Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Section V13/P032–V13/P036

1 ( باب فضل الحهاد والرباط ) 1888 قوله ( أى الناس أفضل فقال رجل يجاهد فى سبيل الله بماله ونفسه ) قال القاضي هذا عام مخصوص وتقديره هذا من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما جاءت به الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم مؤمن فى شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره ) فيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة على الاختلاط وفى ذلك خلاف مشهور فمذهب الشافعى وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال فى زمن الفتن والحروب أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم أو نحو ذلك من الخصوص وقد كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين فيحصلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المرضى وحلق الذكر وغير ذلك وأما الشعب فهو ما انفرج بين جبلين وليس المراد نفس الشعب خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزال وذكر الشعب مثالا لأنه خال عن الناس غالبا وهذا الحديث نحو الحديث الآخر حين سئل صلى الله عليه وسلم عن النجاة فقال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك 1889 قوله صلى الله عليه وسلم ( من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه ) المعاش هو العيش وهو الحياة وتقديره والله أعلم من خير أحوال عيشهم رجل ممسك قوله صلى الله عليه وسلم ( يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغي القتل والموت مظانه ) معناه يسارع على ظهره وهو متنه كلما سمع هيعة وهى الصوت عند حضور العدو وهى بفتح الهاء وإسكان الياء والفزعة باسكان الزاى وهي النهوض إلى العدو ومعنى يبتغى القتل مظانه يطلبه فى مواطنه التى يرجى فيها لشدة رغبته فى الشهادة وفى هذا الحديث فضيلة الجهاد والرباط والحرص على الشهادة قوله صلى الله عليه وسلم ( أو رجل فى غنيمة فى رأس شعفة ) الغنيمة بضم الغين تصغير الغنم أى قطعة منها والشعفة بفتح الشين والعين أعلى الجبل 1 ( باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ) 1890 قوله صلى الله عليه وسلم ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا فى سبيل الله فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيستشهد ) قال القاضي الضحك هنا استعارة فى حق الله تعالى لأنه لا يجوز عليه سبحانه الضحك المعروف فى حقنا لأنه إنما يصح من الأجسام وممن يجوز عليه تغير الحالات والله تعالى منزه عن ذلك وانما المراد به الرضا بفعلهما والثواب عليه وحمد فعلهما ومحبته وتلقى رسل الله لهما بذلك لأن الضحك من أحدنا انما يكون عند موافقته ما يرضاه وسروره وبره لمن يلقاه قال ويحتمل أن يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله تعالى الذين يوجههم لقبض روحه وادخاله الجنة كما يقال قتل السلطان فلانا أى أمر بقتله 1 ( باب من قتل كافرا ثم سدد )

Section V13/P036–V13/P037

1891 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع كافر وقاتله فى النار أبدا ) وفى رواية لايجتمعان فى النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر قيل من هم يا رسول الله قال مؤمن قتل كافرا ثم سدد قال القاضي فى الرواية الأولى يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافرا فى الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها أو يكون بنية مخصوصة أو حالة مخصوصة ويحتمل أن يكون عقابه ان عوقب بغير النار كالحبس فى الاعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار أو يكون ان عوقب بها فى غير موضع عقاب الكفار ولايجتمعان فى ادراكها قال وأما قوله فى الرواية الثانية ( اجتماعا يضر أحدهما الآخر ) فيدل على أنه اجتماع مخصوص قال وهو مشكل المعنى وأوجه مافيه أن يكون معناه ماأشرنا إليه أنهما لايجتمعان فى وقت ان استحق العقاب فيعيره بدخوله معه وأنه لم ينفعه ايمانه وقتله اياه وقد جاء مثل هذا فى بعض الحديث لكن قوله فى هذا الحديث مؤمن قتل كافرا ثم سدد مشكل لأن المؤمن اذا سدد ومعناه استقام على الطريقة المثلى ولم يخلط لم يدخل النار أصلا سواء قتل كافرا أو لم يقتله قال القاضي ووجهه عندى أن يكون قوله ثم سدد عائدا على الكافر القاتل ويكون بمعنى الحديث السابق يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ورأى بعضهم أن هذا اللفظ تغير من بعض الرواة وأن صوابه مؤمن قتله كافر ثم سدد ويكون معنى قوله لايجتمعان فى النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر أى لايدخلانها للعقاب ويكون هذا استثناء من اجتماع الورود وتخاصمهم على جسر جهنم هذا آخر كلام القاضي 1 ( باب فضل الصدقة فى سبيل الله تعالى وتضعيفها ) 1892 قوله ( جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه فى سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة ) معنى مخطومة أى فيها خطام وهو قريب من الزمام وسبق شرحه مرات قيل يحتمل أن المراد له أجر سبعمائة ناقة ويحتمل أن يكون على ظاهره ويكون له فى الجنة بها سبعمائة كل واحدة منهن مخطومة يركبهن حيث شاء للتنزه كما جاء فى خيل الجنة ونجبها وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم 1 ( باب فضل اعانة الغازى فى سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته فى أهله بخير )

Section V13/P037–V13/P041

1893 قوله ( أبدع بى ) هو بضم الهمزة وفى بعض النسخ بدع بى بحذف الهمزة وبتشديد الدال ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم قال والأول هو الصواب ومعروف فى اللغة وكذا رواه أبو داود وآخرون بالألف ومعناه هلكت دابتى وهى مركوبى قوله صلى الله عليه وسلم ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابا بذلك الفعل كما أن لفاعله ثوابا ولايلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء 1894 قوله ( أن فتى من أسلم قال يارسول الله انى أريد الغزو وليس معى ما أتجهز به قال ائت فلانا فانه قد كان تجهز فمرض إلى آخره ) فيه فضيلة الدلالة على الخير وفيه أن مانوى الانسان صرفه فى جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة يستحب له بذله فى جهة أخرى من البر ولا يلزمه ذلك ما لم يلتزمه بالنذر قوله صلى الله عليه وسلم 1895 ( من جهز غازيا فقد غزا ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا ) أى حصل له أجر بسبب الغزو وهذا الأجر يحصل بكل جهاد وسواء قليلة وكثيره ولكل خالف له فى أهله بخير من قضاء حاجة لهم وانفاق عليهم أو مساعدتهم فى أمرهم ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته وفى هذا الحديث الحث على الاحسان إلى من فعل مصلحة للمسلمين أو قام بأمر من مهماتهم قوله 1896 ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى بنى لحيان من هذيل فقال لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما ) أما بنو لحيان فبكسر اللام وفتحها والكسر أشهر وقد اتفق العلماء على أن بنى لحيان كانوا فى ذلك الوقت كفارا فبعث إليهم بعثا يغزونهم وقال لذلك البعث ليخرج من كل قبيلة نصف عددها وهو المراد بقوله من كل رجلين أحدهما وأما كون الأجر بينهما فهو محمول على ما اذا خلف المقيم الغازى فى أهله بخير كما شرحناه قريبا وكما صرح به فى باقى الأحاديث قوله ( فى إسناد هذا الحديث أبو سعيد مولى المهرى ) هو بالراء واسمه سالم بن عبد الله أبو عبد الله النصرى بالنون المدنى مولى شداد بن الهادى ويقال مولى مالك بن أوس بن الحدثان ويقال مولى دوس ويقال له سالم سبلات بالسين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين وهو سالم البرد بالراء وآخره دال وهو سالم مولى النصريين بالنون وهو أبو عبد الله مولى شداد وهو سالم أبو عبد الله المدينى وهو سالم مولى مالك بن أوس وهو سالم مولى المهربين وهو سالم مولى دوس وهو سالم أبو عبد الله الدوسى ولسالم هذا نظائر فى هذا وهو أن يكون للانسان أسماء أوصفات وتعريفات يعرفه كل إنسان بواحد منها وصنف الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى فى هذا كتابا حسنا وصنف فيه غيره 1 ( باب حرمة نساء المجاهدين وإثم من خانهم فيهن ) قوله صلى الله عليه وسلم 1897 ( حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ) هذا فى شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك والثانى فى برهن والاحسان اليهن وقضاء حوائجهن التى لا يترتب عليها مفسدة ولايتوصل بها إلى ريبة ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم فى الذى يخون المجاهد فى أهله ( ان المجاهد يأخذ يوم القيامة من حسناته ما شاء فما ظنكم ) معناه ما تظنون فى رغبته فى أخذ حسناته والاستكثار منها فى ذلك المقام أى لايبقى منها شيئا ان أمكنه والله أعلم 1 ( باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين )

Section V13/P041–V13/P042

1898 قوله ( فجاء بكتف يكتبها ) فيه جواز كتابة القرآن فى الألواح والأكتاف وفيه طهارة عظم المذكى وجواز الانتفاع به قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الآية فيه دليل لسقوط الجهاد عن المعذورين ولكن لايكون ثوابهم ثواب المجاهدين بل لهم ثواب نياتهم ان كان لهم نية صالحة كما قال صلى الله عليه وسلم ولكن جهاد ونية وفيه أن الجهاد فرض كفاية ليس بفرض عين وفيه رد على من يقول انه كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فرض عين وبعده فرض كفاية والصحيح أنه لم يزل فرض كفاية من حين شرع وهذه الآية ظاهرة فى ذلك لقوله تعالى وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما وقوله تعالى غير أولي الضرر قرئ غير بنصب الراء ورفعها قراءتان مشهورتان فى السبع قرأ نافع وبن عامر والكسائى بنصبها والباقون برفعها وقرئ فى الشاذ بجرها فمن نصب فعلى الاستثناء ومن رفع فوصف للقاعدين أو بدل منهم ومن جر فوصف للمؤمنين أو بدل منهم قوله ( فشكا إليه بن أم مكتوم ضرارته ) أى عماه هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا ضرارته بفتح الضاد وحكى صاحب المشارق والمطالع عن بعض الرواة أنه ضبط ضررا به والصواب الأول 1 ( باب ثبوت الجنة للشهيد )

