Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V03/P361–V03/P363

قوله ( يقع ثنتان قضاء الخ ) لأن الغلام إن كان أولا أو ثانيا تطلق ثلاثا واحدة به وثنتين بالجارية الأولى لأن العدة لا تنقضي ما بقي في البطن ولد وإن كان آخرا يقع ثنتان بالجارية الأولى ولا يقع بالثانية شيء لأن اليمين بالجراية انحلت بالأولى ولا يقع بالغلام شيء لأنه حال انقضاء العدة وتردد بين ثلاث وثنتين فيحكم بالأقل قضاءوبالأكثر تنزها فتح قوله ( فواحدة قضاء ) لأنه إن كان الغلامان أولا وقعت واحدة بأولهما ولا يقع بالثاني شيء ولا بالجارية الأخيرة لانقضاء العدة وإن كانت الجارية أولا أو وسطا وقع ثنتان بها وواحدة بالغلام بعدها أو قبلها فتردد بين ثلاث وواحدة قوله ( لأن الحمل اسم للكل ) لأنه اسم جنس مضاف فيهم كله فتح قوله ( والمسألة بحالها ) أي وولدت غلاما وجارية قوله ( لعموم ما ) أي فيقتضي أن شرط وقوع الواحدة أو الثنتين كون جميع ما في بطنها غلاما أو جارية ومثله ما في الفتح إن كان ما في هذا العدل حنطة فهي طالق أو دقيقا فطالق فإذا فيه حنطة ودقيق لا تطلق قوله ( لعدم اللفظ العام ) أي ولصدق اللفظ فإنه يصدق على الجارية والغلام أنهما كانا في البطن ط وفي الجامع لو قال إن ولدت ولدا فأنت طالق فإن كان الذي تلدينه غلاما فأنت طالق ثنتين فولدت غلاما يقع الثلاث لوجود الشرطين لأن المطلق موجود في المقيد وهو قول مالك والشافعي فتح قوله ( لم تطلق حتى تلد الخ ) لأنه علقه بحدوث الحبل بعد اليمين ويتوهم حدوث الحبل قبل اليمين إلى سنتين وفوقع الشك في الموقع فلا يقع بالشك كذا في المحيط بحر ويقتضي العدة بالولد كما في كافي الحاكم وهو صريح في أن الطلاق لم يقع بعد الولادة وإلا لم تنقض العدة بها بل يقع قبلها بالحبل الحادث بعد اليمين لأنه المعلق عليه فقوله حتى تلد معناه طهر بالولادة لأكثر من سنتين من وقت اليمين أن الطلاق قد وقع من أول الحبل وإنما اشترط كون الولادة لأكثر من سنتين من وقت اليمين ليتحقق حدوث الحبل بعد اليمين إذ لو كان لأقل من ذلك احتمل حدوثه قبل اليمين فلا يقع بالشك ثم إذ ظهر بالولادة وقوع الطلاق من وقت الحبل فوقت الحبل مجهول فلم يعلم وقت الوقوع إلا أن يقال بوقوعه قبل الولادة بستة أشهر لتيقن الحبل فيه وما قبله مشكوك فيه فلا يقع بالشك كذا بحثه ح تنبيه هذه اليمين لا تحرم الوطء لكن يستحب أن لا يطأها إلا بالاستبراء لتصور حدوث الحبل كما في البحر عن المحيط وإنما لم يجب بالاستبراء لأن حل الوطء أصل وحدوث الحبل موهوم كما أفاده ح قوله ( تنقضي به العدة ) في العبارة سقط والأصل عتقت لأنه ولد تنقضي به العدة وعبارة الجوهرة هكذا وإذا قال إن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت وكذا إذا قال لأمته إذا ولدت ولدا فأنت حرة فهو كذلك لأن الموجود مولود فيكون ولدا حقيقة ويعتب رولدا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد فتحقق الشرط وهو ولادة الولد اه فقوله حتى تنقضي به العدة غاية لقوله ويعتبر ولدا في الشرع وليس معناه ما يفهم من الشرح من أن أم الولد تخرج به من العدة لأن العدة تجب عقب الحرية والحرية معلقة بالولادة فهي واقعة عقبها فالولادة متقدمة على وجوب العدة بمرتبتين فكيف تنضي العدة بالولادة كما أفاده ح مطلب فيما لو تكرر الشرط بعطف أو بدونه قوله ( بتكرر بأن عطف شرطا على آخر وأخر الجزاء نحو إذا قدم فلان وإذا قدم فلان فأنت طالق فإنه لا يقع حتى يقدما لأنه عطف شرطا محضا على شرط لا حكم له ثم ذكر الجزاء فيتعلق بهما فصارا شرطا واحدا فلا يقع إلا بوجودهما فإن نوى الوقوع بأحدهما صحت نيته بتقديم الجزاء على أحدهما وفيه تغليظ

Section V03/P363–V03/P364

أو بأن كرر أداة الشرط بغير عطف كإن أكلت إن لبست فأنت طالق لا تطلق ما لم تلبس ثم تأكل وتقدم المؤخر والتقدير إن لبست فإن أكلت فأنت طالق وكذا كل امرأة أتزوجها إن كلمت فلانا فهي طالق يقدم المؤخر فيصير التقدير إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها طالق وعلى هذا إذا قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لا تطلق حتى تسأله أو لا ثم يعدها ثم يعطيها لأنه شرط في العطية لوعد وفي الوعد السؤال فكأنه قال إن سألتني إن وعدتك إن أعطيتك كذا في الفتح وهذا إذا لم يكن الشرط الثاني مترتبا على الأول عادة وكان الجزاء متأخرا عن الشرطين أو متقدما عليهما وإلا كان كل شرط في موضعه كإن أكلت إن شربت فأنت حر حتى إذا شرب ثم أكل لم يعتق وكذا إن دعوتني إن أجبتك أو إن ركبت الدابة إن أتيتني يقر كل شرط في موضعه لأنهما إذا كانا مرتبين عرفا أضمرت كلمة ثم وكذا إن توسط الجزاء بين الشرطين يقر كل شرط في موضعه لأنه تخلل الجزاء بين الشرطين بحرف الوصل وهو الفاء فيكون الأول شرطا لانعقاد اليمين والثاني شرط الحنث كإن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت فلانا ويشترط قيام الملك عند الشرط الأول لأنه جعل شرط انعقاد اليمين كأنه قال عند الدخول إن كلمت فلانا فأنت طالق واليمين لا تنعقد إلا في الملك أو مضافة إليه فإن كانت في ملكه عند دخول الدار صحت اليمين المتعلقة بالكلام فإذا كلمت يقع وإلا بإن دخلت بعد الطلاق والعدة لم يصح وإن كلمت وإذا دخلت الدار في العدة وكلمت فيها طلقت مطلب لو تكررت أداة الشرط بلا عطف فهو على التقديم والتأخير والحاصل أنه إذا كرر أداء الشرط بلا عطف توقف الوقوع على وجودهما لكن إن قدم الجزاء عليهما أو أخره فالملك يشترط عند آخرهما وهو الملفوظ به أولا على التقديم والتأخير وإن وسطه فلا بد من الملك عندهما وإن كان بالعطف توقف على أحدهما قدم الجزاء أو وسطه فإن أخره توقف عليهما وإن لم يكرر أداة الشرط فلا بد من وجود الشيئين قدم الجزاء عليهما أو أخره بحر ملخصا وتمامه فيه قوله ( أولا ) عطف على حقيقة قال في البحر وأما الثاني أعني ما ليسا شرطين حقيقة وهو أن يكون فعلا متعلقا بشيئين من حيث هو متعلق بهما نحو إن دخلت هذه الدار وهذه أو إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فكذا فإنهما شرط واحد إلا أن ينوي الوقوع بأحدهما فاشتمال ط للوقوع قيام الملك عند آخرها وكذا إذا كان فعلا قائما باثنين من حيث هو قائم بهما نحو إن جاء زيد وعمرو فكذا فإن الشرط مجيئهما اه قوله ( إن وجد الشرط الثاني في الملك ) احتراز عن الشرط الأول فإنه على التفصيل كما علمت وأما أصل التعليق فشرط صحته الملك أو الإضافة إليه كما مر أول الباب فالكلام فيما بعد صحة التعليق قوله ( والمسألة رباعية ) لأنهما إما أن يوجدا في الملك أو خارجه أو الأول فقط في الملك أو العكس فإن كان الثاني في الملك وقع الطلاق سواء كان في الملك أو لا وإن كان الثاني خارج الملك لا يقع سواء كان الأول في الملك أو لا اه ح ففي قوله إذا جاء زيد وبكر فأنت طالق إذا جاءا معا وهي في ملكه أو طلقها وانقضت عدتها فجاء زيد ثم تزوجها فجاء عمر وطلقت وإن جاء بعد العدة قبل التزوج أو جاء في العدة وعمرو بعدها قبل التزوج لا تطلق قوله ( ولم يجب عليه العقر ) أشار بنفي العقر فقط إلى ثبوت الحرمة باللبث فإن الواجب عليه النزع للحال والعقر بالضم مهر المرأة إذا وطئت بشبهة وبالفتح الجرح كما في الصحاح بحر وقد مر الكلام عليه في باب المهر قوله ( باللبث ) بفتح اللام وسكون الباء المكث من لبث كسمع هو نادر لأن المصدر من فعل بالكسر قياسه التحريك إذا لم يتعد بحر عن القاموس

