Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V08/P442–V08/P443

ا ه ومع إفادتها للملك يحكم بنقضها للفساد كالبيع الفاسد ينقض له تأمل رملي قوله ( الهبة الفاسدة الخ ) ظاهره أن هبة المشاع قبل القسمة فاسدة مع أنها صحيحة غير تامة ولذا قال الشلبي قوله لأنه لو صح هبة المشاع فيما يقسم ظاهره كما ترى يشعر بعدم الصحة وقد قدمت قريبا أن الأصح أنها صحيحة غير تامة لا فاسدة كما قال به بعض مشايخنا والله تعالى أعلم ا ه ويدل عليه كلام صاحب البحر المتقدم وعبارة الهندية الآتية تفيد أن الفتوى على الفساد ط قال في الفتاوى الخيرية ولا تفيد الملك في ظاهر الرواية قال الزيلعي ولو سلمه شائعا لا يملكه حتى لا ينفذ تصرفه فيه فيكون مضمونا عليه وينفذ فيه تصرف الواهب ذكره الطحاوي وقاضيخان وروي عن ابن رستم مثله وذكر عصام أنها تفيد الملك وبه أخذ بعض المشايخ ا ه ومع إفادتها للملك عند هذا البعض أجمع الكل على أن للواهب استردادها من الموهوب له ولو كان ذا رحم محرم من الواهب قال في جامع الفصولين رامزا لفتاوى الفضلي ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع للواهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه إذ الفاسدة مضمونة على ما مر فإذا كانت مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت مستحقة الرد قبل الهلاك ا ه وكما يكون للواهب الرجوع فيها يكون لوارثه بعد موته لكونها مستحقة الرد وتضمن بعد الهلاك كالبيع الفاسد إذا مات أحد المتبايعين فلورثته نقضه لأنه مستحق الرد ومضمون بالهلاك ثم من المقرر أن القضاء يتخصص فإذا ولى السلطان قاضيا ليقضي بمذهب أبي حنيفة لا ينفذ قضاؤه بمذهب غيره لأنه معزول عنه بتخصيصه فالتحق فيه بالرعية نص على ذلك علماؤنا رحمهم الله تعالى ا ه ما في الخيرية وأفتى به في الحامدية أيضا والتاجية وبه جزم في الجوهرة والبحر ونقل عن المبتغى بالغين المعجمة أنه لو باعه الموهوب له لا يصح وفي نور العين عن الوجيز الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض ولا يثبت الملك فيها إلا عند أداء العوض نص عليه محمد في المبسوط وهو قول أبي يوسف إذ الهبة تنقلب عقد معاوضة ا ه وذكر قبله هبة المشاع فيما يقسم لا تفيد الملك عند أبي حنيفة وفي القهستاني لا تفيد الملك وهو المختار كما في المضمرات وهذا مروي عن أبي حنيفة وهو الصحيح ا ه فحيث علمت أن ظاهر الرواية وأنه نص عليه محمد ورواه عن أبي حنيفة ظهر أنه الذي عليه العمل وإن صرح بأن المفتى به خلافه ولا سيما أنه يكون ملكا خبيثا كما يأتي ويكون مضمونا كما علمته فلا يجدي نفعا للموهوب فاغتنمه وإنما أكثرت النقل في مثل هذه لكثرة وقوعها وعدم تنبه أكثر الناس للزوم الضمان على قول المخالف ورجاء لدعوة نافعة في الغيب قوله ( بالقبض ) لكن ملكا خبيثا وبه يفتى قهستاني أي وهو مضمون كما علمت آنفا فتنبه قوله ( وبه يفتى ) قال في الهندية هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تجوز سواء كانت من شريك أو من غير شريك ولو قبضها هل يفيد الملك ذكر حسام الدين رحمه الله تعالى في كتاب الواقعات أن المختار أنه لا يفيد الملك وذكر في موضع آخر أنه يفيد الملك ملكا فاسدا وبه يفتى كذا في السراجية ا ه قوله ( ومثله في البزازية ) عبارتها وهل يثبت الملك بالقبض قال الناطفي عند الإمام لا يفيد الملك وفي بعض الفتاوى يثبت فيها فاسدا وبه يفتى ونص في الأصل أنه لو وهب نصف داره من آخر وسلمها إليه فباعها الموهوب له لم يجز وأنه لا يملك حيث أبطل البيع بعد القبض ونص في الفتاوى أنه هو المختار ا ه ورأيت بخط بعض الأفاضل على هامش المنح بعد نقله ذلك وأنت تراه عزا رواية إفادة الملك بالقبض والإفتاء بها إلى بعض الفتاوى فلا تعارض رواية الأصل ولذا اختارها قاضيخان وقوله لفظ الفتوى الخ قد يقال يمنع عمومه لا سيما مثل هذه الصيغة في مثل سياق البزازي فإذا تأملته تقضي برجحان ما دل عليه الأصل ا ه

Section V08/P443–V08/P444

قوله ( على خلاف ما صححه في العمادية ) أي عن العدة بلفظ هو المختار قوله ( لكن لفظ الفتوى ) استدراك على ما يستفاد من قوله ما صححه ففي العمادية من أن القولين سواء وحيث كان لفظ الفتوى آكد فيكون العمل على ما في الفصول والبزازية لأنه قال وبه يفتى وهو آكد من الصحيح الذي في العمادية فحينئذ يمتنع الرجوع بعد بيعه لتعلق حق المشتري به كما تقدم نظيره في البيع الفاسد قوله ( مع بقية أحكام المشاع ) من بيعه فإنه جائز فيما يقسم وما لا يقسم ومن إجارته ومن إعارته وغير ذلك كما قدمناه قريبا قوله ( قال في الدرر نعم ) عبارتها قال بعض المشايخ كانت المسألة واقعة الفتوى وفرقت بين الهبة الصحيحة والفاسدة وأفتيت أي في الفاسدة بالرجوع وقال الإمام الأسروشني والإمام عماد الدين هذا الجواب مستقيم أما على قول من لا يرى الملك بالقبض في الهبة الفاسدة فظاهر وما على قول من يرى الملك فلأن المقبوض في حكم الهبة الفاسدة مضمون على ما تقرر فإذا كان مضمونا بالقيمة بعد الهلاك كان مستحق الرد قبل الهلاك فيملك الرجوع والاسترداد انتهى قوله ( وتعقبه في الشرنبلالية ) حيث قال قوله وأما على قول من يرى الملك فلأن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون الخ هذا غير ظاهر لأن قوله فلأن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون لا يكون متجها إلا على القول بعدم الملك وإلا فكيف يكون مالكا وضامنا انتهى ونظر فيه الشيخ شاهين بأن المقبوض في البيع الفاسد مملوك بالقبض مضمون بقيمته فلا يبعد كون الشخص مالكا وضامنا فكان الجواب مستقيما وكان القول بالضمان متجها حتى على قول من قال يملك الموهوب فاسدا ا ه ذكره أبو السعود وفيه أن هذا قياس مع الفارق فإن المبيع فاسدا مقبوض في عقد معاوضة فلا بد من العوض وقد ألغينا الثمن لعدم الصحة وأوجبنا القيمة عوضا وإلا لزم أخذ ما عقد للمعاوضة بلا عوض أما المقبوض في الهبة الفاسدة فهو مقبوض بغير عوض أصلا وقد قال القائل بالملك فيها والملك في الموهوب بلا عوض أما لو نظرنا إلى كونه ملكا خبيثا كما قال المؤلف في شرح الملتقى وقيل يملكه بالقبض لكنه ملك خبيث وبه يفتى قهستاني عن المضمرات يكون موجبه التصدق بقيمته هالكا كما قيل به في نظائره فليتأمل ويتفرع على القول بثبوت الملك بالقبض في الهبة الفاسدة ما في البحر عن الإسعاف من أنه إذا وقف الأرض التي وهبت له هبة فاسدة صح وعليه قيمتها انتهى وهذا يؤيد ما ذكره الشيخ شاهين تبعا للإمامين الأسروشني والعمادي وفي أبي السعود عن القهستاني وكما لا يمنع الرجوع في الهبة الفاسدة القرابة فكذا غيرها من الموانع انتهى ويؤيد ذلك أيضا ما قدمناه عن الخيرية ونور العين فلا تنسه قوله ( من تمام القبض ) أي كون القبض تاما قوله ( لا طارىء ) بالهمز لأنه حدث بعد وجود القبض وتمام الهبة فلا يؤثر شيئا أقول ومنه لو وهب دارا في مرضه وليس له سواها ثم مات ولم تجز الورثة الهبة بقيت الهبة في ثلثها وتبطل في الثلثين كما صرح به في الخانية قوله كأن يرجع في بعضها شائعا فإنه لا يفسدها اتفاقا ونظيره ما قالوا إن الردة لا تبطل التيمم لأن الإسلام شرط لوجود النية التي هي شرط لصحة التيمم فإذا صح التيمم بوجود شرطه وهو النية من المسلم ثم طرأ عليه الكفر بعد ذلك والعياذ بالله تعالى لم يبطل تيممه لأنه قد تم بوجود شرطه وكذلك هنا الشائع لا تصح هبته لفقد شرطه وهو القبض الكامل فإذا وهب غير الشائع وتمت الهبة بقبضه الكامل ثم طرأ عليه الشيوع بعد استيفاء شرطه ولم يبق إلا مجرد الملك للموهوب في الهبة والشيوع لا ينافي الملك كما أن الكفر لا ينافي رفع الحدث فكما أن التيمم لا يبطل بالردة كذلك الهبة لا تبطل بطرو الشيوع بعد تمامها

