Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Section V12/P193

6474 قوله واقد بن عبد الله أخبرني هو من تقديم الاسم على الصيغة وواقد هذا قال أبو ذر في روايته كذا وقع هنا واقد بن عبد الله والصواب واقد بن محمد قلت وهو كذلك لكن لقوله واقد بن عبد الله توجيه وهو ان يكون الراوي نسبة لجده الأعلى عبد الله بن عمر فإنه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري فيه فقد أخرجه أبو داود في السنن عن أبي الوليد كذلك وتقدم للمصنف في الأدب من رواية خالد بن الحارث عن شعبة على الحقيقة فقال عن واقد بن محمد ويأتي في الفتن عن حجاج بن منهال عن شعبة كذلك وكذا لمسلم والنسائي من رواية غندر عن شعبة ثم وجدته في الأول من فوائد أبي عمرو بن السماك من طريق عفان عن شعبة كما قال أبو الوليد فلعل نسبته كذلك من شعبة لكن أخرجه أحمد عن عفان وغيره عن شعبة كالجادة وفي الجملة فقوله عن أبيه لا ينصرف لعبد الله بل لمحمد بن زيد جزما فمن ترجم لعبد الله والد واقد في رجال البخاري أخطأ نعم في هذا النسب واقد بن عبد الله بن عمر تابعي معروف وهو أقدم من هذا فإنه عم والد واقد المذكور هنا وله ولد اسمه عبد الله بن واقد وقد أخرج له مسلم قوله لا ترجعوا بعدي كفارا جملة ما فيه من الأقوال ثمانية أحدها قول الخوارج إنه على ظاهره ثانيها هو في المستحلين ثالثها المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين رابعها تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضا خامسها لابسين السلاح يقال كفر درعه إذا لبس فوقها ثوبا سادسها كفارا بنعمة الله سابعها المراد الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادا ثامنها لا يكفر بعضكم بعضا كأن يقول أحد الفريقين للآخر يا كافر فيكفر أحدهما ثم وجدت تاسعا وعاشرا ذكرتهما في كتاب الفتن وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي 6475 قوله استنصت الناس أي أطلب منهم الانصات ليسمعوا الخطبة وقد تقدم أتم سياقا من هذا في كتاب الحج ويأتي شرحه في الفتن أيضا الحديث الرابع والخامس قوله رواه أبو بكرة وبن عباس يريد قوله لا ترجعوا بعدي كفارا وحديث أبي بكرة وصله المؤلف مطولا في الحج وشرح هناك ويأتي في الفتن أيضا وكذلك حديث بن عباس الحديث السادس حديث عبد الله بن عمرو في الكبائر تقدم شرحه في كتاب الأدب 6476 قوله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة قلت تقدم في الأيمان والنذور من طريق النضر بن شميل عن شعبة بالواو بغير شك وزاد مع الثلاثة وقتل النفس وهو المراد في هذا الباب قوله معاذ هو بن معاذ العنبري وهو من تعاليق البخاري وجوز الكرماني أن يكون مقول محمد بن بشار فيكون موصولا وقد وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه ولفظه الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس واليمين الغموس وهذا مطابق لتعليق البخاري إلا أن فيه تأخير اليمين الغموس والغرض منه انما هو اثبات قتل النفس وحاصل الاختلاف على شعبة أنه تارة ذكرها وتارة لم يذكرها وأخرى ذكرها مع الشك الحديث السابع حديث أنس في الكبائر أيضا تقدم شرحه في كتاب الأدب الحديث الثامن حديث أسامة

Section V12/P193–V12/P196

6478 قوله حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا هشيم تقدم في المغازي عن عمرو بن محمد عن هشيم وكلاهما من شيوخ البخاري قوله حدثنا هشيم في رواية الكشميهني أنبأنا قوله حدثنا حصين في رواية أبي ذر والأصيلي أنبأنا حصين وهو بن عبد الرحمن الواسطي من صغار التابعين وأبو ظبيان بظاء معجمة مفتوحة ثم موحدة ساكنة ثم ياء آخر الحروف واسمه أيضا حصين وهو بن جندب من كبار التابعين قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة بضم المهملة وبالراء ثم قاف وهم بطن من جهينة تقدم نسبتهم إليهم في غزوة الفتح قال بن الكلبي سموا بذلك لوقعة كانت بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتلوا منهم وهذه السرية يقال لها سرية غالب بن عبيد الله الليثي وكانت في رمضان سنة سبع فيما ذكره بن سعد عن شيخه وكذا ذكره بن إسحاق في المغازي حدثني شيخ من أسلم عن رجال من قومه قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبيد الله الكلبي ثم الليثي إلى أرض بني مرة وبها مرداس بن نهيك حليف لهم من بني الحرقة فقتله أسامة فهذا يبين السبب في قول أسامة بعثنا إلى الحرقات من جهينة والذي يظهر أن قصة الذي قتل ثم مات فدفن ولفظته الأرض غير قصة أسامة لأن أسامة عاش بعد ذلك دهرا طويلا وترجم البخاري في المغازي بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة فجرى الداودي في شرحه على ظاهره فقال فيه تأمير من لم يبلغ وتعقب من وجهين أحدهما أنه ليس فيه تصريح بأن أسامة كان الأمير إذ يحتمل أن يكون جعل الترجمة باسمه لكونه وقعت له تلك الواقعة لا لكونه كان الأمير والثاني أنها إن كانت سنة سبع أو ثمان فما كان أسامة يومئذ إلا بالغا لأنهم ذكروا انه كان له لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر عاما قوله فصبحنا القوم أي هجموا عليهم صباحا قبل أن يشعروا بهم يقال صبحته أتيته صباحا بغتة ومنه قوله ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر قوله ولحقت أنا ورجل من الأنصار لم أقف على اسم الأنصاري المذكور في هذه القصة قوله رجلا منهم قال بن عبد البر اسمه مرداس بن عمرو الفدكي ويقال مرداس بن نهيك الفزاري وهو قول بن الكلبي قتله أسامة وساق القصة وذكر بن مندة أن أبا سعيد الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها أسامة إلى بني ضمرة فذكر قتل أسامة الرجل وقال بن أبي عاصم في الديات حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا يحيى بن سليم عن هشام بن حسان عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا إلى فدك فأغاروا عليهم وكان مرداس الفدكي قد خرج من الليل وقال لأصحابه اني لاحق بمحمد وأصحابه فبصر به رجل فحمل عليه فقال اني مؤمن فقتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه قال فقال أنس أن قاتل مرداس مات فدفنوه فأصبح فوق القبر فأعادوه فأصبح فوق القبر مرارا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يطرح في واد بين جبلين ثم قال ان الأرض لتقبل من هو شر منه ولكن الله وعظكم قلت إن ثبت هذا فهو مرداس آخر وقتيل أسامة لا يسمى مرداسا وقد وقع مثل هذا عند الطبري في قتل محلم بن جثامة عامر بن الأضبط وأن محلما لما مات ودفن لفظته الأرض فذكر نحوه قوله غشيناه بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي لحقنا به حتى تغطى بنا وفي رواية الأعمش عن أبي ظبيان عند مسلم فأدركت رجلا فطعنته برمحي حتى قتلته ووقع في حديث جندب عند مسلم فلما رفع عليه السيف قال لا اله إلا الله فقتله ويجمع بأنه رفع عليه السيف أولا فلما لم يتمكن من ضربه بالسيف طعنه بالرمح قوله فلما قدمنا أي المدينة بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الأعمش فوقع في نفسي من ذلك شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم ولا منافاة بينهما لأنه يحمل على أن ذلك بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من أسامة لا من غيره فتقديره الأول بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم مني قوله أقتلته بعد ما قال في رواية الكشميهني بعد أن قال قال بن التين في هذا اللوم تعليم وابلاغ في الموعظة حتى لا يقدم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد وقال القرطبي في تكريره ذلك والاعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الاقدام على مثل ذلك قوله انما كان متعوذا في رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح وفي رواية بن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة انما فعل ذلك ليحرز دمه قوله قال قلت يا رسول الله والله انما كان متعوذا كذا أعاد الاعتذار وأعيد عليه الإنكار وفي رواية الأعمش أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا قال النووي الفاعل في قوله أقالها هو القلب ومعناه انك إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى ما فيه فأنكر عليه ترك العمل بما ظهر من اللسان فقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل كانت فيه حين قالها وأعتقدها أو لا والمعنى انك إذا كنت لست قادرا على ذلك فأكتف منه باللسان وقال القرطبي فيه حجة لمن أثبت الكلام النفسي وفيه دليل على ترتب الاحكام على الأسباب الظاهرة دون الباطنة قوله حتى تمنيت اني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم أي أن إسلامي كان ذلك اليوم لأن الإسلام يجب ما قبله فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول دخوله في الإسلام ليأمن من جريرة تلك الفعلة ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلما قبل ذلك قال القرطبي وفيه اشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة ويبين ذلك أن في بعض طرقه في رواية الأعمش حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ووقع عند مسلم من حديث جندب بن عبد الله في هذه القصة زيادات ولفظه بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين فالتقوا فأوجع رجل من المشركين فيهم فأبلغ فقصد رجل من المسلمين غيلته كنا نتحدث أنه أسامة بن زيد فلما رفع عليه السيف قال لا اله إلا الله فقتله الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له فكيف تصنع بلا اله إلا الله إذا أتتك يوم القيامة قال يا رسول الله استغفر لي قال كيف تصنع بلا اله إلا الله فجعل لا يزيده على ذلك وقال الخطابي لعل أسامة تأول قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ولذلك عذره النبي صلى الله عليه وسلم فلم يلزمه دية ولا غيرها قلت كأنه حمل نفي النفع على عمومه دنيا وأخرى وليس ذلك المراد والفرق بين المقامين أنه في مثل تلك الحالة ينفعه نفعا مقيدا بأن يجب الكف عنه حتى يختبر أمره هل قال ذلك خالصا من قلبه أو خشية من القتل وهذا بخلاف ما لو هجم عليه الموت ووصل خروج الروح إلى الغرغرة وانكشف الغطاء فأنه إذا قالها لم تنفعه بالنسبة لحكم الآخرة وهو المراد من الآية وأما كونه لم يلزمه دية ولا كفارة فتوقف فيه الداودي وقال لعله سكت عنه لعلم السامع أو كان ذلك قبل نزول آية الدية والكفارة وقال القرطبي لا يلزم من السكوت عنه عدم الوقوع لكن فيه بعد لأن العادة جرت بعدم السكوت عن مثل ذلك إن وقع قال فيحتمل أنه لم يجب عليه شيء لأنه كان مأذونا له في أصل القتل فلا يضمن ما أتلف من نفس ولا مال كالخاتن والطبيب أو لأن المقتول كان من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين يستحق ديته قال وهذا يتمشى على بعض الأراء أو لأن أسامة أقر بذلك ولم تقم بذلك بينة فلم تلزم العاقلة الدية وفيه نظر قال بن بطال كانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلما بعد ذلك ومن ثم تخلف عن علي في الجمل وصفين كما سيأتي بيانه في كتاب الفتن قلت وكذا وقع في رواية الأعمش المذكورة أن سعد بن أبي وقاص كان يقول لا أقاتل مسلما حتى يقاتله أسامة واستدل به النووي على رد الفرع الذي ذكره الرافعي فيمن رأى كافرا أسلم فأكرم إكراما كثيرا فقال ليتني كنت كافرا فأسلمت لأكرم وقال الرافعي يكفر بذلك ورده النووي بأنه لا يكفر لأنه جازم الإسلام في الحال والإستقبال وانما تمنى ذلك في الحال الماضي مقيدا له بالإيمان ليتم له الاكرام واستدل بقصة أسامة ثم قال ويمكن الفرق الحديث التاسع حديث عبادة

