İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
4563 قوله حدثنا يعلى هو بن عبيد الطنافسي قوله حدثنا عبد العزيز بن سياه بمهملة مكسورة ثم تحتانية خفيفة وآخره هاء منونة تقدم في أواخر الجزية قوله أتيت أبا وائل أسأله لم يذكر المسئول عنه وبينه أحمد في روايته عن يعلى بن عبيد ولفظه أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على يعني الخوارج قال كنا بصفين فقال رجل فذكره قوله فقال كنا بصفين هي مدينة قديمة على شاطئ الفرات بين الرقة ومنبج كانت بها الواقعة المشهورة بين على ومعاوية قوله فقال رجل ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله ساق أحمد إلى آخر الآية هذا الرجل هو عبد الله بن الكواء ذكره الطبري وكان سبب ذلك أن أهل الشام لما كاد أهل العراق يغلبونهم أشار عليهم عمرو بن العاص برفع المصاحف والدعاء إلى العمل بما فيها وأراد بذلك أن تقع المطاولة فيستريحوا من الشدة التي وقعوا فيها فكان كما ظن فلما رفعوها وقالوا بيننا وبينكم كتاب الله وسمع من بعسكر على وغالبهم ممن يتدين قال قائلهم ما ذكر فأذعن علي إلى التحكيم موافقة لهم واثقا بأن الحق بيده وقد أخرج النسائي هذا الحديث عن أحمد بن سليمان عن يعلى بن عبيد بالإسناد الذي أخرجه البخاري فذكر الزيادة نحو ما أخرجها أحمد وزاد بعد قوله كنا بصفين قال فلما استحر القتل بأهل الشام قال عمرو بن العاص لمعاوية أرسل المصحف إلى علي فادعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك فأتى به رجل فقال بيننا وبينكم كتاب الله فقال علي أنا أولى بذلك بيننا كتاب الله فجاءته الخوارج ونحن يومئذ نسميهم القراء وسيوفهم على عواتقهم فقالوا يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقام سهل بن حنيف قوله فقال علي نعم زاد أحمد والنسائي أنا أولى بذلك أي بالإجابة إذا دعيت إلى العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي قوله وقال سهل بن حنيف اتهموا أنفسكم أي في هذا الرأي لأن كثيرا منهم أنكروا التحكيم وقالوا لا حكم إلا لله فقال علي كلمة حق أريد بها باطل وأشار عليهم كبار الصحابة بمطاوعة علي وأن لا يخالف ما يشير به لكونه أعلم بالمصلحة وذكر لهم سهل بن حنيف ما وقع لهم بالحديبية وأنهم رأوا يومئذ أن يستمروا على القتال ويخالفوا ما دعوا إليه من الصلح ثم ظهر أن الأصلح هو الذي كان شرع النبي صلى الله عليه وسلم فيه وسيأتي ما يتعلق بهذه القصة في كتاب استتابة المرتدين إن شاء الله تعالى وسبق ما يتعلق بالحديبية مستوفى في كتاب الشروط 1 ( قوله سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم )
كذا لأبي ذر واقتصر غيره على الحجرات حسب والحجرات بضمتين جمع حجرة بسكون الجيم والمراد بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قوله وقال مجاهد لا تقدموا لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله على لسانه وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ورويناه في كتاب ذم الكلام من هذا الوجه تنبيه ضبط أبو الحجاج البناسي تقدموا بفتح القاف والدال وهي قراءة بن عباس وقراءة يعقوب الحضرمي وهي التي ينطبق عليها هذا التفسير وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون لو أنزل في كذا فأنزلها الله قال وقال الحسن هم ناس من المسلمين ذبحوا قبل الصلاة يوم النحر فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة قوله امتحن أخلص وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بلفظه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أخلص الله قلوبهم فيما أحب قوله ولا تنابزوا يدعى بالكفر بعد الإسلام وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ لا يدعو الرجل بالكفر وهو مسلم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ولا تلمزوا أنفسكم قال لا يطعن بعضكم على بعض ولا تنابزوا بالألقاب قال لا تقل لأخيك المسلم يا فاسق يا منافق وعن الحسن قال كان اليهودي يسلم فيقال له يا يهودي فنهوا عن ذلك وللطبري من طريق عكرمة نحوه وروى أحمد وأبو داود من طريق الشعبي حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال فينا نزلت ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله لقبان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا أنه يغضب منه فنزلت قوله يلتكم ينقصكم ألتنا نقصنا وصله الفريابي عن مجاهد بلفظه وبه في قوله وما ألتناهم من عملهم من شيء قال ما نقصنا الآباء للأبناء تنبيه هذا الثاني من سورة الطور ذكره هنا استطرادا وإنما يتناسب ألتنا مع الآية الأخرى على قراءة أبي عمرو هنا فإنه قرأ لا يألتكم بزيادة همزة والباقون بحذفها وهو من لات يليت قاله أبو عبيدة قال وقال رؤبة وليلة ذات ندا سريت ولم يلتنى عن سراها ليت وتقول العرب ألاتني حقي وألاتني عن حاجتي أي صرفني وأما قوله وما ألتناهم فهو من ألت يالت أي نقص 1 ( قوله باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية ) كذا للجميع قوله تشعرون تعلمون ومنه الشاعر هو كلام أبي عبيدة
4564 قوله حدثنا يسرة بفتح الياء الأخيرة والمهملة وجده جميل بالجيم وزن عظيم ونافع بن عمر هو الجمحي المكي وليس هو نافع مولى بن عمر ونبه الكرماني هنا على شيء لا يتخيله من له أدنى إلمام بالحديث والرجال فقال ليس هذا الحديث ثلاثيا لأن عبد الله بن أبي مليكة تابعي قوله كاد الخيران كذا للجميع بالمعجمة بعدها تحتانية ثقيلة وحكى بعض الشراح رواية بالمهملة وسكون الموحدة يهلكان كذا لأبي ذر وفي رواية يهلكا بحذف النون قال بن التين كذا وقع بغير نون وكأنه نصب بتقدير أن انتهى وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن نافع عن بن عمر بلفظ أن يهلكا وهو بكسر اللام ونسبها بن التين لرواية أبي ذر ثم هذا السياق صورته الإرسال لكن ظهر في آخره أن بن أبي مليكة حمله عن عبد الله بن الزبير وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ولفظه عن بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم فذكره بكماله قوله رفعا أصواتهما حين قدم عليه ركب بني تميم في رواية أحمد وفد بني تميم وكان قدومهم سنة تسع بعد أن أوقع عيينة بن حصن ببني العنبر وهم بطن من بني تميم ذكر ذلك أبو الحسن المدائني قوله فأشار أحدهما هو عمر بينه بن جريج في الرواية التي في الباب بعده ووقع عند الترمذي من رواية مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر بلفظ أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله استعمله على قومه فقال عمر لا تستعمله يا رسول الله الحديث وهذا يخالف رواية بن جريج وروايته أثبت من مؤمل بن إسماعيل والله أعلم قوله بالاقرع بن حابس أخي بني مجاشع الأقرع لقب واسمه فيما نقل بن دريد فراس بن حابس بن عقال بكسر المهملة وتخفيف القاف بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي وكانت وفاة الأقرع بن حابس في خلافة عثمان قوله وأشار الآخر هو أبو بكر بينه بن جريج في روايته المذكورة برجل آخر فقال نافع لا أحفظ اسمه سيأتي في الباب الذي بعده من رواية بن جريج عن بن أبي مليكة أنه القعقاع بن معبد بن زرارة أي بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي قال الكلبي في الجامع كان يقال له تيار الفرات لجوده قلت وله ذكر في غزوة حنين أورده البغوي في الصحابة بإسناد صحيح قوله ما أردت إلا خلافي أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي وفي رواية أحمد إنما أردت خلافي وهذا هو المعتمد وحكى بن التين أنه وقع هنا ما أردت إلى خلافي بلفظ حرف الجر وما في هذا استفهامية وإلى بتخفيف اللام والمعنى أي شيء قصدت منتهيا إلى مخالفتي وقد وجدت الرواية التي ذكرها بن التين في بعض النسخ لأبي ذر عن الكشميهني قوله فارتفعت أصواتهما في رواية بن جريج فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما قوله فانزل الله في رواية بن جريج فنزل في ذلك قوله يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية زاد وكيع كما سيأتي في الاعتصام إلى قوله عظيم وفي رواية بن جريج فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله إلى قوله ولو أنهم صبروا وقد استشكل ذلك قال بن عطية الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلام جفاة الأعراب قلت لا يعارض ذلك هذا الحديث فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفهما في التأمير هو أول السورة لا تقدموا ولكن لما اتصل بها قوله لا ترفعوا تمسك عمر منها بخفض صوته وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم هم من بني تميم والذي يختص بهم قوله إن الذين ينادونك من وراء الحجرات قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فقال يا محمد إن مدحي زين وأن شتمي شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الله عز وجل ونزلت قلت ولا مانع أن تنزل الآية لأسباب تتقدمها فلا يعدل للترجيح مع ظهور الجمع وصحة الطرق ولعل البخاري استشعر ذلك فأورد قصة ثابت بن قيس عقب هذا ليبين ما أشرت إليه من الجمع ثم عقب ذلك كله بترجمة باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم إشارة إلى قصة جفاة الأعراب من بني تميم لكنه لم يذكر في الترجمة حديثا كما سأبينه قريبا وكأنه ذكر حديث ثابت لأنه هو الذي كان الخطيب لما وقع الكلام في المفاخرة بين بني تميم المذكورين كما أورده بن إسحاق في المغازي مطولا قوله فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه في رواية وكيع في الاعتصام فكان عمر بعد ذلك إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه قلت وقد أخرج بن المنذر من طريق محمد بن عمرو بن علقمة أن أبا بكر الصديق قال مثل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا مرسل وقد أخرجه الحاكم موصولا من حديث أبي هريرة نحوه وأخرجه بن مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر قال لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم الآية قال أبو بكر قلت يا رسول الله آليت أن لا أكلمك إلا كأخي السرار قوله ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر قال مغلطاي يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي مليكة فإن أبا مليكة له ذكر في الصحابة قلت وهذا بعيد عن الصواب بل قرينة ذكر عمر ترشد إلى أن مراده أبو بكر الصديق وقد وقع في رواية الترمذي قال وما ذكر بن الزبير جده وقد وقع في رواية الطبري من طريق مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر فقال في آخره وما ذكر بن الزبير جده يعني أبا بكر وفيه تعقب على من عد في الخصائص النبوية أن أولاد بنته ينسبون إليه لقوله أن ابني هذا سيد وقد أنكره القفال على بن القاص وعده القضاعي فيما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء وفيه نظر فقد احتج يحيى بن يعمر بأن عيسى نسب إلى إبراهيم وهو بن بنته وهو استدلال صحيح وإطلاق الأب على الجد مشهور وهو مذهب أبي بكر الصديق كما تقدم في المناقب
