Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V02/P400–V02/P401

والجواب أنه حيث قدر الحكم لتصحيح الكلام كان ذلك مقتضى بالفتح وهو لا عموم له والإثم مراد من الحكم بالإجماع فلا تصح إرادة الآخر وإنما لم تفسد صوم الناسي مع أن القياس أيضا الفساد لوصول المفطر إلى الجوف لقوله من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وتمام تقريره في المطولات قوله ( جائزة ) أي عقلا كما في شرح التحرير قوله فأكل عمدا وكذا لو جامع عمدا كما في نور الإيضاح فالمراد بالأكل الإفطار قوله ( للشبهة ) علة للكل قال في البحر وإنما لم تجب الكفارة بإفطاره عمدا بعد أكله أو شربه أو جماعه ناسيا لأنه ظن في موضع الاشتباه بالنظير وهو الأكل عمدا لأن الأكل مضاد للصوم ساهيا أو عامدا فأورث شبهة وكذا فبه شبهة اختلاف العلماء فإن مالكا يقول بفساد صوم من أكل ناسيا وأطلقه فشمل ما لو علم أنه لم يفطره بأن بلغه الحديث أو الفتوى أو لا وهو قول أبي حنيفة وهو الصحيح وكذا لو ذرعه القيء وظن أنه يفطره فأفطر فلا كفارة عليه لوجود شبهة الاشتباه بالنظير فإن القيء والاستقاء متشابهان لأن مخرجهما من الفم وكذا لو احتلم للتشابه في قضاء الشهوة وإن علم أن ذلك لا يفطره فعليه الكفارة لأنه لو توجد شبهة الاشتباه ولا شبهة الاختلاف اه قوله ( إلا في مسألة المتن ) وهي ما لو أكل وكذا لو جامع أو شرب لأن عليه عدم الكفارة خلاف مالك وخلافه في الأكل والشرب والجماع كما في الزيلعي و الهداية وغيرهما ح قوله ( مطلقا ) أي علم عدم فطره أولا قوله ( خلافا لهما ) فعندهما عليه الكفارة إذا علم بعدم فطره في مسألة المتن قلت وهذا يرد ما نقله ح عن القهستاني أول الباب من أن من أفطر ناسيا يفسد صومه إذ لو فسد لم تلزمه الكفارة إذا أكل بعده عامدا ولم أر من ذكر هذا غيره وكذا يردع ما نقلناه عن البدائع عند قوله وإن حرك نفسه نعم نقلوا عن أبي يوسف ما تقدم من أنه لو ذكر فلم يتذكر فسد صومه وكان هذا الوهم فافهم قوله ( فقيد الظن ) أي في قول المتن فظن أنه أفطر إنما هو لبيان محل الاتفاق على عدم لزوم الكفارة لا للاحتراز عن العلم قوله ( أو احتقن أو استعط ) كلاهما بالبناء للفاعل من حقن المريض دواءه بالحقنة واحتقن بالضم غير جائز وإنما الصواب حقن أو عولج بالحقنة والسعوط الدواء الذي صب في الأنف وأسعطه إياه ولا يقال استعط مبنيا للمفعول معراج وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح لأنها موجب الإفطار صورة ومعنى والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط إمداد قوله ( وأقطر ) في المغرب قطر الماء صبه تقطيرا وقطره مثله قطرا وأقطره لغة اه وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم هنا وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل وهو الأولى لتتفق الأفعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد ويصح بناؤه للمفعول ونائب الفاعل قوله في أذنه نهر ويتعين الأول في عبارة المصنف على الأفصح المفعول الصريح وهو قوله دهنا منصوبا قوله ( دهنا ) قيد به لأنه لا خلاف ي فساد الصوم به ولأنه مشى أولا على أن الماء لا يفسد وإن كان يصنعه ومر الكلام عليه قوله ( أو داوى جائفة أو آمة ) الجائفة الطعنة التي بلغت الجوف أو نفذته والآمة من أممته بالعصا أما من باب طلب إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ وقيل لها آمة أي المد ومأمومة على معنى ذات أم كعيشة راضية وليلة مزؤودة وجمعها أو أم ومأمومات مغرب

Section V02/P401–V02/P402

قوله ( فوصل الدواء حقيقة ) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد الإفساد بالدواء الرطب مبني على العادة من أنه يصل وإلا فالمعتبر حقيقة الوصول حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو عدم وصول الطري لم يفسد وإنما الخلاف إذا لم يعلم يقينا فأفسد بالطري حكما بالوصول نظرا إلى العادة ونفياه كذا أفاده في الفتح قلت ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والإقطار بالوصول إلى الجوف لظهوره فيها وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في الأنف ولم يصل إلى الرأس لا يفطر ويمكن أن يكون الدواء راجعا إلى الكل تأمل قوله ( إلى جوفه ودماغه ) لف ونشر مرتب قال في البحر والتحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذا أصليا فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن اه ط قوله ( أو ابتلع حصاة الخ ) أي فيجب القضاء لوجود صورة الفطر ولا كفارة لعدم وجود معناه وهو إيصال ما فيه نفع البدن إلى الجوف سواء كان مما يتغذى به أو يتداوى فقصرت الجناية فانتفت الكفارة وتمامه في النهر وسيأتي الخلاف في معنى التغذي قوله ( أو يستقذره ) الاستقذار سبب الإعافة فمآلهما واحد ولذا اقتصر في النظم على المستقذر ط ومنه أكل اللقمة بعد إخراجها على ما هو الأصح كما مر قوله ( ففي ) الفاء زائدة والجار والمجرور متعلق بقوله يهجر و التفكير مبتدأ ما هو الأصح كما مر قوله ( ففي ) الفاء زائدة والجار والمجرور متعلق بقوله يهجر و التكفير مبتدأ خبره الجملة بعده والجملة خبر المبتدأ الذي هو مستقذر وجاز الابتداء به مع أنه نكرة لقصد التعميم ويهجر مرادف ليلغى أي لا تجب فيه كفارة ط قوله ( مع الإمساك ) قيد به ليغاير المسألة التي بعده قوله ( لشبهة خلاف زفر ) فإن الصوم عنده يتأدى من الصحيح المقيم بمجرد الإمساك ولو بلا نية حتى لو أفطر متعمدا لزمته الكفارة عنده كما صرح به في البدائع وأما عندنا فلا بد من النية لأن الواجب الإمساك بجهة العبادة ولا عبادة بدون نية فلو أمسك بدونها لا يكون صائما ويلزمه القضاء دون الكفارة أما لزوم القضاء فلعدم تحقق الصوم لفقد شرطه وأما عدم الكفارة فلأنه عند كفر صائم لم يوجد منه ما يفطر فتسقط عنه الكفارة لشبهة الخلاف وإن كان عندنا يسمى مفطرا شرعا والأولى التعليل بعدم تحقق الصوم لأن الكفارة إنما تجب على من أفسد صومه والصوم هنا معدوم وإفساد المعدون مستحيل وإنما يحسن التمسك للشبهة بعد تحقق الأصل كما في المسألة الآتية بل الأولى عدم التعرض للكفارة أصلا ولذا اقتصر في الكنز وغيره على بيان وجوب القضاء كالإغماء والجنون الغير الممتد هذا وقد استشكل بعض شراح الهداية وجوب القضاء هنا بأن المغمى عليه لا يقضي اليوم الذي حدث الإغماء في ليلته لوجود النية منه ظاهرا فلا بد من التقييد هنا بأن يكون مريضا أو مسافرا لا ينوي شيئا أو متهتكا اعتاد الأكل في رمضان فلم يكن حاله دليلا على عزيمة الصوم ورده في الفتح بأنه تكلف مستغنى عنه لأن الكلام عند عدم النية ابتداء لا بأمر يوجب النسيان ولا شك أنه أدرى بحاله بخلاف من أغمي عليه فإن الإغماء قد يوجب نسيانه حال نفسه بعد الإفاقة فبنى الأمر فيه على الظاهر من حاله وهو وجود النية قوله ( قبل الزوال ) هذا عند أبي حنيفة وعندهما كذلك إن أكل بعد الزوال وإن كان قبل الزوال تجب الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب بحر أي لأنه قبل الزوال كان يمكنه إنشاء النية وقد فوته بالأكل بخلاف ما بعد الزوال والأول ظاهر الرواية كما في البدائع ثم المراد بالزوال نصف النهار الشرعي وهو الضحوة الكبرى أو هو على القول الضعيف من اعتبار الزوال كما مر بيانه قوله ( لشبهة خلاف الشافعي ) فإن الصوم لا يصح عنده بنية النهار كما لا يصح بمطلق النية اه ح

Section V02/P402–V02/P403

وهذا تعليل لوجوب القضاء دون الكفارة إذا أكل بعد النية أما لو أكل قبلها فالكلام فيه ما علمته في المسألة المارة قوله ( ومفاده الخ ) نقله في البحر عن الظهيرية بلفظ ينبغي أن لا تلزمه الكفارة لمكان الشبهة ومثل ما ذكر إذا نوى نية مخالفة فيما يظهر ط قوله ( مطر أو ثلج ) فيفسد في الصحيح ولو بقطرة وقيل لا يفسد في المطر ويفسد في الثلج وقيل بالعكس بزازية قوله ( بنفسه ) أي بأن سبق إلى حلقه بذاته ولم يبتلعه بصنعه إمداد قوله ( والقطرتين ) معطوف على الغبار أي وبخلاف نحو القطرتين فأكثر مما لا يجد ملوحته في جميع فمه قوله ( فإن وجد الملوحة في جميع فمه الخ ) بهذا دفع في النهر ما بحثه في الفتح من أن القطرة يجد ملوحتها فالأولى الاعتبار بوجدان الملوحة لصحيح الحس إذ لا ضرورة في أكثر من ذلك ولذا اعتبر في الخانية الوصول إلى الحلق ووجه الدفع ما قاله في النهر من أن كلام الخلاصة ظاهر في تعليق الفطر على وجدان الملوحة في جميع الفم ولا شك أن القطرة والقطرتين ليستا كذلك وعليه يحمل ما في الخانية اه وفي الإمداد عن خط المقدسي أن القطرة لقلتها لا يجد طعمها في الحلق لتلاشيها قبل الوصول ويشهد لذلك ما في الواقعات للصدر الشهيد إذا دخل الدمع في الصائم إن كان قليلا نحو القطرة أو القطرتين لا يفسد صومه لأن التحرز عنه غير ممكن وإن كان كثيرا حتى وجد ملوحته في جميع فمه وابتلعه فسد صومه وكذا الجواب في عرق الوجه اه ملخصا وبالتعليل بعدم إمكان التحرز يظهر الفرق بين الدمع والمطر كما أشار إليه الشارح فتدبر ثم في التعبير بالقطرة إشارة إلى أن المراد الدمع النازل من ظاهر العين أما الواصل إلى الحلق من المسام فالظاهر أنه مثل الريق فلا يفطر وإن وجد طعمه في جميع فمه تأمل قوله ( أو وطىء امرأة الخ ) إنما لم تجب الكفارة فيه وفيما بعده لأن المحل لا بد أن يكون مشتهي على الكمال بحر قوله ( أو صغيرة لا تشتهى ) حكي في القنية خلافا في وجوب الكفارة بوطئها وقيل لا تجب بالإجماع وهو الوجه كما في النهر قال الرملي وقالوا في الغسل إن الصحيح أنه متى أمكن وطؤها من غير إفضاء فهو ممن بجامع مثلها وإلا فلا قوله ( أو قبل ) قيد بكونه قبلها لأنها لو قبلته ووجدت لذة الإنزال ولم تر بللا فسد صومها عند أبي يوسف خلافا لمحمد وكذا في وجوب الغسل بحر عن المعراج قوله ( ولو قبلة فاحشة ) ففي غير الفاحشة مع الإنزال لا تجب الكفارة بالأولى قوله ( بأن يدغدغ ) لعل المراد به عض الشفة ونحوها أو تقبيل الفرج وفي القاموس الدغدغة حركة وانفعال في نحو الإبط والبضع والأخمص قوله ( أو لمس ) أي لمس آدميا لما مر أنه لو مس فرج بهيمة فأنزل لا يفسد صومه وقدمنا أنه بالاتفاق وفي البحر عن المعراج ولو مست زوجها فأنزل لم يفسد صومه وقيل إن تكلف له فسد اه قال الرملي ينبغي ترجيح هذا لأنه ادعى في سببية الإنزال تأمل قوله ( ولو بحائل لا يمنع الحرارة ) نقيض ما بعد لو وهو عدم الحائل المذكور أولى بالحكم وهو وجوب القضاء لكن لا تظهر الأولوية بالنظر إلى عدم الكفارة مع أن الكلام فيما يوجب القضاء دون الكفارة وقيد الحائل بكونه لا يمنع الحرارة لما في البحر لو مسها وراء الثياب فأمنى فإن وجد حرارة جلدها فسد وإلا فلا قوله ( بكفه ) أو بكف امرأته سراج قوله ( أو بمباشرة فاحشة ) هي ما تكون بتماس الفرجين والظاهر أنه غير قيد هنا لأن الإنزال مع المس مطلقا بدون حائل يمنع الحرارة موجب للإفساد كما علمته وإنما يظهر تقييدها بالفاحشة لأجل كراهتها كما يأتي تفصيله تأمل قوله ( ولو بين المرأتين ) وكذا المجبوب مع المرأة رملي