Section V12/P196–V12/P197

6479 قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب المصري وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر قوله اني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ليلة العقبة قوله بايعناه على أن لا نشرك ظاهره أن هذه البيعة على هذه الكيفية كانت ليلة العقبة وليس كذلك كما بينته في كتاب الإيمان في أوائل الصحيح وانما كانت البيعة ليلة العقبة على المنشط والمكره في العسر واليسر إلى آخره وأما البيعة المذكورة هنا وهي التي تسمى بيعة النساء فكانت بعد ذلك بمدة فان آية النساء التي فيها البيعة المذكورة نزلت بعد عمرة الحديبية في زمن الهدنة وقبل فتح مكة وكانت البيعة التي وقعت للرجال على وفقها كانت عام الفتح وقد أوضحت ذلك والسبب في الحمل عليه في كتاب الإيمان ومضى شرح هذا الحديث هناك الحديث العاشر حديث بن عمر 6480 قوله جويرية بالجيم تصغير جارية وهو بن أسماء سمع من نافع مولى بن عمر وحدث عنه بواسطة مالك أيضا قوله من حمل علينا السلاح فليس منا المراد من حمل عليهم السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم لا من حمله لحراستهم مثلا فأنه يحمله لهم لا عليهم وقوله فليس منا أي على طريقتنا وأطلق اللفظ مع احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر قوله رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت سيأتي موصولا مع شرحه في كتاب الفتن ومعه حديث أبي هريرة بمعناه وهو عند مسلم من حديث سلمة بلفظ من حمل علينا السيف الحديث الثاني عشر 6481 قوله حدثنا أيوب هو السختياني ويونس هو بن عبيد البصري والحسن البصري قوله عن الأحنف هو بن قيس قوله لأنصر هذا الرجل هو علي بن أبي طالب وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل قوله إذا التقى المسلمان بسيفيهما بالتثنية وفي رواية الكشميهني بالافراد قوله في النار أي إن أنفذ الله عليهما ذلك لأنهما فعلا فعلا يستحقان أن يعذبا من أجله وقوله أنه كان حريصا على قتل صاحبه احتج به الباقلاني ومن تبعه على أن من عزم على المعصية يأثم ولو لم يفعلها وأجاب من خالفه بان هذا شرع في الفعل والاختلاف فيمن هم مجردا ثم صمم ولم يفعل شيئا هل يأثم وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث من هم بحسنة ومن هم بسيئة في كتاب الرقاق وقال الخطابي هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأذون له في القتال شرعا وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الفتن أيضا إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الآية ) كذا لأبي ذر وفي رواية الأصيلي والنسفي وبن عساكر القتلى الحر بالحر إلى قوله عذاب أليم وللإسماعيلي القتلى إلى قوله أليم وساق في رواية كريمة الآية كلها 1 ( قوله باب سؤال القاتل حتى يقر )

Section V12/P197

والإقرار في الحدود كذا للأكثر وبعده حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في المستخرج بحذف باب وقالوا بعد قوله عذاب أليم وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والإقرار في الحدود وصنيع الأكثر أشبه وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث قلت والآية المذكورة أصل في اشتراط التكافؤ في القصاص وهو قول الجمهور وخالفهم الكوفيون فقالوا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي وتمسكوا بقوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن الجمع بين الآيتين أولى فتحمل النفس على المكافئة ويؤيده اتفاقهم على أن الحر لو قذف عبدا لم يجب عليه حد القذف قال ويؤخذ الحكم من الآية نفسها فان في آخرها فمن تصدق به فهو كفارة له والكافر لا يسمى متصدقا ولا مكفرا عنه وكذلك العبد لا يتصدق بجرحه لأن الحق لسيده وقال أبو ثور لما اتفقوا على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس كانت النفس أولى بذلك قال بن عبد البر أجمعوا على أن العبد يقتل بالحر وأن الأنثى تقتل بالذكر ويقتل بها إلا أنه ورد عن بعض الصحابة كعلي والتابعين كالحسن البصري أن الذكر إذا قتل الأنثى فشاء أولياؤها قتله وجب عليهم نصف الدية وإلا فلهم الدية كاملة قال ولا يثبت عن علي لكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة ويدل على التكافؤ بين الذكر والأنثى أنهم اتفقوا على أن مقطوع اليد والأعور لو قتله الصحيح عمدا لوجب عليه القصاص ولم يجب له بسبب عينه أو يده دية قوله في الترجمة سؤال القاتل حتى يقر أي من اتهم بالقتل ولم تقم عليه البينة

Section V12/P197–V12/P199

6482 قوله حدثنا همام هو بن يحيى قوله عن أنس في رواية حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة عن همام الآتية بعد سبعة أبواب حدثنا أنس قوله أن يهوديا لم أقف على اسمه قوله رض رأس جارية الرض بالضاد المعجمة والرضخ بمعنى والجارية يحتمل أن تكون أمة ويحتمل أن تكون حرة لكن دون البلوغ وقد وقع في رواية هشام بن زيد عن أنس في الباب الذي يليه خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة فرماها يهودي بحجر وتقدم من هذا الوجه في الطلاق بلفظ عدا يهودي على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها وفيه فأتى أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وهذا لا يعين كونها حرة لاحتمال أن يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة ولم أقف على اسمها لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار ولا تنافي بين قوله رض رأسها بين حجرين وبين قوله رماها بحجر وبين قوله رضخ رأسها لأنه يجمع بينها بأنه رماها بحجر فأصاب رأسها فسقطت على حجر آخر وأما قوله على أوضاح فمعناه بسبب أوضاح وهي بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح قال أبو عبيد هي حلي الفضة ونقل عياض أنها حلى من حجارة ولعله أراد حجارة الفضة احترازا من الفضة المضروبة أو المنقوشة قوله فقيل لها من فعل بك هذا أفلان أو فلان في رواية الكشميهني فلان أو فلان بحذف الهمزة وقد تقدم في الأشخاص من وجه آخر عن همام أفلان أفلان بالتكرار بغير واو عطف وجاء بيان الذي خاطبها بذلك في الرواية التي تلي هذه بلفظ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان قتلك وبين في رواية أبي قلابة عن أنس عند مسلم وأبي داود فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها من قتلك قوله حتى سمى اليهودي زاد في الروايتين اللتين في الأشخاص والوصايا فأومأت برأسها ووقع في رواية هشام بن زيد في الرواية التي تلي هذا بيان الإيماء المذكور وأنه كان تارة دالا على النفي وتارة دالا على الاثبات بلفظ فلان قتلك فرفعت رأسها فأعاد فقال فلان قتلك فرفعت رأسها فقال لها في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها وهو مشعر بأن فلانا الثاني غير الأول ووقع التصريح بذلك في الرواية التي في الطلاق وكذا الآتية بعد بابين فأشارت برأسها أن لا قال ففلان لرجل آخر يعني عن رجل أخر فأشارت أن لا قال ففلان قاتلها فأشارت أن نعم قوله فلم يزل به حتى أقر في الوصايا فجيء به يعترف فلم يزل به حتى أعترف قال أبو مسعود لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث فاعترف ولا فأقر إلا همام بن يحيى قال المهلب فيه أنه ينبغي للحاكم أن يستدل على أهل الجنايات ثم يتلطف بهم حتى يقروا ليؤخذوا بإقرارهم وهذا بخلاف ما إذا جاؤوا تائبين فإنه يعرض عمن لم يصرح بالجناية فأنه يجب إقامة الحد عليه إذا أقر وسياق القصة يقتضي أن اليهودي لم تقم عليه بينة وانما أخذ بإقراره وفيه أنه تجب المطالبة بالدم بمجرد الشكوى وبالإشارة قال وفيه دليل على جواز وصية غير البالغ ودعواه بالدين والدم قلت في هذا نظر لأنه لم يتعين كون الجارية دون البلوغ وقال المازري فيه الرد على من أنكر القصاص بغير السيف وقتل الرجل بالمرأة قلت وسيأتي البحث فيهما في بابين مفردين قال واستدل به بعضهم على التدمية لأنها لو لم تعتبر لم يكن لسؤال الجارية فائدة قال ولا يصح اعتباره مجردا لأنه خلاف الإجماع فلم يبق إلا أنه يفيد القسامة وقال النووي ذهب مالك إلى ثبوت قتل المتهم بمجرد قول المجروح واستدل بهذا الحديث ولا دلالة فيه بل هو قول باطل لأن اليهودي اعترف كما وقع التصريح به في بعض طرقه ونازعه بعض المالكية فقال لم يقل مالك ولا أحد من أهل مذهبه بثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح وانما قالوا إن قول المحتضر عند موته فلان قتلني لوث يوجب القسامة فيقسم اثنان فصاعدا من عصبته بشرط الذكورية وقد وافق بعض المالكية الجمهور واحتج من قال بالتدمية إن دعوى من وصل إلى تلك الحالة وهي وقت اخلاصه وتوبته عند معاينة مفارقة الدنيا يدل على أنه لا يقول إلا حقا قالوا وهي أقوى من قول الشافعية أن الولي يقسم إذا وجد قرب وليه المقتول رجلا معه سكين لجواز أن يكون القاتل غير من معه السكين قوله فرض رأسه بالحجارة أي دق وفي رواية الأشخاص فرضخ رأسه بين حجرين ويأتي في رواية حبان أن هماما قال كلا من اللفظين وفي رواية هشام التي تليها فقتله بين حجرين ومضى في الطلاق بلفظ الرواية التي في الأشخاص وفي رواية أبي قلابة عند مسلم فأمر به فرجم حتى مات لكن في رواية أبي داود من هذا الوجه فقتل بين حجرين قال عياض رضخه بين حجرين ورميه بالحجارة ورجمه بها بمعنى والجامع أنه رمي بحجر أو أكثر ورأسه على آخر وقال بن التين أجاب بعض الحنفية بأن هذا الحديث لا دلالة فيه على المماثلة في القصاص لان المرأة كانت حية والقود لا يكون في حي وتعقبه بأنه إنما أمر بقتله بعد موتها لأن في الحديث أفلان قتلك فدل على أنها ماتت حينئذ لأنها كانت تجود بنفسها فلما ماتت اقتص منه وادعى بن المرابط من المالكية ان هذا الحكم كان في أول الإسلام وهو قبول قول القتيل وأما ما جاء أنه أعترف فهو في رواية قتادة ولم يقله غيره وهذا مما عد عليه انتهى ولا يخفى فساد هذه الدعوى فقتادة حافظ زيادته مقبوله لأن غيره لم يتعرض لنفيها فلم يتعارضا والنسخ لا يثبت بالاحتمال واستدل به على وجوب القصاص على الذمي وتعقب بأنه ليس فيه تصريح بكونه ذميا فيحتمل أن يكون معاهدا أو مستأمنا والله أعلم