Section V08/P444–V08/P446

قوله ( حتى لو وهب الخ ) وهذا بخلاف ما إذا وهب دارا بمتاعها وسلمها فاستحق المتاع صحت في الدار إذ بالاستحقاق ظهر أن يده في المتاع كانت يد غصب وقد تقدم أن الهبة المشغولة بملك الغير تصح بخلاف المشغولة بملك الواهب وإنما بطلت الهبة في مسألتنا وخالفت مسألة الدار والمتاع لأن الزرع مع الأرض بحكم الاتصال كشيء واحد فإذا استحق أحدهما صار كأنه استحق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة فتبطل الهبة في الباقي كذا في الكافي درر ويدل لهذا التعليل قول المؤلف الآتي كمشاع قال في الخانية والزرع لا يشبه المتاع قوله ( لاستحقاق البعض الشائع ) أي حكما كما علمت قوله ( إذا ظهر بالبينة الخ ) انظر ما لو ثبت الاستحقاق بإقرار الواهب والظاهر أنه لغو لأنه أقر بملك الغير وما لو أقر به الموهوب له والظاهر أنه يعامل بإقراره فيثبت الزرع لمستحقه وهل تبطل الهبة يحرر ط قوله ( فيكون مقارنا لها لا طارئا ) هذا الذي في الظهيرية والذي في دعوى النهاية والكرماني جعله على الطارىء قال القهستاني فلعل في المسألة روايتين وبه تعلم أن صدر الشريعة وابن الكمال لهما سلف فيما ذهبا إليه والحاصل أن صدر الشريعة جعل المفسد هو الشيوع المقارن لأن الشيوع الطارىء كما إذا وهب ثم رجع بالبعض الشائع واستحق البعض الشائع ورد عليه صاحب الدرر والمصنف حيث قال في الدرر أقول عدة صور الاستحقاق من أمثلة الشيوع الطارىء غير صحيح والصحيح ما ذكر في الفصولين والكافي وعبارة الفصولين أن الشيوع الطارىء لا يفسد الهبة بالاتفاق وهو أن يرجع ببعض الهبة شائعا أما الاستحقاق فيفسد الكل لأنه مقارن لا طارىء كذا ذكره شيخ الإسلام أبو بكر في المحيط ا ه قوله ( كمشاع ) قال في شرح الدرر هذه نظائر المشاع لا أمثلته فلا شيوع في شيء منها لكنها في حكم المشاع حتى إذا فصلت وسلمت صح قال الخير الرملي أقول لا يذهب عنك أنه لا يلزم أن يأخذ حكمه في كل شيء وإلا لزم أن لا تجوز هبة النخل من صاحب الأرض وكذا عكسه والظاهر خلافه والفرق بينهما أنه ما من جزء من المشاع وإن دق إلا وللشريك فيه ملك فلا تصح هبته ولو من الشريك لأن القبض الكامل لا يتصور وأما نحو النخل في الأرض والثمر في النخل والزرع في الأرض لو كان كل واحد منها لشخص فوهب صاحب النخل نخله كله لصاحب الأرض أو عكسه فإن الهبة تصح لأن ملك كل منهما متميز عن الآخر فيصح قبضه بتمامه ولم أر من صرح به لكن يؤخذ الحكم من كلامهم وقد صرحوا بأن المانع إنما يعتبر وقت القبض لا وقت العقد هذا وقد قدم عن الصيرفية لو وهب نصيبه من الدار لشريكه أو من شيء يحتمل القسمة فإنه يجوز إجماعا وفي فتاوى الزاهد العتابي لو وهب النصف من شريكه من دار لم يجز وقيل يجوز هو المختار وراجعت الصيرفية فرأيته قال وفي فتاوى زين لو وهب النصف من شريكه الخ فإذا كان هذا في المشاع فما بالك في المتصل الممكن فصله ولا أدري ما يمنع من ذلك ولكن النقل إذا وجد لا يسعنا معه إلا التسليم ا ه أقول ومثال مشاع يقبل القسمة كنصف دار كبيرة وربع صبرة معينة ونحوهما مما سبق من الأمثلة وإنما أورد النظائر لاهتمام الإفادة وللتنبيه على أن الحكم فيها بالطريق الأولى كما هو حال التشبيه ظاهرا غايته التساوي فيكون من قبيل تشبيه أحد المتساويين في الحكم بالآخر والأول هو الظاهر قال في العمادية إن هبة اللبن في الضرع في رواية لا تجوز وفي رواية تجوز إذا سلطه على الحلب انتهى وفي التاترخانية وهبة اللبن في الضرع لا تجوز في إحدى الروايتين من كتاب الهبة وإن سلط على الحلب هو الصحيح ا ه لعل صحة عدم الجواز لأن الحلب يقبل التفاوت فيؤدي إلى النزاع على أن القبض لم يوجد إذ اللبن في الضرع عند الهبة وهو متصل بملك الواهب

Section V08/P446–V08/P447

هذا وقال في الكافي ولو وهب زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو حلية في سيف أو بناء في دار أو قفيزا من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض والكيل وفعل صح استحسانا ويجعل كأنه وهبه بعد الحصاد والجذاذ ونحوهما ا ه لعل وجه الاستحسان أن الحصاد ونحوه لا يقبل التفاوت فلا يؤدي إلى النزاع هذا فيكون كطعام في جرابه إلا أنه لما كان اتصال كل منها بملك الواهب خلقة عد من قبيل المشاع فتأمل قوله ( ولو فصله وسلمه جاز ) إنما جاز في اللبن وإن كان في وجوده شك لأنه قد يكون ريحا أو دما لترجح جانب الوجود بالتصرف فيه فإنه بانفصاله تيقن وجوده بخلاف هبة الحمل فإنه لا يصح ولو سلمه بعد الولادة لعدم إمكان التصرف وقت الهبة قوله ( ظاهر الدرر نعم ) فإنه قال وكذا يجوز هبة البناء دون العرصة إذا أذن له أي للموهب له الواهب في نقضه وهبة أرض فيها زرع دونه أي دون الزرع ونخل فيها ثمر دونه أي دون الثمر إذا أمره أي الواهب الموهوب له بالحصاد في الزرع والجذاذ في الثمر لزوال اشتغال الموهوب بملك الواهب انتهى بتصرف وأفاد عزمي زاده أنه صحيح في الأول دون الأخيرين فإنه لا يصح فيهما مطلقا لأنه متصل به اتصال خلقة فكان بمنزلة المشاع الذي يحتمل القسمة فلا تتم بدون الإفراز والحيازة نعم الحكم صحيح في عكسهما وهو هبة زرع بدون أرضه وهبة ثمر بدون شجرة فإنه يصح استحسانا إن أمره بالحصاد والجذاذ وفعله انتهى وعلى كل فما ذكره الشارح صحيح وبحث عزمي زاده في التمثيل ط أقول ويحتمل أن الشارح فهم من قول الدرر حتى إذا فصلت هذه الأشياء عن ملك الواهب وسلمت صح هبتها كما في المشاع ما إذا فصلها الواهب أو الموهوب له بإذنه وقال الخير الرملي في حاشيته على المنح قوله ولو فصله وسلمه أي الواهب فلو فصله الموهوب له بغير إذن الواهب لا يملكه إلا بعقد جديد ا ه فقوله بغير إذن الواهب إنه لو كان بإذنه كان كفصله بنفسه ويحتمل أنه أخذه الشارح من العبارة التي ذكرناها أولا عن الطحطاوي وكأن الشارح رأى أنه لا فرق بينهما وإن كانت العلة التي ذكرها في الدرر لا تجري هنا لأنه علل بأن المانع الاشتغال بملك الواهب فإذا أذن بالجذاذ والحصاد وفعل الموهوب له ذلك زال المانع فجازت الهبة وهنا يقال المانع هو شبه الشيوع فإذا زال بإذن المالك زال المانع والله أعلم قال في الخانية ولو وهب زرعا بدون الأرض أو ثمرا بدون النخل وأمره بالحصاد والجذاذ ففعل الموهوب له ذلك جاز لأن قبضه بالإذن يصح في المجلس وبعده ا ه ومثله في الحامدية عن جامع الفتاوى وهو نظير ما فهمه الشارح أولا قوله ( حيث لا يصح أصلا ) أي سواء أفرزها وسلمها أو لا درر قوله ( لأنه معدوم ) قال في الدرر لأنه في حكم المعدوم وسره أن الحنطة استحالت وصارت دقيقا وكذا غيرها وبعد الاستحالة هو عين أخرى على ما عرف في الغصب ا ه وأما الوصية فتجوز بهذه الأشياء لأنها تجوز بالمعدوم كما ذكره العيني قوله ( فلا يملك إلا بعقد جديد ) لأنه بعد الاستحالة عين أخرى بخلاف المشاع لأنه محل للملك إلا أنه لا يمكن تسليمه فإذا زال المانع جاز درر ومنح قوله ( وملك بالقبول ) إنما اشترط القبول نصا لأنه إذا لم يوجد كذلك يقع الملك في الهبة بغير رضاه لأنه لا حاجة إلى القبض ولا يجوز أن يقع الملك للموهوب له بغير رضاه لما فيه من توهم الضرر بخلاف ما إذا وهب عبدا له لم يكن في يده وأمره بقبضه فإنه يصح إذا قبض ولا يشترط القبول لأن العبد ليس في يده حال الهبة فكان الموهوب له محتاجا إلى إحداث قبض حتى يملك الهبة فإذا أقدم على القبض كان ذلك إقداما على القبول ورضا منه بوقوع الملك له فيملكه

Section V08/P447–V08/P448

قوله ( بلا قبض ) أي بأن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين وينقضي وقت يتمكن فيه من قبضها قهستاني قوله ( لو الموهوب في يد الموهب له ) لأن القبض ثابت فيها وهو الشرط سواء كانت في يده أمانة أو مضمونة لأن قبض الأمانة ينوب عن مثله لا عن المضمون والمضمون ينوب عنهما والأصل أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما عن الآخر وإن اختلفا ناب الأقوى عن الأضعف دون العكس هذا إذا كان الموهوب مضمونا في يده كالغصب والمرهون والمقبوض على سوم الشراء لا إشكال فيه لأن القبض فيه حقيقة وحكما فيبرأ عن الضمان بمجرد قبول الهبة وكذا إذا كان في يده عارية أو إجارة لأنه قبضها لنفسه ويده ثابتة فيه وأما إذا كانت في يده بطريق الوديعة فمشكل لأن يده يد المالك لكن لما لم يكن عاملا للمالك بعد الهبة اعتبرت يده الحقيقة زيلعي واعلم أن في قول الزيلعي فيبرأ عن الضمان إشارة إلى أن العين المرهونة تكون مضمونة في يد الموهوب له بمثلها أو قيمتها احترازا عما إذا كانت العين مضمونة بغيرها كالمبيع المضمون بالثمن وكالرهن المضمون بالدين فلا بد من قبض مستأنف بعد عقد الهبة ومضي وقت يتمكن من قبضها لأن العين وإن كانت في يده مضمونة إلا أن هذا الضمان لا تصح البراءة منه مع وجود القبض الموجب له فلم تكن الهبة براءة وإذا كان كذلك لم يوجد القبض المستحق بالهبة فلم يكن بد من تجديد قبض آخر غاية عن شرح الأقطع قوله ( لأنه حينئذ ) أي حين إذ قبل عامل لنفسه أي بسبب وضع يده على ملكه قوله ( والأصل أن القبضين إذا تجانسا ) كأن كان عنده وديعة فأعاره له فإن كان القبضين قبض أمانة فيصح من غير قبض مستأنف أو غصب شيئا فباعه المالك منه قوله ( وإذا تغايرا ) كأن غصبه منه وأخذه ثم وهبه منه قوله ( ناب الأعلى عن الأدنى ) أي ولا يحتاج إلى قبض فناب المغصوب عن قبض الهبة لأن في الأعلى مثل ما في الأدنى وزيادة وليس في الأدنى ما في الأقوى وكذا لو كان مقبوضا في يده بطريق البيع الفاسد لأنه قبض ضمان أما المبيع فاسدا فإنه يملك بقبض الضمان كما لو كان في يده مغصوبا قبل الشراء الفاسد ولا يقبض الأمانة لأن قبض الأمانة دون قبض الضمان فلا ينوب عنه قوله ( لا عكسه ) وهو أن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان كما في البيع والرهن فقبض الوديعة مع قبض الهبة يتجانسان لأنهما قبض أمانة ومع قبض الشراء يتغايران لأنه قبض ضمان فلا ينوب الأول عنه كما في المحيط ومثله في شرح الطحاوي لكن ليس على إطلاقه فإنه إذا كان مضمونا بغيره كالبيع المضمون بالثمن والمرهون المضمون بالدين لا ينوب قبضه عن القبض الواجب كما في المستصفى ومثله في الزاهدي فلو باع من المودع احتاج إلى قبض جديد وتمامه في العمادي قهستاني قال الأقطع في شرحه والأصل في ذلك أن العين الموهوبة إذا كانت في يد الموهوب أمانة كالوديعة والعارية ملكها بعقد الهبة من غير تجديد قبض استحسانا لا قيا وجه الاستحسان أن الهبة تقف صحتها على مجرد القبض فلا يتلف إلى قبض بصفة ومجرد القبض موجود عقب العقد فصحت الهبة ولا يشبه هذا بيع الوديعة ممن هي في يده لأن البيع يقتضي مبيعا مضمونا وقبض المودع عقب العقد قبض أمانة فلا بد من تجديد القبض وذلك لا يكون إلا بالتخلية بينه وبين الوديعة

