Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V03/P229–V03/P230

وقد عزا في فتح القدير القول ببطلان الدور إلى بعض المتأخرين من مشايخنا والقول بصحته وأنها لا تطلق إلى أكثرهم وانتصر له صاحب البحر لكن رأيت مؤلفا حافلا للعلامة ابن حجر المكي في بطلانه وأنه قول أكثر الشافعية وإن القرافي من المالكية نقل عن شيخه العز بن عبد السلام الشافعي الملقب بسلطان العلماء أنه لا يصح بل يحرم تقليد القائل بصحته وينقض قضاء القاضي به لمخالفته لقواعد الشرع وقال إنه شنع على القائل به جماعة من الحنفية والمالكية والحنابلة وأنه نقل بعض الأئمة عن أبي حنيفة وأصحابه الاتفاق على فساد الدور وإنما وقع عنهم في وقوع الثلاث أو المنجز وحده وأن شارح الإرشاد قال إن المعتمد في الفتوى وقوع المنجز وعليه العمل في الديار المصرية والشامية وعزاه الرافعي إلى أبي حنيفة وأنه بالغ السروجي من الحنفية فقال إنه يشبه مذاهب النصارى أنه لا يمكن الزوج إيقاع طلاق على زوجته مدة عمره اه ملخصا وذكر في فتح القدير أيضا أن القول بصحة الدور مخالف لحكم اللغة ولحكم العقل ولحكم الشرع وقرره بما لا مزيد عليه فارجع إليه تنبيه قد بان لك أن المعتمد عنه الشافعية وقوع المنجز فقط بناء على إبطال الكلام كله وهو جملة التعليق وقد مر عن الفتح الجزم بوقوع الثلاث عندنا بناء على إبطال لفظ قبله فقط لأن الدور إنما حصل به ونقل ابن حجر عن مغني الحنابلة حكاية القولين عندهم وقدمنا ما يفيد أن الخلاف ثابت عندنا أيضا والله أعلم قوله ( وأقسامه ثلاثة الخ ) يأتي بيانها قريبا قوله ( صريح ) هو ما لا يستعمل إلا في حل عقدة النكاح سواء كان الواقع به رجعيا أو بائنا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي قوله ( وملحق به ) أي من حيث عدم احتياجه إلى النية كلفظ التحريم أو من حيث وقوع الرجعي به وإن احتاج إلى نية كاعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة أفادة الرحمتي قوله ( وكناية ) هي ما لم يوضع للطلاق واحتمله وغيره كما سيأتي في بابه قوله ( ومحله المنكوحة ) أي ولو معتدة عن طلاق رجعي أو بائن غير ثلاث في حرة وثنتين في أمة أو عن فسخ بتفريق لإباء أحدهما عن الإسلام أو بارتداد أحدهما ونظم ذلك المقدسي بقوله بعدة عن الطلاق يلحق أو ردة بالإباء يفرق بخلاف عدة الفسخ بحرمة مؤبدة كتقبيل ابن الزوج أو غير مؤبدة كالفسخ بخيار عتق وبلوغ وعدم كفاءة ونقصان مهر وسبي أحدهما ومهاجرته فلا يقع الطلاق فيها كما حرره في البحر عن الفتح وكذا ما سيأتي آخر الباب لو حررت زوجها حين ملكته فطلقها في العدة لا يقع ويأتي تمام الكلام عليه آخر الكنايات قوله ( وأهله زوج عاقل الخ ) احترز بالزوج عن سيد العبد ووالد الصغير وبالعاقل ولو حكما عن المجنون والمعتوه والمدهوش والمبرسم والمغمى عليه و ( بخلاف السكران مضطرا أو مكرها وبالبالغ عن الصبي ولو مراهقا وبالمستيقظ عن النائم وأفاد أنه لا يشترط كونه مسلما صحيحا طائعا جادا عامدا فيقع طلاق العبد والسكران بسبب محظور والكافر والمريض والمكره والهازل والمخطىء كما سيأتي قوله ( وركنه لفظ مخصوص ) هو ما جعل دلالة على معنى الطلاق من صريح أو كناية فخرج الفسوخ على ما مر وأراد اللفظ ولو حكما ليدخل الكتابة المتسبينة وإشارة الأخرس وإشارة إلى العدد بالأصابع في قوله أنت طالق هكذا كما سيأتي وبه ظهر أن من تشاجر مع زوجته فأعطاها ثلاثة أحجار ينوي الطلاق ولم يذكر لفظا صريحا ولا كناية لا يقع عليه كما أفتى به الخير الرملي وغيره وكذا ما يفعله بعض سكان البوادي من أمرها بحلق شعرها لا يقع به طلاق وإن نواه قوله ( خال عن الاستثناء ) أما إذا صاحبه استثناء بشروطه فلا يتحقق طلاق كقوله إن شاء الله تعالى أو إلا أن يشاء الله تعالى زاد في البحر وأن لا يكون الطلاق انتهاء غاية فإنه لو قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث لم تقع الثالثة عند الإمام ط

Section V03/P230–V03/P231

قوله ( طلقة ) التاء للوحدة وقيد بها لأن الزائد عليها بكلمة واحدة بدعي ومتفرقا ليس بأحسن بحر قوله ( رجعية ) فالواحدة البائنة بدعية في ظاهر الرواية وفي رواية الزيادات لا تكره بحر عن الفتح ثم ذكر عن المحيط أن الخلع في حالة الحيض لا يكره بالإجماع لأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به اه وسيذكره الشارح ويأتي تمامه قوله ( في طهر ) هذا صادق بأوله وآخره قيل والثاني أولى احترازا من تطويل العدة عليها وقيل الأول قال في الهداية وهو الأظهر من كلام محمد نهر واحترز به عن الحيض فإنه فيه بدعي كما يأتي قوله ( لا وطء فيه ) جملة في محل جر صفة لطهر ولم يقل منه ليدخل في كلامه ما لو وطئت بشبهة فإن طلاقها فيه حينئذ بدعي نص عليه الإسبيجابي لكن يرد عليه الزنى فإن الطلاق في طهر وقع فيه سني حتى لو قال لها أنت طالق للسنة وهي طاهرة ولكن وطئها غيره فإن كان زنى وقع وإن بشبهة فلا كذا في المحيط وكأن الفرق أن وطء الزنى لم يترتب عليه أحكام النكاح فكان هدرا بخلاف الوطء بشبهة وبهذا عرف أن كلام المصنف أولى من قول غيره لم يجامعها فيه لكن لا بد أن يقول ولا في حيض قبله ولا طلاق فيهما ولم يظهر حملها ولم تكن آيسة ولا صغيرة كما في البدائع لأنه لو طلقها في طهر وطئها في حيض قبله كان بدعيا وكذا لو كان قد طلقها فيه وفي هذا الطهر لأن الجمع بين تطليقتين في طهر واحد مكروه عندنا ولو طلقها بعد ظهور حملها أو كانت ممن لا تحيض في في طهر وطئها فيه لا يكون بدعيا لعدم العلة أعني تطويل العدة عليهما نهر قوله ( وتركها حتى تمضي عدتها ) معناه الترك من غير طلاق آخر لا الترك مطلقا لأنه إذا راجعها لا يخرج الطلاق عن كونه أحسن بحر قوله ( أحسن ) أي من القسم لأنه الثاني متفق عليه بخلاف الثاني فإن مالكا قال بكراهته لاندفاع الحاجة بواحدة بحر عن المعراج قوله ( بالنسبة إلى البعض الآخر ) أي لا أنه في نفسه حسن فاندفع به ما قيل كيف يكون حسنا مع أنه أبغض الحلال وهذا أحد قسمي المسنون ومعنى المسنون هنا ما ثبت على وجه لا يستوجب عتابا لا أنه المستعقب للثواب لأن الطلاق ليس عبادة في نفسه ليثبت له ثواب فالمراد هنا المباح نعم لو وقعت له داعية أن يطلقها بدعيا فمنع نفسه إلى وقت السني يثاب على كف نفسه عن المعصية لا عن نفس الطلاق ككف نفسه عن الزنى مثلا بعد تهيؤ أسبابه ووجود الداعية فإنه يثاب لا على عدم الزنى لأن الصحيح أن المكلف به الكف لا العدم كما عرف في الأصول بحر وفتح قوله ( وطلقة ) مبتدأ ولغير موطوءة أي مدخول بها متعلق بمحذوف صفة له وكذا الجار في قوله ولو في حيض وقوله ولموطوءة متعلق ب تفريق أو حال منه على رأي أيضا وقوله فيمن تحيض حال من ثلاث المضاف إليه تفريق لكونه مفعوله في المعنى وقوله وفي ثلاثة أشهر عطف على في ثلاثة أطهار وقوله حسن خبر المبتدأ وما عطف عليه وحاصله أن السنة في الطلاق من وجهين العدد والوقت فالعدد وهو أن لا يزيد على الواحدة بكلمة واحدة لا فرق فيه بين المدخولة وغيرها لكنه في المدخولة خاص بما إذا كان في طهر لا وطء فيه ولا في حيض قبله كما مر وإلا فهو بدعي وفي غيرها لا فرق بين كونه في طهر أو في حيض لأن الوقت أعني الطهر الخالي عن الجماع خاص بالمدخولة فلزم في المدخولة مراعاة الوقت والعدد بأن يطلقها واحدة في الطهر المذكور فقط وهو السني الأحسن أو ثلاثا مفرقة في ثلاثة أطهار أو أشهر وهو السني الحسن وذكر في البحر عن المعراج أن الخلوة كالوطء هنا وتقدم التصريح بذلك في أحكام الخلوة من كتاب النكاح

