Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V02/P109–V02/P110

قوله ( كذا أطلق في الكنز ) أي أطلق قوله ولو ائتم بعده أي بعد سجود الإمام فشمل ما إذا اقتدى به في الركعة التي تلا فيها أو بعدها قال في النهر أما الأول فباتفاق الروايات وأما الثاني فظاهر إطلاق الأصل أنها كذلك لأنها بالاقتداء صارت صلاتية فلا تقضى خارحها واختار البزدوي تخصيصه بالأول وحمل الإطلاق عليه الإطلاق عليه وهو ظاهر ما في الهداية ا ه أي حيث قال لأنه صار مدركا لها بأدراك الركعة قوله ( وكذا الخ ) أي يسجدها ولكن بعد الفراغ من الصلاة وهذا مقابل قوله كذا أطلق في الكنز وبه جزم في النقاية وإصلاحها والفتح وشرح المنية كذا في المواهب وقال إنه الأظهر وتبعه في نور الإيضاح وقد علمت أن إطلاق الكنز والأصل محمول عليه وقد صرح صاحب الكنز بحمل إطلاقه عليه في كتابه الكافي وصاحب الدار أدرى قوله ( ولو تلاها ) أي المصلي غير المقتدي لقوله قبله ولو تلا المؤتم لم يسجد أصلا قوله ( لما مر ) أي من قوله لصيرورتها جزءا من الصلاة قوله ( وإذا لم يسجد أثم الخ ) أفاد أنه لا يقضيها قال في شرح المنية وكل سجدة وجبت في الصلاة ولم تؤد فيها سقطت أي لم يبق السجود لها مشروعا لفوات محله ا ه أقول وهذا إذا لم يركع بعدها على الفور وإلا دخلت في السجود وإن لم ينوها كما سيأتي وهو مقيد أيضا بما إذا تركها عمدا حتى سلم وخرج من حرمة الصلاة أما لو سهوا وتذكرها ولو بعد السلام قبل أن يفعل منافيا يأتي بها ويسجد للسهو كما قدمناه قوله ( إلا إذا فسدت ) أي قبل سجودها والإفساد كالفساد ط قوله ( فلو به الخ ) ظاهره أن غير الصلاتية لا تسقط بالحيض وقدمنا الكلام فيه قوله ( لم يعدها ) لأن المفسد لا يفسد جميع أجزاء الصلاة وإنما يفسد الجزء المقارن فيمتنع البناء عليه بحر عن القنية قوله ( ويخالفه ) أي يخالف ما في المتن والبحث والجواب لصاحب النهر قوله ( إلا أن يحمل الخ ) عبارة الخانية صريحة في ذلك ونصها مصلي التطوع إذا قرأ آية وسجد لها ثم فسدت صلاته وجب عليه قضاؤها ولا تلزمه إعادة تلك السجدة ا ه ومثله في الفيض والبزازية قوله ( وتؤدي بركوع وسجود ) الواو بمعنى أو قال في الحلية والأصل في أدائها السجود وهو أفضل ولو ركع لها على الفور جاز وإلا لا ا ه أي وإن فات الفور ولا يصح أن يركع لها ولو في حرمة الصلاة بدائع أي فلا بد لها من سجود خاص بها كما يأتي نظيره وفي الحلية ثم إذا سجد أو ركع لها على حدة فورا يعود إلى القيام ويستحب أن لا يعقبه بالركوع بل يقرأ آيتين أو ثلاثا فصاعدا ثم يركع ا ه وإن كانت السجدة آخر السورة يقرأ من سورة أخرى ثم يركع وتمامه في الإمداد والبحر قوله ( وكذا في خارجها الخ ) هذا ضعيف لما قدمناه عن البدائع من أنه لا يجزى لا قياسا ولا استحسانا وما عزاه إلى البزازية تبع فيه صاحب النهر وهو خلل في النقل لأن الذي رأيته في نسختين من البزازية هكذا وروي في غير الظاهر أن الركوع ينوب عنها خارج الصلاة أيضا ا ه فسقط من كلامه لفظة غير وما في البحر من أن قاضيخان اختار أنه ينوب عنها ففيه إن عبارة الخانية هكذا روي أنه يجوز ذلك ولا يخفى أنه مشعر بتضعيفه لا باختياره فتنبه لذلك قوله ( لها أي للتلاوة ) لو أخر الشارح قوله سابقا غير ركوع الصلاة وسجودها إلى هنا لكان أولى ط قوله ( على الفور الخ ) فلو انقطع الفور لا بد لها من سجود خاص بها ما دام في حرمة الصلاة وعلله في البدائع بأنها صارت دينا والدين يقضى بما له لا بما عليه والركوع والسجود عليه فلا يتأدى به الدين ا ه

Section V02/P110–V02/P111

قوله ( على الظاهر كما في البحر ) أي عن البدائع والمتبادر من عبارته أنه استظهار من صاحب البدائع لا أنه ظاهر الرواية وفي الإمداد الاحتياط قول شيخ الإسلام خواهر زاده بانقطاع الفور بالثلاث وقال شمس الأئمة الحلواني لا ينقطع ما لم يقرأ أكثر من ثلاث وقال الكمال بن الهمام وقول الحلواني هو الوراية ا ه قلت وصرح في شرح المنية بأنه الأصح رواية فإن محمدا نص على أنه إذ بقي بعد السجدة آيات من آخر السورة أي كسورة الانشقاق وسورة بني إسرائيل إن شاء ختم السورة وركع لها وإن شاء سجد لها ثم قام فأكمل السورة ثم ركع ا ه ومثله في الفتح لكن في البحرعن المجتبى أن الركوع ينوب عنها بشرط النية وأن لا يفصل بثلاث إلا إذا كانت الثلاثة من آخر السورة ا ه ومقتضاه أن الخلاف فيما في وسط السورة وأن هذه وفاقية وبه صرح في الحلية عن الأصل وغيره نعم قال بعده إن الفرق ظاهر الوجه قل قد يوجه بأن قراءة الثلاث من آخر السورة لا تفصل لأنها إتمام للسورة وعدم رفض باقيها فكان في قراءتها زيادة طلب فلم تفصل بخلاف الثلاث من وسط السورة فإنه ليس فيها زيادة طلب لعدم ما ذكرنا فعدت فاصلة تأمل قوله ( أي كون الركوع لسجود التلاوة ) الأولى قول الإمداد أي نوى أداءها فيه ا ه ثم إن النية محلها عند إرادة الركوع فلو نواها فيه قيل يجوز وقيل لا ولو بعد الرفع منه لا يجوز بالإجماع بدائع قوله ( على الراجح ) وقيل لا حاجة إلى النية عند الفور وجعله القهستاني رواية عن محمد قوله ( بالإجماع ) كذا قال في البدائع لكن رده في الفتح بأن الخلاف ثابت أيضا قوله ( ولو نواها في ركوعه ) أي عقب التلاوة ح عن البحر قوله ( لم تجزه ) أي لم تجز نية الإمام المؤتم ولا تندرج في سجوده وإن نواها المؤتم فيه لأنه لما نواها الإمام في ركوعه تعين لها أفاده ح هذا وفي القهستاني واختلفوا في أن نية الإمام كافية كما في الكافي فلو لم ينو المقتدي لا ينوب على رأي فيسجد بعد سلام الإمام ويعيد القعدة الأخيرة كما في المنية ا ه قوله ( ولو تركها ) أي القعدة فسدت صلاته لأن التلاوية ترفعها كالصلبية بخلاف السهوية كما مر في السهو قوله ( وينبغي حمله على الجهرية ) البحث لصاحب النهر ولعل وجهه أنه ذكر في التاترخانية أنه لو تلاها في السرية فالأولى أن يركع بها لئلا يلتبس الأمر على القوم ولو في الجهرية فالسجود أولى ا ه فإنه يفيد أن نية الإمام كافية لعدم علمهم بما قرأه الإمام سرا ولو لم يجزهم الركوع عنها كان التباس الأمر عليهم أعظم ولم يكن في ترجيح الركوع له فائدة فيحمل كلام القنية هنا على الجهرية ليكون المؤتم عالما بالتلاوة فإذا ركع إمامه فورا يلزمه أن ينويها فيه احتياطا لاحتمال أن الإمام نواها فيه فإذا لم ينو يسجد بعد سلام إمامه أما في السرية فهو معذور وتكفيه نية إمامه إذ لا علم له بتلاوة إمامه حتى يؤمر بالسجود لها بعد سلام الإمام وأجاب ح بأنه يمكنه أن يخبره الإمام بعد السلام قبل تكلم المقتدي وخروجه من المسجد أنه قرأها نواها في الركوع ا ه فتأمل والأولى أن يحمل على القول بأن نية الإمام لا تنوب عن نية المؤتم والمتبادر من كلام القهستاني السابق أنه خلاف الأصح حيث قال على رأي فتأمل

Section V02/P111–V02/P112

قوله ( نعم لو ركع وسجد لها ) أي للصلاة فورا ناب أي سجود المقتدي عن سجود التلاوة بلا نية تبعا لسجود إمامه لما مر آنفا أنها تؤدى بسجود الصلاة فورا وإن لم ينو والظاهر أن المقصود بهذا الاستدراك التنبيه على أنه ينبغي للإمام أن لا ينويها في الركوع لأنه إذا لم ينوها فيه ونواها في السجود أو لم ينوها أصلا لا شيء على المؤتم لأن السجود هو الأصل فيها بخلاف الركوع فإذا نواها الإمام فيه ولم ينوها المؤتم لم يجزه ثم لا يخفى أن إرجاع الضمير في قوله لها إلى التلاوة لا يصح إلا بتكلف فلا حاجة إليه فافهم قوله ( ولو سجد لها ) أي للتلاوة وفي أغلب النسخ لو ركع لها وما هنا هو الصواب الموافق لما في البحر أفاده ح قوله ( لأنه انفرد بركعة ) لأن سجدة للتلاوة وسجدة تمت بها الركعة ط قوله ( ولو سمع المصلي ) أي سواء كان إماما أو مؤتما أو منفردا وقوله من غيره أي ممن ليس معه في الصلاة سواء كان إماما غير إمامه أو مؤتما بذلك الإمام أو منفردا أو غير مصل أصلا ا ه ح ونحوه في القهستاني وهذا صريح بوجوبها بالسماع من المؤتم بغير إمام السامع بخلاف المؤتم بإمامه لكن صرح في الإمداد بأنها لا تجب بالسماع من مقتد بإمام السامع أو بإمام آخر ا ه نعم في النهاية وشرح المنية وتجب على من سمعها من المؤتم ممن ليس في صلاته إجماعا ا ه وهذا موافق للأول وفي البدائع إذا تلاها المؤتم لا تجب عليه في الصلاة إجماعا وكذا على الإمام والقوم إذا سمعوها منه وأما بعد الصلاة فكذلك عندهما وقال محمد تلزمهم لتحقق السبب وهو التلاوة الصحيحة في حق المؤتم والسماع في حق الإمام والقوم ولذا تلزم من سمع منه وهو ليس في صلاتهم إلا أنهم لا يمكنهم الأداء فيها فتجب خارجها كما لو سمعوا من خارج عنهم ولهما أن هذه السجدة من أفعال هذه الصلاة لأن تلاوة المؤتم محسوبة من صلاته وإن تحملها عنه الإمام فلا تؤدى بعدها ومن مشايخنا من علل بأن هذه القراءة منهي عنها فلا حكم لها أو بأنه محجور عليه فيها فمن علل بالأول يقول تجب على من سمعها من المؤتم ممن لا يشاركه في صلاته لأنها ليست من أفعال الصلاة في حقه ومن علل بالأخيرين يقول لا تجب فاختلفوا فيها لاختلاف الطرق ا ه ملخصا والظاهر أن الثاني ضعيف فلم يعتد به في النهاية حتى نقل فيه الإجماع كما علمته ولعل ما في الإمداد مبني عليه فتأمل قوله ( لأنها غير صلاتية ) فإن قيل السبب في حق السامع السماع لا التلاوة وسماعه موجود في الصلاة فلم تكن أجنبية لكون السبب غير أجنبي قلنا السماع ليس من أفعال الصلاة فكان أجنبيا بخلاف التلاوة شرح المنية قوله ( لسماعها من غير محجور ) قد علمت أن المراد من الغير في قول المصنف من غيره ما يشمل المقتدي بإمام آخر فتجب بالسماع منه مع أنه محجور إلا أن يراد المحجور عن التلاوة في صلاة السامع وهو المقتدي بإمامه لكن علمت أن من علل بالحجر يقول بعد الوجوب بالسماع من المؤتم مطلقا قوله ( للنهي ) علة للنقطان وذلك أن الأمر بإتمام الركن الذي هو فيه وانتقاله إلى آخر يقتضي النهي عن الاشتغال بأداء ما وجب بسبب خارج عن الصلاة فيها فالنهي ضمني كما في غرر الأفكار قوله ( لما مر ) من قوله لأنها ناقصة الخ قوله ( إلا إذا تلاها الخ ) استثناء من قوله وأعاده قوله ( غير المؤتم ) صادق بالإمام والمنفرد واحترز عن المؤتم فإنه يسجدها بعد الصلاة ولا تصير صلاتية لأن التي تلاها لا يعتد بها فلا تستتبع الخارجية ا ه ح قوله ( ولو بعد سماعها ) أي إذا تلاها المصلي وسجد لها لا إعادة عليه سواء تلاها قبل سماعها وهو ظاهر الرواية أو بعده وهو أحد روايتين وبه جزم في السراج بحر

