Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V03/P429–V03/P430

قوله ( بل إن قربها ) أي في يوم ولم يقربها بعده قوله ( وصار موليا ) أي إذا غربت الشمس من ذلك اليوم لا بمجرد القربان بخلاف قوله سنة إلا مرة فإنه إذا قربها صار موليا من ساعته بحر قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يبق أربعة أشهر لا يصير موليا قوله ( فيصير موليا ) أي مؤبدا لأن ما بعد اليوم المستثنى لا غاية له فيجري عليه ما مر به حكم الإيلاء المؤبد ولو حذف قوله إلا يوما وتركها سنة صار موليا ووقع عليه طلقتان فقط كما في البحر عن الولوالجية وقدمنا عبارتها قوله ( لم يكن موليا أبدا ) سواء قربها أو لا بحر قوله ( وهي بها ) أي قال ذلك والحال أن زوجته بمكة قوله ( فيطأها ) أي في المدة من غير شيء يلزمه فإن كان لا يمكنه بأن كان بين الموضعين ثمانية أشهر صار موليا على ما في جوامع الفقه وأما على ما ذكره قاضيخان فالعبرة لأربعة أشهر والذي يظهر ضعفه لإمكان خروج كل منهما إلى الآخر فيلتقيان في أقل من ذلك بحر وفيه أنه لم يتحقق الإيلاء على كل من القولين لأنه الحلف على ترك قربانها والحلف هنا على عدم الدخول وقد يجاب بأنه من كناية فلا يكون موليا به إلا بالنية ط قوله ( لبقاء الزوجية ) فيتناولها قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم البقرة 226 واعترض بأن الإيلاء جزاء الظلم بمنع حقها والرجعية لا حق لها فيه لا قضاء ولا ديانة حتى استحب له مراجعتها بدون الجماع فلا يكون ظالما وأجاب شمس الأئمة الكردي بأن الحكم في المنصوص مضاف إلى النص لا إلى المعنى وتمامه في العناية قال في الفتح ألا ترى لا يثب الإيلاء وأثرا سقطت حقها في الجماع لخوف الغيل على ولد أو غيره فعلم أن التعليل بالظلم باعتبار بناء الأحكام على الغالب قوله ( ويبطل بمضي العدة ) أي بمضيها قبل تمام مدته أما لو كانت من ذوات الإقراء وامتد طهرها بانت بمضي مدته نهر قوله ( من مبانته ) أي بثلاث أو ببائن نهر قوله ( نكحها ) أي الأجنبية بعده فلو مضي أربعة أشهر وهي في نكاحه ولم يقربها لم تبن وأما لو نكح المبانة فنذكره قريبا عن الخانية قوله ( ولم يضفه للملك ) أما إذا أضافه بأن قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك كان مواليا ط قوله ( كما مر ) في شرح قول المصنف وشرطه محلية المرأة ط قوله ( لفوات محله ) لأن شرط محلية المرأة بكونها منكوحة وقت تنجيز الإيلاء كما قدمه المصنف قوله ( لبقاء اليمين ) أي في حق وجوب الكفارة عند الحنث لأن انعقاد اليمين يعتمد التصور حسا لا شرعا ألا ترى أنها تنعقد على ما هو معصية فتح قوله ( ولو آلى ) أي من زوجته فأبانها بعده صح أشار به إلى بقاء النكاح بعده غير شرطه قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم تمض المدة في العدة بل بعدها لا تبين وفي الخانية أيضا إن تزوجها قبل انقضاء العدة كان الإيلاء على حاله حتى لو تمت أربعة أشهر من وقت الإيلاء بانت بأخرى وإن تزوجها بعد انقضاء العدة كان موليا وتعتبر مدته من وقت التزوج قوله ( عجز عن وطئها ) ظاهر صنيعه أن العجز حدث بعد الإيلاء مع أنه يشترط في العجز دوامه من وقت الإيلاء إلى مضي مدته كما يأتي التصريح به فالمراد به العجز القائم لا العارض ثم رأيت في الهندية عن الفتح هذا إذا كان عاجزا من وقت الإيلاء إلى مضي أربعة أشهر الخ ثم قال وإن كان الإيلاء معلقا بالشرط فإنه تعتبر الصحة والمرض في حق جواز الفيء باللسان حال وجود الشرط لا حالة التعليق ا ه

Section V03/P430–V03/P431

قوله ( عجزا حقيقيا ) بأن لا يكون المانع عن الوطء شرعيا فإنه لو كان شرعيا يكون قادرا عليه حقيقة عاجزا عنه حكما كما في البدائع قوله ( لا حكميا كإحرام ) أي كما إذا آلى من إمرأته وهي محرمة أو هو محرم وبينهما وبين الحج أربعة أشهر فإن فيأه لا يصح إلا بالفعل وإن كان عاصيا في فعله كذا في التاترخانية عن شرح الطحاوي وعلله في الفتح والبحر بأنه المتسبب باختياره بطريق محظور فيما لزمه فلا يستحق تخفيفا ا ه وقوله فيما لزمه أي من وقوع الطلاق وهو متعلق بالمتسبب والطريق المحظور هو الإيلاء فإنه فعله باختياره فكان متسببا فيما لزمه مع قدرته على الجماع حقيقة ظالما بمنع حقها وهو حق عبده فلا يسقط وإن عجز عنه حكما بسبب الإحرام ولا يكون عجزه الحكمي سببا للتخفيف بالفيء باللسان لأنه بمباشرته المحظور لم يستحق التخفيف وإنما استحقه في العجز الحقيقي لأنه لا تكليف بما لا يطاق فصار كالعاصي بسفره إذا عجز عن الماء يباح له التيمم هذا ما ظهر لي قوله ( لكونه باختياره ) أي لكون الإيلاء لا الإحرام كما ظهر لك مما قررناه ولا سيما في صور إحرام المرأة وهذا يؤيد ما قلنا من أن حيضها غير مانع من صحة الأيلاء لأن غايته أنه مانع شرعي وإلا لزم أن لا يصح في مسألة الإحرام كما قدمناه قوله ( أو صغرها ) أما صغره فهو مانع من صحة الأيلاء كما قدمناه قوله ( أو رتقها ) رتقت المرأة من باب تعب فهي رتقاء إذا انسد مدخل الذكر من فرجها ولا يستطاع جماعها مصباح قوله ( أو جبة أو عنته ) أي كونه مجبوبا أو عنينا قوله ( أو بمسافة الخ ) عطف على قوله لمرض قوله ( في مدة الإيلاء ) أي أربعة أشهر أو أكثر كما صرح به في الفتح و كافي الحاكم الشهيد وقال وإن كان أقل من أربعة أشهر لم يجز الفيء إلا بالجماع أي وإن منعه سلطان أو عدو ولأنه نادر على شرف الزوال كما في الفتح قوله ( أو لحبسه الخ ) قال في الفتح واختلف في الحبس فصحح الفيء باللسان بسببه في البدائع وفي شرح الطحاوي خلافه وهو جواب الرواية نص عليه الحاكم في الكافي ووفق في البدائع بحمل ما في الكافي و شرح الطحاوي على إمكان الوصول إلى السجن بأن تدخل عليه فيجامعها والحبس بحق لا يعتبر في الفيء باللسان وبظلم يعتبر ا ه فما ذكره الشارح هو التوفيق المذكور وأفاد في الفتح بقوله والحبس بحق الخ أن هذا الخلاف والتوفيق إنما هو فيما إذا كان الحبس بظلم فلو بحق لا يعتبر أصلا لأنه قادر على الخروج منه بإيفاء الحق ويحتمل أن يكون إشارة إلى توفيق آخر وعليه مشى المقدسي قوله ( فليراجع ) قال ح راجعناه فرأينا منقولا في الفتاوي الهندية عن غاية السروجي قلت ولقد أبعد في النجعة فإنه مذكور في الفتح كما سمعته قوله ( وكذا حبسها ) أي سواء كان بحق أو بظلم لأن العذر إذا لم يكن منه لم يقدر على رفعه رحمتي قوله ( ونشوزها ) قال في البحر ودخل تحت العجز أن تكون ممتنعة منه أو كانت في مكان لا يعرفه وهي ناشزة أو حال القاضي بينهما لشهادة الطلاق الثلاث للتزكية قوله ( ففيؤه الخ ) أي المبطل للإيلاء في حق الطلاق أما في حق بقاء اليمين باعتبار الحنث فلا حتى لو وطئها بعد الفيء باللسان في مدة الإيلاء لزمه كفارة لتحقق الحنث بحر لأن اليمين لا تنحل إلا بالحنث والحنث إنما يحصل بفعل المحلوف عليه والقول ليس محلوفا عليه فلا تنحل اليمين بدائع قوله ( بلسانه ) قيد به لأن المريض لوفاء بقلبه لا بلسانه لا يعتبر بحر عن الخانية وقيل يعتبر إن صدقته والأول أوجه فتح

Section V03/P431–V03/P432

قوله ( ونحوه ) كرجعتك وارتجعتك فقول المصنف نحو قوله الخ لبيان أن لفظ فئت غير قيد وقول الشارح هنا ونحوه لبيان أنه لم يستوف ألفاظه لأن المراد يدل على الفيء فافهم قوله ( فإن قدر على الجماع الخ ) شمل ما إذا كان قادرا وقت الإيلاء ثم عجز بشرط أن يمضي زمن يقدر على وطئها بعد الإيلاء وما إذا كان عاجزا وقته ثم قدر في المدة وقيد بكونه في المدة لأنه لو قدر عليه بعدها لا يبطل بحر قوله ( لأنه الأصل ) أي واللسان خلفه وإذا قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل بطل كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته بحر قوله ( فإن وطىء في غيره ) كذا إذا وطئها حال الحيض أو قبلها بشهوة أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة كما في الهندية ط قلت لكن الذي في الهندية خلاف ما نقله عنها في مسألة الحيض ونصها المريض المولى إذا جامع فيما دون الفرج لا يكون ذلك فيئا منه وإن قربها في حالة الحيض يكون فيئا كذا في الظهيرية ا ه ويؤيده ما قدمناه عن التاترخانية من صحة الفيء بالوطء حال الإحرام فإن المانع الشرعي موجود في كل منهما فافهم قوله ( ومفاده الخ ) أي مفاد قوله قدر على الجماع الخ أنه يشترط لصحة الفيء باللسان دوام العجز قلت ومفاد هذا الشرط أنه لو زال العجز بطل الفيء باللسان وأن وجد في المدة عجز غيره لما في جامع الفصولين في الطلاق المريض إذا آلى مريض ثم مرضت امرأته قبل برئه ثم برىء وبقيت مريضة إلى مضي المدة فإن فيئه بجماع عندنا وعند زفر بلسانه لنا أنه اختلف سبب الرخصة إذا كلا المريضين يوجب جواز الفيء بلسانه واختلاف أسباب الرخصة يمنع الاحتساب بالرخصة الأولى على الثانية وتصير الأولى كأن لم تكن كمسافر تيمم لعدم الماء ثم مرض مرضا يبيح له التيمم بانفراده كذا هنا مرض المرأة يبيح الفيء بلسانه فلا يبني حكمه على مرض الزوج ا ه ح وقد لخص الشارح هذه العبارة في باب التيمم لكن في الفتح و البدائع ولو آلى إيلاء مؤبدا وهو مريض وبانت بمضي المدة ثم صح وتزوجها هو مريض ففاء بلسانه لم يصح عندهما وصح عند أبي يوسف وهو الأصح على ما قالوا لأن الإيلاء وجد منه وهو مريض وعاد حكمه وهو مريض وفي زمان الصحة هي مبانة لا حق لها في الوطء فلا يعود حكم الإيلاء فيه ولهما أنه إذا صح في المدة الثانية فقد قدر على الجماع حقيقة فسقط اعتبار الفيء باللسان في تلك المدة وإن كان لا يقدر على جماعها إلا بمعصية كما مر فيما إذا كان محرما ا ه فهنا اختلف سبب الرخصة ولم يعتبر على قول أبي يوسف فتأمل ولعل الجواب أن احتلاف أسباب الرخصة إنما يمنع الاحتساب بالرخصة الأولى إذا اجتمع السببان في وقت واحد فإنه حينئذ يعتبر الأول ويلغو الثاني فإذا زال الأول لم يعتبر الثاني بعد الحكم بإلغائه بخلاف ما إذا وجد الثاني بعد زوال الأول فإن الثاني يعمل عمله لعدم ما يلغيه كما في المسألة الثانية ويدل على ذلك أنهم لم يعللوا قول الإمامين باختلاف أسباب الرخصة كما سمعت فاغتنم هذا التحرير فإنه مفرد قوله ( وبه صرح في الملتقى ) قلت وكذا في البدائع قوله ( وفي الحاوي الخ ) من فروع الشرط المذكور كما في البدائع قوله ( ثم مرض ) أي بعد مضي مدة من صحته يقدر فيها على الجماع فإن كان لا يقدر لقصرها ففيؤه بالقول لأنه ليس بمفرط في ترك الجماع فكان معذورا بدائع قوله ( وبقي شرط ثالث ) أي زائد على ما مر من اشتراط العجز واشتراط دوامه قوله ( وهو قيام النكاح ) بأن تكون زوجته غير بائنة منه قوله ( بقي الإيلاء ) فإن تزوجها ومضت المدة تبين منه لأن الفيء بالقول حال قيام النكاح إنما يرفع الإيلاء في حق الطلاق لحصول إيفاء حقها به ولا حق لها حال البينونة