Section V03/P231–V03/P232

قوله ( في ثلاثة أطهار ) أي إن كانت حرة وإلا ففي طهرين برجندي والخلاف المتقدم في أول الطهر وآخره يجري هنا كما نبه عليه في البحر قوله ( ولا طلاق فيه ) أي في الحيض لأنه بمنزلة ما لو أوقع التطليقتين في هذا الطهر وهو مكروه وإنما لم يقل ولا طلاق فيه ولا في الطهر لأن الموضوع تفريق الثلاث في ثلاثة أطهار ط قوله ( وفي ثلاثة أشهر ) أي هلالية إن طلقها في أول الشهر وهو الليلة التي رؤي فيها الهلال وإلا اعتبر كل شهر ثلاثين يوما في تفريق الطلاق اتفاقا وكذا في حق انقضاء العدة عنده وعندهما شهر بالأيام وشهرين بالأهلة قال في الفتح قيل الفتوى على قولهما لأنه أسهل وليس بشيء اه قوله ( في حق غيرها ) أي في حق من بلغت بالسن ولم تر دما أو كانت حاملا أو صغيرة لم تبلغ تسع سنين على المختار أو آيسة بلغت خمسا وخمسين سنة على الراجح أما ممتدة الطهر فمن ذوات الأقراء لأنها شابة رأت الدم فلا يطلقها للسنة إلا واحدة ما لم تدخل في حد الإياس إذ الحيض مرجو في حقها صرح به غير واحد نهر قال في البحر فعلى هذا لو كان قد جامعها في الطهر وامتد لا يمكن تطليقها للسنة حتى تحيض ثم تطهر وهي كثيرة الوقوع في الشابة التي لا تحيض زمان الرضاع اه قلت وتقييد الصغيرة بالتي لم تبلغ تسعا يفيد أن التي بلغتها لا يفرق طلاقها على الأشهر وليس كذلك وإنما تظهر فائدته في قوله بعده وحل طلاقهن عقب وطء كما تعرفه قوله ( بالأولى ) لأن الأول أحسن منه وهذا جواب لصاحب النهر عن قول الفتح لا وجه لتخصيص هذا باسم طلاق السنة لأن الأول أيضا كذلك فالمناسب تمييزه بالمفضول من طلاق السنة اه قوله ( أي الآيسة والصغيرة والحامل ) أي المفهومات من قوله في غيرها وكان الأولى للمصنف التصريح بهن هناك ليعود الضمير في طلاقهن إلى مذكور صريحا ولئلا يرد عليه من بلغت بالسن وامتد طهرها أو بلغت تسعا كما يظهر مما بعده قوله ( لأن الكراهة الخ ) أي لأن كراهة الطلاق في طهر جامع فيه ذوات الحيض لتوهم الحبل فيشتبه وجه العدة أنها بالحيض أو بالوضع قال في الفتح وهذا الوجه يقتضي في التي لا تحيض لا لصغر ولكبر بل اتفق امتداد طهرها متصلا بالصغر وفي التي لم تبلغ بعد وقد وصلت إلى سن البلوغ أن لا يجوز تعقيب وطئها بطلاقها لتوهم الحبل في كل منهما اه وقال قبله وفي المحيط قال الحلواني هذا في صغيرة لا يرجى حبها أما فيمن يرجى فالأفضل له أن يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر كما قال زفر ولا يخفى أن قول زفر ليس هو أفضلية الفصل بل لزومه اه وأجاب في البحر بأن التشبيه إنما هو بأصل الفاصل وهو الشهر لا في الأفضلية اه واحترز بقوله متصلا بالصغر أي بأن بلغت بالسن وامتد طهرها عمن امتد طهرها بعد ما بلغت بالحيض فإنها لا تطلق للسنة إلا واحدة كما مر لأنها شابة قد رأت الدم وهو مرجو الوجود ساعة فساعة فبقي فيها أحكام ذوات الأقراء بخلاف من بلغت ولم تر الدم أصلا قوله ( والبدعي ) منسوب إلى البدعة والمراد بها هنا المحرمة لتصريحهم بعصيانه بحر قوله ( ثلاثة متفرقة ) وكذا بكلمة واحدة بالأولى وعن الإمامية لا يقع بلفظ الثلاث ولا في حالة الحيض لأنه بدعة محرمة وعن ابن عباس يقع به واحدة وبه قال ابن إسحاق وطاوس وعكرمة لما في مسلم أن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلى أنه يقع ثلاث

Section V03/P232–V03/P233

قال في الفتح بعد سوق الأحاديث الدالة عليه وهذا يعارض ما تقدم وأما إمضاء عمر الثلاث عليهم مع عدم مخالفة الصحابة له وعلمه بأنها كانت واحدة فلا يمكن إلا وقد اطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ناسخ أو لعلمهم بانتهاء الحكم لذلك لعلمهم وقول بعض الحنابلة توفي رسول الله عن مائة ألف عين رأته فهل صح لكم عنهم أو عن عشر عشر عشرهم القول بوقوع الثلاث باطل أما أولا فإجماعهم ظاهر لأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر حين أمضى الثلاث ولا يلزم في نقل الحكم الإجماعي عن مائة ألف تسمية كل في مجلد كبير لحكم واحد على أنه إجماع سكوتي وأما ثانيا فالعبرة في نقل الإجماع نقل ما عن المجتهدين والمائة ألف لا يبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين كالخلفاء والعبادلة وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبي هريرة والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم وقد ثبت النقل عن أكثرهم صريحا بإيقاع الثلاث ولم يظهر لهم مخالف فماذا بعد الحق إلا الضلال وعن هذا قلنا لو حكم حاكم بأنها واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف وغاية الأمر فيه أن يصير كبيع أمهات الأولاد أجمع على نفيه وكن في الزمن الأول يبعن اه ملخصا ثم أطال في ذلك قوله ( في طهر واحد ) قيد للثلاث والثنتين قوله ( لا رجعة فيه ) فلو تخلل بين الطلقتين رجعة لا يكره إن كانت بالقول أو بنحو القبلة أو اللمس عن شهوة لا بالجماع إجماعا لأنه طهر فيه جماع وهذا على رواية الطحاوي الآتية وظاهر الرواية أن الرجعة لا تكون فاصلة وكذا لو تخلل النكاح أفاده في البحر قوله ( وطئت فيه ) أي ولم تكن حبلى ولا آيسة ولا صغيرة لم تبلغ تسع سنين كما مر قوله ( في حيض موطوءة ) أي مدخول بها ومثلها المختلى بها كما مر قوله ( لكان أوجز وأفود ) أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه يشمل ما ذكره ويشمل الطلاق البائن كما مر وما لو طلقها في النفاس فإنه بدعي كما في البحر وما لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه بل في حيض قبله وما لو طلقها في طهر طلقها في حيض قبله فافهم قوله ( وتجب رجعتها ) أي الموطوءة المطلقة في الحيض قوله ( على الأصح ) مقابله قول القدوري إنها مستحبة لأن المعصية وقعت فتعذر ارتفاعها ووجه الأصح قوله لعمر في حديث ابن عمر في الصحيحين مر ابنك فليراجعها حين طلقها في حالة الحيض فإنه يشتمل على وجوبين صريح وهو الوجوب على عمر أن يأمر وضمني وهو ما يتعلق بابنه عند توجيه الصيغة إليه فإن عمر نائب فيه عن النبي فهو كالمبلغ وتعذر ارتفاع المعصية لا يصلح صارفا للصيغة عن الوجوب لجواز إيجاب رفع أثرها وهو العدة وتطويلها إذ بقاء الشيء ما هو أثره من وجه فلا تترك الحقيقة وتمامه في الفتح قوله ( رفعا للمعصية ) بالراء وهي أولى من نسخة الدال ط أي لأن الدفع بالدال لما لم يقع والرفع بالراء للواقع والمعصية هنا وقعت والمراد رفع أثرها وهو العدة وتطويلها كما علمت لأن رفع الطلاق بعد وقوعه غير ممكن قوله ( فإذا طهرت طلقها إن شاء ) ظاهر عبارته أنه يطلقها في الطهر الذي طلقها في حيضه وهو موافق لما ذكره الطحاوي وهو رواية عن الإمام لأن أثر الطلاق انعدم بالمراجعة فكأنه لم يطلقها في هذه الحيضة فيسن تطليقها في طهرها لكن المذكور في الأصل وهو ظاهر الرواية كما في الكافي وظاهر المذهب وقول الكل كما في فتح القدير إنه إذا راجعها في الحيض أمسك عن طلاقها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فيطلقها ثانية

Section V03/P233–V03/P234

ولا يطلقها في الطهر الذي يطلقها في حيضه لأنه بدعي كذا في البحر والمنح وعبارة المصنف تحتمله اه ح ويدل لظاهر الرواية حديث الصحيحين مر بنك فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله عز وجل بحر قال في الفتح ويظهر من لفظ الحديث تقييد الرجعة بذلك الحيض الذي أوقع فيه وهو المفهوم من كلام الأصحاب إذا تؤمل فلو لم يفعل حتى طهرت تقررت المعصية اه وقد يقال هذا ظاهر على رواية الطحاوي أما على المذهب فينبغي أن لا تقرر المعصية حتى يأتي الطهر الثاني بحر قلت وفيه نظر فإنه حيث كان ذلك هو المفهوم من الحديث وكلام الأصحاب يحمل المذهب عليه فتأمل قوله ( قيد بالطلاق ) أي في قوله أو في حيض موطوءة والمراد أيضا بالطلاق الرجعي احترازا عن البائن فإنه بدعي في ظاهر الرواية وإن كان في الطهر كما مر قوله ( لأن التخيير الخ ) أي قوله لها اختاري نفسك وهي حائض وكذا لو اختارت نفسها قال في الذخيرة عن المنتقى ولا بأس بأن يخلعها في الحيض إذا رأى منها ما يكره ولا بأس بأن يخيرها في الحيض ولا بأس بأن تختار نفسها في الحيض ولو أدركت فاختارت نفسها فلا بأس للقاضي أن يفرق بينهما في الحيض اه وفي البدائع وكذا إذا أعتقت فلا بأس بأن تختار نفسها وهي حائض وكذا امرأة العنين اه وكذا الطلاق على مال لا يكره في الحيض كما صرح به في البحر عن المعراج والمراد بالخلع ما إذا كان خلعا بمال لما قدمناه عن المحيط من تعليل عدم كراهته بأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به وفي الفتح من فصل المشيئة عن الفوائد الظهيرية لو قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فطلقت نفسها ثلاثا على قولهما أو ثنتين على قوله لا يكره لأنها مضطرة فإنها لو فرقت خرج الأمر من يدها اه قوله ( لا يكره ) لأن علة الكراهة دفع الضرر عنها بتطويل العدة لأن الحيضة التي وقع فيها الطلاق لا تحسب من العدة وبالاختيار والخلع قد رضيت بذلك رحمتي وفيه أنه يلزم حل الطلاق مطلقا في الحيض إذا رضيت به مع أن إطلاقهم الكراهة ينافيه فالأظهر تعليل الخلع والطلاق بعوض بما مر عن المحيط وبأن التخيير ليس طلاقا بنفسه لأنها لا تطلق ما لم تختر نفسها فصارت كأنها أوقعت الطلاق على نفسها في الحيض والممنوع هو الرجل لا هي أو القاضي هذا ما ظهر لي فتأمل قوله ( والنفاس كالحيض ) قال في البحر ولما كان المنع منه الطلاق في الحيض لتطويل العدة عليها كان النفاس مثله كما في الجوهرة قوله ( قال لموطوءته ) أي ولو حكما كالمختلى بها كما مر قوله ( للسنة ) اللام فيه للوقت وليست اللام بقيد فمثلها في السنة أو عليها أو معها وكذا السنة بقيد بل مثلها ما في معناه كطلاق العدل وطلاقا عدلا وطلاق العدة أو للعدة وطلاق الدين أو الإسلام أو أحسن الطلاق أو أجمله أو طلاق الحق أو القرآن أو الكتاب وتمامه في البحر قوله ( وتقع أولاها ) أي أولى المذكورات من الثلاث أو الثنتين فافهم وقوله في طهر لا وطء فيه أي ولا في حيض قبله كما يفيده ما تقدم فإن كان ذلك الطهر هو الذي طلقها فيه تقع فيه واحدة للحال ثم عند كل طهر أخرى وإن كانت حائضا أو جامعها فيه لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر كما في البحر قوله ( فلو كانت غير موطوءة ) محترز قوله لموطؤته وقوله أو لا تحيض محترز قوله وهي ممن تحيض وشمل من لا تحيض الحامل خلافا لمحمد كما في البحر قوله ( تقع واحدة للحال ) أي في الصورتين وأطلق في الحال فشمل حالة الحيض

