İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
فإن تلك فيما إذا حلف عند غير قاض وهذه فيما إذا حلف عند القاضي باستحلاف المدعي لا القاضي ح أي وكما أنه لا يصح التحليف إلا عند القاضي لا يصح إلا تحليف القاضي حتى لو أن الخصم حلف خصمه في مجلس القاضي لا يعتبر لأن التحليف حق القاضي لا حق الخصم قوله ( وكذا لو اصطلحا الخ ) في الواقعات الحسامية قبيل الرهن وعن محمد قال لآخر لي عليك ألف درهم فقال له الآخر إن حلفت أنها لك أديتها إليك فحلف فأداها إليه المدعى عليه إن كان أداها إليه على الشرط الذي شرط فهو باطل وللمؤدي أن يرجع بما أدى لأن ذلك الشرط باطل لأنه على خلاف حكم الشرع لأن حكم الشرع أن اليمين على من أنكر دون المدعي إ ه بحر قوله ( لم يضمن ) ولو أدى له على هذا الشرط رجع بما أدى لأن هذا الشرط باطل كما علمت قوله ( لحديث البينة على المدعي ) تتمته واليمين على ما أنكر والدليل منه من وجهين الأول أنه عليه الصلاة والسلام قسم بينهما والقسمة تنافي الشركة وجعل جنس الأيمان على المنكرين وليس وراء الجنس شيء الثاني أن أل في اليمين للاستغراق لأن لام التعريف تحمل على الاستغراق وتقدم على تعريف الحقيقة إذا لم يكن هناك معهود فيكون المعنى أن جميع الأيمان على المنكرين فلو رد اليمين على المدعي لزم المخالفة لهذا النص الثالث إن قوله البينة على المدعي يفيد الحصر فيقتضي أن لا شيء عليه سواه قال القسطلاني والحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إن جانب المدعي ضعيف لأن دعواه خلاف الظاهر فكانت الحجة القوية عليه وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيتقوى بها ضعف المدعي وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه بحجة ضعيفة وهي اليمين لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة ا ه وهذا من حيث ما ذكره ظاهر أي من ضعف اليمين وإلا فاليمين إذا كانت غموسا مهلكة لصاحبها فتأمل قوله ( وحديث الشاهد واليمين ) هو ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قضعى بشاهد ويمين حلبي عن التبيين قوله ( عيني ) عبارته ولأنه يرويه ربيعة عن سهل بن أبي صالح وأنكره سهل فلا يبقى حجة بعد ما أنكره الراوي فضلا عن أن يكون معارضا لصحاح المشاهير ا ه قوله ( وطلب من القاضي ) يعني المدعى عليه قوله ( أن يحلف المدعي ) المناسب أو الشهود ويأتي بضميرهم بعد بدل الاسم الظاهر ط قوله ( أو على أن الشهود ) أي أو طلب المدعى عليه من القاضي أن يحلف الشهود على أنهم صادقون كما يدل عليه اللحاق ح قوله ( لا يجيبه القاضي ) كما لا يجيب ذا اليد إذا طلب منه استحلاف المدعي ما تعلم أني بنيت بناء هذه الدار قنية أي لأن خلاف الشرع قوله ( إلى طلبته ) بكسر اللام ما طلبه والطلبة بالضم السفرة البعيدة والطلاب اسم مصدر طالب كالطلبة بالكسر قاموس قوله ( لأن الخصم ) فيه أنه لم يتقدم منه حلف فالأولى أن يعلل بقوله لأنه خلاف الشرع ويجعل هذا التعليل للثانية وهو تحليف الشهود على الصدق أو أنهم محقون لا يجيبه لأن الخصم لا يحلف مرتين فكيف الشاهد قوله ( لأن لفظ أشهد عندنا يمين ) وإن لم يقل بالله فإذا طلب منه الشهادة في مجلس القضاء وقال أشهد فقد حلف قوله ( لأنا أمرنا بإكرام الشهود ) أي وفي التحليف تعطيل هذا الحق قوله ( لأن لا يلزمه ) أي الأداء حينئذ قوله ( وبينة الخارج ) أي الذي ليس ذا يد
قوله ( وفي الملك المطلق ) قيد به لما سيأتي وأطلقه وهو مقيد بما إذا لم يؤرخا أو أرخا وتاريخ الخارج مساو أو أسبق أما إذا كان تاريخ ذي اليد أسبق فإنه يقضي له كما سيأتي بخلاف ما إذا ادعى الخارج الملك المطلق وذو اليد الشراء من فلان وبرهنا وأرخا وتاريخ ذي اليد أسبق فإنه يقضي للخارج كما في الظهيرية وهذا بخلاف المقيد لأن البينة قامت على ما لا يدل عليه فاستويا وترجحت بينة ذي اليد باليد فيقضى له هذا هو الصحيح بحر قوله ( وهو الذي لم يذكر له سبب ) السبب كشراء وارث فالمطق ما يتعرض للذات دون الصفات لا بنفي ولا إثبات ط قوله ( أحق من بينة ذي اليد ) أي أولى بالقبول منها لأن الخارج أكثر إثباتا وإظهارا لأن ملك ذي اليد ظاهر فلا حاجة إلى البينة يعني لو ادعى خارج دارا أو منقولا ملكا مطلقا وذو اليد ادعى ذلك وبرهنا ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا لا تقبل بينة ذي اليد ويقضي للخارج أما إذا كان تاريخ ذي اليد أسبق يقضى لذي اليد ثم يستوي الجواب بين أن يكون الخارج مسلما أو ذميا أو مستأمنا أو عبدا أو حرا أو امرأة أو رجلا وبقولنا في هذه المسألة قال الإمام أحمد وقال الإمام مالك والشافعي وزفر بينة ذي اليد أولى ط باختصار قوله ( لأنه المدعي ) أي وذو اليد مدعى عليه لانطباق تعريف المدعي والمدعى عليه عليهما قوله ( بخلاف المقيد بسبب ) أي لا يتكرر قوله ( كنتاج ) صورته أقام كل منهما بينة على أنها ولدت عنده فذو اليد أولى لأن بينته قد دلت على ما دلت عليه بينة الخارج أي نظيره ومعه ترجيح اليد فكان أولى عيني قوله ( ونكاح ) صورته أقام كل منهما بينة أنه نكحها فذو اليد أولى فالمراد بالملك ما يعم الحكمي قوله ( فالبينة لذي اليد ) أي في الصورتين قوله ( إجماعا ) لأن بينته قامت على أولوية ملكه فلا يثبت للخارج إلا بالتلقي منه كما سيأتي بيانه مفصلا قوله ( كما سيجيء ) أي فيما يدعيه الرجلان والأولى ذكر هذه المسألة في مقامها قوله ( وقضى القاضي الخ ) أي قضى عليه بما ادعاه المدعي وأفاد أن النكول لا يوجب شيئا إلا إذا اتصل به القضاء وبدونه لا يوجب شيئا وهو بذل على مذهب الإمام وإقرار على مذهب صاحبيه وحيث لم يقدم على اليمين دل على أنه بذل الحق أو أقر وإذا بذل أو أقر وجب على القاضي الحكم به فكذا إذا نكل قوله ( حقيقة ) الأولى ذكره بعد قوله مرة لأن المتصف بكونه حقيقة وحكما أو صريحا ودلالة إنما هو النكول كما في العيني قوله ( أو حكما كأن سكت ) أقول تقدم أنه منكرا على قولهما وعلى قول أبي يوسف يحبس إلى أن يجيب ولكن الأول فيما إذا لزم السكوت ابتداء ولم يجب على الدعوى بجواب وهذا فيما إذا أجاب بالإنكار ثم لزم السكوت تأمل كذا أفاده الخير الرملي ومفاد ذكر المصنف للحكمي بالسكوت تصحيح لقولهما أيضا منقول عن السراج كما تقدم اقتضاء تصحيحه عن البحر بعد أن أفتى بخلافه قوله ( من غير آفة ) أما إذا كان بها فهو عذر كما في الاختيار ويأتي قريبا بيانه قوله ( كخرس ) وآفة باللسان تمنع الكلام أصلا قوله ( وطرش ) يقال طرش يطرش طرشا من باب علم أي صار أطروشا وهو الأصم قوله ( في الصحيح ) أي على قول الثاني الذي عليه الفتوى كما تقدم
وقيل إذا سكت يحبسه حتى يجيب وأما إذا كان به آفة الخرس فإنه إما أن يحسن الكتابة أو يسمع أو لا يحسن شيئا فإذا لم يسمع وله إشارة معروفة فإشارته كالبيان وإن كان مع ذلك أعمى نصب القاضي له وصيا ويأمر المدعي بالخصومة معه إن لم يكن له أب أو جد أو وصيهما وإذا كان يسمع يقول له القاضي عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا فإن أومأ برأسه أن نعم فإنه يصير حالفا في هذا الوجه ولا يقول له بالله إن كان كذا لأنه إن أشار برأسه أن نعم لا يصير حالفا بهذا الوجه بل مقرا كما في شرح الوهبانية قوله ( وعرض ) مبتدأ خبره قوله ثم القضاء قوله ( أحوط ) أي على وجه الندب وإنما لم يعرج عليه المصنف لأنه غير ظاهر الرواية قال في الكافي ينبغي للقاضي أن يقول إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعى وهذا الإنذار لإعلامه بالحكم إذ هو مجتهد فيه فكأنه مظنة الخفاء ا ه وعن أبي يوسف ومحمد أن التكرار حتم حتى لو قضى القاضي بالنكول مرة لا ينفذ والصحيح أنه ينفذ وهو نظير إمهال المرتد كما في التبيين قال القهستاني لو كان مع الخصم بينة ولم يذكرها وطلب يمين المنكر يحل له إن ظن أنه ينكل وأما إذا ظن أنه يحلف كاذبا لم يعذر في التحليف ثم على الأحوط ذكر في الخانية ولو أن القاضي عرض عليه اليمين فأبى ثم قال قبل القاضي أنا أحلف بحلفه ولا يقضي عليه بشيء وهذا الأحوط جعله صدر الشريعة متنا فتنبه لكن جعله ابن ملك مستحبا في موضع الخفاء ويترجح ما في الخانية بكون المتن منع الحلف بعد القضاء فافهم أنه قبله لا يمنع منه قوله ( وهل يشترط ) الأولى وهي يفترض قوله ( على فور النكول خلاف ) أي فيه خلاف ولم يبين الفور بماذا يكون حموي قال ط قلت هو ظاهر وهو أن يقضي عقبه من غير تراخ قبل تكراره أو بعده على القولين قوله ( قلت قدمنا ) أي في كتاب القضاء أي وجزمهم هناك به مطلقا حيث شمل كلامهم هناك ما بعد البينة والإقرار والنكول ترجيح لزوم الفور الذي هو أحد القولين وكأن المصنف غفل عنه حيث قال فيه لم أر فيه ترجيحا إلا أن الحموي في حاشية الأشباه قال اعلم أنه يجب على القاضي الحكم بمقتضى الدعوى عند قيام البينة على سبيل الفور وعزاه لجامع الفصولين وقد خصه بالبينة كما ترى فلا يفيد ترجيح أحد القولين في لزوم القضاء فورا بعد النكول وحينئذ فما ذكر من الاستدراك فمحله بعد البينة أو اليمين فتدبر قوله ( إلا في ثلاث ) قدمنا أنها أن يرتاب القاضي في طريق القضاء كالبينة وأن يستمهل الخصم أي المدعي وأن يكون لرجاء الصلح بين الأقارب وظاهره أنه لا خلاف قوله ( لا يلتفت إليه ) لأنه أبطل حقه بالنكول فلا ينقض به القضاء قيد بالقضاء لأنه قبله إذا أراد أن يحلف يجوز ولو بعد العرض كما في الدرر أما لو أقام البينة بعد النكول فإنها تقبل كما يأتي قريبا قوله ( فبلغت طرق القضاء ثلاثا ) بينة وإقرار ونكول وهو تفريع على قوله فإن أقر أو أنكر الخ قوله ( سبعا ) فيه أن القضاء بالإقرار مجاز كما تقدم والقسامة داخلة في اليمين وعلم القاضي مرجوح والقرينة مما انفرد بذكرها ابن الغرس فرجعت إلى ثلاث فتأمل ط قوله ( بينة ) لا شك أن البينة طريق للقضاء وأن الحكم لا يثبت بالبينة حتى يقضي بها كما تقدم قوله ( وإقرار ) تقدم أن الحق يثبت به بدون حكم وإنما يأمره القاضي بدفع ما لزمه بإقراره وليس لزوم الحق بالقضاء كما لو ثبت بالبينة فجعل الإقرار طريقا للقضاء إنما هو ظاهرا وإلا فالحق ثبت به لا بالقضاء