Section V02/P112–V02/P113

قوله ( دونها الخ ) هو ظاهر الرواية وهو الصحيح وفي رواية النوادر تبطل به الصلاة وليس بصحيح وقيل هو قول محمد وعندهما لا يعيد إمداد والظاهر أن الإعادة واجبة لكراهة التحريم كما هو مقتضى النهي المذكور تأمل قوله ( لمتابعته غير إمامه ) لأن المصلي سواء كان له إمام أو لا إذا تابع أحدا غير إمامه فسدت صلاته والمتابعة هنا وإن كانت ليست اقتداء حقيقة ولذا صح متابعة المرأة فيها وتقدم السامع على التالي لكن المتابعة في كل شيء بحسبه فلما تحققت المتابعة المعتبرة في محلها أشبهت الاقتداء الحقيقي فأفسدت الصلاة لأن متابعة المصلي لغير إمامه مفسدة ولذا قال في البحر بعد عزوه المسألة إلى التجنيس والمجتبى والولوالجية وقدمنا أن زيادة سجدة واحدة بنية المتابعة لغير إمامه مبطلة لصلاته ا ه قوله ( ثم دخل في الصلاة فتلاها فيها ) أي تلا تلك الآية بعينها أيضا في الصلاة سجد للتلاوة الثانية سجدة أخرى لأن الأقوى لا يكون تبعا للأضعف قوله ( كفته واحدة ) هذا ظاهر الرواية وفي رواية النوادر لا تكفيه الواحدة ومنشأ الخلاف هل بالصلاة يتبدل المجلس أو لا نهر قوله ( وإن اختلف المجلس ) كذا في النهر عن البدائع ومثله في الدرر وشرط في البحر اتحاده قال الرملي في حواشيه ومثله في غاية البيان والنهاية والزيلعي والظاهر أن فيه اختلافا وينبغي ترجيح ما في البحر ا ه قلت لكن في الشرنبلالية ما يفيد عدم الخلاف حيث جعل قوله وإن اختلف المجلس مبنيا على فرض تسليم الوجه لرواية النوادر وهو أن المجلس بالصلاة تبدل حكما لأن مجلس التلاوة غير مجلس الصلاة فلا تستتبع إحداهما الأخرى وأما على الظاهر فالمجلس متحد حقيقة وحكما فلو لم يتحد ولو حكما بعمل غير الصلاة لا تجزئه الصلاتية عما قبلها كما في غاية البيان والزيلعي ا ه قوله ( سقطتا ) لأن الخارجية أخذت حكم الصلاتية فسقطت تبعا لها ح قوله ( في الأصح ) وعلى روية النوادرة لا تسقط الخارجية لأن الصلاتية ما استتبعتها على هذه الرواية ح عن الشنربلالية قوله ( كما مر ) أي مرتين الأولى قوله فيأثم بتأخيرها والثانية قوله أثم فتلزمه التوبة خ تتمة لم يذكر عكس مسألة المتن أي لو تلاها في الصلاة فجسدها فيها ثم أعادها بعد السلام فقيل تجب أخرى قال الزيلعي وهذا يؤيد رواية النوادر وقيل لا تجب ووفق الفقيه بحمل الأول على ما إذا تكلم لأن الكلام يقطع حكم المجلس والثاني على ما إذا لم يتكلم و هو الصحيح فلا تأييد نهر ولو لم يسجد لها حتى سلم ثم تلاها سجد سجدة واحدة وسقطت عنه الأولى شرح المنية عن الخانية قوله ( ولو كررها في مجلسين تكررت ) الأصل أنه لا يتكرر الوجوب إلا بأحد أمور ثلاثة اختلاف التلاوة أو السماع أو المجلس أما الأولان فالمراد بهما اختلاف المتلو والمسموع حتى لو تلا سجدات القرآن كلها أو سمعها في مجلس أو مجالس وجبت كلها وأما الأخير فهو قسمان حقيقي بالانتقال منه إلى آخر بأكثر من خطوتين كما في كثير من الكتب أو بأكثر من ثلاث كما في المحيط ما لم يكن للمكانين حكم الواحد كالمسجد والبيت والسفينة ولو جارية والصحراء بالنسبة للتالي في الصلاة راكبا وحكمي وذلك بمباشرة عمل يعد في العرف قطعا لما قبله كما لو تلا ثم أكل كثيرا أو نام مضطجعا أو أرضعت ولدها أو أخذ في بيع أو شراء أو نكاح بخلاف ما إذا طال جلوسه أو قراءته أو سبح أو هلل أو أكل لقمة أو شرب شربة أو نام قاعدا أو كان جالسا فقام أو مشى خطوتين أو ثلاثا على الخلاف أو كان قائما فقعد أو نازلا فركب في مكانه فلا تتكرر حلية ملخصا قوله ( بل كفته واحدة ) ولا يندب تكرارها بخلاف الصلاة على النبي كما سيأتي

Section V02/P113–V02/P115

قوله ( وفي البحر التأخير أحوط ) لأن بعضهم قال إن التداخل فيها في الحكم لا في السبب حتى لو سجد للأولى ثم أعادها لزمته أخرى كحد الشرب والزنا نقله في المجتبى بحر وأجاب الرملي بأن المبادرة إلى العبادة أولى ولا يمنع منه قول البعض لضعفه ومثله في شرح الشيخ إسماعيل وقال ولا سيما إذا كان بعض الحاضرين محتمل الذهاب كما يتفق في الدروس قوله ( والأصل أن مبناها ) أي السجدة وهذا استحسان والقياس أن تتكرر لأن التلاوة سبب للوجوب شرنبلالية قوله ( دفعا للحرج ) لأن في إيجاب السجدة لكل تلاوة حرجا خصوصا للمعلمين والمتعلمين وهو منفي بالنص بحر قوله ( بشرط اتحاد الآية والمجلس ) أي بأن يكون المكرر آية واحدة فلو تلا آيتين في مجلس واحد أو آية واحدة في مجلسين فلا تداخل ولم يشترط اتحاد السماع لأنه إنما يكون باتحاد المسموع فيغني عنه اشتراط اتحاد الآية وأشار إلى أنه متى اتحدت الآية والمجلس لا يتكرر الوجوب وإن اجتمع التلاوة والسماع ولو من جماعة ففي البدائع لا يتكرر ولو اجتمع سببا الوجوب وهما التلاوة والسماع بأن تلاها ثم سمعها أو بالعكس أو تكرر أحدها ا ه وفي البزازية سمعها من آخر ومن آخر أيضا وقرأها كفت سجدة واحدة في الأصح لاتحاد الآية والمكان ا ه ونحوه في الخانية فعلى هذا لو قرأها جماعة وسمعها بعضهم من بعض كفتهم واحدة قوله ( وهو تداخل ) الضمير راجع إلى عدم تكرار المفهوم من قول المصنف وفي مجلس واحد لا أو إلى التداخل في عبارة الشارح وهما بمعنى واحد قوله ( فتكون الخ ) تفريع صحيح لأنه بيان وتوضيح لكيفية جعل الكل كتلاوة واحدة فافهم قوله ( لأن تركها الخ ) علة لمحذوف تقديره وإنما لم يجعل من التداخل في الحكم مع تعدد الأسباب أفاده ط قوله ( لأنه أليق بالعقوبة ) علة للنفي وقوله لأنها للزجر الخ علة للعلة والحاصل أنا لم نقل بالتداخل في الحكم في العبادات لما يلزم عليه من الأمر الشنيع وهو ترك العبادة المطلوب تكثيرها مع قيام سببها فجعلنا الكل سببا واحدا لدفع ذلك لأنه أليق بها أما العقوبات فإن مبناها على الدرء والعفو فلا يلزم من تركها مع قيام سببها الأمر الشنيع بل يحصل المقصود منها في الدنيا وهو الزجر بعقوبة واحدة مع جواز عفو المولى تعالى في الآخرة وإن تعدد السبب قوله ( وأفاد الفرق ) أي بين التداخلين وجه الفرق أنه لما جعلنا الأولى سببا والباقي تبعا لها كان أينما سجد سجد بعد السبب بخلافه في الثاني فإن الأسباب فيه على حالها فلا بد من السجود بعد تمام الأسباب ح قوله ( حد ثانيا ) أي لوجود سببه مع ظهور أنه لم يحصل المقصود وهو الانزجار عن الزنا بالحد الأول بخلاف حد القذف إذا أقيم مرة ثم قذفه مرارا لم يحد لأن العار قد اندفع بالأول لظهور كذبه بحر قوله ( ذاهبا وآيبا ) أما إذا كان يدير السداء على الدائرة وهو جالس في مكان واحد فلا يتكرر بحر عن الفتح بحثا وفيه نظر يأتي قريبا قوله ( وانتقاله عن غصن إلى آخر ) أي سواء كان قريبا أو بعيدا على الصحيح وفي الواقعات الحسامية إن أمكنه الانتقال بدون نزول كفته واحدة لاتحاد المجلس وإلا فلا لاختلافه ا ه وهذا ما أفتى به شمس الأئمة الحلواني وغيره من الأئمة ط عن حاشية الزيلعي للشلبي قوله ( أو حوض ) قال محمد إن كان عرض الحوض وطوله مثل طول المسجد وعرضه لا يتكرر الوجوب والصحيح أنه يتكرر خانية قوله ( تبديل للمجلس ) أي في حق التالي أو الآية أي في حق السامع كذا في شرحه على الملتقى قلت الظاهر أن يقال أو التلاوة بدل الآية لأن السبب في حق السامع هو التلاوة كما مر على أنه مخالف لقول المصنف الآتي لا عكسه فإنه مبني على سببية السماع وعليه فكان المناسب التعبير بالسماع

