İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
4595 قوله يوسف بن ماهك تقدم ذكره قريبا في سورة الأحقاف قوله اني عند عائشة أم المؤمنين قالت لقد نزل على محمد كذا ذكره هنا مختصرا وفيه قصة حذفها وسيأتي مطولا في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ثم ذكر فيه حديث بن عباس المذكور في الباب الذي قبله وإسحاق شيخه فيه هو بن شاهين وخالد الأول هو الطحان والذي فوقه هو خالد الحذاء 1 ( قوله سورة الرحمن ) 1 ( )
كذا لهم زاد أبو ذر البسملة والأكثر عدوا الرحمن آية وقالوا هو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر وقيل تمام الآية علم القرآن وهو الخبر قوله وقال مجاهد بحسبان كحسبان الرحى ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في بدء الخلق بأبسط منه قوله وقال غيره وأقيموا الوزن يريد لسان الميزان سقط وقال غيره لغير أبي ذر وهذا كلام الفراء بلفظه وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق أبي المغيرة قال رأى بن عباس رجلا يزن قد أرجح فقال أقم اللسان كما قال الله تعالى وأقيموا الوزن بالقسط وأخرج بن المنذر من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال وأقيموا الوزن بالقسط قال اللسان قوله والعصف بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك فذلك العصف والريحان رزقه والحب الذي يؤكل منه والريحان في كلام العرب الرزق هو كلام الفراء أيضا لكن ملخصا ولفظه العصف فيما ذكروا بقل الزرع لأن العرب تقول خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه شيئا قبل أن يدرك والباقي مثله لكن قال والريحان رزقه وهو الحب الخ وزاد في آخره قال ويقولون خرجنا نطلب ريحان الله وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال العصف ورق الزرع الأخضر الذي قطعوا رءوسه فهو يسمى العصف إذا يبس ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس العصف أول ما يخرج الزرع بقلا قوله وقال بعضهم العصف يريد المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل هو بقية كلام الفراء بلفظه ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال العصف البر والشعير ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال الريحان حين يستوي الزرع على سوقه ولم يسنبل قوله وقال غيره العصف ورق الحنطة كذا لأبي ذر وفي رواية غيره وقال مجاهد العصف ورق الحنطة والريحان الرزق وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه مفرقا قال العصف ورق الحنطة والريحان الرزق قوله وقال الضحاك العصف التبن وصله بن المنذر من طريق الضحاك بن مزاحم أخرجه بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله وقال أبو مالك العصف أول ما ينبت تسمية النبط هبورا وصله عبد بن حميد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي مالك بهذا وأبو مالك هو الغفاري كوفي تابعي ثقة قال أبو زرعة لا يعرف اسمه وقال غيره اسمه غزوان بمعجمتين وليس له في البخاري إلا هذا الموضع والنبط بفتح النون والموحدة ثم طاء مهملة هم أهل الفلاحة من الأعاجم وكانت أماكنهم بسواد العراق والبطائح وأكثر ما يطلق على أهل الفلاحة ولهم فيها معارف اختصوا بها وقد جمع أحمد بن وحشية في كتاب الفلاحة من ذلك أشياء عجيبة وقوله هبورا بفتح الهاء وضم الموحدة الخفيفة وسكون الواو بعدها راء هو دقاق الزرع بالنبطية وقد قال بن عباس في قوله تعالى كعصف مأكول قال هو الهبور تنبيه قرأ الجمهور والريحان بالضم عطفا على الحب وقرأ حمزة والكسائي بالخفض عطفا على العصف وذكر الفراء أن هذه الآية في مصاحف أهل الشام والحب ذا العصف بعد الذال المعجمة ألف قال ولم أسمع أحدا قرأ بها وأثبت غيره أنها قراءة بن عامر بل المنقول عن بن عامر نصب الثلاثة الحب وذا العصف والريحان فقيل عطف على الأرض لأن معنى وضعها جعلها فالتقدير وجعل الحب الخ أو نصبه بخلق مضمرة قال الفراء ونظير ما وقع في هذا الموضع ما وقع في مصاحف أهل الكوفة والجار ذا القربى والجار الجنب قال ولم يقرأ بها أيضا أحد انتهى وكأنه نفي المشهور وإلا فقد قرئ بها أيضا في الشواذ قوله والمارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت وصله الفريابي من طريق مجاهد بهذا الإسناد وسيأتي له تفسير آخر قوله وقال بعضهم عن مجاهد رب المشرقين الخ وصله الفريابي أيضا وأخرج بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة وسعيد بن منصور من طريق أبي ظبيان كلاهما عن بن عباس قال للشمس مطلع في الشتاء ومغرب ومطلع في الصيف ومغرب وأخرج عبد الرزاق من طريق عكرمة مثله وزاد قوله ورب المشارق والمغارب لها في كل يوم مشرق ومغرب ولابن أبي حاتم من وجه آخر عن بن عباس قال المشرقين مشرق الفجر ومشرق الشفق والمغربين مغرب الشمس ومغرب الشفق قوله لا يبغيان لا يختلطان وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرج بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه وتقدير قوله على هذا يلتقيان أي أن يلتقيا وحذف أن سائغ وهو كقوله ومن آياته يريكم البرق وهذا يقوي قول من قال أن المراد بالبحرين بحر فارس وبحر الروم لأن مسافة ما بينهما ممتدة والحلو وهو بحر النيل أو الفرات مثلا يصب في الملح فكيف يسوغ نفي اختلاطهما أو يقال بينهما بعد لكن قوله تعالى وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج يرد على هذا فلعل المراد بالبحرين في الموضعين مختلف ويؤيده قول بن عباس هنا قوله تعالى في هذا الموضع يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فإن اللؤلؤ يخرج من بحر فارس والمرجان يخرج من بحر الروم وأما النيل فلا يخرج منه لا هذا ولا هذا وأجاب من قال المراد من الآيتين متحد والبحران هنا العذب والملح بأن معنى قوله منهما أي من أحدهما كما في قوله تعالى على رجل من القريتين وحذف المضاف سائغ وقيل بل قوله منهما على حاله والمعنى أنهما يخرجان من الملح في الموضع الذي يصل إليه العذب وهو معلوم عند الغواصين فكأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد قيل يخرج منهما وقد اختلف في المراد بالمرجان فقيل هو المعروف بين الناس الآن وقيل اللؤلؤ كبار الجوهر والمرجان صغاره وقيل بالعكس وعلى هذا يكون المراد بحر فارس فإنه هو الذي يخرج منه اللؤلؤ والصدف يأوي إلى المكان الذي ينصب فيه الماء العذب كما تقدم والله أعلم قوله المنشآت ما رفع قلعه من السفن فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشآت وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظه لكن قال منشأة بالافراد والقلع بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها ومنشآت بفتح الشين المعجمة في قراءة الجمهور اسم مفعول وقرأ حمزة وعاصم في رواية لأبي بكر عنه بكسرها أي المنشئة هي للسير ونسبه ذلك إليها مجازية قوله وقال مجاهد كالفخار كما يصنع الفخار وصله الفريابي من طريقه قوله الشواظ لهب من نار تقدم في صفة النار من بدء الخلق وكذا تفسير النحاس قوله خاف مقام ربه يهم بالمعصية فيذكر الله عز وجل فيتركها وصله الفريابي وعبد الرزاق جميعا من طريق منصور عن مجاهد بلفظ إذا هم بمعصية يذكر مقام الله عليه فيتركها قوله مدهامتآن سوداوان من الري وصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق قوله صلصال طين خلط برمل فصلصل الخ تقدم في أول بدء الخلق وسقط لأبي ذر هنا قوله فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة وأما العرب فإنها تعدهما فاكهة كقوله عز وجل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى الخ قال شيخنا بن الملقن البعض المذكور هو أبو حنيفة وقال الكرماني قيل أراد به أبا حنيفة قلت بل نقل البخاري هذا الكلام من كلام الفراء ملخصا ولفظه قوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان قال بعض المفسرين ليس الرمان ولا النخل من الفاكهة قال وقد ذهبوا في ذلك مذهبا قلت فنسبه الفراء لبعض المفسرين وأشار إلى توجيهه ثم قال ولكن العرب تجعل ذلك فاكهة وإنما ذكرا بعد الفاكهة كقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الخ والحاصل أنه من عطف الخاص على العام كما في المثالين اللذين ذكرهما واعترض بان قوله هنا فاكهة نكرة في سياق الاثبات فلا عموم وأجيب بأنها سيقت في مقام الامتنان فتعم أو المراد بالعام هنا ما كان شاملا لما ذكر بعده وقد وهم بعض من تكلم على البخاري فنسب البخاري للوهم وما علم أنه تبع في ذلك كلام إمام من أئمة اللسان العربي وقد وقع لصاحب الكشاف نحو ما وقع للفراء وهو من أئمة الفن البلاغي فقال فإن قلت لم عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما منها قلت اختصاصا وبيانا لفضلهما كأنهما لما كان لهما من المزية جنسان آخران كقوله وجبريل وميكال بعد الملائكة قوله وقال غيره أفنان أغصان وجنى الجنتين دان ما يجتني قريب سقط هذا لأبي ذر هنا وقد تقدم في صفة الجنة قوله وقال الحسن فبأي آلاء نعمه وصله الطبري من طريق سهل السراج عن الحسن قوله وقال قتادة ربكما تكذبان يعني الجن والأنس وصله بن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قوله وقال أبو الدرداء كل يوم هو في شأن يغفر ذنبا ويكشف كربا ويرفع قوما ويضع آخرين وصله المصنف في التاريخ وبن حبان في الصحيح وبن ماجة وبن أبي عاصم والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء موقوفا وللمرفوع شاهد آخر عن بن عمر أخرجه البزار وآخر عن عبد الله بن منيب أخرجه الحسن بن سفيان والبزار وبن جرير والطبراني قوله وقال بن عباس برزخ حاجز الأنام الخلق نضاختان فياضتان تقدم كله في بدء الخلق قوله ذو الجلال العظمة هو من كلام بن عباس وسيأتي في التوحيد وقرأ الجمهور ذو الجلال الأولى بالواو صفة للوجه وفي قراءة بن مسعود ذي الجلال بالياء صفة للرب وقرأ الجمهور الثانية كذلك إلا بن عامر فقرأها أيضا بالواو وهي في مصحف الشام كذلك قوله وقال غيره مارج خالص من النار يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض الخ سقط قوله مريج مختلط من رواية أبي ذر وقوله مرج اختلط في رواية غير أبي ذر مرج البحرين اختلط البحران وقد تقدم جميع ذلك في صفة النار من بدء الخلق قوله سنفرغ لكم سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء هو كلام أبي عبيدة أخرجه بن المنذر من طريقه وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هو وعيد من الله لعباده وليس بالله شغل وهو معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل كأنه يقول لآخذنك على غرة
