بها لم تقبل ولا يقع الأولان لأنها صارت مبانة بالطلاق الأول قبل الدخول فلا يتصور تطليقها بعد ذلك فكانت الشهادة الأخيرة باطلة وبي الضمان على الفريق الأول بحاله ولو أقر الزوج بذلك يرد على الشاهدين ما ضمنا وكذا إقرار المولى بالعتق قيل هذا عند أبي يوسف ومحمد خلافا لأبي حنيفة بناء على نفاذ القضاء باطنا فمتى نفذ القضاء في رمضان باطنا عنده لم يصح إقراره بالطلاق والعتاق في شوال من هذا العام فبقي التلف مضافا إلى شهادتهما لا إقرار وعندهما لما لم ينفذ القضاء باطنا بقي النكاح والرق إلى شوال باطنا فصح إقراره في شوال وكان التلف مضافا إلى إقراره لا إلى الشهادة كذا في المحيط ثم قال ولو شهدا بالتدبير وآخران بالعتق فرجعوا فالضمان على شهود العتق لأن القضاء بالتدبير مع العتق لا يفيد لأن حكم التدبير بقاء الرق إلى وقت الموت ولا يبقى الرق مع العتق البات فلا يقضي بالتدبير فإن قضى بشهادة التدبير ثم شهد آخران بالعتق البات فقضى به ثم رجعوا ضمن شهود التدبير ما نقصه التدبير وشهود العتق قيمته مدبرا لأن القضاء بالتدبير يفيد حكمه لأنه ليس حالة القضاء بالتدبير شهادة قائمة بالعتق فأمكن القضاء بالتدبير وشاهدا العتق أزالا المدبر عن ملكه بغير عوض فيضمنان قيمته مدبرا ا ه وفي العتابية ولو شهد واحد بإقراره بالعتق أمس وآخر بإقراره بالعتق من سنة وقضى به ثم أقام الشاهدان بينة على إعتاقه من سنين برئا عن الضمان وهذا قولهما لأن عندهما الدعوى ليست بشرط ا ه يعني ثم رجعا بعد القضاء ثم برهنا ا ه قوله ( وفي التدبير ضمنا ما نقصه ) وهو ما بين قيمته مدبرا وغير مدبر فتح لأنه بالتدبير فات بعض المنافع لأنه لا يخرجه من ملكه بنحو بيع قوله ( وهو ثلث قيمته ) قال في البحر وقدمنا أن الفتوى أن قيمته مدبر نصف قيمته لو كان قنا ا ه فعليه يكون اللازم نصف القيمة لأنه الفائت بالتدبير

Questions