Section V13/P042–V13/P048

1899 ( قال رجل أين أنا يارسول الله ان قتلت قال فى الجنة فألقى تمرات كن فى يده ثم قاتل حتى قتل فيه ثبوت الجنة للشهيد وفيه المبادرة بالخير وأنه لايشتغل عنه بحظوظ النفوس 1900 قوله ( وحدثنا أحمد بن جناب المصيصى ) بالجيم والنون وأما المصيصى فبكسر الميم والصاد المشددة ويقال بفتح الميم وتخفيف الصاد وجهان معروفان الأول أشهر منسوب إلى المصيصة المدينة المعروفة قوله ( جاء رجل من بنى النبيت هو بنون مفتوحة ثم باء مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق وهم قبيلة من الأنصار كما ذكر فى الكتاب 1901 قوله ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا ) هكذا هو فى جميع النسخ بسيسة بباء موحدة مضمومة وبسينين مهملتين مفتوحتين بينهما ياء مثناة تحت ساكنة قال القاضي هكذا هو فى جميع النسخ قال وكذا رواه أبو داود وأصحاب الحديث قال والمعروف فى كتب السيرة بسبس بباءين موحدتين مفتوحتين بينهما سين ساكنة وهو بسبس بن عمرو ويقال بن بشر من الأنصار من الخزرج ويقال حليف لهم قلت يجوز أن يكون أحد اللفظين اسما له والآخر لقبا وقوله ( عينا ) أى متجسسا ورقيبا قوله ( ما صنعت عير أبى سفيان ) هي الدواب التى تحمل الطعام وغيره من الأمتعة قال فى المشارق العير هي الابل والدواب تحمل الطعام وغيره من التجارات قال ولاتسمى عيرا إلااذا كانت كذلك وقال الجوهرى فى الصحاح العير الابل تحمل الميرة وجمعها عيرات بكسر العين وفتح الياء قوله صلى الله عليه وسلم ( إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب ) هي بفتح الطاء وكسر اللام أى شيئا نطلبه والظهر الدواب التى تركب قوله ( فجعل رجال يستأذنونه فى ظهرانهم ) هو بضم الظاء واسكان الهاء أى مركوباتهم فى هذا استحباب التورية في الحرب وأن لايبين الامام جهة إغارته وإغارة سراياه لئلا يشيع ذلك فيحذرهم العدو قوله ( فى علو المدينة ) بضم العين وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم ( لايتقدمن أحد منكم إلى شئ حتى أكون أنا دونه ) أى قدامه متقدما فى ذلك الشئ لئلا يفوت شئ من المصالح التى لاتعلمونها قوله ( عمير بن الحمام ) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم قوله ( بخ بخ ) فيه لغتان اسكان الخاء وكسرها منونا وهى كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه فى الخير قوله ( لا والله يارسول الله الارجاءة أن أكون من أهلها ) هكذا هو فى أكثر النسخ المعتمدة رجاءة بالمد ونصب التاء وفى بعضها رجاء بلاتنوين وفى بعضها بالتنوين ممدودان بحذف التاء وكله صحيح معروف فى اللغة ومعناه والله ما فعلته لشيء إلا لرجاء أن أكون من أهلها قوله ( فأخرج تمرات من قرنه ) هو بقاف وراء مفتوحتين ثم نون أى جعبة النشاب ووقع فى بعض نسخ المغاربة فيه تصحيف قوله ( لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى هذه انها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمرثم قاتلهم حتى قتل ) فيه جواز الانغمار فى الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء 1902 قوله ( وهو بحضرة العدو ) هو بفتح الحاء وضمها وكسرها ثلاث لغات ويقال أيضا بحضر بفتح الحاء والضاد بحذف الهاء قوله صلى الله عليه وسلم ( إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ) قال العلماء معناه إن الجهاد وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها قوله ( كسر جفن سيفه ) هو بفتح الجيم واسكان الفاء وبالنون وهو غمده 677 قوله ( وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه فى المسجد ) معناه يضعونه فى المسجد مسبلا لمن أراد استعماله لطهارة أو شرب أو غيرهما وفيه جواز وضعه فى المسجد وقد كانوا يضعون أيضا أعذاق التمر لمن أرادها فى المسجد فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم ولاخلاف فى جواز هذا وفضله قوله ( ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة ) أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم وكانت لهم فى آخره صفة وهو مكان منقطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه قاله إبراهيم الحربى والقاضى وأصله من صفة البيت وهى شئ كالظلة قدامه فيه فضيلة الصدقة وفضيلة الاكتساب من الحلال لها وفيه جواز الصفة فى المسجد وجواز المبيت فيه بلا كراهة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور قوله ( اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا ) فيه فضيلة ظاهرة للشهداء وثبوت الرضا منهم ولهم وهو موافق لقوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه قال العلماء رضى الله عنهم بطاعتهم ورضوا عنه بما أكرمهم به وأعطاهم إياه من الخيرات والرضى من الله تعالى افاضة الخير والاحسان والرحمة فيكون من صفات الأفعال وهو أيضا بمعنى ارادته فيكون من صفات الذات 1903 قوله ( ليرانى الله ما أصنع ) هكذا هو فى أكثر النسخ ليرانى بالألف وهو صحيح ويكون ما أصنع بدلامن الضمير فى أرانى أى ليرى الله ما أصنع ووقع فى بعض النسخ ليرين الله بياء بعد الراء ثم نون مشددة وهكذا وقع فى صحيح البخارى وعلى هذا ضبطوه بوجهين أحدهما ليرين بفتح الياء والراء أى يراه الله واقعا بارزا والثانى ليرين بضم الياء وكسر الراء ومعناه ليرين الله الناس ما أصنعه ويبرزه الله تعالى لهم قوله ( فهاب أن يقول غيرها ) معناه أنه اقتصر على هذه اللفظة المبهمة أى قوله ليرين الله ما أصنع مخافة أن يعاهد الله على غيرها فيعجز عنه أو تضعف بنيته عنه أو نحو ذلك وليكون ابراء له من الحول والقوة قوله ( واها لريح الجنة أجده دون أحد ) قال العلماء واها كلمة تحنن وتلهف قوله ( أجده دون أحد ) محمول على ظاهره وأن الله تعالى أوجده ريحها من موضع المعركة وقد ثبتت الأحاديث أن ريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام

Section V13/P048–V13/P052

1 ( باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله ) 1904 قوله صلى الله عليه وسلم ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله ) فيه بيان أن الأعمال انما تحسب بالنيات الصالحة وأن الفضل الذى ورد فى المجاهدين فى سبيل الله يختص بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا قوله ( الرجل يقاتل للذكر ) أى ليذكره الناس بالشجاعة وهو بكسر الذال قوله ( ويقاتل حمية ) هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته قوله ( فرفع رأسه إليه وما رفع رأسه إليه الا أنه كان قائما ) فيه أنه لابأس أن يكون المستفتى واقفا اذا كان هناك عذر من ضيق مكان أو غيره وكذلك طالب الحاجة وفيه اقبال المتكلم على من يخاطبه 1 ( باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار ) 1905 قوله ( تفرق الناس عن أبى هريرة فقال له ناتل أهل الشام أيها الشيخ ) وفى الرواية الأخرى فقال له ناتل الشامى هو بالنون فى أوله وبعد الألف تاء مثناة فوق وهو ناتل بن قيس الحزامى الشامى من أهل فلسطين وهو تابعى وكان أبوه صحابيا وكان ناتل كبير قومه قوله صلى الله عليه وسلم فى الغازى والعالم والجواد وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله وادخالهم النار دليل على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الاخلاص فى الأعمال كما قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وفيه أن العمومات الواردة فى فضل الجهاد انما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصا وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين فى وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصا قوله ( تفرج الناس عن أبى هريرة ) أى تفرقوا بعد اجتماعهم 1 ( باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم ) 1906 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثى أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ) وفى الرواية الثانية ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم الا كانوا قد تعجلوا ثلثى أجورهم وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم قال أهل اللغة الاخفاق أن يغزو فلا يغنموا شيئا وكذلك كل طالب حاجة اذا لم تحصل فقد أخفق ومنه أخفق الصائد اذا لم يقع له صيد وأما معنى الحديث فالصواب الذى لا يجوز غيره أن الغزاة اذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم وأن الغنيمة هي فى مقابلة جزء من أجر غزوهم فاذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثى أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله منا من مات ولم يأكل من أجره شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أى يجتنيها فهذا الذى ذكرنا هو الصواب وهو ظاهر الحديث ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حمله على ما ذكرنا وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذى ذكرناه بعد حكايته فى تفسيره أقوالا فاسدة منها قول من زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولايجوز أن ينقص ثوابهم بالغنيمة كما لم ينقص ثواب أهل بدر وهم أفضل المجاهدين وهى أفضل غنيمة قال وزعم بعض هؤلاء أن أبا هانئ حميد بن هانئ راوية مجهول ورجحوا الحديث السابق فى أن المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة فرجحوه على هذا الحديث لشهرته وشهرة رجاله ولأنه فى الصحيحين وهذا فى مسلم خاصة وهذا القول باطل من أوجه فانه لا تعارض بينه وبين هذا الحديث المذكور فان الذى فى الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل أن الغنيمة تنقص الاجر أم لا ولا قال أجره كأجر من لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمله عليه وأما قولهم أبو هانئ مجهول فغلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد وحيوة وبن وهب وخلائق من الأئمة ويكفى فى توثيقه احتجاج مسلم به فى صحيحه وأما قولهم أنه ليس فى الصحيحين فليس لازما فى صحة الحديث كونه فى الصحيحين ولا فى أحدهما وأما قولهم فى غنيمة بدر فليس فى غنيمة بدر نص أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط وكونهم مغفورا لهم مرضيا عنهم ومن أهل الجنة لا يلزم ألا تكون وراء هذا مرتبة أخرى هي أفضل منه مع أنه شديد الفضل عظيم القدر ومن الأقوال الباطلة ما حكاه القاضي عن بعضهم أنه قال لعل الذى تعجل ثلثى أجره انما هو فى غنيمة أخذت على غير وجهها وهذا غلط فاحش اذ لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثلث الأجر وزعم بعضهم أن المراد أن التى أخفقت يكون لها أجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة فيضاعف ثوابها كما يضاعف لمن أصيب فى ماله وأهله وهذا القول فاسد مباين لصريح الحديث وزعم بعضهم أن الحديث محمول على من خرج بنية الغزو والغنيمة معا فنقص ثوابه وهذا أيضا ضعيف والصواب ما قدمناه والله أعلم