Section V08/P448–V08/P449

وأما إذا كانت العين في يد الموهوب له مضمونة فهو على وجهين إن كانت مضمونة بمثلها أو بقيمتها كالعين المغصوبة والمقبوضة على وجه السوم فإنه يملكه بالعقد ولا يحتاج إلى تجديد قبض وذلك لأن القبض الذي تقتضيه الهبة قد وجد وزيادة وهو الضمان وذلك الضمان تصح البراءة منه ألا ترى أنه لو أبرأ الغاصب من ضمان الغصب جاز وسقط فصارت الهبة براءة من الضمان فبقي قبض من غير ضمان فتصح الهبة وإن كانت العين مضمونة بغيرها كالبيع المضمون بالثمن وكالرهن المضمون بالدين فلا بد من قبض مستأنف بعد الهبة وهو أن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها وذلك لأن العين وإن كانت في يده مضمونة إلا أن هذا الضمان لا تصح البراءة منه مع وجود القبض الموجب له فلم تكن الهبة براءة وإذا كان كذلك لم يوجد القبض المستحق بالهبة فلم يكن بد من تجديد قبض ا ه قوله ( وهبة الخ ) هو من إضافة المصدر إلى فاعله أي أن يهب من له الولاية على الطفل للطفل يتم بالعقد ولا يفتقر إلى القبض لأنه هو الذي يقبض له فكان قبضه كقبضه وصار كمن وهب لآخر شيئا وكان الموهوب في يد الموهوب له فإنه لا يحتاج إلى قبض جديد كما مر قبيل هذه المسألة قوله ( في الجملة ) أي وإن لم يكن له تصرف في ماله وقوله على الطفل أخرج به الولد الكبير فإن الهبة لا تتم إلا بقبضه ولو كان في عياله ولا يملك المولى قبض ما وهب لعبده المحجور وإذا قبضه العبد ملكه المولى لأنه كسب عبده ط قوله ( فدخل الأخ ) الأولى نحو الأخ لما سيأتي من أن الأم والملتقط ممن يعوله لو في حجرهما قوله ( عند عدم الأب ) لأن تصرفهم كان للضرورة ولا ضرورة مع حضوره والمراد بعدم الأب ما يعم الغيبة المنقطعة أفاده في البحر وأفاد المؤلف أن قبض غير الأب مشروط بشرطين عدم الأب وكون الصغير في عياله والظاهر أن القول الصحيح الآتي في أنه لا يشترط عدم الأب في الهبة الصادرة من الأجنبي يأتي هنا والمراد بالأب من له ولاية التصرف في ماله ط قوله ( تتم بالعقد ) أي بالإيجاب فقط كما يشير إليه الشارح فلو أرسل العبد في حاجة أو كان آبقا في دار الإسلام فوهبه من ابنه صحت ولو لم يرجع العبد حتى مات الأب لا يصير ميراثا عن الأب تاترخانية لكن يعكر على صحة الهبة في الآبق ما قدمناه من أنها لو سقطت لؤلؤة فوهبها لرجل وسلطه على قبضها وطلبها فطلب وقبضها فالهبة باطلة لأن في قيامها وقت الطلب خطرا ووجهه أن الآبق في وجوده خطر اللهم إلا أن يحمل على ما إذا علم وجوده وقت الهبة أو لأن يد المولى باقية عليه حكما لقيام يد أهل الدار عليه فيمنع ظهور يده تملكهم إن دخل فيها ولو وهبه بعد دخوله فيها لم يجز ذكره الشراح في باب استيلاء الكفار فتأمل وإذا وهب أحد لطفل ينبغي أن يشهد وهذا إذا أعلمه يشهد عليه والإشهاد للتحرز عن الجحود بعد موته والإعلام لازم لأنه بمنزلة القبض بزازية ويأتي قريبا قوله ( لو الموهوب معلوما ) إذ لا يصح تمليك المجهول كنحو وهبت شيئا من مالي ويأتي في قوله وضعوا هدايا الختان بين يد الصبي الخ وهل يشترط فيه أن يكون محوزا مقسوما كما هو الشرط في الهبة أو يقال إنما شرط ذلك لأجل تمام القبض وهذا مقبوض لولي القبض فلا يفتقر إلى ذلك الظاهر نعم لأن من أودع إنسانا داره الكبيرة وسلمه إياها ثم وهبه نصفها فإنها لا تصح الهبة مع أنها مقبوضة بيده وإن كان قبضا غير كامل قال محمد رحمه الله تعالى كل شيء وهبه لابنه الصغير وأشهد عليه وذلك الشيء معلوم في نفسه فهو جائز والقصد أن يعلم ما وهبه له والإشهاد ليس بشرط لازم فإن الهبة تتم بالإعلام تاترخانية

Section V08/P449–V08/P450

قوله ( وكان في يده أو يد مودعه ) وكذا في يد مستعيره لا مستأجره وغاصبه أو مرتهنة أو المشتري منه بشراء فاسد بزازية قال الطحطاوي واحترز بما ذكر أي كونه في يده أو يد مودعه عما إذا كانت في يد الغاصب من الولي أو المرتهن أو المستأجر حيث لا تجوز الهبة لعدم قبضه لأن قبضهم لأنفسهم ا ه واستظهر السائحاني أنه إذا انقضت الإجارة أو ارتد الغصب تتم الهبة كما تتم في نظائره قوله ( والأصل أن كل عقد الخ ) منه بيع الأب ماله لابنه الصغير ا ه ذخيرة وتاترخانية والأولى أن يقول ويكفي الإيجاب وحده والأصل الخ قوله ( وهو أحد أربعة ) قال الشارح في كتاب المأذون عند قول المصنف وإن أذن للصبي الذي يعقل البيع والشراء وليه الخ المراد بالولي ولي له التصرف في المال وهو أبوه ثم وصي الأب ثم جده أبو أبيه ثم وصي جده ثم الولي ثم القاضي ووصي القاضي ا ه سري الدين وتقدم أن الذي يتصرف في ماله تسعة الأب والجد والقاضي ووصيهم ووصي وصيهم ومقتضاه أن قبض هؤلاء جميعا ينوب عن قبضه ثم رأيت صاحب الهندية نقله عن غاية البيان ط ومر قبيل الوكالة في الخصومة قوله ( وعند عدمهم ) ولو بالغيبة المنقطعة قوله ( تتم بقبض من يعوله ) لأن له ولاية التصرف النافع لثبوت يدهم عليه حتى لا يكون لغيرهم نزعه من أيديهم فكانوا أحق بحفظه وتحصيل المال من ضرورات حفظه لصرفه في قوته وملبوسه ط قوله ( ولو ملتقطا ) لأن له ولاية التصرف النافع أيضا قوله ( لو في حجرهما ) بالفتح والكسر والجمع حجور صحاح وحجر الإنسان حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح ومعنى كونه في حجره أنه في كنفه ومنعته ا ه أبو السعود الحموي وفي الكشف الحجر الكنف والتربية ط قوله ( وإلا لا ) أي إن لم يكن في الحجر لا تتم بقبضه وإن كان ذا رحم محرم منه قوله ( يعقل التحصيل ) أي تحصيل المال وهو بيان لتمييزه قوله ( لأنه في النافع المحض ) أي لأنه جعل في التصرف النافع الذي لا يحتمل ضررا كالبالغ فينفذ نظرا له وجاز تصرف الولي له في هذه الحالة نظرا له أيضا حتى ينفتح له سبب تحصيل النفع بطريقين قوله ( حتى لو وهب له أعمى ) تفريع على التقييد بقوله النافع أقول وكذا لو وهب له ترابا في داره لا يصح وقيل إن كان يشتري ذلك منه بشيء فإنه يصح قبوله ولا يرد وإن كان لا يشتري ويلزمه مؤنة النقل ونفقة العبد فإنه يرد كما في جامع الصغار للأسروشني قوله ( لكن ففي البرجندي ) استدراك على قوله وعند عدمهم ح قوله ( وظاهر القهستاني الخ ) حيث قال كما جاز قبض هبة الأجنبي لطفل ممن يربيه من الجد أو الأخ أو العم أو الأم أو وصيه أو أجنبي وهو في عياله وإن لم يكن عاقلا وكان أبوه حاضرا في هذه الصور على ما قالوا منهم فخر الإسلام وقال بعضهم لم يجز قبض غير الزوج حال حضرة الأب والأول المختار كما في المضمرات ا ه ونقل صاحب الهندية عن الخانية أنه الصحيح وأنه به يفتى عن الفتاوى الصغرى ا ه والوصي كالأب والأم كذلك لو الصبي في عيالها إن وهبت له أو وهب له تملك الأم القبض وهذا إذا لم يكن للصبي أب ولا جد ولا وصيهما وذكر الصدر أن عدم الأب لقبض الأم ليس بشرط وذكر في الرجل إذا زوج ابنته الصغيرة من رجل فزوجها يملك قبض الهبة لها ولا يجوز قبض الزوج قبل الزفاف وبعد البلوغ

