Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V08/P173–V08/P174

لأن هذا في خصوص المهر لظهور أنه على غالبا وكلامنا في غير المهر ولا ينافيه ما ذكره البزازي أيضا ادعى عليه ديونا ومالا ووديعة فصالح الطالب على يسير سرا وأقر الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى عليه شيء وكان ذلك في مرض المدعي ثم مات فبرهن الوارث أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة وإنما قصد حرماننا لا تسمع وإن كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أنا أبانا قصد حرماننا بهذا الإقرار تسمع ا ه لكونه متهما في هذا الإقرار لتقدم الدعوى عليه والصلح معه على يسير والكلام عند عدم قرينة على التهمة ا ه كلام الأشباه فقول الشارح منها إقراره الخ وقوله ومنه هذا الشيء الخ إنما هما بحثان لا منقولان فتحريره في غير محله لأن المراد بالأمانة قبضها منه لا أنها له وقدسها أيضا في الأخير لأنه من الإقرار بالعين للوارث وقدم هو عدم صحة ذلك وقياسه على قول المورث لم يكن لي على الوارث دين قبل ثبوته قياس مع الفارق لأن العين غير الدين وهو لا يصح ويأتي قريبا تأييد الموافقة لما فهمته عن الخير الرملي والحموي والحامدي ولله تعالى الحمد والمنة وقدمنا ما يفيد ذلك مع بعض النقول المذكورة قوله ( منها إقراره بالأمانات كلها ) أي بقبض الأمانات التي عند وارثه لا بأن هذه العين لوارثه فإنه لا يصح كما صرح به الشارح قريبا وصرح به في الأشباه وهذا مراد صاحب الأشباه بقوله وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها فتنبه لهذا فإنا رأينا من يخطىء فيه ويقول إن إقراره لوارثه بها جائز مطلقا مع أن النقول مصرحة بأن إقراره له بالعين كالدين كما قدمناه عن الرملي ومن هذا يظهر لك ما في بقية كلام الشارح وهو متابع فيه للأشباه مخالفا للمنقول وخالفه فيه العلماء الفحول كما قدمناه وفي الفتاوى الإسماعيلية سئل فيمن أقر في مرضه أن لا حق له في الأسباب والأمتعة المعلومة مع بنته المعلومة وأنها تستحق ذلك دونه من وجه شرعي فهل إذا كانت الأعيان المرقومة في يده وملكه فيها ظاهر ومات في ذلك المرض فالإقرار بها للورثة باطل الجواب نعم على ما اعتمده المحققون ولو مصدرا بالنفي خلافا للأشباه وقد أنكروا عليه ا ه ونقه السائحاني في مجموعه ورد على الأشباه والشارح في هاشم نسخته وفي الحامدية سئل في مرض الموت أقر فيه أنه لا يستحق عند زوجته هند حقا وأبرأ ذمتها عن كل حق شرعي ومات عنها وعن ورثة غيرها وله تحت يدها أعيان وله بذمتها دين والورثة لم يجيزوا الإقرار فهل يكون غير صحيح الجواب يكون الإقرار غير صحيح والحالة هذه والله تعالى أعلم ا ه أقول لكن يجب تقييد عدم الصحة بما إذا كان ملكه فيها معلوما أيضا ليكون ذلك قرينة على قصد الإضرار بباقي الورثة لئلا يتنافى كلامهم تأمل قوله ( ومنها النفي ) فيه أنه ليس بإقرار للوارث كما صوبه في الأشباه قوله ( كلا حق لي ) هذا صحيح في الدين لا في العين كما مر قوله ( وهي الحيلة ) أي في قوله لا حق لي قبل أمي وأبي يعني إذا علم أنه لا حق له قبلهما وخاف أن يتعلل عليهما أحد من الورثة أو يدعي عليهما بشيء أما لو كان له حق فلا يحل له إضرار باقي الورثة فليتق الله من كان خارجا من الدنيا مقبلا على الآخرة قوله ( ومنه ) الأولى ومنه كما قال في سابقه إلا أن يقال إنه عائد إلى النفي أي ومن النفي السابق هذا الخ قوله ( هذا ) غير صحيح كما علمته مما مر لأنه مخالف لعامة المعتبرات قوله ( وهذا حيث لا قرينة ) لم يذكر ذلك في الأشباه أصلا وحيث كان هذا إقرارا بعين لوارث وأنه لا يصح فلا حاجة إلى هذا التقييد

Section V08/P174–V08/P175

قوله ( فليحفظ فإنه مهم ) الحاصل أن الشارح رحمه الله تعالى تابع صاحب الأشباه وقد علمت أنه مخالف للمنقول واستنبط من كلامه أشياء مخالفة أيضا وقد ظهر لك بما قدمناه حقيقة الحال بعون الملك المتعال تتمة قال في البحر في متفرقات القضاء ليس لي على فلان شيء ثم ادعى عليه مالا وأراد تحليفه لم يحلف وعند أبي يوسف يحلف وسيأتي في مسائل شتى آخر الكتاب أن الفتوى على قول أبي يوسف واختاره أئمة خوارزم لكن اختلفوا فيما إذا ادعاه وارث المقر على قولين ولم يرجح في البزازية منهما شيئا وقال الصدر الشهيد الرأي في التحليف إلى القاضي وفسره في فتح القدير بأنه يجتهد في خصوص الوقائع فإن غلب على ظنه أنه لم يقبض حين أقر يحلف له الخصم ومن لم يغلب على ظنه ذلك لا يحلفه وهذا إنما هو في المتفرس في الأخصام ا ه قلت وهذا مؤيد لما بحثناه والحمد لله قال في التاترخانية عن الخلاصة رجل قال استوفيت جميع مالي على الناس من الدين لا يصح إقراره وكذا لو قال أبرأت جميع غرمائي لا يصح إلا أن يقول قبيلة فلان وهم يحصون فحينئذ يصح إقراره ويبرأ وفي التاترخانية أيضا عن واقعات الناطفي أشهدت المرأة شهودا على نفسها لابنها أو لأخيها تريد بذلك إضرار الزوج أو أشهد الرجل شهودا على نفسه بمال لبعض الأولاد يريد به إضرار باقي الأولاد والشهود يعلمون ذلك وسعهم أن لا يؤدوا الشهادة إلى آخر ما ذكره العلامة البيري وينبغي على قياس ذلك أن يقال إذا كان للقاضي علم بذلك لا يسعه الحكم كذا في حاشية أبي السعود على الأشباه والنظائر قوله ( يؤمر في الحال بتسليمه ) لاحتمال صحة هذا الإقرار بصحته من هذا المرض قوله ( يرده ) أي إن كان له وارث غيره ولم يصدقه قوله ( تصرفات المريض نافذة ) لما تقدم احتمال صحته ويظهر لي أن يتفرع على هذا ما في الخانية وهو لو أقر لوارثه بعبد فقال ليس لي لكنه لفلان الأجنبي فصدقه ثم مات المريض فالعبد للأجنبي ويضمن الوارث قيمته وتكون بينه وبين سائر الورثة قوله ( وإنما ينتفض ) أي التصرف المأخوذ من التصرفات وهذا في تصرف ينقض أما ما لا ينقض كالنكاح فالأمر فيه ظاهر وفي نسخة بالتاء قوله ( بعد الموت ) محله ما إذا تصرف لوارث وأما إذا كان لغير وارث فإن كان تبرعا أو محاباة ينفذ من الثلث وإلا فصحيح كالنكاح قوله ( والعبرة لكونه وارثا الخ ) قال الزيلعي اعلم أن الإقرار لا يخلو إما أن يكون المقر له وارثا وقت الإقرار دون الموت أو كان وارثا فيهما وإن لم يكن وارثا فيما بينهما أو لم يكن وارثا وقت الإقرار وصار وارثا وقت الموت فإن كان وارثا وقت الإقرار دون وقت الموت بأن أقر لأخيه مثلا ثم ولد له ولد يصح الإقرار لعدم كونه وارثا وقت الموت وإن كان وارثا فيهما لا فيما بينهما بأن لامرأته ثم أبانها وانقضت عدتها ثم تزوجها أو والى رجلا فأقر له ثم فسخ الموالاة ثم عقدها ثانيا لا يجوز الإقرار عند أبي يوسف لأن المقر متهم بالطلاق وفسخ الموالاة ثم عقدها ثانيا وعند محمد يجوز لأن شرط امتناع الإقرار أن يبقى وارثا إلى الموت بذلك السبب ولم يبق ولأنه لما صار أجنبيا تعذر الإقرار كما لو أنشأه في ذلك الوقت ألا ترى أنه لو لم يعقد ثانيا كان جائزا فكذا إذا عقد وإن لم يكن وارثا وقت الإقرار ثم صار وارثا وقت الموت ينظر فإن صار وارثا بسبب كان قائما وقت الإقرار بأن أقر لأخيه وله ابن مات الابن قبل الأب لا يصح إقراره فإن صار وارثا بسبب جديد كالتزوج وعقد الموالاة جاز

Section V08/P175–V08/P176

وقال زفر لا يجوز لأن الإقرار حصل للوارث وقت العقد فصار كما إذا صار وارثا بالنسب ولنا أن الإقرار حين حصل للأجنبي لا للوارث فينفذ ولزم فلا يبطل بخلاف الهبة لأنها وصية ولهذا من الثلث فيعتبر وقت الموت بخلاف ما إذا صار وارثا بالنسب بأن أقر مسلم مريض لأخيه الكافر ثم أسلم قبل موته أو كان محجوبا بالابن ثم مات الابن حيث لا يجوز الإقرار له لأن سبب الإرث كان قائما وقت الإقرار ولو أقر لوارثه ثم مات المقر له ثم المريض ووارث المقر له من ورثة المريض لم يجز إقراره عند أبي يوسف أولا لأن إقراره حصل للوارث ابتداء وانتهاء وقال آخرا يجوز وهو قول محمد لأنه بالموت قبل موت المريض خرج من أن يكون وارثا وكذلك لو أقر لأجنبي ثم مات المقر له ثم المريض وورثة المقر له من ورثة المقر لأن إقراره كان للأجنبي فيتم به ثم لا يبطل بموته ا ه قوله ( لعدم إرثه ) أي وقت الموت قوله ( فيجوز ) يعني لو أقر لأجنبي في مرض موته وكان المقر مجهول النسب وعقد الموالاة معه فلما مات وارثا بعقد الموالاة فلا يبطل إقراره له لأن الإرث إنما كان بسبب حادث بعد الإقرار فيبقى الإقرار لكن لا تظهر له ثمرة لأن مولى الموالاة لا يرث مع وارث قريب أو بعيد وإنما يتوقف لحق الوارث ولا وارث معه إذ لو كان معه وارث لم يستحق الميراث فلا يكون وارثا وربما يظهر ثمرته مع أحد الزوجين فإن الإقرار ينفذ في حق الزوج المقر لما تقرر وكذا إن صح عقد الولاء مع اثنين بعد أن أقر لأحدهما فليراجع هذا الأخير قوله ( لأن إرثه بسبب قديم ) أي قائم وقت الإقرار ولم أقر لوارثه وقت إقراره ووقت موته وخرج من أن يكون وارثا فيما بين ذلك بطل إقراره عند أبي يوسف لا عند محمد نور العين عن قاضيخان أقول وإيضاحه أنه لو أقر لمن كان وارثا وقت الإقرار ثم خرج عن ذلك بعده ثم صار وارثا عند الموت فالأولى أو يقول فلو أقر لمن هو وارث وقت الخ وفي جامع الفصولين أقر لابنه وهو قن ثم عتق فمات الأب جاز لأن الإقرار للمولى لا للقن بخلاف الوصية لابنه وهو قن ثم عتق فإنها تبطل لأنها حينئذ للابن ا ه وبيانه في المنح وانظر ما حرره سيدي الوالد رحمه الله تعالى في الوصايا قوله ( بخلاف الهبة ) الظاهر أنه لا بد من القبض في الهبة وإلا فلا اعتبار لها قوله ( فلا تصح ) يعني لو وهب لها شيئا أو أوصى لها ثم تزوجها فإنهما يبطلان اتفاقا قوله ( لأن الوصية تمليك بعد الموت وهي حينئذ وارثة ) تعليل لقوله والوصية لها ثم تزوجها كذا الهبة لها في مرضه لأن الهبة في مرض الموت وصية قوله ( أقر فيه الخ ) يفيد أنها لو كانت حية وارثة لم يصح قال في الخانية لا يصح إقرار مريض مات فيه بقبض دينه من وارثه ولا من كفيل وارثه ولو كفل في صحته وكذا لو أقر بقبضه من أجنبي تبرع عن وارثه وكل رجلا ببيع شيء معين فباعه من وارث موكله وأقر بقبض المثن من وارثه أو أقر أن وكيله قبض الثمن ودفعه إليه لا يصدق وإن كان المريض هو الوكيل وموكله صحيح فأقر الوكيل أنه قبض الثمن من المشتري وجحد الموكل صدق الوكيل ولو كان المشتري وارث الوكيل والموكل والوكيل مريضان فأقر الوكيل بقبض الثمن لا يصدق إذ مرضه يكفي لبطلان إقراره لوارثه بالقبض فمرضهما أولى مريض عليه دين محيط فأقر بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة كانت له عند وارثه صح إقراره لأن الوارث لو ادعى رد الأمانة إلى مورثه المريض وكذبه المورث يقبل قول الوارث ا ه من نور العين قبيل كتاب الوصية فرع