Section V02/P403–V02/P404

قوله ( كما مر ) أي عند قوله أو جامع فيما دون الفرج ولم ينزل الخ قوله ( أو أفسد ) أي ولو بأكل أو جماع قوله ( غير صوم رمضان ) صفة لموصوف محذوف دل عليه المقام أي صوما غير صوم رمضان فلا يشمل ما لو أفسد صلاة أو حجا وعبارة الكنز صوم غير رمضان وهي أولى أفاده ح قوله ( أداء ) حال من صوم وقيد به لإفادة نفي الكفارة بإفساد قضاء رمضان لا لنفي القضاء أيضا بإفساد قوله ( لاختصاصها ) أي الكفارة وهو علة للتقييد بالغيرية وبالأداء وقوله بهتك رمضان أي بخرق حرمة شهر رمضان فلا تجب بإفساد قضائه أو إفساد أو صوم غيره لأن الإفطار في رمضان إبلغ في الجناية فلا يلحق به غيره لورودها فيه على خلاف القياس قوله ( أو وطئت الخ ) هذا بالنظر إليها وأما الواطىء فعليه القضاء والكفارة إذ لا فرق بين وطئه عاقلة أو غيرها كما في الأشباه وغيرها قوله ( بأن أصبحت صائمة فجنت ) جواب عن سؤال حاصله أن الجنون ينافي الصوم فلا يصح تصوير هذا الفرع وحاصل الجواب أن الجنون لا ينافي الصوم إنما ينافي شرطه أعني النية وهي قد وجدت في هذه الصورة ط قال ح ومثلها ما إذا نوت فجنت بالليل فجامعها نهارا كما في النهر وكذا لو نوت نهارا قبل الضحوة الكبرى فجنت فجامعها اه قوله ( أو تسحر الخ ) أي يجب عليه القضاء دون الكفارة لأن الجناية قاصرة وهي جناية عدم التثبيت لا جناية الإفطار لأنه لم يقصده ولهذا صرحوا بعدم الإثم عليه كما قالوا في القتل الخطأ لا إثم فيه والمراد إثم القتل وصرحوا بأن فيه إثم ترك العزيمة والمبالغة في التثبيت حالة الرمي بحر عن الفتح قلت لكن الظاهر عدم الإثم هنا أصلا بدليل عدم وجوب الكفارة هنا ووجوبها في القتل والخطأ لوجود الإثم فيه لأنها مكفرة للإثم قوله ( أي الوقت الخ ) إطلاق اليوم على مطلق الوقت الشامل لليل مجاز مشهور مثل ركب يوم يأتي العدو والداعي إليه هنا قوله أو تسحر قوله ( ليلا ) ليس بقيد لأنه لو ظن الطلوع وأكل مع ذلك ثم تبين صحة ظنه فعليه القضاء ولا كفارة لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل الجناية فلو قال ظنه ليلا أو نهارا لكان أولى وليس له أن يأكل لأن غلبة الظن كاليقين بحر وأجاب في النهر بأنه قيد بالليل ليطابق قوله أو تسحر اه قلت مراد البحر أنه غير قيد من حيث الحكم والتسحر وإن كان الأكل في السحر لكن سمي به باعتبار احتمال وقوعه فيه وإلا لزم أن لا يصح التعبير به ولو ظن بقاء الليل لأن فرض المسألة وقوعه بعد الطلوع والأكل بعد الطلوع لا يسمى سحورا فلولا الاعتبار المذكور لم يصح قوله أو تسحر فتدبر قوله ( لف ونشر ) أي مرتب كما في بعض النسخ قوله ( ويكفي ) أي لإسقاط الكفارة الشك في الأول أي في التسحر لأن الأصل بقاء الليل فلا يخرج بالشك إمداد فكان على المتن أن يعبر هنا بالشك كما قال في نور الإيضاح أو تسحر أو جامع شاكا في طلوع الفجر وهو طالع ثم يقول أو ظن الغروب قال في النهر ولا يصح أن يراد بالظن هنا ما يعم الشك كما زعم في البحر لعدم صحته في الشق الثاني فإنه لا يكفي فيه الشك فالصواب إبقاء الظن على بابه غاية الأمر أن يكون المتن ساكتا عن الشك ولا ضير فيه اه ح أقول في وجوب الكفارة مع الشك في الغروب اختلاف المشايخ كما نقله في البحر عن شرح الطحاوي ونقل أيضا عن البدائع تصحيح عدم الوجوب فيما إذا غلب على رأيه عدم الغروب لأن احتمال الغروب قائم فكان شبهة والكفارة لا تجب مع الشبهة اه

Section V02/P404–V02/P405

ولا يخفى أن هذا يقتضي تصحيح القول بعدم الوجوب عند الشك في الغروب بالأولى لكن ذكر في الفتح أن مختار الفقيه أبي جعفر لزوم الكفارة عند الشك لأن الثابت حال غلبة الظن بالغروب شبهة الإباحة لا حقيقتها ففي حال الشك دون ذلك وهو شبهة الشبهة وهي لا تسقط العقوبات ثم قال في الفتح هذا إذا لم يتبين الحال فإن ظهر أنه أكل قبل الغروب فعليه الكفارة ولا أعلم فيه خلافا اه ولا يخفى أن كلامنا في الثاني وبه تأيد ما في النهر ثم إن شبهة الشبهة إذا لم تعتبر عند الشك في الغروب يلزم عدم اعتبارها عند غلبة الظن بعدمه بالأولى وبه يضعف ما في البدائع من تصيح عدم الوجوب ولذا جزم الزيلعي بلزوم القضاء والكفارة وكذا في النهاية قوله ( عملا بالأصل فيهما ) أي في الأول والثاني فإن الأصل في الأول بقاء الليل فلا تجب الكفارة وفي الثاني بقاء النهار فتجب على إحدى الروايتين كما علمت قوله ( ولم يتبين الحال ) أي فيما لو ظن بقاء الليل أو شك فتسحر وهذا مقابل قوله والحال أن الفجر طالع فإن المراد به التيقن حتى لو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه في أشهر الروايات بحر فهذا داخل في عدم التبين قوله ( لم يقض ) أي في مسألة الظن أو الشك في بقاء الليل لأن الأصل بقاؤه فلا يخرج بالشك بحر وأما مسألة الظن أو الشك في الغروب مع التبيين أو عدمه فسنذكرها قوله ( في ظاهر الرواية ) فيه أنه ذكره الزيلعي وصاحب البحر بلا حكاية خلاف وهذا وهم سرى إليه من مسألة ذكرها الزيلعي وهي ما إذا غلب على ظنه طلوع الفجر فأكل ثم لم يتبين شيء فإنه لا شيء عليه في ظاهر الرواية وقيل يقضي احتياطا أفاده ح قوله ( تتفرع إلى ستة وثلاثين ) هذا على ما في النهر قال لأنه إما أن يغلب على ظنه أو يظن أو يشك وكل من الثلاثة إما أن يكون في وجود المبيح أو قيام المحرم فهي ستة وكل منها على ثلاثة إما أن يتبين له صحة ما بدا له أو بطلانه أو لا ولا وكل من الثمانية عشر إما أن يكون في ابتداء الصوم أو في انتهائه فتلك ستة وثلاثون اه وفيه نظر لأنه فرق في التقسيم الأول بين الظن وغلبته ولا فائدة له لاتحادهما حكما وإن اختلفا مفهوما فإن مجرد ترجح أحد طرفي الحكم عند العقل هو أصل الظن فإن زاد ذلك الترجح حتى قرب من اليقين سمي غلبة الظن وأكبر الرأي فلذا جعلها في البحر أربعة وعشرين ويرد عليهما أنه لا وجه لجعل الشك تارة في وجود المبيح وتارة في وجود المحرم لأن الشك في أحدهما شك في الآخر لاستواء الطرفين في الشك بخلاف الظن فإنه إنما صح تعلقه بالمبيح تارة وبالمحرم أخرى لأن له نسبة مخصوصة إلى أحد الطرفين فإذا تعلق الظن بوجود الليل لا يكون متعلقا بوجود النهار وبالعكس فالحق في التقسيم أن يقال إما أن يظن وجود المبيح أو وجود المحرم أو يشك وكل من الثلاثة إما أن يكون في ابتداء الصوم أو انتهائه وفي كل من الستة إما أن يتبين وجود المبيح أو وجود المحرم أو لا يتبين فهي ثمانية عشر تسعة في ابتداء الصوم وتسعة في انتهائه ويشهد لذلك أن الزيلعي لم يذكر غير ثمانية عشر وذكر أحكامها وهي أنه إن تسحر على ظن بقاء الليل فإن تبين بقاؤه أو لم يتبين شيء فلا شيء عليه وإن تبين طلوع الفجر فعليه القضاء فقط ومثله الشك في الطلوع وإن تسحر على ظن طلوع الفجر فإن تبين الطلوع فعليه القضاء فقط وإن لم يتبين شيء فلا شيء عليه في ظاهر الرواية وقيل يقضي فقط وإن تبين بقاء الليل فلا شيء عليه فهذه تسعة في الابتداء