4565 قوله افتقد ثابت بن قيس تقدم شرحه مستوفى في أواخر علامات النبوة قوله فقال رجل يا رسول الله هو سعد بن معاذ بينه حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديث عن أنس وقيل هو عاصم بن عدي وقيل أبو مسعود والأول المعتمد قوله أنا أعلم لك علمه أي أعلم لأجلك علما متعلقا به قوله فقال موسى هو بن أنس راوي الحديث عن أنس 1 ( قوله باب إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) ذكر فيه حديث بن الزبير وقد تقدم شرحه في الذي قبله وروى الطبري من طريق مجاهد قال هم أعراب بني تميم ومن طريق أبي إسحاق عن البراء قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال ذاك الله تبارك وتعالى وروى من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلا وزاد فأنزل الله أن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية ومن طريق الحسن نحوه 4566 قوله عن بن جريج أخبرني بن أبي مليكة كذا قال حجاج بن محمد تقدم في التفسير من طريق هشام بن يوسف عن بن جريج عن بن أبي مليكة بالعنعنة وتابعه هشام بن يوسف وأخرجه بن المنذر من طريق محمد بن ثور عن بن جريج فزاد فيه رجلا قال أخبرني رجل أن بن أبي مليكة أخبره فيحمل على أن بن جريج حمله عن بن أبي مليكة بواسطة ثم لقيه فسمعه منه 1 ( قوله باب قوله ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) هكذا في جميع الروايات الترجمة بغير حديث وقد أخرج الطبري والبغوي وبن أبي عاصم في كتبهم في الصحابة من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة قال حدثني الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أخرج إلينا فنزلت إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الحديث وسياقه لابن جرير قال بن منده الصحيح عن أبي سلمة أن الأقرع مرسل وكذا أخرجه أحمد على الوجهين وقد ساق محمد بن إسحاق قصة وفد بني تميم في ذلك مطولة بانقطاع وأخرجها بن منده في ترجمة ثابت بن قيس في المعرفة من طريق أخرى موصولة 1 ( قوله سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم )
سقطت البسملة لغير أبي ذر وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ق اسم من أسماء القرآن وعن بن جريج عن مجاهد قال جبل محيط بالأرض وقيل هي القاف من قوله قضى الأمر دلت على بقية الكلمة كما قال الشاعر قلت لها قفي لنا قالت قاف قوله رجع بعيد رد هو قول أبي عبيدة بلفظه وأخرج بن المنذر من طريق بن جريج قال أنكروا البعث فقالوا من يستطيع أن يرجعنا ويحيينا قوله فروج فتوق وأحدها فرج أي بسكون الراء هو قول أبي عبيدة بلفظه وروى الطبري من طريق مجاهد قال الفرج الشق قوله من حبل الوريد وريداه في حلقة والحبل حبل العاتق سقط هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة بلفظه وزاد فإضافة إلى الوريد كما يضاف الحبل إلى العاتق وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى من حبل الوريد قال من عرق العنق قوله وقال مجاهد ما تنقص الأرض منهم من عظامهم وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح بهذا وروى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال ما تأكل الأرض من لحومهم وعظامهم وأشعارهم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني الموتى تأكلهم الأرض إذا ماتوا وعن جعفر بن سليمان عن عوف عن الحسن أي من أبدانهم تنبيه زعم بن التين أنه وقع في البخاري بلفظ من أعظامهم ثم استشكله وقال الصواب من عظامهم وفعل بفتح الفاء وسكون العين لا يجمع على أفعال إلا نادرا قوله تبصرة بصيرة وصله الفريابي عن مجاهد هكذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تبصرة قال نعمة من الله عز وجل قوله حب الحصيد الحنطة وصله الفريابي أيضا عنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هو البر والشعير قوله باسقات الطوال وصله الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق عبد الله بن شداد قال بسوقها طولها في قامة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة يعني طولها قوله أفعيينا أفأعي علينا سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق قوله رقيب عتيد رصد وصله الفريابي أيضا كذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال يكتب كل ما تكلم به من خير وشر ومن طريق سعيد بن أبي عروبة قال قال الحسن وقتادة ما يلفظ من قول أي ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه وكان عكرمة يقول إنما ذلك في الخير والشر قوله سائق وشهيد الملكان كاتب وشهيد وصله الفريابي كذلك وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن قال سائق يسوقها وشهيد يشهد عليها بعملها وروى نحوه بإسناد موصول عن عثمان قوله وقال قرينه الشيطان الذي قيض له وصله الفريابي أيضا وقال عبد الرزاق عن قتادة نحوه قوله فنقبوا ضربوا وصله الفريابي أيضا وروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قول فنقبوا في البلاد قال أثروا وقال أبو عبيدة في قوله فنقبوا طافوا وتباعدوا قال امرؤ القيس وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب قوله أو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغيره وصله الفريابي أيضا وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في هذه الآية قال هو رجل من أهل الكتاب ألقى السمع أي استمع للقرآن وهو شهيد على ما في يديه من كتاب الله أنه يجد النبي محمدا صلى الله عليه وسلم مكتوبا قال معمر وقال الحسن هو منافق استمع ولم ينتفع قوله حين أنشأكم وأنشأ خلقكم سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق وهو بقية تفسير قوله أفعيينا وحقه أن يكتب عندها قوله شهيد شاهد بالغيب في رواية الكشميهني بالقلب ووصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ الأكثر قوله وما مسنا من لغوب من نصب وصله الفريابي كذلك وتقدم في بدء الخلق أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قالت اليهود إن الله خلق الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت فأكذبهم الله فقال وما مسنا من لغوب قوله وقال غيره نضيد الكفرى ما دام في أكمامه ومعناه منضود بعضه على بعض فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد هو قول أبي عبيدة بمعناه قوله وأدبار النجوم وأدبار السجود كان عاصم يفتح التي في ق ويكسر التي في الطور ويكسران جميعا وينصبان هو كما قال ووافق عاصما أبو عمرو وبن عامر والكسائي على الفتح هنا وقرأ الباقون بالكسر هنا وقرأ الجمهور بالفتح في الطور وقرأها بالكسر عاصم على ما نقل المصنف ونقلها غيره في الشواذ فالفتح جمع دبر والكسر مصدر أدبر يدبر إدبارا ورجح الطبري الفتح فيهما قوله وقال بن عباس يوم الخروج يوم يخرجون إلى البعث من القبور وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس بلفظه وتقدم في الجنائز نحوه
1 ( قوله باب قوله وتقول هل من مزيد ) اختلف النقل عن قول جهنم هل من مزيد فظاهر أحاديث الباب أن هذا القول منها لطلب المزيد وجاء عن بعض السلف أنه استفهام إنكار كأنها تقول ما بقي في موضع للزيادة فروى الطبري من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله هل من مزيد أي هل من مدخل قد امتلأت ومن طريق مجاهد نحوه وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس وهو ضعيف ورجح الطبري أنه لطلب الزيادة على ما دلت عليه الأحاديث المرفوعة وقال الإسماعيلي الذي قاله مجاهد موجه فيحمل على أنها قد تزاد وهي عند نفسها لا موضع فيها للمزيد قوله في حديث أنس
4567 يلق في النار وتقول هل من مزيد في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لا تزال جهنم يلقى فيها أخرجه أحمد ومسلم قوله حتى يضع قدمه فيها كذا في رواية شعبة وفي رواية سعيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه قوله فتقول قط قط في رواية سعيد فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وفي رواية سليمان التيمي عن قتادة فتقول قد قد بالدال بدل الطاء وفي حديث أبي هريرة فيضع الرب عليها قدمه فتقول قط قط وفي الرواية التي تليها فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط قط فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض وفي حديث أبي بن كعب عند أبي يعلى وجهنم تسأل المزيد حتى يضع فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وفي حديث أبي سعيد عند أحمد فيلقى في النار أهلها فتقول هل من مزيد ويلقي فيها وتقول هل من مزيد حتى يأتيها عز وجل فيضع قدمه عليها فتنزوي فتقول قدني قدني وقوله قط قط أي حسبي حسبي وثبت بهذا التفسير عند عبد الرزاق من حديث أبي هريرة وقط بالتخفيف ساكنا ويجوز الكسر بغير إشباع ووقع في بعض النسخ عن أبي ذر قطى قطى بالاشباع وقطني بزيادة نون مشبعة ووقع في حديث أبي سعيد ورواية سليمان التيمي بالدال بدل الطاء وهي لغة أيضا وكلها بمعنى يكفي وقيل قط صوت جهنم والأول هو الصواب عند الجمهور ثم رأيت في تفسير بن مردويه من وجه آخر عن أنس ما يؤيد الذي قبله ولفظه فيضعها عليها فتقطقط كما يقطقط السقاء إذا امتلأ انتهى فهذا لو ثبت لكان هو المعتمد لكن في سنده موسى بن مطير وهو متروك واختلف في المراد بالقدم فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة وهو أن تمر كما جاءت ولا يتعرض لتأويله بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله وخاض كثير من أهل العلم في تأويل ذلك فقال المراد إذلال جهنم فإنها إذا بالغت في الطغيان وطلب المزيد أذلها الله فوضعها تحت القدم وليس المراد حقيقة القدم والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها كقولهم رغم أنفه وسقط في يده وقيل المراد بالقدم الفرط السابق أي يضع الله فيها ما قدمه لها من أهل العذاب قال الإسماعيلي القدم قد يكون اسما لما قدم كما يسمى ما خبط من ورق خبطا فالمعنى ما قدموا من عمل وقيل المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين فالضمير للمخلوق معلوم أو يكون هناك مخلوق اسمه قدم أو