Section V13/P052–V13/P055

1 ( باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال ) 1907 قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنية ) الحديث أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته قال الشافعى وآخرون هو ثلث الاسلام وقال الشافعى يدخل فى سبعين بابا من الفقه وقال آخرون هو ربع الاسلام وقال عبد الرحمن بن مهدى وغيره ينبغى لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية ونقل الخطابى هذا عن الأئمة مطلقا وقد فعل ذلك البخارى وغيره فابتدؤا به قبل كل شئ وذكره البخارى فى سبعة مواضع من كتابه قال الحفاظ ولم يصح هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم الا من رواية عمر بن الخطاب ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص ولا عن علقمة الا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي ولا عن محمد الا من رواية يحيى بن سعيد الانصارى وعن يحيى انتشر فرواه عنه أكثر من مائتى انسان أكثرهم أئمة ولهذا قال الأئمة ليس هو متواترا وان كان مشهورا عند الخاصة والعامة لأنه فقد شرط التواتر فى أوله وفيه طرفة من طرف الاسناد فانه رواه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض يحيى ومحمد وعلقمة قال جماهير العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم لفظة انما موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفى ما سواه فتقدير هذا الحديث أن الأعمال تحسب بنية ولاتحسب اذا كانت بلا نية وفيه دليل على أن الطهارة وهى الوضوء والغسل والتيمم لاتصح الا بالنية وكذلك الصلوة والزكوة والصوم والحج والاعتكاف وسائر العبادات وأما ازالة النجاسة فالمشهور عندنا أنها لاتفتقر إلى نية لأنها من باب التروك والترك لايحتاج إلى نية وقد نقلوا الاجماع فيها وشذ بعض أصحابنا فأوجبها وهو باطل وتدخل النية فى الطلاق والعتاق والقذف ومعنى دخولها أنها اذا قارنت كناية صارت كالصريح وان أتى بصريح طلاق ونوى طلقتين أوثلاثا وقع ما نوى وان نوى بصريح غير مقتضاه دين فيما بينه وبين الله تعالى ولايقبل منه فى الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ( وانما لامرىء ما نوى ) قالوا فائدة ذكره بعد انما الأعمال بالنية بيان أن تعيين المنوى شرط فلو كان على انسان صلوة مقضية لايكفيه أن ينوى الصلوة الفائتة بل يشترط أن ينوى كونها ظهرا أو غيرها ولولا اللفظ الثانى لاقتضى الأول صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله معناه من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على الله ومن قصد بها دنيا أو امرأة فهي حظه ولا نصيب له فى الآخرة بسبب هذه الهجرة وأصل الهجرة ) 55 الترك والمراد هنا ترك الوطن وذكر المرأة مع الدنيا يحتمل وجهين أحدهما أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلا هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل له مهاجر أم قيس والثانى أنه للتنبية على زيادة التحذير من ذلك وهو من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على مزيته والله أعلم 1 ( باب استحباب طلب الشهادة فى سبيل الله تعالى ) 1908 قوله صلى الله عليه وسلم ( من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ) 1909 وفى الرواية الأخرى من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه معنى الرواية الأولى مفسر من الرواية الثانية ومعناهما جميعا أنه اذا سأل الشهادة بصدق أعطى من ثواب الشهداء وان كان على فراشه وفيه استحباب سؤال الشهادة واستحباب نية الخير 1 ( باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو )

Section V13/P055–V13/P056

1910 قوله صلى الله عليه وسلم ( من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه مات على شعبة من نفاق قال عبد الله بن المبارك فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قوله نرى بضم النون أى نظن وهذا الذى قاله بن المبارك محتمل وقد قال غيره انه عام والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد فى هذاالوصف فان ترك الجهاد أحد شعب النفاق وفى هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لايتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها وقد اختلف أصحابنا فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن يفعلها في إثنائه فمات قبل فعلها أو أخر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى فمات قبل فعله هل يأثم أم لا والأصح عندهم أنه يأثم فى الحج دون الصلوة لان مدة الصلوة قريبة فلا تنسب إلى تفريط بالتأخير بخلاف الحج وقيل يأثم فيهما وقيل لايأثم فيهما وقيل يأثم فى الحج الشيخ دون الشاب والله أعلم 1 ( باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر ) 1911 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الاكانوا معكم حبسهم المرض ) وفى رواية الاشركوكم فى الاجر قال أهل اللغة شركه بكسر الراء بمعنى شاركه وفى هذا الحديث فضيلة النية فى الخير وأن من نوى الغزو وغيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم 1 ( باب فضل الغزو فى البحر )

Section V13/P056–V13/P060

1912 قوله ( ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وتفلى رأسه وينام عندها ) اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم واختلفوا فى كيفية ذلك فقال بن عبدالبر وغيره كانت احدى خالاته من الرضاعة وقال آخرون بل كانت خالة لابيه أو لجده لان عبد المطلب كانت أمه من بنى النجار قوله ( تفلى ) بفتح التاء واسكان الفاء فيه جواز فلى الرأس وقتل القمل منه ومن غيره قال أصحابنا قتل القمل وغيره من المؤذيات مستحب وفيه جواز ملامسة المحرم فى الرأس وغيره مما ليس بعورة وجواز الخلوة بالمحرم والنوم عندها وهذا كله مجمع عليه وفيه جواز أكل الضيف عند المرأة المزوجة مما قدمته له الا أن يعلم أنه من مال الزوج ويعلم أنه يكره أكله من طعامه قولها ( فاستيقظ وهو يضحك ) هذا الضحك فرحا وسرورا بكون أمته تبقى بعده متظاهرة بأمور الاسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر قوله صلى الله عليه وسلم ( يركبون ثبج هذا البحر ) الثبج بثاء مثلثة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم جيم وهو ظهره ووسطه وفى الرواية الأخرى يركبون ظهر البحر قوله صلى الله عليه وسلم ( كالملوك على الأسرة ) قيل هو صفة لهم فى الأخرة اذا دخلوا الجنة والاصح أنه صفة لهم فى الدنيا أى يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم قولها فى المرة الثانية ( ادع الله أن يجعلنى منهم وكان دعا لها فى الأولى قال أنت من الأولين ) هذا دليل على أن رؤياه الثانية غير الأولى وأنه عرض فيها غير الأولين وفيه معجزات للنبى صلى الله عليه وسلم منها اخباره ببقاء أمته بعده وأنه تكون لهم شوكة وقوة وعدد وانهم يغزون وأنهم يركبون البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان وأنها تكون معهم وقد وجد بحمد الله تعالى كل ذلك وفيه فضيلة لتلك الجيوش وأنهم غزاة فى سبيل الله واختلف العلماء متى جرت الغزوة التى توفيت فيها أم حرام فى البحر وقد ذكر فى هذه الرواية فى مسلم أنها ركبت البحر فى زمان معاوية فصرعت عن دابتها فهلكت قال القاضي قال أكثر أهل السير والأخبار أن ذلك كان فى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه وأن فيها ركبت أم حرام وزوجها إلى قبرص فصرعت عن دابتها هناك فتوفيت ودفنت هناك وعلى هذا يكون قوله فى زمان معاوية معناه فى زمان غزوة فى البحر لا فى أيام خلافته قال وقيل بل كان ذلك فى خلافته قال وهو أظهر فى دلالة قوله فى زمانه وفى هذا الحديث جواز ركوب البحر للرجال والنساء وكذا قاله الجمهور وكره مالك ركوبه للنساء لأنه لا يمكنهن غالبا التستر فيه ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولايؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفيان مع ضرورتهن إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال قال القاضي رحمه الله تعالى وروى عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضى الله عنهما منع ركوبه وقيل انما منعه العمران للتجارة وطلب الدنيا لا للطاعات وقد روى عن بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم النهى عن ركوب البحر الا لحاج أو معتمر أو غاز وضعف أبو داود هذا الحديث وقال رواته مجهولون واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن القتال فى سبيل الله تعالى والموت فيه سواء فى الاجر لان أم حرام ماتت ولم تقتل ولا دلالة فيه لذلك لانه صلى الله عليه وسلم لم يقل انهم شهداء انما يغزون فى سبيل الله ولكن قد ذكر مسلم فى الحديث الذى بعد هذا بقليل حديث زهير بن حرب من رواية أبى هريرة من قتل فى سبيل الله فهو شهيد ومن مات فى سبيل الله فهو شهيد وهو موافق لمعنى قول الله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله قوله فى الرواية الأولى ( وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته ) وقال فى الرواية الأخرى فتزوجها عبادة بن الصامت بعد فظاهر الرواية الأولى أنها كانت زوجة لعبادة حال دخول النبى صلى الله عليه وسلم اليها ولكن الرواية الثانية صريحة فى أنه إنما تزوجها بعد ذلك فتحمل الأولى على موافقة الثانية ويكون قد أخبر عما صار حالا لها بعد ذلك قوله ( وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد ) هكذا هو فى نسخ بلادنا ونقل القاضي عن بعض نسخهم حدثنا محمد بن رمح ويحيى بن يحيى اخبرنا الليث فزاد يحيى بن يحيى مع محمد بن رمح