1 ( قوله باب قوله ومن دونهما جنتان ) سقط باب قوله لغير أبي ذر قال الترمذي الحكيم المراد بالدون هنا القرب أي وقربهما جنتان أي هما أدنى إلى العرش وأقرب وزعم إنهما أفضل من اللتين قبلهما وقال غيره معنى دونهما بقربهما وليس فيه تفضيل وذهب الحليمي إلى أن الأوليين أفضل من اللتين بعدهما ويدل عليه تفاوت ما بين الفضة والذهب وقد روى بن مردويه من طريق حماد عن أبي عمران في هذا الحديث قال من ذهب للسابقين ومن فضة للتابعين وفي رواية ثابت عن أبي بكر من ذهب للمقربين ومن فضة لأصحاب اليمين قوله العمى بفتح المهملة وتشديد الميم وأبو عمران الجوني بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون هو عبد الملك بن حبيب 4597 قوله عن أبيه هو أبو موسى الأشعري قوله جنتان من فضة وفي رواية الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني في أول هذا الحديث جنان الفردوس أربع اثنتان من ذهب الخ قوله وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الخ يأتي البحث فيه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى وقوله في جنة عدن متعلق بمحذوف وهو في موضع الحال من القوم فكأنه قال كائنين في جنة عدن قوله باب حور مقصورات في الخيام أي محبوسات ومن ثم سموا البيت الكبير قصرا لأنه يحبس من فيه قوله وقال بن عباس حور سود الحدق في رواية بن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس الحور سواد الحدقة قوله وقال مجاهد مقصورات محبوسات قصرن طرفهن وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن وصله الفريابي وتقدم في بدء الخلق 4598 قوله عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه هو أبو موسى الأشعري قوله ان في الجنة خيمة أي المراد بقوله في الآية في الخيام والخيام جمع خيمة والمذكور في الحديث صفتها قوله مجوفة أي واسعة الجوف قوله في كل زاوية منها أهل في رواية مسلم أهل للمؤمن قوله ستون ميلا تقدم الكلام عليه في صفة الجنة وأخرج عبد بن حميد عن بن عباس قال الخيمة ميل في ميل والميل ثلث الفرسخ قوله يطوف عليهم المؤمنون قال الدمياطي صوابه المؤمن بالافراد وأجيب بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع قوله وجنتان من فضة هذا معطوف على شيء محذوف تقديره هذا للمؤمن أو هو من صنيع الراوي وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم جنتان الخ وقد تقدم شرح ذلك في الباب الذي قبله 1 ( قوله سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم )
سقطت البسملة لغير أبي ذر والمراد بالواقعة القيامة قوله وقال مجاهد رجت زلزلت وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بهذا وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله بست فتت ولتت كما يلت السويق وصله الفريابي من طريق مجاهد بنحوه وعند أبي عبيدة بست كالسويق المبسوس بالماء وعند بن أبي حاتم من طريق منصور عن مجاهد قال لتت لتا ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال فتت فتا قوله المخضود لا شوك له كذا لأبي ذر ولغيره المخضود الموقر حملا ويقال أيضا الخ تقدم بيانه في صفة الجنة من بدء الخلق قوله منضود الموز سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة أيضا قوله والعرب المحببات إلى أزواجهن تقدم في صفة أهل الجنة أيضا وقال بن عيينة في تفسيره حدثنا بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عربا أترابا قال هي المحببة إلى زوجها قوله ثلة أمة وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وقال أبو عبيدة الثلة الجماعة والثلة البقية وعند بن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران في قوله ثلة قال كثير قوله يحموم دخان أسود وصله الفريابي أيضا كذلك وأخرجه سعيد بن منصور والحاكم من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس مثله وقال أبو عبيدة في قوله وظل من يحموم من شدة سواده يقال أسود يحموم فهو وزن يفعول من الحمم قوله يصرون يديمون وصله الفريابي أيضا لكن لفظه يدمنون بسكون الدال بعدها ميم ثم نون وعند بن أبي حاتم من طريق السدي قال يقيمون قوله الهيم الإبل الظماء سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في البيوع قوله لمغرمون لملزمون وصله بن أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة وعند الفريابي من طريق مجاهد ملقون للشر قوله مدينين محاسبين تقدم في تفسير الفاتحة قوله روح جنة ورخاء سقط هذا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة قوله وريحان الرزق تقدم في تفسير الرحمن قريبا قوله وقال غيره تفكهون تعجبون هو قول الفراء قال في قوله تعالى فظلتم تفكهون أي تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم قال ويقال معناه تندمون قلت وهو قول مجاهد أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه بن المنذر من طريق الحسن مثله وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هو شبه المتندم قلت تفكه بوزن تفعل وهو كتأثم أي ألقى الإثم فمعنى تفكه أي ألقى عنه الفاكهة وهو حال من دخل في الندم والحزن قوله عربا مثقلة واحدها عروب إلى قوله الشكلة سقط هنا لأبي ذر وتقدم في صفة الجنة قوله وننشئكم فيما لا تعلمون أي في أي خلق نشاء تقدم في بدء الخلق وسقط فيما لا تعلمون هنا لأبي ذر قوله وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض هو قول مجاهد وتقدم أيضا في صفة الجنة قوله والكوب الخ وكذا قوله مسكوب جار سقط كله لأبي ذر هنا وتقدم في صفة الجنة قوله موضوبة منسوجة ومنه وضين الناقة سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة الجنة أيضا قوله وقال في خافضة لقوم إلى النار ورافعة لقوم إلى الجنة قال الفراء في قوله تعالى خافضة رافعة قال خافضة لقوم إلى النار رافعة لقوم إلى الجنة وعن محمد بن كعب خفضت أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين ورفعت أقواما كانوا في الدنيا منخفضين وأخرجه سعيد بن منصور وعن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله خافضة رافعة قال شملت القريب والبعيد حتى خفضت أقواما في عذاب الله ورفعت أقواما في كرامة الله وروى بن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس نحوه ومن طريق عثمان بن سراقة عن خاله عمر بن الخطاب نحوه ومن طريق السدي قال خفضت المتكبرين ورفعت المتواضعين قوله مترفين متنعمين كذا للأكثر بمثناة قبل النون وبعد العين ميم وللكشميهني متمتعين بميم قبل المثناة من التمتع كذا في رواية النسفي والأول هو الذي وقع في معاني القرآن للفراء ومنه نقل المصنف ولابن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس منعمين قوله ما تمنون هي النطف يعني في أرحام النساء تقدم في بدء الخلق قال الفراء قوله أفرأيتم ما تمنون يعني النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن قوله للمقوين للمسافرين وألقى القفر سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في بدء الخلق أيضا قوله بمواقع النجوم بمحكم القرآن قال الفراء حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن المنهال بن عمرو قال قرأ عبد الله فلا أقسم بمواقع النجوم قال بمحكم القرآن وكان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله بمواقع النجوم قال بمنازل النجوم قال وقال الكلبي هو القرآن أنزل نجوما انتهى ويؤيده ما أخرج النسائي والحاكم من طريق حصين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال نزل القرآن جميعا ليلة القدر إلى السماء ثم فصل فنزل في السنين وذلك قوله فلا أقسم بمواقع النجوم قوله ويقال بمسقط النجوم إذا سقطن ومواقع وموقع واحد هو كلام الفراء أيضا بلفظه ومراده أن مفادهما واحد وأن كان أحدهما جمعا والآخر مفردا لكن المفرد المضاف كالجمع في إفادة التعدد وقرأها بلفظ الواحد حمزة والكسائي وخلف وقال أبو عبيدة مواقع النجوم مساقطها حيث تغيب قوله مدهنون مكذبون مثل لو تدهن فيدهنون قال الفراء في قوله أفهذا الحديث أنتم مدهنون أي مكذبون وكذلك في قوله ودوا لو تدهن فيدهنون أي لو تكفر فيكفرون كل قد سمعته قد أدهن أي كفر وقال أبو عبيدة مدهنون وأحدها مدهن وهو المداهن قوله فسلام لك أي مسلم لك إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن وهو معناها كما تقول أنت مصدق ومسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل هو كلام الفراء بلفظه لكن قال أنت مصدق مسافر بغير واو وهو الوجه والتقدير أنت مصدق إنك مسافر ويؤيد ما قال الفراء ما أخرج بن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس قال تأتيه الملائكة من قبل الله سلام لك من أصحاب اليمين تخبره أنه من أصحاب اليمين قوله وقد يكون كالدعاء له كقولك فسقيا من الرجال إن رفعت السلام فهو من الدعاء هو كلام الفراء أيضا بلفظه لكنه قال وأن رفعت السلام فهو دعاء قوله تورون تستخرجون أوريت أوقدت سقط هنا لأبي ذر وقد تقدم في صفة النار من بدء الخلق قوله لغوا باطلا تأثيما كذبا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لغوا باطلا وفي قوله ولا تأثيما قال كذبا