Section V02/P115–V02/P116

وقد يجاب بأنه مبني على سببية السماع ولما كان تبدل السماع بتبدل المسموع أتى بقوله أو الآية بدل قوله أو السماع تأمل قوله ( فتجب سجدة أو سجدات ) أي بقدر تعدد التلاوة وقوله أخرى صفة سجدة ويقدر لقوله أو سجدات صفة غيرها أي أخر ففيه حذف الصفة لدليل وإقحام المعطوف بين المعطوف عليه وصفته قوله ( بخلاف زوايا مسجد ) أي ولو كبيرا على الأوجه وكذا البيت في الخانية والخلاصة إلا إذا كانت الدار كبيرة كدار السلطان ا ه حلية وظاهر أن الدار التي دونها لها حكم البيت وإن اشتملت على بيوت ثم قال في الحلية ثم الأصل على ما في الخانية والخلاصة أن كل موضع يصح الاقتداء فيه بمن يصلي في طرف منه يجعل كمكان واحد ولا يتكرر الوجوب فيه وما لا فلا فعلى هذا لو كانت الشجرة أو تسدية الثوب أو التردد في الدياسة أو حول رحى الطحن ونحو ذلك فيما له حكم المكان الواحد كالمسجد ينبغي أن لا يتكرر الوجوب بتكرير التلاوة ا ه قلت هو بحث وجيه لكن ظاهر إطلاقهم خلافه ولعل وجهه أن الانتقال من غصن إلى غصن والتسدية ونحو ذلك أعمال أجنبية كثيرة يختلف بها المجلس حكما كالكلام والأكل الكثير لما مر من أن المجلس يختلف حكما بمباشرة عمل يعد في العرف قطعا لما قبله ولا شك أن هذه الأفعال كذلك وإن كانت في المسجد أو البيت بل يختلف بها حقيقة لأن المسجد مكان واحد حكما وبهذه الأفعال المشتملة على الانتقال يختلف حقيقة بخلاف الأكل فإن الاختلاف فيه حكمي وعلى كل يتكرر الوجوب ولذا قيد في الواقعات الانتقال من غصن إلى غيره بما إذا احتاج إلى نزول كما قدمناه أي ليكون عملا كثيرا والحاصل أن ما له حكم المكان الواحد كالمسجد والبيت لا يضر الانتقال فيه بأكثر من ثلاث خطوات ما لم يقترن بعمل أجنبي يعد في العرف قطعا لما قبله كالدياسة والتسدية بخلاف مجرد المشي من غير عمل بلا إطلاق كلامهم يدل على أن ذلك العمل الأجنبي كالأكل الكثير والبيع والشراء يضر هنا ولو بدون مشي وانتقال حيث لم يقيدوه بغير المسجد والبيت ومقتضاه تكرار الوجوب لو فصل بين التلاوتين بعلم دنيوي كخياطة وحياكة ولو كان في المسجد أو البيت في مكان واحد ولهذا قال في البدائع في تحقيق اختلاف المجلس حكما بالبيع ونحوه ألا ترى أن القوم يجلسون لدرس العلم فيكون مجلس الدرس ثم يشتغلون بالنكاح فيصير مجلس النكاج ثم بالبيع فيصير مجلس البيع ثم بالأكل فيصير مجلس الأكل فصار تبدله بهذه الأفعال كتبدله بالذهاب والرجوع ا ه وعلى هذا فما مر عن الفتح من أنه إذا كان يدير السداء على الدائرة وهو جالس في مكان واحد فلا يتكرر فيه نظر إلا أن يحمل على ما إذا لم يفصل بين التلاوتين بعمل كثير من ذلك وإلا فما الفرق بين إدارة الدائرة كثيرا وبين الأكل الكثير وإرضاع الولد ونحوهما مما مر أن يختلف به المجلس وقد يقال إنه إذا جلس للتسدية وقرأ مرارا لا تكون التسدية فاصلة لكون المجلس لها وعليه يقال مثله في الأكل ونحوه فتأمل هذا ما ظهر لي تحريره في هذا المحل والله تعالى أعلم قوله ( وفعل قليل ) احترز به عن الفعل الكثير الذي يعد قاطعا للمجلس عرفا كما مر بخلاف ما إذا طال جلوسه أو قراءته أو سبح أو هلل كما قدمناه أو وعظ أو درس كما في التاترخانية قوله ( وقيام ) أي في محله ومثله لو مشى خطوتين أو ثلاثا على ما مر قوله ( ورد سلام ) أي وتشميت عاطس بخلاف ما لو تكلم كلمات أو شرب جرعات أو عقد نكاحا أو بيعا فإنه لا يكفيه سجدة واحدة شرح المنية قوله ( وكذا دابة

Section V02/P116–V02/P117

أي سائرة ح قوله ( لأن الصلاة تجمع الأماكن ) ضرورة أن اختلاف المكان يمنع صحة الصلاة ومفاده التسوية بين كون التكرار في ركعة أو أكثر وهو قول أبي يوسف وهو الأصح خلافا لمحمد فإن عنده يتكرر الوجوب بتكرارها في ركعتين شرح المنية قوله ( ولو لم يصل تتكرر ) لأن سيرها مضاف إليه حتى يجب عليه ضمان ما أتلفت بخلاف سير السفينة ح عن الدرر قوله ( كما تتكرر ) أي على السامع دون التالي وفي عكسه بعكسه ط والحاصل أن من تكرر مجلسه من سامع أو تال تكرر الوجوب عليه دون صاحبه قوله ( وغلامه يمشي ) أقول ومثله لو كان راكبامعه لما في شرح تلخيص الجامع لو كان المصلي على الدابة في محمل وكررها مرارا يتحد الوجوب في حقه ويتعدد في حق عديله لاختلاف المكان في حق السامع ا ه أي إلا إذا اقتدى به وفي الخانية راكبان كل منهما يصلي صلاة نفسه فتلا أحدهما آية مرتين والآخر آية أخرى مرة وسمع كل من الآخر فعلى الأول سجدتان إحداهما في الصلاة لقراءته والأخرى بعد الفراغ لقراءة صاحبه لأنها لا تكون صلاتية وعلى الثاني سجدة في صلاته لقراءته وسجدتان بعد الفراغ لتلاوتي صاحبه على رواية النوادر ووحدة في ظاهر الرواية وعليه الاعتماد لأن السامع مكانه واحد وكذا التالي ا ه قوله ( تتكر رعلى الغلام ) لتبدل المجلس في حقه بخلاف الراكب لأن الصلاة تجمع المتفرق ط قوله ( لا تتكرر ) أي على السامع قوله ( على المفتى به ) راجع إلى صورة العكس فقط ومقابله ما صححه في الكافي من تكررها على السامع أيضا لأن التلاوة هي السبب في حقه أيضا لكن بشرط السماع وصحح في الهداية والخانية الأول قال في الينابيع وعليه الفتوى قال الفقير وبه نأخذ شرح المنية قوله ( وأما الصلاة على الرسول فكذلك ) أي كالسجدة تتكرر عند ذكر اسمه الشريف أو سماعه في مجلسين لا في مجلس وكان الأولى ذكر هذه المسألة عند قول المتن ولو كررها في مجلسين الخ كما فعل في البحر قال في شرح المنية واعلم أن حكم الصلاة على النبي عند ذكر اسمه على القول بوجوبها كحكم السجدة في عدم تكرر الوجوب عند اتحاد المجلس لكن يندب تكرار الصلاة دون السجود والفرق أن الصلاة عليه يتقرب بها مستقلة وإن لم يذكر بخلاف السجدة فإنها لا يتقرب بها مستقلة من غير تلاوة ا ه قوله ( وقال المتأخرون تتكرر ) قال في البحر وقدمنا ترجيحه ا ه وتقدم هذا البحث في فصل إذا أراد الشروع وقدمنا هناك ترجيح الأول وصححه في الكافي هنا وجزم به ابن الهمام في ( زاد الفقير ) قوله ( فالأصح الخ ) وقيل مرة وقيل إلى العشر وقيل كلما عطس ح وإنما يجب تشميته إذا حمد الله تعالى كذا في ( شرح تلخيص الجامع ) قوله ( فيه الخ ) وقال محمد في الجامع الصغير لأن فيه هجر شيء من القرآن وذلك ليس من أعمال المسلمين لأنه فرار من السجدة وذلك ليس من أخلاق المؤمنين نهر قوله ( وتغيير تأليفه ) عطف تفسير ح قوله ( مأمور به ) قال تعالى 57 فإذا قرأناه فاتبع قرآنه القيامة 18 أي تأليفه فتح عن البدائع قوله ( ومفاده الخ ) هو لصاحب النهر أخذا مما مر عن الجامع الصغير وعن البدائع فافهم قوله ( لا يكره عكسه ) قال في البدائع لو قرأ آية السجدة من بين السورة لم يضره ذلك لأنها من القرآن وقراءة ما هو من القرآن طاعة كقراءة سورة من بين السور ا ه وظاهره أنه لا يكره لا تحريما ولا تنزيها لأنه جعل قراءة الآية كقراءة السورة ولا كراهة في قراءة سورة واحدة أصلا فكذا الآية الواحدة وأما قوله وندب الخ فقد ذكرنا مرارا أن ترك المندوب لا يلزم أن يكون مكروها تنزيها إلا بدليل فتأمل هذا وفي البحر وقيد عدم الكراهة في الخانية بأن يكون في غير الصلاة ا ه