Section V02/P405–V02/P406

وإن ظن غروب الشمس فإن تبين عدمه فعليه القضاء فقط وإن تبين الغروب أو لم يتبين شيء فلا شيء عليه وإن شك فيه فإن لم يتبين شيء فعليه القضاء وفي الكفارة روايتان وإن تبين عدمه فعليه القضاء والكفارة وإن تبين الغروب فلا شيء عليه وإن ظن عدمه فإن تبين عدمه أو لم يتبين شيء فعليه القضاء والكفارة وإن تبين الغروب فلا شيء عليه وهذه تسعة في الانتهاء والحاصل أنه لا يجب شيء في عشر صور ويجب القضاء فقط في أربع والقضاء والكفارة في أربع أفاده ح قوله ( في الصور كلها ) أي المذكور وتحت قوله وإن أفطر خطأ الخ لا صور التفريع قوله ( فقط ) أي بدون كفارة قوله ( كما لو شهدا الخ ) أي فلا كفارة لعدم الجناية لأنه اعتمد على شهادة الإثبات ط قوله ( لأن شهادة النفي لا تعارض الإثبات ) لأن البينات للإثبات لا للنفي فتقبل شهادة المثبت لا النافي بحر أي لأن المثبت معه زيادة علم وإذا لغت النافية بقية المثبتة فتوجب الظن وبه اندفع ما أورد أن تعارضهما يوجب الشك وإذا شك في الغروب ثم ظهر عدمه تجب الكفارة كما مر لكن قال في الفتح وفي النفس منه شيء يظهر بأدنى تأمل قلت ولعل وجهه أن شهادة النفي إنما لم تقبل في الحقوق لأن الأصل العدم فلم تفد شيئا زائدا بخلاف المثبتة لكن هنا النافية تورث شبهة فينبغي أن تسقط بها الكفارة وفي البزازية ولو شهد واحد على الطلوع وآخران على عدمه لا كفارة اه تأمل مطلب في جواز الإفطار بالتحري تتمة في تعبير المنصف كغيره بالظن إشارة إلى جواز التسحر والإفطار بالتحري وقيل لا يتحرى في الإفطار وإلى أنه يتسحر بقول عدل وكذا بضرب الطبول واختلف في الديك وأما الإفطار فلا يجوز بقول الواحد بل بالمثنى وظاهر الجواب أنه لا بأس به إذا كان عدلا صدقه كما في الزاهدي وإلى أنه لو أفطر أهل الرستاق بصوت الطبل يوم الثلاثين ظانين أنه يوم العيد وهو لغيره لم يكفروا كما في المنية قهستاني قلت ومقتضى قوله لا بأس بالفطر بقول عد صدقه أنه لا يجوز إذا لم يصدقه ولا بقول المستور مطلقا وبالأولى سماع الطبل أو المدفع الحادث في زماننا لاحتمال كونه لغيره ولأن الغالب كون الضارب غير عدل فلا بد حينئذ من التحري فيجوز لأن ظاهر مذهب أصحابنا جواز الإفطار بالتحري كما نقله في المعراج عن شمس الأئمة السرخسي لأن التحري يفيد غلبة الظن وهي كاليقين كما تقدم فلو لم يتحر لا يحل له الفطر لما في السراج وغيره لو شك في الغروب لا يحل له الفطر لأن الأصل بقاء النهار اه وفي البحر عن البزازية ولا يفطر ما لم يغلب على ظنه الغروب وإن أذن المؤذن اه وقد يقال إن المدفع في زماننا يفيد غلبة الظن وإن كان ضاربه فاسقا لأن العادة أن الموقت يذهب إلى دار الحكم آخر النهار فيعين له وقت ضربه ويعينه أيضا للوزير وغيره وإذا ضربه يكون ذلك بمراقبة الوزير وأعوانه للوقت المعين فيغلب على الظن بهذه القرائن عدم الخطأ وعدم قصد الإفساد وإلا لزم تأثيم الناس وإيجاب قضاء الشهر بتمامه عليهم فإن غالبهم يفطر بمجرد سماع المدفع من غير تحر ولا غلب ظن والله تعالى أعلم قوله ( مرة بعد أخرى الخ ) ظاهره أنه بالمرة الثانية تجب عليه الكفارة ولو حصل فاصل بأيام وأنه إذا لم يقصد المعصية وهي الإفطار لا تجب ط قوله ( والأخيران ) أي من تسحر وأفطر يظن الوقت ليلا الخ وقد تبع المصنف بذلك صاحب الدرر ولا وجه لتخصيصه كما أشار إليه الشارح فيما يأتي قوله ( قوله على الأصح ) وقيل يتحسب فتح وأجمعوا على أنه لا يجب على الحائض والنفساء والمريض والمسافر وعلى لزومه لمن أفطر خطأ أو عمدا أو يوم الشك ثم تبين أنه رمضان ذكره قاضيخان شرنبلالية

Section V02/P406–V02/P408

قوله ( لأن الفطر ) أي تناول صورة المفطر وإلا فالصوم فاسد قبله وأشار إلى قياس من الشكل الأول ذكر فيه مقدمتا القياس وطويت فيه النتيجة وتقريره هكذا الفطر قبيح شرعا وكل قبيح شرعا تركه واجب فالفطر تركه واجب فافهم قوله ( كمسافر أقام ) أي بعد نصف النهار أو قبله بعد الأكل أما قبلهما فيجب عليه الصوم وإن كان نوى الفطر كما سيأتي متنا في الفصل الآتي والأصل في هذه المسائل أن كل من صار في آخر النهار بصفة لو كان في أول النهار عليها للزمه الصوم فعليه الإمساك كما في الخلاصة و النهاية و العناية لكنه غير جامع إذ لا يدخل فيه من أكل في رمضان عمدا لأن الصيرورة للتحول و لو لامتناع ما يليه ولا يتحقق المفاد بهما فيه نهر أي لأنه لم يتجدد له حالة بعد فطره لم يكن عليها قبله وكذا لا يدخل فيه من أصبح يوم الشك مفطرا أو تسحر على ظن الليل أو أفطر كذلك ولذا ذكر في البدائع الأصل المذكور ثم قال وكذا كل من وجب عليه الصوم لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر عليه المضي بأن أفطر متعمدا أو أصبح يوم الشك مفطرا ثم تبين أنه من رمضان أو تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين طلوعه إنه يجب عليه الإمساك تشبها اه فقد جعل لوجوب الإمساك أصلين تتفرع عليهما الفروع وقد حاول في في تصحيح الأصل الأول فأبدل صار بتحقق لكنه أتى بلو الامتناعية فلم يتم له ما أراده كما أفاده في البحر و النهر قوله ( طهرتا ) أي بعد الفجر أو معه فتح قوله ( ومجنون أفاق ) أي بعد الأكل أو بعد فوات وقت النية وإلا فإذا نوى صح صومه كما يأتي والظاهر وجوبه عليه كالمسافر قوله ( ومفطر ) عبر به إشارة إلى أنه لا فرق بين مفطر ومفطر وأنه لا وجه لقول المصنف والأخيران يمسكان كما مر أفاده ح قوله ( وإن أفطرا ) أخذه من قول البحر سواء أفطرا في ذلك اليوم أو صاماه لكن لا يخفى أن صوم الكافر لا يصح لفقد شرطه وهو النية المشروطة بالإسلام فالمراد صومه بعد إسلامه إذا أسلم في وقت النية قوله ( لعدم أهليتهما ) أي لأصل الوجوب بخلاف الحائض فإنها أهل له وإنما سقط عنها وجوب الأداء فلذا وجب عليها القضاء ومثلها المسافر والمريض والمجنون قوله ( وهو السبب في الصوم ) أي السبب لصوم كل يوم وهذا على خلاف ما اختاره السرخسي ومشى عليه المصنف أول الكتاب من أنه شهود جزء من الشهر من ليل أو نهار وقيد بالصوم لأن السبب في الصلاة الجزء المتصل بالأداء ولهذا لو بلغ أو أسلم في أثناء الوقت وجبت عليه لوجود الأهلية عند السبب وهي معدومة في أول جزء من اليوم فلذا لم يجب صومه خلافا لزفر وأورد في الفتح أنه لو كان السبب فيه هو الجزء الأول لزم أن لا يجب الإمساك فيه لأنه لا بد أن يتقدم السبب على الوجوب وإلا لزم سبق الوجوب على السبب وأجاب في البحر بأن اشتراط التقدم هنا سقط للضرورة وتمام تحقيقه فيه وقدمنا شيئا منه أول الكتاب قوله ( لكن لو نويا الخ ) أي الأخيران وهو استدراك على ما فهم من إمساكهما وهو أنه لا يصح صومهما فأفاد أنه لا يصح عن الفرض في ظاهر الرواية خلافا لأبي يوسف ويصح نفلا لو نويا قبل الزوال حتى لو أفسداه وجب قضاؤه وجه ظاهر الرواية ما في الهداية من أن الصوم لا يتجزى وجوبا وأهلية الوجوب معدومة في أوله اه ثم إن صحة نية النفل خصها في البحر عن الظهيرية بالصبي بخلاف الكافر لأنه ليس أهلا للتطوع والصبي أهل له وذكر في الفتح أن أكثر المشايخ على هذا الفرق ومثله في النهاية فما هنا قول البعض قوله ( قبل الزوال ) المراد به نصف النهار وهذه العبارة وقعت في أغلب الكتب في كثير من المواضع تسامحا أو على القول الضعيف

