Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V08/P373–V08/P375

ويظهر لي أن كل ما لا يقسم كذلك سائحاني قوله ( وتارك نشر الصوف صيفا الخ ) قد اشتمل البيتان على مسألتين من الظهيرية قال في كتاب الوديعة إذا أفسدها الفأر وقد اطلع المودع على ثقب معروف إن كان أخبر صاحب الوديعة أن هاهنا ثقب الفأر فلا ضمان وإن لم يخبره بعدما اطلع عليه ولم يسده ضمن وهي المسألة الثانية والأولى ما قال في الظهيرية عن السيد الإمام أبي القاسم أن الإنسان إذا استودع عنده ما يقع فيه السوس في زمان الصيف فلم يبردها في الهواء حتى وقع السوس وفسد لا يضمن وهذا علم من صورة النظم إلا أنه يعلم من ذلك الحكم في نظيره انتهى ما ذكره ابن الشحنة قال في الهندية الوديعة إذا أفسدتها الفأرة وقد اطلع المودع على ثقب الفأرة إن أخبر صاحبها أن هاهنا ثقب الفأرة لا ضمان عليه وإن لم يخبر بعدما اطلع عليه ولم يسده يضمن كذا في الفصول العمادية وذكر بعدها عبارة الظهيرية ثم قال وفي فتاوى أبي الليث إذا كانت الوديعة شيئا يخاف عليه الفساد وصاحب الوديعة غائب فإن رفع الأمر إلى القاضي حتى يبيعه جاز وهو الأولى وإن لم يرفع حتى فسدت لا ضمان عليه لأنه حفظ الوديعة على ما أمر به كذا في المحيط وإن لم يكن في البلد قاض باعها وحفظ ثمنها لصاحبها كذا في السراج الوهاج انتهى قوله ( فعث ) العث بالمثلثة السوس أو الأرضة وهي دويبة تأكل الصوف قوله ( لم يضمن ) لأنه حفظ الوديعة كما أمر به محيط ويضمن بتشديد الميم قوله ( وقرض الفأر ) الحاصل أنه إذا أودعه الوديعة فوضعها في محل لا ثقب فيه فقرضها الفأر أو أحرقتها النار أو أصابها بخس بالباء الموحدة بالتحتية ثم الخاء المعجمة أي نقص أو أصابها نخس بالنون ثم الخاء أي ثقب متسع فلا ضمان عليه وأما إذا كان في المكان الموضوع فيه الوديعة ثقب قد اطلع عليه المودع إن أخبر صاحبها به فلا ضمان عليه وإن لم يخبره ولم يسده يضمن أفاده صاحب الهندية قوله ( بالعكس يؤثر ) أي بالخلاف قوله ( ولم يعلم ) الواو بمعنى أو فينتفي عنه الضمان بسده أو بإعلام المالك به وإن لم يسده لأن المالك حينئذ رضي بوضعه فيه على هذا الحال ويعلم بضم الياء قوله ( وينبغي تفصيله ) البحث للطرسوسي حيث قال وينبغي أن يكون فيها التفصيل لأن الأمر دائر بين الإعلام للمودع أو السد بدونه وهو موجود أو ارتضاه عبد البر وأقره الشرنبلالي تتمة في ضمان المودع بالكسر في قاضيخان مودع جعل في ثياب الوديعة ثوبا لنفسه فدفعها إلى ربها ونسي ثوبه فيها فضاع عنده ضمن لأنه أخذ ثوب الغير بلا إذنه والجهل فيه لا يكون عذرا قال في نور العين ينبغي أن تقيد المسألة بما لو كان غير عالم ثم علم بذلك وضاع عنده وإلا فلا سبب للضمان أصلا فالظاهر أن قوله والجهل فيه لا يكون عذرا ليس على إطلاقه والله تعالى أعلم ا ه ملخصا قال في السراجية مؤنة الرد على المالك لا على المودع وإن نقلها في بلده من محلة فمؤنة الرد على صاحبها بالاتفاق وكذا إذا سافر فيما يجوز له السفر بها تكون الأجرة على المالك سراج أي أجرة الرد كما يؤخذ من سابقه قال ط وانظر مؤنة حمله للإخراج هل هي على المودع أو المالك فروع ندت بقرة من الباقورة وترك الراعي اتباعا فهو في سعة من ذلك ولا ضمان عليه فيما ندت بالإجماع إن كان الراعي خاصا وإن كان مشتركا فكذلك عند أبي حنيفة وعندهما يضمن وإنما لا يضمن عنده وإن ترك الحفظ فيما ندت لأن الأمين إنما يضمن بترك الحفظ إذا ترك بغير عذر أما إذا ترك بعذر فإنه لا يضمن كما لو دفع الوديعة لأجنبي حالة الحريق فإنه لا يضمن وإن ترك الحفظ لأنه ترك بعذر كذا هنا وإنما ترك الحفظ بعذر كي لا يضيع الباقي وعندهما يضمن لأنه ترك بعذر يمكن الاحتراز عنه

Section V08/P375–V08/P376

قال صاحب الذخيرة ورأيت في بعض النسخ لا ضمان عليه فيما ندت إذا لم يجد من يبعثه ليردها أو يبعثه ليخبر صاحبها بذلك وكذلك لو تفرقت فرقا ولم يقدر على اتباع الكل فاتبع البعض وترك البعض لا يضمن لأنه ترك حفظ البعض بعذر وعندهما يضمن لأنه يمكن الاحتزاز عنه عمادية من ضمان الراعي وفي فتاوى أبي الليث مكار حمل كرابيس إنسان فاستقبله اللصوص فطرح الكرابيس وذهب بالحمار قال إن كان لا يمكنه التخلص منهم بالحمار والكرابيس وكان يعلم أنه لو حمله أخذ اللصوص الحمار والكرابيس فلا ضمان عليه لأنه الم يترك الحفظ مع القدرة عليه طرح الأمانة في السفينة وسبح في البحر خوفا من الأسر والقتل لا يضمن في جامع الفصولين في ضمان الأجير المشترك رامزا للذخيرة قرية عادتهم أن البقار إذا أدخل السرح في السكك يرسل كل بقرة في سكة ربها ولا يسلمها إليه ففعل الراعي كذلك فضاعت بقرة قيل يبرأ إذ المعروف كالمشروط وقيل لو لم يعد ذلك خلافا يبرأ ا ه والظاهر أن القولين متقاربان إن لم يكونا بمعنى واحد لأن ذلك إذا كان معروفا لا يعد خلافا لأنه يكون مأذونا به عادة وقدمنا نحو هذه المسألة وهو ما لو أرسل الوكيل بالبيع الثمن إلى الموكل مع المكاري ونحوه مما جرت به العادة فإنه لا يضمن وبه أفتى الخير الرملي لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ولا فرق بين أن تتلف أو تضيع أو يأكلها الذئب إلا إذا نهاه ربها عنه قال الرملي ومثله الشريك والمزارع أيضا مثله وهو كالمودع وهذا إذا كانت العادة مطردة أما إذا لم تكن كذلك فلا شبهة في الضمان في صورة الضياع أو أكل الذئب تنبه وهذا أيضا إذا لم يخش عليها أما إذا خشي بأن كان على أهل القرية أعداء يقصدون نهب أموالهم أو إتلافها أو كانت كثيرة اللصوص فلا شبهة في الضمان فاعلم ذلك والله تعالى أعلم ا ه رجل استعار دابة فنام في المفازة ومقودها في يده فجاء السارق وقطع المقود بالدابة لا يضمن المستعير لأنه لم يترك الحفظ ولو أن السارق مد المقود من يده وذهب بالدابة ولم يعلم به المستعير كان ضامنا لأنه إذا نام على وجه يمكن مد المقود من يده وهو لا يعلم به يكون مضيعا فإذا نام جالسا لا يضمن على كل لأنه لو نام جالسا ولم يكن المقود في يده ولكن الدابة تكون بين يديه لا يضمن فها هنا لا يضمن أولى ا ه وفي البزازية من الوديعة جعل الدابة الوديعة في كرم غير رفيع الحائط أو لم يكن له حائط ينظر إن نام المودع ووضع جنبه على الأرض ضمن إن ضاعت الوديعة وإن قاعدا لا يضمن وإن في السفر لا يضمن وإن نام مضطجعا ا ه ومثله في الذخيرة وعدة الفتاوى والعمادية وفي البزازية أيضا في العارية ذكر ما ذكر في الخانية قائلا وهذا لا يناقض ما مر إذ نوم المضطجع في السفر ليس بترك للحفظ لأن ذا في نفس النوم وهذا في أمر زاد على النوم ا ه كل أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله كالمودع إذا ادعى الرد أشباه ومثله ما تقدم متنا المودع أو المستعير أو المضارب أو المستبضع أو المساوم أو المستأجر أو الأب في مال ابنه الصغير أو الوكيل أو الرسول أو القاضي أو أمين القاضي أو المحضر أو أمير العسكر أو المتولى أو القيم أو الدلال أو السمسار أو البياع أو المرتهن أو العدل أو الملتقط أو آخذ الآبق أو الشريك أو الحاج عن الغير أو الأجير الخاص أو المشترك أو المرتهن أو نحوها إذا ادعى الهلاك بغير تعد أو ادعى الرد إلى صاحبها يصدق مع يمينه لأن كل واحد منهم أمين والقول قول الأمين مع اليمين إن لم يكن له بينة على الرد أو الهلاك وإن كان له بينة فلا يمين عليه وإنما طلبت البينة لدفع اليمين عنه

