İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
1 ( قوله باب الجعد ) هو صفة الشعر يقال شعر جعد بفتح الجيم وسكون المهملة وبكسرها ذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول حديث أنس في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه في المناقب والمقصود منه هنا 5560 قوله وليس بالجعد القطط ولا بالسبط أي أن شعره كان بين الجعودة والسبوطة وقد تقدم بيان ذلك في المناقب وأن الشعر الجعد هو الذي يتجعد كشعور السودان وأن السبط هو الذي يسترسل فلا يتكسر منه شيء كشعور الهنود والقطط بفتح الطاء البالغ في الجعودة بحيث يتفلفل وقوله وليس في لحيته عشرون شعرة بيضاء تقدم في المناقب بيان الاختلاف في تعيين العدد المذكور ومما لم يتقدم هناك أن في حديث الهيثم بن دهر عند الطبراني ثلاثون شعرة عددا وسنده ضعيف والمعتمد ما تقدم أنهن دون العشرين الحديث الثاني حديث البراء قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي 5561 قوله قال بعض أصحابي عن مالك هو بن إسماعيل المذكور قوله ان جمته بضم الجيم وتشديد الميم أي شعر رأسه إذا نزل إلى قرب المنكبين قال الجوهري في حرف الواو والوفرة الشعر إلى شحمة الإذن ثم الجمة ثم اللمة إذا ألمت بالمنكبين وقد خالف هذا في حرف الجيم فقال إذا بلغت المنكبين فهي جمة واللمة إذا جاوزت شحم الإذن وتقدم نظيره في ترجمة عيسى من أحاديث الأنبياء في شرح حديث بن عمر قال شيخنا في شرح الترمذي كلام الجوهري الثاني هو الموافق لكلام أهل اللغة وجمع بن بطال بين اللفظين المختلفين في الحديث بأن ذلك إخبار عن وقتين فكان إذا غفل عن تقصيره بلغ قريب المنكبين وإذا قصه لم يجاوز الأذنين وجمع غيره بأن الثاني كان إذا اعتمر يقصر والأول في غير تلك الحالة وفيه بعد ثم هذا الجمع إنما يصلح لو اختلفت الأحاديث وأما هنا فاللفظان وردا في حديث واحد متحدا المخرج وهما من رواية أبي إسحاق عن البراء فالأولى في الجمع بينهما الحمل على المقاربة وقد وقع في حديث أنس الآتي قريبا كما وقع في حديث البراء قوله لتضرب قريبا من منكبيه في رواية شعبة المعلقة عقب هذا شعره يبلغ شحمة أذنيه وقد تقدم في المناقب أن في رواية يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ما يجمع بين الروايتين ولفظه له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه وحاصله أن الطويل منه يصل إلى المنكبين وغيره إلى شحمة الأذن والمراد ببعض أصحابه الذي أبهمه يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السند وفيه الزيادة قوله قال شعبة شعره يبلغ شحمة أذنيه كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما تابعه شعبة شعره ألخ وقد وصله المؤلف رحمه الله في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن البراء وشرحه الكرماني على رواية الأكثر وأشار إلى أن البخاري لم يذكر شيخ شعبة قال فيحتمل أنه أبو إسحاق لأنه شيخه الحديث الثالث حديث بن عمر في صفة عيسى بن مريم وفيه له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم وفي صفة الدجال وأنه جعد قطط وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء وغلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل المدينة أو مكة إذ لا يلزم من كون النبي صلى الله عليه وسلم رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة ولو سلم أنه رآه في زمانه صلى الله عليه وسلم بمكة فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان وقد استدل على بن صياد أنه ما هو الدجال بكونه سكن المدينة ومع ذلك فكان عمر وجابر يحلفان على أنه هو الدجال كما سيأتي في آخر الفتن الحديث الرابع حديث أنس أورده من عدة طرق عن قتادة عنه ووقع في الرواية الأولى يضرب شعره منكبيه وفي الثانية كان شعره بين أذنيه وعاتقه والجواب عنه كالجواب في حديث البراء سواء وقد أخرج مسلم وأبو داود من رواية إسماعيل بن علية عن حميد عن أنس كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه ووقع عند أبي داود وبن ماجة وصححه الترمذي من طريق أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة لفظ أبي داود ولفظ بن ماجة بنحوه ولفظ الترمذي عكسه فوق الجمة ودون الوفرة وجمع بينهما شيخنا في شرح الترمذي بأن المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى المحل وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة فقوله فوق الجمة أي أرفع في المحل وقوله دون الجمة أي في القدر وكذا بالعكس وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد وإسحاق في السند الأول هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد المهملة وتشديد الموحدة هو بن هلال قوله في رواية جرير بن حازم
5566 كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا بفتح الراء وكسر الجيم وقد تضم وتفتح أي فيه تكسر يسير يقال رجل شعره إذا مشطه فكان بين السبوطة والجعودة وقد فسره الراوي كذلك في بقية الحديث ثم أورده من طريق أخرى عن جرير وهو بن حازم أيضا زاد فيها كان ضخم اليدين وفي ثالثة كان ضخم الرأس والقدمين ولم يذكر ما في الروايتين الأوليين من صفة الشعر وزاد لم أر قبله ولا بعده مثله قال وكان سبط الكفين ثم أورده من طريق معاذ بن هانئ عن همام بسند نحوه لكن قال عن قتادة عن أنس أر عن رجل عن أبي هريرة وهذه الزيادة لا تأثير لها في صحة الحديث لأن الذين جزموا بكون الحديث عن قتادة عن أنس أضبط وأتقن من معاذ بن هانئ وهم حبان بن هلال وموسى بن إسماعيل كما هنا وكذا جرير بن حازم كما مضى ومعمر كما سيأتي حيث جزما به عن قتادة عن أنس ويحتمل أن يكون عند قتادة من الوجهين والرجل المبهم يحتمل أن يكون هو سعيد بن المسيب فقد أخرج بن سعد من روايته عن أبي هريرة نحوه وقتادة معروف بالرواية عن سعيد بن المسيب وجوز الكرماني أن يكون الحديث من مسند أبي هريرة وإنما وقع التردد في الراوي هل هو أنس أو رجل مبهم ثم رجح كون التردد في كونه من مسند أنس أو من مسند أبي هريرة بأن أنسا خادم النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعرف بوصفه من غيره فبعد أن يروي عن رجل عن صحابي آخر هو أقل ملازمة له منه اه وكلامه الأخير لا يحتمله السياق أصلا وإنما الاحتمال البعيد ما ذكره أولا والحق أن التردد فيه من معاذ بن هانئ هل حدثه به همام عن قتادة عن أنس أو عن قتادة عن رجل عن أبي هريرة وبهذا جزم أبو مسعود والحميدي والمزي وغيرهم من الحفاظ
5568 قوله وقال هشام هو بن يوسف عن معمر عن قتادة عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم شثن الكفين والقدمين هذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق علي بن بحر عن هشام بن يوسف به سواء وكذا أخرجه يعقوب بن سفيان عن مهدي بن أبي مهدي عن هشام بن يوسف وقوله شثن بفتح المعجمة وسكون المثلثة وبكسرها بعدها نون أي غليظ الأصابع والراحة قال بن بطال كانت كفه صلى الله عليه وسلم ممتلئة لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما تقدم في حديث أنس يعني الذي مضى في المناقب ما مسست حريرا ألين من كفه صلى الله عليه وسلم قال وأما قول الأصمعي الشثن غلظ الكف مع خشونتها فلم يوافق على تفسيره بالخشونة والذي فسره به الخليل وأبو عبيد أولى ويؤيده قوله في الرواية الأخرى ضخم الكفين والقدمين قال بن بطال وعلى تقدير تسليم ما فسر الأصمعي به الشثن يحتمل أن يكون أنس وصف حالتي كف النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا عمل بكفه في الجهاد أو في مهنة أهله صار كفه خشنا للعارض المذكور وإذا ترك ذلك رجع كفه إلى أصل جبلته من النعومة والله أعلم وقال عياض فسر أبو عبيد الشثن بالغلظ مع القصر وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى الله عليه وسلم أنه كان سابل الأطراف قلت ويؤيده قوله في رواية أبي النعمان في الباب كان بسط الكفين ووقع هنا في رواية