Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V08/P086–V08/P087

وقدمنا نظيره ومنه الإقرار بالرضاع فلو قال هذه رضيعتي ثم اعترف بالخطأ يصدق في دعواه الخطأ وله أن يتزوجها بعد ذلك وهذا مشروط بما إذا لم يثبت على إقراره بأن قال هو حق أو صدق أو كما قلت أو أشهد عليه بذلك شهودا أو ما في معنى ذلك من الثبات اللفظي الدال على الثبات النفسي واتفقت في ذلك مباحث طويلة الذيول لا يحتمل هذه الأوراق إيرادها والعذر للمقر في رجوعه عن ذلك لأنه مما يخفى عليه فقد يظهر بعد إقراره خطأ الناقل ومنها تصديق الورثة الزوجة على الزوجية ودفع الميراث لها ثم دعواهم استرجاع الميراث بحكم الطلاق المانع منه حيث تسمع دعواهم لقيام العذر في ذلك لهم حيث استصحبوا الحال في الزوجية وخفيت عليهم البينونة ومنها ما إذا أدى المكاتب بدل الكتابة ثم ادعى العتق قبل الكتابة قيل لأنه يخفى عليه العتق ومنها ما إذا استأجر دارا ثم ادعى ملكها على المؤجر وأنها صارت إلى المستأجر ميراثا عن أبيه إذ هو مما يخفى ومنها ما إذا استأجر ثوبا مطويا في جراب أو منديل أو غير ذلك فلما نشره قال هذا متاعي تسمع دعواه وتقبل بينته فالدعوى مسموعة مع التناقض في جميع هذه الصور مطلقا لمطلق العذر على الراجح المفتى به ومن المشايخ من اعتبر الناقض في جميع هذه الصور فمنع سماع الدعوى إذا تقدم ما ينافيها إلا في مسألة الرضاع ومسألة إكذاب القاضي المدعي في التناقض السابق وهي ما إذا أمر إنسانا بقضاء دينه فزعم المأمور أنه قضاء عن أمره وصدقه الآمر وكان الإذن بالقضاء مشروطا بالرجوع فرجع المأمور على الآمر بالمال الذي صدقه على أدائه للدائن فجاء رب الدين بعد ذلك وادعى على الآمر المديون بدينه وأن المأمور لم يعطه شيئا وحلف على ذلك يقضي له القاضي على الآمر بأداء الدين فإذا أداه ثم ادعى الآمر على المأمور بما كان رجع به عليه بحكم تصديقه فهل الدعوى مسموعة مع التناقض لأن القاضي أكذب المدعي الذي هو الآمر فيما سبق منه من تصديق المأمور حيث قضى عليه بدفع الدين إلى الدائن والحال ما ذكر مانعا من الرجوع عليه بالمال ثم قال وهل يشترط في صحة سماع الدعوى إبداء المدعي عذره عند القاضي والتوفيق بين الدعوى وبين ما سبق أو لا يشترط ذلك ويكتفي القاضي بإمكان العذر والتوفيق وقدمنا الكلام عليه مستوفي فراجعه ومما يتصل بهذا الفرع أعني قوله التناقض في موضع الخفاء عفو ما ذكره في جامع الفصولين قدم بلدة واستأجر دارا فقيل له هذه دار أبيك مات وتركها ميراثا فادعاها المستأجر وقال ما كنت أعلم بها لا تسمع للتناقض أقول ينبغي أن تسمع فيه وفي أمثاله إذ التناقض إنما يمنع ما لم يوفق أو لم يمكن توفيقه وأما إذا وفق فينبغي أن تسمع إذ لا تناقض حينئذ حقيقة أما لو أمكن توفيقه ولكن لم يوفق ففيه اختلاف ونص في هذا وغيره على أن الإمكان يكفي ا ه وقدمنا أنه في محل الخفاء لا يكفي الإمكان وإلا فلا بد منه قال الخير الرملي والظاهر أن صاحب الفصولين لم يطلع على نص صريح يفيد سماعها وقد ظفرت به في البحر الرائق في باب الاستحقاق وفي شرح قوله لا الحرية والنسب والطلاق حيث قال وفي العيون قدم بلدة واشترى أو استأجر دارا ثم ادعاها قائلا بأنها دار أبيه مات وتركها ميراثا وكان لم يعرفه وقت الاستيام لا يقبل والقبول أصح ا ه ذكره الغزي أقول قول أقول الخ لا يدل على عدم اطلاعه بل هو اختيار منه لما هو الأصح وتعليل له وأقول قوله واشترى يدل على أنه لو قاسم فهو كذلك وهي واقعة الفتوى قاسم عمرو كرما ثم اطلع على أن الجميع لوالده غرسه بيده ثم مات وتركه له ميراثا ولم يعلم بذلك وقت القسمة وسيأتي ما هو أدل فليتأمل والظاهر أن قوله قدم بلدة ليس بقيد بل لأنه غالبا محل الخفاء وإذا كان مقيما لا يخفى غالبا يؤيده ما قدمه من قوله شراه أبي في صغري فتأمل ا ه

Section V08/P087–V08/P089

وفي الفصولين في الفصل الثامن والعشرين دفع الوصي جميع تركة الميت إلى وارثه وأشهد على نفسه أنه قبض منه جميع تركة والده ولم يبق من تركة والده قليل ولا كثير إلا استوفاه ثم ادعى دارا في يد الوصي أنها من تركة والدي ولم أقبضها قال أقبل ببينته وأقضي بها له أرأيت إن قال قد استوفيت جميع ما تركه والدي من دين على الناس وقبضت كله ثم ادعى دينا على رجل لأبيه ألا أقبل ببينته وأقضي له بالدين ا ه وفي البزازية لو أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكر وإلا تسمع دعواه وإن أقروا بالتركة أمروا بالرد عليه وفيها ولو قال تركت حقي من الميراث أو برئت منها ومن حصتي لا يصح وهو على حقه لأن الإرث جبري لا يصح تركه ا ه وفي الخانية وفي الوصايا من تصرفات الوصي أشهد اليتيم على نفسه بعد البلوغ أنه قبض من الوصي جميع تركة والده ولم يبق له من تركة والده عنده من قليل ولا كثير إلا قد استوفاه ثم ادعى في يد الوصي شيئا وقال هو من تركة والدي وأقام البينة قبلت بينته وكذا لو أقر الوارث أنه قد استوفى جميع ما ترك والده من الدين على الناس ثم ادعى لأبيه دينا على رجل تسمع دعواه ا ه وقول قاضيخان أشهد اليتيم على نفسه أنه قبض تركة والده أقول ذكر الطرسوسي في شرح فوائده المنظومة قلت انتقض قولهم إن النكرة في سياق النفي تعم لأن قوله لم يبق حق نكرة في سياق النفي فعلى مقتضى القاعدة لا تصح دعواه بعد ذلك لتناقضه والمتناقض لا تسمع دعواه ولا بينته ا ه أقول إنما اغتفر مثله لأنه محل الخفاء بكونه لا يحيط علمه بما ترك والده بل قد يخفى عليه ذلك فيعفى التناقض تأمل وأقول قد حرر سيدي الوالد رحمه الله تعالى المسألة برسالة سماها ( إعلام الأعلام بأحكام الإبراء العام ) وفق فيها بين عبارات متعارضة ورفع ما فيها من المناقضة وحاصل ما فيها الفرق بين إقرار الابن للوصي وبين إقرار الورثة للبعض لما في البزازية عن المحيط لو أبرأ أحد الورثة الباقي إلى آخر عبارتها المتقدمة ووجه الفرق بينهما أن الوصي هو الذي يتصرف في مال اليتيم بلا اطلاعه فيعذر إذا بلغ وأقر بالاستيفاء منه لجهله بخلاف بقية الورثة فإنهم لا تصرف لهم في ماله ولا في شيء من التركة إلا باطلاع وصية القائم مقامه فلا يعذر بالتناقض ومن أراد مزيد البيان ورفع الجهالة فعليه بتلك الرسالة ففيها الكفاية لذوي الدراية قوله ( لا تسمع الدعوى ) أي من أي مدع كان كغريم دائن ومودع هذا وقد تقدم أن دعوى أنه وارث تسمع على الدائن والمديون قوله ( على غريم ميت ) بالإضافة والمراد به دائن الميت كما هو المتبادر من البيري واستظهر الحموي أنه مديون الميت والحاصل أنه إذا ادعى قوم على الميت ديونا وأرادوا أن يثبتوا ذلك فليس لهم أن يثبتوا على غريم للميت عليه دين ولا على موصي له بل لا بد من حضور وارث أو وصي قال في البزازية وإثبات الدين على من في يده مال الميت هل يصح اختلف المشايخ وصورته المريض مرض الموت وهب كل ماله في مرضه أو أوصى بجميع ماله ثم ادعى رجل دينا على الميت قال السعدي نصب القاضي وصيا وسمع الخصومة عليه وقال شمس الأئمة يسمع على من في يده المال ا ه ومن هنا تعلم أن قوله الآتي زائدا صوابه ذا يد كما هو في أصل عبارة الأشباه وفي البحر واختلف المشايخ في إثبات الدين على من في يده مال الميت وليس بوارث ولا وصي ولا تسمع دعوى دين على ميت على غريم الميت مديونا أو دائنا ا ه وفي حاشية الأشباه للحموي واستثناء الموهوب له من غريم الميت منقطع إذ ليس هو من الغرماء حتى يكون متصلا