1 ( قوله باب قوله وظل ممدود ) ذكر فيه حديث أبي هريرة أن في الجنة شجرة وقد تقدم شرحه في صفة الجنة من بدء الخلق 1 ( قوله سورة الحديد والمجادلة بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا لأبي ذر ولغيره الحديد حسب وهو أولى قوله وقال مجاهد جعلكم مستخلفين معمرين فيه سقط هذا لأبي ذر وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال الفراء مستخلفين فيه يريد مملكين فيه وهو رزقه وعطيته قوله من الظلمات إلى النور من الضلالة إلى الهدى سقط هذا أيضا لأبي ذر وقد وصله الفريابي أيضا قوله فيه بأس شديد ومنافع للناس جنة وسلاح وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بهذا وجنة بضم الجيم وتشديد النون أي ستر قوله مولاكم أولى بكم قال الفراء في قوله تعالى مأواكم النار هي مولاكم يعني أولى بكم وكذا قال أبو عبيدة وفي بعض نسخ البخاري هو أولي بكم وكذا هو في كلام أبي عبيدة وتعقب ويجاب عنه بأنه يصح على إرادة المكان قوله أنظرونا انتظرونا قال الفراء قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة أنظرونا بقطع الألف من أنظرت والباقون على الوصل ومعنى انظرونا انتظرونا ومعنى أنظرونا يعني بالقطع أخرونا وقد تقول العرب أنظرني يعني بالقطع يريد انتظرني قليلا قال الشاعر أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا قوله لئلا يعلم أهل الكتاب ليعلم أهل الكتاب هو قول أبي عبيدة وقال الفراء العرب تجعل لا صلة في الكلام إذا دخل في أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية وكقوله ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك انتهى وحكى عن قراءة بن عباس والجحدري ليعلم وهو يؤيد كونها مزيدة وأما قراءة مجاهد لكيلا فهي مثل لئلا قوله يقال الظاهر على كل شيء علما الخ يأتي في التوحيد وأنه كلام يحيى الفراء قوله سورة المجادلة كذا للإسماعيلي وأبي نعيم وللنسفي المجادلة وسقط لغيرهم قوله يحادون يشاقون وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله يحادون الله قال يعادون الله ورسوله قوله كبتوا أخزيوا كذا لأبي ذر وفي رواية النسفي أحزنوا وكأنها بالمهملة والنون ولابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة خزوا كما خزي الذين من قبلهم ومن طريق مقاتل بن حيان أخزوا وقال أبو عبيدة كبتوا أهلكوا قوله استحوذ غلب أي غلبهم الشيطان هو قول أبي عبيدة وحكى عن قراءة عمر رضي الله عنه استحاذ بوزن استقام تنبيه لم يذكر في تفسير الحديد حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث بن مسعود لم يكن بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله إلا أربع سنين أخرجه مسلم من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه عن عمه وكذا سورة المجادلة ولم يخرج فيها حديثا مرفوعا ويدخل فيها حديث التي ظاهر منها زوجها وقد أخرجه النسائي وأورد منه البخاري طرفا في كتاب التوحيد معلقا 1 ( قوله سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا لأبي ذر قوله الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض هو قول قتادة أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد عنه وقال أبو عبيدة يقال الجلاء والإجلاء جلاه أخرجه وأجليته أخرجته والتحقيق أن الجلاء أخص من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال والإخراج أعم منه
4600 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم تقدم هذا الحديث مختصرا بإسناده ومتنه في تفسير سورة الأنفال مقتصرا على ما يتعلق بها وتقدم في المغازي قوله سورة التوبة قال التوبة هو استفهام إنكار بدليل قوله هي الفاضحة ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن هشيم سورة التوبة قال بل سورة الفاضحة قوله ما زالت تنزل ومنهم ومنهم أي كقوله ومنهم من عاهد الله ومنهم من يلمزك في الصدقات ومنهم الذين يؤذون النبي قوله لم تبق في رواية الكشميهني لن تبقى وهي أوجه لأن الرواية الأولى تقتضي استيعابهم بما ذكر من الآيات بخلاف الثانية فهي أبلغ وفي رواية الإسماعيلي أنه لا يبقى 4601 قوله سورة الحشر قال قل سورة النضير كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد يوم القيامة وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير 1 ( قوله باب قوله ما قطعتم من لينة نخلة ) ما لم تكن عجوة أو برنية قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما قطعتم من لينة أي من نخلة وهي من الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية إلا أن الواو ذهبت بكسر اللام وعند الترمذي من حديث بن عباس اللينة النخلة في أثناء حديث وروى سعيد بن منصور من طريق عكرمة قال اللينة ما دون العجوة وقال سفيان هي شديدة الصفرة تنشق عن النوى قوله ما أفاء 1 ( قوله باب قوله ما أفاه الله على رسوله ) تقدم في تفسير الفيء والفرق بينه وبين الغنيمة في أواخر الجهاد 4603 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن الزهري ووقع في رواية مسلم من رواية بن ماهان عن عمرو بن دينار عن مالك بن أوس بغير ذكر الزهري وهو خطأ من الناسخ وثبت لباقي الرواة بذكر الزهري وقد تقدم الكلام على حديث الباب مبسوطا في فرض الخمس 1 ( قوله باب وما آتاكم الرسول فخذوه ) أي وما أمركم به فافعلوه لأنه قابله بقوله وما نهاكم عنه فانتهوا 4604 قوله عن عبد الله هو بن مسعود قال لعن الله الواشمات سيأتي شرحه في كتاب اللباس قوله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب لا يعرف اسمها وقد أدركها عبد الرحمن بن عابس كما في الطريق التي بعده قوله أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه أي النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى بفتح الهاء وإنما ضبطت هذا خشية أن يقرأ بضم النون وكسر الهاء على البناء للمجهول على أن الهاء في أنه ضمير الشأن لكن السياق يرشد إلى ما قررته وفي هذا الجواب نظر لأنها استشكلت اللعن ولا يلزم من مجرد النهي لعن من لم يمتثل لكن يحمل على أن المراد في الآية وجوب امتثال قول الرسول وقد نهى عن هذا الفعل فمن فعله فهو ظالم وفي القرآن لعن الظالمين ويحتمل أن يكون بن مسعود سمع اللعن من النبي صلى الله عليه وسلم كما في بعض طرقه قوله أهلك يفعلونه هي زينب بنت عبد الله الثقفية قوله فلم تر من حاجتها شيئا أي من الذي ظنت أن زوج بن مسعود تفعله وقيل كانت المرأة رأت ذلك حقيقة وإنما بن مسعود أنكر عليها فأزالته فلهذا لما دخلت المرأة لم تر ما كانت رأت قبل ذلك قوله ما جامعتها يحتمل أن يكون المراد بالجماع الوطء أو الاجتماع وهو أبلغ ويؤيده قوله في رواية الكشميهني ما جامعتنا وللإسماعيلي ما جامعتني واستدل بالحديث على جواز لعن من اتصف بصفة لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف بها لأنه لا يطلق ذلك إلا على من يستحقه وأما الحديث الذي أخرجه مسلم فإنه قيد فيه بقوله ليس بأهل أي عندك لأنه إنما لعنه لما ظهر له من استحقاقه وقد يكون عند الله بخلاف ذلك فعلى الأول يحمل قوله فاجعلها له زكاة ورحمة وعلى الثاني فيكون لعنه زيادة في شقوته وفيه أن المعين على المعصية يشارك فاعلها في الإثم
1 ( قوله باب والذين تبوءوا الدار والايمان ) أي استوطنوا المدينة وقيل نزلوا فعلى الأول يختص بالأنصار وهو ظاهر قول عمر وعلى الثاني يشملهم ويشمل المهاجرين السابقين ذكر فيه طرفا من قصة عمر عند مقتله وقد تقدم في المناقب قوله باب قوله ويؤثرون على أنفسهم الآية الخصاصة فاقة ولغير أبي ذر الفاقة وهو قول مقاتل بن حيان أخرجه بن أبي حاتم من طريقه قوله المفلحون الفائزون بالخلود والفلاح البقاء هو قول الفراء قال لبيد نحل بلادا كلها حل قبلنا ونرجو فلاحا بعد عاد وحمير وهو أيضا بمعنى إدراك الطلب قال لبيد أيضا ولقد أفلح من كان عقل أي أدرك ما طلب قوله حي على الفلاح عجل هو تفسير حي أي معنى حي على الفلاح أي عجل إلى الفلاح قال بن التين لم يذكره أحد من أهل اللغة وإنما قالوا معناه هلم وأقبل قلت وهو كما قال لكن فيه إشعار بطلب الإعجال فالمعنى أقبل مسرعا قوله وقال الحسن حاجة حسدا وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه بهذا ورويناه في الجزء الثامن من أمالي المحاملي بعلو من طريق أبي رجاء عن الحسن في قوله ولا يجدون في صدورهم حاجة قال الحسد 4607 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير هو الدورقي قوله أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرجل هو أبو هريرة وقع مفسرا في رواية الطبراني وقد نسبته في المناقب إلى تخريج أبي البختري الطائي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو البختري لا يوثق به قوله ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله في رواية الكشميهني يضيف هذا رحمة بالتنوين قوله فقام رجل من الأنصار تقدم شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار أنه أبو طلحة وتردد الخطيب هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى أبا طلحة وتقدم أيضا قول من قال إنه ثابت بن قيس ولكن أردت التنبيه هنا على شيء وقع للقرطبي المفسر ولمحمد بن على بن عسكر في ذيله على تعريف السهيلي فإنهما نقلا عن النحاس والمهدوي أن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل زاد بن عسكر الناجي وأن الضيف ثابت بن قيس وقيل إن فاعلها ثابت بن قيس حكاه يحيى بن سلام انتهى وهو غلط بين فإن أبا المتوكل الناجي تابعي مشهور وليس له في القصة ذكر إلا أنه رواها مرسلة أخرجها من طريق إسماعيل القاضي كما تقدم هناك وكذا بن أبي الدنيا في كتاب قرى الضيف وبن المنذر في تفسير هذه السورة كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل أن رجلا من المسلمين مكث ثلاثة أيام لا يجد شيئا يفطر عليه حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس الحديث وقد تبع بن عسكر جماعة من الشارحين ساكتين عن وهمه فلهذا نبهت عليه وتفطن شيخنا بن الملقن لقول بن عسكر إنه أبو المتوكل الناجي فقال هذا وهم لأن أبا المتوكل الناجي تابعي إجماعا انتهى فكأنه جوز أنه صحابي يكنى أبا المتوكل وليس كذلك قوله ونطوي بطوننا الليلة في حديث أنس عند بن أبي الدنيا فجعل يتلمظ وتتلمظ هي حتى رأى الضيف أنهما يأكلان قوله ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس فصلى معه الصبح قوله لقد عجب الله عز وجل أو ضحك كذا هنا بالشك وذكره مسلم من طريق جرير عن فضيل بن غزوان بلفظ عجب بغير شك وعند بن أبي الدنيا في حديث أنس ضحك بغير شك وقال الخطابي إطلاق العجب على الله محال ومعناه الرضا فكأنه قال أن ذلك الصنيع حل من الرضا عند الله حلول العجب عندكم قال وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة قال وقال أبو عبد الله معنى الضحك هنا الرحمة قلت ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري قال الخطابي وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال قلت الرضا من الله يستلزم الرحمة وهو لازمه والله أعلم وقد تقدم سائر شرح هذا الحديث في مناقب الأنصار