Section V08/P176–V08/P177

باع فيه من أجنبي عبدا وباعه الأجنبي من وارثه أو وهبه منه صح إن كان بعد القبض لأن الوارث ملك العبد من الأجنبي لا من مورثه بزازية قوله ( وترك منها وارثا ) الظاهر أن قول المؤلف منها اتفاقي ويحمل كلام المصنف على أنه ترك وارثا منكرا ما أقر به قوله ( ولو أقر فيه لوارثه ولأجنبي بدين لم يصح ) أي للوارث ولا للأجنبي قوله ( خلافا لمحمد ) فإنه يجيزه في حق الأجنبي ويبطل منه ما أصاب الوارث وهذا مستدرك بقوله سابقا أو مع أجنبي بدين أو عين أطلقه هنا وقيد الخلاف في الوصايا بما إذا أنكر أحدهما الشركة مع الآخر فيصح في حصة الأجنبي عند محمد خلافا لهما أما إذا تصادقا فلا يصح اتفاقا ومثله في التمرتاشية والمجمع له أن أقراره للوارث لم يصح فلم تثبت الشركة فتصح للأجنبي كما لو أوصى لوارثه ولأجنبي وكما لو أقر لأخيه في مرض موته لا وارث له غيره ثم ولد له ابن ينفذ إقراره لأخيه كذا هنا ولهما أنه أقر بمال موصوف بصفة فإذا بطلت الصفة يبطل الأصل كما لو تصادقا كما في شرح المنظومة فرع في التاترخانية عن السراجية ولو قال مشترك أو شركة في هذه الدار فهذا إقرار بالنصف وفي العتابية ومطلق الشركة بالنصف عند أبي يوسف وعند محمد ما يفسره المقر ولو قال لي الثلثان موصولا صدق وكذا قوله بيني وبينه أولى وله ا ه نهج النجاة قوله ( عمادية ) وعبارتها كما في المنح حيث قال ولو أقر المريض لوارثه ولأجنبي بدين فإقراره باطل تصادقا في الشركة أو تكاذبا وقال محمد إقراره للأجنبي بقدر نصيبه جائز إذا تكاذبا في الشركة وأنكر الأجنبي الشركة وهي معروفة في الجامعين وذكر شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده إذا كذب الوارث المقر في الشركة وصدقه في الأجنبي لم يذكر محمد هذا الفصل ويجوز أن يقال إنه على الاختلاف ولكن للصحيح أن يقال إنه لا يجوز على قول محمد كما هو مذهبهما هذه الجملة في فتاوى القاضي ظهير ا ه ما في الفصول وبه وبما ذكرناه عن شرح المنظومة يعلم ما في كلام الشارح فتأمله وقدمنا نظيره فلا تنسه قوله ( وإن أقر لأجنبي مجهول نسبه الخ ) وهو من لايعلم له أب في بلده على ما ذكر في شرح تلخيص الجامع لأكمل الدين والظاهر أن المراد به بلد هو فيه كما في القنية لا مسقط رأسه كما ذكر البعض واختار المقدسي وبعض أرباب الحواشي بأنه هو الظاهر لأن المغربي إذا انتقل إلى الشرق فوقع عليه حادثة يلزمه أن يفتش على نسبه في المغرب وفيه من الحرج ما لا يخفى فليحفظ هذا ذكره في الحواشي اليعقوبية وإلى القولين أشار الشارح فيما يأتي وقيد بمجهول النسب لأن معروفه يمتنع ثبوته من غيره قوله ( وصدقة ) أي إذا كان يولد مثله لمثله لئلا شكون مكذبا في الظاهر ذكره الشمني قوله ( وهو من أهل التصديق ) بأن كان يعبر عن نفسه أما إذا لم يكن يعبر عن نفسه لم يحتج إلى التصديق كما سيذكره الشارح قوله ( لما مر ) من أنه إقرار لوارث عند الموت بسبب قديم كان عند الإقرار ولو أقر المريض المسلم بدين لابنه النصراني أو العبد فأسلم أو أعتق قبل موته فلإقرار باطل لأن سبب التهمة بينهما كان قائما حين الإقرار وهو القرابة المانعة للإرث ولو في ثاني الحال وليس هذا كالذي أقر لامرأة ثم تزوجها والوجه ظاهر كما في غاية البيان نقلا عن وصايا الجامع الصغير وذكر فخر الدين قاضيخان في شرحه خلاف زفر في الإقرار لابنه وهو نصراني أو عبد الخ فقال إن الإقرار صحيح عند زفر لأنه وقت الإقرار لم يكن وارثا ا ه أقول يظهر من هذا أن مذهبه مضطرب لأن هذا التعليل يقتضي صحة إقراره في المسألة المارة بصحة إقراره لأجنبية ثم تزوجها مع أن مذهبه عدم الصحة كهذه المسألة تدبر

Section V08/P177–V08/P179

قوله ( ولو لم يثبت ) الأنسب في التعبير أن يقول فلو عرف أو كذبه لا يثبت نسبه ويكون ذلك مفهوم قوله مجهول نسبه وقوله وصدقه كما علمت فتدبر قوله ( لعدم ثبوت النسب ) تكرار لا فائدة فيه قوله ( ولو أقر لمن طلقها ) أي في مرضه قوله ( يعني بائنا ) أي الثلاث ليس بقيد لأن البائن يمنعها من الإرث ولو واحدة حيث كان بطلبها أو في الصحة فالشرط البينونة ولو صغيرة أما الرحمية فهي زوجة وإن كانت ممن لا ترث بأن كانت ذمية صح إقراره لها من جميع المال ووصيته من الثلث حدادي وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث بالغا ما بلغ ولا يصح الإقرار لها لأنها وارثة إذا هو فار قوله ( فلها الأقل من الإرث والدين ) لقيام التهمة ببقاء العدة لاحتمال تواطئها معه على الطلاق ليقر لها بالدين الزائد على فرضها فعوملت بالأقل دفعا لقصدها السيء بإضرار الورثة وباب الإقرار كان منسدا لبقاء الزوجية فربما أقدم على الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على إرثها ولا تهمة في أقلهما فيثبت قوله ( في أعيان التركة ) ولو كان إرثا لشاركت فيها والمألة تقدمت في آخر إقرار المريض بأوفى مما هنا فراجعها إن شئت فرع إقراره لها أي للزوجة بمهرها إلى قدر مثله صحيح لعدم التهمة فيه وإن بعد الدخول فيه قال الإمام ظهير الدين وقد جرت العادة بمنع نفسها قبل قبضها مقدار من المهر فلا يحكم بذلك القدر إذا لم تعترف هي بالقبض والصحيح أنه يصدق إلى تمام مهر مثلها وإن كان الظاهر أنها استوفت شيئا بزازية وفيها أقر فيه لامرأته التي ماتت عن ولد منه بقدر مهر مثلها وله ورثة أخرى لم يصدقوه في ذلك قال الإمام ظهير الدين لا يصح إقراره ولا يناقض هذا ما تقدم لأن الغالب هنا بعد موتها استيفاء ورثتها أو وصيها المهر بخلاف الأول ا ه قوله ( فإذا مضت العدة ) أي سواء كان الإقرار قبل مضيها أو بعده والظاهر أن مثله ما لو أقر لها وهي زوجته في مرض موته ثم طلقها وانقضت العدة ثم ماتت قوله ( وإن أقر لغلام ) لا يخفى أن قوله سابقا وإن أقر لأجنبي الخ مندرج في هذه شرنبلالية قال السيد الحموي وكان الأولى تقديم هذه المسألة على قوله وإن أقر لأجنبي ثم أقر ببنوته لأن الشروط الثلاثة هنا معتبرة هناك أيضا ا ه قوله ( أو في بلد هو فيها ) حكاية قول آخر كما قدمناهما قريبا قال العلامة الرحمتي إذا كان مجهول النسب في أحد المكانبن أي بلده أو بلد هو فيها يقضي بصحة الدعوى لكن مجهول النسب في موضع الدعوى إذا قضى بثبوت نسبه من المدعي ثم جاءت بينة من مولده بأنه معلوم النسب من غير المدعي تبطل بها تلك الدعوى أما لو كان مجهول النسب في مولده فلا تنقض الدعوى بعد ثبوتها قوله ( بحث يولد مثله لمثله ) أي مثل هذا الغلام لمثل هذا المريض بأن يكون الرجل أكبر منه باثنتي عشرة سنة ونصف والمرأة أكبر منه بتسع سنين ونصف كما في المضمرات والمراد بالغلام الولد فيشمل البنت قوله ( إنه ابنه ) أي بلا واسطة حتى لو أقر لشخص أنه ابن ابنه لم يثبت نسبه وكان حكمه حكم ما لو أقر بأخ كما في البرجندي وسيأتي قوله ( وصدقه ) أي المقر الغلام قوله ( وإلا لم يحتج لتصديقه ) لأنه في يد غيره فينزل منزلة البهيمة فلم يعتبر تصديقه بخلاف المميز لأنه في يد نفسه وعند الأئمة الثلاثة بلا تصديقه لو كان غير مكلف قوله ( وحينئذ ) ينبغي حذفها فإنه بذكرها بقي الشرط بلا جواب ح قوله ( ولو المقر مريضا ) لا حاجة إليه بعد كون الباب باب إقرار المريض قوله ( شارك الغلام الورثة ) لأنه من ضرورات ثبوت النسب زيلعي