Section V03/P234–V03/P235

قوله ( ثم كلما نكحها ) راجع للصورة الأولى أي فإذا وقعت عليها للحال بانت منه بلا عدة لأنه طلاق قبل الدخول فلا يقع غيرها ما لم يتزوجها فتقع أخرى بلا عدة فإذا تزوجها أيضا وقعت الثلاثة وعلله في البحر بأن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها اه فتأمل قوله ( أو مضى شهر ) يرجع إلى الصورة الثانية قوله ( وإن نوى الخ ) أفاد أن وقوع الثلاث على الأطهار مقيد بما إذا نواه أو أطلق أما إذا نوى غيره فإنه يصح نهر قوله ( لأنه محتمل كلامه ) وهذا لأن اللام كما جاز أن تكون للوقت جاز أن تكون للتعليل أي لأجل السنة التي أوجبت وقوع الثلاث وإذا صحت نيته للحال فأولى أن تقع عند كل رأس شهر قيد بذكر الثلاث لأنه لو لم يذكرها وقعت واحدة للحال إن كانت في طهر لم يجامعها فيه وإلا فحتى تطهر ولو نوى ثلاثا مفرقة على الأطهار صح ولو جملة فقولان ورجح في الفتح القول بأنه لا يصح وتمامه في النهر قوله ( ويقع طلاق كل زوج ) هذه الكلية منقوضة بزوج المبانة إذ لا يقع طلاقه بائنا عليها في العدة وأجيب بأنه ليس بزوج من كل وجه أو أن امتناعه لعارض هو لزوم تحصيل الحاصل ثم كلامه شامل لما إذا وكل به أو أجازه من الفضولي نهر وسيأتي قوله ( ليدخل السكران ) أي فإنه في حكم العاقل زجرا له فلا منافاة بين قوله عاقل وقوله الآتي أو سكران مطلب في الإكراه على التوكيل بالطلاق والنكاح والعتاق قوله ( فإن طلاقه صحيح ) أي طلاق المكره وشمل ما إذا أكره على التوكيل بالطلاق فوكل فطلق الوكيل فإنه يقع بحر قال محشيه الخير الرملي ومثله العتاق كما صرحوا به وأما التوكيل بالنكاح فلم أر من صرح به والظاهر أنه لا يخالفهما في ذلك لتصريحهم بأن الثلاث تصح مع الإكراه استحسانا وقد ذكر الزيلعي في مسألة الطلاق أن الوقوع استحسان والقياس أن لا تصح الوكالة لأن الوكالة تبطل بالهزل فكذا مع الإكراه كالبيع وأمثاله وجه الاستحسان أن الإكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده فكذا التوكيل ينعقد مع الإكراه والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من الإسقاطات فإذا لم تبطل فقد نفذ تصرف الوكيل اه فانظر إلا علة الاستحسان في الطلاق تجدها في النكاح فيكون حكمهما واحد تأمل اه كلام الرملي قلت وسيأتي تمام الكلام على ذلك في كتاب الإكراه إن شاء الله تعالى قوله ( لا إقراره بالطلاق ) قيد بالطلاق لأن الكلام فيه وإلا فإقرار المكره بغيره لا يصح أيضا كما لو أقر بعتق أو نكاح أو رجعة أو فيء أو عفو عن دم عمد أو بعبده أنه ابنه أو جاريته أنها أم ولده كما نص عليه الحاكم في الكافي هذا وفي البحر أن المراد الإكراه على التلفظ بالطلاق فلو أكره على أن يكتب طلاق امرأته فكتب لا تطلق لأن الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا كذا في الخانية ولو أقر بالطلاق كاذبا أو هازلا وقع قضاء لا ديانة اه ويأتي تمامه مطلب في المسائل التي تصح مع الإكراه قوله ( طلاق ) أطلقه فشمل البائن بقسميه والرجعي وهو مع ما عطف عليه مبتدئا والخبر محذوف تقديره تصح مع الإكراه دل عليه قوله آخرا فهذه تصح مع الإكراه ثم إن كان الزوج قد وطىء فلا رجوع له على المكره وإلا فله الرجوع بنصف المسمى كذا ذكره المصنف في الإكراه ط قوله ( وإيلاء ) فإن تركت أربعة أشهر بانت منه فإن لم يكن دخل بها وجب نصف المهر ولم يرجع به على الذي أكرهه كافي قوله ( نكاح ) يشمل ما إذا أكره الزوج أو الزوجة على عقد النكاح كما هو مقتضى إطلاقهم خلافا لما قيل من أن العقد لا يصح إذا أكرهت هي عليه كما أوضحناه في النكاح قبيل قوله وشرط حضور شاهدين فافهم

Section V03/P235–V03/P236

قوله ( مع استيلاد ) بكسر الدال من غير تنوين لضرورة النظم ح وصورته أن يكرهه على استيلاد أمته فإذا وطئها وأتت بولد ثبت منه ولا يجوز له نفيه ط وفيه أن هذا إكراه على فعل حسي وهو الوطء ترتب عليه حكم آخر وهو صيرورتها أم ولد وأمثلته كثيرة كما لو أكره على دخول دار علق عتق عبده على دخولها فإنه يعتق ولا يضمن له المكره شيئا وأكره على شراء عبد علق على ملكه له فإنه يعتق وعليه قيمته للبائع ولا يرجع على المكره بشيء كما في كافي الحاكم من الإكراه قال وكذا لو أكرهه على شراء ذي رحم محرم منه أو أمة قد ولدت منه أو أمة قد جعلها مدبرة إذا ملكها اه وصورة الرحمتي بأن يكره على أن يقر بأنها أم ولده وفيه ما علمته مما نقلناه قبله عن الكافي أيضا والله أعلم قوله ( عفو عن العمد ) أي لو وجب له على رجل قصاص في نفس أو فيما دونها فأكره بو عيد تلف أو حبس حتى عفا فالعفو جائز ولا ضمان له على الجاني وعلى المكره لأنه لم يتلف له مالا وكذلك الشهود إذا رجعوا فلا ضمان عليهم ولو وجب له على رجل حق من مال أو كفالة بنفس أو غير ذلك فأكره بو عيد بقتل أو حبس حتى أبرأه من ذلك كانت البراءة باطلة كذا في الكافي وبه علم أنه احترز بالعمد عن الخطإ لأن موجبه المال فلا تصح البراءة منه قوله ( رضاع ) يرد عليه ما ذكرناه في الاستيلاد فإنه أيضا فعل حسي ترتب عليه حكم آخر وهذا لا ينحصر كما علمته وكذا يقال مثله ما لو أكره على الخلوة بزوجته أو على وطئها فإنه يتقرر عليه جميع المهر وكذا لو أكره على وطء أم زوجته أو بنتها تحرم عليه زوجته قوله ( وإيمان ) جمع يمين قال في الكافي في باب الإكراه على النذر واليمين ولو أكره رجل بو عيد تلف حتى جعل على نفسه صدقة الله تعالى أو صوما أو حجا أو عمرة أو غزوة في سبيل الله تعالى أو بدنة أو شيئا يتقرب به إلى الله تعالى لزمه ذلك ولا ضمان على المكره وكذلك لو أكرهه على اليمين بشيء من ذلك أو بغيره من الطاعات أو المعاصي اه قوله ( وفيء ) أي في الإيلاء بقول أو فعل ذكره الشارح في الإكراه قوله ( ونذره ) قدمنا الكلام عليه قريبا قوله ( قبول لإيداع ) أخذ في البحر من قوله في القنية أكره على قبول الوديعة فتلفت في يده فلمستحقها تضمين المودع اه بناء على أن المودع بفتح الدال قال في النهر بعد نقله ثم ظهر لي أنه بكسر الدال فليس من المواضع في شيء وذلك أنه في البزازية قال أكره بالحبس على إيداع ماله عند هذا الرجل وأكره المودع أيضا على قبوله فضاع لا ضمان على المكره والقابض لأنه ما قبضه لنفسه كما لو هبت الريح فألقته في حجره فأخذه ليرده فضاع في يده لا يضمن اه قلت وحاصله أن التعليل المذكور يدل على أن المستحق للوديعة في مسألة القنية ليس له تضمين المودع بالفتح لأنه إذا كان مكرها على قبولها لم يكن قابضا لنفسه فتعين أنه بالكسر لأنه دفعها باختياره للمستحق تضمينه ولكن مع هذا أيضا لو صح قراءته بالفتح لم يكن من هذه المواضع أيضا لأن الكلام فيما يصح مع الإكراه وتضمينه يدل على أنه لم يصح قبوله للوديعة لأن حكم المودع بالفتح عدم الضمان بالتلف فتأمل قوله ( كذا الصلح عن عمد ) أي قبول القاتل الصلح عن دم العمد على مال كذا في البحر أي إذا أكره على أن يصالح صاحب الحق على مال أكثر من الدية أو أقل فصالحه بطل الدم ولم يلزم الجاني شيء كما في كافي الحاكم وذكر قبله أنه لو أكره ولي دم العمد على أن صالح منه على ألف فلا شيء له غير الألف اه

Section V03/P236–V03/P237

وإنما لزم المال القاتل في الثانية لأنه غير مكره قوله ( طلاق على جعل ) أي قبول المرأة الطلاق على مال بحر فيقع الطلاق ولا شيء عليها من المال ولو كان مكان التطليقة خلع بألف درهم كان الطلاق بائنا ولا شيء عليها ولو كان هو المكره على الخلع على ألف وقد دخل بها وهي غير مكرهة وقع الخلع ولزمها الألف وتمامه في الكافي قوله ( يمين به أتت ) أي بالطلاق وفاعل أتت ضمير اليمين ح والمراد به تعليق الطلاق على شيء كما إذا أكره على أن يقول إن كلمت زيدا فزوجتي كذا قوله ( كذا العتق ) أي الإكراه على اليمين بالعتق وأما الإكراه على نفس العتق فسيأتي فافهم كما لو أكره على أن قال إن دخلت الدار فأن حر أو إن صليت أو أكلت أو شربت ففعل يعتق العبد ويغرم الذي أكرهه قيمته وتمامه في الكافي قوله ( والإسلام ) ولو من ذمي كما أطلقه كثير من المشايخ وما في الخانية من التفصيل بين الذمي فلا يصح والحربي فيصح فقياس والاستحسان صحته مطلقا أفاده الشارح في الإكراه ط ولو كان أكرهه على الإقرار بالإسلام فيما مضى فالإقرار باطل كذا في الكافي قوله ( تدبير للعبد ) بضم الراء من غير تنوين للضرورة ح وتقييده بالعبد لمناسبة الروي والأمة مثله ط قوله ( وإيجاب إحسان ) أي إيجاب صدقة بحر وتقدم نقله عن الكافي قوله ( وعتق ) ويرجع بقيمة العبد على المكره إذا أعتقه لغير كفارة وإلا فلا رجوع كما ذكره المصنف في الإكراهط وشمل العتق بفعل كما لو أكرهه على شراء محرمه لكنه لا يرجع على المكره بشيء كما قدمناه عن الكافي وبه صرح في البزازية من الإكراه خلافا لما يوهمه ما نقله الشارح في الإكراه عن ابن الكمال فافهم قوله ( عشرين في العد ) حال من فاعل تصح قال في النهر وهي ترجع إلى ستة عشر لدخول إيجاب الإحسان في النذر ودخول الطلاق على جعل واليمين بالطلاق في الطلاق ودخول اليمين في العتيقة في العتق اه ح وتقدم عن النهر أن قبول الإيداع ليس منها فعادت إلى خمسة عشر وقدمنا أن الاستيلاد والرضاع من الأفعال الحسية المترتب عليها أمر آخر فلا ينبغي تخصيصها بالذكر فعادت إلى ثلاثة عشر وقد زدت عليها خمسة أخر التقطتها من إكراه كما في الحاكم الأولى الخلع على مال بأن أكره على خلع امرأته على ألف وقد تزوجها على أربعة آلاف ودخل بها والمرأة غير مكرهة فالخلع واقع ولها عليه الألف ولا شيء على الذي أكرهه ولو كانت هي المكرهة كان الطلاق بائنا ولا شيء عليها الثانية الفسخ كما لو أعتقت ولها زوج حر لم يدخل بها فأكرهت على أن اختارت نفسها في مجلسها بطل المهر عن الزوج ولا شيء على المكره ولو كان دخل بها الزوج قبل ذلك فالمهر لمولاها على الزوج ولا يرجع على المكره الثالثة التكفير كما لو أكره بوعيد تلف على أن يكفر يمينا قد حنث فيها ولا رجوع له على المكره وإن أكرهه على عتق عبده هذا عنها لم يجزه وعلى المكره قيمته ولو أكره بالحبس أجزأه عنها وكذلك كل شيء وجب عليه لله تعالى من نذر أو هدي أو صدقة أو حج فأكره على أن يمضيه ولم يأمره المكره بشيء بعينه أجزأه ولا ضمان على المكره الرابعة ما كان شرطا لغيره كما لو علق عتق عبد على شرائه أو طلاق زوجته على دخول الدار فأكره على الشراء أو الدخول أو أكره على شراء ذي محرمه أو أمة قد ولدت منه ونحو ذلك ويدخل فيه الرضاع فإنه شرط للمحرمية والاستيلاد أي الوطء لطلب الولد فإنه شرط لثبوته منه أيضا