1 ( قوله سورة الممتحنة ) سقطت البسملة لجميعهم والمشهور في هذه التسمية فتح الحاء وقد تكسر وبه جزم السهيلي فعلى الأول هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها والمشهور فيها أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وقيل سعيدة بنت الحارث وقيل أميمة بنت بشر والأول هو المعتمد كما سيأتي إيضاحه في كتاب النكاح ومن كسر جعلها صفة للسورة كما قيل لبراءة الفاضحة قوله وقال مجاهد لاتجعلنا فتنة للذين كفروا لا تعذبنا بأيديهم الخ وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه بلفظه وزاد ولا بعذاب من عندك وزاد في آخره ما أصابهم مثل هذا وكذا أخرجه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عنه والطبري من طريق أخرى عن ورقاء عن عيسى عن بن أبي نجيح كذلك فاتفقوا كلهم على أنه موقوف عن مجاهد وأخرج الحاكم مثل هذا من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء فزاد فيه بن عباس وقال صحيح على شرط مسلم وما أظن زيادة بن عباس فيه إلا وهما لاتفاق أصحاب ورقاء على عدم ذكره وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال لا تجعلنا فتنة للذين كفروا لا تسلطهم علينا فيفتنونا وهذا بخلاف تفسير مجاهد وفيه تقوية لما قلته وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله لا تجعلنا فتنة للذين كفروا قال لا تظهرهم علينا فيفتنونا يرون أنهم إنما ظهروا علينا بحقهم وهذا يشبه تأويل مجاهد قوله بعصم الكوافر أمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بفراق نسائهم كن كوافر بمكة وصله الفريابي من طريق مجاهد وأخرجه الطبري من طريقه أيضا ولفظه أمر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بطلاق نسائهم كوافر بمكة قعدن مع الكفار ولسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي قال نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين فتكفر فلا يمسك زوجها بعصمتها قد برئ منها انتهى والكوافر جمع كافرة والعصم جمع عصمة وقال أبو على الفارسي قال لي الكرخي الكوافر في الآية يشمل الرجال والنساء قال فقلت له النحاة لا يجيزون هذا إلا في النساء جمع كافرة قال أليس يقال طائفة كافرة انتهى وتعقب بأنه لا يجوز كافرة وصفا للرجال إلا مع ذكر الموصوف فتعين الأول والله أعلم 1 ( قوله باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والعدو لما كان بزنة المصادر وقع على الواحد فما فوقه وقوله تلقون إليهم بالمودة تفسير للموالاة المذكورة ويحتمل أن يكون حالا أو صفة وفيه شيء لأنهم نهوا عن اتخاذهم أولياء مطلقا والتقييد بالصفة أو الحال يوهم الجواز عند انتفائهما لكن علم بالقواعد المنع مطلقا فلا مفهوم لهما ويحتمل أن تكون الولاية تستلزم المودة فلا تتم الولاية بدون المودة فهي حال لازمة والله أعلم
4608 قوله الحسن بن محمد بن علي أي بن أبي طالب قوله حتى تأتوا روضة خاخ بمعجمتين ومن قالها بمهملة ثم جيم فقد صحف وقد تقدم بيان ذلك في باب الجاسوس من كتاب الجهاد وفي أول غزوة الفتح قوله لنلقين كذا فيه والوجه حذف التحتانية وقيل إنما اثبتت لمشاكلة لتخرجن قوله كنت امرأ من قريش أي بالحلف لقوله بعد ذلك ولم أكن من أنفسهم قوله كنت امرأ من قريش ولم أكن من أنفسهم ليس هذا تناقضا بل أراد أنه منهم بمعنى أنه حليفهم وقد ثبت حديث حليف القوم منهم وعبر بقوله ولم أكن من أنفسهم لإثبات المجاز قوله إنه قد صدقكم بتخفيف الدال أي قال الصدق قوله فقال عمر دعني يا رسول الله فأضرب عنقه إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من ينسب إلى النفاق وظن أن من خالف ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك فلذلك استأذن في قتله وأطلق عليه منافقا لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه وعند الطبري من طريق الحارث عن علي في هذه القصة فقال أليس قد شهد بدرا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك قوله فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك أرشد إلى علة ترك قتله بأنه شهد بدرا فكأنه قيل وهل يسقط عنه شهوده بدرا هذا الذنب العظيم فأجاب بقوله وما يدريك الخ قوله لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر هكذا في أكثر الروايات بصيغة الترجي وهو من الله واقع ووقع في حديث أبي هريرة عند بن أبي شيبة بصيغة الجزم وقد تقدم بيان ذلك واضحا في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي قوله اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم كذا في معظم الطرق وعند الطبري من طريق معمر عن الزهري عن عروة فإني غافر لكم وهذا يدل على أن المراد بقوله غفرت أي أغفر على طريق التعبير عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه وفي مغازي بن عائذ من مرسل عروة اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم والمراد غفران ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا وقال بن الجوزي ليس هذا على الاستقبال وإنما هو على الماضي تقديره اعملوا ما شئتم أي عمل كان لكم فقد غفر قال لأنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر لكم ولو كان كذلك لكان إطلاقا في الذنوب ولا يصح ويبطله أن القوم خافوا من العقوبة بعد حتى كان عمر يقول يا حذيفة بالله هل أنا منهم وتعقبه القرطبي بان اعملوا صيغة أمر وهي موضوعة للاستقبال ولم تضع العرب صيغة الأمر للماضي لا بقرينة ولا بغيرها لأنهما بمعنى الإنشاء والابتداء وقوله اعملوا ما شئتم يحمل على طلب الفعل ولا يصح أن يكون بمعنى الماضي ولا يمكن أن يحمل على الإيجاب فتعين للإباحة قال وقد ظهر لي أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف تضمن أن هؤلاء حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ما يستأنف من الذنوب اللاحقة ولا يلزم من وجود الصلاحية للشيء وقوعه وقد أظهر الله صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال أهل الجنة إلى أن فارقوا الدنيا ولو قدر صدور شيء من أحدهم لبادر إلى التوبة ولازم الطريق المثلى ويعلم ذلك من أحوالهم بالقطع من اطلع على سيرهم انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فقد غفرت لكم أي ذنوبكم تقع مغفورة لا أن المراد أنه لا يصدر منهم ذنب وقد شهد مسطح بدرا ووقع في حق عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور فكأن الله لكرامتهم عليه بشرهم على لسان نبيه أنهم مغفور لهم ولو وقع منهم ما وقع وقد تقدم بعض مباحث هذه المسألة في أواخر كتاب الصيام في الكلام على ليلة القدر ونذكر بقية شرح هذا الحديث في كتاب الديات إن شاء الله تعالى قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ونزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء سقط أولياء لغير أبي ذر قوله قال لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو هذا الشك من سفيان بن عيينة كما سأوضحه قوله حدثنا علي هو بن المديني قال قيل لسفيان في هذا فنزلت لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية قال سفيان هذا في حديث الناس يعني هذه الزيادة يريد الجزم برفع هذا القدر قوله حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري وهذا يدل على أن هذه الزيادة لم يكن سفيان يجزم برفعها وقد أدرجها عنه بن أبي عمر أخرجه الإسماعيلي من طريقه فقال في آخر الحديث قال وفيه نزلت هذه الآية وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر وعمرو الناقد وكذا أخرجه الطبري عن عبيد بن إسماعيل والفضل بن الصباح والنسائي عن محمد بن منصور كلهم عن سفيان واستدل باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس ولو كان مسلما وهو قول مالك ومن وافقه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم أقر عمر على إرادة القتل لولا المانع وبين المانع هو كون حاطب شهد بدرا وهذا منتف في غير حاطب فلو كان الإسلام مانعا من قتله لما علل بأخص منه وقد بين سياق على أن هذه الزيادة مدرجة وأخرجه مسلم أيضا عن إسحاق بن راهويه عن سفيان وبين أن تلاوة الآية من قول سفيان ووقع عند الطبري من طريق أخرى عن على الجزم بذلك لكنه من أحد رواة الحديث حبيب بن أبي ثابت الكوفي أحد التابعين وبه جزم إسحاق في روايته عن محمد بن جعفر عن عروة في هذه القصة وكذا جزم به معمر عن الزهري عن عروة وأخرج بن مردويه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مشركي قريش كتب إليهم حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم فذكر الحديث إلى أن قال فأنزل الله فيه القرآن يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية قال الإسماعيلي في آخر الحديث أيضا قال عمرو أي بن دينار وقد رأيت بن أبي رافع وكان كاتبا لعلي