Section V08/P376–V08/P377

فالحاصل أن من تكون العين في يده أمانة إذا ادعى ردها إلى صاحبها أو ادعى الموت أو الهلاك يصدق مع يمينه بالاتفاق وهذا في الرهن قبل قبضه وما بعد قبضه فالقول للراهن كما سيأتي ( سائحاني ) حول الأجنبي الوديعة عن محلها ثم ردها ثم هلكت ضمن قاضيخان دفع إلى آخر قنا مقيدا بسلسلة وقال اذهب به إلى بيتك مع هذه السلسلة فذهب به بلا سلسلة فأبق القن لم يضمن إذا أمر بشيئين وقد أتى بأحدهما فصولين أقول أي أمر بالذهاب بالقن وأمر بالذهاب بالسلسلة فلا يضمن القن وأقول المتبادر من كلامه أن يكون القن مصحوبا بها أي مسلسلا فكأنه قال اذهب به مسلسلا فهو مأمور بالذهاب به مسلسلا فالمأمور به واحد موصوف فينبغي الضمان تأمل رملي بعثه إلى ماشية فركب المبعوث دابة الباعث برىء لو بينهما انبساط في مثل ذلك وإلا ضمن فصولين وفيه دفع بعيره إلى رجل ليكريه ويشتري له شيئا بكرائه فعمي البعير فباعه وأخذ ثمنه فهلك ولو كان في موضع يقدر على الرفع للقاضي أو يستطيع إمساكه أو رده مع العمى ضمن قيمته وإلا برىء أعاره حماره وقال خذ عذاره وسقه كذلك ولا تخل عنه فإنه لا يستمسك إلا هكذا فقال نعم فلما مضت ساعة خلى عذاره فأسرع في المشي فسقط ضمن إذ خالف شرطا مفيدا فغصبه أعطاه درهما لينقده فغمزه فانكسر برىء لو أمره بغمزه وإلا ضمن وكذا لو أراه قوسا فمده فانكسر فهو على هذا ا ه وفيه معزيا إلى فوائد صاحب المحيط قال له بعت دمي منك بفلس أو بألف فقتله الآخر يقاد لا لو قال اقتلني فقتله لأنه إطلاق فأورث شبهة وهو هدر في أصح الروايتين عند أبي حنيفة وتجب الدية في ماله في رواية ولو قال اقطع يدي أو رجلي أو اقتل قني ففعل لم يجب شيء بالإجماع إذ الأطراف كأموال فيصح الأمر وقعت ببخارى واقعة وهي رجل قال لآخر ارم السهم إلي حتى آخذه فرمى السهم إليه بأمره فأصاب عينه فذهبت قال قاضيخان لم يضمن كما لو قال له أجن علي فجنى عليه لم يضمن وهكذا أفتى بعض المشايخ به وقاسوا على ما لو قال اقطع يدي الخ وقال صاحب المحيط الكلام في وجوب القود أما لا شك أنه تجب الدية في ماله إذ ذكر في الكتاب لو تضاربا بالوكز أي النخس يقال له بالفارسية شت زون فذهبت عين أحدهما يجب القصاص إذا أمكن لأنه عمد ص وإن قال كل واحد منهما للآخر ده ده وكذا لو بارزا في خانقاه على وجه التعليم أو الملاعبة فأصابت الخشبة عينه فذهبت يقاد لو أمكن ا ه قال في مجمع الفتاوى ولو قال كل واحد منهما لصاحبه ده ده ووكز كل منهما صاحبه وكسر سنه فلا شيء عليه بمنزلة ما لو قال اقطع يدي فقطعها قاضيخان ا ه والذي ظهر لي في وجه ما ذكر في الكتاب أنه ليس من لازم قوله ده ده إباحة عينه لاحتمال السلامة مع المضاربة بالوكزة كاحتماله مع رمي السهم فلم يكن قوله ارم السهم إلي وقوله ده ده صريحا في إتلاف عضوه بخلاف قوله اقطع يدي أو اجن علي فلم يصح قياس الواقعة عليه والمصرح به أن الأطراف كالأموال يصح الأمر فيها وكأن في المسألة قولين تأمل في جامع الفصولين رامزا إلى كتاب الدعاوى والبينات لصاحب المحيط دفع ثوبه إلى دلال ليبيعه فساومه رب حانوت بثمن معلوم وقال أحضر رب الثوب لأعطيه الثمن فذهب وعاد فلم يوجد الثوب في الحانوت ورب الحانوت يقول أنت أخذته وهو يقول ما أخذته بل تركته عندك صدق الدلال مع يمينه لأنه أمين وأما رب الحانوت فلو اتفقا على أنه أخذه رب الحانوت ليشتريه بما سمى من الثمن فقد دخل في ضمانه فلا يبرأ بمجرد دعواه فيضمن قيمته ولو لم يتفقا على ثمن لم يضمن إذ المقبوض على سوم الشراء إنما يضمن لو اتفقا على ثمنه قنية لا يجب ضمان السوم إلا بذكر الثمن قيل هو قول أبي يوسف

Section V08/P377–V08/P378

ويكفي عند محمد أن يميل قلبهما تجنيس دفعه إلى دلال ليبيعه فدفعه الدلال إلى رجل على سوم الشراء ثم نسيه لم يضمن وهذا إذا أذن له المالك بالدفع للسوم إذ لا تعدى في الدفع حينئذ إيضاح أما إذا لم يأذن له فيه ضمن ذكر في بعض الفتاوى عن فتاوى النسفي لو عرضه الدلال على رب دكان وتركه عنده فهرب رب الدكان وذهب به لم يضمن الدلال في الصحيح لأنه أمر لا بد منه في البيع وذكر بعض المشايخ يضمن لأنه مودع وليس للمودع أن يودع قاضيخان دفعه الدلال إلى من استام لينظر إليه ويشتري فذهب به ولم يظفر به الدلال قالوا لم يضمن لإذنه في هذا الدفع قال وعندي أنه إنما لا يضمن لو لم يفارقه وأما لو فارقه ضمن كما لو أودعه أجنبي أو ترك عند من لا يريد الشراء طلب المبيع رجل من الدلال بدراهم معلومة فوضعه عند طالبه ضمن قيمته لأخذه على سوم الشراء بعد بيان الثمن قالوا ولا شيء على الدلال وهذا لو مأذونا بالدفع إلى من يريد الشراء قبل البيع فلو لم يكن مأذونا ضمن فروق الجامع دلال معروف بيده ثوب تبين أنه مسروق فقال رددته على من أخذته منه يبرأ كغاصب الغاصب إذا رد على الغاصب يبرأ في الذخيرة إنما يبرأ لو أثبت رده بحجة في عدة الفتاوى هذا كغاصب الغاصب إذا قال رددت على الغاصب صدق بيمينه لا بدونها منتقى قال تلفت منذ عشرة أيام وبرهن ربها أنها كانت عنده منذ يومين فقال المودع وجدتها فتلفت تقبل ولم يضمن ولو قال أولا ليست عندي وديعة ثم قال وجدتها فتلفت ضمن ا ه قنية دلال دفع ثوبا إلى ظالم لا يمكن استرداده منه ولا أخذ الثمن يضمن إذا كان الظالم معروفا بذلك ن خرج المودع وترك الباب مفتوحا ضمن لو لم يكن في الدار أحد ولم يكن المودع في مكان يسمع حس الداخل عدة المودع لو حفظها ليس فيه مال ضمن والمراد حرز غيره أما لو استأجر بيتا لنفسه وحفظها فيه لم يضمن ولم يكن فيه ماله مي مودع استأجر بيتا في مصر أودع فيه وأحرزها فيه وسافر وتركها فيه لم يضمن صع تختم بخاتم الوديعة قيل ضمن في الخنصر والبنصر لا في غيرهما وبه يفتى وقيل ضمن في الخنصر لا في غيره يماثله المرتهن وتضمن المرأة مطلقا لأنه استعمال منها خلاصة في الأقضية ادعى وكالة بقبض دين أو وديعة فأقر المطلوب ففي الدين يؤمر بدفعه إليه وفي العين لا يؤمر في ظاهر الرواية وذكر في محل آخر من الخلاصة في الفرق بينهما أن إقراره في الدين لا في ملك نفسه وفي الوديعة لا في ملك غيره ا ه فلو أقر بالوكالة وأنكر المال لا يصير خصما ولا تقبل البينة على المال إلا أن تقع البينة على الوكالة أو لم يثبت كونه خصما بإقرار المطلوب لأنه ليس بحجة في حق الطالب وإن أقر بالمال وأنكر الوكالة لا يحلف الوكيل المطلوب على العلم بوكالته إذا الحلف يترتب على دعوى صحيحه ولم تصح إذ لم تثبت وكالته فلم يصر خصما إلا إذا قامت البينة على الوكالة والمال يقبل عند أبي حنيفة بناء على أن وكيل قبض الدين يملك الخصومة عنده هد لا يؤمر بدفع الوديعة إلى الوكيل بقبضها لو صدقه إذا أقر بمال الغير بخلاف الدين قن عن محمد لو صدقه يجبر بدفع عين كدين غر وكذا عند أبي يوسف حشجي لو صدقه أو كذبه أو سكت لا يجبر بدفع الوديعة ولو دفعها لا يسترد فلو حضر ربها وكذبه في الوكالة لا يرجع المودع على الوكيل لو صدقه ولم يشترط عليه الضمان وإلا رجع بعينه لو قائما وبقيمته لو هالكا قال صاحب جامع الفصولين أقول لو صدقه ودفعه بلا شرط ينبغي أن يرجع على الوكيل لو قائما إذ غرضه لم يحصل فله نقض قبضه على قياس ما مر عن الهداية من أن المديون يرجع بما دفعه إلى وكيل صدقه لو باقيا كذا هذا

Section V08/P378–V08/P379

شجع لو لم يؤمر بدفع الوديعة ولم يسلمها فتلفت قيل لا يضمن وكان ينبغي أن يضمن إذا المنع من الوكيل بزعمه كمنعه من المودع ولو سلمه إلى الوكيل لا يسترد لأنه سعى في نقض ما فعله ذخيرة وكل زيدا الغائب بقبض وديعة فقبضها زيد قبل أن يبلغه ذلك فتلف يخير المالك ضمن زيدا أو الدافع ولو علم الدافع بالتوكيل لا زيد برئا إذ للمودع أن يدفعه يقول الحقير الظاهر أنه يبرأ الدافع لا زيد لكونه قبضه حين قبض فضولا والله تعالى أعلم عن وكله بقبض الوديعة في اليوم فله قبضه غدا ولو وكله بقبضه غدا لا يملك قبضه اليوم إذ ذكر اليوم للتعجيل فكأنه قال أنت وكيلي به الساعة فإذا ثبت وكالته الساعة دامت ضرورة ولا يلزم من وكالة الغد وكالة اليوم لا صريحا ولا دلالة وكذا لو قال اقبضه الساعة بدونهم فله قبضه بعدها ولو قال اقبضه بمحضر من فلان فقبضه بغيبته جاز قال اقبضه بشهود فله قبضه بخلاف قوله لا تقبضه إلا بمحضر منه حيث لا يملك قبضه إذ نهى عن القبض واستثنى قبضا بمحضر منه ا ه ما في نور العين وفي الهندية من ترك باب حانوته مفتوحا فقام واحد ثم واحد فضمان ما ضاع على آخرهم كذا في الملتقط رجل في يده ثوب قال له رجل أعطني هذا الثوب فأعطاه إياه كان هذا على الوديعة كذا في الظهيرية سئل ابن الفضل عمن دفع جواهر إلى رجل ليبيعها فقال القابض أنا أريها تاجرا لأعرف قيمتها فضاعت الجواهر قبل أن يريها قال إن ضاعت أو سقطت بحركته ضمن وإن سرقت منه أو سقطت لمزاحمة أصابته من غيره لم يضمن كذا في الحاوي للفتاوى دفع إلى مراهق قمقمة ليسقي الماء فتغافل عنها فضاعت لا يضمن كذا في القنية قال خلف سألت أسدا عمن له على آخر درهم فدفع المطلوب إلى الطالب درهمين أو درهما ثم درهما وقال خذ درهمك فضاع الدرهمان قبل أن يعين درهما قال هلك على المطلوب وللطالب درهمه ولو قال له حين دفع إليه الدرهم الأول هذا حقك فهو مستوف ولا ضمان عليه للدرهم الآخر كذا في التاترخانية صبي يعقل البيع والشراء محجور عليه أودعه رجل ألف درهم فأدرك ومات ولم يدر ما حال الوديعة فلا ضمان في ماله إلا أن يشهد الشهود أنه أدرك وهي في يده فحينئذ يضمن بالموت عن تجهيل كذا في الظهيرية والحكم في المعتوه نظير الحكم في الصبي إذا أفاق ثم مات ولم يدر ما حال الوديعة لا ضمان في ماله إلا أن يشهد الشهود أنه أفاق وهي في يده وإن كان الصبي مأذونا له في التجارة والمسألة بحالها فهو ضامن للوديعة وإن لم تشهد الشهود أنه أدرك وهي في يده وكذا الحكم في المعتوه إذا كان مأذونا له في التجارة كذا في الذخيرة إذا قال المستودع للمودع وهبت لي الوديعة أو بعتها مني وأنكر رب الوديعة ثم هلكت لا يضمن المودع كذا في الخلاصة سئل عمن أودع عند آخر أواني صفر ثم استردها بعد زمان فرد عليه ستة فقال المالك كانت سبعة فأين السابع فقال لا أدري أودعتني ستة أو سبعة ولا أدري ضاعت أو لم تكن عندي وتارة يقول لا أدري هل جاءني من عندك رسول فاستردها وحملها إليك أم لا هل يضمن قال لا لأنه لم يقر بإضاعته فلا يتناقض كذا في فتاوى النسفي رجل استقرض من رجل خمسين درهما فأعطاه غلطا ستين فأخذ العشرة ليردها فهلكت في الطريق يضمن خمسة أسداس العشرة لأن ذلك القدر قرض والباقي وديعة وكذا في السراج الوهاج وهو الأصح هكذا في التاترخانية وكذا لو هلك الباقي يضمن خمسة أسداسه كذا في فتاوى قاضيخان له على آخر خمسون فاستوفى غلطا ستين فلما علم أخذ عشرة للرد فهلكت يضمن خمسة أسداس العشرة لأن ذلك قبض والباقي أمانة كذا في الوجيز للكردري