قوله ( ويمين ) ليس اليمين طريقا للقضاء لأن المنكر إذا حلف وعجز المدعي عن البينة يترك المدعي في يده لعدم قدرة المدعي على إثباته لا قضاء له بيمينه كما صرحوا به ولذا لو جاء المدعي بعد ذلك بالبينة يقضي له بها ولو ترك المال في يده قضاء له لم ينقض فجعله طريقا للقضاء إنما هو ظاهر باعتبار أن القضاء يقطع النزاع وهذا يقطعه لأن الإتيان بالبينة بعد العجز عنها نادر قوله ( ونكول عنه ) الفرق بين النكول والإقرار أن الإقرار موجب للحق بنفسه لا يتوقف على قضاء القاضي فحين الإقرار يثبت الحق كما ذكرنا وأما النكول فليس بإقرار صريحا ولا دلالة لكن يصير إقرارا بقضاء القاضي بإنزالة مقرا وعليه يظهر كونه رابعا أما لو أرجعناه إلى الإقرار فلا يظهر كونه رابعا كما في المحيط قوله ( وقسامة ) قال المصنف وسيأتي أن القسامة من طرق القضاء بالدية قوله ( وعلم قاض على المرجوح ) وظاهر ما في جامع الفصولين أن الفتوى أنه لا يقضي بعلمه لفساد قضاة الزمان بحر قوله ( والسابع قرينة ) ذكر ذلك ابن الغرس قال في البحر ولم أره إلى الآن لغيره ا ه قال بعض الأفاضل صريح قول ابن الغرس فقد قالوا إنه منقول عنهم لا بأنه قاله من عند نفسه وعدم رؤية صاحب البحر له لا يقتضي عدم وجوده في كلامهم والمثبت مقدم لكن قال الخير الرملي ولا شك أن ما زاده ابن الغرس غريب خارج عن الجادة فلا ينبغي التعويل عليه ما لم يعضده نقل من كتاب معتمد فلا تغتر به والله تعالى أعلم ا ه والحق أن هذا محل تأمل ولا يظن أن في مثل ذلك يجب عليه القصاص مع أن الإنسان قد يقتل نفسه وقد يقتله آخر ويفر وقد يكون أراد قتل الخارج فأخذ السكين وأصاب نفسه فأخذها الخارج وفر منه وخرج مذعورا وقد يكون اتفق دخوله فوجده منقولا فخاف من ذلك وفر وقد يكون السكين بيد الداخل فأراد قتل الخارج ولم يتخلص منه إلا بالقتل فصار دفع الصائل فلينظر التحقيق في هذه المسألة والحاصل أن القضاء في الإقرار مجاز والقسامة داخلة في اليمين وعلم القاضي مرجوح والقرينة مما انفرد بها ابن الغرس فرجعت إلى ثلاث فتأمل لكن في المجلة مادة 1741 قد اعتبر القرينة القاطعة البالغة حد اليقين وصدر الأمر السلطاني بالعمل بموجبها قوله ( ينبغي ) أي تورعا ندبا بدليل قوله تحرزا لأن اتقاء الشبهات مندوب لا واجب وهو عند من يضن بدينه منزلة الواجب خوفا من اليمين الفاجرة التي تدع الديار بلاقع أي خالية عن أهلها وخوفا من أكل مال الغير لكن قد يقال أن التحرز عن الحرام واجب لا مندوب تأمل قوله ( وإن أبى خصمه ) هذه غير مسألة الشك وقوله بأن غلب على ظنه أنه محق تقدم أن الشك نظيره قوله ( حلف ) لجواز بناء الأحكام والحلف على غالب الظن وإلا سلم أن لا يفعل بذلا للدنيا لحفظ الدين بل لو تحقق إبطال المدعي الأولى في حقه أن يبذل له ما يدعيه ولا يحلف كما فعله السلف الصالح منهم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قوله ( بأن غلب على ظنه ) ظاهر هذه العبارة مشكل لأنه يقتضي أنه إذا استوى عنده الطرفان أنه يحلف وليس كذلك بل لا يجوز له الحلف إلا إذا غلب على ظنه أنه محق والشارح هنا تبع المصنف في هذه العبارة والذي نقله في البحر عن البزازية أن أكبر رأيه أن المدعي محق لا يحلف وإن مبطل ساغ له الحلف وهو في غاية الحسن قوله ( وتقبل البينة الخ ) لإمكان التوفيق بالنسيان ثم بالتذكر بخلاف ما لو قال ليس لي حق ثم ادعى حقا لم تسمع للتناقض قوله ( خلافا لما في شرح المجمع ) عبارة ابن ملك فيه
وفي المحيط إذا قال ليس لي بينة على هذا ثم أقام البينة عليه لا تقبل عند أبي حنيفة لأنه كذب بينته وتقبل عند محمد لأنه يحتمل أنه كان له بينة ونسيها انتهى فقد ذكر خلافا في المسألة لكنه لم يتعرض لليمين ورجح في السراجية قول محمد وفي الدرر قال لا بينة لي ثم برهن أولا شهادة ثم شهد فيه روايتان في رواية لا تقبل لظاهر التناقض وفي رواية تقبل والأصح القبول وحينئذ فلا منافاة بين ما ذكره وبين ما في المجمع بل حكى قولين تأمل لكن الآن قد صدر أمر السلطان نصره الرحمن بالعمل بموجب المجلة من أنه إذا قال المدعي لا بينة لي أبدا ثم أحضر بينة لا تقبل أو قال ليس لي بينة سوى فلان وفلان وأتى بغيرهما لا تقبل كما هو مصرح به في المجلة في مادة 1753 قوله ( بعد يمين المدعى عليه ) لأن حكم اليمين انقطاع الخصومة للحال مؤقتا إلى غاية إحضار البينة عند العامة وهو الصحيح وقيل انقطاعها مطلقا ط وقوله بعد اليمين متعلق بتقبل أي لو حلف المدعى عليه عند عدم حضور البينة من المدعي سواء قال لا بينة لي أو لا ثم أتى بها تقبل قوله ( كما تقبل البينة بعد القضاء بالنكول ) أي لو نكل المدعى عليه عن اليمين وقضى عليه بالنكول ثم جاء المدعي بالبينة يقضي بها أي كما يقضي بها مع الإقرار في مسائل وقد مرت فإن قيل ما فائدة قبولها بعده وقد لزم حق المدعي بالقضاء قلت فائدتها التعدي إلى غيره في الرد بالعيب لأن النكول إقرار وهو حجة قاصرة بخلاف البينة قوله ( خانية ) قال في البحر ثم اعلم أن القضاء بالنكول لا يمنع المقضى عليه من إقامة البينة بما يبطله لما في الخانية من باب ما يبطل دعوى المدعي رجل اشترى من رجل عبدا فوجد به عيبا فخاصم البائع فأنكر البائع أن يكون العيب عنده فاستحلف فنكل فقضى عليه وألزمه العبد ثم قال البائع بعد ذلك قد كنت تبرأت إليه من هذا العيب وأقام البينة قبلت بينته ا ه أقول إن كان مبني ما ذكره من القاعدة هو ما نقله عن الخانية ففيه نظر فإن نكوله عن الحلف بذل أو إقرار بأن العيب عنده فإقامته البينة بعده على أنه تبرأ إليه من هذا العيب مؤكد لما أقر به في ضمن نكوله أما لو ادعى عليه مالا ونكل عن اليمين فقضى عليه به يكون إقرارا به وحكما به فإذا برهن على أنه كان قضاه إياه يكون تناقضا ونقضا للحكم فبين المسألتين فرق فكيف تصبح قاعدة كلية ثم لا يخفى أن كلام البحر في إقامة المقضى عليه البينة وظاهر كلام الشارح أن المدعي هو الذي أقام البينة كما يدل عليه السياق فلا يدل عليه ما في الخاني من هذا الوجه أيضا وعبارة صاحب البحر في الأشياء وتسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول كما في الخانية قال محشيها الحموي في الخانية في باب ما يبطل دعوى المدعي ما يخالف ما ذكره وعبارته ادعى عبدا في يد رجل أنه له فجحد المدعى عليه فاستحلفه فنكل وقضى عليه بالنكول ثم إن المقضى عليه أقام البينة أنه كان فاشترى هذا العبد من المدعي قبل دعواه لا تقبل هذه البينة إلا أن يشهد أن كان اشتراه منه بعد القضاء وذكر في موضع آخر أن المدعى عليه لو قال كنت اشتريته منه قبل الخصومة وأقام البينة قبلت بينته ويقضي له انتهى قلت وذكر في البحر في فصل رفع الدعوى عن البزازية وكان يصح الدفع قبل البرهان يصح بعد إقامته أيضا وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده ودفع الدفع ودفعه وإن كثر صحيح في المختار وسنذكر تمامه هناك إن شاء الله تعالى
