Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V02/P595–V02/P596

قوله ( كما حققه الكمال ) حيث قال ما حاصله إن الآية وإن كانت ظاهرة فيما قاله المعتزلة لكن يحتمل أنها منسوخة أو مقيدة وقد ثبت ما يوجب المصير إلى ذلك وهو ما صح عنه أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عنه والآخر عن أمته فقد روي هذا عن عدة من الصحابة وانتشر مخرجوه فلا يبعد أن يكون مشهورا يجوز تقييد الكتاب به بما لم يجعله صاحبه لغيره وروى الدارقطني أن رجلا سأله عليه الصلاة والسلام فقال كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما فقال إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صومك وروى أيضا عن علي عنه صلى الله عليه وسلم قال من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات وعن أنس قال يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك لهم قال نعم إنه ليصل إليهم وإنهم ليفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي له رواه أبو حفص العكبري وعنه أنه قال اقرؤوا على موتاكم يس رواه أبو داود فهذا كله ونحوه مما تركناه خوف الإطالة يبلغ القدر المشترك بينه وهو النفع بعمل الغير مبلغ التواتر وكذا ما في الكتاب العزيز من الأمر بالدعاء للوالدين ومن الأخبار باستغفار الملائكة للمؤمنين قطعي في حصول النفع فيخالف ظاهر الآية التي استدلوا بها إذ ظاهرها أن لا ينفع استغفار أحد لأحد بوجه من الوجوه لأنه ليس من سعيه فقطعنا بانتفاء إرادة ظاهرها فقيدناها بما لا يهبه العامل وهذا أولى من النسخ لأنه أسهل إذا لم يبطل بعد الإرادة ولأنها من قبيل الإخبار ولا نسخ في الخبر اه قوله ( أو اللام بمعنى على ) جواب آخر ورده الكمال بأنه يعيد من ظاهر الآية من سياقها فإنها وعظ للذي تولى وأعطى قليلا وأكدى اه وأيضا فإنها تتكرر مع قوله تعالى ألا تزر وازرة وزر أخرى سورة النجم الآية 38 وأجيب بأجوبة أخرى ذكرها الزيلعي وغيره منها النسخ بآية والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان سورة الطور الآية 21 وعلمت ما فيه ومنها أنها خاصة بقوم موسى وإبراهيم عليهما السلام لأنها حكاية عما في صحفهما ومنها أن المراد بالإنسان الكافر ومنها أنه ليس من طريق العدل وله من طريق الفضل ومنها أنه ليس له إلا سعيه لكن قد يكون سعيه بمباشرة أسبابه بتكثير الإخوان وتحصيل الإيمان وأما قوله عليه الصلاة والسلام إذا مات بن آدم نقطع عمله إلا من ثلاث فلا يدل على انقطاع عمل غيره والكلام فيه زيلعي وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد فهو في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب كما في البحر قوله ( ولقد أفصح الزاهدي الخ ) حيث قال في المجتبى بعد ذكره عبارة الهداية قلت ومذهب أهل العدل والتوحيد أنه ليس له ذلك الخ فعدل عن الهداية وسمى أهل عقيدته بأهل العدل والتوحيد لقولهم بوجوب الأصلح على الله تعالى وأنه لو لم يفعل ذلك لكان جورا منه تعالى ولقولهم بنفي الصفات وأنه لو كان له صفات قديمة لتعدد القدماء والقديم واحد وبيان إبطال عقيدتهم الزائغة في كتاب الكلام وقد نقل كلامه في معراج الدراية وتكفل برده وكذلك الشيخ مصطفى الرحمتي في حاشيته فقد أطال وأطاب وأوضح الخطأ من الصواب قوله ( والله الموفق ) لا يخفى على ذوي الأفهام ما فيه من حسن الإيهام مطلب في الفرق بين العبادة والقربة والطاعة قوله ( العبادة ) قال الإمام اللامشي العبادة عبارة عن الخضوع والتذلل وحدها فعل لا يراد به إلا تعظيم الله تعالى بأمره والقربة ما يتقرب به إلى الله تعالى فقط أو مع الإحسان للناس كبناء الرباط والمسجد والطاعة ما يجوز لغير الله تعالى وهي موافقة الأمر قال تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم سورة النساء الآية 59 اه

Section V02/P596–V02/P597

ملخصا من ط عن أبي السعود قوله ( كزكاة ) أي زكاة مال أو نفس كصدقة الفطر أو أرض كالعشر ودخل في الكاف النفقات وأشار إلى أن المراد بالمالية ما كان عبادة محضة أو عبادة فيها معنى المؤنة أو مؤنة فيها معنى العبادة كما عرف في الأصول قوله ( وكفارة ) أي بأنواعها من إعتاق وإطعام وكسوة بحر قوله ( تقبل النيابة ) الأصل فيه أن المقصود من التكاليف الابتلاء والمشقة وهي في البدنية بإتعاب النفس والجوارح بالأفعال المخصوصة وبفعل نائبه لا تتحقق المشقة على نفسه فلم تجز النيابة مطلقا إلا عند العجز ولا القدرة وفي المالية بتنقيص المال المحبوب للنفس بإيصاله إلى الفقير وهو موجود بفعل النائب والقياس أن لا تجزىء النيابة في الحج لتضمنه المشقتين البدنية والمالية والأولى لا يكتفى فيها بالنائب لكنه تعالى رخص في إسقاطه بتحمل المشقة المالية عند العجز المستمر إلى الموت رحمة وفضلا بأن تدفع نفقة الحج إلى من يحج عنه بحر قوله ( لأن العبرة الخ ) علة للتعميم وبيان لوجه إنابة الذمي في العبادة المالية المشروط لها النية بأن الشرط نية الأصل دون النائب قوله ( ولو عند دفع الوكيل ) دخل في التعميم ما لو نوى الموكل وقت الدفع إلى الوكيل أو وقت دفع الوكيل إلى الفقراء أو فيما بينهما كما في البحر وبقي ما لو عزلها ونوى بها الزكاة قبل الدفع إلى الوكيل وعبارة الشارح تشملها والظاهر الجواز كما قالوا فيما دفعها في هذه الحالة إلى الفقير بنفسه لوجود النية وقت الدفع حكما وعليه يمكن دخولها أيضا في البحر وقت الدفع إلى الوكيل وبقي أيضا ما لو نوى بعد دفع الوكيل إلى الفقير وهي في يد الفقير والظاهر الجواز كما قالوا فيما لو دفعها إلى الفقير بنفسه فافهم قوله ( وصوم ) معنى كونه بدنيا أن فيه ترك أعمال البدن نهر عن الحواشي السعدية والأولى أن يقال إن الصوم إمساك عن المفطرات أي منع النفس عن تناولها والمنع من أعمال البدن قوله ( والمركبة منهما ) قال في غاية السروجي وفي المبسوط جعل المال في الحج شرط الوجوب فلم يكن الحج مركبا من البدن والمال قلت وهو أقرب إلى الصواب ولهذا لا يشترط المال في حق المكي إذا قدر على المشي إلى عرفات وفي قاضيخان الحج عبادة بدنية كالصوم والصلاة اه وكون الحج يشترط له الاستطاعة وهي ملك الزاد والراحلة لا يستلزم أن الحج مركب من المال لأن الشرط غير المشروط والشيء لا يتركب من شرطه كما أن صحة الصلاة يشترط لها ستر العورة والمال للطهارة وهما بالمال ولم يقلب أحد بأنها مركبة من المال اه كذا ذكره بعض المحشين وقدمنا جوابه في أول الحج قوله ( كحج الفرض ) أطلقه فشمل الحجة المنذورة كما في البحر وقيد به نظر الشرط دوام العجزإلى الموت لأن الحج النفل يقبل النيابة من غير اشتراط عجز فضلا عن دوامه كما ستأتي ح ومن هذا القسم الجهاد لا من قسم البدنية فقط كما توهم بل هو أولى من الحج إذ لا بد له من آلة الحرب أما الحج فقد يكون بلا مال كحج المكي وتمام تحقيقه في شرح ابن كمال قوله ( لأنه فرض العمر ) تعليل لاشتراط دوام العجز إلى الموت أي فيعتبر فيه عجز مستوعب لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن ابن كمال عن الكافي فافهم تنبيه محل وجوب الإحجاج على العاجز إذا قدر عليه ثم عجز بعد ذلك عند الإمام وعندهما يجب الإحجاج عليه إن كان له مال ولا يشترط أن يجب عليه وهو صحيح زيلعي والحاصل أن من قدر على الحج وهو صحيح ثم عجز لزمه الإحجاج اتفاقا أما من لم يملك مالا حتى عجز عن الأداء بنفسه فهو على الخلاف وأصله أن صحة البدن شرط للوجوب عنده ولوجوب الأداء عندهما وقدمنا أول الحج اختلاف التصحيح وأن قول الإمام هو المذهب

Section V02/P597–V02/P599

قوله ( حتى تلزم الإعادة بزوال العذر ) أي العذر الذي يرجى زواله كالحبس والمرض بخلاف نحو العمى لاف إعادة لو زال على ما يأتي قوله ( وبشرط نية الحج عنه ) كان ينبغي للمصنف ذكر هذا عند قوله بعده وبشرط الأمر لأن ما بينهما من تمام الشرط الأول قوله ( ولو نسي اسمه الخ ) ولو أحرم مبهما أي بأن أحرم بحجة وأطلق النية عن ذكر المحجوج عنه فله أن يعينه من نفسه أو غيره قبل الشروع في الأفعال كما في اللباب وشرحه وقال في الشرح بعد أن نقل عن الكافي إنه لا نص فيه وينبغي أن يصح التعيين إجماعا لا يخفى أن محل الإجماع إذا لم يكن عليه حجة الإسلام وإلا فلا يجوز له أن يعين غيره بل ولو عين غيره لوقع عنه عند الشافعي قوله ( كالحبس والمرض ) أشار إلى أنه لا فرق بين كون العذر سماويا أو بصنع العباد وفي البحر عن التجنيس وإن أحج لعدو بينه وبين مكة إن أقام العدو على الطريق حتى مات أجزأه وإلا فلا اه ومن العجز الذي يرجى زواله عدم وجود المرأة محرما فتقعد إلى أن تبلغ وقتا تعجز عن الحج فيه أي لكبر أو عمى أو زمانة فحينئذ تبعث من يحج عنها أما لو بعثت قبل ذلك لا يجوز لتوهم وجود المحرم إلا إن دام عدم المحرم إلى أن ماتت فيجوز كالمريض إذا أحج رجلا ودام المرض إلى أن مات كما في البحر وغيره قوله ( فلا إعادة مطلقا الخ ) ظاهر إطلاق المتون اشتراط العجز الدائم أنه لا فرق بين ما يرجى زواله وغيره في لزوم الإعادة بعد زواله وعليه مشي في الفتح قال في البحر وليس بصحيح بل الحق التفصيل كما صرح به في المحيط والخانية والمعراج اه وأقره في النهر وتبعه المصنف وحققه في الشرنبلالية ونقل التصريح به عن كافي النسفي قوله ( ثم عجز ) أي بعد فراغ النائب عن الحج بأن كان وقت الوقوف صحيحا أما لو عجز قبل فراغ النائب واستمر أجزأه وقوله لم يجزه أي عن الفرض وإن وقع نفلا للآمر أفادة في البحر قال الحموي ومن هنا يؤخذ عدم صحة ما يفعله السلاطين والوزراء من الإحجاج عنهم لأن عجزهم لم يكن مستمرا إلى الموت اه أو لعدم عجزهم أصلا والمراد عدم صحته عن الفرض بل يقع نفلا اه قلت لكن قدمنا عن شرح اللباب عن شمس الإسلام أن السلطان ومن بمعناه من الأمراء ملحق بالمحبوس فيجب الإحجاج في ماله الخالي عن حقوق العباد اه أي إذا تحقق عجزه بما ذكر ودام إلى الموت قوله ( وبشرط الأمر به ) صرح بهذا الشرط في البحر عن البدائع وفي اللباب قوله ( فلا يجوز ) أي لا يقع مجزئا عن حجة الأصل بل يقع عن النائب فله جعل ثوابه للأصل وسيأتي توضيح ذلك قوله ( إلا إذا حج أو أحج الوارث ) أي فيجزئه إن شاء الله تعالى كما في البدائع واللباب وهذا إذا لم يوص المورث أما لو أوصى بالإحجاج عنه فلا يجزئه تبرع غيره عنه كما يأتي في المتن ثم اعلم أن التقييد بالوارث يفهم منه أن الأجنبي يخالفه وإلا لزم إلغاء هذا الشرط من أصله والعجب أنه في اللباب ذكر هذا الشرط وعمم شارحه الوارث وغيره من أهل التبرع وعبارة اللباب وشرحه هكذا الرابع الأمر أي بالحج فلا يجوز حج غيره بغير أمره إن أوصى به أي بالحج عنه فإنه إن أوصى بأن يحج عنه فتطوع عنه أجنبي أو وارث لم يجز وإن لم يوص به أي بالإحجاج فتبرع عنه الوارث وكذا من هم أهل التبرع فحج أي الوارث ونحوه بنفسه أي عنه أو أحج عنه غيره جاز والمعنى جاز عن حجة الإسلام إن شاء الله تعالى كما قاله في الكبير وحاصله أن ما سبق يحكم بجوازه البتة وهذا مقيد بالمشيئة