Section V02/P117–V02/P118

أما فيها فمكروه قهستاني قلت وبين وجهه في الذخيرة حيث قال قالوا ويجب أن يكره في حالة الصلاة لأن الاقتصار على آية واحدة في الصلاة مكروه ا ه ومقتضاه أن الكراهة فيها تحريمية لترك الواجب وهو قراءة ثلاثة آيات لا للعلة الآتية في الشرح قوله ( قبلها أو بعدها ) أخذ التعميم من قول الخانية إن قرأ معها آية أو آيتين فهو أحب وكذا عبر في البدائع من أن الإمام محمدا قال أحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين كما في البحر وكأنهم أخذوا التعميم من عموم التعليل إذ دفع الوهم لا يختص بما قبلها والظاهر أن مثل ذلك ما إذا قرأ آية قبلها وآية بعده وتشمله عبارة الخانية قوله ( باشتماله على صفاته تعالى ) فزيادة الفضيلة باعتبار المذكور لا باعتبار من حيث هو قرآن بحر وحينئذ فلا يشكل ما ورد من تفضيل بعضه على بعض كما ورد من أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ونحو ذلك قوله ( واستحسن إخفاؤها الخ ) لأنه لو جهر بها لصار موجبا عليهم شيئا ربما يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية فإن كانوا متهيئين جهر بها بحر عن البدائع قال في المحيط بشرط أن يقع في قلبه أن لا يشق عليهم أداء السجدة فإن وقع أخفاها ا ه وينبغي أنه إذا لم يعلم بحالهم أن يخفيها نهر قوله ( واختلف التصحيح الخ ) أقول صحح عدم الوجوب في الذخيرة والتاترخانية كذا في القهستاني عن المحيط ومشى عليه في الحلية نعم قال المصنف في المنح اختلف المشايخ في وجوب السجود والصحيح الوجوب قال بعض الأفاضل وهو مشكل لأن السماع في حق السامع شرط أو سبب للوجوب ولم يوجد فلا يوجد الوجوب الذي هو المشروط أو المسبب وجوابه أن الأصح عدم الوجوب كما في مجمع الفتاوى فليكن هو المعتمد وعلى تقدير كون المعتمد الوجوب فجوابه أن المتشاغل نزل سامعا لأنه بعرضية أن يسمع واللائق به أن يكلف به زجرا له تشاغله عن كلام الله جل جلاله ا ه ما في المنح ملخصا قوله ( من كل واحد حرفا ) لما تقدم أن الموجب للسجدة تلاوة أكثر الآية مع حرف السجدة والظاهر أن المراد بالحرف الكلمة ويكون الحرف الحقيقي مفهوما بالأولى ح وقدمنا تمام الكلام عليه قوله ( فقد أفاد ) أي صاحب الخانية بتعليله المذكور ط قوله ( مهمة لكل مهمة ) أي هذه فائدة مهمة أي ينبغي أن يصرف المسلم همته إلى تعلمها لأجل دفع كل مهمة أي كل حادثة تهمه وتحزنه قوله ( آي السجدة ) بمد الهمزة جمع آية قوله ( ولاء ) بالكسر والمد م وفي بعض النسخ أو لا والمعنى واحد وهو أنه أولا يسردها متوالية ثم يسجد للكل أربع عشرة سجدة قوله ( ويحتمل الخ ) جواب عما أورد الكمال من أنه إذا قرأها في مجلس واحد يلزم عليه تغيير نظم القرآن وقد مر أن اتباع النظم مأمور به وأجاب في البحر بأن قراءة آية من السورة غير مكروه لما مر تعليله عن البدائع وفيه نظر لأن ما مر في قراءة آية واحدة أما إذا قرأ آيات السجدة وضم بعضها إلى بعض يلزم عليه تغيير النظم وإحداث تأليف جديد كما نقله الرملي عن المقدسي فلذا أجاب الشارح تبعا للنهر بحمل ما في الكافي على ما إذا سجد لكل آية بعد قراءتها فإنه لا يكره لأنه لا يلزم منه تغيير النظم لحصول الفصل بين كل آيتين بالسجود بخلاف ما إذا قرأها ولاء ثم سجد لها فهذا يكره قلت لكن تقدم قبيل فصل القراءة أنه يستحب عقب الصلاة قراءة آية الكرسي والمعوذات فلو كان ضم آية إلى آية من محل آخر مكروها لزم كراهة ضم آية الكرسي إلى المعوذات لتغيير النظم مع أنه لا يكره لما علمت بدليل أن كل مصل يقرأ الفاتحة وسورة أخرى أو آيات أخر ولو كان ذلك تغييرا للنظم لكره

Section V02/P118–V02/P119

فالأحسن الجواب بما في شرح المنية من أن تغيير النظم إنما يحصل بإسقاط بعض الكلمات أو الآيات من السورة لا بذكر كلمة أو آية فكما لا يكون قراءة سور متفرقة من أثناء القرآن مغيرا للتأليف والنظم لا يكون قراءة آية من كل سورة مغيرا له ا ه وحاصله أن المكروه إسقاط آية السجدة من السورة مع ضم ما بعدها إلى ما قبلها لأنه تغيير للنظم أما ضم آيات متفرقة فلا يكره كما لا يكره ضم سور متفرقة بدليل ما ذكرناه من القراءة في الصلاة وحينئذ فلا كراهة في قراءة آيات السجدة ولاء فيحمل كلام الكافي على ظاهره والله تعالى أعلم مطلب في سجدة الشكر قوله ( وسجدة الشكر ) كان الأولى تأخير الكلام عليها بعد إنهاء الكلام على سجدة التلاوة ط وهي لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو رزقه الله تعالى مالا أو ولدا أو اندفعت عنه نقمة ونحو ذلك يستحب له أن يسجد لله تعالى شكرا مستقبل القبلة يحمد الله تعالى فيها ويسبحه ثم يكبر فيرفع رأسه كما في سجدة التلاوة سراج قوله ( به يفتى ) هو قولهما وأما عند الإمام فنقل عنه في المحيط أنه قال لا أراها واجبة لأنها لو وجبت لوجب في كل لحظة لأن نعم الله تعالى على عبده متواترة وفيه تكليف ما لا يطاق ونقل في الذخيرة عن محمد عنه أنه كان لا يراها شيئا وتكلم المتقدمون في معناه فقيل لا يراها سنة وقيل شكرا تاما لأن تمامه بصلاة ركعتين كما فعل عليه الصلاة والسلام يوم الفتح وقيل أراد نفي الوجوب وقيل نفي المشروعية وأن فعلها مكروه لا يثاب عليه بل تركه أولى وعزاه في المصفى إلى الأكثرين فإن كان مستند الأكثرين ثبوت الرواية عن الإمام به فذلك وإلا فكل من عبارتيه السابقتين محتمل والأظهر أنها مستحبة كما نص عليه محمد لأنها قد جاء فيها غير ما حديث وفعلها أبو بكر وعمر وعلي فلا يصح الجواب عن فعله بالنسخ كذا في الحلية ملخصا وتمام الكلام فيها وفي الإمداد فراجعهما وفي آخر شرح المنية وقد وردت فيه روايات كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام فلا يمنع عنه لما فيه من الخضوع وعليه الفتوى وفي فروق الأشباه سجدة الشكر جائزة عنده لا واجبة وهو معنى ما روي عنه أنها ليست مشروعة وجوبا وفيها من القاعدة الأولى والمعتمد أن الخلاف في سنيتها لا في الجواز ا ه قول ( لكنها تكره بعد الصلاة ) الضمير للسجدة مطلقا قال في شرح المنية آخر الكتاب عن شرح القدوري للزاهدي أما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه وما يفعل عقيب الصلاة فمكروه لأن الجهال يعتقدونها سنة أو واجبة وكل مباح يؤدي إليه فمكروه انتهى وحاصله أن ما ليس لها سبب لا تكره ما لم يؤد فعلها إلى اعتقاد الجهلة سنيتها كالتي يفعلها بعض الناس بعد الصلاة ورأيت من يواظب عليها بعد صلاة الوتر ويذكر أن لها أصلا وسندا فذكرت له ما هنا فتركها ثم قال في شرح المنية وأما ما ذكر في المضمرات أن النبي قال لفاطمة رضي الله عنها ما من مؤمن ولا مؤمنة يسجد سجدتين إلى آخر ما ذكر فحديث موضوع باطل لا أصل له قوله ( فمكروه ) الظاهر أنها تحريمية لأنه يدخل في الدين ما ليس منه ط قوله ( ويكره للإمام الخ ) لأنه إن ترك السجود لها فقد ترك واجبا وإن سجد يشتبه على المقتدين شرح المنية قوله ( ونحو جمعة ويعيد ) أشار ب نحو إلى أن الظهر مثلا لو أديت بجمع عظيم فهي كذلك أفاده ح قوله ( إلا أن تكون الخ ) بأن كانت في آخر السورة أو قريبا منه أو في الوسط وركع لها فورا كما مر بيانه قال ح لكن ينبغي أن لا ينويها في الركوع لما فيه من المحذور المتقدم عن القنية أي أنه يلزم المؤتم إذا لم ينوها فيه أيضا أن يأتي بها بعد سلام الإمام ويعيد القعدة قوله ( سجد ) أي فوقه أو تحته تاترخانية

Section V02/P119–V02/P120

قوله ( وسجد السامعون ) أي لا غيرهم بخلاف الصلاة تاترخاني وفي البدائع ولو تلاها الإمام على المنبر يوم الجمعة سجدها وسجدها معه من سمعها لما روي أنه عليه الصلاة والسلام تلا سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس معه ا ه والله تعالى أعلم باب صلاة المسافر قدر الشارح صلاة لأنها المقصودة من الباب والسفر لغة قطع المسافة من غير تقدير والمراد سفر خاص وهو الذي تتغير به الأحكام من قصر الصلاة وإباحة الفطر وامتداد مدة المسح إلى ثلاثة أيام وسقوط وجوب الجمعة والعيدين والأضحية وحرمة الخروج على الحرة من غير محرم ط عن العناية قوله ( من إضافة الشيء ) أي الصلاة إلى شرطه أي المسافر فإنه شرط لها ح وفيه أن الشرط السفر لا المسافر ط عن الحموي قوله ( أو محله ) فإن المسافر محل لها أو من إضافة الفعل إلى فاعله وقد قدمنا في أول باب صلاة المريض أن كل فاعل محل ولا عكس ح قوله ( ولا يخفى ) شروع في وجه تأخيره عن التلاوة ويعلم منه المناسبة وهي العروض في كل ط أي العروض المكتسب بخلاف السهو والمرض فإن كلا منهما عارض سماوي قوله ( إلا بعارض ) استثناء من قوله عبادة وقوله مباح أي الأصل في التلاوة العبادة إلا بعارض نحو رياء أو سمعة أو جنابة فتكون معصية وفي السفر الإباحة إلا بعارض نحو حج أو جهاد فيكون طاعة أو نحو قطع طريق فيكون معصية قوله ( فلذا أخر ) أي لكون الأصل فيه الإباحة فإنه دون ما الأصل فيه العبادة قوله ( لأنه يسفر ) بفتح الياء من الثلاثي ط عن القهستاني قوله ( عن أخلاق الرجال ) أو لأنه يسفر عن وجه الأرض أي يكشف وعليهما فالمفاعلة بمعنى أصل الفعل ويجوز أن تكون على بابها باعتبار أن السفر لا يكون إلا من اثنين فأكثر غالبا فكل منهما يسفر عن أخلاق صاحبه أو أنه ينكشف للأرض وهي تنكشف له ح قوله ( من خرج من عمارة وضع إقامته ) أراد بالعمارة ما يشمل بيوت الأخبية لأن بها عمارة موضعها قال في الإمداد فيشترط مفارقتها ولو متفرقة وإن نزلوا على ماء أو محتطب يعتبر مفارقته كذا في مجمع الروايات ولعله ما لم يكن محتطبا واسعا جدا ا ه وكذا ما لم يكن الماء نهرا بعيد المنبع وأشار إلى أنه يشترط مفارقة ما كان من توابع موضع الإفاقة كربض المصر وهوما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في حكم المصر وكذا القرى المتصلة بالربض في الصحيح بخلاف البساتين ولو متصلة بالبناء لأنها ليست من البلدة ولو سكنها أهل البلدة في جميع السنة أو بعضها ولا يعتبر سكنى الحفظة والأكرة اتفاقا إمداد وأما الفناء وهو المكان المعد لمصالح البلد كركض الدواب ودفن الموتى وإلقاء التراب فإن اتصل بالمصر اعتبر مجاوزته وإن انفصل بغلوة أو مزرعة فلا كما يأتي بخلاف الجمعة فتصح إقامتها في الفناء ولو منفصلا بمزارع لأن الجمعة من مصالح البلد بخلاف السفر كما حققه الشرنبلالي في رسالته وسيأتي في بابها والقرية المتصلة بالفناء دون الربض لا تعتبر مجاوزتها على الصحيح كما في شرح المنية أقول إذا علمت ذلك ظهر لك أن ميدان الحصا في دمشق من ربض المصر وأن خارج باب الله إلى القرية القدم من فنائه لأنه مشتمل على الجبانة المتصلة بالعمران وهو معد لنزول الحاج الشريف فإنه قد يستوعب نزولهم من الجبانة إلى ما يحاذي القرية المذكورة فعلى هذا لا يصح القصر فيه للحجاج وكذا المرجة الخضراء فإنها معدة لقصر الثياب وركض الدواب ونزول العساكر ما لم يجاوز صدر الباز بناء على ما حققه الشرنبلالي في رسالته من أن الفناء يختلف باختلاف كبر المصر وصغره فلا يلزم تقديره بغلوة كما روي عن محمد ولا يميل أو ميلين كما روي عن أبي يوسف