الكشميهني سبط الكفين بتقديم المهملة على الموحدة وهو موافق لوصفها باللين قال عياض وفي رواية المروزي سبط أو بسط بالشك والتحقيق في الشثن أنه الغلظ من غير قيد قصر ولا خشونة وقد نقل بن خالويه أن الأصمعي لما فسر الشثن بما مضى قيل له إنه ورد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم فآلى على نفسه أنه لا يفسر شيئا في الحديث ا ه ومجيء شثن الكفين بدل سبط الكفين أو بسط الكفين قال دال على أن المراد وصف الخلقة وأما من فسره ببسط العطاء فإنه وإن كان الواقع كذلك لكن ليس مرادا هنا قوله وقال أبو هلال أنبأنا قتادة عن أنس أو جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم الكفين والقدمين لم أر بعده شبيها له هذا التعليق وصله البيهقي في الدلائل ووقع لنا بعلو في فوائد العيسوي كلاهما من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي حدثنا أبو هلال به وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بكسر المهملة والموحدة بصري صدوق وقد ضعفه من قبل حفظه فلا تأثير لشكه أيضا وقد بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس وكأن المصنف أراد بسياق هذه الطرق بيان الاختلاف فيه على قتادة وأنه لا تأثير له ولا يقدح في صحة الحديث وخفي مراده على بعض الناس فقال هذه الروايات الواردة في صفة الكفين والقدمين لا تعلق لها بالترجمة وجوابه أنها كلها حديث واحد اختلفت رواته بالزيادة فيه والنقص والمراد منه بالأصالة صفة الشعر وما عدا ذلك فهو تبع والله أعلم وما دل عليه الحديث من كون شعره صلى الله عليه وسلم كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله وكان ربما طال حتى يصير ذؤابة ويتخذ منه عقائص وضفائر كما أخرج أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع غدائر وفي لفظ أربع ضفائر وفي رواية بن ماجة أربع غدائر يعني ضفائر والغدائر بالغين المعجمة جمع غديرة بوزن عظيمة والضفائر بوزنه فالغدائر هي الذوائب والضفائر هي العقائص فحاصل الخبر أن شعره طال حتى صار ذوائب فضفره أربع عقائص وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهده شعره فيها وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه والله أعلم وقد أخرج أبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فقال ذناب ذباب فرجعت فجززته ثم أتيت من الغد فقال إني لم أعنك وهذا أحسن الحديث الخامس والحديث السادس عن أبي هريرة وعن جابر ذكرا تبعا لحديث أنس كما تقدم الحديث السابع حديث بن عباس في ذكر إبراهيم وموسى عليهما السلام وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء والغرض منه
5569 قوله فيه وأما موسى فرجل آدم بالمد جعد الحديث والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم صاحبكم نفسه صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب التلبيد ) هو جمع الشعر في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالخطمي والصمغ لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام وقد تقدم بسطه في الحج 5570 قوله سمعت عمر يقول من ضفر بفتح المعجمة والفاء مخففا ومثقلا قوله فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد يعني في الحج وكان بن عمر يقول لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ملبدا كذا في هذه الرواية وتقدم في أوائل الحج بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا كما في الرواية التي تلي هذه في الباب وأما قول عمر فحمله بن بطال على أن المراد ان أراد الإحرام فضفر شعره ليمنعه من الشعث لم يجز له أن يقصر لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلق وكان عمر يرى أن من لبد رأسه في الإحرام تعين عليه الحلق والنسك ولا يجزئه التقصير فشبه من ضفر رأسه بمن لبده فلذلك أمر من ضفر أن يحلق ويحتمل أن يكون عمر أراد الأمر بالحلق عند الإحرام حتى لا يحتاج إلى التلبيد ولا إلى الضفر أي من أراد أن يضفر أو يلبد فليحلق فهو أولى من أن يضفر أو يلبد ثم إذا أراد بعد ذلك التقصير لم يصل إلى الأخذ من سائر النواحي كما هي السنة وأما قوله تشبهوا فحكى بن بطال أنه بفتح أوله والأصل لا تتشبهوا فحذفت إحدى التاءين قال ويجوز ضم أوله وكسر الموحدة والأول أظهر وأما قول بن عمر فظاهره أنه فهم عن أبيه أنه كان يرى أن ترك التلبيد أولى فأخبر هو أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وتقدم شرح التلبيد وحكمه في كتاب الحج وكذا حديث بن عمر في التلبيد وحديث حفصة إني لبدت رأسي وقلدت هديي الحديث 1 ( قوله باب الفرق ) بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس يقال فرق شعره فرقا بالسكون وأصله من الفرق بين الشيئين والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس وهو بفتح الميم وبكسرها وكذلك الراء تكسر وتفتح ذكر فيه حديثين الأول
5573 قوله عن بن عباس كذا وصله إبراهيم بن سعد ويونس وقد تقدم في الهجرة وغيرها واختلف على معمر في وصله وإرساله قال عبد الرزاق في مصنفه أنبأنا معمر عن الزهري عن عبيد الله لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فذكره مرسلا وكذا أرسله مالك حيث أخرجه في الموطأ عن زياد بن سعد عن الزهري ولم يذكر من فوقه قوله كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه في رواية معمر وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء صنع ما يصنع أهل الكتاب قوله وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم بسكون السين وكسر الدال المهملتين أي يرسلونها قوله وكان المشركون يفرقون هو بسكون الفاء وضم الراء وقد شددها بعضهم حكاه عياض قال والتخفيف أشهر وكذا في قوله ثم فرق الأشهر فيه التخفيف وكأن السر في ذلك أن أهل الأوثان أبعد عن الإيمان من أهل الكتاب ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة فكان يحب موافقتهم ليتألفهم ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله واستمر أهل الكتاب على كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب قوله ثم فرق بعد في رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر وتركه كما تقدم ومنها صوم عاشوراء ثم أمر بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم قبله أو بعده ومنها استقبال القبلة ومخالفتهم في مخالطة الحائض حتى قال اصنعوا كل شيء الا الجماع فقالوا ما يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه وقد تقدم بيانه في كتاب الحيض وهذا الذي استقر عليه الأمر ومنها ما يظهر لي النهي عن صوم يوم السبت وقد جاء ذلك من طرق متعددة في النسائي وغيره وصرح أبو داود بأنه منسوخ وناسخه حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم السبت والأحد يتحرى ذلك ويقول أنهما يوما عيد الكفار وأنا أحب أن أخالفهم وفي لفظ ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صيامه السبت والأحد أخرجه أحمد والنسائي وأشار بقوله يوما عيد إلى أن يوم السبت عيد عند اليهود والأحد عيد عند النصارى وأيام العيد لا تصام فخالفهم بصيامها ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيدا بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معا وفرادى امتثالا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب قال عياض سدل الشعر إرساله يقال سدل شعره وأسدله إذا أرسله ولم يضم جوانبه وكذا الثوب والفرق تفريق الشعر بعضه من بعض وكشفه عن الجبين قال والفرق سنة لأنه الذي استقر عليه الحال والذي يظهر أن ذلك وقع بوحي لقول الراوي في أول الحديث إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء فالظاهر أنه فرق بأمر من الله حتى ادعى بعضهم فيه النسخ ومنع السدل واتخاذ الناصية وحكى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وتعقبه القرطبي بأن الظاهر أن الذي كان صلى الله عليه وسلم يفعله