Section V03/P432–V03/P433

بخلاف الفيء بالجماع فإنه يصح بعد ثبوت البينونة حتى لا يبقى الإيلاء بل يبطل لأنه حنث بالوطء فانحلت اليمين وبطلت ولم يوجد الحنث وها هنا لا تنحل اليمين ولا يرتفع الإيلاء بدائع مطلب في قوله أنت علي حرام قوله ( قال لامرأته أنت علي حرام إيلاء إن نوى التحريم الخ ) أقول هكذا عبارة المتون هنا وعبارتها في كتاب الأيمان كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب والفتوى على أنه تبين امرأته من غير نية وذكر في الهداية هناك أنه ينصرف إلى الطعام والشراب للعرف فإنه يستعمل فيما يتناول عادة فيحنث إذا أكل وشرب ولا يتناول المرأة إلا بالنية وإذا نواها كان الإيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب وهذا كله جواب ظاهر الرواية ثم ذكر المشايخ المتأخرين أنه تبين امرأته بلا نية وحاصله أن ظاهر الرواية انصرافه للطعام والشراب عرفا وإذا نوى تحريم المرأة لا يختص بها بل يصير شاملا لها وللطعام والشراب وبه ظهر أن ما هنا من التفصيل بين نية تحريم المرأة أو الظهار أو الكذب أو الطلاق خاص بما إذا لم يكن اللفظ عاما بخلاف ما إذا كان عاما مثل كل حل أو حلال الله أو حلال المسلمين فإنه ينصرف للطعام والشراب بلا نية للعرف وللمرأة أيضا إن نواها والفتوى على قول المتأخرين بانصرافه إلى الطلاق البائن عاما كان أو خاصا فاغتنم هذا التحرير قوله ( ونحو ذلك ) أي من الألفاظ الخاصة كما علمت قوله ( إيلاء الخ ) أي مطلق في معنى المؤبد وقد مر حكمه قال في الدر فإن هذا اللفظ مجمل فكان بيانه إلى المجمل فإن قال أردت به التحريم أو لم أرد به شيئا كان يمينا ويصير به موليا لأن تحريم الحلال يمين قوله ( وظهار إن نواه ) لأن في الظهار حرمة فإذا نواه صح لأنه محتملة درر قوله ( وهدر ) بالتحريك أي باطل قوله ( إن نوى الكذب ) لأنه نوى حقيقة كلامه إذ حقيقته وصفها بالحرمة وهي موصوفة بالحل فكان كذبا وأورد لو كان حقيقة كلامه لانصراف إليه بلا نية مع أنه بلا نية ينصرف إلى اليمين والجواب أن هذه حقيقة أولى فلا تنال إلا بالنية واليمين الحقيقة الثانية بواسطة الاشتهار بحر عن الفتح وحاصله أن الأولى حقيقة لغوية والثانية عرفية قوله ( وأما قضاء فإيلاء ) أي لا يصدق في القضاء أنه أراد الكذب لأن تحريم الحلال يمين بالنص هذا قول شمس الأئمة السرخسي قال في الفتح وهذا هو الصواب على ما عليه العمل والفتوى كما سنذكر والأول قول الحلواني وهو ظاهر الرواية لكن الفتوى على العرف الحادث ا ه وحاصله أن فيه عرفين عرف أصلي وهو كونه بمعنى الإيلاء وعرف حادث وهو إرادة الطلاق وما قاله شمس الأئمة من أنه لا يصدق في القضاء بل يكون إيلاء مبني على العرف الأصلي والفتوى على العرف الحادث لأن كلام كل عاقد وحالف ونحوه يحمل على عرفه وإن خالف ظاهر الرواية كما قالوا من أن الحاكم أو المفتي ليس له أن يحكم أو يفتي بظاهر الرواية ويترك العرف فكذا الصواب ما قاله شمس الأئمة من أنه لا يصدق قضاء ولكن حمله على الإيلاء ليس هو الصواب في زماننا بل الصواب في حمله على الطلاق لأنه العرف الحادث المفتى به فقوله في الفتح وهذا هو الصواب على ما عليه العمل والفتوى احتراز عن إرادة اليمين أي الإيلاء الذي هو العرف الأصلي وبهذا التقرير سقط ما في البحر و النهر من أن فيه نظرا لأن العمل والفتوى إنما هو في انصرافه إلى الطلاق من غير نية لا في كونه يمينا ا ه قوله ( إن نوى الطلاق ) أي أو دلت عليه الحال نهر أي بأن كان في حال مذاكرة الطلاق أما في حالة الرضا أوالغضب فلا بد من النية لأنه مما يصلح سبا كما مر في الكنايات فافهم

Section V03/P433–V03/P434

وشمل نية الطلاق ما إذا نوى واحدة أو ثنتين في الحرة وما إذا طلقها واحدة ثم قال أنت علي حرام ناويا ثنتين فإنه وإن تم به الثلاث لم يقع بالحرام إلا واحدة كما في البحر وسيأتي في الفروع آخر الباب خلافا لما يوهمه كلام الفتح من أنه لا يقع به شيء كما سنذكره قوله ( وثلاث إن نواها ) لأن هذا اللفظ من الكنايات على ما مر وفيها تصح نية الثلاث نهر ولا تصح نية الثنتين لأنهما عدد محض كما مر إلا إذا كانت أمة قوله ( وإن لم ينوه ) هذا في القضاء وأما في الديانة فلا يقع ما لو ينو وعدم نية الطلاق صادق بعدم نية شيء أصلا وبنية الظهار أو الإيلاء فإنه لا يصدق قضاء كما صرح به الزيلعي حيث قال وعن هذا لو نوى غيره لا يصدق قضاء ح قلت الظاهر أنه إذا لم ينو شيئا أصلا يقع ديانة أيضا قال في البحر وذكر الإمام ظهير الدين لا نقول لا تشترط النية لكن يجعل عرفا ا ه وفي الفتح فصار كما إذا تلفظ بطلاقها لا يصدق في القضاء بل فيما بينه وبين الله تعالى ا ه فهذا ظاهر فيما قلنا فافهم قوله ( لغلبة العرف ) إشارة إلى ما في البحر حيث قال فإن قلت إذا وقع الطلاق بلا نية ينبغي أن يكون كالصريح فيكون الواقع به رجعيا قلت المتعارف به إيقاع البائن كذا في البزازية ا ه أقول وفي هذا الجواب نظر فإنه يقتضي أنه لو لم يتعارف به إيقاع البائن يقع به الرجعي كما في زماننا فإنه المتعارف الآن استعمال الحرام في الطلاق ولا يميزون بين الرجعي والبائن فضلا عن أن يكون عرفهم فيه البائن وعلى هذا فالتعليل بغلبة العرف لوقوع الطلاق به بلا نية وأما كونه بائنا فلأنه مقتضى لفظ الحرام لأن الرجعي لا يحرم الزوجة ما دامت في العدة وإنما يصح وصفها بالحرام بالبائن وهذا حاصل ما بسطناه في الكنايات فافهم تنبيه قال الخير الرملي في حاشية المنح في كتاب الأيمان أقول أكثر عوام بلادنا لا يقصدون بقولهم أنت محرمة علي أو حرام علي أو حرمتك علي إلا حرمة الوطء المقابل لحمله ولذلك أكثرهم يضرب مدة لتحريمها ولا يريد قطعا إلا تحريم الجماع إلى هذه المدة ولا شك أنه يمين موجب للإيلاء تأمل فقل من حقق هذه المسألة على وجهها وانظر إلى قولهم لا نقول لا تشترط النية لكن يجعل ناويا عرفا فهو صريح في اعتبار العرف فإن لم يكن العرف كذلك بل كان مشتركا تعين اعتبار النية وتصديق الحالف كما هو مذهب المتقدمين ا ه وفي أيمان الفتح وقال البزدوي في مبسوطه لم يتضح لي عرف الناس في هذا أي في كل حل علي حرام لأن من لا امرأة به يحلف به كما يحلف ذو الحليلة ولو كان العرف مستفيضا في ذلك لما استعمله إلا ذو الحليلة فالصحيح أن نقول إن نوى الطلاق يكون طلاقا فأما من غير دلالة فالاحتياط أن يقف الإنسان فيه ولا يخالف المتقدمين واعلم أن مثل هذا اللفظ لم يتعارف في ديارنا بل المتعارف فيه حرام علي كلامك ونحوه كأكل كذا ولبسه دون الصيغة العامة وتعارفوا أيضا الحرام يلزمني ولا شك في أنهم يريدون الطلاق معلقا فأنهم يزيدون بعده لا أفعل كذا فهي طلاق ويجب إمضاؤه عليهم والحاصل أن المعتبر في انصراف هذه الألفاظ عربية أو فارسية إلى معنى بلا نية التعارف فيه فإن لم يتعارف سئل عن نيته وفيما ينصرف بلا نية لو قال أردت غيره يصدق ديانة لا قضاء ا ه ما في الفتح وتبعه في البحر قلت والمتعارف في ديارنا إرادة الطلاق بقولهم علي الحرام لا أفعل كذا دون غيره من الألفاظ المذكورة قوله ( ولذا لا يحلف به إلا الرجال ) أي حيث يقال إن فعلت كذا فكل حلال عليه حرام