Section V08/P379–V08/P381

رجل له على رجل ألف درهم دين فأعطاه ألفين وقال ألف منهما قضاء من حقك وألف يكون وديعة فقبضها وضاعت قال هو قابض حقه ولا يضمن شيئا كذا في المحيط أودعه بقرة وقال إن أرسلت ثيرانك إلى المرعى للعلف فاذهب ببقرتي أيضا فذهب بها دون ثيرانه فضاعت لا يضمن كذا في القنية أودع شاة فدفعها مع غنمه إلى الراعي للحفظ فسرقت الغنم يضمن إذا لم يكن الراعي خاصا للمودع كذا في القنية الوديعة إذا كانت قراما فأخذها المودع وصعد بها السطح وتستر بها فهبت بها الريح وأعادتها إلى المكان الذي كانت فيه من البيت لا يبرأ عن الضمان لأنه لم يوجد منه القصد إلى ترك التعدي كذا في خزانة المفتين في فتاوى النسفي طحان خرج من الطاحونة لينظر الماء فسرقت الحنطة ضمن إن ترك الباب مفتوحا وبعد من الطاحونة كذا في الخلاصة بخلاف مسألة الخان وهي خان فيها منازل ولكل منزل مقفل فخرج وترك الباب مفتوحا فجاء سارق وأخذ شيئا لا يضمن كذا في الوجيز للكردري قال المودع للمالك أنا ذاهب إلى المزرعة وأريد أن أضع وديعتك في بيت جاري فقال له المالك ضعها فوضعها وذهب إلى المزرعة ورجع فأخذها من الجار وجاء إلى بيته ووضعها ثمة فضاعت من داره هل يضمن المودع الأول أم لا ينبغي الضمان كذا في الذخيرة معربا عن عبارة فارسية ولو كان عنده كتاب وديعة فوجد فيه خطأ يكره أن يصلحه إذا كره ذلك صاحبه في الملتقط انتهى أقول وهذا بخلاف إصلاح غلط المصحف إذا كان بخط يناسب فإنه يجب حينئذ كما يأتي في آخر العارية وفي الهندية أودع عند رجل صك ضيعة والصك ليس باسمه ثم جاء الذي الصك باسمه وادعى تلك الضيعة والشهود الذين بذلوا خطوطهم أبوا أن يشهدوا حتى يروا خطوطهم فالقاضي يأمر المودع حتى يريهم الصك ليروا خطوطهم ولا يدفع الصك إلى المدعي وعليه الفتوى كذا في الفتاوى العتابية دفع إلى رجل مالا لينثره على العرس فإن كان المدفوع دراهم ليس له أن يحبس لنفسه شيئا ولو نثره بنفسه ليس له أن يلتقط منه كذا في محيط السرخسي وكذا ليس له أن يدفع إلى غيره لينثره كذا في السراج الوهاج ومثل المال السكر كذا في الغياثية وسئل عن أمة اشترت سوارين بمال اكتسبته في بيت مولاها فأودعتهما امرأة فقبضت تلك المرأة ولم يكن ذلك بإذن مولى الجارية فهكلت الوديعة هل تضمن فقال نعم لأن ذلك ملك المولى ولا إيداع بغير إذن فصارت غاصبة كذا في الفتاوى النسفية انتهى ما في الهندية والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم كتاب العارية مشروعيتها بالكتاب وهو قوله تعالى ويمنعون الماعون الماعون 7 والماعون ما يتعاورونه في العادة وقيل الزكاة فقد ذم الله تعالى على منع الماعون وهو عدم إعارته فتكون إعارته محمودة وبالسنة وهي ما روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام استعار من أبي طلحة فرسا يسمى المندوب فركبه حين كان فزع في المدينة فلما رجع قال ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا وبالإجماع فإن الأمة أجمعت على جوازها وإنما اختلفوا في كونها مستحبة وهو قول الأكثرين أو واجبة وهو قول البعض انتهى شمني قوله ( لأن فيها تمليكا ) أي وإيداعا فتكون من الوديعة بمنزلة المفرد من المركب والمركب مؤخر عن المفرد ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما قدمنا في الوديعة من أنه من باب الترقي والأنسب في التركيب أن يقول ذكرها بعد الوديعة لاشتراكهما في الأمانة وأخرها لأن فيها تمليكا قوله ( النيابة عن الله تعالى في إجابة المضطر ) أي إن المستعير مضطر وقال تعالى ? < > ? النمل 62 وقد أغاثه المعير فكأنه نائب عن الله تعالى في إغاثته وإن كان فعل المعير من الله تعالى فلا نيابة في الحقيقة ففاعلها قد تخلق بهذا الخلق وورد تخلفوا بأخلاق الله قوله ( لأنها لا تكون إلا لمحتاج ) أي غالبا

Section V08/P381–V08/P382

قوله ( والقرض بثمانية عشر ) حقق بعضهم أن ثواب الصدقة أكثر وأن إفرادها أكثر كيفا وإن كانت في القرض أكثر كما قال المناوي نقلا عن الطيبي القرض اسم مصدر والمصدر بالحقيقة الإقراض ويجوز كونه بمعنى المقروض قال البلقيني فيه أي في الحديث أن درهم القرض بدرهمي صدقة لكن الصدقة لم يعد منها شيء والقرض عاد منه درهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر ومن ثم لو أبرأ منه كان عشرون ثوابا بالأصل وهذا الحديث يعارضه حديث ابن حبان من أقرض درهما مرتين كان له كأجر صدقة مرة وجمع بعضهم بأن القرض أفضل من الصدقة ابتداء فامتيازه عنها يصون وجه من لم يعتد السؤال وهي أفضل انتهاء لما فيها من عدم رد المقابل وعند تقابل الخصوصيتين ترجح الثانية باعتبار الأثر المترتب والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وعليه ينزل الأحاديث المتعارضة ا ه ط قوله ( مشددة ) كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب صحاح ورده في النهاية بأنه باشر الاستعارة فلو كان العار في طلبها لما باشرها وعول على ما في المغرب من أنها اسم من الإعارة وأخذها من العار العيب خطأ ا ه ومثله في معراج الدراية وذكر في البدرية أنه يحتمل أن تكون العارية اسما موضوعا لا نسبيا كالكرسي والدردي نظيره كعيت وكميت صيغة تصغير وليس بتصغير وفي المبسوط قيل العارية مشتقة من التعاور وهو التناوب كأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء ولهذا كانت الإعارة في المكيل والموزون قرضا لأنه لا ينتفع به إلا بالاستهلاك فلا تعود النوبة إليه في عنيه ليكون إعارة حقيقة وإنما تعود النوبة إليه في مثله وما يملك الإنسان الانتفاع به على أن يكون مثله مضمونا عليه يكون قرضا انتهى ومثله في الكافي قوله ( وتخفف ) قال الجوهري وقد تخفف منسوبة إلى العار ورده الراغب بأن العار يائي والعارية واوي وبالمشتقات يقال استعاره منه واستعار الشيء على حذف من قوله ( إعارة الشيء قاموس ) قال في المنح عنه أعارة الشيء وأعاره منه وعاوره إياه وتعور واستعار طلبها واعتوروا الشيء وتعوروه تداولوه ا ه وفي المبسوط أنها من العرية تمليك الثمار بلا عوض ورده المطرذي لأنه يقال استعاره منه فأعاره واستعاره الشيء على حذف من والصواب أن المنسوب إليه العارة اسم من الإعارة ويجوز أن يكون من التعاور التناوب قهستاني قوله ( تمليك المنافع ) أشار به إلى رد ما قاله الكرخي من أنها إباحة نفع وما في المتن مختار أبي بكر الرازي وهو الصحيح وهو قول عامة أصحابنا كما في الهندية عن السراج وعليه المتون وأكثر الشروح ويشهد لما في المتن كثير من الأحكام من انعقادها بلفظ التمليك وجواز أن يعير مالا يختلف بالمستعمل ولو كان إباحة لما جاز لأن المباح له ليس له أن يبيح لغيره كالمباح له الطعام ليس له أن يبيح لغيره وانعقادها بلفظ الإباحة لأنه استعير للتمليك كما في البحر وإنما لا يفسد هذا التمليك الجهالة لكونها لا تفضي إلى المنازعة لعدم لزومها كذا قال الشارحون والمراد بالجهالة جهالة المنافع المملكة لا جهالة العين المستعارة بدليل ما في الخلاصة لو استعار من آخر حمارا فقال ذلك الرجل لي حماران في الإصطبل فخذ أحدهما واذهب به يضمن إذا هلك ولو قال له خذ أحدهما أيهما شئت لا يضمن كما في المنح قوله ( مجانا ) أي بلا عوض قال في القاموس المجان ما كان بلا بدل قوله ( لزوم الإيجاب والقبول ولو فعلا ) أي كالتعاطي كما في القهستاني وهذا مبالغة على القبول وأما الإيجاب فلا يصح به وعليه يتفرع ما سيأتي قريبا من قول المولى خذه واستخدمه والظاهر أن هذا هو المراد بما نقل عن الهندية ركنها الإيجاب من المعير وأما القبول من المستعير فليس بشرط عند أصحابنا الثلاثة ا ه أي القبول صريحا غير شرط بخلاف الإيجاب ولهذا قال في التاترخانية إن الإعارة لا تثبت بالسكوت ا ه