Section V03/P364–V03/P365

قوله ( لأن اللبث ليس بوطء ) أي الجماع إدخال الفرج في الفرج وليس له دوام حتى يكون لدوامه حكم ابتدائه كمن حلف لا يدخل هذا الدار وهو فيها لا يحنث باللبث بحر قوله ( لم يصر به مراجعا ) أي عند محمد لأنه فعل واحد فليس لآخره حكم فعل على حدة وقال أبويوسف يصير مراجعا لوجود المس بشهوة وهو القياس نهر قال في البحر وجزم المصنف بقول محمد دليل على أنه المختار وقيل ينبغي أن يصير مراجعا عند الكل لوجود المساس بشهوة كذا في المعراج وينبغي تصحيح قول أبي يوسف لظهور ذليله اه قوله ( في الطلاق الرجعي ) أي فيما إذا كان المعلق على الوطء طلاقا رجعيا قوله ( حقيقة أو حكما الخ ) لا يصح جعله تعميما لقوله ثم أولج ثانيا بعد قوله إذا أخرج لأنه بعد الإخراج لا يمكنه تحريك نفسه إلا بعد إيلاج ثان حقيقة فيصير مراجعا بالإيلاج الثاني لا بالتحريك فيتعين جعله تعميما لمجموع قوله أخرج ثم أولج وعلى كل فقوله فيصير مراجعا بالحركة الثانية لا وجه لتقييدها بالثانية إلاص أن أتصور المسألة بما إذا أولج فقال إن جامعتك فأنت طالق فإنه كما في البحر إذا لم ينزع ولم يتحرك حتى أنزل لا تطلق فإن حرك نفسه طلقت ويصير مراجعا بالحركة الثانية قوله ( ويجب العقر ) أي فيما إذا علق الثلاث أو عتق الأمة ط ن البضع المحترم لا يخلو عن عقر أو عقر بحر قوله ( لاتحاد المجلس ) أي لا يجب الحد بالإيلاج ثانيا وإن كان جماعا لما فيه من شبهة أنه جماع واحد بالنظر إلى اتحاد المعقصود وهو قضاء الشهوة في المجلس الواحد وقد كان أوله غير موجب للحد فلا يكون آخره موجبا له وإن قال ظننت أنها علي حرام وبهذا اندفع ما يقال إنه ينبغي أن يجب الحد في العتق لأنه وطء لا في ملك ولا في شبهته وهي العدة بخلاف الطلاق لوجود العدة أفاده في المعراج لكن روي عن محمد لو زنى بامرأة ثم تزوجها في تلك الحالة فإن لبث على ذلك ولم ينزع وجب مهران مهر بالوطء أي لسقوط الحد بالعقد ومهر بالعقد وإن لم يستأنف الإدخال لأن دوامه على ذلك فوق الخلوة بعد العقد قال في النهر وهذا يشكل على ما مر إذ قد جعل لآخر هذا الفعل الواحد حكم على حدة اه وأجاب ح تبعا للحموي بأن هذا مروي عن محمد وذاك قوله فلا تنافي واعترضت ط بما في البحر عقب هذه المسألة من أن تخصيص الرواية بمحمد لا يدل على خلاف بل لأنها رويت عنه دون غيره اه فتأمل قلت والجواب الحاسم للإشكال من أصله أن اعتبار آخر الفعل هنا من جهة كونه لخلوة مقررة للمهر بل فوقها لا من جهة كونه وطأ ولا يمكن اعتبار ذلك في إيجاب الحد وثبوت الرجعة لأن الخلوة لا توجب ذلك فافهم قوله ( لأن الشرط الخ ) عبارة البحر لأن الشرط لم يوجد لأن التزوج عليها أن يدخل عليها من ينازعها في الفراش ومن يزاحمها في القسم ولم يوجد قوله ( وقيده ) أي قيد الطلاق إذا نكحها في عدة الرجعي بما ذكر أخذا من مفهوم التعليل وقال إن هذه واردة على المصنف يعني صاحب الكنز قلت وقد يقال إن المزاحمة في القسم موجودة حكما وإن لم يرد مراجعتها وقت الطلاق لاحتمال تغير الإرادة بعده بإرادة المراجعة كما لو تزوجها في حال سفره أو حال نشوز الأولى فإن الذي يظهر الوقوع وإن لم توجد المزاحمة حقيقة وقت التزوج فتأمل قوله ( كما مر ) أي في باب القسم ح مطلب الاستثناء والمشيئة قوله ( قال لها الخ ) شروع في مسائل الاستثناء وعقد لها في الهداية فصلا على حدة قال في الفتح وألحق الاستثناء بالتعليق لاشتراكهما في منع الكلام من إثبات موجبه إلا أن الشرط يمنع الكل والاستثناء البعض

Section V03/P365–V03/P366

وقد مسألة إن شاء الله لمشابتهتها الشرط في منع الكل وذكر أداة التعليق ولكنه ليس على طريقة لأنه منع لا إلى غاية والشرط منه إلى غاية تحققه كما يفيده أكرم بني تميم إن دخلوا ولذا لم يورده في بحث التعليقات ولفظ استثناء اسم توقيفي قال تعالى ولا يستثنون سورة القلم الآية 18 أي لا يقولون إن شاء الله مطلب الاستثناء يثبت حكمه في صيغ الإخبار لا في الأمر والنهي وللمشاركة في الاسم أيضا اتجه ذكره في فصل الاستثناء وإنما يثبت حكمه في صيغ الإخبار وإن كان إنشاء إيجاب لا في الأمر والنهي فلو قال أعتقوا عبدي من بعد موتي إن شاء الله لا يعمل الاستثناء فلهم عتقه ولو قال بع عبدي هذا إن شاء الله كان للمأمور بيعه وعن الحلواني كل ما يختص باللسان يبطله الاستثناء كالطلاق والبيع بخلاف ما يختص به كالصوم لا يرفعه لو قال نويت صوم غد إن شاء الله تعالى له أداؤه بتلك النية كذا في الفتح ومعنى قوله توقيفي أنه وارد في اللغة لا الاصطلاحي فقط مطلب الاستثناء يطلق على الشرط لغة واستعمالا وفي حاشية البيضاوي للخفاجي من سورة الكهف الاستثناء يطلق على التقييد بالشرط في اللغة والاستعمال كما نص عليه السيرافي في شرح الكتاب قال الراغب الاستثناء رفع ما يوجبه عموم سابق كما في قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة سورة الأنعام الآية 145 أو رفع ما يوجبه اللفظ كقوله امرأتي طالق إن شاء الله اه وفي الحديث من حلف على شيء فقال إن شاء الله فقد ستثنى اه ويأتي الخلاف في أنه إبطال أو تعليق قوله ( متصلا ) احتراز عن المنفصل بأن وجد بين اللفظين فاصل من سكون بلا ضرورة تنفس ونحوه أو من كلام كما يأتي وقيد في الفتح السكوت بالكثير مطلب قال أنت طالق وسكت ثم قال ثلاثا تقع واحدة وفي لزوجته أنت طالق وسكت ثم قال ثلاثا وإن كان سكوته لانقطاع النفس تطلق ثلاثا وإلا تقع واحدة وفي أيمان البزازية أخذه الوالي وقال بالله فقال مثله ثم قال لتأتين يوم الجمعة فقال الرجل مثله فلم يأت لم يحنث لأنه بالحكاية والسكوت صار فاصلا بين اسم الله تعالى وحلفه وكذا فيما لو كان الحلف بالطلاق اه قوله ( إلا التنفس ) أي وإن كان له منه بد بخلاف ما لو سكت قدر النفس ثم استثنى لا يصح الاستثناء للفصل كذا في الفتح فعلم أن السكوت قدر النفس بلا تنفس كثير وأن السكوت للتنفس ولو بلا ضرورة قوله عند عقب قوله ( أو إمساك ) أي إذا أتى بالاستثناء عقل رفع اليد عن فمه قوله ( لتأكيد ) نحو أنت طالق طالق إن شاء الله إذا قصد التأكيد فإنه تقدم في الفروع قبيل الكنايات أنه لو كرر لفظ الطلاق وقع الكل فإن نوى التأكيد دين اه وكذا أنت حر حر إن شاء الله كما في البحر ح ويأتي تمام الكلام على ذلك قوله ( أو تكميل ) نحو أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله بخلاف ثلاثا وواحدة أن شاء الله فيقع الثلاث كما في البحر لأن ذكر الواحدة بعد الثلاث لغو بخلاف العكس قوله ( كأنت طالق يا زانية أو يا طلق ) إن شاء الله مثالان المفيد الحد والطلاق على سبيل النشر المرتب قال في البحر وفي البزازية أنت طالق ثلاثا يا زانية إأن شاء الله يقع وصرف الاستثناء إلى الوصف وكذا أنت طالق يا طالق إن شاء الله وكذا أنت طالق يا صبية إن شاء الله يصرف الاستثناء إلى الكل ولا يقع الطلاق كأنه قال يا فلانة والأصل عنده أن المذكور في آخر الكلام إذا كان يقع به طلاق أو يلزمه حد كقوله يا طالق يا زانية فالاستثناء على الكل اه ح

Section V03/P366–V03/P367

أقول في هذه العبارة تحريف وسقط فالأول في قوله وكذا أنت طالق يا صبية فإن صوابه ولو قال أنتن طالق يا صبية الخ كما عبر في الذخيرة لمخالفته حكم ما قبله والثاني في قوله والأصل الخ فإن قوله فالاستثناء على الكل مخالف لقوله قبله يقع وصرف الاستثناء إلى الوصف أي يقع الطلاق بقوله أنت طالق ويصرف الاستثناء إلى الوصف أي ما وصفها به من قوله يا طالق يا زانية فلا يقع به طلاق ولا يلزمه حد فالصواب قوله في الذخيرة والأصل أن المذكور في آخر الكلام إذا كان يقع به طلاق أو يجب به حد فالاستثناء عليه نحو قوله يا زانية أو يا طالق وإن كان لا يجب به حد ولا يقع به طلاق فالاستثناء على الكل نحو قوله يا خبيثة اه ثم اعلم أن هذا التفصيل نقله في الذخيرة بلفظ وفي نوادر أبي الوليد عن أبي يوسف الخ ونقل قبله عن ظاهر الرواية انصراف الاستثناء إلى الكل بدون تفصيل وقال إنه الصحيح ومثله في شرح تلخيص الجامع فما مشى عليه في البزازية خلاف الصحيح كما أوضحناه أول باب طلاق غير المدخول بها ويوافقه قول الشارح هنا صح الاستثناء فإن المتبادر منه انصراف الاستثناء إلى ذلك أي الطلاق والوصف لا إلى الوصف فقط وحينئذ فلا يقع الطلاق ولا يلزمه حد ولا لعان لكن هذا مخالف لما مشى عليه في البزازية كما علمت فلا يناسب عزو الشارح المسألة إلى البزازية فافهم قوله ( وقع ) الأولى فإنه يقع وإنما كان الفاصل هنا لغوا لأنه لا فائدة في ذكر الرجعي لكونه مدلول الصيغة شرعا ط وانظر لم لم يجعل تأكيدا أو تفسيرا كما قالوا في حر حر أو حر وعتيق قوله ( وقواه في النهر ) اعلم أنه قال في القنية لو قال أنت طالق رجعيا أو بائنا إن شاء الله عن نيته فإن عنى الرجعي لا يقع وإن عنى البائن يقع ولا يعمل الاستثناء اه قال في البحر وصوابه أن عنى الرجعي يقع لعدم صحة الاستثناء للفاصل وإن عنى البائن لم يقع لصحة الاستثناء اه قال في النهر أقول بل الصواب ما في القنية وذلك أن معنى كلامه أنت طالق أحد هذين وبهذا لا يكون الرجعي لغوا وإن نواه بخلاف ما إذا نوى البائن وأما البائن فليس لغوا على كل حال اه أقول لا يخفى ما في هذا الكلام من عدم الالتئام والتناقض التام بيانه أن قوله وأما البائن فليس لغوا على كل حال يقتضي عدم الوقوع لصحة الاستثناء ومساواته للرجعي الذي قال فيه إنه لا يكون لغوا وإن نواه وحينئذ فلا يقع فيهما وهو خلاف ما في القنية ومناقض لقوله بخلاف ما إذا نوى البائن فافهم ولذا قال ح إن الحق ما في البحر لأنه إذا نوى الرجعي فجملة أنت طالق تفيده فكان قوله رجعيا أو بائنا الذي هو بمعنى أحد هذين لغوا بخلاف ما إذا نوى البائن فإن تلك الجملة لا تفيده فلم يكن قوله رجعيا أو بائنا لغوا فإن قلت لما نوى البائن كان قوله رجعيا لغوا إذا كان يكفيه أن يقول أنت طالق بائنا قلت هو تركيب صحيح لغة وشرعا كما في إحدى امرأتي طالق وحيث كان مقصوده البائن وكان قوله أنت طالق غير مفيد للبائن فهو مخير بين أن يقول أنت طالق رجعيا أو بائنا وينوي البائن وبين أن يقول أنت طالق بائنا اه قوله ( مسموعا ) هذا عند الهندواني وهو الصحيح كما في البدائع وعند الكرخي ليس بشرط قوله ( بحيث الخ ) أشار به إلى أن المراد بالمسموع ما شأنه أن يسمع وإن لم يسمعه المنشىء لكثرة أصوات مثلا ط قوله ( للشك ) أي للشك في مشيئة الله تعالى الطلاق لعدم الاطلاع عليها ح قوله ( وإن ماتت قبل قوله إن شاء الله ) لأن ما جرى تعليق لا تطليق وموتها لا ينافي التعليق لأنه مبطل والموت أيضا مبطل فلا يتنافيان فيكون الاستثناء صحيحا فلا يقع عليها الطلاق كذا في التبيين ح