المراد بالقدم الأخير لأن القدم آخر الأعضاء فيكون المعنى حتى يضع الله في النار آخر أهلها فيها ويكون الضمير للمزيد وقال بن حبان في صحيحه بعد إخراجه هذا من الإخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله فيها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب فيها موضعا من الأمكنة المذكورة فتمتلئ لأن العرب تطلق القدم على الموضع قال تعالى ان لهم قدم صدق يريد موضع صدق وقال الداودي المراد بالقدم قدم صدق وهو محمد والإشارة بذلك إلى شفاعته وهو المقام المحمود فيخرج من النار من كان في قلبه شيء من الإيمان وتعقب بأن هذا منابذ لنص الحديث لأن فيه يضع قدمه بعد أن قالت هل من مزيد والذي قاله مقتضاه أنه ينقص منها وصريح الخبر أنها تنزوي بما يجعل فيها لا يخرج منها قلت ويحتمل أن يوجه بان من يخرج منها يبدل عوضهم من أهل الكفر كما حملوا عليه حديث أبي موسى في صحيح مسلم يعطي كل مسلم رجلا من اليهود والنصارى فيقال هذا فداءك من النار فإن بعض العلماء قال المراد بذلك أنه يقع عند إخراج الموحدين وأنه يجعل مكان كل واحد منهم واحدا من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي خرج وحينئذ فالقدم سبب للعظم المذكور فإذا وقع العظم حصل الملء الذي تطلبه ومن التأويل البعيد قول من قال المراد بالقدم قدم إبليس وأخذه من قوله حتى يضع الجبار فيها قدمه وإبليس أول من تكبر فاستحق أن يسمى متجبرا وجبارا وظهور بعد هذا يغنى عن تكلف الرد عليه وزعم بن الجوزي أن الرواية التي جاءت بلفظ الرجل تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة فرواها بالمعنى فأخطأ ثم قال ويحتمل أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة كما تقول رجل من جراد فالتقدير يضع فيها جماعة وأضافهم إليه إضافة اختصاص وبالغ بن فورك فجزم بأن الرواية بلفظ الرجل غير ثابتة عند أهل النقل وهو مردود لثبوتها في الصحيحين وقد أولها غيره بنحو ما تقدم في القدم فقيل رجل بعض المخلوقين وقيل إنها اسم مخلوق من المخلوقين وقيل إن الرجل تستعمل في الزجر كما تقول وضعته تحت رجلي وقيل إن الرجل تستعمل في طلب الشيء على سبيل الجد كما تقول قام في هذا الأمر على رجل وقال أبو الوفاء بن عقيل تعالى الله عن أنه لا يعمل أمره في النار حتى يستعين عليها بشيء من ذاته أو صفاته وهو القائل للنار كوني بردا وسلاما فمن يأمر نارا أججها غيره أن تنقلب عن طبعها وهو الاحراق فتنقلب كيف يحتاج في نار يؤججها هو إلى استعانة انتهى ويفهم جوابه من التفصيل الواقع ثالث أحاديث الباب حيث قال فيه ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فذكر الحديث وقال فيه ولا يظلم الله من خلقه أحدا فإن فيه إشارة إلى أن الجنة يقع امتلاؤها بمن ينشؤهم الله لأجل ملئها وأما النار فلا ينشئ لها خلقا بل يفعل فيها شيئا عبر عنه بما ذكر يقتضي لها أن ينضم بعضها إلى بعض فتصير ملأى ولا تحتمل مزيدا وفيه دلالة على أن الثواب ليس موقوفا على العمل بل ينعم الله بالجنة على من لم يعمل خيرا قط كما في الأطفال قوله في أول الحديث الثاني
4568 حدثنا محمد بن موسى القطان هو الواسطي وأبو سفيان الحميري أدركه البخاري بالسن ولم يلقه قوله حدثنا عوف لأبي سفيان فيه سند آخر أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن عمر الجزائري عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة مطولا وقوله رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان القائل ذلك محمد بن موسى الراوي عنه وقال يوقفه من الرباعي وهو لغة والفصيح يقفه من الثلاثي والمعنى أنه كان يرويه في أكثر الأحوال موقوفا ويرفعه أحيانا وقد رفعه غيره أيضا 4569 قوله في الطريق الثالثة أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة وقع في مصنف عبد الرزاق في آخره قال معمر وأخبرني أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأخرجه مسلم بالوجهين قوله تحاجت أي تخاصمت قوله بالمتكبرين والمتجبرين قيل هما بمعنى وقيل المتكبر المتعاظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه وقيل الذي لا يكترث بأمر قوله ضعفاء الناس وسقطهم بفتحتين أي المحتقرون بينهم الساقطون من أعينهم هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم له في غاية التواضع لله والذلة في عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى صحيح أو المراد بالحصر في قول الجنة الا ضعفاء الناس الأغلب قال النووي هذا الحديث على ظاهره وأن الله يخلق في الجنة والنار تمييزا يدركان به ويقدران على المراجعة والاحتجاج ويحتمل أن يكون بلسان الحال وسيأتي مزيد لهذا في باب قوله أن رحمة الله قريب من المحسنين من كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قوله فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) كذا لأبي ذر في الترجمة وفي سياق الحديث ولغيره وسبح بالواو فيهما وهو الموافق للتلاوة فهو الصواب وعندهم أيضا وقبل الغروب وهو الموافق لآية السورة ثم أورد فيه حديث جرير إنكم سترون ربكم الحديث وفي آخره ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وهذه الآية في طه قال الكرماني المناسب لهذه السورة وقبل الغروب لا غروبها قلت لا سبيل إلى التصرف في لفظ الحديث وإنما أورد الحديث هنا لاتحاد دلالة الآيتين وقد تقدم في الصلاة وكذا وقع هنا في نسخة من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وسيأتي شرح حديث جرير في التوحيد إن شاء الله تعالى ومضى منه شيء في فضل وقت العصر من المواقيت 4571 قوله عن مجاهد قال قال بن عباس أمره أن يسبح يعني أمر الله نبيه وأخرجه الطبري من طريق بن علية عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال قال بن عباس في قوله فسبحه وأدبار السجود قال هو التسبيح بعد الصلاة قوله في أدبار الصلوات كلها يعني قوله وأدبار السجود كذا لهم وروى الطبري من وجه آخر عن بن عباس قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا بن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود وإسناده ضعيف لكن روى بن المنذر من طريق أبي تميم الجيشاني قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وأدبار السجود هما الركعتان بعد المغرب وأخرجه الطبري من طرق عن علي وعن أبي هريرة وغيرهما مثله وأخرج بن المنذر عن عمر مثله وأخرج الطبري من طريق كريب بن يزيد أنه كان إذا صلى الركعتين بعد الفجر والركعتين بعد المغرب قرأ أدبار النجوم وأدبار السجود أي بهما 1 ( قوله سورة والذاريات بسم الله الرحمن الرحيم )
سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والواو للقسم والفاءات بعدها عاطفات من عطف المتغايرات وهو الظاهر وجوز الزمخشري أنها من عطف الصفات وأن الحاملات وما بعدها من صفات الريح قوله قال على الرياح كذا لهم ولأبي ذر وقال علي الذاريات الرياح وهو عند الفريابي عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن علي وأخرجه بن عيينة في تفسيره أتم من هذا عن بن أبي الحسين سمعت أبا الطفيل قال سمعت بن الكواء يسأل علي بن أبي طالب عن الذاريات ذروا قال الرياح وعن الحاملات وقرا قال السحاب وعن الجاريات يسرا قال السفن وعن المدبرات أمرا قال الملائكة وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل وبن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو اسمه عبد الله وهذا التفسير مشهور عن علي وأخرج عن مجاهد وبن عباس مثله وقد أطنب الطبري في تخريج طرقه إلى على وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل قال شهدت عليا وهو يخطب وهو يقول سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل أنزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل فقال بن الكواء وأنا بينه وبين على وهو خلفي فقال ما الذاريات ذروا فذكر مثله وقال فيه ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا وفيه سؤاله عن أشياء غير هذا وله شاهد مرفوع أخرجه البزار وبن مردويه بسند لين عن عمر قوله وقال غيره تذروه تفرقة هو قول أبي عبيدة قال في سورة الكهف في قوله تذروه الرياح أي تفرقه ذروته وأذريته وقال في تفسير الذاريات الرياح وناس يقولون المذريات ذرت وأذرت قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين أي القبل والدبر وهو قول الفراء قال في قوله تعالى وفي أنفسكم يعني أيضا آيات أن أحدكم يأكل ويشرب من مدخل واحد ويخرج من موضعين ثم عنفهم فقال أفلا تبصرون ولابن أبي حاتم من طريق السدي قال وفي أنفسكم قال فيما يدخل من طعامكم وما يخرج وأخرج الطبري من طريق محمد بن المريفع عن عبد الله بن الزبير في هذه الآية قال سبيل الغائط والبول قوله قتل الخراصون أي لعنوا كذا في بعض النسخ وقد تقدم في كتاب البيوع وأخرج الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله قتل الخراصون قال لعن الكذابون وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله قتل الخراصون قال الكذابون قوله فراغ فرجع هو قول الفراء وزاد والروغ وأن جاء بهذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه لذهابه ومجيئه وقال أبو عبيدة في قوله فراغ أي عدل قوله فصكت فجمعت أصابعها فضربت به جبهتها في رواية أبي ذر جمعت بغير فاء وهو قول الفراء بلفظه ولسعيد بن منصور من طريق الأعمش عن مجاهد في قوله فصكت وجهها قال ضربت بيدها على جبهتها وقالت يا ويلتاه وروى الطبري من طريق السدي قال ضربت وجهها عجبا ومن طريق الثوري وضعت يدها على جبهتها تعجبا قوله فتولى بركنه من معه لأنهم من قومه هو قول قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه وقال الفراء وثبت هذا هنا للنسفي وحده قوله والرميم نبات الأرض إذا يبس وديس هو قول الفراء وديس بكسر الدال وسكون التحتانية بعدها مهملة من الدوس وهو وطء الشيء بالقدم حتى يفتت ومنه دياس الأرض وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الرميم الشجر وأخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال الرميم الهالك قوله لموسعون أي لذو سعة وكذلك على الموسع قدره يعني في قوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره أي من يكون ذا سعة قال الفراء وإنا لموسعون أي لذو سعة لخلقنا وكذا قوله على الموسع قدره يعني القوي وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح قال وإنا لموسعون قال أن نخلق سماء مثلها قوله زوجين الذكر والأنثى واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان هو قول الفراء أيضا ولفظه الزوجان