Section V08/P089–V08/P090

وفي البزازية تقبل بينة إثبات الدين على الميت على الموصى له أو مديون الميت أو الوارث أو الذي له على الميت دين ومثله في العطائية وفي قاضيخان من الوصايا رجل مات وعليه دين محيط بماله قال أبو بكر الوارث لا يصير خصما للغرماء لأنه لا يرث وقال علي بن محمد الوارث يصير خصما ويقوم مقام الميت في الخصومة وبه نأخذ ثم قال والصحيح أن يكون الوارث خصما لمن يدعي الدين على الميت وإن لم يملك شيئا وفي البزازية أيضا والخصم في إثبات كونه وصي الوارث أو الموصى له أو مديون الميت أو دائنه وقيل الدائن ليس بخصم قال في نور العين من الخامس لا تقبل دعوى من يدعي على ميت بحضرة رجل يدعي أنه وصي الميت وأقر المدعي عليه بالوصاية ا ه فتبين من هذا أن الدعوى إنما تسمع على وصي محقق وفيه من السادس في دعوى دين على الميت يكفي حضور وصيه أو وراثه ولا حاجة إلى ذكر كل الورثة ا ه وعبارة الأشباه لا تسمع الدعوى بدين على ميت لا على وارث أو وصي موصى له ولا تسمع على غريم له كما في جامع الفصولين إلا إذا وهب جميع ماله لأجنبي وسلمه له فإنها تسمع عليه لكونه ذا يد كما في خزانة المفتين انتهى فعلى هذا قوله غريم ميت تركيب إضافي بمعنى اللام فرع قال في خزانة الأكمل لو مات رجل في بلد بعيد وترك مالا وادعى رجل عليه دينا وورثته في بلد منقطع عنه فإن القاضي ينصب له وصيا ويسمع ببينته ويقضي له بالدين ولو لم يكن منقطعا لا تسمع بينته على غير الوارث انتهى قوله ( إلا إذا وهب الخ ) صورته رجل وهب جميع ماله لإنسان وسلمه إياه ثم مات فادعى عليه آخر أن هذه العين له أو أنه له على الميت كذا من الدين فإنها تسمع دعواه عليه لأن في الأولى العين التي يدعيها في يد الموهوب له وفي الثانية الدين متعلق بالتركة وهي في يده لكن في الثانية يشترط أن تكون الهبة في مرض الموت لأن الدين إنما يتعلق بها فيه فعلم أن الاستثناء هنا منقطع لأن الموهوب له ليس بغريم وفي البزازية أن الموصى له بجميع المال أو بما زاد على الثلث خصم لعدم الوارث لأن استحقاق الزائد على الثلث من خصائص الوارث فيلحق بالوارث حموي قوله ( لكونه زائدا ) أي علي الثلث كما تقدم وفي نسخة ذا يد أي صاحب يد وقد علمت توجيهه وإن كان الأول صوابا أيضا كما ذكر في البزازية قوله ( لا يجوز للمدعي عليه الإنكار الخ ) قال بعض الفضلاء يلحق بهذا مدعي الاستحقاق للمبيع فإنه ينكر الحق حتى يثبت ليتمكن من الرجوع على بائعه ولو أقر لا يقدر وأيضا ادعاء الوكالة أو الوصاية وثبوته لا يكون إلا على وجه الخصم الجاحد كما ذكره قاضيخان فإن أنكر المدعى عليه ليكون ثبوت الوكالة والوصاية شرعا صحيحا يجوز فيلحق هذا أيضا بهما ويلحق بالوصي أحد الورثة إذا ادعى عليه الدين فإنه لو أقر بالحق يلزمه الكل من حصته وإذا أنكر فأقيمت البينة عليه يلزم من حصته وحصتهم حموي قوله ( ليبرهن فيتمكن من الرد ) لأنه إن قبله بغير قضاء لم يكن له الرد والظاهر أن هذا فيما إذا كان بائعه تملكه بالشراء من آخر أما إذا كان موروثا أو موهوبا أو موصى به أو نتاجا فلا ينكر البتة وصورته أن لا يكون عالما بالعيب قبل البيع وإلا كان راضيا به فلا يتمكن من الرد قوله ( إذا علم بالدين ) فإنه لو أقر يلزمه ولا يرجع بخلاف ما إذا أنكر وأقيمت البينة زاد أبو السعود أو إذا علم الوصي بالنسب كما فهمه من عبارة الحانوتي في فتاواه قوله ( لا تحليف مع البرهان ) قيل عليه لو قال مع البينة لكان صوابا إذ لا تحليف مع الإقرار بعين وهو برهان ا ه والجواب أن المطلق محمول على الفرد الكامل وهو البينة ا ه

Section V08/P090–V08/P091

قوله ( دعوى دين على ميت ) في أوائل دعوى التنقيح أجمعوا على أن من ادعى دينا على الميت يحلف بلا طلب وصي ووارث بالله ما استوفيت دينك منه ولا من أحد أداه عنه وما قبضه قابض ولا أبرأته ولا شيئا منه ولا أحلت به ولا بشيء منه على أحد ولا عندك ولا بشيء منه رهن فإذا حلف أمر بالدفع إليه وإن نكل لم يؤمر بالدفع إليه خلاصة فلو حكم القاضي بالدفع قبل الاستحلاف لم ينفذ حكمه وتمامه فيها وفيها عن البحر ولم أر حكم من ادعى أنه دفع للميت دينه وبرهن هل يحلف وينبغي أن يحلف احتياطا لكن رده الرملي بأنه في مسألة دفع الدين شهدوا على حقيقة الدفع فانتقى احتمال أنهم شهدوا باستصحاب الحال وقد استوفى في باطن الأمر كما في مدعي الدين وارتضاه الوالد رحمه الله تعالى بقوله وكلام الرملي هو الأوجه كما لا يخفى على من تنبه وقدمناه بما لا مزيد عليه قوله ( واستحقاق مبيع ) يعني إذا استحق المبيع بالبينة من المشتري فللمستحق عليه تحليف المستحق بالله ما بعته ولا وهبته ولا تصدقت به ولا خرجت العين عن ملكك بوجه من الوجوه قوله ( ودعوى آبق ) أي دعوى تملك آبق قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى لعل صورتها فيما إذا ادعى على رجل أن هذا العبد عبدي أبق مني وأقام بينة على أنه عبده فليحلف أيضا لاحتمال أنه باعه تأمل ثم رأيت في شرح هذا الشرح نقل عن الفتح هكذا وعبارته قال في الفتح يحلف مدعي الآبق مع البين بالله أنه باق على ملكك إلى الآن لم يخرج ببيع ولا هبة ولا نحوها ا ه وصورة ط بما إذا حبس القاضي الآبق فجاء رجل وادعاه وأقام بينة أنه عبده يستحلف بالله أنه باق في ملكه ولم يخرج ببيع ولا هبة فإذا حلف دفعه إليه وذلك صيانة لقضائه عن البطلان ونظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه من مشتر وموهوب له ويلحق بهذه المسائل ما إذا قامت البينة للغريم المجهول حاله بأنه معدم فلا بد من يمينه أنه ليس له مال ظاهر ولا باطن وإن وجد مالا يؤدي حقه عاجلا لأن البينة إنما قامت على الظاهر ولعله غيب ماله وما لو شهد الشهود أن له عليه دراهم سواء قالوا لا نعرف عددها أم لا تجعل ثلاثة ويحلف على نفي ما زاد عنها إذا كان المدعي يدعي الزيادة ا ه قوله ( الإقرار لا يجامع البينة ) لأنها لا تقام إلا على منكر وذكر هذا الأصل في الأشباه في كتاب الإقرار عن الخانية واستثنى منه أربع مسائل وهي ما سوى دعوى الآبق وكذا ذكرها قبله في كتاب القضاء والشهادات ولم يذكر الخامسة بل زاد غيرها وأوصلها إلى سبع وتأتي هنا مفصلة مع زيادة ثلاثة أخر وعليه فتكون عشرة قال في جامع الفصولين وهذا يدل على جواز إقامتها مع الإقرار في كل موضع يتوقع الضرر من المقر لولاها فيكون هذا أصلا قوله ( إلا في أربع ) الذي ذكره هنا خمسة ولكنها سبعة كما في الحموي ملخصها أنه لا تسمع البينة على مقر إلا على وارث مقر بدين على الميت فتقام البينة للتعدي وفي مدعي عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي وفي مدعى عليه أقر بالوكالة فيثبتها الوكيل دفعا للضرر وفي الاستحقاق تقبل البينة به مع إقرار المستحق عليه ليتمكن من الرجوع على بائعه وفيما لو خوصم الأب بحق عن الصبي فأقر لا يخرج عن الخصومة ولكن تقام البينة عليه مع إقراره بخلاف الوصي وأمين القاضي إذا أقر خرج عن الخصومة وفيما لو أقر الوارث للموصى له فإنها تسمع البينة عليه مع إقراره وفيما لو أجر دابة بعينها من رجل ثم من آخر فأقام الأول البينة فإن كان الآجر حاضرا عليه البينة وإن كان يقر بما يدعي

Section V08/P091–V08/P092

قوله ( وكالة ) يعني لو أقر بوكالة رجل بقبض دين عليه لموكله فإن الوكيل يقيم بينته إذ لو دفعه بلا بينة يتضرر إذ لا تبرأ ذمته إذا أنكر الموكل وكالته ا ه ط زاد الفاضل الحموي ثامنة وتاسعة نقلهما عن البدائع من كتاب القسمة الثامن الورثة إذا كانوا مقرين بالعقار لا بد من إقامة البينة على بعضهم على قول أبي حنيفة التاسع الأب أو الوصي إذا أقر على الصغير لا بد من بينة مقام عليه مع كونه مقرا ا ه وزاد بعض الفضلاء عاشرا وهو ادعى على آخر عقارا أنه في يده وهو مستحق فأقر باليد تسمع بينته أنه ذو اليد مع إقراره ا ه قوله ( ووصاية ) يعني إذا أقر المدعى عليه بالوصاية وصورته رجل قال للقاضي إن فلان بن فلان الفلاني أقامني وصيا ومات وله على هذا كذا أو في يد هذا كذا فصدقه المدعى عليه فالقاضي لا يثبت وصايته بإقراره حتى يقيم البينة عليها لأنه إذا دفع إليه المال اعتمادا على الإقرار فقط لا تبرأ ذمته من الدين إذا أنكر الوارث أما لو دفع بعد البرهان تبرأ ذمته أفاده صاحب تنوير الأذهان قوله ( وإثبات دين على ميت ) صورته ادعى على بعض الورثة دين على الميت فأقر الوارث بالدين فإنه يستوفي من نصيبه قدر ما يخصه من الدين وللطالب أن يقيم بينة على حقه ليكون حقه في كل التركة وكذا إذا أقر جميع الورثة تقبل بينته لأن المدعي يحتاج إلى إثبات الدين في حقهم وحق دائن آخر وفي البيري اختلفوا فيما إذا أقر المدعى عليه بعد إقامة البينة هل يقضي عليه بالإقرار أو بالبينة قيل يقضي بالبينة لأنه بالإنكار وإقامة البينة استحق عليه الحكم فلا يبطل الحق السابق بالإقرار اللاحق ولأن زيادة التعدي الثابتة بالبرهان حقه فلا يؤثر الإقرار اللاحق في بطلانه ا ه موضحا ط وقدمنا الكلام عليه قوله ( واستحقاق عين من مشتر ) فإن المشتري إذا أقر بالاستحقاق للمستحق لا يتمكن من الرجوع بالثمن على بائعه فإذا أقيمت عليه البينة أمكنه ذلك وقد تقدم أنه يسوغ له الإنكار مع العلم لأجل هذا التمكن ط لكن قد يقال مع الإقرار كيف يكون له الرجوع تأمل قوله ( ودعوى الآبق ) يعني إذا ادعى على شخص أن العبد الذي عنده أبق منه وأقر واضع اليد بذلك فله أن يطلب البينة على ذلك لاحتمال أن الغير تملكه منه قوله ( لا تحليف على حق مجهول ) أي ادعى به مدع كما لو ادعى على شريكه خيانة مبهمة لم يحلف كما في الخانية لكن أفتى قارىء الهداية بخلافه وعبارته سئل إذا ادعى أحد الشريكين على آخر خيانة وطلب من الحاكم يمينه هل يلزم أو لا أجاب إذا ادعى عليه خيانة في قدر معلوم وأنكر فحلف عليه فإن حلف بريء وإن نكل ثبت ما ادعاه وإن لم يعين مقدارا فكذا الحكم لكن إذا نكل عن اليمين لزمه أن يبين مقدار ما كان فيه والقول في مقداره إلى المقر مع يمينه لأن نكوله كالإقرار بشيء مجهول والبيان في مقداره إلى المقر مع يمينه إلا أن يقيم خصمه بينة على الأكثر ومثله المضارب مع رب المال قوله ( إذا اتهم القاضي وصي يتيم ومتولي وقف ) ولم يدع عليه شيئا معلوما فإنه يحلف نظرا لليتم والوقف حموي قوله ( وفي رهن مجهول ) أي لو ادعى الراهن رهنا مجهولا أي كثوب مثلا فأنكر المرتهن فإنه يحلف وقيده بعض الفضلاء عازيا إلى القنية بما إذا ذكر المدعي قدر الدين الذي وقع به الرهن ط قوله ( ودعوى سرقة ) أقول فيه نظر لما نقل قاضيخان من أنه يشترط ذكر القيمة في الدعوى إذا كانت سرقة ليعلم أنها نصاب أو لا فأما فيما سوى ذلك فلا حاجة إلى بيانها أبو السعود ولعل ذلك في حق القطع لا الضمان كما يفيده كلامه ط

