İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye
سمعت ربيعة بن عباد، يحدثه أبي، قال: إني لغلام شاب مع أبي بمنى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب، فيقول: يا بني فلان، إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي، وتصدقوا بي، وتمنعوني، حتى أبين عن الله ما بعثني به. قال: وخلفه رجل أحول وضيء، له غديرتان عليه حلة عدنية. فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا إليه، قال ذلك الرجل: يا بني فلان، إن هذا إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه، ولا تسمعوا منه. قال: فقلت لأبي: يا أبت، من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول؟ قال: هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب، أبو لهب. قال ابن هشام: قال النابغة: كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن قال ابن إسحاق: حدثنا ابن شهاب الزهري: أنه أتى كندة في منازلهم، وفيهم سيد لهم يقال له: مليح، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه، فأبوا عليه. (عرض الرسول نفسه على بني كلب) : قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين: أنه أتى كلبا في منازلهم، إلى بطن منهم يقال لهم: بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم: يا بني عبد الله، إن الله عز وجل قد أحسن اسم أبيكم، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم. (عرض الرسول نفسه على بني حنيفة) : قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حنيفة في منازلهم، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم. (عرض الرسول نفسه على بني عامر) : قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري أنه أتى بني عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم- يقال له: بيحرة ابن فراس. قال ابن هشام: فراس بن عبد الله بن سلمة (الخير) بن قشير ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة-: والله، لو أني أخذت هذا الفتى من قريش، لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء، قال: فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه. فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم، قد كانت أدركته السن، حتى لا يقدر أن يوافي معهم المواسم، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتى من قريش، ثم أحد بني عبد المطلب، يزعم أنه نبي، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا. قال: فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال: يا بني عامر، هل لها من تلاف، هل لذناباها من مطلب ، والذي نفس فلان بيده، ما تقولها إسماعيلي قط، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم. (عرض الرسول نفسه على العرب في المواسم) : قال ابن إسحاق: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من أمره، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه، وما جاء به من الله من الهدى والرحمة، وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب، له اسم وشرف، إلا تصدى له، فدعاه إلى الله، وعرض عليه ما عنده. (سويد بن صامت ورسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، ثم الظفري عن أشياخ من قومه، قالوا:
قدم سويد بن صامت، أخو بني عمرو بن عوف، مكة حاجا أو معتمرا، وكان سويد إنما يسميه قومه فيهم: الكامل، لجلده وشعره وشرفه ونسبه، وهو الذي يقول: ألا رب من تدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري مقالته كالشهد ما كان شاهدا ... وبالغيب مأثور على ثغرة النحر يسرك باديه وتحت أديمه ... نميمة غش تبتري عقب الظهر تبين لك العينان ما هو كاتم ... من الغل والبغضاء بالنظر الشزر فرشني بخير طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري وهو الذي يقول: ونافر رجلا من بني سليم، ثم أحد بني زعب بن مالك مائة ناقة، إلى كاهنة من كهان العرب، فقضت له. فانصرف عنها هو والسلمي، ليس معهما غيرها، فلما فرقت بينهما الطريق، قال: ما لي، يا أخا بني سليم قال: أبعث إليك به، قال: فمن لي بذلك إذا فتني به؟ قال: أنا، قال: كلا، والذي نفس سويد بيده، لا تفارقني حتى أوتى بمالي، فاتخذا فضرب به الأرض، ثم أوثقه رباطا، ثم انطلق به إلى دار بني عمرو بن عوف، فلم يزل عنده حتى بعثت إليه سليم بالذي له، فقال في ذلك: لا تحسبني يا بن زعب بن مالك ... كمن كنت تردي بالغيوب وتختل تحولت قرنا إذ صرعت بعزة ... كذلك إن الحازم المتحول ضربت به إبط «الشمال فلم يزل ... على كل حال خده هو أسفل في أشعار كثيرة كان يقولها. فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به، فدعاه إلى الله وإلى الإسلام، فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما الذي معك؟ قال: مجلة لقمان- يعني حكمة لقمان- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعرضها علي، فعرضها عليه، فقال له: إن هذا لكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى علي، هو هدى ونور. فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال: إن هذا لقول حسن. ثم انصرف عنه، فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج، فان كان رجال من قومه ليقولون: إنا لنراه قد قتل وهو مسلم. وكان قتله قبل يوم بعاث . إسلام إياس بن معاذ وقصة أبي الحيسر قال ابن إسحاق: وحدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن لبيد، قال: لما قدم أبو الحيسر، أنس بن رافع، مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس بن معاذ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: هل لكم في خير مما جئتم له؟ فقالوا له: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأنزل علي الكتاب. قال: ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: فقال إياس ابن معاذ، وكان غلاما حدثا: أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له. قال: فيأخذ أبو الحيسر، أنس بن رافع، حفنة من تراب البطحاء، فضرب بها وجه إياس ابن معاذ، وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وانصرفوا إلى المدينة، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج. قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومه عند موته: أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس، حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع. بدء إسلام الأنصار (رسول الله ورهط من الخزرج عند العقبة) :