Section V03/P434–V03/P435

قوله ( ولو لم تكن له امرأة ) قال في البزازية وفي المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن لم تكن له امرأة إن حنث لزمته الكفارة والنسفي على أنه لا تلزمه ا ه ومثله في البحر بقلت وفي الظهيرية ما يفيد التوفيق فإنه قال وإن حلف بهذا اللفظ أنه ما كان فعل كذا وقد كان فعل ولم تكن له امرأة لا يلزمه شيء لأنه جعل يمينا بالطلاق ولو جعلناه يمينا بالله تعالى فهو غموس وإن حلف على أمر في المستقبل ففعل وليس له امرأة كان عليه الكفارة لأن تحريم الحلال يمين ا ه فيحمل كلام النسفي على الحلف على غير المستقبل وبما قررناه ظهر لك أن ما في أيمان النهاية عن النوازل إن لم تكن له امرأة تلزمه الكفارة معناه إذا حلف على أنه لا يفعل كذا في المستقبل وحنث بفعله لا كما حمله عليه في البحر هناك من أن معناه إذا أكل أو شرب وقال لانصرافه عند عدم الزوجة إلى الطعام والشراب ا ه لأن انصرافه إلى ذلك قبل تغير العرف بإرادة الطلاق من لفظ الحرام أما بعده فيصير يمينا عند عدم الزوجة كما سمعت من كلامهم ويأتي قريبا مثله قوله ( أو حلفت به المرأة ) قال في البحر قيد بالزوج لأن الزوجة لو قالت لزوجها أنا عليك حرام أو حرمتك صار يمينا حتى لو جامعها طائعة أو مكرهة تحنث ا ه وقوله طائعة أو مكرهة أولى من قول الفتح فلو مكنته حنثت وكفرت قوله ( كما لو ماتت الخ ) نص عبارة البزازية وإذا كان له امرأة وقت الحلف وماتت قبل الشرط أو بانت لا إلى عدة ثم باشر الشرط الصحيح أنه لا تطلق امرأته المتزوجة وعليه الفتوى لأن حلفه صار حلفا بالله تعالى وقت الوجود فلا ينقلب طلاقا ا ه وهكذ نقل العبارة في البحر عن البزازية ولا يخفى أن التعليل لا يناسب ما قبله وفي العبارة سقط يدل عليه ما نقله عن الخانية ونصه وإن كان له امرأة وقت اليمين فماتت قبل الشرط أو بانت لا إلى عدة ثم باشر الشرط لا تلزمه كفارة اليمين لأن يمينه انصرفت إلى الطلاق وقت وجودها وإن لم تكن له امرأة وقت اليمين فتزوج امرأة ثم باشر الشرط اختلفوا فيه قال الفقيه أبو جعفر تبين المتزوجة وقال غيره لا تطلق وعليه الفتوى لأن يمينه جعلت يمينا بالله تعالى وقت وجودها فلا تصير طلاقا بعد ذلك ا ه قلت ومثله في أيمان البحر عن الظهيرية فقد سقط من عبارة البزازية قوله ثم باشر الشرط إلى قوله ثانيا ثم باشر الشرط قوله ( ومثله ) أي مثل أنت علي حرام والأولى ذكر هذه الجملة عند أول المسألة كما فعل في النهر قوله ( والحرام يلزمني ) هذا ذكره في الفتح كما قدمناه ومثله علي الحرام كما مر قوله ( أو لم يقل علي ) رد على صاحب خزانة الأكمل حيث اشترط كما أوضحه في البحر عن القنية وقدمناه في الكنايات عن البحر أنه إذا أضاف الحرمة أوالبينونة إليها كأنت بائن أو حرام وقع من غير إضافة إليه وإن أضاف إلى نفسه كأنا حرام أو بائن لا يقع من غير إضافة إليها وإن خيرها فأجابت بالحرمة أو البينونة فلا بد من الجمع بين الأضافتين أنت حرام علي أو أنا حرام عليك أنت بائن مني أو أنا بائن منك ا ه قوله ( أو حرمت نفسي عليك ) في هذا يشترط أن يقول عليك نهر لأنه أضاف الحرمة إلى نفسه قال في البزازية حتى لو قال حرمت نفسي ولم يقل عليك ونوى الطلاق لا يقع قوله ( أو أنت علي كالحمار الخ ) قال في البزازية وإن قال أنت علي كالحمار والخنزير أو ما كان محرم العين فهو كقوله أنت علي حرام وإن لم ينو هل يكون يمينا فقد اختلفوا فيه ا ه

Section V03/P435–V03/P437

ومقتضاه أنه لو لم ينو الطلاق لا يكون طلاقا لعدم العرف بخلاف أنت علي حرام فإن العرف فيه قام مقام النية كما مر فافهم قوله ( والمسألة بحالها ) بسيأتي عن النهر بيانه قوله ( كما مر في الصريح ) أي في باب طلاق غير المدخول بها أنه لو طلق بالصريح كقوله امرأتي طالق وله أربع مثلا يقع على واحدة منهن بلا حكاية خلاف وقدمنا بسطه هناك قوله ( ذكره الزيلعي ) الضمير عائد إلى المذكور متنا وشرحا من قوله ولو كان له الخ قوله ( وقال الكمال ) عبارته وفي الفتاوي لو قال لامرأته أنت علي حرام أو حلال الله علي حرام فهذا على ثلاثة أوجه إلى أن قال وإن كان له أربع طلقات كل واحدة طلقة وعلى فتوى الاوزجندي والإمام مسعود الكشاني تقع واحدة وإليه البيان قال في الذخيرة والخلاصة هو الأشبه وعندي أن الأشبة ما في الفتاوي لأن قوله حلال الله أو حلال المسلمين يعم كل زوجة فإذا كان فيه عرف في الطلاق يكون بمنزلة قوله هن طوالق لأن حلال الله يشملهن على سبيل الاستغراق لا على سبيل البدل كما في قوله إحداكن طالق ا ه وأنت خبير بأن تعليله صريح في أن محل الخلاف والترجيح هو اللفظ العام لا الخاص كأنت علي حرام وإن كان مذكورا في عبارة الفتاوي إذ لا يخفى على أحد أنه لا يدخل فيه سوى المخاطبة فليس النزاع فيه كما يأتي عن النهر ويدل على ذلك أيضا أنه في الذخيرة قد حكى الخلاف المذكور في حلال المسلمين علي حرام كذا في البزازية وقوله ( لكن في النهر الخ ) استدراك على ما مر من قول الزيلعي والمسألة بحالها فإنه يوهم أن المراد المسألة المذكورة قبله في الكنز وهي أنت علي حرام مع أن هذا لا يمكن جريان الخلاف فيه فيجب كون المراد الإتيان بلفظ حرام لكن لا بالخطاب مع واحدة كما وقع في المتن بل على وجه عام كحلال الله أو حلال المسلمين علي حرام فإن هذا هو محل النزاع كما علمته من عبارة الكمال قوله ( قلت الخ ) بيان لقول النهر لا بقيد أنت علي حرام الخ وحاصله أنه ليس مراد الزيلعي اللفط الخاص بل العام كما قلنا قوله ( وبه يحصل التوفيق ) أي بما ذكره في النهر وذلك بحمل القول بأنه يقع على كل واحدة منهم طلقة على ما إذا كان اللفظ عاما والقول بأنه تطلق واحدة منهن فقط على ما إذا كان اللفظ خاصا هذا هو المتبادر من كلام الشارح ولا يخفى ما فيه فإن الزيلعي قد ذكر الخلاف وقد حملنا كلامه على أن مراده ما إذا كان اللفظ عاما فيكون الخلاف فيه وهو صريح كلام الفتح و الذخيرة و البزازية كما علمت وأيضا كيف يصح في أنت علي حرام أن يقال يقع على واحدة من الأربع وإليه البيان بل لا يقع إلا على المخاطبة فقط وأما ما ذكره الشارح في باب طلاق غير المدخول بها من حمله كلام الزيلعي على نحو امرأتي علي حرام وتفرقته بينه وبين امرأتي طالق حيث جعل الخلاف المذكور جاريا في الأول دون الثاني وعزاه هناك إلى المصنف فقد ذكرنا هناك أنه مخالف لكلام المصنف فإن المصنف حمل كلام الزيلعي على حلال المسلمين وحققنا هناك عدم الفرق بين قوله امرأتي حرام وامرأتي طالق وأنه في كل منهما يقع على واحدة وإليه البيان لأن لفظ امرأتي عمومه بدلي يصدق على واحدة منهن لا بعينها بخلاف حلال المسلمين فإن عمومه استغراقي يعم الكل دفعة واحدة وإذا كان لا خلاف في قوله امرأتي طالق في أنه لا يقع إلا على واحدة يقال مثله في امرأتي حرام وكون أحدهما صريحا والآخر كناية لا يوجب الفرق ومن ادعاه فعليه البيان

Section V03/P437–V03/P438

والحاصل أنه لا خلاف في إن أنت عليه حرام يخص المخاطبة وفي أن كل حل عليه حرام يعم الأربع لصريح أداة العموم الاستغراقي وفي امرأته حرام أو طالق يقع على واحدة غير معينة وأنما الخلاف في نحو حلال الله أو حلال المسلمين فقيل يقع على واحدة غير معينة نظرا إلى صورة أفراده والأشبه أنه يعم الكل وقدمنا هناك تمام الكلام على ذلك فافهم واغنم هذا التقرير الفريد وانزع عنك قلادة التقليد قوله ( تقع واحدة ) كذا في الذخيرة و البزازية ووجهه أنه عبارة عن تكرير هذا اللفظ ألف مرة وهو لو كرره لا يقع إلا الأول لأن البائن لا يلحق البائن بخلاف ما مر قبيل طلاق غير المدخول بها من أنه يقع الثلاث فيما لو قال للمدخول بها أنت طالق مرارا أو ألوفا لأنه صريح والصريح إذا تكرر الصريح يلحق الصريح ولذا قيد بالمدخول بها لبقاء العدة كما أوضحناه هناك فافهم قوله ( ناويا ثنتين ) أو بقوله أنت علي حرام وقوله تقع واحدة الثنتين عدد محض ولفظ حرام لا يحتمله إلا أن تكون أمة لأنه في حقها الفرد الاعتباري وفي قوله تقع واحدة رد على ما في الفتح من قوله لم يقع شيء فإنه سبق قلم والواقع في عباراتهم لم تصح نيته بخلاف ما إذا نوى الثلاث فإنه يصح وتقع ثنتان تكملة للثلاث كما في الخانية وغيرها أفاده في البحر وأجاب في النهر بأن قوله لم يقع شيء أي بنيته وإن وقع بلفظه تأمل وفيه رد أيضا على ما في الجوهرة من أنه يقع ثنتان إذا نواهما مع الأولى كما قدمه الشارح في أول باب الصريح وقدمنا الكلام عليه هناك قوله ( وبالثاني يمينا ) أي إيلاء وقوله ( صح ) أي ما نوى لأن فيه تشديدا على نفسه لأنه لو نوى به طلاقا أو أطلق وانصرف إلى الطلاق كما هو المفتى به ولم يقع به شيء لأنه بائن والبائن لا يلحق مثله كما مر فافهم قوله ( وقع الثلاث ) لأن البائن يلحق البائن إذا كان معلقا لأنه حينئذ لا يصلح جعله خبرا عن الأول كما مر في بابه قوله ( وتمامه في البزازية ) وعبارته قال لامرأتيه أنتما علي حرام ونوى الثلاث في إحداهما والواحدة في الأخرى صحت نيته عند الإمام وعليه الفتوى ولو قال نويت الطلاق في إحداهما واليمين في الأخرى عند الثاني يقع الطلاق عليهما وعندهما كما نوى قال لثلاث أنتن علي حرام ونوى الثلاث في الواحدة واليمين في الثانية والكذب في الثالثة طلقن ثلاثا وقيل هذا على قول الثاني وعلى قولهما ينبغي أن يكون على ما نوى ا ه قوله ( حنث بوطء كل ) يعني يكون إيلاء من كل واحدة منهما وهذا على غير المفتى به وعلى المفتى به يقع على كل واحدة منهما طلقة بائنة ا ه ح أي لأنه في العرف طلاق قوله ( والفرق لا يخفى ) الفرق هو أن هتك حرمة اسم الله تعالى لا تتحقق إلا بوطئها وفي قوله أنتما علي حرام صار إيلاء باعتبار معنى التحريم وهو موجود في كل منهما كذا في الفتح عن المحيط ومثله في البحر وغيره وقال ح الفرق هو أن في قوله أنتما علي حرام حرمهما على نفسه وتحريمهما تحريم لكل منهما وفي قوله لا أقربكما منع نفسه من قربانها جميعا فلا يحنث إلا بوطئهما وقد صرح بهذا الفرق صاحب النهر في كتاب الأيمان عند قوله من حرم ملكه لم يحرم حيث فرق بين أكل هذا الرغيف علي حرام وبين لا آكل هذا الرغيف بأن بتحريمه الرغيف على نفسه حرم أجزاءه أيضا وفي الثاني إنما منع نفسه من أكل الرغيف كله فلا يحنث بالبعض ا ه قلت لكن ذكر في البحر هناك عن الخانية