من جميع الحيوان الذكر والأنثى ومن سوى ذلك اختلاف ألوان النبات وطعوم الثمار بعض حلو وبعض حامض وأخرج بن أبي حاتم من طريق السدي معناه وأخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله خلقنا زوجين قال الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والجن والأنس قوله ففروا إلى الله من الله إليه أي من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته هو قول الفراء أيضا قوله إلا ليعبدون في رواية أبي ذر وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون هو قول الفراء ونصره بن قتيبة في مشكل القرآن له وسبب الحمل على التخصيص وجود من لا يعبده فلو حمل على ظاهره لوقع التنافي بين العلة والمعلول قوله وقال بعضهم خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض وليس فيه حجة لأهل القدر هو كلام الفراء أيضا وحاصل التأويلين أن الأول محمول على أن اللفظ العام مراد به الخصوص وأن المراد أهل السعادة من الجن والأنس والثاني باق على عمومه لكن بمعنى الاستعداد أي خلقهم معدين لذلك لكن منهم من أطاع ومنهم من عصى وهو كقولهم الإبل مخلوقة للحرث أي قابلة لذلك لأنه قد يكون فيها ما لا يحرث وأما قوله وليس فيه حجة لأهل القدر فيريد المعتزلة لأن محصل الجواب أن المراد بالخلق خلق التكليف لا خلق الجبلة فمن وفقه عمل لما خلق له ومن خذله خالف والمعتزلة احتجوا بالآية المذكورة على أن إرادة الله لا تتعلق به والجواب أنه لا يلزم من كون الشيء معللا بشيء أن يكون ذلك الشيء مرادا وأن لا يكون غيره مرادا ويحتمل أن يكون مراده بقوله وليس فيه حجة لأهل القدر أنهم يحتجون بها على أن أفعال الله لا بد وأن تكون معلولة فقال لا يلزم من وقوع التعليل في موضع وجوب التعليل في كل موضع ونحن نقول بجواز التعليل لا بوجوبه أو لأنهم احتجوا بها على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم فقال لا حجة لهم في ذلك لأن الإسناد من جهة الكسب وفي الآية تأويلات أخرى يطول ذكرها وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال خلقهم للعبادة فمن العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع قوله والذنوب الدلو العظيم هو قول الفراء لكن قال العظيمة وزاد ولكن العرب تذهب بها إلى الحظ والنصيب وقال أبو عبيدة الذنوب النصيب وأصله من الدلو والذنوب والسجل واحد والسجل أقل ملأ من الدلو قوله وقال مجاهد ذنوبا سبيلا وقع هذا مؤخرا عن الذي بعده لغير أبي ذر والذي عنده أولى وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم قال سجلا من العذاب مثل عذاب أصحابهم وأخرج بن المنذر من طريق بن جريج عن مجاهد في قوله فان للذين ظلموا ذنوبا قال سبيلا قال وقال بن عباس سجلا وهو بفتح المهملة وسكون الجيم ومن طريق بن جريج عن عطاء مثله وأنشد عليه شاهدا قوله صرة صيحة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد عن بن عباس وقال أبو عبيدة في قوله صرة شدة صوت يقال أقبل فلان يصطر أي يصوت صوتا شديدا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال أقبلت ترن قوله العقيم التي لا تلد زاد أبو ذر ولا تلقح شيئا أخرج بن المنذر من طريق الضحاك قال العقيم التي لا تلد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة العقيم التي لا تنبت وأخرج الطبري والحاكم من طريق خصيف عن عكرمة عن بن عباس قال الريح العقيم التي لا تلقح شيئا قوله وقال بن عباس والحبك استواؤها وحسنها تقدم في بدء الخلق وأخرجه الفريابي عن الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس ومن طريق سفيان أخرجه الطبري وإسناده صحيح لأن سماع الثوري من عطاء بن السائب كان قبل الاختلاط وأخرجه الطبري من وجه آخر صحيح عن بن عباس وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ذات الحبك قال ذات الخلق الحسن وللطبري من طريق عوف عن الحسن قال حبكت بالنجوم ومن طريق عمران بن جدير سئل عكرمة عن قوله ذات الحبك قال ذات الخلق الحسن ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قال ما أحسن ما حبكه قوله في غمرة في ضلالتهم يتمادون كذا للأكثر ولأبي ذر في غمرتهم والأول أولى لوقوعه في هذه السورة وأما الثاني فهو في سورة الحجر لكن قوله في ضلالتهم يؤيد الثاني وكأنه ذكره كذلك هنا للاشتراك في الكلمة وقد وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله الذين هم في غمرة ساهون قال في ضلالتهم يتمادون ووقع في رواية النسفي في صلاتهم أو ضلالتهم بالشك والأول تصحيف قوله وقال غيره تواصوا به تواطئوا سقط هذا لأبي ذر وقد أخرجه بن المنذر من طريق أبي عبيدة في قوله أتواصوا به تواطئوا عليه وأخذه بعضهم عن بعض وإذا كانت شيمة غالبة على قوم قيل كأنما تواصوا به وروى الطبري من طرق عن قتادة قال هل أوصي الأول الآخر منهم بالتكذيب قوله وقال غيره مسومة معلمة من السيما هو قول أبي عبيدة ووصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مسومة قال معلمة وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله مسومة قال مختومة بلون أبيض وفيه نقطة سوداء وبالعكس قوله قتل الإنسان لعن سقط هذا لغير أبي ذر وقد تقدم تفسير قتل بلعن في أوائل السورة وأخرج بن المنذر من طريق بن جريج في قوله قتل الخراصون قال هي مثل التي في عبس قتل الإنسان تنبيه لم يذكر البخاري في هذه السورة حديثا مرفوعا ويدخل فيها على شرطه حديث أخرجه أحمد والترمذي والنسائي من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أنا الرزاق ذو القوة المتين قال الترمذي حسن صحيح وصححه بن حبان
1 ( قوله سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم )
كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على والطور والواو للقسم وما بعدها عاطفات أو للقسم أيضا قوله وقال قتادة مسطور مكتوب سقط هذا من رواية أبي ذر وثبت لهم في التوحيد وقد وصله المصنف في كتاب خلق أفعال العباد من طريق سعيد عن قتادة قوله وقال مجاهد الطور الجبل بالسريانية وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله والطور قال جبل يقال له الطور وعمن سمع عكرمة مثله وقال أبو عبيدة الطور الجبل في كلام العرب وفي المحكم الطور الجبل وقد غلب على طور سيناء جبل بالشام وهو بالسريانية طوري بفتح الراء والنسبة إليه طوري وطوراني قوله رق منشور صحيفة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكتاب مسطور في رق منشور قال صحف ورق وقوله منشور قال صحيفة قوله والسقف المرفوع سماء سقط هذا لأبي ذر وتقدم في بدء الخلق قوله والمسجور الموقد في رواية الحموي والنسفي الموقر بالراء والأول هو الصواب وقد وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال الموقد بالدال وأخرج الطبري من طريق سعيد بن المسيب قال قال علي لرجل من اليهود أين جهنم قال البحر قال ما أراه إلا صادقا ثم تلا والبحر المسجور وإذا البحار سجرت وعن زيد بن أسلم قال البحر المسجور الموقد وإذا البحار سجرت أوقدت ومن طريق شمر بن عطية قال البحر المسجور التنور المسجور قال وفيه قول آخر قال أبو عبيدة المسجور المملوء وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة مثله ورجحه الطبري قوله وقال الحسن تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة وصله الطبري من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن في قوله وإذا البحار سجرت فذكره فبين الحسن أن ذلك يقع يوم القيامة وأما اليوم فالمراد بالمسجور الممتلئ ويحتمل أن يطلق عليه ذلك باعتبار ما يئول إليه حاله قوله وقال مجاهد ألتناهم نقصناهم وقد تقدم في الحجرات وأخرج عبد الرزاق مثله عن بن عباس بإسناد صحيح وعن معمر عن قتادة قال ما ظلمناهم قوله وقال غيره تمور تدور وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال في قوله تعالى يوم تمور السماء مورا قال مورها تحركها وأخرج الطبري من طريق بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يوم تمور السماء مورا قال تدور دورا قوله أحلامهم العقول هو قول زيد بن أسلم ذكره الطبري عنه وقال الفراء الأحلام في هذا الموضع العقول والألباب قوله وقال بن عباس البر اللطيف سقط هذا لأبي ذر هنا وثبت لهم في التوحيد وقد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وسيأتي الكلام عليه في التوحيد إن شاء الله تعالى قوله كسفا قطعا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ولابن أبي حاتم من طريق قتادة مثله ومن طريق السدي قال عذابا وقال أبو عبيدة كسفا الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة وهذا يضعف قول من رواه بالتحريك فيهما وقد قيل إنها قراءة شاذة وأنكرها بعضهم وأثبتها أبو البقاء العكبري وغيره قوله المنون الموت وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ريب المنون قال الموت وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال المنون حوادث الدهر وذكر بن إسحاق في السيرة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس أن قريشا لما اجتمعوا في دار الندوة قال قائل منهم احبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فإنما هو واحد منهم فأنزل الله تعالى أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون وهذا كله يؤيد قول الأصمعي أن المنون واحد لا جمع له ويبعد قول الأخفش أنه جمع لا واحد له وأما قول الداودي أن المنون جمع منية فغير معروف مع بعده من الاشتقاق قوله وقال غيره يتنازعون يتعاطون هو قول أبي عبيدة وصله بن المنذر من طريقه وزاد أي يتداولون قال الشاعر نازعته الراح حتى وقفه الساري قوله