Section V08/P092–V08/P093

قال في جامع الفصولين ادعى أعيانا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة ولم يذكر كلا على حدة اختلف فيه المشايخ قيل لا بد من التفصيل وقيل يكتفي بالإجمال وهو الصحيح إذ المدعي لو ادعى غصب هذه الأعيان لا يشترط لصحة دعواه بيان القيمة فلو ادعى أن الأعيان قائمة فيؤمر بإحضارها فتقبل البينة بحضرتها ولو قال إنها هالكة وبين قيمة الكل تسمع دعواه وفي ج ولو ادعى أنه غصب أمته ولم يذكر قيمتها تسمع دعواه ويؤمر برد الأمة ولو هالكة فالقول في قدر القيمة للغاصب فلما صح دعوى الغصب بلا بيان القيمة فلأن يصح إذا بين قيمة الكل جملة أولى وقيل إنما يشترط ذكر القيمة لو كانت الدعوى سرقة ليعلم أن السرقة كانت نصابا وفي غيرها لا يشترط ذكره الحموي فظهر أن إيرادها في هذا المحل في حق الضمان لا القطع كما قدمناه عن ط قوله ( وغصب ) قال في الدرر والغرر ولو قال غصب مني عين كذا ولا أدري أنه هالك أو قائم ولا أدري كم كانت قيمته وذكر في عامة الكتب أنها تسمع الدعوى لأن الإنسان ربما لا يعرف قيمة ماله فلو كلف بيان القيمة لتضرر وفائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على الخصم إذا أنكر والجبر على البيان إذا أقر ونكل عن اليمين ا ه وقدمناه في الدعوى مع ما عليه من الكلام فراجعه قوله ( وخيانة مودع ) فإنه يحلف ما خان فيما ائتمن فإن حلف برىء وإن نكل يجبر على بيان قدر ما نكل عنه وقيل لا يستحلف حتى يقدر شيئا يستحلف عليه وذكر بعض الفضلاء أن سماع الدعوى في مثل هذه المسائل مع الجهالة متفق عليه إلا في دعوى الوديعة ودعوى الغصب حيث يشترط لسماعها فيهما بيان القيمة عند بعض المشايخ ا ه وينبغي زيادة دعوى السرقة كما يعلم من الحموي قال شمس الأئمة الحلواني الجهالة كما تمنع قول البينة تمنع الاستحلاف إلا إذا اتهم القاضي وصي اليتيم الخ وحينئذ فدعوى المجهول لا يستحلف عليها فلو ادعى على رجل أنه استهلك ماله وطلب التحليف من القاضي لا يحلفه وكذا لو قال بلغني أن فلان بن فلان أوصى لي ولا أدري قدره وأراد أن يحلف الوارث لا يجيبه القاضي وكذا المديون إذا قال قضيت بعض ديني ولا أدري كم قضيت أو قال نسيت قدره وأراد تحليف الطالب لا يلتفت إليه كما في الخانية قوله ( إلا في مسألة في دعوى البحر الخ ) أي قبل قوله ولا ترد يمين على مدع قوله ( وهي غريبة يجب حفظها ) ستأتي هذه المسألة في كتاب الغصب وكتب المحشي هناك على قوله فلو لم يبين فقال الظاهر أن في النسخة خللا لأنه إذا لم يبين فما تلك الزيادة التي يحلف عليها أي على نفيها وفي ظني أن أصل النسخة فإن بين يعني أنه لو بين حلف على نفي الزيادة التي هي أكثر مما بينه وأقل مما يدعيه المالك هذا وينبغي أن يقارب في البيان حتى لو بين قيمة فرس بدرهم لا يقبل منه كما تقدم نظيره ا ه وكتب على قوله هناك ولو حلف المالك أيضا على الزيادة أخذها لم يظهر وجهه فليراجع ا ه قوله ( وألزم ببيانه ) لأنه أقر بقيمة مجهولة فإن أخبر بشيء يحلف على ما يدعيه المغصوب منه من الزيادة فإن حلف لا يثبت ما ادعاه المغصوب منه وإن نكل لا يثبت أيضا ما لم يحلف المدعي أن قيمته مائة فإن حلف أخذ من الغصب مائة وقوله يحلف على ما يدعيه المغصوب منه فيه أنه حلف أولا على ذلك فلو كانت هذه اليمين على ما ذكره من القيمة بأن يحلف أن قيمته ما ذكره وحاصله أن يمين المدعى عليه أنها لم تكن قيمته مائة ويمين المدعي أن قيمته المائة

Section V08/P093–V08/P094

قوله ( يحلف على الزيادة ) أي التي يدعيها المالك فإن حلف لا يثبت ما ادعاه المغصوب منه وإن نكل لا يثبت أيضا ما لم يحلف المدعي أن قيمته مائة وإلى هذا أشار بقوله ثم يحلف المغصوب منه الخ والظاهر أن ثمرة هذا اليمين ثبوت الخيار له إذا ظهر قوله ( ثم يحلف المغصوب منه أيضا أن قيمته مائة ) فإن حلف أخذ من الغاصب مائة لكن قد يقال إذا لم يبين فما تلك الزيادة التي يحلف عليها وعليه فالأولى أن يقول فإن بين حلف على نفي الزيادة التي هي أكثر مما بينه وأقل مما يدعيه المالك تأمل قوله ( ولو ظهر ) أي الثوب قوله ( بين أخذه ) أي الثوب بما دفعه من الدراهم لا بقيمة الثوب في ذاته وإن كانت أنقص أو أزيد لأن المالك لم يرض إلا بدفعه بالمائة قوله ( أو قيمته ) عطف على الضمير المجرور أي أو أخذ قيمته بأن يرده ويأخذ القيمة التي دفعها وفي متفرقات إقرار التاترخانية ويجبر الغاصب على البيان لأنه أقر بقيمة مجهولة وإذا لم يبين يحلف على ما يدعي المالك من الزيادة فإن حلف ولم يثبت ما ادعاه المالك يحلف أن قيمته مائة ويأخذ من الغاصب مائة فإذا أخذ ثم ظهر الثوب خير الغاصب بين أخذه أو رده وأخذ القيمة وحكى عن الحاكم أبي محمد العيني أنه كان يقول ما ذكر من تحليف المغصوب منه وأخذ المائة بثمنه من الغاصب هذا بالإنكار يصح وكان يقول الصحيح في الجواب أن يجبر الغاصب على البيان فإن أبى يقول له القاضي أكان قيمته مائة فإن قال لا يقول أكان خمسين فإن قال لا يقول خمسة وعشرين إلى أن ينتهي إلى ما لا تنقص عنه قيمته عرفا وعادة فيلزمه ذلك ا ه لكن قال بعض الفضلاء الحصر ممنوع لأنهما إذا اختلفا في قدر الثمن أو المبيع ولا بينة تحالفا ولو اشترى أمة بألف وقبضها ثم تقايلا وقيل قبضها اختلفا في قدر الثمن تحالفا ولو اختلفا في الأجرة أو المنفعة أو فيهما قبل التمكن في الدمرة تحالفا حموي وفيه أن كلا منهما في هذه المسائل مدع ومدعى عليه ط عن الطوري ومثله في حاشية الحموي تذنيب برهن أنه ابن عمه لأبيه وأمه وبرهن الدافع أنه ابن عمه لأمه فقط أو على إقرار الميت به أي بأنه ابن عمه لأمه فقط كان دفعا قبل القضاء بالأول لا بعده لتأكده بالقضاء ادعى ميراثا بالعصوبة فدفعه أن يدعي خصمه قبل الحكم بإقراره بأنه من ذوي الأرحام إذ يكون حينئذ متناقضا ادعى قيمة جارية مستهلكة فبرهن الخصم أنها حية رأيناها في بلد كذا لا يقبل إلا أن يجيء بها حية الكفيل ينصب خصما عن الأصل بلا عكس لأن القضاء على الكفيل قضاء على الأصيل ولا عكس إذا اشترك الدين بين شريكين لا بجهة الإرث فأحدهما لا ينتصب خصما عن الآخر الكل من الدرر رجل غاب عن امرأته وهي بكر أو ثيب فتزوجت بزوج آخر وولدت كل سنة ولدا قال أبو حنيفة الأولاد للأول وعنه أنه رجع عن هذا وقال لا يكون الأولاد للأول وإنما هم للثاني وعليه الفتوى كما في الخانية ولو ادعى عليه مهر امرأة فقال ما تزوجها ثم ادعى الإبراء عن المهر فهو دفع مسموع إن وفق كما في القنية وفيها ادعى عليه شيئا فأمره القاضي بالمصالحة فقال لا أرضى بهذه المصالحة وتركته أصلا فهو إسقاط لما يدعيه عنك إذا قال تركته أصلا فهو إبراء وعنه لو قال تركت دعواي على فلان وفوضت أمري إلى الآخرة لا تسمع دعواه بعده أقول قيد القاضي اتفاقي كما لا يخفى وفي الفتاوي النجدية رجل مات فقالت امرأة لابن الميت كنت امرأة أبيك محمد إلى يوم موته وطلبت المهر والميراث فأنكر الابن وقال اسم أبي لم يكن محمدا وإنما كان عمر ثم جاءت فادعت أنها امرأة أبيه عمر إلى يوم موته وطلبتهما تسمع دعواها وليس بتناقض لجواز أن يكون له اسمان شذ تسمع إذا وفق المدعي