Section V03/P237–V03/P238

الخامسة ما قدمناه من التوكيل بالطلاق والعتق فقد صارت ثماني عشرة صورة نظمتها بقولي طلاق واعتاق نكاح ورجعة ظهار وإيلاء وعفو عن العمد يمين وأسلام وفيء ونذره قبول لصلح العمد تدبير للعبد ثلاث وعشر صححوها لمكره وقد زدت خمسا وهي خلع على نقد وفسح وتكفير وشرط لغيره وتوكيل عتق أو طلاق فخذ عدي قوله ( أو هازلا ) أي فيقع قضاء وديانة كما يذكره الشارح وبه صرح في الخلاصة معللا بأنه مكابر باللفظ فيستحق التغليظ وكذا في البزازية وأما ما في إكراه الخانية لو أكره على أن يقر بالطلاق فأقر لا يقع كما لو أقر بالطلاق هازلا أو كاذبا فقال في البحر إن مراده لعدم الوقوع في المشبه به عدمه ديانة ثم نقل عن البزازية والقنية لو أراد به الخبر عن الماضي كذبا لا يقع ديانة وإن أشهد قبل ذلك لا يقع قضاء أيضا اه ويمكن حمل ما في الخانية على ما إذا أشهد على أنه يقر بالطلاق هازلا ثم لا يخفى أن ما مر عن الخلاصة إنما هو فيما لو أنشأ الطلاق هازلا وما في الخانية فيما لو أقر به هازلا فلا منافاة بينهما قال في التلويح وكأنه يبطل الإقرار بالطلاق والعتاق مكرها كذلك يبطل الإقرار بهما هازلا لأن الهزل دليل الكذب كالإكراه حتى لو أجاز ذلك لم يجز لأن الإجازة إنما تلحق سببا منعقدا يحتمل الصحة والبطلان وبالإجازة لا يصير الكذب صدقا وهذا بخلاف إنشاء الطلاق والعتاق ونحوهما مما لا يحتمل الفسخ فإنه لا أثر فيه للهزل اه وبهذا اندفع ما أورده الرملي من المنافاة بين عبارة الخانية وغيرها قوله ( لا يقصد حقيقة كلامه ) بيان لمعنى الهازل وفيه قصور ففي التحرير وشرحه الهزل لغة اللعب واصطلاحا أن لا يراد باللفظ ودلالته المعنى الحقيقي ولا المجازي بل أريد به غيرهما وهو ما لا تصح إرادته منه وضده الجد وهو أن يراد باللفظ أحدهما قوله ( خفيف العقل ) في التحرير وشرحه السفه في اللغة الخفة وفي اصطلاح الفقهاء خفة تبعث الإنسان على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل مطلب في تعريف السكران وحكمه قوله ( أو سكران ) السكر سرور يزيل العقل فلا يعرف به السماء من الأرض وقالا بل يغلب على العقل فيهدي في كلامه ورجحوا قولهما في الطهارة والأيمان والحدود وفي شرح بكر السكر الذي تصح به التصرفات أن يصير بحال يستحسن ما يستقبحه الناس وبالعكس لكنه يعرف الرجل من المرأة قال في البحر والمعتمد في المذهب الأول نهر قلت لكن صرح المحقق ابن الهمام في التحرير أن تعريف السكر بما مر عن الإمام إنما هو في السكر الموجب للحد لأنه لو ميز بين الأرض والسماء كان في سكره نقصان وهو شبهة العدم فيندرىء به الحد وأما تعريفه عنده في غير وجوب الحد من الإحكام فالمعتبر فيه عنده اختلاط الكلام والهذيان كقولهما ونقل شارحه ابن أمير حاج عنه أن المراد أن يكون غالب كلامه هذايانا فلو نصفه مستقيما فليس بسكر فيكون حكمه حكم الصحاة في إقراره بالحدود وغير ذلك لأن السكران في العرف من اختلط جده بهزله فلا يستقر على شيء ومال أكثر المشايخ إلى قولهما وهو قول الأئمة الثلاثة واختاروه للفتوى لأنه المتعارف وتأيد بقول علي رضي الله عنه إذ سكر هذى رواه مالك والشافعي ولضعف وجه قوله ثم بين وجه الضعف فراجعه وبه ظهر أن المختار قولهما في جميع الأبواب فافهم وبين في التحرير حكمه أنه إن كان سكره بطريق محرم لا يبطل تكليفه فتلزمه الأحكام وتصح عباراته من الطلاق والعتاق والبيع والإقرار وتزويج الصغار من كفء والإقراض والاستقراض لأن العقل قائم وإنما عرض فوات فهم الخطاب بمعصيته فبقي في حق الإثم ووجوب القضاء ويصح إسلامه كالمكره لا ردته لعدم القصد وأما الهازل فإنما كفر مع عدم قصده لما يقول بالاستخفاف لأنه صدر منه قصد صحيح استخفافا بالدين بخلاف السكران

Section V03/P238–V03/P240

قوله ( بنبيذ ) أي سواء كان سكره من الخمر أو الأشربة الأربعة المحرمة أو غيرها من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل عند محمد قال في الفتح وبقوله يفتى لأن السكر من كل شراب محرم وفي البحر عن البزازية المختار في زماننا لزوم الحد ووقوع الطلاق اه وما في الخانية من تصحيح عدم الوقوع فهو مبني على قولهما من أن النبيذ حلال والمفتى به خلافه وفي النهر عن الجوهرة أن الخلاف مقيد بما إذا شربه للتداوي فلو للهو والطرب فيقع بالإجماع مطلب في الحشيشة والأفيون والبنج قوله وحشيش قال في الفتح اتفق مشايخ المذهبين من الشافعية والحنفية بوقوع طلاق من غاب عقله بأكل الحشيش وهو المسمى بورق القنب لفتواهم بحرمته بعد أن اختلفوا فيها فأفتى المزني بحرمتها وأفتى أسد بن عمرو بحلها لأن المتقدمين لم يتكلموا فيها بشيء لعدم ظهور شأنها فيهم فلما ظهر من أمرها من الفساد كثير وفشا عاد مشايخ المذهبين إلى تحريمها وأفتوا بوقوع الطلاق ممن زال عقله بها اه قوله ( أو أفيون أو بنج ) الأفيون ما يخرج من الخشخاش والبنج بالفتح نبت مسبت وصرح في البدائع وغيرها بعدم وقوع الطلاق بأكله معللا بأن زوال عقله لم يكن بسبب هو معصية والحق التفصيل وهو إن كان للتداوي لم يقع لعدم المعصية وإن للهو وإدخال الآفة قصدا فينبغي أن لا يتردد في الوقوع وفي تصحيح القدوري عن الجواهر وفي هذا الزمان إذا سكر من البنج والأفيون يقع زجرا وعليه الفتوى وتمامه في النهر قوله ( زجرا ) أشار به إلى التفصيل المذكور فإنه إذا كان للتداوي لا يزجر عنه لعدم قصد المعصية ط قوله ( اختلف التصحيح الخ ) فصحح في التحفة وغيرها عدم الوقوع وجزم في الخلاصة بالوقوع قال في الفتح والأول أحسن لأن موجب الوقوع عند زوال العقل ليس إلا التسبب في زواله بسبب محظور وهو منتف وفي النهر عن تصحيح القدوري أنه التحقيق قوله ( نعم لو زال عقله بالصداع ) لأن علة زوال العقل الصداع والشرب علة العلة والحكم لا يضاف إلى علة العلة إلا عند عدم صلاحية العلة وتمامه في الفتح هذا وقد فرض المسألة في الفتح والبحر فيما إذا شرب خمرا فصدع ويخالفه ما في الملتقط لو كان النبيذ غير شديد فصدع فذهب عقله بالصداع لا يقع طلاقه وإن كان النبيذ شديدا حراما فصدع فذهب عقله يقع طلاقه اه فقد فرق بين ما إذا كان بطريق محرم وغير محرم كما ترى فتأمل قوله ( أو بمباح ) كما إذا سكر من ورق الرمان فإنه لا يقع طلاقه ولا عتاقه ونقل الإجماع على ذلك صاحب التهذيب كذا في الهندية ط قلت وكذا لو سكر ببنج أو أفيون تناوله لا على وجه المعصية بل للتداوي كما مر قوله ( وفي القهستاني الخ ) هذا مبني على تعريف السكران الذي تصح تصرفاته عندنا بأنه من معه من العقل ما يقوم به التكليف وتعجب منه في الفتح وقال لا شك أنه على هذا التقدير لا يتجه لأحد أن يقول لا تصح تصرفاته قوله ( منها الوكيل بالطلاق صاحيا ) أي فإنه إذا طلق سكران لا يقع ومنها الردة ومنها الإقرار بالحدود الخالصة ومنها الإشهاد على شهادة نفسه ومنها تزويج الصغيرة بأقل من مهرالمثل أو الصغير بأكثر فإنه لا ينفذ ومنها الوكيل بالبيع لو سكر فباع لم ينفذ على موكله ومنها الغصب من صاح ورده عليه وهو سكران كذا في الأشباه قلت لكن اعترضه محشيه الحموي في الأخيرة بأن المنقول في العمادية أن الغاصب يبرأ بالرد عليه من الضمان فيه كالصاحي وكذا في مسألة الوكالة بالطلاق بأن الصحيح الوقوع نص عليه في الخانية والبحر قوله ( لكن قيده البزازي ) قال في النهر عن البزازية وكله بطلاقها على مال فطلقها في حال السكر فإنه لا يقع وإن كان التوكيل والإيقاع حال السكر وقع ولو بلا مال وقع مطلقا لأن الرأي لا بد منه لتقدير البدل اه