Section V08/P179–V08/P180

ثم لا يصح الرجوع لأن النسب بعد ثبوته لا يقبل الإبطال بخلاف الرجوع عن الإقرار لنسب نحو الأخ فإنه يصح لعدم ثبوته لأنه كالوصية وإن صدقه المقر له كما في البدائع لكن يأتي في كلام الشارح عن المصنف قريبا بالتصديق يثبت فلا ينفع الرجوع الخ ويأتي الكلام عليه قوله ( فإن انتفت هذه الشروط ) أي أحدها بأن علم نسبه أو لم يولد مثله لمثله أو لم يصدقه الغلام فيصير مكذبا فلا يثبت النسب لكنه يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال كما قال قوله ( يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال ) أي ولا يثبت النسب لما علمت وكونه يؤاخذ المقر من حيث استحقاق المال لا يظهر هنا لأن هذا في مجرد الإقرار بالنسب لا الإقرار بالمال أيضا وإنما يظهر ذلك في المسألة السابقة وهي ما إذا أقر لأجنبي ثم ادعى بنوته فإنه إذا لم توجد هذه الشروط لزمه المال وإن كان النسب لا يثبت ولا يراد بالمال ما يلزمه من النفقة والحضانة والإرث كما يأتي لما فيه من تحميل النسب على الغير فإنه إذا انتفى هنا التصديق كيف يرثه أو تجب عليه نفقته وكذا إذا كان لا يولد مثله لمثله أو كان معلوم النسب وما يأتي محله إذا وجدت الشروط اللائقة ولم يصدق المقر عليه أي وقد أقر له مع ذلك بمال فإن النسب لا يثبت لأن فيه تحميلا على الغير ولكنه يصح إقراره بالمال كما لو أقر بأخوة غيره فما في يده من مال أبيه كان للمقر له نصفه وظاهره أنه يقدم على دين الصحة فيكون مخالفا لما مر أن ما أقر به في المرض مؤخر عنه على أن المؤاخذة حينئذ ليست للمقر بل للورثة حيث يشاركهم في الإرث ومع هذا فإن كان الحكم كذلك فلا بل له من نقل صريح حتى يقبل قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى وقد راجعت عدة كتب فلم أجده ولعله لهذا أمر الشارح بالتحرير فتأمل قوله ( كما مر عن الينابيع ) الذي قدمه الشرنبلالي عن الينابيع في المسألة السابقة نصه ولو كذبه أو كان معروف النسب من غيره لزمه ما أقر به ولا يثبت النسب ا ه وعبارة الشارح ركيكة فلو قال فلو انتفى أحد هذه الشروط وقد أقر له بمال يؤاخذ به المقر لكان أوضح لأن المانع من صحة الإقرار ثبوت النسب فحيث لم يثبت لزم المقر به وهذا هو تحرير المقام ط قوله ( فيحرر عنه الفتوى ) قال الحلبي لم يظهر لي المخالفة الموجبة للتحرير فتأمل قوله ( والرجل صح إقراره ) في بعض النسخ هكذا بزيادة لفظ الرجل لإفادة أن الإقرار بالمذكورات ليس قاصر على المريض فقوله ( بعد أي المريض ) تفسير مضر ولا حاجة إليه بعد تقدم مرجعه إلا أن يجعل مرفوعا تقييد الرجل وهو تقييد مضر أيضا كما في ط لكن الأولى كما في بعض النسخ المحذوف منها لفظ الرجل أن يقال قيد بالمريض ليعلم أي الصحيح كذلك بالأولى وأنما قيده به لأن الكلام في إقرار المريض قوله ( بالولد والوالدين ) لأنه إقرار على نفسه وليس فيه حمل النسب على الغير وأعاد صحة الإقرار بالولد لذكر جملة ما يصح في جانب الرجل وأفاد بالصراحة الإقرار كما يأتي قريبا اعتماد الشارح له تبعا للمصنف قال في العناية وهو رواية تحفة الفقهاء وشرح الفرائض للإمام سراج الدين والمذكور في المبسوط والإيضاح والجامع الصغير للمحبوبي أن إقرار الرجل يصح بأربعة بالابن والأب والمرأة ومولى العتاقة ا ه ومن الظاهر أن الابن ليس بقيد مخرج صحة الإقرار بالبنت ا ه قوله ( وإن عليا ) أي الوالدان ولا يرجع الضمير إلى الوالدين والابن لأنه لا يقال فيه وإن علا وعبارة البرهان يصح إقراره بالولد والوالدين يعني الأصل وإن علا ا ه ولا غبار عليها قوله ( وفيه نظر ) وجهه ظاهر فهو كإقراره ببنت ابن قال في جامع الفصولين أقر ببنت فلها النصف والباقي للعصبة إذ إقراره ببنت جائز لا ببنت الابن ا ه

Section V08/P180–V08/P181

وما ذاك إلا لأن فيه تحميل النسب على الابن فتدبر ط قوله ( لا يصح ) سيأتي التصريح به في المتن وهو مؤيد أيضا لكلام المقدسي قوله ( بالشروط الثلاثة المتقدمة في الابن ) لم يذكرها اتكالا على ما تقدم إلا أن في دعواه هذا أبي يشترط أن يكون المقر مجهول النسب وأن يولد مثل المقر لمثل المقر له قوله ( بشرط خلوها الخ ) ينبغي أن يزاد وأن لا تكون مجوسية أو وثنية ولم أر من صرح به حموي وفي حاشية سري الدين على الزيلعي قوله ( والزوجة أي بشرط أن تكون الزوجة صالحة لذلك ا ه ) كافي وأدخل في ذلك ما إذا كانت حرمتها بالرضاع قوله ( مثلا ) أشار به إلى أن الأخت ليست بقيد بل مثلها كل امرأة لا يحل جمعها معها في عقد كخالتها وعمتها قوله ( وأربع سواها ) أي وكذلك لو كان معه أربعة سواها أو معه حرة وأقر بنكاح الأمة قال المصنف في منحه وقد أخل بهذه القيود صاحب الكنز والوقاية وكذلك مما لا ينبغي الإخلال به ا ه قال العلامة الرملي أقول أيتوهم متوهم صحة الإقرار بالزوجة مع وجود زوج وعدته أو أختها أو أربع سواها فلا أدري لهذا مثلا إلا ما اعترض به بعض جهلة الأروام على قول الكنز في الماء الجاري وهو ما يذهب بتبنه حيث قال الجمل يذهب بأتبان فتأمل وأنصف قوله ( وصح بالمولى من جهة العتاقة ) سواء كان أعلى أو أسفل بأن كان معتقا أو معتقا فإن الإقرار لكل واحد صحيح إذا صدقه المقر له وقوله من جهة العتاقة أي وكذا من جهة الموالاة إن كان الأول قد عقل عنه قوله ( إن لم يكن ولاؤه ثابتا من جهة غيره ) قال المصنف في المنح وهذا قيد لا بد منه وقد أخل به في الكنز والوقاية أيضا لأن موجب إقراره يثبت بينهما بتصادقهما من غير إضرار بأحد فينفذ ا ه قال الخير الرملي أقول إذا كان ولاؤه ثابتا من جهة غيره لا يصح إقرار الصحيح به فكيف يصح إقرار المريض به والكلام إنما هو في مسائل يخالف المريض الصحيح فيها فما الحاجة إلى ذكر ما لا حاجة إلى ذكره لعدم خطوره ببال من له بال وهذا الاستدراك كالذي قبله ففي ذكره خلل لا في تركه فليتأمل ا ه قوله ( أي غير المقر ) صوابه المقر له وكأنها سقطت من قلم الناسخ وذلك لأن موجب الإقرار يثبت بتصادقهما وليس فيه تحميل النسب على الغير والحاصل أن الولاء كالنسب وثبوت النسب من الغير يمنع صحة الإقرار فكذا الولاء قوله ( من صحة الإقرار بالأم ) في جابن الرجل والمرأة قوله ( لأن النسب للآباء لا للأمهات ) فيه أنه لا ينكر انتساب الولد إلى أمه وإنما معناه أنه ينظر في النسب والدعوة للأب قال الحموي وفي حواشي شيخ الإسلام الحفيد على صدر الشريعة هذا أي ما ذكر من صحة إقرار الرجل بالولد والوالدين والزوجة والمولى وما ذكر من صحة إقرارها بالوالدين والزوج والمولى موافق لتقدير الهداية والكافي وتحفة الفقهاء لكنه مخالف لعامة الروايات على ما في النهاية ولتقرير الخلاصة والمحيط وقاضيخان حيث صرحوا بأنه لا يجوز إقرار الرجل بوارث مع ذي قرابة معروفة إلا بأربعة الابن والأب والزوجة والمولى ففيما وراء الأربعة كالأم مثلا لا ترث مع الوارث المعروف أما الإقرار فصحيح في نفسه حتى يقدم المقر له على بيت المال إذا لم يبق وارث معروف تأمل ا ه ط قوله ( وفيه حمل الزوجية على الغير ) المضر تحميل النسب على الغير لا الزوجية على أن المقر يعامل بإقراره من جهة الإرث وإن كان إقراره لا يسري على الزوج ط قوله ( ولكن الحق الخ ) الظاهر من نقل الحفيد أنهما قولان