4572 عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي أي أنها كانت ضعيفة لا تقدر على الطواف ماشية وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج 4573 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال حدثوني عن الزهري اعترضه الإسماعيلي بما أخرجه من طريق عبد الجبار بن العلاء وبن أبي عمر كلاهما عن بن عيينة سمعت الزهري قال فصرحا عنه بالسماع وهما ثقتان قلت وهو اعتراض ساقط فإنهما ما أوردا من الحديث إلا القدر الذي ذكره الحميدي عن سفيان أنه سمعه من الزهري بخلاف الزيادة التي صرح الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من الزهري وإنما بلغته عنه بواسطة قوله كاد قلبي يطير قال الخطابي كأنه انزعج عند سماع هذه الآية لفهمه معناها ومعرفته بما تضمنته ففهم الحجة فاستدركها بلطيف طبعه وذلك من قوله تعالى أم خلقوا من غير شيء قيل معناه ليسوا أشد خلقا من خلق السماوات والأرض لأنهما خلقتا من غير شيء أي هل خلقوا باطلا لا يؤمرون ولا ينهون وقيل المعنى أم خلقوا من غير خالق وذلك لا يجوز فلا بد لهم من خالق وإذا أنكروا الخالق فهم الخالقون لأنفسهم وذلك في الفساد والبطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق وإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا ثم قال أم خلقوا السماوات والأرض أي إن جاز لهم أن يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السماوات والأرض وذلك لا يمكنهم فقامت الحجة ثم قال بل لا يوقنون فذكر العلة التي عاقتهم عن الإيمان وهو عدم اليقين الذي هو موهبة من الله ولا يحصل إلا بتوفيقه فلهذا انزعج جبير حتى كاد قلبه يطير ومال إلى الإسلام انتهى ويستفاد من قوله فلما بلغ هذه الآية أنه استفتح من أول السورة وظاهر السياق أنه قرأ إلى آخرها وقد تقدم البحث في ذلك في صفة الصلاة 1 ( قوله سورة والنجم بسم الله الرحمن الرحيم )
كذا لأبي ذر وللباقين والنجم حسب والمراد بالنجم الثريا في قول مجاهد أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن أبي نجيح عنه وقال أبو عبيدة النجم والنجوم ذهب إلى لفظ الواحد وهو بمعنى الجميع قال الشاعر وباتت تعد النجم في مستجره قال الطبري هذا القول له وجه ولكن ما أعلم أحدا من أهل التأويل قاله والمختار قول مجاهد ثم روى من وجه آخر عن مجاهد أن المراد به القرآن إذا نزل ولابن أبي حاتم بلفظ النجم نجوم القرآن قوله وقال مجاهد ذو مرة ذو قوة وصله الفريابي بلفظ شديد القوي ذو مرة قوة جبريل وقال أبو عبيدة ذو مرة أي شدة وأحكام وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ذو مرة قال ذو خلق حسن قوله قاب قوسين حيث الوتر من القوس سقط هذا لأبي ذر ووصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظه وقال أبو عبيدة قاب قوسين أي قدر قوسين أو أدنى أو أقرب قوله ضيزي عوجاء وصله الفريابي أيضا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ضيزي جائرة وأخرج الطبري من وجه ضعيف عن بن عباس مثله وقال أبو عبيدة ناقصة تقول ضأزته حقه نقصته قوله وأكدي قطع عطاءه وصله الفريابي بلفظ اقتطع عطاءه وروى الطبري من هذا الوجه عن مجاهد أن الذي نزلت فيه هو الوليد بن المغيرة ومن طريق أخرى منقطعة عن بن عباس أعطى قليلا أي أطاع قليلا ثم انقطع وأخرج بن مردويه من وجه لين عن بن عباس أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أعطى قليلا ثم قطع ذلك وقال أبو عبيدة مأخوذ من الكدية بالضم وهو أن يحفر حتى ييأس من الماء قوله رب الشعرى هو مرزم الجوزاء وصله الفريابي بلفظه وأخرج الطبري من طريق خصيف عن مجاهد قال الشعري الكوكب الذي خلف الجوزاء كانوا يعبدونه وأخرج الفاكهي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال نزلت في خزاعة وكانوا يعبدون الشعري وهو الكوكب الذي يتبع الجوزاء وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي يقال له الشعري وأخرجه الطبري من وجه آخر عن مجاهد قال النجم الذي يتبع الجوزاء وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء الغدرة والشعري العبور والجوزاء في نسق واحد وهن نجوم مشهورة قال وللشعري ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة فذاك صميم الحر وإذا رؤيت عشاء طالعة فذاك صميم البرد ولها زمان ثالث وهو وقت نوئها وأحد كوكبي الذراع المقبوضة هي الشعري الغميصاء وهي تقابل الشعري العبور والمجرة بينهما ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم مرزم الذراع وهما مرزمان هذا وآخر في الجوزاء وكانت العرب تقول انحدر سهيل فصار يمانيا فتبعته الشعرى فعبرت إليه المجرة وأقامت الغميصاء فبكت عليه حتى غمصت عينها والشعريان الغميصاء والعبور يطلعان معا وقال بن التين المرزم بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي نجم يقابل الشعري من جهة القبلة لا يفارقها وهو الهنعة قوله الذي وفي وفي ما فرض عليه وصله الفريابي بلفظه وروى سعيد بن منصور عن عمرو بن أوس قال وفي أي بلغ وروى بن المنذر من وجه آخر عن عمرو بن أوس قال كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله تعالى وإبراهيم الذي وفي أن لا تزر وازرة وزر أخرى ومن طريق هذيل بن شرحبيل نحوه وروى الطبري بإسناد ضعيف عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول سمي الله إبراهيم خليله الذي وفي لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعا وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار قوله أزفت الآزقة اقتربت الساعة سقط هذا لأبي ذر هنا ويأتي في الرقاق وقد وصله الفريابي من طريق مجاهد كذلك وقال أبو عبيدة دنت القيامة قوله سامدون البرطمة كذا لهم وفي رواية الحموي والأصيلي والقابسي البرطنة بالنون بدل الميم وقال عكرمة يتغنون بالحميرية وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أفمن هذا الحديث تعجبون قال من هذا القرآن وأنتم سامدون قال البرطمة قال وقال عكرمة السامدون يتغنون بالحميرية ورواه الطبري من هذا الوجه عن مجاهد قال كانوا يمرون على النبي صلى الله عليه وسلم غضابا مبرطمين قال وقال عكرمة هو الغناء بالحميرية وروى بن عيينة في تفسيره عن بن أبي نجيح عن عكرمة في قوله وأنتم سامدون هو الغناء بالحميرية يقولون اسمد لنا أي غن لنا وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن وعبد الرزاق من وجهين آخرين عن عكرمة عن بن عباس في قوله وأنتم سامدون قال الغناء قال عكرمة وهي بلغة أهل اليمن إذا أراد اليماني أن يقول تغن قال اسمد لفظ عبد الرزاق وأخرجه من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس قال لاهون وعن معمر عن قتادة قال غافلون ولابن مردويه من طريق محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال معرضون تنبيه البرطمة بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة الإعراض وقال بن عيينة البرطمة هكذا ووضع ذقنه في صدره قوله وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم النخعي به وجاء عن إبراهيم بهذا الإسناد فيه القراءة التي بعد هذه قوله ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه كذا لهم وفي رواية الحموي أفتجحدون بغير ضمير وقد وصله الطبري أيضا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقرأ أفتمارونه يقول أفتجحدونه فكأن إبراهيم قرأ بهما معا وفسرهما وقد صرح بذلك سعيد بن منصور في روايته المذكورة عن هشيم قال الطبري وهكذا قرأ بن مسعود وعامة قراء أهل الكوفة وقرأها الباقون وبعض الكوفيين أفتمارونه أي تجادلونه قلت قرأها من الكوفيين عاصم كالجمهور وقال الشعبي كان شريح يقرأ أفتمارونه ومسروق يقرأ أفتمرونه وجاء عن الشعبي أنه قرأها كذلك لكن بضم التاء قوله ما زاغ البصر بصر محمد صلى الله عليه وسلم في رواية أبي ذر وقال ما زاغ الخ ولم يعين القائل وهو قول الفراء وقال في قوله تعالى ما زاغ البصر بصر محمد يقلبه يمينا وشمالا وأخرج الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي في قوله ما زاغ البصر قال رأى محمد جبريل في صورة الملك ومسألة الرؤية مشهورة سيأتي ذكرها في شرح حديث عائشة في هذه السورة قوله وما طغى وما جاوز ما رأى في رواية الكشميهني ولا بدل وما هو بقية كلام الفراء أيضا ولفظه وما جاوز وروى الطبري من طريق مسلم البطين عن بن عباس في قوله ما زاغ البصر ما ذهب يمينا ولا شمالا وما طغى ما جاوز ما أمر به قوله فتماروا كذبوا كذا لهم ولم أر في هذه السورة فتماروا وإنما فيها أفتمارونه وقد تقدم ما فيها وفي آخرها تتمارى ولعله انتقال من بعض النساخ لأن هذه اللفظة في السورة التي تلي هذه وهي قوله فتماروا بالنذر وحكى الكرماني عن بعض النسخ هنا تتمارى تكذب ولم أقف عليه وهو بمعنى ما تقدم ثم ظهر لي بعد ذلك أنه اختصر كلام الفراء وذلك أنه قال في قوله تعالى فبأى آلاء ربك تتمارى قال فبأي نعمة ربك تكذب أنها ليست منه وكذلك قوله فتماروا بالنذر كذبوا بالنذر قوله وقال الحسن إذا هوى غاب وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه قوله وقال بن عباس أغنى وأقنى أعطى فأرضى وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وأخرج الفريابي من طريق عكرمة عن بن عباس قال أقنى قنع ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال أخدم وقال أبو عبيدة أقنى جعل له قنية أي أصول مال قال وقالوا أقنى أرضى يشير إلى تفسير بن عباس وتحقيقه أنه حصل له قنية من الرضا
4574 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى قوله عن عامر هو الشعبي قوله عن مسروق في رواية الترمذي زيادة قصة في سياقه فأخرج من طريق مجالد عن الشعبي قال لقي بن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكبر كعب حتى جاوبته الجبال فقال بن عباس إنا بنو هاشم فقال له كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه هكذا في سياق الترمذي وعند عبد الرزاق من هذا الوجه فقال بن عباس إنا بنو هاشم نقول إن محمدا رأى ربه مرتين فكبر كعب وقال إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين قال مسروق فدخلت على عائشة فقلت هل رأى محمد ربه الحديث ولابن مردويه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن كعب مثله قال يعني الشعبي فأتى مسروق عائشة فذكر الحديث فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة عن ذلك قوله يا أمتاه أصله يا أم والهاء للسكت فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء وزيدت هاء السكت بعد الألف ووقع في كلام الخطابي إذا نادوا قالوا يا أمة عند السكت وعند الوصل يا أمت بالمثناة فإذا فتحوا للندبة قالوا يا أمتاه والهاء للسكت وتعقبه الكرماني بأن قول مسروق يا أمتاه ليس للندبة إذ ليس هو تفجعا عليها وهو كما قال قوله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه قالت لقد قف شعري أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك قال النضر بن شميل القف بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك قوله أين أنت من ثلاث أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث وكان ينبغي لك أن تكون مستحضرها ومعتقدا كذب من يدعي وقوعها قوله من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب تقدم في بدء الخلق من رواية القاسم بن محمد عن عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولمسلم من حديث مسروق المذكور