Section V03/P240–V03/P241

أقول والتعليل يفيد أنه لو وكله بطلاقها على ألف فطلقها في حال السكر وقع مطلقا قوله ( واختاره الطحاوي والكرخي ) وكذا محمد بن سلمة وهو قول زفر كما أفاده في الفتح قوله ( عن التفريق ) صوابه عن التفريد بالدال آخره لا بالقاف كما رأيته في نسخ التاترخانية قوله ( والفتوى عليه ) قد علمت مخالفته لسائر المتون ح وفي التاترخانية طلاق السكر واقع إذا سكر من الخمر أو النبيذ وهو مذهب أصحابنا قوله ( إن دام للموت ) قيد في طارئا فقط ح قال في البحر فعلى هذا إذا طلق من اعتقل لسانه توقف فإن دام به إلى الموت نفذ وإن زال بطل اه قلت وكذا لو تزوج بالإشارة لا يحل له وطؤها لعدم نفاذه قبل الموت وكذا سائر عقوده ولا يخفى ما في هذا من احرج قوله ( به يفتى ) وقدر التمرتاشي الامتداد بسنة بحر وفي التاترخانية عن الينابيع ويقع طلاق الأخرس بالإشارة يريد به الذي ولد وهو أخرس أو طرأ عليه ذلك ودام حتى صارت إشارته مفهومة وإلا لم تعتبر قوله ( واستحسن الكمال الخ ) حيث قال وقال بعض الشافعية إن كان يحسن الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة لاندفاع الضرورة بما هو أدل على المراد من الإشارة وهو قول حسن وبه قال بعض مشايخنا اه قلت بل هذا القول تصريح بما هو المفهوم من ظاهر الرواية ففي كافي الحاكم الشهيد ما نصه فإن كان الأخرس لا يكتب وكان له إشارة تعرف في طلاقه ونكاحه وشرائه وبيعه فهو جائز وإن كان لم يعرف ذلك منه أو شك فيه فهو باطل اه فقد رتب جواز الإشارة على عجزه عن الكتابة فيفيد أنه إن كان يحسن الكتابة لا تجوز إشارته ثم الكلام كما في النهر إنما هو في قصر صحه تصرفاته على الكتابة وإلا فغيره يقع طلاقه بكتابته كما يأتي آخر الباب فما بالك به قوله ( بإشارته المعهودة ) أي المقرونة بتصويت منه لأن العادة منه ذلك فكانت الإشارة بيانا لما أجمله الأخرس بحر عن الفتح وطلاقه المفهوم بالإشارة إذا كان دون الثلاث فهو رجعي كذا في المضمرات ط عن الهندية قوله بأن أراد التكلم بغير الطلاق بأن أراد أن يقول سبحان الله فجرى على لسانه أنت طالق تطلق لأنه صريح لا يحتاج إلى النية لكن في القضاء كطلاق الهازل واللاعب ط عن المنح وقوله كطلاق الهازل واللاعب مخالف لما قدمناه ولما يأتي قريبا وفي فتح القدير عن الحاوي معزيا إلى الجامع الأصغر أن أسدا سأل عمن أراد أن يقول زينب طالق فجرى على لسانه عمرة على أيهما يقع الطلاق فقال في القضاء تطلق التي تسمى وفيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق واحدة منهما أما التي سمى فلأنه لم يردها وأما غيرها فلأنها لو طلقت طلقت بمجرد النية قوله ( غير عالم بمعناه ) كما لو قالت لزوجها اقرأ علي اعتدي أنت طالق ثلاثا ففعل طلقت ثلاثا في القضاء لا فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعلم الزوج ولم ينو بحر عن الخلاصة قوله ( أو غافلا أو ساهيا ) في المصباح الغفلة غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم تذكره له وفيه أيضا سها عن الشيء يسهو غفل قبله عنه حتى زال عنه فلم يتذكره وفرقوا بين الساهي والناسي بأن الناسي إذا ذكر تذكر والساهي بخلافه اه فالظاهر أن المراد هنا بالغافل الناسي بقرينة عطف الساهي عليه وصورته أن يعلق طلاقها على دخول الدار مثلا فدخلها ناسيا التعليق أو ساهيا قوله ( أو بألفاظ مصحفة ) نحو طلاغ وتلاغ وطلاك وتلاك كما يذكره أول الباب الآتي قوله ( يقع قضاء ) متعلق بالمخطىء وما بعده ح لكن في وقوعه في الساهي والغافل على ما صورناه لا يظهر التقييد بالقضاء إذ لا فرق في مباشرة سبب الحنث بين التعمد وغيره

Section V03/P241–V03/P242

تنبيه في الحاوي الزاهدي ظن أنه وقع الثلاث على امرأته بإفتاء من لم يكن أهلا للفتوى وكلف الحاكم كتابتها في الصك فكتبت ثم استفتى ممن هو أقل للفتوى فأفتى بأنه لا يقع والتطليقات الثلاث مكتوبة في الصك بالظن فله أن يعود إليها ديانة ولكن لا يصدق في الحكم اه قوله ( واللاعب ) الظاهر أنه عطف على الهازل للتفسير ح قوله ( جعل هزله به جدا ) لأنه تكلم بالسبب قصدا فيلزمه حكمه وإن لم يرض به لأنه مما لا يحتمل النقض كالعتاق والنذر واليمين قوله ( أو مريضا ) أي لم يزل عقله بالمرض بدليل التعليل ط قوله ( أو كافرا ) أي وقد ترافعا إلينا لأنه لا يحكم بالفرقة إلا في ثلاث كما مر في نكاح الكافر ط قوله ( لوجود التكليف ) علة لهما وهو جرى على المعتمد في الكفار أنهم مكلفون بأحكام الفروع اعتقادا وأداء ط قوله ( فكالنكاح ) أي فكما أن نكاح الفضولي صحيح موقوف على الإجازة بالقول أو بالفعل فكذا طلاقه ح فلو حلف لا يطلق فضولي إن أجاز بالقول حنث وبالفعل لا بحر والإجازة بالفعل يمكن أن تكون بأن يدفع إليها مؤخر صداقها بعد ما طلق الفضولي كما أفاده في النهر لكن في حاشية الخير الرملي أنه نقل في جامع الفصولين عن فوائد صاحب المحيط أن بعث المهر إليها ليس بإجازة لوجوبه قبل الطلاق بخلاف النكاح وأنه نقل عن مجموع النوازل في الطلاق والخلع قولين في قبض الجعل هل هو إجازة أم لا فراجعه اه قلت وقد يحمل ما في الفوائد على بعث المعجل فلا ينافي ما في النهر تأمل قوله ( لحديث ابن ماجه ) رواه عن ابن عباس من طريق فيها ابن لهيعة ورواه الدارقطني أيضا من غيرها كما في الفتح ومراده تقوية الحديث لأن ابن لهيعة متكلم فيه فقد اختلف المحدثون في جرحه وتوثيقه قوله ( الطلاق لمن أخذ بالساق ) كناية عن ملك المتعة قوله ( إلا إذا قال ) أي المولى عند تزويج أمته من عبده وصورها بما إذا بدأ المولى لأنه لو بدأ العبد فقال زوجني أمتك هذه على أن أمرها بيدك تطلقها كما شئت فزوجها منه يجوز النكاح ولا يكون الأمر بيد المولى كما في البحر عن الخانية ولم يذكر وجه الفرق وذكره في الخانية في مسألة قبلها وهي إذا تزوج امرأة على أنها طالق جاز النكاح وبطل الطلاق وقال أبو الليث هذا إذا بدأ الزوج وقال تزوجتك على أنك طالق وإن ابتدأت المرأة فقالت زوجت نفسي منك على أني طالق أو على أن يكون الأمر بيدي أطلق نفسي كلما شئت فقال الزوج قبلت جاز النكاح ويقع الطلاق ويكون الأمر بيدها لأن البداءة إذا كانت من الزوج كان الطلاق والتفويض قبل النكاح فلا يصح أما إذا كانت من المرأة يصير التفويض بعد النكاح لأن الزوج لما قال بعد كلام المرأة قبلت ولجواب يتضمن إعادة ما في السؤال صار كأنه قال قبلت على أنك طالق أو على أن يكون الأمر بيدك فيصير مفوضا بعد النكاح اه قوله ( وكذا الخ ) هذه الصورة حيلة لصيرورة الأمر بيد المولى بلا توقف على قبول العبد لأنه في الأولى قد تم النكاح بقول المولى زوجتك أمتي فيمكن العبد أن لا يقبل فلا يصير الأمر بيد المولى أفاده في البحر قوله ( والمجنون ) قال في التلويح الجنون اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب بأن لا تظهر آثارها وتتعطل أفعالها إما لنقصان جبل عليه دماغه في أصل الخلقة وإما لخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال بسبب خلط أو آفة وإما لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يفرح ويفزع من غير ما يصلح سببا اه وفي البحر عن الخانية رجل عرف أنه كان مجنونا فقالت له امرأته طلقتني البارحة فقال أصابني الجنون ولا يعرف ذلك إلا بقوله كان القول قوله اه

Section V03/P242–V03/P243

قوله ( إلا إذا علق عاقلا الخ ) كقوله إن دخلت الدار فدخلها مجنونا بخلاف إن جننت فأنت طالق فجن لم يقع كذا ذكره الشارح في باب نكاح الكافر فالمراد إذا علق على غير جنونه قوله ( أو كان عنينا ) أي وفرق القاضي بينه وبين زوجته بطلبها بعد تأجيله سنة لأن الجنون لا يعدم الشهوة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى قوله ( أو مجبوبا ) أي وفرق القاضي بينهما في الحال بطلبها قوله ( وقع الطلاق ) جواب إذا ووقوعه المسائل الأربع للحاجة ودفع الضرر لا ينافي عدم أهليته للطلاق في غيرها كما مر تحقيقه في باب نكاح الكافر قوله ( والصبي ) أي إلا إذا كان مجبوبا وفرق بينهما أو أسلمت زوجته فعرض الإسلام عليه مميزا فأبى وقع الطلاق رملي قال وقد أفتيت بعدم وقوعه فيما إذا زوجه أبوه امرأة وعلق عليه متى تزوج أو تسرى عليه فكذا فكبر فتزوج عالما بالتعليق أو لا اه قوله ( أو أجازه بعد البلوغ ) لأنه حين وقوعه وقع باطلا والباطل لا يجاز ط قوله ( لأنه ابتداء إيقاع ) لأن الضمير في أوقعته راجع إلى جنس الطلاق ومثله ما لو قال أوقعت ذلك الطلاق بخلاف قوله أوقعت الذي تلفظته فإنه إشارة إلى المعين الذي حكم ببطلانه فأشبه ما إذا قال أنت طالق ألفا ثم قال ثلاثا عليك والباقي على ضراتك فإن الزائد على الثلاث ملغى أفاده في البحر قوله ( وجوزه الإمام أحمد ) أي إذا كان مميزا يعقله بأن يعلم أن زوجته تبين منه كما هو مقرر في متون مذهبه فافهم قوله ( من العته ) بالتحريك من باب تعب مصباح قوله ( وهو اختلال في العقل ) هذا ذكره في البحر تعريفا للجنون وقال ويدخل فيه المعتوه وأحسن الأقوال في الفرق بينهما أن المعتوه هو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون اه وصرح الأصوليون بأن حكمه كالصبي إلا أن الدبوسي قال تجب عليه العبادات احتياطا ورده صدر الإسلام بأن العته نوع جنون فيمنع وجوب أداء الحقوق جميعا كما بسطه في شرح التحرير قوله ( بالكسر الخ ) أي كسر الباء قال في البحر وفي بعض كتب الطب أنه ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء ثم يتصل بالدماغ قوله ( هو لغة المغشي ) قال في التحرير الإغماء آفة في القلب أو الدماغ تعطل القوى المدركة والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا وإلا عصم منه الأنبياء وهو فوق النوم فلزمه ما لزمه وزيادة كونه حدثا ولو في جميع حالات الصلاة ومنع البناء وبخلاف النوم في الصلاة إذا اضطجع حالة النوم له البناء قوله ( وفي القاموس دهش ) أي بالكسر كفرح ثم إن اقتصاره على ذكر التحير غير صحيح فإنه في القاموس قال بعده أو ذهب عقله حياء أو خوفا اه وهذا هو المراد هنا ولذا جعله في البحر داخلا في المجنون مطلب في طلاق المدهوش وقال في الخيرية غلط من فسره هنا لا يلزم من التحير وهو التردد في الأمر ذهاب العقل وسئل نظما فيمن طلق زوجته ثلاثا في مجلس القاضي وهو مغتاظ مدهوش فأجاب نظما أيضا بأن الدهش من أقسام الجنون فلا يقع وإذا كان يعتاده بأن عرف منه الدهش مرة يصدق بلا برهان اه قلت وللحافظ ابن القيم الحنبلي رسالة في طلاق الغضبان قال فيها إنه على ثلاثة أقسام أحدها أن يحصل له مبادي الغضب بحيث لا يتغير عقله ويعلم ما يقول ويقصده وهذا لا إشكال فيه الثاني أن يبلغ النهاية فلا يعلم ما يقول ولا يريده فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله الثالث من توسط بين المرتبتين بحيث لم يصر كالمجنون فهذا محل النظر والأدلة تدل على عدم نفوذ أقواله اه ملخصا من شرح الغاية الحنبلية لكن أشار في الغاية إلى مخالفته في الثالث حيث قال ويقع طلاق من غضب خلافا لابن القيم اه