Section V13/P060–V13/P063

1 ( باب فضل الرباط فى سبيل الله عز وجل ) 1913 قوله ( عن عبد الرحمن بن بهرام ) بفتح الباء وكسرها قوله ( شرحبيل بن السمط ) يقال بفتح السين وكسر الميم ويقال بكسر السين واسكان الميم قوله صلى الله عليه وسلم ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وان مات جرى عليه عمله الذى كان يعمله ) هذه فضيلة ظاهرة للمرابط وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد وقد جاء صريحا في غير مسلم كل ميت يختم على عمله الا المرابط فانه ينمى له عمله إلى يوم القيامة قوله صلى الله عليه وسلم ( وأجرى عليه رزقه ) موافق لقول الله تعالى فى الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون والأحاديث السابقة أن أرواح الشهداء تأكل من ثمار الجنة قوله صلى الله عليه وسلم ( أمن الفتان ) ضبطوا أمن بوجهين أحدهما أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو والثانى أو من بضم الهمزة وبواو وأما الفتان فقال القاضي رواية الاكثرين بضم الفاء جمع فاتن قال ورواية الطبرى بالفتح وفى رواية أبى داود فى سننه أومن من فتانى القبر 1 ( باب بيان الشهداء ) 1914 قوله صلى الله عليه وسلم ( بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له ) فيه فضيلة اماطة الأذى عن الطريق وهو كل مؤذ وهذه الاماطة أدنى شعب الايمان كما سبق فى الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد فى سبيل الله ) وفى رواية مالك فى الموطأ من حديث جابر بن عتيك الشهداء سبعة سوى القتل فى سبيل الله فذكر المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم وصاحب ذات الجنب والحرق والمرأة تموت بجمع 1915 وفى رواية لمسلم من قتل فى سبيل الله فهو شهيد ومن مات فى سبيل الله فهو شهيد وهذا الحديث الذى رواه مالك صحيح بلا خلاف وان كان البخارى ومسلم لم يخرجاه فأما المطعون فهو الذى يموت فى الطاعون كما فى الرواية الأخرى الطاعون شهادة لكل مسلم وأما المبطون فهو صاحب داء البطن وهو الاسهال قال القاضي وقيل هو الذى به الاستسقاء وانتفاخ البطن وقيل هو الذى تشتكى بطنه وقيل هو الذى يموت بداء بطنه مطلقا وأما الغرق فهو الذى يموت غريقا فى الماء وصاحب الهدم من يموت تحته وصاحب ذات الجنب معروف وهى قرحة تكون فى الجنب باطنا والحريق الذى يموت بحريق النار وأما المرأة تموت بجمع فهو بضم الجيم وفتحها وكسرها والضم أشهر قيل التى تموت حاملا جامعة ولدها فى بطنها وقيل هي البكر والصحيح الأول وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومن مات فى سبيل الله فهو شهيد فمعناه بأى صفة مات وقد سبق بيانه قال العلماء وانما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها وقد جاء فى حديث آخر فى الصحيح من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد وسبق بيانه فى كتاب الايمان وفى حديث آخر صحيح من قتل دون سيفه فهو شهيد قال العلماء المراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول فى سبيل الله انهم يكون لهم فى الآخرة ثواب الشهداء وأما فى الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وقد سبق فى كتاب الايمان بيان هذا وأن الشهداء ثلاثة اقسام شهيد فى الدنيا والآخرة وهو المقتول فى حرب الكفار وشهيد فى الآخرة دون أحكام الدنيا وهم هؤلاء المذكورون هنا وشهيد فى الدنيا دون الآخرة وهو من غل فى الغنيمة أو قتل مدبرا قوله فى حديث عبد الحميد بن بيان ( قال عبد الله بن مقسم اشهد على أخيك أنه زاد فى هذا الحديث ومن غرق فهو شهيد ) هكذا وقع فى أكثر نسخ بلادنا على أخيك بالخاء وفى بعضها على أبيك بالباء وهذا هو الصواب قال القاضي وقع فى رواية بن ماهان على أبيك وهو الصواب وفى رواية الجلودى على أخيك وهو خطأ والصواب على أبيك كما سبق فى رواية زهير وانما قاله بن مقسم لسهيل بن أبى صالح وكذا ذكره أيضا فى الرواية التى بعدها والله أعلم

Section V13/P063–V13/P067

1 ( باب فضل الرمى والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه ) 1917 قوله ( ثمامة بن شفى ) هو بشين معجمة مضمومة ثم فاء مفتوحة ثم ياء مشددة قوله صلى الله عليه وسلم فى تفسير قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا ان القوة الرمى قالها ثلاثا ) هذا تصريح بتفسيرها ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا وفيه وفى الأحاديث بعده فضيلة الرمى والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد فى سبيل الله تعالى وكذلك المشاجعة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذا المسابقة بالخيل وغيرها كما سبق فى بابه والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك 1918 قوله صلى الله عليه وسلم ( ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ) الأرضون بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهرى لغة شاذة بإسكانها ويعجز بكسر الجيم على المشهور وبفتحها فى لغة ومعناه الندب إلى الرمى 1919 قوله ( بن شماسة ) بضم الشين وفتحها قوله ( لم أعانيه ) هكذا هو فى معظم النسخ لم أعانية بالياء وفى بعضها لم أعانه بحذفها وهو الفصيح والأول لغة معروفة سبق بيانها مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( من علم الرمى ثم تركه فليس منا أو قد عصى ) هذا تشديد عظيم فى نسيان الرمى بعد علمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلاعذر وسبق تفسير فليس منافى كتاب الايمان 1 ( باب قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ) 1920 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) هذا الحديث سبق شرحه مع ما يشبهه فى أواخر كتاب الايمان وذكرنا هناك الجمع بين الأحاديث الواردة فى هذا المعنى وأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم حتى يأتى أمر الله من الريح التى تأتى فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة وأن المراد برواية من روى حتى تقوم الساعة أى تقرب الساعة وهو خروج الريح وأما هذه الطائفة فقال البخارى هم أهل العلم وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم قال القاضي عياض انما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث قلت ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين فى أقطار الأرض وفى هذا الحديث معجزة ظاهرة فان هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبى صلى الله عليه وسلم إلى الآن ولا يزال حتى يأتى أمر الله المذكور فى الحديث وفيه دليل لكون الاجماع حجة وهو أصح ما استدل به له من الحديث وأما حديث لا تجتمع أمتى على ضلالة فضعيف والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ظاهرين على من ناوأهم ) هو بهمزة بعد الواو أى عاداهم وهو مأخوذ من نأى اليهم ونأوا إليه أى نهضوا للقتال قوله ( مسلمة بن مخلد ) بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزال أهل 1925 الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) قال على بن المدينى المراد بأهل الغرب العرب والمراد بالغرب الدلو الكبير لاختصاصهم بها غالبا وقال آخرون المراد به الغرب من الأرض وقال معاذهم بالشام وجاء فى حديث آخرهم ببيت المقدس وقيل هم أهل الشام وما وراء ذلك قال القاضي وقيل المراد بأهل الغرب أهل الشدة والجلد وغرب كل شيء حده 1 ( باب مراعاة مصلحة الدواب فى السير والنهى عن التعريس فى الطريق )