Section V12/P199–V12/P200

1 ( قوله باب إذا قتل بحجر أو بعصا ) كذا أطلق ولم يبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور وذكر فيه حديث أنس في اليهودي والجارية وهو حجة للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل به وتمسكوا بقوله تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وبقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث لا قود إلا بالسيف وهو ضعيف أخرجه البزار وبن عدي من حديث أبي بكرة وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده وقال بن عدي طرقه كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه وبالنهي عن المثلة وهو صحيح لكنه محمول عند الجمهور على غير المماثلة في القصاص جمعا بين الدليلين قال بن المنذر قال الأكثر إذا قتله بشيء يقتل مثله غالبا فهو عمد وقال بن أبي ليلى إن قتل بالحجر أو العصا نظر إن كرر ذلك فهو عمد وإلا فلا وقال عطاء وطاوس شرط العمد أن يكون بسلاح وقال الحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم وأبو حنيفة ومن تبعهم شرطه أن يكون بحديدة واختلف فيمن قتل بعصا فأقيد بالضرب بالعصا فلم يمت هل يكرر عليه فقيل لم يكرر وقيل ان لم يمت قتل بالسيف وكذا فيمن قتل بالتجويع وقال بن العربي يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية كالخمر واللواط والتحريق وفي الثالثة خلاف عند الشافعية والأولان بالاتفاق لكن قال بعضهم يقتل بما يقوم مقام ذلك انتهى ومن أدلة المانعين حديث المرأة التي رمت ضرتها بعمود الفسطاط فقتلتها فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها الدية وسيأتي البحث فيه في باب جنين المرأة وهو بعد باب القسامة ومحمد في أول السند جزم الكلاباذي بأنه بن عبد الله بن نمير وقال أبو علي بن السكن هو بن سلام 1 ( قوله باب قول الله تعالى إن النفس بالنفس والعين بالعين ) كذا لأبي ذر والأصيلي وعند النسفي بعده الآية إلى قوله فأولئك هم الظالمون وساق في رواية كريمة إلى قوله الظالمون والغرض من ذكر هذه الآية مطابقتها للفظ الحديث ولعله أراد أن يبين أنها وان وردت في أهل الكتاب لكن الحكم الذي دلت عليه مستمر في شريعة الإسلام فهو أصل في القصاص في قتل العمد

Section V12/P200–V12/P204

6484 قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل وقع في رواية سفيان الثوري عن الأعمش عند مسلم والنسائي زيادة في أوله وهي قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والذي لا إله غيره لا يحل وظاهر قوله لا يحل اثبات إباحة قتل من استثنى وهو كذلك بالنسبة لتحريم قتل غيرهم وان كان قتل من أبيح قتله منهم واجبا في الحكم قوله دم امرئ مسلم في رواية الثوري دم رجل والمراد لا يحل إراقة دمه أي كله وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه قوله يشهد أن لا إله إلا الله هي صفة ثانية ذكرت لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين أو هي حال مقيدة للموصوف إشعارا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم وهذا رجحه الطيبي واستشهد بحديث أسامة كيف تصنع بلا اله الا الله قوله الا بإحدى ثلاث أي خصال ثلاث ووقع في رواية الثوري إلا ثلاثة نفر قوله النفس بالنفس أي من قتل عمدا بغير حق قتل بشرطه ووقع في حديث عثمان المذكور قتل عمدا فعليه القود وفي حديث جابر عند البزار ومن قتل نفسا ظلما قوله والثيب الزاني أي فيحل قتله بالرجم وقد وقع في حديث عثمان عند النسائي بلفظ رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم قال النووي الزاني يجوز فيه إثبات الياء وحذفها وإثباتها أشهر قوله والمفارق لدينه التارك للجماعة كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني وللباقين والمارق من الدين لكن عند النسفي والسرخسي والمستملي والمارق لدينه قال الطيبي المارق لدينه هو التارك له من المروق وهو الخروج وفي رواية مسلم والتارك لدينه المفارق للجماعة وله في رواية الثوري المفارق للجماعة وزاد قال الأعمش فحدثت بهما إبراهيم يعني النخعي فحدثني عن الأسود يعني بن يزيد عن عائشة بمثله قلت وهذه الطريق أغفل المزي في الأطراف ذكرها في مسند عائشة وأغفل التنبيه عليها في ترجمة عبد الله بن مرة عن مسروق عن بن مسعود وقد أخرجه مسلم أيضا بعده من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش ولم يسق لفظه لكن قال بالإسنادين جميعا ولم يقل والذي لا اله غيره وأفرده أبو عوانة في صحيحه من طريق شيبان باللفظ المذكور سواء والمراد بالجماعة جماعة المسلمين أي فارقهم أو تركهم بالارتداد فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة مستقلة وإلا لكانت الخصال أربعا وهو كقوله قبل ذلك مسلم يشهد أن لا إله إلا الله فانها صفة مفسرة لقوله مسلم وليست قيدا فيه إذ لا يكون مسلما الا بذلك ويؤيد ما قلته أنه وقع في حديث عثمان أو يكفر بعد إسلامه أخرجه النسائي بسند صحيح وفي لفظ له صحيح أيضا ارتد بعد إسلامه وله من طريق عمرو بن غالب عن عائشة أو كفر بعد ما أسلم وفي حديث بن عباس عند النسائي مرتد بعد إيمان قال بن دقيق العيد الردة سبب لإباحة دم المسلم بالإجماع في الرجل وأما المرأة ففيها خلاف وقد استدل بهذا الحديث للجمهور في أن حكمها حكم الرجل لاستواء حكمهما في الزنا وتعقب بأنها دلالة اقتران وهي ضعيفة وقال البيضاوي التارك لدينه صفة مؤكدة للمارق أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم قال وفي الحديث دليل لمن زعم أنه لا يقتل أحد دخل في الإسلام بشيء غير الذي عدد كترك الصلاة ولم ينفصل عن ذلك وتبعه الطيبي وقال بن دقيق العيد قد يؤخذ من قوله المفارق للجماعة أن المراد المخالف لأهل الإجماع فيكون متمسكا لمن يقول مخالف الإجماع كافر وقد نسب ذلك إلى بعض الناس وليس ذلك بالهين فان المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلا وتارة لا يصحبها التواتر فالأول يكفر جاحده لمخالفة التواتر لا لمخالفة الإجماع والثاني لا يكفر به قال شيخنا في شرح الترمذي الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بانكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس ومنهم من عبر بانكار ما علم وجوبه بالتواتر ومنه القول بحدوث العالم وقد حكى عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم وقال بن دقيق العيد وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترا عن صاحب الشرع قال وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل وقال النووي قوله التارك لدينه عام في كل من ارتد بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام وقوله المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة أو نفي إجماع كالروافض والخوارج وغيرهم كذا قال وسيأتي البحث فيه وقال القرطبي في المفهم ظاهر قوله المفارق للجماعة أنه نعت للتارك لدينه لأنه إذا ارتد فارق جماعة المسلمين غير أنه يلتحق به كل من خرج عن جماعة المسلمين وان لم يرتد كمن يمتنع من إقامة الحد عليه إذا وجب ويقاتل على ذلك كأهل البغي وقطاع الطريق والمحاربين من الخوارج وغيرهم قال فيتناولهم لفظ المفارق للجماعة بطريق العموم ولو لم يكن كذلك لم يصح الحصر لأنه يلزم أن ينفي من ذكر ودمه حلال فلا يصح الحصر وكلام الشارع منزه عن ذلك فدل على أن وصف المفارقة للجماعة يعم جميع هؤلاء قال وتحقيقه أن كل من فارق الجماعة ترك دينه غير أن المرتد ترك كله والمفارق بغير ردة ترك بعضه انتهى وفيه مناقشة لأن أصل الخصلة الثالثة الارتداد فلا بد من وجوده والمفارق بغير ردة لا يسمى مرتدا فيلزم الخلف في الحصر والتحقيق في جواب ذلك أن الحصر فيمن يجب قتله عينا وأما من ذكرهم فان قتل الواحد منهم إنما يباح إذا وقع حال المحاربة والمقاتلة بدليل أنه لو أسر لم يجز قتله صبرا اتفاقا في غير المحاربين وعلى الراجح في المحاربين أيضا لكن يرد على ذلك قتل تارك الصلاة وقد تعرض له بن دقيق العيد فقال استدل بهذا الحديث أن تارك الصلاة لا يقتل بتركها لكونه ليس من الأمور الثلاثة وبذلك استدل شيخ والدي الحافظ أبو الحسن بن المفضل المقدسي في أبياته المشهورة ثم ساقها ومنها وهو كاف في تحصيل المقصود هنا والرأي عندي أن يعزره الامام بكل تعزير يراه صوابا فالأصل عصمته إلى أن يمتطي إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا قال فهذا من المالكية اختار خلاف مذهبه وكذا استشكله امام الحرمين من الشافعية قلت تارك الصلاة اختلف فيه فذهب أحمد وإسحاق وبعض المالكية ومن الشافعية بن خزيمة وأبو الطيب بن سلمة وأبو عبيد بن جويرية ومنصور الفقيه وأبو جعفر الترمذي إلى أنه يكفر بذلك ولو لم يجحد وجوبها وذهب الجمهور إلى أنه يقتل حدا وذهب الحنفية ووافقهم المزني إلى أنه لا يكفر ولا يقتل ومن أقوى ما يستدل به على عدم كفره حديث عبادة رفعه خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث وفيه ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن حبان وبن السكن وغيرهما وتمسك أحمد ومن وافقه بظواهر أحاديث وردت بتكفيره وحملها من خالفهم على المستحل جمعا بين الأخبار والله أعلم وقال بن دقيق العيد وأراد بعض من أدركنا زمانه أن يزيل الإشكال فاستدل بحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ووجه الدليل منه أنه وقف العصمة على المجموع والمرتب على أشياء لا تحصل إلا بحصول مجموعها وينتفى بانتفاء بعضها قال وهذا إن قصد الاستدلال بمنطوقه وهو أقاتل الناس الخ فإنه يقتضي الأمر بالقتال إلى هذه الغاية فقد ذهل للفرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه فان المقاتلة مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين فلا يلزم من إباحة المقاتلة على الصلاة إباحة قتل الممتنع من فعلها إذا لم يقاتل وليس النزاع في أن قوما لو تركوا الصلاة ونصبوا القتال أنه يجب قتالهم وانما النظر فيما إذا تركها انسان من غير نصب قتال هل يقتل أولا والفرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه ظاهر وان كان أخذه من آخر الحديث وهو ترتب العصمة على فعل ذلك فان مفهومه يدل على أنها لا تترتب على فعل بعضه هان الأمر لأنها دلالة مفهوم ومخالفه في هذه المسألة لا يقول بالمفهوم وأما من يقول به فله أن يدفع حجته بأنه عارضته دلالة المنطوق في حديث الباب وهي أرجح من دلالة المفهوم فيقدم عليها واستدل به بعض الشافعية لقتل تارك الصلاة لأنه تارك للدين الذي هو العمل وانما لم يقولوا بقتل تارك الزكاة لإمكان انتزاعها منه قهرا ولا يقتل تارك الصيام لإمكان منعه المفطرات فيحتاج هو أن ينوي الصيام لأنه يعتقد وجوبه واستدل به على أن الحر لا يقتل بالعبد لأن العبد لا يرجم إذا زنى ولو كان ثيبا حكاه بن التين قال وليس لأحد أن يفرق ما جمعه الله إلا بدليل من كتاب أو سنة قال وهذا بخلاف الخصلة الثالثة فان الإجماع انعقد على أن العبد والحر في الردة سواء فكأنه جعل أن الأصل العمل بدلالة الاقتران ما لم يأت دليل يخالفه وقال شيخنا في شرح الترمذي استثنى بعضهم من الثلاثة قتل الصائل فإنه يجوز قتله للدفع وأشار بذلك إلى قول النووي يخص من عموم الثلاثة الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله بمعنى أنه لا يحل قتله إلا مدافعة بخلاف الثلاثة واستحسنه الطيبي وقال هو أولى من تقرير البيضاوي لأنه فسر قوله النفس بالنفس يحل قتل النفس قصاصا للنفس التي قتلها عدوانا فاقتضى خروج الصائل ولو لم يقصد الدافع قتله قلت والجواب الثاني هو المعتمد وأما الأول فتقدم الجواب عنه وحكى بن التين عن الداودي أن هذا الحديث منسوخ بآية المحاربة من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض قال فأباح القتل بمجرد الفساد في الأرض قال وقد ورد في القتل بغير الثلاث أشياء منها قوله تعالى فقاتلوا التي تبغي وحديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه وحديث من اتى بهيمة فاقتلوه وحديث من خرج وأمر الناس جمع يريد تفرقهم فاقتلوه وقول عمر تغره أن يقتلا وقول جماعة من الأئمة إن تاب أهل القدر وإلا قتلوا وقول جماعة من الأئمة يضرب المبتدع حتى يرجع أو يموت وقول جماعة من الأئمة يقتل تارك الصلاة قال وهذا كله زائد على الثلاث قلت وزاد غيره قتل من طلب أخذ مال إنسان أو حريمه بغير حق ومانع الزكاة المفروضة ومن ارتد ولم يفارق الجماعة ومن خالف الإجماع وأظهر الشقاق والخلاف والزنديق إذا تاب على رأي والساحر والجواب عن ذلك كله أن الأكثر في المحاربة أنه إن قتل قتل وبأن حكم الآية في الباغي أن يقاتل لا أن يقصد إلى قتله وبأن الخبرين في اللواط واتيان البهيمة لم يصحا وعلى تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا وحديث الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج وأثر عمر من هذا القبيل والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفره مختلف فيه كما تقدم إيضاحه وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل ومانع الزكاة تقدم جوابه ومخالف الإجماع داخل في مفارق الجماعة وقتل الزنديق لاستصحاب حكم كفره وكذا الساحر والعلم عند الله تعالى وقد حكى بن العربي عن بعض اشياخه أن أسباب القتل عشرة قال بن العربي ولا تخرج عن هذه الثلاثة بحال فان من سحر أو سب نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه والله أعلم واستدل بقوله النفس بالنفس على تساوي النفوس في القتل العمد فيقاد لكل مقتول من قاتله سواء كان حرا أو عبدا وتمسك به الحنفية وادعوا أن آية المائدة المذكورة في الترجمة ناسخة لآية البقرة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ومنهم من فرق بين عبد الجاني وعبد غيره فأقاد من عبد غيره دون عبد نفسه وقال الجمهور آية البقرة مفسرة لآية المائدة فيقتل العبد بالحر ولا يقتل الحر بالعبد لنقصه وقال الشافعي ليس بين العبد والحر قصاص إلا أن يشاء الحر واحتج للجمهور بأن العبد سلعة فلا يجب فيه إلا القيمة لو قتل خطأ وسيأتي مزيد لذلك بعد باب واستدل بعمومه على جواز قتل المسلم بالكافر المستأمن والمعاهد وقد مضى في الباب قبله شرح حديث علي لا يقتل مؤمن بكافر وفي الحديث جواز وصف الشخص بما كان عليه ولو انتقل عنه لاستثنائه المرتد من المسلمين وهو باعتبار ما كان