Section V02/P408–V02/P409

قوله ( صح عن الفرض ) لأن الجنون الغير المستوعب بمنزلة المرض لا يمنع الوجوب شرنبلالية وكل من المسافر والمريض أهل للوجوب في أول الوقت وإن سقط عنهما وجوب الأداء بخلاف من بلغ أو أسلم كما قدمناه قوله ( ولو نوى الحائض والنفساء ) أي قبل نصف النهار إذا طهرتا فيه قوله ( لم يصح أصلا ) أي لا فرضا ولا نفلا شرنبلالية قوله ( للمنافي الخ ) أي فإن كلا من الحيض والنفاس مناف لصحة الصوم مطلقا لأن فقدهما شرط لصحته ولا صوم عبادة واحدة لا يتجزى فإذا وجد المنافي في أوله تحقق حكمه في باقيه وإنما صح النفل ممن بلغ أو من أسلم على قول بعض المشايخ لأن الصبا غير مناف أصلا للصوم والكفر وإن كان منافيا لكن يمكن رفعه بخلاف الحيض والنفاس هذا ما ظهر لي وعلى قول أكثر المشايخ لا يحتاج إلى الفرق قوله ( ويؤمر الصبي ) أي يأمره وليه أو وصيه والظاهر منه الوجوب وكذا ينهى عن المنكرات ليألف الخير ويترك الشر ط قوله ( إذا أطاقه ) يقال أطاقه وطاقه طوقا إذا قدر عليه والاسم الطاقة كما في القاموس قال ط وقدر بسبع والمشاهد في صبيان زماننا عدم إطاقتهم الصوم في هذا السن اه قلت يختلف ذلك باختلاف الجسم واختلاف الوقت صيفا وشتاء والظاهر أنه يؤمر بقدر الإطاقة إذا لم يطق جميع الشهر قوله ( ويضرب ) أي بيد لا بخشبة ولا يجاوز الثلاث كما قيل به في الصلاة وفي أحكام الأتسروشني الصبي إذا أفسد صومه لا يقضي لأنه يلحقه في ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإنه يؤمر بالإعادة لأنه لا يلحقه مشقة قوله ( وإن جامع الخ ) شروع في القسم الثالث وهو ما يوجب القضاء والكفارة ووجوبها بما يأتي من كونه عمدا لا مكرها ولم يطرأ مبيح للفطر كحيض ومرض بغير صنعه وبما إذا نوى ليلا قوله ( المكلف ) خرج الصبي والمجنون لعدم خطابهما قوله ( آدميا ) خرج الجني أبو السعود والظاهر وجوب القضاء بالإنزال وإلا فلا كما لا يجب الغسل بدونه قوله ( مشتهى ) أي على الكمال فلا كفارة بجماع بهيمة أو ميتة ولو أنزل بحر بل ولا قضاء ما لم ينزل كما مر وفي الصغير خلاف وقيل لا تجب الكفارة بالإجماع وقدمنا أنه الأوجه قوله ( في رمضان ) أي نهارا وفيه إشارة إلى أنه لو طلع الفجر وهو مواقع فنزع لم يكفر كما لو جامع ناسيا وعن أبي يوسف إن بقي بعد الطلوع كفر وإن بقي الذكر لا وعليه القضاء قسهتاني وقدمناه مفصلا قوله ( أداء ) يغني عنه قوله في رمضان لأن المراد به الشهر وكأنه أراد به الصوم ليشمل القضاء ويحتاج إلى إخراجه تأمل قوله ( لما مر ) أي من أن الكفارة إنما وجبت لهتك حرمة شهر رمضان فلا تجب بإفساد قضائه ولا بإفساد صوم غيره قوله ( أو جومع ) يشمل ما لو جامعها زوجها الصغير كما في مقتضى إطلاقهم ولتصريحهم بوجوب الغسل عليها دونه أفاده الرملي وفي القهستاني الرجل بجماع المشتهاة يكفر كالمرأة بالصبي والمجنون وفي الصورتين اختلاف المشايخ كما في التمرتاشي اه قوله ( وتوارت الحشفة ) أي غابت وهذا بيان لحقيقة الجماع لأنه لا يكون إلا بذلك ط قوله ( في أحد السبيلين ) أي القبل أو الدبر وهو الصحيح في الدبر والمختار أنه بالاتفاق ولوالجية لتكامل الجناية لقضاء الشهوة بحر قوله ( أنزل أولا ) فإن الإنزال شبع وقضاء الشهوة يتحقق بدونه وقد وجب به الحد وهو عقوبة محضة فالكفارة التي فيها معنى العبادة أولى بحر قوله ( ما يتغذى به ) أي ما من شأنه ذلك كالحنطة والخبز واللحم وإنما عد الماء منه وهو لا يغذو لبساطته لأنه معين للغذاء قهستاني

Section V02/P409–V02/P410

قوله ( وما نقله الشرنبلالي ) حيث قال في حاشيته اختلفوا في معنى التغذي قال بعضهم إن يميل الطبع إلى أكله وتنقضي شهوة البطن به وقال بعضهم هو ما يعود نفعه إلى صلاح البدن وفائدته فيما إذا مضغ لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها فعلى الثاني يكفر لا على الأول وبالعكس في الحشيشة لأنه لا نفع فيها للبدن وربما تنقص عقله ويميل إليها الطبع وتنقضي بها شهوة البطن اه ملخصا وقال في النهر إنه بعيد عن التحقيق إذ بتقديره يكون قولهم أو دواء حشوا والذي ذكره المحققون أن معنى الفطر وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف أعم من كونه غذاء أو دواء يقابل القول الأول هذا هو المناسب في تحقيق محل الخلاف اه أقول وحاصله أن الخلاف في معنى الفطر لا التغذي لكن ما نقله عن المحققين لا يلزم منه عدم وقوع الخلاف في معنى التغذي ولكن التحقيق أنه لا خلاف فيه ولا في معنى الفطر لأنهم ذكروا أن الكفارة لا تجب إلا بالفطر صورة ومعنى ففي الأكل الفطر صورة هو الابتلاع والمعنى كونه مما يصلح به البدن من غذاء أو دواء فلا تجب في ابتلاع نحو الحصاة لوجود الصورة فقط ولا في نحو الاحتقان لوجود المعنى فقط كما علله في الهداية وغيرها وذكر في البدائع أنها تجب بإيصال ما يقصد به التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم بخلاف غيره فلا تجب في ابتلاع الجوزة أو اللوزة الصحيحة اليابسة لوجود الأكل صورة لا معنى لأنه لا يعتاد أكله فصار كالحصاة والنواة ولا في أكل عجين أو دقيق لأنه لا يقصد به التغذي والتداوي ولو أكل ورق شجر إن كان مما يؤكل عادة وجبت إلا وجب القضاء فقط وكذا لو خرج البزاق من فمه ثم ابتلعه وكذا بزاق غيره لأنه مما يعاف منه ولو بزاق حبيبه أو صديقه وجبت كما ذكره الحلواني لأنه لا يعافه ولو أخرج لقمة ثم أعادها قال أبو الليث الأصح أنه لا كفارة لأنها صارت بحال يعاف منها اه ملخصا ويظهر من ذلك أن مرادهم بما يتغذى به ما يكون فيه صلاح البدن بأن كان مما يؤكل عادة على قصد التغذي أو التداوي أو التلذذ فالعجين والدقيق وإن كان فيه صلاح البدن والغذاء لكنه لا يقصد لذلك واللقمة المخرجة كذلك لأنها لعيافتها خرجت عن الصلاحية حكما كما قالوا فيما لو ذرعه القيء وعاد بنفسه لا يفطر لأنه ليس مما يتغذى به عادة لعيافته بخلاف ريق الحبيب لأنه يتلذذ به كما قاله في أواخر الكنز فصار ملحقا بما فيه صلاح البدن ومثله الحشيشة المسكرة ويؤيد ما قلنا أيضا ما في المحيط حيث ذكر أن الأصل أن الكفارة تجب متى أفطر بما يتغذى به لأنها للزجر وإنما يحتاج للزجر عما يؤكل عادة بخلاف غيره لأن الامتناع عنه ثابت طبيعة كشرب الخمر يجب فيه الحد لأنه محتاج إلى الزجر بخلاف شرب البول والدم ثم كل ما يؤكل عادة مقصودا أو تبعا لغيره فهو مما يتغذى به وأما غيره فملحق بما لا يتغذى به وإن كان في نفسه مغذيا والدواء ملحق بما يتغذى به لما فيه من صلاح البدن ثم ذكر الفروع إلى أن قال في اللقمة وإن أخرجها ثم أعادها فلا كفارة وهو الأصح لأنها صارت بحال تستقذر ويعاف منها فدخل القصور في معنى الغذاء اه ملخصا ولكن يشكل على ذلك وجوب الكفارة بأكل اللحم النيء ولو من ميتة إلا إذا أنتن ودود فإني لم أر من ذكر فيه خلافا مع أنه أشد عيافة من اللقمة المخرجة اللهم إلا أن يقال اللحم في ذاته مما يقصد به التغذي وصلاح البدن بخلاف اللقمة المذكورة والعجين وبخلاف ما إذا دود لأنه يؤذي البدن فلا يحصل به صلاحه هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل والله تعالى أعلم قوله ( عمدا ) خرج المخطىء والمكره بحر قلت وكذا الناسي لأن المراد تعمد الإفطار والناسي وإن تعمد استعمال المفطر لم يتعمد الإفطار

Section V02/P410–V02/P411

قوله ( راجع للكل ) أي كل ما ذكر من الجماع والأكل والشرب قوله ( أي فعل الخ ) أشار إلى أن الحكم ليس قاصرا على الحجامة ط واحترز به عما لو فعل ما يظن الفطر به كما لو أكل أو جامع ناسيا أو احتلم أو أنزل بنظر أو ذرعه القيء فظن أنه أفطر فأكل عمدا فلا كفارة للشبهة كما مر قوله ( بلا إنزال ) أما لو أنزل فلا كفارة عليه بأكله عمدا لأنه أكل وهو مفطر ط قوله ( أو إدخال أصبع ) أي يابسة كما تقدم ح فلو مبتلة فلا كفارة لأكله بعد تحقق الإفطار بالبلة ط قوله ( ونحو ذلك ) كأكله بعد قبلة بشهوة أو مضاجعة ومباشرة فاحشة بلا إنزال إمداد قوله ( في الصور كلها ) أي المذكورة في قوله وإن جامع الخ قوله ( وكفر ) ترك بيان وقت وجوب القضاء والكفارة إشعارا بأنه على التراخي كما قال محمد وقال أبو يوسف إنه على الفور وعن أبي حنيفة روايتان كما في التمرتاشي وقيل بين رمضانين وقال الكرخي والأول الصحيح وكذا لا يكره نفله كما في الزاهدي وإنما قدم القضاء إشعارا بأنه ينبغي أن يقدمه على الكفارة ويستحب التتابع كما في الهداية قهستاني قوله ( لأنه الخ ) علة لقوله أو احتجم الخ قوله ( حتى الخ ) تفريع على مفهوم قوله لأنه ظن في غير محله أي فلو كان الظن في محله فلا كفارة حتى لو أفتاه الخ ط قوله ( يعتمد على قوله ) كحنبلي يرى الحجامة مفطرة إمداد قال في البحر لأن العامي يجب عليه تقليد العالم إذا كان يعتمد على فتواه ثم قال وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتية من غير تقييد بمذهب ولهذا قال في الفتح الحكم في حق العامي فتوى مفتية وفي النهاية ويشترط أن يكون المفتي ممن يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا معتبر بغيره اه وبه يظهر أن يعتمد مبني للمجهول فلا يكفي اعتماد المستفتي وحده فافهم قوله ( أو سمع حديثا ) كقوله أفطر الحاجم والمحجوم وهذا عند محمد لأن قول الرسول أقوى من قول المفتي فأولى أن يورث شبهة وعن أبي يوسف خلافه لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث زيلعي قوله ( ولم يعلم تأويله ) أما إن علم تأوله ثم أكل تجب الكفارة لانتفاء الشبهة وقول الأوزاعي إنه يفطر لا يورث شبهة لمخالفته القياس مع فرض علم الآكل كون الحديث مؤولا ثم تأويله أنه منسوخ أو أن اللذين قال فيهما ذلك كانا يغتابان وتمامه في الفتح وعلى الثاني فالمراد ذهاب الثواب كما يأتي قوله ( ولم يثبت الأثر ) عطف على أخطأ المفتي أي وإن لم يثبت الأثر اه ح والمراد غير حديث الحاجم والمحجوم فإنه ثابت صحيح وأما أحاديث فطر المغتاب فكلها مدخولة كما في الفتح وفيه عن البدائع ولو لمس أو قبل امرأة بشهوة أو ضاجعها ولم ينزل فظن أنه أفطر فأكل عمدا كان عليه كفارة إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة عليه وأن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث لأن ظاهر الفتوى والحديث يعتبر شبهة اه قوله ( إلا في الأدهان ) استثناء من قوله لم يكفر يعني إن أدهن ثم أكل كفر لأنه معتمد ولم يستند إلى دليل شرعي لأنه لا يعتد بفتوى الفقيه أو بتأويله الحديث هنا لأن هذا مما لا يشتبه على من له سمة من الفقه نقله الكمال عن البدائع لكن يخالفه ما في الخانية من أن الذي اكتحل ودهن نفسه أو شاربه ثم أكل متعمدا عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا فأفتى له الفطر اه قال في الإمداد فعلى هذا يكون قولنا إلا إذا أفتاه فقيه شاملا لمسألة دهن الشارب اه وهو كما ترى مرجح لعدم الاستثناء فالأولى للشارح تركه ح قلت لكن ما نذكره عن الخانية وغيرها في الغيبة يؤيد ما في البدائع