Section V02/P599–V02/P600

ففي مناسك السروجي لو مات رجل بعد وجوب الحج ولم يوص به فحج رجل عنه أو حج عن أبيه أو أمه عن حجة الإسلام من غير وصية قال أبو حنيفة يجزيه إن شاء الله وبعد الوصية يجزيه من غير المشيئة اه ثم أعاد في شرح اللباب المسألة في محل آخر وقال فلو حج عنه الوارث أو أجنبي يجزيه وتسقط عنه حجة الإسلام إن شاء الله تعالى لأنه إيصال للثواب وهو لا يخاتص بأحد من قريب أو بعيد على ما صرح به الكرماني والسروجي اه وسيأتي تمامه فالظاهر أن في هذا الشرط اختلاف الرواية وذكر الوارث غير قيد على الرواية الأخرى ( لوجود الأمر دلالة ) لأن الوارث خليفة المورث في ماله فكأنه صار مأمورا بأداء ما عليه أو لأن الميت يأذن بذلك لكل أحد بناء على ما قلنا من أن الوارث غير قيد وعلل في البدائع بالنص أيضا والظاهر أنه أراد به حديث الخثعمية قوله ( النفقة من مال الآمر الخ ) أي المحجوج عنه ومحترزه قوله الآتي ولو أنفق من مال نفسه الخ ويأتي بيانه قوله ( وحج المأمور بنفسه ) فليس له إحجاج غيره عن الميت وإن مرض ما لم يأذن له بذلك كما يأتي متنا قوله ( وتعينه إن عينه ) هذا يغني عن الشرط الذي قبله تأمل والمراد بتعيينه منع حج غيره عنه قوله ( لم يجز حج غيره ) أي وإن مات فلان المذكور لأن الموصي صرح بمنع حج غيره عنه كما أفاده في اللباب وشرحه قوله ( ولو لم يقل لا غيره ) جاز قال في اللباب وإن لم يصرح بالمنع بأن قال يحج عني فلان فمات فلان وأحجوا عنه غيره جاز مطلب شروط الحج عن الغير عشرون قوله ( وأوصلها في اللباب إلى عشرين شرطا ) تقدم منها ستة وذكر الشارح السابع بعد ذلك والثامن وجوب الحج فلو أحج الفقير أو غيره ممن لم يجب عليه الحج عن الفرض لم يجز حج غيره عنه وإن وجب بعد ذلك التاسع وجود العذر قبل الإحجاج فلو أحج صحيح ثم عجز لا يجزيه العاشر أن يحج راكبا فلو حج ماشيا ولو بأمره ضمن النفقة والمعتبر ركوب أكثر الطريق إلا إن ضاقت النفقة فحج ماشيا جاز الحادي عشر أن يحج عنه من وطنه إن اتسع الثلث وإلا فمن حيث يبلغ كما سيأتي بيانه الثاني عشر أن يحرم من الميقات فلو اعتمر وقد أمره بالحج ثم من مكة لا يجوز ويضمن وبحث فيه شارحه بما حاصله أنه غير ظاهر ويتوقف على نقل صريح قلت قدمنا الكلام عليه مستوفى قبيل باب الإحرام فراجعه الثالث عشر أن لا يفسد حجه فلو أفسده لم يقع عن الآمر وإن قضاه وسيأتي بيانه الرابع عشر عدم المخالفة فلو أمره بالإفراد فقرن أو تمتع ولو للميت لم يقع عنه ويضمن النفقة كما سيأتي ولو أمره بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه أو بالحج فحج ثم اعتمر عن نفسه جاز إلا أن نفقة إقامته للحج أو العمرة عن نفسه في ماله وإذا فرغ عادت في مال الميت وإن عكس لم يجز الخامس عشر أن يحرم بحجة واحدة فلو أهل بحجة عن الآمر ثم بأخرى عن نفسه لم يجز إلا إن رفض الثانية السادس عشر أن يفرد الإهلال لواحد لو أمره رجلان بالحج فلو أهل عنهما ضمن وسيأتي تمام الكلام عليه السابع عشر والثامن عشر إسلام الآمر والمأمور وعقلهما كما سيأتي فلا يصح من المسلم للكافر ولا من المجنون لغيره ولا عكسه لكن لو وجب الحج على المجنون قبل طرو جنونه صح الإحجاج عنه التاسع عشر تمييز المأمور فلا يصح إحجاج صبي غير مميز ويصح إحجاج المراهق كما سيأتي العشرون عدم الفوات وسيأتي الكلام عليه

Section V02/P600–V02/P601

قال في اللباب وهذه الشرائط كلها في الحج الفرض وأما النفل فلا يشترط فيه شيء منها إلا الإسلام والعقل والتمييز وكذا الاستئجار ولم نجده صريحا في النفل وجزم به شارحه لكن هذا مبني على أن الحج لا يقع عن الميت وفيه ما نذكره بعيده مطلب في الاستئجار على الحج قوله ( لم يجز حجه عنه ) كذا في اللباب لكن قال شارحه وفي الكفاية يقع الحج عن المحجوج عنه في رواية الأصل عن أبي حنيفة اه وبه كان يقول شمس الأئمة السرخسي وهو المذهب اه وصرح في الخانية بأن ظاهر الرواية الجواز لكنه قال أيضا وللأجير أجر مثله واستشكله في فتح القدير بما قالوا من أن ما ينفقه المأمور إنما هو على حكم ملك الميت لأنه لو كان ملكه لكان بالاستئجار ولا يجوز الاستئجار على الطاعات فالعبارة المحررة ما في كافي الحاكم وله نفقة مثله وزاد إيضاحها في المبسوط فقال وهذه النفقة ليس يستحقها بطريق العوض بل بطريق الكفاية لأنه فرغ نفسه لعمل ينتفع به المستأجر هذا وإنما جاز الحج عنه لأنه لما بطلت الإجارة بقي الأمر بالحج فتكون له نفقة مثله اه قلت وعبارة كافي الحاكم على ما نقله الرحمتي رجل استأجر رجلا ليحج عنه قال لا تجوز الإجارة وله نفقة مثله وتجوز حجة الإسلام عن المسجود إذا مات فيه قبل أن يخرج اه ومثله ما في البحرعن الإسبيجابي لا يجوز الاستئجار على الحج فلو دفع إليه الأجر فحج يجوز عن الميت وله من الأجر مقدار نفقة الطريق ويرد الفضل على الورثة إلا إذا تبرع به الورثة أو أوصى الميت بأن الفضل للحاج اه ملخصا والحاصل أن قول الشارح لم يجز حجه عنه خلاف ظاهر الرواية وأن قول الخانية له أجر مثله يشعر بأن الإجارة فاسدة مع أنها باطلة كالاستئجار على بقية الطاعات وأجاب بعضهم بأن المراد من أجر المثل نفقة المثل كما عبر في الكافي وإنما سماها أجرا مجازا وهذا أحسن مما قيل إنه مبني على مذهب المتأخرين القائلين بجواز الاستئجار على الطاعات لما علمته مما قدمناه أول الباب من أن المتأخرين لم يطلقوا ذلك بل أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم والأذان والإمام للضرروة لا على جميع الطاعات كما أوضحه المصنف في منحه في كتاب الإجارات وإلا لزم الجواز على الصوم والصلاة ولا يقول به أحد ولا ضرورة للاستئجار على الحج لإمكان دفع المال إليه لينفق على نفسه على حكم ملك الميت بطريق النيابة كما علمت التصريح به عن المبسوط والمتون المصرح فيها بجواز الاستئجار على التعليم ونحوه لم يذكر فيها جوازه على الحج بل المصرح به في عامة متون المذهب أنه لا يجوز الاستئجار على الحج كالكنز والوقاية والمجمع والمختار ومواهب الرحمن وغيرها بل قال العلامة الشرنبلالي في رسالته بلوغ الأرب إنه لم يذكر أحد من مشايخنا جواز الاستئجار على الحج اه قلت ولو قيل بجوازه لزم عليه هدم فروع كثيرة منها ما مر من أن المأمور ينفق على حكم ملك الميت وأنه يجب عليه رد الفضل واشتراط الأنفاق بقدر مال الآمر أو أكثره وأن الوصي لو دفع المال لوارث ليحج به لا يجوز إلا بإجازة الورثة وهم كبار لأنه كالتبرع بالمال فلا يجوز للوارث بلا إجازة الباقين كما في الفتح ولو كان بطريق الاستئجار لم يصح بشيء من هذه الفروع كما أوضحناه في رسالتنا شفاء العليل فافهم قوله ( ولو أنفق من مال نفسه الخ ) قال في الفتح فإن أنفق الأكثر أو الكل من مال نفسه وفي المال المدفوع إليه وفاء بحجه رجع به فيه إذ قد يبتلي بالإنفاق من مال نفسه لبغتة الحاجة ولا يكون المال حاضرا فجوز ذلك كالوصي والوكيل يشتري لليتيم والموكل ويعطي الثمن من مال نفسه ويرجع به في مال اليتيم والموكل اه قال في البحر وبهذا علم أن اشتراطهم أن تكون النفقة من مال الآمر للاحتراز عن التبرع لا مطلقا اه