Section V03/P367–V03/P368

قوله ( وإن مات يقع ) أي إذا مات الزوج وهو يريده يقع لأنه لم يتصل به الاستثناء وتعلم إرادته بأن يذكر لآخر ذلك قبل الطلاق وكذا في النهر ح قوله ( ولا يشترط فيه القصد ) هو الظاهر من المذهب لأن الطلاق مع الاستثناء ليس طلاقا قال شداد بن حكيم رحمه الله وهو الذي صلى بوضوء الظهر ظهر اليوم الثاني ستين سنة خالفني في هذه المسألة خلف بن أيوب الزاهد فرأيت أبا يوسف في المنام فسألته فأجاب بمثل قولي وطالبته بالدليل فقال أرأيت لو قال أنت طالق فجرى على لسانه أو غير طالق أيقع قلت لا قال هذا كذلك بزازية وفتح قوله ( ولا التلفظ بهما ) أي بالطلاق والاستثناء قوله ( أو عكس ) أي كتب الطلاق وتلفظ بالاستثناء قوله ( أو أزال الاستثناء الخ ) أشار به إلى قسم أربع وهو ما إذا كتبهما معا فإنه يصح أيضا وإن أزال الاستثناء بعد الكتابة فافهم قوله ( ولا العلم بمعناه ) فصار كسكوت البكر إذا زوجها أبوها ولا تدري أن السكوت رضا يمضي به العقد عليها فتح قوله ( من غير قصد ) راجع لقوله ولا يشترط القصد وقوله جاهلا راجع لقوله ولا العلم بمعناه ح مطلب فيما لو حلف وأنشأ له آخر قوله ( وأفتى الشيخ الخ ) اعلم أن هذه المسألة مبنية عند الشافعية على أن من أخذ بقول غيره معتمدا عليه لا يحنث وفرعوا عليه ما لو فعل المحلوف عليه معتمدا على إفتاء مفت بعدم حنثه به وغلب على ظنه صدقه لم يحنث وإن لم يكن أهلا للإفتاء إذ المدار على غلبة الظن وعدمها لا على الأهلية قالوا ومنه قول غير الحالف له بعد حلفه إلا أن يشاء الله ثم يخبره بأن مشية غيره تنفعه فيفعل المحلوف عليه اعتمادا على خبر المخبر اه وبهذا تعلم ما في عبارة الشارح من الخفاء لأن قوله ظانا صحته حال من الضمير في له وهو مشروط بالإخبار كما علمته وقوله بعدم الوقوع متعلق بقوله وأفتى قوله ( قلت الخ ) اعلم أن المقرر عندنا أنه يحنث بفعل المحلوف عليه ولو مكرها أو مخطئا أو ذاهلا أو ناسيا أو ساهيا أو مغمى عليه أو مجنونا فإذا كان يحنث بفعله مكرها ونحوه فكيف لا يحنث بفعله قصدا مع ظن عدم الحنث نعم صرحوا في الأيمان بأنه لن أحلف على ماض أو حال يظن نفسه صادقا لا يؤاخذ فيها إلا في ثلاث طلاق وعتاق ونذر وقد قال الشارح هناك فيقع الطلاق على غالب الظن إذا تبين خلافه وقد اشتهر عن الشافعية خلافه اه قوله ( إن كان بحال الخ ) أما لو لم يكن بتلك الحال لا يجوز له الاعتماد عليهما كما في الفتح وغيره قلت ومقتضى هذا الفرع أن من وصل في الغضب إلى حال لا يدري فيها ما يقول يقع طلاقه وإلا لم يحتج إلى اعتماد قول الشاهدين إنه استثنى مع أنه مر أول الطلاق أنه لا يقع طلاق المدهوش وأفتى به الخير الرملي فيمن طلق وهو مغتاظ مدهوش لأن الدهش من أقسام الجنون ولا يخفى أن من وصل إلى حالة لا يدري فيها ما يقول كان في حكم المجنون وقدمنا الجواب هناك بأنه ليس المراد بما هنا أنه وصل إلى حالة لا يدري ما يقول بأن لا يقصده ولا يفهم معناه بحيث يكون كالنائم والسكران بل المراد قد ينسى ما يقول لاشتغال فكره باستيلاء الغضب والله تعالى أعلم مطلب فيما لو دعى استثناء وأنكرته الزوجة قوله ( ويقبل قوله الخ ) قال الخير الرملي في حواشي المنح لم يذكر أهو بيمينه وكذلك صاحب البحر والنهر والكمال ولم أره لأحد وينبغي على ما هو المعتمد أإن يكون بيمينه إذا أنكرته الزوجة وأما إذا لم تنكره فلا يمين عليه اللهم إلا إذا اتهمه القاضي اه قوله ( إن ادعاه وأنكرته ) أي ادعى الاستثناء ومثله الشرط كما في الفتح وغيره

Section V03/P368–V03/P369

وقيد بإنكارها لأنه محل الخلاف إذ لو لم يكن له منازع فلا إشكال في أن القول قوله كما صرح به في الفتح قلت لكن في التاترخانية عن الملتقط إذا سمعت المرأة الطلاق ولم تسمع الاستثناء لا يسعها أن تمكنه من الوطء اه أي فيلزمها منازعته إذا لم تسمع قال في البحر ولو شهدوا بأنه طلق أو خالع بلا استثناء أو شهدوا بأنه لم يستثن تقبل وهذا مما تقبل فيه البينة على النفي لأنه في المعنى أمر وجودي لأنه عبارة عن ضم الشفتين عقيب التكلم بالموجب وإن قالوا طلق ولم نسمع غير كلمة الخلع والزوج يدعي الاستثناء فالقول له لجواز أنه قاله ولم يسمعوه والشرط سماعه لا سماعهم على ما عرف في الجامع الصغير اه قال في النهر عقبه وفي فوائد شمس الإسلام لا يقبل قوله وفي الفصول وهو الصحيح اه قلت وكذا لا يقبل قوله إذا ظهر منه دليل صحة الخلع كقبض البدل أو نحوه كما في جامع الفصولين قال في التاترخانية والمراد ذكر البدل لا حقيقة الأخذ فعلى هذا إذا ذكر البدل وقت الطلاق والخلع لا يصدق قضاء في دعوى الاستثناء اه قوله ( وقيل لا يقبل الخ ) قال الخير الرملي أقول حيثما وقع خلاف وترجيح لكل من القولين فالواجب الرجوع إلى ظاهر الرواية لأن ما عداها ليس مذهبا لأصحابنا وأيضا كما غلب الفساد في الرجال غلب في النساء فقد تكون كارهة له فتطلب الخلاص منه فتفترى عليه فيفتي المفتي بظاهر الرواية الذي هو المذهب ويفوض باطن الأمر إلى الله تعالى فتأمل وأنصف من نفسك قلت الفساد وإن كان في الفريقين لكن أكثر العوام لا يعرفون أن الاستثناء مبطل لليمين وإنما يعلمه ذلك حيلة بعض من لا يخاف الله تعالى وأيضا فإن دعوى الزوج خلاف الظاهر فإنه بدعوى الاستثناء يدعي إبطال الموجب بعد الاعتراف به بخلاف ما مر من أن القول قوله في وجود الشرط كدخولها الدار مثلا فإنه بعد قوله إن دخلت الدار فأنت طالق لم ينعقد الموجب للطلاق إلا بعد وجود الدخول وهو ينكره والظاهر يشهد له أما هنا فالاهر خلاف قوله وإذا عم الفساد ينبغي الرجوع إلى الظاهر قال في الفتنة نقل نجم الدين النسفي عن شيخ الإسلام أبي الحسن أن مشايخنا أجابوا في دعوى الاستثناء في الطلاق أن لا يصدق الزوج إلا ببينة لأنه خلاف الظاهر وقد فسد حال الناس اه قوله ( وقيل إن عرف بالصلاح الخ ) قائله صاحب الفتح حيث قال عقب ما نقلناه عنه آنفا والذي عندي أن ينظر فإن كان الرجل معروفا بالصلاح والشهود لا يشهدون على النفي ينبغي أن يؤخذ بما في المحيط من عدم الوقوع تصديقا له وإن عرف بالفسق أو جهل حاله فلا لغلبة الفساد في هذا الزمان اه قلت ولا يخفى أن هذا تحقيق للقول الثاني المفتى به لأن المشايخ عللوه بفساد الزمان أي فيكون الزوج متهما وإذا كان صالحا تنتفي التهمة فيقبل قوله فلا يكون هذا قولا ثالثا فتدبر قوله ( وحكم من لم يوقف على مشيئته الخ ) تعميم بعد تخصيص فإن الباري عز وجل ممن لا يوقف على مشيئته وأفاد التمثيل أن المراد ما يعم من له مشيئة لا يوقف عليها كإن شاء الإنس ومن لا مشيئة له أصلا كإن شاء الجدار أفاده ط قوله ( فيما ذكر ) متعلق بحكم والمراد بما ذكر التعليق بالمشيئة ح قوله ( كذلك ) أي كالمعلق بمشيئة الله تعالى في عدم الوقوع ح قوله ( وكذا إن شرك ) بأن علق بمشيئة الله تعالى مثلا ومشيئة من يوفق على مشيئته قوله ( لم يقع أصلا ) أي وإن شاء زيد بحر قوله ( ومثل إن لا ) أي إذا قال إلا أن يشاء الله تعالى فهو مثل إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يراد إلا المركبة من إن الشرطية ولا النافية كما في قوله تعالى إلا تفعلوه تكن فتنة سورة الأنفال الآية 73

