Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V03/P633–V03/P634

بمضي المدة لأن نفقتها لم تشرع لحاجتها كالأقارب بل لاحتباسها وقد علم من هذا أنها بعد القضاء لا تسقط بمضي المدة سواء كانت شهرا أو أكثر أو أقل نعم تسقط نفقتها بمضي المدة قبل القضاء إن كانت شهرا فأكثر كما قدمناه عند قول المصنف والنفقة لا تصير دينا إلا بالقضاء والحاصل أن نفقة الزوحة قبل القضاء كنفقة الأقارب بعد القضاء فى أنها تسقط بمضي المدة الطويلة قوله ( غير الزوجة ) أما هي فترجع بما فرض لها ولو أكلت من مال نفسها أو من مسألة كما في الخانية وغيرها فاستدانتها بعد الفرض غير شرط نعم استدانتها للصغير شرط كما علمته مما مر ويأتي قوله ( فلو لم يستدن ) أفاد أن مجرد الأمر بالاستدانة لا يكفي وما فهمه بعضهم من عبارة الهداية فهو غلط كما نبه عليه في ( أنفع الوسائل ) قوله ( بل في الذخيرة ) هذا محل التفريع فكان المناسب أن يقول ففي الذخيرة إلخ وهذا أيضا فيما إذا فرض القاضي لهم النفقة وأمر الأم بالاستدانة كما علمته من كلام الذخيرة وأنت خبير بأن هذا مخالف لما قدمه عن الزيلعي من قوله والصغير كما نبهنا عليه آنفا فافهم قوله ( أو أنفقت من مالها ) هذا من كلام الخانية كما تعرفه وما قبله مذكور في الخانية أيضا وقوله رجعت بما زادت أي بما استدانته أو أنفقته من مالها لتكميل نفقتها وأفاد أن الإنفاق من مالها على الأولاد قائم مقام الاستدانة فهو تقييد لقوله فلو لم تستدن بالفعل فلا رجوع لكن هذا فهم لصاحب البحر وهو غير صحيح فإنه قال وفي الخانية رجل غاب ولم يترك لأولاده الصغار نفقة ولأمهم مال تجبر الأم على الإنفاق ثم ترجع بذلك على الزوج اه قال في البحر ولم يشترط الاستدانة ولا الإذن بها فيفرق بين ما إذا أنفقت عليهم من مالها وبين ما إذا أكلوا من المسألة اه قلت لا يخفي عليك أن ما في الخانية من مسائل أمر الأبعد بالإنفاق عند غيبة الأقرب وهي كثيرة تقدمت في الفروع عن واقعات المفتين لقدري أفندي ففيها يأمر القاضي الأبعد ليرجع على الأقرب كالأم ليرجع على الأب فهو أمر بالإدانة ويحبس الممتنع عنها لأن هذا من المعروف كما قدمه عن الزيلعي والاختيار قبيل قول المصنف قضي بنفقة الإعسار فإذا كانت الأم موسرة تؤمر بالإدانة من مالها وإن كانت معسرة تؤمر بالاستدانة ففي كل منهما إذا أكل الأولاد من مسألة الناس سقطت نفقتهم عن أبيهم لحصول الاستغناء فلا ترجع الأم بشيء في الصورتين وأما إذا أمرت بالاستدانة ولم تستدن بل أنفقت من مالها فلا رجوع لها أيضا بمنزلة ما إذا أكلوا من المسألة لأنها لم تفعل ما أمرها به القاضي القائم مقام الغائب ولذا صرحوا باشتراط الاستدانة بالفعل ولم يكف مجرد الأمر بها خلافا لمن غلط فيه كما قدمناه عن أنفع الوسائل ويدل على أن إنفاقها لا يقوم مقام الاستدانة ما صرح به في البزازية بقوله وإن أنفقت عليه من مالها أو من مسألة الناس لا ترجع على الأب وكذا في نفقة المحارم اه فهذا صريح فيما قلناه وأشار إلى بعضه المقدسي والخير الرملي فافهم نعم لو أمرت بالإنفاق وهي موسرة فاستدانت وأنفقت منه ترجع لأن ما استدانته دين عليها لا على الأب لأنه لا يصير دينا على الأب إلا بالأمر بالاستدانة عليه لعموم لاية القاضي فإذا كان دينا عليها صار من مالها فلا فرق بين الإنفاق منه أو من مال آخر بخلاف ما إذا أمرت بالاستدانة وأنفقت من مالها فإنها تكون متبرعة فاغتنم تحرير هذا المقام قوله ( وينفق منها ) الأولى منه أي مما استدانه

Section V03/P634–V03/P635

قوله ( لكن نظر فيه في النهر إلخ ) قد يجاب عن البحر بأن المراد من قوله وينفق مما استدانه تحقيق الاستدانة فهو للاحتراز عما إذا لم يستدن وأنفق من ماله أو من صدقة ولذا قال في البحر بعد ذكر هذا الشرط قال في المبسوط فلو أنفق بعد الإذن بالاستدانة من ماله أو من صدقة لا رجوع له لعدم الحاجة وحينئذ فلا خلاف وسقط التنظير أفاده ط وحاصله أن الإنفاق مما استدانه غير شرط لكن قال الرحمتي لو أنفق من غيره فإما أن يكون من ماله فلا يستحق نفقة لغناه به أو من مال غيره فهو استدانة ويصدق أنه أنفق مما استدانه لكن صاحب النهر مولع بالاعتراض على أخيه في غير محله اه قلت لكن هذا ظاهر إذا كان قبل الاستدانة أما بعد أن استدان وصار ما استدانه دينا على المقضي عليه ثم تصدق عليه بشيء فهل تسقط نفقته عن قريبه لأنها تجب كفاية للحاجة وقد حصلت بما صار معه من الصدقة فليس له أن ينفق مما استدانه حتى ينفق ما معه ولذا لو دفع له القريب نفقة شهر قضى الشهر وبقي معه شيء لم يقض له بأخرى ما لم ينفق ما بقي أم لا تسقط لكون ما اساتدانه صار ملكه ولذا لو عجل له نفقة مدة فمات أحدهما قبل تمام المدة لا يسترد شيء منها اتفاقا كما في البدائع ونظيره ما مر في موت الزوجة أو طلاقها فما استدانه في حكم المعجل فيما يظهر فحيث ملكه فله أن ينفق منه أو من الصدقة لكن ليس له الاستدانة ثانيا ما لم يفرغ جميع ما معه لتتحقق الحاجة فالحاصل أنه إذا استدان بأمر قاض صار ملكه ولذا لو مات القريب بعدها يؤخذ من تركته ولا يسقط بالموت فلا فرق حينئذ بين أن ينفق منه أو مما ملكه بعد الاستدانة بصدقة أو غيرها هذا ما ظهر لفهمي القاصر فتأمله قوله ( أو من عليه النفقة ) أي من بقية الأقارب فالأب غير قيد قوله ( دين ثابت في تركته ) فللأم أن تأخذها من تركته ذخيرة قوله ( فتأمل ) أي عند الفتوى ما هو الأولى من هذين القولين المصححين قلت لكن نقل الثاني في الذخيرة عن الخصاف الأول عن الأصل قال الخير الرملي وأنت على علم بأن تصحيح الخصاف لا يصادم تصحيح الأصل مع ما فيه من الإضرار بالنساء فينبغي أن يعول عليه اه أي على ما في الأصل للإمام محمد وفي شرح المقدسي ولو مات من عليه النفقة المستدانة بإذن لم تسقط في الصحيح فتؤخذ من تركته وإن صحح في الخلاصة خلافه اه ووفق ط بين القولين بما لا يظهر وعزا ما في المتن إلى الكنز والوقاية والإيضاح مع أنه غير واقع فإن مسألة الموت مما زادها المصنف على المتون تبعا لشيخه صاحب البحر فافهم قوله ( وفي البدائع إلخ ) تبع في النقل عنها صاحب البحر والنهر والذي رأيته في البدائع عكس ذلك فإنه قال ويحبس في نفقة الأقارب كالزوجات أما غير الأب فلا شك فيه وأما الأب فلأن في النفقة ضرورة دفع الهلاك عن الولد ولأنها تسقط بمضي الزمان فلو لم يحبس سقط حق الولد رأسا فكان في حبسه دفع الهلاك واستدراك الحق عن الفوات لأن حبسه يحمله على الأداء وهذا لم يوجد في سائر ديون الولد لأنها لا تفوت ولهذا قال أصحابنا إن الممتنع من القسم يضرب ولا يحبس بخلاف سائر الحقوق لأنه لا يمكن استدراك هذا الحق بالحبس لأنه يفوت بمضي الزمان فيستدرك بالضرب بخلاف سائر الحقوق اه ملخصا وبه علم أن ما ذكره هو حكم الممتنع عن القسم بين الزوجات وقدمنا عن الذخيرة لا يحبس والد وإن علا في دين ولده وإن سفل إلا في النفقة لأن فيه إتلاف الصغير وسيأتي في فصل الحبس التصريح بذلك

Section V03/P635–V03/P636

وفي الكنز لا يحبس في دين ولده إلا إذا أبى عن الإنفاق عليه وذكر المصنف هنا مثله وعلى هذا فلا يصح أن يقال إنه يمكن أن يستدين بأمر القاضي فلا يلزم المحذور لأن الكلام في الممتنع من الإنفاق وهو شامل للإنفاق بالاستدانة فحبس لينفق من ماله أو ليستدين فافهم وقول البدائع فلو لم يحبس سقط حق الولد رأسا أي كله بخلاف ما إذا حبس فإنه إنما يسقط حقه في مدة الحبس فقط وفي هذا دليل على أن الصغير ليس في حكم الزوجة خلافا لما مر عن الزيلعي لو كان في حكمها لكان يمكن للقاضي أن يقضي عليه بالنفقة فلا يسقط منها شيء كسائر ديون الصغير قوله ( وقيده ) أي قيد عدم الحبس في نفقة القريب وهذا مبني على النقل الخطأ أما على الصواب الذي نقلناه فلا تقييد ثم قوله بما فوق الشهر حقه كما في ط أن يقال بالشهر فما فوقه لأن الذي لا يسقط هو القليل وهو ما دون شهر كما مر قوله ( ولا يصح الأمر إلخ ) في التاترخانية امرأة لها ابن صغير لا مال له ولا للمرأة فاستدانت وأنفقت على الصغير بأمر القاضي فبلغ لا ترجع عليه بذلك اه أي أمرها القاضي بأن تستدين وترجع عليه بعد بلوغه ما في البزازية قال في المنح فقد أفاد أنه يملك الأمر بالاستدانة إلا إذا كان للصغير مال أو كان هناك من تجب نفقته عليه قوله ( النفقة ) أي على المولى ولو فقيرا قهستاني مطلب في نفقة المملوك قوله ( لمملوكه ) أي بقدر كفايته من غالب قوت البلد وإدامه وكذا الكسوة ولا يجوز الاقتصار فيها على ستر العورة ولا يلزم السيد إن تنعم على أن يدفع له مثله بل يستحب ولو قتر علي نفسه شحا أو رياضة لزمه الغالب في الأصح ويستحب التسوية بين عبيده وجواريه في الأصح ويزيد جارية الاستمتاع في الكسوة للعرف وعليه شراء ماء الطارة لهم وينبغي أن يجلسه ليأكل معه ط ملخصا عن الهندية قوله ( منفعة ) تمييز محول عن نائب الفاعل وخرج به مالك لمنافعة دخل فيه المدبر وأم الولد فإنهما كالقن لو له كبيرا ذكرا صحيحا ولو له أب حاضر ولو أمة متزوجة ما لم يبوئها منزل الزوج كما في البحر قوله ( كموصي بخدمته ) إلا إذا مرض مرضا يمنعه من الخدمة أو كان صغيرا لا يقدر على الخدمة فنفقته على الموصي له بالرقبة حتى يصح ويبلغ الخدمة نهر قوله ( هو الصحيح ) وقيل يرفع البائع الأمر إلى الحاكم فيأذن له في بيعه أو إجارته قنية وفيها أن نفقة المبيع بشرط الخيار على من له الملك في العبد وقت الوجوب وقيل على البائع وقيل يستدين فيرجع على من يصير له الملك كصدقة الفطر اه قوله ( فينبغي أن تلزم المشتري ) تتمة عبارة البحر هكذا وتكون تابعة للملك كالمرهون كما بحثه بعضهم كما في القنية أيضا اه ومثله في النهر والجواب أن المبيع باق في ضمان البائع واجب تسليمه كالمغصوب نفقته على الغاصب ولا ملك له فيه رقبة ولا منفعة ولأنه قبل القبض بفرض العود إلى ملكه إذا هلك ولذا يسقط ثمنه رحمتي قوله ( كمعين البناء ) هو من يعجن له الطين ويناوله ما يبني به وهو تمثيل للصحيح غير العارف بصناعة قوله ( وإلا ) أي إن لم يكن له كسب قوله ( أو جارية لا يؤجر مثلها ) بأن كانت حسناء يخشى عليها الفتنة والحال أنها عاجزة عن الكسب حتى لو كانت الأمة قادرة عليه ومعروفة بذلك بأن كانت خبازة أو غسالة تؤمر به أيضا هكذا قال الإمام أبو بكر البلخي وأبو إسحاق الفقيه الحافظ هندية قال في الشرنبلالية فعلم أن الأنوثة هنا ليست إمارة العجز بخلافها في ذوي الأرحام اه وتمامه في ط وقدمنا هناك عن الرملي أن البنت لو كان لها كسب لا تلزم نفقتها الأب قوله ( أمره القاضي ) وإن امتنع حبسه كما في الدر المنتقى