Section V08/P382–V08/P383

وإلا لزم أن لا يكون أخذها قبولا قوله ( وحكمها كونه أمانة ) فإن هلكت من غير تعد لم يضمن وإن تعدى ضمن بالإجماع ولو شرط الضمان في العارية هل يصح فالمشايخ مختلفون فيه وفي خلاصة الفتاوى رجل قال لآخر أعرني فإن ضاع فأنا له ضامن قال لا يضمن هندية عن غاية البيان ومثله في الأنقروي عن المضمرات قوله ( قابلية المستعار ) أي يمكن الانتفاع بالمعار مع بقاء عينه فلو أعاره مكيلا أو موزونا لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه كان كناية عن القرض ولا يصح إعارة الأمة للوطء ولا من تحت وصايته للخدمة لعدم قابلية المعار لذلك الانتفاع لأن الإباحة لا تجري في الفروج ولا يجوز التبرع بمنافع الصغير ولم تجعل عارية الأمة نكاحا كما جعل في عارية المكيل والموزون قرضا للمشاكلة بين القرض والعارية لأن كلا منهما تبرع غير لازم لصاحبه أن يرجع به متى شاء والنكاح لازم فلا ينعقد بلفظ ما يدل على اللزوم ومن لازم النكاح البدل وهو المهر وشرط العارية عدم ذكر البدل قال في الهندية ومن شرائطها العقل فلا تصح الإعارة من المجنون والصبي الذي لا يعقل وأما البلوغ فليس بشرط حتى تصح الإعارة من الصبي المأذون ومنها القبض من المستعير ومنها أن يكون المستعار مما يمكن الانتفاع به بدون استهلاكه فإن لم يكن فلا تصح إعارة كذا في البدائع قال الحاكم الشهيد في الكافي وعارية الدراهم والدنانير والفلوس قرض وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعد عدا مثل الجوز والبيض وكذلك الأقطان والصوف والإبريسم والكافور وسائر متاع العطر والصنادلة التي لا تقع الإجارة على منافعها قرض وهذا إذا أطلق العارية أما إذا بين الجهة كما إذا استعار الدراهم أو الدنانير ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا أو يتجمل بها أو غير ذلك مما لا ينقلب به عينه لا يكون قرضا بل يكون عارية تملك بها المنفعة المسماة دون غيرها ولا يجوز له الانتفاع بها على وجه آخر غير ما سماه كذا في غاية البيان إذا استعار آنية يتجمل بها أو سيفا محلى أو سكينا محلى أو منطقة مفضضة أو خاتما لم يكن شيء من هذا قرضا هكذا في الكافي ولو قال لآخر أعرتك هذه القصعة من الثريد فأخذها وأكلها عليه مثلها أو قيمتها وهو قرض إلا إذا كان بينهما مباسطة حتى يكون ذلك دلالة الإباحة كذا في الخلاصة ويأتي في كلام الشارح في أثناء الكتاب عن الصيرفية في العيون استعار من آخر رقعة يرقع بها قميصه أو خشبة يدخلها في بنائه أو آجرة فهو ضامن لأن هذا ليس بعارية بل هو قرض وهذا إذا لم يقل لأردها عليك أما إذا قال لأردها عليك فهو عارية كذا في المحيط انتهى قوله ( لأنها تصير إجارة ) الأولى لأنها تصير به إجارة وقد نصوا أن الإجارة تنعقد بلفظ الإعارة قوله ( وصرح في العمادية الخ ) أشار إلى إيراد وجواب وهو أن العارية إذا كانت تمليك المنفعة فكيف يصح إعارة المشاع فإنه مجهول العين فأشار إلى الجواب بأن الجهالة المانعة من التمليك الجهالة المفضية إلى المنازعة وجهالة العين لا تفضي إليه ولذا جاز بيع المشاع وإيداعه وقد نقل في البحر أن الذي لا يضر في العارية جهالة المنافع أما جهالة العين فمضرة إذا كانت تفضي إلى المنازعة لما في الخلاصة لو استعار من آخر حمارا فقال ذلك الرجل لي حماران في الإصطبل فخذ أحدهما واذهب فأخذ أحدهما وذهب به يضمن إذا هلك ا ه وقدمنا تمامه قريبا وفي العناية من الهبة وعقد التمليك يصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه يعني الصحيح والفاسد والصرف والسلم فإن الشيوع لا يمنع تمام القبض في هذه العقود بالإجماع قوله ( وبيعه ) وكذا إقراضه كما مر وكذا إيجاره من الشريك لا الأجنبي وكذا وقفه عند أبي يوسف خلافا لمحمد فيما يحتمل القسمة وإلا فجائز اتفاقا وأفتى الكثير بقول محمد واختار مشايخ بلخ قول أبي يوسف وأما وديعته فجائزة وتكون مع الشريك

Section V08/P383–V08/P384

وأما قرضه فجائز كما إذا دفع إليه ألفا وقال خمسمائة قرض وخمسمائة شركة كذا في النهاية هنا وأما غصبه فمتصور قال البزازي وعليه الفتوى وذكر له في الفصول صورا وأما صدقته فكهبته فإنها لا تجوز في مشاع يقسم إلا إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح وتمامه في أوائل هبة البحر ويأتي إن شاء الله تعالى قوله ( لا تفضي للجهالة ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها للمنازعة وهي أولى وفي المقدسي ما يفيد رد هذا التعليل حيث قال وشرطها تعيين المستعار حتى لو قال لي حماران في الإصطبل إلى آخر ما قدمناه عن الخلاصة قوله ( لعدم لزومها ) لا حاجة إليه إذ جهالة عين المشاع لا تمنع في اللزوم أيضا ولذا جاز بيعه مع أن البيع لازم والحاصل أن إعارة المشاع تصح كيفما كان أي في الذي يحتمل القسمة أو لا يحتملها من شريك أو أجنبي وكذا إعارة الشيء من اثنين أجمل أو فصل بالتنصيف أو بالأثلاث كما في القنية قوله ( وقالوا علف الدابة على المستعير ) لأن نفعه له فنفقته عليه قوله ( وكذا نفقة العبد ) أي مطلقة كانت أو مؤقتة كما في المنح قوله أما كسوته فعلى المعير لأن العارية غير لازمة وللمعير الرجوع عنها في كل حين فكان زمنها غير مستطيل عادة والكسوة تكون في الزمان المستطيل ألا يرى أنه شرط في ثوب الكسوة في كفارة اليمين أن يمكن بقاؤه ثلاثة أشهر فصاعدا والمنافع تحدث في كل آن وتتجدد في آن غير آن وبقاؤه غير لازم وإن ذكر لها مدة فلو لزمت العارية بقدرها لخرجت عن موضوعها ولو صح رجوعه لتضرر المستعير بذهاب كسوته من غير حصول انتفاعه قوله ( وهذا ) يعني إنما يكون تمليك منافع العبد عارية ونفقته على المستعير لو قال له أعطني عبدك ليخدمني أو أعرني عبدك أما لو قال المالك خذه واستخدمه كان إيداعا مأذونا بالانتفاع به والعبد وديعة فنفقته على المودع كما في الهندية والبزازية وغيرهما قوله ( لأنه وديعة ) الأقرب أنه إباحة للانتفاع إذ لو كان وديعة لما جاز له الانتفاع بها أو يقال إنها وديعة أباح له المالك الانتفاع بها وفي الهندية عن القنية دفعت لك هذا الحمار لتستعمله وتعلفه من عندك عارية ا ه قوله ( لأنه صريح ) أي حقيقة قال قاضي زاده الصريح عند علماء الأصول ما انكشف المراد منه في نفسه فيتناول الحقيقة الغير المهجورة والمجاز المتعارف ا ه فالأول أعرتك والثاني أطعمتك أرضي قوله ( أي غلتها ) قال في البحر لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا يؤكل عينه يراد به ما يستغل منه مجازا لأنه محله ا ه ولو قال أطعمتك هذا الجزور فهو عارية إلا أن يريد الهبة هندية وهذا يفيد تقييد الأرض بما إذا كان فيها غلة وإلا فلا صحة لهذا التركيب وفيه أن المراد أنه أعارها له ليزرعها فإنه إذا عبر بالإطعام اختصت عاريتها بالانتفاع بزراعتها فلا يبني ولا يغرس كما سيأتي آخر الكتاب فقوله أي غلتها أي إنك تزرعها وتستغلها قوله ( لأنه صريح مجازا الخ ) عبارة العيني والدرر لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا يطعم كالأرض يراد به غلتها إطلاقا لاسم المحل على الحال وحاصله أن الصريح ما لا يحتمل غيره وهو يكون حقيقة ومجازا لأن المعتبر فيه قرينة مانعة من المعنى الحقيقي فلذلك كان صريحا لا يحتمل غيره بخلاف الكناية فإنها لا يعتبر معها قرينة قوله ( ومنحتك ) أصله أن يعطي الرجل ناقة أو شاة ليشرب لبنها ثم يردها إذا ذهب درها ثم كثر ذلك حتى قيل في كل من أعطى شيئا منحتك وإذا أراد به الهبة أفاد ملك العين وإلا بقي على أصل وضعه ا ه

Section V08/P384–V08/P385

زيلعي قوله ( ثوبي أو جاريتي هذه ) أتى باسم الإشارة ولم يكتف بإضافة الثوب والجارية إلى نفسه لأنه لا يلزم من الإضافة إليه أن يكون الثوب أو الجارية معينا لاحتمال أن يكون له أكثر من ثوب وجارية لأنه يشترط عدم جهالة العين المستعارة كما سبق وحينئذ سقط قول السيد الحموي ينظر ما الداعي إلى إقحام اسم الإشارة في هذا وما بعده وهلا أغنت الإضافة إلى نفسه عن ذلك قوله ( لأنه صريح ) هذا ظاهر في منحتك أما حملتك فقال الزيلعي إنه مستعمل فيهما يقال حمل فلان فلانا على دابته يراد به الهبة تارة والعارية أخرى فإذا نوى إحداهما صحت نيته وإن لم تكن له نية حمل على الأدنى كي لا يلزمه الأعلى بالشك ا ه وهذا يدل على أنه مشترك بينهما لكن إنما أريد به العارية عند التجرد عن النية لئلا يلزمه الأعلى بالشك ط وفي الكافي للنسفي وقوله في الهداية ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة لأنهما لتمليك العين وعند إرادته الهبة يحمل على تمليك المنافع تجوزا مشكل من وجوه أحدها قوله إذا لم يرد به الهبة وكان ينبغي أن يقول إذا لم يرد بها بدليل التعليل ويمكن أن يجاب عنه بأن الضمير يرجع إلى المذكور كقوله تعالى 2 عوان بين ذلك البقرة 68 وثانيها أنه جعل هذين اللفظين حقيقة لتمليك العين ومجازا لتمليك المنفعة ثم ذكر في كتاب الهبة في بيان ألفاظها وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحمل الهبة وعلل بأن الحمل هو الارتكاب حقيقة فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة وثالثها أنهما لما كانا لتمليك العين حقيقة والحقيقة تراد باللفظ بلا نية فعند عدم إرادة الهبة لا يحمل على تمليك المنفعة بل على الهبة وفي المستصفى شرح النافع قلنا جاز أن يكون لتمليك العين حقيقة ولتمليك المنفعة مجازا وإلى هذا مال صاحب الهداية في كتاب العارية ويكون التقدير إذا لم يرد به الهبة وأراد به العارية أي لأنه إذا لم يرد به الهبة وأراد به العارية أي لأنه إذا لم يرد الحقيقة لا يصار إلى المجاز إلا عند إرادته ويحتمل أن يكونا بالعكس وإليه إشار فخر الإسلام في مبسوطه وصاحب الهداية في كتاب الهبة ويكون قوله إذا لم يرد به الهبة للتأكيد أي لأن مطلق الكلام محمول على العارية فليس المراد به التقييد ويحتمل أن يكون المعنيان حقيقة لهما وإنما ترجح أحدهما لأنه أدنى الأمرين فيحمل عليه للتيقن اه كذا في الكفاية موضحا قوله ( بها ) أي بالنية لأن هذا اللفظ مستعمل فيها يقال حمل فلان فلانا على دابته يراد به الهبة تارة والعارية أخرى فإذا نوى إحداهما صحت نيته وإن لم يكن له نية حمل على الأدنى زيلعي وأما منحتك فقد علمت أنه كذلك لأن معناه إذا لم يرد به الهبة العارية لأن المنح لتمليك العين عرفا وعند عدم إرادته يحمل على تمليك المنافع وإن أراد به الهبة أفاد ملك العين وإلا بقي على أصل وضعه قوله ( أي مجازا ) لا دليل في الثاني عليه لأنه لا يثبت أحدهما إلا بالنية وهي القرينة الحالية قوله ( وأخدمتك عبدي ) إنما كان عارية لأنه أذن له في الاستخدام عيني وهو كحملتك على دابتي صريح في العارية كناية في الهبة وكان الأولى إقحام اسم الإشارة هنا وفيما بعده كما في الدرر للوجه الذي ذكرناه قوله ( شهرا مجانا ) أي بلا عوض وكذا لو لم يقل شهرا وجعله عارية أحد قولين وقيل لا يكون عارية وظاهر الهندية اعتماده ومثله في البحر عن الخانية أي بل إجارة فاسدة وقد قيل بخلافه تاترخانية وينبغي هذا لأنه إذا لم يصرح بالمدة ولا بالعوض فأولى أن يكون إعارة من جعله إعارة مع التصريح بالمدة دون العوض كذا أفاده شيخ سيدي الوالد رحمه الله تعالى ونقل الرملي في حاشية البحر عن إجارة البزازية لا تنعقد الإعارة بالإجارة حتى لو قال أجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اه