Section V02/P411–V02/P412

قوله ( وكذا الغيبة ) لأن الفطرة بها يخالف القياس والحديث وهو قوله ثلاث تفطر الصائم مؤول بالإجماع بذهاب الثواب بخلاف حديث الحجامة فإن بعض العلماء أخذ بظاهره مثل الأوزاعي وأحمد إمداد ولم يعتد بخلاف الظاهرية في الغيبة لأنه حدث بعد ما مضى السلف على تأويله بما قلنا فتح وفي الخانية قال بعضهم هذا والحجامة سواء وعامة المشايخ قالوا عليه الكفارة على كل حال لأن العلماء أجمعوا على ترك العمل بظاهر الحديث وقالوا أراد به ثواب الآخرة وليس في هذا قول معتبر فهذا ظن ما استند إلى دليل فلا يورث شبهة اه ونحوه في السراج وكذا في الفتح عن البدائع وجزم به في الهداية أيضا وشروحها قال الرحمتي وإذا لم يعد الحديث والفتوى شبهة في الغيبة فعدهن الشارب أولى اه قلت ولذا سوى بينهما في الفتح عن البدائع وكذا في المعراج عن المبسوط قوله ( للشبهة ) قد علمت أن ما خالف الإجماع لا يورث شبهة والعمل على ما عليه الأكثر والله تعالى أعلم مطلب في الكفارة قوله ( ككفارة المظاهر ) مرتبط بقوله وكفر أي مثلها في الترتيب فيعتق أولا فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا لحديث الأعرابي المعروف في الكتب الستة فلو أفطر ولو لعذر استأنف إلا لعذر الحيض وكفارة القتل يشرط في صومها التتابع أيضا وهكذا كل كفارة شرع فيها العتق نهر وتمام فروع المسألة في البحر وفيه أيضا ولا فرق في وجوب الكفارة بين الذكر والأنثى والحر والعبد والسلطان وغيره ولهذا صرح في البزازية بالوجوب على الجارية فيما لو أخبرت سيدها بعدم طلوع الفجر عالمة بطلوعه فجامعها مع عدم الوجوب عليه وبأنه إذا لزمت السلطان وهو موسر بماله الحلال وليس عليه تبعة لأحد يفتي بإعتاق الرقبة وقال أبو نصر محمد بن سلام يفتى بصيام شهرين لأن المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه إفطار شهر وإعتاق رقبة فلا يحصل الزجر اه قوله ( ومن ثم ) أي من أجل ثبوت كفارة الظهار بالكتاب وثبت كفارة الإفطار بالسنة شبهوا الثانية لكونها أدنى حالا بالأولى لقوتها بثبوتها بالكتاب ط ومقتضاه الإكفار بإنكارها دون الأولى يؤيده أنه في الفتح ذكر أن سعيد بن جبير ذهب إلى أنها منسوخة تنبيه في التشبيه إشارة إلى أنه لا يلزم كونها مثلها من كل وجه فإن المسيس في أثنائها يقطع التتابع في كفارة الظهار مطلقا عمدا أو نسيانا ليلا أو نهارا للآية بخلاف كفارة الصوم والقتل فيه فإنه لا يقطعه فيهما إلا الفطر بعذر أو بغير عذر فتأمل فقد زلت بعض الأقدام في هذا المقام رملي ونحوه القهستاني وأراد بغير العذر ما سوى الحيض والحاصل أنه لا يقطع التتابع هنا الوطء ليلا عمدا أو نهارا ناسيا بخلاف كفارة الظهار قوله ( إن نوى ليلا ) أي بنية معينة لما مر من خلاف الشافعي فيهما فكان شبهة لسقوط الكفارة قوله ( ولم يكن مكرها ) أي ولو على الجماع كما مر ولو كانت هي المكرهة لزوجها عليه وعليه الفتوى كما في الظهيرية خلافا لما في الاختيار من وجوبها عليهما لو الإكراه منها كما في بعض نسخ البحر قوله ( ولم يطرأ ) أي بعد إفطاره عمدا مقيما ناويا ليلا فتجب الكفارة لولا المسقط قوله ( مسقط ) أي سماوي لا صنع له فيه ولا في سببه رحمتي قوله ( كمرض ) أي مبيح للإفطار قوله ( والمعتمد لزومها ) أي بعد ذلك لأنه فعل عبد والأولى أن يقول عدم سقوطها لأنها كانت لازمة والخلاف في سقوطها وقيد بالسفر مكرها إذ لو سافر طائعا بعدما أفطر اتفقت الروايات على عدم سقوطها أما لو أفطر بعدما سافر لم تجب نهر أي وإن حرم عليه لو سافر بعد الفجر كما يأتي قوله ( وفي المعتاد ) عطف على قوله فيما وهو اسم مفعول فيه ضمير هو نائب الفاعل عائد على الموصوف أي الشخص العتاد

Section V02/P412–V02/P413

و حمى بغير تنوين مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ألف التأنيث المقصورة و حيضا معطوف عليه أي واختلف في الشخص الذي اعتاد حمى وحيضا والواو بمعنى أو وفي بعض النسخ وحيض فيحتمل أنه مرفوع أو مجرور لكن الجر غير جائز لأن إضافة الوصف المفرد إلى معموله المجرد من أل لا تجوز وأما الرفع فعلى إسناد المعتاد إلى الحمى والحيض أي الذي اعتاده حمى وحيض والأصوب النصب وقوله والمتيقن اسم فاعل مجرور بالعطف على معتاد و قتال مفعول قوله ( لو أفطر ) أي كل من المعتاد والمتيقن قوله ( والمعتمد سقوطها ) كذا صححه في البزازية وقاضيخان في شرح الجامع الصغير في المعتاد حمى وحيضا وشبهه بمن أفطر على ظن الغروب ثم ظهر عدمه وعليه مشى الشرنبلالي وهو مخالف لما في البحر حيث قال وإذا أفطرت على ظن أنه يوم حيضها فلم تحض الأظهر وجوب الكفارة كما لو أفطر على ظن أنه يوم مرضه اه وكتبت فيما علقته عليه جعل الثانية مشبها بها لأنها بالإجماع بخلاف مسألة الحيض فإن فيها اختلاف المشايخ والصحيح الوجوب كما نص على ذلك في التاترخانية اه ولذا جزم بالوجوب في المسألتين في السراج و الفيض والحاصل اختلاف التصحيح فيهما ولم أر من ذكر خلافا في سقوطها عمن تيقن قتال عدو والفرق كما في جامع الفضولين أن القتال يحتاج إلى تقديم الإفطار ليتقوى بخلاف المرض قوله ( ولم يكفر للأول ) أما لو كفر فعليه أخرى في ظاهر الرواية للعلم بأن الزجر لم يحصل بالأولى بحر قوله ( وعليه الاعتماد ) نقله في البحر عن الأسرار ونقل قبله عن الجوهرة لو جامع في رمضانين فعليه كفارتان وإن لم يكفر للأولى في ظاهر الرواية وهو الصحيح اه قلت فقد اختلف الترجيح كما ترى ويتقوى الثاني بأنه ظاهر الرواية قوله ( إن الفطر ) إن شرطيه ح قوله ( وإلا لا ) أي وإن كان الفطر المتكرر في يومين بجماع لا تتداخل الكفارة وإن لم يكفر للأول لعظم الجناية ولذا أوجب الشافعي الكفارة به دون الأكل والشرب قوله ( وتمامه في شرح الوهبانية ) قال في الوهبانية ولو أكل الإنسان عمدا وشهوة ولا عذر فيه قيل بالقتل يؤمر قال الشرنبلالي صورتها تعمد من لا عذر له الأكل جهارا يقتل لأنه مستهزىء بالدين أو منكر لما ثبت منه بالضرورة ولا خلاف في حل قتله والأمر به فتعبير المؤلف بقيل ليس بلازم الضعف اه ح قوله ( وإن ذرعه القيء ) أي غلبه وسبقه قاموس والمسألة تتفرع إلى أربع وعشرين صورة لأنه إما أن يقيء أو يستقيء وفي كل إما أن يملأ الفم أو دونه وكل من الأربعة إما إن خرج أو عاد أو أعاده وكل إما ذاكر لصومه أو لا ولا فطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والإستقاء بشرط الملء مع التذكر شرح المنتقى قوله ( ولو هو ملء الفم ) أتى بلو مع أن ما دون ملء الفم مفهوم بالأولى لأجل التنصيص عليه لأن المعطوف عليه في حكم المذكور فافهم وأطلق لو ملء الفم فشمل ما لو كان متفرقا في موضع واحد بحيث لو جمع ملأ الفم كما في السراج قوله ( لا يفسد ) أي عند محمد وهو الصحيح لعدم وجود الصنع ولعدم وجود صورة الفطر وهو الابتلاع وكذا معناه لا يتغذى به بل النفس تعافه بحر قوله ( وإن أعاده ) أي أعاد ما قاءه الذي هو ملء الفم قوله ( أو قدر حمصة منه فأكثر ) أشار إلى أنه لا فرق بين إعادة كله أو بعضه إذا كان أصله ملء الفم قال الحدادي في السراج مبني الخلاف أن أبا يوسف يعتبر ملء الفم ومحمدا يعتبر الصنع ثم ملء الفم له حكم الخارج وما دونه ليس بخارج لأنه يمكن ضبطه