Section V03/P636–V03/P637

قلت فلو كان السيد غائبا هلى يبيعه القاضي الظاهر نعم كما يأتي في العبد الوديعة وتقدم أنه لا يفرض له القاضي في مال سيده الغائب بخلاف الزوجة وقرابة الولاد قوله ( وقالا يبيعه القاضي ) لأنهما يريان جواز البيع على الحر لأجل حق الغير وسيأتي في الحجر أن الفتوى عليه فأما الإمام فإنه لا يرى ذلك ولكن يحبسه نهر قوله ( ألزم بالإنفاق ) فإن غاب ولا مال له حاضر فالظاهر أن القاضي بأمره بالاستدانة على سيده إحياء لمهجته ويحتمل أن تلزم نفقته على بيت المال كالمعتق تأمل قوله ( أو أخذ ) أي ثوبا يكتسي به أم دراهم يشتري بها قوله ( وإلا ) أي إن لم يكن عاجزا عن الكسب وأذن له فيه قوله ( كما لو قتر ) أي ضيق قوله ( لا يأكل منه ) أي من مال مولاه قوله ( يجبران على نفقته ) وكذا ولد أمة مشتركة ادعاه الشريكان وعليه إذا كبر نفقة كل واحد منهما ط عن الهندية ولو أثبت أحدهما الحق له لم يرجع عليه الآخر لتبرعه حيث تعرض لمال غيره أو لوجوبه عليه رحمتي قوله ( لأنه مضمون عليه ) فإنه لو تعيب عنده أو هلك يضمن للمالك إلى أن يرده عليه والرد واجب وإن كان المالك غائبا فما بقي عند الغاصب فهو متبرع بما ينفقه ( ولكن إن خاف إلخ ) بأن خاف هربه بالعبد أو نحوه قوله ( أو آخذ الآبق ) ما كان ينبغي ذكره على هذا الوجه لأن ذلك بحث لصاحب النهر حيث قال ونقلوا في آخذ الآبق إذا طلب من القاضي ذلك فإن رأى الإنفاق أصلح أمره وإن خاف أن تأكله النفقة أمره بالبيع فيقال إن أمره بالإجارة أصلح فلم لم يذكروه اه فالمنقول في حكمه مخالف للمودع والمشترك على أن الرملي وغيره أجاب بأن الآبق يخشى عليه الإباق ثانيا فالغالب انتفاء أصلحية إجارته للغير فلذا سكتوا عنه ثم بحث الرملي أن الحكم دائر مع الإصلحية حتى في المودع لو كان الأصلع الإنفاق عليه أمره به فلا فرق بينهما تأمل اه قال في البحر وكذلك أي كالبعد الآبق إذا وجد دابة ضالة في المصر أو في غير المصر قوله ( أو أحد شريكي عبد إلخ ) أي فيرفع الشريك الأمر إلى القاضي ويقيم البينة على ذلك والقاضي بالخيار في قبول هذه البينة وعدمه فإن قبلها فالحكم ما ذكر كما في البحر عن الخانية ويأتي ما إذا امتنع أحدهما عن الإنفاق قوله ( ونحوها ) وهو الآبق والمشترك قوله ( لا يجيبه إلخ ) ذكر في الذخيرة أن القاضي إن رأى الإنفاق أصلح أمره بذلك وكذلك في اللقيظ واللقطة وبه علم أن المدار على الأصلحية قوله ( والنفقة على الآجر والراهن ) أي نفقة العبد المأجور والمرهون على مالكه والمستعار على المستعير لأنه يستوفي منفعته بلا عوض فهو محبوس في منفعته وقد مر أول الباب أن كل محبوس لمنفعه غيره تلزمه نفقته وما في البحر من قوله وكذا النفقة على الراهن والمودع فالظاهر أن المودع بكسر الدال اسم فاعل وإلا خالف ما تقدم من القاضي يؤجره لينفق عليه أو يبيعه قوله ( وأما كسوته فعلى المعير ) لعل وجه الفرق بين نفقته وكسوته أن الطعام يستهلكه العبد في حال احتباسه في منفعة المستعير فلا يملكه المولى أما الكسوة فتبقى فلو لزمته كسوته صارت ملكا لمولى العبد والعارية تمليك المنفعة بلا عوض ففي إيجاب الكسوة عليه إيجاب العوض تأمل قوله ( وتسقط بعتقه ) أي إذا أعتق السيد عبده سقطت عنه نقفته قوله ( وتلزم بيت المال ) أي إذا كان عاجزا وليس له قريب ممن تلزمه نفقته

Section V03/P637–V03/P638

قوله ( أجبره القاضي ) أي على الإنفاق عليها وهذا ذكره في المحيط وذكر الخصاف أن القاضي يقول للآبي إما أم تبيع نصيبك من الدابة أو تنفق عليها رعاية لجانب الشريك كذا في الفتح والبحر قوله ( جوهرة ) لم يذكر في الجوهرة مسألة الدابة المشتركة وإنما ذكر ما بعدها فالمناسب عزو ذلك للفتح أو البحر كما ذكرنا قوله ( ويؤمر إلخ ) المالك الذي لا شريك معه فهنا لا يجبر قضاء ما لو كان معه شريك فإنه يجبر رعاية لحق الشريك كما علمت قوله ( لا قضاء ) لأنها ليست من أهل الاستحقاق بخلاف العبد كما في الهداية قوله ( والكمال ) قال والحق ما عليه الجماعة لأن غاية ما فيه أن يتصور فيه دعوى حسبة فيجبر القاضي على ترك الواجب ولا بدع فيه وأقره في البحر والنهر والمنح قوله ( ولا يجبر في غير الحيوان ) أي كالدور والعقار والزرع قوله ( ما لم يكن له شريك ) أي فإن كان له شريك فإنه يجبر حيث لم تمكن القسمة ككرى نهر ومرمة قناة وبئر ودولاب وسفينة معيبة وحائط إلا إن كان يمكن قسمه من أساسه ويبني كل واحد في نصيبه السترة وسيأتي تمام الكلام عليه في آخر الشركة إن شاء الله تعالى قوله ( كما مر ) أي نظير ما مر آنفا في الدابة المشتركة من أنه يجبر الممتنع لئلا يتضرر شريكه قوله ( أنفق الثاني ورجع عليه ) هذا خلاف ما قدمه من أن حكمه حكم عبد الوديعة وأجاب ح بأن هذا متعنت في الامتناع بخلاف ما تقدم فإنه معذور بغيبته اه قلت لكن لا بد من إذن القاضي أو الشريك كما أفاده الشارح بعده وفي البزازية قال أحدهما ليس لي شيء أنفقه وأنفق الآخر على حصته يبيع الحاكم حصة الآبي ممن ينفق عليه فإن لم يجد استدان عليه فإن لم يجد أنفق من بيت المال فإن قال الشريك أنفق على حصته أيضا ويكون ذا دينا على المولى فعل لكن لا يجبر عليه فإن فضل عن قيمة العبد لا يكون على العبد بل على المولى اه قوله ( والوديعة واللقطة ) أي إذا أقام بينة على ذلك فإن شاء القاضي قبلها وأمره بالإنفاق إن كان أصلح وإلا أمره ببيعها كما في الذخيرة والأمر بالإنفاق يحتمل كونه من أجرتها أو من مال المأمور أيهما كان أصلح يأمره القاضي به كما علم مما مر قوله ( إذا استرمت ) أي احتاجت للإصلاح كأنها تطلبه وفي المصباح رممت الحائط وغيره رما من باب قتل أصلحته والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب العتق قوله ( ميزت الإسقاطات إلخ ) جمع إسقاط والمراد به ما وضعه الشارع لإسقاط حق للعبد على آخر وأشار إلى وجه مناسبة ذكر العتق عقب الطلاق وهو اشتراكهما في أن كلا منهما إسقاط الحق وقدم الطلاق لمناسبة النكاح قوله ( اختصارا ) لأن أعتق أخصر من أسقط حقه عن مملوكه وكذا الباقي قوله ( وعن الرق عتق ) المناسب إعتاق لأن العتق قائم بالعبد والإعتاق وهو الإسقاط فعل المولى أفاده الرحمتي قال في المصباح ويتعدى بالهمزة فيقال أعتقته فهو معتق لا بنفسه فلا يقال عتقه ولا أعتق هو بالألف مبنيا للفاعل بل الثلاثي لازم والرباعي متعد ولا يجوز عبد معتوق لأن مجيء مفعول من أفعلت شاذ مسموع لا يقاس عليه وهو عتيق فعيل بمعنى مفعول وجمعه عتقاء وأمة عتيق أيضا وربما قيل عتيقة وحمعه عتائق اه لكن قال في الفتح وقد يقال العتق بمعنى الإعتاق في الاستعمال الفقهي تجوزا باسم المسبب كقول محمد أنت طالق مع عتق مولاك إياك اه قوله ( وعنون به إلخ ) أي جعله عنوانا بضم العين وقد تكسر ما يستدل به على الشيء مصباح ومراده أن العتق صفة قائمة بمن كان رقيقا والإعتاق إيقاع العتق من المولى وليس في الاستيلاء وملك القريب إعتاق بل عتق فلذا عنون به لا بالإعتاق وقد يقال إن الاستيلاء والشراء فعلى المولى