Section V08/P385–V08/P386

فتأمله مع هذا وسيأتي في أول الإجارة اه قوله ( وداري لك إلخ ) لأن قوله داري لك وإن كان لتمليك العين ظاهرا فهل يحتمل تمليك المنفعة وقوله سكني محكم في العارية فحملنا المحتمل على المحكم حموي قوله ( تمييز ) أي عن النسبة إلى المخاطب أي ملكتها لك سكنى وهذا أولى مما في المغرب و القهستاني من أنه حال نعم يجوز أن يكون خبرا ولك متعلق به أو بالنسبة بين المبتدأ والخبر كما في قوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام آل عمران 19 حموي عن الحفيد على صدر الشريعة قوله ( أي بطريق السكنى ) أي نسبة داري له بطريق سكناها لا تمليك عينها وهو حقيقة العارية قوله ( مفعول مطلق ) أو ظرف أي مدة عمرك قهستاني وهو ما أشار إليه الشارح بعد وهو وجه آخر لكنه مزج احتمالا باحتمال قوله ( تمييزه ) أي تمييز عمري قال الزيلعي لأن قوله داري لك يحتمل أن يكون له رقبتها ويحتمل أن يكون له منفعتها ولو قال هي لك لتسكنها كان تمليكا للدار لأنه أضاف التمليك إلى رقبة الدار وقوله لتسكنها مشورة فلا يتغير به قضية العقد اه إتقاني قوله ( يرجع المعير متى شاء ) لقوله عليه الصلاة والسلام المنحة مردودة والعارية مؤداة ووجه الاستدلال ظاهر وفيه تعميم بعد التخصيص لما عرف أن المنحة عارية خاصة عناية ولأن المنافع تحدث شيئا فشيئا ويثبت الملك فيها بحسب حدوثها فرجوعه امتناع عن تمليك ما لم يحدث وله ذلك زيلعي قوله ( ولو مؤقتة ) لكن يكره قبل تمام الوقت لأن فيه خلف الوعد ابن كمال أقول من هنا تعلم أن خلف الوعد مكروه لا حرام وفي الذخيرة يكره تنزيها لأنه خلف الوعد ويستحب الوفاء بالعهد لكن استظهر العلامة أبو السعود كراهة التحريم ووفق شيخه بحمل ما في الذخيرة ومن نحا نحوها بأن الكراهة للتنزيه على ما إذا وعد وكان من نيته الوفاء ثم طرأ الخلف فلا مخالفة اه قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى لا يلزم الوفاء بالوعد شرعا والمسألة في الأشباه من الحظر والإباحة وتفصيلها في حواشيه قال في الهندية وأما أنواعها فأربعة أحدها أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع وحكمه أن للمستعير أن ينتفع بها بأي نوع شاء وأي وقت شاء والثاني أن تكون مقيدة فيهما فلا يتجاوز ما سماه المعير إلا إذا كان خلافا إلى خير الثالث أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في الانتفاع والرابع عكسه فلا يتعدى ما سماه له المعير هكذا في السراج الوهاج وفي فتاوى القاضي ظهير الدين إذا كانت العارية مؤقتة بوقت فأمسكها بعد الوقت فهو ضامن ويستوي فيه أن تكون العارية مؤقتة نصا أو دلالة حتى أن من استعار قدوما ليكسر الحطب فكسره وأمسك حتى هلك يضمن ا ه وفي البزازية من الرابع من العارية استعار قدرا لغسل الثياب ولم يسلمه حتى سرق ليلا ضمن وفي جامع الفصولين العارية لو مؤقتة فأمسكها بعد الوقت مع إمكان الرد ضمن وإن لم يستعملها بعد الوقت هو المختار وفي الحامدية والمكث المعتاد عفو وانظر ما يأتي عند قول المصنف فلو كانت مؤقتة فأمسكها بعده فهلكت ضمنها ا ه وانظر ما سنكتبه ثمة إن شاء الله تعالى والقول في إطلاق العارية وتقييدها قول المعير قوله ( أو فيه ضرر ) يعني في رجوع المعير على المستعير قوله ( فتبطل ) أي بالرجوع قوله ( كمن استعار أمة لترضع ولده ) قيد بالأمة لأن الحرة لا تستعار وعلل المسألة في العدة بأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ا ه قال في الخانية رجل استعار من رجل أمة لترضع ابنا له فأرضعته فلما صار الصبي لا يأخذ إلا ثديها قال المعير اردد علي خادمي قال أبو يوسف ليس له ذذلك أي طلب الرد وله أجر مثل خادمه إلى أن يفطم الصبي ا ه قوله ( فله أجر المثل ) أي للمعير والأولى فعليه أي فعلى المستعير

Section V08/P386–V08/P387

قوله ( إلى الفطام ) ومثله ما لو استعار دابة ليغزو عليها فطلبها بعد أن وصل إلى دار الشرك ولا يجد دابة يكتريها أو يشتريها في ذلك المحل بطلت العارية ولكنها تبقى في يده بأجر المثل إلى أن يجد كراء أو شراء كذا في المنح وينبغي أن يلحق بدار الحرب ما لو طلبها منه في المفازة ويراد بقوله إلى موضع يجد فيه كراء أو شراء أي بثمن وأجر المثل حتى لو كان في مكان أو وصل إليه وطلب أزيد من أجر المثل أو ثمن المثل في الشراء ينبغي أن لا يكلف وكذا لو وجد بثمن وأجر المثل لكن لم يوجد معه ثمة ما يشتري به أو يستأجر ولا يعطونه إلا حالا فليراجع قوله وتمامه في الأشباه حيث ذكر مسألتين فيها فقال لو رجع في فرس الغازي قبل المدة في مكان لا يقدر على الشراء والكراء فله أجر المثل وفيما إذا استعار أرضا للزراعة وزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد ولو لم يؤقت وتترك بأجر المثل ا ه وعزا ذلك للخانية وعبارتها كان للمستعير أن لا يدفعه إليه لأنه ضرر بين وعلى المستعير أجر المثل من الموضع الذي طلب صاحبه إلى أدنى الموضع الذي يجد فيه شراء أو كراء ا ه ومنه يعلم ما في عبارة الأشباه من الإيجاز البالغ حد الإلغاز وكذا في قوله إذا استعار أرضا إلى قوله وتترك بأجر المثل قال في الخانية ولو أن رجلا أعار أرضا ليزرعها ووقت لذلك وقتا أو لم يوقف ولم يقارب الحصاد له ذلك وفي الاستحسان لا يكون له ذلك حتى يحصد الزرع لأن المستعير لم يكن مبطلا في الزراعة فتترك الأرض في يده إلى الحصاد بالإجارة وتصير الإعارة إجارة ا ه ومنه يعلم ما في كلام الأشباه من الإيجاز تأمل وسيأتي قوله ( وفيها معزيا للقنية ) لم أجده في القنية في هذا المحل وعبارة الأشباه تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه ووضعها ثم باع المعير الجدار فإن المشتري لا يتمكن من رفعها وقيل لا بد من شرط ذلك وقت البيع كذا في القنية فكان الأولى حذف نعم قوله ( لوضع جذوعه ) أو أرضا لحفر سرداب قوله ( وقيل نعم ) مثل المشتري الوارث فيما ذكر لكن للوارث أن يأمر برفع الجذوع والسرداب بكل حال ا ه بيري أي ولو مع شرط القرار وقت وضع الجذوع أو وقت حفر السرداب بخلاف المشتري حيث لا يتمكن من الرفع مع هذا الشرط ا ه أبو السعود قوله ( إلا إذا شرطه وقت البيع ) أي إذا شرط البائع بقاء الجذوع والوارث في هذا بمنزلة المشتري إلا أن للوارث أن يأمره برفع البناء على كل حال كما في الهندية ومنه يعلم أن من أذن لأحد ورثته ببناء محل في داره ثم مات فلباقي الورثة مطالبته برفعه إن لم تقع القسمة أو لم يخرج في مقسمه وفي جامع الفصولين استعار دارا فبنى فيها بلا أمر المالك أو قال له ابن لنفسك ثم باع الدار بحقوقها يؤمر الباني بهدم بنائه وإذا فرط في الرد بعد الطلب مع التمكن منه ضمن سائحاني قوله ( قلت وبالقيل جزم في الخلاصة ) وكذا في الخانية كما قدمنا عبارته قبيل دعوى النسب وأفتى به الخير الرملي في فتاويه قوله ( واعتمده محشيها في تنوير البصائر ) قال فيها ينبغي اعتماد القول بعدم لزومها في الصورة المذكورة وللمشتري المطالبة برفعها إلا إذا شرط قرارها وقت البيع لقولهم إن العارية غير لازمة كما في الخلاصة والبزازية وغيرهما وقد جزم بذلك صاحب الخلاصة في الفرع المذكور فقال وعلى هذا لو استأذن رجلا في وضع الجذوع على الحائط أو حفر سردابا تحت داره ففعل ثم باع صاحب الدار داره فطلب المشتري رفع الجذوع له ذلك وكذا السرداب إلا إذا شرط وقت البيع قراره ومثله في جامع البزازي انتهى والمراد بقوله إلا إذا شرط أي البائع إذ لا يعتبر الشرط من المستعير وفي صحة الاشتراط من البائع نظر