Section V13/P067–V13/P072

1926 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الابل حظها من الأرض واذا سافرتم بها فى السنة فبادروا بها نقيها ) الخصب بكسر الخاء وهو كثرة العشب والمرعى وهو ضد الجدب والمراد بالسنة هنا القحط ومنه قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين أى بالقحوط ونقيها بكسر النون واسكان القاف وهو المخ ومعنى الحديث الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها فان سافروا فى الخصب قللوا السير وتركوها ترعى فى بعض النهار وفى أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ترعاه منها وان سافروا فى القحط عجلوا السير ليصلوا المقصد وفيها بقية من قوتها ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب نقيها وربما كلت ووقفت وقد جاء فى أول هذا الحديث فى رواية مالك فى الموطأ ان الله رفيق يحب الرفق قوله صلى الله عليه وسلم ( واذا عرستم فاجتنبوا الطريق فانها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل ) قال أهل اللغة التعريس النزول فى أواخر الليل للنوم والراحة هذا قول الخليل والأكثرين وقال أبو زيد هو النزول أى وقت كان من ليل أو نهار والمراد بهذا الحديث هو الأول وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه وسلم لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشى فى الليل على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رمة ونحوها فاذا عرس الأنسان فى الطريق ربما مر به منها ما يؤذيه فينبغى أن يتباعد عن الطريق 1 ( باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد قضاء شغله ) 1927 قوله صلى الله عليه وسلم ( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه ) معناه يمنعه كمالها ولذيذها لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد والسرى والخوف ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله ) النهمة بفتح النون واسكان الهاء هي الحاجة والمقصود فى هذا الحديث استحباب تعجيل الرجوع إلى الأهل بعد قضاء شغله ولا يتأخر بما ليس له بمهم 1 ( باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر ) 1928 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية ) وفى رواية اذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة وفى الرواية الأخرى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أطال الرجل الغيبة أن يأتى أهله طروقا وفى الرواية الأخرى نهى أن يطرق أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم أما قوله صلى الله عليه وسلم فى الأخيرة يطرق أهله ليلا يتخونهم فهو بفتح اللام واسكان الياء أى فى الليل والطروق بضم الطاء هو الاتيان فى الليل وكل آت فى الليل فهو طارق ومعنى تستحد المغيبة أى تزيل شعر عانتها والمغيبة التى غاب زوجها والاستحداد استفعال من استعمال الحديدة وهى الموسى والمراد ازالته كيف كان ومعنى يتخونهم يظن خيانتهم ويكشف أستارهم ويكشف هل خانوا أم لا ومعنى هذه الروايات كلها أنه يكوه لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا بغتة فأما من كان سفره قريبا تتوقع امرأته اتيانه ليلا فلا بأس كما قال فى احدى هذه الروايات اذا أطال الرجل الغيبة واذا كان فى قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه قادم معهم وأنهم الأن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذى نهى بسببه فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم بغتة ويؤيد ما ذكرناه ما جاء فى 715 الحديث الآخر امهلوا حتى ندخل ليلا أى عشاء كى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة فهذا صريح فيما قلناه وهو مفروض فى أنهم أرادوا الدخول فى أوائل النهار بغتة فأمرهم بالصبر إلى آخر النهار ليبلغ قدومهم إلى المدينة وتتأهب النساء وغيرهن والله أعلم

Section V13/P072

1 ( كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان ) 1 ( باب الصيد بالكلاب المعلمة )

Section V13/P072–V13/P081

1929 قوله ( انى أرسل كلابى المعلمة إلى آخره ) مع الأحاديث المذكورة فى الاصطياد فيها كلها اباحة الاصطياد وقد أجمع المسلمون عليه وتظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة والاجماع قال القاضي عياض هو مباح لمن اصطاد للاكتساب والحاجة والانتفاع به بالأكل وثمنه قال واختلفوا فيمن اصطاد للهو ولكن قصد تذكيته والانتفاع به فكرهه مالك وأجازه الليث وبن عبدالحكم قال فإن فعله بغير نية التذكية فهو حرام لأنه فساد فى الأرض واتلاف نفس عبثا قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل قلت وان قتلن قال وان قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها ) وفى رواية فانما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فى هذا الأمر بالتسمية على ارسال الصيد وقد أجمع المسلمون على التسمية عند الارسال على الصيد وعند الذبح والنحر واختلفوا فى أن ذلك واجب أم سنة فمذهب الشافعى وطائفة أنها سنة فلو تركها سهوا أو عمدا حل الصيد والذبيحة وهي رواية عن مالك وأحمد وقال أهل الظاهر إن تركها عمدا أو سهوا لم يحل وهو الصحيح عن أحمد فى صيد الجوارح وهو مروى عن بن سيرين وأبى ثور وقال أبو حنيفة ومالك والثورى وجماهير العلماء ان تركها سهوا حلت الذبيحة والصيد وان تركها عمدا فلا وعلى مذهب أصحابنا يكره تركها وقيل لا يكره بل هو خلاف الأولى والصحيح الكراهة واحتج من أوجبها بقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وبهذه الأحاديث واحتج أصحابنا بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة إلى قوله إلا ما ذكيتم فأباح بالتذكية من غير اشتراط التسمية ولا وجوبها فان قيل التذكية لا تكون إلا بالتسمية قلنا هي فى اللغة الشق والفتح وبقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وهم لا يسمون وبحديث عائشة انهم قالوا يا رسول الله ان قوما حديث عهدهم بالجاهلية يأتونا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا فنأكل منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا وكلوا رواه البخارى فهذه التسمية هي المأمور بها عند أكل كل طعام وشرب كل شراب وأجابوا عن قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أن المراد ما ذبح للأصنام كما قال تعالى فى الآية الأخرى وما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله ولأن الله تعالى قال وانه لفسق وقد أجمع المسلمون على من أكل متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها على ما ذكرناه ليجمع بينها وبين الآيات السابقات وحديث عائشة وحملها بعض أصحابنا على كراهة التنزيه وأجابوا عن الأحاديث فى التسمية أنها للاستحباب قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أرسلت كلبك المعلم ) فى اطلاقة دليل لاباحة الصيد بجميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال الحسن البصرى والنخعى وقتادة وأحمد واسحق لا يحل صيد الكلب الأسود لأنه شيطان قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أرسلت كلبك المعلم ) فيه أنه يشترط فى حل ما قتله الكلب المرسل كونه كلبا معلما وأنه يشترط الارسال فلو أرسل غير معلم أو استرسل المعلم بلا إرسال لم يحل ما قتله فأما غير المعلم فمجمع عليه وأما المعلم اذا استرسل فلا يحل ما قتله عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكى عن الأصم من اباحته وألا ما حكاه بن المنذر عن عطاء والأوزاعى أنه يحل ان كان صاحبه أخرجه للاصطياد قوله صلى الله عليه وسلم ( ما لم يشركها كلب ليس معها ) فيه تصريح بأنه لا يحل اذا شاركه كلب آخر والمراد كلب آخر استرسل بنفسه أو أرسله من ليس هو من أهل الذكاة أو شككنا فى ذلك فلا يحل أكله فى كل هذه الصور فان تحققنا أنه انما شاركه كلب أرسله من هو من أهل الذكاة على ذلك الصيد حل قوله ( قلت انى أرمى بالمعراض الصيد فأصيب فقال اذا رميت بالمعراض فخزق فكله وان أصابه بعرضه فلا تأكله ) وفى الرواية الأخرى ما أصاب بحده فكل وما أصاب بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل المعراض بكسر الميم وبالعين المهملة وهى خشبة ثقيلة أو عصا فى طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح فى تفسيره وقال الهروى هو سهم لا ريش فيه ولا نصل وقال بن دريد هو سهم طويل له أربع قذذ رقاق فاذا رمى به اعترض وقال الخليل كقول الهروى ونحوه عن الأصمعى وقيل هو عود رقيق الطرفين غليظ الوسط اذا رمى به ذهب مستويا وأما خزق فهو بالخاء المعجمة والزاى ومعناه نفذ والوقذ والموقوذ هو الذى يقتل بغير محدد من عصا أو حجر وغيرهما ومذهب الشافعى ومالك وأبى حنيفة وأحمد والجماهير أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل وان قتله بعرضه لم يحل لهذا الحديث وقال مكحول والأوزاعى وغيرهما من فقهاء الشام يحل مطلقا وكذا قال هؤلاء وبن أبى ليلى أنه يحل ما قتله بالبندقية وحكى أيضا عن سعيد بن المسيب وقال الجماهير لا يحل صيد البندقية مطلقا لحديث المعراض لأنه كله رض ووقذ وهو معنى الرواية الأخرى فانه وقيذ أى مقتول بغير محدد والموقوذة المقتولة بالعصا ونحوها وأصله من الكسر والرض قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن أكل فلا تأكل ) هذا الحديث من رواية عدى بن حاتم وهو صريح فى منع أكل ما أكلت منه الجارحة وجاء فى سنن أبى داود وغيره بإسناد حسن عن أبى ثعلبة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له كل وان أكل منه الكلب واختلف العلماء فيه فقال الشافعى فى أصح قوليه اذا قتلته الجارحة المعلمة من الكلاب والسباع وأكلت منه فهو حرام وبه قال أكثر العلماء منهم بن عباس وأبو هريرة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والشعبى والنخعى وعكرمة وقتادة وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد واسحق وأبو ثور وبن المنذر وداود وقال سعد بن أبى وقاص وسلمان الفارسى وبن عمر ومالك يحل وهو قول ضعيف للشافعى واحتج هؤلاء بحديث أبى ثعلبة وحملوا حديث عدى على كراهة التنزيه واحتج الأولون بحديث عدى وهو فى الصحيحين مع قول الله عز وجل فكلوا مما أمسكن عليكم وهذا مما لم يمسك علينا بل على نفسه وقدموا هذا على حديث أبى ثعلبة لأنه أصح ومنهم من تأول حديث أبى ثعلبة على ما اذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر والله أعلم وأما جوارح الطير إذا أكلت مما صادته فالأصح عند أصحابنا والراجح من قول الشافعى تحريمه وقال سائر العلماء بإباحته لأنه لا يمكن تعليمها ذلك بخلاف السباع وأصحابنا يمنعون هذا الدليل وقوله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه معناه أن الله تعالى قال فكلوا مما أمسكن عليكم فإنما إباحته بشرط أن نعلم أنه أمسك علينا واذا أكل منه لم نعلم أنه أمسك لنا أم لنفسه فلم يوجد شرط إباحته والأصل تحريمه قوله صلى الله عليه وسلم واذا أصاب بعرضه ) هو بفتح العين أى غير المحدد منه قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن ذكاته أخذه ) معناه ان أخذ الكلب الصيد وقتله إياه ذكاة شرعية بمنزلة ذبح الحيوان الانسى وهذا مجمع عليه ولو لم يقتله الكلب لكن تركه ولم تبق فيه حياة مستقرة أو بقيت ولم يبق زمان يمكن صاحبه لحاقه وذبحه فمات حل لهذا الحديث فإن ذكاته أخذه قوله سمعت عدي بن حاتم وكان لنا جارا ودخيلا وربيطا بالنهرين قال أهل اللغة الدخيل والدخال الذى يداخل الانسان ويخالطه فى أموره والربيط هنا بمعنى المرابط وهو الملازم والرباط الملازمة قالوا والمراد هنا ربط نفسه على العبادة وعن الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن أمسك عليك فأدركته حيا فأذبحه ) هذا تصريح بأنه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه ولم يحل إلا بالذكاة وهو مجمع عليه وما نقل عن الحسن والنخعى خلافه فباطل لاأظنه يصح عنهما وأما إذا أدركه ولم تبق فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه ومريه أو أجافه أو خرق أمعاءه أو أخرج حشوته فيحل من غير ذكاة بالاجماع قال أصحابنا وغيرهم ويستحب إمرار السكين على حلقه ليريحه قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدرى أيهما قتله ) فيه بيان قاعدة مهمة وهى إنه إذا حصل الشك فى الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه وفيه تنبيه على أنه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ولا يضر كونه اشترك فى إمساكه كلبه وكلب غيره لأن الاعتماد حينئذ فى الاباحة على تذكية الآدمى لا على إمساك الكلب وانما تقع الاباحة بامساك الكلب اذا قتله وحينئذ اذا كان معه كلب آخر لم يحل إلا إن يكون أرسله من هو من أهل الذكاة كما أوضحناه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( وان رميت بسهمك فاذكر اسم الله فان غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت ) هذا دليل لمن يقول إذا أثر جرحه فغاب عنه فوجده ميتا وليس فيه أثر غير سهمه حل وهو أحد قولى الشافعى ومالك فى الصيد والسهم والثانى يحرم وهو الأصح عند أصحابنا والثالث يحرم فى الكلب دون السهم والأول أقوى وأقرب إلى الأحاديث الصحيحة وأما الأحاديث المخالفة له فضعيفة ومحمولة على كراهة التنزيه وكذا الأثر عن بن عباس كل ما أصميت ودع ما أنميت أى كل ما لم يغب عنك دون ما غاب قوله صلى الله عليه وسلم ( وان وجدته غريقا فى الماء فلا تأكل ) هذا متفق على تحريمه 1930 قوله فى حديث أبى ثعلبة ( إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل فى آنيتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وان لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا ) هكذا روى هذا الحديث البخارى ومسلم وفى رواية أبى داود قال انا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا وان لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء فانهم يقولون أنه يجوز استعمال أوانى المشركين اذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء وجد غيرها أم لا وهذا الحديث يقتضى كراهة استعمالها ان وجد غيرها ولا يكفى غسلها فى نفى الكراهة وإنما يغسلها ويستعملها اذا لم يجد غيرها والجواب أن المراد النهى عن الأكل فى آنيتهم التى كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر كما صرح به فى رواية أبى داود وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار وكونها معتادة للنجاسة كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التى ليست مستعملة فى النجاسات فهذه يكره استعمالها قبل غسلها فإذا غسلت فلا كراهة فيها لأنها طاهرة وليس فيها استقذار ولم يريدوا نفى الكراهة عن آنيتهم المستعملة فى الخنزير وغيره من النجاسات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وما أصبت بكلبك الذى ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل ) هذا مجمع عليه أنه لا يحل لا بذكاة 1931 قوله ( حدثنا محمد بن مهران الرازى قال حدثنا أبو عبد الله حماد بن خالد الخياط ) هذا الحديث هو أول عود سماع إبراهيم بن سفيان من مسلم والذى قبله هو آخر فواته الثالث ولم يبق له فى الكتاب فوات بعد هذا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن ) وفى رواية فيمن يدرك صيده بعد ثلاث فكله ما لم ينتن هذا النهى عن أكله للنتن محمول على التنزيه لا على التحريم وكذا سائر اللحوم والأطعمة المنتنة يكره أكلها ولا يحرم الا ان يخاف منها الضرر خوفا معتمدا وقال بعض أصحابنا يحرم اللحم المنتن وهو ضعيف والله أعلم