Section V03/P369–V03/P370

تنبيه ذكر في الولوالجية رجل قال لا أكلمه إلا ناسيا فكلمه ناسيا ثم كلمه ذكرا حنث بخلاف إلا إن أنسى فلا يحنث والفرق أنه في الأول أطلق واستثنى الكلام ناسيا فقط وفي الثاني وقت اليمين بالنسيان لأن قوله إلاص أن بمعنى حتى فينتهي اليمين بالنسيان قوله ( وإن لم ) أي إن لم يشأ الله تعالى فلو قال أنت طالق واحدة إن شاء الله تعالى وأنت طالق ثنتين إن لم يشأ الله تعالى ( لا يقع ) شيء أما في الأولى فللاستثناء وأما في الثانية فلأنا لو أوقعناه علمنا أن الله تعالى شاءه لأن الوقوع دليل المشيئة لأن كل واقع بمشيئة الله تعالى هو علق بعدم مشيئة الله تعالى الطلاق لا بمشيئته جل وعلا فيبطل الإيقاع ضرورة بحر وتمام الكلام على هذه المسألة في التلويح عند الكلام على في الظرفية قوله ( وما ) أي ما شاء الله تعالى فلا يقع أما على كونها مصدرية ظرفية فظاهر للشك وأما على كونها موصولا اسميا فكذلك لأن المراد أنت طالق الطلاق الذي شاء الله تعالى ومشيئته لا تعلم فلا يقع إذ العصمة ثابتة بيقين فلا تزول بالشك أفاده في النهر قوله ( وما لم يشأ ) ومعناه أنت طالق مدة عدم مشيئة الله طلاقك والوجه في عدم الوقوع ما ذكر في أن لم ط قوله ( لولا أبوك الخ ) إنما كان هذا استثناء لأن لولا تدل على امتناع الجزاء الذي هو الطلاق لوجود الشرط الذي هو وجود الأب أو حسنها ط قوله ( ذكره ابن الهمام في فتواه ) كأن الشارح رأى ذلك في فتوى معزوة إلى ابن الهمام لأنا لم نسمع أن له كتاب فتاوى والظاهر أن ذلك غير ثابت عنه لمخالفته لما ذكره في فتح القدير حيث قال ويتراءى خلاف في الفصل بالذكر القليل فإنه ذكر في النوازل لو قال والله لا أكلم فلانا أستغفر الله إن شاء الله تعالى هو مستثن ديانة لا قضاء وفي الفتاوى لو أراد أن يحلف رجلا ويخاف أن يستثني في السر يحلفه ويأمره أن يذكر عقب الحلف موصولا سبحان الله أو غيره من الكلام والأوجه أن لا يصح الاستثناء بالفصل بالذكر اه فهذا كما ترى صريح في أن نحو سبحان الله عقب اليمين فاصل مبطل للاستثناء أما أنه استثناء فلم يقل به أحد فافهم قوله ( لأنه توكيد ) راجع لقوله حر حر قال في الفتح وقياسه إذا كرر ثلاثا بلا واو أن يكون مثله اه وقوله ( وعطف تفسير ) راجع لقوله ( حر وعتيق ) ففيه لف ونشر مرتب وإنما لم يجعل حر من عطف التفسير لأنه إنما يكون بغير لفظ الأول كما في الفتح مطلب مهم لفظ إن شاء الله هل هو إبطال أو تعليق قوله ( فإنه تطليق الخ ) اعلم أن التعليق بمشيئة الله تعالى إبطال عندهما أي رفع لحكم الإيجاب السابق وعند أبي يوسف تعليق ولهذا شرط كونه متصلا كسائر الشروط ولهما أنه لا طريق للوصول إلى معرفة مشيئته تعالى كان إبطالا بخلاف بقية الشروط وعلى كل لا يقع الطلاق في مثل أنت طالق إن شاء الله تعالى نعم تظهر ثمرة الخلاف في مواضع منها ما إذا قدم الشرط ولم يأت بالفاء في الجواب كإن شاء الله أنت طالق فعندهما لا يقع لأنه إبطال فلا يختلف وعنده يقع لأن التعليق لا يصح بدون الفاء في موضع وجوبها ومنها ما إذا حلف لا يحلف بالطلاق وقاله حنث على بالتعليق لا الإبطال كما يأتي هذا ما قررره الزيلعي وابن الهمام وغيرهما ومثله في متن مواهب الرحمن حيث قال ويجعل أي أبو يوسف إن شاء الله للتعليق وهما للإبطال وبه يفتى فلو قال إن شاء الله أنت كذا فاء يقع على الأول ويلغو على الهاني اه

Section V03/P370–V03/P371

لكن ذكر في متن المجمع عكس ذلك حيث قال وإن شاء الله أنت طالق يجعله تعليقا وهما تطليقا وحمله في البحر على ما تقدم وفيه نظر فإن مقابلة التعليق بالتطليق تقتضي عدم الوقوع على قول أبي يوسف القائل بالتعليق والوقوع على قولهما على أنه صرح بذلك صاحب المجمع في شرحه ولا يخفى أن صاحب الدار أدرى وصرح بذلك أيضا في شرح درر البحار حيث ذكر أولا أن أبا يوسف يجعله تعليقا لأن المبطل لما اتصل بالإيجاب أبطل حكمه ثم قال وجعلاه تنجيزا لأنه لما انتفى رابط الجملتين وهو الفاء بقي قوله ( أنت طالق ) منجزا اه وقال في التاترخانية وإن قال إن شاء الله أن طالق بدون حرف الفاء فهذا استثناء صحيح في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي الولوالجية وبد نأخذ وفي المحيط وقال محمد هذا استثناء منقطع والطلاق واقع في القضاء ويدين إن أراد به الاستثناء وذكر الحلاف على هذا الوجه في القدوري وفي الخانية لا تطلق في قول أبي يوسف وتطلق في قول محمد والفتوى على قول أبي يوسف اه ومثله في الذخيرة وذكر في الخانية قبل هذا أول باب التعليق مثل ما مر عن الزيلعي وغيره والحاصل أن أبا يوسف قائل بأن المشيئة تعليق ولكن اختلف في التخريج على قوله فقيل تلزم الفاء في الجواب كما في بقية الشروط بدونها وقيل لا فلا يقع وإن محمدا قائل بأنها إبطال واختلف في التخريج على قوله فقيل إنما تكون إبطالا إن صح الربط بوجود الفاء في الجواب فلو حذفت في موضع وجوبها وقع منجزا وهو معنى كونها حينئذ للتطليق وقيل إنها عنده للإبطال مطلقا فلا يقع وإن سقطت الفاء وأما أبو حنيفة فقيل مع أبي يوسف وقيل مع محمد وبهذا ظهر أن ما في البحر من أنه على القول بالتعليق لا يقع الطلاق إذا لم يأت بالفاء خلافا لما توهمه في الفتح من أنه يقع فيه نظر لما علمت من اختلاف التخريج وظهر أيضا أن ما في الفتح من أن أبا يوسف قائل بأنها للإبطال وأنه صرح في الخانية بذلك فهو مخالف لما سمعته على أن الذي رأيته في الخانية التصريح بأنها عنده للتعليق وكذا ما فيه من أن ما في شرح المجمع غلط وتبعه في النهر فهو بعيد لما علمت من موافقته لعدة كتب معتبرة ولتصريح القدوري به بل هو أحد قولين وقد خفي هذا على صاحب الفتح والبحر والنهر وغيرهم فاغتنم تحرير هذا المقام الذي زلت فيه أقدام الأفهام قوله ( لاتصال المبطل بالإيجاب ) علة لقوله ( تعليق ) كما مر عن شرح درر البحار والمراد بالمبطل لفظ إن شاء الله فإنه استثناء صحيح وإن سقطت الفاء من جوابه كما مر عن التاترخانية فليغو الإيجاب وهو قوله أنت طالق فلا يقع واستشكله في البحر بأن مقتضى التعليق الوقوع عند عدم الفاء لعدم الرابط وأجاب الرملي بما في الولوالجية من أن المقصود منه إعدام الحكم لا التعليق وفي الإعدام لا يحتاج إلى حرف بالجزاء بخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق لأن المقصود منه التعليق فافترقا اه قلت وهذا على أحد التخريجين وهو ما مشى عليه في المجمع وغيره أما على التخريج الآخر من عدم صحة التعليق بدون الفاء وهو ما في الزيلعي وغيره وغيره فيقع كما مر فافهم قوله ( وقيل الخلاف بالعكس ) يعني الخلاف في أن التعليق بالمشيئة هل هو إبطال أو تعليق لا مسألة المتن أي فقيل إنه إبطال عند أبي يوسف تعليق عند محمد ولم يذكر هذا القائل أبا حنيفة ويحتمل إرادة الخلاف في مسألة المتن أي قيل إنه يقع عند أبي يوسف لا عندهما كما مر عن الزيلعي وغيره فافهم قوله ( وعلى كل الخ ) أي سواء قيل إن التعليق أو الإبطال قول أبي يوسف أو قول غيره فالمفتى به عدم الوقوع فما مشى عليه المصنف خلاف المفتى به قوله ( لم يقع اتفاقا ) إذ لا شك حينئذ في صحة التعليق

Section V03/P371–V03/P373

قوله ( وثمرته الخ ) هذا الضمير لا مرجع له في كلامه لأنه راجح إلى أنه لو أخر الشرط وقال أنت طالق إن شاء الله أو قدمه وأتى بالفاء في الجواب فهو إبطال عندهما تعليق عند أبي يوسف وقدمنا أن ثمرة الخلاف تظهر في مواضع منها مسألة المتن وهي ما إذا قدم الشرط ولم يأت بالفاء في الجواب كما قررناه سابقا ومنها هذه وبيانها ما في الخانية حيث قال ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها طالق إن شاء الله طلقت امرأته في قول أبي يوسف ولا تطلق في قول محمد لأن على قول أبي يوسف أنت طالق إن شاء الله يمين لوجود الشرط والجزاء وعلى قول محمد ليس بيمين اه أي لأنه عنده الإبطال وقدمنا أن الفتوى عليه وبما ذكرناه علم أن الضمير في قوله ( وقاله ) راجع إلى ما لو أخر الشرط كأنت طالق إن شاء الله أو قدمه وأتى بالفاء الرابطة كإن شاء الله فإنت طالق قوله ( أو برضاه ) الرضا ترك الاعتراض على الفاعل وأن لم يكن معه محبة ط قوله ( لأن الباء للإلصاق ) أي هو المعنى لها فيلتصق وقوع الطلاق بأحذ هذه الأربعة وهي حيث لا يطلع عليها فلا تطلق بالشك ط قوله ( وإن أضافه ) أي بالباء قوله ( أي المذكور ) جواب عن المصنف حيث أفراد الضمير ومرجعه متعدد ط قوله ( فيقتصر على المجلس ) أي مجلس علمه فإن شاء فيه طلقت وإلاص خرج الأمر من يده قوله ( كما مر ) أي في فضل المشيئة ح قوله ( إذ يراد بمثله التنجيز عرفا ) أي فلا يصدق في إرادة التعليق والظاهر أنه يصدق ديانة تأمل قوله ( وإن قال ذلك ) أي المذكور من الألفاظ العشرة قوله ( في الوجوه كلها ) أي سواء أضيفت إلى الله أو إلى العبد قوله ( لأنه تعليل ) أي تعليل الإيقاع كقوله طالق لدخولك الدار فتح أي والإيقاع لا يتوقف على وجود علته كما مر فلا يرد أن المشيئة ونحوها غير معلومة ولا كون محبة الله تعالى للطلاق معدومة لكونه أبغض الحلال إليه تعالى قوله ( لأن في بمعنى الشرط ) فيكون تعليقا بما لا يوفق عليه فتح قيل وفي قوله ( بمعنى الشرط ) إشارة إلى أنه لا يصير شرطا محضا حتى يقع الطلاق بعده بل يقع معه وتظهر الثمرة فيما لو قال للأجنبية أنت طالق في نكاحك فتزوجها لا تطلق كما لو قال مع نكاحك بخلاف إن تزوجتك تلويح أي لأن الطلاق لا يكون إلا متأخرا عن النكاح قوله ( فإنه يقع في الحال ) لأنه لا يصح نفيه عن الله تعالى بحال لأنه يعلم ما كان وما لم يكن فكان تعليقا بأمر موجود فيكون إيقاعا زيلعي قوله ( إن نوى ضد العجز ) أي نوى حقيقتها لأنها صفة منافية للعجز فيكونه تعليقا بأمر موجود أما لو نوى بها التقدير فلا يقع لأنه تعالى قد يقدر شيئا وقد لا يقدره قوله ( والرؤية ) الكثير فيها أن تكون مصدر رأي البصرية ومصدر القلبية الرأي ومصدر الحلمية الرؤيا وقد يستعمل كل في الآخر وهذا منه لأن رؤية طلاقها بالقلب لا بالبصر رحمتي قوله ( ثم العشرة ) الأظهر في التركيب أن يقول فالحاصل أن العشرة الخ كما لا يخفى ح قوله ( إما أن تكون بباء ) ترك إن من التقسيم كما ترك المصنف بقية الكلام عليها وحاصل حكمها أنها إبطال أو تعليق في العشرة إن أضيفت إلى الله تعالى وتمليك فيها إن أضيفت إلى العبد قال في البحر والحاصل أنه إن أبى بأن لم يقع في الكل اه إذا أضيفت إلى الله تعالى فلأقسام حينئذ ثمانون اه ح قلت الذي ذكره المصنف كغيره أن الأربعة الأول للتمليك وهذا وإن ذكره مع الباء وفي لكنهما بمعنى الشرط وأصل أدوات الشرط هو إن فلا بكون الستة الباقية للتمليك أصلا