Section V08/P094–V08/P095

أقول وجه التوفيق بأن تقول كنت أعلم أن لأبيه اسمين فادعيت بأحدهما فلما أنكر ادعيت بالآخر وفهم من هذه المسألة أن تسمع الدعوى على الميت بدون اسم أبيه ونسبه تدبر قال في التاترخانية في الخامس عشر من الدعوى غلط الاسم لا يضر لجواز أن يكون له اسمان ومثله في صور المسائل عن الفتاوى الرشيدية وفي البزازية في السادس عشر من الاستحقاق وكذا في الخيرية من العشر والخراج وقدمناه عن التنقيح ولنختم هذا الباب بمسألة ختم بها كتاب الدعوى في الجامع الصغير نسأل الله حسن الخاتمة وهي أنه إذا قالت المرأة أنها أم ولد هذا الرجل وأرادت استحلافه ليس لها ذلك في قول أبي حنيفة خاصة لأن أمومية الولد تابع للنسب وهو لا يرى اليمين في النسب ا ه والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم كتاب الإقرار ثبت بالكتاب وهو قوله تعالى وليملل الذي عليه الحق البقرة 282 أمره بالإملال فلو لم يقبل إقراره لما كان للإملال معنى وقوله كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم النساء 135 والمراد به إقرار زيلعي والسنة فقد قبل إقرار ماعز والغامدية والإجماع فقد أجمعت الأمة على أن الإقرار حجة في حق نفسه حتى أوجبوا الحد والقصاص بإقراره وإن لم يكن حجة في حق غيره لعدم ولايته عليه فأولى المال والمعقول فإن العاقل لا يقر على نفسه كاذبا فيما فيه ضرر على نفسه أو ماله فترجحت جهة الصدق في حق نفسه لعدم التهمة وكمال الولاية ا ه بخلاف إقراره في حق غيره حتى لو أقر مجهول النسب بالرق جاز ذلك على نفسه وماله ولا يصدق على أولاده وأمهاتهم ومدبريه ومكاتبيه بخلاف ما إذا ثبت بالبينة لأن البينة إنما تصير حجة بالقضاء والقضاء ولاية عامة فينفذ في حق الكل أما الإقرار فحجة بنفسه ولا يحتاج فيه إلى القضاء فينفذ عليه وحده الخ وقوله ولا يصدق على أولاده الخ لأنه ثبت لهم حق الحرية أو استحقاقها فلا يصدق عليهم كما في الدرر قوله ( مناسبته ) أي للدعوى ووجه تأخيره عنها أن الدعوى تنقطع به فلا يحتاج بعده إلى شيء آخر حتى إذا لم يوجد يحتاج إلى الشهادة وركنه لفظ أو ما في حكمه دال عليه كقوله لفلان علي كذا أو ما يشبهه لأنه يقوم به ظهور الحق وانكشافه حتى لا يصح شرط الخيار فيه بأن أقر بدين أو بعين على أنه بالخيار إلى ثلاثة أيام فالخيار باطل وءن صدقه المقر له والمال لازم كما في محيط السرخسي وله شروط ستذكر في أثناء الكلام وهي العقل والبلوغ بلا خلاف والحرية في بعض الأحكام دون البعض حتى لو أقر العبد المحجور بالمال لا ينفذ في حق المولى ولو أقر بالقصاص يصح كذا في المحيط ويتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد العتق وكذا المأذون له يتأخر إقراره بما ليس من باب التجارة كإقراره بالمهر بوطء امرأة تزوجها بغير إذن مولاه وكذا إذا أقر بجناية موجبة للمال لا يلزمه بخلاف ما إذا أقر بالحدود والقصاص كما في التبيين وكون المقربة مما يجب تسليمه إلى المقر له حتى لو أقر أنه غصب كفا من تراب أو حبة حنطة لا يصح لأن المقر به لا يلزمه تسليمه إلى المقر له ومنها الطواعية والاختيار حتى لا يصح إقرار المكره في النهاية وإقرار السكران بطريق محظور صحيح إلا في حد الزنا وشرب الخمر مما يقبل الرجوع وإن كان بطريق مباح لا كما في البحر وحكمه ظهور المقر به أي لزومه على المقر بلا تصديق وقبول من المقر له فإنه يلزم على المقر ما أقر به لوقوعه دالا على المخبر به لا ثبوته ابتداء كما في الكافي لأنه ليس بناقل لملك المقر إلى المقر له فلذا فرع عليه ما سيأتي من صحة الإقرار بالخمر للمسلم حتى يؤمر بالتسليم إليه ولو كان تمليكا مبتدأ لما صح وكذلك لا يصح الإقرار بالطلاق والعتاق مع الإكراه والإنشاء يصح مع الإكراه كما في المحيط

Section V08/P095–V08/P096

وحاصله أن قول المقر إن هذا الشيء لفلان معناه أن الملك فيه ثابت لفلان وليس معناه أنه ملك للمقر وجعله للمقر له فهو إخبار دال على المخبر به فيلزمه الصدق ويحتمل الكذب فيجوز تخلف مدلوله عنه كما في الإقرار بالطلاق مكرها كما قلنا وسيأتي لقيام دليل الكذب وهو الإكراه ولو كان معناه الثبوت ابتداء لصح لكونه إنشاء والإنشاء لا يتخلف مدلوله عنه كما سيأتي تمامه قريبا ولو أقر لغيره بمال والمقر له يعلم أنه كاذب في إقراره لا يحل له ديانة إلا أن يسلمه بطيب من نفسه فيكون هبة منه ابتداء كما في القنية وإنما يعتبر الإقرار إظهارا في حق ملكية المقر به حتى يحكم بملكيته للمقر له بنفس الإقرار ولا يتوقف على تصديق المقر له أما في حق الرد فيعتبر تمليكا مبتدأ كالهبة حتى يبطل برد المقر له وبعدما وجد التصديق من المقر له لا يعمل رده لو رد الإقرار بعد ذلك ثم الإقرار إنما يبطل برد المقر له إذا كان المقر له يبطل بالرد حق نفسه خاصة أما إذا كان يبطل حق غيره فلا يعمل رده كما إذا أقر لرجل أني بعت هذا العبد من فلان بكذا فرد المقر له إقراره وقال ما اشتريت منك شيئا ثم قال بعد ذلك اشتريت فقال البائع ما بعتكه لزم البائع البيع بما سمي لأنه جحد البيع بعد تمامه وجحود أحد المتعاقدين لا يضر حتى أن المشتري متى قال ما اشتريت وصدقه البائع وقال نعم ما اشتريت ثم قال لا بل اشتريت لا يثبت الشراء وإن أقام البينة على ذلك لأن الفسخ تم بجحودهما ثم في كل موضع بطل الإقرار برد المقر له لو أعاد المقر ذلك الإقرار فصدقه المقر له كان للمقر له أن يأخذه بإقراره وهذا استحسان هكذا في المحيط ثم اعلم أن السكوت نزلوه منزلة الإقرار في مسائل سيذكرها الشارح ونذكر تمامها إن شاء الله تعالى كذلك الإيماء بالرأس وسيذكره المصنف قوله ( إما منكر أو مقر ) واللائق بحال المسلم الإقرار بالحق كي لا يحتاج المدعي إلى تدارك الشهود والملازمة في باب القاضي للإحضار ولا سيما وما يلزم عليه في هذا الزمان للتسبب بالوصول إلى سحت المحصول كما أن اللائق بالمدعي أن تكون دعواه حقا لئلا يلزم المدعى عليه الدفع لسحت المنع وقدمه أي الإقرار على ما بعده وهو الصلح لترتبه على الإنكار غالبا ثم إذا حصل بالصلح شيء إما إن يستربح فيه بنفسه وتقدم طريقه في البيع أو بغيره وهو المضاربة وإن لم يستربح فإما أن يحفظه بنفسه ولا يحتاج إلى بيان حكمه أو بغيره وهو الوديعة قوله ( وهو ) أي الإقرار أقرب أي لحال المسلم قوله ( لغلبة الصدق ) أي من المدعي في دعواه ومن المقر فيما أقر له لأن العاقل لا يقر على نفسه كاذبا فيما ضرر على نفسه أو ماله فترجحت جهة الصدق في حق نفسه لعدم التهمة وكمال الولاية بخلاف إقرار في حق غيره قوله ( هو لغة ) فإذا كان حسيا يقال أقره وإذا كان قوليا يقال أقر به فالإقرار إثبات لما كان متزلزلا بين الجحود والثبوت أبو السعود وهو مشتق من القرار درر قال في المنح وهو في اللغة إفعال من قر الشيء إذا ثبت وأقره غيره إذا أثبته قوله ( وشرعا إخبار ) أي في الأصح وليس بإنشاء لصحته في ملك غيره ولو أقر مريض بماله لأجنبي صح من غير توقف على إجازة وارث قال في الحواشي السعدية ولعله ينتقض بالإقرار بأن لا حق له على فلان وبالإبراء وإسقاط الدين ونحوه كإسقاط حق الشفعة ا ه وقد يقال فيه إخبار بحق عليه وهو عدم وجوب المطالبة تأمل وللقول بأنه إنشاء فروع تشهد له منها لو رد إقراره ثم قبل لا يصح وكذا الملك الثابت بالإقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر له حموي أقول قوله ( لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة يفيد بظاهره أنه يظهر في حق الزوائد الغير المستهلكة )

Section V08/P096–V08/P097

وهو مخالف لما في الخانية رجل في يده جارية وولدها أقر أن الجارية لفلان لا يدخل فيه الولد ولو أقام بينة على جارية أنها له يستحق أولادها ا ه والفرق أنه بالبينة يستحقها من الأصل ولذا قلنا إن الباعة يتراجعون فيما بينهم بخلاف الإقرار حيث لا يتراجعون بقي أن يقال في قول السيد الحموي هو إخبار في الأصح وليس بإنشاء مخالفة لما صرح به في البحر وجرى عليه المصنف من أنه إخبار من وجه إنشاء من وجه فللأول يصح إقراره بمملوك الغير ويلزمه تسليمه إذا ملكه ولو أقر بالطلاق والعتاق مكرها لا يصح وللثاني لو رد إقراره ثم قبل لا يصح وكذا الملك الثابت بالإقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر له ا ه من غير ذكر خلاف ومنه تعلم أن ما ذكره السيد الحموي مما يدل على ثبوت الخلاف فيه حيث صحح كونه إخبار الإنشاء لا يصح عزوه لصاحب البحر كما وقع في كلام بعضهم فتنبه قوله ( بحق عليه للغير ) قيده بأن يكون عليه لأنه لو كان على غيره لغيره يكون شهادة ولنفسه يكون دعوى زيلعي وأطلق الحق في قوله هو إخبار بحق عليه ليشمل ما لو كان الحق المقر به من قبيل الإسقاطات كالطلاق والعتاق إذا الطلاق رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح فإذا أقر بالطلاق يثبت للمرأة من الحق ما لم يكن لها من قبل وكذا العبد يثبت له على سيده حق الحرية إذا أقر سيده بعتقه فما قيل من أنه يرد على التعريف الإقرار بالإسقاطات كالطلاق والعتاق لعدم الإخبار فيها عن ثبوت حق للغير غير سديد قوله ( إنشاء من وجه ) هو الصحيح وقيل إنشاء وينبني عليه ما سيأتي لكن المذكور في غاية البيان عن الأستروشنية قال الحلواني أختلف المشايخ في أن الإقرار سبب للملك أو لا قال ابن الفضل لا واستدل بمسألتين إحداهما المريض الذي عليه دين إذا أقر بجميع ماله لأجنبي يصح بلا إجازة الوارث ولو كانت تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة والثانية أن العبد المأذون إذا أقر لرجل بعين في يده يصح ولو كان تمليكا يكون تبرعا منه فلا يصح وذكر الجرجاني أنه تمليك واستدل بمسائل منها إن أقر لوارثه بدين في المرض لا يصح ولو كان إخبارا لصح ا ه ملخصا فظهر أن ما ذكره المصنف وصاحب البحر جمع بين الطريقتين وكأن وجهه ثبوت ما استدل به الفريقان تأمل أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى لكن لو كان إخبارا من وجه وإنشاء من وجه كما ذكره المصنف لعرف بحد يشملها ولا قائل به ولأنهم قالوا لو أقر بمال للغير لزمه تسليمه للمقر له إذا ملكه ولو أقر بالطلاق والعتاق الخ فأمثال هذه المسائل دلت على أن الإقرار إخبار لا إنشاء إذ لو كان إنشاء لم تكن كذلك وما استدل به على كونه إنشاء مطلقا أو من وجه أنه لو أقر لرجل فرد إقراره ثم قبل لم يصح ولو كان إخبارا لصح وأنه لو ثبت الملك بسبب الإقرار لم يظهر في حق الزوائد المتقدم ذكرها ولو كان إخبارا لصارت مضمونة عليه أقول أما الجواب عن الأول فهو أن ارتداده بالرد ناشىء من أن حكمه الظهور لا الثبوت ابتداء وذلك ناشىء من كونه حجة قاصرة فلما صار مرتدا بالرد جعل كأنه لم يكن فلذلك لم يصح قبوله بعده على أن هذا الدليل مشترك الإلزام حيث إنه دليل على أنه ليس بإنشاء إذ الإنشاء مما لا يرتد بالرد فيما يكون من قبيل الإسقاطات كما لو قال هذا الولد مني يرتد برد الولد فهذا دليل على أن الإقرار إخبار ثم عاد الولد إلى التصديق يثبت النسب نظرا إلى احتياج المحل وقد سبق وأما الجواب عن الثاني أن الإقرار لما كان حجة قاصرة اقتصر ثبوت الملك وظهوره على المقر به فلم يتعد إلى الزوائد المستهلكة كما مر ويأتي فتبين أنه ليس بإنشاء أصلا تدبر