Section V03/P438–V03/P439

قال مشايخنا الصحيح أنه لا يحنث بأكل لقمة لأن قوله هذا الرغيف علي حرام بمنزلة قوله والله لآكل هذا الرغيف ا ه أي لأن تحريم الحلال يمين لكن مقتضى ما مر عن الفتح أنه يفرق بين الحلف باسمه تعالى وبين غيره مما ألحق به تأمل قوله ( إن نوى التكرار ) أي التأكيد اتحدا أي يكون إيلاء واحدا ويمينا واحدة حتى لو لم يقربها في المدة طلقت طلقة واحدة وإن قربها فيها لزمه كفارة واحدة قوله ( وإلا ) أي وإن لم ينو شيئا أو أراد التشديد والتغليظ وهو الابتداء دون التكرار كذا في الفتح قوله ( فالإيلاء واحد الخ ) والقياس أن يكون الإيلاء ثلاثا أيضا وهو قول محمد حتى إذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها تبين بطلقة ثم عقبيها تبين بأخرى ثم بأخرى إلا أن تكون غير مدخول بها فلا يقع واحدة وفي الاستحسان وهو قولهما الإيلاء واحد فلا يقع إلا واحد لأن المدة لما كانت متحدة كان المنع متحدا فلا يتكرر الإيلاء ويجب بالقربان ثلاث كفارات إجماعا لأن الشرط الواحد يكفي لأيمان كثيرة كما في الفتح والله سبحانه أعلم باب الخلع أخره عن الإيلاء لأن الإيلاء لتجرده عن المال كان أقرب إلى الطلاق بخلاف الخلع فإن معنى المعاوضة من جانب المرأة ولأن مبنى الإيلاء نشوز من قبله والخلع نشوز من قبلها غالبا فقدم ما بالرجل على ما بالمرأة عناية قوله ( هو لغة الإزالة الخ ) يقال خلعت النعل وغيره خلعا نزعته وخالعت المرأة زوجها مخالعة إذا افتدت منه فخلعها هو خلعا والاسم الخلع بالضم هو استعارة من خلع اللباس لأن كل واحد منهما لباس للآخر فإذا فعلا ذلك فكأن كل واحد نزع لباسه عنه بحر عن المصباح قوله ( واستعمل الخ ) ظاهره أنه خاص بالضم في ذلك وهو اسم المصدر وهو خلاف ما مر عن المصباح وأنه تصرف لغوي ونظيره ما مر في الطلاق أن الطلاق والإطلاق رفع القيد مطلقا لكنه خص الطلاق لغة برفع قيد النكاح واستعمل في غيره الإطلاق قوله ( وفي غيره ) الأنسب وفي غيرها ط قوله ( إزالة ملك النكاح ) شمل ما لو خالع المطلقة رجعيا بمال فإنه يصح ويجب المال بحر وسيأتي قوله ) ( فإنه لغو ) لأن النكاح الفاسد لا يفيد ملك المتعة وبالبينونة والردة حصلت الإزالة قبله فلم يكن في الخلع إزالة قال في البحر فلا يسقط المهر ويبقى له بعد الخلع ولاية الجبر على النكاح في الردة كما في البزازية ا ه قلت وظاهر إطلاقه أنه لا يسقط المهر في النكاح الفاسد ولو بعد الوطء لكن في جامع الفصولين نكحها فاسدا فوطئها فاختلعت بالمهر قيل يسقط إذ الخلع يجعل كناية عن الإبراء لأن الخلع وضع لهذا وقيل لا يسقط لأن الخلع لغا لأنه إنما يصح في النكاح القائم ا ه وفي البحر أيضا ولو خالعها بمال ثم خالعها في العدة لم يصح كما في القنية لكن يحتاج إلى الفرق ما إذا خالعها بعد الخلع حيث لم يصح وبين ما إذا طلقها بمال بعد الخلع حيث يقع ولا يجب المال قد ذكرناه آخر الكنايات ا ه قلت قدمنا الفرق هناك وهو أن الخلع بائن وهو لا يلحق مثله والطلاق بمال صريح فيلحق الخلع وأنما لم يجب المال هنا لأن المال إنما يلزمه إذا كانت تملك به نفسها ولذا يقع به البائن وإذا طلقها بمال بعد الخلع لم يفد الطلاق ملكها نفسها لحصوله بالخلع قبله ولذا لزم المال فيما لو طلقها بمال ثم خلعها وقدمنا تمام الكلام على ذلك هناك قوله ( المتوقفة ) بالرفع صفة لإزالة وقوله على قبولها أي المرأة قال في البحر ولا بد من القبول منها حيث كان على مال أو كان بلفظ خالعتك أو اختلعي ا ه وفي التاترخانية قال لامرأته إذا دخلت الدار فقد خالعتك على ألف فدخلت الدار يقع الطلاق بألف يريد به إذا قبلت عند الدخول ا ه ومفاده عدم صحة القبول قبل الشرط كما نذكره

Section V03/P439–V03/P440

قوله ( خرج ما لو قال خلعتك الخ ) أي ولم يذكر المال لأنه متى كان على مال لزم قبولها كما ذكرناه آنفا وقيد بقوله ناويا بناء على ظاهر الرواية لأنه كناية فلا بد له من النية أو دلالة الحال لكن سيأتي أنه لغلبة الاستعمال صار كالصريح قوله ( غير مسقط للحقوق ) أي المتعلقة بالزوجية وسيأتي بيانها قوله ( بخلاف خالعتك الخ ) كان الأولى أن يقول بخلاف ما إذا ذكر المال أو قال خلعتك الخ أفاد أن التعريف خاص بالخلع المسقط للحقوق فقوله لها خالعتك بلا ذكر مال لا يسمى خلعا شرعا بل هو طلاق بائن غير متوقف على قبولها بخلاف ما إذا ذكر معه المال أو كان بلفظ المفاعلة أو الأمر فإنه لا بد من قبولها كما مر معاوضة من جانبها كما يأتي والظاهر أن خالعتك بلفظ المفاعلة إنما يتوقف على القبول شرط لسقوط المهر لا لوقوع الطلاق به إذ لا يظهر فرق في الوقوع بين خالعتك وخلعتك وسيأتي ما يؤيده تأمل وفي حكمه الطلاق على مال فلا بد من القبول وإن لم يسم خلعا وبه ظهر أنه لا فرق عند ذكر المال بين خلعتك خالعتك وأنه ليس كل ما توقف على قبولها يسمى خلعا ولا كل ما كان بلفظ الخلع يتوقف على القبول ويسقط الحقوق تنبيه في التاترخانية وغيرها مطلق لفظ الخلع محمول على الطلاق بعوض حتى لو قال لغيره اخلع امرأتي فخلعها بلا عوض لا يصح قوله ( أو اختلعي الخ ) إذا قال لها اخلعي نفسك فهو على أربعة أوجه إما أن يقول بكذا فخلعت يصح وإن لم يقل الزوج بعده أجزت أو قبلت على المختار وإما أن يقول بمال لم يقدره أو بما شئت فقالت خلعت نفسي بكذا ففي ظاهر الرواية لا يتم الخلع ما لم يقبل بعده وإما أن يقول اخلعي ولم يزد عليه فخلعت فعند أبي يوسف لم يكن خلعا وعن محمد تطلق بلا بدل وبه أخذ كثير من المشايخ والرابع أن يقول بلا مال فخلعت يتم بقولها وتمامه في جامع الفصولين ومثله في الخانية ولا يخفى أن ما ذكره الشارح هو الوجه الثالث وقد ذكر في الخانية الخلاف المار وذكر أن قول محمد أخذ به أكثر المشايخ فما فيها خلاف ما عزاه إليها نعم ذكر في الخانية قال خالعتك فقبلت برىء عما عليه من المهر فإن لم يكن عليه مهر ردت ما ساق إليها كذا ذكر الحاكم الشهيد وبه أخذ ابن الفضل وهذا يؤيد ما ذكرنا عن أبي يوسف أن الخلع لا يكون إلا بعوض ا ه لكن فيه كلام سنذكره قوله ( بلفظ الخلع ) متعلق بإزالة قوله ( فإنه غير مسقط ) أي للمهر على المعتمد كما سيذكره المصنف نعم يسقط النفقة ولو مفروضة كما سيأتي قوله ( كما سيجيء ) في قول المصنف ويسقط الخلع والمبارأة الخ قوله ( فإنه كذلك ) أي خلع مسقط للحقوق بحر قال في العمادية وذكر في الملتقط لو قال بعت منك نفسك ولم يذكر مالا فقالت اشتريت يقع الطلاق على ما قبضت من المهر وترده إليه وإن لم تقبض سقط ما في ذمة الزوج ا ه قوله ( خلافا ل للخانية ) حيث قال إن الصحيح أن الخلع بلفظ البيع والشراء لا يوجب البراءة عن المهر ألا بذكره وفيه كلام سنذكره قوله ( وأفاد التعريف الخ ) لأن الرجعي لا يزيل الملك قوله ( ولا بأس به ) أي ولو في حالة الحيض فلا يكره بالإجماع لأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به بحر أول كتاب الطلاق وقدمه الشارح هناك قوله ( للشقاق ) أي لوجود الشقاق وهو الاختلاف والتخاصم وفي القهستاني عن شرح الطحاوي السنة إذا وقع بين الزوجين اختلاف أن يجتمع أهلهما ليصلحوا بينهما فإن لم يصطلحا جاز الطلاق والخلع ا ه ط وهذا هو الحكم المذكور في الآية وقد أوضح الكلام عليه في الفتح آخر الباب