Section V08/P181–V08/P182

قوله ( بجامع الأصالة ) وهو في الأب معلول بأن الانتساب إليه كما قدمه من التعليل على ما فيه ولا يظهر ذلك في حق الأم وليست العلة الأصالة وإلا لثبت النسب في الآباء الأعلين وقد تقدم عن الزيلعي خلافه قوله ( وكذا صح ) أي إقرارها قوله ( ولو قابلة ) أشار به إلى أن القابلة ليست بقيد ومن قيد به فباعتبار العادة من حضورها وقت الولادة أفاده الرحمتي وأفاد بمقابلته بقوله بعده أو صدقها الزوج أن هذا حيث جحد الزوج وادعته منه وأفاد أنها ذات زوج بخلاف المعتدة كما صرح به الشارح أما إذا لم تكن ذات زوج ولا معتدة أو كان لها زوج وادعت أن الولد من غيره فلا حاجة إلى أمر زائد على إقرارها صرح بذلك كله ابن الكمال وسيأتي فقد علم أن قوله إن شهدت الخ محله عند التجاحد وأفاد كلامه أنه إذا لم يوجد شرط صحة الإقرار لا يعمل به في حقه أيضا وفي الشلبي عن الإتقاني ولا يجوز إقرار المرأة بالولد وإن صدقها ولكنهما يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معروف لأنه اعتبر إقرارها في حقها ولا يقضي بالنسب لأنه لا يثبت بدون الحجة وهو شهادة القابلة فإن شهدت لها امرأة على ذلك وقد صدقها الولد ثبت نسبه منها وكذلك إذا لم تشهد لها امرأة وقد صدقها زوجها ثبت النسب منهما لأن النسب يثبت بتصادقهما لأنه لا يتعدى إلى غيرهما كذا في شرح الكافي ا ه فليتأمل وهذا يفيد أن شهادة القابلة مثلا لثبوت النسب إذا أنكر ولادتها فقوله ( بتعيين الولد ) إنما يكون هذا إذا تصادقا على الولادة واختلفا في التعيين وعبارة غاية البيان عن شرح الأقطع فتثبت الولادة بشهادتها ويلتحق النسب في الفراش ا ه والظاهر أن ما أفاده الشارح حكمه كذلك قوله ( بتعيين الولد ) وكذا بإثباته لو جحد أما الثابت بالفراش فبعد اعترافه بالولادة أي إذا اعترف أنها ولدت ثبت أنه منه لقيام فراشه فإن نفاه لاعن أما لو جحد للولادة أو تعيين الولد فإنه يثبت بشهادة امرأة لأنه مما لا يطلع عليه الرجال عادة حتى لو شهد به رجل صح كما يفهم هذا كله من باب ثبوت النسب ولا بد فيه من العدالة كما هو في سائر أنواع الشهادة قوله ( ولو معتدة الخ ) إلا معتدة الرجعي إذا جاءت به لأكثر من سنتين فإنه يثبت به الرجعة فكانت زوجة لا معتدة فيكتفي في إثباته عند الجحد بشهادة امرأة على ما اختاره في البحر وأقره عليه في النهر والشارح في باب ثبوت النسب قوله ( جحدت ) بالبناء للمجهول أي جحد الزوج أو ورثته قوله ( أو صدقها الزوج إن كان لها زوج ) بيان لمحل اشتراط شهادة المرأة وما عطف عليها قوله ( أو كانت معتدة منه ) بأن طلقها أو مات عنها فادعت الولد فلا بد من تصديق الزوج أو الورثة فإن كذبت يكفي شهادة القابلة أو امرأة غيرها هذا ما يفهم مما هنا وبه صرح العيني تبعا للزيلعي لكن تقدم في باب ثبوت النسب أن المعتدة إذا جحدت ولادتها لا يثبت نسب ولدها إلا بحجة تامة ويكتفي بالقابلة عندهما فلعله جرى هنا على قولهما وفي المواهب لو جحد ولادة معتدته فثبوتها بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو بحبل ظاهر أو اعترافه أو تصديق الورثة واكتفينا بامرأة ثقة كتعينه بها ا ه وهذا كله في عدة البائن أما معتدة الرجعي فإنه يثبت نسبه وإن جاءت به لأكثر من سنتين ويكون رجعة وحينئذ فتكون زوجة لا معتدة ويكتفي في إثباته عند الجحد بشهادة امرأة على ما اختاره في البحر كما قدمناه آنفا واعلم أن ما ذكره من الشروط إنما هو لصحة الإقرار بالنسب لئلا يكون تحميلا على الزوج فلو فقط شرط صح إقرارها عليها فيرثها الولد وترثه إن صدقها ولم يكن لهما وارث غيرهما فصار كالإقرار بالأخ ويفهم هذا مما قدمناه

Section V08/P182–V08/P183

قوله ( وصح ) أي إقرارها مطلقا أي وإن لم يوجد شهادة ولا تصديق من زوج قوله ( ولا معتدة ) لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها فينفذ عليها قوله ( وادعت أنه من غيره ) أي فيصح إقرارها في حقها فقط قوله ( فصار كما لو ادعاه منها الخ ) لكن يفرق بينها وبين ما قبلها بأن دعوى الزوج لا تتوقف على تصديق المرأة لأنه يتزوج غيرها ويتسرى بملك اليمين ولكن لا يلزمها لو ادعى أنه منها إلا بتصديقها والمرأة لو صح إقرارها بالولد للزم الزوج لأن الولد للفراش فلا بد من تصديقه أو حجة تقوم عليه ويكفي الواحدة لأنه مما لا يطلع عليه الرجال إلا إن قالت هو من غيره فقد نفته عنه فيلزمها ولا يلزمه قوله ( قلت ) أقول غاية ما يلزم على عدم معرفة زوج آخر كونه من الزنا مع أنه ليس بلازم وبفرض تحقق كونه من الزنا يلزمها أيضا لأن ولد الزنا واللعان يرث بجهة الأم فقط فلا وجه للتوقف في ذلك أبو السعود قوله ( بقي لو لم يعرف لها زوج غيره ) أي وقد ادعت أنه من غير هذا الزوج والظاهر ثبوته منها لعدم تحميل نسب على معلوم فيرثها قال الرحمتي هو داخل تحت قوله وادعت أنه من غيره لشموله ما إذا عرف لها زوج غيره أو لم يعرف إذ يكفي في ذلك الإمان العقلي كما هو ظاهر إطلاقهم قوله ( فيحرر ) وهو أنه يثبت نسبه من الأم كما علمت لأن غاية ما يكون كونه من الزنا وهو يثبت من الأم لا الأب قوله ( ولا بد من تصديق هؤلاء ) يعني الولد والوالدين والزوجة والمولى والزوج لأن إقرار غيرهم لا يلزمهم لأن كلا منهم في يد نفسه عيني قوله ( ولو كان المقر له عبد الغير ) أي فادعى أنه ابنه أو أبوه أو أنه زوجها أو كانت أمة فأقر أنها زوجته قوله ( وصح التصديق من المقر له ) بنسب أو زوجية أي ولو بعد جحود المقر لقول البزازي أقر أنه تزوج فلانة في صحة أو مرض ثم جحد وصدقته المرأة في حياته أو بعد موته جاز ا ه قوله ( لبقاء النسب والعدة بعد الموت ) بهذا علم أن المراد بموت المقر في جانب الزوجية الزوج وإذا صح إقراره كان لها الميراث والمهر أبو السعود أي لبقاء حكم النكاح وهو العدة قوله ( إلا تصديق الزوج بعد موتها ) أي إنها أقرت بنكاح لرجل وماتت فصدقها الزوج لم يصح تصديقه عند أبي حنيفة وعندهما يصح فعليه مهرها وله الميراث منها لأبي حنيفة أنها لما ماتت زال النكاح بعلائقه حتى يجوز له أن يتزوج أختها وأربعا سواها ولا يحل له أن يغسلها فبطل إقرارها فلا يصح التصديق بعد بطلان الإقرار وقول العيني وكذا إذا أقر الرجل بالزوجية فصدقته المرأة بعد موته عند أبي حنيفة ظاهر في التسوية بين الزوج والزوجة وليس كذلك ولهذا تعقبه الشيخ شاهين بأن تصديق الزوجة بعد موت الزوج صحيح بالاتفاق لأن حكم النكاح باق في حقها وهي العدة فإنها من آثار النكاح ولهذا جاز لها غسله ميتا كما في حال الحياة وإنما الخلاف في تصديق الزوج بعد موتها فعند أبي حنيفة لا يجوز وعندهما يجوز زيلعي قوله ( بموتها ) كذا في نسخة وهو الصواب موافقا لما في شرحه على الملتقى قوله ( بخلاف عكسه ) أي فإن النكاح لم ينقطع بعلائقه قوله ( ولو أقر رجل ) مثله المرأة

Section V08/P183–V08/P184

قوله ( كما في الدرر ) عبارته أقر بنسب من غير ولاد كأخ وعم لا يثبت أي النسب ولا يقبل إقراره في حقه لأن فيه تحميل النسب على الغير فإن ادعى نفقة أو حضانة يقبل في حقها ويورث إلا مع وارث وإن بعد يعني إذا كان للمقر وارث معروف قريب أو بعيد فهو أحق بالإرث من المقر له حتى لو أقر بأخ وله عمة أو خالة فالإرث للعمة والخالة لأن نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف ا ه قوله ( لفساده بالجد وابن الابن ) فإنهما في حكم غيرهما مما فيه تحميل على الغير إلا أن يخص كلام الدرر بالأب والابن لأنه أراد به الولاد الأصلي أو الفرعي بلا واسطة وهو الكامل فيشمل الغير ابن الابن والجدكما صرح بهما في الكافي أراد بابن الابن فرع الولد وبالجد أصل الأبوين ومثل هذا الإجمال غير قليل في المتون فلا يعد مخلا كما لا يخفى لا يقال إن صاحب الدرر قال وإن أقر بنسب من غير ولاد لا يصح وهو غير شامل لمن إذا ادعى أنه جده أو ابن ابنه مع أنه لا يصح أيضا لما فيه من تحميل النسب على الغير وقوله هنا وإن أقر بنسب فيه تحميل الخ شامل لذلك فكان أولى لحمل كلامه على ما قلنا تأمل أقول ولا تنس ما تقدم من صحته عن البرهان ومن تنظير المقدسي له وقول صاحب الدرر أيضا ويرث إلا مع وارث وإن بعد أطلقه فشمل الزوج والزوجة وهذا مستقيم على قول بعض مشايخنا أنه يرد عليهما أيضا في زماننا كما في القنية والأصح أن ليس لهما الرد فيرث المقر له معهما كما في البرجندي وأراد بالقريب صاحب فرض وعصبة ولو مولى العتاقة وبالبعيد من كان من ذوي الأرحام ومولى الموالاة ولا يكون له الثلث بالوصية لأنه ما أوجبه وصية وإنما أوجبه إرثا كما في الكافي وغيره وأنت خبير بأن هذا لم يخالف ما سبق عن القنية ندبر قوله ( وابن الابن ) أي إذا كان في حياة ابنه لأن فيه حمل النسب على الغير كما قيده الحموي قال العلامة أبو السعود وعلم أن الإقرار بابن الابن ذكره في التنوير وشرحه مطلقا لكن ذكره الحموي بخطه مقيدا بما إذا أقر به في حياة ابنه معللا بأن فيه حمل النسب على الغير ا ه فليحفظ قوله ( إلا ببرهان ) يعم ما إذا أقامه المقر أو المقر له على المقر عليه وهو من حمل عليه النسب قوله ( ومنه إقرار اثنين ) أي من ورثة المقر عليه فيتعدى الحكم إلى غيرهما وإنما قيد باثنين لأن المقر له كان واحدا اقتصر حكم إقراره عليه أما إقرار ورثة المقر له لا يثبت النسبة فإنه كتصديقه وأطلق في الاثنين فشمل الرجل والمرأتين قال في البدائع إن الوارث لو كان كثيرا فأقر واحد منهم بأخ آخر ونحوه لا يثبت نسبه ولا يرث معهم ولو أقر منهم رجلان أو رجل وامرأتان يثبت نسبه بالاتفاق ولو كان الوارث واحدا فأقر به يثبت به عند أبي يوسف خلافا لأبي حنيفة ومحمد وبقول أبي يوسف أخذ الكرخي ا ه وظاهر إطلاق المتون على ترجيح قولهما كما لا يخفى قوله ( كما مر في باب ثبوت النسب ) حيث قال أو تصديق بعض الورثة فيثبت في حق المقرين وإنما يثبت النسب في حق غيرهم حتى الناس كافة إن تم نصاب الشهادة بهم أي بالمقرين وإلا يتم نصابها لا يشارك المكذبين لأنها لا تكون شهادة حينئذ حتى تتعدى بل يكون مجرد إقرار وهو قاصر على المقر فقط بل لا بد من الشهادة ونصابها حتى تكون حجة تتعدى على غيرهما قوله ( وكذا لو صدقه المقر عليه ) هو من حمل عليه النسب