Section V08/P097–V08/P098

قوله ( لأنه لو كان لنفسه ) أي على الغير ولو للغير على الغير يكون شهادة كما قدمناه قوله ( لا إقرارا ) ولا ينتقض إقرار الوكيل والولي ونحوهما لنيابتهم مناب المنوبات شرعا شرح الملتقى قوله ( ثم فرع على كل من الشبهين ) صوابه من الوجهين لأنه لم يقل الإقرار يشبه الإخبار ويشبهه الإنشاء بل قال من وجه ومن وجه أي إخبار من وجه بالنظر لترتب بعض أحكام الإخبارات عليه وإنشاء من وجه من حيث ترتب بعض أحكام الإنشاءات عليه وقد تبع الشارح المصنف فالمعنى أنه يعطى حكم الإخبار في بعض الجزئيات وحكم الإنشاء في بعض آخر وأما بالنظر للفظه فهو إخبار عن ثبوت حق عليه لغيره لا غير قوله ( فللوجه الخ ) علة مقدمة على المعلول قوله ( صح إقراره ) لأن الإخبار في ملك الغير صحيح لكم بالنظر للمقر وأفاد أنه لا يحتاج إلى القبول كما قدمناه وفي المنح عن تتمة الفتاوي الإقرار يصح من غير قبول لكن البطلان يقف على الإبطال والملك للمقر له يثبت من غير تصديق وقبول لكن يبطل برده والمقر له إذا صدق المقر في الإقرار ثم رده لا يصح الرد وأفاد أيضا صحة الإقرار للغائب وأيضا يستفاد هذا مما سيأتي من قوله هي أي الألف المعينة لفلان لا بل لفلان لا يجب عليه للثاني شيء أي لأنه أقر بها للأول ثم رجع وشهد بها للثاني فرجوعه لا يصح وشهادته لا تقبل وبهذا تبين ضعف ما في الخانية من قوله لو أقر لغائب ثم أقر لآخر قبل حضور الغائب صح إقراره للثاني لأن الإقرار للغائب لا يلزم بل يتوقف على التصديق انتهى ويمكن أن يقال معنى صحته للثاني ليست لاحتياجه للتصديق وإنما لأجل أن يرتد بالرد فأفاد في الخانية أنه يأخذه الثاني فإذا جاء الأول وصادق قبل رده الإقرار يأخذه وإن قال ليس لي يكون ملكا للثاني ولكن أفاد في البدائع أنه إن دفع للأول بلا قضاء يضمن للثاني لأن إقراره بها صحيح في حق الثاني إذا لم يصح للأول ا ه وأنت خبير بأن هذا التعليل ربما يرد عليه وحينئذ فتعليل المنح ظاهر وهو الموافق لظواهر الكتب المعتمدة وفي المنح في مسائل شتى فسر الرد بأن يقول ما كان لي عليك شيء أو يقول بل هو لك أو لفلان قال العلامة الخير الرملي قولهم الإقرار صحيح بدون التصديق لا يعارض قول العمادي إن إقراره للغائب توقف عمله على تصديق الغائب إذ لا مانع من توقف العمل مع الصحة كبيع الفضولي يصح ويتوقف وكذا لا يعارض ما في الخانية من قوله وأما الإقرار للغائب لا يلزم بل يتوقف على التصديق إذ معناه يتوقف لزومه لا صحته وقوله فإن كان صحيحا يمتنع الإقرار به للغير غير مسلم لعدم الملازمة ألا ترى أن للفضولي قبل إجازة المالك أن يبيع المبيع الذي باعه الآخر ويتوقف فلم يلزم من صحته عدم صحة بيعه للآخر بل الإقرار بمال الغير يصح ويلزم تسليمه إذا ملكه وهذا يدل على أن الإقرار ليس بسبب للملك كما سيأتي فكيف يلزم من صحة إقراره لغائب لا يلزمه ذلك حتى كان له الرد عدم صحة الإقرار به للغير والحاصل أن الإقرار يصح مطلقا بلا قبول ولا يلزم لو كان المقر له غائبا ولعدم لزومه جاز أن يقر به لغيره قبل حضوره فاجتمعت كلمتهم على أن القبول ليس من شرط صحة الإقرار وأما لزومه فشيء آخر والمصنف لم يفرق بين الصحة واللزوم فاستشكل في منحه على الصحة المجتمعة عليها كلمتهم باللزوم وأما ما أجاب به المجيب المذكور ففيه نظر إذ لو كان كما فهمه لما افترق الإقرار للحاضر والغائب مع أن بينهما فرقا في الحكم ألا ترى إلى قوله في الخانية ولو أقر لولده الكبير الغائب أو أجنبي بعد قوله وأما الإقرار للغائب لا يلزم فالذي يظهر أن الإقرار للغائب لا يلزم من جانب المقر حتى صح إقراره لغيره كما لا يلزم من جانب المقر له حتى رده

Section V08/P098–V08/P099

وأما الإقرار للحاضر فيلزم من جانب المقر حتى لا يصح إقراره به لغيره قبل رده ولا يلزم من جانب المقر له فيصح رده وأما الصحة فلا شبهة فيها في الجانبين بدون القبول كما يفهم من كلامهم انتهى وفيه ويشكل على ما في الفصول العمادية من قوله وإن ادعى الرجل عينا في يد رجل وأراد استحلافه فقال صاحب اليد هذه العين لفلان الغائب لا يندفع اليمين عنه ما لم يقم البينة على ذلك بخلاف ما إذا قال هذا لابني الصغير والفرق أن إقراره للغائب توقف عمله على تصديق الغائب فلا يكون العين مملوكا له بمجرد إقرار ذي اليد فلا يندفع اليمين وأما إقراره للصبي فلا يتوقف على تصديق الصبي فيصير العين ملكا للصبي بمجرد إقراره فلا يصح إقراره بعد ذلك لغيره فلا يفيد التحليف لأن فائدته النكول الذي هو كالإقرار أقول لا يشكل ذلك فإن قوله توقف عمله صريح في صحته ولكن لما توقف عمل وهو اللزوم على تصديقه لم تندفع اليمين بمجرده ما لم يقم البينة عليه تأمل قوله ( إذا ملكه برهة من الزمان ) أي قليلا من الزمان حتى لو تصرف فيه لغير المقر له بعد ملكه لا ينفذ تصرفه وينقض لتصرفه في ملك غيره كما يؤخذ من القواعد ويؤخذ من هذا الفرع كما قال أبو السعود أنه لو ادعى شخص عينا في يد غيره فشهد له بها شخص فردت شهادته لتهمة ونحوها كتفرد الشاهد ثم ملكها الشاهد يؤمر بتسليمها إلى المدعي انتهى قوله ( لما صح ) أي إقراره للغير أي ولو ملكه بعد قوله ( لما صح ) ( ولا يرجع بالثمن ) على البائع أي لاقتصار إقراره عليه فلا يتعدى لغيره قوله ( صارت وقفا ) بخلاف ما إذا غصب دارا من رجل فوقفها ثم اشتراها حيث لا يجوز وقفه والفرق أن فعل الغاصب إنشاء في غير ملكه فلا يصح لأن شرط صحته ملكه له بخلاف الإقرار لكونه إخبارا لا إنشاء قوله ( مكرها ) حال من الضمير المضاف إليه الإقرار وإنما لم يصح إقراره بها مكرها لقيام دليل الكذب وهو الإكراه والإقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه منح قوله ( ولو كان إنشاء لصح لعدم التخلف ) أي تخلف مدلول الإنشاء عنه أي لأنه يمتنع في الإنشاء تخلف مدلول لفظه الوضعي عنه أي متى وجد اللفظ الدال على إنشاء الطلاق أو العتاق سواء وجد مدلوله في حال الطواعية أو الإكراه وهذا مخصوص فيما يصح مع الإكراه بخلاف ما لا يصح معه كالبيع فإنه يتخلف مدلوله عنه مع الإكراه أي وهو إثبات الملك غير مستحق الفسخ قوله ( وصح إقرار العبد المأذون بعين في يده ) ولو كان إنشاء لا يصح لأنه يصير تبرعا منه وهو ليس أهلا له قوله ( والمسلم بخمر ) حتى يؤمر بالتسليم إليه ولو كان تمليكا مبتدأ لما صح كما في الدرر وفيه إشارة إلى أن الخمر قائمة لا مستهلكة إذ لا يجب بدلها للمسلم نص عليه في المحيط كما في الشرنبلالية قوله ( وبنصف داره مشاعا ) أي الدار القابلة للقسمة فإنه يصح الإقرار بها لكونه إخبارا ولو كان إنشاء لكان هبة وهبة المشاع القابل للقسمة لا تتم ولو قبض بخلاف مالا يقسم كبيت وحمام صغيرين فإنها تصح فيه وتتم بالقبض قوله ( والمرأة بالزوجية من غير شهود ) لأنه إخبار عن عقد سابق ولو كان إنشاء لما صح إقرارها بالزوجية من غير شهود لأن إنشاء عقد النكاح يشترط لصحته حضورهم كما مر في بابه قوله ( ولا تسمع دعواه عليه بأنه أقر له بشيء معين بناء على الإقرار له بذلك ) يعني إذا ادعى عليه شيئا لما أنه أقر له به لا تسمع دعواه لأن الإقرار إخبار لا سبب للزوم المقر به على المقر وقد علل وجوب المدعي به على المقر بالإقرار وكأنه قال أطالبه بما لا سبب لوجوبه عليه أو لزومه بإقراره وهذا كلام باطل منح