Section V03/P440–V03/P441

قوله ( بما يصلح للمهر ) هذا التركيب يوهم اشتراط البدل في الخلع لأن الظاهر تعلقه بإزالة مع أنك علمت أنه لو قال خالعتك أنه لو قال خالعتك فقبلت تم الخلع بلا ذكر بدل وبهذا اعترض في البحر على الفتح حيث ذكر في التعريف قوله ببدل ثم قال إلا أن يقال مهرها الذي سقط به بدل فلم يعر عن البدل ا ه والأولى تعتبر الكنز وغيره بقوله وما صلح مهرا صلح بحل الخلع فإن معناه أنه إذا ذكر في الخلع بحل يصلح جعله مهرا فإنه يصح وسيأتي أنه إذا بطل العوض فيه تطلق بائنا مجانا قوله ( بغير عكس كلي ) فلا يصح أن يقال ما لا يصلح مهرا لا يصلح بدل الخلع لأن بعض ما لا يصلح بدل خلع كما مثل فالكلية كاذبة نعم يصدق عكسها موجبة جزئية كبعض ما يصلح بدل خلع يصلح مهرا قوله ( وجوز العيني انعكاسها ) أي كلية تبعا لقوله في غاية البيان إنه مطرود منعكس كليا لأن الغرض من طرد الكلي أن يكون مالا متقوما ليس فيه جهالة مستتمة وما دون العشرة بهذه المثابة ومن عكس الكلي أن لا يكون مالا متقوما أو أم يكون فيه جهالة مستتمة وما دون العشرة مال متقوم ليس فيه جهالة فلا يرد السؤال لا على الطرد الكلي ولا على عكسه ا ه قال في النهر لا يخفى أن الصلاحية لمطلقة هي الكاملة وكون مطلق المال المتقوم خاليا عن الكمية يصلح مهرا ممنوع فلذا منع المحققون انعكاسها كلية قوله ( وشرطه كالطلاق ) وهو أهلية الزوج وكون المرأة محلا للطلاق منجزا أو معلقا على الملك وأما ركنه فهو كما في البدائع إذا كان بعوض الإيجاب والقبول لأنه عقد على الطلاق بعوض فلا تقع الفرقة ولا يستحق العوض بدون القبول بخلاف ما إذا قال خالعتك ولم يذكر العوض ونوى الطلاق فإنه يقع وإن لم تقبل لأنه طلاق بلا عوض فلا يفتقر إلى القبول ا ه ونحوه في الشرنبلالية آخر الباب عن الخانية وظاهره أن خالعتك مثل خلعتك في أنه بلا ذكر مال لا يتوقف على القبول وهو خلاف ظاهر ما مر إلا أن يقال لفظ المفاعلة على القبول شرطا لكونه مسقطا للحقوق بخلاف خلعتك فإنه لا يسقط ولو مع القبول تأمل وفي الخانية قال خالعتك فقبلت يقع البائن وكذا إن لم تقبل لأن الطلاق يقع بقوله خالعتك وفيها أيضا قال خالعتك على كذا وسمي مالا معلوما لا يقع الطلاق ما لم تقبل كما لو قال طلقتك على ألف ا ه أي لأنه معلق على القبول وأما إذا لم يذكر المال فلا يكون معلقا على القبول معنى فيقع الطلاق وإن لم تقبل تأمل قوله ( لأنه تعليق الطلاق بقبول المال ) كذا صرح به في البدائع ولذا قال في الخانية ولو قال خالعتك على كذا وسمى مالا معلوما لا يقع الطلاق ما لم تقبل كما لو قال طلقتك على ألف درهم لا يقع ما لم تقبل ا ه ويتفرع على هذا ما سيأتي آخر الباب في أول الفروع كما سنوضحه فافهم قوله ( فلا يصح رجوعه الخ ) أي لو ابتدأ الزوج الخلع فقال خالعتك على ألف درهم لا يملك الرجوع عنه وكذا لا يملك فسخه ولا نهى المرأة عن القبول وله أن يعلقه بشرط ويضيفه إلى وقت مثل أذ قدم زيد فقد خالعتك على كذا أو خالعتك على كذا غدا أو رأس الشهر والقبول إليها بعد قدوم زيد ومجيء الوقت لأنه تطليق عند وجود الشرط والوقت فكان قبولها قبل ذلك لغوا بدائع قوله ( ولا يقتصر على المجلس ) فلا يبطل بقيامه عنه قبل قبولها بدائع قوله ( ويقتصر قبولها الخ ) فيه أن هذا من فروع كونه معاوضة من جانبها فكان الأولى تأخيره وعبارة البدائع ولا يشترط حضور المرأة بل يتوقف على ما وراء المجلس حتى لو كانت غائبة فبلغها فلها القبول لكن في مجلسها لأنه في جانبها معاوضة

Section V03/P441–V03/P442

قوله ( وفي جانبها معاوضة عطف ) على قوله يمين في جانبه أي لأن المرأة لا تملك الطلاق بل هو ملكه وقد علقه بالشرط والطلاق يحتمله ولا يحتمل الرجوع ولا شرط الخيار بل يبطل الشرط دونه ولا يتقيد بالمجلس وأما في جانبها فإنه معاوضة المال لأنه تمليك المال بعوض فيراعى فيه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه كما في البدائع قوله ( فصح رجوعها ) أي إذا كان الابتداء منها بأن قالت اختلعت نفسي منك بكذا فلها أن ترجع عنه قبل قبول الزوج ويبطل بقيامها عن المجلس وبقيامه أيضا ولا يتوقف على ما وراء المجلس بأن كان الزوج غائبا حتى لو بلغه وقبل لم يصح ولا يصح تعليقه ولا إضافته بدائع قوله ( وصح شرط الخيار لها ) بأن قال خالعتك على كذا على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت جاز الشرط عنده حتى ولو اختارت في المدة وقع الطلاق ووجب المال وإن ردت لا يقع ولا يجب وعندهما شرط بالخيار باطل والطلاق واقع والمال لازم بدائع قال في البحر قيد بخيار الشرط لأن خيار الرؤية لا يثبت في الخلع ولا في كل عقد لا يحتمل الفسخ كما في الفصول وأما خيار العيب في بدل الخلع فثابت في العيب الفاحش وهو ما يخرجه من الجودة إلى الوساطة ومنها إلى الرداءة دون اليسير قوله ( ولو أكثر من ثلاثة أيام ) أي بخلاف البيع لأن اشتراطه في البيع على خلاف القياس لأنه من التمليكات وتمامه في البحر عن الكشف وإذا أطلقا أي عن ذكر المدة ينبغي أن يكون لها الخيار في مجلسها فقط استنباطا مما إذا أطلقا في البيع بحر وفيه نظر لأنه إن أراد ذكر الخيار المطلق ففيه أن ثبوته في البيع مقيد بما بعد العقد أما عند العقد فيفسد البيع كما في النهر وحينئذ فإن ذكره بعد قوله الخلع لا يفيد لأنه لا يحتمل الفسخ بعد تمامه خلاف البيع وإن ذكره قبل القبول لم يصح قياسه على البيع لأنه لا يثبت فيه اللهم إلا أن يقال لا يثبت فيه لأنه يفسد بالشروط الفاسدة بخلاف الخلع لكن لو ثبت في البيع لثبت مقتصرا على المجلس كما لو ثبت فيه بعد العقد فكذلك في الخلع لا يتجاوز المجلس تأمل قوله ( ويقتصر على المجلس ) الضمير راجع للخلع فيبطل بقيامها عن المجلس وبقيامها أيضا كما مر قوله ( يشترط الخ ) فلو لقنها اختلعت منك بالمهر ونفقة العدة بالعربية وهي لا تعلم معناه أو لقنها أبرأتك من نفقة العدة الأصح أنه لا يصح لأن التفويض كالتوكيل لا يتم إلا بعلم الوكيل والإبراء عن نفقة العدة والمهر وإن كان إسقاطا لكنه إسقاط يحتمل الفسخ فصار فيه شبهة البيع والبيع وكل المعاوضات لا بد فيها من العلم وهذه الصورة كثيرا ما تقع فتح قلت والظاهر أن المراد يصح الخلع ولا يلزم البدل لأن جهلها بمعناه عذر في عدم سقوط حقها ولا يلزم منه عدم طلاقها إذا قبل فتأمل هذا وعامة نساء زماننا لا يعرفون موجب الخلع أنه مسقط للحقوق فإذا طلبت منه أن يخلعها فقال خالعتك ورضيت فهل يسقط مهرها بمجرد ذلك أم لا لم أر من صرح به ومقتضى ما ذكروه في سقوط خيار البلوغ أنها لا تعذر بالجهل وسيأتي في الشركة أن المفاوضة لا تصح إلا بلفظ المفاوضة وإن لم يعرفا معناها فتأمل قوله ( يصح مع الجهل ) أي قضاء فقط كما قدمه في باب الطلاق رحمتي قوله ( وطرف العبد الخ ) أي جانبه قال في النقاية وشرحها للقهستاني والعبد والأمة في العتق بمنزلتها أي المرأة في الخلع فالمولى بمنزلته حتى إذا قال العبد للمولى اشتريت نفسي منك بكذا كان له الرجوع قبل دخول المولى له إذا قال المولى بعت نفسك منك بكذا ليس له الرجوع وقس عليه شرط الخيار والاقتصار على المجلس ا ه ط