Section V13/P081–V13/P084

1 ( باب تحريم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير ) 1932 قوله ( نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير وفى رواية كل ذى ناب من السباع فأكله حرام ) المخلب بكسر الميم وفتح اللام قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للانسان فى هذه الأحاديث دلالة لمذهب الشافعى وأبى حنيفة وأحمد وداود والجمهور أنه يحرم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير وقال مالك يكره ولا يحرم قال أصحابنا المراد بذى الناب ما يتقوى به ويصطاد واحتج مالك بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية واحتج أصحابنا بهذه الأحاديث قالوا والآية ليس فيها إلا الاخبار بأنه لم يجد فى ذلك الوقت محرما إلا المذكورات فى الآية ثم أوحى إليه بتحريم كل ذى ناب من السباع فوجب قبوله والعمل به 1933 قوله ( عن عبيدة بن سفيان ) هو بفتح العين وكسر الياء 1934 قوله ( عن ميمون بن مهران عن بن عباس ) هكذا ذكره مسلم من هذه الطرق وهو صحيح وقد صح سماع ميمون من بن عباس ولا تغتر بما قد يخالف هذا 1 ( باب اباحة ميتات البحر ) 1935 قوله ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة ) فيه أن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه وأنه ينبغى أن يكون الأمير أفضلهم أو من أفضلهم قالوا ويستحب للرفقة من الناس وان قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له قوله ( نتلقى عيرا لقريش ) قد سبق أن العير هي الابل التى تحمل الطعام وغيره وفى هذا الحديث جواز صد أهل الحرب واغتيالهم والخروج لأخذ مالهم واغتنامه قوله ( وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها كما يمص الصبى ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل ) أما الجراب فبكسر الجيم وفتحها الكسر أفصح وسبق بيانه مرات ونمصها بفتح الميم وضمها الفتح أفصح وأشهر وسبق بيان لغاته فى كتاب الايمان وفى هذا بيان ما كان الصحابة رضى الله عنهم عليه من الزهد فى الدنيا والتقلل منها والصبر على الجوع وخشونة العيش واقدامهم على الغزو مع هذا الحال قوله ( وزودنا جرابا لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة وفى رواية من هذا الحديث ونحن نحمل أزوادنا على رقابنا وفى رواية ففنى زادهم فجمع أبو عبيدة زادهم فى مزود فكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة وفى الموطأ ففنى زادهم وكان مزودى تمرا وكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم تمرة وفى الرواية الأخرى لمسلم كان يعطينا قبضة قبضة ثم أعطانا تمرة تمرة قال القاضي الجمع بين هذه الروايات أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم زودهم المزود زائدا على ما كان معهم من الزاد من أموالهم وغيرها مما واساهم به الصحابة ولهذا قال ونحن نحمل أزوادنا قال ويحتمل أنه لم يكن فى زادهم تمر غير هذا الجراب وكان معهم غيره من الزاد وأما إعطاء أبى عبيدة اياهم تمرة تمرة فإنما كان فى الحال الثانى بعد أن فنى زادهم وطال لبثهم كما فسره فى الرواية الأخيرة فالرواية الأولى معناها الاخبار عن آخر الأمر لا عن أوله والظاهر أن قوله تمرة تمرة إنما كان بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة فلما قل تمرهم قسمه عليهم تمرة تمرة ثم فرغ وفقدوا التمرة ووجدوا ألما لفقدها وأكلوا الخبط إلى أن فتح الله عليهم بالعنبر قوله ( فجمع أبو عبيدة زادنا فى مزود فكان يقوتنا ) هذا محمول على أنه جمعه برضاهم وخلطه ليبارك لهم كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فى مواطن وكما كان الاشعريون يفعلون وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقد قال أصحابنا وغيرهم من العلماء يستحب للرفقة من المسافرين خلط أزوادهم ليكون أبرك وأحسن فى العشرة وأن لا يختص بعضهم بأكل دون بعض والله أعلم قوله ( كهيئة الكثيب الضخم ) هو بالثاء المثلثة وهو الرمل المستطيل المحدودب