Section V03/P373–V03/P374

ثم رأيت الزيلعي صرح بذلك حيث قال فالحاصل أن هذه الألفاظ عشرة أربعة منها للتمليك وهي المشيئة وأخواتها وستة ليست للتمليك وهي الأمر وأخواته الخ وعلى هذا فإذا أضيفت إلى العبد بإن الشرطية كانت الأربعة الأول للتمليك فتتوقف على المجلس والستة الباقية للتعليق لا تتوقف عليه فقوله في البحر لم يقع في الكل أي لم يقع أصلا إن أضيفت إلى الله تعالى ولم يقع في الحال إن أضيفت إلى العبد فافهم لكن يرد على البحر كما قال ط إن هذا ينافي ما ذكره المصنف في صورة العلم إذا أضيفت إليه تعالى فإنه يقع وعلله بأنه تعليق بأمر موجود فيكون تنجيزا قوله ( وعلى ما مر عن العمادية ) أي من قوله فلو تلفظ الطلاق وكتب الاستثناء موصولا أو عكس أو أزال الاستثناء بعد الكتابة لم يقع قوله ( فهي مائة وثمانون ) صوابه مائتان وأربعون لأن ما في البزازية تصوره هي كتابة الطلاق والاستثناء معا وما في العمادية ثلاث صور ويضرب أربعة في ستين تبلغ مائتين وأربعين وقد تزيد وذلك إن العشرة إما أن تضاف إلى الله تعالى أو إلى من يوقف على مشيئته من العباد أو من لا يوقف أو إلى الثلاثة أو إلى اثنين منها فهي سبعة تضرب في العشرة تبلغ سبعين وعلى كل إما بإن أو الباء أو اللام أو في تبلغ مائتين وثمانين وعلى كل إما أن يتلفظ بالطلاق والاستثناء وما بمعناه أو بكتبهما أو يمحوهما بعد الكتابة أو يمحو الطلاق أو الإنشاء أو يتلفظ بالطلاق ويكتب الآخر أو بالعكس أو يمحو ما كتب فهي ثمانية في مائتين وثمانين وتبلغ ألفين ومئتين وأربعين قوله ( تطلق رجعية ) لأن المضاف إلى مشيئة الله تعالى حال الطلاق وكيفيته من المفرد والمتعدد والرجعي والبائن لا أصله فيقع أقله لأنه المتيقن وهو الواحدة الرجعية قوله ( أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ) شروع في استثناء التحصيل بعد الفراغ من استثناء التعطيل كما ذكره القهستاني مطلب أحكام استثناء الوضعي وفي البحر الاستثناء نوعان عرفي وهو ما مر من التعليق بالمشيئة ووضعي وهو المراد هنا وهو بيان بإلا أو إحدى أخواتها أن ما تدعها لم يرد بحكم الصدر ويبطل بخمسة بالسكتة اختيارا بالزيادة على المستثنى منه وبالمساواة وباستثناء بعض الطلقة وبإبطال البعض كأنت طالق ثنتين وثنتين إلا ثلاثا كما في الخانية اه ملخصا أي لأن إخراج الثلاث من إحدى الثنتين لغو وفي الفتح عن المنتقى أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعا فهي ثلاث عنده لأنه يصير قوله وثلاثا فاصلا لغوا وعندهما يقع ثنتان كأنه قال ستا إلا أربعا ولو قال ثلاثا إلا واحدة أو ثنتين طولب بالبيان فإن مات قبله طلقت واحدة هو الصحيح وفي رواية ثنتين قوله ( وفي الاثنتين واحدة ) عن أبي يوسف لا يصح وهو قول طائفة من أهل العربية وبه قال أحمد وتحقيق ذلك في الفتح قوله ( لأن استثناء الكل باطل ) هذا مقيد بما إذا لم يكن بعده استثناء بكون جبرا للصدر فإن كان صح وعلى هذا تفرع ما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة حيث يقع واحدة ولو قال الاثنتين إلا واحدة وقع ثنتان نهر وهذا من تعدد الاستثناء ويأتي بيانه وإنما بطل استثناء الكل لأنه لا يبقي بعده شيء يصير متكلما به والاستثناء لم يوضع إلا للتكلم بالباقي بعد الثنيا لا لأنه رجوع بعد التقرر كما قيل وإلا لصح فيما يقبل الرجوع كما لو قال أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلاث مالي أفاده في الفتح قوله ( إن كان بلفظ الصدر ) أي كما مثل به في المتن وكقوله نسائي طوالق إلا نسائي وعبيدي أحرار إلا عبيدي كما في البحر ح

Section V03/P374–V03/P375

وفي الفتح ولو قال واحدة وثنتين إلا ثنتين أم قال ثنتين وواحدة إلا ثنتين يقع الثلاث وكذا ثنتين وواحدة إلا واحدة لأنه في الأوليين إخراج الثنتين من الثنتين أو من الواحدة وفي الثالثة واحدة من واحدة فلا يصح بخلاف ما لو قال واحدة وثنتين إلا واحدة حيث تطلق ثنتين لصحة إخراج الواحدة من الثنتين والأصل أن الاستثناء إنما ينصرف إلى ما يليه وإذا تعقب حملا فهو قيد الأخيرة منها اه قوله ( أو مساوية ) نحو أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة وأنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة ونحو أنتن طوالق إلا زينت وعمرة وهندا ليس له رابعة وأنتم أحرر إلا سالما وغانما وراشدا وليس له رابع اه قوله ( صح ) أي صح الاستثناء في هذه الأمثلة وكذا قوله كل امرأة لي طالق إلا هذه وليس له سواها لا تطلق لأن المساواة في الوجود لا تمنع صحته إن عم وضعا لأنه تصرف صيغي بحر يعني أنه ينظر فيه إلى صيغة المستثنى منه فإن عمت المستثنى وغير وضعا صح الاسثناء فأن كل امرأة يعم في الوضع هذه وغيرها وكذا لفظ نسائي يعم المسميات وغيرهن بخلاف أنتن فإنه لا يعم غير المسميات المخاطبات وبخلاف ما إذا لم يكن فيه عموم أصلا ومنه ما في الفتح حيث قال ولو قال طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثا بطل الاستثناء اتفاقا لعدم تعدد يصح معه إخراج شيء اه وكذا ما في البحر لو قال للمدخولة أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة تقع الثلاث وكذا لو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة لأنه ذكر كلمات متفرقة فيعتبر كل كلام في حق صحة الاستثناء كأنه ليس معه غيره وكذا هذه طالق وهذه وهذه إلا هذه ولو قال أنتن طوالق إلا هذه صح الاستثناء اه قوله ( تقع واحدة ) ولو كان المعتبر ما يحكم بصحته من العشرة وهو الثلاث لزم استثناء التسعة من الثلاث فيلغو ويقع الثلاث مطلب فيما لو تعدد الاستثناء قوله ( ومتى تعدد الاستثناء ) أي وأمكن استثناء بعضه من بعض بخلاف ما لا يمكن كقاموا إلا زيدا إلا بكرا إلا عمرا فإن حكم ما بعد الأول كحكمه قال في الفتح وأصل صحة الاستثناء من الاستثناء قوله تعالى إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته سورة الحجر الآية 59 60 قوله ( بلا واو ) فإن كان بالواو كان الكل إسقاطا من الصدر نحو أنت طالق عشرا إلا خمسا وإلا ثلاثا وإلا واحدة تقع واحدة ح قوله ( كان كل ) أي كل واحد من المستثنيات إسقاطا مما يليه أي مما قبله فالضمير المستتر في يليه عائد على كل والبارز على ما فهو صلة جرت على غير من هي له لكن اللبس مأمون لعدم صحة إسقاط الأكثر من الأقل فلا يجب إبراز الضمير اه ح وبيان ذلك في مسألة الطلاق أن تسقط السبعة من الثمانية يبقى واحد تسقطه من التسعة يبقى ثمانية تقسطها من العشرة يبقى ثنتان قوله ( إن تأخذ العدد الأول الخ ) بيانه أن تعد الأوتار بيمينك أي الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع وهي تسعة وسبعة وخمسة وثلاثة وواحدة وجملتها خمسة وعشرون وتعد الأشفاع بيسارك أي الثاني والرابع والسادس والثامن وهي ثمانية وستة وأربعة واثنان وجملتها عشرون تسقطها مما باليمين يبقى خمسة قلت وله طريقة ثانية وهي إخراج الأوتار وإدخال الأشفاع بأن تخرج كل وتر من شفع قلبه بيانه أن تخرج التسعة من العشرة يبقى واحد تضمه إلى الثمانية تصير تسعة أخرج منها سبعة يبقى اثنان تضمها إلى الستة تصير ثمانية أخرج منها خمسة يبقى ثلاثة تضمها إلى الأربعة تصير سبعة أخرج منها ثلاثة يبقى أربعة تضمها إلى الاثنين تصير ستة أخرج منها الواحد يبقى خمسة