Section V03/P638–V03/P639

والجواب أن العتق حصل بموت سيد المستولدة وفي الشراء هو أثر الملك لا فعل منه قوله ( لغة الخروج عن المملوكية ) عزاه في البحر إلى ضياء الحلوم ورد به قولهم إنه في اللغة القوة وفي الشرع القوة الشرعية لأن أهل اللغة لم يقولوا ذلك واعترضه في النهر بأن ما رده نقله في المبسوط عليه جري كثير فبعد كون الناقل ثقة لا يلتفت إلى رد قلت وحقق في الفتح هذا المقام بما يشفي المرام قوله ( ومصدره عتق وعتاق ) وكذا عتاقة بفتح الأول فيهن والعتق بالكسر اسم منه مصباح ومثله في القهساني وما نقل عن ( البحر ) من أن الأول بالكسر والثاني بالفتح لم أجده فيه فافهم قوله ( وشرعا عبارة عن إسقاط إلخ ) المناسب عن سقوط لأن المحدث عنه العتق والإسقاط معنى الإعتاق كما علمت إلا أن يكون أطلق العتق على الإعتاق تجوزا كما مر والمراد بالوجه المخصوص ما استوفى ركنه وشروطه من قول أو فعل كملك القريب بشراء ونحوه فإن فيه إسقاطا معنى وإلا كان التعريف قاصرا فافهم وعرفه في الكنز وغيره بأنه إثبات القوة الشرعية للمملوك وهي قدرته على التصرفات الشرعية وأهليته للولايات والشهادات ورفع تصرف الغير عليه ثم أعلم أنه سيأتي في عتق البعض أن الإعتاق يتجزأ عنده لا عندهما ومبنى الخلاف على ما يوجبه الإعتاق أولا وبالذات فعنده زوال الملك ويتبعه زوال الرق لكن بعد زوال الملك عن الكل وعندهما زوال الرق ولا يخفي أن كلا من التعريفين يأتي على كل من القولين بأن يراد بالأول إسقاط الملك أو إسقاط الرق وبالثاني إثبات القوة المستتبعة لزوال الملك أو زوال الرق فافهم قوله ( يصير به المملوك من الأحرار ) خرج به التدبير والكتابة قبل موت السيد وأداء النجوم فإن فيهما إسقاط البيع والهبة والوصية لكن لم يصر العبد بهما من الأحرار ط قوله ( وركنه اللفظ الدال عليه ) سواء كان إقرارا بالحرية أو ادعاء النسب أو لفظا إنشائيا والضمير يرجع إلى العتق سواء نشأ عن إعتاق أو لا ليصح قوله وملك قريب قوله ( ودخول حربي إلخ ) صورته اشترى حربي مستأمن عبدا مسلما فأدخله دار الحرب عتق عند مولانا الإمام رضي الله عنه وقال صاحباه لا يعتق ط وإنما عتق إقامة لتباين الدارين مقام الإعتاق وهذه إحدى مسائل تسع يعتق العبد فيها بلا إعتاق لأنه عتق حكمي كما سيأتي في الجهاد قبيل باب المستأمن إن شاء الله تعالى قوله ( واجب لكفارة ) أي كفارة قتل وظهار وإفطار ويمين وهل المراد بالواجب المصطلح عليه أو الافتراض ط قوله ( بلا نية ) أي نية قربة أو معصية ط قوله ( لأنه ليس بعبادة ) أي وضعا ويصير عبادة أو معصية بالنية كغيره من العبادات رحمتي قوله ( لحديث عتق الأعضاء ) هو ما رواه الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله أيما مرىء مسلم أعتق مرأ مسلما ستنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار وفي لفظ من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أغصانه من النار حتى الفرج بالفرج وأخرج أبو داود وابن ماجه عنه أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما كان فكاكه من النار وأيما آمرأة مسلمة أعتقت مرأة مسلمة كانت فكاكها من النار وروي أبو داود وأيما رجل أعتق مرأتين مسلمتين إلا كانتا فكاكه من النار يجزي مكان عظمين منهما عظما من عظامه وهذا دليل ما في الهداية من استحباب عتق الرجل الرجل والمرأة المرأة لأنه ظهر أن عتقه بعتق المرأتين بخلاف عتقه رجلا كذا في الفتح قوله ( وهل يحصل ذلك ) أي المندوب المترتب عليه الثواب المذكور مع النية من غير توقف على مادة العتق والبحث لصاحب النهر ط قوله ( الظاهر نعم ) لأن بالتدبير إعتاقا مالا وبشراء القريب إعتاقا وصلة وفي الحديث لن يجزي ولد والده إلا أن يجده رقيقا فيشتريه فيعتقه أي فيتسبب عن شرائه عتقه إذ هو لا يتأخر عنه رحمتي

Section V03/P639–V03/P641

قوله ( ومكروه لفلان ) صرح في الفتح بأنه من المباح وكذا في البحر عن المحيط ثم قال في البحر ففرق بين الإعتاق لآدمي وبين الإعتاق للشيطان وعلل حرمة الإعتاق للشيطان بأنه قصد تعظيمه اه أي بخلاف قصد تعظيم فلان لأنه غير منهي تأمل قوله ( وحرام بل كفر للشيطان ) وكذا للصنم كما سيأتي ولعل وجه القول بأنه كفر هو ما سيذكره عن الجوهرة أن تعظيمهما دليل الكفر الباطل كالسجود للصنم ولو هزلا فيحكم بكفره وهذا كله إذا لم يقصد التقرب والعبادة وإلا فهو كفر بلا شبهة سواء كان لفلان أو للشيطان وذكر في فتح القدير أن من الإعتاق المحرم إذا غلب على ظنه أنه لو أعتقه يذهب إلى دار الحرب أو يرتد أو يخاف منه السرقة وقطع الطريق وينفذ عتقه مع تحريمه خرفا للظاهرية قال وفي عتق العبد الذمي ما لم يخف منه ما ذكرنا أجر لتحصيل الجزية منه للمسلمين فرع في البحر عن المحيط ويستحب أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه شهودا توثيقا وصيانة عن التجاحد والتنازع فيه كما في المداينة بخلاف سائر التجارات لأنه مما يكثر وقوعها فالكتابة فيها تؤدي إلى الحرج ولا كذلك العتق قوله ( ويصح من حر ) فلا يصح من عبد ومكاتبا لمنعه عن التبرعات أو مأذونا لذلك ولعدم الملك ولذا قال في البحر لا حاجة إليه ذكر الملك قوله ( مكلف ) أي عاقل بالغ ومحترزه قوله لا من صبي إلخ ولم يشترط الإسلام لأنه يصح من الكافر ولو مرتدا أما إعتاق المرتد فموقوف عنده نافذ عندهما ولا قبول العبد لأنه غير شرط إلا في الإعتاق على مال كما سيذكره في بابه بحر ولا النطق باللسان لأنه يصح بالكتابة المستبينة والإشارة المفهمة بدائع أي من الأخرس قوله ( ولو سكران أو مكرها إلخ ) سيأتي في المتن التصريح بهذين لكن ذكرهما تتميما للتعميم فإنه أشار إلى أنه لا يشترط كونه صاحيا أو طائعا أو عامدا أو مريضا أو عالما بأنه مملوك لأن السكران بمحظور غير معذور فهو في حكم الصاحي في الأحكام والمكره اختار أيسر الأمرين فكان قاصدا له وإن عدم الرضا وما صح مع الهزل لا يؤثر فيه الإكراه لعدم توقفه على الرضا ولذا صح من المخطىء أيضا قوله ( وأشار إلى المبيع ) فيه اكتفاء والأصل أو إلى المغصوب قوله ( عتق ) أي إذا قال المشتري أم المالك أعتقته ويكون هذا بمنزلة القبض من المشتري فليزمه الثمن وبمنزلة القبض من المغصوب منه فلا يلزم الغاصب شيء سائحاني قوله ( ومعتوه إلخ ) تقديم في أول الطلاق بيان معانيها فراجعه قوله ( ومجنون ) أي في حال جنونه حتى لو كان يجن ويفيق فأعتق في حال إفاقته يصح قوله ( أو قال وأنا حربي إلخ ) كونه حربيا غير قيد بل يشترط كون العبد حربيا فإنه لا يعتق إلا بالتخلية يخلاف المسلم أو الذمي كما يذكره قوله ( وقد علم ذلك ) أي علم منه وقوع العته ونحوه وكونه في دار الحرب وأما الصبا والنوم فمعلومان قطعا لكن ينبغي تقييد تصديقه فيهما بما إذا لم يعلم ملكه له بعد صباه وبعد إفاقته من آخر نومة تأمل قوله ( فالقول له ) هل يحلف إذا طلب العبد تحليفه يحرر ط قلت كل من إذا أقر بشيء لزمه فإنه يحلف رجاء نكوله إلا في اثنين وخمسين تأتي قبيل البيوع ليست هذه منها قوله ( في ملكه ) خرج إعتاق غير المملوك ولا يرد عتق الفضولي المجاز كما توهمه في البحر لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة نهر قوله ( إذا ولدته لستة أشهر ) أي من وقت العتق لعدم التيقن بوجوده بحر قوله ( ولو بإضافة إليه ) أي بإضافة العتق إلى الملك وأشار إلى أن الشرط وجود الملك وقت وقع العتق فإن كان منجزا اشترط وجود الملك وقت التنجيز لأنه وقت الوقوع وإن كان معلقا بالملك أو سببه اشترط تحقق ذلك فينزل الجزاء وقت الملك