Section V02/P120–V02/P121

قوله ( من جانب خروجه الخ ) قال في شرح المنية فلا يصير مسافرا قبل أن يفارق عمران ما خرج منه من الجانب الذي خرج حتى لو كان ثمة محلة منفصلة عن المصر وقد كانت متصلة به لا يصير مسافرا ما لم يجاوزها ولو جاوز العمران من جهة خروجه وكان بحذائه محلة من الجانب الآخر يصير مسافرا إذ المعتبر جانب خروجه ا ه وأراد بالمحلة في المسألتين ماكان عامرا أما لو كانت المحلة خرابا ليس فيها عمارة فلا يشترط مجاوزتها في المسألة الأولى ولو متصلة بالمصر كما لا يخفى فعلى هذا لا يشترط مجاوزة المدارس التي في سفح قاسيون إلا ما كان له أبنية قائمة كمسجد الأفرم والناصرية بخلاف ما صار منها بساتين ومزارع كالأبنية التي في طريق الربوة ثم لا بد أن تكون المحلة في المسألة الثانية من جانب واحد فلو كان العمران من الجانبين فلا بد من مجاوزته لما في الإمداد لو حاذاه من أحد جانبيه فقط لا يضره كما في قاضيخان وغيره ا ه والظاهر أن محاذاة الفناء المتصل كمحاذاة العمران بقي هل المراد بالجانب البعيد أو ما يشمل القريب وعليه فلينظر فيما لو خرج من جهة المرجة الخضراء فوق الشرف الأعلى من طريق فإن المرجة أسفل منه وهي من الفناء كما ذكرناه مزارع فهل يشترط أن يجاوز ما يحاذيه من المرجة لقربها منه أم لا فليحرر والظاهر اشتراط مجاوزته لأن ذلك من جانب خروجه لا من جانب آخر قوله ( أقل من غلوة ) هي ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة هو الأصح بحر عن المجتبى قوله ( قاصدا ) أشار به مع قوله خرج إلى أنه لو خرج ولم يقصد أو قصد ولم يخرج لا يكون مسافرا ح قال في البحر وأشار إلى أن النية لا بد أن تكون قبل الصلاة ولذا قال في التجنيس إذا افتتح الصلاة في السفينة حال إقامته في طرف البحر فنقلتها الريح ونوى السفر يتم صلاة المقيم عند أبي يوسف خلافا لمحمد لأنه اجتمع في هذه الصلاة ما يوجب الأربع وما يمنع فرجحنا ما يوجب الأربع احتياطا ا ه وإنما يشترط قصده لو كان مستقلا برأيه فلو تابعا لغيره فالاعتبار بنية المتبوع كما سيأتي وعليه خرج في البحر ما في التجنيس لو حمله آخر وهو لا يدري أين يذهب معه يتم حتى يسير ثلاث فيقصر لأنه لزمه القصر من حين حمل ولو صلى قصرا من يوم الحمل صح إلا إذا سار به أقل من ثلاث لأنه تبين أنه مقيم وفي الأول أنه مسافر ا ه وأشار إلى أن الخروج مع قصد السفر كاف وإن رجع قبل تمامه كما يأتي حتى لو سار يوما ولم يكن صلى فيه لعذر ثم رجع يقضيه قصرا كما أفتى به العلامة قاسم قوله ( ولو كافرا ) فيه أنه يشمل الصبي أيضا مع أنه سيأتي في الفروع ما يدل على أن نيته السفر غير معتبرة كما سنبينه هناك قوله ( بلا قصد ) بأن قصد بلدة بينه وبينها يومان للإقامة بها فلما بلغها بدا له أن يذهب إلى بلدة بينه وبينها يومان وهلم جرا ح قال في البحر وعلى هذا قالوا أمير خرج مع جيشه في طلب العدو ولم يعلم أين يدركهم فإنه يتم وإن طالت المدة أو المكث أما في الرجوع فإن كانت مدة سفر قصر ا ه قوله ( مسيرة ثلاث أيام ولياليها ) الأولى حذف الليالي كما فعل في الكنز والجامع الصغير إذ لا ( يشترط السير فيها مع الأيام ولذا قال في الينابيع المراد بالأيام النهار لأن الليل للاستراحة فلا يعتبر ا ه نعم لو قال أو لياليها بالعطف ب أو لكان أولى للإشارة إلى أنه يصح قصد السفر فيها وأن الأيام غير قيد فتأمل

Section V02/P121–V02/P122

قوله ( من أقصر أيام السنة ) كذا في البحر والنهر وعزاه في المعراج إلى العتابي وقاضيخان وصاحب المحيط وبحث فيه في الحلية بأن الظاهر إبقاؤها على إطلاقها بحسب ما يصادفه من الوقوع فيها طولا وقصرا واعتدالا إن لم تقدر بالمعتدلة التي هي الوسط ا ه قلت والمعتدلة هي زمان كون الشمس في الحمل أو الميزان وعليها مشى القهستاني ثم قال وفي شرح الطحاوي أن بعض مشايخنا قدوره بأقصر أيام السنة قوله ( ولا يشترط الخ ) إذ لا بد للمسافر من النزول للأكل والشرب والصلاة ولأكثر النهار حكم كله فإن المسافر إذا بكر في اليوم الأول وسار إلى وقت الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل بها للاستراحة وبات بها ثم بكر في اليوم الثاني وسار إلى ما بعد الزوال ونزل ثم بكر في اليوم الثالث ومشى إلى الزوال فبلغ المقصد قال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أنه يصير مسافرا عند النية كما في الجوهرة والبرهان إمداد ومثله في البحر والفتح وشرح المنية أقول وفي قوله حتى بلغ المرحلة إشارة إلى أنه لا بد أن يقطع في ذلك اليوم الذي ترك في أوله الاستراحات المرحلة المعتادة التي يقطعها في يوم كامل مع الاستراحات وبهذا يظهر لك أن المراد من التقدير بأقصر أيام السنة إنما هو في البلاد المعتدلة التي يمكن قطع المرحلة المدكورة في معظم اليوم من أقصر أيامها فلا يرد أن أقصر أيام السنة في بلاد بلغار قد يكون ساعة أو أكثر أو أقل فيلزم أن يكون مسافة السفر فيها ثلاث ساعات أو أقل لأن القصر الفاحش غير معتبر كالطول الفاحش والعبارات حيث أطلقت تحمل على الشائع الغالب دون الخفي النادر ويدل على ما قلنا ما في الهداية وعن أبي حنيفة التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول ا ه قال في النهاية أي التقدير بثلاث مراحل قريب من التقدير بثلاثة أيام لأن المعتاد من السير في كل يوم مرحلة واحدة خصوصا في أقصر أيام السنة كذا في المبسوط ا ه وكذا ما في الفتح من أنه قيل يقدر بأحد وعشرين فرسخا وقيل بثمانية عشرة وقيل بخمسة عشر وكل من قدر منها اعتقد أنه مسيرة ثلاثة أيام ا ه أي بناء على اختلاف البلدان فكل قائل قدر ما في بلده من أقصر الأيام أو بناء على اعتبار أقصر الأيام أو أطولها أو المعتدل منها وعلى كل فهو صريح بأن المراد بالأيام ما تقطع فيها المراحل المعتادة فافهم قوله ( بل إلى الزوال ) فإن الزوال أكثر النهار الشرعي الذي هو الفجر إلى الغروب وهو نصف النهار الفلكي الذي هو من الطلوع إلى الغروب ثم إن من الفجر إلى الزوال في أقصر أيام السنة في مصر وما ساواها في العرض سبع ساعات إلا ربعا فمجموع الثلاثة أيام عشرون ساعة وربع ويختلف بحسب اختلاف البلدان في العرض ح قلت ومجموع الثلاثة أيام في دمشق عشرون ساعة إلا ثلث ساعة تقريبا لأن من الفجر إلى الزوال في أقصر الأيام عندنا ست ساعات وثلثي ساعة إلا درجة ونصفا وإن اعتبرت ذلك بالأيام المعتدلة كان مجموع الثلاثة أيام اثنين وعشرين ساعة ونصف ساعة تقريبا لأن من الفجر إلى الزوال سبع ساعات ونصفا تقريبا قوله ( ولا اعتبار بالفراسخ ) الفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع على ما تقدم في باب التيمم قوله ( على المذهب ) لأن المذكور في ظاهر الرواية اعتبار ثلاثة أيام كما في الحلية وقال في الهداية هو الصحيح احترازا عن قول عامة المشايخ من تقديرها بالفراسخ ثم اختلفوا فقيل أحد وعشرون وقيل ثمانية عشر وقيل خمسة عشر والفتوى على الثاني لأنه الأوسط وفي المجتبى فتوى أئمة خوارزم على الثالث وجه الصحيح أن الفراسخ تختلف باختلاف الطريق في السهل والجبل والبر والبحر بخلاف المراحل معراج قوله ( بالسير الوسط ) أي سير الإبل ومشي الأقدام ويعتبر في الجبل بما يناسبه من السير لأنه يكون صعودا وهبوطا ومضيقا ووعرا فيكون مشي الإبل والأقدام فيه دون سيرهما في السهل