1 ( قوله باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ) اتفقوا على نزولها بعد الحديبية وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى الله من ذلك النساء بشرط الامتحان 4609 قوله حدثني إسحاق أنبأنا يعقوب في رواية غير أبي ذر حدثنا يعقوب فأما إسحاق فهو بن منصور وكلام أبي نعيم يشعر بأنه بن إبراهيم وأما يعقوب بن إبراهيم فهو بن سعد وبن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم قوله قال عروة قالت عائشة هو موصول بالإسناد المذكور وسيأتي الكلام على شرحه في أواخر النكاح إن شاء الله تعالى قوله قد بايعتك كلاما أي يقول ذلك كلاما فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة قوله ولا والله فيه القسم لتأكيد الخبر وكأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية فعند بن خزيمة وبن حبان والبزار والطبري وبن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قال فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال اللهم أشهد وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه قبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة تقع بحائل فقد روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال لا أصافح النساء وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي مرسلا نحوه وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازم كذلك وأخرج بن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بكير عنه عن أبان بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها فيه ويحتمل التعدد وقد أخرج الطبراني أنه بايعهن بواسطة عمر وروى النسائي والطبري من طريق محمد بن المنكدر أن أميمة بنت رقيقة بقافين مصغر أخبرته أنها دخلت في نسوة تبايع فقلن يا رسول الله ابسط يدك نصافحك قال إني لا أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف فقال فيما طقتن واستطعتن فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا وفي رواية الطبري ما قولي لمائة امرأة إلا كقولي لامرأة واحدة وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي وفي المغازي لابن إسحاق عن أبان بن صالح إنه كان يغمس يده في إناء فيغمسن أيديهن فيه قوله تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري أما متابعة يونس فيأتي الكلام عليها في كتاب الطلاق وأما متابعة معمر فوصلها المؤلف في الأحكام وأما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق فوصلها بن مردويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه قوله وقال إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة وعمرة يعني عن عائشة جمع بينهما وصله الذهلي في الزهريات عن عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد به وفي هذا الحديث أن المحنة المذكورة في قوله فامتحنوهن هي أن يبايعهن بما تضمنته الآية المذكورة وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر من النساء بالله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ورسوله وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وزاد ولا خرج بك عشق رجل منا ولا فرار من زوجك وعند بن مردويه وبن أبي حاتم والطبراني من حديث بن عباس نحوه وسنده ضعيف ويمكن الجمع بين التحليف والمبايعة والله أعلم وذكر الطبري وبن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن المرأة من المشركين كانت إذا غضبت على زوجها قالت والله لأهاجرن إلى محمد فنزلت فامتحنوهن
1 ( قوله باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) سقط باب لغير أبي ذر وذكر فيه أربعة أحاديث الأول
4610 قوله عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية كذا قال عبد الوارث عن أيوب وقال سفيان بن عيينة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية أخرجه النسائي فكأن أيوب سمعه منهما جميعا وقد تقدم شرح هذا في الجنائز قوله بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا ان لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة في رواية مسلم من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية قالت لما نزلت هذه الآية يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يعصينك في معروف كان منه النياحة قوله فقبضت امرأة يدها في رواية عاصم فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم لم أعرف آل فلان المشار إليهم وفي رواية النسائي قلت إن امرأة أسعدتني في الجاهلية ولم أقف على اسم المرأة وتبين أن أم عطية في رواية عبد الوارث أبهمت نفسها قوله أسعدتني فلانة فأريد أن أجزيها وللنسائي في رواية أيوب فأذهب فأسعدها ثم أجيئك فأبايعك والإسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تراسلها وهو خاص بهذا المعنى ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه ويقال إن أصل المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك قوله فانطلقت ورجعت فبايعها في رواية عاصم فقال إلا آل فلان وفي رواية النسائي قال فاذهبي فأسعديها قالت فذهبت فساعدتها ثم جئت فبايعت قال النووي هذا محمول على أن الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة ولا تحل النياحة لها ولا لغيرها في غير آل فلان كما هو ظاهر الحديث وللشارع أن يخص من العموم من شاء بما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث كذا قال وفيه نظر إلا أن ادعى أن الذين ساعدتهم لم يكونوا أسلموا وفيه بعد وإلا فليدع مشاركتهم لها في الخصوصية وسأبين ما يقدح في خصوصية أم عطية بذلك ثم قال واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من الاغترار بها فإن بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام لهذا الحديث وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك قال والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة انتهى وقد تقدم في الجنائز النقل عن غير هذا المالكي أيضا أن النياحة ليست بحرام وهو شاذ مردود وقد أبداه القرطبي احتمالا ورده بالأحاديث الواردة في الوعيد على النياحة وهو دال على شدة التحريم لكن لا يمتنع أن يكون النهي أولا ورد بكراهة التنزيه ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم فيكون الإذن لمن ذكر وقع في الحالة الأولى لبيان الجواز ثم وقع التحريم فورد حينئذ الوعيد الشديد وقد لخص القرطبي بقية الأقاويل التي أشار إليها النووي منها دعوى أن ذلك كان قبل تحريم النياحة قال وهو فاسد لمساق حديث أم عطية هذا ولولا أن أم عطية فهمت التحريم لما استثنت قلت ويؤيده أيضا أن أم عطية صرحت بأنها من العصيان في المعروف وهذا وصف المحرم ومنها أن قوله إلا آل فلان ليس فيه نص على أنها تساعدهم بالنياحة فيمكن أنها تساعدهم باللقاء والبكاء الذي لا نياحة معه قال وهذا أشبه مما قبله قلت بل يرد عليه ورود التصريح بالنياحة كما سأذكره ويرد عليه أيضا أن اللقاء والبكاء المجرد لم يدخل في النهي كما تقدم في الجنائز تقريره فلو وقع الاقتصار عليه لم يحتج إلى تأخير المبايعة حتى تفعله ومنها يحتمل أن يكون أعاد إلا آل فلان على سبيل الإنكار كما قال لمن استأذن عليه فقال له من ذا فقال أنا فقال أنا أنا فأعاد عليه كلامه منكرا عليه قلت ويرد عليه ما ورد على الأول ومنها أن ذلك خاص بأم عطية قال وهو فاسد فإنها لا تختص بتحليل شيء من المحرمات انتهى ويقدح في دعوى تخصيصها أيضا ثبوت ذلك لغيرها ويعرف منه أيضا الخدش في الأجوبة الماضية فقد أخرج بن مردويه من حديث بن عباس قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئا الآية قالت خولة بنت حكيم يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية وأن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها الحديث وأخرج الترمذي من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء بنت يزيد قالت قلت يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي ولا بد من قضائهن فأبى قالت فراجعته مرارا فأذن لي ثم لم أنح بعد وأخرج أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فأخذ علينا ولا ينحن فقالت عجوز يا نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا وإنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال فاذهبي فكافئيهم قالت فانطلقت فكافأتهم ثم أنها أتت فبايعته وظهر من هذا كله أن أقرب الأجوبة أنها كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم والله أعلم الحديث الثاني
4611 قوله حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي هو جرير بن حازم قوله سمعت الزبير في رواية الإسماعيلي الزبير بن خريت وهو بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله في قوله ولا يعصينك في معروف قال إنما هو شرط شرطه الله للنساء أي على النساء وقوله فبايعهن في السياق حذف تقديره فإن بايعن على ذلك أو فإن اشترطن ذلك على أنفسهن فبايعهن واختلف في الشرط فالأكثر على أنه النياحة كما سبق وقد تقدم عند مسلم ما يدل لذلك وأخرج الطبري من طريق زهير بن محمد قال في قوله ولا يعصينك في معروف لا يخلو الرجل بامرأة وقد جمع بينهما قتادة فأخرج الطبري عنه قال أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يحدثن الرجال فقال عبد الرحمن بن عوف إن لنا أضيافا وإنا نغيب عن نسائنا فقال ليس أولئك عنيت وللطبري من حديث بن عباس المقدم ذكره إنما أنبئكن بالمعروف الذي لا تعصينني فيه لا تخلون بالرجال وحدانا ولا تنحن نوح الجاهلية ومن طريق أسيد بن أبي أسيد البراد عن امرأة من المبايعات قالت كان فيما أخذ علينا أن لا نعصيه في شيء من المعروف ولا نخمش وجها ولا ننشر شعرا ولا نشق جيبا ولا ندعو ويلا 4612 الحديث الثالث قوله قال الزهري حدثناه هو من تقديم الاسم على الصيغة والضمير للحديث الذي يريد أن يذكره قوله وقرأ آية النساء أي آية بيعة النساء وهي يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا الآية وقد قدمت في كتاب الإيمان بيان وقت هذه المبايعة قوله وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية وللكشميهني قرأ في الآية والأول أولى قوله ومن أصاب منها أي من الأشياء التي توجب الحد في رواية الكشميهني من ذلك شيئا قوله تابعه عبد الرزاق عن معمر زاد المستملي في الآية ووصله مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عقب رواية سفيان وقال في آخره وزاد في الحديث