Section V03/P641–V03/P642

والحاصل كما في البحر أنه إذا علق بالملك أو بسببه كالشراء لا يشترط تحقق الملك وقت التعليق وإن علق بغيرهما كدخول الدار اشترط وجود الملك وقت التعليق ووقت نزول الجزاء ولا يشترط وجود الملك فيما بينهما قوله ( بخلاف إلخ ) محترز الإضافة إلى سبب الملك لأن موت المورث ليس سببا للملك لأنه قد يخرج من ملك المورث قبل موته وإن بقي فقد يوجد مانع من الإرث كقتل وردة نعم إذا قال إن ورثتك فهو مثل إن اشتريتك وهذا إذا كان الخطاب لعبد المورث أما إذا قال لعبده إن مات ليس سببا مساويا بل قد يكون وقد لا يكون كما قلنا فهو نظير ما قدمه الشارح في أول باب التعليق لو قال كل امرأة أجحتمع معها في فراش فهي طالق فتزوج لم تطلق وكذا كل جارية أطؤها فهي حرة فاشترى جارية فوطئها لم تعتق أي لأن الاجتماع في فراش لا يلزم كونه عن نكاح كما أن وطء الجارية لا يلزم كونه ملك فلم توجد الإضافة إلى سبب الملك قوله ( فمات الأب ) أي ولم يترك وارثا غيره أو ترك بالأولى ط قوله ( وكأنه إلخ ) التوجيه لصاحب النهر وتوضيحه أن العتق معلق بالموت وحين الموت لم تكن في ملكه فلا تعتق لأن لملك ينتقل إليه عقبه والمعلق بشيء وهو العتق هنا يقع بعد وجود ذلك الشيء وهو الموت فصار كل من المهلك والعتق حاصلا عقب الموت في آن واحد شرط العتق وقوعه على مملوك وهي لم تصر مملوكة إلا مع وجود العتق فلم يوجد شرطه قبله فلم يقع وكذا الطلاق معلق على الموت فحقه أن يوجد عقبه لكن وجد الملك عقب الموت أيضا وانفسخ به النكاح فلا يقع الطلاق لأنه وجد في وقت النفساخ النكاح كما في أنت طالق مع موتي أو موتك فالعتق والطلاق ثبت الملك مقارنا لهما ولا بد من سبقه عليهما حتى يقعا ولم يوجد فلذا لم تطلق ولم تعتق فله وطؤها بملك اليمين ولو أتقها ثم تزوجها ملك عليها ثلاثا لعدم وقوع الطلقتين المعلقتين أفاده الرحمتي قوله ( بالموت ) متعلق بثبت والباء للسببية ح قوله ( فتأمل ) أشار به إلى دقة تعليل المسألة ح قوله ( بصريحه ) متعلق بيصح وصريحه كما في الإيضاح وغيره ما وضع له وقد استعمل الشرع والعرف واللغة هذه الألفاظ في ذلك فكانت حقائق شرعية على وفق اللغة فيها وتمامه في الفتح قوله ( بلا نية ) أي بلا توقف على نيته فيقع به نواه أو لم ينو شيئا وكذا لو نوى غيره في القضاء أما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يقع كما لو قال نويت بالمولى الناصر وإن نوى الهزل وقع قضاء وديانة كما يقتضيه كلام محمد وتمامه في الفتح وفي البحر عن الخانية لو قال أردت به اللعب يعتق قضاء وديانة قوله ( كأنت حر ) أي بفتح التاء وكسرها لكل من اللعب والأمة كما يذكره عن الخانية مطلب الفقهاء لا يعتبرون الإعراب قال القهستاني وفي حروف المعاني من الكشف أن الفقهاء لا يعتبرون الإعراب ألا ترى أنه لو قال لرجل زنيت بكسر التاء أو لامرأة بفتحها وجب عليه حد القذف قوله ( أو عتق ) يحتمل قراءته بكسر التاء صيغة مبالغة فيناسب وما قبله وما بعده ويحتمل السكون مصدرا فإنه من الصريح كما سيصرح به وجزم به في الفتح خلافا لما في جوامع الفقه من أنه لا يعتق إلا بالنية في أنت عتق أو إعتاق ففي البحر والنهر أنه ضعيف قوله ( كان كناية ) فيتوقف على النية ولذا قال في الخانية لو قال حر فقيل له لمن عنيت فقال عبدي عتق عبده بحر قلت لكن هذه النية ليست نية معنى العتق بل نية العبد لأن المبتدأ المحذوف لما احتمل أن يكون تقديره عبدي وأن يكون عبد فلان مثلا توقف إعتاق عبده على قصده إياه لا على قصده معنى التحرير الشرعي وفي كون ذلك كناية نظر تأمل

Section V03/P642–V03/P643

قوله ( أو أخبر ) عطف على قوله وصفه به أي أتى بصيغة الخبر الموضوعة للإنشاء لأن الكلام في الصريح وهو ما وضع له ما مر قوله ( في الأصح ) لأن المعنى أعتقك الله لأني أعتقتك وعن هذا أفتى قارىء الهداية وغيره في أبرأك الله أنه يبرأ ولا سيما والعرف يساعده كما قدمناه في الخلع ومقابل الأصح ما قيل إنه إنما يعتق بالنية كما حكاه في الفتح قوله ( أو هو مولاي ) فإنه ملحق بالصريح لأنه وإن كان يأتي لمعان أوصلها ابن الأثير إلى نيف وعشرين كالناصر وابن العم والمعتق بالكسر والمعتق بالفتح إلا أن إضافته للعبد تعين الأخير وهو الأصح وقيل لا يعتق إلا النية وأيده الإتقاني في غاية البيان ورده المحقق ابن الهمام كما بسطه في البحر وفيه عن الظهيرية وغيرها لو قال أت مولى فلان عتق قضاء كانت عتيق فلان بخلاف أعتقك فلان قوله ( أو نادى ) عطف على قوله وصفه ط لأن النداء لإحضار المنادي فإذا ناداه بوصف يملك إنشاءه كان تحقيقا لذلك الوصف درر قوله ( نحو يا مولاي ) قيد به لأنه لا يعتق بيا سيدي أو يا سيد أو يا مالكي إلا بالنية لأنه قد يذكر على وجه التعظيم والإكرام بحر أي وحقيقته كذب بخلاف يا مولاي وفي النهر وقيل يعتق والأصح لا ما لم ينو قوله ( في الأصح ) أي أنه لا يعتق حكي عن أبي القاسم الصفار أنه سئل عن رجل جاءت جاريته بسراج فوقفت بين يديه فقال لها ما أصنع بالسراج فوجهك أضوأ من السراج يا من أنا عبدك قال هذه كلمة لطف لا تعتق بها هذا إذا لم ينو العتق فإن نوى عن محمد فيه روايتان خانية قوله ( دين ) أي فيما بينه وبين ربه تعالى أما القاضي فلا يصدقه وكذا لو صرح بقوله من هذا العمل كما يذكره قريبا وهذا بخلاف ما لو أراد الهزل أو اللعب فإنه لا يدين أيضا كما قدمناه ووجهه أنه قصد التلفظ بما هو موضوع للعتق ولم يرد به معنى آخر فتعين المعنى الموضوع وإن لم يقصده أما هنا فقد أراد به معنى آخر يصلح له اللفظ فصح قصده ديانة لكنه خلاف الظاهر فلذا لم يصدق قضاء وفي التاترخانية عن المنتقى له عند حل دمه بالقصاص فقال له أعتقتك ثم قال نويت به العتق عن الدم عتق قضاء ولزمه العف بإقراره وإن لم ينو لم يلزمه العفو ولو أعتقه لوجه الله تعالى عن القصاص كان كما قال ولو كان له على رجل قصاص فقال أعتقتك فهو عفو قياسا واستحسانا قوله ( إلا إذا سماه ) لأن مراده الإعلان باسم علمه هداية قوله ( وأشهد ) أي على أنه سماه بذلك وهذا إذا لم يكن معروفا به عند الناس فلو معروفا به لا يعتق كما في البحر عن المبسوطة قوله ( وكذا في الطلاق ) رد على ما في التنقيح فرق حيث بين هذا وبين ما لو سمى المرة بطالق حيث يقع إذا ناداها لأنه عهد التسمية بحر كالحر بن قيس بخلاف طالق فإنه لم تعهد التسمية به قال في البحر وفي أكثر الكتب لم يفرق بينهما لأن العلم لم يشترط فيه أن يكون معهودا والكلام فيما إذا أشهد وقت التسمية فيهما فالظاهر عدم الفرق اه والظاهر أن ما في التنقيح مبنى على عدم اشتراط الإشهاد أو الشهرة فيهما قوله ( بمرادفه بالعجمية ) أي بلفظه الأعجمي وليس احترازا عن مرادفه العربي كيا عتيق كما يدل عليه التعليل قوله ( كيا أزاد ) بفتح الهمزة وبالزاي المعجمة بعدها ألف ثم دال مهملة ساكنة ح قوله ( لعدم العلمية ) لأن العلمية بصيغة حر أو أزاد لا بالمعنى فيعتبر إخبارا عن الوصف لا طلبا لإقبال الذات قوله ( ونحوهما ) مما يعبر به عن البدن كالفرج للعبد والأمة بخلاف الذكر في ظاهر الرواية خانية وكذا رقبتك أو بدنك أو بدنك كبدن حر

Section V03/P643–V03/P644

قوله ( كثلثه ) ولو قال سهم منك حر عتق سدس ولو قال جزء أو شيء يعتق منه ما شاء المولى في قوله بحر عن الخانية قوله ( لتجزيه عند الإمام ) أشار إلى الفرق بينه وبين الطلاق فإنه لا يتجزأ اتفاقا فذكر بعضه كذكر كله فما في غاية البيان من التسوية بينهما سهو بحر ولعله بنى التسوية على قولهما قوله ( ومن الصريح إلخ ) لأن الفقهاء لا يعتبرون الإعراب كما مر آنفا قوله ( ومنه وهبتك أو بعتك نفسك ) زاد في الخانية تصدقت بنفسك عليك فقيل إن هذه الثلاثة ملحقة بالصريح وقيل إنها كناية وهما مبنيان على أن الصريح يخص الوضعي والحق أنها صرائح حقيقة كما قال به جماعة لأنه لا يخص الوضعي واختاره المحقق ابن الهمام بحر قوله ( فيعتق مطلقا ) أي سواء قبل أو لا نوى أو لا لأن الإيجاب من الواهب والبائع إزالة الملك وإنما الحاجة إلى القبول من الموهوب له والمشتري لثبوت الملك لهما وهنا لا يثبت الملك للعبد في نفسه لأنه لا يصح مملوكا لنفسه فبقي البيع والهبة إزالة الملك عن الرقيق لا إلى أحد وهذا معنى الإعتاق بحر عن البدائع قوله ( توقف على القبول ) أي في المجلس لأنه مبادلة كما سيأتي في بابه قوله ( لجواز وجوبه لكفارة ظهيرية ) تمام عبارة الظهيرية هكذا بخلاف طلاقك علي واجب لأن نفس الطلاق غير واجب وإنما يجب حكمه وحكمه وقوعه أما العتق فجاز أن يكون واجبا اه أي فإذا صرح بالوجوب في العتق لم ينو العتق صدق لأنه محتل كلامه واعترض الرحمتي بأن على تفيد اللزوم فينبغي اشتراط النية وإن لم يصرح بالوجوب اه قلت لا يخفي أن الوجوب أو اللزوم عامل خاص فلا يتعلق به لفظ على بدون قرينة بل يتعلق بالاستقرار العام والحصول فيدل على ثبوته في الحال تأمل واعترض الرملي قوله لأن نفس الطلاق غير واجب بأنه ممنوع لأنه قد يجب عند عدم الإمساك بالمعروف ولو سلم فلا يلزم وجوبه وجوده في الخارج قوله ( لم يعتق ) في النهر عن المحيط يعتق وكأنه تحريف فقد رأيت في الذخيرة البرهانية لصاحب المحيط مثل ما هنا وفرق يبن العتق والنسب حيث يثبت أن العتق يفتقر إلى العبارة ولا تقوم الإشارة مقام العبارة حالة القدرة والنسب لا يفتقر إلى العبارة وسيأتي في أوائل كتاب الإقرار متنا ما نصه والإيماء بالرأس من الناطق ليس بإقرار بمال وعتق وطلاق وبيع ونكاح وإجارة وهبة بخلاف إفتاء ونسب وإسلام وكفر إلخ وفي الجوهرة ولو قال العبد لمولاه وهو مريض أنا حر فحرك رأسه أي نعم لا يعتق اه وأما ما قدمناه عن البدائع من أنه يصح بالإشارة المفهمة فهو محمول على الأخرس وتقدم الكلام على ذلك في أوائل كتاب الطلاق قوله ( ولو زاد من هذا العمل إلخ ) كان الأولى ذكره عقب قوله لو قال أردت الكذب أو حريته من العمل دين قال في البدائع ولو قال أنت حر من عمل كذا أو أنت حر اليوم من هذا العمل عتق في القضاء لأن العتق بالنسبة إلى الأعمال لا يتجزأ فكان إعتاقا عن الأعمال وفي الأزمان جميعا ونية البعض خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي قوله ( عتق المجيب ) لأنه المخاطب بالإعتاق قوله ( عتقا قضاء ) أما ديانة فالذي ناداه فقط ولو قال يا سالم أنت حر فإذا عبد آخر له أو لغيره عتق سالم لأنه لا مخاطبة هنا إلا له فينصرف إليه بحر عن البدائع قوله ( عتق قضاء ) أي لا ديانة لعدم القصد ط قوله ( لا يعتق ) لأنه على معنى التشبيه كما لو قال مثل رأس حر فإنه لا يعتق كما في الهندية عن السراج قوله ( لأنه وصف ) أي للرأس بالحرية والرأس مما يعبر به عن الكل فكأنه قال أنت حر ط مطلب في كنايات الإعتاق