Section V08/P450–V08/P451

وفي التجريد قبض الزوج يجوز إذا لم يكن الأب حيا فلو أن الأب ووصيه والجد ووصيه غاب غيبة منقطعة جاز قبض الذي يتولاه ولا يجوز قبض غير هؤلاء الأربعة مع وجود واحد منهم سواء كان الصغير في عياله أو لا وسواء كان ذا رحم محرم أو أجنبيا وإن لم يكن واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من كان الصبي في حجره ولم يجز قبض من لم يكن في عياله بزازية قال في البحر والمراد بالوجود الحضور ا ه وفي غاية البيان ولا تملك الأم وكل من يعول الصغير مع حضور الأب وقال بعض مشايخنا يجوز إذا كان في عيالهم كالزوج وعنه احترز في المتن بقوله في الصحيح ا ه ويملك الزوج القبض لها مع حضور الأب بخلاف الأم وكل من يعولها غير الزوج فإنهم لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب ومع حضور الأب لا ضرورة جوهرة وإذا غاب أحدهم غيبة منقطعة جاز قبض الذي يتلوه ففي الولاية لأن التأخير إلى قدوم الغائب تفويت المنفعة للصغير فتنقل الولاية إلى من يتلوه كما في الإنكاح ولا يجوز قبض غير هؤلاء مع وجود أحدهم ولو في عيال القابض أو رحما ما منه كالأخ والعم والأم بدائع ملخصا ولو قبض له من هو في عياله مع حضور الأب قيل لا يجوز وقيل يجوز وبه يفتى مشتمل الأحكام والصحيح هو الجواز كما لو قبض الزوج والأب حاضر خانية والفتوى على أنه يجوز أسروشني فقد علمت أن الهداية الجوهرة على تصحيح عدم جواز قبض من يعوله مع عدم غيبة الأب وبه جزم صاحب البدائع وقاضيخان وغيره من أصحاب الفتاوى صححوا خلافه وهو تصحيح جواز قبض من يعول الصغير ولو مع حضرة الأب وكن على ذكر مما قاله العلامة قاسم من أنه لا يعدل عن تصحيح قاضيخان لأنه أجل من يعتمد على تصحيحه فإنه فقيه النفس ولا سيما وفيه هنا نفع للصغير ويشهد له صحة قبول الصغير بنفسه إذا كان مميزا ولو كان الأب حاضرا وأيضا قد وجدت دلالة تفويض الأب أمور الصبي إلى من يعوله كما يأتي في الزوجة الصغيرة بعد الزفاف فليكن العمل على هذا القول ولا سيما وقد صحح بلفظ الفتوى وهو آكد ألفاظ التصحيح وظاهر كلام الشارح اختياره حيث نقل تصحيحه عن البرجندي مستدركا على ظاهر عبارة المصنف فتأمل عند الفتوى وإنما أكثرت من النقول لأنه واقعة الفتوى وبعض هذه النقول نقلتها من خط منلا علي التركماني واعتمدت في عزوها عليه فإنه ثقة ثبت رحمه الله تعالى كذا بخط سيدي الوالد رحمه الله تعالى ( قوله لكن متنه يحتمله ) أي الجواز أي كون الأم والأجنبي لهم القبض مع وجود الأب يفيد المدعي الذي هو القبض مع خصوص الحضور لأن الحضور فرد من أفراد الوجود قوله ( بوصل ولو ) أي بسبب وصل قوله المصنف ولو مع وجود أبيه قوله ( بأمه والأجنبي ) الجار متعلق بوصل يعني يحتمله إذا وصل قول المتن ولو مع وجود أبيه بقوله وأمه وأجنبي ا ه أي وبقبضه ولو مع وجود أبيه لكنه خلاف ظاهر المتن وخلاف ما أوضحه المصنف في شرحه بأن وصله إنما هو بقبضه فقط منقطع عن قوله وأمه وأجنبي قوله ( أيضا ) أي كما وصل بقوله ولو مميزا قوله ( وصح رده ) أي رد الصبي وانظر حكم رد الولي والظاهر أنه لا يصح حتى لو قبل الصبي بعد رد وليه صح وهل يكره ذلك لأنه لا مصلحة فيه الظاهر نعم ط قوله ( لها ) أي للهبة قوله ( كقبوله ) أقول وكذا قبول العبد المحجور صحيح كما في رمز المقدسي حيث قال فيه وهب لعبد محجور ونحوه فالقبول والقبض له لأن ذلك نافع للمولى والعبد مالك لمثله كالاحتطاب والملك للمولى وكذا المكاتب لكنه لا يملكه المولى ا ه

Section V08/P451–V08/P452

قلت ولم يذكر الرد والظاهر أن له الرد وأطلق صحة القبول منه فشمل ما إذا كان الأب حيا أو ميتا كما في الخلاصة وفي المبسوط وهب للصغير شيئا ليس له أن يرجع فيه وليس للأب التفويض ا ه وفي الخانية ويبيع القاضي ما وهب للصغير حتى لا يرجع الواهب في هبته ا ه وهو مخالف لما تقدم عن المبسوط ويأتي في كلام الشارح عن الخانية وكذا في باب الرجوع في الهبة مع التكلم على ذلك وقيد بالهبة لأن المديون لو دفع ما عليه للصبي ومستأجره لو دفع الأجرة إليه لا يصح وأفاد أنه لا تصح الهبة للصغير الذي لا يعقل ولا تتم بقبضه وأشار بإطلاقه إلى أن الموهوب له لو كان مديونا للصغير تصح الهبة ويسقط الدين كما في الخانية قوله ( حسنات الصبي له ) أي فيثاب عليها وترفع درجات إذ لا ذنوب عليه حتى تكفر بها وهذا هو المعتمد وقيل لوالديه وعليه فهل يتساويان أو للأم الثلثان منه قيل وقيل قوله ( ولأبويه ) عبر بعضهم بوليه وهو أعم قال الأسروشني في جامع أحكام الصغار حسنات الصبي قبل أن يجري عليه قلم له لقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى النجم 39 وهذا قول عامة المشايخ وقال بعضهم ينتفع المرء بعلم ولده بعد مدته لما روي عن أنس بن مالك أنه قال من جملة ما ينتفع به المرء بعد موته أن يترك ولدا علمه القرآن أو العلم فيكون لوالده أجر ذلك من غير أن ينقص من أجر الولد شيء ا ه ومثله في كتاب الكراهية للعلامي ويؤيده قوله إذا مات ابن آدم نقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ا ه قوله ( أجر التعليم ) أي إن علماه بزازية قوله ( ونحوه ) كالإرشاد والتسبب للوجود والبقاء كذا في المنح قوله ( ويباح لوالديه ) التقييد بهما مخرج غيرهما قوله ( من مأكول وهب له ) لأن الإهداء إليهما وذكر الصبي لاستصغار الهدية هندية قال في التاترخانية روي عن محمد نصا أنه يباح وفي الذخيرة وأكثر مشايخ بخارى على أنه لا يباح وفي فتاوي سمرقند إذا أهدى الفواكه للصغير يحل للأبوين الأكل منها إذا أريد بذلك الأبوان لكن أهدى للصغير استصغارا للهدية ا ه قلت وبه يحصل التوفيق ويظهر ذلك بالقرائن وعليه فلا فرق بين المأكول وغيره بل غيره أظهر فتأمل قوله ( وقيل لا ) قاله أكثر أئمة بخارى قوله ( فأفاد ) أصله لصاحب البحر وتبعه المصنف في منحه قوله ( إلا لحاجة ) كفقر الوالدين وذلك على وجهين أما إن كان في المصر واحتاج لفقره أكل بغير شيء وإن كان في المفازة واحتاج إليه لانعدام الطعام معه أكل بالقيمة كما في التاترخانية وذكره الحموي عن الخانية قوله ( فما يصلح له ) كثياب الصبيان وكشيء يستعمله الصبيان مثل الصولجان والكرة فالهدية له لأن هذا تمليك للصبي عادة هندية قوله ( فالهدية له ) الأولى أن يقول فهو له قوله ( وإلا ) بأن كانت الهدية لا تصلح للصبي عادة كالدراهم والدنانير هندية وكالحيوان ومتاع البيت ينظر إلى المهدي الخ منح تنبيه في الفتاوى الخيرة سئل فيما اعتاده الناس في الأفراح والأعراس والرجوع من الحج من إعطاء الثياب والدراهم وينتظرون بدله عندما يقع لهم مثل ذلك ما حكمه أجاب إن كان العرف سائعا فيما بينهم أنهم يعطون ذلك ليأخذوا بدله كان حكمه حكم القرض فاسده كفساده وصحيحه كصحيحه إذ المعروف عرفا كالمشروط شرطا فيطالب به ويحبس عليه وإن كان العرف خلاف ذلك بأن كانوا يدفعونه على وجه الهبة وينظرون في ذلك إلى إعطاء البدل فحكمه حكم الهبة في سائر أحكامه فلا رجوع فيه بعد الهلاك أو الاستهلاك والأصل فيه أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ا ه

Section V08/P452–V08/P453

قلت والعرف في بلادنا مشترك نعم في بعض القرى يعدونه كالقرض حتى أنهم في كل وليمة يحضرون الخطيب يكتب لهم جميع ما يهدى فإذا فعل المهدي وليمة يراجع المهدي إليه دفتر الخطيب فيهدي الأول للثاني مثل ما أهدى إليه قوله ( أو من معارف الأم ) الأولى زيادة أقاربها كما في الأب وبه صرح في البزازية قوله ( فللأم ) لأن التمليك هنا من الأم عرفا وهناك من الأب فكان التعويل على العرف حتى لو وجد سبب أو وجه يستدل به على غير ما قلنا يعتمد على ذلك هندية فلو كان من معارف كل منهما أو أقاربه هل يقسم بينهما يراجع قوله ( قال هذا للصبي أولا ) أي لا عبرة بهذا العقول لأنهم اعتادوا إرادة بر الوالدين والتستر بمثل هذه العبارة تعظيما لقدر الأبوين وهذا إذا لم يمكن استطلاع الحقيقة أما لو أمكن الاستخبار من المعطي فالعبرة لما يبينه كما قال الشارح ولو قال أهديت الخ قال في الهندية عن الظهيرية وهذا كله إذا لم يقل المهدي شيئا وتعذر الرجوع إلى قوله أما إذا قال أهديت إلى الأب أو الأم أو الزوج أو المرأة فالقول للمهدي ا ه أقول ولا ينافي هذا قوله هذا الصبي أو لا لما سمعته من أنه لا عبرة بهذا القول لأنهم اعتادوا بر الوالدين والتستر الخ أما هنا فأراد إظهار حقيقة الحال فيعتبر قوله لأنه هو المملك وهو أدرى لمن وهب فافهم قوله ( وكذا زفاف البنت ) أي وكذلك إن اتخذ وليمة لزفاف ابنته فأهدى الناس هدايا فهو على ما ذكرنا من التفصيل بأن كان من أقرباء الزوج أو المرأة أو قال المهدي أهديت للزوج أو المرأة كما في التاترخانية والزفاف بكسر الزاي مصدر زففت المرأة أزفها زفا وزفافا ا ه نوح أفندي والمراد بالزفاف بعثها إلى بيته قهستاني قوله ( اتخذ لولده ) أي الصغير وأما الكبير فلا بد من التسليم كما قدمنا ومثله في جامع الفتاوى وأما التلميذ فلو كبيرا فكذلك ويملك الرجوع عن الهبة له لو أجنبيا مع الكراهة ويمكن حمل قوله ليس له ذلك عليه ونظير ذلك ما يأتي لو سيب دابته وقال هي لمن أخذها ليس له الرجوع قوله ( أو لتلميذه ) مسألة التلميذ مفروضة بعدما دفع الثياب إليه قال في الخانية اتخذ شيئا لتلميذه فأبق التلميذ بعدما دفع إليه إن بين وقت الاتخاذ أنه أعارة يمكنه الدفع إلى غيره فافهم قوله ( ليس له ذلك ) أي بعدما دفع الثياب إليه قال في الهندية اشترى ثوبا فقطعه لولده الصغير صار واهبا له بالقطع مسلما إليه قبل الخياطة ولو كان كبيرا لم يصر مسلما إليه إلا بعد الخياطة والتسليم ا ه قنية وهذا يفيد تفصيلا بين الولد الصغير والكبير فالاتخاذ يكفي في الصغير بدون تسليم لا في الكبير فيحمل كلامه على الصغير وفي البزازية اتخذ لولده الصغير ثيابا يملكها وكذا الكبير بالتسليم وينظر الوجه في التلميذ فإن ذلك في حقه هبة وهي لا تتم إلا بالقبض ولم يحصل بمجرد الاتخاذ إلا أن يحمل الاتخاذ في حقه على التسليم فإنه إذا سلمه ثم هرب التلميذ فليس له أن يعطيها لغيره وعبارة البزازية وكذا لو اتخذ لتلميذه ثيابا فأبق التلميذ فأراد أن يدفعها لغيره وإن أراد الاحتياط يبين وقت الاتخاذ أنها عارية ليمكنه الدفع إلى غيره فقوله إنها عارية يفيد التسليم لأن العارية لا تتحقق إلا بالتسليم ط قوله ( ما لم يبين الخ ) قال في البحر وإن أراد الاحتياط يبين أنها عارية حتى يمكنه أن يدفع إلى غيره ا ه وفي الحاوي الزاهدي برمز بم دفع لولده الصغير قرضا فأكل نصفه ثم أخذه منه ودفعه لآخر يضمن إذا كان دفعه لولده على وجه التمليك وإذا دفعه على وجه الإباحة لا يضمن قال عرف به أن مجرد الدفع من الأب إلى الصغير لا يكون تمليكا وأنه حسن ا ه تأمل