Section V03/P243–V03/P244

وهذا الموافق عندنا لما مر في المدهوش لكن يرد عليه أنا لم نعتبر أقوال المعتوه مع أنه لا يلزم فيه أن يصل إلى حالة لا يعلم فيها ما يقول ولا يريده وقد يجاب بأن المعتوه لما كان مستمرا على حالة واحدة يمكن ضبطها اعتبرت فيه واكتفى فيه بمجرد نقص العقل بخلاف الغضب فإنه عارض في بعض الأحوال لكن يرد عليه الدهش فإنه كذلك والذي يظهر لي أن كلا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا يعلم ما يقول بل يكتفى فيه بغلبة الهذيان واختلاط الجد بالهزل كما هو المفتى به في السكران على ما مر ولا ينافيه تعريف الدهش بذهاب العقل فإن الجنون فنون ولذا فسره في البحر باختلال العقل وأدخل فيه العته والبرسام والإغماء والدهش ويؤيد ما قلنا بعضهم العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرا والمجنون ضده وأيضا فإن بعض المجانين يعرف ما يقول ويريده ويذكر ما يشهد الجاهل به بأن عاقل ثم يظهر منه في مجلسه ما ينافيه فإذا كان المجنون حقيقة قد يعرف ما يقول ويقصده فغيره بالأولى فالذي ينبغي التعويل عليه في المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغلبة الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته وكذا يقال فيمن اختل عقله لكبر أو لمرض أو لمصيبة فاجأته فما دام في حال غلبة الخلل في الأقوال والأفعال لا تعتبر أقواله وإن كان يعلمها ويريدها لأن هذه المعرفة والإرادة غير معتبرة لعدم حصولها عن إدراك صحيح كما لا تعتبر من الصبي العاقل نعم يشكل عليه ما سيأتي في التعليق عن البحر وصرح به في الفتح والخانية وغيرهما وهو لو طلق فشهد عنده اثنان أنك استثنيت وهو غير ذاكر إن كان بحيث إذا غضب لا يدري ما يقول وسعه الأخذ بشهادتهما وإلا لا اه فإن مقتضاه أنه إذا كان لا يدري ما يقول يقع طلاقه وإلا فلا حاجة إلى الأخذ بقولهما إنك استثنيت وهذا مشكل جدا إلا أن يجاب بأن المراد بكونه لا يدري ما يقول أنه لقوة غضبه قد ينسى ما يقول ولا يتذكره بعد وليس المراد أنه صار يجري على لسانه ما لا يفهمه أو لا يقصده إذ لا شك أنه حينئذ يكون في أعلى مراتب الجنون ويؤيد هذا الحمل أنه في هذا الفرع عالم بأنه طلق وهو قاصد له لكنه لم يتذكر الاستثناء لشدة غضبه هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المقام والله أعلم بحقيقة المرام ثم رأيت ما يؤيد ذلك الجواب وهو أنه قال في الولوالجية إن كان بحال لو غضب يجري على لسانه ما لا يحفظه بعده جاز له الاعتماد على قول الشاهدين فقوله لا يحفظه بعده صريح فيما قلنا والله أعلم قوله ( لأنه أعاد الضمير آلى غير معتبر ) أشار به إلى أن الفرق بين كلام الصبي وبين كلام النائم هو أن كلام الصبي معتبر في اللغة والنحو غاية الأمر أن الشارع ألغاه بخلاف كلام النائم فإنه غير معتبر عند أحد اه ح قلت وهو مأخوذ من قول الشارح ولذا لا يتصف بصدق ولا كذب ولا خبر ولا إنشاء وفي التحرير وتبطل عباراته من الإسلام والردة والطلاق ولم توصف بخبر وإنشاء وصدق وكذب كألحان الطيور اه ومثله في التلويح فهذا صريح في أن كلام النائم لا يسمى كلاما لغة ولا شرعا بمنزلة المهمل وأما فساد صلاته به فلأن إفسادها لا يتوقف على كون الكلام معتبرا في اللغة أو الشرع لأنها تفسد بالمهمل أكثر من غيره فقد اتضح الفرق بين كلامه وكلام الصبي فافهم

Section V03/P244–V03/P245

ثم لا يخفى أنه لا حاجة إلى الفرق بينهما في قوله أجزته لأنه لا يقع فيهما لأن الإجازة لما ينعقد موقوفا وكل من طلاق الصبي والنائم وقع باطلا لا موقوفا كما هو الحكم في تصرفات الصبي التي هي ضرر محض كالطلاق والعتق بخلاف المتردد بين النفع والضرر كالبيع والشراء والنكاح فإنه ينعقد موقوفا حتى لو بلغ فأجازه صح كما قدمناه قبيل باب المهر وإنما يحتاج إلى الفرق بينهما في قوله أوقعته فإنه قدم في الصبي أنه يقع لأنه ابتداء إيقاع ولم يجعل في النائم كذلك وتوضيح الفرق أن كلام الصبي له معنى لغوي وإن لم يلزمه الشرع بموجبه فصح عود الضمير في أوقعته إلى جنس الطلاق الذي تضمنه قوله لزوجته طلقتك بخلاف النائم فإن كلامه لما لم يعتبر لغة أيضا كان مهملا لم يتضمن شيئا فقد عاد الضمير على غير مذكور أصلا فكأنه قال أوقعت بدون ضمير فلم يصح جعله ابتداء إيقاع قوله ( أو جعلته طلاقا ) كذا عبارة البحر والذي رأيته في التاترخانية أو قال جعلت ذلك الطلاق طلاقا باسم الإشارة كالتي قبلها قلت ويشكل الفرق فإن اسم الإشارة كالضمير في عوده إلى ما سبق فينبغي عدم الوقوع هنا أيضا وقد يجاب بأن اسم الإشارة لما لغا مرجعه اعتبر لفظ الطلاق المذكور بعده فصار كأنه قال أوقعت الطلاق أو جعلت الطلاق طلاقا فصح جعله ابتداء إيقاع بخلاف الضمير إذا لغا مرجعه كما قررناه وفي التاترخانية ولو قال أوقعت ما تلفظت به حال النوم لا يقع شيء اه وهو ظاهر كما مر في طلاق الصبي قوله ( وإذا ملك أحدهما الآخر ) يعني ملكا حقيقيا فلا تقع الفرقة بين المكاتب وزوجته إذا اشتراها لقيام الرق والثابت له حق الملك وهو لا يمنع بقاء النكاح كما في الفتح شرنبلالية قوله ( ألغاه الثاني ) أي قال أبو يوسف لا يقع الطلاق في المسألتين وأوقعه محمد فيهما لأن العدة قائمة والمعتدة محل للطلاق ولأبي يوسف أن الفرقة وقعت بملك أحد الزوجين صاحبه أو بتباين الدارين فخرجت المرأة من محلية الطلاق وبالعدة لا تثبت المحلية كما في النكاح الفاسد قيد بالتحرير والمهاجرة لأن الطلاق قبلهما لا يقع اتفاقا لأن العدة لم يظهر أثرها في حق الطلاق وإنما يظهر أثرها في حق التزوج بزوج آخر كذا في المصفى اه ابن ملك على المجمع تنبيه قال في الشرنبلالية لم يذكر المصنف عكس المسألة الأولى وهو ما لو حررها بعد شرائه ثم طلقها في العدة والحكم وقوع الطلاق في قول محمد وأبي يوسف الأول ورجع أبو يوسف عن هذا قال لا يقع وهو قول زفر وعليه الفتوى قاله قاضيخان فعليه تكون الفتوى على ما مشى عليه المصنف تبعا للمجمع من عدم وقوع الطلاق فيما لو حررته هي بعد شرائها إياه اه مطلب اعتبار عدد الطلاق بالنساء قوله ( واعتبار عدده بالنساء ) طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدراقطني عن عائشة ترفعه وقال الترمذي حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله وغيرهم وفي الدراقطني قال القاسم وسالم عمل به المسلمون وتمامه في الفتح وحقق أنه إن لم يكن صحيحا فهو حسن قوله ( مطلقا ) راجع إلى الحرة والأمة أي سواء كانت الحرة أو الأمة تحت حر أو عبد ط قوله ( ويقع الطلاق الخ ) يعني إذا قال لامرأته أعتقتك تطلق إذا نوى أو دل عليه الحال وإذا قال لأمته طلقتك لا تعتق لأن إزالة الملك أقوى من إزالة القيد وليست الأولى لازمة للثانية فلا تصح استعارة الثانية للأولى ويصح العكس درر مطلب في الطلاق بالكتابة قوله ( كتب الطلاق الخ ) قال في الهندية الكتابة على نوعين مرسومة وغير مرسومة