Section V03/P375–V03/P376

والطريقة الثالثة إسقاط كل مما يليه كما مر بأن تسقط الواحد من الاثنين يبقى واحد أسقطه من الثلاثة يبقى اثنان أسقطهما من الأربعة يبقى اثنان أيضا أسقطهما من الخمسة يبقى ثلاثة أسقطها من الستة يبقى ثلاثة أيضا أسقطها من السبعة يبقى أربعة أسقطها من الثمانية يبقى أربعة أيضا أسقطها من التسعة يبقى خمسة أسقطها من العشرة يبقى خمسة قوله ( فهو الواقع ) أي المقر به ط قوله ( وعن الثاني ثنتنا ) لأن التطليقة لا تنجزأ في الإيقاع فكذا في الاستثناء فكأنه قال إلا واحدة والجواب أن الإيقاع إنما لا يتجزأ المعنى في الموقع وهو لم يوجد في الاستثناء فيتجزأ فيه فصار كلامه عبارة عن تطليقتين ونصف فتطلق ثلاثا كذا في الفتح وحاصله أن إيقاع نصف الطلقة مثلا غير متصور شرعا فكان إيقاع للكل بخلاف استثناء النصف فإنه ممكن لكنه يلغو لأن النصف الباقي تقع به طلقة قلت والأقرب في الجواب أنه لما أخرج نصفا له حكم الكل وأبقى نصفا كذلك أوقعنا عليه طلقة بما أبقى ولم يصح إخراجه لأنه لو صح لزم إخراج طلقة حكمية من طلقة حكمية فيلغو قوله ( فكأنه استثنى من ثلاث مقدر ) قلت وجهه أن لفظ طالق لا يحتمل الثنتين لأنهما عدد محض بل يحتمل الفرد الحقيقي أو الجنس أعني الثلاث والأول لا يصح هنا لأنه يلزم منه إلغاء الاستثناء فتعين الثاني فافهم قوله ( في أيمان الفتح ) خبر عن ما وليس نعتا لفروع لأن الفرع الأول فقط في أيمان الفتح ح قوله ( وقع الثلاث ) يعني بدخول واحد كما تدل عليه عبارة أيمان الفتح حيث قال ولو قال لامرأته والله لا أقربك ثم قال والله لا أقربك فقربها مرة لزمه كفارتان اه والظاهر أنه إن نوى التأكيد بدين ح قلت وتصوير المسألة بما إذا ذكر لكل شرط جزاء فلو اقتصر على جزاء فلو اقتصر على جزاء واحد ففي البزازية إن دخلت هذه الدار فعبدي حر وهما واحد فالقياس عدم الحنث حتى تدخل دخلتين فيها والاستحسان يحنث بدخول واحد ويجعل الباقي تكرارا وإعادة اه ثم ذكر إشكالا وجوابه وذكر عبارته بتمامها في البحر عند قوله والملك يشترط لآخر الشرطين وقوله وهما واحد أي الداران في الموضعين واحد بخلاف ما لو أشار إلى دارين فلا بد من دخولين كما هو ظاهر قوله ( لم تطلق ) هذا مبني على قول ضعيف كما حققناه عند قوله وزوال الملك لا يبطل اليمين فافهم قوله ( بخلاف ما لو قدم الجزاء ) هكذا في بعض النسخ وفي بعضها بخلاف ما لو لم يؤخذ الجزاء وكلاهما صحيح وأما ما في بعض النسخ بخلاف ما لو أخر الجزاء فقال ح صوابه قدم الجزاء ومع ذلك فقد ترك ما إذا وسطه قال في النهر وفي المحيط لو قال إن تزوجتك وإن تزوجتك فأنت طالق لم يق حتى يتزوجها مرتين بخلاف ما إذا قدم الجزاء أو وسطه اه كلام النهر وفضله في الفتاوى الهندية فقال وإن كرر بحرف العطف فقال إن تزوجتك وإن تزوجتك أو قال إن تزوجتك فإن تزوجتك أو إذا تزوجتك أو متى تزوجتك لا يقع الطلاق حتى يتزوجها مرتين ولو قدم الطلاق فقال أنت طالق إن تزوجتك وإن تزوجتك فهذا على تزوج واحد ولو قال إن تزوجتك فأنت طالق وإن تزوجتك طلقت بكل واحد من التزويجين قوله ( إن غبت عنك الخ ) أقول المسألة ذكرها في البحر عند قول الكنز وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها ونصه في القنية لو قال لها أمرك بيدك ثم اختلعت منه وتفرقا ثم تزوجها ففي بقاء الأمر بيدها روايتان والصحيح أنه لا يبقى قال إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك ثم طلقها وانقضت عدتها وتزوجت ثم عادت إلى الأول وغاب عنها أربعة أشهر فلها أن تطلق نفسها اه والفرق بينهما أن الأول تنجيز للتخيير فيبطل بزوال الملك والثاني تعليق التخيير فكان يمينا فلا يبطل اه كلام البحر وبه تعلم ما في كلام الشارح من الإيجاز المخل

Section V03/P376–V03/P378

والحاصل أن التخيير يبطل بالطلاق البائن إذا كان التخيير منجزا بخلاف المعلق وهذا ما وفق به في الفصول العمادية بين كلامهم كما حررناه قبيل فصل المشيئة قوله ( لا يقع ) لأن الحنث شرطه أن يطلب منها غدا وتمتنع ولم يطلب بحر ونحوه في التاترخانية عن المنتقى قلت ومقتضاه أن النسيان لا تأثير له هنا لكن سيأتي في الأيمان بأن تعليله إمكان البر شرط لبقاء اليمين بعد انعقادها كما هو شرط لانعقادها خلافا لأبي يوسف ولا يخفى ما فيه فإن إمكان البر محقق بالتذكر على أنه يلزم أن يكون النسيان عذرا في عدم الحنث في غير هذه الصورة أيضا وهو خلاف المنصوص فافهم قوله ( إن مستيقظا حنث ) لأنه يسمى إتيانا منه قال تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم سورة البقرة الآية 223 فعلى إنزالها أي تنعقد اليمين على أن يجامعها حتى تنزل لأن شعبها يراد به كسر شهوتها به قوله ( فعلى المبالغة لا العدد ) فلا تقدير لذلك والسبعون كثير خانية والظاهر أن محله ما لو ينو العدد فإن نواه عملت نيته لأنه شدد على نفسه ط قوله ( حنث به أيضا ) أي كما يحنث بالجماع فلا يصح نفيه المعنى المتبادر ويؤاخذ بما نواه لأنه شدد على نفسه فأيهما فعل حنث به بقي لو فعل كلا منهما هل يحنث مرتين الظاهر نعم وينبغي أن لا يحنث في الديانة إلا بما نوى قال ط ولو قال إن وطئت من غير ذكر امرأة ولا ضميرها فهو على الدوس بالقدم هو اللغة والعرف وذلك باتفاق أصحابنا ومحله ما لم ينو الجماع وإلا عملت نيته فيما يظهر قوله ( له امرأة الخ ) لا مناسبة لها في هذا الباب إذ ليس فيها تعليق وقوله طلقت النفساء لعل وجهه أن الخبيث قد يطلق على المستكره ريحه كالثوم والبصل ودم النفساء منتن لطول مكثه قوله ( فعلى الحائض ) لعل وجهه النهي عنه في القرآن نصا أو كثرته وزيادة أوقاته ومنه غبن فاحش ثم رأيت في البحر عن القنية علل له بقوله لأنه نص قوله ( فله أن لا يصدقه ) ولا تطلق زوجته لأنه محتمل للصدق والكذب فلا يصدق على غيره بحر عن المحيط ولا يقال إن هذا مما لا يوقف عليه إلا منه فالقول له كقوله لها إن كنت تحبين فقالت أحب لأن ذاك فيما إذا كان المعلق عليه من جهة الزوجة لا من جهة أجنبي كما قدمناه وأفاد أنه لو صدقه حنث قوله ( لا يحنث ) ينافي ما يأتي قريبا من أن شرط الحنث إن كان عدميا وعجز حنث اه ح وأصله لصاحب البحر أقول لا إشكال لأنه صدق عليه أنه ذهب فعدم الحنث لوجود البر ويشهد له ما يأتي متنا في الأيمان لا يخرج أو لا يذهب إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث إذا جاوز عمران مصره على قصدها اه فإن عدم الحنث فيها لوجود المحلوف عليه ط قلت وذكر في الخانية تخريج عدم الحنث في مسألة العسس على قول أبي حنيفة ومحمد فيما إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم فأهرقه قبل مضي اليوم لا يحنث عندهما اه وفي الذخيرة ما يدل على أن في المسألة خلافا قوله ( فخرجت لحريقها لا يحنث ) وكذا لو خرجت للغرق لأن الشرط الخروج بغير إذنه لغير الغرق والحرق بحر أي لأن ذلك غير مراد عرفا فلا يدخل في اليمين وكذا يتقيد ببقاء النكاح كما سيأتي في الأيمان وعلله في الفتح هناك بأن الإذن إنما يصح لمن له المنع وهو مثل السلطان إذا حلف إنسانا ليرفعن إليه خير كل داعر في المدينة كان على مدة ولايته فلو أبانها ثم تزوجاه فخرجت بلا إذن لا تطلق وإن كان زوال الملك لا يبطل اليمين عندنا لأنها لم تنعقد إلا على بقاء النكاح اه ومثله تحليف رب الدين الغريم أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه تقيد بقيام الدي كما سيأتي هناك إن شاء الله تعالى

Section V03/P378–V03/P379

قوله ( حلف لا يرجع الخ ) في الخانية رجل خرج مع الوالي فحلف أن لا يرجع إلا بإذن الوالي فسقط من الحالف شيء فرجع لأجله لا يحنث لأن هذا الرجوع مستثنى من اليمين عادة اه أي لأن المحلوف عليه هو الرجوع بمعنى ترك الذهاب معه فإذا رجع لحاجة على نية العود لم يتحقق المحلوف عليه مطلب اليمين تتخصص بدلالة العادة والعرف والحاصل أن هذه المسألة والتي قبلها تخصصت اليمين فيهما بدلالة العادة والعادة مخصصة كما تقرر في كتاب الأصول ونظير ذلك ما في الخانية أيضا رجل حلف رجلا أن يطيعه في كل ما يأمره وينهاه عنه ثم نهاه عن جماع امرأته لا يحنث إن لم يكن هناك سبب يدل عليه لأن الناس لا يريدون بهذا النهي عن جماع امرأته عادة كما لا يراد به النهي عن الأكل والشرب وفيها أيضا اتهمته امرأته بجارية فحلف لا يمسها انصرف إلى المس الذي تكره المرأة وكذا لو قال إن وضعت يدي على جاريتي فهي حرة فضربها ووضع يده عليها لا يحنث إن كانت يمينه لأجل المرأة ولأمر يدل على أنه يريد الوضع لغير الضرب اه قلت ومثله فيما يظهر ما ذكره بعض محققي الحنابلة فيمن قال لزوجته إن قلت لي كلاما ولم أقل لك مثله فأنت طالق فقالت له أنت طالق ولم يقل لها مثله من أنها لا تطلق لأن كلام الزوج مخصص بما كان سبا أو دعاء أو نحوه إذ ليس مراده أنها لو قالت اشتر لي ثوبا أن يقول لها مثله بل أراد الكلام الذي كان سبب حلفه اه قوله ( فاليمين على التلفظ باللسان ) كذا في القنية والحاوي للزاهدي معزيا للوبري ولعله محمول على ما إذا كان الحالف عالما وقت الحلف بأنه لا يمكنه إخراجه بالفعل فينصرف إلى التلفظ بقوله أخرج من داري ولو حمل على اليمين المؤقتة كما في لأشربن ماء هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه لكان ينبغي عدم الحنث بمضي اليوم وإن لم يقل له أخرج ولعله لم يحمل عليها لإمكان صرف اليمين إلى التلفظ المذكور بقرينة العجز عن الحقيقة مطلب لا يدع فلان في هذه الدار كما لو حلف لا يدع فلانا يسكن في هذا الدار فقد قالوا إن كانت الدار ملكا للحالف فالمنع بالقول والفعل وإلا فبالقول فقط أي لأنه لا يملك منعه بالفعل ومثله ما لو كان آجره الدار فقد صرحوا بأنه يبر بقوله أخرج من داري ووجهه أن المستأجر ملك المنافع فصار الحالف كالأجنبي الذي لا ملك له في الدار وأما ما سيذكره الشارح آخر كتاب الأيمان حيث قال لا يدخل فلان داره فيمينه على النهي إن لم يملك منعه وإلا فعلى النهي والمنع جميعا فهو مخالف لما رأيته في كثير من الكتب من ذكر هذا التفصيل في حلفه لا يدعه أو لا يتركه ففي الولوالجية قال إن دخلت فلانا بيتي أو قال إن دخل فلان بيتي أو قال إن تركت فلانا يدخل بيتي فامرأته طالق فاليمين في الأول على أن يدخل بأمره لأنه متى دخل بأمره فقد أدخله وفي الثاني على الدخول أمر الحالف أو لم يأمر علم أو لم يعلم لأنه وجد الدخول وفي الثالث على الدخول بعلم الحالف لأن شرط الحنث الترك للدخول فمتى علم ولم يمنع فقد ترك اه ومثل في أيمان البحر عن المحيط وغيره فتعليله للثاني بأنه وجد الدخول صريح في انعقاد اليمين على نفس فعل الغير ولذا قال الشارح هناك قال لغيره والله لتفعلن كذا فهو حالف فإذا لم يفعله المخاطب حنث الخ فعلم أنه في حلفه لا يدخل فلان داره يحنث بدخوله وإن نهاه الحالف لأنه وجد شرط الحنث بخلاف لا يتركه يدخل فإنه فيه التفصيل المار ولو جرى هذا التفصيل في الحلف على فعل الغير لزم أنه لو قال إن دخل فلان داري فأنت طالق أنه لو نهاه عن الدخول ثم دخل لا يقع الطلاق وأنه لو قال والله لتفعلن كذا وأمره بالفعل فلم يفعل لا يحنث