Section V12/P204–V12/P205

1 ( قوله باب من أقاد بالحجر ) أي حكم بالقود بفتحتين وهو المماثلة في القصاص ذكر فيه حديث أنس في قصة اليهودي والجارية وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا وقوله 6485 فأشارت برأسها أي نعم في رواية الكشميهني أن نعم بالنون بدل التحتانية وكلاهما يجيء لتفسير ما يتقدمه والمراد أنها أشارت إشارة مفهمة يستفاد منها ما يستفاد منها لو نطقت فقالت نعم 1 ( قوله باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ) ترجم بلفظ الخبر وظاهره حجة لمن قال إن الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى أولياء المقتول ولا يشترط في ذلك رضا القاتل وهذا القدر مقصود الترجمة ومن ثم عقب حديث أبي هريرة بحديث بن عباس الذي فيه تفسير قوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء أي ترك له دمه ورضي منه بالدية فاتباع بالمعروف أي في المطالبة بالدية وقد فسر بن عباس العفو بقبول الدية في العمد وقبول الدية راجع إلى الأولياء الذين لهم طلب القصاص وأيضا فإنما لزمت القاتل الدية بغير رضاه لأنه مأمور باحياء نفسه لعموم قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإذا رضي أولياء المقتول بأخذ الدية له لم يكن للقاتل أن يمتنع من ذلك قال بن بطال معنى قوله تعالى ذلك تخفيف من ربكم إشارة إلى أن أخذ الدية لم يكن في بني إسرائيل بل كان القصاص متحتما فخفف الله عن هذه الأمة بمشروعية أخذ الدية إذا رضي أولياء المقتول ثم ذكر في الباب حديثين الأول

Section V12/P205–V12/P207

6486 قوله عن أبي هريرة كذا للأكثر ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير في الصحيحين وغيرهما ووقع في رواية النسائي مرسلا وهو من رواية يحيى بن حميد عن الأوزاعي وهي شاذة قوله أن خزاعة قتلوا رجلا وقال عبد الله بن رجاء كذا تحول إلى طريق حرب بن شداد عن يحيى وهو بن أبي كثير في الطريقين وساق الحديث هنا على لفظ حرب وقد تقدم لفظ شيبان وهو بن عبد الرحمن في كتاب العلم وطريق عبد الله بن رجاء هذه وصلها البيهقي من طريق هشام بن علي السيرافي عنه وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرحا بالتحديث في جميع السند قوله أنه عام فتح مكة الهاء في أنه ضمير الشأن قوله قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية وقع في رواية بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله حرم مكة فذكر الحديث وفيه ثم أنكم معشر خزاعة قتلتم هذا الرجل من هذيل واني عاقله وقع نحو ذلك في رواية بن إسحاق عن المقبري كما أوردته في باب لا يعضد شجر الحرم من أبواب جزاء الصيد من كتاب الحج فأما خزاعة فتقدم نسبهم في أول مناقب قريش وأما بنو ليث فقبيلة مشهورة ينسبون إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وأما هذيل فقبيلة كبيرة ينسبون إلى هذيل وهم بنو مدركة بن الياس بن مضر وكانت هذيل وبكر من سكان مكة وكانوا في ظواهرها خارجين من الحرم وأما خزاعة فكانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها وكانت بينهم وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم بن عبد مناف إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان بنو بكر حلفاء قريش كما تقدم بيانه في أول فتح مكة من كتاب المغازي وقد ذكرت في كتاب العلم أن اسم القاتل من خزاعة خراش بمعجمتين بن أمية الخزاعي وأن المقتول منهم في الجاهلية كان اسمه أحمر وأن المقتول من بني ليث لم يسم وكذا القاتل ثم رأيت في السيرة النبوية لابن إسحاق أن الخزاعي المقتول اسمه منبه قال بن إسحاق في المغازي حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال كان معنا رجل يقال له أحمر كان شجاعا وكان إذا نام غط فإذا طرقهم شيء صاحوا به فيثور مثل الأسد فغزاهم قوم من هذيل في الجاهلية فقال لهم بن الأثوع وهو بالثاء المثلثة والعين المهملة لا تعجلوا حتى أنظر فان كان أحمر فيهم فلا سبيل إليهم فاستمع فإذا غطيط أحمر فمشى إليه حتى وضع السيف في صدره فقتله وأغاروا على الحي فلما كان عام الفتح وكان الغد من يوم الفتح أتى بن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأقبل خراش بن أمية فقال أفرجوا عن الرجل فطعنه بالسيف في بطنه فوقع قتيلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل ولقد قتلتم قتيلا لأدينه قال بن إسحاق وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب قال لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية قال أن خراشا لقتال يعيبه بذلك ثم ذكر حديث أبي شريح الخزاعي كما تقدم فهذا قصة الهذلي وأما قصة المقتول من بني ليث فكأنها أخرى وقد ذكر بن هشام أن المقتول من بني ليث اسمه جندب بن الأدلع وقال بلغني أن أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جندب بن الأدلع قتله بنو كعب فوداه بمائة ناقة لكن ذكر الواقدي أن اسمه جندب بن الأدلع فرآه جندب بن الأعجب الأسلمي فخرج يستجيش عليه فجاء خراش فقتله فظهر أن القصة واحدة فلعله كان هذليا حالف بني ليث أو بالعكس ورأيت في آخر الجزء الثالث من فوائد أبي علي بن خزيمة أن اسم الخزاعي القاتل هلال بن أمية فان ثبت فلعل هلالا لقب خراش والله أعلم قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية سفيان المشار إليها في العلم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فركب راحلته فخطب قوله إن الله حبس عن مكة الفيل بالفاء اسم الحيوان المشهور وأشار بحبسه عن مكة إلى قصة الحبشة وهي مشهورة ساقها بن إسحاق مبسوطه وحاصل ما ساقه أن أبرهة الحبشي لما غلب على اليمن وكان نصرانيا بنى كنيسة والزم الناس بالحج إليها فعمد بعض العرب فاستغفل الحجبة وتغوط فهرب فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة فتجهز في جيش كثيف واستصحب معه فيلا عظيما فلما قرب من مكة خرج إليه عبد المطلب فأعظمه وكان جميل الهيئة فطلب منه أن يرد عليه إبلا له نهبت فاستقصر همته وقال لقد ظننت انك لا تسألني إلا في الأمر الذي جئت فيه فقال إن لهذا البيت ربا سيحميه فأعاد إليه إبله وتقدم أبرهه بجيوشه فقدموا الفيل فبرك وعجزوا فيه وأرسل الله عليهم طيرا مع كل واحد ثلاثة أحجار حجرين في رجليه وحجر في منقاره فألقوها عليهم فلم يبق منهم أحد إلا اصيب وأخرج بن مردويه بسند حسن عن عكرمة عن بن عياس قال جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصفاح وهو بكسر المهملة ثم فاء ثم مهملة موضع خارج مكة من جهة طريق اليمن فأتاهم عبد المطلب فقال إن هذا بيت الله لم يسلط عليه أحدا قالوا لا نرجع حتى نهدمه فكانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداء فلما حاذتهم رمتهم فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكة فكان لا يحك أحد منهم جلده إلا تساقط لحمه قال بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة قال حدثت أن أول ما وقعت الحصباء والجدري بأرض العرب من يومئذ وعند الطبري بسند صحيح عن عكرمة أنها كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرءوس السباع ولابن أبي حاتم من طريق عبيد بن عمير بسند قوي بعث الله عليهم طيرا أنشأها من البحر كأمثال الخطاطيف فذكر نحو ما تقدم قوله وأنها لم تحل لأحد قبلي الخ تقدم بيانه مفصلا في باب تحريم القتال بمكة من أبواب جزاء الصيد وفيما قبله في باب لا يعضد شجر الحرم قوله ولا يلتقط بضم أوله على البناء للمجهول وفي آخره إلا لمنشد ووقع للكشميهني هنا بفتح أوله وفي آخره إلا منشد وهو واضح قوله ومن قتل له قتيل أي من قتل له قريب كان حيا فصار قتيلا بذلك القتل قوله فهو بخير النظرين تقدم في العلم بلفظ ومن قتل فهو بخير النظرين وهو مختصر ولا يمكن حمله على ظاهره لأن المقتول لا اختيار له وانما الاختيار لوليه وقد أشار إلى نحو ذلك الخطابي ووقع في رواية الترمذي من طريق الأوزاعي فإما أن يعفو وإما أن يقتل والمراد العفو على الدية جمعا بين الروايتين ويؤيده ان عنده في حديث أبي شريح فمن قتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين اما أن يقتلوا أو يأخذوا الدية ولأبي داود وبن ماجة وعلقه الترمذي من وجه آخر عن أبي شريح بلفظ فأنه يختار إحدى ثلاث اما أن يقتص وإما أن يعفو وإما أن يأخذ الدية فان أراد الرابعة فخذوا على يديه أي ان أراد زيادة على القصاص أو الدية وسأذكر الاختلاف فيمن يستحق الخيار هل هو القاتل أو ولي المقتول في شرح الحديث الذي بعده وفي الحديث أن ولي الدم يخير بين القصاص والدية واختلف إذا اختار الدية هل يجب على القاتل اجابته فذهب الأكثر إلى ذلك وعن مالك لا يجب إلا برضا القاتل واستدل بقوله ومن قتل له بأن الحق يتعلق بورثة المقتول فلو كان بعضهم غائبا أو طفلا لم يكن للباقين القصاص حتى يبلغ الطفل ويقدم الغائب قوله إما أن يؤدي بسكون الواو أي يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية وأما أن يقاد أي يقتل به ووقع في العلم بلفظ اما ان يعقل بدل إما أن يودي وهو بمعناه والعقل الدية وفي رواية الأوزاعي في اللقطة إما أن يفدى بالفاء بدل الواو وفي نسخة واما أن يعطى أي الدية ونقل بن التين عن الداودي أن في رواية أخرى اما أن يودي أو يفادى وتعقبه بأنه غير صحيح لأنه لو كان بالفاء لم يكن له فائدة لتقدم ذكر الدية ولو كان بالقاف وأحتمل أن يكون للمقتول وليان لذكرا بالتثنية أي يقادا بقتيلهما والأصل عدم التعدد قال وصحيح الرواية إما أن يودى أو يقاد وانما يصح يقادي إن تقدمه أن يقتص وفي الحديث جواز إيقاع القصاص بالحرم لأنه صلى الله عليه وسلم خطب بذلك بمكة ولم يقيده بغير الحرم وتمسك بعمومه من قال يقتل المسلم بالذمي وقد سبق ما فيه قوله فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه تقدم ضبطه مع شرحه في العلم وحكى السلفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره وغلطه وقال هو فارسي من فرسان الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن قوله ثم قام رجل من قريش فقال يا رسول الله إلا الإذخر تقدم بيان اسمه وأنه العباس بن عبد المطلب وشرح بقية الحديث المتعلق بتحريم مكة وبالإذخر في الأبواب المذكورة من كتاب الحج قوله وتابعه عبيد الله يعني بن موسى قوله عن شيبان في الفيل أي تابع حرب بن شداد عن يحيى في الفيل بالفاء ورواية عبيد الله المذكورة موصولة في صحيح مسلم من طريقه قوله وقال بعضهم عن أبي نعيم القتل هو محمد بن يحيى الذهلي جزم عن أبي نعيم في روايته عنه بهذا الحديث بلفظ القتل وأما البخاري فرواه عنه بالشك كما تقدم في كتاب العلم قوله وقال عبيد الله إما أن يقاد أهل القتيل أي يؤخذ لهم بثأرهم وعبيد الله هو بن موسى المذكور وروايته إياه عن شيبان بن عبد الرحمن بالسند المذكور وروايته عنه موصولة في صحيح مسلم كما بينته ولفظه إما أن يعطي الدية وإما أن يقاد أهل القتيل وهو بيان لقوله إما أن يقاد الحديث الثاني