Section V02/P601–V02/P602

وقال في الخانية إذا خلط المؤمور بالحج النفقة بمال نفسه قال في الكتاب يضمن فإن حج وأنفق جاز وبرىء عن الضمان اه إذا عرفت هذا فقوله وأنفق كله أو أكثره الضميران لمال الآمر وفيه مضاف مقدر أي مقدار كله أو مقدار أكثره وهذا يرجع إلى المسألتين والمعنى ولو أنفق المأمور بالحج من مال نفسه وحج وأنفق مقدار كل مال الآمر المدفوع إليه أو مقدار أكثره جاز وكذا إذا خلط النفقة بماله وحج وأنفق الخ أفاده ح وقوله وبرىء من الضمان أي الحاصل بسبب الخلط على ما علمته وهذا لو بلا إذن الآمر بل نقل السائحاني عن الذخيرة له الخلط بدراهم الرفقة أمر به أو لا للعرف تنبيه سنذكر أنه لو أوصى أن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع ليس له ذلك لأن الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي وهو أضاف المال إلى نفسه فلا يبدل اه بحر قلت وعلى هذا إذا أضاف المال إلى نفسه فليس للمأمور أن يبدله بماله كالوصي إلا أن يفرق بينهما بأن المأمور قد يضطر إلى ذلك على ما مر فليتأمل قوله ( وشرط العجز الخ ) قد علمت مما قدمنها عن اللباب أن الشروط كلها شروط للحج الفرض دون النفل فلا يشترط في النفل شيء منها إلا الإسلام والعقل والتمييز وكذا عدم الاستئجار على ما مر بيانه قوله ( لاتساع بابه ) أي إنه يتسامح في النفل ما لا يتسامح في الفرض قال في الفتح أما الحج النفل فلا يشترط فيه العجز لأنه لم يجب عليه واحدة من المشقتين أي مشقة البدن ومشقة المال فإذا كان له تركهما كان له أن يتحمل إحداهما تقربا إلى ربه عز وجل فله الاستنابة فيه صحيحا اه قوله ( على الظاهر من المذهب ) كذا في المبسوط وهو الصحيح كما في كثير من الكتب بحر ويشهد بذلك الآثار من السنة وبعض الفروع من المذهب فتح قوله ( وقيل عن المأمور نفلا الخ ) ذهب إليه عامة المتأخرين كما في الكشف قالوا وهو رواية عن محمد وهو اختلاف لا ثمرة له لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الآمر لا عن المأمور وأنه لا بد أن ينويه عن الآمر وتمامه في ( البحر ) قلت وعلى القول بوقوعه عن الآمر لا يخلو المأمور من الثواب بل ذكر العلامة نوح عن مناسك القاضي حج الإنسان عن غيره أفضل من حجه عن نفسه بعد أن أدى فرض الحج لأن نفعه متعد وهو أفضل من القاصر اه تأمل قوله ( كالنفل ) مقتضاه أن النفل يقع عن المأمور اتفاقا وللآمر ثواب النفقة وبه صرح بعض الشراح ومشى عليه في اللباب ورده الإتقاني في غاية البيان بأنه خلاف الرواية لما قاله الحاكم الشهيد في الكافي الحج التطوع عن الصحيح جائز ثم قال وفي الأصل يكون الحج عن المحج اه قوله ( لكنه يشترط الخ ) استدراك على قوله يقع عن الآمر فإن مقتضاه صحته ولو من غير الأهل ط أي كما تصح إنابة ذمي في دفع الزكاة قوله ( لصحة الأفعال ) عبر بالصحة دون الوجوب ليعم المراهق فإنه أهل للصحة دون الوجوب ط قوله ( ثم فرع عليه ) أي على أن الشرط هو الأهلية دون اشتراط أن يكون المأمور قد حج عن نفسه ودون اشتراط الذكورة والحرية والبلوغ قوله ( بمهملة ) أي بصاد مهملة وبتخفيف الراء مطلب في حج الصرورة قوله ( من لم يحج ) كذا في القاموس وفي الفتح والصرورة يراد به الذي لم يحج عن نفسه اه أي حجة الإسلام لأن هذا الذي فيه خلاف الشافعي فهو أعم من المعنى اللغوي فكان ينبغي للشارح ذكره لأنه يشمل من لم يحج أصلا ومن حج عن غيره أو عن نفسه نفلا أو نذرا أو فرضا فاسدا أو صحيحا ثم ارتد ثم أسلم بعده كما أفاده ح قوله ( وغيرهم أولى لعدم الخلاف ) أي خلاف الشافعي فإنه لا يجوز حجهم كما في الزيلعي ح

Section V02/P602–V02/P603

ولا يخفى أن التعليل يفيد أن الكراهة تنزيهية لأن مراعاة الخلاف مستحبة فافهم وعلل في الفتح الكراهة في المرأة بما في المبسوط من أن حجها أنقص إذ لا رمل عليها ولا سعي في بطن الوادي ولا رفع صوت بالتلبية ولا حلق وفي العبد بما في البدائع من أنه ليس أهلا لأداء الفرض عن نفسه وأطلق في صحة إحجاج العبد فشمل ما إذا كان بإذن مولاه أو بغير إذنه كما صرح به في المعراج فافهم وقال في الفتح أيضا والأفضل أن يكون قد حج عن نفسه حجة الإسلام خروجا عن الخلاف ثم قال والأفضل إحجاج الحر العالم بالمناسك الذي حج عن نفسه وذكر في البدائع كراهة إحجاج الصرورة لأنه تارك فرض الحج ثم قال في الفتح بعد ما أطال الاستدلال والذي يقتضيه النظر أن حج الصرورة عن غيره إن كان بعد تحقق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو مكروه كراهة تحريم لأنه تضيق عليه في أول سني الإمكان فيأثم بتركه وكذا لو تنفل لنفسه ومع ذلك يصح لأن النهي ليس لعين الحج المفعول بل لغيره وهو الفوات إذ الموت في سنة غير نادر اه قال في البحر والحق أنها تنزيهية على الآمر لقولهم والأفضل الخ تحريمية على الصرورة المأمور الذي اجتمعت فيه شروط الحج ولم يحج عن نفسه لأنه أثم بالتأخير اه قلت وهذا لا ينافي كلام الفتح لأنه في المأمور ويحمل كلام الشارح على الآمر فيوافق ما في البحر ) من أن الكراهة في حقه تنزيهية وإن كانت في حق المأمور تحريمية تنبيه قال في نهج النجاة لابن حمزة النقيب بعد ما ذكر كلام البحر المار أقول وظاهره يفيد أن الصرورة الفقير لا يجب عليه الحج بدخول مكة وظاهر كلام البدائع بإطلاقه الكراهة أي في قوله يكره إحجاج الصرورة لأنه تارك فرض الحج يفيد أنه يصير بدخول مكة قادرا على الحج عن نفسه وإن كان وقته مشغولا بالحج عن الآمر وهي واقعة الفتوى فليتأمل اه قلت وقد أفتى بالوجوب مفتي دار السلطنة العلامة أبو السعود وتبعه في سكب الأنهر وكذا أفتى به السيد أحمد بادشاه وألف فيه رسالة وأفتى سيدي عبد الغني النابلسي بخلافه وألف فيه رسالة لأنه في هذا العام لا يمكنه الحج عن نفسه لأن سفره بمال الآمر فيحرم عن الآمر ويحج عنه وفي تكليفه بالإقامة بمكة إلى قابل ليحج عن نفسه ويترك عياله ببلده حرج عظيم وكذا في تكليفه بالعود وهو فقير حرج عظيم أيضا وأما ما في البدائع فإطلاقه الكراهة المنصرفة إلى التحريم يقتضي أن كلامه في الصرورة الذي تحقق الوجوب عليه من قبل كما يفيده ما مر عن الفتح نعم قدمنا أول الحج عن اللباب وشرحه أن الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو كالمكي في أنه إن قدر على المشي لزمه الحج ولا ينوي النفل على زعم أنه فقير لأنه ما كان واجبا عليه وهو آفاقي فلما صار كالمكي وجب عليه حتى لو نواه نفلا لزمه الحج ثانيا اه لكن هذا لا يدل على أن الصرورة الفقير كذلك لأن قدرته بقدرة غيره كما قلنا وهي غير معتبرة بخلاف ما لو خرج ليحج عن نفسه وهو فقير فإنه عند وصوله إلى الميقات صار قادرا بقدرة نفسه فيجب عليه وإن كان سفره تطوعا ابتداء ولو كان الصرورة الفقير مثله لما صح تقييد ابن الهمام كراهة التحريم بما إذا كان حجه عن الغير بعد تحقق الوجوب عليه وتعليله للكراهة بأنه تضيق الوجوب عليه فليتأمل قوله ( لا يصح ) أي لعدم الأهلية المذكورة قوله ( وإذا مرض ) أي عرض له مانع من ذهابه كمرض وحبس وشمل ما لو عليه الآمر أو لا قوله ( عن الميت ) أي عن المحجوج عنه حيا أو ميتا قوله ( إلا إذا أذن له ) بالبناء للمجهول ليناسب ما بعده ويشمل ما لو أذن له الميت أو وصيه ولم يكن عينه الميت بمنع إحجاج غيره كما مر

Section V02/P603–V02/P604

قوله ( خرج المكلف الخ ) أما إذا لم يخرج وأوصى بأن يحج عنه وأطلق أي لم يعين مالا ولا مكانا فإنه يحج عنه من ثلث ماله من بلده إن بلغ الثلث لأن الواجب عليه الحج من بلده الذي يسكنه وإلا فمن حيث يبلغ وإن لم يكن من مكان بطلت الوصية كما في اللباب قال شارحه ولعل المكان مقيد بما قبل المواقيت وإلا فبأدنى شيء يمكن أن يحج عنه من مكة وكذا الحكم إذا أوصى أن يحج عنه بمال وسمى مبلغه فإنه إن كان يبلغ من بلده فمنها وإلا فمن حيث يبلغ اه واحترز بالمكلف عن غيره كالصبي والمجنون فإن وصيته لا تعتبر واحترز بقوله إلى الحج عما لو خرج للتجارة ونحوها وأوصى فإنه يحج عنه من وطنه إجماعا كما في المعراج وغيره وقيد بخروجه بنفسه لأنه لو أمر غيره ومات المأمور في الطريق فسيذكر تفصيله بعد قوله ( ومات في الطريق ) أراد به موته قبل الوقوف بعرفة ولو كان بمكة بحر وفي التجنيس إذا مات بعد الوقوف بعرفة أجزأ عن الميت لأن الحج عرفة بالنص وقدمنا عند الكلام على فرض الحج أن الحاج عن نفسه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة قوله ( إنما تجب الوصية به الخ ) كذا في التجنيس قال الكمال وهو قيد حسن شرنبلالية قوله ( فالأمر عليه ) أي الشأن مبني على ما فسره أي عينه فإن فسر المال يحج عنه من حيث يبلغ وإن فسر المكان يحج عنه منه ح قلت والظاهر أنه يجب عليه أن يوصي بما يبلغ من بلده إن كان في الثلث سعة فلو أوصى لما ذون ذلك أو عين مكانا دون بلده يأثم لما علمت أن الواجب عليه الحج من بلد يسكنه قوله ( من بلده ) فلو كان له أوطان فمن أقربها إلى مكة وإن لم يكن له وطن فمن حيث مات ولو أوصى خراساني بمكة أو مكي بالري يحج عنهما من وطنهما ولو أوصى المكي أي الذي مات بالري أن يقرن عنه يقرن عنه من الري لباب أي لأنه لا قران لمن بمكة مطلب العمل على القياس دون الاستحسان هنا قوله ( قياسا لا استحسانا ) الأول قول الإمام والثاني قولهما وأخر دليله في الهداية فيحتمل أنه مختار له لأن المأخوذ به في عامة الصور الاستحسان عناية وقواه في المعراج لكن المتون على الأول وذكر تصحيحه العلامة قاسم في كتاب الوصايا فهو مما قدم فيه القياس على الاستحسان وإليه أشار بقوله فليحفظ قوله ( فلو أحج الوصي عنه من غيره ) أي من غير بلده فيما إذا وجب الإحجاج من بلده لم يصح ويضمن ويكون الحج له ويحج عن الميت ثانيا لأنه خالف إلا أن يكون ذلك المكان قريبا من بلده بحيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل كما في اللباب والبحر قوله ( ثلثه ) أي ثلث مال الموصي فإن بلغ الثلث الإحجاج راكبا فأحج ماشيا لم يجز وإن لم يبلغ إلا ماشيا من بلده قال محمد يحج عنه من حيث بلغ راكبا وعن الإمام أنه يخير بينهما وأما إن كان الثلث يكفي لأكثر من حجة فإن عين الميت حجة واحدة فالفاضل للورثة وإن أطلق أحج عنه في كل سنة حجة واحدة أو أحج في سنة حججا وهو الأفضل تعجيلا لتنفيذ الوصية لأنه ربما يهلك المال وإن عين الميت في كل سنة حجة فهو كالإطلاق كما لو أمر الوصي رجلا بالحج السنة فأخره إلى القابلة جاز عن الميت ولا يضمن لأن ذكر السنة للاستعجال لا للتقيد بحر قلت ومثل الثلث ما لو قال أحجوا عني بألف وبالألف يبلغ حججا كما في اللباب وشرحه قوله ( وإن لم يف فمن حيث يبلغ ) لكن لو أحج عنه من حيث يبلغ وفضل من الثلث وتبين أنه يبلغ من موضع أبعد منه يضمن الوصي ويحج عن الميت من حيث يبلغ إلا أن يكون الفاضل شيئا يسيرا من زاد أو كسوة فلا يضمن شرح اللباب