Section V08/P184–V08/P185

قوله ( أو الورثة ) يغني عنه قوله ومنه إقرار اثنين لكن كلامه هنا في تصديق المقر وهناك في نفس الإقرار وإن كان في المعنى سواء لكن بينهما فرق وهو أن التصديق بعد العلم بإقرار الأول كقوله نعم أو صدق والإقرار لا يلزم منه العلم تأمل قال ويمكن التفرقة بينهما بأن صورة الأولى أقر اثنان من ورثة المقر عليه فبه يثبت النسب وصورة الثانية أقر المقر وصدقه اثنان من ورثة المقر عليه قوله ( وهم من أهل التصديق ) بأن يكونوا بالغين عاقلين وتم نصاب الشهادة كما يأتي قريبا ما يفيده لكن هذا بالنظر لثبوت النسب أما بالنظر لاستحقاق الإرث فيستحقه ولو المصدق امرأة واحدة كانت هي الوارثة فقط مع المقر ط قوله ( حتى تلزمه ) برفع تلزم لأن حتى للتفريع لا للغاية قوله ( من النفقة ) أي إذا كان ذا رحم محرم من المقر قوله ( والحضانة ) فيه أنه يشترط في لزوم هذه الأحكام تصديق المقر له وهو لا يكون محضونا فيراد بالحضانة الضم إليه فيما إذا كان المقر له بنتا بالغة يخشى عليها ولا يقال تظهر في فرع المقر له إذا مات عنه قلنا الظاهر أن الحضانة كالإرث لا تظهر في غير المقر له أفاده العلامة الطحطاوي قوله ( والإرث ) أي في حقهما فقط بحيث لا يمنعان بإقرارهما وارثا آخر كما سيأتي قوله ( كذوي الأرحام ) قد علمت مما قدمناه عن الكافي تفسير القريب والبعيد قال في الشرنبلالية ناقلا عن العناية مفسرا للقريب بذوي الفروض والعصبات والبعيد بذوي الأرحام بعد ذكر ما مشى عليه الشارح والأول أوجه لأن مولى الموالاة إرثه بعد ذوي الأرحام مقدما على المقر له بنسب الغير ا ه فتنبه قوله ( ورثه ) أي المقر له ويكون مقتصرا عليه ولا ينتقل إلى فرع المقر له ولا إلى أصله لأنه بمنزلة الوصية أبو السعود عن جامع الفصولين قوله ( لأن نسبه لم يثبت ) قال في المنح وهذا لأنه أقر بشيئين بالنسب وباستحقاق ماله بعده وهو في النسب مقر على غيره فيرد وفي استحقاق ماله مقر على نفسه فيقبل عند عدم المزاحم لأن ولاية التصرف في ماله عند عدم الوارث له فيضعه حيث شاء حتى كان له أن يوصي بجميع المال فلذا كان له أن يجعله لهذا المقر له والظاهر أن المقر يرث المقر له لأن صدقه وهو إقرار ولكنه يتأخر عن الوارث المعلوم قوله ( فلا يزاحم الوارث المعروف ) قريبا أو بعيدا فهو أحق بالإرث من المقر له حتى لو أقر بأخ وله عمة أو خالة فالإرث للعمة أو للخالة لأن نسبه لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف قوله ( والمراد غير الزوجين ) أي بالوارث الذي يمنع المقر له من الإرث لأنه وصية من وجه لأن نسبه لم يثبت فثبت حق الرجوع وارث من وجه حتى لو أوصى لغيره بأكثر من الثلث لا ينفذ إلا بإجازة المقر له ما دام المقر مصرا على إقراره لأنه وارث حقيقة كما في الزيلعي وفيه إشارة إلى أن المقر بنحو الولد والوالدين ليس له الرجوع عنه وبذلك صرح في الاختيار قوله ( أي وإن صدقه المقر له ) صوابه المقر عليه كما عبر به فيما مر ويدل عليه قطعا كلام المنح حيث قال قوله أي الزيلعي للمقر أن يرجع عنه محله ما إذا لم يصدق المقر له على إقراره أو لم يقر بمثل إقراره الخ وعزاه لبعض شروح السراجية فقوله أو لم يقر لا شك أن الضمير فيه للمقر عليه لا للمقر له فعلم أن قوله المقر له صوابه المقر عليه كما عبر به صاحب المنح في كتاب الفرائض ويدل عليه قوله الآتي إن بالتصديق يثبت النسب ولا يكون ذلك إلا من المقر عليه

Section V08/P185–V08/P186

قال في روح الشروح على السراجية واعلم أنه إن شهد مع المقر رجل آخر أو صدقه المقر عليه أو الورثة وهم من أهل الإقرار فلا يشترط الإصرار على الإقرار إلى الموت ولا ينفع الرجوع لثبوت النسب حينئذ ا ه وفي شرح فرائض الملتقى للطرابلسي وصح رجوعه لأنه وصية معنى ولا شيء للمقر له من تركته قال في شرح السراجية المسمى بالمنهاج وهذا إذا لم يصدق المقر عليه إقراره قبل رجوعه أو لم يقر بمثل إقراره أما إذا صدق إقراره قبل رجوعه أو أقر بمثل إقراره فلا ينفع المقر رجوعه عن إقراره لأن نسب المقر له قد ثبت من المقر عليه ا ه فهذا كلام شراح السراجية فالصواب التعبير بعليه كما عبر به في المنح في كتاب الفرائض وإن كانت عبارتها هنا كعبارة الشارح وعبارة الشارح في الفرائض غير محررة فتنبه أقول لكن قد يقال إن هذا التصويب غير صحيح وإنما الخطأ في الاستدراك بعده لأن الإقرار هنا من المقر له وهنا من المقر عليه فالاستدراك به غلط تأمل قوله ( لكن الخ ) استدراك عن الزيلعي والبدائع ولا شك أن الزيلعي وصاحب البدائع أولى بالاعتماد من شروح السراجية مع أن الوجه ظاهر معهما لأنه جعله وصية من وجه فباعتباره يصح الرجوع والوصية يصح الرجوع عنها سواء قبل الموصى له أم لا وما في الزيلعي والبدائع موافق لما في الكتب وعبارة الهداية حتى لو أقر في مرضه بأخ وصدقه المقر له ثم أنكر المقر وراثته ثم أوصى بماله كله لإنسان كان ماله للموصى له ولو لم يوص لأحد كان لبيت المال لأن رجوعه صحيح لأن النسب لم يثبت فبطل الإقرار ا ه وأقره الشراح وقد صرح بأنه بعد تصديق المقر له لم يصح رجوعه ونقله المصنف مزاد به بعد تصديق المقر عليه وهو الأب مثلا فيما إذا أقر بأخ وقال في الدر المنتقى وعندي في ثبوته بمجرد تصادقهما تردد ولعل مراد بعض شراحها بالتصديق تصديق أخ آخر كما مر فتدبر ا ه وذكره بعده فرعا آخر لو أقر الأخ بابن هل يصح قال الشافعية لا لأن ما دعا وجوده إلى نفيه انتفى من أصله ولم أره لأئمتنا صريحا وظاهر كلامهم نعم فليراجع ا ه وتوضيحه أن أخا الميت لو أقر أن للميت ابنا قالت الشافعية لا يصح إقراره لأنه لو صح لبطل كونه وارثا وإذا بطل كونه وارثا لم يصح إقراره وظاهر كلام أئمتنا أنه أقر بسقوط حق في الميراث وأن المستحق له من أقر ببنوته للميت فينفذ عليه قال في غاية البيان وينبغي لك أن تعرف أن الرجوع عن الإقرار بالنسب إنما يصح إذا كان الرجوع قبل ثبوت النسب كما نحن فيه لأن النسب لم يثبت لكونه تحميلا على الغير وليس له ذلك فإذا ثبت النسب فلا يصح الرجوع بعد ذلك لأن النسب لا يحتمل النقض بعد ثوبته ا ه وإنما يثبت النسب بتصديق المقر عليه وهو الأب فيما إذا أقر بأخ لا بتصديق الأخ المقر له والله تعالى أعلم قوله ( فليحرر عند الفتوى ) تحريره أنه لو صدقه المقر له فله الرجوع لأنه لم يثبت النسب وهو ما في البدائع ولو صدقه المقر عليه لا يصح رجوعه لأنه بعد ثبوته وهو ما في شروح السراجية فمنشأ الاشتباه تحريف الصلة فالموضوع مختلف ولا يخفى أن هذا كله في غير الإقرار بنحو الولد أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى أقول ويقال أيضا في تحريره أن الإقرار بالنسب إن لم يكن فيه تحميل على الغير ووجد التصديق لا يصح الرجوع فيه وإن كان فيه تحميل على الغير وصدقه المقر عليه فله الرجوع فالكلام في مقامين وهذا حيث لم يكن الإقرار بنحو الولد كما علمت فتأمل قوله ( ومن مات أبوه الخ ) هذه المسألة بعينها فهمت مما تقدم فتقع مكررة إلا أن يقال إن المقر في المسألة السابقة مورث وهنا وارث وإن كانتا سواء في عدم ثبوت النسب كما في أبي السعود عن العيني

Section V08/P186–V08/P187

قال في البدائع إذا أقر وارث واحد بوارث كمن ترك ابنا فأقر بأخ لا يثبت نسبه عندهما وقال أبو يوسف يثبت وبه أخذ الكرخي لأنه لما قبل في الميراث قبل في النسب وإن كان أكثر من واحد بأن كانا رجلين أو رجلا وامرأتين فصاعدا يثبت النسب بإقرارهم بالإجماع لكمال النصاب ويستحق حظه من نصيب المقر ا ه حموي قوله ( فأقر بأخ ) وإن كان للمقر له أولاد فلا يشترط في المقر أن يكون وارثا للمقر له بل ولو في الجملة ط قوله ( فيستحق نصف نصيب المقر ) ولو معه وارث آخر شرح الملتقى وبيانه في الزيلعي قوله ( لما تقرر أن إقراره مقبول في حق نفسه فقط ) فصار كالمشتري إذا أقر أن البائع كان أعتق العبد المبيع يقبل إقراره في العتق ولم يقبل في الرجوع بالثمن بيانية وفي الزيلعي فإذا قبل إقراره في حق نفسه يستحق المقر له نصف نصيب المقر مطلقا عندنا وعند مالك وابن أبي ليلى يجعل إقراره شائعا في التركة فيعطى المقر من نصيبه ما يخصه من ذلك حتى لو كان لشخص مات أبوه أخ معروف فأقر بأخ آخر فكذبه أخوه المعروف فيه أعطي المقر نصف ما في يده وعندهما يعني عند مالك وابن أبي ليلى ثلث ما في يده لأن المقر قد أقر له بثلث شائع في النصفين فنفذ إقراره في حصته وبطل ما كان في حصة أخيه فيكون له ثلث ما في يده وهو سدس جميع المال والسدس الآخر في نصيب أخيه بطل إقراره فيه لما ذكرنا ونحن نقول إنه في زعم المقر أنه يساويه في الاستحقاق والمنكر ظالم بإنكاره فيجعل ما في يد المنكر كالهالك فيكون الباقي بينهما بالسوية ولو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في يده وعندهما خمسة ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا وعندهما أربعا والتخريج ظاهر ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ثمن ما في يده ولو أقر بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده كما يعامل لو ثبت ما أقر به ا ه وتمامه فيه قوله ( بابن ) أي من أخيه الميت قوله ( لأن ما أدى الخ ) أي لأن ما أدى صحة وجوده وهو الإقرار إلى نفيه انتفى وهنا لو صح إقراره بابن الأخ تبين أنه ليس بوارث وإذا لم يكن وارثا لا يصح إقراره فأدى وجود هذا الإقرار إلى نفيه فينتفي من أصله يعني لا يصح والحاصل أن الأخ بإقراره بالابن يصير مقرا على نفيه فيحرم من الميراث بسبب الابن وإذا خرج من الميراث صار أجنبيا فإقراره غير صحيح ولم يكن مقرا على نفيه فلا يرث الابن فيعود الميراث له وهكذا فيلزم الدور الحكمي الذي عده الشافعية من موانع الإرث لأنه يلزم من التوريث عدمه فقد أدى وجود الإقرار إلى عدمه بيانه كما في شرح البولاقي على شرح الشنشوري أنه إذا أقر أخ حائز بابن للميت يثبت نسبه ولا يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يكون الأخ وارثا حائزا فلا يقبل إقراره بالابن فلا يثبت نسبه فلا يرث لأن إثبات الإرث يؤدي إلى نفيه وما أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله وهذا هو الصحيح من مذهبهم ويجب على المقر باطنا أن يدفع له التركة إن كان صادقا في إقراره لأنه يعلم استحقاقه المال والقول الثاني للشافعي أنه يثبت نسبه ويرث وبه قال أحمد ونقل عن أبي حنيفة وقيل لا يثبت ولا يرث وبه قال داود وقال أبو يوسف لا يثبت نسبه إلا بإقرار اثنين من الورثة وعند مالك يرث المقر له ولا يثبت نسبه إلا إذا أقر به عدلان من الورثة أو أقر به عدل وصدقه عدل آخر من الورثة هذا غاية ما رأيته ثم رأيت بعض الأفاضل أوضح المقام