Section V02/P122–V02/P123

وفي البحر يعتبر اعتدال الريح على المفتى به إمداد فيعتبر في كل ذلك السير المعتاد فيه وذلك معلوم عند الناس فيرجع إليهم عند الاشتباه بدائع وخرج سير البقر بجر العجلة ونحوه لأنه أبطأ السير كما أن أسرعه سير الفرس والبريد بحر قوله ( فوصل ) أي إلى مكان مسافته ثلاثة أيام بالسير المعتاد بحر وظاهره أنه كذلك لو وصل إليه في زمن يسير بكرامة لكن استبعده في الفتح بانتفاء مظنة المشقة وهي العلة في القصر قوله ( قصر في الأول ) أي ولو كان اختار السلوك فيه بلا غرض صحيح خلافا للشافعي كما في البدائع قوله ( صلى الفرض الرباعي ) خبر من في قوله من خرج واحترز بالفرض عن السنن والوتر وبالرباعي عن الفجر والمغرب قوله ( وجوبا ) فيكره الإتمام عندنا حتى روي عن أبي حنيفة أنه قال من أتم الصلاة فقد أساء وخالف السنة شرح المنية وفيه تفصيل سيأتي فافهم قوله ( لقول ابن عباس إن الله فرض الخ ) لفظ الحديث على ما في الفتح عن صحيح مسلم فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ا ه وفيه وفي حديث عائشة في الصحيحين قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر وفي لفظ للبخاري قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ثم هاجر النبي ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول قوله ( لأن الركعتين الخ ) بدل من قوله ولذا عدل المصنف قال في البحر ومن مشايخنا من لقب المسألة بأن القصر عندنا عزيمة والإكمال رخصة قال في البدائع وهذا التلقيب على أصلنا خطأ لأن الركعتين في حقه ليستا قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرض المسافر والإكمال ليس رخصة في حقه بل إساءة ومخالفة للسنة ولأن الرخصة اسم لما تغير عن الحكم الأصلي بعارض إلى تخفيف ويسر ولم يوجد معنى التغيير في حق المسافر رأسا إذ الصلاة في الأصل فرضت ركعتين ثم زيدت في حق المقيم كما روته عائشة رضي الله تعالى عنها وفي حق المقيم وجد التغيير لكن إلى الغلظ والشدة لا إلى السهولة واليسر فلم يكن ذلك رخصة في حقه أيضا ولو سمى فهو مجاز لوجود بعض معاني الحقيقة وهو التغيير انتهى قوله ( لأنها وتر النهار ) إنما سميت بذلك لقربها من النهار بوقوعها عقبه وإلا فهي ليلية لا نهارية تأمل قوله ( وبهذا تجتمع الأدلة ) أي فإن بعضها يدل على أن صلاة ركعتين في السفر أصل وبعضها على أن ذلك عارض فإذا حملت الأدلة على اختلاف الأزمان زال التعارض لكن لا يخفى أن ما نقله شراح البخاري من الجمع بما ذكر مبني عى مذهب الشافعي من أنها قصر لا إتمام لأن العمل على ما استقر عليه الأمر وهو على هذا الجمع فرضيتها أربعا سفرا وحضرا ثم قصرها في السفر وهذا خلاف مذهبنا وينافي هذا الجمع ما قدمناه من حديث عائشة المتفق عليه فإنه يدل على أن صلاة المسافر لم يزد فيها أصلا وأما الآية فالمراد بالقصر فيها قصر هيئة الصلاة وفعلها وقت الخوف كما أوضحه في شرح المنية وغيره فافهم قوله ( ولو كان عاصيا بسفره ) أي بسبب سفره بأن كان مبنى سفره على المعصية كما لو سافر لقطع طريق مثلا وهذا فيه خلاف الشافعي رحمه الله وهذا بخلاف العاصي في السفر بأن عرضت المعصية في أثنائه فإنه محل وفاق قوله ( لأن القبح المجاور الخ ) هو ما يقبل الأنفكاك كالبيع وقت النداء فإنه قبح لترك السعي وهو قابل للانفكاك إذ قد يوجد ترك السعي بدون البيع وبالعكس فكذا هنا لإمكان قطع الطريق والسرقة مثلا بلا سفر وبالعكس بخلاف القبيح لعينه وضعا كالكفر أو شرعا كبيع الحر فإنه يعدم المشروعية وتمام بيانه في كتب الأصول قوله حاجة لأن مصره متعين للإقامة فلا يحتاج إلى نية جوهرة ودخل في موضع المقام ما ألحق به كالربض كما أفاده القهستاني

Section V02/P123–V02/P125

قوله ( إن سار الخ ) قيد لقوله حتى يدخل أي إنما يدوم على القصر إلى الدخول إن سار ثلاثة أيام قوله ( وإلا فيتم الخ ) أي ولو في المفازة وقياسه أن لا يحل فطره في رمضان ولو بينه وبين بلده يومان لأنه يقبل النقض قبل استحكامه إذ لم يتم علة فكانت الإقامة نقضا للسفر العارض لا ابتداء علة للإتمام أفاده في الفتح ثم بحث فقال ولو قيل العلة مفارقة البيوت قاصدا مسيرة ثلاثة أيام لا استكمال سفره ثلاثة أيام بدليل ثبوت حكم السفر بمجرد ذلك وقد تمت العلة لحكم السفر فيثبت حكمه ما لم تثبت علة حكم الإقامة احتاج إلى الجواب ا ه ولما قوي البحث عند صاحب البحر وخفي عليه الجواب قال الذي يظهر أنه لا بد من دخوله المصر مطلقا واعترضه في النهر بأن إبطال الدليل المعين لا يستلزم إبطال المدلول ا ه أقول ويظهر لي في الجواب أن العلة في الحقيقة هي المشقة وأقيم السفر مقامها ولكن لا تثبت عليتها إلا بشرط ابتداء وشرط بقاء فالأول مفارقة البيوت قاصدا مسيرة ثلاثة أيام والثاني استكمال السفر ثلاثة أيام فإذا وجد الشرط الأول ثبت حكمها ابتداء فلذا يقصر بمجرد مفارق العمران ناويا ولا يدوم إلا بالشرط الثاني فهو شرط لاستحكامها علة فإذا عزم على ترك السفر قبل تمامه بطل بقاؤها علة لقبولها النقض قبل الاستحكام ومضى فعله في الابتداء على الصحة لوجود شرطه ولذا لو لم يصل لعذر ثم رجع يقضيها مقصورة كما قدمناه فتدبره قوله ( ولو في الصلاة ) شمل ما إذا كان في أولها أو وسطها أو آخرها أو كان منفردا أو مقتديا مدركا أو مسبوقا بحر وشمل ما إذا كان عليه سجود ونوى الإقامة قبل السلام والسجود أو بعدهما أما لو نواها بينهما فلا تصح نيته بالنسبة لهذه الصلاة فلا يتغير فرضها إلى الأربع كما أوضحناه في بابه فافهم قوله ( إذا لم يخرج وقتها ) أي قبل أن ينوي الإقامة لأنه إذا نواها بعد صلاة ركعة ثم خرج الوقت تحول فرضه إلى الأربع أما لو خرج الوقت وهو فيها ثم نوى الإقامة فلا يتحول في حق تلك الصلاة كما في البحر عن الخلاصة قوله ( ولم يك لاحقا ) أما اللاحق إذا أدرك أول الصلاة والإمام مسافر فأحدث أو نام فانتبه بعد فراغ الإمام ونوى الإقامة ولم يتم لأن اللاحق في الحكم كأنه خلف الإمام إذا فرغ الإمام فقد استحكم الفرض فلا يتغير في حق الإمام فكذا في حق اللاحق بحر عن الخلاصة فقيد حكم اللاحق بكونه بعد فراغ الإمام وقد تركه الشارح قوله ( حقيقة أو حكما ) تعميم لقوله ينوي قوله ( لو دخل الحاج ) أي في أول شوال أو قبله ح والمراد بالحاج الرجل القاصد الحج قوله ( وعلم الخ ) أي علم أن القافلة إنما تخرج بعد خمسة عشر يوما وعزم أن لا يخرج إلا معهم بحر عن المحيط وإنما كان ذلك نية للإقامة حكما لا حقيقة لأنه نوى الخروج بعد خمسة عشر يوما وهي متضمنة نية الإقامة تلك المدة تأمل قوله ( بموضع ) متعلق ب إقامة في كلام المصنف لا كلام الشارح لئلا يخرج عن كونه شرطا لصحة النية قوله ( صالح لها ) هذا إن سار ثلاثة أيام وإلا فتصح ولو في المفازة وفيه من البحث ما قدمناه بحر وقدمنا جوابه والحاصل أن نية الإقامة قبل تمام المدة تكون نقضا للسفر كنية العود إلى بلده والسفر قبل استحكامه يقبل النقض قوله ( أو صحراء دارنا ) احتراز عن صحراء دار أهل الحرب فحكمه حينئذ كحكم العسكر الداخل في أرضهم ط قوله ( وهو من أهل الأخبية ) قيد في قوله أو صحراء دارنا وهذا هو الأصح كما سيأتي متنا مع بيان محترزه قوله ( في أقل منه ) ظاهره ولو بساعة واحدة وهذا شروع في محترز ما تقدم ط قوله ( أو نوى فيه ) أي في نصف شهر

Section V02/P125–V02/P126

قوله ( كبحر ) قال في المجتبى والملاح مسافر إلا عند الحسن وسفينته أيضا ليست بوطن ا ه بحر وظاهره ولو كان ماله وأهله معه فيها ثم رأيته صريحا في المعراج قوله ( أو جزيرة ) أي ليس لها أهل يسكنونها قوله ( أو نوى فيه ) أي في صالح لها قوله ( بموضعين مستقلين ) لا فرق بين المصرين والقريتين والمصر والقرية بحر قوله ( فلو دخل الخ ) هو ضد مسألة دخول الحاج الشام فإنه يصير مقيما حكما وإن لم ينو الإقامة وهذا مسافر حكما وإن نوى الإقامة لعدم انقضاء سفره ما دام عازما على الخروج قبل خمسة عشر يوما أفاده الرحمتي قيل هذه المسألة كانت سببا لتفقه عيسى بن أبان وذلك أنه كان مشغولا بطلب الحديث قال فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرا فجعلت أتم الصلاة فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة فقال لي أخطأت فإنك تخرج إلى منى وعرفات فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت على أن أصاحبه وجعلت أقصر الصلاة فقال لي صاحب أبي حنيفة أخطأت فإنك مقيم بمكة فما لم تخرج منها لا تصير مسافرا فقلت أخطأت في مسألة في موضعين فرحلت إلى مجلس محمد واشتغلت بالفقه قال في البدائع وإنما أوردنا هذه الحكاية ليعلم مبلغ العلم فيصير مبعثة للطلبة على طلبه ا ه بحر أقول ويظهر من هذه الحكاية أن نيته الإقامة لم تعمل عملها إلا بعد رجوعه لوجود خمسة عشر يوما بلا نية خروج في أثنائها بخلاف ما قبل خروجه إلى عرفات لأنه لما كان عازما على الخروج قبل تمام نصف شهر لم يصر مقيما ويحتمل أن يكون جدد نية الإقامة بعد رجوعه وبهذا سقط ما أورده العلامة القاري في شرح اللباب من أن في كلام صاحب الإمام تعارضا حيث حكم أولا بأنه مسافر وثانيا بأنه مقيم مع أن المسألة بحالها والمفهوم من المتون أنه لو نوى في إحداهما نصف شهر صح فحينئذ لا يضره خروجه إلى عرفات إذ لا يشترط كونه نصف شهر متواليا بحيث لا يخرج فيه ا ه ملخصا ووجه السقوط أن التوالي لا يشترط إذا لم يكن من عزمه الخروج إلى موضع آخر لأنه يكون ناويا الإقامة في موضعين نعم بعد رجوعه من منى صحت نيته لعزمه على الإقامة نصف شهر في مكان واحد والله أعلم قوله ( كما لو نوى مبيته بأحدهما ) فإن دخل أولا الموضع الذي نوى المقام فيه نهارا لا يصير مقيما وإن دخل أولا ما نوى المبيت فيه يصير مقيما ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير مسافرا لأن موضع إقامة الرجل حيث يبيت به حلية قوله ( أو كان أحدهما تبعا للآخر ) كالقرية التي قربت من المصر بحيث يسمع النداء على ما يأتي في الجمعة وفي البحر لو كان الموضعان من مصر واحد أو قرية واحدة فإنها صحيحة لأنهما متحدان حكما ألا ترى أنه لو خرج إليه مسافرا لم يقصر ا ه ط قوله ( بحيث تجب ) حيثية تفسير للتبعية ح قوله ( أو لم يكن مستقلا برأيه ) عطف على قوله إن نوى أقل منه وصورته نوى التابع الإقامة ولم ينوها المتبوع أو لم يدر حاله فإنه لا يتم ا ه ح والمسألة ستأتي مع بيان شروطها والخلاف فيها قوله ( أو دخل بلدة ) أي لقضاء حاجة أو انتظار رفقة قوله ( ولم ينوها ) وكذا إذا نواها وهو مترقب للسفر كما في البحر لأن حالته تنافي عزيمته قوله ( كما مر ) أي في مسألة دخول الحاج الشام قوله ( أو حاصر حصنا فيها ) أشار به إلى أنه لا فرق في المحاصرة بين أن تكون للمدينة أو الحصن بعد ما دخلوا المدينة كما في البحر ومثل ذلك لو كانت المحاصرة للمصر على سطح البحر فإن لسطح البحر حكم دار الحرب حموي عن شرح النظم الهاملي ط