Section V02/P604–V02/P605

ونقله في الفتح عن البدائع قوله ( ووارثه الأولى العطف بأو كما فعل في اللباب لأنه لو كان وصى فلا كلام للوارث في الوصية نعم لو كان الميت هو الذي دفع للمأمور ثم مات كان للوارث استرداد ما في يد المأمور وإن إحرم كما سيأتي في الفروع أي ولو مع وجود الوصي لأن الباقي صار ميراثا لكون الميت لم يوص به قوله ( ما لم يحرم ) فلو أحرم ليس له الاسترداد والمحرم يمضي في إحرامه وبعد فراغه من الحج ليس له استرداده حتى يرجع إلى أهله وإن أحرم حين أراد الأخذ فله أن يأخذه ويكون إحرامه تطوعا عن الميت شرح اللباب عن خزانة الأكمل قوله ( وإلا ) يعني بأن رده لعلة غير الخيانة كضعف رأي فيه أو جهل بالمناسك أما لو بلا علة فالنفقة في مال الدافع قال في البحر إن استرد بخيانة ظهرت منه أي من المأمور فالنفقة في ماله خاصة وإن استرد لا بخيانة ولا تهمة فالنفقة على الوصي في ماله خاصة وإن استرد لضعف رأي فيه أو لجهله بأمور المناسك فأراد الدفع إلى أصلح منه فنفقته في مال الميت لأنه استرد لمنفعة الميت اه أفاده ح قوله ( أوصى بحج الخ ) قيد بالوصية لأنه لو كان لم يوص فتبرع عنه الوارث بالحج أو الإحجاج يصح كما قدمه المصنف أي يصح عن الميت عن حجة الإسلام إن شاء الله تعالى كما قدمناه ونقل ط عن الولوالجية أن التعليق بالمشيئة على القبول لا على الجواز وقدمنا أيضا عن شرح اللباب أن الوارث غير قيد فإذا لم يوص بجزئه تبرع الوارث والأجنبي عنه وسيأتي تمام الكلام عليه قوله ( فتطوع عنه رجل ) أطلق الرجل المتطوع فشمل الوارث وبه صرح قاضيخان بقوله الميت إذا أوصى بأن يحج عنه بماله فتبرع عنه الوارث أو الأجنبي لا يجوز اه قلت يعني لا يجوز عن فرض الميت وإلا فله ثواب ذلك الحج ح عن الشرنبلالية ولهذا قال المصنف لم يجزه من الإجزاء لكن سيأتي ما يدل على أن الثواب إنما يحصل للميت إذا جعله له الحاج بعد الأداء قوله ( وإن أمره الميت ) أي إن الميت إذا أوصى بالإحجاج عنه وأمر أن يحج نه زيد فحج عنه زيد من مال نفسه لم يجز عن الميت للعلة المذكورة فافهم قوله ( لكن لو حج عنه ابنه ) أي مثلا وإلا فكذا حكم بقية الورثة شرح اللباب قلت بل الوصي كذلك كما يفيده ما يأتي قريبا عن عمدة الفتاوى ثم إن هذا استدراك على إطلاق الرجل في قوله فتطوع عنه رجل بأن الوارث أو الوصي يخالف الأجنبي في أنه لو تطوع من وجه بأن أنفق من ماله ليرجع في التركة جاز بخلاف الأجنبي لأن الوارث خليفة عن الميت ولذا لو قضى الدين من مال نفسه ليرجع جاز قال في البحر ولو حج على أن لا يرجع فإنه لا يجوز عن الميت لأنه لم يحصل مقصود الميت وهو ثواب الأنفاق اه قلت وقدمنا أن الوارث ليس له الحج بمال الميت إلا أن تجيز الورثة وهم كبار لأن هذا مثل التبرع بالمال فالظاهر تقييد حج الوارث هنا بذلك أيضا تأمل قوله ( إن لم يقل من مالي ) في البحر عن آخر عمدة الفتاوى للصدر الشهيد لو أوصى بأن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع ليس له ذلك لأن الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي وهو أضاف المال إلى نفسه فلا يبدل اه قوله ( وكذا لو أحج لا ليرجع ) أي إنه يجوز

Section V02/P605–V02/P606

واستفيد منه أنه لو أحج ليرجع أنه يجوز بالأولى وقد نص عليهما في الخانية حيث قال إذا أوصى الرجل بأن يحج عنه فأحج الوارث رجلا من مال نفسه ليرجع في مال الميت جاز وله أن يرجع في مال الميت وكذا الزكاة والكفارة ولو فعل ذلك الأجنبي لا يرجع ولا أوصى بأن يحج عنه فأحج الوارث من مال نفسه لا ليرجع عليه جاز للميت عن حجة الإسلام اه قال في شرح اللباب بعد نقله وفيه بحث لا يخفى اه أي لما مر من أنهشترط في الحج عن الغير إذا كان بوصية الإنفاق من مال المحجوج عنه احترازا عن التبرع كما مر بيانه فتجويزه فيما لو أحج من ماله لا ليرجع مخالف لذلك ولذا لم يجز فيما لو حج الوارث بنفسه لا ليرجع ولا يظهر فرق بينهما لما علمت من أن مقصود الميت بالوصية ثواب الإنفاق من ماله وهو حاصل فيما لو حج الوارث أو أحج عنه ليرجع دون ما إذا أنفق لا ليرجع فيهما واستشكل ذلك في ( الشرنبلالية ) أيضا والتفرقة بأنه في الإحجاج قام الوارث مقام الميت في دفع المال فكأن المأمور أنفق من مال الميت بخلاف ما إذا حج الوارث بنفسه فإنه لم يحصل منه دفع المال بل ما حصل منه إلا مجرد الأفعال فلم يجز ما لم ينو الرجوع في ماله غير ظاهرة لأن حجه بنفسه لا بد له من النفقة أيضا فافهم قوله ( ومن حج ) أي أهل بحج لأنه يصير مخالفا بمجرد الإهلال بلا توقف على الأعمال أفاده ح قلت أي في صورة المتن وإلا فقد لا يصير مخالفا إلا بالشروع كما سيظهر لك قوله ( عن آمريه ) أي لو كانا أبويه أو أجنبيين كما صرح به في الفتح فقوله في البحر شمل الأبوين وسيأتي إخراجهما فيه نظر لأن الآتي في الإحرام عنهما بغير أمرهما والكلام هنا في الإحرام عن الآمرين فافهم قوله ( وقع عنه ) أي عن المأمور نفلا ولا يجزئه عن حجة الإسلام بحر ونهر وفيه نظر يأتي قريبا قوله ( لأنه خالفهما ) علة لوقوعه عنه وللضمان أي لأن كل واحد إنما أمره أن يخلص النفقة له وقد صرفها لحج نفسه لأنه لا يمكنه إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية قوله ( وينبغي صحة التعيين لو أطلق ) أي كما لو قال لبيك بحجة وسكت قال الزيلعي وإن أطلق بأن سكت عن ذكر المحجوج عنه معينا ومبهما قال في الكافي لا نص فيه وينبغي أن يصح التعيين هنا إجماعا لعدم المخالفة اه وقوله وينبغي أن يصح التعيين أي تعيين أحد آمريه قبل الطواف والوقوف كما في مسألة الإبهام وقوله إجماعا قال شيخنا ينبغي أن يجري فيه خلاف أبي يوسف الآتي في مسألة الإبهام لجريان علته هنا أيضا ح قوله ( ولو أبهمه ) بأن قال لبيك بحجة عن أحد آمري ح قوله ( قبل الطواف ) المراد به طواف القدوم كما قال أبو حنيفة فيما لو جمع بين إحرامين لحجتين ثم شرع في طواف القدوم ارتفضت إحداهما فإن قلت ذكر الوقوف مستدرك قلت يمكن أن لا يطوف للقدوم فيكون الوقوف حينئذ هو المعتبر اه ح قوله ( جاز ) أي عندهما وقال أبو يوسف بل وقع ذلك عن نفسه بلا توقف وضمن نفقتهما وهو القياس لأن كل واحد منهما أمره بتعين الحج له فإذا لم يعين فقد خالف وجه قولهما وهو الاستحسان أن هذا إبهام في الإحرام والإحرم ليس بمقصود وإنما هو وسيلة إلى الأفعال والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفى به شرطا ح عن الزيلعي قلت والحاصل أن صور الإبهام أربعة أن يهل بحجة عنهما وهي مسألة المتن أو عن أحدهما على الإبهام أو يهل بحجة ويطلق والرابعة أن يحرم عن أحدهما معينا بلا تعيين لما أحرم به من حج أو عمرة ولم يذكر الشارح الرابعة لجوازها بلا خلاف كما في الفتح