لكن ذكر في البحر في أول فصل دعوى الخارجين عن النهاية ما نصه ولو لم يبرهنا حلف صاحب اليد فإن حلف لهما تترك في يده قضاء ترك لا قضاء استحقاق حتى لو أقاما البينة بعد ذلك يقضي بها وإن نكل لهما جميعا يقضي به بينهما نصفين ثم بعده إذا أقام صاحب اليد البينة أنه ملكه لا يقبل وكذا لو ادعى أحد المستحقين على صاحبه وأقام بينة أنها ملكه لا تقبل لكونه صار مقضيا عليه ا ه ولعله مبني على القول الآخر المقابل للقول المختار تأمل قوله ( عند العامة وهو الصحيح ) راجع إلى القضاء بالبينة بعد اليمين بدليل تعليله بقول سيدنا شريح إذ لا يمين فاجرة مع النكول وبدليل قوله ولأن اليمين الخ والمراد بالعامة الكافة لا ما قابل الخاصة قوله ( ويظهر كذبه ) فيعاقب معاقبة شاهد الزور ولو ألحق بيمينه يمين طلاق أو عتاق يقع عليه قوله ( بلا سبب ) تقدم أنه لا يصح دعوى إلا بعد ذكر سببه والحلف لا بد أن يكون بعد صحة الدعوى تأمل فكيف يقال لو ادعاه بلا سبب والحلف لا بد أن يكون بعد صحة الدعوى تأمل فكيف يقال لو ادعاه بلا سبب اللهم إلا أن يقال إن هذا في دعوى عين لا دين قوله ( حتى يحنث في يمينه ) أي لو كان بطلاق أو عتاق لأنه هو الذي يدخل تحت القضاء قوله ( وعليه الفتوى ) وهو قول أبي يوسف قوله ( طلاق الخانية ) وعبارتها ادعى عليه ألفا فقال المدعى عليه إن كان لك علي ألف فامرأتي طالق وقال المدعي إن لم يكن لي عليك ألف فامرأتي طالق فأقام المدعي بينة على حقه وقضى القاضي به وفرق بين المدعى عليه وبين امرأته وهذا قول أبي يوسف وإحدى الروايتين عن محمد وعليه الفتوى فإن أقام المدعى عليه البينة بعد ذلك أنه كان أوفاه ألف درهم تقبل دعواه ويبطل تفريق القاضي بين المدعى عليه وبين امرأته وتطلق امرأة المدعي إن زعم أنه لم يكن له على المدعى عليه إلا ألف درهم وإن أقام المدعي البينة على إقرار المدعى عليه بألف قالوا لم يفرق القاضي بين المدعى عليه وبين امرأته أقول ظهر لك مما نقلناه ومن عبارة الشارح أن عبارة الشارح غير محررة لأن الذي نقله في البحر عن طلاق الخانية والوالولجية من الحنث مطلق عن التقييد بالسبب وعدمه وما في الدرر من عدم الحنث مطلقا جعلوه إحدى الروايتين عن محمد والذي جعلوا الفتوى عليه هو الرواية الثانية عنه وهو قول أبي يوسف والتفصيل المذكور في المتن ذكره في جامع الفصولين وسنذكر قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( خلافا لإطلاق الدرر ) تبعا للتبيين وعبارتها وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة والصواب أنه لا يظهر كذبه حتى لا يعاقب عقاب شاهد الزور ا ه ومثله في العيني تبعا للزيلعي وقيل عند أبي يوسف يظهر كذبه وعند محمد لا يظهر لجواز أن يكون له بينة أو شادة فنسيها ثم ذكرها أو كان لا يعلمها ثم علمها وقيل تقبل إن وفق وفاقا ذكره في الملتقط وكذا إذا قال لا دفع لي ثم أتى بدفع ففيه روايتان وقيل تقبل إن وفق وفاقا ذكره في الملتقط وكذا إذا قال لا دفع لي ثم أتى بدفع ففيه روايتان وقيل لا يصح دفعه اتفاقا لأن معناه ليس لي دعوى الدفع ومن قال لا دعوى لي قبل فلان ثم ادعى عليه لا تسمع كذا ها هنا وبعضهم قال يصح وهو الأصح لأن الدفع يحصل بالبينة على دعوى الدفع لا بدعوى الدفع فيكون قوله لا دفع لي بمنزلة قوله لا بينة لي كذا في العمادية قوله ( وإن ادعاه بسبب ) كقرض قوله ( أنه لا دين عليه ) ظاهره أنه لو حلف أنه لم يقرضه يحنث وهو ظاهر ط قوله ( ثم أقامها المدعي ) سيعيد الشارح المسألة في أثناء هذا الباب
قوله ( ثم وجد الإبراء أو الإيفاء ) بحث فيه العلامة المقدسي بأن الأصل في الثابت أن يبقى على ثبوته وقد حكمتهم لمن شهد له بشيء أنه كان له أن الأصل بقاؤه وإذا وجد السبب ثبت والأصل بقاؤه انتهى وأجاب عنه سيدي الوالد رحمه الله تعالى بأن إثبات كون الشيء له يفيد ملكيته له في الزمن السابق واستصحاب هذا الثابت يصلح لدفع من يعارضه في الملكية بعد ثبوتها له وقد قالوا الاستصحاب يصلح للدفع لا للإثبات وإذا أثبتنا الحنث بكون الأصل بقاء القرض يكون من الإثبات بالاستصحاب وهو لا يجوز فالفرق ظاهر فتأمل قوله ( وعليه الفتوى ) أي على التفصيل الذي في المصنف ومقابله إطلاق الدرر تبعا للزيلعي بل هو الذي عن إطلاق الخانية كما يفيده سياق المنح ويستغني بعبارته هنا عن قوله أولا وعليه الفتوى طلاق الخانية ط قوله ( فصولين ) قال في البحر وفي الجامع والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن ظهر كذبه ولو ادعاه بسبب وحلف أنه لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر كذبه لجواز أنه وجد القرض ثم وجد الإبراء أو الإيفاء ا ه فإن قلت هل يقضي بالنكول عن اليمين لنفي التهمة كالأمين إذا ادعى الرد أو الهلاك فحلف ونكل عن اليمين التي للاحتياط في مال الميت كما قدمناه قلت أما الأول فنعم كما في القنية وأما الثاني فلم أره إ ه وعبارة البحر قال الرملي والوجه يقتضي القضاء بالنكول فيها أيضا إذ فائدة الاستحلاف القضاء بالنكول كما هو ظاهر تأمل قال في نور العين حلف أن لادين عليه ثم برهن عليه المدعي فعند محمد لا يظهر كذبة في يمنه إذ البينة حجة من حيث الظاهر وعند أبي يوسف يظهر كذبه فيحنث والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن عليه يظهر كذبه ولو ادعاه بسبب وحلف أن لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر كذبه لجواز أن وجد القرض ثم وجد الإيفاء أو الإبراء قلت حلف بطرق أو عتق ماله عليه شيء فشهدا عليه بدين له وألزمه القاضي وهو ينكر قال أبو يوسف يحنث وقال محمد لا يحنث لأنه لا يدري لعله صادق والبينة حجة من حيث الظاهر فلا يظهر كذبه في يمينه ذكر محمد في ح قال امرأته طالق إن كان لفلان عليه شيء فشهدا أن فلانا أقرضه كذا قبل يمينه وحكم بالمال لم يحنث ولو شهدا أن لفلان عليه شيئا وحكم به حنث لأنه جعل شرط حنثه وجوب شيء من المال عليه وقت اليمين وحين شهدا بالقرض لم يظهر كون المال عليه وقت الحلف بخلاف ما لو شهدا أن المال عليه يقول الحقير قوله بخلاف ما لو شهدا محل نظر إذ كيف يظهر كون المال عليه إذا شهدا بأن المال عليه بعد أن مر آنفا أن البينة حجة ظاهرا فلا يظهر كذبه في يمينه وأيضا يرد عليه أن يقال فعلى ما ذكر ثم ينبغي أن يحنث في مسألة الحلف بطلاق أو عتق أيضا إذ لا شك أن الحلف عليهما لا يكون إلا بطريق الشرط أيضا والحاصل أنه ينبغي أن يتحد حكم المسألتين نفيا أو إثباتا والفرق تحكم فالعجب كل العجب من التناقض بين كلامي محمد رحمه الله تعالى مع أنه إمام ذوي الأدب والأرب إلا أن تكون إحدى الروايتين عنه غير صحيحة إ ه ما قاله في أواخر الخامس عشر قوله ( ولا تحليف في نكاح ) أي مجرد عن المال عند الإمام رحمه الله تعالى بأن ادعى رجل على امرأة أو هي عليه نكاحا والاخر ينكر ما إذا ادعت المرأة تزوجها على كذا وادعت النفقة وأنكر الزوج يستحلف اتفاقا وهذه المسائل خلافية بين الإمام وصاحبيه والخرف بينهم مبني على تفسير الإنكار فقالا إن النكول إقرار لأنه يدل على كونه كاذبا في الإنكار فكان إقرار أو بدلا عنه والإقرار يجري في هذه الأشياء
وقال الإمام إنه بذل والبدل لا يجري في هذه الأشياء لأنه إنما يجري في الأعيان وفائدة الاستحلاف القضاء بالنكول فلا يستحلف وأنما قلنا إن البدل لا يجري في هذه المسائل لأنها لو قالت المرأة لا نكاح بيني وبينك ولكن بذلت نفسي لك لم يصح ولو قال في دعوى الولاء عليه لست أنا مولاه بل أنا حر أو معتق فلان آخر ولكن أبحت له ولائي لا يكون له عليه ولاء وكذا سائر الأمثلة وسيأتي بيانه قريبا بأوضح من هذا وصورة الاستحلاف في النكاح على قولهما أن يقول في يمينه ما هي بزوجة لي وإن كانت زوجة لي فهي طالق بائن لأنها إن كانت صادقة لا يبطل النكاح بجحوده فإذا حلفت تبقى معطلة إن لم يقل ما ذكر ولا يلزمه مهر فإن أبى الحلف على هذه الصورة أجبره القاضي بحر عن البدائع وسيأتي أنه بالنكول عن الحلف يثبت ما ادعته من الصداق أو النفقة دون النكاح فإن كان مدعي النكاح وهو الزوج لم يجز له تزوج أختها أو أربع سواها ما لم يطلقها وإن كانت الزوجة وأنكره الزوج فليس لها التزوج بسواه والمخلص لهاما ذكرناه إن كانت زوجة لي الخ وفي القنية يستحلف في دعوى الإقرار بالنكاح قال في البحر وظاهره أنه باتفاق إ ه أقول وهذا إذا لم يجعل الإقرار سببا لدعوى النكاح بأن ادعى أنها زوجته لأنها أقرت بالزوجية لي أما لو ادعى نكاحها وأنها أقرت له به فإنها تسمع قال في الهندية وكما لا تصح دعوى المال بسبب الإقرار لا تصح دعوى النكاح أيضا قوله ( أنكره هو أو هي ) قال في البحر ثم الدعوى في هذه الأشياء تتصور من أحد الخصمين أيهما كان إلا في الحد واللعان والاستيلاد وقد فرعوا على قول الإمام في هذه المسائل محل بيانها المطولات قوله ( بعدة عدة ) قيد للثاني كما في الدرر أما قبل مضي العدة يثبت بقوله وإن كذبته لأنه أمر يملك استئنافه للحال ولو ادعتها هي فيها فهي من مواضع الخلاف ولو ادعاها بعد مضيها وصدقته ثبت بتصادقهما بحر ولو كذبته ولا بينة فعلى قوليهما يحلف لا على قوله وهي مسألة المتن وكذا لو ادعت أنه راجعها وكذبها قوله ( وفي إيلاء ) زاد الشارح لفظة إيلاء لتوضيح المسألة وإلا فالفيء لا يستعمل في عرف الفقهاء إلا في الإيلاء فهو بمنزلة الحقيقة