Section V08/P453–V08/P454

قوله ( وفي المبتغى الخ ) عبارته كما في البحر من صنع لولده ثيابا قبل أن يولد ليوضع عليها نحو الملحفة والوسادة ثم ولدته امرأته ووضع عليها ثم مات الولد لا تكون الثياب ميراثا ما لم يقر أن الثياب ملك الولد بخلاف ثياب البدن فإنه يملكها إذا لبسها كمن قال إن فلانا كان لابسا فهو إقرار له بخلاف ما إذا كان قاعدا على هذا البساط أو نائما عليه لا يكون مقرا له بذلك ا ه وفي الهندية قال أبو القاسم ولو جهزت المرأة لولدها الذي في بطنها ثيابا فولدت فإن وضع الولد على الثياب فالثياب ميراث قال الفقيه وعندي أن الثياب لها ما لم تقر المرأة أنها جعلته ملكا للغير ألا ترى أنه لو كان الصبي مقدار عشر سنين أو نحو ذلك فبسطت له كل ليلة فراشا وبسطت عليه ملحفة أو لحافا لم يصر للولد ما لم تقل هذا لك كذلك هنا وليس هذا بمنزلة ثياب البدن ا ه أي فإنها تصير ميراثا عنه إذا لبسها للعرف بالتمليك منه ويفرق بينهما وبين مسألة الاتخاذ بأن هذه فيمن سيولد ومسألة الاتخاذ فيمن ولد ط قوله ( يملكها بلبسها ) هذا إذا كانت مهيأة عند الأب ودفعها لولده أما لو قطعها لتخاط له فإن الولد يملكها بمجرد القطع لكن يشكل على ذلك ما قدمناه عن الحاوي الزاهدي قوله ( بخلاف نحو ملحفة ووسادة ) لأن العرف أن الثياب تملك للولد بخلاف أثاث المنزل فإنه باق على ملك الأب أو الأم وإن انتفع به الأولاد أقول والعرف في ديارنا أن أهل الأم يهيئون للولد السرير وفرشه ولبس الولد فإذا ولد ألبسوه الثياب ووضعوه في السرير المفروش وهذا لا شك في كونه للولد كما عليه العادة في بكرها فيورث ذلك عنه إذا مات قوله ( لأنها عمل القلب ) وذلك غير مقدور له يدل عليه حديث القسم اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك والمراد بما لا يملك المحبة قوله ( وكذا في العطايا ) ويكره ذلك عند تساويهم في الدرجة كما في المنح والهندية أما عند عدم التساوي كما إذا كان أحدهم مشتغلا بالعلم لا بالكسب لا بأس أن يفضله على غيره كما في الملتقط أي ولا يكره وفي المنح روي عن الإمام أنه لا بأس به إذا كان التفضيل لزيادة فضل له في الدين وفي خزانة المفتين إن كان في ولده فاسق لا ينبغي أن يعطيه أكثر من قوته كيلا يصير معينا له في المعصية ا ه وفي الخلاصة ولو كان ولده فاسقا فأراد أن يصرف ماله إلى وجوه الخير ويحرمه عن الميراث هذا خير من تركه ا ه أي للولد وعلله في البزازية بالعلة المذكورة قوله ( إذا لم يقصد به الإضرار ) أي فلا بأس بالتفضيل ومع قصده لا بأس بالمساواة ولا تجوز الزيادة رملي قوله ( وإن قصده ) مصدر قصد وعبارة المنح وإن قصد به الإضرار وهكذا رأيته في الخانية قوله ( وعليه الفتوى ) أي على قول أبي يوسف من أن التنصيف بين الذكر والأنثى أفضل من التثليث الذي هو قول محمد رملي قال في البزازية الأفضل في هبة البنت والابن التثليث كالميراث وعند الثاني التنصيف وهو المختار ولو وهب جميع ماله من ابنه جاز قضاء وهو آثم نص عليه محمد ا ه فأنت ترى نص البزازية خاليا عن قصد الإضرار وقال في الخانية ولو وهب رجل شيئا لأولاده في الصحة وأراد تفضيل البعض على البعض في ذلك لا رواية لهذا في الأصل عن أصحابنا وروي عن الإمام أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا بأس به إذا كان التفضيل له لزيادة فضل في الدين وإن كانا سواء يكره وروى المعلى عن أبي يوسف أنه لا بأس به إذا لم يقصد به الإضرار وإن قصد به الإضرار سوى بينهم يعطي الابنة مثل ما يعطي الابن وقال محمد رحمه الله يعطى للذكر ضعف ما يعطى للأنثى والفتوى على قول أبي يوسف

Section V08/P454–V08/P455

قوله ( كل المال للولد ) أي وقصد حرمان بقية الورثة كما يتفق ذلك فيمن ترك بنتا وخاف مشاركة العاصب قوله ( جاز ) أي صح لا ينقص وفي بعض المذاهب يرد عليه قصده ويجعل متروكه ميراثا لكل الورثة ط قوله ( ولو بعوض ) أي ولو كانت الهبة بعوض جاء للصبي قبل أو يحصل بعد وظاهره ولو العوض أكثر وأجازها محمد بعوض مساو كما يذكر آخر الباب الآتي قوله ( ويبيع القاضي الخ ) لأنه من المصلحة للصبي وهذا مخالف لما في المبسوط ونصه وهب للصغير شيئا ليس له أن يرجع فيه وليس للأب التعويض ا ه وفي المنية وهب للصغير فعوض الأول من مال الابن لا يجوز وإذا لم يجز لم يجز للواهب أن يرجع وفيها عن السراجية وهب للصغير لا يملك الرجوع وقيل هذا إذا نوى الصدقة ا ه أقول لكن في البزازية وهب للصغير فعوض أبوه من ماله لا يجوز وإن عوض فللواهب الرجوع لبطلان التعويض ا ه وقوله من ماله أي مال الصغير فلو من مال الأب صح لما سيأتي في الباب الآتي من صحة التعويض من الأجنبي وعليه فيتعين حمل عدم الرجوع فيما إذا عوض الأب أو الأجنبي من مالهما أو كان نوى الواهب عند الإعطاء الصدقة فتأمل قال ط وانظر ما حكمه وإن نظرنا إلى ما عللنا به كان واجبا إن تيقن الرجوع وكان الأب ونحوه في حكم القاضي ويحرر قوله ( ولو قبض زوج الصغيرة ) سواء كانت ممن يجامع مثلها أو لا في الصحيح بحر قوله ( فالقبض لها ) لا لزوجها لا لأبيها بحر قوله ( ما وهب لها ) احترز به عن ديون لها فلا يملك قبضها مطلقا بحر قوله ( لنيابته عنه ) لأنه فوض أمورها إليه دلالة قال الشمني لأنه حينئذ له عليها ولاية لكونه يعولها وفي الذخيرة شرط بعض أصحابنا أن يكون يجامع مثلها والصحيح أنه إذا كان يعولها يصح قبضه لها سواء كان يجامع مثلها أو لا لأنها لما زفت إليه أقام الأب الزوج مقام نفسه في حفظها وحفظ مالها وقبض الهبة من باب الحفظ ا ه قوله ( فصح قبض الأب كقبضها مميزة ) تفريع على العلة لأن النائب إذا كان يملك قبض ذلك فالأصيل أولى وقيد به لأن الأم وكل من يعولها لا يملكون القبض إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب ولا ضرورة مع الحضور منح وقدم المؤلف أن الصحيح جواز قبض من يعول الصغير ولو مع وجود الأب ط لكن قدمنا عن الهداية والجوهرة تصحيح عدم جواز قبض من يعوله مع عدم غيبة الأب وبه جزم في البدائع وأن قاضيخان وغيره صححوا الجواز كما لو قبض الزوج والأب حاضر وأن الفتوى عليه لا سيما وفيه نفع للصغير والحاصل أنه اختلف التصحيح في هذه المسألة كما سمعت لكن لا يعدل عن تصحيح قاضيخان كما قرروا لأنه فقيه النفس قوله ( لعدم الولاية ) أي الاستيلاء عليها بالفعل لأن ولايته عليها إنما تكون بالدخول لأن به تصير هي وما في يدها في تصرفه عادة وإن لم يكن له عليها ولاية شرعية فإنه لا يتصرف في مالها وإنما يقبض هبتها بعد الدخول نيابة عن الأب وقول الزيلعي لأنه يعولها أي يدخلها في عياله بالفعل وتكون تحت تصرفه هو معنى ما يفهم من قول الشارح هنا لعدم الولاية أي قبل الزفاف فافهم أن له الولاية بعده قال في الهندية ولو كانت الصغيرة في عيالة الجد أو الأخ أو الأم أو العم فوهب لها هبة فقبض الزوج جاز كذا في التاترخانية فإن أدركت لم يجز قبض الأب ولا الزوج عليها إلا بإذنها كذا في الجوهرة صغيرة في عيال أجنبي عالها برضا أبيها والأب غائب فقبض الأجنبي لها صحيح دون قبض الأخ