Section V02/P606–V02/P607

وقد ذكر في الفتح أن مبنى الجواب في هذه الصور على أنه إذا وقع المأمور لا يتحول بعد ذلك إلى الآمر وأنه بعد ما صرف نفقة الآمر إلى نفسه ذاهبا إلى الوجه الذي أخذ النفقة له لا ينصرف الإحرام إلى نفسه إلا إذا تحققت المخالفة أو عجز شرعا عن التعيين ففي الصورة الأولى من الصور الأربع تحققت المخالفة والعجز عن التعيين ولا ترد مسألة الأبوين الآتية لأنها بدون الآمر كما يأتي فلا تتحقق المخالفة في ترك التعيين ويمكنه التعيين في الانتهاء لأن حقيقته جعل الثواب ولذا لو أمره أبواه بالحج كان الحكم كما في الأجنبيين وفي الصورة الثانية من الأربع لم تتحقق المخالفة بمجرد الإحرام قبل الشروع في الأعمال ولا يمكن صرف الحجة له لأنه أخرجها عن نفسه بجعلها لأحد الآمرين فلا تنصرف إليه إلا إذا وجد تحقق المخالفة أو العجز عن التعيين ولم يتحقق ذلك لأنه يمكنه التعيين إلا إذا شرع في الأعمال ولو شوطا لأن الأعمال لا تقع لغير معين فتقع عنه ثم لا يمكنه تحويلها إلى غيره وإنما له تحويل الثواب فقط ولولا النص لم يتحول الثواب أيضا وفي الصورة الثالثة لا خفاء أنه ليس فيها مخالفة لأحد الآمرين ولا تعذر التعيين ولا تقع عن نفسه لما قدمناه وأما الرابعة فأظهر الكل اه ما في الفتح ملخصا وأنت خبير بأن ما قرره في الصورة الثانية صريح في أنه إذا شرع في الأعمال قبل تعيين أحد الآمرين وقعت الحجة عن نفسه لتحقق المخالفة والعجز عن التعيين وكذا تقع عن نفسه بالأولى في الصورة الأولى والظاهر أنها تجزئه عن حجة الإسلام لأنها تصح بالتعيين وبالإطلاق بخلاف ما لو نوى بها النفل والمأمور إن كان صرفها عن نفسه بجعلها للآمرين أو لأحدهما لكن لما تحققت المخالفة بطل ذلك الصرف وإلا لم تقع عن نفسه أصلا فيكون حينئذ كما لو أحرم عن نفسه ابتداء ولم ينو النفل فتقع عن حجة الإسلام ولذا قال في الفتح أيضا فيما لو أمره بالحج فقرن معه عمرة لنفسه لا يجوز ويضمن اتفاقا ثم قال ولا تقع عن حجة الإسلام عن نفسه لأن أقل ما تقع بإطلاق النية وهو قد صرفها عنه في النية وفي نظر اه كلامه والظاهر أن وجه النظر ما قررناه من أنه حيث تحققت المخالفة ووقعت عن نفسه بطل صرف النية فتجزئه عن حجة الإسلام فقوله في البحر فيما مر تقع عن المأمور نفلا ولا تجزئه عن حجة الإسلام فيه نظر وقد صرح الباقاني في شرح الملتقى وتبعه الشارح في شرحه عليه أيضا بأنه يخرج بها عن حجة الإسلام فهذا ما تحرر لي فافهم والسلام قوله ( بخلاف ما لو أهل الخ ) مرتبط بقوله ومن حج عن آمريه وقوله جاز جملة مستأنفة لبيان جهة المخالفة بين المسألتين فإنه في الأولى لا يجوز والثانية بخلافها لكن الجواز هنا مشروط بما إذا لم يأمره بالحج وقوله عن أبويه أو غيرهما تنبيه على أن ذكر الأبوين في الكنز وغيره ليس بقيد احترازي وإنما فائدته الإشارة إلى أن الولد يندب له ذلك جدا كما في النهر وبه علم أن التقييد بالأبوين في هذه المسألة لا يدل على أن المراد بالآمرين في التي قبلها الأجنبيان بل الأبوان إذا أمراه فحكمهما كالأجنبيين كما قدمناه عن الفتح فظهر أنه لا فرق بين الأبوين والأجنبيين في المسألتين وإنما العبرة للأمر وعدمه أي صريحا كما يظهر قريبا فإذا أحرم بحجة عن اثنين أمره كل منهما بأن يحج عنه وقع عنه ولا يقدر على جعله لأحدهما وإن أحرم عنهما بغير أمرهما صح جعله لأحدهما أو لكل منهما وكذا لو أحرم عن أحدهما مبهما يصح تعيينه بعد ذلك بالأولى كما في الفتح قال ومبناه على أن نيته لهما تلغو لعدم الأمر فهو متبرع فتقع الأعمال عنه البتة وإنما يجعل لهما الثواب وترتبه بعد الأداء فتلغو نيته قبله فيصح جعله بعد ذلك لأحدهما أو لهما

Section V02/P607–V02/P608

ولا أشكال في ذلك إذ كان متنفلا عنهما فإن كان على أحدهما حج الفرض وأوصى به لا يسقط عنه بتبرع الوارث عنه بمال نفسه وإن لم يوص به فتبرع الوارث عوه بالإحجاج أو الحج بنفسه قال أبو حنيفة يجزيه إن شاء الله تعالى لقوله للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين الحديث انتهى وبهذا ظهر فائدة أخرى للتقييد بالأبوين في هذه المسألة وهي سقوط الفرض عن الذي عينه له بعد الإبهام لو بدون وصية لكن يشكل عليه أنه إذا لغت نيته لهما لعدم الأمر ووقعت الأعمال عنه البتة كيف يصح تحويلها إلى أحدهما وقد مر أن الحج إذا وقع عن المأمور لا يمكن تحويله بعد ذلك إلى الآمر نعم يمكن تحويل الثواب فقط للنص كما مر ولهذا والله أعلم قال في الفتح ولا إشكال في ذلك إذا كان متنفلا عنهما أي لأن غاية حال المتنفل أن يجعل ثواب عمله لغيره وهو صحيح أما وقوع عمله عن فرض الغير بغير أمره فهو مشكل والجواب ما مر في كلام الشارح من أن الوارث إذا حج أو أحج عن مورثه جاز لوجود الأمر دلالة أي فكأنه مأمور من جهته بذلك وعليه فتقع الأعمال عن الميت لا عن العامل فقوله في الفتح ومبناه على أن نيته لهما تلغو الخ مخصوص بما إذا لم يكن عليهما فرض لم يوصيا به وقدمنا عن البدائع تعليله بالنص أيضا وهو ما علمته من حديث الخثعمية وبهذا فارق الوارث الأجنبي لكن قدمنا عن شرح اللباب عن الكرماني والسروجي أن الأجنبي كذلك نعم هذا مخالف لاشتراط الأمر في الحج عن الغير والأجنبي غير مأمور لا صريحا ولا دلالة وقدمنا الجواب بأنه مبني على اختلاف الرواية في هذا الشرط والمشهور اشتراطه وحيث علم وجوده في الوارث دلالة ظهر لاقتصار الكنز وغيره على الأبوين فائدة ثالثة وهي أن الأمر دلالة ليس له حكم الأمر حقيقة من كل وجه لما علمت من أن الأبوين لو أمراه حقيقة لم يصح تعيين أحدهما بعد الإبهام كما في الأجنبيين وإن لم يأمراه صريحا صح التعيين ولو فرضوا المسألة ابتداء في الأجنبيين لتوهم أن الأبوين لا يصح تعيين أحدهما لوجود الأمر دلالة ففرضوها في الأبوين لإفادة صحة التعيين وإن وجد الأمر دلالة وليفيدوا أن المراد بالأمر في المسألة الأولى الأمر صريحا والله أعلم تنبيه الذي تحصل لنا من مجموع ما قررناه أن من أهل بحجة عن شخصين فإن أمراه بالحج وقع حجه عن نفسه البتة وإن عين أحدهما بعد ذلك وله بعد الفراغ جعل ثوابه لهما أو لأحدهما وإن لم يأمراه فكذلك إلا إذا كان وارثا وكان على الميت حج الفرض ولم يوص به فيقع عن الميت حجة الإسلام للأمر دلالة وللنص بخلاف ما إذا أوصى به لأن غرضه ثواب الأنفاق من ماله فلا يصح تبرع الوارث عنه وبخلاف الأجنبي مطلقا لعدم الأمر قوله ( لأنه متبرع بالثواب ) بيان لوجه صحة التعيين في مسألة الأبوين دون مسألة الآمر وهو معنى ما قدمناه من قوله في الفتح ومبناه على أن نيته لهما تلغو لعدم الأمر فهو متبرع الخ قال في الشرنبلالية قلت وتعليل المسألة يفيد وقوع الحج عن الفاعل فيسقط به الفرض عنه وإن جعل ثوابه لغيره ويفيد ذلك الأحاديث التي رواها في الفتح بقوله اعلم أن فعل الولد ذلك مندوب إليه جدا لما أخرج الدارقطني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عنه ل من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار وأخرج أيضا عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام قال من حج عن أبيه وأمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج وأخرج أيضا عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما وستبشرت أرواحهما وكتب عند الله برا اه أقول قد علمت مما قررناه أنه إذا حج الوارث عنهما وعلى أحدهما فرض لم يوص به يقع عن الميت لسقوط الفرض عنه بذلك إن شاء الله تعالى

Section V02/P608–V02/P609

وحينئذ فكيف يصح دعوى سقوط الفرض به عن الفاعل أيضا وقد صرفه إلى غيره وأجزنا صرفه نعم يظهر ذلك فيما إذا كان على أحدهما فرض أو وصي به أو لم يكن عليه فرض أصلا ويدل على ذلك قوله في الفتح وإنما يجعل لهما الثواب وترتبه بعد الأداء ومثله قول قاضيخان في شرح الجامع وإنما يجعل ثواب فعله لهما وهو جائز عندنا وجعل ثواب حجه لغيره لا يكون إلا بعد أداء الحج فبطلت نيته في الإحرام فكان له أن يجعل الثواب لأيهما شاء اه فهذا صريح في أن النية لم تقع لهما وأن الأعمال وقعت له فله جعل ثوابها لمن شاء بعد الأداء فيمكن ادعاء سقوط الفرض عن الفاعل بذلك كما حررناه في مسألة الحج عن الآمرين وبه يعلم جواز جعل لإنسان ثواب فرضه لغيره كما ذكرناه أول الباب وأما إذا كان على الميت فرض لم يوص به وسقط به فرض الميت يلزم منه وقوع النية والأعمال له لا للفاعل إلا أن يقال إن الأعمال تقع للعام هنا أيضا كما هو مقتضى إطلاق عبارة الفتح وقاضيخان وغيرهما ولكن يسقط بها الفرض عن الميت فضلا من الله تعالى عملا بالنص وهو حديث الخثعمية وإن خالف القياس ولذا علقه أبو حنيفة بالمشيئة ويسقط بها الفرض عن الفاعل أيضا أخذا من الأحاديث المذكورة ولذا كان الوارث مخالفا لحكم الأجنبي في ذلك فإن قلت ما مر من تعليل جواز حج الوارث بوجود الأمر دلالة يقتضي وقوع الأعمال عن الميت لأنه لو أمره صريحا وقعت عنه بلا شبهة فخالف ما اقتضاه إطلاق الفتح وغيره وحينئذ فلا يمكن سقوط فرض العامل بذلك أيضا قلت قد علمت أن الأمر دلالة ليس كالأمر صريحا من كل وجه ولذا صح تعيين أحد أبويه بعد الإبهام ولو أمره صريحا لم يصح كالأجنبيين كما قدمنا فلو اقتضى الأمر دلالة وقوع الأعمال عن الميت لم يصح التعيين فقلنا بوقوع الأعمال للعامل وكذا فيسقط فرضه بها وكذا يسقط فرض الأب أو الأم عملا بالأحاديث المذكورة والله أعلم هذا غاية ما وصل إليه فهمي القاصر في تحرير هذه المواضع المشكلة التي لم أر من أوضحها هذا الإيضاح ولله الحمد قوله ( وفي الحديث ) كلامه يوهم أن هذا الحديث واحد مع أنه مأخوذ من حديثين كما علمت مع تغيير بعض اللفظ بناء على الصحيح من جواز رواية الحديث بالمعنى للعارف اه ح قوله ( لا غير ) أي لا غير دم الإحصار من باقي الدماء الثلاثة وهو ذم الشكر في القران والتمتع ودم الجناية قوله ( على الآمر ) هذا عندهما وعليه المتون وعند أبي يوسف على المأمور قوله ( قيل من الثلث ) لأن الوصية بالحج تنفذ من الثلث وهذا من توابع الوصية وقيل من الكل لأنه دين وجب حقا للمأمور على الميت فيقضى من جميع ماله كما لو أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه فباعه الوصي وضاع الثمن من يده ثم استحق العبد فإن المشتري يرجع بالثمن على الوصي ويرجع الوصي في قول أبي حنيفة الأخير في جميع التركة من شرح الجامع لقاضيخان واستوجه ط الأول والرحمتي الثاني قوله ( ثم إن فاته الخ ) أي فات المأمور المعلوم من المقام وأطلق الفوات فشمل ما يكون بسبب الإحصار وغيره فإن الإحصار يمكن أن يكون بتقصير منه كأن تناول دواء ممرضا قصدا حتى أحصره أفاده ح هذا وقد صرحوا بأن عليه الحج من قابل بمال نفسه كفائت الحج كما في البحر ثم قال ولم يصرحوا بأنه في الإحصار والفوات إذا قضى الحج هل يكون عن الآمر أو يقع المأمور وإذا كان للآمر فهل يجبر على الحج من قابل بمال نفسه اه أقول قال في البدائع فإن فاته الحج يصنع ما يصنعه فائت الحج بعد شروعه ولا يضمن النفقة لأنه فاته بغير صنعه وعليه في نفسه الحج من قابل لأن الحجة قد وجبت عليه بالشروع فلزمه قضاؤها وهذا على قول محمد ظاهر لأن الحج عنده يقع عن الحاج اه