Section V03/P644–V03/P645

قوله ( وبكنايته إن نوى ) قال الحموي ثبت في الأصول أن الشرط في الكناية النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال ليزول ما فيها من الاشتباه اه ط قوله ( للاحتمال ) لأن نفي الملك وما بعده جاز أن يكون بالبيع والكتابة كما جاز أن يكون بالعتق ونفي السبيل يحتمل أن يكون عن العقوبة واللوم لكمال الرضا وأن يكون للعتق فيؤول إلى معنى لا ملك لي عليك إذ هو الطريق إلى نفاذ التصرف نهر قوله ( قد أطلقتك ) بهمز في أوله من الإطلاق وهو رفع القيد بخلافه بدون همز فإنه ليس بصريح ولا كناية فلا يقع به أصلا كما يأتي قوله ( وأنت أعتق ) فيه حذف دل عليه ما بعده والتقدير وأنت أعتق من فلانة وهي معتقة ح فإن قيل إنما كان أعتق وأطلق كناية لاحتماله أقدم في ملكي وأطلق يدا فيقال إن مثله عتيق فالجواب أن المتبادر في عتيق إرادة التحرير بخلاف أعتق وأطلق لعدم احتمال العتق والطلاق للتفاضل الذي هو أصل أفعل التفضيل رحمتي قوله ( كتهجيمها ) أي تهجي ألفاظ الطلاق والعتق قال في الذخيرة وعن أبي يوسف فيمن قال لأمته ألف نون تاء حاء راء هاء أو قال لامرأته ألف نون تاء طاء ألف لام قاف إنه إن نوي الطلاق والعتاق تطلق المرأة وتعتق الأمة وهذا بمنزلة الكتابة لأن هذه الحروف فهم منها ما هو المفهوم من صريح الكلام إلا أنها لا تستعمل كذلك فصار كالكناية في الافتقار إلى نية اه قوله ( وفي الخلاصة ) عبارتها لو قال لعبده أنت غير مملوك لا يعتق لكن ليس له أن يدعيه بعد ذلك ولا أن يستخدمه فإن مات لا يرثه بالولاء فإن قال المملوك بعد ذلك أنا مملوك له فصدقه كان مملوكا ظاهرا وكذا لو قال ليس هذا بعبدي لا يعتق اه قلت وذكر في الذخيرة المسألة الأولى ثم ذكر الثانية بعبارة فارسية ثم قال في جوابها يعتق في القضاء لأنه أقر بالعتق والصحيح أنه لا يعتق بدون النية عند أبي حنيفة كما في قوله ليست بامرأتي لأنه ليس من ضرورة أن لا يكون عبدا له أن يكون حرا ويؤيد هذا القول المسألة الأولى اه وحاصله أن اللفظ في المسألتين كناية فإن نوى عتق فيهما وإلا فلا لكن ليس له أن يدعيه لنفاذ إقراره على نفسه ولهذا قال في البحر وظاهره أنه لا يكون حرا ظاهرا معتقا فتكون أحكامه أحكام الأحرار حتى يأتي من يدعيه ويثبت فيكون ملكا له اه قوله ( وقاس عليه إلخ ) أي جعله في حكم مسألة الخلاصة وهو أنه إذا لم ينو العتق ليس له أن يدعيه لإقراره بعدم الملك قوله ( نازعه في النهر ) حيث قال وعندي أن هذه المسألة أي مسألة الخلاصة مغايرة لمسألة الكتاب أي قوله لا ملك لي عليك وذلك أنه في مسألة الكتاب إنما أقر بأنه لا ملك له فيه وهذا لا ينافي ملكا لغيره ومسألة الخلاصة موضوعها أقداره بأنه غير مملوك أصلا إما لعتقه له أو لحريته الأصلية فتنبه لهذا فإنه مهم اه قال ح قلت والذي يظهر بأدنى تأمل أن الحل مع صاحب البحر فإن الفرق الذي أبداه في النهر غير مؤثر فإنه إذا نفي ملكه عنه وليس هناك من يدعيه ساوى من قيل له أنت غير مملوك ويدل لما قلنا تسوية صاحب الخلاصة بين قوله أنت غير مملوك وبين قوله ليس هذا بعبدي تأمل اه

Section V03/P645–V03/P646

قلت والحاصل أن كلا من مسألة الكتاب ومسألتي الخلاصة كناية في العتق فلا بد له من النية وقد نص في مسألتي الخلاصة على أنه إذا لم يعتق أي عدم النية ليس له أن يدعيه أي لإقراره على نفسه بأنه غير مملوك وأنه ليس عبده وهذا موجود في مسألة الكتاب أيضا فينبغي منع دعواه فيها أيضا ولا فرق في صحة إقراره على نفسه بين نفيه عن نفسه فقط أو عنه وعن غيره بل نفيه عن غيره لا فائدة فيه لأنه لا ولاية له على غيره في ذلك فافهم قوله ( أو بنتي ) أي أو هذه بنتي ولا يصح أن يكون التقدير أو هذا بنتي لما سيأتي أنه كناية وكلامه الآن في الصريح ولو قال أو هذه بنتي لكان أولى ح وقوله إنه كناية فهو كلام يأتي قوله ( وإن لم يصلحوا لذلك ) أي للأبوة والجدودة والأمومة قوله ( لذا جاء بالباء إلخ ) أي إن قول المصنف وبهذا ابني بإعادة الباء الجارة ليفيد أنه عطف على قوله وبكنايته مقابل له لو حذف الباء لأوهم أنه عطف على أمثلة الكناية مع أنه من أمثلة الصريح وإنما أخره وذكره بعد ألفاظ الكناية لما فيه من التفصيل المفاد بقوله فإن صلحوا إلخ قوله ( فإن صلحوا ) حاصله أن هذا ابني على وجهين إما أن يصلح ابنا له بأن كان مثله يولد له أو لا وكل منهما إما أن يكون العبد مجهول النسب أو لا فإن صلح وهو مجهول عتق وثبت نسبه منه إجماعا وإن كان معروف النسب لا يثبت منه بلا شك لن يعتق عندنا وإن لم يصلح ولدا لله فكذلك عند الإمام وعندهما لا يعتق وكذلك الكلام في هذا أبي أو أمي فإن صلح أبا له أو أما وليس للقائل أب أو أم معروف ثبت النسب العتق بلا خلاف وإن صلح وله أب معروف لا يثبت النسب ويعتق عندنا وإن لم يصلح لا يثبت النسب ولكن يعتق عنده لا عندهما ولو قال لصغير هذا جدي فقيل هو على الخلاف وهو الأصح لأنه وصفه بصفة من يعتق عليه بملكه كما في البحر قوله ( في مولدهم ) قال في القنية مجهول النسب الذي يذكر في الكتاب هو الذي لا يعرف نسبه في البلدة التي هو فيها اه ومختار المحققين من شراح الهداية وغيرهم أنه الذي يعرف نسبه في مولده ومسقط رأسه وتمامه في الدرر قوله ( وليس للقائل أب معروف ) أراد بالأب الأصل فيشمل الجد والأم قال ط وهذا يغني عن قوله وجهل نسبهم قوله ( فيعتق فقط ) أي بلا ثبوت نسب لأن العتق باعتبار الجزئية والزنا ينفي النسبة الشرعية لا الجزئية قوله ( وهل يشترط ) أي في ثبوت النسب تصديق العبد للسيد فقيل لا لأن إقرار السيد على مملوكه يصح بلا تصديق وقيل يشترط فيما سوى دعوى النبوة لأن فيه حمل النسب على الغير زيلعي قلت ومشى في كافي الحاكم على الثاني حيث قال في مسألة الأب والأم وصدقا في ذلك ولم يذكر ذلك في مسألة الابن قوله ( ولا تصير أمه أم ولد ) قال في الفتح القدير ثم إذا قال هذا ابني هل تصير أمه أم ولد له إذا كانت في ملكه فقيل لا سواء كان الولد مجهول النسب أو معروفه وقيل تصير في الوجهين وقيل إن كان معروف النسب حتى لم يثبت نسبه منه لا تصير أم ولد له وإن كان مجهوله حتى يثبت نسبه منه صارت أم ولد له وهذا أعدل اه وبه علم ما في كلام الشارح من الإطلاق في محل التفصيل فافهم قوله ( افتقر للنية ) فيه نظر ففي المجتبى قال لغلامه هذه بنتي أو لجاريته هذا ابني يعتق عندهما خلافا لأبي حنيفة وقيل لا يعتق عند الكل وهو الأظهر اه ومثله في الذخيرة والقهستاني