العرفية قوله ( بعد المدة ) لو فيها ثبت بقوله لأنه يملك الاستئناف لو كان المدعي الزوج ولو كانت هي فهي من مواضع الخلاف وصورة المسألة لو حلف لا يقر بها أربعة أشهر ثم قال فئت وأنكرت فلو ادعاه في مدة الإيلاء ثبت بقوله لأن من ملك الإنشاء مالك الإقرار ولو بعد مضيها فإن صدقته ثبت وإلا لا أما لو ادعت أنه فاء إليها وأنكر الزوج فلا يثبت سواء كانت في المدة أو بعدها والحاصل أن التقييد به لا يظهر إلا فيما إذا ادعى عليها رجعة فأنكرت لأنه إذا ادعى في العدة الرجعة كان رجعة وأما إذا ادعت هي الرجعة فأنكر فلا لأن دعواها في العدة وبعدها سواء قوله ( تدعيه الأمة ) بأنها ولدت منه ولدا وقد مات أو أسقطت سقطا مستبين الخلق وصارت أم ولد وأنكره المولى فهو على هذا الخلاف ابن كمال قوله ( لثبوته بإقرار ) ولا يعتبر إنكارها وكذا الحد واللعان بخلاف سائر الأشياء المذكورة إذ يتأتى فيها الدعوى من الجانبين شيخنا عن الدرر وعزمي زاده وقوله وكذا الحد واللعان أي لا يتصور أن يكون المدعي إلا المقذوف والأمة أي المقذوف بالنسبة للحد واللعان والأمة بالنسبة للاستيلاد فما في الزيلعي من قوله والمولى سبق قلم والصواب والأمة بقي أن يقال ظاهر كلام الشارح كغيره أنها ادعت الاستيلاد مجردا عن دعوى اعترافه والذي في صدر الشريعة ادعت أنها ولدت منه هذا الولد وادعاه أي ادعت أنه ادعاه فهو من تتمة كلامها كما ذكره أخي جلبي
والذي يظهر أن التقييد به ليس احترازيا بل يبتني على ما هو المشهور من أنه يشترط لثبوت نسب ولد الأمة وجود الدعوى من السيد وعلى غير المشهور لا يشترط ذلك بل يكفي عدم نفيه وكذا ظاهر كلامهم ادعت أمة يفيد الاحتراز عن دعوى الزوجه ويخالفه قول القهستاني بعد قول المتن واستيلاد بأن ادعى أحد من الأمة والمولى والزوجة والزوج أنها ولدت منه ولدا حيا أو ميتا كما في قاضيخان ولكن في المشاهير أن دعوى الزوج والمولى لا تتصور لأن النسب يثبت بإقراره ولا عبرة لإنكارها بعده ويمكن أن يقال إنه بحسب الظاهر لم يدع النسب كما يدل عليه تصويرهم ا ه أبو السعود قال البرجندي ويمكن تصوير العكس فيه أيضا بأن حبلت من المولى فأعتقها قبل وضع الحمل وبعد قرب الولادة قتلت الولد وادعى المولى دية الولد عليها ولا بد من ثبوت الولد فأنكرت الأمة ذلك ا ه وفيه تأمل قوله ( ونسب ) قال في المنظومة وولاد قال في الحقائق لم يقل ونسب لأنه إنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقراره كالأب والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة ابن كمال قوله ( وبالعكس ) بأن ادعى مجهول الحال على رجل أنه مولاه وأنكر المولى أو ادعى مجهول الحال عليه أنه أبوه وهذا في دعوى نسب مجرد عن المال أما إذا ادعى مالا بدعوى النسب بأن ادعى رجل على رجل أنه أخوه وقد مات الأب وترك مالا في يد هذا وطلب الميراث أو ادعى على رجل أنه أخوه لأبيه وطلب من القاضي أن يفرض له النفقة وأنكر المدعى عليه ذلك فالقاضي يحلفه اتفاقا فإن نكل ثبت الحق ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالإقرار وإن كان منه فعلى الخلاف المذكور وحينئذ فيلغز أي شخص أخذ الإرث ولم يثبت نسبه ط عن الحموي بزيادة وفيه عن الإتقاني يثبت الاستحلاف عند أبي يوسف ومحمد في النسب المجرد بدون دعوى حق آخر ولكن يشترط أن يثبت النسب بإقرار المقر أي يكون النسب بحيث يثبت بالإقرار أما إذا كان بحيث لا يثبت النسب بإقرار المقر فلا يجري الاستحلاف في النسب المجرد عندهما أيضا بيانه أن إقرار الرجل يصح بخمسة بالوالدين والولد والزوجة والمولى لأنه إقرار بما يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير ولا يصح إقراره بما سواهم ويصح إقرار المرأة بأربعة بالوالدين والزوج والمولى ولا يصح بالولد ومن سوى هؤلاء لأن فيه تحميل النسب على الغير إلا إذا صدقها الزوج في إقرارها بالولد أو تشهد بولادة الولد قابلة قوله ( وولاء عتاقة ) أي بأن ادعى على معروف الرق أنه معتقه أو مولاه قوله ( أو موالاة ) أي ادعى عليه أنه مولاه قوله ( ادعاه الأعلى أو الأسفل ) بأن ادعى على رجل معروف أنه مولاه أو ادعى المعروف ذلك وأنكر الآخر قال أبو السعود وأشار إلى عدم الفرق في دعوى الولاء بين المعروف والمجهول بخلاف دعوى الرق والنسب فإن مجهولية نسب المدعي على رقه ونسبه شرط صحة الدعوى شيخنا قلت ولهذا قال الشمني في جانب دعوى الولاء بأن ادعى رجل على آخر بأن له عليه ولاء عتاقة أو موالاة أو العكس ا ه ولم يقيد بالمجهول قوله ( وحد ولعان ) هذان مما لا يحلف فيهما اتفاقا أما على قول الإمام فظاهر وأما على قولهما فإن النكول وإن كان إقرارا عندهما لكنه إقرار فيه شبهة والحدود تندرىء بالشبهات واللعان في معنى الحد ط قوله ( والفتوى الخ ) هو قول الصاحبين قال الزيلعي وهو قولهما والأول قول الإمام قال الرملي ويقضي عليه بالنكول عندهما قوله ( في الأشياء السبعة ) أي السبعة الأولى من التسعة وعبر عنها في جامع الفصولين بالأشياء السبعة وفيه ادعى نكاحها فحيلة دفع اليمين عنها على قولهما أن تتزوج فلا تحلف لأنها لو نكلت فلا يحكم عليها لأنها لو أقرت بعد ما تزوجت لم يجز إقرارها
وكذا لو أقرت بنكاح لغائب قيل يصح إقرارها لكن يبطل بالتكذيب ويندفع عنها اليمين وقيل لا يصح إقرارها فلا يندفع عنها اليمين ا ه وفي الولوالجية رجل تزوج امرأة بشهادة شاهدين ثم أنكرت وتزوجت بآخر وما شهود الأول ليس للزوج الأول أن يخاصمها لأنها للتحليف والمقصود منه النكول ولو أقرت صريحا لم يجز إقرارها لكن يخاصم الزوج الثاني ويحلفه فإن حلف برىء وإن نكل فله أن يخاصمها ويحلفها فإن نكلت يقضي بها للمدعي وهذا الجواب على قولهما المفتى به ا ه قوله ( بالنسب ) نظرا إلى دعوى الأمة قوله ( أو الرق ) نظرا إلى إنكار المولى قوله ( حد قذف ولعان ) بأن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها بالزنا وعليك اللعان وهو منكر وفي الحد بأن ادعى على آخر بأنك قد قذفتني بالزنا عليك الحد وهو ينكر وهاتان الصورتان مما لا يمكن تصويرهما إلا من جانب واحد كما تقدم قوله ( في الكل ) لأن هذه حقوق تثبت بالشبهات فيجري فيها الاستحلاف كالأموال واختار المتأخرون أنه إن كان المنكر متعنتا يستحلف أخذا بقولهما وإن كان مظلوما لا يستحلف أخذا بقول الإمام زيلعي صورة الاستحلاف على قولهما كما تقدم ما هي بزوجة لي وإن كانت زوجة لي فهي طالق بائن إلى آخر ما قدمناه وقال بعضهم يستحلف على النكاح فإن حلف يقول القاضي فرقت بينكما كما في البدائع قوله ( فلا يمين إجماعا ) يرد عليه ما في البدائع من قوله وأما في دعوى القذف إذا حلف على ظاهر الرواية فنكل يقضي بالحد في ظاهر الأقاويل لأنه بمنزلة القصاص في الطرف عند أبي حنيفة وعندهما بمنزلة النفس وقال بعضهم بمنزلة سائر الحدود لا يقضي فيه بشيء ولا يحلف وقيل يحلف ويقضي فيه بالتعزير دون الحد كما في السرقة يحلف ويقضي بالمال دون القطع شرنبلالية قوله ( إلا إذا تضمن ) أي دعوى الحد حقا أي حق عبد قوله ( بأن علق ) كأن قال إن زنيت فعبدي حر فادعى العبد زناه وأنكر حقا أي حق عبد قوله ( فللعبد تحليفه ) أي على السبب بالله ما زنيت بعدما حلفت بعتق عبدك هذا بحر قال العلامة سعدي وينبغي أن يقول العبد أنه قد أتى بما علق عيه عتقي ولا يقول زنى كيلا يكون قاذفا إ ه قال الرحمتي ولا حد على العبد لأنه غير قاصد القذف وإنما يريد إثبات عتقه قوله ( وكذا يستخلف السارف لأجل المال ) يعني كما أن مولى العبد يستحلف على الزنا لأجل عتق العبد لا لإقامة الحد كذا يستحلف السارق لأجل المال لا للقطع قال ط هو من جملة المستثني قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يستخلف في شيء من الحدود لا في الزنا ولا في السرقة ولا القذف ولا شرب الخمر ولا السكر إلا إن طالب المسروق منه بضمان المال استحلفه فإن نكل على اليمين ضمنه المال ولم يقطعه وذلك لأن الدعوى تتضمن أمرين الضمان والقطع والضمان لا يستوفي النكول فوجب إثبات أحدهما وإسقاط الآخر إ ه وكذا يحلف في النكاح إن ادعت المال أي إن ادعت المرأة النكاح وغرضها المال كالمهر والنفقة فأنكر الزوج يحلف فإن نكل يلزم المال ولا يثبت الحل عنده لأن المال يثبت بالبذل لا الحل وفي النسب إذا ادعى حقا مالا كان كالإرث والنفقة أو غير مال كحق الحضانة في اللقيط والعتق بسبب الملك وامتناع الرجوع في الهبة فإن نكل ثبت الحق ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالإقرار وإن كان منه فعلى الخلاف المذكور وكذا منكر القود الخ ابن كمال وإنكار القود سيذكره المصنف وفي صدر الشريعة فيلغز أما امرأة تأخذ نفقة غير معتدة ولا حائضة ولا نفساء ولا يحل وطؤها وفيه يلغز اللغز المتقدم والحاصل أن هذه الأشياء لا تحليف فيها عند الإمام ما لم يدع معها مالا فإنه يحلف وفاقا قوله ( لأجل المال ) أي بطلب المسروق منه فلو لن يطلب المال لا يحلف لأن اليمين لا تلزم إلا بطلب الخصم