Section V03/P442–V03/P443

وحاصله أن العتق بمال معاوضة من جانب العبد كالخلع في جانب المرأة فيعتبر من جانبه احكام المعاوضات بخلاف جانب المولى فإنه بمنزلة الزوج فتنعكس فيه تلك الأحكام قوله ( كطرفها في الطلاق ) أي في الخلع لأن الكلام فيه وأطلقه عليه لأنه طلاق بالكناية تأمل مطلب ألفاظ الخلع خمسة قوله ( والخلع يكون الخ ) في الجوهرة ألفاظ الخلع خمسة خالعتك باينتك بارأتك فارقتك طلقي نفسك على ألف ا ه ويزاد عليه ما ذكره المصنف من لفظ البيع والشراء قوله ( كبعت نفسك ) تقدم عن الصغرى تصحيح أنه مسقط للحقوق قوله ( أو طلاقك ) في البحر ولو قال بعت منك طلاقك بمهرك فقالت طلقت نفسي بانت منه بمهرها بمنزلة قولها اشتريت وقيل يقع رجعيا والأول أصح ولو قال بعت منك تطليقك فقال اشتريت يقع رجعيا مجانا لأنه صريح ا ه وقيد الثانية في الخانية بما إذا لم يذكر البدل ثم قال ولو قال بعت نفسك منك فقالت اشتريت يقع طلاق بائن لأن بيع الطلاق تمليك الطلاق فإذ لم يذكر البدل يصير كأنه قال طلقتك فيكون رجعيا أما بيع نفسها تمليك النفس من المرأة وملك النفس لا يحصل إلا بالبائن فيكون بائنا ا ه فأفاد أن بعت منك تطليقة بكذا يقع به البائن أيضا قوله ( أو طلقتك على كذا ) هذا مبني على أن الطلاق على مال مسقط للمهر وهو خلاف المعتمد كما سيأتي ح أي لما مر أن المراد الخلع المسقط للحقوق والطلاق على مال ليس منه قوله ( إن الواقع به ) أي بالخلع ولو بلفظ البيع والمبارأة بحر قوله ( ولو بلا مال ) هذا إذا كان بلفظ الخلع أو بلفظ بيع النفس بخلاف بيع الطلاق أو الطلقة بلا ذكر بدل فإنه يقع به الرجعي كما علمته آنفا قوله ( ولو بالطلاق الخ ) في بعض النسخ وبالطلاق بإسقاط لو وهو الأولى لما علمت من أن الطلاق على مال خارج عن الخلع المسقط للحقوق لكن لما كان المراد بيان وقوع البائن به صح إطلاق الخلع عليه وإنما ذكر الصريح نصا على المتوهم إذ الكناية كذلك كما أفاده ط وأراد بالمال ما يشمل الإبراء منه حتى لو قالت أبرأتك عما لي عليك على طلاقي ففعل برىء وبانت بخلاف طلقني على أن أؤخر مالي عليك فإن التأخير ليس بمال وصح التأخير لو له غاية معلومة وإلا فلا والطلاق رجعي مطلقا بحر عن البزازية مطلب أبرأته من حق يكون للنساء على الرجال وفي الفتح آخر الباب قال أبرئيني من كل حق يكون للنساء على الرجال ففعلت فقال في فوره طلقتك وهي مدخول بها يقع بائنا لأنه بعوض وإذا اختلعت بكل حق لها عليه فلها النفقة ما دامت في العدة لأنها لم يكن لها حق حال الخلع فقد ظهر أن تسمية كل حقه لها عليه وكل حق يكون للنساء صحيحة وينصرف إلى القائم لها إذ ذاك ا ه قلت نعم لو قالت من كل حق للنساء على الرجال قبل الخلع وبعده فإن النفقة تسقط كما في البزازية وسيأتي تمامه وسيأتي أيضا ما لو خالعها على البراءة من نفقة الولد قوله ( وثمرته ) أي ثمرة تقييد الطلاق على مال دون الخلع تظهر فيما لو بطل البدل كما سيجيء أنه لو طلقها بخمر أو خنزير أو ميتة وقع بائن في الخلع رجعي في الطلاق مجانا فيهما لبطلان البدل وإذا بطل بقي الخلع والواقع به بائن ولفظ الطلاق والواقع به رجعي لأنه صريح فلو لم يكن ذكر المال شرطا في وقوع البائن بالطلاق دون الخلع لم تظهر ثمرة للتقييد به لكن الاقتصار في بيان الثمرة على بطلان البدل محل نظر فإن مثله ما لو لم يذكر البدل أصلا تأمل وأما كون الخلع يسقط الحقوق والطلاق على مال لا يسقطها فليس ثمرة التقييد بالمال كما لا يخفى فافهم قوله ( والخلع من الكنايات ) لأنه يحتمل الانخلاع عن اللباس أو الخيرات أو عن النكاح عناية ومثله المبارأة

Section V03/P443–V03/P444

قوله ( فيعتبر فيه ما يعتبر فيها ) ويقع به تطليقة بائنة إلا إن نوى ثلاثا فتكون ثلاثا وإن نوى ثنتين كانت واحد بائنة كما في الحاكم قوله ( من قرائن الطلاق ) كمذاكرة الطلاق وسؤالها له وفي الدر المنتقى وتسمية المال وإن لم يكن متقوما من القرائن ا ه ط قوله ( لو قضى بكونه فسخا ) أي كما هو قول الحنابلة إنه لا يقع به طلاق بل هو فسخ لا ينقص العدد بشرط عدم نية الطلاق بحر مطلب معنى المجتهد فيه قوله ( نفذ لأنه مجتهد فيه ) أي موضع اجتهاد صحيح بمعنى أنه يسوغ فيه الاجتهاد لأنه لم يخالف كتابا ولا سنة مشهورة ولا إجماعا إذ لو خالف شيئا من ذلك في رأي المجتهد لم يكن مجتهدا فيه حتى لو حكم به حاكم يراه لا ينفذ كما قرر في محله ويأتي في أول الباب الآتي عن الفتح ما يوضحه ولا يخفى أن المراد بقوله نفذ هو ما لو حكم به حنبلي في مسألتنا بخلاف الحنفي فإنه وإن صح حكمه بغير مذهبه على أحد القولين لكنه في زماننا لا يصح اتفاقا لتقييد السلطان قضاءه بالحكم بالصحيح من مذهبنا فلا ينفذ حكمه بالضعيف فضلا عن مذهب الغير فافهم قوله ( لم يصدق قضاء ) أي بل ديانة لأن الله تعالى عالم بسره لكن لا يسع المرأة أن تقيم معه لأنها كالقاضي لا تعرف منه إلا الظاهر بحر عن المبسوط قوله ( في الصور الأربع ) أي فيما لو كان بلفظ الخلع أو البيع والشراء أو الطلاق المبارأة قوله ( بخلاف لفظ بيع وطلاق ) لأنهما صريحان تارترخانية لكن صراحة البيع مثل بعت نفسك أو طلاقك بمعنى أن دلالته عليه قطعية لا تتخلف عنه لأن البيع فيه زوال ملك اليمين فيلزم منه قطعا زوال ملك المتعة كما أفاده المصنف في المنح تأمل وأما صراحة الطلاق فظاهرة وإن كان لا يكون حكمه حكم الخلع إلا عند ذكر المال لأن الكلام في أنه يقع به الطلاق أي الرجعي إذا لم يكن بمال ولا يصدق في أنه لم يرد به الطلاق لكونه صريحا فافهم قوله ( وفيه إشارة إلى اشتراط النية ) أي اشتراطها للوقوع بها ديانة وكذا قضاء إذا لم تكن قرينة من ذكر مال ونحوه كما هو الحكم في سائر الكنايات قوله ( هاهنا ) أي في لفظ الخلع وفي البحر عن البزازية فلو كانت المبارأة أيضا كذلك أي غلب استعمالها في الطلاق لم تحتج إلى النية وإن كانت من الكنايات وإلا تبقى النية مشروطة فيها وفي سائر الكنايات على الأصل ا ه وفيه إشارة إلى أن المبارأة لم يغلب استعمالها في الطلاق عرفا بخلاف الخلع فإنه مشتهر بين الخاص والعام فافهم قوله ( وكره تحريما أخذ شيء ) أي قليلا أو كثيرا والحق أن الأخذ إذا كان النشوز منه حرام قطعا لقوله تعالى فلا تأخذوا منه شيئا النساء 20 إلا أنه إن أخذ ملكه بسبب خبيث وتمامه في الفتح لكن نقل في البحر عن الدر المنثور للسيوطي أخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال ثم رخص بعده فقال فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به البقرة 229 قال فنسخت هذه تلك ا ه وهو يقتضي حل الأخذ مطلقا إذا رضيت ا ه أي سواء كان النشوز منه أو منها أو منهما لكن فيه أنه ذكر في البحر أولا عن الفتح أن الآية الأولى فيما إذا كان النشوز منه فقط والثانية فيما إذا لم يكن منه فلا تعارض بينهما وأنهما لو تعارضتا فحرمة الأخذ بلا حق ثابت بالإجماع وبقوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا البقرة 231 وإمساكها لا لرغبة بل إضرارا لأخذ ما لها في مقابلة خلاصها منه مخالف للدليل القطعي فافهم قوله ( ويلحق به ) أي بالأخذ قوله ( إن نشز ) في المصباح نشزت المرأة من زوجها نشوزا من باب قعد وضرب عصته ونشز الرجل من امرأته نشوزا بالوجهين تركها وجفاها

Section V03/P444–V03/P446

وأصله الارتفاع ا ه ملخصا قوله ( ولو منه نشوز أيضا ) لأن قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به يدل على الإباحة إذا كان النشوز من الجانبين بعبارة النص وإذا كان من جانبها فقط بدلالته بالأولى قوله ( وبه يحصل التوفيق ) أي بين ما رجحه في الفتح من نفي كراهة أخذ الأكثر وهو رواية الجامع الصغير وبين ما رجحه الشمني من إثباتها وهو رواية الأصل فيحمل الأول على نفي التحريمية والثاني على إثبات التنزيهية وهذا التوفيق مصرح به في الفتح فإنه ذكر أن المسألة مختلفة بين الصحابة ذكر النصوص من الجانبين ثم حقق ثم قال وعلى هذا يظهر كون رواية الجامع أوجه نعم يكون أخذ الزيادة خلاف الأولى والمنع محمول على الأولى ا ه ومشى عليه في البحر أيضا قوله ( عليه ) أي على الخلع منح أي على أن تقول له خالعني وفي البحر على القبول أي إذا كان هو المبتدىء بقوله خالعتك فافهم قوله ( تطلق ) أي بائنا إن كان بلفظ الخلع ورجعيا إن كان بلفظ الطلاق على مال كما مر ويأتي قوله ( شرط للزوم المال ) أي عليها وهو البدل المذكور في الخلع وقوله وسقوطه أي عن الزوج وهو المهر الذي عليه قوله ( أو استحق ) أي ادعاه آخر وأثبت أنه له ومثله ما في الفتح عن كافي الحاكم لو كان عبدا حلال الدم فقتل عنده رجع عليها بقيمته وكذا لو وجب قطع يده فقطع عنده رده وأخذ قيمته ا ه قوله ( مما ليس بمال ) كالدم والحر قوله ( وقع ) أي إن قبلت بحر قوله ( بائن في الخلع ) لأنه من الكنايات الدالة على قطع الوصلة فكان الواقع بائنا بخلاف لفظ اعتدى وأخويه كما مر في بابه بخلاف الطلاق فإنه صريح لا يقتضي البينونة أيضا قوله ( مجانا فيهما ) أي في الصورتين والمجان كشداد عطية الشيء بلا بدل قال في الفتح أي بلا شيء يجب للزوج لأن ملك النكاح في الخروج غير متقوم ولذا لا يلزم شيء في الطلاق ا ه وأوجب زفر عليها رد المهر كما في المحيط بحر وأما لو كان المهر في ذمته فإنه يسقط لما مر من أن خالعتك مسقط للحقوق وإن لم يكن بعوض تأمل قوله ( كما مر ) أي في قوله وثمرته فيما لو بطل البدل وقدمنا بيانه قوله ( ولو سمت حلالا الخ ) قال في الفتح وفي كتب المالكية لو خلعها على حلال وحرام كخمر ومال صح ولا يجب له إلا المال قيل وهو قياس قول أصحابنا وهو صحيح ا ه قوله ( رجع بالمهر ) أي إن أخذته وإلا سقط عنه وهذا عند الإمام وعندهما يجب مثله من خل وسط لأنه صار مغرورا من جهتها بتسمية المال ا ه ح قوله ( أي الحسية ) قيد به لئلا يتكرر مع قوله الآتي والبيت والصندوق الخ مما هو في يدها الحكمية فافهم قوله ( ولا شيء في يدها ) ما لو كان فيها شيء ولو قليلا فهو له بحر قوله ( لعدم التسمية ) علة لما فهم من التشبيه وهو وقوع البائن مجانا أي لعدم تسمية شيء تصير به غارة له بحر لأن ما في يدها قد يكون متقوما وقد يكون غيره فكان راضيا بذلك فتح قوله ( وكذا عكسه ) بأن قال لها خالعتك على ما في يدي ولا شيء فيها بحر وهذا مفهوم بالأولى قوله ( لكن الخ ) لما كان عدم لزوم شيء في المسألة الأولى لعدم التغرير منها صار مظنة أن يتوهم هنا أنه لا يستحق الجوهرة لتغريره لها فاستدرك على ذلك بأنها له لأن المرأة أضرت بنفسها حيث قبلت الخلع قبل أن تعلم ما في يده فهذا الاستدراك في محله فافهم قوله ( وإن زادت ) أي على قولها خالعني على ما في يدي أي ولا شيء في يدها