Section V08/P099–V08/P101

وبه ظهر أن الدعوى بالشيء المعين بناء على الإقرار كما هو صريح المتن لا بالإقرار بناء على الإقرار قوله بأنه أقر له لا محل له وفي إقحامه ركاكة تأمل قوله ( به يفتي ) مقابله أنها تسمع كما في جامع الفصولين وحاصله أن الإقرار هل هو باق في الشرع أو هو إنشاء في المعنى فيكون سببا لذلك فمن جعله إنشاء سوغ هذه الدعوى ومن جعله باقيا على معناه الأصلي لم يجوز سماعها وعليه الجمهور وجميع المتأخرين وهو الصحيح المعول عليه كما في الخلاصة قوله ( لأنه إخبار ) أي لا سبب للزوم المقر به على المقر وهو قد جعل سبب وجوب المدعى به على المقر الإقرار فكأنه قال أطالبه بلا سبب لوجوبه عليه أو لزومه بإقراره وهذا باطل لما علم من كلام مشايخنا قوله ( لم يحل له ) أي للمقر له أي لا يجوز له أخذه جبرا ديانة كإقراره لامرأته بجميع ما في منزله وليس لها عليه ا ه بحر أي ولو كان إنشاء يحل أخذه كما في الدرر وما نقله في القنية عن بعض المشايخ من أن الإقرار كاذبا يكون ناقلا للملك فخلاف المعتمد الصحيح من المذهب الذي إليه يذهب قوله ( نعم لو سلمه برضاه كان ابتداء هبة وهو الأوجه ) هذا ظاهر إذا تعمد الكذب أما إذا كان يظن أنه واجب عليه يتعين الإفتاء بعدم الحل فرع الإبراء والإقرار لا يحتاجان إلى القبول أفاده السائحاني قوله ( أو يقول لي عليه كذا وهكذا أقر به ) أي إنه لي عليه وفي شرح تحفة الأقران وأجمعوا أنه لو قال هذا العين ملكي وهكذا أقر به المدعى عليه يقبل قوله ( ثم لو أنكر الإقرار ) أي وقد ادعى ما أقر به لكونه ملكه ولم يبن على مجرد إقراره لما تقدم قوله ( الفتوى أنه لا يحلف على الإقرار بل على المال ) قال ابن الغرس ثم لا يجوز أن يحلف أنه ما أقر به قولا واحدا لأن الصحيح أن الإقرار ليس بسبب للملك وقد علمت الحكم في الأسباب الشرعية المتفق على سببيتها وأن الصحيح أنه لا يحلف عليها فكيف الحال فيما سببيته قول مرجوح ا ه وقيل يحلف بناء على أنه إنشاء ملك قوله ( وأما دعوى الإقرار في الدفع ) بأن أقام المدعى عليه بينة أن المدعي أقر أنه لا حق له قبل المدعى عليه أو أقام المدعى عليه بينة أن المدعي أقر أن هذه العين ملك المدعى عليه فتسمع وأما دعوى الإقرار بالاستيفاء فقيل لا تسمع لأنه دعوى الإقرار في طرف الاستحقاق إذ الدين يقضى بمثله ففي الحاصل هذا دعوى الدين لنفسه فكان دعوى الإقرار في طرف الاستحقاق فلا تسمع جامع الفصولين معزيا للمحيط والذخيرة ومثله في البزازية لكن زاد فيها وقيل يسمع لأنه في الحاصل يدفع أداء الدين عن نفسه فكان في طرف الدفع ذكره في المحيط وذكر شيخ الإسلام برهن المطلوب على إقرار المدعي بأنه لا حق له في المدعي أو بأنه ليس بملك له أو ما كانت ملكا له يندفع الدعوى إن لم يقر به لإنسان معروف وكذا لو ادعاه بالإرث فبرهن المطلوب على إقرار المورث بما ذكرنا وتمامه فيها قوله ( فتسمع عند العامة ) كما في الدرر وشرح أدب القاضي والخانية وهذا مقابل قول المصنف ولا تسمع دعواه عليه قوله ( لا يصح ) هذا في الإقرار بما يرتد أما فيما لا يرتد بالرد كالرق والنسب فإنه لو أقر به ثم ادعاه المقر له بعد رده يقبل مبسوط والعقود اللازمة مثل النكاح مما لا يرتد بالرد فلو قال لها تزوجتك أمس فقالت لا ثم قالت بلى وقال هو لا لزمه النكاح لأن إقراره لم يبطل إذ النكاح عقد لازم لا يبطل بمجرد جحود أحد الزوجين فيصح بتصديقها بعد التكذيب فيثبت ولا يعتبر إنكاره بعد ا ه سري الدين ملخصا ط

Section V08/P101–V08/P102

قال السيد الحموي قوله لا يصح محله فيما إذا كان الحق فيه لواحد مثل الهبة والصدقة أما إذا كان لهما مثل الشراء والنكاح فلا وهو إطلاق في محل التقييد ويجب أن يقيد أيضا بما إذا لم يكن المقر مقصرا على إقراره لما سيأتي من أنه لا شيء له إلا أن يعود إلى تصديقه وهو مصر ا ه وفي الخلاصة لو قال لآخر كنت بعتك العبد بألف فقال الآخر لم أشتره منك فسكت البائع حتى قال المشتري في المجلس أو بعده بلى اشتريته منك بألف فهو جائز وكذا النكاح وكل شيء يكون لهما جميعا فيه حق وكل شيء يكون الحق فيه لواحد مثل الهبة والصدقة لا ينفعه إقراره بعد ذلك قوله ( وأما بعد القبول فلا يرتد بالرد ) يعني لأنه صار ملكه ونفى المالك ملكه عن نفسه عند عدم المنازع لا يصح نعم لو تصادقا على عدم الحق صح لما تقدم في البيع الفاسد أنه طلب ربح مال ادعاه على آخر فصدقه على ذلك فأوفاه إياه ثم ظهر عدمه بتصادقهما إنه لم يكن عليه شيء فانظر كيف التصادق اللاحق نقض السابق مع أن ربحه طيب حلال قوله ( لأنه إقرار آخر ) أي وقد صدقه فيه فيلزمه قاله العلامة عبد البر وفي التاترخانية وفي كل موضع بطل الإقرار برد المقر له لو عاد المقر إلى ذلك الإقرار وصدقه المقر له أن يأخذه بإقراره وهذا استحسان والقياس أن لا يكون له ذلك ا ه ووجه القياس أن الإقرار الثاني عين المقر به فالتكذيب في الأول تكذيب في الثاني ووجه الاستحسان أنه يحتمل أنه كذبه بغير حق لغرض من الأغراض الفاسدة فانقطع عنه ذلك الغرض فرجع إلى تصديقه فقد جاء الحق وزهق الباطل حموي قوله ( ثم لو أنكر إقراره الثاني ) أي وادعاه المقر له لكونه ملكه وأقام بينة عليه لا تسمع ولو أراد تحليفه لا يلتفت إليه للتناقض بين هذه الدعوى وبين تكذيبه الإقرار الأول قوله ( قال البديع ) هو أستاذ صاحب القنية فإنه عبر فيها بقال أستاذنا قال عبد البر يعني للقاضي البديع وفي بعض النسخ قال في البدائع وليس بصواب ط قوله ( والأشبه ) أي بالصواب والقواعد قوله ( واعتمده ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي ) وعبارته ولو أنكر المقر الإقرار الثاني لا يحلف ولا تقبل عليه بينة للتناقض من الكذب للإقرار الأول وقال القاضي البديع ينبغي أن تقبل بينة المقر له على إقراره ثانيا وهو الأشبه بالصواب وقال الشارح أي عبد البر ناظما له وقد صوب القاضي البديع قبولها وعندي له الوجه الصحيح المنور ومن أراد المزيد فعليه بشرحه قوله ( لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة ) يفيد بظاهره أنه يظهر في حق الزوائد بغير المستهلكة وهو مخالف لما في الخانية كما قدمناه عنها وقيد بها في الأستروشنية ونقله عنها في غاية البيان وتقدم في الاستحقاق نظير ما قدمناه عن الخانية وأنه فرق في الاستحقاق لولد المستحقة بين الإقرار فلا يتبعها ولدها وبين الإثبات فيتبعها ولدها وكذا سائر الزوائد وهو عام يشمل المستهلكة وغيرها وهنا قد قيدها بالمستهلكة فافهم أن القائمة يظهر بها لإقرار فليحرر ولعله أراد الاحتراز بالمستهلكة عن الهالكة بنفسها لأنها غير مضمونة مطلقا لأنها كزوائد المغصوب تأمل قوله ( فلا يملكها المقر له ولو إخبارا لملكها ) قال في نور العين شرى أمة فولدت عنده لا باستيلاده ثم استحقت ببينة يتبعها ولدها ولو أقر بها لرجل لا والفرق أنه بالبينة يستحقها من الأصل ولذا قلنا إن الباعة يتراجعون فيما بينهم بخلاف الإقرار حيث لا يتراجعون ف ثم الحكم بأمة حكم بولدها وكذا الحيوان إذ الحكم حجة كاملة بخلاف الإقرار فإنه لم يتناول الولد لأنه حجة ناقصة وهذا الولد بيد المدعى عليه فلو في ملك آخر هل يدخل في الحكم اختلف المشايخ ا ه

Section V08/P102–V08/P103

ففيه مخالفة لمفهوم كلام المصنف ويشبه أن تكون هذه التفريعات كلها جامعا بين قول من قال إن الإقرار إخبار بحق لآخر لا إثبات وهو قول محمد بن الفضل والقاضي أبي حازم وقول من قال إنه تمليك في الحال وهو أبو عبد الله الجرجاني قاله في الشرنبلالية وذكر استشهاد كل على ما قال بمسائل ذكرت في الفصل التاسع من الأستروشنية والحاصل أن الإقرار هل هو إخبار بحق لآخر أم تمليك في الحال على ما قدمناه من الخلاف وقد علمت أن الأكثر على الأول الذي عليه المعول وقد ذكروا لكل مسائل تدل على ما قال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال قوله ( أقر حر مكلف ) أي بالغ عاقل درر قيد بالحر لأن العبد المحجور عليه يتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد العتق وكذا المأذون له يتأخر إقراره بما ليس من باب التجارة كما قدمناه وكذا إذا أقر بجناية موجبة للمال لا يلزمه لأن الإذن لم يتناول إلا التجارة بخلاف ما إذا أقر بالحدود والقصاص لأن العبد مبقى على أصل الحرية في حقهما زيلعي قوله ( مكلف ) شرط التكليف لأن إقرار الصبي والمعتوه والمجنون لا يصح لانعدام أهلية الالتزام إلا إذا كان الصبي مأذونا له فيصح إقراره بالمال لكونه من ضرورات التجارة لأنه لو لم يصح إقراره لا يعامله أحد فدخل في الإذن كل ما كان طريقه التجارة كالديون والودائع والعواري والمضاربات والغصوب فيصح إقراره بها لالتحاقه في حقها بالبالغ العاقل لأن الإذن يدل على عقله بخلاف ما ليس من باب التجارة كالمهر والجناية والكفالة حيث لا يصح إقراره بها لأن التجارة مبادلة المال بالمال والمهر مبادلة مال بغير مال والجناية ليست بمبادلة والكفالة تبرع ابتداء فلا تدخل تحت الإذن والنائم والمغمى عليه كالجنون لعدم التمييز وإقرار السكران جائز إذا سكر بمحظور لأنه لا ينافي الخطاب إلا إذا أقر بما يقبل الرجوع كالحدود الخالصة وإن سكر بمباح كالشرب مكرها لا يلزمه شيء زيلعي والردة كالحدود الخالصة حموي قوله ( يقظان ) أخرج به النائم فلا يؤاخذ بما أقر به في النوم لارتفاع الأحكام عنه قوله ( طائعا ) أخرج به المكره فلا يصح إقراره ولو بطلاق وعتاق كما تقدم أما طلاقه وعتاقه فيقعان قوله ( إن أقروا بتجارة ) أي بمال فيصح وجوابه قول المصنف الآتي صح أي صح للحال قوله ( كإقرار محجور ) أي عبد لأنه مبقى على أصل الحرية في الحدود والقصاص ولأنه غير متهم بهذا الإقرار لأن ما يدخل عليه بهذا الإقرار من المضرة أعظم مما يدخل على مولاه وليس هو عائدا إلى الصبي والمعتوه فإنه لا حد عليهما ولا قود لأن عمد الصبي خطأ والمعتوه كالصبي ويدل على تخصيصه بالعبد قول الشارح وإلا فبعد عتقه أي إلا يكن إقرار العبد المحجور بحد أو قود بل بمال فإنه لا ينفذ عليه في الحال لأنه وما في يده لمولاه والإقرار حجة قاصرة لا تتعدى لغير المقر فلا ينفذ على مولاه فإن عتق سقط حق المولى عنه فنفذ إقراره على نفسه والأولى أن يعبر بدل المحجور بالعبد وأن يؤخره بعد قوله الآتي صح قوله ( بحد وقود ) أي مما لا تهمة فيه كما ذكرنا فيصح للحال قوله ( وإلا ) أي بأن كان مما فيه تهمة قوله ( فبعد عتقه ) أي فتتأخر المؤاخذة به إلى عتقه وكذا المأذون رعاية لحق المولى عيني قوله ( ونائم ) قصد بهذا كالذي قبله وبعده بيان المحترزات قوله ( أو مجهول ) إنما صح الإقرار به لأن الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو جرح جراحة لا يعلم أرشها والضمير في صح يرجع للإقرار المعلوم من أقر قوله ( لأن جهالة المقر به لا تضر ) كما إذا أقر أنه غصب من رجل مالا مجهولا في كيس أو أودعه مالا في كيس صح الغصب والوديعة وثبت حكمهما لأن الحق قد يلزمه مجهولا الخ