من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي فقد أعظم على الله الفرية قوله ثم قرأت لا تدركه الأبصار قال النووي تبعا لغيره لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة وذلك لا ينافي الرؤية انتهى وجزمه بان عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه بن خزيمة فإنه قال في كتاب التوحيد من صحيحه النفي لا يوجب علما ولم تحك عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أنه لم ير ربه وإنما تأولت الآية انتهى وهو عجيب فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكورة قال مسروق وكنت متكئا فجلست فقلت ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إنما هو جبريل وأخرجه بن مردويه من طريق أخرى عن داود بهذا الإسناد فقالت أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فقلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال لا إنما رأيت جبريل منهبطا نعم احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه بن عباس فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال رأى محمد ربه قلت أليس الله يقول لا تدركه الأبصار قال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه واستدل القرطبي في المفهم لأن الإدراك لا ينافي الرؤيه بقوله تعالى حكاية عن أصحاب موسى فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا وهو استدلال عجيب لأن متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر فلما نفى كان ظاهره نفي الرؤية بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى ولولا وجود الأخبار بثبوت الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر ثم قال القرطبي الأبصار في الآية جمع محلى بالألف واللام فيقبل التخصيص وقد ثبت دليل ذلك سمعا في قوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فيكون المراد الكفار بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال وإذا جازت في الآخرة جازت في الدنيا لتساوي الوقتين بالنسبة إلى المرئي انتهى وهو استدلال جيد وقال عياض رؤية الله سبحانه وتعالى جائزة عقلا وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة وأما في الدنيا فقال مالك إنما لم ير سبحانه في الدنيا لأنه باق والباقي لا يرى بالفاني فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رأوا الباقي بالباقي قال عياض وليس في هذا الكلام استحالة الرؤية إلا من حيث القدرة فإذا قدر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع قلت ووقع في صحيح مسلم ما يؤيد هذه التفرقة في حديث مرفوع فيه واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وأخرجه بن خزيمة أيضا من حديث أبي أمامة ومن حديث عبادة بن الصامت فإن جازت الرؤية في الدنيا عقلا فقد امتنعت سمعا لكن من أثبتها للنبي صلى الله عليه وسلم له أن يقول إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه فذهبت عائشة وبن مسعود إلى إنكارها واختلف عن أبي ذر وذهب جماعة إلى إثباتها وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه وأخرج بن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة وبه قال سائر أصحاب بن عباس وجزم به كعب الأحبار والزهري وصاحبه معمر وآخرون وهو قول الأشعري وغالب أتباعه ثم اختلفوا هل رآه بعينه أو بقلبه وعن أحمد كالقولين قلت جاءت عن بن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة فيجب حمل مطلقها على مقيدها فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضا من طريق عكرمة عن بن عباس قال أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد وأخرجه بن خزيمة بلفظ إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة الحديث وأخرج بن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي سلمة أن بن عمر أرسل إلى بن عباس هل رأى محمد ربه فأرسل إليه أن نعم ومنها ما أخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن بن عباس في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى قال رأى ربه بفؤاده مرتين وله من طريق عطاء عن بن عباس قال رآه بقلبه وأصرح من ذلك ما أخرجه بن مردويه من طريق عطاء أيضا عن بن عباس قال لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات بن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالله على الدوام بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره والرؤيه لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين وروى بن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال رأى محمد ربه وعند مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال نور أني أراه ولأحمد عنه قال رأيت نورا ولابن خزيمة عنه قال رآه بقلبه ولم يره بعينه وبهذا يتبين مراد أبي ذر بذكره النور أي النور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجح القرطبي في المفهم قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل قال وليست المسألة من العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفي فيها إلا بالدليل القطعي وجنح بن خزيمة في كتاب التوحيد إلى ترجيح الإثبات وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره وحمل ما ورد عن بن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين مرة بعينه ومرة بقلبه وفيما أوردته من ذلك مقنع وممن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه وسلم الإمام أحمد فروى الخلال في كتاب السنة عن المروزي قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فبأي شيء يدفع قولها قال بقول النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ربي قول النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من قولها وقد أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد قال رأى ربه بعيني رأسه قال وإنما قال مرة رأى محمد ربه وقال مرة بفؤاده وحكى عنه بعض المتأخرين رآه بعيني رأسه وهذا من تصرف الحاكي فإن نصوصه موجودة ثم قال ينبغي أن يعلم الفرق بين قولهم كان الإسراء مناما وبين قولهم كان بروحه دون جسده فإن بينهما فرقا فإن الذي يراه النائم قد يكون حقيقة بأن تصعد الروح مثلا إلى السماء وقد يكون من ضرب المثل أن يرى النائم ذلك وروحه لم تصعد أصلا فيحتمل من قال أسرى بروحه ولم يصعد جسده أراد أن روحه عرج بها حقيقة فصعدت ثم رجعت وجسده باق في مكانه خرقا للعادة كما أنه في تلك الليلة شق صدره والتأم وهو حي يقظان لا يجد بذلك ألما انتهى وظاهر الأخبار الواردة في الإسراء تأبى الحمل على ذلك بل أسرى بجسده وروحه وعرج بهما حقيقة في اليقظة لا مناما ولا استغراقا والله أعلم وأنكر صاحب الهدى أيضا على من زعم أن الإسراء تعدد واستند إلى استبعاد أن يتكرر قوله ففرض عليه خمسين صلاة وطلب التخفيف إلى آخر القصة فإن دعوى التعدد تستلزم أن قوله تعالى أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي أن فرضية الخمسين وقعت بعد أن وقع التخفيف ثم وقع سؤال التخفيف والاجابة إليه وأعيد أمضيت فريضتي إلى آخره انتهى وما أظن أحدا ممن قال بالتعدد يلتزم إعادة مثل ذلك يقظة بل يجوز وقوع مثل ذلك مناما ثم وجوده يقظة كما في قصة المبعث وقد تقدم تقريرها ويجوز تكرير إنشاء الرؤية ولا تبعد العادة تكرير وقوعه كاستفتاح السماء وقول كل نبي ما نسب إليه بل الذي يظن أنه تكرر مثل حديث أنس رفعه بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الأخرى فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت إلى جبريل كأنه جلس لأجلي وفتح بابا من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم وإذا دونه الحجاب وفوقه الدر والياقوت فأوحى إلى عبده ما أوحى أخرجه البزار وقال تفرد به الحارث بن عمير وكان بصريا مشهورا قلت وهو من رجال البخاري قوله وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب هو دليل ثان استدلت به عائشة على ما ذهبت إليه من نفي الرؤية وتقريره أنه سبحانه وتعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بان يلقى في روعه ما يشاء أو يكلمه بواسطة من وراء حجاب أو يرسل إليه رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم والجواب أن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا قاله القرطبي قال وعامة ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال الثلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية قوله ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت وما تدري نفس ماذا تكسب غدا الخ تقدم شرح ذلك واضحا في تفسير سورة لقمان قوله ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم قرأت يا أيها الرسول بلغ الآية يأتي شرحه في كتاب التوحيد قوله ولكن رأى جبريل في صورته مرتين في رواية الكشميهني ولكنه وهذا جواب عن أصل السؤال الذي سأل عنه مسروق كما تقدم بيانه وهو قوله ما كذب الفؤاد ما رأى وقوله ولقد رآه نزلة أخرى ولمسلم من وجه آخر عن مسروق أنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد أفق السماء وله في رواية داود بن أبي هند رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود أبصر جبريل ولم يبصر ربه