Section V08/P187–V08/P189

بقوله بيان الملازمة أو الإقرار لا يصح إلا من وارث وإذا صح هذا الإقرار صار هذا الأخ مع وجود الابن غير وارث وإذا صار غير وارث لم يصح الإقرار بالنبوة فلم تحصل فائدة فصار هذا الإقرار عبثا ولنا أنه أقر بشيئين المال والنسب على الغير ومن المعلوم أن إقرار الشخص يسري على نفسه والمال ملك نفسه فينفذ فيه ويلزمه دفعه له وأما تحميل النسب على غيره فلا يملكه فلا ينفذ فيه إقراره على أن النسب يثبت في حق المقر مؤاخذة له بزعمه حتى لو مات المقر لا عن وارث فإرثه لهذا المقر له لا لبيت المال هذا ما أفاده المتن قريبا فلهذا قال الشارح وظاهر كلامهم نعم والأولى أن يجزم لأن الإطلاق السابق يعمل به حتى يوجد ما يخصصه والمطلق السابق هو قوله وإن أقر بنسب على غيره إلى قوله ويصح في حق نفسه ونظيره لو أقر بعبد فاكتسب ثم مات ثم صدقه المقر له يلزمه دفع الأكساب له مع أن الإقرار بالعبد نفسه بطل بالموت وكذا لو أقر المشتري بأن البائع أعتق العبد ينفذ في حق نفسه قوله ( وظاهر كلامهم نعم فليراجع ) أي يصح الإقرار لأن مقتضى ما ذكروه هنا أن المقر إذا ثبت إقراره بنصاب الشهادة يثبت النسب وإن كان النصاب من الورثة وإلا فيعمل بالإقرار في حق نفسه وإن لم يثبت النسب وهنا إقر بنسب على الغير فلا يقبل وأقر بالمال الذي يستحقه ظاهرا إنما هو للمقر له فيكون إقراره به على نفسه فيقبل ويكفي في إقراره كونه وارثا ظاهرا وإن تبين بإقراره أنه ليس بوارث لكن تقدم في الشهادات أنه تقبل شهادة العتيق على معتقه إلا في مسألة وهي رجل مات عن عم وبنت وأمتين وعبدين فأعتق العم العبدين فشهدا أن الثانية أخت الميت قبل الأولى أي قبل الشهادة بالبينة أو بعدها أو معها لا تقبل بالإجماع لأنا لو قبلناها لصارت عصبة مع البنت فيخرج العم عن الوارثة فيبطل العتق ا ه والحاصل أن ظاهر كلامهم صحة إقرار هذا الأخ بالابن وثبت نسبه في حق نفسه فقط فيرث الابن دونه لما قالوا إن الإقرار بنسب على غيره يصح في حق نفسه حتى تلزمه الأحكام من النفقة والحضانة لا في حق غيره وقد رأيت المسألة منقولة ولله الحمد والمنة في فتاوى العلامة قاسم بن قطلو بغا الحنفي ونصه قال محمد في الأصل ولو كانت للرجل عمة أو مولى نعمة فأقرت العمة أو مولى النعمة بأخ للميت أبيه أو أمه أو بعم أو بابن عم أخذ المقر له الميراث كله لأن الوارث المعروف أقر بأنه مقدم عليه في استحقاق ماله وإقراره حجة على نفسه ا ه هذا كلامه ثم قال فلما لم يكن في هذا دور عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه ا ه وهذا مؤيد لما قدمناه قريبا عن بعض الأفاضل أيضا فاغتنمه قوله ( فلا شيء للمقر ) سبق قبل الاستثناء أن مختار أبي الليث أنه لا يلزمه قدر حصته وكان وضع هذا الفرع هناك أولى لأن الديون تقضى بأمثالها قوله ( لأن إقراره ينصرف إلى نصيبه ) وذلك لأن المائة صارت ميراثا بينهما فلما أقر أحدهما باقتضاء أبيه ذلك صح في نصيبه خاصة لا في نصيب أخيه فبقيت حصة الآخر كما كانت فيجعل كأن المقر استوفى نصيبه ولأن الديون تقضي بأمثالها وقد أقر المقر أن أباه أخذ خمسين فوجبت ثم تلتقي قصاصا على المديون فقد أقر بدين على الميت هو لا ينفذ في حق الوارث الآخر وينفذ في حقه خاصة والدين مقدم على الميراث فاستغرق نصيبه فلا يأخذ منه شيئا كما إذا أقر عليه بدين آخر فيلزم المقر كما مر قبيل باب الاستثناء ولا يجري في هذه المسألة الخلاف السابق كما لا يخفى على الحاذق قوله ( بعد حلفه ) أي حلف المنكر لأجل الأخ لأجل الغريم لأنه لا ضرر على الغريم فلا ينافي ما يأتي ولو نكل شاركه المقر في الخمسين

Section V08/P189–V08/P190

قوله ( لكنه الخ ) الاستدارك يقتضي أن لا يحلف في الأولى وبه صرح الزيلعي وهو مخالف لما قدمه عن الأكمل ومر جوابه قوله ( يحلف ) أي المنكر بالله لم يعلم أنه قبض الدين فإن نكل برئت ذمة المدين وإن حلف دفع إليه نصيبه بخلاف المسألة الأولى حيث لا يحلف لحق الغريم لأن حقه كله حصل له من جهة المقر فلا حاجة إلى تحليفه وهنا لم يحصل إلا النصف فيحلفه زيلعي وقد وفق أبو السعود بين العبارتين كما ذكرنا وحينئذ اندفع ما أبداه الحلبي من التنافي وحينئذ فقوله حيث لا يحلف مخالف لما قاله الأكمل في المسألة الأولى يحلف الأخ بالله الخ ولعل الذي نفاه الزيلعي الحلف لحق الغريم والذي قاله الأكمل لحق أخيه المقر لأن كل من إذا أقر بشيء لزمه يحلف عند إنكاره ليقضي عليه بالنكول تأمل وفي الدر المنتقى لو مات عن ابنين وكان لأبيهما الميت دين على شخص فأقر أحدهما بقبض أخيه نصفه صح في حصته وحينئذ فالنصف الباقي للآخر بعد حلفه قلت وكذا الحكم لو أقر بقبض كله لكن هنا يحلف لحق الغريم ذكره الزيلعي وغيره ا ه والحاصل أن في المسألة الأولى لا يحلف لحق الغريم لأن حقه كله حصل له من جهة المقر فلا حاجة إلى تحليفه بخلاف المسألة الثانية فإنه يحلف المنكر بالله ما تعلم أنه قبض الدين فإن نكل برئت ذمته وإن حلف دفع إليه نصيبه والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم فصل في مسائل شتى قال عزمي زاده أفرز صاحب التسهيل هاهنا مسائل مهمة وأدرجها تحت زيادة على سائر المتون واقتفى صاحب الدرر أثره وانتخب المسائل المذكورة فيه من الكافي ا ه والشارح رحمه الله تعالى جمع بين ما أتى به في التسهيل وبين ما جرت به عادة المتون من ذكر مسائل شتى فترجم بها وفيه ظرفية الشيء في نفسه لأن الفصل هو المسائل إلا أن يقال الفصل مراد به الألفاظ مراد بها المعاني فيكون من ظرفية الدال في المدلول قوله ( المكلفة ) أي العاقلة البالغة أي وهي حرة أو مأذونة ط قوله ( فكذبها زوجها ) إما إذا صدقها فيظهر في حقه اتفاقا قوله ( أيضا ) أي كما يصح في حقها وتركه لظهوره قوله ( ولا يتعدى إلى غيره ) لأن كونه حجة إنما هو في زعم المقرر وزعمه ليس حجة على غيره ولذا لا يظهر في حق الولد والثمرة بخلاف البينة فإنها حجة في حق الكل لأن حجيتها بالقضاء وهو عام حموي قوله ( وهذه إحدى المسائل الست ) الثانية لو أقر المؤجر بدين لا وفاء له إلا من ثمن العين المؤجرة فللدائن بيعها وإن تضرر المستأجر قال الشيخ صالح في هذا إشارة إلى أن رب الدين إذا أراد حبس المديون وهو في إجارة الغير يحبس وإن بطل حق المستأجر قاله تفقها فوافق بحث المؤلف الآتي الثالثة لو أقرت مجهولة النسب بأنها بنت أبي زوجها وصدقها الأب انفسخ النكاح بينهما ومثل الأب الجد بخلاف ما إذا أقرت بالردة ولو طلقها ثنتين بعد الإقرار بالرق لم يملك الرجعة الرابعة إذا ادعى ولد الأمة المبيعة وللمدعي على أخ ثبت نسبه وتعدى إلى حرمان الأخ من الميراث الخامسة المكاتب إذا ادعى نسب ولد حرة في حياة أخيه صحت وميراثه لولده دون أخيه السادسة باع المبيع ثم أقر أن البيع كان تلجئة وصدقه المشتري فله الرد على بائعه بالعيب كذا في الجامع قال الحموي قوله لو أقر المؤجر الخ قال بعض الفضلاء يؤخذ من هذا جواب حادثة لم أجد فيها نقلا وهو أن رب الدين إذا أراد حبس المديون وهو في إجارة الغير هل يحبس وإن بطل حق المستأجر فهذا يشير إلى أنه يحبس وإن بطل حق المستأجر قوله لو أقرت مجهول النسب الخ