قوله ( فإن نكل ضمن ولم يقطع ) اعترض بأنه ينبغي أن يصح قطعه عند أبي حنيفة لأنه بدل كما في قود الطرف والحاصل أن النكول في قطع الطرف النكول في السرقة ينبغي أن يتحدا في إيجاب القطع وعدمه ويمكن الجواب بأن قود الطرف حق العبد فيثبت بالشبهة كالأموال بخلاف القطع في السرقة فإنه خالص حق الله تعالى وهو لا يثبت بالشبهة فظهر الفرق فليتأمل يعقوبية قوله ( وقالوا يستحلف في التعزير ) لأنه محض حق العبد ولهذا يملك العبد بإسقاطه بالعفو وحقوق العباد مبنية على المشاحة لا تسقط بالشبهة فلو كان التعزير لمحض حق الله تعالى كما لو ادعى عليه أنه قبل امرأة برضاها فإنه إذا أثبت عليه ذلك بالبينة يعزران وإذا أنكر ينبغي أن لا يستحلفا قوله ( كما بسطه في الدرر ) ونصه ويحلف في التعزير يعني إذا ادعى على آخر ما يوجب التعزير وأراد تحليفه إذا أنكر فالقاضي يحلفه لأن التعزير محض حق العبد ولهذا يملك العبد إسقاطه بالعفو ولا يمنع الصغر وجوبه ومن عليه التعزير إذا أمكن صاحب الحق منه أقامه لو كان حق الله تعالى لكانت هذه الأحكام على عكس هذا والاستحلاف يجري في حقوق العباد سواء كانت عقوبة أو مالا إ ه وتعليله هنا بأن التعزير محض حق العبد مخالف لما سبق له في فصل التعزير أن حق العبد غالب فيه ولهذا قال عزمي زاده بين كلامه تدفع إ ه قلت لا يخلو حق العبد من حق الله فلا يستقل عبد بحق لأن الذي جعله حقه هو الحق تعالى الآمر الناهي فكلامه الثاني مؤول بالأول قوله ( وفي الفصول ) قدمنا هذه المسألة قريبا بأوضح مما هنا مع فروع أخر قوله ( فحيلة دفع يمينها ) أي على قولهما قوله ( أن تتزوج ) أي على قولهما قوله ( أن تتزوج ) أي بآخر قوله ( فلا تحلف ) لأنها لو نكلت لا يحكم عليها ولو أقرت بعدما تزوجت لم يجز إقرارها وكذا لو أقرت بنكاح غائب فإنه يصح إقرارها على أحد قولين ولكن يبطل بالتكذيب وتندفع عنها اليمين قال بعض الأفاضل هذه الحيلة ظاهرة لو تزوجته أما لو تزوجت غيره فالظاهر عدم صحة العقد إلا إذا حلفت نعم لو تزوجت قبل الرفع إلى القاضي ربما يظهر ا ه تأمل قوله ( في إحدى وثلاثين مسألة ) تقدمت في الوقف وذكرها في البحر هنا قوله ( في الاستحلاف ) يعني يجوز أن يكون شخص نائبا عن آخر له حق على غيره في طلب اليمين على المدعى عليه إذا عجز عن إقامة البينة فالسين والتاء في قوله الاستحلاف للطلب كما يفيده كلامه بعد وهذا الذي ذكره المصنف ضابط كلي أفاده عماد الدين في فصوله في مواضع إجمالا تارة وتفصيلا أخرى في الفصل السادس عشر والمصنف لخصه كما نرى وابن قاضي سماوة لخصه في جامع الفصولين أخصر منه كما هو دأبه وهذا من المسائل التي أوردها المصنف في كتابه ولم يؤت بها في المتون المشهور سوى الغرر وليس في كلامه ما يخالف الأصل إلا في تعميم الشارح ضمير إقرار ففيه نوع حزازة لأن كلا من الوصي ومن بعده ليسوا كالوكيل في صحة إقرارهم تارة وعدمها أخرى وأيضا ليس الوكيل مطلقا كذلك كما أفاده التقييد فلو قال إلا إذا كان الوكيل وكيلا بالبيع أو الخصومة في الرد بالعيب لصحة إقراره بدل قوله أو صح إقراره الخ لكان سالما ثم إنه لا يلزم من عدم التحليف عدم سماع الدعوى بل يجعل كل منهم خصما في حق سماع الدعوى وإقامة البينة عليه من غير استحلاف كما في العمادية قوله ( لا الحلف ) يعني لا يجوز أن يكون شخص نائبا عن شخص توجه عليه اليمين ليحلف من قبله ويخالفه ما يأتي عن شرح الوهبانية من أن الأخرس الأصم الأعمى يحلف وليه عنه وهو المستثنى من الضابط المذكور كما صرح به العلامة أبو السعود
قوله ( وفرع على الأول ) الأولى إسقاطه وأن يقول وفرع عليهما باعتبار المعطوف والمعطوف عليه فعلى الأول قوله فالوكيل الخ وعلى الثاني قوله فلا يحلف أحد منهم قوله ( فله طلب ) أي ظاهرا وإلا ففي الحقيقة خصمه الأصيل قوله ( ولا يحلف ) لو قال وفرع على الثاني بقوله ولا يحلف الخ لكان أسبك قوله ( أحد منهم ) أشار بذلك إلى جواب ما يرد على قوله يملك الاستحلاف حيث وقع خبرا عن قوله فالوكيل الخ حيث وقع خبرا عن المبتدأ وما عطف عليه وهو جملة فيجب اشتماله على ضمير مطابق فيقال يملكون ولا يحلفون فأجاب بأنه مؤول أي يملك كل واحد منهم الاستحلاف ولا يحلف وكما يصح التأويل في الخبر يصح في المبتدأ والسر في أنه يملك الاستحلاف ولا يحلف أحد منهم وذلك أن الوكيل وما عطف عليه لما كان له الطلب وقد عجز عن البينة فيحلف خصمه إذ لا مانع من ذلك وأما إذا ادعى عليهم فإن الحلف يقصد به النكول ليقضي به والنكول إقرار أو بذل كما علم ولا يملك واحد منهم الإقرار على الأصيل ولا بذل ماله وهو نائب في الدعوى قد يعلم حقيقتها وقد لا يعلم فكيف يحلف على ما لا علم له به تأمل قوله ( إلا إذا ادعى عليه العقد ) أي عقد بيع أو شراء أو إجارة لأنه يكون حينئذ أصلا في الحقوق فتكون اليمين متجهة عليه لا على الأصيل فلا نيابة في الحلف فالاستثناء منقطع وهو شامل للأربعة والمراد بالعقد ما ذكر أما عقد النكاح فغير مراد هنا لأن الشارح قدم أنه لا تحليف في تزويج البنت صغيرة أو كبيرة وعندهما يستحلف الأب الصغير تأمل أفاده الخير الرملي قوله ( أو صح إقراره ) مختص بالوكيل فقط كما أشار إليه بقوله كالوكيل الخ قوله ( فيستحلف ) الأولى في المقابلة فيحلف قوله ( حينئذ ) لا حاجة إليه قوله ( كالوكيل بالبيع ) هو داخل تحت قوله إذا ادعى عليه العقد فكان الأول مغنيا عنه تأمل نعم كان الأولى بهذا الوكيل بالخصومة فإنه يصح إقراره على الموكل فكان ينبغي أن يستحلف على مقتضى قوله أو صح إقراره وليس كذلك بقي هل يستحلف على العلم أو على البتات ذكر في الفصل السادس والعشرين من نور العين أنه الوصي إذا باع شيئا من التركة فادعى المشتري أنه معيب فإنه يحلف على البتات بخلاف الوكيل فإنه يحلف على عدم العلم ا ه فتأمله والحاصل أن كل من يصح إقراره كالوكيل يصح استحلافه بخلاف من لا يصح إقراره كالوصي قوله ( فإن إقراره صحيح ) لم يبين إقراره بأي شيء وليحرر ط أقول الظاهر أن إقراره فيما هو من حقوق العقد كالإقرار بعيب أو أجل أو خيار للمشتري قوله ( إلا في ثلاث ذكرها ) هي الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشتري عيبا فأراد أن يرده بالعيب وأراد البائع أن يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي بالعيب لا يحلف فإن أقر الوكيل لزمه ذلك ويبطل حق الرد الثانية لو ادعى على الآمر رضاه لا يحلف وإن أقر لزمه الثالثة الوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين وطلب يمين الوكيل على العلم لا يحلف وإن أقر به لزمه ا ه منح قوله ( والصواب في أربع وثلاثين ) أي بضم الثلاثة إلى ما في الخانية لكن الأوى منها مذكورة في الخانية قوله ( لابن المصنف ) وهو الشيخ شرف الدين عبد القادر وهو صاحب تنوير البصائر وأخوه الشيخ صالح صاحب الزواهر قوله ( ولولا خشية التطويل لأوردتها كلها ) هذه ونظائرها تقتضي أنه لم يقدمها وأخواتها قبيل البيوع مع أن ذكرها هناك لا مناسبة له وهو مفقود في بعض النسخ الصحيحة ولعل الشارح جمعها في ذلك المحل بعد تتميم الكتاب وبلغت هناك إحدى وستين مسألة
مسائل الخانية إحدى وثلاثون ومسائل الخلاصة ثلاث ومسائل البحر ستة وزيادة تنوير البصائر أربعة عشر وزيادة زواهر الجواهر 447 سبعة وزاد عليها سيدي الوالد رحمه الله تعالى ثمان مسائل من جامع الفصولين فصارت تسعة وستين فراجعها ثمة إن شئت في آخر كتاب الوقف قبيل البيوع قوله ( أي القطع ) في بعض كتب الفقه البت بدل البتات وهو أولى وقد ذكر في القاموس أن البت القطع وأن البتات الزاد والجهاز ومتاع البيت والجميع أبتة ط قوله ( بأنه ليس كذلك ) هذا في النفي أو أنه كذلك في الإثبات قوله ( على العلم ) أي على نفيه قوله ( لعدم علمه بما فعل غير ظاهرا ) فلو حلف على البتات لامتنع عن اليمين مع كونه صادقا فيتضرر به فطولب بالعلم فإذا لم يقبل مع الإمكان صار باذلا أو مقرا وهذا أصل مقرر عند أئمتنا درر قوله ( يتصل به ) أي يتعلق حكمه به بحيث يعود إلى فعله قوله ( أو إباقه ) ليس المراد بالإباق الذي يدعيه المشتري الإباق الكائن عنده إذ لو أقر به البائع لا يلزمه شيء لأن الإباق من العيوب التي لا بد فيها من المعاودة بأن يثبت وجوده عند البائع ثم عند المشتري كلاهما في صغره أو كبره على ما سبق في محله أبو السعود وفي الحواشي السعدية قوله يحلف على البتات بالله ما أبق أقول الظاهر أنه يحلف على الحاصل بالله ما عليك حق الرد فإن في الحلف على السبب يتضرر البائع أو قد يبرأ المشتري عن العيب قوله ( وأثبت ذلك ) أي على ما سبق في محله من وجوده عند البائع