1 ( قوله باب فكان قاب قوسين أو أدنى ) حيث الوتر من القوس تقدم هذا التفسير قريبا عن مجاهد وثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا والقاب ما بين القبضة والسية من القوس قال الواحدي هذا قول جمهور المفسرين أن المراد القوس التي يرمي بها قال وقيل المراد بها الذراع لأنه يقاس بها الشيء قلت وينبغي أن يكون هذا القول هو الراجح فقد أخرج بن مردويه بإسناد صحيح عن بن عباس قال ألقاب القدر والقوسين الذراعان ويؤيده أنه لو كان المراد به القوس التي يرمي بها لم يمثل بذلك ليحتاج إلى التثنية فكان يقال مثلا قاب رمح أو نحو ذلك وقد قيل إنه على القلب والمراد فكأن قابي قوس لأن ألقاب ما بين المقبض إلى السية فلكل قوس قابان بالنسبة إلى خالفته وقوله أو أدنى أي أقرب قال الزجاج خاطب الله العرب بما ألفوا والمعنى فيما تقدرون أنتم عليه والله تعالى عالم بالأشياء على ما هي عليه لا تردد عنده وقيل أو بمعنى بل والتقرير بل هو أقرب من القدر المذكور وسيأتي بيان الاختلاف في معنى قوله فتدلى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى 4575 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد وسليمان هو الشيباني وزر هو بن حبيش قوله عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى قال حدثنا بن مسعود أنه رأى جبريل هكذا أورده والمراد بقوله عن عبد الله وهو بن مسعود أنه قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم استأنف فقال حدثنا بن مسعود وليس المراد أن بن مسعود حدث عبد الله كما هو ظاهر السياق بل عبد الله هو بن مسعود وقد أخرجه في الباب الذي يليه من وجه آخر عن الشيباني فقال سألت زرا عن قوله فذكره ولا إشكال في سياقه وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن داود الهاشمي عن عبد الواحد بن زياد عن الشيباني قال سألت زر بن حبيش عن قول الله فكان قاب قوسين أو أدنى فقال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره 1 ( قوله باب قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر وحده وهي عند الإسماعيلي أيضا وأورد فيه حديث بن مسعود المذكور في الذي قبله 4576 قوله أنه محمد الضمير للعبد المذكور في قوله تعالى إلى عبده ووقع عند أبي ذر أن محمدا رأى جبريل وهذا أوضح في المراد والحاصل أن بن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل كما ذهبت إلى ذلك عائشة والتقدير على رأيه فأوحى أي جبريل إلى عبدة أي عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دنا فتدلى هو جبريل وأنه هو الذي أوحى إلى محمد وكلام أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو الله أوحى إلى عبدة محمد ومنهم من قال إلى جبريل قوله له ستمائة جناح زاد عاصم عن زر في هذا الحديث يتناثر من ريشه التهاويل من الدر والياقوت أخرجه النسائي وبن مردويه ولفظ النسائي يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت 1 ( قوله باب لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر والإسماعيلي واختلف في الآيات المذكورة فقيل المراد بها جميع ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وحديث الباب يدل على أن المراد صفة جبريل
4577 قوله عن عبد الله بن مسعود لقد رأى أي في تفسير هذه الآية قوله رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل ولكن يوضح المراد ما أخرجه النسائي والحاكم من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال أبصر نبي الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل والصفة التي كان عليها وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي وفي رواية بن عيينة عند النسائي كلاهما عن الشيباني عن زر عن عبد الله أنه رأى جبريل له ستمائة جناح قد سد الأفق والمراد أن الذي سد الأفق الرفرف الذي فيه جبريل فنسب جبريل إلى سد الأفق مجازا وفي رواية أحمد والترمذي وصححها من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود رأى جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه حلة ويؤيده قوله تعالى متكئين على رفرف وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر وكل ما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف ويقال رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما وقال بعض الشراح يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته فصارت تشبه الرفرف كذا قال والرواية التي أوردتها توضح المراد 1 ( قوله باب أفرأيتم اللات والعزى ) ذكر فيه حديثين أحدهما حديث بن عباس وأبو الأشهب المذكور في الإسناد هو جعفر بن حيان وأبو الجوزاء بالجيم والزاي هو أوس بن عبد الله والإسناد كله بصريون قوله في قوله اللات والعزى كان اللات رجلا يلت سويق الحاج سقط في قوله لغير أبي ذر وهذا موقوف على بن عباس قال الإسماعيلي هذا التفسير على قراءة من قرأ اللات بتشديد التاء قلت وليس ذلك بلازم بل يحتمل أن يكون هذا أصله وخفف لكثرة الاستعمال والجمهور على القراءة بالتخفيف وقد روى التشديد عن قراءة بن عباس وجماعة من أتباعه ورويت عن بن كثير أيضا والمشهور عنه التخفيف كالجمهور وأخرج بن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن بن عباس ولفظه فيه زيادة كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه واختلف في اسم هذا الرجل فروى الفاكهي من طريق مجاهد قال كان رجل في الجاهلية على صخرة بالطائف وعليها له غنم فكان يسلو من رسلها ويأخذ من زبيب الطائف والأقط فيجعل منه حيسا ويطعم من يمر به من الناس فلما مات عبدوه وكان مجاهد يقرأ اللات مشددة ومن طريق بن جريج نحوه قال وزعم بعض الناس أنه عامر بن الظرب انتهى وهو بفتح الظاء المشالة وكسر الراء ثم موحدة وهو العدواني بضم المهملة وسكون الدال وكان حكم العرب في زمانه وفيه يقول شاعرهم ومنا حكم يقضي ولا ينقض ما يقضي وحكى السهيلي أنه عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر قال ويقال هو عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة وهو والد خزاعة انتهى وحرف بعض الشراح كلام السهيلي وظن أن ربيعة بن حارثة قول آخر في اسم اللات وليس كذلك وإنما ربيعة بن حارثة اسم لحي فيما قيل والصحيح أن اللات غير عمرو بن لحي فقد أخرج الفاكهي من وجه آخر عن بن عباس أن اللات لما مات قال لهم عمرو بن لحي إنه لم يمت ولكنه دخل الصخرة فعبدوها وبنوا عليها بيتا وقد تقدم في مناقب قريش أن عمرو بن لحي هو الذي حمل العرب على عبادة الأصنام وهو يؤيد هذه الرواية وحكى بن الكلبي أن اسمه صرمة بن غنم وكانت اللات بالطائف وقيل بنخلة وقيل بعكاظ والأول أصح وقد أخرجه الفاكهي أيضا من طريق مقسم عن بن عباس قال هشام بن الكلبي كانت مناة أقدم من اللات فهدمها علي عام الفتح بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت اللات أحدث من مناة فهدمها المغيرة بن شعبة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلمت ثقيف وكانت العزي أحدث من اللات وكان الذي اتخذها ظالم بن سعد بوادي نخلة فوق ذات عرق فهدمها خالد بن الوليد بأمر النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح الحديث الثاني
4579 قوله فقال في حلفه أي في يمينه وعند النسائي وبن ماجة وصححه بن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص ما يشبه أن يكون سببا لحديث الباب فأخرجوا من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال كنا حديث عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى فقال لي أصحابي بئس ما قلت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث قال الخطابي اليمين إنما تكون بالمعبود المعظم فإذا حلف باللات ونحوها فقد ضاهى الكفار فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد وقال بن العربي من حلف بها جادا فهو كافر ومن قالها جاهلا أو ذاهلا يقول لا إله إلا الله يكفر الله عنه ويرد قلبه عن السهو إلى الذكر ولسانه إلى الحق وينفي عنه ما جرى به من اللغو قوله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق قال الخطابي أي بالمال الذي كان يريد أن يقامر به وقيل بصدقة ما لتكفر عنه القول الذي جرى على لسانه قال النووي وهذا هو الصواب وعليه يدل ما في رواية مسلم فليتصدق بشيء وزعم بعض الحنفية أنه يلزمه كفارة يمين وفيه ما فيه قال عياض في هذا الحديث حجة للجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر الذي لا يستمر قلت ولا أدري من أين أخذ ذلك مع التصريح في هذا الحديث بصدور القول حيث نطق بقوله تعال أقامرك فدعاه إلى المعصية والقمار حرام باتفاق فالدعاء إلى فعله حرام فليس هنا عزم مجرد وسيأتي بقية شرحه في كتاب الإيمان والنذور ووقع الإلمام بمسألة العزم في أواخر الرقاق في شرح حديث من هم بحسنة 1 ( قوله ومناة الثالثة الأخرى ) سقط باب لغير أبي ذر وقد تقدم شرح مناة في سورة البقرة وقرأ بن كثير وبن محيصن مناءة بالمد والهمز 4580 قوله قلت لعائشة رضي الله عنها فقالت كذا أورده مختصرا وتقدم في تفسير البقرة بيان ما قال وأنه سأل عن وجوب السعي بين الصفا والمروة مع قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية وجواب عائشة له وفيه قولها إلى آخره قوله من أهل المناة أي لأجل مناة في رواية غير أبي ذر بمناة بالموحدة بدل اللام أي أهل عندها أو أهل باسمها قوله قال سفيان مناة بالمشلل بفتح المعجمة واللام الثقيلة ثم لام ثانية وهو موضع من قديد من ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إليها قوله من قديد بالقاف والمهملة مصغر هو مكان معروف بين مكة والمدينة قوله وقال عبد الرحمن بن خالد أي بن مسافر عن بن شهاب هو الزهري وصله الذهلي والطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بطوله قوله نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة مثله أي مثل حديث بن عيينة الذي قبله وأخرج الفاكهي من طريق بن إسحاق قال نصب عمرو بن لحي مناة على ساحل البحر مما يلي قديد يحجونها ويعظمونها إذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مني أتوا مناة فأهلوا لها فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة قوله وقال معمر الخ وصله الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مطولا وقد تقدم الحديث بطوله من وجه آخر عن الزهري في كتاب الحج قوله صنم بين مكة والمدينة قد تقدم بيان مكانه وهو بين مكة والمدينة كما قال قوله تعظيما لمناة نحوه بقيته عند الطبري فهل علينا من حرج أن نطوف بهما الحديث وفيه قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر حديثه عن رجال من أهل العلم وفي آخره نزلت في الفريقين كليهما من طاف ومن لم يطف 1 ( قوله باب فاسجدوا لله واعبدوا ) في رواية الأصيلي واسجدوا وهو غلط