Section V02/P609–V02/P610

ونقله في النهر عن السراج ثم قال وعلى قول غير محمد من أنه يقع عن الآمر ينبغي أن يكون القضاء عن الآمر وتلزمه النفقة اه ويؤيده أنه صرح في اللباببأنه إن فاته بآفة سماوية لم يضمن ويستأنف الحج عن الميت أي بناء على قول غير محمد فعلم أن على قول محمد عليه الحج عن نفسه وعلى قول غيره عن الميت وظاهره أنه يجب عليه من ماله لكن في التاترخانية عن المنتقى قال محمد يحج عن الميت من بلده إذا بلغت النفقة وإلا فمن حيث تبلغ وعلى المحرم قضاء الحج الذي فات عن نفسه ولا ضمان عليه فيما أنفق ولا نفقة له بعد الفوت أه فإن مقتضاه أن الحج عن الميت من ماله وعلى المأمور حج آخر قضاء لما شرع فيه من مال نفسه ويخالفه ما في التاترخانية أيضا عن التهذيب قال أبو يوسف إذا فسد حجه قبل الوقوف عليه ضمان النفقة وعليه الحج الذي أفسده وعمرة وحجة للآمر ولو فاته الحج لا يضمن لأنه أمين وعليه قضاء الفائت وحج عن الآمر اه فإن قوله وعليه قضاء الفائت الخ يقتضي أن عليه الحجتين من ماله إلا أن يكون قوله وحج عن الآمر بضم أوله مبنيا للمفعول أي وعلى الورثة الإحجاج من ماله ثم إن الظاهر أن هذا من مقول أبي يوسف فينافي ما مر عن النهر فليتأمل وسيأتي بقية الكلام عليه وقوله ( والجناية ) أطلقه فشمل دم الجماع ودم جزاء الصيد والحلق ولبس المخيط والطيب والمجاوزة بغير إحرام بحر قوله ( على الحج ) أي المأمور أما الأول فلأنه وجب شكرا على الجمع بين النسكين وحقيقة الفعل منه وإن كان الحج يقع عن الآمر لأنه وقوع شرعي لا حقيقي وأما الثاني فباعتبار أنه تعلق بجنايته أفاده في البحر قوله ( فيصير مخالفا ) هذا قول أبي حنيفة ووجهه أنه لم يأت بالمأمور به لأنه أمره بسفر يصرفه إلى الحج لا غير فقد خالف أمر الآمر فضمن بدائع زاد في المحيط لأن العمرة لا تقع عن الآمر لأنه ما أمره بها فصار كأنه حج عنه واعتمر لنفسه فيصير مخالفا ولو أمره بالحج فاعتمر ثم حج من مكة فهو مخالف لأنه مأمور بحج ميقاتي ولو أمره بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه لم يكن مخالفا بخلاف ما إذا حج أولا ثم اعتمر اه وانظر ما قدمناه قبيل باب الإحرام قوله ( وضمن النفقة الخ ) أما الدم فهو على المأمور على كل حال بحر قوله ( فيعيد بمال نفسه ) لأنه إذا أفسده ولم يقع مأمورا به فكان واقعا عن المأمور فيضمن ما أنفق في حجه من مال غيره ثم إذا قضى الحج في السنة القابلة على وجه الصحة لا يسقط الحج عن الميت لأنه لما خالف في السنة الماضية بالإفساد صار الإحرام واقعا عنه فكذا الحج المؤدي به صار واقعا عنه ابن كمال وعليه حجة أخرى للآمر كما قدمناه آنفا عن التاترخانية عن التهذيب أي سوى حج القضاء وهو الأصح كما في المعراج وبه اندفع ما في البحر من قوله وإذا فسد حجه لزمه الحج من قابل بمال نفسه وفيه ما تقدم من التردد في وقوعه عن الآمر اه قوله ( وإن مات الخ ) الأنسب ذكر هذه المسألة عند قوله المار خرج المكلف الخ قوله ( قبل وقوفه ) قيد به لأنه لو مات بعده قبل الطواف جاز عن الآمر لأنه أدى الركن الأعظم خانية وفتح وقدمنا نحوع عن التجنيس فما بحثه في البحر من أن أعظميته للأمن من الإفساد بعده لا لأنه يكفي فيجب على الآمر الإحجاج اه مخالف للمنقول وأما لو بقي حيا وأتم الحج إلا طواف الزيارة فرجع ولم يطفه فقال في الفتح لا يضمن النفقة غير أنه حرام على النساء ويعود بنفقة نفسه ليقضي ما بقي عليه لأنه جان في هذه الصورة اه قوله ( من منزل آمره ) أي إن لم يعين منزلا وإلا اتبع كما مر قوله ( فإن مات ) أي المأمور الثاني

Section V02/P610–V02/P611

قوله ( من ثلث الباقي بعدها ) أي بعد النفقة أي ثلث الباقي بعد هلاكها وهو المراد بقولهم بثلث ما بقي من المال فافهم وهذا عند الإمام وعند أبي يوسف بالباقي من الثلث وعند محمد بما بقي مع المأمور مثاله أوصى بأن يحج عنه ومات عن أربعة آلاف فدفع الوصي لمأمور ألفا فسرقت فعند الإمام يؤخذ ما يكفي من ثلث ما بقي من التركة وهو ألف فإن سرقت يؤخذ من ثلث الألفين الباقيين وهكذا إلى أن يبقى ما ثلثه يكفي الحج وعند أبي يوسف إذا سرق الألف الأول لم يبق من ثلث التركة إلا ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فتدفع له إن كفت ولا تؤخذ مرة أخرى وعند محمد إن فضل من الألف الأولى ما يبلغ الحج حج به وإلا فلا هكذا ذكر الخلاف عامة المشايخ وبعضهم قالوا هذا إن أوصى بأن يحج عنه من الثلث أو بأن يحج عنه ولم يؤد أما لو أوصى بأن يحج عنه بثلث ما له فقول محمد كقول أبي يوسف وتمامه في جامع قاضيخان والفتح وهذا الاختلاف إذا هلك في يد المأمور فلو في يد الوصي بعد ما قاسم الورثة يحج عنه بثلث ما بقي اتفاقا كما في التاترخانية قوله ( وظاهره أنه رجوع في تركة المأمور ) إن كان المراد أنه لا رجوع لورثة الآمر في تركة المأمور بما بقي معه فهذا بعيد جدا لأن ما بقي مع المأمور لا يملكه بل لو أتم الحج يجب عليه رد الفاضل كما يأتي فيصدق على هذا الباقي أنه من مال الآمر فيحسب من الثلث وقد صرح به القهستاني حيث قال بثلث الباقي مما في أيدي الورثة والمأمور وإن كان المراد أنه لا رجوع لهم بما أنفقه قبل موته أو بما سرق منه فهو لا شبهة فيه حيث لم يخالف كما مر فيما لو فاته الحج بغير صنعه وإن كان المراد أنه لا رجوع في تركته بما يدفع للمأمور الثاني فهذا هو المتبادر من قولهم بثلث ما بقي من ماله أي مال الآمر والظاهر أن هذا مراد الشارح نبه به على أنه لو فاته الحج بلا صنعه ولزمه القضاء أن القضاء يكون في نفسه اتفاقا خلافا لما قدمناه من أن هذا ظاهر على قول محمد وأنه على قول غيره يكون القضاء عن الآمر وتلزم المأمور نفقته فإن مقتضاه أن المأمور إذا مات في الطريق ترجع ورثة الآمر على تركته بنفقة الذي يأمرونه بالحج عن مورثهم وهذا خلاف ما قرره الفقهاء هنا في المسألة الخلافية حيث جعلوا الإحجاج ثانبا بثلث ما بقي من جميع مال الآمر أو الباقي من الثلث أو الباقي مع المأمور ولم يقل أحد إنه يكون من مال المأمور فينافي ما تقدم بحثا عن البدائع والسراج والنهر فلله در هذا الشارح ما أبعد مرماه فافهم قوله ( خلافا لهما ) أي في الموضعين فيما يدفع ثانيا وفي المحل الذي يجب الإحجاج منه ثانيا ( فتح ) قوله ( وقولهما استحسان ) يعني قولهما في المحل أما فيما يدفع ثانيا فلم يذكروا فيه الاستحسان وفي الفتح قول الإمام في الأول أي فيما يدفع ثانيا أوجه وقولهما هنا أوجه وقدمنا ما يفيد ترجيحه أيضا عن العناية والمعراج لكن قدمنا أيضا أن المتون على قول الإمام ونقل تصحيحه العلامة قاسم قوله ( كما مر ) أي في قوله ولا فيصير مخالفا فيضمن ح قوله ( لا للتقييد ) لأن الحج لا يختلف باختلاف السنين ففي أي سنة حصل فيها وقع عنه ولا يخفى أن الأولى إيقاعه في السنة المعينة خوفا من ذهاب النفقة أو تعطل الحج ط قوله ( والأفضل أن يعود إليه ) أي إلى منزل الآمر المذكور في المتن قال في البحر ولو أحج رجلا فحج ثم أقام بمكة جاز لأن الفرض صار مؤدى والأفضل أن يحج ثم يعود إلى أهله فافهم