فتلا علينا آية النساء أن لا يشركن بالله شيئا وقد تقدم شرحه ومباحثه في كتاب الإيمان مستوفي وقوله ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن فيه عدة أقوال منها أن المراد بما بين الأيدي ما يكتسب بها وكذا الأرجل الثاني هما كناية عن الدنيا والآخرة وقيل عن الأعمال الظاهرة والباطنة وقيل الماضي والمستقبل وقيل ما بين الأيدي كسب العبد بنفسه وبالأرجل كسبه بغيره وقيل غير ذلك الحديث الرابع 4613 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب قال وأخبرني بن جريج قلت نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين بالنسبة لابن جريج فإنه يروي عن بن جريج بواسطة رجل واحد كأبي عاصم ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومكي بن إبراهيم وغيرهم ونزل فيه درجة بالنسبة لابن وهب فإنه يروي عن جمع من أصحابه كأحمد بن صالح وأحمد بن عيسى وغيرهما وكأن السبب فيه تصريح بن جريج في هذه الطريق النازلة بالإخبار وقد أخرج البخاري طرفا من هذا الحديث في كتاب العيدين عن أبي عاصم عن بن جريج بالعلو وهو من أوله إلى قوله قبل الخطبة وصرح فيه بن جريج بالخبر فلعله لم يكن بطوله عند بن أبي عاصم ولا عند من لقيه من أصحاب بن وهب وقد علاه أبو ذر في روايته فقال حدثنا على الحربي حدثنا بن أبي داود حدثنا محمد بن مسلمة حدثنا بن وهب ووقع للبخاري بعلو في العيدين لكنه من طريق عبد الرزاق عن بن جريج وتقدم شرحه هناك مستوفى وقول بن وهب وأخبرني بن جريج معطوف على شيء محذوف 1 ( قوله سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم )
سقطت البسملة لغير أبي ذر ويقال لها أيضا سورة الحواريين وأخرج الطبري من طريق معمر عن قتادة أن الحواريين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم من قريش فسمى العشرة المشهورين إلا سعيد بن زيد وحده وحمزة وجعفر بن أبي طالب وعثمان بن مظعون وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث ذكر في أوله سبب نزولها وإسناده صحيح قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه قوله وقال مجاهد من أنصاري إلى الله من يتبعني إلى الله في رواية الكشميهني من تبعني إلى الله بصيغة الماضي وقد وصله الفريابي بلفظ من يتبعني وقال أبو عبيدة إلى بمعنى في أي من أنصاري في الله قوله وقال بن عباس مرصوص ملصق بعضه إلى بعض كذا لأبي ذر ولغيره ببعض وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله كأنهم بنيان مرصوص مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض فعلى تفسير بن عباس هو من التراص أي التضام مثل تراص الأسنان أو من الملائم الأجزاء المستوى قوله وقال يحيى بالرصاص كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وقال غيره وجزم أبو ذر بأنه يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني القرآن ولفظه في قوله كأنهم بنيان مرصوص يريد بالرصاص حثهم على القتال ورجح الطبري الأول والرصاص بفتح الراء ويجوز كسرها قوله من بعدي اسمه أحمد في رواية أبي ذر باب يأتي من بعدي وذكر فيه حديث جبير بن مطعم وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل السيرة النبوية قوله سورة الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر وتقدم ضبطه في كتاب الصلاة 1 ( قوله باب قوله وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) أي لم يلحقوا بهم ويجوز في آخرين أن يكون منصوبا عطفا على الضمير المنصوب في يعلمهم وأن يكون مجرورا عطفا على الأميين قوله وقرأ عمر فامضوا إلى ذكر الله ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده وروى الطبري عن عبد الحميد بن بيان عن سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال ما سمعت عمر يقرؤها قط فامضوا ومن طريق مغيرة عن إبراهيم قال قيل لعمر إن أبي بن كعب يقرؤها فاسعوا قال أما أنه أعلمنا وأقرؤنا للمنسوخ وإنما هي فامضوا وأخرجه سعيد بن منصور فبين الواسطة بين إبراهيم وعمر وأنه خرشة بن الحر فصح الإسناد وأخرجا أيضا من طريق إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرؤها فامضوا ويقول لو كان فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وأخرجه الطبراني ورجاله ثقات إلا أنه منقطع وللطبراني أيضا من طريق قتادة قال هي في حرف بن مسعود فامضوا قال وهي كقوله إن سعيكم لشتى وقال أبو عبيدة معنى فاسعوا أجيبوا وليس من العدو
4615 قوله حدثنا عبد العزيز كذا لهم غير منسوب قال الجياني وكلام الكلاباذي يقتضي أنه بن أبي حازم سلمة بن دينار قال والذي عندي أنه الدراوردي لأن مسلما أخرجه عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور قلت وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا عن قتيبة وأورده الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق قتيبة وجزم أبو مسعود أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أنبأنا عبد العزيز الدراوردي كذا فيه وتبعه المزي وظاهره أن البخاري نسبه ولم أر ذلك في شيء من نسخ الصحيح ولم أقف على رواية عبد العزيز بن أبي حازم لهذا الحديث في شيء من المسانيد ولكن يؤيده أن البخاري لم يخرج للدراوردي إلا متابعة أو مقرونا وهو هنا كذلك فإنه صدره برواية سليمان بن بلال ثم تلاه برواية عبد العزيز قوله عن ثور هو بن يزيد المدني وأبو الغيث بالمعجمة والمثلثة اسمه سالم قوله فأنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحقوا بهم كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة وإلا فقد نزل منها قبل إسلام أبي هريرة الأمر بالسعي ووقع في رواية الدراوردي عن ثور عند مسلم نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ وآخرين منهم قوله قال قلت من هم يا رسول الله في رواية السرخسي قالوا من هم يا رسول الله وفي رواية الإسماعيلي فقال له رجل وفي رواية الدراوردي قيل من هم وفي رواية عبد الله بن جعفر عن ثور عند الترمذي فقال رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ولم أقف على اسم السائل قوله فلم يراجعوه كذا في نسختي من طريق أبي ذر وفي غيرها فلم يراجعه وهو الصواب أي لم يراجع النبي صلى الله عليه وسلم أي لم يعد عليه جوابه حتى سأله ثلاث مرات ووقع ذلك صريحا في رواية الدراوردي قال فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأل مرتين أو ثلاثا وفي رواية بن وهب عن سليمان بن بلال حتى سأله ثلاث مرات بالجزم وكذا في رواية عبد الله بن جعفر قوله وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان في رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يده على فخذ سلمان قوله لو كان الإيمان عند الثريا هي نجم معروف تقدم ذكره في تفسير سورة النجم قوله لناله رجال أو رجل من هؤلاء هذا الشك من سليمان بن بلال بدليل الرواية التي أوردها بعده من غير شك مقتصرا على قوله رجال من هؤلاء وهي عند مسلم والنسائي كذلك وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية بن وهب عن سليمان بلفظ لناله رجال من هؤلاء أيضا بغير شك وعبد العزيز المذكور هو الدراوردي كما جزم به أبو نعيم والجياني ثم المزي وقد أخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم الكلاباذي بأنه بن أبي حازم والأول أولى فإن الحديث مشهور عن الدراوردي ولم أر في شيء من المسانيد من حديث أبي حازم والدراوردي قد أخرج له البخاري في المتابعات غير هذا قوله من أبناء فارس قيل إنهم من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام بن نوح وأنه ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس للفروسية وقيل في نسبهم أقوال أخرى وقال صاعد في الطبقات كان أولهم على دين نوح ثم دخلوا في دين الصابئة في زمن طمهورث فداموا على ذلك أكثر من ألفي سنة ثم تمجسوا على يد زرادشت وقد أطنب أبو نعيم في أول تاريخ أصبهان في تخريج طرق هذا الحديث أعني حديث لو كان الدين عند الثريا ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ لو كان العلم عند الثريا وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة أن ذلك كان عند نزول قوله تعالى وأن تتولوا يستبدل قوما غيركم ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كل من الآيتين وقد أخرج مسلم الحديث مجردا عن السبب من رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه لو كان الدين عند الثريا لذهب رجال من أبناء فارس حتى يتناولوه وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان التيمي حدثني شيخ من أهل الشام عن أبي هريرة نحوه وزاد في آخره برقة قلوبهم وأخرجه أيضا من وجه آخر عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزيادة ومن طريق أخرى من هذا الوجه فزاد فيه يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة علي قال القرطبي وقع ما قاله صلى الله عليه وسلم عيانا فإنه وجد منهم من اشتهر ذكره من حفاظ الآثار والعناية بها ما لم يشاركهم فيه كثير من أحد غيرهم واختلف أهل النسب في أصل فارس فقيل إنهم ينتهي نسبهم إلى جيومرت وهو آدم وقيل أنه من ولد يافث بن نوح وقيل من ذرية لاوي بن سام بن نوح وقيل هو فارس بن ياسور بن سام وقيل هو من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام وقيل إنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم والأول أشهر الأقوال عندهم والذي يليه أرجحها عند غيرهم