ثم عند المشتري الخ قوله ( يحلف البائع على البتات ) يعني أن مشتري العبد إذا ادعى أنه سارق أو آبق وأثبت إباقه أو سرقته في يد نفسه وادعى أنه أبق أو سرق في يد البائع وأراد التحليف يحلف البائع بالله ما أبق بالله ما سرق في يدك وهذا تحليف على فعل الغير درر قوله ( فرجع إلى فعل نفسه ) وهو تسليمه سليما قوله ( لأنها آكد ) أي لأن يمين البتات آكد من يمين العلم حيث جزم في الأولى ولم يجزم في الثانية مع أن في الأولى إنما حلف على علمه أيضا إذ غلبة الظن تبيح له الحلف لكنه إذا جزم بها كانت آكد صورة قوله ( ولذا تعتبر مطلقا ) أي في فعل نفسه وفعل غيره فلو حلف على البتات في فعل غيره أجزأه بالأولى لأنه قد أتى بالآكد قوله ( بخلاف العكس ) يعني أن يمين العلم لا تكفي في فعل نفسه ح قال في البحر ثم في كل موضع وجبت فيه اليمين على العلم فحلف على البتات كفى وسقطت عنه وعلى عكسه لا ولا يقضي بنكوله عما ليس واجبا عليه ا ه قال في الدرر واعلم أن في كل موضع اليمين فيه على البتات فحلف على العلم لا يكون معتبرا حتى لا يقضى عليه بالنكول ولا يسقط اليمين عنه وفي كل موضع وجب اليمين فيه على العلم فحلف على البتات يعتبر اليمين حتى يسقط اليمين عنه ويقضي عليه إذا نكل لأن الحلف على البتات آكد فيعتبر مطلقا بخلاف العكس ذكره الزيلعي ا ه واستشكل الثاني العمادي قال الرملي وجه الإشكال أنه كيف يقضي عليه مع أنه غير مكلف إلى البت ويزول الإشكال بأنه مسقط لليمين الواجبة عليه فاعتبر فيكون قضاء بعد نكول عن يمين مسقطة للحلف عنه بخلاف عكسه ولهذا يحلف فيه ثانيا لعدم سقوط الحلف عنه بها فنكوله عنه لعدم اعتباره والاجتزاء به فلا يقضي عليه بسبب تأمل أقول يشكل قول الرملي بأنه يزول الإشكال الخ مع أنه لا يزول بذلك بعد قول البحر ولا يقضي بنكوله عما ليس واجبا عليه تأمل واستشكل في السعدية الفرع الأول بأنه ليس كما ينبغي بل اللائق أن يقضي بالنكول فإنه إذا نكل عن الحلف على العلم ففي البتات أولى
وأجاب عنه بالمنع لأنه يجوز أن يكون نكوله لعلمه بعدم فائدة اليمين على العلم فلا يحلف حذرا عن التكرار وهو بمعنى ما ذكره الرملي واستشكل الثاني أيضا بأنه محل تأمل فإنه إذا لم يجب عليه كيف يقضي عليه إذا نكل ولم يجب عنه بجواب واستشكله الخادمي أيضا بأن البتات أعم تحققا من العلم ويعتبر في اليمين انتفاؤهما وانتفاء الأعم أخص من انتفاء الأخص فكيف يقضي بالنكول عن البتات في موضع يجب عليه الحلف على العلم فإنه بعد هذا النكول يحتمل أن يحلف على العلم ا ه قال الفاضل يعقوب باشا بعد نقله عن النهاية وفيه كلام وهو أن الظاهر عدم الحكم بالنكول لعدم وجوب اليمين على البتات كما لا يخفى فتأمل ا ه قال عزمي زاده وفي هذا المقام كلام ا ه فليراجع فرع مما يحلف فيه على العلم ما إذا قال في حال مرضه ليس لي شيء في الدنيا ثم مات عن زوجة وبنت ورثة فللورثة أن يحلفوا زوجته وابنته على أنهما لا يعلمان بشيء من تركة المتوفي بطريقه اه بحر عن القنية قوله ( عنه ) أي عن الزيلعي قوله ( هذا إذا قال المنكر أيضا ) حكى هذا القهستاني بقيل قوله ( كمودع إلخ ) صورته قال رب الوديعة أودعتك كذا فرده علي فقال المودع سلمته إليك فالقول للمودع لأنه ينفي الضمان عن نفسه ويمينه على البتات بأن يقول والله سلمته إليك إذ معناه النفي وهو أنك لا تستحق عندي شيئا ومثله وكيل البيع إذا ادعى قبض الموكل الثمن وكما لو قال إن لم يدخل فلان اليوم الدار فامرأته طالق ثم قال إنه دخل يحلف على البتات بالله أنه دخل اليوم مع أنه فعل الغير لكونه ادعى علما بذلك أفاده في البحر قوله ( سبق الشراء ) أي من عمرو ومثلا قوله ( وهو بكر ) صوابه وهو زيد لأن بكرا هو المدعي والذي يحلف زيد المدعى عليه وكأنه جعله تفسيرا للهاء في خصمه فيكون المعنى وهو خصم بكر وخصم بكر هو زيد والأولى أن يقول أي خصم بكر هو زيد قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى تبع الشارح في هذا المصنف وصاحب الدرر قال بعض مشايخنا صوابه زيد لأنه هو المنكر واليمين عليه ويمكن أن يقال إن يحلف بالبناء للفاعل لا للمفعول ومعناه أن يطلب من القاضي تحليفه لأن ولاية التحليف له فيكون قوله وهو بكر تفسيرا للضمير في خصمه لكن فيه ركاكة ا ه قوله ( لما مر ) أي من أنه يحلف في فعل الغير على العلم ولا حاجة إليه لعلمه من التفريع قوله ( كذا إدا ادعى دينا ) بأن يقول رجل لآخر إن لي على مورثك ألف درهم فمات وعليه الدين ولا بينة له فيحلف الوارث على العلم درر أي لا على البتات وهذا لو قبض الدين على ما اختاره الفقيه وقاضيخان خلافا للخصاف قهستاني وفي البحر وحاصل ما ذكره الصدر في دعوى الدين على الوارث أن القاضي يسأله أولا عن موت أبيه ليكون خصما فإن أقر بموته سأله عن الدين فإن أقر به يستوفيه المدعي من نصيبه فقط لأنه لا يصح إقرارا على الميت فيبقى إقرارا في حق نفسه وإن أنكر فبرهن المدعي استوفاه من التركة لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين فيما يدعي على الميت وإلا يبرهن المدعي وطلب يمين المدعى عليه استحلفه على العلم أي بالله ما تعلم أن لفلان بن فلان هذا على أبيك هذا المال الذي ادعاه بوهو ألف درهم ولا شيء منه قضى عليه فيستوفي من نصيبه إن أقر بوصول نصيبه من الميراث إليه وإلا يقر بوصوله إليه فإن صدقه المدعي فلا شيء عليه وإلا استحلف على البتات ما وصل إليه قدر مال المدعي ولا بعضه فإن نكل لزمه القضاء وإلا لا هذا إذا حلفه على الدين أولا فإن حلفه على الوصول أولا فحلف فله تحليفه على الدين ثانيا أي على العلم لاحتمال ظهور ماله فكان فيه فائدة منتظرة
وإن لم يصل المال إليه فإنه متى استحلفه وأقر أو نكل وثبت الدين فإذا ظهر للأب مال من الوديعة أو البضاعة عند إنسان لا يحتاج إلى الإثبات فهذه الفائدة المنتظرة ولو أراد المدعي استحلافه على الدين والوصول معا فقيل له ذلك وعامتهم إنه يحلف مرتين ولا يجمع وإن أنكر موته حلفه على العلم فإن نكل حلف على الدين أي على العلم أيضا مطلب دعوى الوصية على الوارث كدعوى الدين إذا أنكرها يحلف على العلم ودعوى الوصية على الوارث كدعوى الدين فيحلف على العلم لو أنكرها ومدعي الدين على الميت إذا ادعى على واحد من الورثة وحلفه فله أن يحلف الباقي لأن الناس يتفاوتون في اليمين وربما لا يعلم الأول به ويعلم الثاني ولو ادعى أحد الورثة دينا على رجل للميت وحلفه ليس للباقي تحليفه لأن الوارث قائم مقام المورث وهو لا يحلفه إلا مرة انتهى ملخصا بزيادة قوله ( أو عينا على وارث ) صورته أن يقول إن هذا العبد الذي ورثته عن فلان ملكي وبيدك بغير حق ولا بينة له فإن الوارث يحلفه على العلم يخصص التقييد بذلك بصورة العين كما يظهر من العمادية فإن جريان ذلك في الدين مشكل عزمي وهذا بناء على أن القاضي يقضي بعلمه والمفتى به لا فيكون علمه كعدمه قال العلامة أبو الطيب أقول في قوله فإن جريان ذلك في الدين مشكل نظر لما قال في نور العين نقلا عن المحيط البرهاني إنما يحلف على العلم في الإرث لو علم القاضي بالإرث أو أقر به المدعي أو برهن عليه وإلا يحلف بتا وكذا لو ادعى دينا على الوارث يحلف على العلم اه قوله ( أو أقر به المدعي ) هو كما سبق في التصوير قوله ( أو برهن الخصم ) وهو المدعى عليه قوله ( فيحلف ) أي الوارث على العلم فإن لم يعلم القاضي حقيقة الحال ولا أقر المدعي بذلك ولا أقام المدعى عليه بينة يحلف على البتات بالله ما عليك تسليم هذا العين إلى المدعي عمادية قال ط يمكن تصوير بأن ادعى مدع على شخص إن هذه العين له وعجز عن إقامة البينة فطلب يمينه على البت فقال إنها إرث وأراد اليمين على العلم فأنكر المدعي ذلك فأقام الوارث بينة على مدعاه فإنه يحلف على العلم أي فالشرط في تحليفه الوارث على العلم في دعوى العين أحد هذه الثلاثة قوله ( والعين ) الواو بمعنى أو قوله ( الوارث ) أي إنهما حق موروث وأنكر الخصم قوله ( يحلف المدعى عليه على البتات ) أي إنهما ليسا بحق مورثه قوله ( كموهوب وشراء درر ) يعني لو وهب رجل لرجل عبدا فقبضه أو اشترى رجل من رجل عبدا فجاء رجل وزعم أن العبد عبده ولا بينة له فأراد استحلاف المدعى عليه يحلف على البتات حلبي عن الدرر أي أنه ليس بعبده والأولى كموهوب ومشتري أو كهبة وشراء للموافقة لفظا وعلله الزيلعي بأن الهبة والشراء سبب موضوع للملك باختيار المالك ومباشرته ولو لم يعلم أنه ملك للملك له لما باشر السبب ظاهرا فيحلف على البتات فإذا امتنع عما أطلق له يكون باذلا أما الوارث فلأنه لا اختيار له في الملك ولا يدعي ما فعل المورث فلم يوجد ما يطلق له اليمين على البتات ولأن الوارث حلف على المورث واليمين لا تجري فيها النيابة فلا يحلف على البتات والمشتري والموهوب له أصل بنفسه فيحلف عليه ا ه قوله ( ويحلف جاحد القود ) أي منكر القصاص بأن ادعى رجل عليه قصاصا عيني أي سواء كان في النفس أو الأطراف بالاتفاق دامادا