إنما هو لأجل استئلافهم فلما لم ينجع فيهم أحب مخالفتهم فكانت مستحبة لا واجبة عليه وقول الراوي فيما لم يؤمر فيه بشيء أي لم يطلب منه والطلب يشمل الوجوب والندب وأما توهم النسخ في هذا فليس بشيء لا مكان الجمع بل يحتمل أن لا يكون الموافقة والمخالفة حكما شرعيا إلا من جهة المصلحة قال ولو كان السدل منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على بعض وقد صح أنه كانت له صلى الله عليه وسلم لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها فالصحيح أن الفرق مستحب لا واجب وهو قول مالك والجمهور قلت وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق واستدل برواية معمر التي أشرت إليها قبل وهو ظاهر وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق قال واختلفوا في معنى قوله يحب موافقة أهل الكتاب فقيل للاسئتلاف كما تقدم وقيل المراد أنه كان مأمورا باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه بشيء وما علم أنهم لم يبدلوه واستدل به بعضهم على أن شرع من قبلنا شرع لنا حتى يرد في شرعنا ما يخالفه وعكس بعضهم فاستدل به على أنه ليس بشرع لنا لأنه لو كان كذلك لم يقل يحب بل كان يتحتم الأتباع والحق أن لا دليل في هذا على المسألة لأن القائل به يقصره على ما ورد في شرعنا أنه شرع لهم لا ما يؤخذ عنهم هم إذ لا وثوق بنقلهم والذي جزم به القرطبي أنه كان يوافقهم لمصلحة التأليف محتمل ويحتمل أيضا وهو أقرب أن الحالة التي تدور بين الأمرين لا ثالث لهما إذا لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم شيء كان يعمل فيه بموافقة أهل الكتاب لأنهم أصحاب شرع بخلاف عبدة الأوثان فإنهم ليسوا على شريعة فلما أسلم المشركون انحصرت المخالفة في أهل الكتاب فأمر بمخالفتهم وقد جمعت المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة أهل الكتاب فزادت على الثلاثين حكما وقد أودعتها كتابي الذي سميته القول الثبت في الصوم يوم السبت ويؤخذ من قول بن عباس في الحديث كان يحب موافقة أهل الكتاب وقوله ثم فرق بعد نسخ حكم تلك الموافقة كما قررته ولله الحمد ويؤخذ منه أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ الحديث الثالث حديث عائشة قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم وقد تقدم شرحه في الحج وقوله
5574 عبد الله هو بن رجاء الذي أخرج الحديث عنه مقرونا بأبي الوليد وهو الطيالسي وأراد أن أبا الوليد رواه بلفظ الجمع فقال مفارق وعبد الله بن رجاء رواه بلفظ الأفراد فقال مفرق وقد وافق عبد الله بن رجاء آدم عند المصنف في الطهارة ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي وكذا عند مسلم من رواية الحسن بن عبيد الله وعند أحمد من رواية منصور وحماد وعطاء بن السائب كلهم عن إبراهيم عنه ووافق أبا الوليد محمد بن جعفر غندر عند مسلم والأعمش عند أحمد والنسائي وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عند مسلم وكأن الجمع وقع باعتبار تعدد انقسام الشعر والله أعلم 1 ( قوله باب الذوائب ) جمع ذؤابة والأصل ذآئب فأبدلت الهمزة واوا والذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس ذكر فيه حديث بن عباس في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وقد مضى شرحه في الصلاة والغرض منه هنا 5575 قوله فأخذ بذؤابتي فإن فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على اتخاذ الذؤابة وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب الذي يليه وأورد الحديث من رواية الفضل بن عنبسة عن هشيم ثم أردفها بروايته عاليا عن قتيبة عن هشيم وإنما أورده نازلا من أجل تصريح هشيم فيها بالإخبار ثم أردفه بروايته عاليا أيضا عن عمرو بن محمد الناقد عن هشيم مصرحا أيضا وكأنه استظهر بذلك لأن في الفضل بن عنبسة مقالا لكنه غير قادح وليس له في البخاري إلا هذا الموضع 1 ( قوله باب القزع ) بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق
5576 قوله حدثنا محمد هو بن سلام ومخلد بسكون المعجمة هو بن يزيد قوله أخبرني عبيد الله بن حفص هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو العمري المشهور نسبه بن جريج في هذه الرواية إلى جده وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن بن جريج وأبو عوانة من طريقه فقال عن عبيد الله بن عمر بن حفص وعبيد الله بن عمر وشيخه هنا عمر بن نافع والراوي عنه هو بن جريج أقران متقاربون في السن واللقاء والوفاة واشترك الثلاثة في الرواية عن نافع فقد نزل بن جريج في هذا الإسناد درجتين وفيه دلالة على قلة تدليسه وقد وافق مخلد بن يزيد على هذه الرواية أبو قرة موسى بن طارق في السنن عن بن جريج وأخرجه أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما من طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق هشام بن سليمان عن بن جريج وكذلك قال حجاج بن محمد عن بن جريج وأخرجه النسائي والإسماعيلي وأبو عوانة وأبو نعيم في المستخرج من طريقه لكن سقط ذكر عمر بن نافع من رواية النسائي ومن رواية لأبي عوانة أيضا وقد صرح الدارقطني في العلل بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن نافع وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على الاختلاف عليه في إسقاط عمر بن نافع واثباته وقال إثباته أولى بالصواب وأخرجه الترمذي من رواية حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع لم يذكر عمر بن نافع وهو مقلوب وإنما هو عند حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع أخرجه مسلم وقد أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة وبن حبان وغيرهم من طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع ورواه سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه وكأنهم سلكوا الجادة لأن عبيد الله بن عمر معروف بالرواية عن نافع مكثر عنه والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما لأنهم حفاظ ولا سيما فيهم من سمع عن نافع نفسه كابن جريج والله أعلم قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع في رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع قوله قال عبيد الله قلت وما القزع هو موصول بالإسناد المذكور وظاهره أن المسئول هو عمر بن نافع لكن بين مسلم أن عبيد الله إنما سأل نافعا وذلك أنه أخرجه من طريق يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني عمر بن نافع عن أبيه فذكر الحديث قال قلت لنافع وما القزع فذكر الجواب وأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وههنا وههنا فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه المجيب بقوله قال إذا حلق هو نافع وهو ظاهر سياق مسلم من طريق يحيى القطان المذكورة لفظه قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضا قوله قيل لعبيد الله لم أقف على تسمية القائل ويحتمل أن يكون هو بن جريج أبهم نفسه قوله فالجارية والغلام كأن السائل فهم التخصيص بالصبي الصغير فسأل عن الجارية الأنثى وعن الغلام والمراد به غالبا المراهق قوله قال عبيد الله وعاودته هو موصول بالسند المذكور كأن عبيد الله لما أجاب السائل بقوله لا أدري أعاد سؤال شيخه عنه وهذا يشعر بأنه حدث عنه به في حال حياته وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر قال وجعل التفسير من قول عبيد الله بن عمر ثم أخرجه من طريق عثمان الغطفاني وروح بن القاسم كلاهما عن عمر بن نافع قال وألحقا التفسير في الحديث يعني أدرجاه ولم يسق مسلم لفظه وقد أخرجه أحمد عن عثمان الغطفاني ولفظه نهى عن القزع والقزع أن يحلق فذكر التفسير مدرجا وأخرجه أبو داود عن أحمد وأما رواية روح بن القاسم فأخرجها مسلم وأبو نعيم في المستخرج وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن السراج عن نافع ولم يسق لفظه وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه فحذف التفسير وأخرجه مسلم أيضا من طريق معمر عن أيوب عن نافع ولم يسق لفظه وهو عند عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وأخرجه أبو داود والنسائي وفي سياقه ما يدل على مستند من رفع تفسير القزع ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك فقال احلقوا كله أو ذروا كله قال النووي الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به قلت ألا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدا قال النووي أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة الا للمداواة أو نحوها وهي كراهة تنزيه ولا فرق بين الرجل والمرأة وكرهه مالك في الجارية والغلام وقيل في رواية لهم لا بأس به في القصة والقفا للغلام والجارية قال ومذهبنا كراهته مطلقا قلت حجته ظاهرة لأنه تفسير الراوي واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زى الشيطان وقيل لأنه زى اليهود وقد جاء هذا في رواية لأبي داود قوله أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما القصة بضم القاف ثم المهملة والمراد بها هنا شعر الصدغين والمراد بالقفا شعر القفا والحاصل منه أن القزع مخصوص بشعر الرأس وليس شعر الصدغين والقفا من الرأس وأخرج بن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي قال لا بأس بالقصة وسنده صحيح وقد تطلق القصة على الشعر المجتمع الذي يوضع على الأذن من غير أن يوصل شعر الرأس وليس هو المراد هنا وسيأتي الكلام عليه في باب الموصولة وأما ما أخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويتخذ له ذؤابة فما أعرف الذي فسر القزع بذلك فقد أخرج أبو داود عقب هذا من حديث أنس كانت لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمدها ويأخذ بها وأخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له ومن حديث بن مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وأن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع والله أعلم
1 ( قوله باب تطييب المرأة زوجها بيديه ) ا كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين طيب الرجل والمرأة وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه والمرأة بالعكس فلو كان ذلك ثابتا لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها منه حالة تطييبها له وكان يكفيه أن يطيب نفسه فاستدل المصنف بحديث عائشة المطابق للترجمة وقد تقدم مشروحا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم له والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وصححه الحاكم من حديث عمران بن حصين وله شاهد عن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في الأوسط ووجه التفرقه أن المرأة مأمورة بالاستتار حالة بروزها من منزلها والطيب الذي له رائحة لو شرع لها لكانت فيه زيادة في الفتنة بها وإذا كان الخبر ثابتا فالجمع بينه وبين حديث الباب أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاص بحالة الخروج والله أعلم وألحق بعض العلماء بذلك لبسها النعل الصرارة وغير ذلك مما يلفت النظر إليها وأحمد بن محمد شيخ البخاري فيه هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك ويحيى هو بن سعيد الأنصاري 5578 قوله طيبته بيدي لحرمه وطيبته بيدي بمنى قبل أن يفيض سيأتي بعد أبواب من وجه آخر عنها أنها طيبته بذريرة 1 ( قوله باب الطيب في الرأس واللحية ) ان كان باب بالتنوين فيكون ظاهر الترجمة الحصر في ذلك وان كان بالإضافة فالتقدير باب حكم الطيب أو مشروعية الطيب 5579 قوله حدثني إسحاق بن نصر هو بن إبراهيم بن نصر نسبه إلى جده وإسرائيل هو بن يونس وأبو إسحاق هو السبيعي قوله بأطيب ما أجد يؤيد ما ذكرته في الباب الذي قبله ولعله أشار بالترجمة إلى الحديث المذكور في التفرقة بين طيب الرجال والنساء وقال بن بطال يؤخذ منه أن طيب الرجال لا يجعل في الوجه بخلاف طيب النساء لأنهن يطيبن وجوههن ويتزين بذلك بخلاف الرجال فإن تطييب الرجل في وجهه لا يشرع لمنعه من التشبه بالنساء 1 ( قوله باب الامتشاط ) هو افتعال من المشط بفتح الميم وهو تسريح الشعر بالمشط وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن حميد بن عبد الرحمن لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمشط أحدنا كل يوم ولأصحاب السنن وصححه بن حبان من حديث عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الترجل إلا غبا وفي الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ثائر الرأس واللحية فأشار إليه بإصلاح رأسه ولحيته وهو مرسل صحيح السند وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن وسأذكر طرق الجمع بين مختلفي هذه الأخبار في باب الترجل
5580 قوله عن سهل بن سعد في رواية الليث عن بن شهاب أن سهل بن سعد أخبره وسيأتي في الديات قوله أن رجلا قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان وقيل سعد غير منسوب وسأوضح ذلك في كتاب الديات ان شاء الله تعالى وقوله اطلع بتشديد الطاء والجحر بضم الجيم وسكون المهملة والمدري بكسر الميم وسكون المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض وهو يشبه المسلة يقال مدرت المرأة سرحت شعرها وقيل مشط له أسنان يسيرة وقال الأصمعي وأبو عبيد هو المشط وقال الجوهري أصل المدري القرن وكذلك المدراة وقيل هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل خشبة على شكل شيء من أسنان المشط ولها ساعد جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده ويسرح بها الشعر الملبد من لا يحضره المشط وقد ورد في حديث لعائشة ما يدل على أن المدري غير المشط أخرجه الخطيب في الكفاية عنها قالت خمس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعهن في سفر ولا حضر المرآة والمكحلة والمشط والمدري والسواك وفي إسناده أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف وأخرجه بن عدي من وجه آخر ضعيف أيضا وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من وجه آخر عن عائشة أقوى من هذا لكن فيه قارورة دهن بدل المدري وأخرج الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة كان لا يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه ومشطه وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته وفيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف وله شاهد من مرسل خالد بن معدان أخرجه بن سعد وقرأت بخط الحافظ اليعمري عن علماء الحجاز المدري تطلق على نوعين أحدهما صغير يتخذ من آبنوس أو عاج أو حديد يكون طول المسلة يتخذ لفرق الشعر فقط وهو مستدير الرأس على هيئة نصل السيف بقبضة وهذه صفته ثانيهما كبير وهو عود مخروط من أبنوس أو غيره وفي رأسه قطعة منحوتة في قدر الكف ولها مثل الأصابع أولاهن معوجة مثل حلقة الإبهام المستعمل للتسريح ويحك الرأس والجسد وهذه صفته اه ملخصا قوله تنتظر كذا لهم وللكشميهني تنظر وهي أولى والأخرى بمعناها وللإسماعيلي لو علمت أنك تطلع على وقوله من قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة والابصار بفتح أوله جمع بصر وبكسره مصدر أبصر وفي رواية الإسماعيلي من أجل البصر بفتحتين أي الرؤية 1 ( قوله باب ترجيل الحائض زوجها ) أي تسريحها شعره ذكر فيه حديث مالك عن بن شهاب وهشام بن عروة فرقهما كلاهما عن عروة عن عائشة وقد تقدم في الطهارة عن عبد الله بن يوسف الذي أخرجه عنه هنا عن مالك عن الزهري فقط والحديث في الموطأ هكذا مفرقا عند أكثر الرواة ورواه خالد بن مخلد وبن وهب ومعن بن عيسى وعبد الله بن نافع وأبو حذافة عن مالك عن بن شهاب وهشام بن عروة جميعا عن عروة أخرجها الدارقطني في الموطآت 5581 قوله كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض كذا عند جميع الرواة عن مالك ورواه أبو حذافة عنه عن هشام بلفظ أنها كانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجاور في المسجد وهي حائض يخرجه إليها أخرجه الدارقطني أيضا 1 ( قوله باب الترجيل والتيمن فيه )