Section V08/P190–V08/P191

وقعت حادثة بالقاهرة وهي أن شخصا أقر في مرض موته بأن فلانا أخي وشقيقي ولهذا المقر أخت شقيقة والمقر له غير أب المقر وكل منهما حر الأصل من الأب وصدقت على إقرار أخيها حتى لا يشاركها بيت المال وهي شافعية المذهب وثبت الإقرار بين يدي قاض حنفي وحكم بصحة قاض شافعي فنازع صاحب بيت المال المقر له ودار سؤالهم بين العلماء فمنهم من أجاب بصحة الإقرار وهم الأكثر ومنهم من أجاب ببطلانه ومنهم علامة الورى الشمس الرملي معللا بأنه محال شرعي إذ يستحيل أن يكون لواحد أبوان وقال بعض الفضلاء من الحنفية مقتضى مذهبنا بطلان الإقرار أي في خصوص هذه المسألة وإلا فلا يستحيل شرعا أن يكون للواحد أبوان أو ثلاثة إلى خمسة كما في ولد الجارية المشتركة إذا ادعاه الشركاء بل قد يثبت نسب لواحد الحر الأصل من الطرفين كما في اللقيط إذا ادعاه رجلان حران كل واحد منهما من امرأة حرة كما في التاترخانية ا ه قوله ( ولم نرها صريحة ) هذا البحث لصاحب المنح ومثله في حاشية الأشباه للحموي كما قدمناه قريبا قوله ( وعندهما لا ) لما لم يقف على من يرجح قول الإمام على قولهما صرح بذكر قولهما في المتن فإن عادته كعادة أرباب المتون المألوفة التصريح بقولهما أيضا عند رجحان قولهما على قوله وكذا عند التساوي بينهما كما في المولى عبد الحليم ولكن يأتي تصحيح قول الإمام قوله ( فلا تحبس ولا تلازم ) لأن فيه منع الزوج عن غشيانها وإقرارها فيما يرجع إلى بطلان حق الزوج لا يصح انتهى درر والظاهر أنه على قولهما يأمرها القاضي بالدفع وبيع عليها ما يباع في الدين ط قوله ( إفتاء وقضاء ) منصوبين على الحال قوله ( لأن الغالب الخ ) فيه نظر إذ العلة خاصة والمدعي عام لأنه لا يظهر فيما إذا كان الإقرار لأجنبي وقوله لتوصل بذلك إلى منعها بالحبس عنده لا يظهر أيضا إذا بالحبس عند القاضي لا عند الأب فإذا المعول عليه قول الإمام ا ه إذ لم يستند في هذا التصحيح لأحد من أئمة الترجيح ط لكن قوله إذ الحبس عند القاضي مخالف لما مر في بابه أن الخيار فيه للمدعي قوله ( في حقها خاصة ) أي في بعض الأحكام فإنه يظهر في حق الزوج في المستقبل حتى لو جاءت بولد بعده يكون ملكا للمقر له ويملك عليها الزوج طلقتين فقط وقد كان يملك عليها ثلاثا وهذا عند أبي يوسف في حق الأولاد وإجماعا في الطلاق والعدة فإن طلاقها اثنتان وعدتها حيضتان وقد كان يملك عليها ثلاثا وتعتد بثلاث حيض والعدة حق الزوج وحق الشرع فقد ظهر إقرارها في حق غيره كما نقله الشرنبلالي عن المحيط عن المبسوط قوله فولد التفريع غير ظاهر ومحله فيما بعد والظاهر أن يقال فتكون رقيقة له كما في العزمية ويأتي قريبا قوله ( رقيق ) عند أبي يوسف لأنه حكم برقيتها وولد الرقيقة رقيق درر قوله ( خلافا لمحمد ) هو يقول تزوجها بشرط حرية أولاده منها فلا تصدق في إبطال هذا الحق ا ه منح أي فيكون أولادها بعد الإقرار أحرارا وهذا ليس على إطلاقه لما في الأشباه مجهول النسب إذا أقر بالرق لإنسان وصدقه المقر له صح وصار عبدا وهذا إذا كان قبل تأكد الحرية بالقضاء أما بعد قضاء القاضي عليه بحد كامل أو بالقصاص في الأطراف لا يصح إقراره بالرق بعد ذلك ا ه قوله ( يرد عليه ) أي على عدم صحة إقرارها في حقه قوله ( انتقاص طلاقها ) وكذا عدتها كما علمت قوله ( كما حققه في الشرنبلالية ) حيث قال ويرد على كون إقرارها غير صحيح في حقه انتقاص طلاقها لأنه نقل في المحيط عن المبسوط أن طلاقها ثنتان وعدتها حيضتان بالإجماع لأنها صارت أمة وهذا حكم يخصها ثم نقل عن الزيادات ولو طلقها الزوج تطليقتين وهو لا يعلم بإقرارها ملك عليها الرجعة ولو علم لا يملك وذكر في الجامع لا يملك علم أو لم يعلم

Section V08/P191–V08/P192

قيل ما ذكره في الزيادات قياس وما ذكره في الجامع استحسان وفي الكافي آلي وأقرت قبل شهرين فهما مدته وإن أقرت بعد مضي شهرين فأربعة والأصل أنه متى أمكن تدارك ما خاف فوته بإقرار الغير ولم يتدارك بطل حقه لأن فوات حقه مضاف إلى تقصيره فإن لم يمكن التدارك لا يصح الإقرار في حقه فإذا أقرت بعد شهر أمكن الزوج التدارك وبعد شهرين لا يمكنه وكذا الطلاق والعدة حتى لو طلقها ثنتين ثم أقرت يملك الثالثة ولو أقرت قبل الطلاق تبين بثنتين ولو مضت من عدتها حيضتان ثم أقرت يملك الرجعة ولو مضت حيضة ثم أقرت تبين بحيضتين ا ه قلت وعلى ما في الكافي لا إشكال لقوله إن فوات حقه مضاف إلى تقصيره تأمل قوله ( وفرع على حقه ) الأولى أن يقول على قوله لا في حقه قوله ( مجهول النسب ) قيد به احترازا عمن علم نسبه وحريته فلا يصح إقراره بالرق لتكذيب العيان له كما لا يخفى وكذا من علم أنه عتيق الغير ويصح هذا الإقرار من المجهول ولو كان صبيا مميزا كما في تنوير الأذهان ويستثنى منه اللقيط حيث لا يصح إقراره بأنه عبد لفلان إلا إذا كان بالغا أبو السعود وفي الأشباه مجهول النسب لو أقر بالرق لإنسان وصدقه المقر له صح وصار عبده إن كان قبل تأكد حريته بالقضاء أما بعد قضاء القاضي عليه بحد كامل أو بالقصاص في الأطراف لا يصح إقراره بالرق بعد ذلك وإذا صح إقراره بالرق فأحكامه بعده في الجنايات والحدود وأحكام العبيد وفي النتف يصدق إلا في خمسة زوجته ومكاتبه ومدبره وأم ولده ومولى عتقه انتهى أقول وهذا يفيد مجهول النسب أيضا قوله ( صح إقراره في حقه ) أي وصار عبده إن كان قبل تأكد حريته بالقضاء كما علمت قوله ( دون إبطال العتق ) أي دون ما يتعلق بعصبة المقر من إرث المعتق بعد موت المقر قوله ( يرثه وارثه الخ ) لأنه مقدم على المعتق قوله ( وإلا ) صادق بأن لم يكن له وارث أصلا أو وارث لا يرث الكل كأحد الزوجين قوله ( فيرث الكل ) أي إن لم يكن له وارث أصلا قوله ( أو الباقي ) إن كان له وارث لا يستغرق قوله ( كافي وشرنبلالية ) الأولى شرنبلالية عن الكافي لقوله كذا في الكافي وعبارة الشرنبلالية عن المحيط وإن كان للميت بنت كان النصف لها والنصف للمقر له ا ه فعلم أن المراد بالوارث ذو الفرض أو العصبة وإن كان المقر له مقدما على الرد وهل يقدم على ذوي الأرحام يراجع قال في الشرنبلالية وإن جنى هذا العتيق سعى في جنايته لأنه لا عاقلة له وإن جني عليه يجب عليه أرش العبد وهو كالمملوك في الشهادة لأن حريته في الظاهر وهو يصلح للدفع لا للاستحقاق ا ه قوله ( المقر له ) فاعل يرث أي وإلا فيرث الكل أو الباقي المقر له قوله ( فإرثه لعصبة المقر ) لأنه لما مات انتقل الولاء إليهم بخلاف ما إذا كان حيا درر وذلك لأن إقراره بالرق لا يظهر في حقهم فلو كان عصبة أولاده فمن قبل الإقرار أحرار يرثون ومن بعده من أمة أرقاء لا ترثون فتدبر ط والحاصل أن الإقرار حجة قاصرة فما دام حيا يكون إرث العتيق للمقر له عند عدم الوارث وبعد المقر ينتقل الولاء لعصبته فيكون الإرث لهم فلا ينفذ إقراره عليهم ويستحقون الميراث دون المقر له قوله ( لأنه لا عاقلة له ) إذ الذي أعتقه صار رقيقا والمقر له لم يظهر حكمه في حق ذلك العتيق قوله ( ولو جنى عليه يجب أرش العبد ) وعليه فقد صار الإقرار حجة متعدية في حق المجني عليه فينبغي زيادة هذه المسألة على الست المتقدمة آنفا قوله ( لأن حريته بالظاهر ) لأنا نظرنا فيها إلى ظاهر حرية المعتق حال إعتاقه قوله ( قال رجل لآخر لي عليك ألف الخ )

Section V08/P192–V08/P193

أقول هذه المسائل معرفة أو منكرة أو مكررة أو مقرونا بها البر ينبغي أن تذكر عند قول المصنف في كتاب الإقرار قال أليس لي عليك ألف فقال بلى الخ لوجهين الأول أنها من قبيل نعم والثاني أنها نظيرة اتزنها واتزن فنظير الأول قوله الحق ونحوه لأن المفعول المطلق أو المفعول به لا يستقل بنفسه لأن الهاء لا بد له من مرجع سابق ونظير الثاني قوله الحق حق ونحوه لأنه كلام تام غير محتاج إلى ما قبله وكذلك اتزن ثم هذه الألفاظ الرواية فيها النصب وعليه كلام المصنف حيث صرح به في النكرة إما بكونه على المصدرية والتقدير القول الحق الخ أو بكونه مفعولا به أي ادعيت الحق الخ وجاز في الكل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف يدل عليه فحوى الكلام فالتقدير قولك الحق أو دعواك الحق الخ ولو قدر مجرورا فله وجه أيضا فيكون التقدير قولك أو دعواك بالحق ولو لم يعرب فيحمل على واحد منهما فلا يختلف الحكم في الجميع في الصحيح كذا في الجامع العاملي قوله ( ونحوه ) بأن كرر اليقين أيضا معرفا أو منكرا قوله ( أو قرن بها البر ) قيد به لأنه لو قرن بها الصلاح لم يكن إقرارا لأن الصلاح محكم في الرد إذ القول لا يوصف به فيكون أمرا بالصلاح والاجتناب عن الكذب فيحمل ما قرن به عليه أطلقه ولكنه مقيد بالنصب إذ لو رفع يكون جملة تامة من مبتدأ وخبر فلا يجعل جوابا لما سبق بخلاف تكرير هذه الألفاظ حيث يحمل على التأكيد وأشار بالمقارنة إلى أن البر لو انفرد معرفا أو منكرا أو مكررا لا يكون إقرارا لعدم العرف عبد الحليم قوله ( البر حق ) هذا مما يصلح للإخبار ولا يتعين جوابا والذي في نسخة الدرر البر الحق وهو في بعض النسخ كذلك وهو ظاهر فإنه يحمل على الإبدال ط قوله ( لأنه كلام تام ) من مبتدأ وخبر مستقل بنفسه هذا هو المنطوق وجعله جوابا إنما هو باعتبار دلالة الحال وذا ساقط في مقابله وقوله ( لأنه لا يصلح للابتداء ) أي لأن يكون كلاما مبتدأ هذا هو الظاهر أو لا يصلح لأن يكون مبتدأ لأنه لو رفع يكون خبرا لمبتدأ يقدر بدلالة الحال وهو قولك أو دعواك على ما أشرنا إليه قوله ( يا سارقة الخ ) مأخذ هذه المسألة بتفاريعها من باب الإقرار بالعيب في الجامع الكبير وإتيان المصنف بها في أواخر باب العيب أنسب من إتيانه بها هنا كما لا يخفى قوله ( لأنه نداء ) أي فيما عدا الأخير والنداء إعلام المنادى وإحضاره لا تحقيق الوصف ولهذا لو قال لامرأته يا كافرة لا يفرق بينهما ا ه درر قوله ( أو شتمة ) أي في الأخيرة وهي قوله هذه السارقة فعلت كذا أي ولم يكن لتحقيق الوصف وفي نسخة شتيمة ويحتمل أن أو بمعنى الواو فإن كل أمثلة النداء تصلح للشتم وينفرد الشتم في الأخيرة ط قوله بخلاف هذه سارقة وكذا هذه السارقة بلام التعريف الحاصل أن الاعتبار إلى مجيء الوصف خبرا فيستوي حينئذ كونه معرفا أو منكرا بخلاف مجيئه نعتا فحينئذ يحمل على الشتم هذا هو المصرح به في تلخيص الجامع الكبير وعليه كلام الكافي فيظهر منه أن تنكير هذه الأوصاف في عبارة المصنف ليس للاحتراز قوله ( حيث ترد بأحدها ) أي لو اشتراها من لم يعلم بهذه الأخبار ثم علم ط أقول فيه نظر لأن الشرط في رد المبيعة بالعيب أن يوجد عند المشتري والبائع فلو أقر البائع بالعيب عنده ولم يوجد عند المشتري لا ترد بل يكون قد زال تأمل قوله ( بخلاف أول ) فإن السيد لا يتمكن من إثبات هذه الأوصاف فيها قوله ( بطريق محظور ) متعلق بالسكران قوله ( محرم ) لا حاجة إليه قوله ( صحيح ) لتكليفه شرعا لقوله تعالى 4 لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء 43 خاطبهم تعالى ونهاهم حال سكرهم أشباه