Section V12/P207–V12/P209

6487 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله عن مجاهد وقد تقدم في تفسير البقرة عن الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو سمعت مجاهدا قوله عن بن عباس رضي الله عنهما في رواية الحميدي سمعت بن عباس هكذا وصله بن عيينة عن عمرو بن دينار وهو من أثبت الناس في عمرو ورواه ورقاء بن عمر عن عمرو فلم يذكر فيه بن عباس أخرجه النسائي قوله كانت في بني إسرائيل القصاص كذا هنا من رواية قتيبة عن سفيان بن عيينة وفي رواية الحميدي عن سفيان كان في بني إسرائيل القصاص كما تقدم في التفسير وهو أوجه وكأنه أنث باعتبار معنى القصاص وهو المماثلة والمساواة قوله فقال الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى إلى هذه الآية فمن عفي له من أخيه شيء قلت كذا وقع في رواية قتيبة ووقع هنا عند أبي ذر والأكثر ووقع هنا في رواية النسفي والقابسي إلى قوله فمن عفي له من أخيه شيء ووقع في رواية بن أبي عمر في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج إلى قوله في هذه الآية وبهذا يظهر المراد وإلا فالأول يوهم أن قوله فمن عفي في آية تلي الآية المبدأ بها وليس كذلك وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي كريب وغيره عن سفيان فقال بعد قوله في القتلى فقرأ إلى والأنثى بالأنثى فمن عفي له ووقع في رواية الحميدي المذكورة ما حذف هنا من الآية وزاد في آخره تفسير قوله ذلك تخفيف من ربكم وزاد فيه أيضا تفسير قوله فمن اعتدى أي قتل بعد قبول الدية وقد اختلف في تفسير العذاب في هذه الآية فقيل يتعلق بالآخرة وأما في الدنيا فهو لمن قتل ابتداء وهذا قول الجمهور وعن عكرمة وقتادة والسدي يتحتم القتل ولا يتمكن الولي من أخذ الدية وفيه حديث جابر رفعه لا أعفو عمن قتل بعد أخذ الدية أخرجه أبو داود وفي سنده انقطاع قال أبو عبيد ذهب بن عباس إلى أن هذه الآية ليست منسوخة بآية المائدة إن النفس بالنفس بل هما محكمتان وكأنه رأى أن آية المائدة مفسرة لآية البقرة وأن المراد بالنفس نفس الأحرار ذكورهم واناثهم دون الأرقاء فان أنفسهم متساوية دون الأحرار وقال إسماعيل المراد في النفس بالنفس المكافئة للاخرى في الحدود لأن الحر لو قذف عبدا لم يجلد اتفاقا والقتل قصاصا من جملة الحدود قال وبينه قوله في الآية والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له فمن هنا يخرج العبد والكافر لأن العبد ليس له أن يتصدق بدمه ولا بجرحه ولأن الكافر لا يسمى متصدقا ولا مكفرا عنه قلت محصل كلام بن عباس يدل على أن قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أي على بني إسرائيل في التوراة ان النفس بالنفس مطلقا فخفف عن هذه الأمة بمشروعية الدية بدلا عن القتل لمن عفا من الأولياء عن القصاص وبتخصيصه بالحر في الحر فحينئذ لا حجة في آية المائدة لمن تمسك بها في قتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر لأن شرع من قبلنا إنما يتمسك منه بما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وقد قيل ان شريعة عيسى لم يكن فيها قصاص وانه كان فيها الدية فقط فإن ثبت ذلك امتازت شريعة الإسلام بأنها جمعت الأمرين فكانت وسطى لا إفراط ولا تفريط واستدل به على أن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي وهو قول الجمهور وقرره الخطابي بأن العفو في الآية يحتاج إلى بيان لأن ظاهر القصاص أن لا تبعة لأحدهما على الآخر لكن المعنى أن من عفي عنه من القصاص إلى الدية فعلى مستحق الدية الاتباع بالمعروف وهو المطالبة وعلى القاتل الأداء وهو دفع الدية بإحسان وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في القصاص أو الدية للقاتل قال الطحاوي والحجة لهم حديث أنس في قصة الربيع عمته فقال النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص فإنه حكم بالقصاص ولم يخير ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم لمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما من قبل أن يعلمه بأن الحق له في أحدهما فلما حكم بالقصاص وجب أن يحمل عليه قوله فهو بخير النظرين أي ولي المقتول مخير بشرط أن يرضى الجاني أن يغرم الدية وتعقب بأن قوله صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص انما وقع عند طلب أولياء المجني عليه في العمد القود فأعلم أن كتاب الله نزل على أن المجني عليه إذا طلب القود أجيب إليه وليس فيه ما ادعاه من تأخير البيان واحتج الطحاوي أيضا بأنهم أجمعوا على أن الولي لو قال للقاتل رضيت أن تعطيني كذا على أن لا أقتلك ان القاتل لا يجبر على ذلك ولا يؤخذ منه كرها وان كان يجب عليه أن يحقن دم نفسه وقال المهلب وغيره يستفاد من قوله فهو بخير النظرين أن الولي إذا سئل في العفو على مال إن شاء قبل ذلك وإن شاء اقتص وعلى الولي اتباع الأولى في ذلك وليس فيه ما يدل على اكراه القاتل على بذل الدية واستدل بالآية على أن الواجب في قتل العمد القود والدية بدل منه وقيل الواجب الخيار وهما قولان للعلماء وكذا في مذهب الشافعي أصحهما الأول واختلف في سبب نزول الآية فقيل نزلت في حيين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر وإذا قتل منهم عبد قتلوا به حرا أو امرأة قتلوا بها رجلا أخرجه الطبري عن الشعبي وأخرج أبو داود من طريق علي بن صالح بن حي عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة يودى بمائة وسق من التمر فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه لنا نقتله فقالوا بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وسلم فأتوه فنزلت وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط والقسط النفس بالنفس ثم نزلت أفحكم الجاهلية يبغون واستدل به الجمهور على جواز أخذ الدية في قتل العمد ولو كان غيلة وهو أن يخدع شخصا حتى يصير به إلى موضع خفي فيقتله خلافا للمالكية وألحقه مالك بالمحارب فان الأمر فيه إلى السلطان وليس للأولياء العفو عنه وهذا على أصله في ان حد المحارب القتل إذا رآه الامام وان أو في الآية للتخيير لا للتنويع وفيه أن من قتل متأولا كان حكمه حكم من قتل خطأ في وجوب الدية لقوله صلى الله عليه وسلم فاني عاقله واستدل به بعض المالكية على قتل من التجأ إلى الحرم بعد أن يقتل عمدا خلافا لمن قال لا يقتل في الحرم بل يلجأ إلى الخروج منه ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم قاله في قصة قتيل خزاعة المقتول في الحرم وأن القود مشروع فيمن قتل عمدا ولا يعارضه ما ذكر من حرمة الحرم فان المراد به تعظيمه بتحريم ما حرم الله وإقامة الحد على الجاني به من جملة تعظيم حرمات الله وقد تقدم شيء من هذا في الموضع الذي أشرت إليه آنفا من كتاب الحج