قوله ( حبس ) أي ولا يقتص أما عنده فلأن النكول بذل ولا يجري في النفس ألا ترى أنه لو قتله بأمره يجب عليه القصاص في رواية وفي أخرى الدية ولو قطع يده بأمره لا يجب عليه شيء إلا أنه لا يباح لعدم الفائدة أما ما فيه فائدة كالقطع للأكلة وقع السن للوجع لا يأثم بفعله وأما عندهما فإنه وإن كان إقرارا إلا أن فيه شبهة فلا يثبت فيه القود لأنه كالحدود من وجه قوله ( حتى يقر ) أي فيقتص منه قوله ( أو يحلف ) أي عند الإمام فيبرأ من الدعوى وفي الشلبي عن الإتقاني أو يموت جوعا لأن الأنفس لا يسلك بها مسالك الأموال فلا يجري فيها البذل الذي هو مؤدي الإنكار وإذا امتنع القصاص واليمين حق مستحق يحبس به كما في القسامة فإنهم إذا نكلوا عن اليمين يحبسون حتى يقروا أو يحلفوا وفي الخانية في كيفية التحليف بالقتل روايتان في رواية يستحلف على الحاصل بالله ما له عليه دم ابنه فلان مثلا ولا قبلك حق بسبب هذا الدم الذي يدعي وفي رواية يحلف على السبب بالله ما قتلت فلان بن فلان ولي هذا عمدا وفيما سوى القتل من القطع والشجة ونحو ذلك يحلف على الحاصل بالله ما له عليك قطع هذا العبد ولا له عليك حق بسببها وكذلك في الشجاج والجراحات التي يجب فيها القصاص ا ه قوله ( وفيما دونه ) أي دون القود من الأطراف قوله ( يقتص ) منه أي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما علم ما مر قوله ( فيجري فيها الابتذال ) أي فتثبت بالنكول كما أن المال يثبت به والأولى البذل كما في بعض النسخ قوله ( خلافا لهما ) فإنهما قالا يجب عليه الأرش فيهما ولا يقضي بالقصاص لأن القصاص فيما دون النفس عقوبة تدرأ بالشبهات ولا تثبت بالنكول كالقصاص في النفس ولأن النكول وإن كان إقرارا عندهما ففيه شبهة العدم فلا يثبت به القصاص ويجب به المال خصوصا إذا كان امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه خاصة كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعي العمد وإذا امتنع القود تجب الدية وعند الثلاثة يقتص فيهما بعد حلف المدعي كما في العيني وأما إذا كان الامتناع من جانب من له كما إذا أقام على ما ادعى وهو القصاص رجلا وامرأتين أو الشهادة على الشهادة فإنه لا يقضي بشيء لأن الحجة قامت بالقصاص لكن تعذر استيفاؤه ولم يشبه الخطأ فلا يجب شيء ولا تفاوت في هذا المعنى بين النفس وما دونها كما في العناية قوله ( قال المدعي لي بينة الخ ) أطلق حضورها فشمل حضورها في المصر بصفة المرض وظاهر ما في خزانة المفتين خلافه فإنه قال الاستحلاف يجري في الدعاوى الصحيحة إذا أنكر المدعى عليه ويقول المدعي لا شهود لي أو شهودي غيب أو في المصر ا ه بحر قوله ( في المصر ) أراد به حضورهما فيه أو محل بينه وبين محل المدعي دون مسافة القصر كما يفيده الكلام الآتي وقيد في المصر وإن كان إطلاق كلام المصنف متناولا لما لو كانت حاضرة في المجلس لأنه المختلف فيه قال في البحر أطلق في حضورها فشمل حضورها في مجلس الحكم ولا خلاف لا يحلف وحضورها في المصر وهو محل الاختلاف قوله ( لم يحلف ) أي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز عن إقامة البينة فلا تكون حقه دونه عيني أي فلا تكون اليمين حقه دون العجز قوله ( خلافا لهما ) لأن اليمين حقه بالحديث الشريف وهو قوله عليه الصلاة والسلام لك يمينه حين سأل المدعي فقال ألك بينة فقال لا فقال عليه الصلاة والسلام لك يمينه فقال يحلف ولا يبالي فقال ليس لك إلا هذا شاهداك أو يمينه فصار اليمين حقا له لإضافته إليه بلام التمليك فإذا طالبه به يجيبه قال ط وفي الاستدلال به نظر لأنه إنما جعل له اليمين عند فقده البينة
قال في البحر اختلف النقل عن محمد فمنهم من ذكره مع أبي يوسف كالزيلعي والخصاف ومنهم من ذكره مع الإمام كالطحاوي قوله ( وقدر في المجتبى الغيبة بمدة السفر ) قال فيه بينتي غائبة عن المصر حلف عند أبي حنيفة وقيل قدر الغيبة بمسيرة سفر ا ه فقد خالف ما نقله المصنف عن ابن ملك من أن في الغائبة عن المصر يحلف اتفاقا قوله ( ويأخذ القاضي ) أي بطلب المدعي كما في الخانية وفي الصغرى هذا إذا كان المدعي عالما بذلك أما إذا كان جاهلا فالقاضي يطلب رواه ابن سماعة عن محمد بحر والمراد بأخذ القاضي كفيلا أي ممن عليه الحق لا بالحق نفسه وقد تقدم في كتاب الكفالة في كفالة النفس أنه لو أعطى كفيلا بنفسه برضاه جاز اتفاقا ولا يجبر عليه عند الإمام خلافا لهما فعندهما يجبر بالملازمة فحينئذ لا حاجة للتقييد بهذا وليس مذكورا في الدرر ولا في شرح الكنز تأمل قوله ( في مسألة المتن ) وهي قال المدعي لي بينة حاضرة الخ وقيد بها لأنه لو قال لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل لعدم الفائدة كذا في الهداية قوله ( فيما لا يسقط بشبهة ) أما فيما يسقط بها كالحدود والقصاص فلا يجبر على دفع الكفيل كما تقدم قال في البحر ادعى القاتل أن له بينة حاضرة على العفو أجل ثلاثة أيام فإن مضت ولم يأت بالبينة وقال لي بينة غائبة يقضي بالقصاص قياسا كالأموال وفي الاستحسان يؤجل استعظاما لأمر الدم ا ه قال الرملي ومقتضى الإطلاق أن دعوى الطلاق كدعوى الأموال وأن احتاطوا في الفروج لا تبلغ استعظام أمر الدماء ولذلك يثبت برجل وامرأتين ا ه قوله ( كفيلا ثقة يؤمن هروبه ) وله أن يطلب وكيلا بخصومته قال في الكافي وله أن يطلب وكيلا بخصومته حتى لو غاب الأصل يقيم البينة على الوكيل فيقضى عليه وإن أعطاه وكيلا أن يطالبه بالكفيل بنفس الوكيل وإذا أعطاه كفيلا بنفس الوكيل له أن يطالبه بالكفيل بنفس الأصيل لو كان المدعي دينا لأن الدين يستوفي من ذمة الأصيل دون الوكيل فلو أخذ كفيلا بالمال له أن يطلب كفيلا بنفس الأصيل لأن الاستيفاء من الأصيل قد يكون أيسر وإن كان المدعي منقولا له أن يطلب منه مع ذلك كفيلا بالعين ليحضرها ولا يغيبه المدعى عليه وإن كان عقارا لا يحتاج إلى ذلك لأنه لا يقبل التغييب وصح أن يكون الواحد كفيلا بالنفس ووكيلا بالخصومة لأن الواحد يقوم بهما فلو أقر وغاب قضى لأنه قضاء إعانة ا ه وفيه ولو أقيمت البينة فلم تزك فغاب المشهود عليه فزكيت لا يقضى عليه حال غيبته في ظاهر الرواية لأن له حق الجرح في الشهود وعن أبي يوسف أنه يقضى ا ه واعلم أنه ينبغي أن يشترط في الوكيل ما سبق في الكفيل من كونه ثقة معروف الدار وفي البحر عن الصغرى لو أبى إعطاء الوكيل بالخصومة لم يجبر ا ه قوله ( يؤمن هروبه ) تفسير للثقة قال في البحر وفسره في الصغرى بأن لا يخفي نفسه ولا يهرب من البلد بأن يكون له دار معروفة وحانوت معروف لا يسكن في بيت بكراء ويتركه ويهرب منه وهذا شيء يحفظ جدا وينبغي أن يكون الفقيه ثقة بوظائفه بالأوقاف وإن لم يكن له ملك في دار أو حانوت لأنه لا يتركها ويهرب ا ه وفسره في شرح المنظومة بأن يكون معروف الدار والتجارة ولا يكون لحوحا معروفا بالخصومة وأن يكون من أهل المصر لا غريبا ا ه قال الحموي وكذا العسكري فإنه لا يهرب ويترك علوفته من الديوان والحاصل أن المدار على الأمن من الهروب ا ه
وفي البحر أيضا عن كفالة الصغرى القاضي أو رسوله إذا أخذ كفيلا من المدعى عليه بنفسه بأمر المدعي أولا بأمره فإن لم يضف الكفالة إلى المدعي بأن قال أعط كفيلا بنفسك ولم يقل للطالب ترجع الحقوق إلى القاضي ورسوله حتى لو سلم إليه الكفيل يبرأ ولو سلم إلى المدعي فلا وإن أضاف إلى المدعي كان الجواب على العكس ا ه وفيه عنها طلب المدعي من القاضي وضع المنقول على يد عدل ولم يكتف بكفيل النفس فإن كان المدعى عليه عدلا لا يجيبه القاضي ولو فاسقا يجيبه وفي العقار لا يجيبه إلا في الشجر الذي عليه الثمر لأن الثمر نقلي ا ه قال في البحر وظاهر أن الشجر من العقار وقدمنا خلافه وفي أبي السعود عن الحموي عن المقدسي التصريح بأنه من العقار ا ه أقول وقدمنا الصحيح من ذلك فلا تنسه وفي الخزانة إذا أقام بينة ولم تزك في جارية يضعها القاضي على يد امرأة ثقة حتى يسأل عن الشهود ولا يتركها في يد المدعى عليه عدلا كان أو لا هذا إن سأل المدعي من القاضي وضعها ا ه وإنما أخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسانا لأن فيه نظرا للمدعي وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه وهذا لأن الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى فصح التكفيل بإحضاره أي من غير جبر كما قدمنا قوله ( ولو وجيها ) ضد الخامل والوجيه من له حظ ورتبة والخامل من خمل الرجل خمولا من باب قعد ساقط لنباهة لا حظ له مصباح قوله ( في ظاهر المذهب ) أي المعتمد وعن محمد أن الخصم إذا كان معروفا أو المال حقيرا والظاهر من حاله أنه لا يخفي نفسه بذلك القدر