Section V03/P446–V03/P447

قوله ( ردت عليه في الأولى مهرها ) أي في قولها من مال ومثله من متاع أو من مال المهر وقد أوفاه لها أو على ما في بطن جاريتي أو غنمي من حمل لأنها لما سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بالعوض ولا وجه إلى إيجاب المسمى أو قيمته للجهالة ولا إلى قيمة البضع أعني مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج فتعين إيجاب ما قام عن الزوج من المسمى أو مهر المثلنهر قوله ( وإلا ) أي وإن لم تكن قبضته برىء منه ولا شيء عليها وكذا لا شيء عليها لو كان قد أبرأته منه بحر قوله ( أو ثلاثة دراهم في الثانية ) أي في قولهم من دراهم معرفا أو منكرا لأنها ذكرت الجمع وأقصاه لا غاية له وأدناه ثلاثة فوجبت ولو قالت على ما في هذا المكان من الشياه والخيل والبغال والحمير أو الثياب لزمها ثلاثة أيضا كذا في الدراية قاله في البحر وفي الثياب نظر للجهالة وأقول ينبغي إيجاب الوسط في الكل وبه يندفع ما قال نهر قلت وفيه نظر لأن الثياب مجهول الجنس مثل الدابة والعبد بخلاف البغل والحمار ولذا لو تزوجها على ثوب أو عبد وجب مهر المثل ولو على فرس أو ثوب هروي وجب الوسط وعليه فينبغي في الثياب المطلقة رد المهر كما في الأولى ثم رأيت في كافي الحاكم الشهيد ما نصه وإن اختلعت منه على موصوف من المكيل والموزون والثياب فهو جائز وإن اختلعت منه بثوب غير منسوب إلى نوع أو على دار كذلك فله المهر الذي أعطاها وكذلك الدابة ا ه قوله ( ولو في يدها أقل الخ ) ولو كان أكثر من ثلاثة فله ذلك درر عن النهاية قوله ( لم أره ) قال في النهر ولو سمت دراهم فإذا في يدها دنانير لا يجب له غير الدراهم ولم أره ا ه ح قلت وينبغي في عرفنا لزوم الدنانير لأن الدراهم تطلق عرفا على ما يشملهما والحاصل أنها إذا اختلعت على شيء غير المهر فهو على أوجه الأول أن يكون ذلك المسمى غير متقوم كالخمر والميتة فيقع مجانا الثاني أن يحتمل كونه مالا أو غيره ما في بيتها أو يدها في شيء فإن الشيء يشمل المال وغيره وكذا ما في بطن شاتها أو جاريتها فإن ما في البطن قد يكون ريحا فإن وجد المسمى فهو له وإلا وقع مجانا الثالث أن يكون مالا سيوجد ما تثمر نخيلها أو تلد غنمها العام أو ما تكتسب العام فعليها رد ما قبضت من المهر سواء وجد ذلك أو لا الرابع أن يكون مالا لكنه لا يوقف على قدر مثل ما في بيتها أو يدها من المتاع أو ما في نخيلها من الثمار أو ما في بطون غنمها من الولد فإن وجد منه شيء فهو له وإلا ردت ما قبضت من المهر الخامس أن يكون مالا له مقدار معلوم مثل ما في يدها من دراهم فإن أقله ثلاث فكان مقداره ومعلوما له الثلاثة أو الأكثر السادس إذا سمت مالا وأشارت إلى غير مال كهذا الخل فإذا هو خمر فإن علم بأنه خمر فلا شيء له وإلا رجع بالمهر هذا حاصل ما في الذخيرة قوله ( إذا لم تلد لأقل المدة ) أي مدة الحمل وهذا قيد لعدم وجوب شيء أما لو ولدت لأقلها فهو له لتحقق وجوده والأولى ذكر هذا بعد قوله وبطن الغنم لأن الظاهر اعتبار أقل مدته أيضا فائدة في إقرار الجوهرة أقل مدة حمل الدواب سوى الشاة ستة أشهر وأقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر قوله ( وقيده في الخلاصة وغيرها ) كان المناسب ذكر هذا عقب قوله ردت مهرها أو ثلاثة دراهم كما فعل في البحر ليعلم أن مرجح الضمير هو الرد المذكور

Section V03/P447–V03/P448

وعبارة الخلاصة هكذا وفي الفتاوي رجل خلع امرأته بمالها عليه من المهر ظنا منه أن لها عليه بقية المهر ثم تذكر أنه لم يبق لها عليه شيء من المهر وقع الطلاق عليها بمهرها فيجب عليها أن ترد المهر إن قبضته أما إذا علم أن لا مهر لها عليه بأن وهبت صح الخلع ولا ترد على الزوج شيئا كما إذا خالعها على ما في هذا البيت من المتاع وعلم أنه لا متاع في هذا البيت ا ه وكذا على ما في يدها من المال وعلم أنه ليس في يدها شيء كما في المجتبى قوله ( على براءتها من ضمانه ) معناه أنها إن وجدته سلمته وإلا فلا شيء عليها وأما لو شرطت البراءة من عيب في البدل صح الشرط بحر قوله ( لم تبرأ ) لأنه عقد معاوضة فيقتضي سلامة العوض بحر قوله ( لأنه ) تعليل لما استفيد من المقام أن الخلع صحيح فيصح الخلع ويبطل الشرط الفاسد ومنه لو خالعها على أن يمسك الولد عنده أو على أن يكون صداقها لولدها أو لأجنبي بخلاف الشرط الملائم كما لو اختلعت بشرط الصك أو بشرط أن يرد إليها أقمشتها فقبل لا تحرم ويشترط كتب الصك ورد الأقمشة في المجلس كما سيأتي في الفروع وتمامه في البحر قوله ( طلقني ثلاثا بألف ) أما لو قالت واحدة بألف فطلقها ثلاثا فإن قال بألف وقبلت وقعن وأن لم تقبل لا يقع شيء وإن لم يذكر المال طلقت عنده ثلاثا بلا شيء وعندهما واحدة بألف وثنتان بلا شيء كما لو فرقها وقال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة عند الكل كما في البحر عن الخانية قوله ( فطلقها واحدة ) مثلها ثنتان شلبي ولو طلقها ثلاثا كان له جميع الألف سواء كانت بلفظ واحد أو متفرقة في مجلس واحد بحر ط قوله ( بثلثه ) لأن الباء تصحب الأعواض وهو ينقسم على المعوض بحر قوله ( إن طلقها في مجلسه ) فلو قام فطلقها لم يجب شيء نهر ووجهه أنه معاوضة من جانبها فيشترط في قبوله المجلس كما في قبول البيع رحمتي ولو بدأ هو فقال خالعتك على ألف اعتبر مجلسها دونه فلو ذهب ثم قبلت في مجلسها ذلك صح بحر عن الجوهرة قوله ( لو كان طلقها ثنتين ) أي قبل قولها له طلقني الخ ثم طلقها واحدة بعد قولها ذلك فله كل الألف لحصول المقصود ولذا قال في الخلاصة قالت طلقني أربعا بألف فطلقها فهي بالألف ولو طلقها واحدة فبثلث الألف وتمامه في البحر قوله ( لأن على للشرط ) والمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط ولو طلقها ثلاثا متفرقة في مجلس واحد لزمها الألف لأن الأولى والثانية تقع عنده رجعية فأيقاع الثالثة وهي منكوحة فله الألف وإن في ثلاثة مجالس فعندهما له ثلث الألف وعنده لا شيء له بحر عن المحيط مطلب تستعمل على في الاستعلاء واللزوم حقيقة تنبيه قيل إن على للاستعلاء مجاز للشرط والحق أنها حقيقة الاستعلاء إن اتصلت بالأجسام المحسوسة كقمت على السطح وفي غيرها حقيقة في معنى اللزوم الصادق على شرط المحض نحو يبايعنك على أن لا يشركن الممتحنة 12 وأنت طالق على أن تدخلي الدار وعلى المعاوضة الشرعية المحضة كبعني هذا على ألف والعرفية كافعل هذا على أن أشفع لك عند زيد وما نحن فيه مما يصح فيه كل من معني اللزوم لأن الطلاق مما يتعلق على الشرط المحض والاعتياض وذكر المال لا يرجح الثاني فإن المال يصح جعله شرطا محضا حتى لا تنقسم أجزاؤه على أجزاء مقابله كما يصح جعله عوضا منقسما فلا يجب المال بالشك وعلى هذا يكون لفظ على مشتركا بين الاستعلاء واللزوم لقيام دليل الحقيقة فيهما وهو التبادر بمجرد الإطلاق وكون المجاز خيرا من الاشتراك هو عند التردد وقول أهل العربية إنها للاستعلاء محمول على هذا فإن أهل الاجتهاد هم أهل العربية وتمام تحقيقه في الفتح وذكر في البحر إنه ذكر في التحرير ترجيح العوضية بذكر المال لأنها الأصل