Section V02/P413–V02/P414

وفائدته تظهر في أربع مسائل إحداها إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شيء منه قدر الحمصة لم يفطر إجماعا أما عند أبي يوسف فإنه ليس بخارج لأنه أقل من الملء وعند محمد لا صنع له في الإدخال والثانية إن كان ملء الفم وأعاده أو شيئا منه قدر الحمصة فصاعدا أفطر إجماعا لأنه خارج أدخله جوفه ولوجود الصنع والثالثة إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر عند محمد للصنع لا عند أبي يوسف لعدم الملء والرابعة إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شيء منه كالحمصة فصاعدا أفطر عند أبي يوسف لوجود الملء لا عند محمد لعدم الصنع وهو الصحيح اه فمسألتنا الإعادة وهما الثانية والثالثة أولاهما إجماعية وهي التي ذكرها المصنف بقوله وإن أعاده الخ والأخرى خلافية وهي التي ذكرها المصنف بقوله وإلا لا ولا فرق فيهما بين إعادة الكل أو البعض فافهم قوله ( إن ملأ الفم ) قيد لإفطاره إجماعا بالإعادة لكله أو لقدر حمصة منه قوله ( وإلا لا ) أي وأن لم يملأ القيء الفم وأعاده كله أو بعضه لا يفسد صومه عند أبي يوسف ولا ينافي ما قدمه من أنه لو أعاد قدر حمصة منه أفطر إجماعا لأن ذاك فيما إذا كان القىء ملء الفم لأنه صار في حكم الخارج لأن الفم لا ينضبط عليه وما كان في حكم الخارج لا فرق بين إعادة كله أو بعضه بصنعه بخلاف ما دونه لأنه في حكم الداخل فلا يفسد إلا إذا أعاده ولو قدر الحمصة منه بصنعه وبه علم أن كلام الشارح صواب لا خطأ فيه بوجه من الوجوه فافهم قوله ( هو المختار ) وفي الخانية هو الصحيح وصححه كثير من العلماء رملي قوله ( قوله أي متذكرا لصومه ) أشار به إلى أن الرد على صاحب غاية البيان حيث قال إن ذكر العمد مع الاستقاء تأكيد لأنه لا يكون إلا مع العمد وحاصل الرد أن المراد بالعمد تذكر الصوم لا تعمد القيء فهو مخرج لما إذا فعل ذلك ناسيا فإنه لا يفطر أفاده في البحر ط وحاصله أن ذكر العمد لبيان تعمد الفطر بكونه ذاكرا لصومه والاستقاء لا يفيد ذلك بل يفيد تعمد القيء قوله ( مطلقا ) أي سواء عاد أو أعاده أو لا ولا ح قال في الفتح ولا يتأتى فيه تفريع العود والإعادة لأنه أفطر بمجرد القيء قبلهما قوله ( وإن أقل لا ) أي إن لم يعد ولم يعده بدليل قوله فإن عاد بنفسه الخ ح قوله ( وهو الصحيح ) قال في الفتح صححه في شرح الكنز أي للزيلعي وهو قول أبي يوسف قوله ( لم يفطر ) أي عند أبي يوسف لعدم الخروج فلا يتحقق الدخول فتح أي لأن ما دون ملء الفم ليس في حكم الخارج كما مر قوله ( ففيه روايتان ) أي وعن أبي يوسف وعند محمد لا يتأتى التفريع لما مر تنبيه لو استقاء مرارا في مجلس ملء فمه أفطر لا إن كان في مجالس أو غدوة ثم نصف النهار ثم عشية كذا في الخزانة وتقدم في الطهارة أن محمدا يعتبر اتحاد السبب لا المجلس لكن لا يتأتى هذا على قوله هنا خلافا لما في البحر لأنه يفطر عنده بما دون ملء الفم فما في الخزانة على قول أبي يوسف أفاده في النهر قوله ( وهذا كله ) أي التفصيل المتقدم ط قوله ( أو مرة ) بالكسر والتشديد وهي الصفراء أحد الطبائع الأربع كما مر في الطهارة قوله ( أو دم ) الظاهر أن المراد به الجامد وإلا فما الفرق بينه وبين الخارج من الأسنان إذا بلعه حيث يفطر لو غلب على البزاق أو ساواه أو وجد طعمه كما مر في أول الباب قوله ( فإن كان بلغما ) أي صاعدا من الجوف أما إذا كان نازلا من الرأس فلا خلاف في عدم إفساده الصوم كما لا خلاف في عدم نقضه الطهارة كذا في الشرنبلالية

Section V02/P414–V02/P415

ومقتضى إطلاقه أنه لا ينقض سواء كان ملء الفم أو دونه وسواء عاد أو أعاده أو لا ولا والله أعلم بصحة هذا الإطلاق وبصحة قياسه على الطهارة فليراجع ح قوله ( مطلقا ) أي سواء قاء واستقاء وسواء كان ملء الفم أو دونه وسواء عاد أو أعاده أو لا ولا وفي هذا الإطلاق أيضا تأمل ح قوله ( خلافا للثاني ) فإنه قال إن استقاء ملء الفم فسد ح قوله ( واستحسنه الكمال ) حيث قال وقول أبي يوسف هنا أحسن وقولهما بعدم النقض به أحسن لأن الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقيء عمدا من غير نظر إلى طهارة ونجاسة فلا فرق بين البلغم وغيره بخلاف نقض الطهارة اه وأقره في البحر و النهر و الشرنبلالية وهو مرادالشارح بقوله وغيره فإنهم لما أقروه فقد استحسنوه وقول ابن الهمام لأن الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقيء عمدا الخ يؤيد النظر الذي قدمناه في إطلاق الشرنبلالية وإطلاق الشارح فليتأمل بعد الإحاطة بتعليل الهداية ح قوله ( إن مثل حمصة ) هذا ما اختاره الصدر الشهيد واختاره الدبوسي تقديره بما يمكن أن يبتلعه من غير استعانة بريق واستحسنه الكمال لأن المانع من الإفطار ما لا يسهل الاحتراز عنه وذلك فيما يجري بنفسه مع الريق لا فيما يتعمد في إدخاله اه قوله ( لأن النفس تعافه ) فهو كاللقمة المخرجة وقدمنا عن الكمال أن التحقيق تقييد ذلك بكونه ممن يعاف ذلك قوله ( إلا إذا مضغ الخ ) لأنها تلتصق بأسنانه فلا يصل إلى جوفه شيء ويصير تابعا لريقه معراج قوله ( كما مر ) أي عند قوله أو خرج دم بين أسنانه قوله ( وهو ) أي وجود الطعم في الحلق قوله ( في كل قليل ) في بعض النسخ في كل شيء والأولى أولى وهو الموافقة لعبارة الكمال مطلب فيما يكره للصائم قوله ( وكره الخ ) الظاهر أن الكراهة في هذه الأشياء تنزيهية رملي قوله ( قاله العيني ) وتبعه في النهر وقال وجعل الزيلعي قيدا في الثاني فقط والأولى أولى اه قوله ( قوله ككون زوجها الخ ) بيان للعذر في الأول قال في النهر ومن العذر في الثاني أن لا تجد من يمضغ لصبيها من حائض أو نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم ولم تجد طبيخا قوله ( ووفق في النهر ) عبارته وينبغي حمل الأول أي القول بالكراهة على ما إذا وجد بدا والثاني على ما إذا لم يجده وقد خشي الغبن اه فقد قيد الكراهة بأن يجد بدا من شرائه أي سواء خاف الغبن أو لا فقول الشارح ولم يخف غبنا مخالف لما في النهر وقوله وإلا لا أي وإن لم يجد بدا وخاف غبنا لا يكره في موافق للنهر فافهم ومفهومه أنه إذا لم يجد بدا ولم يخف غبنا يكره وهو ظاهر قوله ( وهذا ) أي الحكم بكراهة الذوق أو المضغ بلا عذر ط قوله ( وإلا النفل ) لأنه يباح فيه الفطر بالعذر اتفاقا وبلا عذر في رواية الحسن والثاني فالذوق أولى بعدم الكراهة لأنه ليس بإفطار بل يحتمل أن يصير إياه فتح وغيره قوله ( وفيه كلامه ) أي لصاحب البحر وحاصله أن الكلام على ظاهر الرواية من عدم حل الفطر عند عدم العذر فما كان تعريضا له للفطر يكره أما على تلك الرواية فمسلم وسيأتي أنها شاذة اه وأجاب في النهر بأنه يمكن أن يقال إنما لم يكره في النفل وكره في الفرض إظهارا لتفاوت الرتبتين اه وأجاب الرملي أيضا بأنه يكره في الفرض لقوته فيجب حفظه وعدم تعريضه للفساد فكره فيه ما يخشى منه الإفضاء إليه ولم يكره في النفل وإن لم تخل حقيقة الفطر فيه لأنه في أصله محض تطوع والمتطوع أمير نفسه ابتداء فهبطت مرتبته عن الفرض بعدم كراهة فعل ربما أفضى إلى الظفر من غير غلبة ظن فيه قال وهذا أولى مما في النهر لأن هذا يبطل العلة المذكورة لهم فتأمل اه

Section V02/P415–V02/P416

قوله ( وكره مضغ علك ) نص عليه مع دخوله في قوله وكره ذوق شيء ومضغه بلا عذر لأن العذر فيه لا يتضح فذكر مطلقا بلا عذر اهتماما رملي قلت ولأن العادة مضغه خصوصا للنساء لأنه سواكهن كما يأتي فكان مظنة عدم الكراهة في الصيام لتوهم أن ذلك عذر قوله ( أبيض الخ ) قيده بذلك لأن الأسود وغير الممضوغ وغير الملتئم يصل منه شيء إلى الجوف وأطلق محمد المسألة وحملها الكمال تبعا للمتأخرين على ذلك قال للقطع بأنه معلل بعدم الوصول فإن كان مما يصل عادة حكم بالفساد لأنه كالمتيقن قوله ( وكره للمضطرين ) لأن الدليل أعني التشبه بالنساء يقتضي الكراهة في حقهم خاليا عن المعارض فتح وظاهره أنها تحريمية ط قوله ( إلا في الخلوة بعذر ) كذا في المعراج عن البزودي والمحبوبي قوله ( وقيل يباح ) هو قول فخر الإسلام حيث قال وفي كلام محمد إشارة إلى أنه لا يكره لغير الصائم ولكن يستحب للرجال تركه إلا لعذر مثل أن يكون في فمه بخر اه قوله ( لأنه سواكهن ) لأن بنيتهن ضعيفة قد لا تحتمل السواك فيخشى على اللثة والسن منه فتح قوله ( وكره قبلة الخ ) جزم في السراج بأن القبلة الفاحشة بأن يمضع شفتيها تكره على الإطلاق أي سواء أمن أو لا قال في النهر والمعانقة على التفصيل في المشهور وكذا المباشرة الفاحشة في ظاهر الرواية وعن محمد كراهتها مطلقا وهو رواية الحسن وقيل وهو الصحيح اه واختار الكراهة في الفتح وجزم بها في الولوالجية بلا ذكر خلاف وهي أن يعانقها وهما متجردان ويمس فرجه فرجها بل قال في الذخيرة إن هذا مكروه بلا خلاف لأنه يفضي إلى الجماع غالبا اه وبه علم أن رواية محمد بيان لكون ما في ظاهر الرواية من كراهة المباشرة ليس على إطلاقه بل هو محمول على غير الفاحشة ولذا قال في الهداية والمباشرة مثل التقبيل في ظاهر الرواية وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة اه وبه ظهر أن ما مر عن النهر من إجراء الخلاف في الفاحشة ليس مما ينبغي ثم رأيت في التاترخانية عن المحيط التصريح بما ذكرته من التوفيق بين الروايتين وأنه لا فرق بينهما ولله الحمد قوله ( إن لم يأمن المفسد ) أي الإنزال أو الجماع إمداد قوله ( وإن أمن لا بأس ) ظاهره أن الأولى عدمها لكن قال في الفتح وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل ويباشر وهو صائم وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب اه قوله ( لا دهن شارب وكحل ) بفتح الفاء مصدرين وبضمها اسمين وعلى الثاني فالمعنى لا يكره استعمالها إلا أن الرواية هو الأول وتمامه في النهر وذكر في الإمداد أو الباب أنه يؤخذ من هذا أنه لا يكره للصائم شم رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهرا متصلا كالدخان فإنهم قالوا لا يكره الاكتحال بحال وهو شامل للمطيب وغيره ولم يخصوه بنوع منه وكذا دهن الشارب اه مطلب في الفرق بين قصد الجمال وقصد الزينة قوله ( إذا لم يقصد الزينة ) اعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار النعمة شكرا لا فخرا وهو أثر أدب النفس وشهامتها والثاني أثر ضعفها وقالوا بالخضاب وردت السنة ولم يكن لقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه فتح ولهذا قال في الولوالجية لبس الثياب الجميلة مباح إذا كان لا يتكبر لأن التكبر حرام وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها اه بحر قوله ( أو تطويل اللحية ) أي بالدهن