Section V03/P646–V03/P647

وقال في النهر قال في المجتبى والأظهر أنه لا يعتق يعني إلا بالنية ويدل عليه ما مر من أنه لو قال لعبده أنت حرة أو لأمته أنت حر في بعض المواضع أنه صريح وفي بعضها كناية اه فقوله يعني إلا بالنية إلخ ليس من كلام امجتبي كماا علمت وفيه نظر وما استدل به يدل له لجواز كون التأنيث في قوله للعبد أنت حرة باعتبار كونه ذاتا أو جثة أو نسمة والتذكير في قوله للأمة أنت حر باعتبار كونها شخصا أو خلقا بخلاف إطلاق البنت على الابن وعكسه لما في الفتح القدير حيث قال في تعليل المسألة لأن الأول مجاز عن عتق الذكر والثاني عنه في الأنثى فانتفى حقيقته لانتفاء محل ينزل فيه ولا يتجوز في لفظ الابن في البنت وعكسه اتفاقا ثم قال وما ذكره المصنف يعني صاحب الهداية بيان لتعذر عتقه بطريق آخر وهو أنه إذا اجتمعت الإشارة والتسمية والمسمى من جنس المشار تعلق بالمشار وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى والمشار إليه هنا مع المسمى جنسان لأن الذكر والأنثى في الإنسان جنسان لاختلاف المقاصد فيلزم أن يتعلق الحكم بالمسمى أعني مسمى بنت وهو معدوم لأن الثابت ذكر اه فأنت ترى أن مقتضى التعليل بهذين الوجهين كون الكلام لغوا لا يتعلق به حكم سواء نوى أو لا ويظهر من هذا أنه لا فرق بين قوله للعبد هذا بنتي أو هذه بنتي بتذكير اسم الإشارة أو تأنيثه لأن اللغو جاء من إطلاق البنت على الابن حيث لا يستعمل أحدهما في الآخر حقيقة ولا مجازا ومن كونه خلاف جنس المشار إليه كما لو باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج فالبيع باطل ويدل لما قلنا أنه في متن المنتقى عبر يقوله هذا ابنتي قوله ( عتق ) أي بلا خلاف فتح وينبغي توقفه على النية تأمل قوله ( وأخي لا ) أي وفي قوله هذا أخي لا يعتق بذون نية قال في النهر وفرق في البدائع بأن الأخوة تحتمل الإكرام والنسب بخلاف العم لأنه لا يستعمل للإكرام عادة وهذا كله إذا اقتصر فلو قال أخي من أبي أو من أمي أو من النسب فإنه يعتق كما في الفتح وغيره ولا يخفي أنه إذا اقتصر يكون من الكنايات فيعتق بالنية اه قوله ( لا يعتق بيا ابني ويا أخي ) أي بدون نية كما يأتي قال في الدر المنتقى وعنه أنه يعتق والظاهر الأول لأن المقصود بالنداء استحضار المنادي فإن كان بوصف يمكن إثباته من جهته نحو يا حر كان لإثياب ذلك الوصف وإن لم يكن كالنبوة كان لمجرد الإعلام قال في الفتح وينبغي أن يكون محل المسألة ما إذا كان العبد معروف النسب وإلا فهو مشكل إذ يجب أن يثبت النسب تصديقا له فيعتق اه ولو قال يا أخي من أمي أو من أبي أو من النسب عتق كما مر اه قوله ( ولا سلطان لي عليك ) لأن السلطان عبارة عن الحجة واليد ونفي كل منهما لا يستدعي نفي الملك كالمكاتب يثبت للمولى فيه الملك دون اليد قوله ( بخلاف عكسه ) وهو وقوع الطلاق بألفاظ العتق لأن إزالة ملك الرقبة تستلزم إزالة ملك المتعة بلا عكس درر قوله ( كما مر ) أي في أوائل الطلاق قوله ( قيد للأخيرة ) يعني أن قوله وإن نوى راجع إلى المسألة الأخيرة وهي ألفاظ الطلاق أما الأولى وهي مسألة النداء والثانية وهي مسألة نفي السلطان فيتوقف وقوع العتق فيهما على النية فهما من كناياته قوله ( كما نقله ابن الكمال ) أي عن غاية البيان وكذا نقله في البحر عنها عن التحفة وقال فحينئذ لا ينبغي الجمع بين هذه المسائل في حكم واحد وأقره في النهر أيضا قلت بل على ما مر من بحث الفتح ينبغي أن يثبت العتق بلا نية إذا كان مجهول النسب

Section V03/P647–V03/P648

قوله ( كما رجحه الكمال ) ونقله أيضا عن بعض المشايخ وبه قال الأئمة الثلاثة إذ لا يظهر فرق بينه وبين لا سبيل وعن الإمام الكرخي فني عمري ولم يتضح لي الفرق بينهما ثم قال الكمال بعد تقرير عدم الفرق والذي يقتضيه النظر كونه من الكنايات قوله ( وأقره في البحر ) وكذا في النهر والشرنبلالية والمقدسي قوله ( يعتق بالنية ) الأولى لا يعتق إلا بالنية قوله ( ذكره ابن الكمال وغيره ) أي ذكر اشتراط النية للعتق ومثله في البحر عن الزيلعي وغاية البيان وعزاه في النهر إلى العناية عن المبسوط قوله ( إلا في قوله إلخ ) استثناء من قوله بألفاظ الطلاق وزاد قوله أطلقتك مع أنه قدمه المصنف لتكميل ما استثنى ولكن استثناء الأمر باليد والاختيار منقطع لأنهما من كنايات التفويض لا كنايات الطلاق قوله ( أو اختاري ) عزاه في البحر والنهر إلى البدائع قلت وهو خلاف المذهب ففي الذخيرة قال محمد في الأصل إذا قال الرجل لأمته أمرك بيدك ينوي به العتق يصير العتق بيدها حتى لو أعتقت نفسها في المجلس جاز ولو قال لها اختاري ينوي العتق لا يصير العتق في يدها فقد فرق بين الأمر باليد وبين قوله اختاري في العتق وسوى بينهما في الطلاق اه كلام الذخيرة وكذا صرح في الفتح بأنه لو قال لها اختاري اختارت نفسها لا ثبت العتق وإن نواه اه وصرح بذلك أيضا في كافي الحاكم بلا حكاية خلاف وأنت خبير بأن ما في الأصل والكافي هو نص المذهب فلا يعدل عنه ولم أر من نبه على ذلك فاغتنمه قوله ( ولا بدع ) أي ليس ذلك أمرا منفردا خرجا عن نظائره وهو جواب عن قوله فهو من كنايات العتق أيضا أي كما أنه من كنايات الطلاق لأنه لما احتمل العتق وغيره كان من كناياته أيضا قوله ( ويتوقف ) أي العتق في أمرك بيدك واختاري بخلاف أطلقتك فإنه لا تمليك فيه حتى يتوقف قوله ( وإن لم يحتج للنية ) لأنه صريح حيث ذكر لفظ العتق ح قوله ( لأنه تمليك ) تعليل للتشبيه أي وكذا اختر العتق يتوقف على المجلس لأنه تمليك ح أو هو علة لقوله يتوقف قوله ( وإن نوى ) لأنه من كنايات الطلاق المختصة به ح قوله ( لكن يكفر بوطئها ) لأن تحريم الخلال يمين فكأنه قال الله لا أطؤك ح قوله ( بقوله عبدي أو حماري ) يعي جمع بين هذين اللفظين وقوله أو جداري أي بدل حماري وهذا عنده وقال لا يصح وبيانه في الزيلعي ط قوله ( الحية ) نعت لامرته وأمته وأفرده لكون العطف بأو وقوله والميتة بمعنى وامرأته أو أمته الميتة فهو مقابل مدخول بين قوله ( جوهرة ) ونصها ولو جمع بين عبد وبين ما لا يقع عليه العتق كالبهيمة والحائط والسارية فقال عبدي حر أو هذا أو قال أحدكما عتق العبد عند أبي حنيفة وعندهما لا يعتق وإن قال لعبده أنت حر أولا لا يعتق إجماعا وإن قال لعبده وعبد غيره أحدكما لم يعتق عبده إجماعا إلا بالنية لأن عبد الغير لا يوصف بالحرية إلا من جهة مولاه وقد يجوز أن يكون أوقع حرية موقوفة على إجازة المولى كذا إذا جمع بين أمة حية وأمة ميتة فقال أنت حرة أو هذه أو إحداكما حرة لم تعتق أمته لأن الميتة توصف بالحرية فيقال ماتت حرة وماتت أمة فلا تختص الحرية بأمته اه ح مطلب في ملك الرحم المحرم قوله ( بملك ذي رحم محرم ) شمل الملك بشراء أو هبة أو وصية أو غيره قهستاني وشمل ما لو باشره بنفسه أو نائبه فدخل ما إذا اشترى العبد المأذون ذا رحم محرم من مولاه ولا دين عليه أما المديون فلا يعتق ما اشتراه عنده خلافا لهما وخرج المكاتب إذا اشترى ابن مولاه فإنه لا يعتق اتفاقا بحر عن الظهيرية

Section V03/P648–V03/P649

( تنبيه ) القنية وطىء جارية أبيه فولدت منه لا يجوز بيع الولد ادعى الواطىء الشبهة أو لا لأنه ولد ولده فيعتق عليه حين دخل في ملكه وإن لم يثبت النسب كمن زنى بجارية غيره فولدت منه ثم ملك الولد يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه منه اه وفي حاشية الحموي عن غاية البيان لو اشترى أخاه من الزنا لا يعتق عليه لأنه ينسب إليه بواسطة الأب ونسبة الأب منقطعة فلا تثبت الأخوة قالوا إلا إذا كان من أمه فيعتق عليه إذا ملكه لأن نسبة الولد إليها لا تنقطع فتكون الأخوة ثابتة اه قوله ( أي قريب ) تفسير لذي الرحم وقوله حرم نكاحه أبدا تفسير للمحرم قال في الدر المنتقى ثم المحرمان شخصان لا يجوز النكاح بينهما لو كان أحدهما ذكر والآخر أنثى فالمحرم بلا رحم كابنه رضاعا وزوجة أصله وفرعه فلا يعتق عليه اتفاقا وكذا الرحم بلا محرم كبني الأعمام والأخوال لا يعتق عليه اتفاقا كافي وغيره اه قوله ( عنده ) أي عند الإمام لتجزىء العتق عنده خلافا لهما ط قوله ( أو حملا إلخ ) فيعتق دون أمه وليس له بيعها قبل أن تضع حملها لأنه ملك أخاه فيعتق عليه بدائع وهذا مناف لقولهم إن حمل لا يدخل تحت المملوك حتى لا يعتق بكل مملوك لي حر فيحتاج إلى الجواب بحر وأقول لا يلزم من كون الشيء ملكا كونه مملوكا مطلقا نهر وتوضيحه أن المملوك في كل مملوك حر حيث أطلق ينصرف إلى ذات مملوكة له مستقلة بنفسها والحمل جزء من أمه فلا يلزم من كونه ملكا أن يصدق عليه اسم مملوك حيث أطلق وهنا علق العتق على دخول القريب في ملكه لا على كونه مما يصدق عليه لفظ مملوك مطلق فلذا دخل الحمل هنا لا هناك فافهم قوله ( ولو المالك صبيا أو مجنونا ) إنما جعلا أهلا لعتق القريب عليهما لأنه تعلق به حق العبد فشابه النفقة بحر قوله ( في دارنا ) أي دار الأسلام قيد به لأنه لا حكم لنا في دار الحرب فتح قوله ( حتى ل أعتق إلخ ) تفريع على التقييد بقوله في دارنا وكان الأظهر أن يقول حتى لو ملك قريبه في دار الحرب لكن أفاد ذلك بالأولى لأنه إذا كان لا يعتق بالإعتاق الصريح فكذلك بالملك الأولى وقد جميع بينهما في الفتح فقال فلو ملك قريبه في دار الحرب أو أعتق المسلم قريبه في دار الحدب لا يعتق خلافا لأبي يوسف وعلى هذا الخلاف إذا أعتق الحربي عبده في دار الحرب ذكر الخلاف في الإيضاح وفي كافي الحاكم عتق الحربي في دار الحرب قريبه باطل لم يذكر خلافا فأما إذا أعتقه خلاه فقال في المختلف يعتق عند أبي يوسف وولاؤه له وقالا لا ولاء له لكنه عتق بالتخلية لا بالإعتاق فهو كالمراغم ثم قال المسلم إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه ثمة القياس لا يعتق بدون التخلية لأنه في دار الحرب ولا تجري عليه أحكام الإسلام وفي الاستحسان يعتق من غير تخلية لأنه لم تنقطع عنه أحكام المسلمين ولا ولاء له عندهما وهو القياس وقال أبو يوسف له الولاء وهو الاستحسان ذكر قول محمد مع أبي يوسف في كتاب السير وعلى هذا فالجميع بينه وبين ما في الإيضاح أن يراد بالمسلم ثمة الذي نشأ في دار الحرب وهنا نص على أنه داخل هناك بعد أن كان هنا فلذا لم تنقطع عنه أحكام الإسلام اه ما في الفتح وحاصله أن الحربي أذا أسلم في دار الحرب أو بقي حربيا لو ملك أو عتق قريبه ثمة لا يعتق خلافا لأبي يوسف إلا إذا خلى سبيله بأن رفع يده عنه وأطلقه فيعتق بالتخلية لا بالإعتاق ولا ولاء له خلافا لأبي يوسف