Section V13/P084–V13/P089

قوله ( فاذا هي دابة تدعى العنبر قال أبو عبيدة ميتة ثم قال بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا فأقما عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتي سمنا ) وذكر فى آخر الحديث أنهم تزودوا منه وأن النبى صلى الله عليه وسلم قال لهم حين رجعوا هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله معنى الحديث أن أبا عبيدة رضى الله عنه قال أولا باجتهاده ان هذا ميتة والميتة حرام فلا يحل لكم إكلها ثم تغير اجتهاده فقال بل هو حلال لكم وان كان ميتة لأنكم فى سبيل الله وقد اضطررتم وقد أباح الله تعالى الميتة لمن كان مضطرا غير باغ ولاعاد فكلوا فأكلوا منه وأما طلب النبى صلى الله عليه وسلم من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به المبالغة فى تطيب نفوسهم فى حله وأن لا شك فى اباحته وأنه يرتضيه لنفسه أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى خارقة للعادة أكرمهم الله بها وفى هذا دليل على أنه لا بأس بسؤال الانسان من مال صاحبه ومتاعه إدلالا عليه وليس هو من السؤال المنهى عنه انما ذلك فى حق الأجانب للتمول ونحو وأما هذه فللمؤانسة والملاطفة والادلال وفيه جواز الاجتهاد فى الأحكام فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم كما يجوز بعده وفيه أنه يستحب للمفتى أن يتعاطى بعض المباحات التى يشك فيها المستفتى اذا لم يكن فيه مشقة على المفتى وكان فيه طمانينة للمستفتى وفيه اباحة ميتات البحر كلها سواء فى ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد وقد أجمع المسلمون على اباحة السمك قال أصحابنا يحرم الضفدع للحديث فى النهى عن قتلها قالوا وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه أصح يحل جميعه لهذا الحديث والثانى لا يحل والثالث يحل ما له نظير مأكول فى البر دون ما لا يؤكل نظيره فعلى هذا تؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره قال أصحابنا والحمار وان كان فى البر مأكول وغيره ولكن الغالب غير المأكول هذا تفصيل مذهبنا وممن قال بإباحة جميع حيوانات البحر إلا الضفدع أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وبن عباس رضى الله عنهم وأباح مالك الضفدع والجميع وقال أبو حنيفة لا يحل غير السمك وأما السمك الطافئ وهو الذى يموت فى البحر بلا سبب فمذهبنا أباحته وبه قال جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم منهم أبو بكر الصديق وأبو أيوب وعطاء مكحول والنخعى ومالك وأحمد وأبو ثور وداود وغيرهم وقال جابر بن عبد الله وجابر بن زيد وطاوس وأبو حنيفة لا يحل دليلنا قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه قال بن عباس والجمهور صيده ما صدتموه وطعامه ما قذفه وبحديث جابر هذا وبحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو حديث صحيح وبأشياء مشهورة غير ما ذكرنا وأما الحديث المروى عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم ما ألقاه البحر وجزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوا فحديث ضيعف باتفاق أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شئ كيف وهو معارض بما ذكرنا وقد أوضحت ضعف رجاله فى شرح المهذب فى باب الأطعمة فإن قيل لا حجة فى حديث العنبر لأنهم كانوا مضطرين قلنا الاحتجاج بأكل النبى صلى الله عليه وسلم منه فى المدينة من غير ضرورة قوله ( ولقد رأيتنا تغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور ) أما الوقب فبفتح الواو واسكان القاف والباء الموحدة وهو داخل عينه ونقرتها والقلال بكسر القاف جمع قلة بضمها وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل بين يديه أي يحملها والفدر بكسر الفاء وفتح الدال هي القطع وقوله كقدر الثور رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا أحدهما بقاف مفتوحة ثم دال ساكنة أي مثل الثور والثاني كفدر بفاء مكسورة ثم دال مفتوحة جمع فدرة والأول أصح وادعى القاضي أنه تصحيف وأن الثانى هو الصواب وليس كما قال قوله ( ثم رحل أعظم بعير ) هو بفتح الحاء أى جعل عليه رحلا قوله ( وتوزدنا من لحمه وشائق ) هو بالشين المعجمة والقاف قال أبو عبيد هو اللحم يؤخذ فيغلى اعلاء ولا ينضج ويحمل فى الأسفار يقال وشقت اللحم فاتشق والوشيقة الواحدة منه والجمع وشائق ووشق وقيل الوشيق القديد قوله ( ثابت أجسامنا ) أى رجعت إلى القوة قوله ( فيأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فتصبه ) كذا هو فى النسخ فتصبه وفى الرواية الأولى فأقامها فأنثها وهو المعروف ووجه التذكير أنه أراد به العضو قوله ( وجلس فى حجاج عينه نفر ) هو بحاء ثم جيم مخففة والحاء مكسورة ومفتوحة لغتان مشهورتان وهو بمعنى وقب عينه المذكور فى الرواية السابقة وقد شرحناه قوله ( ان رجلا نحر ثلاث جزائر ثم ثلاثا ثم ثلاثا ثم نهاه أبو عبيدة ) وهذا الرجل الذى نحر الجزائر هو قيس بن سعد بن عبادة رضى الله قوله فى الرواية الأولى ( فأقمنا عليه شهرا ) وفى الرواية الثانية فأكلنا منها نصف شهر وفى الثالثة فأكل منها الجيش ثمانى عشرة ليلة طريق الجمع بين الروايات أن من روى شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها قدم المثبت وقد قدمنا مرات أن المشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له فلا يلزم منه نفى الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة كيف وقد عارضه فوجب قبول الزيادة وجمع القاضي بينهما بأن من قال نصف شهر أراد أكلوا منه تلك المدة طريا ومن قال شهرا أراد قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدا والله أعلم قوله ( سيف البحر ) هو بكسر السين وإسكان المثناة تحت وهو ساحله كما قاله فى الروايتين قبله قوله ( وحدثنا حجاج بن الشاعر وذكر فى هذا الاسناد أخبرنا أبو المنذر القزاز ) هكذا هو فى نسخ بلادنا القزاز بالقاف وفى أكثرها البزاز بالباء وذكر القاضي أيضا اختلاف الرواة فيه والأشهر بالقاف وهو الذى ذكره السمعانى فى الأنساب وآخرون وذكره خلف الواسطى فى الأطراف بالباء عن رواية مسلم لكن عليه تضبيب فلعله يقال بالوجهين فالقزاز بزاز وأبو المنذر هذا اسمه إسماعيل بن حسين بن المثني كذا سماه أحمد بن حنبل فيما ذكره بن أبى حاتم فى كتابه واقتصر الجمهور على أنه إسماعيل بن عمر قال أبو حاتم هو صدوق وأمر أحمد بن حنبل بالكتابة عنه وهو من أفراد مسلم

Section V13/P089–V13/P094

1 ( باب تحريم أكل لحم الحمر الانسية ) 1407 قوله ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الانسية ) أما الانسية فبإسكان النون مع كسر الهمزة وبفتحها لغتان مشهورتان سبق بيانهما وسبق بيان حكم نكاح المتعة وشرح أحاديثه فى كتاب النكاح وأما الحمر الانسية فقد وقع فى أكثر الروايات أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحومها وفى رواية 1936 حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية وفى روايات أنه صلى الله عليه وسلم وجد القدور تغلى فأمر بإراقتها وقال لا تأكلوا من لحومها شيئا وفى رواية نهينا عن لحوم الحمر الأهلية وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أهريقوها واكسروها فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها قال أو ذاك 1940 وفى رواية نادى منادي النبى صلى الله عليه وسلم ألا ان الله ورسوله ينهيانكم عنها فانه رجس من عمل الشيطان وفى رواية ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو نجس فأكفئت القدور بما فيها اختلف العلماء فى المسألة فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وقال بن عباس ليست بحرام وعن مالك ثلاث روايات أشهرها أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة والثانية حرام والثالثة مباحة والصواب التحريم كما قاله الجماهير للأحاديث الصريحة وأما الحديث المذكور فى سنن أبى داود عن غالب بن أبجر قال أصابتنا سنة فلم يكن فى مالى شئ أطعم أهلى إلا شئ من حمر وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أصابتنا السنة فلم يكن فى مالى ما أطعم أهلى إلا سمان حمر وانك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من أجل جوال القرية يعنى بالجوال التى تأكل الجلة وهى العذرة فهذا الحديث مضطرب مختلف الاسناد شديد الاختلاف ولو صح حمل على الأكل منها فى حال الاضطرار والله أعلم قوله 1937 ( نادى أن اكفؤا القدور ) قال القاضي ضبطناه بألف الوصل وفتح الفاء من كفأت ثلاثى ومعناه قلبت قال ويصح قطع الألف وكسر الفاء من أكفات رباعى وهما لغتان بمعنى عند كثيرين من أهل اللغة منهم الخليل والكسائى وبن السكيت وبن قتيبة وغيرهم وقال الأصمعى يقال كفأت ولا يقال أكفأت بالألف قوله ( لحوم الحمر نيئة ونضيجة ) هو بكسر النون وبالهمز أى غير مطبوخة 1939 قوله ( كان حمولة الناس ) بفتح الحاء أي الذى يحمل متاعهم 1802 قوله ( ان النبى صلى الله عليه وسلم قال فى قدور لحوم الحمر الأهلية أهريقوها واكسروها فقال رجل أو نهريقها ونغسلها قال أو ذاك ) هذا صريح فى نجاستها وتحريمها ويؤيده الرواية الأخرى فانها رجس وفى الآخرى رجس أو نجس وفيه وجوب غسل ما أصابته النجاسة وأن الاناء النجس يطهر بغسله مرة واحدة ولا يحتاج إلى سبع اذا كانت غير نجاسة الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعند أحمد يجب سبع فى الجميع على أشهر الروايتين عنه وموضع الدلالة أن النبى صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالغسل ويصدق ذلك على مرة ولو وجبت الزيادة لبينها فإن فى المخاطبين من هو قريب العهد بالاسلام ومن فى معناه ممن لا يفهم من الأمر بالغسل إلا مقتضاه عند الاطلاق وهو مرة وأما أمره صلى الله عليه وسلم أولا بكسرها فيحتمل أنه كان بوحى أو باجتهاد ثم نسخ وتعين الغسل ولا يجوز اليوم الكسر لأنه اتلاف مال وفيه دليل على أنه اذا غسل الاناء النجس فلا بأس باستعماله والله أعلم 1 ( باب إباحة أكل لحم الخيل )