4581 قوله سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس تابعه بن طهمان عن أيوب في رواية أبي ذر إبراهيم بن طهمان قوله ولم يذكر بن علية بن عباس أما متابعة إبراهيم بن طهمان فوصلها الإسماعيلي من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عنه بلفظ أنه قال حين نزلت السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الأنس والجن وقد تقدم ذكرها في سجود التلاوة وأما حديث بن علية فالمراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله وأخرجه بن أبي شيبة عنه وهو مرسل وليس ذلك بقادح لاتفاق ثقتين عن أيوب على وصله وهما عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان قوله والجن والإنس إنما أعاد الجن والإنس مع دخولهم في المسلمين لنفي توهم اختصاص ذلك بالإنس وسأذكر ما فيه في الكلام على الحديث الذي بعده قال الكرماني سجد المشركون مع المسلمين لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجود لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم قلت والاحتمالات الثلاثة فيها نظر والأول منها لعياض والثاني يخالفه سياق بن مسعود حيث زاد فيه أن الذي استثناه منهم أخذ كفا من حصى فوضع جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين لا العكس قال وما قيل من أن ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلا ولا نقلا انتهى ومن تأمل ما أوردته من ذلك في تفسير سورة الحج عرف وجه الصواب في هذه المسألة بحمد الله تعالى قوله عن عبد الله هو بن مسعود وأبو أحمد المذكور في إسناده هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري 4582 قوله أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي لما فرغ من قراءتها وقد قدمت في تفسير الحج من حديث بن عباس بيان ذلك والسبب فيه ووقع في رواية زكريا عن أبي إسحاق في أول هذا الحديث إن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ على الناس النجم وله من رواية زهير بن معاوية أول سورة قرأها على الناس النجم قوله الا رجلا في رواية شعبة في سجود القرآن فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصى وهذا ظاهره تعميم سجودهم لكن روى النسائي بإسناد صحيح عن المطلب بن أبي وداعة قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فسجد وسجد من عنده وأبيت أن أسجد ولم يكن يومئذ أسلم قال المطلب فلا أدع السجود فيها أبدا فيحمل تعميم بن مسعود على أنه بالنسبة إلى من اطلع عليه قوله كفا من تراب في رواية شعبة كفا من حصى أو تراب قوله فسجد عليه في رواية شعبة فرفعه إلى وجهه فقال يكفيني هذا قوله فرأيته بعد ذلك قتل كافرا في رواية شعبة قال عبد الله بن مسعود فلقد رأيته بعد قتل كافرا قوله وهو أمية بن خلف لم يقع ذلك في رواية شعبة وقد وافق إسرائيل على تسميته زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند الإسماعيلي وهذا هو المعتمد وعند بن سعد أن الذي لم يسجد هو الوليد بن المغيرة قال وقيل سعيد بن العاص بن أمية قال وقال بعضهم كلاهما جميعا وجزم بن بطال في باب سجود القرآن بأنه الوليد وهو عجيب منه مع وجود التصريح بأنه أمية بن خلف ولم يقتل ببدر كافرا من الذين سموا عنده غيره ووقع في تفسير بن حبان أنه أبو لهب وفي شرح الأحكام لابن بزيزة أنه منافق ورد بان القصة وقعت بمكة بلا خلاف ولم يكن النفاق ظهر بعد وقد جزم الواقدي بأنها كانت في رمضان سنة خمس وكانت المهاجرة الأولى إلى الحبشة خرجت في شهر رجب فلما بلغهم ذلك رجعوا فوجدوهم على حالهم من الكفر فهاجروا الثانية ويحتمل أن يكون الأربعة لم يسجدوا والتعميم في كلام بن مسعود بالنسبة إلى ما اطلع عليه كما قلته في المطلب لكن لا يفسر الذي في حديث بن مسعود إلا بأمية لما ذكرته والله أعلم سورة اقتربت الساعة
1 ( بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره اقتربت الساعة حسب وتسمى أيضا سورة القمر قوله وقال مجاهد مستمر ذاهب وصله الفريابي من طريقه ولفظه في قوله اقتربت الساعة وانشق القمر قال رأوه منشقا فقالوا هذا سحر ذاهب وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس فذكر الحديث المرفوع وفي آخره تلا الآية إلى قوله سحر مستمر قال يقول ذاهب ومعنى ذاهب أي سيذهب ويبطل وقيل سائر قوله مزدجر متناهي وصله الفريابي بلفظه عن مجاهد في قوله ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر قال هذا القرآن ومن طريق عمر بن عبد العزيز قال أحل فيه الحلال وحرم فيه ) الحرام وقوله متناهى بصيغة الفاعل أي غاية في الزجر لا مزيد عليه قوله وازدجر استطير جنونا وصله الفريابي بلفظه عن مجاهد فيكون من كلامهم معطوفا على قولهم مجنون وقيل هو من خبر الله عن فعلهم أنهم زجروه قوله دسر أضلاع السفينة وصله الفريابي بلفظه من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وروى بن المنذر وإبراهيم الحربي في الغريب من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال الألواح ألواح السفينة والدسر معاريضها التي تشد بها السفينة ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ودسر قال المسامير وبهذا جزم أبو عبيدة وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الألواح مقاذيف السفينة والدسر دسرت بمسامير قوله لمن كان كفر يقول كفر له جزاء من الله وصله الفريابي بلفظ لمن كان كفر بالله وهو يشعر بأنه قرأها كفر بفتحتين على البناء للفاعل وسيأتي توجيه الأول قوله محتضر يحضرون الماء وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ يحضرون الماء إذا غابت الناقة قوله وقال بن جبير مهطعين النسلان الخبب السراع وصله بن أبي حاتم من طريق شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في قوله مهطعين إلى الداع قال هو النسلان وقد تقدم ضبط النسلان في تفسير الصافات وقوله الخبب بفتح المعجمة والموحدة بعدها أخرى تفسير النسلان والسراع تأكيد له وروى بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مهطعين قال ناظرين وقال أبو عبيدة المهطع المسرع قوله وقال غيره فتعاطى فعاطى بيده فعقرها في رواية غير أبي ذر فعاطها قال بن التين لا أعلم لقوله فعاطها وجها إلا أن يكون من المقلوب لأن العطو التناول فكأنه قال تناولها بيده قلت ويؤيده ما روى بن المنذر من طريق مجاهد عن بن عباس فتعاطى فعقر تناول فعقر قوله المحتظر كحظار من الشجر محترق وصله بن المنذر من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس مثله ومن طريق سعيد بن جبير قال التراب يسقط من الحائط وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله كهشيم المحتظر قال كرماد محترق وروى الطبري من طريق زيد بن أسلم قال كانت العرب تجعل حظارا على الإبل والمواشي من يبس الشوك فهو المراد من قوله كهشيم المحتظر وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال هو التراب المتناثر من الحائط تنبيه حظار بكسر المهملة وبفتحها والظاء المشالة خفيفة قوله وازدجر افتعل من زجرت هو قول الفراء وزاد بعده صارت تاء الافتعال فيه دالا قوله كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع بنوح وأصحابه هو كلام الفراء بلفظه وزاد يقول أغرقوا لنوح أي لأجل نوح وكفر أي أجحد ومحصل الكلام أن الذي وقع بهم من الغرق كان جزاء لنوح وهو الذي كفر أي جحد وكذب فجوزى بذلك لصبره عليهم وقد قرأ حميد الأعرج جزاء لمن كان كفر بفتحتين فاللام في لمن على هذا لقوم نوح قوله مستقر عذاب حق هو قول الفراء وعند بن أبي حاتم بمعناه عن السدي وعند عبد بن حميد عن قتادة في قوله عذاب مستقر استقر بهم إلى نار جهنم ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد قال وكل أمر مستقر قال يوم القيامة ومن طريق بن جريج قال مستقر بأهله قوله ويقال الأشر المرح والتجبر قال أبو عبيدة في قوله سيعلمون غدا من الكذاب الأشر قال الأشر المرح والتجبر وربما كان من النشاط وهذا على قراءة الجمهور وقرأ أبو جعفر بفتح المعجمة وتشديد الراء أفعل تفضيل من الشر وفي الشواذ قراءة أخرى والمراد بقوله غدا يوم القيامة
1 ( قوله باب وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ) سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر ثم ذكر حديث انشقاق القمر من وجهين عن بن مسعود وفيه فرقتين ومن حديث بن عباس انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبكر فيه هو بن مضر وجعفر هو بن ربيعة ومن حديث أنس سأل أهل مكة أن يريهم آية وقد تقدم شرحه ومن وجه آخر عن أنس انشق القمر فرقتين وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل السيرة النبوية 1 ( قوله باب تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) زاد غير أبي ذر الآية التي بعدها وهي التي تناسب قول قتادة المذكور فيه قوله قال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظه وزاد على الجودي وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة نظرا وكم من سفينة بعدها فصارت رمادا قوله عن الأسود في الرواية التي بعده ما يدل على سماع أبي إسحاق له منه قوله أنه كان يقرأ فهل من مدكر أي بالدال المهملة وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها بالمعجمة وهو منقول أيضا عن قتادة ثم ذكر المصنف لهذا الحديث خمس تراجم في كل ترجمة آية من هذه السورة ومدار الجميع على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد وساق في الجميع الحديث المذكور ليبين أن لفظ مدكر في الجميع واحد وقد تكرر في هذه السورة قوله فهل من مدكر بحسب تكرر القصص من أخبار الأمم استدعاء لأفهام السامعين ليعتبروا وقال في الأولى وقال مجاهد يسرنا هونا قراءته وقال في الثانية عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود فهل من مدكر أو مذكر أي بمعجمة أو مهملة فذكر الحديث وفي آخره دالا أي مهملة ولفظ الثالث والرابع كالأول ولفظ الخامس عن عبد الله قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فهل من مذكر أي بالمعجمة فقال فهل من مدكر أي بالمهملة وأثر مجاهد وصله الفريابي وسيأتي في التوحيد وقوله مدكر أصله مذتكر بمثناة بعد ذال معجمة فأبدلت التاء دالا مهملة ثم أهملت المعجمة لمقاربتها ثم أدغمت وقوله في الطريق الرابع حدثنا محمد حدثنا غندر كذا وقع محمد غير منسوب وهو بن المثنى أو بن بشار أو بن الوليد البسري وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن بشار بندار وقوله في الخامسة حدثنا يحيى هو بن موسى 1 ( قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر ) قوله باب قوله سيهزم الجمع الآية ذكر فيه حديث بن عباس في قصة بدر وقد تقدم بيانه في المغازي وقوله 4594 حدثنا محمد بن حوشب هو محمد بن عبد الله نسب لجده وثبت كذلك لغير أبي ذر وقوله ح وحدثني محمد حدثنا عفان بن مسلم كذا للأكثر ومحمد هو الذهلي وسقط لابن السكن فصار عن البخاري حدثنا عفان تنبيه هذا من مرسلات بن عباس لأنه لم يحضر القصة وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر جعلت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول سيهزم الجمع الآية فكأن بن عباس حمل ذلك عن عمر وكأن عكرمة حمله عن بن عباس عن عمر وقد أخرج مسلم من طريق سماك بن الوليد عن بن عباس حدثني عمر ببعضه قوله بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة قوله باب قوله بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر يعني من المرارة هو قول الفراء قال في هذه الآية معناه أشد عليهم من عذاب يوم بدر وأمر من المرارة