Section V02/P611–V02/P613

قوله ( وعليه رد ما فضل من النفقة ) قال في البحر فالحاصل أن المأمور لا يكون ملكا لما أخذه من النفقة بل يتصرف فيه على ملك الآمر حيا كان أو ميتا معينا كان القدر أولا ولا يحل له الفضل إلا بالشرط الآتي سواء كان الفضل كثيرا أو يسيرا كيسير من الزاد كما صرح به في الظهيرية اه قلت وهذا مما يدل على أن الاستئجار على الحج لا يصح عند المتأخرين كما قدمنا الكلام عليه فافهم قوله ( إلا أن يوكله الخ ) قال في الفتح وإذا أراد أن يكون ما فضل للمأمور يقول له وكلتك أن تهب الفضل من نفسك وتقبضه لنفسك فإن كان على موت قال والباقي مني لك وصية اه زاد في اللباب وإن لم يعين الآمر رجلا يقول للوصي أعط ما بقي من النفقة من شئت وإن أطلق فقال وما يبقى من النفقة فهو للمأمور فالوصية باطلة اه أي لأنها لمجهول قوله ( ولوارثه الخ ) هذه المسألة تقدمت عند قوله إن وفى به ثلثه لكن ذكرت في كل من الموضعين مع زيادة لم توجد في الآخر ففي الأول زاد الوصي والتفصيل في نفقة الرجوع وفي هذا زاد قوله كذا إن أحرم الخ وكان عليه أن ينظمهما في سلك واحد ح قوله ( وكذا إن أحرم وقد دفع إليه ليحج عنه وصيه الخ ) هذا التركيب فاسد المعنى ووجد في نسخة ليحج عنه بلا وصية وهي الصواب لأن المراد أن المحجوج عنه إذا لم يوص بالحج ولكنه دفع إلى رجل ليحج عنه ثم مات الدافع فللورثة استرداد المال الباقي من الرجل وإن أحرم بالحج قال في النهر وقيدنا بكون الآمر أوصى بالحج عنه لما في المحيط لو دفع إلى رجل مالا ليحج به عنه فأهل بحجة ثم مات الآمر فلورثته أن يأخذوا ما بقي من المال معه ويضمنونه ما أنفق بعد موته لأن نفقة الحج كنفقة ذوي الأرحام تبطل بالموت اه قوله ( وللوصي أن يحج الخ ) قال في فتح القدير ولا يجوز الاستئجار على الطاعات وعن هذا قلنا لو أوصى أن يحج عنه ولم يزد على ذلك كان للوصي أن يحج عنه بنفسه إلا أن يكون وارثا أو دفعه لوارث ليحج فإنه لا يجوز إلا أن تجيز الورثة وهم كبار لأن هذا كالتبرع بالمال فلا يصح للوارث إلا بإجازة الباقين ولو قال الميت للوصي ادفع المال لمن يحج عني لم يجز له أن يحج بنفسه مطلقا اه قوله ( ولو قال منعت ) أي عن الحج وكذبوه أي الورثة لم يصدق ويضمن ما أنفقه من مال الميت إلا أن يكون أمرا ظاهرا يشهد على صدقه لأن سبب الضمان قد ظهر فلا يصدق في دفعه إلا بظاهر يدل على صدقه فتح قوله ( صدق بيمينه ) لأنه يدعي الخروج عن عهدة ما هو أمانة في يده فتح قوله ( إلا الخ ) أي فإنه لا يصدق إلا ببينة لأنه يدعي قضاء الدين هكذا في كثير من الكتب وعليه المعول خلافا لما في خزانة الأكمل بحر قوله ( وقد أمر بالإنفاق ) أي مما عليه من الدين ط قوله ( ولا تقبل الخ ) لأنها شهادة على النفي بحر أي لأن مقصودهم نفي حجه وإن كانت صورة شهادتهم إثباتا ح قوله ( إلا إذا برهنا الخ ) لأن إقراره وهو تلفظه بهذه الجملة إثبات ح وفي بعض النسخ برهنوا بصيغة الجمع أي الورثة وهي أولى تتمة في المحيط عن المنتفى أوصى لرجل بألف وللمساكين بألف ولحجة الإسلام بألف والثلث ألفان يقسم الثلث بينهم أثلاثا ثم تضاف حصة المساكين إلى الحجة فما فضل عن الحجة فللمساكين لأن البدءة بالفرض أهم ولو عليه حجة وزكاة وأوصى لإنسان يتحاصون في الثلث ثم ينظر إلى الزكاة والحج فيبدأ بما بدأ به الموصي ولو فريضة ونذر بدىء بالفريضة ولو تطوع ونذر بدىء بالنذر ولو كلها تطوعات أو فرائض أو واجبات بدىء بما بدأ به الميت اه

Section V02/P613–V02/P614

وتوضيح هذه المسألة سيأتي في الوصايا فاحفظها فإنها مهمة كثيرة الوقوع وبقي فروع كثيرة من هذا الباب تعلم من الفتح واللباب والله أعلم بالصواب باب الهدي لما دار ذكر الهدي فيما تقدم من المسائل نسكا وجزاء احتيج إلى بيانه وما يتعلق به ابن كمال ويقال فيها هدي بالتشديد على فعيل الواحد هدية كمطية ومطي ومطايا مغرب قوله ( ما يهدى ) مأخوذ من الهدية التي هي أعم من الهدي لا من الهدي وإلا لزم ذكر المعرف في التعريف فيلزم تعريف الشيء بنفسه ح قلت لو أخذ من الهدي يكون تعريفا لفظيا وهو سائغ ط واحترز بقوله إلى الحرم عما يهدى إلى غيره نعما كان أو غيره وبقوله من النعم عما يهدى إلى الحرم من غير النعم فإطلاق الفقهاء في باب الأيمان والنذور الهدي على غيره مجاز بحر وبقوله ليتقرب به ) أي بإراقة دمه فيه أي في الحرم عما يهدى من النعم إلى الحرم هدية لرجل وأفاد به أنه لا بد من النية أي ولو دلالة ففي البحر عن المحيط الواحد من النعم يكون هديا بجعله صريحا أو دلالة وهي إما بالنية أو بسوق بدنة إلى مكة وإن لم ينو استحسانا لأن نية الهدي ثابتة عرفا لأن سوق البدنة إلى مكة في العرف يكون للهدي لا للركوب والتجارة قال وأراد السوق بعد التقليد لا مجرد السوق قوله ( أدناه شاة ) أي وأعلاه بدنة من الإبل والبقر وفي الحكم الأدنى سبع بدنة شرح اللباب وأفاد ببيان الأدنى أنه لو قال لله علي أن أهدي ولا نية له فإنه يلزمه شاة لأنها الأقل وإن عين شيئا لزمه ولو أهدى قيمتها جاز في رواية وفي أخرى لا وهي الأرجح ولا كلام فيما لو كان مما لا يراق دمه من المنقولات فلو عقارا تصدق بقيمته في الحرم أو غيره لأنه مجاز عن التصدق أفاده في البحر واللباب قوله ( ابن خمس سنين الخ ) بيان لأدنى السن الجائز في الهدي وهو الثني وهو من الإبل ما له خمس سنين وطعن في السادسة ومن البقر ما طعن في الثالثة ومن الغنم ما طعن في الثانية لكنه يوهم أن الجذع من الغنم لا يجوز قال في اللباب ولا يجوزون الثني إلا الجذع من الضأن وهو ما أتى عليه أكثر السنة وإنما يجوز إذا كان عظيما وتفسيره أنه لو خلط بالثنايا اشتبه على الناظر أنه منها اه قوله ( ولا يجب تعريفه ) أي الذهاب به إلى عرفات أو تشهيره بالتقليد ح عن البحر قوله ( بل يندب ) أي التعريف بمعنييه ح لكن الشاة لا يندب تقليدها وفي اللباب ويسن تقليد بدن الشكر دون بدن الجبر وحسن الذهاب بهدي الشكر إلى عرفة اه فعبر في الأول بالبدن ليخرج الشاة وفي الثاني بالهدي ليدخلها فيه وأفاد أيضا أن الأول سنة والثاني مندوب ففي كلام الشارح إجمال قوله ( في دم الشكر ) أي القران والتمتع وكذا يقلد هدي التطوع والنذر ولو قلد دم الإحصار والجناية جاز ولا بأس به كما سيأتي قوله ( ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاوز في الضحايا ) كذا عبر في الهداية وعلله بأنه قربة تعلقت بإراقة الدم كالأضحية فيختصان بمحل واحد اه فأشار إلى أنه مطرد منعكس فيجوز هنا ما يجوز ثمة ولا يجوز هنا ما لا يجوز ثمة ولا يرد على طرده ما قدمناه من جواز إهداء قيمة المنذور في رواية مع أنه لا يجوز في الأضحية لأن ما واقعة على الحيوان كما اقتضاه قوله وهو إبل وبقر وغنم ولو سلم فتلك الرواية مرجوحة على أن القيمة قد تجزي في الأضحية كما إذا مضت أيامها ولم يضح الغني فإنه يتصدق بقيمتها فافهم قوله ( فصح اشتراك ستة ) أي لأن ذلك جائز في الضحايا فيجوز هنا لما علمته من القاعدة واشتراك افتعال مصدر الرباعي المتعدي كالاختصاص والاكتساب وهو مضاف إلى مفعوله أي اشتراك واحد ستة