Section V02/P126–V02/P127

قوله ( فإنه يتم ) لأن أهل الحرب لا يتعرضون له لأجل الأمان بحر عن النهاية ط قوله ( في غير مصر ) بدل من قوله في دارنا أو متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل حاصر لا متعلق ب حاصر لئلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ثم اعلم أن التقييد بغير المصر وقع في الجامع الصغير والهداية والكنز وغيرها وهو يوهم صحة نية الإقامة ولو نزلوا في المصر وحاصروا حصنا فيه قال في المعراج لأن إطلاق ما ذكر في المبسوط يدل على أنه ليس كذلك وأطال في بيانه وكذا نص في العناية على أنه ليس بقيد كما يقتضيه التعليل الآتي وذكر عبارته الشرنبلالي ومشى عليه في متنه قوله ( للتردد بين القرار والفرار ) الأول بالقاف والثاني بالفاء أي فكانت حالتهم تنافي عزيمتهم والإطلاق شامل لما إذا كانت الشوكة لعسكرنا لاحتمال وصول المدد للعدو أو وجود مكيدة كما في الفتح وفي البحر عن التجنيس إذا غلبوا على مدينة الحرب إن اتخذوها دارا أتموا وإلا بل أرادوا الإقامة بها شهرا أو أكثر قصروا لبقائها دار حرب وهم محاربون فيها بخلاف الأول ا ه تنبيه لو انفلت الأسير من الكفار وتوطن في غار ونوى الإقامة فيه نصف شهر لم يصر مقيما كما لو علموا بإسلامه فهرب منهم يريد مسيرة السفر لم تعتبر نيته كذا في الخلاصة والخانية ووجه الأول كما يفيده كلام الفتح كون حاله مترددا لأنه إذا وجد الفرصة قبل تمام المدة خرج وأما الثاني فمشكل وحمله في شرح المنية على أن المراد من قولهم لم تعتبر نيته أي نية الإقامة لا نية السفر وإلا فقد صرح في التاترخانية عن المحيط بأنه يقصر وكذا جعل في الذخيرة حكم المسألة الثانية كالأولى فأفاد لزوم القصر فيهما قوله ( الأخبية ) جمع خباء ككساء قال في المغرب هو الخيمة من الصوف قوله ( كعرب ) المناسب قول غيره كأعراب لما في المغرب العرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى العربية والأعراب أهل البدو قوله ( في الأصح ) وقيل يقصرون لأنه ليس موضع الإقامة حينئذ قوله ( لأن الإقامة أصل ) علة لقوله فإنها تصح أي نيتهم الإقامة قال في البحر وظاهر كلام البدائع أن أهل الأخبية لا يحتاجون إلى نية الإقامة فإنه جعل المفاوز لهم كالأمصار والقرى لأهلها ولأن الإقامة للرجل أصل والسفر عارض وهم لا ينوون السفر وإنما ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى آخر ا ه قوله ( بينهما ) أي بين موضعهم والموضع الذي قصدوه قوله ( إن نووا سفرا ) فيه مسامحة مع قوله إلا إذا قصدوا ح قوله ( لم يصح في الأصح ) وروي عن أبي يوسف أنه يصير مقيما ح عن البحر قوله ( والحاصل ) أي من كلام المصنف لكن اشتراط ترك السير لم يعلم من كلام المصنف تأمل قوله ( ستة ) زاد في الحلية شرطا آخر وهو أن لا تكون حالته منافية لعزيمته قال كما صرحوا به في مسائل ا ه أي كمسألة من دخل بلدة لحاجة ومسألة العسكر فافهم ثم هذه شروط الإمام بعد تحقق مدة السفر وإلا فلا فلو عزم على الرجوع إلى بلده قبل سيرة ثلاثة أيام على قصد قطع السفر فإنه يتم كما مر وكذا لو رجع إلى بلدته لأخذ حاجة نسيها كما سنذكره قوله ( وترك السير ) أي إذا كان في مفازة ونوى الإقامة فيما سيدخله من مصر أو قرية أما لو وجدت هذه الأمور وقد دخل مصرا أو قرية وهو يسير لطلب منزل أو نحوه فينبغي أن تصح نيته حلية قوله ( وصلاحيته ) أي صلاحية الموضع للإقامة قوله ( إن قعد الخ ) لأن القعدة على رأس الركعتين فرض على المسافر لأنها آخر صلاته قال في البحر وأشار إلى أنه لا بد أن يقرأ في الأوليين فلو ترك فيهما أو في إحداهما وقرأ في الأخريين لم يصح فرضه ا ه

Section V02/P127–V02/P128

وأطلقه فشمل ما إذا نوى أربعا أو ركعتين خلافا لما أفاده الدرر من اشتراط النية ركعتين لما في الشرنبلالية من أنه لا يشترط نية عدد الركعات ولما صرح به الزيلعي في باب السهو من أن الساهي لو سلم للقطع يسجد لأنه نوى تغيير المشروع فتلغو كما لو نوى الظهر ستا أو نوى مسافرا الظهر أربعا أفاده أبو السعود عن شيخه قلت لكن ذكر في الجوهرة أنه يصح عند أبي يوسف ولا يصح عند محمد قوله ( لتأخير لسلام ) مقتضى ما قدمه في سجود السهو أن يقول لتركه السلام فإنه ذكر أنه إذا صلى خامسة بعد القعود الأخير يضم إليها سادسة ويسجد للسهو لتركه السلام وإن تذكر وعاد قبل أن يقيد الخامسة بسجدة يسجد للسهو لتأخيره السلام أي سلام الفرض ومسألتنا نظير الأولى لا الثانية أفاده الرحمتي قلت لكن ما هنا أظهر قوله ( وترك واجب القصر ) الإضافة بيانية أي واجب هو القصر أو من إضافة الصفة للموصوف كجرد قطيفة أي القصر الواجب وفيه التصريح بأنه غير فرض كما قدمنا ما يفيده عن شرح المنية ولو كان الواجب هنا بمعنى الفرض لما صح وإن قعد فافهم ثم إن ترك واجب القصر مستلزم لترك السلام وتكبيرة النفل وخلط النفل بالفرض وظاهر كلامه أنه يأثم بتركه زيادة على إثمه بهذه اللوازم تأمل قوله ( وواجب تكبيرة الخ ) لأن بناء النفل على الفرض مكروه وهذا هو خلط النفل بالفرض رحمتي لكن قول الشارح وخلط النفل بالفرض يقتضي أنه غير ما قبله ويلزمه أن افتتاح النفل بتكبير مستأنفة واجب مع أن بناء النفل على لنفل غير مكروه أفاده ط قوله ( وهذا ) أي ما ذكر من اللوازم الأربعة ط قوله ( بعد أن فسر أساء بأثم ) وكذا صرح في البحر بتأثيمه فعلم أن الإساءة هنا كراهة التحريم رحمتي قوله ( واستحق النار ) أي إذا لم يتب أو يعف عنها لعزيز الغفار ط قوله ( وصار الكل نفلا ) أي بتقييده الثالثة بسجدة لتمكنه من العود قبلها وهذا عندهما بناء على أنه إذا بطل الوصف لا يبطل الأصل خلافا لمحمد قوله ( لترك القعدة ) علة لبطلان الفرض ثم القعدة وإن كانت فرضا في النفل أيضا لكنه إذا لم يأت بها في آخر الشفع تصير الخاتمة هي الفرض كما بيناه في باب النوافل قوله ( إلا إذا نوى الإقامة قبل أن يقيد الثالثة بسجدة ) أي فإنه إذا نواها حينئذ صحت نيته وتحول فرضه إلى الأربع ثم إن كان قرأ في الأوليين تخير فيها في الأخريين وإلا قرأ قضاء عن الأوليين وهذا كله سواء قعد القعدة الأولى أو لا فالاستثناء في كلامه راجع إلى المسألتين وأما إذا نوى بعد أن قيد الثالثة بسجدة فإن كان قعد القعدة الأولى فقد علمت أنه تم فرضه بالركعتين فلا يتحول ويضيف إليها أخرى ولو أفسدها لا شيء عليه وإن لم يقعد بطل فرضه وبضم إليها أخرى لتصير الأربع نافلة خلافا لمحمد كما مر هذا خلاصة ما نقله ط عن البحر وقد أفاد بهذا الاستثناء أن قول المصنف بطل فرضه أي بطلانا موقوفا لا باتا وإلا لم تصح نيته قوله ( فلا ينوب ) أي النفل قوله ( ولو نوى في السجدة ) أي سجدة الثالثة صار نفلا وهذا جرى على مذهب أبي يوسف من أن السجدة تتم بالوضع والصحيح مذهب محمد من أنها لا تتم إلا بالرفع ففي هذه الصورة ينقلب فرضه أربعا في الأصح ا ه ح أي سواء قعد القعدة الأولى أو لا وأما على قول أبي يوسف فإن قعد تم فرضه بالركعتين وإلا انقلب الكل نفلا فقوله صار نفلا خاص بما إذا لم يقعد قوله ( فإذا قام المقيم الخ ) أي بعد سلام الإمام المسافر فلو قام قبله فنوى الإمام الإقامة قبل أن يقيد المأمور ركعته بسجدة رفض ما أتى به وتابعه وإن لم يفصل فسدت وإن نوى بعده لا يتابعه ولو تابعه فسدت كما في الفتح