Section V08/P103–V08/P104

قوله ( إلا إذا بين سببا تضره الجهالة كبيع ) أي لو قال له سهم من داري غير معين ولا معلوم مقداره لأني قد كنت بعته ذلك لا يصح لأن البيع المجهول فاسد وكذا لو كان الإقرار بإجارة كذلك واعلم أن المقر بالمجهول تارة يطلق وتارة يبين سببا لا تضره الجهالة كالغصب والجناية وتارة يبين سببا تضره الجهالة فالأول يصح ويحمل على أن المقر به لزمه بسبب لا تضره الجهالة والثاني ظاهر والثالث لا يصح الإقرار به كالبيع والإجارة فإن من أقر أنه باع من فلان شيئا أو آجر من فلان شيئا أو اشترى من فلان كذا بشيء لا يصح إقراره ولا يجبر المقر على تسليم شيء أفاده في الدرر والشرنبلالية قوله ( كقوله لك على أحدنا ألف ) ظاهره أن القائل واحد من جماعة ولو يحصون وصدوره من أحدهم لا يعين أنه هو المطالب وأنه لا يجبر المتكلم على البيان قوله ( إلا إذا جمع بين نفسه وعبده فيصح ) هذا في حكم المعلوم لأن ما على عبده يرجع إليه في المعنى لكن إنما يظهر هذا فيما يلزمه في الحال أما ما يلزمه بعد الحرية فهو كالأجنبي فيه فإذا جمعه مع نفسه كان كقوله لك علي أو على زيد وهو مجهول لا يصح حموي قال في الأشباه إلا في مسألتين فلا يصح الأولى أن يكون العبد مديونا الثانية أن يكون مكاتبا فافهم قوله ( وكذا تضر جهالة المقر له ) أي فتبطل فائدة الإقرار لعدم اعتباره قوله ( وإلا لا ) أي لا تضر الجهالة إن لم تتفاحش على ما ذكر شيخ الإسلام في مبسوطه والناطفي في واقعاته وسوى شمس الأئمة بين المتفاحشة وغيرها في عدم الاعتبار لأن المجهول لا يصلح مستحقا إذ لا يمكنه جبره على البيان من غير تعيين المدعي فلا يفيد فائدته كما في المنح قال الحموي أقول مثل شراح الهداية وغيرها للفاحشة بأن قال لواحد من الناس ولغير الفاحشة بأن قال لأحدكما ووقع تردد بدرس شيخ مشايخنا بين أهل الدرس لو قال لأحدكم وهم ثلاثة أو أكثر محصورون هل هو من الثاني أو الأول فمال بعضهم إلى أنه من قبيل غير الفاحشة وانتصر له بما في الخانية لو قال من بايعك من هؤلاء وأشار إلى قوم معينين معدودين فأنا قبيل بثمنه جاز ا ه قال السائحاني ويظهر لي أن المتفاحش مائة أقول لكن الذي يظهر لي أن الفاحش ما زاد على المائة أخذا من قولهم في كتاب الشهادات من الباب الرابع فيمن تقبل شهادته من الهندية عن الخلاصة شهادة الجند للأمير لا تقبل إن كانوا يحصون وإن كانوا لا يحصون تقبل نص في الصيرفية في حد الإحصاء مائة وما دونه وما زاد عليه فهؤلاء لا يحصون كذا في جواهر الإخلاطي وقدمناه في الشهادات قوله ( فيصح ) لأن صاحب الحق لا يعدو من ذكره وفي مثله يؤمر بالتذكر لأن المقر قد ينسى صاحب الحق منح وهذا قول الناطفي وقال السرخسي إنها تضر أيضا قوله ( ولا يجبر على البيان ) أي إن فحشت أو لا زاد الزيلعي ويؤمر بالتذكر لأن المقر قد ينسى صاحب الحق وزاد في غاية البيان أنه يحلف لكل واحد منهما إذا ادعى وفي التاترخانية ولم يذكر أنه يستحلف لكل واحد منهما يمينا على حدة بعضهم قالوا نعم ويبدأ القاضي بيمين أيهما شاء أو يقرع وإذا حلف لكل لا يخلو من ثلاثة أوجه إن حلف لأحدهما فقط يقضي بالعبد للآخر فقط وإن نكل لهما يقضي به وبقيمة الولد بينهما نصفين سواء نكل لهما جملة بأن حلفه القاضي لهما يمينا واحدة أو على التعاقب بأن حلفه لكل على حدة وإن حلف فقد برىء عن دعوة كل فإن أراد أن يصطلحا وأخذا العبد منه لهما ذلك في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد كما قبل الحلف ثم رجع أبو يوسف وقال لا يجوز اصطلاحهما بعد الحلف قالوا ولا رواية عن أبي حنيفة ا ه

Section V08/P104–V08/P105

أقول والحاصل أن قول الشارح ولا يجبر على البيان موافق لما في البحر والزيلعي والعيني وشرح السيد حموي ويخالفه ما في الدرر عن الكافي حيث قال وإن لم يفحش بأن أقر أنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا فإنه لا يصح عند شمس الأئمة السرخسي لأنه إقرار للمجهول وقيل يصح وهو الأصح لأنه يفيد وصول الحق إلى المستحق لأنهما إذا اتفقا على أخذه فلهما حق الأخذ ويقال له بين المجهول لأن الإجمال من جهته كما لو أعتق أحد عبديه وإن لم يبين أجبره القاضي على البيان إيصالا للحق إلى المستحق ا ه وكلام الشرنبلالية يفيد موافقة ما في الدرر من أنه يجبر على البيان حيث قال قوله كما لو أعتق أحد عبديه يعني من غير تعيين أما لو أعتق أحدهما بعينه ثم نسيه لا يجبر على البيان كما في المحيط ا ه وأقول قوله لأن الإجمال الخ هكذا في الهداية وعامة الشراح قاطبة ربطوا هذا الكلام على صحة الإقرار للمجهول وصاحب الدرر ظن أنه مرتبط بالإقرار بالمجهول وليس كذلك كما يظهر لمن نظر نظر التدبر في كلام صاحب الكافي أيضا وقد سبق أنه لا جبر على المقر لبيان المقر له عند كونه مجهولا غير متفاحش فاللائق عليه أن يأتي بهذا الكلام في شرح قوله ولزمه بيان ما جهل أقول وإنما يجبره القاضي على البيان فيما إذا أعتق أحد عبديه من غير تعيين لأن الظاهر من حال المقر هو العلم بالحق الذي أقر به فيجب عليه البيان لا يقال إنه تقدم عند قوله ( أو مجهول ) أن المقر قد يتلف مالا لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها لأنا نقول إن ذلك احتمال اعتبر هناك بتصحيح الإقرار بالمجهول ولا يلزم من ذلك أن يسمع قوله لا أدري في جميع ما أقر به بل على القاضي أن يعتمد على ظاهر الحال ولا يصدقه فيما هو محتمل قوله ( لجهالة المدعي ) أي فيهما ولأنه قد يؤدي إلى إبطال الحق على المستحق والقاضي إنما نصب لإيصال الحق إلى مستحقه لا لإبطاله ا ه منح قوله ( بحر ) تتمة عبارته ولكل منهما أن يحلفه قوله ( ونقله في الدرر لكن باختصار مخل كما بينه عزمي زاده ) ليس في كلامه اختصار مخل بل زيادة مضرة ذكرها في غير موضعها وقد سمعت عبارته وصدرها ولم يصح الإقرار للمجهول إذا فحشت جهالته بأن يقول هذا العبد لواحد من الناس لأن المجهول لا يكون مستحقا وإن لم تفحش إلى آخر ما قدمنا عنها واعترضه عزمي زاده بأن قوله ويقال له بين المجهول مرتبط بصحة الإقرار مع جهالة المقر به لا بعدم الصحة في جهالة المقر له ولا مساغ لحمله على ذلك لأنه علل المسألة بأنه إقرار للمجهول ولا يفيد لأن فائدته الجبر على البيان وصاحب الحق مجهول وكان الواجب ذكر هذه المسألة في أثناء شرح قوله أقر بمجهول صح ليوافق كلامه كلامهم ومرامه مرامهم ا ه وحاصله أن ما ذكره صاحب الدرر من الجبر إنما هو فيما إذا جهل المقر به لا المقر له لقول الكافي لأنه إقرار للمجهول وأنه لا يفيد لأن فائدته الجبر على البيان ولا يجبر على البيان لأنه إنما يكون ذلك لصاحب الحق وهو مجهول فرع لم يذكر الإقرار العام وذكره في البحر وفي المنح وصح الإقرار بالعام كما في يدي من قليل أو كثير أو عبد أو متاع أو جميع ما يعرف بي أو جميع ما ينسب إلي لفلان وإن اختلفا في عين أنها كانت موجودة وقت الإقرار أو لا فالقول قول المقر إلا أن يقيم المقر له البينة أنها كانت موجودة في يده وقته واعلم أن القبول ليس من شرط صحة الإقرار لكنه يرتد برد المقر له صرح في الخلاصة وكثير من الكتب المعتمدة واستشكل المصنف بناء على هذا قول العمادي وقاضيخان الإقرار للغائب يتوقف على التصديق