ذكر فيه حديث عائشة كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وقد تقدم شرحه في الطهارة والتيمن في الترجل أن يبدأ بالجانب الأيمن وأن يفعله باليمنى قال بن بطال الترجيل تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه وهو من النظافة وقد ندب الشرع إليها وقال الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد وأما حديث النهي عن الترجل إلا غبا يعني الحديث الذي أشرت إليه قريبا فالمراد به ترك المبالغة في الترفه وقد روى أبو أمامة بن ثعلبة رفعه البذاذة من الإيمان اه وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود والبذاذة بموحدة ومعجمتين رثاثة الهيئة والمراد بها هنا ترك الترفه والتنطع في اللباس والتواضع فيه مع القدرة لا بسبب جحد نعمة الله تعالى وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن بريدة أن رجلا من الصحابة يقال له عبيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كثير من الارفاه قال بن بريدة الارفاه الترجل قلت الارفاه بكسر الهمزة وبفاء وآخره هاء التنعم والراحة ومنه الرفه بفتحتين وقيده في الحديث بالكثير إشارة إلى أن الوسط المعتدل منه لا يذم وبذلك يجمع بين الأخبار وقد أخرج أبو داود بسند حسن عن أبي هريرة رفعه من كان له شعر فليكرمه وله شاهد من حديث عائشة في الغيلانيات وسنده حسن أيضا 1 ( قوله باب ما يذكر في المسك ) قد تقدم التعريف به في كتاب الذبائح حيث ترجم له باب المسك وأورد هنا حديث أبي هريرة رفعه كل عمل بن آدم له إلا الصوم الحديث من أجل 5583 قوله أطيب عند الله من ريح المسك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله هنا فإنه لي وأنا أجزي به ظاهر سياقه أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك وإنما هو من كلام الله عز وجل وهو من رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل كذلك أخرجه المصنف في التوحيد من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يرويه عن ربكم عز وجل قال لكل عمل كفارة فالصوم لي وأنا أجزي به الحديث وأخرجه الشيخان من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل عمل بن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ولمسلم من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يقول إن الصوم لي وأنا أجزي به وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الصيام مع الإشارة إلى ما بينت هنا وذكرت أقوال العلماء في معنى اضافته سبحانه وتعالى الصيام إليه بقوله فإنه لي ونقلت عن أبي الخير الطالقاني أنه أجاب عنه بأجوبة كثيرة نحو الخمسين وانني لم أقف عليه وقد يسر الله تعالى الوقوف على كلامه وتتبعت ما ذكره متأملا فلم أجد فيه زيادة على الأجوبة العشرة التي حررتها هناك إلا إشارات صوفية وأشياء تكررت معنى وان تغايرت لفظا وغالبها يمكن ردها إلى ما ذكرته فمن ذلك قوله لأنه عبادة خالية عن السعي وإنما هي ترك محض وقوله يقول هو لي فلا يشغلك ما هو لك عما هو لي وقوله من شغله ما لي عني أعرضت عنه وإلا كنت له عوضا عن الكل وقوله لا يقطعك ما لي عني وقوله لا يشغلك الملك عن المالك وقوله فلا تطلب غيري وقوله فلا يفسد ما لي عليك بك وقوله فاشكرني على أن جعلتك محلا للقيام بما هو لي وقوله فلا تجعل لنفسك فيه حكما وقوله فمن ضيع حرمة ما لي ضيعت حرمة ما له لأن فيه جبر الفرائض والحدود وقوله فمن أداه بما لي وهو نفسه صح البيع وقوله فكن بحيث تصلح أن تؤدي ما لي وقوله أضافه إلى نفسه لأن به يتذكر العبد نعمة الله عليه في الشبع وقوله لأن فيه تقديم رضا الله على هوى النفس وقوله لأن فيه التمييز بين الصائم المطيع وبين الآكل العاصي وقوله لأنه كان محل نزول القرآن وقوله لأن ابتداءه على المشاهدة وانتهاءه على المشاهدة لحديث صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وقوله لأن فيه رياضة النفس بترك المألوفات وقوله لأن فيه حفظ الجوارح عن المخالفات وقوله لأن فيه قطع الشهوات وقوله لأن فيه مخالفة النفس بترك محبوبها وفي مخالفة النفس موافقة الحق وقوله لأن فيه فرحة اللقاء وقوله لأن فيه مشاهدة الآمر به وقوله لأن فيه مجمع العبادات لأن مدارها على الصبر والشكر وهما حاصلان فيه وقوله معناه الصائم لي لأن الصوم صفة الصائم وقوله معنى الإضافة الإشارة إلى الحماية لئلا يطمع الشيطان في إفساده وقوله لأنه عبادة استوى فيها الحر والعبد والذكر والأنثى وهذا عنوان ما ذكره مع إسهاب في العبارة ولم أستوعب ذلك لأنه ليس على شرطي في هذا الكتاب وإنما كنت أجد النفس متشوقة إلى الوقوف على تلك الأجوبة وغالب من نقل عنه من شيوخنا لا يسوقها وإنما يقتصر على أن الطالقاني أجاب عنه بنحو من خمسين أو ستين جوابا ولا يذكر منه شيئا فلا أدري اتركوه إعراضا أو مللا أو اكتفى الذي وقف عليه أولا بالإشارة ولم يقف عليه من جاء من بعده والله أعلم
1 ( قوله باب ما يستحب من الطيب ) كأنه يشير إلى أنه يندب استعمال أطيب ما يوجد من الطيب ولا يعدل إلى الأدنى مع وجود الأعلى ويحتمل أن يشير إلى التفرقة بين الرجال والنساء في التطيب كما تقدمت الإشارة إليه قريبا 5584 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل ووهيب هو بن خالد وهشام هو بن عروة قوله عن عثمان بن عروة هكذا أدخل هشام بينه وبين أبيه عروة في هذا الحديث أخاه عثمان وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة أن عثمان قال له ما يروي هشام هذا الحديث الا عنى اه وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن الليث وداود العطار وأبا أسامة وافقوا وهيب بن خالد عن هشام في ذكر عثمان وأن أيوب وبن المبارك وبن نمير وغيرهم رووه عن هشام عن أبيه بدون ذكر عثمان قلت ورواية الليث عند النسائي والدارمي ورواية داود العطار عند أبي عوانة ورواية أبي أسامه وصلها مسلم ورواية أيوب عند النسائي وذكر الدارقطني أن إبراهيم بن طهمان وبن إسحاق وحماد بن سلمة في آخرين رووه أيضا عن هشام بدون ذكر عثمان قال ورواه بن عيينة عن هشام عن عثمان قال ثم لقيت عثمان فحدثني به وقال لي لم يروه هشام إلا عني قال الدارقطني لم يسمعه هشام عن أبيه وإنما سمعه من أخيه عن أبيه وأخرج الإسماعيلي عن سفيان قال لا أعلم عند عثمان إلا هذا الحديث اه وقد أورد له أحمد في مسنده حديثا آخر في فضل الصف الأول وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم قوله عند إحرامه بأطيب ما أجد في رواية أبي أسامة بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم وفي رواية أحمد عن بن عيينة حدثنا عثمان أنه سمع أباه يقول سألت عائشة بأي شيء طيبت النبي صلى الله عليه وسلم قالت بأطيب الطيب وكذا أخرجه مسلم وله من طريق عمرة عن عائشة لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت ومن طريق الأسود عن عائشة كان إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما يجد وله من وجه آخر عن الأسود عنها كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ومن طريق القاسم عن عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بطيب فيه مسك وقد تقدم بسط هذا الموضع والبحث في أحكامه في كتاب الحج والغرض منه هنا أن المراد بأطيب الطيب المسك وقد ورد ذلك صريحا أخرجه مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال المسك أطيب الطيب وهو عند مسلم أيضا 1 ( قوله باب من لم يرد الطيب ) كأنه أشار إلى أن النهي عن رده ليس على التحريم وقد ورد ذلك في بعض طرق حديث الباب وغيره