Section V12/P209–V12/P210

1 ( قوله باب من طلب دم امرئ بغير حق ) أي بيان حكمه 6488 قوله عن عبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن نسب إلى جده وثبت ذكر أبيه في هذا السند عند الطبراني في نسخة شعيب بن أبي حمزة وكذا في مستخرج أبي نعيم ونافع بن جبير أي بن مطعم قوله أبغض هو أفعل من البغض قال وهو شاذ ومثله أعدم من العدم إذا افتقر قال وانما يقال أفعل من كذا للمفاضلة في الفعل الثلاثي قال المهلب وغيره المراد بهؤلاء الثلاثة أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله فهو كقوله أكبر الكبائر وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي قوله ملحد في الحرم أصل الملحد هو المائل عن الحق والالحاد العدول عن القصد واستشكل بأن مرتكب الصغيرة مائل عن الحق والجواب ان هذه الصيغة في العرف مستعملة للخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها وقيل إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت الصفة ثم التنكير للتعظيم فيكون ذلك إشارة إلى عظم الذنب وقد تقدم قريبا في عد الكبائر مستحل البيت الحرام وأخرج الثوري في تفسيره عن السدي عن مرة عن بن مسعود قال ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه إلا أن رجلا لو هم بعدن أبين أن يقتل رجلا بالبيت الحرام إلا أذاقه الله من عذاب أليم وهذا سند صحيح وقد ذكر شعبة أن السدي رفعه لهم وكان شعبة يرويه عنه موقوفا أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن شعبة وأخرجه الطبري من طريق أسباط بن نصر عن السدى موقوفا وظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره وهو مشكل فيتعين أن المراد بالالحاد فعل الكبيرة وقد يؤخذ ذلك من سياق الآية فان الإتيان بالجملة الاسمية في قوله ومن يرد فيه بالحاد بظلم الآية يفيد ثبوت الإلحاد ودوامه والتنوين للتعظيم أي من يكون إلحاده عظيما والله أعلم قوله ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية أي يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره ممن لا يكون له فيه مشاركة كوالده أو ولده أو قريبه وقيل المراد من يريد بقاء سيرة الجاهلية أو أشاعتها أو تنفيذها وسنة الجاهلية اسم جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ذلك ويلتحق بذلك ما كانوا يعتقدونه والمراد منه ما جاء الإسلام بتركه كالطيرة والكهانة وغير ذلك وقد أخرج الطبراني والدارقطني من حديث أبي شريح رفعه ان أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية في الإسلام فيمكن أن يفسر به سنة الجاهلية في هذا الحديث قوله ومطلب بالتشديد مفتعل من الطلب فأبدلت التاء طاء وأدغمت والمراد من يبالغ في الطلب وقال الكرماني المعنى المتكلف للطلب والمراد الطلب المترتب عليه المطلوب لا مجرد الطلب أو ذكر الطلب ليلزم الزجر في الفعل بطريق الأولى وقوله بغير حق احتراز عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلا وقوله ليهريق بفتح الهاء ويجوز اسكانها وقد تمسك به من قال ان العزم المصمم يؤاخذ به وتقدم البحث في ذلك في الكلام على حديث من هم بحسنة في كتاب الرقاق تنبيه وقفت لهذا الحديث على سبب فقرأت في كتاب مكة لعمر بن شبة من طريق عمرو بن دينار عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال قتل رجل بالمزدلفة يعني في غزوة الفتح فذكر القصة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وما أعلم أحدا أعتى على الله من ثلاثة رجل قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحل في الجاهلية ومن طريق مسعر عن عمرو بن مرة عن الزهري ولفظه ان أجرأ الناس على الله فذكر نحوه وقال فيه وطلب بذحول الجاهلية 1 ( قوله باب العفو في الخطأ بعد الموت )

Section V12/P210–V12/P211

أي عفو الولي لا عفو المقتول لأنه محال ويحتمل أن يدخل وانما قيده بما بعد الموت لأنه لا يظهر أثره إلا فيه إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له يعفو عنه وقال بن بطال اجمعوا على أن عفو الولي انما يكون بعد موت المقتول وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافا لأهل الظاهر فإنهم أبطلوا عفو القتيل وحجة الجمهور أن الولي لما قام مقام المقتول في طلب ما يستحقه فإذا جعل له العفو كان ذلك للأصيل أولى وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة من مرسل قتادة أن عروة بن مسعود لما دعا قومه إلى الإسلام فرمى بسهم فقتل عفا عن قاتله قبل أن يموت فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عفوه 6489 قوله حدثنا فروة بفاء هو بن أبي المغراء قوله عن أبيه عن عائشة هزم المشركون يوم أحد سقط هذا القدر لأبي ذر وتحول إلى السند الآخر فصار ظاهره أن الروايتين سواء وليس كذلك ويحيى بن أبي زكريا في السند الثاني هو يحيى بن يحيى الغساني وساق المتن هنا على لفظه وأما لفظ علي بن مسهر فتقدم في باب من حنث ناسيا من كتاب الإيمان والنذور وقد بينت ذلك في الكلام عليه في غزوة أحد قوله فقال حذيفة غفر الله لكم استدل به من قال إن ديته وجبت على من حضر لأن معنى قوله غفر الله لكم عفوت عنكم وهو لا يعفو إلا عن شيء استحق له أن يطالب به وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السنن عن الأوزاعي عن الزهري قال أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فزاده عنده خيرا ووداه من عنده وهذه الزيادة ترد قول من حمل قوله فلم يزل في حذيفة منها بقية خير على الحزن على أبيه وقد أوضحت الرد عليه في باب من حنث ناسيا ويؤخذ منها أيضا التعقب على المحب الطبري حيث قال حمل البخاري قول حذيفة غفر الله لكم على العفو عن الضمان وليس بصريح فيجاب بأن البخاري أشار بهذا الذي هو غير صريح إلى ما ورد صريحا وإن كان ليس على شرطه فإنه يؤيد ما ذهب إليه 1 ( قوله باب قول الله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ )

Section V12/P211–V12/P212

كذا لأبي ذر وبن عساكر وساق الباقون الآية إلى عليما حكيما ولم يذكر معظمهم في هذا الباب حديثا قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ذكر بن إسحاق في السيرة سبب نزولها عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بتحتانية وشين معجمة أي بن ربيعة المخزومي قال قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق نزلت هذه الآية في جدك عياش بن أبي ربيعة والحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر فلما هاجر المسلمون أسلم الحارث وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحرة لقيه عياش بن أبي ربيعة فظنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله فنزلت روى هذه القصة أبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكرها مرسلة أيضا وزاد في السند عبد الرحمن بن القاسم وأخرج بن أبي حاتم في التفسير من طريق سعيد بن جبير أن عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلن الحارث بن يزيد إن ظفر به فذكر نحوه ومن طريق مجاهد نحوه لكن لم يسم الحارث وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم ثم خرج فقتله عياش بن أبي ربيعة وقيل في سبب نزولها غير ذلك مما لا يثبت قوله إلا خطأ هو استثناء منقطع عند الجمهور إن أريد بالنفي معناه فإنه لو قدر متصلا لكان مفهومه فله قتله وانفصل من قال أنه متصل بأن المراد بالنفي التحريم ومعنى إلا خطأ بان عرفه بالكفر فقتله ثم ظهر أنه كان مؤمنا وقيل نصب على أنه مفعول له أي لا يقتله لشيء أصلا إلا للخطأ أو حال أي إلا في حال الخطأ أو هو نعت مصدر محذوف أي إلا قتلا خطأ وقيل إلا هنا بمعنى الواو وجوزه جماعة وقيده الفراء بشرط مفقود هنا فلذلك لم يجزه هنا واستدل بهذه الآية على أن القصاص من المسلم مختص بقتله المسلم فلو قتل كافرا لم يجب عليه شيء سواء كان حربيا أم غير حربي لأن الآيات بينت أحكام المقتولين عمدا ثم خطأ فقال في الحربي فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ثم قال فيمن لهم ميثاق فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وقال فيمن عاود المحاربة فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال في الخطأ وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فكان مفهومها أن له أن يقتل الكافر عمدا فخرج الذمي بما ذكر قبلها وجعل في قتل المؤمن خطأ الدية والكفارة ولم يذكر ذلك في قتل الكافر فتمسك به من قال لا يجب في قتل الكافر ولو كان ذميا شيء وأيده بقوله ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا وإسحاق في أول السند قال أبو علي الجياني لم أجده منسوبا ويشبه أن يكون بن منصور قلت ولا يبعد أن يكون بن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان بن هلال شيخ إسحاق هنا 1 ( قوله باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به )

Section V12/P212–V12/P213

كذا لهم وأما النسفي فعطف بدون باب فقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر الخ وذكروا كلهم حديث أنس في قصة اليهودي والجارية ويحتاج إلى مناسبته للآية فإنه لا يظهر أصلا فالصواب صنيع الجماعة قال بن المنذر حكم الله في المؤمن يقتل المؤمن خطأ بالدية وأجمع أهل العلم على ذلك ثم أختلفوا في قوله وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فقيل المراد كافر ولعاقلته الدية من أجل العهد وهذا قول بن عباس والشعبي والنخعي والزهري وقيل مؤمن جاء ذلك عن النخعي وأبي الشعثاء قال قال الطبري والأول أولى لأن الله أطلق الميثاق ولم يقل في المقتول وهو مؤمن كما قال في الذي قبله ويترجح أيضا حيث ذكر المؤمن ذكر الدية والكفارة معا وحيث ذكر الكافر ذكر الكفارة فقط وهنا ذكر الدية والكفارة معا قوله فيه فجيء باليهودي فاعترف في رواية هدبة عن همام فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى أقر أخرجه الإسماعيلي وفي حديث أنس في قصة اليهودي حجة للجمهور في أنه لا يشترط في الإقرار بالقتل أن يتكرر وهو مأخوذ من إطلاق قوله فأخذ اليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه عددا والأصل عدمه وذهب الكوفيون إلى اشتراط تكرار الإقرار بالقتل مرتين قياسا على اشتراط تكرار الإقرار بالزنا أربعا تبعا لعدد الشهود في الموضعين 1 ( قوله باب قتل الرجل بالمرأة )