Section V08/P387–V08/P389

قال الشارح في باب البيع الفاسد لو شرط أن يسكنها فلان أو أن يقرضه البائع أو المشتري كذا فالأظهر الفساد ذكره أخي زاده وظاهر البحر ترجيح الصحة أي فيما إذا كان الشرط فيه نفع للأجنبي فما اعتمده صاحب تنوير البصائر من اشتراط إبقاء الجذوع على الحائط وحفر السرداب عارية أن يبقى ذلك في ملك المشتري بناء على ترجيح صاحب البحر من أن الشرط إذا كان للأجنبي لا يفسد البيع تأمل وراجع البحر في باب البيع الفاسد فإن ظاهره لا يفسد البيع ولا يلزم الشرط فالحاصل أنه لو شرط ما فيه نفع للأجنبي قال بعضهم يفسد البيع وقال البعض لا يفسد ولا يلزم الشرط بل يكون المشارط بالخيار إما أن يمضي البيع ويترك الشرط أو يفسخه ولم يقل أحد بلزوم الشرط والقول بلزوم إبقاء الجذوع والسرداب مغاير للقولين تأمل وإنما قلنا وإبقاء السرداب عارية لأنه لو كان ملكه ذلك وباع الباقي صح ذلك وامتنع رجوعه لخروج العين عن ملك المملك فكذا المشتري لا يملك الرجوع فليحرر قوله ( ولم يتعقبه ابن المصنف ) وكذا نقله السيد الحموي وأقره قوله ( ولا تضمن بالهلاك ) ولو في حال الاستعمال وهذا إذا لم يتبين أنها مستحقة للغير فإن ظهر استحقاقها ضمنها ولا رجوع له على المعير لأنه متبرع وللمستحق أن يضمن المعير ولا رجوع له على المستعير بخلاف المودع والحالة هذه حيث يرجع على المودع لأنه عامل له بحر وإنما ضمنها حينئذ لأنه تبين أنها ليست بعارية لأن العارية تمليك المنفعة والتمليك إنما يكون من المالك وهذا غصب لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه أما إذا ضمن المالك المعير فإنه يملكها بالضمان مستندا إلى حين الإعارة فتبين أنه أعار ملكه فلذا لا يرجع على المستعير لتحقق العارية حينئذ وهي لا تضمن وإنما لا تضمن بالهلاك إذا كانت مطلقة فلو مقيدة كأن يعيره يوما فلو لم يردها بعد مضيه ضمن إذا هلكت كما في شرح المجمع وهو المختار كما في العمادية انتهى قال في الشرنبلالية سواء استعملها بعد الوقت أو لا وذكر صاحب المحيط وشيخ الإسلام إنما يضمن إذا انتفع بعد مضي الوقت لأنه حينئذ يصير غاصبا أبو السعود قوله ( من غير تعد ) أما لو تعدى ضمن إجماعا كما لو كبحها باللجام أو دخل المسجد وتركها في السكة فهلكت أو استعارها ليركبها فحبسها أو أخرجها ليسقيها في غير الجهة المعينة فهلكت وكذا إذا استعار ثورا ليحرث أرضه فقرنه بثور أعلى منه ولم تجر العادة بذلك فهلك ولو تركه يرعى في المرج فضاع إن كانت العادة هكذا فلا ضمان إن لم يعلم أو كانت العادة مشتركة ضمن ولو نام في المفازة ومقود الدابة في يده فسرقت إن كان مضطجعا ضمن وإن كان جالسا لا يضمن وهذا في غير السفر أما في السفر لا يضمن بالنوم مطلقا إذا كان المستعار تحت رأسه أو موضوعا بين يديه لا حواليه بحيث يعد حافظا عادة بحر قال في جامع الفصولين إذا استعار ثورا ليكرب أرضه فكرب أرضا أخرى يضمن إذا عطب وكذا لو قرنه بثور أعلى منه كما إذا كان الثور المستعار قيمته خمسون وثور المستعير قيمته مائة يبرأ لو كان الناس يفعلون مثل ذلك وإلا ضمن أقول ينبغي أن لا يضمن لو كرب مثل الأرض المعينة أو أرخى منها كما لو استعار دابة للحمل وسمى نوعا فخالف لا يضمن لو حمل مثل المسمى أو أخف منه كما سيجيء انتهى فتأمل قوله ( وشرط الضمان باطل ) هو ما عليه الأكثر كما قدمناه قوله ( كشرط عدمه ) أي عدم الضمان قوله ( في الرهن ) أي إذا هلك قوله ( خلافا للجوهرة ) حيث جزمت بصيرورتها مضمونة بشرط الضمان ولم تقل في رواية مع أن فيها روايتين كما يأخذ من عبارة الزيلعي ومما قدمناه عن الهندية وفي البزازية أعرني هذا على أنه إن ضاع فأنا ضامن وضاع لا يضمن انتهى وفي التحفة إذا شرط الضمان في العارية هل يصح فالمشايخ مختلفون فيه انتهى

Section V08/P389–V08/P390

قوله ( لأن الشيء لا يتضمن ما فوقه ) والإجارة أقوى للزومها وأما الرهن فإنه إيفاء لدينه عند الهلاك أو الاستهلاك وليس له أن يوفي دينه من مال الغير بغير إذنه قوله ( لا تؤجر ولا ترهن ) للعلة المذكورة وهي أن الإعارة دون الإجارة والرهن والشيء لا يتضمن ما فوقه درر لأن الإجارة لازمة والرهن إيفاء أي فيه إيفاء الدين بها من وجه فهو تمليك لها والعارية لا تمليك فيها وهذا بغير إذن المالك كما يأتي أما به فيصح ولأنها غير لازمة في الأصل والإجارة لازمة فلو ملك المستعير أن يؤجر العارية لوقت إجارته إما لازمة أو غير لازمة فإن وقعت غير لازمة يلزم عدم لزوم الإجارة وهو خلاف موضوعها وإن وقعت لازمة يلزم لزوم العارية وهو خلاف موضوعها وذلك لأن الإجارة إذا لزمت تصير العارية لازمة لعدم إمكان الاسترداد فيها ولا ترهن العارية أيضا لأنها غير لازمة والرهن لازم فلو جاز للمسنعير أن يرهن العارية لزم لزوم ما لا يلزم وهو العارية أو عدم لزوم ما لا يلزم وهو الرهن ذكره الشمني قوله ( ولا تودع ) أي كما أن الوديعة لا تتضمن ما فوقها كذلك لا تتضمن مثلها قوله ( ولا تعار ) لأن العارية أقوى لأن فيها تمليك المنافع لأن المودع لا يملك الانتفاع والمعار يملكه قوله ( بخلاف العارية ) أي فإنها تودع وتعار أي مطلقا عند الإطلاق أما عند التقييد بمستعمل فليس له أن يعير إلا إذا كان الاستعمال لا يختلف كالسكنى والحمل والزراعة وإن شرط أن ينتفع هو بنفسه لأن التقييد فيما لا يختلف غير مفيد كما في شرح المجمع قال المصنف في شرحه واختلفوا في إيداع المستعير قال بعض المشايخ ليس له أن يودع مطلقا منهم الكرخي واستدلوا عليه بمسألة ذكرها في الجامع أن المستعير إذا بعث العارية إلى صاحبها على يد أجنبي فهلكت في يد الرسول ضمن المستعير العارية وليس ذلك إلا إيداعا منه قال الباقلاني هذا القول أصح لأن الإيداع تصرف في ملك الغير وهو العين بغير إذنه قصدا فلا يجوز بخلاف الإعارة لأنه تصرف في المنفعة قصدا وتسليم العين من ضروراته فافترقا وأكثرهم على أنه يجوز منهم مشايخ العراق وأبو الليث والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل والصدر الكبير برهان الأئمة لأن الإيداع دون الإعارة والعين وديعة عند المستعير في العارية فإذا ملك الأعلى فالأولى أن يملك الأدنى قال ظهير الدين المرغيناني وعليه الفتوى اه وجعل الفتوى على هذا في السراجية أيضا وفي الصيرفية أن القول بأن العارية تودع أو لا تودع محله ما إذا كان المستعير يملك الإعارة أما فيما لا يملكها لا يملك الإيداع والله تعالى أعلم أقول ومن الصور التي لا تملك فيها الإعارة ما لو انتهت مدتها وهو ما ذكره المصنف ومنها ما لو عين المعير للمستعير أن لا يعير فيما يختلف بالاستعمال كركوب الدابة ولبس الثوب لأنهما يختلفان باختلاف المستعملين كما سيذكره المصنف قوله ( وأما المستأجر ) بفتح الجيم فيؤجر أي من غير مؤجره فلا تجوز وإن تخلل ثالث به يفتى للزوم تمليك المالك ولا يؤجره بأكثر مما استأجره أطلقه وهو مقيد بما لا يختلف الناس بالانتفاع به قال في البزازية إعارة المستأجر تجوز إلا في شيئين استأجرها ليركبها بنفسه ليس له إركاب غيره لا ببدل ولا مجانا وكذا لو استأجره ليلبسه ليس له الإعارة ولا الإجارة لغيره لأنهما يختلفان باختلاف المستعملين حتى لو استأجر دابة للركوب مطلقا يقع على أول ما يوجد فإن ركب أو أركب تعين وليس له غيره بعد انتهى وفي الحافظية وقولهم يؤجر المستأجر ويعير ويودع فيما لا يختلف الناس في الانتفاع به انتهى وفي وديعة البحر عن الخلاصة والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن والمستأجر يؤجر ويعار ويودع ولم يذكر حكم الرهن وينبغي أن يرهن اه

Section V08/P390–V08/P391

وفي قول الخلاصة وينبغي نظر لأنه قد مر آنفا في مختارات النوازل لصاحب الهداية أن المستأجر لا يرهن اللهم إلا أن يكون في المسألة روايتان أو سقطت كلمة لا من عبارة أن يرهن في الخلاصة سهوا من قلم الناسخ لا يقال لعل مراد صاحب الخلاصة من قوله ينبغي أن يرهن هو الرهن لا المستأجر لأنا نقول لا مجال لذلك الاحتمال لأنه ذكر في الخلاصة أيضا في كتاب الرهن أن الرهن لا يرهن أفاده في نور العين ولذلك زدت في عبارته لا من غير تنبيه عليها في الوديعة عند قوله الدفع لمن في عياله قوله ( ويودع ) لكن الأجير المشترك يضمن بإيداع ما تحت يده لقول الفصولين ولو أودع الدلال ضمن سائحاني قوله ( ويعار ) فيركب من شاء إذا استأجر له ويتعين أول راكب كما يأتي قوله ( ولا يرهن ) لأن فيه إبقاء الدين وهو تمليك لعينه والمستأجر إنما ملكت منافعه لا عينه قوله ( فكالوديعة ) فلا يؤجر ولا يرهن ولا يودع ولا يعار قال في الأشباه الوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن والمستأجر يؤجر ويعار ولا يرهن والعارية تعار ولا تؤجر وإنما جازت إعارة المعار والمؤجر للإطلاق في الانتفاع وهو معدوم في الإيداع فإن قيل إن أعار فقد أودع قلنا هذا ضمني لا قصدي والرهن كالوديعة لا يودع ولا يعار ولا يؤجر وأما الوصي فيملك الإيداع والإجارة دون الإعارة كما في وصايا الخلاصة وكذا المتولي على الوقف والوكيل بقبض الدين يعد مودعا فلا يملك الثلاثة كما في جامع الفصولين قوله ( ومالك أمر إلخ ) مالك مبتدأ وجملة لا يملكه صفة له وقوله وكيل إلخ هو الخبر قال الشارح ابن الشحنة قد ذكرها قاضيخان مجموعة فقال الأولى الوكيل ليس له أن يوكل فيما وكل فيه لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل والناس متفاوتون في الآراء وقد رضي برأيه دون رأي غيره فلو أذن له في ذلك جاز الثانية والثالثة المستعير والمستأجر وكل منهما ذكر له صورتين فالمستعير إذا استعار دابة ليركبها ليس له أن يعيرها لغيره إلا أن يكون أمره بذلك أو أباحه له ولو استعار قباء أو قميصا ليلبسه له أن يعيره لغيره بدون أمره والأصل في ذلك أن العارية إذا كانت مما يختلف باختلاف المستعملين ليس للمستعير أن يعير بدون أمر المعير وإن كانت لا تختلف يجوز والمستأجر لو استأجر دابة ليركبها بنفسه ليس له أن يؤجرها للغير لا للركوب ولا للحمل إلا بأمر المؤجر ولو استأجر الثوب ليلبسه هو بنفسه ليس له أن يؤجره لغيره لما مر وإلى ذلك أشار بقوله ركوبا ولبسا فيهما أي في العارية والإجارة الرابعة المضارب بفتح الراء ليس له أن يضارب غيره بغير إذن الخامسة المرتهن لا يملك أن يرهن الرهن بغير إذن الراهن فإنه رضي بحبسه لا بحبس غيره فإن فعل فهلك عند الثاني كان للمالك أن يضمن أيهما شاء قيمة الرهن فإن ضمن الأول لا يرجع على واحد وإن ضمن الثاني له الرجوع على الأول السادسة القاضي ليس له أن يستحلف بدون إذن الإمام ولم يذكر هذه المسألة قاضيخان هنا وذكرها في الهداية وهي مقيسة على الوكيل السابعة المستودع لا يملك الإيداع عند أجنبي إلا أن يأذن له لأن المالك إنما رضي بيده دون يد غيره والأيدي تختلف في الأمانة وأيضا الشيء لا يتضمن مثله كما مر الثامنة المستبضع لا يملك الإبضاع فإن أبضع وهلك كان لرب المال أن يضمن أيهما شاء الخ قوله ( ومزارع ) أي من أخذ الأرض مزارعة وكان المال أن يضمن أيهما شاء فإن سلم وحصل الربح كان لرب المال التاسعة رجل أخذ أرضا وبذرا ليزرعها ولم يقل له صاحب الأرض اعمل فيها برأيك لا يدفع إلى غيره مزارعة فإن كان البذر من قبل الآخر كان له أن يدفع إلى غيره مزارعة على كل حال وقد عدها المصنف أحد عشر فإنه جعل الركوب واللبس مسألتين مستقلتين ولا يخفى أنهما صورتان تحت الإجارة والإعارة ا ه