5585 قوله عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت أي بن أبي زيد عمرو بن أخطب لجده صحبة قوله وزعم هو من إطلاق الزعم على القول قوله كان لا يرد الطيب أخرجه البزار من وجه آخر عن أنس بلفظ ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم طيب قط فرده وسنده حسن وللإسماعيلي من طريق وكيع عن عزرة بسند حديث الباب نحوه وزاد وقال إذا عرض على أحدكم الطيب فلا يرده وهذه الزيادة لم يصرح برفعها وقد أخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل وأخرجه مسلم من هذا الوجه لكن وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان كل بقلة لها رائحة طيبة قال المنذري ويحتمل أن يراد بالريحان جميع أنواع الطيب يعني مشتقا من الرائحة قلت مخرج الحديث واحد والذين رووه بلفظ الطيب أكثر عددا وأحفظ فروايتهم أولى وكأن من رواه بلفظ ريحان أراد التعميم حتى لا يخص بالطيب المصنوع لكن اللفظ غير واف بالمقصود وللحديث شاهد عن بن عباس أخرجه الطبراني بلفظ من عرض عليه الطيب فليصب منه نعم أخرج الترمذي من مرسل أبي عثمان النهدي إذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة قال بن العربي إنما كان لا يرد الطيب لمحبته فيه ولحاجته إليه أكثر من غيره لأنه يناجي من لا نناجي وأما نهيه عن رد الطيب فهو محمول على ما يجوز أخذه لا على ما لا يجوز أخذه لأنه مردود بأصل الشرع 1 ( قوله باب الذريرة ) بمعجمة وراءين بوزن عظيمة وهي نوع من الطيب مركب قال الداودي تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة كذا قال وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص يعرفه أهل الحجاز وغيرهم وجزم غير واحد منهم النووي بأنه فتات قصب طيب يجاء به من الهند 5586 قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه أما محمد فهو بن يحيى الذهلي وأما عثمان فهو من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه عدة أحاديث بلا واسطة منها في أواخر الحج وفي النكاح وأخرج عنه في الأيمان والنذور كما سيأتي حديثا آخر بمثل هذا التردد قوله أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أي بن الزبير وهو مدني ثقة قليل الحديث ما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وقد ذكره بن حبان في أتباع التابعين من الثقات قوله سمع عروة هو جده والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر قوله بذريرة كأن الذريرة كان فيها مسك بدليل الرواية الماضية قوله للحل والاحرام كذا وقع مختصرا هنا وكذا لمسلم وأخرجه الإسماعيلي من رواية روح بن عبادة عن بن جريج بلفظ حين أحرم وحين رمى الجمرة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت 1 ( قوله باب المتفلجات للحسن ) أي لأجل الحسن والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه والفلج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الثنيتين والتفلج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من المرأة فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة لأن الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن ويذهب ذلك في الكبر وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء وقد ثبت النهي عنه أيضا في بعض طرق حديث بن مسعود ومن حديث غيره في السنن وغيرها وستأتي الإشارة إليه في آخر باب الموصولة فورد النهي عن ذلك لما فيه من تغيير الخلقة الأصلية
5587 قوله حدثنا عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس والإسناد كله كوفيون وقال الدارقطني تابع منصور الأعمش ومن أصحاب الأعمش من لم يذكر عنه علقمة في السند وقال إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن أم يعقوب عن بن مسعود والمحفوظ قول منصور قوله لعن الله الواشمات جمع واشمة بالشين المعجمة وهي التي تشم والمستوشمات جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم ونقل بن التين عن الداودي أنه قال الواشمة التي يفعل بها الوشم والمستوشمة التي تفعله ورد عليه ذلك وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن منصور بلفظ المستوشمات وهو بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك ولمسلم من طريق مفضل بن مهلهل عن منصور والموشومات وهي من يفعل بها الوشم قال أهل اللغة الوشم بفتح ثم سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر وقال أبو داود في السنن الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد والمستوشمة المعمول بها انتهى وذكر الوجه للغالب وأكثر ما يكون في الشفة وسيأتي عن نافع في آخر الباب الذي يليه أنه يكون في اللثة فذكر الوجه ليس قيدا وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا وقد يجعل دوائر وقد يكتب اسم المحبوب وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب ويصير الموضع الموشوم نجسا لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكنت ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفا أو شينا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة في سقوط الإثم ويستوي في ذلك الرجل والمرأة قوله والمتنمصات يأتي شرحه في باب مفرد يلي الباب الذي يليه ووقع عند أبي داود عن محمد بن عيسى عن جرير الواصلات بدل المتنمصات هنا قوله والمتفلجات للحسن يفهم منه أن المذمومة من فعلت ذلك لأجل الحسن فلو احتاجت إلى ذلك لمداواة مثلا جاز قوله المغيرات خلق الله هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والفلج وكذا الوصل على إحدى الروايات قوله ما لي لا ألعن كذا هنا باختصار ويأتي بعد باب عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير بزيادة ولفظه فقالت أم يعقوب ما هذا وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقا منه فقال بلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما حديث بلغني عنك إنك لعنت الواشمات الخ فقال عبد الله وما لي لا ألعن وذكر مسلم أن السياق لإسحاق وقد أخرجه أبو داود عن عثمان وسياقه موافق لسياق إسحاق إلا في أحرف يسيرة لا تغير المعنى وسبق في تفسير سورة الحشر للمصنف من طريق الثوري عن منصور بتمامه لكن لم يقل فيه وكانت تقرأ القرآن وما في قول بن مسعود ما لي لا ألعن استفهامية وجوز الكرماني أن تكون نافية وهو بعيد قوله وهو في كتاب الله وما آتاكم الرسول كذا أورده مختصرا زاد في رواية إسحاق فقالت والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته وفي رواية مسلم عن عثمان ما بين لوحي المصحف والمراد به ما يجعل المصحف فيه وكانوا يكتبون المصحف في الرق ويجعلون له دفتين من خشب وقد يطلق على الكرسي الذي يوضع عليه المصحف اسم لوحين قوله فقالت والله لقد قرأت في رواية مسلم لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه كذا فيه بإثبات الياء في الموضعين وهي لغة والافصح حذفها في خطاب المؤنث في الماضي قوله وما آتاكم الرسول إلى فانتهوا في رواية مسلم قال الله عز وجل وما آتاكم الخ وزاد فقالت المرأة إني أرى شيئا من هذا على امرأتك وقد تقدم ذلك في تفسير الحشر وقد أخرجه الطبراني من طريق مسروق عن عبد الله وزاد في آخره فقال عبد الله ما حفظت وصية شعيب إذا يعني قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وفي إطلاق بن مسعود نسبة لعن من فعل ذلك إلى كتاب الله وفهم أم يعقوب منه أنه أراد بكتاب الله القرآن وتقريره لها على هذا الفهم ومعارضتها له بأنه ليس في القرآن وجوابه بما أجاب دلالة على جواز نسبة ما يدل عليه الاستنباط إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية فكما جاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه في القرآن لعموم قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه مع ثبوت لعنه صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك يجوز نسبة من فعل أمرا يندرج في عموم خبر نبوي ما يدل على منعه إلى القرآن فيقول القائل مثلا لعن الله من غير منار الأرض في القرآن ويستند في ذلك إلى أنه صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك تنبيه أم يعقوب المذكورة في هذا الحديث لا يعرف اسمها وهي من بني أسد بن خزيمة ولم أقف لها على ترجمة ومراجعتها بن مسعود تدل على أن لها إدراكا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