Section V02/P416–V02/P418

قوله ( وصرح في النهاية ) الخ حيث قال ما وراء ذلك يجب قطعه هكذا عن رسول الله أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى يعني الترمذي في جامعه اه ومثله في المعراج وقد نقله عنها في الفتح وأقره ال في النهر وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية يحب بالحاء المهملة ولا بأس به اه قال الشيح إسماعيل ولكنه خلاف الظاهر واستعمالهم في مثله يستحب قوله ( إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت ) يؤيده أن ما استدل به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب لما صرح به في البحر وغيره إن كان بفعل لا يقتضي التكرار والدوام ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال وما زاد يقص وفي شرح الشيخ إسماعيل لا بأس بأن يقبض على لحيته فإذا زاد على قبضته شيء جزه كما في المنية وهو سنة كما في المبتغى وفي المجتبى و الينابيع وغيرهما لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت ولا بنتف الشيب إلا على وجه التزيين ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين ولا يحلق شعر حلقه وعن أبي يوسف لا بأس به اه مطلب في الأخذ من اللحية قوله ( وأما الأخذ منها الخ ) بهذا وفق في الفتح بين ما مر وبين ما في الصحيحين عن ابن عمر عنه أحفوا الشوارب واعفوا اللحى قال لأنه صح عن ابن عمر راوي هذا الحديث أنه كان يأخذ الفاضل عن القبضة فإن لم يحمل على النسخ كما هو أصلنا في عمل الراوي على خلاف مرويه مع أنه من غير الراوي وعن النبي يحمل الإعفاء على إعفائها عن أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم ويؤيده ما في مسلم عن أبي هريرة عنه جزوا الشورب واعفوا اللحى خالفوا المجوس فهذه الجملة واقعة موقع التعليل وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثه الرجال فلم يبحه أحد اه ملخصا مطلب في حديث التوسعة على العيال والاكتحال يوم عاشوراء قوله ( وحديث التوسعة الخ ) وهو من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها قال جابر جربته أربعين عاما فلم يتخلف ط وحديث الاكتحال هو ما رواه البيهقي وضعفه من كتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من كتحل يوم عاشوراء لم ترحد عينه تلك السنة فتح قلت ومناسبة ذكر هذا هنا أن صاحب الهداية استدل على عدم كراهة الاكتحال للصائم بأنه عليه الصلاة والسلام قد ندب إليه يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه قال في النهر وتعقبه ابن العز بأنه لم يصح عنه في يوم عاشوراء غير صومه وإنما الروافض لما ابتدعوا إقامة المأتم وإظهار الحزن يوم عاشوراء لكون الحسين قتل فيه ابتدع جهلة أهل السنة إظهار السرور واتخاذ الحبوب والأطعمة والاكتحال ورووا أحاديث موضوعة في الاكتحال وفي التوسعة فيه على العيال اه وهو مردود بأن أحاديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كيف وقد خرجها في الفتح ثم قال فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحد منها فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق وأما حديث التوسعة فرواه الثقاة وقد أفرده ابن القرافي في جزء خرجه فيه اه ما في النهر وهو مأخوذ من الحواشي السعدية لكنه زاد عليه ما ذكره في أحاديث الاكتحال وما ذكره عن الفتح وفيه نظر فإنه في الفتح ذكر أحاديث الاكتحال للصائم من طرق متعددة بعضها مقيد بعاشوراء وهو ما قدمناه عنه وبعضها مطلق فمراده الاحتجاج بمجموع أحاديث الاكتحال للصائم ولا يلزم منه الاحتجاج بحديث الاكتحال يوم عاشوراء كيف وقد جزم بوضعه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة وتبعه غيره منهم منلا علي القاري في كتاب الموضوعات ونقل السيوطي في الدرر المنتثرة عن الحاكم أنه منكر وقال الجراحي في كشف الخفا و مزيل الإلباس قال الحاكم أيضا الاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي فيه أثر وهو بدعة نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر

Section V02/P418–V02/P419

قوله ( كما زعمه ابن عبد العزيز ) الذي في النهر والحواشي السعدية ابن العز قلت وهو صاحب النكت على مشكلات الهداية كما ذكره في السعدية في غير هذا المحل قوله ( ولا سواك ) بل يسن للصائم كغيره صرح به في النهاية لعموم قوله لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة لتناوله الظهر والعصر والمغرب وقد تقدم أحكامه في الطهارة بحر قوله ( ولو عشيا ) أي بعد الزوال قوله ( على المذهب ) وكره الثاني المبلول بالماء لمافيه من إدخاله فمه من غير ضرورة ورد بأنه ليس بأقوى من المضمضة أما الرطب الأخضر فلا بأس به اتفاقا كذا في الخلاصة نهر قوله ( وكذا لا تكره حجامة ) أي الحجامة التي لا تضعفه عن الصوم وينبغي له أن يؤخرها إلى وقت الغروب والفصد كالحجامة وذكر شيخ الإسلام أن شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر كما في التاترخانية إمداد وقال قبله وكره له فعل ما ظن أنه يضعفه عن الصوم كالفصد والحجامة والعمل الشاق لما فيه من تعريضه للإفساد اه قلت ويلحق به إطالة المكث في الحمام في الصيف كما في ظاهر قوله ( ومضمضة أو استنشاق ) أي لغير وضوء أو اغتسال نور الإيضاح قوله ( للتبرد ) راجع لقوله وتلفف وما بعده قوله ( وبه يفتى ) لأن النبي صب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر رواه أبو داود وكان ابن عمر رضي الله عنهما يبل الثوب ويلفه عليه وهو صائم ولأن هذه الأشياء فيها عيون على العبادة ودفع الضجر الطبيعي وكرهها أبو حنيفة لما فيها من إظهار الضجر في العبادة كما في البرهان إمداد قوله ( ويستحب السحور ) لما رواه الجماعة إلا أبا داود عن أنس قال قال رسول الله تسحروا فإن السحور بركة قيل المراد بالبركة حصول التقوي على صوم الغد أو زيادة الثواب وقوله في النهاية إنه على حذف مضاف أي في أكل السحور مبني على ضبطه بالضم جمع سحر والأعرف في الرواية لفتح وهو اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل كالوضوء بالفتح ما يتوضأ به وقيل يتعين الضم لأن البركة ونيل الثواب إنما يحصل بالفعل لا بنفس المأكول فتح ملخصا قال في البحر ولم أر صريحا في كلامهم أنه يحصل السنة بالماء وحده وظاهر الحديث يفيده وهو ما رواه أحمد السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين قوله ( وتأخيره ) لأن معنى الاستعانة فيه أبلغ بدائع ومحل الاستحباب ما إذا لم يشك في بقاء الليل فإن شك كره الأكل في الصحيح كما في البدائع أيضا قوله ( وتعجيل الفطر ) أي إلا في يوم غيم ولا يفطر ما لم يغلب على ظنه غروب الشمس وإن أذن المؤذن بحر عن البزازية وفيه عن شرح الجامع لقاضيخان التعجيل المستحب قبل اشتباك النجوم تنبيه قال في الفيض ومن كان على مكان مرتفع كمنارة اسكندرية لا يفطر ما لم تغرب الشمس عنده ولأهل البلدة الفطر إن غربت عندهم قبله وكذا العبرة في الطلوع في حق صلاة الفجر أو السحور قوله ( لحديث الخ ) كذا أورد الحديث في الهداية قال في الفتح وهو على هذا الوجه الله أعلم به والذي في معجم الطبراني ثلاث من أخلاق المرسلين تعجيل الأفطار وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة اه واستشكل بأنه كيف يكون من أخلاق المرسلين ولم يكن في ملتهم حل أكل السحور وأجيب بمنع أنه لم يكن في ملتهم وإن لم نعلمه ولو سلم فلا يلزم اجتماع الخصال الثلاث فيهم اه من المعراج ملخصا قوله ( لا يجوز الخ ) عزاه في البحر إلى القنية