Section V08/P455–V08/P456

كذا في السراجية ولو كان الصغير في عيال الجد أو الأخ أو الأم أو العم فوهب له هبة فقبض الهبة من كان الصغير في عياله والأب حاضر اختلف المشايخ فيه والصحيح الجواز هكذا في فتاوى قاضيخان وبه يفتى هكذا في الفتاوى الصغرى ا ه قوله ( وهب اثنان دارا ) والمراد بها ما يقسم قوله ( لعدم الشيوع ) لأنهما سلماه جملة وهو قد قبضها جملة فلا شيوع بحر وفيه إشعار بأن هبة الاثنين للاثنين لا تجوز كما يأتي قوله ( وبقلبه ) وهو هبة واحد من اثنين قوله ( لكبيرين ) أي غير فقيرين وإلا كانت صدقة فتصح كما يأتي قوله ( لا عنده للشيوع ) هذا إذا لم يبين نصيب كل واحد منهما أما إذا بين بأن قال لهذا ثلثاها ولهذا ثلثاها أو لهذا نصفها ولهذا نصفها لا يجوز عندهما وإن قبضه وقال محمد يجوز إن قبضه بحر نظرا إلى أنه عقد واحد فلا شيوع كما إذا رهن من رجلين ا ه داماد وقوله للشيوع أي لأنه هبة النصف من كل واحد منهما بدليل أنه لو قبل أحدهما فيما يقسم صحت في حصته دون الآخر فعلم أنهما عقدان قوله ( كالبيت ) أي الصغير الذي لا يمكن أن يصير بيتين قوله ( قيدنا بكبيرين ) الأولى عدم ذكر هذا القيد لأنه لا فرق بين الكبيرين والصغيرين والكبير والصغير عند أبي حنيفة وقد تبع الشارح والمصنف البحر في عبارته وظاهرها أنهما لو كانا صغيرين في عياله جاز عندهما وفي البزازية ما يدل عليه ولكن هذا كله على قولهما لا على قوله كما صرح به في الخانية فراجعه إن شئت وأصل الوهم أن صاحب المنتقى ذكر الحكم في مسألة الاثنين الصغير والكبير غير مضاف إلى أحد فتوهم أنه قول الكل ولو كان كذلك لبطل إطلاق المتون في قوله لا عكسه تأمل ا ه أقول نص عبارة الخانية هكذا ولو وهب دارا لابنين له أحدهما صغير في عياله كانت الهبة فاسدة عند الكل بخلاف ما لو وهب من كبيرين وسلم إليهما جملة فإن الهبة جائزة عند أبي يوسف ومحمد لأن في الكبيرين لم يوجد الشيوع لا وقت العقد ولا وقت القبض وأما إذا كان أحدهما صغيرا فكما وهب يصير الأب قابضا حصة الصغير فيتمكن الشيوع وقت القبض ا ه وأنت خبير بأن إظهار الفرق بين المسألتين مبني على قول الصاحبين القائلين بجوازها للكبيرين مع موافقتهما الإمام بعدم جوازها لكبير وصغير بدليل قوله كانت الهبة فاسدة عند الكل فليست مسألة الكبير والصغير مبنية على قولهما فقط فما فهمه صاحب البحر من عبارة صاحب المنتقى أنها قول الكل صحيح لا وهم فيه وعبارة المتون لا تنافيه كما لا يخفى على نبيه نعم إذا قلنا إذا كان الولدان صغيرين تجوز الهبة يكون مخالفا لإطلاق المتون عدم جواز هبة واحد من اثنين ولكن إذا تأمل الفقيه في علة عدم الجواز على قول الإمام وهي تحقق الشيوع يجزم بتقييد كلام المتون بغير ما إذا كانا صغيرين لأن الأب إذا وهب منهما تحقق القبض منه لهما بمجرد العقد بخلاف ما إذا كان أحدهما كبيرا فإن قبض الكبير يتأخر عن العقد فيتحقق الشيوع عند قبضه كما مر عن الخانية وعبارة البزازية أوضح في إفادة المراد حيث قال لأن هبة الصغير منعقدة حال مباشرة الهبة لقيام قبض الأب مقام قبضه وهبة الكبير محتاجة إلى قبول فسبقت هبة الصغير فتمكن الشيوع والحيلة أن يسلم الدار إلى الكبير ويهبها منهما ا ه أي فإذا سلمها إلى الكبير أولا ثم وهبها منهما تحقق القبضان معا وقت العقد فلم يتمكن الشيوع ومقتضاه أنه لو سلمها للكبيرين ثم وهبها منهما تصح فليراجع فظهر أن الأولى عدم هذا القيد لأنه لا يفيد إلا الإشارة إلى خلافهما فكان الأولى أن لا يذكره لأنه لا فرق بين الكبيرين والصغيرين والكبير والصغير ويقول أطلق الاثنين فأفاد أنه لا فرق بين أن يكونا كبيرين أو صغيرين أو أحدهما كبيرا والآخر صغيرا وفي الأولين خلافهما تأمل

Section V08/P456–V08/P457

قال في الهندية وكل ما يتخلص به من الحرام أو يتصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن ا ه قوله ( وصغير في عيال الكبير ) صوابه في عيال الواهب كما يدل عليه كلام البحر وغيره والذي في البحر والمنح والصغير في عياله وعللاها تبعا للمحيط بأنه حين وهب صار قابضا حصة الصغير فبقي النصف الآخر شائعا ا ه وهذا يدل على أن الضمير في عياله يرجع إلى الواهب خلافا لما تفيده عبارة المؤلف وهذه العلة تقال في المسألة المذكورة بعد قوله ( لم يجز اتفاقا ) لتفرق القبض لأن الصغير تتم هبته بقول أبيه وهبته وينوب قبضه عن قبض الصغير فبقي نصيب الكبير شائعا فلا يصح وإذا لم تصح الهبة للكبير لم تصح للصغير أيضا لأنها لو صحت لكانت هبة مشاع وبهذا تبين أن هبة الأب لابنه يشترط فيها الإفراز وإلا لصحت الهبة للصغير وأفاد أنها للصغيرين تصح لعدم المرجح لسبق قبض أحدهما وحيث اتحد وليهما فلا شيوع في قبضه ويؤيده قول الخانية داري هذه لولدي الأصاغر يكون باطلا لأنها هبة فإذا لم يبين الأولاد كان باطلا ا ه فأفاد أنه لو بين صح ولا يرد على ما مر قوله عن الخزانة ولو تصدق بداره على ولدين له صغيرين لم يجز لأنه مخالف لما في المتون والشروح من قولهم إن الهبة لمن له عليه ولاية تتم بالعقد سائحاني بزيادة وفي التاترخانية عن التتمة سئل عمر النسفي عمن أمر أولاده أن يقتسموا أرضه التي في ناحية كذا بينهم وأراد به التمليك فاقتسموها وتراضوا على ذلك هل يثبت لهم الملك أم يحتاج إلى أن يقول لهم الأب ملكتكم هذه الأراضي أو يقول لكل واحد منهم ملكتك هذا النصيب المفرز فقال لا وسئل عنها الحسن فقال لا يثبت لهم الملك إلا بالقسمة وفي تجنيس الناصري ولو وهب دارا لابنه الصغير ثم اشترى بها أخرى فالثانية لابنه الصغير خلافا لزفر ولو دفع إلى ابنه مالا فتصرف فيه الابن يكون للابن إذا دلت دلالة على التمليك ا ه وفيها وسئل الفقيه عن امرأة وهبت مهرها الذي لها على الزوج لابن صغير له وقبل الأب قال أنا في هذه المسألة واقف فيحتمل الجواز كمن كان له عبد عند رجل وديعة فأبق العبد ووهبه مولاه من المودع فإنه يجوز وسئل مرة أخرى عن هذه المسألة فقال لا يجوز وقال الفقيه أبو الليث وبه نأخذ وفي العتابية وهو المختار ا ه قوله ( لجواز الرهن ) إنما جاز الرهن منهما لأن حكمه الحبس الدائم وقد ثبت لكل واحد منهما كملا فلا شيوع فيه ألا ترى أنه لو قضى دين أحدهما بقي كله في يد الآخر ا ه زيلعي قوله ( والإجارة من اثنين اتفاقا ) بأن قال أجرت الدار منكما جاز بالاتفاق ولو فصل بقوله نصف منك أو نحوه كثلث أو ربع يجب أن يكون عند أبي حنيفة على اختلاف مر فيما إذا كان كله بينهما وأجر أحدهما النصف من أجنبي أنه يجوز في رواية لا في رواية إلى أن قال وأنت على علم من إطلاق المتون قاطبة فساد إجارة المشاع إلا من الشريك وإطلاق بعضهم صحتها من اثنين محمول على حالة الإجمال حامدية ملخصا ومثله في الخيرية ويأتي في الإجارة قوله ( وإذا تصدق الخ ) هذه عبارة الجامع الصغير قوله ( يراد بها وجه الله تعالى ) والفقير نائبه زيلعي قوله ( وهو ) أي الله سبحانه وتعالى جلت عظمته قوله ( واحد ) أي لا ثاني له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل هو أحد فرد صمد قوله ( فلا شيوع ) أشار بنفي الشيوع في هذه الصورة إلى أن الشيوع إذا تحقق في الصدقة يفسدها لأنها كالهبة في ذلك كما سيأتي أواخر الباب الآتي فإذا تصدق ببعض ما يحتمل القسمة على فقير واحد لم يصح لتحقق الشيوع بخلاف التصدق بكله على فقيرين لما علمته من عدم الشيوع

Section V08/P457–V08/P459

قال في المضمرات ولو قال وهبت منكما هذه الدار والموهوب لهما فقير أن صحت الهبة بالإجماع تاترخانية لكن قال بعده وفي الأصل هبة الدار من رجلين لا تجوز وكذا في الصدقة على غنيين والأظهر أن في المسألة روايتين ا ه قال في البحر وصحح في الهداية ما ذكره المصنف في الفرق وهو رواية الجامع الصغير وقد علم بما قدمناه أن المراد من نفي الصحة هنا نفي الملك فلو قسمها وسلمها صحت وملكاها كما لا يخفى والله تعالى أعلم ا ه وفي الجوهرة هذا هو الصحيح يعني خلافا لهما في تجويزهما الهبة والصدقة للغنيين أيضا قوله ( لا لغنيين ) أي لا تجوز الصدقة بعشرة دراهم أو هبتها لغنيين وهذا قوله وقالا تجوز وفي الأصل أن الهبة لا تجوز وكذا الصدقة عنده ففي الصدقة عنه روايتان خانية قوله ( هبة ) قال في البحر والصدقة على الغني مجاز عن الهبة كالهبة من الفقير مجاز عن الصدقة لأن بينهما اتصالا معنويا وهو أن كل واحد منهما تمليك بغير بدل فيجوز استعارة أحدهما للآخر فالهبة للفقير لا تجوز الرجوع والصدقة على الغني تجوز الرجوع قوله ( للشيوع ) لأن الهبة لهما يرادان بها وهما اثنان فحصل الشيوع قوله ( أي لا تملك ) فالمراد من نفي الصحة في الملك على هذا الوجه أفاده في البحر وقد علمت أنهما قولان الأول أنها صحيحة ولا تفيد الملك قبل القسمة والثاني أنها فاسدة وهي المفتى به وقدم أن المفتى به أن الفاسدة تملك بالقبض فهو مبني على ما قدمنا ترجيحه فكيف يفسر أحد القولين بالآخر فتأمل قال في البحر عند قوله والصدقة كالهبة لا تصح غير مقبوضة ولا في مشاع يقسم فإن قلت قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة بقوله وصت تصدق عشرة لفقيرين قلت المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد فقط فحينئذ هو مشاع يحتمل القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم ا ه قوله ( درهما ) قال في الهندية ولو وهب درهما صحيحا من رجلين اختلفوا فيه والصحيح أنه يجوز والدينار الصحيح قالوا ينبغي أن يكون بمنزلة الدرهم الصحيح كذا في قاضيخان قوله ( إن صحيحا صح ) لأنه هبة مشاع لا يقسم قوله ( لكونه في حكم العروض ) هذا إذا لم تكن أثمانا رائجة أما إذا كانت كذلك فليست في حكم العروض تأمل قوله ( إن استويا ) أي وزنا وجودة خانية قوله ( لم يجز ) لأنهما إذا استويا وزنا وجودة تكون هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لأنه لا يجبر على القسمة منح قوله ( وإن اختلفا ) بأن كان أحدهما أثقل أو أجود هندية وظاهره أن هذا التفصيل يجري فيما لو قال له وهبت لك أحدهما وجعله في الهندية وعزاه إلى الخانية قاصرا على ما إذا قال نصفهما لك أما إذا قال أحدهما لك هبة لم يجز سواء كانا سواء أو مختلفين ا ه ولعله لأنهما إذا كانا سواء كانا مما يحتمل القسمة وإن كانا مختلفين فللجهالة والحاصل أن الهبة في الأولين تناولت أحدهما أما في قوله أحدهما فظاهر وأما في قوله نصفهما لأنه تجري فيه القسمة جبرا باتحاد الجنس فكان له أحدهما وهو مجهول فلا يجوز وفي الثاني تناولت قدر درهم منهما وهو مشاع لا يحتمل القسمة فيجوز وأن كلام الشارح بقوله وإن اختلفا جاز مخالف لما في الخانية كما علمت فإنه ذكر هذا التفصيل فيما إذا قال نصفهما ثم قال وإن قال أحدهما لك هبة لم يجز سواء كانا سواء أو مختلفين قال في منية المفتي دفع ثوبين إلى رجلين فقال أيهما شئت فهو لك والآخر لفلان فإن بين الذي له قبل أن يفترقا جاز وإلا فلا قوله ( ولذا ) أي لكونه مشاعا لا يقسم قوله ( جاز ) هذا يفيد أن المراد بقوله سابقا أو نصفهما واحد منهما لا نصف كل وإلا فلا فرق بينه وبين الثلث في الشيوع بخلاف حمله على أن المراد أحدهما فإنه مجهول فلا يصح