Section V02/P128–V02/P129

قوله ( في الأصح ) كذا في الهداية والقول بوجوب القراءة كوجوب السهو ضعيف والاستشهاد له بوجوب السهو استشهاد بضعيف موهم أنه مجمع عليه شرنبلالية قوله ( وقيل لا ) أي قيل إن القعدة الأولى ليست فرضا عليه ا ه ح قوله ( أن العلم ) بفتح الهمزة بدل من الخانية على حذف مضاف أي كلام الخانية ح ثم وجه المخالفة أنه إذا كان يشترط لصحة الاقتداء العلم بحال الإمام من كونه مسافرا أو مقيما لا يكون لقول الإمام أتموا صلاتكم فائدة لأن المتبادر أن الشرط لا بد من وجوده في الاقتداء واتفاقهم على استحباب قول الإمام ذلك لرفع التوهم ينافي اشتراط العلم بحاله في الابتداء قوله ( لكن الخ ) أورد ذلك سؤالا في النهاية والسراج والتاترخانية ثم أجابوا بما يرجع إلى ذلك الجواب وحاصله تسليم اشتراط العلم بحال الإمام ولكن لا يلزم كونه في الابتداء فحيث لم يعلموا ابتداء بحاله كان الإخبار مندوبا وحينئذ فلا مخالفة فافهم وإنما لم يجب مع كون إصلاح صلاتهم يحصل به وما يحصل به ذلك فهو واجب على الإمام لأنه لم يتعين فإنه ينبغي أن يتموا ثم يسألونه كما في البحر أو لأنه إذا سلم على الركعتين فالظاهر من حاله أنه مسافر حملا له على الصلاح فيكون ذلك مندوبا لا واجبا لأنه زيادة إعلام كما في العناية أقول لكن حمل حاله على الصلاح ينافي اشتراط العلم نعم ذكر في البحر عن المبسوط والقنية ما حاصله أنه إذا صلى في مصر أو قرية ركعتين وهم لا يدرون حاله فصلاتهم فاسدة وإن كانوا مسافرين لأن الظاهر من حال من كان في موضع الإقامة أنه مقيم والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه أما إذا صلى خارج المصر لا تفسد ويجوز الأخذ بالظاهر وهو السفر في مثله ا ه والحاصل أنه يشترط العلم بحال الإمام إذا صلى بهم ركعتين في موضع إقامة وإلا فلا قوله ( قبل شروعه ) أي لاحتمال أن يكون معه من لا يعرف حاله فيتكلم لاعتقاده فساد صلاته قبل إخبار الإمام بعد السلام قوله ( في الأصح ) وقيل بعد التسليمة الأولى قال المقدسي وينبغي ترجيحه في زماننا ط قوله ( لم يصر مقيما ) فلو أتم المقيمون صلاتهم معه فسدت لأنه اقتداء المفترض بالمتنفل ظهيرية أي إذا قصدوا متابعته أما لو نووا مفارقته ووافقوه صورة فلا فساد أفاده الخير الرملي قوله ( وأما اقتداء المسافر بالمقيم ) هذا عكس مسألة المتن وقد ذكره في الكنز وغيره لكن استغنى المصنف عنه لذكره إياه في باب الإمامة قوله ( فيصح في الوقت ويتم ) أي سواء بقي الوقت أو خرج قبل إتمامها لتغير فرضه بالتبعية لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت ولو أفسده صلى ركعتين لزوال المغير بخلاف ما لو اقتدى به متنفلا حيث يصلي أربعا إذا أفسده لأنه التزم صلاة الإمام وتصير القعدة الأولى واجبة في حق المقتدي المسافر أيضا حتى لو تركها الإمام ولو عامدا وتابعه المسافر لا تفسد صلاته على ما عليه الفتوى وقيل تفسد كذا في السراج ولا وجه له يظهر نهر قوله ( لا بعده ) أي لا يصح اقتداؤه بعد خروج الوقت لعدم تغيره لانقضاء السبب وهذا إذا كانت فائتة في حق الإمام والمأموم فلو في حق الإمام فقط يصح كما لو اقتدى حنفي في الظهر بشافعي أو بمن يرى قولهما بعد المثل قبل المثلين كما في السراج قال في البحر وهو قيد حسن لكن الأولى اشتراط كونها فائتة في حق المأموم فقط سواء فاتت الإمام أو لا كمن صلى ركعة من الظهر مثلا فخرج الوقت فاقتدى به مسافر فإنها فائتة في حق المسافر لا المقيم ا ه أي فلا يصح الاقتداء لكن فوتها في حق المأموم فقط ليس هو الشرط وحده لأن فوتها في حقهما معا كذلك بالأولى قوله ( فيما يتغير ) متعلق بيصح المقدر في قوله لا بعده واحترز به عن الاقتداء بعد الوقت في الصلاة التي لا تتغير في السفر كالثنائية والثلاثية فإنه يصح

Section V02/P129–V02/P130

وفي البحر هذا القيد مفهوم من قوله صح وأتم بل لا حاجة إليه أصلا لأن السفر مؤثر في الرباعي فقط قوله ( في حق القعدة ) فإنها تصير فرضا في حق المأموم وغير فرض في حق الإمام وهو المراد بالنفل لأنه ما قابل الفرض فيدخل فيه القعدة الواجبة بجر قوله ( أو القراءة الخ ) لأن قراءة الإمام في الأخريين نافلة في حقه فرض في حق المأموم فلو لم يقرأ في الأوليين واقتدى به في الشفع الثاني ففيه روايتان ومقتضى المتون عدم الصحة مطلقا قال في المحيط لأن القراءة في الأخرين قضاء عن الأوليين والقضاء يلتحق بمحله فلا يبقى للأخريين قراءة ا ه بحر تنبيه زاد الزيلعي أو التحريمة وعزاه في السراج إلى الحواشي فيدخل فيه ما لو اقتدى به في القعدة الأخيرة فإنه لا يصح لأن تحريمته اشتملت على نفلية القعدة الأولى والقراءة بخلاف الإمام وهذا معنى قول السراج لأن تحريمة المأموم اشتملت على الفرض لا غير وقوله في البحر إنه ليس بظاهر ليس بظاهر وتمامه في النهر أقول وعليه فذكر التحريمة يغني عن ذكر القعدة والقراءة لشمول التعليل بها للاقتداء في جميع أجزاء الصلاة لا في القعدة الأخيرة فقط قوله ( ويأتي المسافر بالسنن ) أي الرواتب ولم يتعرض للقراءة لذكره لها في فصل القرءاة حيث قال في المتن ويسن في السفر مطلقا الفاتحة وأي سورة شاء وتقدم أنه فرق في الهداية بين حالة القرار والفرار وتقدم الكلام فيه وقال في التاترخانية ويخفف القراءة في السفر في الصلوات فقد صح أن رسول الله قرأ في الفجر في السفر الكافرون والإخلاص وأطول الصلاة قراءة الفجر وأما التسبيحات فلا ينقصها عن الثلاث ا ه قوله ( هو المختار ) وقيل الأفضل الترك ترخيصا وقيل الفعل تقربا وقال الهندواني الفعل حال النزول والترك حال السير وقيل يصلي سنة الفجر خاصة وقيل سنة المغرب أيضا بحر قال في شرح المنية والأعدل ما قاله الهندواني ا ه قلت والظاهر أن ما في المتن هو هذا وأن المراد بالأمن والقرار النزول وبالخوف والفرار السير لكن قدمنا في فصل القراءة أنه عبر عن الفرار بالعجلة لأنها في السفر تكون غالبا من الخوف تأمل قوله ( والمعتبر في تغيير الفرض ) أي من قصر إلى إتمام وبالعكس قوله ( وهو ) أي آخر الوقت قدر ما يسع التحريمة كذا في الشرنبلالية والبحر والنهر والذي في شرح المنية تفسيره بما لا يبقى منه قدر ما يسع التحريمة وعند زفر بما لا يسع فيه أداء الصلاة قوله ( وجب ركعتان ) أي وإن كان في أوله مقيما وقوله وإلا فأربع أي وإن لم يكن في آخره مسافرا بأن كان مقيما في آخره فالواجب أربع قال في النهر وعلى هذا قالوا لو صلى الظهر أربعا ثم سافر أي في الوقت فصلى العصر ركعتين ثم رجع إلى منزله لحاجة فتبين أنه صلاهما بلا وضوء صلى الظهر ركعتين والعصر أربعا لأنه كان مسافرا في آخر وقت الظهر ومقيما في العصر قوله ( لأنه ) أي آخر الوقت قوله ( عند عدم الأداء قبله ) أي قبل الآخر والحاصل أن السبب هو الجزء الذي يتصل به الأداء أو الجزء الأخير إن لم يؤد قبله وإن لم يؤد حتى خرج الوقت فالسبب هو كل الوقت قال في البحر وفائدة إضافته إلى الجزء الأخير اعتبار حال المكلف فيه فلو بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت الحائض أو النفساء في آخره لزمتهم الصلاة ولو كان الصبي قد صلاها في أوله وبعكسه لو جن أو حاضت أو نفست فيه لفقد الأهلية عند وجود السبب وفائدة إضافته إلى الكل عند خلوه عن الأداء أنه لا يجوز قضاء عصر الأمس في وقت التغير وتمام تحقيقه في كتب الأصول مطلب في الوطن الأصلي ووطن الإقامة قوله ( الوطن الأصلي ) ويسمى بالأهلي ووطن الفطرة والقرار ح عن القهستاني قوله ( أو تأهله ) أي تزوجه

Section V02/P130–V02/P132

قال في شرح المنية ولو تزوج المسافر ببلد ولم ينو الإقامة به فقيل لا يصير مقيما وقيل يصير مقيما وهو الأوجه ولو كان له أهل ببلدتين فأيتهما دخلها صار مقيما فإن ماتت زوجته في إحداهما وبقي له فيها دور وعقار قيل لا يبقى وطنا له إذ المعتبر الأهل دون الدار كما لو تأهل ببلد واستقرت سكنا له وليس له فيها دار وقيل تبقى ا ه قوله ( أو توطنه ) أي عزم على القرار فيه وعدم الارتحال وإن لم يتأهل فلو كان له أبوان ببلد غير مولده وهو بالغ ولم يتأهل به فليس ذلك وطنا له إلا إذا عزم على القرار فيه وترك الوطن الذي كان له قبله شرح المنية قوله ( يبطل بمثله ) سواء كان بينهما مسيرة سفر أو لا ولا خلاف في ذلك كما في المحيط قهستاني وقيد بقوله بمثله لأنه لو انتقل منه قاصدا غيره ثم بدا له أن يتوطن في مكان آخر قمر بالأول أتم لأنه لم يتوطن غيره نهر قوله ( إذا لم يبق له بالأول أهل ) أي وإن بقي له فيه عقار قال في النهر ولو نقل أهله ومتاعه وله دور في البلد لا تبقى وطنا له وقيل تبقى كذا في المحيط وغيره قوله ( بل يتم فيهما ) أي بمجرد الدخول وإن لم ينو إقامة ط قوله ( ويبطل وطن الإقامة ) يسمى أيضا الوطن المستعار والحادث وهو ما خرج إليه بنية إقامة نصف شهر سواء كان بينه وبين الأصلي مسيرة السفر أو لا وهذا رواية ابن سماعة عن محمد وعنه أن المسافة شرط والأول هو المختار عند الأكثرين قهستاني قوله ( بمثله ) أي سواء كان بينهما مسيرة سفر أو لا قهستاني قوله ( وبالوطن الأصلي ) كما إذا توطن بمكة نصف شهر ثم تأهل بمنى أفاده القهستاني قوله ( وبإنشاء السفر ) أي منه وكذا من غيره إذا لم يمر فيه عليه قبل سير مدة السفر قال في الفتح إن السفر الناقض لوطن الإقامة ما ليس فيه مرور على وطن الإقامة أو ما يكون المرور فيه به بعد سير مدة السفر ا ه أقول ويوضح ذلك ما في الكافي والتاترخانية خراساني قدم بغداد ليقيم بها نصف شهر ومكي قدم الكوفة كذلك ثم خرج كل منهما إلى قصر ابن هبيرة فإنهما يتمان في طريق القصر لأن من بغداد إلى الكوفة أربعة أيام والقصر متوسط بينهما فإن أقاما في القصر نصف شهر بطل وطنهما ببغداد والكوفة لأنه مثله فإن خرجا بعده من القصر إلى الكوفة يتمان أيضا فإن أقاما بها يوما مثلا ثم خرجا منها إلى بغداد وقصد المرور بالقصر يتمان إلى القصر وفيه ومنه إلى بغداد لأنه صار وطن إقامة لهما فإذا قصدا الدخول فيه لم يصح سفرهما إذا لم يقصدا مسيرة سفر حتى لو لم يقصدا الدخول فيه قصرا كما لو خرجا من الكوفة لقصدهما مسيرة السفر وأن المكي حين خرج من كوفة قصد بغداد أو الخراساني الكوفة والتقيا بالقصر وخرجا إلى الكوفة ليقيما فيها يوما ثم يرجعا إلى بغداد قصرا إلى الكوفة وكذا إلى بغداد لقصد كل منهما مسيرة سفر أما الخراساني فلأن ولا بوطن السكنى ولا بإنشاء السفر وكما لم يبطل وطن الإقامة بوطن السكنى ح قوله ( وما صوره الزيلعي ) حيث قال رجل خرج من مصره إلى قرية لحاجة ولم يقصد السفر ونوى أن يقيم فيها أقل من خمسة عشر يوما فإنه يتم فيها لأنه مقيم ثم خرج من القرية لا للسفر ثم بدا له أن يسافر قبل أن يدخل مصره وقبل أن يقيم ليلة في موضع آخر فسافر فإنه يقصر ولو مر بتلك القرية ودخلها أتم لأنه لم يوجد ما يبطله مما هو فوقه أو مثله ا ه ح

Questions