Section V08/P105–V08/P106

ثم أجاب عنه وبحث في الجواب الرملي ثم أجاب عن الإشكال بما حاصله أن اللزوم غير الصحة ولا مانع من توقف العمل مع صحته كبيع الفضولي فالمتوقف لزومه لا صحته فالإقرار للغائب لا يلزم حتى صح إقراره لغيره كما لا يلزم من جانب المقر له حتى صح رده وأما الإقرار للحاضر فيلزم من جانب المقر حتى لا يصح إقراره لغيره به قبل رده ولا يلزم من جانب المقر له فيصح رده وأما الصحة فلا شبهة فيها من الجانبين بدون القبول وقدمنا شيئا من ذلك فارجع إليه قوله ( ولزمه بيان ما جهل ) أي يجبر عليه إذا امتنع كما في الشمني لأنه لزمه الخروج عما وجب عليه بالإقرار لأن كثيرا من الأسباب تتحقق مع الجهالة كالغصب والوديعة لأن الإنسان يغصب ما يصادف ويودع ما عنده من غير تحرير في قدره وجنسه ووصفه فيحمل عليه حتى لو فسره بالبيع أو الإجارة لا يصح إقراره لأن هذه العقود لا تصح مع الجهالة فلا يجبر على البيان زيلعي قال العلامة الخير الرملي أقول به استخرجت جواب حادثة الفتوى كرم وقف استهلك العامل عليه حصة الوقف مدة سنين أو مات العامل وأقر ورثته باستهلاك ثمرته في السنين المعينة إقرارا مجهولا في الغلة فأجبت بأنهم يجبرون على البيان والقول لهم مع الحلف إلا أن يقيم المتولي بينة بأكثر فتأمل ا ه وقال أيضا ذكر صاحب البحر في البيع في شرح قوله وإن اختلفت النقود فسد البيع لو أقر بعشرة دنانير حمر وفي البلد نقود مختلفة حمر لا يصح بلا بيان بخلاف البيع فإنه يتصرف إلى الأروج ا ه ولا ريب أن معنى قوله لا يصح بلا بيان أي لا يثبت به شيء بلا بيان بخلاف البيع فإنه يثبت الأروج بدون بيان إذ صحة الإقرار بالمجهول مقررة وعليه البيان تأمل وفي المقدسي ولو بين الغصب في عقار أو خمر مسلم صح لأنه مال فإن قيل الغصب أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده وهو لا يصدق على العقار وخمر المسلم وأجيب بأن ذلك حقيقة وقد تترك بدلالة العادة وفي خير مطلوب سواء عين في هذه البلدة أو غيرها ولو قال الدار التي في يد فلان صح بيانه ولا تؤخذ من يده ولا يضمن المقر شيئا لأنه أقر بغصبها وهي لا تضمن بالغصب ا ه أقول وإنما يلزمه بيان ما جهل هذا إذا لم يكن الحكم عليه من لخارج أما إذا أمكن فلا ويحكم عليه بالمتيقن ألا يرى أنه لو قال لا أدري له علي سدس أو ريع فإنه يلزم الأقل وسيأتي ما يوضح ما ظهر لي وفي المقدسي له علي عبد أو قال له شرك فيه أوجب أبو يوسف قيمة وسط في الأول والشطر في الثاني ومحمد البيان فيهما ولو قال له عشرة دراهم ودانق أو قيراط فهما من الدراهم وفي الخانية له علي ثوب أو عبد صح ويقضي بقيمة وسط عند أبي يوسف وقال محمد القول له في القيمة وفي الأشباه الإقرار بالمجهول صحيح واعترضه الحموي بما في الملتقط إذا قال علي دار أو شاة قال أبو يوسف يلزمه الضمان بقيمة المقر به والقول قوله وقال بشر تجب الشاة ا ه ويمكن الجواب بمشي الأشباه على قول الإمام والخانية والملتقط على قول غيره ولعل المراد بالوسط أو القيمة من أقل المقر به لأنه مقر بأحدهما المبهم إلا بالاثنين وحينئذ فحلف بشر لفظي كذا بخط العلامة السائحاني قوله ( كشيء وحق ) بأن قال علي لفلان شيء أو حق لأن الحق قد يلزم مجهولا بأن يتلف مالا أو يجرح جراحة أو تبقى عليه باقية حساب لا يعرف قيمتها ولا أرشها ولا قدرها كما في العيني ولو قال في قوله علي حق أردت به حق الإسلام لم يصدق مطلقا سواء قاله موصولا أو مفصولا وهو ظاهر كلام الزيلعي والعيني والكفاية لأنه خلاف العرف فإذا بين بغير ذلك كان رجوعا فلا يصح وعليه المعول كما في التبيين

Section V08/P106–V08/P107

وفي تكملة قاضي زاده أنه إذا وصله صدق وإن فصله لا يصدق وعليه مشى في التاترخانية ونقله الحموي وكذا نقله صاحب الكفاية عن المحيط والمستزاد كما في الشلبي قال السيد الحموي بقي لو مات قبل البيان توقف فيه الشيخ الحانوتي قال العلامة الشرنبلالي وينبغي أن يرجع فيه للورثة ا ه وفيه أن الوارث إذا كان لا يعلم كيف يرجع إليه فليحرر بالنقل وفيه أن الوارث قد يعلم فالرجوع إليه لاستكشاف ما عنده فإنه علمه وافق علم به قال العلامة المقدسي ينبغي أن يصدق في حق الشفعة أو التطرق ونحوه ا ه قوله ( والقول للمقر مع حلفه لأنه المنكر ) ولأنه لما كذبه فيما بين وادعى شيئا آخر بطل إقراره بتكذيبه وكان القول للمقر فيما ادعى عليه ا ه قوله ( ولا يصدق في أقل من درهم في علي مال ) لأن ما دونه من الكسور لا يطلق عليه اسم المال عادة وهو المعتبر زيلعي ومثله في الهندية وهذا استحسان وفي القياس يصدق في القليل والكثير كما قال القدوري قال ط وظاهر البحر أنه يلزمه درهم ولا يجبر على البيان وعبارته ولو قال لفلان علي دار أو عبد لا يلزمه شيء أو مال قليل أو درهم عظيم أو دريهم لزمه درهم قوله ( ومن النصاب ) معطوف على قوله من درهم وكذا المعطوفات بعده قوله ( أي نصاب الزكاة ) لأنه عظيم في الشرع حتى اعتبر صاحبه غنيا وأوجب عليه مواساة الفقراء وفي العرف حتى يعد من الأغنياء عادة منح قوله ( وقيل إن المقر فقيرا الخ ) قال في المنح والأصح أنه على قوله مبني على حال المقر في الفقر والغنى فإن القليل عند الفقير عظيم وأضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم وهو في الشرع متعارض فإن المائتين في الزكاة عظيم وفي السرقة والمهر العشرة عظيم فيرجع إلى حاله كذا في النهاية قوله ( في مال عظيم ) معطوف على قوله في علي مال المعمول ليصدق ففيه العطف على معمولين لعاملين مختلفين وهو لا يجوز والأولى أن يقول ولزم في علي مال درهم وفي علي مال عظيم نصاب وحينئذ ففيه العطف على معمولين لعامل واحد تأمل واعلم أن المال القليل درهم فإذا قال في له علي مال عظيم وسئل البيان فقال لا قليل ولا كثير لزمه مائتان لأنه لما قال لا قليل لزمه الكثير كذا عن محمد ويظهر لي أن يلزمه عند الإمام عشرة إذ هي الكثير عنده ولو قال علي شيء من الدراهم أو من دراهم فعليه ثلاثة قلت وعلى تقدير من تبعيضية لا يظهر مقدسي قوله ( قوله لو بينه الخ ) بأن قال مال عظيم من الذهب أو قال من الفضة لزمه النصاب من المقر به ومن الإبل أخذ نصابها أيضا فإن قال من ثياب أو كتب اعتبر النصاب بالقيمة قوله ( ومن خمس وعشرين من الإبل ) أي ولا يصدق في أقل من خمس وعشرين لو قال مال عظيم من الإبل قوله ( لأنها أدنى نصاب يؤخذ من جنسه ) جواب سؤال حاصله أن أدنى نصاب الإبل خمس فإنه يؤخذ فيها شاة وحاصل الجواب أن ما دون الخمس والعشرين من الإبل لا يجب فيه الزكاة من جنسه وإن وجبت فيه الزكاة وتقرير ذلك أن الخمس من الإبل وإن كانت مالا عظيما فعظمه لمالكه نسبي فصار له جهتان جهة الغني بتملكها فأوجبنا الشاة فيها وجهة عدم العظم الحقيقي فقلنا بعدم جواز صدقة فيها منها أفاده الحموي والظاهر أنه يعتبر في البقر والغنم نصابهما إذا بين بهما كما يستفاد من المنح ط قوله ( ومن ثلاثة نصب في أموال عظام ) لأن أقل الجميع ثلاثة فلا يصدق في أقل منه للتيقن به وينبغي على قياس قول الإمام أن يعتبر فيه حال المقر منح وفي الذخيرة ولو قال مال نفيس أو كريم أو خطير أو جليل قال الناطفي لم أجده منصوصا وكان الجرجاني يقول يلزمه مائتان

Section V08/P107–V08/P108

وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه إذا قال علي دراهم مضاعفة فعليه ستة دراهم لأن أدنى الجمع ثلاثة وضعفها ستة ولو قال دراهم أضعاف مضاعفة يلزمه ثمانية عشر درهما لأن أضعافا لفظ الجمع وأقله ثلاثة فتصير تسعة ومضاعفة التسعة ثمانية عشر ذكره الشمني قوله ( ثلاثة ) لأنها أدنى الجمع قوله ( عشرة ) عند الإمام وقالا نصاب والأصل أن رعاية الكثرة واجبة لكنه اعتبر العرف لغة وهما اعتبراه شرعا قوله ( لأنها نهاية اسم الجمع ) الإضافة للبيان أي نهاية اسم هو الجمع وهو دراهم إذ هو جمع درهم وليس المراد اسم الجمع المصطلح عليه كما لا يخفى يعني أن العشرة أقصى ما يذكر بلفظ الجمع فكان هو الأكثر من حيث اللفظ فينصرف إليه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا لا يصدق في أقل من نصاب والأصل فيه ما قدمنا من أن رعاية الكثرة واجبة الخ وهو أول ما يصدق عليه جمع الكثرة أما تعليل الشارح فيوهم أن العبرة لأقل ما يصدق اللفظ لا لنهايته إذ هي مشكوكة والمال لا يثبت بالشك فتعين ما قلنا تأمل قوله ( وكذا درهما درهم ) أي لا يصدق في أقل من درهم في قوله له علي كذا درهما لأنه تفسير للمبهم كذا في الهداية وفيه ما سبق من مخالفة العطف قال الإتقاني وينبغي أن يلزمه في هذا أحد عشرة لأنه أول العدد الذي يقع مميزه منصوبا هكذا نقل عن أهل اللغة فلا يصدق في بيانه بدرهم والقياس فيه ما قاله في مختصر الأسرار إذا قال له كذا درهم أنه يلزمه عشرون لأنه ذكر جملة وفسرها بدرهم منصوب وذلك يكون من عشرين إلى تسعين فيجب الأقل وهو عشرون لأنه متيقن ا ه ومثله في الشرنبلالية وفي السراج وإن قال كذا درهما لزمه عشرون وإن قال كذا درهم بالخفض لزمه مائة وإن قال كذا درهم بالرفع أو بالسكون لزمه درهم واحد لأنه تفسير للمبهم قوله ( على المعتمد ) لأن ما في المتون مقدم على ما في الفتاوى شرنبلالية وفي التتمة والذخيرة درهمان لأن كذا كناية عن العدد وأقله اثنان إذ الواحد لا يعد حتى يكون معه شيء وفي شرح المختار قيل يلزمه عشرون وهو القياس لأن أقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم بالنصب عشرون منح قوله ( ولو خفضه لزمه درهم ) كذا روي عن محمد وإن قال كذا كذا درهم بالخفض لزمه ثلاثمائة والتوجيه في غاية البيان قوله ( وفي دريهم الخ ) أي بالتصغير وكذا لو صغر الدينار يلزمه تاما لأن التصغير يكون لصغر الحجم وللاستحقار ولخفة الوزن فلا ينقص الوزن بالشك ط قوله ( أو درهم عظيم ) إنما لزمه درهم لأن الدرهم معلوم القدر فلا يزداد قدره بقوله عظيم لأنه وصف ا ه تبيين قال المقدسي ينبغي إذا كانت الدراهم مختلفة أن يجب من أعظمها عملا بالوصف المذكور حموي قوله ( والمعتبر الوزن المعتاد إلا بحجة ) قال صاحب الهداية وينصرف إلى الوزن المعتاد أي بين الناس وذلك لأن المطلق من الألفاظ ينصرف إلى المتعارف وهو غالب نقد البلد ولا يصدق في أقل من ذلك لأنه يريد الرجوع عما اقتضاه كلامه قال في تحفة الفقهاء ولو قال علي ألف درهم فهو على ما يتعارفه أهل البلد من الأوزان أو العدد وإن لم يكن شيئا متعارفا يحمل على وزن سبعة فإنه الوزن المعتبر في الشرع وكذلك في الدينار يعتبر المثاقيل إلا في موضع متعارف فيه بخلافه ا ه شلبي وفي الكافي وإن كان نقد البلد مختلفا فهو على الأقل من ذلك ا ه ولا يصدق إن ادعى وزنا دون ذلك ا ه بتصرف فقوله إلا بحجة إن أريد بها البيان فالأمر ظاهر وإن لم يكن بيانا فالحجة عرف البلد فتدبر ط قوله ( وكذا كذا درهما ) بالنصب

Questions