Section V03/P448–V03/P449

قوله ( فببعضها أولى ) فيه بحث لأنها قد يكون لها غرض في الثلاث حسما لمادة الرجوع إليه لشدة بغضه فتخاف من أن يحملها على المعاودة إليه فلا يتم إلا بالثلاث مقدسي وقد يقال إن هذا لا ينظر إليه بعض حصول المقصود بملكها نفسها على أن إمكان المعاودة حاصل بالحل على التحليل فافهم قوله ( وقبلت في مجلسها ) فلو بعده لم يلزمها المال لأنه مبادلة من جانبها كما مر وهذا إذا لم يكن معلقا ولا مضافا وإلا اعتبر القبول بعد وجود الشرط والوقت كما قدمناه عن البدائع ومثله في البحر قوله ( كما مر ) أي في قول المصنف أكرهها عليه تطلق بلا مال قوله ( ولا سفيهة ولا مريضة ) فلو سفيهة لم يلزم المال ولو مريضة اعتبره من الثلث كما يأتي بيانه قوله ( لأنه تعويض ) بالعين المهملة لا بالفاء كما يوجد في بعض النسخ وهذا راجع لقوله بألف وقوله أو تعليق راجع لقوله على ألف قال الزيلعي ولا بد من قبولها لأنه عقد معاوضة أو تعليق بشرط فلا تنعقد المعاوضة بدون القبول ولا ينزل المعلق بدون الشرط إذ لا ولاية لأحدهما في إلزام صاحبه بدون رضاه والطلاق بائن لأنها ما التزمت المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة ا ه قوله ( طلقتا بغير شيء ) لأنه علق طلاقها على قبولهما وقد وجد ولم يعلم ما يلزم كل واحدة منهما فإن لكل أن تقول لا يلزمنى إلا الدراهم وينبغي أن يلزم لو رضي منهما بالدراهم وإذا طلقتا بلا شيء كان رجعيا لأنه بلفظ الصريح رحمتي وما قيل من أنه ينبغي أن يلزمهما رد مهرهما فهو مما لا ينبغي فإن الطلاق الصريح ولو على مال غير مسقط للمهر على المعتمد كما يأتي متنا فافهم قوله ( وإن لم يقبلا ) مبالغة على قوله طلقت وعتق لأنه عند القبول تطلق ويعتق بالأولى لأنه متفق عليه فالمبالغة إشارة إلى رد قولهما ولا يصح جعل المبالغة لقوله مجانا لأن المناسب له أن يقول وإن قبلا كما لا يخفى قوله ( جملة تامة ) أي فلا ترتبط بما قبلها لا بدلالة الحال إذ الأصل في الجملة الاستقلال ولا دلالة هنا لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال بخلاف البيع والإجارة فإنهما لا يوجدان بدونه درر تنبيه اتفقوا على أنها للحال في أد إلي ألفا وأن حر لتعذر عطف الخبر على الإنشاء وعلى أنها بمعنى باء المعاوضة في احمل هذا ولك درهم لأن المعاوضة في الإجارة أصلية وعلى تعين العطف في قول المضارب خذ هذا المال واعمل به في البز للإنشائية فلا تتقيد المضاربة به وعلى احتمال الأمرين في أنت طالق وأنت مريضة أو مصلية إذ لا مانع ولا معين فيتنجز الطلاق قضاء ويتعلق ديانة إن نواه وتمامه في البحر قوله ( عملا بأن الواو للحال ) فكأنه قال أنت طالق في حال وجوب الألف لي عليك ولا يتحقق ذلك إلا بالقبول وبه يلزم المال نهر قوله ( وكذا لو قال لعبده كذلك ) أي كذا الحكم لو قال لعبده أعتقتك أمس على ألف فلم تقبل أو بعتك أمس نفسك منك بألف فلم تقبل بحر قوله ( يمين من جانبه ) فهو عقد تام فلا يكون الإقرار به إقرار بقبول المرأة بخلاف البيع فإنه بلا قبول ليس ببيع بحر قوله ( أخذ بينتها ) على أنها قبلت لأن الأصل أن من كان القول له لا يحتاج إلى بينة لأنها لإثبات خلاف الظاهر والظاهر لمن كان القول له وهو هنا الزوج المنكر وجود شرط الحنث وهو القبول وخلاف الظاهر قول المرأة فتقدم بينتها عند التعارض لأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت الطلاق وأما ما قيل من أن بينتها قامت على الإثبات وبينته على النفي فلم تقبل ففيه أن البينة على النفي في شرط الحنث مقبولة كما مر في التعليق فافهم

Section V03/P449–V03/P450

قوله ( يقع الطلاق بأقراره ) أي الطلاق البائن وإن لم يثبت المال لأنه يبقى لفظ الخلع المقر به وهو كناية فيقع به البائن كما مر قوله ( بحالها ) أي على حالها المعروف في الدعاوى من أن القول للمنكر والبينة للمدعي قوله ( وعكسه ) أي لو ادعت الخلع لا يقع بدعواها شيء لأنها لا تملك الإيقاع رحمتي قوله ( كيفما كان ) أي سواء ادعته بمال أو بدونه ولا يلزمها المال لأنها إنما أقرت به في مقابلة الخلع فحيث لم يثبت الخلع لم يثبت المال ولأن الزوج بإنكاره قد رد إقرارها به رحمتي فرع اختلفا في كمية الخلع فقال مرتان وقالت ثلاث قيل القول له وقيل لو اختلفا بعد التزوج فقالت لم يجز التزوج لأنه وقع بعد الخلع الثالث وأنكره فالقول له ولو اختلفا في العدة أو بعد مضيها فقال هي عدة الخلع الثاني وقالت عدة الخلع الثالث فالقول لها فلا يحل النكاح جامع الفصولين قوله ( أنكر الخلع ) مكرر مع قول المصنف وعكسه لا ا ه ط قوله ( أو ادعى شرطا أو استثناء ) بأن قال أنت طالق بألف فقبلت ثم ادعى أنه قال إن دخلت الدار أو إن شاء الله قال في جامع الفصولين طلق أو خلع ثم ادعى الاستثناء صدق لو لم يذكر البدل في الخلع لا لو ذكره بأن قال خلعتك بكذا ولو ادعى الاستثناء وقال ما قبضته منك فهو حق كان عليك وقالت إني دفعته لبدل الخلع فالقول له لأنه لما أنكر صحة الخلع فقد أنكر وجوب البدل عليها وأقر أن له عليها مالا واحدا لا مالين والمرأة مقرة أن له عليها مالا آخر فصدق الزوج بخلاف ما لو لم يدع الاستثناء لأنه أقر أن عليها بدل الخلع والمملك هو المرأة فقبل قولها وفيه نظر ا ه وحاصله أن دعواه الاستثناء مقبولة إلا إذا كان لي الخلع ببدل فإن البدل قرينة على قصد الخلع فلا تقبل دعوى إبطاله بالاستثناء إلا إذا ادعى أن ما قبضه ليس بدل الخلع بل عن حق آخر فإن القول له لإنكاره صحة الخلع ووجوب البدل بدعوى الاستثناء قلت لكن فيه أن المانع من صحة دعوى الاستثناء ذكر البدل في عقد الخلع لا قبضه بعده فحيث ذكر البدل لم تقبل دعواه الاستثناء فلم يقبل إنكاره صحة الخلع ووجوب البدل بل بقي الخلع ببدل وادعى بعد ذلك أن ما قبضه هو حق آخر وهي تقول بل بدل الخلع فيكون القول قولها لأنها المملكة بالدفع والقول قول المملك فلم يبق فرق بين ما إذا ادعى الاستثناء أو لم يدعه ولعل هذا وجه النظر والله تعالى أعلم هذا وقد مر في باب التعليق أن الفتوى على عدم قبول قوله في دعوى الاستثناء والشرط لفساد الزمان وتقدم الكلام فيه هناك قوله ( أو أن ما قبضه من دينه ) في البزازية دفعت بدل الخلع وزعم الزوج أن قبضه بجهة أخرى أفتى الإمام ظهير الدين أن القول له وقيل لها لأنها المملكة ا ه قلت الظاهر الثاني ولذا جزم به في جامع الفصولين كما علمت وهذه مسألة مستقلة مبناها على ما إذا اتفقا على الخلع ببدل واختلفا في جهة القبض ولذا عطفها بأو ويصح عطفها بالواو فتكون من تتمة ما قبلها لكن يرد ما علمته من النظر فافهم قوله ( واختلفا في الطوع والكره ) أي في القبول وأما إيقاع الخلع بإكراه فصحيح كما يأتي ط قوله ( فالقول لها ) لأن صحة الخلع لا تستدعي البدل فتكون منكرة ويكون القول قولها بحر قوله ( وادعى الخلع ) ينبغي حمله على ما إذا كان مدعيا أن نفقة العدة من جملة بدل الخلع بحر

Section V03/P450–V03/P451

قوله ( فالقول لها في المهر وله في النفقة ) لأن المهر كان ثابتا عليه قبله فدعوى سقوطه غير مقبولة وأما نفقة العدة فليست واجبة قبله وهي تدعى استحقاقها بالطلاق وهو ينكر فكان القول له وهو مشكل فإنهما اتفقا على سبب استحقاقها لأن الخلع والطلاق يوجبان نفقة العدة فكيف تسقط بحر قلت وأصل الاستشكال لصاحب جامع الفصولين واعترضه في نور العين على أنه ساقط بلامين قوله ( قسمت قيمته على مسميهما ) فإذا كانت قيمته ثلاثين ومهر إحداهما مائتان ومهر الأخرى مائة لزم الأولى عشرون والأخرى عشرة ولا يقسم بينهما مناصفة ومحله إذا كان العبد لأجنبي أو لهما والمهران متفاوتان أما لو كان بينهما مناصفة والمهران متساويان يكون العبد بدل الخلع ط وفرض المسألة في كافي الحاكم بما إذا خلع امرأتيه على ألف قوله ( وقف على قبولها ) قال في المجتبى والظاهر أنه عني به وقوع الطلاق ومعرفة هذه المسألة من أهم المهمات في هذا الزمان لأن الناس يعتادون إضافة الخلع إلى مال الزوج بعد إبرائها إياه من المهر فبهذا علم أنه إذا قبلت وقع الطلاق ولم يجب على الزوج شيء وفي منية الفقهاء خلعتك بمالي عليه من الدين وقبلت ينبغي أن يقع الطلاق ولا يجب شيء ويبطل الدين ا ه ما في المجتبى وسيذكر الشارح آخر الباب صحة إيجاب بدل الخلع عليه وسيأتي تمامه قوله ( في نكاح صحيح ) ذكره لبيان الواقع وإلا فقد أخرج الفاسد أول الباب بقوله إزالة ملك النكاح أفاده ط وقدمناه قولين في سقوط المهر بعد الدخول في الفاسد وتقدم أيضا أنه لو أبانها ثم خالعها على مهرها لم يسقط المهر قال في الفصولين لأنه لم يسلم لها بعد الخلع شيء وكذا لو ارتدت فخالعها قوله ( كما اعتمده العمادي وغيره ) أي كصاحب الفتاوي الصغرى فإنه صحح أنه يسقط المهر كالخلع والمبارأة وصحح في الخانية أنه لا يسقط المهر إلا بذكره وصححه في جامع الفصولين أيضا فقد اختلف التصحيح وقول الشارح أول الباب خلافا ل للخانية تبع فيه قول البحر وإن صرح قاضيخان بخلافه ولم يظهر لي وجه ترجيح التصحيح الأول على الثاني مع أنهم قالوا أن قاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحه قوله ( والمبارأة ) بفتح الهمزة مفاعلة من البراءة وترك الهمزة خطأ وهي أن يقول الزوج برئت من نكاحك بكذا قاله صدر الشريعة وفي الفتح هو أن يقول بارأتك على ألف فتقبل نهر قلت وما في الفتح موافق لما في كافي الحاكم قال في النهر قيد المصنف بقوله بارأها لأنه لو قال لها برئت من نكاحك وقع الطلاق وينبغي أن لايسقط به شيء ا ه أي لأنه لم يكن بلفظ المفاعلة ولم يذكر له بذلا لم يتوقف على قبولها فيقع به البائن ولا يكون مسقطا بمنزلة قوله خلعتك بخلاف ما إذا كان بلفظ المفاعلة أو ذكر له بدلا فإنه يتوقف على القبول حتى يكون مسقطا وبهذا ظهر أنه لا منافاة بين ما نقله أولا عن صدر الشريعة المصرح فيه بذكر البدل وبين ما ذكره آخرا فافهم تنبيه ذكر في النهر أول الباب أخذا من عبارة الفتح أن المبارأة من ألفاظ الخلع قلت وقدمنا عن الجوهرة التصريح به لكن تقدم عن البزازية أن لفظ الخلع من ألفاظ الكناية إلا أن المشايخ قالوا إنه لغلبة استعماله صار كالصريح فلا يفتقر إلى النية وأن المبارأة إذا غالب فيها الاستعمال فهي كذلك وتقدم أيضا أن الواقع والخلع تطليقه بائنة سواء نوى الواحدة أو التنيتين وإن نوى الثلاث فثلاث وإن أخذ عليه جعلا لم يصدق أنه لم يرد به الطلاق قال في الكافي للحاكم والمبارأة بمنزلة الخلع في جميع ذلك قوله ( أي الإبراء من الجانبين ) أي بأن تقول به بارئني فيقول لها بارأتك أو يقول لها ذلك وتقول هي قبلت كما في شرح المنظومة فالمراد ما يعم الإبراء من أحدهما والقبول من الآخر ط

Questions