من المال لا يجبر على إعطائه الكفيل قوله ( في الصحيح ) قال في البحر ثم تأقيت الكفالة بثلاثة أيام ونحوها ليس لأجل أن يبرأ الكفيل عنها بعد الوقت فإن الكفيل إلى شهر لا يبرأ بعده لكن التكفيل إلى شهر للتوسعة على الكفيل فلا يطالب إلا بعد مضيه لكن لو عجل يصح وهنا للتوسعة على المدعي فلا يبرأ الكفيل بالتسليم للحال إذ قد يعجز المدعي عن إقامتها وإنما يسلم على المدعي فلا يبرأ الكفيل بالتسليم للحال إذ قد يعجز المدعي عن إقامتها وإنما يسلم إلى المدعي بعد وجود ذلك الوقت حتى لو أحضر البينة قبل الوقت يطالب الكفيل قوله ( إلى مجلسه ) أي القاضي قوله ( لازمه بنفسه ) أي دار معه حيث دار فلا يلازمه في مكان معين ولا يلازمه في المسجد لأنه بنى للذكر به يفتى بحر وفيه ويبعث معه أمينا يدور معه ورأيت في الزيادات أن الطالب لو أمر غيره بملازمة مديونه فللمديون أن لا يرضى بالأمين عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على التوكيل بلا رضا الخصم لكنه لا يحبسه في موضع لأن ذلك حبس وهو غير مستحق عليه بنفس الدعوى ولا يشغله عن التصرف بل هو يتصرف والمدعي يدور معه مطلب هل للطالب أن يمنعه من دخول داره إن لم يأذن له بالدخول معه وإذا انتهى المطلوب إلى داره فإن الطالب لا يمنعه من الدخول إلى أهله بل يدخل والملازم يجلس على باب داره ا ه وفي الذخيرة ومن القضاة المتأخرين من أوجب حبس الخصم لأن المدعي يحتاج إلى طلب الشهود وغيره ا ه وفي البحر عن الزيادات أن المطلوب إذا أراد أن يدخل بيته فإما أن يأذن للمدعي في الدخول معه أو يجلس معه على باب الدار لأنه لو تركه حتى يدخل الدار وحده فربما يهرب من جانب آخر فيفوت ما هو المقصود منها مطلب فيما لو كان المطلوب امرأة وفي تعليق أستاذنا لو كان المدعى عليه امرأة فإن الطالب لا يلازمها بنفسه بل يستأجر امرأة فتلازمها
وفي أول كراهية الواقعات رجل له على امرأة حق فله أن يلازمها ويجلس معها ويقبض على ثيابها لأن هذا ليس بحرام فإن هربت ودخلت خربة لا بأس بذلك إذا كان الرجل يأمن على نفسه ويكون بعيدا منها يحفظها بعينه لأن في هذه الخلوة ضرورة وأشار بملازمته إلى ملازمة المدعي لما في خزانة المفتين إذا كان المدعى عليه متلافا وأبى عطاء الكفيل بالمدعي مطلب له ملازمة المدعي فللمدعي أن يلازم ذلك الشيء أن يعطيه كفيلا وإن كان المدعي ضعيفا عن ملازمته يضع ذلك الشيء على يد عدل ا ه وظاهر ما في السراج الوهاج أنه لا يلازمه إلا بإذن القاضي وذكر فيه أن منها أن يسكن حيث سكن وفي المصباح دار حول البيت يدور دورا ودورانا طاف به ودوران الفلك تواتر حركاته بعضها أثر بعض من غير ثبوت ولا استقرار ومنه قولهم دارت المسألة أي كلما تعلقت بمحل توقف ثبوت الحكم على غيره فتنتقل إليه ثم يتوقف على الأول وهكذا ا ه قوله ( مقدار مدة التكفيل ) فإن لم يأت ببينة أمره أن يخلي سبيله ولا يقبل دعوته إلا بإحضار البينة كما لا يخفى قوله ( إلا أن يكون الخصم غريبا أي مسافرا ) وأي تفسير مراد وأشار به إلى أن حكم المقيم مريد السفر كالغريب قال في المنح المراد من الغريب المسافر قوله ( إلى انتهاء مجلس القاضي ) أطلق في مقدار القاضي فشمل ما إذا كان يجلس في كل خمسة عشرة يوما مرة كذا في البزازية قوله ( دفعا للضرر ) بأخذ الكفيل وبالملازمة أزيد من ذلك كذا علله في الهداية لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ذلك إضرارا به يمنعه عن السفر ولا ضرر هذا المقدار ظاهرا قوله ( حتى لو علم وقت سفره ) بأن قال أخرج غدا مثلا فلو علم أن السفر قبل انتهاء مجلس القاضي يكون التكفيل إلى وقت السفر دفعا للضرر قوله ( إليه ) أي إلى وقت سفره قوله ( أو يستخبر رفقاءه ) بأن يبعث إليهم أمينا فإن قالوا أعد للخروج معنا يكفله إلى وقت الخروج بحر قوله ( لا بينة لي الخ ) هذه المسألة من تتمة قوله وتقبل البينة لو أقامها بعد اليمين كما أشار إليه الشارح هناك بقوله وإن قال قبل اليمين لا بينة لي فكان المناسب أن يذكرها هناك ح قوله ( قبل ذلك البرهان ) لأن اليمين الفاجرة أحق بالرد من البينة العادلة كما مر قوله ( فهي شهود زور ) لأن الشهادة تتعلق بالشهود ويجب عليهم أداؤها ويأثم كاتمها وهذا القول منه لا يثبت زور العدل لأنه قبل الشهادة ولأنه في غير معلوم ولأنه جرح مجرد ط قوله ( أو قال ) أي المدعي قوله ( حلفت ) بتاء الخطاب قوله ( كما مر ) عند قول المصنف اصطلحا على أن يحلف عند غير قاض الخ لكن هناك اليمين من المدعي وقدمنا الكلام عليه هناك قوله ( فأنكر المدعي ) أي مدعي الدين قوله ( ولا بينة له ) أي لمدعي الإيصال قوله ( فطلب يمينه ) أي يمين الدائن قوله ( فقال المدعي ) أي مدعي الدين قوله ( اجعل حقي في الختم ) المراد به والله تعالى أعلم المنقد فإنه قال في القاموس إن المختم كمنبر آلة ينقد بها فراجعه ط أقول ولعله المعد الذي يعد عليه الصيارفة والتجار وفي بيت المال الدراهم والمقصود إحضار الحق قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى المراد بالختم الصك ومعناه اكتب الصك بالبينة ثم استحلفني أو المراد بإحضار نفس الحق في شيء مختوم وهو الأظهر وفي حاشية الفتال الأنقروية يعني احضر حقي ثم استحلفني ومثله في الحامدية قوله ( لحديث من كان حالفا ) صدره كما في الحموي لا تحلفوا بإبائكم ولا بالطواغيت فمن كان حالفا الخ
ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام سمع عمر يحلف بأبيه فقال إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت رواه البخاري ومسلم وأحمد وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون رواه النسائي عيني قوله ( وظاهره ) أي ظاهر قول الخزانة من قوله وهو قوله والله إنه لو حلفه بغيره من أسماء الله أو صفة تعورف الحلف بها لم يكن يمينا يعني في باب الدعوى ويمكن أن يكون وجهه أن لفظ الجلالة جامع لجميع الأسماء والصفات حتى صحح بعضهم أنه الاسم الأعظم وقد ورد تحليف الشارع به فيقتصر عليه ويحتمل أنه ذكره على سبيل التمثيل لما علم في كتاب الأيمان أنه ينعقد الحلف بكل اسم من أسماء الله تعالى وكل صفة تعورف الحلف بها وقد صرحوا هنا بما يدل على ذلك قال في خزانة المفتين متى حلفه بالله الرحمن الرحيم كان يمينا واحدا وإذا حلفه بالله والرحمن والرحيم يكون ثلاثة أيمان ا ه فهذا صريح بأن الرحمن والرحيم يمين تأمل ومثله في التبيين فإنه قال ويحترز عن عطف بعض الأسماء على بعض كيلا يتكرر عليه اليمين ولو أمره بالعطف فأتى بواحدة ونكل عن الباقي لا يقضي عليه بالنكول لأن المستحق عليه يمين واحدة وقد أتى بها ا ه وسيصرح الشارح به في قوله ويجتنب العطف كي لا يتكرر اليمين وفي كتاب الأيمان والقسم بالله تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم والحق أو بصفة يحلف بها من صفاته تعالى كعزة الله وجلاله وكبريائه وعظمته الخ فهذا كله يدل على كونه يمينا وكذا ما ثبت في الحديث ورب الكعبة ونحوه يقتضي أن الحلف بالرحمن والرحيم وغيره من أسمائه تعالى يكون يمينا على أنه صرح في روضة القضاة بأن اليمين يكون بالرحمن والرحيم وسائر أسمائه تعالى وأما الحصر في الحديث الشريف بالنسبة إلى الجبت والطاغوت ونحوهما قوله ( بغيره ) كالرحمن والرحيم بحر قوله ( لم يكن يمينا ) قد علمت أن الحق أنه يمين ولا يشكل عليه ما يفهم من ظاهر عبارة الدرر من قوله والحلف بالله تعالى دون غيره وإن كان ظاهره أن هذا التركيب للحصر كما في الحمد لله لأن المراد أن لا يكون الحلف إلا بذاته تعالى أي باسم من أسمائه الذاتية أو الصفاتية فقد انتفى الإشكال على أنه هو المصرح به في عمدة الكتب بل عامتهم ولا يمكن أن يقال إن ما ذكروه في كتاب الأيمان فرق عن هنا أي الدعوى لأنه لم يصرح أحد يفرق أصلا قوله ( ولم أره صريحا بحر ) حيث قال بعد نقله عبارة الخزانة وظاهره أنه لا تحليف بغير هذا الاسم فلو حلفه بالرحمن أو الرحيم لا يكون يمينا ولم أره صريحا ا ه قال العلامة المقدسي فيه قصور لوجود النص على خلافه فقد ذكر في كتاب الأيمان أنه لو قال والرحمن أو الرحيم أو القادر فكل ذلك يمين ويدل عليه قولهم فيما إذا غلظ بذكر الصفة يحتر عن الإتيان بالواو لئلا تتكرر اليمين ونصه هنا في تحليف الأخرس أن يقال له عهد الله عليك ولا فرق بينه وبين الصحيح بل صرح بهذا الصحيح وصرح في روضة القضاة بأن الرحمن الرحيم وسائر أسماء الله تعالى تكون يمينا ا ه أقول والعجب من المصنف حيث نقله وأقره عليه وكذا الشارح قوله ( لا بطلاق وعتاق وإن ألح الخصم ) أي داوم على طلب اليمين بهما ومثل الطلاق والعتاق الحج كما في العناية وقد قصد بهذا مخالفة الكنز والدرر حيث قال إلا إذا ألح الخصم وحكاه في الكافي بقيل وكذا في الهداية فإن ما مشى عليه الشارح هو ظاهر الرواية