Section V03/P379–V03/P380

وقد يجاب بحمل قول الشاعر في الأيمان فيمينه على النهي إن لم يملك منعه على ما ذكره هنا من كون المحلوف عليه ظالما بقرينة أن فرض المسألة في الحلف على دار الحالف فلا يمن حمله على التفصيل المذكور فيها إذا كانت الدار ملك الحالف أو ملك غير وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة تحرير هذا المحل في الأيمان وإنما تعرضنا لذكر ذلك هنا لأن بعض محشي الأشباه اغتر بعبارة الشارح المذكورة في الأيمان فأفتى بعدم الحنث بعدم الدخول في قوله لا يدخل فلان داري وهو ما اشتهر على ألسنة العوام من أنه لا يحنث في الحلف على ما لا يملكه وليس على إطلاقه فتنبه لذلك قوله ( إن لم تجيئي ) بفعل الؤنثة المخاطبة ليناسب قوله فأنت طالق ح قوله ( الساعة ) راجع إليهما وقيد بها لأن المطلقة لا يحنث فيها إلا باليأس بنحو موت الحالف أو ضياع الثوب ط قوله ( لا يحنث ) لعدم إمكان البر وقيل يحنث فيهما ط عن البحر قلت وفي الخانية قال لامرأته إن لم تجيئي بمتاع كذا غدا فأنت طالق فبعثت المرأة به على يد إنسان فإن كان نوى وصول المتاع إليه غدا لا يحنث لأنه نوى محتمل لفظه وإن لم ينو شيئا أو نوى حملها بنفسها حنث ولا يكون اليمين على الوصول إلا بالنية اه قوله ( بطل اليمين ) لأنه بعد إبرائها منه لم يبق لها عليه فلا يمكن دفعه قوله ( ما يكتب في التعاليق ) أي ما يكتبه الزوج على نفسه عند خوف المرأة من نلقها أو تزوجه عليها قوله ( متى نقلها الخ ) جواب متى محذوف أي فهي طالق وقوله وأبرأته بالواو العاطفة على قوله نقلها أو تزوج عليها قوله ( فلو دفع لها الكل ) أي كل الدين المعبر عنه بقوله من كذا أو كل باقي الصداقق قوله ( هل تبطل ) أي اليمين المذكور ووجه التوقف أن الطلاق معلق على الشرطين وهما النقل والإبراء أو التزوج والإبراء فإذا وجد أحدهما فلا بد من وجود الآخر وهو الإبراء مع أن المبرأ عنه قد دفعه لها قوله ( لتصريحهم الخ ) قال في الأشباه الإبراء بعد قضاء الدين صحيح لأن الساقط بالقضاء المطالبة لا أصل الدين فيرجع المديون بما أداه إذا أبرأه براءة إسقاط وإذا أبرأه استيفاء فلا رجوع واختلفوا فيما إذا طلقها وعلى هذا لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ورجع عليها اه والحاصل أن الدين وصف في ذمة المديون والدين يقضي بمثله أي إذا أوفى ما عليه لغريمه ثبت له على غريمة مثل ما لغريمه عليه فتسقط المطالبة فإذا أبرأه غريمه براءة إسقاط سقط ما بذمته لغريمه فتثبت له مطالبة غريمه بما أوفاه فقد صحت البراءة بعد الدفع فلا تبطل اليمين بل يتوقف الوقوع على البراءة بخلاف ما إذا أبرأه براءة استيفاء لأنها بمعنى إقراره باستيفاء دينه وبأنه لا مطالبة له عليه فلا يرجع عليه المديون لعدم سقوط ما بذمته بذلك وأما لو أطلق فينبغي في زماننا حملها على الاستيفاء لعدم فهمهم غيرها قوله ( حلف بالله أنه لم يدخل ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها لا يدخل والصواب الأول لأنه على الثاني تكون اليمين منعقدة لكونها على المستقبل وفرض المسألة فيما إذا كانت على الماضي لتناقض اليمين الثانية

Section V03/P380–V03/P381

ففي البحر عن المحيط من باب الأيمان التي يكذب بعضها بعضا حلف بالله تعالى أنه لم يدخل هذه الدار اليوم ثم قال عبده حر إن لم يكن دخلها اليوم لا كفارة ولا يعتق عبده لأنه إن كان صادقا في اليمين بالله تعالى لم يحنث ولا كفارة وإن كان كاذبا فهي يمين الغموس فلا توجب الكفارة واليمين بالله تعالى لا مدخل لها في القضاء فلم يصر فيها مكذبا شرعا فلم يتحقق شرط الحنث في اليمين بالعتق وهو عدم الدخول حتى لو كانت اليمين الأولى بعتق أو طلاق حنث في اليمينين لأن لها مدخلا في القضاء اه قوله ( حنث في اليمينين ) لأن بكل زعم الحنث في الأخرى كما يأتي في باب عتق البعض اه ح قوله ( ولو ضاع من اللحام الخ ) هذا نقله في البحر عن الخانية في اليمين المطلقة عن ذكر اليوم ثم قال ومفهومه أنه إذا لم يكن رده فإنه يحنث فعلم به أن قولهم يشترط لبقاء اليمين إمكان البر إنما هو في المقيدة بالوقت فعدمه مبطل لها أما المطلقة لها فعدمه موجب للحنث اه وحاصله أنه إذا كانت اليمين مقيدة بالوقت يحنث بمضيه إلا إذا عجزت عن رده بأن ضاع أو أذيب أما لو كانت مطلقة فلا يحنث وإن ضاع ما داما حيين لإمكان وجدانه أما لو مات أحدهما أو علم أنه أذيب أو سقط في البحر فإنه يحنث لتعذر الرد وبه تعلم ما في كلام الشارح قوله ( إن لم أكن الخ ) كذا في البحر عن الصيرفية وقد راجعت عبارة الصيرفية فرأيت فيها إن أكن بدون لم وهو الصواب قوله ( يحبس الخ ) سواء حبسه القاضي أو الوالي لأن الحبس يسمى نفيا قال تعالى أو ينفوا من الأرض سورة المائدة الآية 23 بحر عن الصيرفية أي فإن الآية محمولة عندنا على الحبس مطلب المحبوس ليس في الدنيا ورأيت في بضع الكتب أن الوزير ابن مقلة لما حبسه الراضي بالله سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة أنشد قوله خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الموتى نعد ولا الأحيا إذا جاءنا السجان يوما لحاجة فرحنا وقلنا جاء هذا من الدنيا قوله ( لا يحنث في المختار ) لأنه مسكن لا ساكن وشرط الحنث هو السكنى وإنما تكون السكنى بفعله إذا كان باختياره بخلاف إن لم أخرج ونحوه لأن شرط الحنث عدم الفعل والعدم يتحقق بدون الاختيار أفاده في الذخيرة وأفاد أيضا أن الخلاف فيما إذا أغلق الباب لا فيما إذا منع بقيد ومثله في البحر وصر به في البزازية وحاصله أنه لو كان المنع حسيا لا يحنث بلا خلاف ولو كان بغيره لا يحنث أيضا في المختار وقيل لا يحنث مطلب الأصل أن شرط الحنث إن كان عدميا وعجز يحنث قوله ( والأصل الخ ) عبارة ابن الشحنة والأصل أن شرط الحنث إن كان عدميا وعجز عن مباشرته فالمختار الحنث وإن كان وجوديا وعجز فالمختار عدم الحنث اه قلت والظاهر أن الضمير في قوله مباشرته يعدو إلى شرط البر لا شرط الحنث لأن العجز عن الشيء فرع من تطلبه والحالف إنما يطلب شرط البر فيحصله أو يعجز عنه فكان على الشارح أن يقول متى عجز عن شرط البر فافهم هذا وقد استشكل في البحر فرعين أحدهما مسألة العسس المارة والثاني ما في القنية إن لم أعمل هذه السنة في المزارعة بتمامها فمرض ولم يتم حنث ولو حبسه السلطان لا يحنث اه قال فإن الشرط فيهما العدم وقد أثر فيه الحبس اه قلت أما مسألة العسس فقد مر الجواب عنها وأما مسألة القنية فالظاهر أنها مبنية على خلاف المختار وهو عدم الحنث فيما إذا كان المنع غير حسي فلذا فرق بين المنع بالمرض والمنع بحبس السلطان لأن الحبس إغلاق لباب الحبس فهو منع غير حسي بخلاف المرض فإنه كالقيد فهو منع حسي لكن في أيمان البزازية من الخامس عشر أن لم تحضريني الليلة فكذا فقيدت ومنعت حسيا ذكر الفضلي أنه يحنث