Section V12/P213–V12/P214

ذكر فيه حديث أنس في قصة اليهودي والجارية باختصار وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا ووجه الدلالة منه واضح ولمح به إلى الرد على من منع كما سأبينه في الباب الذي بعده قوله باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات قال بن المنذر أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة والمرأة بالرجل إلا رواية عن علي وعن الحسن وعطاء وخالف الحنفية فيما دون النفس واحتج بعضهم بان اليد الصحيحة لا تقطع باليد الشلاء بخلاف النفس فان النفس الصحيحة تقاد بالمريضة اتفاقا وأجاب بن القصار بأن اليد الشلاء في حكم الميتة والحي لا يقاد بالميت وقال بن المنذر لما اجمعوا على القصاص في النفس واختلفوا فيما دونها وجب رد المختلف إلى المتفق قوله وقال أهل العلم يقتل الرجل بالمرأة المراد الجمهور أو أطلق إشارة إلى وهي الطريق إلى علي أو إلى انه من ندرة المخالف قوله ويذكر عن عمر تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر قال جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح ان كان النخعي سمعه من شريح وقد أخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر فقال عن إبراهيم عن شريح قال أتاني عروة فذكره ومعنى قوله تقاد يقتص منها إذا قتلت الرجل ويقطع عضوها الذي تقطعه منه وبالعكس قوله وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه أخرجه بن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالوا القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء وأخرج الأثرم من هذا الوجه عن عمر بن عبد العزيز قال القصاص فيما بين المرأة والرجل حتى في النفس وأخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين قال وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا أنهم كانوا يقولون المرأة تقاد من الرجل عينا بعين وأذنا بأذن وكل شيء من الجراح على ذلك وان من قتلها قتل بها قوله وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم القصاص كذا لهم ووقع للنسفي كتاب الله القصاص والمعتمد ما عند الجماعة وهو بالنصب على الإغراء قال أبو ذر كذا وقع هنا والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس وقال الكرماني قيل إن الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظة أخت فإنه الموافق لما تقدم في البقرة من وجه آخر عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته كسرت ثنية جارية فقال رسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله القصاص قال إلا أن يقال ان هذه امرأة أخرى لكنه لم ينقل عن أحد كذا قال وقد ذكر جماعة انهما قصتان والمذكور هنا طرف من حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ان أخت الربيع أم حارثة جرحت انسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال القصاص القصاص فقالت أم الربيع يا رسول الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها فقال سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله فما زالت حتى قبلوا الدية فقال أن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره والحديث المشار إليه في سورة البقرة مختصر من حديث طويل ساقه البخاري في الصلح بتمامه من طريق حميد عن أنس وفيه فقال أنس بن النضر اتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها قال يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا فقال أن من عباد الله لو من أقسم على الله لأبره وسيأتي بعد أربعة أبواب أيضا باختصار قال النووي قال العلماء المعروف رواية البخاري ويحتمل أن يكونا قصتين قلت وجزم بن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي عليها بالضمان والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين ظاهر الخبرين يدل على أنهما قصتان فان قبل هذا الجمع وإلا فثابت أحفظ من حميد قلت في القصتين مغايرات منها هل الجانية الربيع أو أختها وهل الجناية كسر الثنية أو الجراحة وهل الحالف أم الربيع أو أخوها أنس بن النضر وأما ما وقع في أول الجنايات عند البيهقي من وجه آخر عن حميد عن أنس قال لطمت الربيع بنت معوذ جارية فكسرت ثنيتها فهو غلط في ذكر أبيها والمحفوظ أنها بنت النضر عمة أنس كما وقع التصريح به في صحيح البخاري وفي الحديث أن كل من وجب له القصاص في النفس أو دونها فعفا على مال فرضوا به جاز

Section V12/P214–V12/P215

6492 قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله لددنا النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فقال لا تلدوني تقدم شرحه في الوفاة النبوية والمراد منه هنا لا يبقى أحد منكم إلا لد فان فيه إشارة إلى مشروعية الاقتصاص من المرأة بما جنته على الرجل لأن الذين لدوه كانوا رجالا ونساء وقد ورد التصريح في بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الأمر كما مضى في الوفاة النبوية من وجهين قوله غير العباس فإنه لم يشهدكم تقدم بيانه أيضا في الوفاة النبوية قبل وفي الحديث أن صاحب الحق يستثنى من غرمائه من شاء فيعفو عنه ويقتص من الباقين وفيه نظر لقوله لم يشهدكم وفيه أخذ الجماعة بالواحد قال الخطابي وفيه حجة لمن رأى القصاص في اللطمة ونحوها واعتل من لم ير ذلك بأن اللطم يتعذر ضبطه وتقديره بحيث لا يزيد ولا ينقص وأما اللدود فاحتمل أن يكون قصاصا واحتمل أن يكون معاقبة على مخالفة أمره فعوقبوا من جنس جنايتهم وفيه أن الشركاء في الجناية يقتص من كل واحد منهم إذا كانت أفعالهم لا تتميز بخلاف الجناية في المال لأنها تتبعض إذ لو اشترك جماعة في سرقة ربع دينار لم يقطعوا اتفاقا وسيأتي بيان ذلك بعد ستة أبواب 1 ( قوله باب من أخذ حقه ) أي من جهة غريمه بغير حكم حاكم أو أقتص أي إذا وجب له على أحد قصاص في نفس أو طرف هل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم أو يجوز أن يستوفيه دون الحاكم وهو المراد بالسلطان في الترجمة قال بن بطال اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان قال وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده كما تقدم تفصيله قال وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة عليه كما سيأتي تقريره قريبا ثم أجاب عن حديث الباب بأنه خرج على التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات الناس انتهى قلت فأما من نقل الاتفاق فكأنه استند فيه إلى ما أخرجه إسماعيل القاضي في نسخة أبي الزناد عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم ومنه لا ينبغي لأحد أن يقيم شيئا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وهذا إنما هو اتفاق أهل المدينة في زمن أبي الزناد وأما الجواب فان أراد أنه لا يعمل بظاهر الخبر فهو محل النزاع

Section V12/P215–V12/P216

6493 قوله أنه سمع أبا هريرة يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة كذا لأبي ذر وسقط يوم القيامة للباقين قوله وبإسناده لو اطلع الخ هو المراد في هذه الترجمة والأول ذكره لكونه أول حديث في نسخة شعيب عن أبي الزناد ومن ثم لم يسق الحديث بتمامة هنا بل اقتصر على أوله إشارة إلى ذلك وساقه بتمامه في كتاب الجمعة ولم يطرد للبخاري صنيع في ذلك وأطرد صنيع مسلم في نسخة همام بأن يسوق السند ثم يقول فذكر أحاديثا منها ثم يذكر الحديث الذي يريده وقد أشرت إلى ذلك في كتاب الرقاق وجوز الكرماني أن الراوي سمع الحديثين في نسق واحد فجمعهما فاستمر من بعده على ذلك قلت وهذا يحتاج إلى تكملة وهو أن البخاري اختصر الأول لأنه لا يحتاج إليه هنا قوله لو اطلع الفاعل مؤخر وهو أحد قوله ولم تأذن له احتراز ممن اطلع بإذن قوله حذفته بحصاة كذا هنا بغير فاء وأخرجه الطبراني عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجده عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه بلفظ فحذفته وهو الأولى والأول جائز وسيأتي بعد سبعة أبواب من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بلفظ لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته وقوله حذفته بالحاء المهملة عند أبي ذر والقابسي وعند غيرهما بالخاء المعجمة وهو أوجه لأن الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما إما بين الإبهام والسبابة وإما بين السبابتين وجزم النووي بأنه في مسلم بالمعجمة وسيأتي في رواية سفيان المشار إليها بالمهملة وقال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصى وهو بالمعجمة جزما قلت ولا مانع من استعمال المهملة في ذلك مجازا قوله ففقأت عينه بقاف ثم همزة ساكنه أي شققت عينه قال بن القطاع فقأ عينه أطفأ ضوءها قوله جناح أي إثم أو مؤاخذة 6494 قوله يحيى هو القطان وحميد هو الطويل قوله ان رجلا هذا ظاهره الإرسال لان حميدا لم يدرك القصة لكن بين في آخر الحديث أنه موصول وسيأتي بعد سبعة أبواب من وجه آخر عن أنس ويذكر فيه ما قيل في تسمية الرجل المذكور قوله فسدد إليه بدالين مهملتين الأولى ثقيلة قبلها سين مهملة أي صوب وزنه ومعناه والتصويب توجيه السهم إلى مرماه وكذلك التسديد ومنه البيت المشهور أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني وقد حكي فيه الإعجام ويترجح كونه بالمهملة بإسناده إلى التعليم لأنه الذي في قدرة المعلم بخلاف الشدة بمعنى القوة فإنه لا قدرة للمعلم على اجتلابها ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي وفي رواية كريمة عن الكشميهني بالشين المعجمة والأول أولى فقد أخرجه أحمد عن محمد بن أبي عدي عن حميد بلفظ فأهوى إليه أي أمال إليه قوله مشقصا تقدم ضبطه وتفسيره في كتاب الاستئذان في الكلام على رواية عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس وسياقه أتم ووقع هنا في رواية حميد مختصرا أيضا وقد أخرجه أحمد عن يحيى القطان شيخ شيخ البخاري فيه فزاد في آخره حتى أخر رأسه بتشديد الخاء المعجمة أي أخرجها من المكان الذي اطلع فيه وفاعل أخر هو الرجل ويحتمل أن يكون المشقص وأسند الفعل إليه مجازا ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لكونه السبب في ذلك والأول أظهر فقد أخرجه أحمد أيضا عن سهل بن يوسف عن حميد بلفظ فأخرج الرجل رأسه وعنده في رواية بن أبي عدي التي أشرت إليها فتأخر الرجل قوله فقلت من حدثك القائل هو يحيى القطان والمقول له هو حميد وجوابه بقوله أنس بن مالك يقتضي أنه سمعه منه بغير واسطة وهذا من المتون التي سمعها حميد من أنس وقد قيل انه لم يسمع منه سوى خمسة أحاديث والبقية سمعها من أصحابه عنه كثابت وقتادة فكان يدلسها فيرويها عن أنس بلا واسطة والحق أنه سمع منه أضعاف ذلك وقد أكثر البخاري من تخريج حديث حميد عن أنس بخلاف مسلم فلم يخرج منها إلا القليل لهذه العلة لكن البخاري لا يخرج من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث أو ما قام مقام التصريح ولو باللزوم كما لو كان من رواية شعبة عنه فان شعبة لا يحمل عن شيوخه إلا ما عرف أنهم سمعوه من شيوخهم وقد أوضحت ذلك في ترجمة حميد في مقدمة هذا الشرح ولله الحمد

Section V12/P216–V12/P217

1 ( قوله باب إذا مات في الزحام أو قتل به ) كذا لابن بطال وسقط به من رواية الأكثر أورد البخاري الترجمة مورد الاستفهام ولم يجزم بالحكم كما جزم به في الذي بعده لوجود الاختلاف في هذا الحكم وذكر فيه حديث عائشة في قصة قتل اليمان والد حذيفة وقد تقدم الكلام عليه قريبا قال بن بطال اختلف علي وعمر هل تجب ديته في بيت المال أو لا وبه قال إسحاق أي بالوجوب وتوجيهه أنه مسلم مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين قلت ولعل حجته ما ورد في بعض طرق قصة حذيفة وهو ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم أحد بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات مع إرساله وقد تقدم له شاهد مرسل أيضا في باب العفو عن الخطأ وروى مسدد في مسنده من طريق يزيد بن مذكور أن رجلا زحم يوم الجمعة فمات فوداه علي من بيت المال وفي المسألة مذاهب أخرى منها قول الحسن البصري إن ديته تجب على جميع من حضر وهو أخص من الذي قبله وتوجيهه أنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم ومنها قول الشافعي ومن تبعه أنه يقال لوليه ادع على من شئت واحلف فان حلفت استحقيت الدية وان نكلت حلف المدعي عليه على النفي وسقطت المطالبة وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب ومنها قول مالك دمه هدر وتوجيهه انه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد وقد تقدمت الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب في باب العفو عن الخطأ قوله قال هشام أخبرنا من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وهشام المذكور هو بن عروة بن الزبير قوله فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان تقدم شرح قصته في غزوة أحد وقوله قال عروة هو موصول بالسند المذكور وقوله فما زالت في حذيفة منه أي من ذلك الفعل وهو العفو ومن سببية وتقدم القول فيه أيضا 1 ( قوله باب إذا قتل نفسه خطأ ) فلا دية له قال الإسماعيلي قلت ولا إذا قتلها عمدا يعني أنه لا مفهوم لقوله خطا والذي يظهر أن البخاري انما قيد بالخطأ لأنه محل الخلاف قال بن بطال قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق تجب ديته على عاقلته فان عاش فهي له عليهم وان مات فهي لورثته وقال الجمهور لا يجب في ذلك شيء وقصة عامر هذه حجة لهم إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب في هذه القصة له شيئا ولو وجب لبينها إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد أجمعوا على أنه لو قطع طرفا من أطرافه عمدا أو خطأ لا يجب فيه شيئا