Section V02/P419–V02/P420

وقال في التاترخانية وفي الفتاوى سئل علي بن أحمد عن المحترف إذا كان يعلم أنه لو اشتغل بحرفته مرض يبيح الفطر وهو محتاج للنفقة هل يباح له الأكل قبل أن يمرض فمنع من ذلك أشد المنع وهكذا حكاه عن أستاذه الوبري وفيها سألت أبا حامد عن خباز يضعف في آخر النهار هل له أن يعمل هذا العمل قال لا ولكن يخبز نصف النهار ويستريح في الباقي فإن قال لا يكفيه كذب بأيام الشتاء فإنها أقصر فما يفعله فيها يفعله اليوم اه ملخصا وقال الرملي وفي جامع الفتاوى ولو ضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة فله أن يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع اه أي إذا لم يدرك عدة من أيام أخر يمكنه الصوم فيها وإلا وجب عليه القضاء وعلى هذا الحصاد إذا لم يقدر عليه مع الصوم ويهلك الزرع بالتأخير لا شك في جواز الفطر والقضاء وكذا الخباز وقوله كذب الخ فيه نظر فإن طول النهار وقصره لا دخل له في الكفاية فقد يظهر صدقه في قوله لا يكفيني فيفوض إليه حملا لحاله على الصلاح تأمل اه كلام الرملي أي لأن الحاجة تختلف صيفا وشتاء وغلاء ورخصا وقلة عيال وضدها ولكن ما نقله عن جامع الفتاوى صوره في نور الإيضاح وغيره بمن نذر صوم الأبد ويؤيده إطلاق قوله يفطر ويطعم وكلامنا في صوم رمضان والذي ينبغي في مسألة المحترف حيث كان الظاهر أن ما مر من تفقهات المشايخ لا من منقول المذهب أن يقال إذا كان عنده ما يكفيه وعياله لا يحل له الفطر لأنه يحرم عليه السؤال من الناس فالفطر أولى وإلا فله العمل بقدر ما يكفيه ولو أداه إلى الفطر يحل له إذا لم يمكنه العمل في غير ذلك مما لا يؤديه إلى الفطر وكذا لو خاف هلاك زرعه أو سرقته ولم يجد من يعمل له أجرة المثل وهو يقدر عليها لأن له قطع الصلاة لأقل من ذلك لكن لو كان آجر نفسه في العمل مدة معلومة فجاء رمضان فالظاهر أن له الفطر وإن كان عنده ما يكفيه إذا لم يرض المستأجر بفسخ الإجازة كما في الظئر فإنه يجب عليها الإرضاع بالعقد ويحل لها الإفطار إذا خافت على الولد فيكون خوفه على نفسه أولى تأمل هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم قوله ( فإن أجهد الحر الخ ) قال في الوهبانية فإن أجهد الإنسان بالشغل نفسه فأفطر في التكفير قولين سطروا قال الشرنبلالي صورته صائم أتعب نفسه في عمل حتى أجهده العطش فأفطر لزمته الكفارة وقيل لا وبه أفتى البقالي وهذا بخلاف الأمة إذا أجهدت نفسها لأنها معذورة تحت قهر المولى ولها أن تمتنع من ذلك وكذا العبد اه ح وظاهره وهو الذي في الشرنبلالية عن المنتقى ترجيح وجوب الكفارة ط قلت مقتضى قوله ولها أن تمتنع لزوم الكفارة عليها أيضا لو فعلت مختارة فيكون ما قبله محمولا على ما إذا كان بغير اختيارها بدليل التعليل والله أعلم فصل في العوارض جمع عارض والمراد به هنا ما يحدث للإنسان مما يبيح له عدم الصوم كما يشير إليه كلام الشارح قوله ( المبيحة لعدم الصوم ) عدل عن قول البدائع المسقطة لما أورد عليه في النهر من أنه لا يشمل السفر فإنه لا يبيح الفطر وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم وكذا إباحة الفطر لعروض الكبر في الصوم فيه ما لا يخفى

Section V02/P420–V02/P421

قوله ( خمسة ) هي السفر والحبل والإرضاع والمرض والكبر وهي تسع نظمتها بقوله وعوارض الصوم التي قد يغتفر للمرء فيها الفطر تسع تستطر حبل وإرضاع وإكراه سفر مرض جهادق جوعه عطش كبر قوله ( وبقي الأكراه ) ذكر في كتاب الإكراه أنه لو أكره على أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير أو شرب خمر بغير ملجىء كحبس أو ضرب أو قيد لم يحل وإن بملجىء كقتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح حل فإن صبر فقتل أثم وإن أكره على الكفر بملجىء رخص له إظهاره وقلبه مطمئن بالإيمان ويؤجر لو صبر ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد حرم أو في إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب اه وإنما أثم لم صبر في الأول لأن تلك الأشياء مستثناة عن الحرمة في حال الضرورة والاستثناء عن الحرمة حل بخلاف إجراء كلمة الكفر فإن حرمته لم ترتفع وإنما رخص فيه لسقوط الإثم فقط ولهذا نقل هنا في البحر عن البدائع الفرق بين ما إذا كان المكره على الفطر مريضا أو مسافرا وبين ما إذا كان صحيحا مقيما بأنه لو امتنع حتى قتل أثم في الأول دون الثاني قوله ( وخوف هلاك الخ ) كالأمة إذا ضعفت عن العمل وخشيت الهلاك بالصوم وكذا الذي ذهب به متوكل السلطان إلى العمارة في الأيام الحارة والعمل خثيث إذا خشي الهلاك أو نقصان العقل وفي الخلاصة الغازي إذا كان يعلم يقينا أنه يقاتل العدو في رمضان ويخاف الضعف إن لم يفطر أفطر نهر قوله ( ولسعة حية ) عطف على العطش المتعلق بقوله وخوف هلاك ح أي فله شرب دواء ينفعه قوله ( لمسافر ) خبر عن قوله الآتي الفطر وأشار باللام إلى أنه مخير ولكن الصوم أفضل إن لم يضره كما سيأتي قوله ( سفرا شرعيا ) أي مقدرا في الشرع لقصر الصلاة ونحوه وهو ثلاثة أيام ولياليها وليس المراد كون السفر مشروعا بأصله ووصفه بقرينة ما بعده قوله ( ولو بمعصية ) لأن القبح المجاور لا يعدم المشروعية كما قدمه الشارح في صلاة المسافر ط قوله ( أو حامل ) هي المرأة التي في بطنها حمل بفتح الحاء أي ولد والحاملة التي على ظهرها أو رأسها حمل بكسر الحاء نهر قوله ( أو مرضع ) هي التي شأنها الإرضاع وإن لم تباشره والمرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي نهر عن الكشاف قوله ( أما إذا كانت أو ظئرا ) أما الظئر فلأن الإرضاع واجب عليها بالعقد وأما الأم فلوجوبه ديانة مطلقا وقضاء إذا كان الأب معسرا أو كان الولد لا يرضع من غيرها وبهذا اندفع ما في الذخيرة من أن المراد بالمرضع الظئر لا الأم فإن الأب يستأجر غيرها بحر ونحوه في الفتح وقد رد الزيلعي أيضا ما في الذخيرة بقول القدوري وغيره إذا خافتا على نفسهما أو ولدهما إذ لا ولد للمستأجرة وما قيل إنه ولدها من الرضاع رده في النهر بأنه يتم أن لو أرضعته والحكم أعم من ذلك فإنها بمجرد العقد لو خافت عليه جاز لها الفطر اه وأفاد أبو السعود أنه يحل لها الإفطار ولو كان العقد في رمضان كما في البرجندي خلافا لما في صدر الشريعة ممن تقييد حله بما إذا صدر العقد قبل رمضان اه قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية ط قوله ( بغلبة الظن ) يأتي بيانه قريبا قوله ( أو ولدها ) المتبادر منه كما عرفته أن المراد بالمرضع الأم أنه ولدها حقيقة والإرضاع واجب عليها ديانة كما في الفتح أي عند عدم تعينها وإلا وجب قضاء أيضا كما مر وعليه فيكون شموله للظئر بطريق الإلحاق لوجوبه عليها بالعقد

Section V02/P421–V02/P422

قوله ( وقيده البهنسي الخ ) هذا مبني على ما مر عن الذخيرة لأن حاصله أن المراد بالمرضع الظئر لوجوبه عليها ومثلها الأم إذا تعينت بأن لم يأخذ ثدي غيرها أو كان الأب معسرا لأنه حينئذ واجب عليها وقد علمت أن ظاهر الرواية خلافه وأنه يجب عليها ديانة وإن لم تتعين تأمل قوله ( خاف الزيادة ) أو إبطاء البرء أو فساد عضو بحر أو وجع العين أو جراحة أو صداعا أو غيره ومثله ما إذا كان يمرض المرضى قهستاني ط أي بأن يعولهم ويلزم من صومه ضياعهم وهلاكهم لضعفه عن القيام بهم إذا صام قوله ( وصحيح خاف المرض ) أي بغلبة الظن كما يأتي فما في شرح المجمع من أنه لا يفطر محمول على أن المراد بالخوف مجرد الوهم كما في البحر و الشرنبلالية قوله ( وخادمة ) في القهستاني عن الخزانة ما نصه إن الحر الخادم أو العبد أو الذاهب لسد النهر أو كريه إذا اشتد الحر وخاف الهلاك فله الإفطار كحرة أو أمة ضعفت للطبخ أو غسل الثوب اه ط قوله ( بغلبة الظن ) تنازعه خاف الذي في المتن وخاف وخافت اللتان في الشرح ط قوله ( بأمارة ) أي علامة قوله ( أو تجربة ) ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض ط عن أبي السعود قوله ( حاذق ) أي له معرفة تامة في الطب فلا يجوز تقليد من له أدنى معرفة فيه ط قوله ( مسلم ) أما الكافر فلا يعتمد على قوله لاحتمال أن غرضه إفساد العبادة كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعده بإعطاء الماء فإنه لا يقطع الصلاة لما قلنا بحر قوله ( مستور ) وقيل عدالته شرط وجزم به الزيلعي وظاهر ما في البحر و النهر ضعفه ط قلت وإذا أخذ بقول طبيب ليس فيه هذه الشروط وأفطر فالظاهر لزوم فالظاهر لزوم الكفارة كما لو أفطر بدون أمارة ولا تجربة لعدم غلبة الظن والناس عنه غافلون قوله ( وأفاد في النهر ) أخذا من تعليل المسألة السابقة باحتمال أن يكون غرض الكافر إفساد العبادة وعبارة البحر وفيه إشارة إلى أن المريض يجوز له أن يتسطب بالكافر فيما عدا إبطال العبادة ط قوله ( فإني ) أي فكيف يتطبب بهم وهو استفهام بمعنى النفي قال ح أيد ذلك شيخنا بما نقله عن الدر المنثور للعلامة السيوطي من قوله ما خلا كافر بمسلم إلا عزم على قتله قوله ( للأمة أن تمتنع ) أي لا يجب عليها امتثال أمره في ذلك كما لو ضاق وقت الصلاة فتقدم طاعة الله تعالى ومقتضى ذلك أنها لو أطاعته حتى أفطرت لزمتها الكفارة ويفيده ما ذكره الشارح من التعليل وقدمنا نحوه قبيل الفصل قوله ( إلا بالسفر ) استثناء من عموم العذر فإن السفر لا يبيح الفطر يوم العذر قوله ( كما سيجيء ) أي في قول المتن يجب على مقيم إتمام يوم منه سافر فيه ح قوله ( وقضوا ) أي من تقدم حتى الحامل والمرضع وغلب الذكور فأتى بضميرهم ط قوله ( بلا فدية ) أشار إلى خلاف الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حيث قال بوجوب القضاء والفدية لكل يوم مد حنطة كما في البدائع قوله ( وبلا ولاء ) بكسر الواو أي موالاة بمعنى المتابعة لإطلاق قوله تعالى فعدة من أيام أخر البقرة 184 ولا خلاف في وجوب التتابع في أداء رمضان كما لا خلاف في ندب التتابع فيما لم يشترط فيه وتمامه في النهر قوله ( لأنه ) أي قضاء الصوم المفهوم من قضوا وهذا علة لما فهم من قوله بلا ولاء من عدم وجوب الفور قوله ( جاز التطوع قبله ) ولو كان الوجوب على الفور لكره لأنه يكون تأخيرا للواجب عن وقته المضيق بحر قوله ( بخلاف قضاء الصلاة ) أي فإنه على الفور لقوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لأن جزاء الشرط لا يتأخر عنه أبو السعود

Questions