Section V08/P193–V08/P195

قوله ( أقيم عليه الحد في سكره ) لعله سبق قلم والصواب القصاص لأنه لا فائدة في انتظاره وأشار إلى أن الحد تارة يقصد به تأديب بإيصال الألم إليه وهذا لا يحصل في حال السكر فلا يقام عليه فيه لأنه لا يحس به كحد الشرب والقذف وتارة يقصد به تأديب غيره أو تحصيل ثمرته وإن أقيم في حال السكر لبقاء أثره بعده كالقود فإنه إن كان في النفس يحصل به إزهاق الروح فلا فرق أن يكون في حال الصحو لحصول المقصود به وهو زجر غيره أن يفعل كفعله وكذا فيما دون النفس المقصود به يحصل في حال السكر أو في حال الصحو وينبغي أن يكون حد السرقة كذلك لبقاء أثره بعد الصحو قوله ( وفي السرقة يضمن المسروق ) أي لو أقر بالسرقة يتضمن ذلك الإقرار حق الله وهو إقامة الحد وحق العبد وهو ضمان المال فلا يلزمه الحد لدرئه بالشبهات ويصح في حق العبد فيضمن المال المسروق قوله ( سعدي أفندي ) وعبارته هناك وقال صاحب النهاية ذكر الإمام التمرتاشي ولا يحد السكران بإقراره على نفسه بالزنا والسرقة لأنه إذا صحا ورجع بطل إقراره ولكن يضمن المسروق بخلاف حد القذف والقصاص حيث يقام عليه في حال سكره لأنه لا فائدة في التأخير لأنه لا يملك الرجوع لأنهما من حقوق العباد فأشبه الإقرار بالمال والطلاق والعتاق انتهى ولا يخفى عليك أن قوله لأنه لا فائدة في التأخير محل بحث وفي معراج الدراية بخلاف حد القذف فإنه يحبس حتى يصحو ثم يحد للقذف ثم يحبس حتى يخف منه الضرب ثم يحد للسكر ذكره في المبسوط وفي معراج الدراية قيد بالإقرار لأنه لو زنى أو سرق في حاله يحد بعد الصحو بخلاف الإقرار وكذا في الذخيرة انتهى انتهت أقول لكن في قوله بخلاف الإقرار أن الإقرار كذلك فما وجه المخالفة تأمل قوله ( إلا فيما يقبل الرجوع كالردة ) أي ولو بسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإنها كسائر ألفاظ الردة خلافا لما قدمه الشارح في بابها وكتب عليه سيدي الوالد رحمه الله تعالى كتابة حسنة حرر فيها أن القبول هو المذهب وأن عدم القبول هو مذهب مالك رحمه الله تعالى فارجع إليه والحكمة في عدم صحة إقراره فيما يقبل الرجوع أن الردة مبنية على الإعتقاد وهو يعتمد وجود العقل ولا عقل له مع السكر ولو أقر ولذا لو ارتد في سكره لا تصح ردته وعليه فينبغي أن لا تلحقه أحكام المرتد من بينونة زوجة ونحوه فليراجع أما من ثبتت ردته بالبينة وأنكر فإن إنكاره توبة فتلزمه أحكام المرتد كما صرحوا به قوله ( وشرب الخمر ) أي إذا أقر وهو سكران بأنه شرب الخمر الذي هو فيه أو غيره لا يصح إقراره فلا يقام عليه الحد وإنما ترتب على البينة مثلا الأحكام ط قوله ( لا يعتبر ) أي إقراره قوله ( إلا في سقوط القضاء ) أي قضاء الصلاة أزيد من يوم وليلة فتسقط بالإغماء لا بالسكر لأنه بصنعه كما في الأشباه قوله ( وتمامه في أحكامات الأشباه ) وعبارتها أحكام السكران هو مكلف لقوله تعالى 4 لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى النساء 43 خاطبهم تعالى ونهاهم حال سكرهم فإن كان السكر من محرم فالسكرا منه هو المكلف وإن كان من مباح فلا فهو كالمغمى عليه لا يقع طلاقه واختلف التصحيح فيما إذا سكر مكرها أو مضطرا فطلق وقدمنا في الفوائد أنه من محرم كالصاحي إلا في ثلاث الردة والإقرار بالحدود الخالصة والإشهاد على شهادة نفسه وزدت على الثلاثة تزويج الصغير والصغيرة بأقل من مهر المثل أو بأكثر فإنه لا ينعقد الثانية الوكيل بالطلاق صاحيا إذا سكر فطلق لم يقع الثالثة الوكيل بالبيع ولو سكر فباع لم ينفذ على موكله

Section V08/P195–V08/P196

الرابعة غصب من صاح ورده عليه وهو سكران وهي في فصول العمادية فهو كالصاحي إلا في سبع فيؤاخذ بأقواله وأفعاله واختلف التصحيح بما إذا سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب أو العسل والفتوى على أنه سكر محرم فيقع طلاقه وعتاقه ولو زال عقله بالبنج لم يقع وعن الإمام أنه إن كان يعلم أنه بنج حين يشرب يقع وإلا فلا وصرحوا بكراهة أذان السكران واستحباب إعادته وينبغي أن لا يصح أذانه كالمجنون وأما صومه في رمضان فلا إشكال أنه إن صحا قبل خروج وقت النية أنه يصح إذا نوى لأنا لانشرط التبييت فيها وإذا خرج وقتها قبل صحوة أثم وقضى ولا يبطل الاعتكاف بسكره ويصح وقوفه بعرفات كالمغمى عليه لعدم اشتراط النية فيه واختلفوا في حد السكران فقيل من لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة وبه قال الإمام الأعظم وقيل من في كلامه اختلاط وهذيان وهو قولهما وبه أخذ أكثر المشايخ والمعتبر في قدح السكر في حق الحرمة ما قالاه احتياطا في الحرمات والخلاف في الحد والفتوى على قولهما في إنتقاض الطهارة وفي يمينه لا يسكر كما بيناه في شرح الكنز تنبيه قولهم إن السكر من مباح كالإغماء يستثنى منه سقوط القضاء فإنه لا يسقط عنه وإن كان أكثر من يوم وليلة لأنه بصنيعه كذا في المحيط انتهى ما ذكره في الأشباه قال في نور العين ويلحق السكران بالصاحي في العبادات والحقوق فيلزمه سجدة تلاوة وقضاء الصلاة شح وإذا أفاق يلزمه الوضوء لو كان بحال لا يعرف الذكر من الأنثى لا كمغمى عليه ومن سكر من شراب محرم أو من المثلث لزمه كل التكاليف الشرعية ويصح جميع عباراته وتصرفاته سواء شرب مكرها أو طائعا بزدوي السكر لو بمباح كشرب مكره ومضطر وشرب دواء وشرب ما يتخذ من حبوب وعسل عند أبي حنيفة كالإغماء يمنع من صحة طلاق وعتاق وسائر التصرفات والسكر بمحظور كسكر من كل شراب محرم ونبيذ المثلث ونبيذ الزبيب المطبوخ المعتق لا ينافي الخطاب فيلزمه جميع أحكام الشرع وتصح عباراته كلها بطلاق وعتاق وبيع وشراء وأقارير ويصح إسلامه لا ردته استحسانا ولو أقر بقصاص أو باشر سببا لزمه حكمه ولو قذف أو أقر به لزمه الحد ولو زنى حد إذا صحا ولو أقر أنه سكر من خمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقرأ وتقوم عليه البينة ولو أقر بشيء من الحدود لم يحد إلا في حد قذف وتقام عليه الحدود إذا صحا قال في الهداية لا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وأنه شربه طوعا إذ السكر من المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك وكذا شرب المكره لا يوجب الحد ولا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار والسكران الذي يحد عند أبي حنيفة هو من لايعقل منطقا لا قليلا ولا كثيرا ولا يعقل الرجل من المرأة وعندهما من يهذي ويخلط كلامه إذا هو السكران في العرف وإليه مال أكثر المشايخ والمعتبر في القدح المسكر في حق الحرمة ما قالا إجماعا أخذا بالاحتياط انتهى وقدمنا عن الأشباه أن الفتوى على قولهما في إنتقاض الطهارة وفي يمينه أن لا يسكر وأنه يستثنى سقوط القضاء من قولهم السكر بمباح كإغماء فإنه لا يسقط عنه وإن كان أكثر من يوم وليلة لأنه بفعله قال قاضيخان يجوز جميع تصرفات السكران إلاالردة والإقرار بالحدود والإشهاد على شهادة نفسه وفي محل آخر منه من سكر من خمر أو شراب متخذ من أصل الخمر وهو العنب والزبيب والتمر كنبيذ ومثلث وغيرهما ينفذ جميع تصرفاته عندنا وبه أخذ عامة المشايخ وقال الحسن بن زياد الطحطاوي والكرخي والصفار ومالك والشافعي في أحد قوليه وداود الأصفهاني لا يصح منه تصرف ما وردته لا تصح عندنا استحسانا إذ الكفر واجب النفي لا واجب الإثبات وعن أبي يوسف أنه كان يأخذ بالقياس ويقول تصح ردته انتهى قال فلو قضى قاض بقول واحد من هؤلاء نفذ قضاؤه

Questions