Section V08/P391–V08/P392

قوله ( بدون أمر ) أي من الأصيل ونصف البيت الواو من دون قوله ( وكيل ) فليس له أن يوكل فيما وكل فيه لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل الخ قوله ( مستعير ) أي إذا استعار دابة ليركبها ليس له أن يعيرها لغيره إلا أن يكون أمره بذلك أو استعار قميصا ليلبسه ليس له أن يعيره لغيره بدون أمر المعير الخ قوله ( ومؤجر ) بفتح الجيم هو المستأجر بكسرها يعني لو استأجر دابة ليركبها بنفسه أو قميصا ليلبسه بنفسه ليس له أن يركب غيره ولا يحمل وكذا ليس له أن يلبس القميص إلا بأمر قوله ( ركوبا ولبسا فيهما ) أي في المستعار والمؤجر أي للركوب واللبس فيهما فهو منصوب على المفعول لأجله وإنما لا يملك المستعير والمستأجر ذلك في الركوب واللبس ونحوهما للاختلاف بالمستعمل إلا بالإذن أما ما لا يختلف فله ذلك بدون الإذن ولكن يخالف هذا ما يأتي متنا من قوله وله أن يعير ما اختلف استعماله أو لا وقال في المنح ومثله المستأجر نعم هو صحيح فيما إذا عين المعير فإنه لا يعيره حينئذ بدون إذن فيما يختلف استعماله لكنه أطلق هنا المستعير والمؤجر ووافقه عليه الشرنبلالي في شرحه لكن الذي يظهر أنه هنا محمول على ما إذا قيد بلبسه وركوبه وليحرر قوله ( ومضارب ) بكسر الراء فليس له أن يضارب بعير إذن قوله ( ومرتهن ) فلا يملك أن يرهن بغير إذن الراهن لأنه رضي بحبسه لا بحبس غيره الخ قوله ( وقاض يؤمر ) أي يستخلف فليس له أن يستخلف بدون إذن الإمام قوله ( ومستودع ) بفتح الدال لا يملك الإيداع عند أجنبي إلا أن يأذن له المالك الخ قوله ( ومستبضع ) فإنه لا يملك الإبضاع فإن أبضع وهلك كان لرب المال أن يضمن أيهما شاء الخ قوله ( ومزارع ) أي من أخذ الأرض مزارعة وكان البذر من ربها لا يدفعها إلى غيره مزارعة بدون أمر فإن كان البذر من قبل المزارع كان له أن يدفع إلى غيره مزارعة مطلقا قوله ( من عنده ) أي المزارع قوله ( يبذر ) بالبناء للمجهول حال من البذر ومن عنده خبر أو هو خبر كان وقوله من عنده متعلق به قوله ( وما للمساقي ) ذكره ابن وهبان في فصل المساقاة والمزارعة ووجه المنع أن الدفع إلى غيره فيما فيه إثبات الشركة في مال غيره بغير إذنه فلا يصح قوله ( وإن أذن المولى ) أي المالك فإنه من معانيه قوله ( ضمنه ) بتشديد الميم مبني للفاعل والمعير فاعل والضمير في ضمنه راجع للمستعير قوله ( أجر ملك نفسه ) أي وكذا رهن ملك نفسه في صورة الرهن قوله ( ولا رجوع له على أحد ) عبارة مسكين على المستأجر وهذا فسره القهستاني وقال فلا فائدة في النكرة العامة قال أبو السعود وتعقبه شيخنا بأن طلب الفائدة ممنوع لجواز كون قيمة الرهن عشرين وكان رهنا بعشرة فلا يرجع بالزائد على المرتهن قوله ( ويتصدق بالأجرة ) أي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه صار بمنزلة الغاصب والغاصب إذا أجر يملك الأجرة ويتصدق بها لأنها حصلت بسبب خبيث وهو استعمال مال الغير فكان سبيله التصدق ا ه إتقاني بزيادة قوله ( خلافا للثاني ) ينظر وجهه قوله ( سكت عن المرتهن ) أي لو أن المستعير رهن العارية بدون إذن هل يضمن المرتهن أو لا لم يذكر حكمه ونقل عن شرح الوهبانية أن المرتهن لا يملك الرهن فلو رهن وهلك الرهن للمالك الخيار إن شاء ضمن المرتهن الأول وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه غره في ضمن عقد ويؤخذ منه جواب مسألتنا

Section V08/P392–V08/P393

لأن كلا من المستعير والمرتهن لا يملكان الرهن فكما أن المرتهن إذا رهن يخير المالك في تضمين أيهما شاء ويرجع الثاني على الأول إن ضمنه فكذلك الحكم في المستعير إذا رهن ومتى ضمن المرتهن الثاني والمرتهن من المستعير يرجع كل منهما بالدين على الراهن عنده لأنه تبين أن الدين لا رهن به لأنهما ملكاه بضمانه وفي حاشية أبو السعود على مسكين قال الشرنبلالي وسكت عما لو ضمن المرتهن فينظر حكمه قال شيخنا حكم المرتهن في هذه الصورة حكم الغاصب كما ذكره نوح أفندي لأنه قبض مال الغير بلا إذنه ورضاه فيكون للمعير تضمينه وبأداء الضمان يكون الرهن هالكا على ملك مرتهنه ولا رجوع له على الراهن المستعير بما ضمن لما علمت من كونه غاصبا ويرجع بدينه ا ه وتقييده بقوله ولا رجوع له على الراهن المستعير للاحتراز عما لو كان الراهن مرتهنا فإنه يرجع على الأول ا ه وهذا ما ذكره الشارح بقوله ( وفي شرح الوهبانية الخ ) فليس بيانا لما سكت عنه المصنف كما يوهمه كلامه بل بيان لفائدة أخرى تأمل ولكن بيانه الذي قدمناه قبل عبارة أبو السعود والحاصل أن ما في شرح الوهبانية ليس مما نحن فيه إذ كلامنا في رهن المستعير وما فيه في رهن المرتهن وعليه فكان الأولى أن يقول لما سيأتي في كتاب الرهن من أنه إن قيده بقدر أو جنس لو مرتهنا تقيد فإن خالف ضمن المعير المستعير أو المرتهن إلا إذا خالف إلى خير فإن ضم المستعير ثم عقد الرهن وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن وبالدين على الراهن وإن وافق وهلك عند المرتهن صار مستوفيا لدينه ووجب مثله للمعير على المستعير إن كان كله مضمونا وإلا ضمن قدر المضمون والباقي أمانة الخ قوله ( الخامسة ) أي من مسائل النظم المتقدم قريبا وقد سلف ما فيه قوله ( أن يرهن ) أي بدون إذن الراهن قوله ( ويرجع الثاني ) أي إن ضمن قوله ( على الأول ) يعني أن المرتهن لا يهلك الرهن ولو رهن وهلك الرهن فللمالك الخيار إن شاء ضمن المرتهن الأول أي ولا يرجع على أحد كما في ابن الشحنة وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه غره في ضمن عقد فهذا ليس بيانا لما سكت عنه المصنف كما يوهمه كلامه كما عرفت قوله ( إذا لم يعلم بأنه عارية في يده ) بأن نص على الإطلاق كما سيذكره قريبا أما إذا علم فلا رجوع لعدم الغرر قوله ( ما اختلف استعماله أولا ) الأول كاللبس والركوب والزراعة والثاني كالسكنى والحمل والاستخدام قوله ( إن لم يعين المعير منتفعا ) أي بأن نص على الإطلاق كما لو استعار دابة للركوب أو ثوبا للبس له أن يعيرها ويكون ذلك تعيينا للراكب واللابس فإن ركب هو بعد ذلك قال الإمام علي البزدوي يكون ضامنا وقال السرخسي وخواهر زاده لا يضمن كذا في فتاوى قاضيخان وصحح الأول في الكافي بحر وسيأتي قريبا أقول وهذا بظاهره يخالف ما تقدم عن الوهبانية والظاهر حمله على ما إذا لم يأمره المالك بذلك أو لم يبحه له أما إذا أمره بذلك أو أباحه له فيجوز كما هنا وقدمناه عن شارحها وما في البحر عن المحيط استعار دابة ليركبها فركب وأركب غيره فعطبت ضمن نصف قيمتها معناه أنهما ركباها معا لأن سبب العطب ركوبهما معا وأحدهما مأذون فيه فلهذا ضمن النصف حتى لو أركب غيره فقط ضمن الكل هكذا استظهره العلامة أبو السعود وقوله حتى لو أركب غيره يعني بعدما ركب هو لأن له أن يعير ما اختلف استعماله إن لم يعين منتفعا كما سمعت قوله ( إن عين ) أي منتفعا قوله ( وإن اختلف لا ) أي إن عين منتفعا واختلف استعماله لا يعير للتفاوت قالوا الركوب واللبس مما اختلف استعماله والحمل على الدابة والاستخدام والسكنى مما لا يختلف استعماله قاله أبو الطيب وقال الشمني لأن التقييد بالمنتفع فيما لا يختلف استعماله لا يفيد لعدم التفاوت