Section V03/P649–V03/P650

فعنده له الولاء وأما المسلم الأصلي إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه ثمة فالاستحسان أنه يعتق بدون التخلية وله الولاء وعلى هذا فإطلاق الشارح المسلم مقيد بكونه ناشئا في دار الحرب فالأحسن ما في بعض النسخ حتى لو أعتق المسلم الحربي بدون أو أي المسلم الناشىء في دار الحرب قوله ( عبده ) أي الحربي بقرينة قوله ولو عبده مسلما إلخ ح قوله ( فلا ولاء له ) تفريع على عتقه بالتخلية لا بالإعتاق لأن الولاء من أحكام الإعتاق ولم يعتق به قوله ( عتق بالاتفاق ) أي بإعتاق سيده أو بشرائه إن كان ذا رحم محرم ح قوله ( ويتحرير لوجه الله تعالى إلخ ) لأنه نجز الحرية وبين عرضه الصحيح أو الفاسد فلا يقدح فيه كما في البدائع والمراد بوجه الله تعالى ذاته أو رضاه والشيطان واحد شياطين الإنس أو الجن بمعنى مردتهم والصنم صورة الإنسان من خشب أو ذهب أو فضة فلو من حجر فهو وثن كما في البحر قوله ( وإن أثم وكفر به ) لف ونشر مرتب فالإثم في الإعتاق للشيطان والكفر في الإعتاق للصنم بقرينة تفسيره مرجع الضمير المجرور وإلا فلا فائدة في زيادة لفظ إثم لكن لا يظهر فرق بينهما وما فعله الشارح هو ما مشى عليه المصنف في المنح وهو ظاهر البحر أيضا والأظهر ما في المتن والجوهرة من الكفر بكل منهما قوله ( أي إكراه ) هو حمل الغير على ما يرضاه بحر وأشار إلى أن المراد مصدر المزيد لأن الكره أثر الإكراه لكن كل منهما صحيح أيضا فافهم قوله ( وله غير ملجىء ) الملجىء ما يفوت النفس أو العضو وغير الملجىء بخلافه والأولى المبلاغة بالملجىء كما لا يخفي ط وتجب القيمة على الكره جوهرة وفي التاترخانية قال لمولاه في موضع خال إن أعتقتني وإلا قتلتك فأعتقه مخافة القتل يعتق ويسعى في قيمته لمولاه قوله ( سيجيء ) أي في كتاب الأشربة أن كل مسكر حرام أي كل ما أسكر كثيره حرم قليله وهو قول محمد المفتي به فيدخل فيه الأشربة المتخذة من غير العنب والمثلث لا بقصد السكر بل يقصد الاستمراء والتقوى ونقيع الزبيب بلا طبخ فالسكر بها يكون بسبب محظور كالسكر من الخمر وأما على قول الإمام إذا شربها لا بقصد المعصية فلا يكون محظورا فإذا سكر بها لا يصح طلاقه ولا عتاقه أما السكر نفسه فهو حرام اتفاقا بمعنى أنه يحرم القدر المؤدي إلى الإسكار حتى لو علم أن شرب كأسين لا يسكر وإنما يسكر الكأس الثالث حرم شرب الثالث فقد عند الإمام فلو سكر من كأسين لم يكن بسبب محظور وأما عند محمد فإن الحرام كل ذلك وإن قل كالخمر فافهم قوله ( فلا يخرج ) أي عن السبب المحظور إلا شرب المضطر أي لإساغة اللقمة أو بسبب الإكراه ومثله ما يحصل من مباح كالعسل عند غلبة الصفراء قوله ( مع هزل ) هو اللعب وقدمنا الكلام فيه قوله ( وإن علق العتق بشرط إلخ ) شمل تعليقه بالملك أو بسببه كما مر الصريح به لكن لا بد من تعليقه على ملك صحيح ففي الجوهرة لو قال المكاتب أو العبد كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر فعتق ثم ملك مملوكا لا يعتق عنده وعندهما يعتق وإن قال إذا عتقت فملكت عبدا فهو حر فأعتق فملك عبدا عتق إجماعا لأنه أضاف الحرية إلى ملك صحيح وإن قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر لم يعتق حتى يقول أنا اشتريته بعد العتق وعندهما يعتق اه قوله ( وعتق إن دخل ) أي إن بقي في ملكه فإنه يجوز له بيعه وإخراج عن ملكه قبل وجود الشرط لأن تعليق العتق بالشرط لا يزيل ملكه إلا في التدبير خاصة جوهرة ولو باعه ثم اشتراه فدخل عتق كافي

Section V03/P650–V03/P651

قوله ( لقصور الإضافة ) لأن في إضافة المكاتب إلى نفسه بعنوان العبد قصورا أي عدم تحقق إذ مراده بقوله إن أنت عبدي إن كان لا يصدر منك أمر إلا بإذني فأنت حر والمكاتب ليس بهذه الصفة ط والحاصل أن المطلق ينصرف إلى الكامل والمكاتب عبد ناقص قوله ( تعليق ) كأنه قال إذا أصبحت فأنت حر ط قوله ( تنجيز ) لأن المراد أنه معتوق في جميع أحواله ط قوله ( لأن المراد عرض الماء عليه ) أي لا إزالة لعطش لأنه ليس في وسعه ولأنه يقال سقيته فلم يشرب قوله ( عتق من صحبه سنة ) المراد أنه يعتق من دخل في ملكه منذ سنة صاحبه أو لا ط قوله ( ونوى في الملك ) أي أنه قديم في ملكه ط قوله ( دين ) ولا يصدق قضاء قوله ( ولو زاد في السن ) أي صرح بذلك بأن قال أنت عتيق في السن أي كبير في السن وفي البحر عن الخانية لو قال أنت حر النفس يعني في الأخلاق عتق في القضاء قوله ( وعتق بما أنت إلا حر ) لأن الاستثناء من النفي على إثبات وجه التأكيد كما في كلمة الشهادة هداية ويستثنى منه ما نقله الحموي عن منية المفتي إذا أمر غلامه بشيء فامتنع فقال له ما أنت إلا حر فإنه لا يعتق ذكره أبو السعود قال ط لأن قرينة الحال دالة على أن المراد ما أفعالك هذه إلا أفعال الحر قوله ( لا بما أنت إلا مثل الحر ) وإن نوى كذا نقله في الدر المنتقى عن المحيط مع أنه في البحر والقهستاني نقلا هذه المسألة عن المحيط بدون قوله وإن نوى وكذا في الجوهرة لكن بدون عزو نعم في القهستاني لا يصح بقوله أنت مثل الحر أو الحرة وإن نوى وقال بعضهم إنه يعتق بالنية كما في الاختيار اه واقتصر الزيلعي على الثاني وقال لأنه أثبت المماثلة بينهما وهي قد تكون عامة وقد تكون خاصة فلا يعتق بلا نية للشك قوله ( ولا بكل مالي حر ) لأنه يراد به الصفاء والخلوص عن شركة الغير بحر قوله ( أو أهل بلخ ) أي كل عبيد أهل بلخ وهو من أهل بلخ ولم ينو عبده كما في التاترخانية ومقتضاه أنه نوى عبده يعتق والظاهر أن مثله يقال في كل عبده في الأرض وعبيد أهل الدنيا ويؤيده أنه قال بعده ولو قال ولده آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده إلا بالنية بالاتفاق قوله ( حر ) أفرد الخبر نظرا للفظ كل في المسألة الثانية ط قوله ( بخلاف هذه السكة أو الدار ) أي فإنه يعتق وإن لم ينو بلا خلاف كما في التاترخانية وقال قبله وعلى هذا الخلاف إذا قال كل عبد في هذا المسجد المسجد الجامع يوم الجمعة فهو حر وعبده في المسجد إلا أنه ينوه أو وقال كل امرأة طالق وامرأته في المسجد إلا أنه لم ينوها اه وحينئذ فالفرق بين السكة والجامع أن المسجد الجامع في حكم البلدة لكونه جامعا لأهلها ولذا قيده بيوم الجمعة بخلاف السكة لأنها لها أهلا محصورين فلذا عتق فيها بلا نية اتفاقا هذا والشارح عزا المسألة إلى البحر مع أنه في البحر لم يذكر السكة بل ذكر الدار قوله ( عتقا ) أطلقه فشمل ما إذا استثنى حملها فإنه يعتق تبعا لها كما في التاترخانية قوله ( أصالة ) بفتح الهمزة وعطف القصد عليها عطف العلة على المعلول ط أما في الأم فظاهر وأما في الجنين فمن حيث أنه جزء والتحرير المسلط على المال مسلط على الجزاء أصالة وقصدا وهذا لا ينافي قول البحر عتقا أي الأم والحمل تبعا لها لأنه باعتبار كون الجزء في ضمن الكل ح وهذا مقيد بأن لا يكون خرج أكثر الولد فإن خرج أكثره لا يعتق لأنه كالمنفصل في حق الأحكام ألا ترى أنه تنقضي به العدة ولو مات في هذه الحالة يرث وتمامه في البحر

Section V03/P651–V03/P652

قوله ( إذا ولدته إلخ ) للتيقن بوجوده وقت الإعتاق ط قوله ( ولو لأكثر ) أي من الأقل فيشمل تمام النصف ح قوله ( عتق تبعا ) حاصله أن الحمل يعتق بإعتاق أمة مطلقا لكنه إذا ولدته لأقل من نصف حول يعتق أصالة ولأكثر تبعا وإنما قيد المصنف بالأول لئلا يتكرر مع قوله الآتي والولد يتبع الأم إلخ قوله ( وثمرته ) أي ثمرة الفرق بين عتقه أصالة أو تبعا إنجزار ولائه وهي مذكورة في كتاب الولاء حيث قال هناك ومن أعتق أمته والحال أن زوجها قن للغير فولدت لأقل من نصف حول مذ عتقت لا يتقل ولاء الحمل عن موالي الأم أبدا فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من نصف حول فولاؤه لموالي الأم أيضا لتعذر تبعيته للأب لرقه فإن عتق القن وهو الأب قبل موت الولد جر ولائه ابنه إلى مواليه لزوال المانع هذا إذا لم تكن معتدة فلو معتدة فولدت لأكثر من نصف حول من العتق ولدون حولين من الفراق لا ينتقل لموالي الأب اه أي للتيقن بوجود الحمل عند العتق حيث وجبت إضافة العلوق إلى ما قبل الفراق قوله ( ولو حدره إلخ ) أي حدد الحمل وحده بأن قال ملك حد أو قال المضغة أو العلقة التي في بطنك حر عتق خانية لكن لا بد من تحقق وجوده قبل التحرير بأن ولدته لأقل من ستة أشهر فلو لستة فأكثر لا يعتق ولا يكون قوله ما في بطنك حر إقرارا بوجوده لعدم التيقن به لجواز حدوثه وتمامه في البحر قوله ( أو إن حملت بولد فهو حر ) الظاهر أنه يشترط أن تلده لأكثر من ستة أشهر إذا لو كان أقل علم أنه حمل موجود والشرط حمل حادث وينبغي أنه لو أنكر حدوثه بعد ستة أشهر أن يكون القول له إلى سنتين أما بعدهما فهو حمل حادث يقينا تأمل قوله ( عتق فقط ) أي دون الأم إذ لا وجه لإعتاقها مقصودا لعدم الإضافة ولا تبعا لأن فيه قلب الموضوع نهر قوله ( ولم يجز بيع الأم إلخ ) لأنه لما كان ما في بطنها لا يقبل النقل صار بمنزلة الحمل المستثنى والاستثناء شرط فاسد في البيع الهبة لكن البيع يبطل بالشروط الفاسدة بخلاف الهبة كما يأتي في البيع الفاسد ح قوله ( لم تجز هبتها في الأصح ) وافرق أن بالتدبير لا يزول ملكه عما في البطن فإذا وهب الأم بعد التدبير فالموهوب متصل بما ليس موهوب فيكون في معنى هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وأما بعد العتق ما في البطن غير مملوك بحر عن المبسوط قوله ( وبطل شرط المال عليه إلخ ) لأنه لا وجه إلى إلزام المال على الجنين لعدم الولاية عليه ولا إلى إلزام أمه فإذا قال أعتقت ما في بطنك على ألف عليك فقبلت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يعتق بلا شيء لأنه معلق بقبولها الألف وقد قبلته فعتق الولد وبطل المال لأن اشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز بحر ملخصا قوله ( لكن يشترط قبولها ) أي قبولها المال إذ شرطه عليها وقوله للعتق متعلق ب يشترط قوله ( قال ما في بطنك ) الخبر محذوف تقديره حر وهو موجود في بعض النسخ قوله ( تعليق ) أي على الأداء فإذا ولدت لأقل من ستة أشهر فهو حر متى أدى إليه الألف كما في البحر قوله ( أوصى به ) أي بما في بطن أمته ومات أي الموصي وأعتقه الورثة أي أعتقوا ما في بطنها تبعا لإعتاق أمه والعبارة في البحر عن الظهيرية وهكذا رأيتها في الظهيرية والأحسن عبارة كافي الحاكم فأعتق الوارث الأمة إلخ قال ط قوله والظاهر عدم جوار إعتاقه إنه غير مملوك لهم قوله ( جاز ) أي إعتاقهم لأنها دخلت في ملكهم ولم يدخل حملها في ملك الموصى له إذ ( يدخل في ملكه بعد الولادة وضمنوه يوم الولادة ) لأنه أول يوم يدخل في ملكه أن لو بقي بلا إعتاق ط