Section V13/P094–V13/P096

1941 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن فى لحوم الخيل ) وفى رواية قال جابر أكلنا من خيبر الخيل وحمر الوحش ونهانا النبى صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلى 1942 وفى حديث أسماء قالت نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه اختلف العلماء فى إباحة لحوم الخيل فمذهب الشافعى والجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه وبه قال عبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبى بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصرى وإبراهيم النخعى وحماد بن سليمان وأحمد واسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وداود وجماهير المحدثين وغيرهم وكرهها طائفة منهم بن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة قال أبو حنيفة يأثم بأكله ولا يسمى حراما واحتجوا بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ولم يذكر الأكل وذكر الأكل من الأنعام فى الآية التى قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن المقدم عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذى ناب من السباع رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن صالح بن يحيى واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف وقال بعضهم هو منسوخ روى الدارقطنى والبيهقى بإسنادهما عن موسى بن هارون الحمال بالحاء الحافظ قال هذا حديث ضعيف قال ولايعرف صالح بن يحيى ولاأبوه وقال البخارى هذا الحديث فيه نظر وقال البيهقي هذا إسناد مضطرب وقال الخطابى فى اسناده نظر قال وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض وقال أبو داود هذا الحديث منسوخ وقال النسائى حديث الاباحة أصح قال ويشبه ان كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا واحتج الجمهور بأحاديث الاباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة صريحة وبأحاديث أخر صحيحة جاءت بالإباحة ولم يثبت فى النهى حديث وأما الآية فاجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مختصة بذلك فانما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام وتحمل أثقالكم ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل والله أعلم قولها ( نحرنا فرسا ) وفي رواية البخارى ذبحنا فرسا وفى رواية له نحرنا كما ذكر مسلم فيجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان فمرة نحروها ومرة ذبحوها ويجوز أن تكون قضية واحدة ويكون أحد اللفظين مجازا والصحيح الأول لأنه لا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة والحقيقة غير متعذرة بل فى الحمل على الحقيقة فائدة مهمة وهى أنه يجوز ذبح المنحور ونحر المذبوح وهو مجمع عليه وان كان فاعله مخالفا الأفضل والفرس يطلق على الذكر والأنثى والله أعلم 1 ( باب اباحة الضب)

Section V13/P096–V13/P102

ثبتت هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وغيره 1943 أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى الضب لست بآكله ولا محرمه وفى روايات لا آكله ولا أحرمه وفى رواية 1944 أنه صلى الله عليه وسلم قال كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامى وفى رواية 1945 1946 أنه صلى الله عليه وسلم رفع يده منه فقيل أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكنه لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه فأكلوه بحضرته وهو ينظر صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة معنى أعافه أكرهه تقذرا وأجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكى عن أصحاب أبى حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو حرام وما أظنه يصح عن أحد وان صح عن أحد فمحجوج بالنصوص واجماع من قبله قوله ( ضب محنوذ ) أى مشوى وقيل المشوى على الرضف وهى الحجارة المحماة قوله ( ان خالدا اخذ الضب فأكله من غير استئذان ) هذا من باب الادلال والأكل من بيت القريب والصديق الذى لا يكره ذلك وخالد أكل هذا فى بيت خالته ميمونة وبيت صديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى استئذان لا سيما والمهدية خالته ولعله أراد بذلك جبر قلب خالته أم حفيد المهدية قوله فى ميمونة 1946 ( وهى خالته وخالة بن عباس ) يعنى خالة خالد بن الوليد وخالة بن عباس وأم خالد لبابة الصغرى وأم بن عباس لبابة الكبرى وميمونة وأم حفيد كلهن اخوات والدهن الحارث قوله ( قدمت به أختها حفيدة ) وفى الرواية الأخر أم حفيد وفى بعض النسخ أم حفيدة بالهاء وفى بعضها فى رواية أبى بكر بن النضر أم حميد وفى بعضها حميدة وكله بضم الحاء مصغر قال القاضي وغيره والأصوب والأشهر أم حفيد بلا هاء واسمها هزيلة وكذا ذكرها بن عبد البر وغيره فى الصحابة والله أعلم قوله ( فقالت امرأة من النسوة الحضور ) كذا هو فى جميع النسخ النسوة الحضور 1947 قوله ( ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هذا تصريح بما اتفق عليه العلماء وهو إقرار النبى صلى الله عليه وسلم الشيء وسكوته عليه اذا فعل بحضرته يكون دليلا لإباحته ويكون بمعنى قوله أذنت فيه وأبحته فانه لا يسكت على باطل ولا يقر منكرا والله أعلم 1948 قوله ( دعانا عروس بالمدينة ) يعنى رجلا تزوج قريبا والعروس يقع على المرأة وعلى الرجل قوله ( قرب إليهم خوان ) هو بكسر الخاء وضمها لغتان الكسر أفصح والجمع أخونة وخون وليس المراد بهذا الخوان ما نفاه فى الحديث المشهور فى قوله ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان قط بل شيء من نحو السفرة 1951 قوله إنا بأرض مضبة ) فيها لغتان مشهورتان إحداهما فتح الميم والضاد والثانية ضم الميم وكسر الضاد والأول أشهر وأفصح أى ذات ضباب كثيرة قوله ( انى فى غائط مضبة ) الغائط الأرض المطمئنة قوله صلى الله عليه وسلم ( فمسخهم دواب يدبون فى الأرض ) أما يدبون فبكسر الدال وأما دواب فكذا وقع فى بعض النسخ ووقع فى أكثرها دوابا بالألف والأول هو الجارى على المعروف المشهور فى العربية والله أعلم 1 ( باب إباحة الجراد )

Section V13/P102–V13/P106

1952 قوله ( عن أبى يعفور ) هو بالفاء والراء وهو أبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس وأما أبو يعفور الأكبر فيقال له واقد ويقال وقدان وسبق بيانهما فى كتاب الايمان وكتاب الصلاة قوله ( غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد ) فيه إباحة الجراد وأجمع المسلمون على إباحته ثم قال الشافعى وأبو حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكاة أو باصطياد مسلم أو مجوسى أو مات حتف أنفه سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب وقال مالك فى المشهور عنه وأحمد فى رواية لا يحل إلا اذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى فى النار حيا أو يشوى فإن مات حتف أنفه أو فى وعاء لم يحل والله أعلم 1 ( باب إباحة الأرنب ) 1953 قوله ( فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعوا عليه فلغبوا ) معنى استنفجنا أثرنا ونفرنا ومر الظهران بفتح الميم والظاء موضع قريب من مكة قوله ( فلغبوا ) هو بفتح الغين المعجمة فى اللغة الفصيحة المشهورة وفى لغة ضعيفة بكسرها حكاهما الجوهرى وغيره وضعفوها أى أعيوا وأكل الأرنب حلال عند مالك وأبى حنيفة والشافعى وأحمد والعلماء كافة الا ما حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وبن أبى ليلى انهما كرهاها دليل الجمهور هذا الحديث مع أحاديث مثله ولم يثبت فى النهى عنها شئ 1 ( باب اباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف) ذكر فى الباب 1954 النهى عن الخذف لكونه لا ينكأ العدو ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن أما الخذف فبالخاء والذال معجمتين وهو رمى الانسان بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها بين أصبعيه السبابتين أوالابهام والسبابة وقوله ( ينكأ ) بفتح الياء وبالهمز فى آخره هكذا هو فى ) الروايات المشهورة قال القاضي كذا رويناه قال وفى بعض الروايات ينكى بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز قال القاضي وهو أوجه لأن المهموز انما هو من نكأت القرحة وليس هذا موضعه الا على تجوز وانما هذا من النكاية يقال نكيت العدو وأنكيته نكاية ونكأت بالهمز لغة فيه قال فعلى هذه اللغة تتوجه رواية شيوخنا ويفقأ العين مهموز فى هذا الحديث النهى عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاركه فى هذا وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو حاجة فى قتال العدو وتحصيل الصيد فهو جائز ومن ذلك رمى الطيور الكبار بالبندق اذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية وتذكى فهو جائز قوله ( أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ثم تخذف لاأكلمك أبدا ) فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذى السنة مع العلم وأنه يجوز هجرانه دائما والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام انما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له كحديث كعب بن مالك وغيره 1 ( باب الأمر باحسان الدبح والقتل وتحديد الشفرة ) 1955 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله كتب الاحسان على كل شئ فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة واذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) أما القتلة فبكسر القاف وهى الهيئة والحالة وأما قوله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الذبح فوقع فى كثير من النسخ أو أكثرها فأحسنوا الذبح بفتح الذال بغيرها وفى بعضها الذبحة بكسر الذال وبالهاء كالقتلة وهى الهيئة والحالة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( وليحد ) هو بضم الياء يقال أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى وليرح ذبيحته باحداد السكين وتعجيل امرارها وغير ذلك ويستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ولا يجرها إلى مذبحها وقوله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا القتلة عام فى كل قتيل من الذبائح والقتل قصاصا وفى حد ونحو ذلك وهذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الاسلام والله أعلم

Questions