Section V08/P393–V08/P394

بخلاف ما يختلف استعماله لأن المعير رضي بذلك المعين دون غيره ا ه مدني قال الشرنبلالي أقول هذا القيد ليس باحترازي لقول الزيلعي وإن كان لا يختلف يعني النفع كالسكنى والحمل جاز أن يفعل بنفسه وبغيره في أي وقت شاء لأن التقييد بالانتفاع فيما لا يختلف لا يفيد إلا أن يقال إن للوصل وإن كان الأكثر استعمالها مقرونة بواو الحال على حد قوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى الأعلى 9 فإن فيه وصلية بدون واو وإن كان قليلا ا ه أقول هذا البحث ساقط غير وارد لأن المصنف قدم أنه يعير مطلقا إن لم يعين وأفاد ثانيا أنه إن عين يعير ما لا يختلف وقال الشارح وإن اختلف لا فكان هذا تصريحا بالمفهوم وتفصيلا له والشارح رحمه الله تعالى لم يعول على هذا البحث لما ذكرنا وهذا إنما يرد على مثلعبارة العيني عند قول الكنز ويعير ما لا يختلف بالمستعمل أي باختلاف المستعمل كالسكنى والحمل هذا إذا صدرت مطلقة وإن كانت مقيدة بشيء تتقيد به ا ه فيرد عليه ما قاله من التقييد بالانتفاع فيما لا يختلف لا يفيد قوله ( ومثله المؤجر ) بفتح الجيم أي إذا أجر شيئا فإن لم يعين من ينتفع به فللمستأجر أن يعيره سواء اختلف استعماله أو لا وإن عين يعير ما لا يختلف استعماله لا ما اختلف منح قوله ( مطلقا ) بلا تقييد أقول الظاهر أنه أراد بالإطلاق عدم التقييد بمنتفع معين لأنه سيذكر الإطلاق في الوقت والنوع وإلا لزم التكرار تأمل قال في التبيين ينبغي أن يحمل هذا الإطلاق الذي ذكره هنا فيما يختلف باختلاف المستعمل كاللبس والركوب والزراعة على ما إذا قال على أن أركب عليها من أشاء كما حمل الإطلاق الذي ذكره في الإجارة على هذا ا ه فما أوهمه قول المؤلف بلا تقييد بالنظر لما يختلف لا يتم ط قلت فعلى هذا يحمل قول المصنف سابقا إن لم يعين بالنسبة للمختلف على ما إذا نص على الإطلاق لا على ما يشمل السكوت لكن في الهداية لو استعار دابة ولم يسم شيئا له أن يحمل ويعير غيره للحمل ويركب غيره الخ فراجعها قوله ( يحمل ما شاء ) أي من أي نوع كان لأن أمره بالانتفاع مطلقا والمطلق يتناول أي انتفاع شاء في أي وقت شاء وإليه التعيين بفعله إن شاء استعملها في الركوب أو في الحمل عليها وأي ذلك فعل لا يمكنه أن يفعل غيره بعد ذلك لأن المطلق إذا تعين بقيد لا يبقى مطلقا بعد ذلك ويشترط في الحمل أن تطيقه الدابة أما لو كان لا تطيقه فهلكت ضمن لأنه ليس له ذلك حتى في دابة نفسه ط بزيادة أقول الذي يظهر لي أن الإطلاق في غير الدواب المعدة للركوب خاصة أما هي كأصائل الخيل المعروفة بالقسرافات من خيل العرب كالمعنقية والجدرانية وكحيلة العجوز حتى السطة منها كالمسماة بسمار الخيل فإنها لا تحمل عادة وعرفا والمعروف عرفا كالمشروط شرطا فلو حمل عليها ولو قدر طاقتها مما يحمل عادة على غيرها من بقية الخيل التي تحمل عادة وعطبت ينبغي أن يضمن تأمل وراجع قوله ( ويركب ) بفتح أوله وضمه أي بنفسه ويعير له وحذفه للعلم به من سابقه قوله ( وضمن بغيره الخ ) أي فيما يختلف بالمستعمل كما يفيد السباق واللحاق سائحاني وقدمنا عن الزيلعي أنه ينبغي تقييد عدم الضمان فيما يختلف بما إذا أطلق الانتفاع فافهم قوله ( هو الصحيح ) فإن ركب وعطبت ضمن لأنه تعين بالفعل فيكون خلافه تعديا قال شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده إنه لا يضمن وهذا أصح عندي لأن المستعير من المستعير إذا لم يضمن بالركوب أو اللبس لأنه استعمل العين بإذن المستعير وتمليكه فلأن لا يضمن إذا ركب بعد ذلك بنفسه بالطريق الأولى لأنه استعمله بالملك لأنه لو لم يملك لما ملك غيره وأقره الإتقاني قوله ( ما شاء ) أي أي نوع شاء وأي فعل تعين

Section V08/P394–V08/P396

روى بشر عن أبي يوسف إذا استعار دابة أو ثوبا فاستعمل في المصر ثم خرج بها من المصر واستعمل فهو ضامن وإن لم يستعمل ففي الثوب لا يضمن لأن الخروج به حفظ وفي الدابة يضمن لأن الخروج بها تضييع معنى كما في الذخيرة ومن استعار دابة ليركبها إلى مكان معلوم ففي أي طريق ذهب وكان مما يسلكه الناس لم يضمن وإن كان مما لا يسلكه الناس ضمن لأن مطلق الإذن ينصرف إلى المتعارف كما في الفصول العمادية قوله ( لما مر ) من العمل بالإطلاق قوله ( وإن قيده بوقت ) أي ولو التقييد معنى حتى لو استعار كتابا ليحضر فيه درس فلان فأتمه أو ترك الدرس وجب رده لأنه مقيد معنى بمدة قراءة الكتاب وهو يحضره وقدمنا مسألة استعارة القدوم وهي نظيرها قال في البحر وإذا قيدها بوقت فهي مطلقة إلا في حق الوقت حتى لو لم يردها بعد الوقت مع الإمكان ضمن إذا هلكت سواء استعملها بعد الوقت أم لا ا ه ولو كانت مقيدة بالمكان فهي مطلقة إلا من حيث المكان حتى لو جاوزه ضمن وكذا لو خالف ضمن وإن كان هذا المكان أقرب من المكان المأذون فيه خلاصة وفي فتاوى قاضيخان إذا استعار دابة إلى موضع كذا كان له أن يذهب عليها ويجيء وإن لم يسم له موضعا ليس له أن يخرج بها من المصر ا ه ومثله في جامع الفصولين قوله ( أو بهما ) أي فتتقيد من حيث الوقت كيفما كان وكذا من حيث الانتفاع فيما يختلف باختلاف المستعمل وفيما لا يختلف لا تتقيد لعدم الفائدة كما مر وقد قيد هذا الأخير كما في البدائع وقضى بالخلاف إلى مثل أو خير ولم يذكر التقييد بالمكان لكن أشار إليه الشارح في الآخر وذكره المصنف قبل قوله ولا تؤجر فقال استعار دابة ليركبها في حاجة إلى ناحية سماها فأخرجها إلى النهر ليسقيها في غير تلك الناحية ضمن إذا هلكت وكذا إذا استعار ثورا ليكرب أرضه فكرب أرضا أخرى يضمن وكذا إذا كرى ثورا أعلى منه لم تجر العادة به وفي البدائع اختلفا في الأيام أو المكان ما يحمل فالقول للمعير بيمينه وفي الداماد وإن اختلفا فيما يحمل على الدابة أو في مسافة الركوب والحمل أو في الوقت فالقول في ذلك كله للمعير بيمينه وفي جامع الفصولين استعارها شهرا فهو على المصر وكذا في إعارة خادم وإجارته وموصى له بخدمته ا ه قوله ( لا إلى مثل ) بأن استعار دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة من حنطة معينة فحمل عليها هذا القدر من حنطة أخرى أو ليحمل عليها حنطة نفسه فحمل عليها حنطة غيره قوله ( أو خير ) بأن حمل قدر هذه الأقفزة المعينة من الشعير فإنه لا يكون ضامنا لأنه إنما يعتبر من تقييده ما يكون مفيدا حتى لو سمى مقدارا من الحنطة وزنا فحمل مثل ذلك الوزن من الشعير ففي القياس يضمن واختاره الإمام السرخسي لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة كذا في النهاية وصحح الولوالجي عدم الضمان وخواهر زاده سوى بين الكيل والوزن وهو الصحيح قال لأنه أقل ضررا بخلاف التبن لأنه يأخذ ما وراء موضع الحمل وهو أضعف من الحمل وهو الاستحسان وبه كان يفتي الصدر الشهيد كما في الفصول العمادية قوله ( مثل العارية ) على تقدير أي قوله ( والمعدود المتقارب ) مثل الجوز والبيض وكذلك الأقطان والصوف والإبريسم والمسك والكافور وسائر متاع العطر التي لا تقع الإعارة على منافعها قرض كما قدمناه قوله ( عند الإطلاق ) هو عدم وجود ما يقتضي الانتفاع بها مع بقاء عينها الذي سيشير إليه بقوله حتى لو استعارها الخ قوله قرض أي إقراض ولو كان قيميا بحر لأن العارية بمعنى الإعارة كما مر وهي التمليك وتمامه في العزمية قوله ( ضرورة استهلاك عينها ) يعني والعارية الحقيقية ما ينتفع بها مع قيام العين

Section V08/P396–V08/P397

قال في التبيين لأن الإعارة إذن في الانتفاع به ولا يتأتى الانتفاع بهذه الأشياء إلا باستهلاك عينها ولا يملك الاستهلاك إلا إذا ملكها فاقتضت تمليك عينها ضرورة وذلك بالهبة أو بالقرض والقرض أدناهما ضررا لكونه يوجب رد المثل وهو يقوم مقام العين ا ه أي فوجب المصير إليه ولأن للقرض شبها بالعارية لأن فيها يسترد عينها بعد الانتفاع وفي القرض يسترد مثله والمثل يقوم مقام العين عند تعذرها ومثله في الدرر والعيني قالوا هذا إذا أطلق الإعارة وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعير بها ميزانا أو يزين بها دكانا لم يكن قرضا ولا يكون إلا المنفعة المسماة ذكره في الإيضاح قوله ( فيضمن المستعير بهلاكها قبل الانتفاع ) وويصح بيعه من مقرضه لأنه باع ملك نفسه ولو اشتراه من مقرضه لا يصح لأنه اشترى ملك نفسه ولو اشترى عليه من مقرض صح لأنه مقدور التسليم بكونه في ذمته وإن تفرقا قبل قبضه بدله فسد للافتراق عن دين بدين وإن نقد في المجلس صح ا ه عن الشلبي قوله ( حتى لو استعارهما ) أي الثمنين وهو تفريع على مفهوم قوله عند الإطلاق قوله ( ليعير الميزان ) أي بالدنانير مثلا قال في القاموس وعير الدنانير وزنها واحدا بعد واحد وفي المختار وعار المكيل والموازين عيارا ولا تقل عير والمعيار بالكسر العيار والأصل عاير والجهري نهى عن أن يقال عير يعقوبية قوله ( أو يزين ) بفتح الياء من زان وهو متعد ومنه الحديث ما دخل الرفق في شيءإلا زانه ط أو بضم الياء مع تشديد الياء الثانية من الزينة ومنه قوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة النحل 8 قوله ( كان عارية ) لأنه أمكن العمل بحقيقة الإعارة وهو تمليك المنافع مع بقاء العين على ملك المعير ط ولأنه عين الانتفاع وإنما تكون قرضا عند الإطلاق كما تقدم قوله ( فقرض ) فعليه مثلها أو قيمتها خلاصة ومنح أقول وهو مشكل لأن القرض لا يكون في القيميات ولا يضمن بالقيمة وجوابه أن قرض القيمي فاسد وقدم الشارح أن المقبوض بقرض فاسد كالمقبوض ببيع فاسد أي فيكون مضمونا بالقيمة تأمل وقدمناه قوله ( فإباحة ) ولا ضمان لأنه يستهلكها على ملك المبيح قال في الخانية أعرتك هذه القصعة من الثريد فأخذها وأكلها كان عليه مثلها أو قيمتها قال الفقيه أبو الليث هذا إذا لم يكن بينهما دلالة الهبة والتهادي ا ه كما قدمناه قوله ( وتصح عارية السهم ) أي ليغزو دار الحرب لأنه ركن الانتفاع به في الحال وأنه يحتمل عوده إليه برمي الكفرة بعد ذلك منح عن الصيرفية ونقل عنها قبل هذا أنه استعار سهما ليغزو دار الحرب لا يصح وإن لرمي الهدف صح لأنه في الأول لا يمكن الانتفاع بعين السهم إلا بالاستهلاك وكل عارية كذلك تكون قرضا لا عارية قوله ( لأن الرمي يجري مجرى الهلاك ) أي من غير تعد للإذن فيه فلا يكون ضامنا قوله ( صيرفية ) عبارتها كما في المنح عنها استعار سهما إن استعار ليغزو دار الحرب لا يصح وإن استعار لرمي الهدف صح لأنه في الأول لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك السهم وكل عارية لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك ذلك العين تكون قرضا لا عارية لأنه لو غزا في دار الحرب ورمي إلى عدو وقع السهم بينهم فلا يقدر على تخليصه فيكون مستهلكا فلا يصح قلت قرد يصح لأنه يمكن الانتفاع به في الحال فإنه يحتمل عوده إليه برمي الكفرة بعد ذلك وأفتى قح بأنه يصح ثم قال ا ه وتصح عارية السلاح وذكر في السهم أنه لا يضمن كالقرض لأن الرمي يجري مجرى الهلاك ا ه

Questions