Section V03/P245–V03/P246

ونعني بالمرسومة أن يكون مصدرا ومعنونا مثل ما يكتب إلى الغائب وغير المرسومة أن لا يكون مصدرا ومعنونا وهو على وجهين مستبينة وغير مستبينة فالمستبينة ما يكتب على الصحيفة والحائط والأرض على وجه يمكن فهمه وقراءته وغير المستبينة ما يكتب على الهواء والماء وشيء لا يمكن فهمه وقراءته ففي غير المستبينة لا يقع الطلاق وإن نوى وإن كانت مستبينة لكنها غير مرسومة إن نوى الطلاق يقع وإلا لا وإن كانت مرسومة يقع الطلاق نوى أو لم ينو ثم المرسومة لا تخلو أما إن أرسل الطلاق بأن كتب أما بعد فأنت طالق فكما كتب هذا يقع الطلاق وتلزمها العدة من وقت الكتابة وإن علق طلاقها بمجيء الكتاب بأن كتب إذا جاءك كتابي فأنت طالق فجاءها الكتاب فقرأته أو لم تقرأ يقع الطلاق كذا في الخلاصة ط قوله ( إن مستبينا ) أي ولم يكن مرسوما أي معتادا وإنما لم يقيده به لفهمه من مقابله وهو قوله ولو كتب على وجه الرسالة الخ فإنه المراد بالمرسوم قوله ( مطلقا ) المراد به في الموضعين نوى أو لم ينو وقوله ولو على نحو الماء مقابل قوله إن مستبينا قوله ( طلقت بوصول الكتاب ) أي إليها ولا يحتاج إلى النية في المستبين المرسوم ولا يصدق في القضاء أنه عنى تجربة الحظ ط بحر ومفهومه أنه يصدق ديانة في المرسوم رحمتي ولو وصل إلى أبيها فمزقه ولم يدفعه إليها فإن كان متصرفا في جميع أمورها فوصل إليه في بلدها وقع وإن لم يكن كذلك فلا ما لم يصل إليها وإن أخبرها بوصوله إليه ودفعه إليها ممزقا إن أمكن فهمه وقراءته وقع وإلا فلا ط عن الهندية وفي التاترخانية كتب في قرطاس إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ثم نسخه في آخر أو أمر غيره بنسخه ولم يمله عليه فأتاها الكتابان طلقت ثنتين قضاء إن إقر أنهما كتاباه أو برهنت وفي الديانة تقع واحدة بأيهما أتاها ويبطل الآخر ولو قال للكاتب اكتب طلاق امرأتي كان إقرارا بالطلاق وإن لم يكتب ولو استكتب من آخر كتابا بطلاقها وقرأه على الزوج فأخذه الزوج وختمه وعنونه وبعث به إليها فأتاها وقع إن أقر الزوج أنه كتابه أو قال للرجل ابعث به إليها أو قال له اكتب نسخة وابعث بها إليها وإن لم يقر أنه كتابه ولم تقم بينة لكنه وصف الأمر على وجهه لا تطلق قضاء ولا ديانة وكذا كل كتاب لم يكتبه بخطه ولم يمله بنفسه لا يقع الطلاق ما لم يقر أنه كتابه اه ملخصا قوله ( كتاب لامرأته الخ ) صورته له امرأة تدعى زينب ثم تزوج في بلدة أخرى امرأة تدعى عائشة فبلغ زينب فخاف منها فكتب إليها كل امرأة لي غيرك وغير عائشة طالق ثم محا قوله وغير عائشة اه ح قلت وينبغي أن يشهد على كتابه ما محاه لئلا يظهر الحال فيحكم عليه القاضي بطلاق عائشة تأمل قوله ( عجيبة ) وجه العجب نفع الكتابة بعد محوها ط قوله ( وسيجيء ما لو استثنى بالكتابة ) أي في باب التعليق عند قوله قال لها أنت طالق إن شاء الله متصلا اه ح وفي الهندية وإذا كتب الطلاق واستثنى بلسانه أو طلق بلسانه واستثنى بالكتابة هل يصح لا رواية لهذه المسألة وينبغي أن يصح كذا في الظهيرية ط والله سبحانه وتعالى أعلم باب الصريح لما قدم ذكر الطلاق نفسه وأقسامه الأولية السني والبدعي وبعض أحكام تلك الكليات ذكر أحكام بعض جزئياتها مضافة إلى المرأة أو إلى بعضها وما هو صريح منها أو كناية فصار كتفصيل يعقب إجمالا قوله ( ما لم يستمل إلا فيه ) أي غالبا كما يفيده كلام البحر وعرفه في التحرير بما يثبت حكمه الشرعي بلا نية وأراد ب ما اللفظ أو ما يقوم مقامه من الكتابة المستبينة أو الإشارة المفهومة فلا يقع بإلقاء ثلاثة أحجار إليها أو بأمرها بحلق شعرها وإن اعتقد الإلقاء والحلق طلاقا كما قدمناه لأن ركم الطلاق اللفظ أو ما يقوم مقامه مما ذكر كما مر

Section V03/P246–V03/P247

قوله ( ولو بالفارسية ) فما لا يستعمل فيها إلا في الطلاق فهو صريح يقع بلا نية وما استعمل فيها استعمال الطلاق وغيره فحكمه حكم كنايات العربية في جميع الأحكام بحر وفي حاشيته للخير الرملي عن جامع الفصولين أنه ذكر كلاما بالفارسية معناه إن فعل كذا تجري كلمة الشرع بيني وبينك ينبغي أن يصح اليمين على الطلاق لأنه متعارف بينهم فيه اه قلت لكن قال في نور العين الظاهر أنه لا يصح اليمين لما في البزازية من كتاب ألفاظ الكفر إنه قد اشتهر في رساتيق شروان أن من قال جعلت كلما أو علي كلما أنه طلاق ثلاث معلق وهذا باطل ومن هذيانات العوام اه فتأمل مطلب سن بوش يقع به الرجعي تنبيه قال في الشرنبلالية وقع عن التطليق بلغة الترك هل هو رجعي باعتبار القصد أو بائن باعتبار مدلول سن بوش أو سن بوش أول لأن معناه خالية أو خلية فينظر اه قلت وأفتى الرحيمي تلميذ الخير الرملي بأنه رجعي وقال كما أفتى به شيخ الإسلام أبو السعود ونقل مثله شيخ مشايخنا التركماني عن فتاوى على أفندي مفتي دار السلطنة وعن الحامدية قوله ( بالتشديد ) أي تشديد اللام في مطلقة أما بالتخفيف فيلحق بالكناية بحر وسيذكره في بابها قوله ( لتركه الإضافة ) أي المعنوية فإنها الشرط والخطاب من الإضافة المعنوية وكذا الإشارة نحو هذه طالق وكذا نحو امرأتي طالق وزينب طالق اه ح أقول وما ذكره الشارح من التعليل أصله لصاحب البحر أخذا من قول البزازية في الأيمان قال لها لا تخرجي من الدار إلا بإذني فإني حلفت بالطلاق فخرجت لا يقع لعدم ذكر حلفه بطلاقها ويحتمل الحلف بطلاق غيرها فالقول له اه ومثله في الخانية وفي هذا الأخذ نظر فإن مفهوم كلام البزازية أنه لو أراد الحلف بطلاقها يقع لأنه جعل القول له في صرفه إلى طلاق وغيرها والمفهوم من تعليل الشارح تبعا للبحر عدم الوقوع أصلا لفقد شرط الإضافة مع أنه لو أراد طلاقها تكون الإضافة موجودة ويكون المعنى فإني حلفت بالطلاق منك أو بطلاقك ولا يلزم كون الإضافة صريحة في كلامه لما في البحر لو قال طالق فقيل له من عنيت فقال امرأتي طلقت امرأته اه على أنه في القنية قال عازيا إلى البرهان صاحب المحيط رجل دعته جماعة إلى شرب الخمر فقال إني حلفت بالطلاق أني لا أشرب وكان كاذبا فيه ثم شرب طلقت وقال صاحب التحفة لا تطلق ديانة اه وما في التحفة لا يخالف ما قبله لأن المراد طلقت قضاء فقط لما مر من أنه لو أخبر بالطلاق كاذبا لا يقع ديانة بخلاف الهازل فهذا يدل على وقوعه وإن لم يضفه إلى المرأة صريحا نعم يمكن حمله على ما إذا لم يقل إني أردت الحلف بطلاق غيرها فلا يخالف ما في البزازية ويؤيده ما في البحر لو قال امرأة طالق أو قال طلقت امرأة ثلاثا وقال لم أعن امرأتي يصدق اه ويفهم منه أنه لو يقل ذلك تطلق امرأته لأن العادة أن من له امرأة إنما يحلف بطلاقها لا بطلاق غيرها فقوله إني حلفت بالطلاق ينصرف إليها ما لم يرد غيرها لأنه يحتمله كلامه بخلاف ما لو ذكر اسمها أو اسم أبيها أو أمها أو ولدها فقال عمرة طالق أو بنت فلان أو بنت فلانة أو أم فلان فقد صرحوا بأنها تطلق وأنه لو قال لم أعن امرأتي لا يصدق قضاء إذا كانت امرأته كما وصف كما سيأتي قبيل الكنايات وسيذكر قريبا أن من الألفاظ المستعملة الطلاق يلزمني والحرام يلزمني وعلي الطلاق وعلي الحرام فيقع بلانية للعرف الخ فأوقعوا به الطلاق مع أنه ليس فيه إضافة الطلاق إليها صريحا فهذا مؤيد لما في القنية وظاهره أنه لا يصدق في أنه لم يرد امرأته للعرف والله أعلم قوله ( وما بمعناها من الصريح ) أي مثل ما سيذكره من نحو كوني طالقا واطلقي ويا مطلقة بالتشديد وكذا المضارع إذا غلب في الحال مثل أطلقك كما في البحر

Section V03/P247–V03/P249

قلت ومنه في عرف زماننا تكوني طالقا ومنه خذي طلاقك فقالت أخذت فقد صحح الوقوع به بلا اشتراط نية كما في الفتح وكذا لا يشترط قولها أخذت كما في البحر وأما في البحر من أن منه شئت طلاقك ورضيت طلاقك ففيه خلاف وجزم الزيلعي بأنه لا بد فيهما من النية كما ذكره الخير الرملي أي فيكون كناية لأن الصريح لا يحتاج إلى النية وأما ما في البحر أيضا من أنه منه وهبت لك طلاقتك وأودعتك طلاقك ورهنتك طلاقك فسيذكر الشارح تصحيح الوقوع به وأما أنت الطلاق فليس بمعنى المذكورات لأن المراد بها ما يقع به واحدة رجعية وإن نوى خلافها كما صرح به المصنف وأنت الطلاق تصح فيه نية الثلاث كما ذكره عقبة وأما أنت أطلق من فلانة ففي النهر عن الولوالجية أنه كناية قال فإن كان جوابا لقولها إن فلانا طلق امرأته وقع ولا يدين كما في الخلاصة لأن دلالة الحال قائم مقام النية حتى لو لم تكن قائمة لم يقع إلا بالنية اه فافهم مطلب من الصريح الألفاظ المصحفة قوله ( ويدخل نحو طلاغ وتلاغ الخ ) أي بالغين المعجمة قال في البحر ومنه الألفاظ المصحفة وهي خمسة فزاد على ما هنا تلاق وزاد في النهر إبدال القاف لاما قال ط وينبغي أن يقال إن فاء الكلمة إما طاء أو تاء واللام إما قاف أو عين أو غين أو كاف أو لام واثنان في خمسة بعشرة تسعا منها مصحفة وهي ما عدا الطاء مع القاف اه قوله ( أو ط ل ق ) ظاهر ما هنا ومثله في الفتح والبحر أن يأتي بمسمى أحرف الهجاء والظاهر عدم الفرق بينها وبين أسمائها ففي الذخيرة من كتاب العتق وعن أبي يوسف فيمن قال لأمته ألف نون تاء حاء راء هاء أو قال لامرأته ألف نون تاء طاء ألف لام قاف أنه إن نوى الطلاق والعتاق تطلق المرأة وتعتق الأمة وهذا بمنزلة الكناية لأن هذه الحروف يفهم منها ما هو المفهوم من صريح الكلام إلا أنها لا تستعمل كذلك فصارت كالنكاية في الافتقار إلى النية اه وأنه خبير بأنه إذا افتقر إلى النية لا يناسب ذكره هنا لأن الكلام فيما يقع به الرجعية وإن لم ينو وسيصرح الشارح أيضا بعد صفحة بافتقاره إلى النية وذكره أيضا في باب الكناية وقدمناه أيضا أول الطلاق عن الفتح وفي البحر يقع بالتهجي كأنت ط ل ق وكذا لو قيل له طلقتها فقال ن ع م أو ب ل ي بالهجاء وإن لم يتكلم به أطلقه في الخانية ولم يشترط النية وشرطها في البدائع اه قلت عدم التصرحي بالاشتراط لا ينافي الاشتراط على أن الذي في الخانية هو مسألة الجواب بالتهجي والسؤال بقول القائل طلقتها قرينة على إرادة جوابه فيقع بلا نية بخلاف قوله ابتداء أنت طالق بالتهجي تأمل قوله ( أو طلاق باش ) كلمة فارسية قال في الذخيرة ولو قال لها سه طلاق باش أو قال بطلاق باش تحكم النية وكان الإمام ظهير الدين يفتي بالوقوع في هذه الصورة بلا نية قوله ( بلا فرق الخ ) هذا ذكره في الألفاظ المصحفة فكان عليه ذكره عقبها بلا فاصل قوله ( تعمدته ) أي التصحيف تخويفا لها بلا قصد الطلاق قوله ( طلقت امرأتك ) وكذا تطلق لو قيل له ألست طلقت امرأتك على ما بحثه في الفتح من عدم الفرق في العرف بين الجواب بنعم أن بلى كما سيأتي في الفروع آخر هذا الباب قوله ( طلقت ) أي بلا نية على ما قررناه آنفا قوله ( واحدة ) بالرفع فاعل قوله ويقع وهو صفة لموصوف محذوف أي طلقة واحدة أفاده القهستاني قوله ( رجعية ) أي عند عدم ما يجعل بائنا مطلب الصريح نوعان رجعي وبائن ففي البدائع أن الصريح نوعان صريح رجعي وصريح بائن