Section V12/P217–V12/P219

6496 قوله عن سلمة هو بن الأكوع قوله من هنياتك بضم أوله وتشديد التحتانية بعد النون ووقع في رواية المستملي بحذف التحتانية وقد تقدم ضبطه في كتاب المغازي وعامر هو بن الأكوع فهو أخو سلمة وقيل عمه قال بن بطال لم يذكر في هذه الطريق صفة قتل عامر نفسه وقد تقدم بيانه في كتاب الأدب ففيه وكان سيف عامر قصيرا فتناول به يهوديا ليضربه فرجع ذبابه فأصاب ركبته قلت ونقل بعض الشراح عن الإسماعيلي أنه قال ليس في رواية مكي شيخ البخاري أنه ارتد عليه سيفه فقتله والباب مترجم بمن قتل نفسه وظن أن الإسماعيلي تعقب ذلك على البخاري وليس كما ظن وانما ساق الحديث بلفظ فارتد عليه سيفه ثم نبه على أن هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري هنا فأشار إلى أنه عدل هنا عن رواية مكي بن إبراهيم لهذه النكتة فيكون أولى لوضوحه ويجاب بأن البخاري يعتمد هذه الطريق كثيرا فيترجم بالحكم ويكون قد أورد ما يدل عليه صريحا في مكان آخر فلا يحب أن يعيده فيورده من طريق أخرى ليس فيها دلالة أصلا أو فيها دلالة خفية كل ذلك للفرار من التكرار لغير فائدة وليبعث الناظر فيه على تتبع الطرق والاستكثار منها ليتمكن من الاستنباط ومن الجزم بأحد المحتملين مثلا وقد عرف ذلك بالإستقراء من صنيع البخاري فلا معنى للاعتراض به عليه وقد ذكرت ذلك مرارا وانما انبه على ذلك إذا بعد العهد به وقد تقدم في الدعوات من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد شيخ مكي بلفظ فيه فلما تصاف القوم أصيب عامر بقائمة سيفه فمات وقد اعترض عليه الكرماني فقال قوله في الترجمة فلا دية له لا وجه له هنا وانما موضعه اللائق به الترجمة السابقة إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين لظهور أن قاتل نفسه لا دية له قال ولعله من تصرف النقلة بالتقديم والتأخير عن نسخة الأصل ثم قال وقال الظاهرية دية من قتل نفسه على عاقلته فلعل البخاري أراد رد هذا القول قلت نعم أراد البخاري رد هذا القول لكن على قائله قبل الظاهرية وهو الأوزاعي كما قدمته وما أظن مذهب الظاهرية اشتهر عند تصنيف البخاري كتابه فإنه صنف كتابه في حدود العشرين ومائتين وكان داود بن علي الأصبهاني رأسهم في ذلك الوقت طالبا وكان سنه يومئذ دون العشرين وأما قول الكرماني بأن قول البخاري فلا دية له يليق بترجمة من مات في الزحام فهو صحيح لكنه في ترجمة من قتل نفسه أليق لأن الخلاف فيمن مات في الزحام قوي فمن ثم لم يجزم في الترجمة بنفي الدية بخلاف من قتل نفسه فان الخلاف فيه ضعيف فجزم فيه بالنفي وهو من محاسن تصرف البخاري فظهر أن النقلة لم يخالفوا تصرفه وبالله التوفيق قوله وأي قتل يزيده عليه في رواية المستملي وكذا في رواية النسفي وأي قتيل وصوبها بن بطال وكذا عياض وليست الرواية الأخرى خطأ محضا بل يمكن ردها إلى معنى الأخرى والله أعلم 1 ( قوله باب إذا عض يد رجل فوقعت ثناياه ) أي هل يلزمه فيه شيء أولا ذكر فيه حديثين الأول

Section V12/P219–V12/P220

6497 قوله عن زرارة بضم الزاي المعجمة ثم مهملتين الأولى خفيفة بينهما ألف بغير همز هو العامري ووقع عند الإسماعيلي في رواية علي بن الجعد عن شعبة أخبرني قتادة أنه سمع زرارة قوله أن رجلا عض يد رجل في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عند مسلم بهذا السند عن عمران قال قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه الحديث قال شعبة وعن قتادة عن عطاء هو بن أبي رباح عن أبي يعلى يعني صفوان عن يعلى بن أمية قال مثله وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن شعبة بهذا السند فقال في روايته بمثل الذي قبله يعني حديث عمران بن حصين قلت ولشعبة فيه سند آخر إلى يعلى أخرجه النسائي من طريق بن أبي عدي وعبيد بن عقيل كلاهما عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن يعلى ووقع في رواية عبيد بن عقيل أن رجلا من بني تميم قاتل رجلا فعض يده ويستفاد من هذه الرواية تعيين أحد الرجلين المبهمين وأنه يعلى بن أمية وقد روى يعلى هذه القصة وهي الحديث الثاني في الباب فبين في بعض طرقه أن أحدهما كان أجيرا له ولفظه في الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه فاستأجرت أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فعرف أن الرجلين المبهمين يعلى وأجيره وأن يعلى أبهم نفسه لكن عينه عمران بن حصين ولم أقف على تسمية أجيره وأما تمييز العاض من المعضوض فوقع بيانه في غزوة تبوك من المغازي من طريق محمد بن بكر عن أبن جريج في حديث يعلى قال عطاء فلقد أخبرني صفوان بن يعلى أيهما عض الآخر فنسيته فظن أنه مستمر على الإبهام ولكن وقع عند مسلم والنسائي من طريق بديل بن ميسرة عن عطاء بلفظ ان أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه وأخرجه النسائي أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان بلفظ فقاتل أجيري رجلا فعضه الآخر ويؤيده ما أخرجه النسائي من طريق سفيان بن عبد الله عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن أمية قالا خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا فقاتلا رجلا من المسلمين فعض الرجل ذراعه ويؤيده أيضا رواية عبيد بن عقيل التي ذكرتها من عند النسائي بلفظ أن رجلا من بني تميم عض فان يعلى تميمي وأما أجيره فإنه لم يقع التصريح بأنه تميمي وأخرج النسائي أيضا من رواية محمد بن مسلم الزهري عن صفوان بن يعلى عن أبيه نحو رواية سلمة ولفظه فقاتل رجلا فعض الرجل ذراعه فأوجعه وعرف بهذا أن العاض هو يعلى بن أمية ولعل هذا هو السر في إبهامه نفسه وقد أنكر القرطبي أن يكون يعلى هو العاض فقال يظهر من هذه الرواية أن يعلى هو الذي قاتل الأجير وفي الرواية الأخرى أن أجيرا ليعلى عض يد رجل وهذا هو الأولى والأليق إذ لا يليق ذلك الفعل بيعلى مع جلالته وفضله قلت لم يقع في شيء من الطرق أن الأجير هو العاض وانما التبس عليه ان في بعض طرقه عند مسلم كما بينته ان أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه فجوز أن يكون العاض غير يعلى وأما استبعاده أن يقع ذلك من يعلى مع جلالته فلا معنى له مع ثبوت التصريح به في الخبر الصحيح فيحتمل أن يكون ذلك صدر منه في أوائل إسلامه فلا استبعاد وقال النووي وأما قوله يعني في الرواية الأولى أن يعلى هو المعضوض وفي الرواية الثانية والثالثة المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى فقال الحفاظ الصحيح المعروف أن المعضوض أجير يعلى لا يعلى قال ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأنه ليس في رواية مسلم ولا رواية غيره في الكتب الستة ولا غيرها أن يعلى هو المعضوض لا صريحا ولا إشارة وقال شيخنا فيتعين على هذا أن يعلى هو العاض والله أعلم قلت وانما تردد عياض وغيره في العاض هل هو يعلى أو آخر أجنبي كما قدمته من كلام القرطبي والله أعلم قوله فنزع يده من فيه وكذا في حديث يعلى الماضي في الجهاد في رواية الكشميهني من فمه وفي رواية هشام عن عروة عند مسلم عض ذراع رجل فجذبه وفي حديث يعلى الماضي في الاجارة فعض إصبع صاحبه فانتزع إصبعه وفي الجمع بين الذراع والإصبع عسر ويبعد الحمل على تعدد القصة لاتحاد المخرج لأن مدارها على عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه فوقع في رواية إسماعيل بن علية عن بن جريج عنه إصبعه وهذه في البخاري ولم يسق مسلم لفظها وفي رواية بديل بن ميسرة عن عطاء عند مسلم وكذا في رواية الزهري عن صفوان عند النسائي ذراعه ووافقه سفيان بن عيينة عن بن جريج في رواية إسحاق بن راهويه عنه فالذي يترجح الذراع وقد وقع أيضا في حديث سلمة بن أمية عند النسائي مثل ذلك وانفراد بن علية عن بن جريج بلفظ الإصبع لا يقاوم هذه الروايات المتعاضدة على الذراع والله أعلم قوله فوقعت ثنيتاه كذا للأكثر بالتثنية وللكشميهني ثناياه بصيغة الجمع وفي رواية هشام المذكورة فسقطت ثنيته بالإفراد وكذا له في رواية بن سيرين عن عمران وكذا في رواية سلمة بن أمية بلفظ فجذب صاحبه يده فطرح ثنيته وقد تترجح رواية التثنية لأنه يمكن حمل الرواية التي بصيغة الجمع عليها على رأي من يجيز في الإثنين صيغة الجمع ورد الرواية التي بالإفراد إليها على إرادة الجنس لكن وقع في رواية محمد بن بكر فانتزع إحدى ثنيتيه فهذه أصرح في الوحدة وقول من يقول في هذا بالحمل على التعدد بعيد أيضا لاتحاد المخرج ووقع في رواية الإسماعيلي فندرت ثنيته قوله فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا في هذا الموضع والمراد يعلى وأجيره ومن انضم إليهما ممن يلوذ بهما أو بأحدهما وفي رواية هشام فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن سيرين فاستعدى عليه وفي حديث يعلى فأنطلق هذه رواية بن علية وفي رواية سفيان فأتى وفي رواية محمد بن بكر عن بن جريج في المغازي فأتيا قوله فقال يعض بفتح أوله والعين المهملة بعدها ضاد معجمة ثقيلة وفي رواية مسلم يعمد أحدكم إلى أخيه فيعضه واصل عض عضض بكسر الأولى يعضض بفتحها فأدغمت قوله كما يعض الفحل وفي حديث سلمة كعضاض الفحل أي الذكر من الإبل ويطلق على غيره من ذكور الدواب ووقع في الرواية التي في الجهاد وكذا في حديث هشام ويقضمها بسكون القاف وفتح الضاد المعجمة على الافصح كما يقضم الفحل من القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان والخضم بالخاء المعجمة بدل القاف الأكل بأقصاها وبأدنى الأضراس ويطلق على الدق والكسر ولا يكون إلا في الشيء الصلب حكاه صاحب الراعي في اللغة قوله لا دية له في رواية الكشميهني لا دية لك ووقع في رواية هشام فابطله وقال أردت أن تأكل لحمه وفي حديث سلمة ثم تأتي تلتمس العقل لا عقل لها فابطلها وفي رواية بن سيرين فقال ما تأمرني أتأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها قضم الفحل إدفع يدك حتى يقضمها ثم أنزعها كذا لمسلم وعند أبي نعيم في المستخرج من الوجه الذي أخرجه مسلم إن شئت أمرناه فعض يدك ثم انتزعها أنت وفي حديث يعلى بن أمية فأهدرها وفي هذا الباب فأبطلها وهي رواية الإسماعيلي الحديث الثاني

Questions