Section V08/P459–V08/P460

قوله ( مطلقا ) أي مستويين أو مختلفين منح قوله ( يدل الخ ) هذه الدلالة غير ظاهرة إذ لا يلزم من كون الحائط بين الدارين كون سقف الواهب عليه ولا كون البيت من الدار اختلاطه بحيطان الدار تأمل قال ط فهذا يدل أي من حيث الإطلاق وإلا فلا صراحه في كلامه بذلك وفي الهندية عن جواهر الأخلاطي إذا وهب نصيبا له في حائط أو طريق أو حمام وسمى وسلطه على القبض فهي جائزة كما لو وهب بيتا له لآخر مع جميع حدوده وحقوقه مقسوما مفروغا فقبضه الموهوب له بإذن الواهب لكن ممر البيت مشترك بينه وبين آخر جاز ا ه وفي الذخيرة هبة البناء دون الأرض جائزة وفي الفتاوى عن محمد فيمن وهب لرجل نخلة وهي قائمة لا يكون قابضا لها حتى يقطعها ويسلمها إليه وفي الشراء إذا خلى بينه وبينها صار قابضا لها كما في متفرقات التاترخانية وقدمنا نحوه عن حاشية الفصولين للرملي وسيأتي تمامه قريبا قوله ( لا يمنع صحة الهبة ) المراد لا يمنع تملكها إذا قبضها كذلك ط قال سيدي الوالد في تنقيحه في جواب سؤال حاصله إذا وهبت امرأة من أولادها حصة من بناء طاحونة هل تصح أم لا فأجاب أما هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة فهي صحيحة كما صرح به في المعتبرات لكن في هذه المسألة وهبة البناء دون الأرض لا تصح إلا إذا سلطه الواهب على نقضه قال في الدرر وكذا تجوز هبة البناء دون العرصة إذا أذن الواهب في نقضه وهبة أرض فيها زرع دونه أي دون الزرع أو نخل فيها ثمر دونه أي دون الثمر إذا أمره أي الموهوب له بالحصاد في الزرع والجذاذ في الثمر لأن المانع للجواز الاشتغال بملك المولى فإذا أذن المولى في النقض والحصاد والجذاذ وفعل الموهوب له زال المانع فجازت الهبة ا ه ونقله في المنح عنها وأقره وأفتى المرحوم عماد الدين عن سؤال رفع إليه وصورته فيما إذا كان لزيد عمارة قائمة في أرض الغير فملك زيد العمارة المزبورة لزوجته ولم يأذن لها بنقض العمارة فهل يكون التمليك غير صحيح أم لا الجواب نعم يكون التمليك غير صحيح فلينظر في مسألتنا هل سلطته على نقضه أم لا فعند ذلك يظهر الجواب والله أعلم بالصواب قال في الفتاوى الهندية من الهبة ومنها أن يكون الموهوب مقبوضا حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض وأن يكون مقسوما إذا كان مما يحتمل القسمة وأن يكون متميزا عن غير الموهوب ولا يكون متصلا ولا مشغولا بغير الموهوب حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع أو عكسه أو نخلا فيها ثمرة للواهب معلقة به دون الثمرة أو عكسه لا يجوز وكذا لو وهب دارا أو ظرفا فيها متاع للواهب كذا في النهاية ا ه وعلى هذا فقول البزازية وهب البناء لا الأرض يجوز يحمل إطلاقه على ما إذا أذن له الواهب في نقضه كما هو صريح الدرر وجامع الفتاوى كما تقدم لكن أفتى مفتي الروم علي أفندي بمقتضى إطلاق البزازية بالجواز من غير قيد كما في فتاواه التركية الشهيرة والله أعلم أقول وما في البزازية نقل مثله في نور العين عن المنية ومثله في التاترخانية عن الذخيرة حيث قال هبة البناء دون الأرض جائزة ولو وهب لرجل نحلة وهي قائمة لا يكون قابضا لها حتى يقطعها ويسلمها إليه ا ه هذا والموافق للمتون ما مر عن الدرر لقول الكنز وغيره تصح في محوز مقسوم ومشاع لا يقسم ويظهر لي التوفيق بين كلامهم بأن من قال كالدرر لا تصح إلا إذا سلطه الواهب على نقضه معناه لا تتم ولا تملك إلا إذا أذن له الواهب بالنقض ونقضه لأنه بعد النقض صار محوزا مسلما ومن قال تصح ولم يقيد بذلك أراد أنه يصح العقد وإن لم يغد الملك وحينئذ فلا تنافي بين الكلامين اه مختصرا وتمام تحقيقه ثمة فراجعه والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم باب الرجوع في الهبة

Section V08/P460–V08/P461

بمعنى الموهوب لأن الرجوع إنما يكون في حق الأعيان لا في حق الأقوال ولو وهب الدين من غيرمن عليه الدين وسلطه على قبضه وقبل وقبض له الرجوع لأن الهبة هنا تمليك لا إسقاط حموي بخلاف هبته ممن هو عليه فلا رجوع فيها لأنها إسقاط والساقط لا يعود درر منتقى ويصح الرجوع فيها كلا أو بعضا ملتقى فلا يمنع الشيوع كما لو وهبا عبدا لأحدهما الرجوع وأطلق في الرجوع في الهبة فانصرف إلى الأعيان فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد القبول بخلافه قبله لكونه إسقاطا بحر وسيأتي آخر الفصل عند الكلام على النظم عبارة البحر وأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع فتأمل وفي البحر لا يخفى حسن تأخير هذا الباب ودخل في الهبة الهدية فإن للمهدي الرجوع كما في المنية وغيرها در منتقى وأخرج بالهبة الصدقة أي للفقير فإنه لا يصح الرجوع فيها لأن القصد فيها الثواب وقد حصل حموي والمراد بالهبة ما كان هبة لغني فلو كانت لفقير فلا رجوع لأنها صدقة شرنبلالية قوله ( صح الرجوع فيها ) أي في الهبة الصحيحة بعد القبض وأشار بذكر الصحة دون الجواز إلى أنه يكره الرجوع فيها كما يأتي وإنما صح لقوله عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته ما لم يثب أي يعوض وقال الشافعي لا يصح إلا في هبة الوالد لولده لقوله عليه الصلاة والسلام لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما وهب لولده ونحن نقول المراد نفي الاستبداد في الرجوع والتملك للحاجة وفي المقدسي لا ينبغي أن يشتري الواهب الموهوب من الموهوب له لأنه يستحي فيأخذه بأقل من قيمته ا ه وقد سمعنا أن بعض قضاة الزمن السابق كان لا يشتري من بعض أهل محلته خوف المراعاة بخلاف بعض قضاة زماننا فإنهم متى أمكنهم الشراء بأنفسهم لا يعدلون عنه ليأخذوا الكثير بالقليل للمراعاة والخوف بل بعضهم له مكس على البياعين قال في الهندية وألفاظ الرجوع رجعت في هبتي أو ارتجعتها أو رددتها إلى ملكي أو أبطلتها وأنقضتها فإن لم يتلفظ بذلك ولكنه باعها أو رهنها أو أعتق العبد الموهوب أو دبره لم يكن ذلك رجوعا وكذا لو صبغ الثوب أو خلط الطعام بطعام نفسه لم يكن رجوعا ولو قال إذا جاء رأس الشهر فقد ارتجعتها لم يصح كذا في الجوهرة النيرة ا ه وفيها يجب أن يعلم بأن الهبة أنواع هبة لذي رحم محرم وهبة لأجنبي أو لذي رحم ليس بمحرم أو لمحرم ليس بذي رحم وفي جميع ذلك للواهب حق الرجوع قبل التسليم كذا في الذخيرة سواء كان حاضرا أو غائبا أذن له في قبضه أو لم يأذن له كذا في المبسوط وبعد التسليم ليس له حق الرجوع في ذي الرحم المحرم وفيما سوى ذلك له حق الرجوع إلا أن بعد التسليم لا ينفرد الواهب بالرجوع بل يحتاج فيه إلى القضاء أو الرضا وقبل التسليم ينفرد الواهب بذلك كذا في الذخيرة قوله ( فلم تتم الهبة ) يعني لو وجد الإيجاب والقبول ثم امتنع عن التسليم فإنه لا يسمى رجوعا لأن الهبة لم تتم فلم يخرج الموهوب عن ملك واهبه فلا يقال إن له رجوعا فيه ولا فرق بين ذي الرحم والزوجين وغير ذلك والظاهر أنها لا تخلو عن الكراهة لأنها لا تنزل عن الوعد بل هي فوقه قوله ( مع انتفاء مانعه الآتي ) المشار إليه بدمع خزقة قوله ( وإن كره تحريما ) بهذا حصل الجمع بين قوله لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه وبين قوله عليه الصلاة والسلام من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها ا ه فبالثاني ثبت الرجوع وبالأول ثبتت كراهة التحريم ويثب بضم الياء التحتية وفتح المثلثة مضارع مجهول مجزوم من أثاب يثيب أي عوض كذا ضبطه عزمي زاده