Section V03/P249–V03/P250

فالأول أن يكون بحروف الطلاق بعد الدخول حقيقة غير مقرون بعوض ولا بعدد الثلاث نصا ولا إشارة ولا موصوف بصفة تنبىء عن البينونة أو تدل عليها من غير حرف العطف ولا مشبه بعدد أو صفة تدل عليها وأما الثاني فبخلافه وهو أن يكون بحروف الإبانة وبحروف الطلاق لكن قبل الدخول حقيقة أو بعده لكن مقرونا بعدد الثلاث نصا أو إشارة أو موصوفا بصفة تنبىء عن البينونة أو تدل عليها من غير حرف العطف أو مشبها بعدد أو صفة تدل عليها اه ويعلم محترز القيود مما يذكره المصنف آخر الباب من وقوع الثلاث في أنت هكذا مشيرا بأصابعه ووقوع البائن في أنت طالق بائن بخلاف وبائن وبأنت طالق كألف أو تطليقة طويلة واختار في الفتح أن القسم الثاني ليس من الصريح فلا حاجة للاحتراز عنه واستظهر في البحر ما في البدائع معللا بأن حد الصريح يشمل الكل قال في النهر للقطع بأنه قبل الدخول أو على مال ونحوه ذلك ليس كناية وإلا لاحتاج إلى النية أو دلالة الحال فتعين أن يكون صريحا إذ لا واسطة بينهما اه وفيه عن الصيرفية لو قال لها أنت طالق ولا رجعة لي عليك فرجعية ولو قال على أن لا رجعة لي عليك فبائن اه وسيأتي آخر الباب تمام الكلام على الفرع الأخير قوله ( وإن نوى خلافها ) قيد بنيته لأنه لو قال جعلتها بائنة أو ثلاثا كانت كذلك عند الإمام ومعنى جعل الواحدة ثلاثا على قوله إنه ألحق بها اثنتين لا أنه جعل الواحدة ثلاثا كذا في البدائع ووافقه الثاني في البينونة دون الثلاث ونفاهما الثالث نهر وتمامه فيه وفي البحر وسيذكره المصنف في باب الكنايات وعلم مما ذكرنا أنه لو قرنه بالعدد ابتداء فقال أنت طالق ثنتين أو قال ثلاثا يقع لما سيأتي في الباب الآتي أنه متى قرن بالعدد كان الوقوع به وسنذكر في الكنايات ما لو ألحق العدد بعد ما سكت قوله ( من البائن أو أكثر ) بيان لقوله خلافها فإن الضمير فيه للواحدة الرجعية فخلاف الواحدة الأكثر رجعيا أو بائنا وخلاف الرجعية البائن ففي كلامه لف ونشر مشوش وفيه أيضا إشارة إلى أنه لا يشمل نية المكره الطلاق عن وثاق فلا يرد أنه تصح نيته قضاء كما يأتي قريبا فافهم قوله ( خلافا للشافعي ) راجع إلى قوله أو أكثر فقط والأولى أن يقول خلافا للأئمة الثلاثة كما يفاد من البحر وهو القول الأول للإمام لأنه نوى محتمل لفظه ط مطلب في قول البحر إن الصريح يحتاج في وقوعه ديانة إلى النية قوله ( أو لم ينو شيئا ) لما مر أن الصريح لا يحتاج إلى النية ولكن لا بد في وقوعه قضاء وديانة من قصد إضافة لفظ الطلاق إليها عالما بمعناه ولم يصرفه إلى ما يحتمله كما أفاده في الفتح وحققه في النهر احترازا عما لو كرر مسائل الطلاق بحضرتها أو كتب ناقلا من كتاب امرأتي طالق مع التلفظ أو حكى يمين غيره فإنه لا يقع أصلا ما لم يقصد زوجته وعما لو لقنته لفظ الطلاق فتلفظ به غير عالم بمعناه فلا يقع أصلا على ما أفتى به مشايخ أوزجند صيانة عن التلبيس وغيرهم من الوقوع قضاء فقط وعما لو سبق لسانه من قول أنت حائض مثلا إلى أنت طالق فإنه يقع قضاء فقط وعما لو نوى بأنت طالق الطلاق من وثاق فإنه يقع قضاء فقط أيضا وأما الهازل فيقع طلاقه قضاء وديانة لأنه قصد السبب عالما بأنه سبب فرتب الشرع حكمه عليه أراده أو لم يرده كما مر وبهذا ظهر عدم صحة ما في البحر والأشباه من أن قولهم إن الصريح لا يحتاج إلى النية إنما هو في القضاء أما في الديانة فمحتاج إليها أخذا من قولهم لو نوى الطلاق عن وثاق أو سبق لسانه إلى لفظ الطلاق يقع قضاء فقط أي لا ديانة لأنه لم ينوه

Section V03/P250–V03/P251

وفيه نظر لأن عدم وقوعه ديانة في الأول لأنه صرف اللفظ إلى ما يحتمله وفي الثاني لعدم قصد اللفظ واللازم من هذا أنه يشترط في وقوعه ديانة قصد اللفظ وعدم التأويل الصحيح أما اشتراط نية الطلاق فلا بدليل أنه لو نوى الطلاق عن العمل لا يصدق ويقع ديانة أيضا كما يأتي مع أنه لم ينو معنى الطلاق وكذا لو طلق هازلا قوله ( عن وثاق ) بفتح الواو وكسرها القيد وجمعه وثق كرباط وربط مصباح وعلم أنه لو نوى الطلاق عن قيد دين أيضا قوله ( دين ) أي تصح نيته فيما بينه وبين ربه تعالى لأنه نوى ما يحتمله لفظه فيفتيه المفتي بعدم الوقوع أما القاضي فلا يصدقه ويقضي عليه بالوقوع لأنه خلاف الظاهر بلا قرينة قوله ( إن لم يقرنه بعدد ) هذا الشرط ذكره في البحر وغيره فيما لو صرح بالوثاق أو القيد بأن قال أنت طالق ثلاثا من هذا القيد فيقع قضاء وديانة كما في البزازية وعلله في المحيط بأنه لا يتصور رفع القيد ثلاث مرات فانصرف إلى قيد النكاح كي لا يلغوا اه قال في النهر وهذا التعليل يفيد اتحاد الحكم فيما لو قال مرتين اه ولذا أطلق الشارح العدد ولا يخفى أنه إذا انصرف إلى قيد النكاح بسبب العدد مع التصريح بالقيد فمع عدمه بالأولى قوله ( صدق قضاء أيضا ) أي كما يصدق ديانة لوجود القرينة الدالة على عدم إرادة الإيقاع وهي الإكراه ط قوله ( كما لو صرح الخ ) أي فإنه يصدق قضاء وديانة إلا إذا قرنه بالعدد فلا يصدق أصلا كما مر قوله ( وكذا لو نوى الخ ) قال في البحر ومنه أي من الصريح يا طالق أو يا مطلقة بالتشديد ولو قال أردت الشتم لم يصدق قضاء ودين خلاصة ولو كان لها زوج طلقها قبل فقال أردت ذلك الطلاق صدق ديانة باتفاق الروايات وقضاء في رواية أبي سليمان وهو حسن كام في الفتح وهو الصحيح كما في الخانية ولو لم يكن لها زوج لا يصدق وكذا لو كان لها زوج قد مات اه قلت وقد ذكروا هذا التفصيل في صورة النداء كما سمعت ولم أر من ذكره في الإخبار كأنت طالق فتأمل قوله ( لم يصدق أصلا ) أي لا قضاء ولا ديانة قال في الفتح لأن الطلاق لرفع القيد وهي ليست مقيدة بالعمل فلا يكون محتمل اللفظ وعنه أنه يدين لأنه يستعمل للتخلص قوله ( دين فقط ) أي ولا يصدق قضاء لأنه يظن أنه طلق ثم وصل لفظ العمل استدراكا بخلاف ما لو وصل لفظ الوثاق لأنه يستعمل فيه قليلا فتح والحاصل كما في البحر أن كلا من الوثاق والقيد والعمل إما أن يذكر أو ينوي فإن ذكر فإما أن يقرن بالعدد أو لا فإن قرن به وقع بلا نية وإلا ففي ذكر العمل وقع قضاء فقط وفي لفظي الوثاق والقيد لا يقع أصلا وإن لم يذكر بل نوى لا يدين في لفظ العمل ودين في الوثاق والقيد ويقع قضاء إلا أن يكون مكرها والمرأة كالقاضي إذا سمعته أو أخبرها عدل لا يحل لها تمكينه والفتوى على أنه ليس لها قتله ولا تقتل نفسها بل تفدي نفسها بمال أو تهرب كما أنه ليس له قتلها إذا حرمت عليه وكلما هرب ردته بالسحر وفي البزازية عن الأوزجندي أنها ترفع الأمر للقاضي فإن حلف ولا بينة لها فالإثم عليه اه قلت أي إذا لم تقدر على الفداء أو الهرب ولا على منعه عنها فلاينافي ما قبله قوله ( وفي أنت الطلاق أو طلاق الخ ) بيان لما إذا أخبر عنها بمصدر معرف أو منكر أو اسم فاعل بعده مصدر كذلك قوله ( يعني بالمصدر الخ ) الأولى ذكره بعد قول المصنف أو ثنتين قوله ( وقعتا رجعيتين ) هذا ما مشى عليه في الهداية ويروى عن الثاني وبه قال أبو جعفر ومقتضى الإطلاق عدم الصحة وبه قال فخر الإسلام وأيده في الفتح

Questions