1 ( قوله باب وصل الشعر ) أي الزيادة فيه من غيره ذكر فيه خمسة أحاديث الأول حديث معاوية
5588 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن حميد بن عبد الرحمن في رواية معمر عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن أخرجه أحمد وفي رواية يونس عن الزهري أنبأنا حميد أخرجه الترمذي وقد أخرج مسلم روايتي معمر ويونس لكن أحال بهما على رواية مالك وأخرجه الطبراني من طريق النعمان بن راشد عن الزهري فقال عن السائب بن يزيد بدل حميد بن عبد الرحمن وحميد هو المحفوظ قوله عام حج تقدم في ذكر بني إسرائيل من طريق سعيد بن المسيب عن معاوية تعيين العام المذكور قوله وتناول قصة من شعر كان بيد حرسي القصة بضم القاف وتشديد المهملة الخصلة من الشعر وفي رواية سعيد بن المسيب كبة ولمسلم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن معاوية قال إنكم أخذتم زى سوء وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة والحرسي بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسي لأنه اسم جنس وعند الطبراني من طريق عروة عن معاوية من الزيادة قال وجدت هذه عند أهلي وزعموا أن النساء يزدنه في شعورهن وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ذلك وفي رواية سعيد بن المسيب ما كنت أرى يفعل ذلك إلا اليهود قوله أين علماؤكم تقدم في ذكر بني إسرائيل أن فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة ويحتمل أنه أراد بذلك احضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك قوله إنما هلكت بنو إسرائيل في رواية معمر عند مسلم إنما عذب بنو إسرائيل ووقع في رواية سعيد بن المسيب المذكورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور وفي رواية قتادة عن سعيد عند مسلم نهى عن الزور وفي آخره ألا وهذا الزور قال قتادة يعني ما تكثر به النساء أشعارهن من الخرق وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أم لا ويؤيده حديث جابر زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا أخرجه مسلم وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي وأخرج أبو داود بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لا بأس بالقرامل وبه قال أحمد والقرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرا فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس وهو قوي ومنهم من أجاز الوصل مطلقا سواء كان بشعر آخر أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وباذنه وأحاديث الباب حجة عليه ويستفاد من الزيادة في رواية قتادة منع تكثير شعر الرأس بالخرق كما لو كانت المرأة مثلا قد تمزق شعرها فتضع عوضه خرقا توهم أنها شعر وقد أخرج مسلم عقب حديث معاوية هذا حديث أبي هريرة وفيه ونساء كاسيات عاريات رءوسهن كأسنمة البخت قال النووي يعني يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها قال وفي الحديث ذم ذلك وقال القرطبي البخت بضم الموحدة وسكون المعجمة ثم مثناة جمع بختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة والأسنمة بالنون جمع سنام وهو أعلى ما في ظهر الجمل شبة رءوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رءوسهن تزيينا وتصنعا وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن تنبيه كما يحرم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر رأسها بغير ضرورة وقد أخرج الطبري من طريق أم عثمان بنت سفيان عن بن عباس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها وهو عند أبي داود من هذا الوجه بلفظ ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي هريرة
5589 قوله وقال بن أبي شيبة هو أبو بكر كذا أخرجه في مسنده ومصنفه بهذا الإسناد ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن يونس بن محمد كذلك فيحتمل أن يكون هو المراد لأن أبا بكر وعثمان كلاهما من شيوخ البخاري ويونس هو المؤدب وفليح هو بن سليمان قوله لعن الله الواصلة أي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أم لغيرها والمستوصلة أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها وكذا القول في الواشمة والمستوشمة وتقدم تفسيره وهذا صريح في حكاية ذلك عن الله تعالى ان كان خبرا فيستغني عن استنباط بن مسعود ويحتمل أن يكون دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم على من فعلت ذلك الحديث الثالث حديث عائشة 5590 قوله الحسن بن مسلم بن يناق بفتح التحتانية وتشديد النون وآخره قاف كأنه اسم عجمي ويحتمل أن يكون اسم فعال من الأنيق وهو الشيء الحسن المعجب فسهلت همزته ياء والحسن المذكور تابعي صغير من أهل مكة ثقة عندهم وكان كثير الرواية عن طاوس ومات قبله قوله أن جارية من الأنصار تزوجت تقدم ما يتعلق بتسميتها وتسمية الزوج في كتاب النكاح قوله فتمعط بالعين والطاء المهملتين أي خرج من أصله وأصل المعط المد كأنه مد إلى أن تقطع ويطلق أيضا على من سقط شعره قوله فأرادوا أن يصلوها أي يصلوا شعرها وقوله فسألوا تقدم هناك أن السائل أمها وهو في حديث أسماء بنت أبي بكر الذي يلي هذا قوله تابعه بن إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن هو بن مسلم وهذه المتابعة رويناها موصولة في أمالي المحاملي من رواية الاصبهانيين عنه ثم من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق حدثني أبان بن صالح فذكره وصرح بالتحديث في جميع السند وأول الحديث عنده أن امرأة سألت عائشة وهي عندها عن وصل المرأة رأسها بالشعر فذكر الحديث وقال فيه فتمرق بالراء والقاف وقال فيه أفأضع على رأسها شيئا والباقي مثله وفائدة هذه المتابعة أن يعلم أن الحديث عند صفية بنت شيبة عن عائشة وعن أسماء بنت أبي بكر جميعا ولأبان بن صالح في هذا المعنى حديث آخر أخرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عنه عن مجاهد عن بن عباس فذكر الحديث المرفوع دون القصة وزاد فيه النامصة والمتنمصة وقال في آخره والمستوشمة من غير داء وسنده حسن ويستفاد منه أن من صنعت الوشم عن غير قصد له بل تداوت مثلا فنشأ عنه الوشم أن لا تدخل في الزجر الحديث الرابع حديث أسماء بنت أبي بكر ذكره من طريقين الأولى 5591 قوله منصور بن عبد الرحمن هو الحجبي وأمه هي صفية بنت شيبة وفضيل بن سليمان راويه عن منصور وان كان في حفظه شيء لكن قد تابعه وهيب بن خالد عن منصور عند مسلم وأبو معشر البراء عند الطبراني قوله فتمزق بالزاي أي تقطع كذا للكشميهني والحموي وهي رواية مسلم وبالراء للباقين أي مرق من أصله وهو أبلغ ويحتمل أن يكون من المرق وهو نتف الصوف وللطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر فأصابتها الحصبة أو الجدري فسقط شعرها وقد صحت وزوجها يستحثنا وليس على رأسها شعر أفنجعل على رأسها شيئا نجملها به الحديث وقوله أفأصل رأسها في رواية الكشميهني شعرها وهو المراد بالرواية الأخرى قوله فسب بالمهملة والموحدة أي لعن كما صرح به في الرواية الأخرى الطريق الثانية