1 ( قوله باب وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) كذا لأبي ذر ولغيره وإذا رأوا تجارة حسب قال بن عطية قال انفضوا إليها ولم يقل إليهما اهتماما بالأهم إذ كانت هي سبب اللهو من غير عكس كذا قيل وفيه نظر لأن العطف بأولا يثني معه الضمير لكن يمكن أن يدعى أن أو هنا بمعنى الواو على تقدير أن تكون أو على بابها فحقه أن يقول جيء بضمير التجارة دون ضمير اللهو للمعنى الذي ذكره وقد تقدم بيان اختلاف النقلة في سبب انفضاضهم في كتاب الجمعة 4616 قوله حدثني حفص بن عمر هو الحوضي قوله حدثنا حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن قوله عن سالم بن أبي الجعد وعن أبي سفيان عن جابر يعني كلاهما عن جابر وقد تقدم في الصلاة من طريق زائدة عن حصين عن سالم وحده قال حدثنا جابر والاعتماد على سالم وأما أبو سفيان واسمه طلحة بن نافع فليس على شرطه وإنما أخرج له مقرونا وقد تقدم له حديث في مناقب سعد بن معاذ قرنه بسالم أيضا وأخرج له حديثين آخرين في الأشربة مقرونين بأبي صالح عن جابر وهذا جميع ماله عنده قوله أقبلت عير بكسر المهملة وسكون التحتانية تقدم الكلام عليها في كتاب الجمعة مع بقية شرح هذا الحديث ولله الحمد قوله فثار الناس الا اثنا عشر رجلا وقع عند الطبري من طريق قتادة الا أثنى عشر رجلا وامرأة وهو أصح مما روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لم يبق معه إلا رجلان وامرأة ووقع في الكشاف أن الذين بقوا ثمانية أنفس وقيل أحد عشر وقيل اثنا عشر وقيل أربعون والقولان الأولان لا أصل لهما فيما وقفت عليه وقد مضى استيفاء القول في هذا أيضا في كتاب الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله إلى لكاذبون 1 ( قوله سورة المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم ) 1 ( باب قوله إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله الآية ) وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله لكاذبون
4617 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي ولاسرائيل فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي والحاكم من طريقه عن السدي عن أبي سعد الأزدي عن زيد بن أرقم قوله عن زيد بن أرقم سيأتي بعد بابين من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق تصريحه بسماعه له من زيد قوله كنت في غزاة زاد بعد باب من وجه آخر عن إسرائيل مع عمي وهذه الغزاة وقع في رواية محمد بن كعب عن زيد بن أرقم عند النسائي أنها غزوة تبوك ويؤيده قوله في رواية زهير المذكورة في سفر أصاب الناس فيه شدة وأخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه فلما كان غزوة تبوك نزل منزلا فقال عبد الله بن أبي فذكر القصة والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق وسيأتي قريبا في حديث جابر ما يؤيده وعند بن عائذ وأخرجه الحاكم في الأكليل من طريقه ثم من طريق أبي الأسود عن عروة أن القول الآتي ذكره صدر من عبد الله بن أبي بعد أن قفلوا قوله فسمعت عبد الله بن أبي هو بن سلول رأس النفاق وقد تقدم خبره في تفسير براءة قوله يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله هو كلام عبد الله بن أبي ولم يقصد الراوي بسياقه التلاوة وغلط بعض الشراح فقال هذا وقع في قراءة بن مسعود وليس في المصاحف المتفق عليها فيكون على سبيل البيان من بن مسعود قلت ولا يلزم من كون عبد الله بن أبي قالها قبل أن ينزل القرآن بحكاية جميع كلامه قوله ولئن رجعنا كذا للأكثر وللكشميهني ولو رجعنا والأول أولى وبعد الواو محذوف تقديره سمعته يقول ووقع في الباب الذي بعده وقال لئن رجعنا وهو يؤيد ما قلته وفي رواية محمد بن كعب عن زيد بعد باب وقال أيضا لئن رجعنا وسيأتي في حديث جابر سبب قول عبد الله بن أبي ذلك قوله فذكرت ذلك لعمي أو لعمر كذا بالشك وفي سائر الروايات الآتية لعمي بلا شك وكذا عند الترمذي من طريق أبي سعد الأزدي عن زيد ووقع عند الطبراني وبن مردويه أن المراد بعمه سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة وإنما هو سيد قومه الخزرج وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي أيضا ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة أن مثل ذلك وقع لأوس بن أرقم فذكره لعمر بن الخطاب سبب الشك في ذكر عمر وجزم الحاكم في الإكليل أن هذه الرواية وهم والصواب زيد بن أرقم قلت ولا يمتنع تعدد المخبر بذلك عن عبد الله بن أبي إلا أن القصة مشهورة لزيد بن أرقم وسيأتي من حديث أنس قريبا ما يشهد لذلك قوله فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم أي ذكره عمي وكذا في الرواية التي بعد هذه ووقع في رواية بن أبي ليلى عن زيد فأخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في مرسل قتادة فكأنه أطلق الإخبار مجازا لكن في مرسل الحسن عن عبد الرزاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك أخطأ سمعك لعلك شبه عليك فعلى هذا لعله راسل بذلك أولا على لسان عمه ثم حضر هو فأخبر قوله فحلفوا ما قالوا في رواية زهير فأجهد يمينه والمراد به عبد الله بن أبي وجمع باعتبار من معه ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي فسأله فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا قوله فكذبني بالتشديد في رواية زهير فقالوا كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا بالتخفيف ورسول الله بالنصب على المفعولية وقد تقدم تحقيقه في الكلام على حديث أبي سفيان في قصة هرقل وفي رواية بن أبي ليلى عن زيد عند النسائي فجعل الناس يقولون أتى زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب قوله وصدقه وفي الرواية التي بعدها فصدقهم وقد مضى توجيهها قوله فأصابني هم في رواية زهير فوقع في نفسي شدة وفي رواية أبي سعد الأزدي عن زيد فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد وفي رواية محمد بن كعب فرجعت إلى المنزل فنمت زاد الترمذي في روايته فنمت كئيبا حزينا وفي رواية بن أبي ليلى حتى جلست في البيت مخافة إذا رآني الناس أن يقولوا كذبت قوله فقال لي عمي ما أردت إلى أن كذبك كذا للأكثر وذكر أبو على الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني فقال لي عمر قال الجياني والصواب عمي كما عند الجماعة انتهى وقد ذكرت قبل ذلك ما يقتضي احتمال ذلك قوله ومقتك في رواية لمحمد بن كعب فلامني الأنصار وعند النسائي من طريقه ولامني قومي قوله فأنزل الله في رواية محمد بن كعب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بالوحي وفي رواية زهير حتى أنزل الله وفي رواية أبي الأسود عن عروة فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه فنزلت وفي رواية أبي سعد قال فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خفقت برأسي من الهم أتاني فعرك بإذني وضحك في وجهي فلحقني أبو بكر فسألني فقلت له فقال أبشر ثم لحقني عمر مثل ذلك فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين قوله إذا جاءك المنافقون زاد آدم إلى قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل وهو يبين أن رواية محمد بن كعب مختصرة حيث اقتصر فيها على قوله ونزل هم الذين يقولون لا تنفقوا الآية لكن وقع عند النسائي من طريقه فنزلت هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا حتى بلغ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قوله ان الله قد صدقك يا زيد وفي مرسل الحسن فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن الغلام فقال وفت أذنك يا غلام مرتين زاد زهير في روايته فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم وسيأتي شرحه بعد ثلاثة أبواب وفي الحديث من الفوائد ترك مؤاخذة كبراء القوم بالهفوات لئلا ينفر أتباعهم والاقتصار على معاتباتهم وقبول أعذارهم وتصديق أيمانهم وأن كانت القرائن ترشد إلى خلاف ذلك لما في ذلك من التأنيس والتأليف وفيه جواز تبليغ ما لا يجوز للمقول فيه ولا يعد نميمة مذمومة إلا إن قصد بذلك الإفساد المطلق وأما إذا كانت فيه مصلحة ترجح على المفسدة فلا
1 ( قوله باب قوله اتخذوا أيمانهم جنة ) يجتنون بها قال عبد بن حميد حدثني شبابة عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله اتخذوا أيمانهم جنة قال يجتنون أنفسهم وأخرجه الطبري من وجه آخر عن بن أبي نجيح باللفظ الذي ذكره المصنف ثم ساق حديث زيد بن أرقم وقد تقدم شرحه في الذي قبله مستوفي 1 ( قوله باب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ) ساق إلى قوله لا يفقهون 4619 قوله سمعت محمد بن كعب القرظي زاد الترمذي في روايته منذ أربعين سنة قوله أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم أي على لسان عمي جمعا بين الروايتين ويحتمل أن يكون هو أيضا أخبر حقيقة بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ذلك كما تقدم قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم همزة أتى أي بالوحي قوله وقال بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وطريقه هذه وصلها النسائي وقد بينت ما فيه من فائدة قبل قوله فيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم كذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرة عنه وقد رواه شعبة عن عمرو بن مرة فقال عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم فكأن لعمرو بن مرة فيه شيخين 1 ( قوله باب وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم الآية ) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يؤفكون ذكر فيه حديث زيد بن أرقم من رواية زهير عن أبي إسحاق نحو رواية إسرائيل عنه كما تقدم بيان ذلك وقال في آخره حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في إذا جاءك المنافقون فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم قوله وقوله خشب مسندة قال كانوا رجالا أجمل شيء هذا تفسير لقوله تعجبك أجسامهم وخشب مسندة تمثيل لأجسامهم ووقع هذا في نفس الحديث وليس مدرجا فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ البخاري فيه بهذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن زهير تنبيه قرأ الجمهور خشب بضمتين وأبو عمرو والأعمش والكسائي بإسكان الشين 1 ( قوله باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم إلى قوله مستكبرون ) حركوا استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ بالتخفيف من لويت قوله باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم إلى قوله مستكبرون كذا لأبي ذر وساق غيره الآية كلها في مرسل سعيد بن جبير وجاء عبد الله بن أبي فجعل يعتذر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تب فجعل يلوي رأسه فنزلت قوله حركوا استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ بالتخفيف من لويت يعني لووا وهي قراءة نافع وقرأ الباقون بالتثقيل ثم ذكر حديث زيد بن أرقم من وجه آخر كما مضى بيانه ووقع لأكثر الرواة مختصرا من أثنائه وساقه أبو ذر تاما إلا 4621 قوله وصدقهم وقد تعقبه الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به والجواب أنه جرى على عادته في الإشارة إلى أصل الحديث ووقع في مرسل الحسن فقال قوم لعبد الله بن أبي لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه فنزلت وكذا أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي 1 ( قوله باب قوله سواء عليهم أستغفرت لهم الآية ) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية وأخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال أنزلت هذه الآية بعد التي في التوبة استغفر لهم أو لا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم
4622 قوله قال عمرو وقع في آخر الباب قال سفيان فحفظته من عمرو قال فذكره ووقع رواية الحميدي الآتية بعد باب حفظناه من عمرو قوله كنا في غزاة قال سفيان مرة في جيش وسمي بن إسحاق هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وكذا وقع عند الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان قال يرون أن هذه الغزاة غزاة بني المصطلق وكذا في مرسل عروة الذي سأذكره قوله فكسع رجل الكسع يأتي تفسيره بعد باب والمشهور فيه أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل ووقع عند الطبري من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله وذلك عند أهل اليمن شديد والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال بن سعيد الغفاري وكان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا أن الأنصاري كان حليفا لهم من جهينة وأن المهاجري كان من غفار وسماهما بن إسحاق في المغازي عن شيوخه وأخرج بن أبي حاتم من طريق عقيل عن الزهري عن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت أنهما أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة المريسيع وهي التي هدم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر فاقتتل رجلان فاستعلى المهاجري على الأنصاري فقال حليف الأنصار يا معشر الأنصار فتداعوا إلى أن حجز بينهم فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أبي فقالوا كنت ترجى وتدفع فصرت لا تضر ولا تنفع فقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكر القصة بطولها وهو مرسل جيد واتفقت هذه الطرق على أن المهاجري واحد ووقع في حديث أبي الزبير عن جابر عند مسلم اقتتل غلامان من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يا للمهاجرين ونادي الأنصاري يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا أدعوى الجاهلية قالوا لا إن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصرن الرجل أخاه ظالما أو مظلوما الحديث ويمكن تأويل هذه الرواية بان قوله من المهاجرين بيان لأحد الغلامين والتقدير اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فحذف لفظ غلام من الأول ويؤيده قوله في بقية الخبر فقال المهاجري فافرده فتتوافق الروايات ويستفاد من قوله لا بأس جواز القول المذكور بالقصد المذكور والتفصيل المبين لا على ما كانوا عليه في الجاهلية من نصرة من يكون من القبيلة مطلقا وقد تقدم شرح قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما مستوفى في باب أعن أخاك من كتاب المظالم قوله يا للأنصار بفتح اللام وهي للاستغاثة أي أغيثوني وكذا في قول الآخر يا للمهاجرين قوله دعوها فإنها منتنة أي دعوة الجاهلية وأبعد من قال المراد الكسعة ومنتنة بضم الميم وسكون النون وكسر المثناة من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبتت في بعض الروايات قوله فعلوها هو استفهام بحذف الاداة أي أفعلوها أي الأثرة أي شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا وفي مرسل قتادة فقال رجل منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك وعند بن إسحاق فقال عبد الله بن أبي أقد فعلوها نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك قوله فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنقه في مرسل قتادة فقال عمر مر معاذا أن يضرب عنقه وإنما قال ذلك لأن معاذا لم يكن من قومه قوله دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه أي أتباعه ويجوز في يتحدث الرفع على الاستئناف والكسر على جواب الأمر وفي مرسل قتادة فقال لا والله لا يتحدث الناس زاد بن إسحاق فقال مر به معاذ بن بشر بن وقش فليقتله فقال لا ولكن أذن بالرحيل فراح في ساعة ما كان يرحل فيها فلقيه أسيد بن حضير فسأله عن ذلك فأخبره فقال فأنت يا رسول الله الأعز وهو الأذل قال وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما كان من أمر أبيه فأتى النبي صلى الله عليه وسلمفقال بلغني إنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فقال بل ترفق به وتحسن صحبته قال فكان بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين ينكرون عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر كيف ترى ووقع في مرسل عكرمة عند الطبري أن عبد الله بن عبد الله بن أبي قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن والدي يؤذي الله ورسوله فذرني حتى أقتله قال لا تقتل أباك قوله ثم إن المهاجرين كثروا بعد هذا مما يؤيد تقدم القصة ويوضح وهم من قال إنها كانت بتبوك لأن المهاجرين حينئذ كانوا كثيرا جدا وقد انضافت إليهم مسلمة الفتح في غزوة تبوك فكانوا حينئذ أكثر من الأنصار والله أعلم قوله باب قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا كذا لهم وزاد أبو ذر الآية قوله ينفضوا يتفرقوا سقط هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة في قوله حتى ينفضوا حتى يتفرقوا ووقع في رواية زهير سبب قول عبد الله بن أبي ذلك وهو قوله خرجنا في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لا تنفقوا الآية فالذي يظهر أن قوله لا تنفقوا كان سببه الشدة التي أصابتهم وقوله ليخرجن الأعز منها الأذل سببه مخاصمة المهاجري والأنصاري كما تقدم في حديث جابر قوله الكسع أن تضرب بيدك على شيء أو برجلك ويكون أيضا إذا رميته بسوء كذا لأبي ذر عن الكشميهني وحده وحق هذا أن يذكر قبل الباب أو في الباب الذي يليه لأن الكسع إنما وقع في حديث جابر قال بن التين الكسع أن تضرب بيدك على دبر شيء أو برجلك وقال القرطبي أن تضرب عجز إنسان بقدمك وقيل الضرب بالسيف على المؤخر وقال بن القطاع كسع القوم ضرب أدبارهم بالسيف وكسع الرجل ضرب دبره بظهر قدمه وكذا إذا تكلم فأثر كلامه بما ساءه ونحوه في تهذيب الأزهري
4623 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله حدثني عبد الله بن الفضل أي بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي تابعي صغير مدني ثقة ما له في البخاري عن أنس إلا هذا الحديث وهو من أقران موسى بن عقبة الراوي عنه قوله حزنت على من أصيب بالحرة هو بكسر الزاي من الحزن زاد الإسماعيلي من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة من قومي وكانت وقعة الحرة في سنة ثلاث وستين وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يتعمده من الفساد فأمر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش كثير فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا بن حنظلة وقتل من الأنصار شيء كثير جدا وكان أنس يومئذ بالبصرة فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار فكتب إليه زيد بن أرقم وكان يومئذ بالكوفة يسليه ومحصل ذلك أن الذي يصير إلى مغفرة الله لا يشتد الحزن عليه فكان ذلك تعزية لأنس فيهم قوله وشك بن الفضل في أبناء أبناء الأنصار رواه النضر بن أنس عن زيد بن أرقم مرفوعا اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار أخرجه مسلم من طريق قتادة عنه من غير شك وللترمذي من رواية على بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني أبشرك ببشرى من الله أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم قوله فسأل أنسا بعض من كان عنده هذا السائل لم أعرف اسمه ويحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم كما ترى وزعم بن التين أنه وقع عند القابسي فسأل أنس بعض بالنصب وأنس بالرفع على أنه الفاعل والأول هو الصواب قال القابسي الصواب أن المسئول أنس قوله أوفى الله له بأذنه أي بسمعه وهو بضم الهمزة والذال المعجمة ويجوز فتحهما أي أظهر صدقة فيما أعلم به والمعنى أوفى صدقة وقد تقدم في الكلام على حديث جابر أن في مرسل الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بإذنه فقال وفي الله بإذنك يا غلام كأنه جعل أذنه ضامنة بتصديق ما ذكرت أنها سمعت فلما نزل القرآن بتصديقه صارت كأنها وافية بضمانها تكميل وقع في رواية الإسماعيلي في آخر هذا الحديث من رواية محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال بن شهاب سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافقين يقول والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب لئن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فقال زيد قد والله صدق ولأنت شر من الحمار ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجحده القائل فأنزل الله على رسوله يحلفون بالله ما قالوا الآية فكان مما انزل الله في هذه الآية تصديقا لزيد انتهى وهذا مرسل جيد وكأن البخاري حذفه لكونه على غير شرطه ولا مانع من نزول الآيتين في القصتين في تصديق زيد 1 ( قوله باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل الآية )