Section V08/P461–V08/P462

قال في الدرر المراد بالحديث الأول أن الواهب لا ينفرد بالرجوع بلا قضاء ولا رضا إلا الوالد إذا احتاج إلى ذلك فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته أي للإنفاق وسمي ذلك رجوعا نظرا إلى الظاهر وإن لم يكن رجوعا حقيقة على أن هذا الحكم غير مختص بالهبة بل الأب إذا احتاج له الأخذ من مال ابنه ولو غائبا ولو لم يحتج لا يجوز له الأخذ ا ه ملخصا ط أو المراد أنه لا يحل الرجوع بطريق الديانة والمروءة وهو كقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت شبعان وجاره إلى جنبه طاو أي لا يليق ذلك بالديانة والمروءة وإن كان جائزا في الحكم نهاية وقال الزيلعي بعدما أجاب بما أجاب به صاحب الدرر على أنا لا نسلم أن الحديث الذي رواه ينافي الرجوع لأنه خبر عن قبحه فمعناه أنه لا يليق به أن يرجع فيه إلا الواهب فيما يهبه لولده ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام المؤمن لا يكذب وقوله عليه الصلاة والسلام الزاني لا يزني وهو مؤمن أي لا يليق به أن يكذب أو يزني وهو مؤمن لا أنه ينافي صفة الإيمان به بل هو قبيح ومع الإيمان أقبح فكذا هذا الخ أي قبيح من حيث العادة لا الشرع لأن الشرع مكنه من الرجوع وبمذهب الإمام الشافعي قال الإمام مالك وأحمد في ظاهر مذهبه عزمي زاده قوله ( وقيل تنزيها ) أخذا من قول المبسوط إنه غير مستحب ولا دلالة فيه على أن الكراهة للتنزيه فإن المكروه تحريما والحرام غير مستحب وقول الزيلعي الرجوع قبيح صريح في أن الكراهة للتحريم إذ لا يقال للمكروه تنزيها قبيح لأنه من قبيل المباح أو قريب منه قال في المنح وقد وصف الرجوع بالقبح الزاهدي والحدادي وكثير من الشارحين ومن ثم اخترنا كراهة التحريم قال في الفتاوى الغياثية الرجوع في الهبة مكروه في الأحوال كلها ويصح وكذا في التاترخانية انتهى ودليل الكراهة التحريمية خاص من السنة وهو الحديث المتقدم وروى الكرخي عن أصحابنا أنه حرام قوله ( فلا يسقط الخ ) علم من هذا أن الإسقاط لا يكون في كل حق فإن بعض الحقوق لا تسقط وإن أسقطها صاحبها لا كهذا الحق كما في البزازية فهو نظير الميراث والاستحقاق في الوقف يثبت جبرا فلا يسقط بالإسقاط قوله ( وكان عوضا الخ ) أي أن حق الرجوع لا يسقط بالإسقاط لا مجانا ولا بعوض وإنما يسقط الرجوع بجعل العوض عوضا عن الهبة والتعويض عن الهبة يمنع من الرجوع كما يأتي في الموانع قوله ( لكن سيجيء ) أي نقلا عن المجتبى وسيقول الشارح إنه لم ير من صرح به غيره وإن فروع المذهب مطلقة ولا يخفى ما قاله ابن وهبان أن ما تفرد به الزاهدي لا يعول عليه مع أن كلا مؤول بأن العوض إذا لم ينص عليه أنه عوض عنها لا يكون مانعا من الرجوع ويكون لكل من الواهبين أن يرجع في هبته ويكون معنى قوله إذا كان مشروطا في العقد أي عقد التعويض ولذا قال بعده فأما إذا عوضه بعده فلا وهي هبة مبتدأة وهذا قد صرحوا به أنه عند عدم التصريح بالتعويض لكل منهما أن يرجع فتوافق عبارة المجتبى بقية نصوص الفقهاء وظاهر كلام الخير الرملي والخير بن إلياس في كتابتهما على منح الغفار تسليم ما في المجتبى من هذا الشرط وقد علمت أنه بهذا المعنى غير مسلم له لإطلاق المتون والشروح والفتاوى صحة التعويض من غير اشتراطه في عقد الهبة فيتعين تخطئته لو لم يحمل العقد على عقد العوض كما سمعت وهذا لا يمنع منه ظاهر عبارة المجتبى قال في المنح بعد نقل عبارة الجوهرة وهو مخالف لما وقع في المجتبى معزيا إلى شرح القدوري من قوله إنما يسقط الرجوع إذا كان مشروطا في العقد فأما إذا عوضه بعده فلا وهي هبة مبتدأة

Section V08/P462–V08/P463

قال الرملي وقد يقال ما في الجواهر لم يدخل في كلام المجتبى إذ ما في الجواهر صلح عن حق الرجوع نصا وقد صح الصلح فلزم سقوطه ضمنا بخلاف ما لو أسقطه قصدا فكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا وليس بحق مجرد حتى يقال يمنع الاعتياض عنه كما هو ظاهر وما في المجتبى مسألة أخرى فتأمله قوله ( اشتراطه ) أي العوض لكن سيجيء البحث في هذا الاشتراط قوله ( ويمنع الرجوع ) أي ومنع الرجوع في الهبة الموانع الآتي تفصيلها قوله ( حروف دمع خزقة ) أي منحوتها أي مرموزها قيل هو من نظم الإمام النسفي وقيل لغيره در منتقى قال البرجندي هذا التركيب لمجرد الضبط وليس معه معنى يعتد به ا ه وغاية ما يتكلف له أن يكون دمع خزقة فاعل يمنع وفي الصحاح خزقتهم بالنبل أصبتهم بها ا ه فالمعنى إصابة دمع وفي الدرر الخزق الطعن والخازق السنان فكأنه شبه الدمع بالسنان ا ه وهذا وما قبله يفيد تنوين دمع وأن خزق فعل ماض والهاء ضمير يرجع إلى الشخص قال القهستاني والمعنى التركيبي أن دمعه لكثرته كأن أطرافه نصول تجرح وجعه وله ضوابط أخر كخزع قدمه أي تخلف ودنى عز خدمه وزعق خدمه أي صاح وفي القهستاني عن العمادي أنه الرجوع يصح في الفاسدة وإن وجد أحد الموانع لأن المقبوض منها مضمون بعد الهلاك فله الرجوع قبله ا ه فالمانع إنما هو في الصحيحة ط والنظم المنسوب للنسفي هو بيت مفرد وهو ويمنع الرجوع في فصل الهبة يا صاحبي حروف دفع خزقه قال الرملي قد نظم ذلك ولدي العلامة شيخ الإسلام محيي الدين فقال منع الرجوع من المواهب سبعة فزيادة موصولة موت عوض وخروجها عن ملك معوهوب له زوجية قرب هلاك قد عرض قوله ( يعني الموانع السبعة الآتية ) بقي ثامن وهو ما ذكره في المبسوط ومنية المفتي من أنه إذا وهب للصغير شيئا لا يرجع به ا ه لكن قدمنا عن البزازية عند قول الشارح ويبيع القاضي الخ أنه لو وهب للصغير فعوضه أبوه من ماله لا يجوز وإن عوض فللواهب الرجوع لبطلان التعويض وإن عدم الرجوع فيما إذا عوض الأب أو الأجنبي من مالهما أو كان نوى الواهب الصدقة عند الإعطاء فلا تنسه قوله ( الزيادة في نفس العين ) قيد به لأنها لو كانت في قيمتها لا يمنع لأنها حينئذ لرغبة الناس إذا العين بحالها ذكره الشمني ومثله في الهندية وفيها وكذا إذا زاد في نفسه من غير أن يزيد في القيمة أي فله الرجوع ولو نقله من مكان إلى مكان حتى ازدادت قيمته واحتاج إلى مؤنة النقل ذكر في المنتقى أنه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ينقطع الرجوع ولو وهب عبدا كافرا فأسلم في يد الموهوب له أو وهب عبدا حلال الدم فعفا ولي الجناية في يد الموهوب له لا يرجع ولو كانت الجناية خطأ ففداه الموهوب له لا يمنع الرجوع ولا يسترد الفداء كذا في التبيين وإن رجع قبل أن يفديه فالجناية على العبد يدفعه الواهب بها أو يفديه كذا في المبسوط ولو قطعت يده وأخذ الموهوب له أرشه كان للواهب أن يرجع ولا يأخذ الأرش كذا في البحر ا ه وقيد بالزيادة لأن النقصان كالحبل وقطع الثوب سواء كان بفعل الموهوب له أو لا غير مانع وفي الهندية عن المبسوط وإذا أراد الواهب الرجوع وهي حبلى فإن كانت قد ازدادت خيرا فليس له أن يرجع فيها وإن كانت قد ازدادت شرا فله أن يرجع فيها والجواري في هذا تختلف منهن إذا حبلت سمنت وحسن لونها فكان ذلك زيادة في عينها فيمتنع الرجوع ومنهن إذا حبلت اصفر لونها ودق ساقها فيكون ذلك نقصا فيها لا يمنع الواهب من الرجوع ا ه

Section V08/P463–V08/P464

وينبغي حمل هذا على ما إذا كان الحبل من غير السيد أي الموهوب له أما إذا كان منه فلا رجوع لأنها ثبت لها منه بالحمل وصف لا يمكن زواله وهو أنها تأهلت لكونها أم ولده كما إذا ولدت منه بالفعل كما ذكره أبو السعود عن شيخه وأقره الحموي وذكره بعض المتأخرين تفقها وقد ذكروا أن الموهوب له إذا أدبر العبد الموهوب انقطع الرجوع لكن قال في السراج الوهاج ولو وهب له جارية فحبلت في يد الموهوب له فأراد الرجوع فيها قبل انفصال الولد لم يكن له ذلك لأنها متصلة بزيادة لم تكن موهوبة لأن الولد يحدث جزءا فجزءا فلا يصل إلى الرجوع فيما وهب إلا بالرجوع فيما لم يهب كالزيادة المتصلة ا ه وقد ذكر الزيلعي أن الحبل لو لم تزد به فللواهب الرجوع فيها لأنه نقصان ا ه فتأمل ما بينهما قلت وذكر في النهر في باب خيار العيب أن الحبل عيب في بنات آدم لا في البهائم ا ه فتأمل قوله ( الموجبة لزيادة القيمة ) بالرفع صفة لزيادة أما إذا كانت الزيادة في العين لا توجب الزيادة في القيمة أما المنقصة التي توجب نقصا في السعر كطول فاحش تنقص به القيمة وكبر طحال فإنه لا ينقطع به حق الرجوع كما في محيط السرخسي أقول وينبغي أن يكون السمن المفرط كالطول الفاحش فإنه ينقص القيمة أيضا فلا ينقطع به حق الرجوع فتأمل قال في البحر وخرج الزيادة في العين فقط كطول الغلام وفداء الموهوب له لو كان الموهوب جنى خطأ ا ه وتمامه فيه لكن سيأتي قريبا عن قاضيخان ما ينافيه قوله ( المتصلة ) قيد بها لأن المنفصلة غير مانعة من الرجوع في الأصل والزيادة للموهوب له بخلاف الرد بالعيب حيث يمتنع بزيادة الولد كما يأتي قوله ( وإن زالت قبل الرجوع كأن شب ثم شاخ ) فيه أنه من قبيل زوال المانع كما قاله الإسبيجابي ولهذا سموها موانع وعبارة القهستاني مانع الزيادة إذا ارتفع كما إذا بنى ثم هدم عاد حق الرجوع كما في المحيط وغيره ومن الظن أنه ينافيه ما في النهاية أن حين زاد لا يعود حق الرجوع بعده لأنه قال ذلك فيما إذا زاد وانتقص جميعا كما صرح به نفسه ا ه قلت في التاترخانية ولو كانت الزيادة بناء فانهدم يعود حق الرجوع والمانع من الرجوع الزيادة الباقية في العين كما ذكر شمس الأئمة السرخسي ا ه وعبارة الشارح جملة شرطية سقط جوابها من قلمه سهوا والمسألة في شرح المجمع لابن ملك ولو منع القاضي الرجوع لثبوت الزيادة ثم زالت عاد للواهب حق الرجوع كما في المحيط ونقله في الدرر قال في غاية البيان وقال في الكافي رجل وهب لرجل أيضا فبنى فيها الموهوب له بناء ثم أراد الواهب الرجوع فخاصمه إلى القاضي فقال له القاضي ليس لك أن ترجع فيها ثم هدمها الموهوب له كان للواهب أن يرجع فيها قال شيخ الإسلام علاء الدين الإسبيجابي يريد به أن قول القاضي لم يقع قضاء حتى لا ينقض وإنما وقع فتوى بناء على مانع فإذا زال المانع تغير الحكم ا ه ومثله في التاترخانية عن المحيط قوله ( لكن في الخانية ما يخالفه ) وكذا في الظهيرية قال سري الدين في حاشية الزيلعي وفي الظهيرية وقاضيخان وإذا قضى القاضي بإبطال الرجوع لمانع ثم زال المانع عاد حق الرجوع بيانه إذا بنى في الدار الموهوبة بناء أبطل القاضي رجوع الواهب بسبب البناء ثم هدم الموهوب له البناء وصارت كما كانت فله الرجوع فيها ا ه وقد علمت أنه لزوال المانع لا نقض قضاء والمسألة المذكورة في المؤلف ذات خلاف أيضا

Questions

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 225 · Qur'an & Sunnah