Section V03/P652–V03/P653

قوله ( فأولهما خروجا أكبر ) ظاهره لو خرجت معا لم يعتق واحد منهما إلا أن تلد ثالثا قبل مضي ستة أشهر فيعتقان ولأنهما أكبر منه والولد وإن ذكر مفردا لكنه مفرد مضاف فيعم ط عن السيد أبي السعود قوله ( ما دام جنينا ) أما بعد الولادة فلا يتبعها في شيء مما ذكروه حتى لو أعتقت لا يعتق بحر وسيذكر الشارح استثناء مسألتين مع زيادة ثلاثة أخر قوله ( يتبع الأم ) للإجماع ولأنه متيقن به من جهتها لذا تثبت نسب الزنا وولد الملاعنة من أمه حتى ترثه ويرثها لأنه قبل الانفصال كعضو منها حسا وحكما ويتبعها في البيع العتق غيرهما فكان جانبها أرجح بحر قوله ( فيكون لصاحب الأنثى ) كما إذا نزا ذكر لرجل على أنثى لآخر كان حملها لصاحبها فقط قوله ( لو أمه كذلك ) أي لو كانت أمه مما يؤكل ويضحي بها والمراد أنه يأخذ حكم أمه ولا يزول عنه بعد الولادة كما يأخذ حكمها في العتق وغيره كذلك فلا يرد أن الكلام في الجنين وهو لا يضحي به قبل الولادة فافهم وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي عن جوامع الفقه والولوالجية الاعتبار في المتولد للأم في الأضحية والحل وقيل يعتبر بنفسه فيهما حتى إذا نزا ظبي على شاة أهلية فإن ولدت شاة تجوز التضحية بها وإن ولدت ظبيا لم تجز ولو ولدت الرمكة حمارا لم يؤكل وفي الخلاصة في الأضحية المتولدة بين الكلب والشاة قال عامة العلماء لا يجوز وقال الإمام الجرجاني إن كان يشبه الأم يجوز اه وستأتي مسألة المتولدة بين الكلب والشاة في الذبائح عن نظم الوهبانية والحاصل أن المفهوم مما مر أن الولد تبع لأمه مطلقا وقيل لا تعتبر التبعية بل يعتبر بنفسه والأول المعتمد كما يقتضيه كلام البدائع في كتاب الأضحية وهو مقتضي إطلاق المتون لكن ما قاله عامة العلماء يستثنى ولد الكلب والظاهر أن المتولد بين آدمي وشاة كذلك بل أولى لأنه جزء آدمي لا يحل الانتفاع به فضلا عن أكله فافهم قوله ( بسائر أسبابه ) كشراء وهبة وإرث ح قوله ( إلا ولد المغرور ) كما إذا تزوج امرأة على أنها حرة فإذا في قنة فأولاده منها أحرار بالقيمة وتعتبر القيمة يوم الخصومة شرنبلالية وهذا إذا كان المغرور حرا فلو مكاتبا أو عبدا أو مدبرا فالأولاد أرقاء حموي عن البرجندي قال ط وينبغي أن يستثنى أيضا ما لو تزوج أمة وشرط حرية الولد فإنه يكون حرا مطلب أهل الحرب كلهم أرقاء قوله ( وصورة الرق بلا ملك إلخ ) لما كان الأصل في العطف كان مظنة أن يقال هل يتصور رق بلا ملك فبين صورته وأما صورة الملك بلا رق فهي ظاهرة كالحيوان الثياب وكذا صورة اجتماعهما لكن قد يكونان كاملين كما في القن وقد يكون أحدهما كاملا الآخر ناقضا فالمدبرة وأم الولد الرق فيهما ناقص فلم يجد عتقهما عن الكفارة والملك فيهما كامل حتى جاز وطؤهما والمكاتب رقه كامل فجاز عتقه عن الكفارة وملكه ناقص حتى خرج من يد المولى وتمامه في البحر قوله ( فإن كلهم أرقاء ) أي بعد الاستيلاء عليهم بدليل التفريع أما قبله فهم أحرار لما في الظهيرية لو قال لعبده نسبك حر أن أصلك حر إن علم أنه سبي لا تعتق وإن لم يعلم في أنه سبي فهو حر قال وهذا دليل على أن أهل الحرب أحرار اه وسيأتي في باب استيلاء الكفار ما يؤيده أيضا قوله ( فإذا أخذت إلخ ) ليس هذا التصوير في القهستاني وهو خطأ إذ الولد حينئذ مسترق أصالة والمثال الصحيح كما قال ح أخد حاملا يتبعها الحمل في الرق وذلك لأن المقام في تبعية الجنين لا الولد المنفصل ط قوله ( والحرية ) أي الأصلية بأن تزوج عبد حرة أصلية فحملت منه وأما الطارئة فقد مرت نهر أي في قوله حرر حاملا عتقا

Section V03/P653–V03/P654

قوله ( والعتق ) هو حرية طارئة وقد مرت كما علمت لكن المراد بما مر عتق الولد قصدا ولذا قيده المصنف هناك بما إذا ولدته بعد عتقها لأقل من نصف حول والمراد بما هنا العتق تبعا للأم فيراد به ما إذا ولدته لنصف حول فأكثر فيكون هذه الصورة مفهوم قوله هناك إذا ولدته لأقل من نصف حول فلا تكرار كما أفاده ح وقدم الشارح الثمرة في إنجرار الولاء وما قيل إن هذه الصورة سبق قلم لأن الموضوع في الجنين لا في الولد بعد انفصاله ففيه أن المراد أنه يحكم بعتقه قبل الولادة ولكن إذا ولد لنصف حول فأكثر علم أنه عتق تبعا لأمه لكونه جزءا منها وإن ولدته لأقل علم أنه عتق قصدا وأصالة لتيقن وجوده وقت الإعتاق فافهم قوله ( ككتابة ) بأن كاتب أمته الحامل فجاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الكتابة نهر قال ح فيعتقان معا بأدائها البدل وكذا كل ولد تلده في مدة الكتابة اه وعليه فتقييد النهر بأقل من ستة أشهر لتكون الكتابة واقعة على الجمل إصالة وقصدا وإلا فكل حمل في المدة يتبعها من حكم الكتابة كما علمت قوله ( وتدبير مطلق ) احترز به عن المقيد كإن مت من مرضي هذا فأنت حرة فإنه لا يتبعها فيه اه وعزاه في النهر للظهيرية قلت هذا ظاهر في الولد الذي تأتي به بعد التدبير كلامنا في الحمل فإذادبر حاملا من غير سيدها صار الحل مدبرا قصدا وأصالة إن ولدته لأقل من ستة أشهر وإن لأكثر فهو مدبر تبعا لها لكن لا فرق هنا بين التدبير المطلق والمقيد لأن المقيد في حكم المعلق فإذا قال إن مت من مرضي هذا فأنت حرة ثم مات بعد شهر مثلا عتقت وعتق حملها تبعا لها لكن هذا من مسائل التبعية في الحرية العارضة وهذا لو ولدت بعد موت المولى أما قبله فلا يعتق ولدها لأنه ولد قبل عتقها بخلاف التدبير المطلق فإنه لا فرق فيه بين ولادتها قبل موته أو بعده لأنه ثبت تدبيرها قبله حتى لا يجوز له بيعها فلعل تقييده بالمطلق لهذا فتأمل قوله ( واستيلاد ) بأن زوج أم ولده فحملت تبعها ولدها في حكم الأمومية الولد فيعتق بموت السيد كالأم نهر قوله ( إذا لم يشترط الزوج حرية الولد ) هذا بحث لصاحب النهر فلو شرط ذلك عتق بالولادة قبل موت السيد ح وينبغي أن يستثنى أيضا المغرور كما لا يخفي قوله ( كما مر ) أي في باب نكاح الرقيق كما قاله في الدر المنتقى قوله ( وفي رهن ) أي إذا رهن حاملا كان ولدها رهنا معها ح أي فإذا وضعته ليس للرهن نزعته من يد المرتهن ط قوله ( ودين ) صورته أذن لأمته الحامل في التجارة ثم لزمها دين تبعها الولد فيه حتى يباع فيه ح قوله ( وحق أضحية ) أي إذا اشترى شاة حاملا للأضحية لزمه التضحية بولد أيضا ح أي بعد خروجه حيا قوله ( واسترداد بيع ) أي إذا باع أمة بيعا فاسدا ثم استردها وهي حامل يتبعها الولد في الاسترداد ح قوله ( وسريان الملك ) قال في الأشباه وحق المالك القديم يسري إليه اه ح وصورته إذا تداولت الأيدي الجارية فردت بعيب قديم على المالك الأول وهي حامل تبعها حملها وكذا إذا استحقت اه ط قوله ( فهي اثنا عشر ) أي المسائل التي يتبع فيها الحمل أمه قوله ( ولا يتبعها في كفالة ) أي إذا كفلت وهي حامل بمال أو نفس لا يتبعها الولد في طلب إذا استمرت الكفالة حتى ولدته وكبر وكذا إذا كفلت أمة حامل بإذن السيد لا يتبعها ولدها ط أي لا يتبعها بعد الولادة أما قبلها فلرب المال بيعها حاملا إذا لم يفدها المولى فإذا ولدت بعد البيع كان الولد للمشتري تأمل

Questions

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 84 · Qur'an & Sunnah