Section V03/P381–V03/P382

والأصح أنه لا يحنث فقد صحح عدم الحنث في المنع الحسي لكن ذكر في الذخيرة أن المختار الحنث ولم يقيد بكونها منعت منعا حسيا فالظاهر أنه ترجيح لقول الفضلى وهو الموافق للأصل المار لأن الشرط هنا عدمي ويكون التفصيل بين المنع الحسي وغيره خاصا فيما إذا كان الشرط وجوديا ويكون ما في القنية والبزازية مبنيا على إجرائه في العدمي أيضا والله أعلم تنبيه اعلم أنهم صرحوا بأن فوات المحل يبطل اليمين وبأن العجز عن فعل المحلوف عليه يبطلها أيضا لو موقتة لا لو مطلقة وبأن إمكان تصور البر شرط لانعقادها في الابتداء مطلقا وشرط لبقائها لو موقتة وعلى هذا فقولهم في ليشربن ماء هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه لا يحنث وجهه أنها لم تنعقد لعدم إمكان البر ابتداء وفيما لو كان فيها ماء فصب تبطل لعدم إمكان البر بعد انعقادها والعجز فيه ناشىء عن فوات المحل وفي إن لم أخرج ونحوه فقيد ومنع يحنث لأن العجز لم ينشأ عن فوات المحل لأن المحل فيه هو الحالف أو المرأة ونحو ذلك وهو موجود بخلاف الماء الذي صب فإذا لم يخرج تحقق شرط الحنث لبقاء المحل وإن عجز حقيقة لإمكان البر عقلا بأن يطلقه الحابس له كما في قوله إن لم أمس السماء اليوم فإنه يحنث بمضيه لأنه وإن استحال عادة لكنه في نفسه ممكن لأنه وجد من بعض الأنبياء بخلاف ما لو صب الماء لأن عود الماء المحلوف عليه غير ممكن أصلا وفي لا أسكن فقيد ومنع لا يحنث لأن شرط الحنث وجودي وهو سكناه بنفسه والوجودي يمكن إعدامه بالإكراه والمنع بأن ينسب لغيره وهو المكره بالكسر بخلاف لا يخرج لأن شرط الحنث عدمي وهو لا يمكن إعدامه بالإكراه لتحققه من المكره بالفتح وهذا معنى قولهم الإكراه يؤثر في الوجودي لا في العدمي فصار الحاصل أنه إذا كان شرط الحنث عدميا فإن عجز عن شرط البر بفوات محله لا يحنث وإن مع بقاء المحل حنث سواء كان المانع حسيا أو لا وكذا لو كان المانع كونه مستحيلا عادة كمس السماء وإن كان الشرط وجوديا لا يحنث مطلقا ولو كان المانع غير حسي في المختار هذا ما تحرر لي من كلامهم والله تعالى أعلم فافهم قوله ( ومفاده الخ ) أي لأن شرط الحنث فيه عدمي وهو عدم الأداء والمحل وهو الحالف باق وإذا كان يحنث في حلفه ليمس السماء اليوم مع كون شرط البر مستحيلا عادة فحنثه هنا بالأولى لأن شرط البر ممكن بأن يغصب مالا أو يجد من يقرضه أو يرث قريبا له ونحو ذلك فإن ذلك ليس بأبعد من مس السماء ولا يرد ما قيل إنه يستفاد عدم الحنث من قوله في المنح حلف ليقضين فلانا دينه غدا ومات أحدهماقبل مضي الغد أو قضاه قبله أو أبرأه لم تنعقد اه لأن عدم الحنث فيه لبطلان اليمين بفوات المحل كما لو صب ما في الكوز فإن شرط البر صار مستحيلا عقلا وعادة بخلاف مس السماء فإنه ممكن عقلا وإن استحال عادة وكذا لا يرد ما في الخانية إن لم آكل هذا الرغيف اليوم فأكله غيره قبل الغروب لا يحنث لأنه من فروع مسألة الكوز كما صرحوا به لفوات المحل وهو الرغيف وما استشهد به صاحب البحر حيث قال إن قوله في القنية متى عجز عن المحلوف عليه واليمين مؤقتة فإنها تبطل يقتضي بطلانها في الحادثة المذكورة فيه نظراه لأن مراد القنية العجز الحقيقي كما في مسألة الكوز وإلا ناقضه ما أطبق عليه أصحاب المتون من عدم البطلان في لأصعدن السماء ثم رأيت الرملي نقل عن فتاوى صاحب البحر أنه أفتى بالحنث في مسألتنا مستندا إلى إمكان البر حقيقة وعادة مع الإعسار بهبة أو تصدق أو إثر اه وهو عين ما قلناه أولا ولله الحمد باب طلاق المريض لما كان المرض من العوارض أخره

Section V03/P382–V03/P383

قوله ( عنون به لأصالته ) أي اقتصر على ذكر المريض في الترجمة مع أن قوله من غالب حاله الهلاك بمرض أو غيره صريح في أن الحكم في غير المريض كذلك ولكن الأصل في هذا الباب المريض وغيره ممن كان في حكمه ملحق به وقيل المراد بالمريض من غالب حاله الهلاك مجازا فيشتمل غيره قوله ( لفراره من إرثها ) أي ظاهرا وإن اتفق أنه لم يقصد الفرار قوله ( فيرد عليه قصده ) بيان لوجه توريثها منه اعتبارا بقاتل مورثه بجامع كونه فعلا محرما لغرض فاسد وتمام تقريره في الفتح وعن هذا قال في البحر وقد علم من كلامهم أنه لا يجوز للزوج المريض التطليق لتعلق حقها بماله إلا إذا رضيت به ا ه قال في النهر وفيه نظر لأن الشارع حيث رد عليه قصده لم يكن آتيا إلا بصورة الإبطال لا بحقيقته فتدبر ا ه وقد يقال لو لم يكن ذلك القصد محظورا لم يرده عليه الشارح كقتل المورث استعجالا لإرثه ثم رأيت في التاترخانية عن الملتقط قال محمد إذا مرض الرجل وقد دخل بامرأته أكره له أن يطلقها ولو كان قبل الدخول لا يكره ا ه قوله ( إلى تمام عدتها ) لأن الميراث لا بد أن يكون لنسب أو سبب وهو الزوجية والعتق والزوجية تنقطع بالبينونة وهذه إشارة إلى خلاف مالك في قوله بإرثها وإن مات بعد تزوجها كما يأتي قوله ( كما سيجيء ) أي في قول المصنف ولو باشرت سبب الفرقة وهي مريضة الخ ط قوله ( بأن أضناه مرض ) أي لازمه حتى أشرف على الموت مصباح قوله ( عجز به الخ ) فلو قدر على إقامة مصالحة في البيت كالوضوء والقيام إلى الخلاء لا يكون فارا وفسره في الهداية بأن يكون صاحب فراش وهو أن لا يقوم بحوائجه كما يعتاد الأصحاء وهذا أضيق من الأول لأن كونه ذا فراش يقتضي اعتبار العجز عن مصالحة في البيت فلو قدر عليها فيه لا يكون فارا وصححه في الفتح حيث قال فأما إذا أمكنه القيام بها في البيت لا في خارجه فالصحيح أنه صحيح ا ه أقول ومقتضى هذا كله أنه لو كان مريضا مرضا يغلب منه الهلاك لكنه لم يعجزه من مصالحة كما يكون في ابتداء المرض لا يكون فارا وفي نور العين قال أبو الليث كونه صاحب فراش ليس بشرط لكونه مريضا مرض الموت بل العبرة للغلبة لو الغالب من هذا المرض الموت فهو مرض الموت وإن كان يخرج من البيت وبه كان يفتي الصدر الشهيد ثم نقل عن صاحب المحيط أنه ذكر محمد في الاصل مسائل تدل عن أن الشرط خوف الهلاك غالبا لا كونه صاحب فراش ا ه ويأتي تمامه قوله ( هو الأصح ) صححه الزيلعي وقيل من لا يصلي قائما وقيل من لا يمشي وقيل من يزداد مرضه ط عن القهستاني قوله ( كعجز الفقيه الخ ) ينبغي أن يكون المراد العجز عن نحو ذلك من الإتيان إلى المسجد أو الدكان لإقامة المصالح القريبة في حق الكل إذ لو كان محترفا بحرفة شاقة كما لو كان مكاريا أو حمالا على ظهره أو دقاقا أو نجارا أو نحو ذلك مما لا يمكن إقامته مع أدنى مرض وعجز عنه مع قدرته على الخروج إلى المسجد أوالسوق لا يكون مريضا وإن كانت هذه مصالحه وإلا لزم أن يكون عدم القدرة على الخروج إلى الدكان للبيع والشراء مثلا مرضا وغير مرض بحسب اختلاف المصالح تأمل

Section V03/P383–V03/P384

ثم هذا إنما أيضا يظهر في حق من كان له قدرة على الخروج قبل المرض أما لو كان غير قادر عليه قبل المرض لكبر أو لعلة في رجليه فلا يظهر فينبغي اعتبار غلبة الهلاك في حقه وهو ما مر عن أبي الليث وينبغي اعتماده لما علمت من أنه كان يفتي به الصدر الشهيد وأن كلام محمد يدل عليه ولا طراده فيمن كان عاجزا قبل المرض ويؤيده أن من ألحق بالمريض كمن بارز رجلا ونحوه إنما اعتبر فيه غلبة الهلاك دون العجز عن الخروج ولأن بعض من يكون مطعونا أو به استسقاء قبل غلبة المرض عليه قد يخرج لقضاء مصالحه مع كونه أقرب إلى الهلاك من مريض ضعف عن الخروج لصداع أو هزال مثلا وقد يوفق بين القولين بأنه إن علم أن به مرضا مهلكا غالبا وهو يزداد إلى الموت فهو المعتبر وإن لم يعلم أنه ملك يعتبر العجز عن الخروج للمصالح هذا ما ظهر لي فإن قلت إن مرض الموت هوالذي يتصل به الموت فما فائدة تعريفه بما ذكر قلت فائدته أنه قد يطول سنة فأكثر كما يأتي فلا يسمى مرض الموت وإن اتصل به الموت وأيضا فقد يموت المريض بسبب آخر كالقتل فلا بد من حد فاصل تبتنى عليه الأحكام قوله ( قال في النهر وهو الظاهر ) رد على قوله في الفتح أما المرأة فإن لم يمكنها الصعود إلى السطح فهي مريضة فإنه يقتضي أنها لو عجزت عنه لا عما دونه كالطبخ تكون مريضة مع أنه خلاف ما في الملتقى وغيره من اعتبار عدم قدرتها على القيام بمصالح بيتها تأمل قوله ( المرض ) مبتدأ والمعتبر صفته والمضني خبره وقد علمت أن هذا القول مقابل الأصح قوله ( والمقعد ) هو الذي لا حراك به من داء في جسده كأن الداء أقعده وعند الأطباء هو الزمن وبعضهم فرق وقال المقعد المتشنج الأعضاء والزمن الذي طال مرضه مغرب قوله ( ولم يقعده في الفراش ) احترازا عما إذا تطاول ثم تغير حاله فإنه إذا مات من ذلك التغير يعتبر تصرفه من الثلث كما في الخلاصة قوله ( ثم رمز شح ) أي شين وحاء وهو رمز لشمس الأئمة الحلواني وفي الهندية عن التمرتاشي وفسر أصحابنا التطاول بالسنة فإذا بقي على هذه العلة سنة فتصرفه بعدها كتصرفه حال صحته ا ه أي مالم يتغير حاله كما علمت قوله ( وفي القنية الخ ) قال ح أخذا مما تقدم عن الهندية أن هذا لا ينافي ما قبله لأن ازدياده إلى السنة فقط ا ه ولا يخفى ما فيه وفي الهندية أيضا المقعد والمفلوج ما دام يزداد ما به كالمريض فإن صار قديما ولم يزد فهو كالصحيح في الطلاق وغيره كذا في الكافي وبه أخذ بعض المشايخ وبه يفتى الصدر الشهيد حسام الأئمة والصدر الكبير برهان الأئمة وفسر أصحابنا إلى آخر ما مر قلت وحاصله أنه إن صار قديما تطاول سنة ولم يحصل فيه ازدياد فهو صحيح أما لو مات حالة الازدياد الواقع قبل التطاول أو بعده فهو مريض قوله ( أو بارز رجلا أقوى منه ) بيان الحكم الصحيح الملحق بالمريض هنا وهو من كان غالب حاله الهلاك كما في النهاية وغيرها والأولى أن يقال من يخاف عليه الهلاك غالبا على أن غالبا متعلق بالخوف وإن لم يكن مواقع غلبة الهلاك فإن في المبارزة لا يكون الهلاك غالبا إلا أن يبرز لمن علم أنه ليس من أقرانه بخلاف غلبة خوف الهلاك كذا في البحر ومثله في الفتح

Questions