5592 قوله عن امرأته فاطمة هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي بنت عم هشام بن عروة الراوي عنها وأسماء بنت أبي بكر هي جدتهما معا لأنها أم المنذر وأم عروة وهذه الطريق تؤكد رواية منصور بن عبد الرحمن عن أمه وأن للحديث عن أسماء بنت أبي بكر أصلا ولو كان مختصرا قوله الواصلة والمستوصلة هذا القدر الذي وجدته من حديث أسماء فكأنها ما سمعت الزيادة التي في حديث أبي هريرة وفي حديث بن عمر في الواشمة والمستوشمة فأخرج الطبري بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم قال دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق فرأيت يد أسماء موشومة قال الطبري كأنها كانت صنعته قبل النهي فاستمر في يدها قال ولا يظن بها أنها فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك قلت فيحتمل أنها لم تسمعه أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها الحديث الخامس 5593 قوله عبد الله هو بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري قوله قال نافع الوشم في اللثة بكسر اللام وتخفيف المثلثة وهي ما على الأسنان من اللحم وقال الداودي هو أن يعمل على الأسنان صفرة أو غيرها كذا قال ولم يرد نافع الحصر في كون الوشم في اللثة بل مراده أنه قد يقع فيها وفي هذه الأحاديث حجة لمن قال يحرم الوصل في الشعر والوشم والنمص على الفاعل والمفعول به وهي حجة على من حمل النهي فيه على التنزيه لأن دلالة اللعن على التحريم من أقوى الدلالات بل عند بعضهم أنه من علامات الكبيرة وفي حديث عائشة دلالة على بطلان ما روي عنها أنها رخصت في وصل الشعر بالشعر وقالت إن المراد بالواصل المرأة تفجر في شبابها ثم تصل ذلك بالقيادة وقد رد ذلك الطبري وأبطله بما جاء عن عائشة في قصة المرأة المذكورة في الباب وفي حديث معاوية طهارة شعر الآدمي لعدم الاستفصال وايقاع المنع على فعل الوصل لا على كون الشعر نجسا وفيه نظر وفيه جواز إبقاء الشعر وعدم وجوب دفنه وفيه قيام الإمام بالنهي على المنبر ولا سيما إذا رآه فاشيا فيفشي إنكاره تأكيدا ليحذر منه وفيه انذار من عمل المعصية بوقوع الهلاك بمن فعلها قبله كما قال تعالى وما هي من الظالمين ببعيد وفيه جواز تناول الشيء في الخطبة ليراه من لم يكن رآه للمصلحة الدينية وفيه إباحة الحديث عن بني إسرائيل وكذا غيرهم من الأمم للتحذير مما عصوا فيه 1 ( قوله باب المتنمصات )
جمع متنمصة وحكى بن الجوزي منتمصة بتقديم الميم على النون وهو مقلوب والمتنمصة التي تطلب النماص والنامصة التي تفعله والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا لذلك ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما قال أبو داود في السنن النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه ذكر فيه حديث بن مسعود الماضي في باب المتفلجات قال الطبري لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك داخل في النهي وهو من تغيير خلق الله تعالى قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الأكل أو إصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك والرجل في هذا الأخير كالمرأة وقال النووي يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب قلت وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس وقال بعض الحنابلة ان كان النمص أشهر شعارا للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيها وفي رواية يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع به تدليس فيحرم قالوا ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت المرأة تحف جبينها لزوجها فقالت أميطي عنك الأذى ما استطعت وقال النووي يجوز التزين بما ذكر الا الحف فإنه من جملة النماص 1 ( قوله باب الموصولة ) تقدمت مباحثه قبل بباب وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر 5596 قوله عبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله المستوصلة هي التي تطلب وصل شعرها الثاني حديث أسماء بنت أبي بكر 5597 قوله أصابتها في رواية الكشميهني أصابها بالتذكير على إرادة الحب والحصبة بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة ويجوز فتحها وكسرها بعدها موحدة بثرات حمر تخرج في الجلد متفرقة وهي نوع من الجدري قوله أمرق بتشديد الميم بعدها راء وأصله أنمرق بنون فذهبت في الإدغام ووقع في رواية الحموي والكشميهني بالزاي بدل الراء كما تقدم
5598 قوله حدثني يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين كذا للأكثر وهو كذلك في رواية النسفي وفي رواية المستملي الفضل بن زهير ولبعض رواة الفربري أيضا الفضل بن زهير أو الفضل بن دكين وجزم مرة أخرى بالفضل بن زهير قال أبو علي الغساني هو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير فنسب مرة إلى جد أبيه وهو أبو نعيم شيخ البخاري وقد حدث عنه بالكثير بغير واسطة وحدث هنا وفي مواضع أخرى قليلة بواسطة قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم شك من الراوي وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم قوله لعن الله ثم قال في آخره يعني لعن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد لعن الله على لسان نبيه أو لعن النبي صلى الله عليه وسلم للعن الله وقد سقط الكلام الأخير من بعض الروايات وسقط من بعضها لفظ لعن الله من أوله وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن صخر بن جويرية بلفظ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا في أول الباب ويأتي كذلك بعد باب وقد تقدم في آخر باب وصل الشعر بلفظ لعن الله وكلها من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قوله والمستوصلة في رواية النسائي من طريق محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر الموتصلة وهي بمعناها وكذا في حديث أسماء الموصولة الحديث الثالث حديث بن مسعود 5599 قوله عبد الله هو بن المبارك وسفيان هو الثوري ولم يقع في هذه الرواية للواصلة ولا للموصولة ذكر وإنما أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات وأنه صرح بذكر الواصلة فيه في التفسير وعند أحمد والنسائي من طريق الحسن العوفي عن يحيى بن الخراز عن مسروق أن المرأة جاءت إلى بن مسعود فقالت أنبئت أنك تنهي عن الواصلة قال نعم القصة بطولها وفي آخره سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة إلا من أذى 1 ( قوله باب الواشمة ) تقدم شرحه قريبا وذكر فيه أيضا ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة العين حق ونهى عن الوشم وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الطب ويأتي في الباب الذي يليه عن أبي هريرة بلفظ آخر في الوشم الثاني حديث بن مسعود أورده مختصرا من وجهين وقد تقدم بيانه في باب المتفلجات الثالث حديث أبي جحيفة 5601 قوله رأيت أبي فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى كذا أورده مختصرا وساقه في البيوع تاما ولفظه رأيت أبي اشترى حجاما فكسر محاجمه فسألته عن ذلك فذكر الحديث كالذي هنا وزاد وعن كسب الأمة وسيأتي بأتم من سياقه في باب من لعن المصور 1 ( قوله باب المستوشمة ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أبي هريرة
5602 قوله عن عمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير قوله أتى عمر بامرأة تشم قلت لم تسم هذه المرأة قوله أنشدكم بالله يحتمل أن يكون عمر سمع الزجر عن ذلك فأراد أن يستثبت فيه أو كان نسيه فأراد أن يتذكره أو بلغه ممن لم يصرح بسماعه فأراد أن يسمعه ممن سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور قوله لا تشمن بفتح أوله وكسر المعجمة وسكون الميم ثم نون خطاب جمع المؤنث بالنهي وكذا ولا تستوشمن أي لا تطلبن ذلك وهذا يفسر قوله في الباب الذي قبله نهى عن الوشم وفائدة ذكر أبي هريرة قصة عمر إظهار ضبطه وأن عمر كان يستثبته في الأحاديث مع تشدد عمر ولو أنكر عليه عمر ذلك لنقل الحديث الثاني والحديث الثالث عن بن عمر وعن بن مسعود وقد تقدما قال الخطابي إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء لما فيها من الغش والخداع ولو رخص في شيء منها لكان وسيلة إلى استجازة غيرها من أنواع الغش ولما فيها من تغيير الخلقة وإلى ذلك الإشارة في حديث بن مسعود بقوله المغيرات خلق الله والله أعلم 1 ( قوله باب التصاوير ) جمع تصوير بمعنى الصورة والمراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها ثم من جهة استعمالها واتخاذها