Section V02/P614–V02/P615

قال في الفتح عن الأصل والمبسوط فإن اشترى بدنة لمتعة مثلا ثم اشترك فيها ستة بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه لأنه لما أوجبها صار الكل واجبا بعضها بإيجاب الشرع وبعضها بإيجابه فإن فعل فعليه أن يتصدق بالثمن وأن نوى أن يشرك فيها ستة أجزأته لأنه ما أوجب الكل على نفسه بالشراء فإن لم يكن له نية عند الشراء ولكن لم يوجبها حتى شرك الستة جاز والأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت الشركة في الابتداء اه وقوله لأنه ما أوجب الكل على نفسه بالشراء الخ يدل على أن معنى إيجابها لنفسه أن يشتريها لنفسه أو ينوي بعده القربة ومثله قوله في شرح اللباب أي بتعيين النية وتخصيصها له إذا عرفت ذلك فالصور ستة إما أن يشتريها لنفسه خاصة أو يشتريها بلا نية ثم يعينها لنفسه أو يشتريها بلا نية ولم يعينها لنفسه أو يشتريها بنية الشركة أو يشتريها مع ستة أو يشتريها وحده بأمرهم فقول الشارح شريت لقربة لا يصلح على إطلاقه بل هو خاص بما عدا الصورتين الأوليين لكن ينبغي أن يكون هذا التفصيل محمولا على الفقير لأن الغني لا تجب عليه بالشراء بدليل ما ذكره في أضحية البدائع عن الأصل من أنه لو اشترى بقرة ليضحي بها عن نفسه فأشرك فيها يجزئهم والأحسن فعل ذلك قبل الشراء قال وهذا أي قوله يجزئهم محمول على الغني لأنها لم تتعين أما الفقير فلا يجوز أن يشرك فيها لأنه أوجبها على نفسه بالشراء للأضحية فتعينت اه لكن سوى في الخانية في مسألة الأضحية بين الغني والفقير فتأمل قوله ( وإن اختلفت أجناسها ) في الفتح عن الأصل والمبسوط كل من وجب عليه من المناسك جاز أن يشارك ستة نفر قد وجبت الدماء عليهم وإن اختلفت أجناسها من دم متعة وإحصار وجزاء صيد وغير ذلك ولو كان الكل من جنس واحد كان أحب إلي اه وذكر نحوه في البحر هنا وبه يظهر ما في قول البحر في القران والجنايات إن الاشتراك لا يكفي في الجنايات بخلاف دم الشكر وقد نبهنا على ذلك أول باب الجنايات قوله ( في الحج ) أي في كل دم له تعلق بالحج كدم الشكر والجناية والإحصار والنفل قال في النهر فلا يرد أن من نذر بدنة أو جزورا لا تجزئه الشاة قوله ( إلا الخ ) أي فتجب فيهما بدنة ولا ثالثة لهما في الحج لباب قال شارحه وفيه نظر إذ تقدم أنه إذا مات بعد الوقوف وأوصى بإتمام الحج تجب البدنة لطواف الزيارة وجاز حجه وكذا عند محمد تجب في النعامة بدنة ثم قوله في الحج احتراز عن العمرة حيث لا تجب البدنة بالجماع قبل أداء ركنها من طواف العمرة ولا أداء طوافها بالجناية أو الحيض أو النفاس اه قوله ( قبل الحلق ) أما بعده ففي وجوبها خلاف والراجح وجوب الشاة ط عن البحر قوله ( كما مر ) أي في الجنايات ح قوله ( كالأضحية ) أشار به إلى أن المستحب أن يتصدق بالثلث ويطعم الأغنياء الثلث ويأكل ويدخر الثلث ح عن البحر قوله ( إذا بلغ الحرم ) قيد به لما سيأتي من أن حل الانتفاع به لغير الفقراء مقيد ببلوغه محله وأفاد في البحر أنه لا حاجة إلى هذا القيد لأنه قبل بلوغه الحرم ليس بهدي فلم يدخل تحت عبارة المصنف ليحتاج إلى إخراجه قال والفرق بينهما أنه إذا بلغ الحرم فالقربة فيه بالإراقة وقد حصلت فالأكل بعد حصولها وإذا لم يبلغ فهي بالتصدق والأكل ينافيه اه

Section V02/P615–V02/P616

ونظر فيه في النهر ولم يبين وجه النظر ولعل وجهه منه أنه لا يسمى هديا قبل بلوغه الحرم لأن قوله تعالى هديا بالغ الكعبة سورة المائدة الآية 59 يدل على تسميته هديا قبل بلوغه سواء قدر بالغ صفة أو حالا مقدرة ولأن المتوقف على بلوغه الحرم جواز الأكل منه وإطعام الغني دون كونه هديا ولذا لا يركبه في الطريق بلا ضرورة ولا يحلبه ولو عطب أو تعيب قبله نحره وضرب صفحة سنامه بدمه ليعلم أنه هدي للفقراء فلا يأكله غني كما يأتي فافهم قوله ( ولو أكل من غيرها ) أي غير هذه الثلاثة من بقية الهدايا كدماء الكفارات كلها والنذور وهدي الإحصار والتطوع الذي لم يبلغ الحرم وكذا لو أطعم غنيا أفاده في البحر قوله ( ضمن ما أكل ) أي ضمن قيمته وفي اللباب وشرحه فلو استهلكه بنفسه بأن باعه ونحو ذلك بأن وهبه لغني أو أتلفه وضيعه لم يجز وعليه قيمته أي ضمان قيمته للفقراء إن كان مما يجب التصدق به بخلاف ما إذا كان لا يجب عليه التصدق به فإنه لا يضمن شيئا اه وفيه كلام يعلم من البحر ومما علقناه عليه قوله ( أي وقته ) أشار إلى أن المراد باليوم مطلق الوقت فيعم أوقات النحر أو هو مفرد مضاف فيعم ط قوله ( فقط ) أي لا يتعين غيرهما فيها ومنه هدي التطوع إذا بلغ الحرم فلا يتقيد بزمان هو الصحيح وإن كان ذبحه يوم النحر أفضل كما ذكره الزيلعي خلافا للقدوري بحر قوله ( فلم يجز ) أي بالإجماع وهو بضم أوله من الإجزاء قوله ( بل بعده ) أي بل يجزئه بعده أي بعد يوم النحر أي أيامه إلا أنه تارك للواجب عند الإمام فيلزمه دم للتأخير أما عندهما فعدم التأخير سنة حتى لو ذبح بعد التحلل بالحلق لا شيء عليه قوله ( لا منى ) أي بل يسن لما في المبسوط من أن السنة في الهدايا أيام النحر منى وفي غير أيام النحر فمكة هي الأولى شرح اللباب قوله ( للكل ) بيان لكون الهدي موقتا بالمكان سواء كان دم شكر أو جناية لما تقدم أنه اسم لما يهدى من النعم إلى الحرم ودخل فيه الهدي المنذور بخلاف البدنة المنذورة فلا تتقيد بالحرم عندهما وقاسها أبو يوسف على الهدي المنذور والفرق ظاهر بحر عن المحيط قوله ( لا لفقيره ) المعطوف محذوف تعلق به المجرور والتقدير لا التصدق لفقيره واللام بمعنى على وهذا أولى من قول ح الصواب لا فقيره بالرفع عطفا على الحرم ط قوله ( فإن أعطاه ضمنه ) أي إن أعطاه بلا شرط أما لو شرطه لم يجز كما في اللباب قال شارحه وتوضيح ما قاله الطرابلسي أنه إذا شرط إعطاءه منه يبقى شريكا له فيه فلا يجوز الكل لقصده اللحم اه أقول وفيه نظر لأن صيرورته شريكا فرع صحة الإجارة وسيأتي في الإجارة الفاسدة أنه لو دفع لآخر غزلا لينسجه له بنصفه أو استأجر بغلا ليحمل طعامه ببعضه أو ثورا ليطحن بره ببعض دقيقه فسدت لأنه استأجره بجزء من عمله وحيث فسدت الإجارة يجب أجر المثل من الدراهم كما صرحوا به أيضا وهذا يقتضي أن يجب له أجر مثله دراهم ولا يستحق شيئا من اللحم فلم يصر شريكا فيه فليتأمل ثم رأيت في معراج الدراية ما نصه والبضعة التي جعلت أجرة بمنزلة قفيز الطحان لأنها من منافع عمله فلا تكون أجرة اه ثم ذكر أنه لو تصدق عليه منها جاز ولو أعطاه شيئا بجزارته ضمته فعلم أن كلامه الأول فيما لو شرط الأجرة منها والأخير فيما لو لم يشرطه وأنه لا فرق بينهما والله أعلم قوله ( ولا يركبه مطلقا ) أي سواء جاز له الأكل منه أو لا نهر قال وضرح في المحيط بحرمته

Section V02/P616–V02/P617

قوله ( شرنبلالية ) نقل ذلك في الشرنبلالية عن الجوهرة والبرجندي والهداية وكافي النسفي وكافي الحاكم ومثله في اللباب فما في البحر والنهر من أن ظاهر كلامهم أنها إن نقصت بركوبه لضرورة فإنه لا ضمان عليه مخالف لصريح المنقول قوله ( فإن أطعم منه ) أي مما ضمنه من النقص وقوله ضمن قيمته لأن الصدقة لا تصح على غني وعبارة البحر لو ركبها أو حمل عليها فنقصت فعليه ضمان ما نقص ويتصدق به على الفقراء دون الأغنياء لأن جواز الانتفاع بها للأغنياء معلق ببلوغ المحل قوله ( وينضح ) أي يرش بفتح الضاد وكسرها بحر وفائدته قطع اللبن قوله ( لو المذبح قريبا ) مفعل بمعنى الزمان أي زمان الذبح لقولهم هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح ح وفي بعض النسخ لو الذبح بدون ميم وهذا أولى ليشمل ما قرب وقته ومكانه فإنه قد يكون في الحرم ولم يدخل وقته وهو يوم النحر وقد يكون في خارجه ودخل وقته ولا يصح أن يراد كل من الزمان والمكان في المصدر الميمي لأن المشترك لا يستعمل في معنييه أفاده الرحمتي قوله ( وتصدق به ) أي على الفقراء فإن صرفه لنفسه أو استهلكه أو دفعه لغني ضمن قيمته أي فيتصدق بمثله أو بقيمته شرح اللباب قوله ( ويقيم الخ ) لأن الوجوب متعلق بذمته وهذا إذا كان موسرا أما إذا كان معسرا أجزأه ذلك المعيب لأن المعسر لم يتعلق الإيجاب بذمته وإنما يتعلق بما عينه سراج قوله ( واجب ) هل يدخل فيه هنا ما لو نذر شاة معينة فهلكت فيلزمه غيرها أو لا لكون الواجبة في العين لا في الذمة بحر والظاهر الثاني كما يفيده ما نقلناه عن السراج وما ننقله عنه قريبا قوله ( عطب أو تعيب ) أي قبل وصوله إلى محله من الحرم أو زمانه المعين له شرح اللباب والعطب الهلاك وبابه علم قوله ( بما يمنع الأضحية ) كالعرج والعمى ط عن القهستاني قوله ( ما شاء ) أي من بيع ونحوه فتح قوله ( ولو كان المعيب ) خصه بالذكر لأن ما عطب لا يمكن ذبحه ولما فرض المسألة في الهداية في المعطوف قال في الفتح المراد بالعطب الأول حقيقته وبالثاني القرب منه ومثله في البحر وهذا أولى لأن ما قرب من العطب لا يمكن وصوله إلى الحرم فينحره في الطريق بخلاف المعيب الذي لم يصل إلى هذه الحالة فإنه إذا أمكن سوقه لا داعي لنحره في غير الحرم بل يذبحه فيه ففي التعبير بالمعيب إيهام قوله ( نحره الخ ) أي وليس عليه غيره لأنه لم يكن متعلقا بذمته كمن قال لله علي أن أتصدق بهذه الدراهم وأشار إلى عينها فتلفت سقط الوجوب ولم يلزمه غيرها سراج قوله ( ولا يطعم ) بفتح الياء من باب علم أي لا يأكل ح فإن أكل أو أطعم غنيا ضمن لباب قوله ( للدم بلوغه محله ) قال في الهداية لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلا إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه جزرا للسباع وفيه نوع تقرب والتقرب هو المقصود قوله ( بدنة التطوع ) قيد بالبدنة لأنه لا يسن تقليد الشاة ولا تقلد عادة بحر قوله ( ومنه النذر ) لأنه لما كان بإيجاب العبد كان تطوعا أي ليس بإيجاب الشارع ابتداء بحر قوله ( فقط ) أفاد أنه لا يقلد دم الجنايات ولا دم الإحصار لأنه جابر فيلحق بجنسها كما في الهداية ولو قلده لا يضر بحر عن المبسوط فرع كل ما يقلد يخرج إلى عرفات وما لا فلا ويذبح في الحرم ولو ترك التعريف بما يقلد لا بأس به سراج قوله ( شهدوا الخ ) بيانه ما في اللباب إذا التبس هلال ذي الحجة فوقفوا بعد إكمال ذي القعدة ثلاثين يوما ثم تبين بشهادة أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجهم تام ولا تقبل الشهادة اه

Questions