قال ابن إسحاق: فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه، وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنجاز موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في كل موسم. فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أشياخ من قومه، قالوا: لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام، أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيا مبعوث الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر، ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك. ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم، وقد آمنوا وصدقوا. (أسماء الرهط الخزرجيين الذين التقوا بالرسول عند العقبة) : قال ابن إسحاق: وهم- فيما ذكر لي-: ستة نفر من الخزرج، منهم من بني النجار- وهو تيم الله- ثم من بني مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن عمرو بن عامر: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهو أبو أمامة، وعوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وهو ابن عفراء. قال ابن هشام: وعفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم ابن مالك بن النجار. قال ابن إسحاق: ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك ابن غضب بن جشم بن الخزرج: رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق. قال ابن هشام: ويقال: عامر بن الأزرق. قال ابن إسحاق: ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن ساردة بن تزيد ابن جشم بن الخزرج، ثم من بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة: قطبة ابن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد. قال ابن هشام: عمرو بن سواد، وليس لسواد ابن يقال له: غنم . قال ابن إسحاق: ومن بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة: عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام. ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة: جابر بن عبد الله ابن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد. فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم. العقبة الأولى ومصعب بن عمير حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فلقوه بالعقبة. (قال) : وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب. (رجال العقبة الأولى من بني النجار) :
منهم من بني النجار، ثم من بني مالك بن النجار: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهو أبو أمامة، وعوف، ومعاذ، ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وهما ابنا عفراء. (رجال العقبة الأولى من بني زريق) : ومن بني زريق بن عامر: رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. قال ابن هشام: ذكوان، مهاجري أنصاري. (رجال العقبة الأولى من بني عوف) : ومن بني عوف بن الخزرج، ثم من بني غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وهم القواقل : عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم ابن فهر بن ثعلبة بن غنم، وأبو عبد الرحمن، وهو يزيد بن ثعلبة بن خزمة [1] ابن أصرم بن عمرو بن عمارة ، من بني غصينة، من بلي، حليف لهم. (مقالة ابن هشام في اسم القواقل) : قال ابن هشام: وإنما قيل لهم القواقل، لأنهم كانوا إذا استجار بهم الرجل دفعوا له سهما، وقالوا له: قوقل به بيثرب حيث شئت. قال ابن هشام: القوقلة: ضرب من المشي. (رجال العقبة من بني سالم) : قال ابن إسحاق: ومن بني سالم بن عوف بن عمرو بن الخزرج، ثم من بني العجلان بن زيد بن غنم بن سالم: العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان. (رجال العقبة من بني سلمة، بلام مكسورة) : ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، ثم من بني حرام بن كعب بن غنم بن سلمة: عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام. (رجال العقبة من بني سواد) : ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة قطبة بن عامر بن حديدة ابن عمرو بن غنم بن سواد. (رجال العقبة من الأوس) : وشهدها من الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، ثم من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: أبو الهيثم بن التيهان، واسمه مالك . قال ابن هشام: التيهان: يخفف ويثقل، كقوله ميت وميت. (رجال العقبة الأولى من بني عمرو) : ومن بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس: عويم بن ساعدة . (عهد الرسول على مبايعي العقبة) : قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن (أبي) مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلا، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض الحرب، على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف. فإن وفيتم فلكم الجنة. وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء عذب وإن شاء غفر. قال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري، عن عائذ الله بن عبد الله الخولاني أبي إدريس أن عبادة بن الصامت حدثه أنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك (شيئا) فأخذتم بحده في الدنيا، فهو كفارة له، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله عز وجل، إن شاء عذب، وإن شاء غفر. (إرسال الرسول مصعبا مع وفد العقبة) :
قال ابن إسحاق: فلما انصرف عنه القوم، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، فكان يسمى المقرئ بالمدينة: مصعب. وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس، أبي أمامة. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أنه كان يصلي بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض. أول جمعة أقيمت بالمدينة (أسعد بن زرارة وإقامة أول جمعة بالمدينة) : قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه أبي أمامة، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: كنت قائد أبي، كعب ابن مالك، حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان بها صلى على أبي أمامة، أسعد بن زرارة. قال: فمكث حينا على ذلك: لا يسمع الأذان للجمعة إلا صلى عليه واستغفر له. قال: فقلت في نفسي: والله إن هذا بي لعجز، ألا أسأله ما له إذا سمع الأذان للجمعة صلى على أبي أمامة أسعد بن زرارة؟ قال: فخرجت به في يوم جمعة كما كنت أخرج، فلما سمع الأذان للجمعة صلى عليه واستغفر له. قال: فقلت له: يا أبت، ما لك إذا سمعت الأذان للجمعة صليت على أبي أمامة؟ قال: فقال: أي بني، كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزم النبيت ، من حرة بني بياضة، يقال له: نقيع الخضمات، قال قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا. (أسعد بن زرارة، ومصعب بن عمير، وإسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقب، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل، ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر. - قال ابن هشام: واسم ظفر كعب بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ابن مالك بن الأوس- قالا: على بئر يقال لها: بئر مرق ، فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي، ولا أجد عليه مقدما، قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد ابن زرارة، قال لمصعب بن عمير: هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. قال: فوقف عليهما متشتما، فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أوتجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره؟ قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا: فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي. فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما: إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا، قال:
أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين، فو الله ما رأيت بهما بأسا، وقد نهيتهما، فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك، ليخفروك . قال: فقام سعد مغضبا مبادرا، تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة، فأخذ الحربة من يده، ثم قال: والله ما أراك أغنيت شيئا، ثم خرج إليهما، فلما رآهما سعد مطمئنين، عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتما، ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة، (أما والله) ، لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في دارينا بما نكره- وقد قال أسعد ابن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب، جاءك والله سيد من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان- قال: فقال له مصعب: أوتقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟ قال سعد: أنصفت. ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، لإشراقه وتسهله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، قال: فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته، فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير. قال: فلما رآه قومه مقبلا، قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا (وأوصلنا) وأفضلنا رأيا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله [2] . قالا: فو الله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة، ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد، وخطمة ووائل وواقف، وتلك أوس الله، وهم من الأوس بن حارثة، وذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت، وهو صيفي، وكان شاعرا لهم قائدا يستمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام، فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق، وقال فيما رأى من الإسلام، وما اختلف الناس فيه من أمره: أرب الناس أشياء ألمت ... يلف الصعب منها بالذلول أرب الناس أما إذ ضللنا ... فيسرنا لمعروف السبيل فلولا ربنا كنا يهودا ... وما دين اليهود بذي شكول ولولا ربنا كنا نصارى ... مع الرهبان في جبل الجليل ولكنا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا عن كل جيل نسوق الهدي ترسف مذعنات ... مكشفة المناكب في الجلول قال ابن هشام: أنشدني قوله: فلولا ربنا، وقوله: لولا ربنا، وقوله: مكشفة المناكب في الجلول، رجل من الأنصار، أو من خزاعة. أمر العقبة الثانية (مصعب بن عمير والعقبة الثانية) : قال ابن إسحاق: ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك، حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة، من أوسط أيام التشريق، حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته، والنصر لنبيه، وإعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله. (البراء بن معرور وصلاته إلى الكعبة) :
قال ابن إسحاق: حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين، أخو بني سلمة، أن أخاه عبد الله بن كعب، وكان من أعلم الأنصار، حدثه أن أباه كعبا حدثه، وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور ، سيدنا وكبيرنا، فلما وجهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيت رأيا، فو الله ما أدري، أتوافقونني عليه، أم لا؟ قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظهر، يعني الكعبة، وأن أصلي إليها. قال: فقلنا، والله ما بلغنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم يصلي إلا إلى الشام ، وما نريد أن نخالفه. قال: فقال: إني لمصل إليها. قال: فقلنا له: لكنا لا نفعل. قال: فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال: وقد كنا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلا الإقامة على ذلك. فلما قدمنا مكة قال لي: يا بن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه والله لقد وقع في نفسي منه شيء، لما رأيت من خلافكم إياي فيه. قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه، ولم نره قبل ذلك فلقينا رجلا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا، قال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قال: قلنا: نعم- قال: وقد كنا نعرف العباس، كان لا يزال يقدم علينا تاجرا- قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس. قال: فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه، فسلمنا ثم جلسنا إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور، سيد قومه، وهذا كعب (بن) مالك. قال: فو الله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لشاعر؟ قال: نعم. (قال) : فقال (له) البراء بن معرور: يا نبي الله، إني خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: (قد) كنت على قبلة لو صبرت عليها. قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم. قال ابن هشام: وقال عون بن أيوب الأنصاري: ومنا المصلي أول الناس مقبلا ... على كعبة الرحمن بين المشاعر يعني البراء بن معرور. وهذا البيت في قصيدة له. (إسلام عبد الله بن عمرو) : قال ابن إسحاق: حدثني معبد بن كعب، أن أخاه عبد الله بن كعب حدثه أن أباه كعب بن مالك حدثه، قال كعب: ثم خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق. قال: فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمرو ابن حرام أبو جابر، سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا ، أخذناه معنا، وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة. قال: فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبا.
قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لمعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب، أم عمارة، إحدى نساء بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي، إحدى نساء بني سلمة، وهي أم منيع. (العباس يتوثق للنبي عليه الصلاة والسلام) : قال: فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جاءنا ومعه (عمه) العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له. فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يا معشر الخزرج- قال: وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار: الخزرج، خزرجها وأوسها-: إن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم، واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم، فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده. قال: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت. (عهد الرسول عليه الصلاة والسلام على الأنصار) : قال: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام، ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق (نبيا) ، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا ، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب، وأهل الحلقة ، ورثناها كابرا (عن كابر) . قال: فاعترض القول، والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الهيثم بن التيهان ، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالا، وإنا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم. قال ابن هشام: ويقال: الهدم الهدم: (يعني الحرمة) . أي ذمتي ذمتكم ، وحرمتي حرمتكم . قال كعب (بن مالك) : وقد (كان) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا، ليكونوا على قومهم بما فيهم. فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس. أسماء النقباء الاثني عشر وتمام خبر العقبة (نقباء الخزرج) : قال ابن هشام: من الخزرج- فيما حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد ابن إسحاق المطلبي-: أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وسعد ابن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج بن الحارث بن الخزرج وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس ابن عمرو بن امرئ القيس (الأكبر) بن مالك (الأغر) بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج بن الحادث بن الخزرج ورافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر ابن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، والبراء
ابن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، وعبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، وعبادة ابن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. قال ابن هشام: هو غنم بن عوف، أخو سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. قال ابن إسحاق: وسعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة ابن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، والمنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج- قال ابن هشام: ويقال: ابن خنيس . (نقباء الأوس) : ومن الأوس: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس ابن زيد بن عبد الأشهل، وسعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس ورفاعة بن عبد المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالك بن الأوس. (شعر كعب في حصر النقباء) : قال ابن هشام: وأهل العلم يعدون فيهم أبا الهيثم بن التيهان، ولا يعدون رفاعة. وقال كعب بن مالك يذكرهم، فيما أنشدني أبو زيد الأنصاري: أبلغ أبيا أنه فال رأيه ... وحان غداة الشعب والحين واقع أبى الله ما منتك نفسك إنه ... بمرصاد أمر الناس راء وسامع وأبلغ أبا سفيان أن قد بدا لنا ... بأحمد نور من هدى الله ساطع فلا ترغبن في حشد أمر تريده ... وألب وجمع كل ما أنت جامع ودونك فاعلم أن نقض عهودنا ... أباه عليك الرهط حين تتابعوا أباه البراء وابن عمرو كلاهما ... وأسعد يأباه عليك ورافع وسعد أباه الساعدي ومنذر ... لأنفك إن حاولت ذلك جادع وما ابن ربيع إن تناولت عهده ... بمسلمه لا يطمعن ثم طامع وأيضا فلا يعطيكه ابن رواحة ... وإخفاره من دونه السم ناقع وفاء به والقوقلي بن صامت ... بمندوحة عما تحاول يافع أبو هيثم أيضا وفي بمثلها ... وفاء بما أعطى من العهد خانع وما ابن حضير إن أردت بمطمع ... فهل أنت عن أحموقة الغي نازع وسعد أخو عمرو بن عوف فإنه ... ضروح لما حاولت ملأمر مانع أولاك نجوم لا يغبك منهم ... عليك بنحس في دجى الليل طالع فذكر كعب فيهم «أبا الهيثم بن التيهان» ولم يذكر «رفاعة» . قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء: أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل على قومي- يعني المسلمين- قالوا: نعم. (كلمة العباس بن عبادة في الخزرج قبل المبايعة) : قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري، أخو بني سالم بن عوف: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟
قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال، وقتل الأشراف، فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة، قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا (بذلك) ؟ قال: الجنة. قالوا: ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه. وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: والله ما قال ذلك العباس إلا ليشد العقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أعناقهم. وأما عبد الله بن أبي بكر فقال: ما قال ذلك العباس إلا ليؤخر القوم تلك الليلة، رجاء أن يحضرها عبد الله بن أبي ابن سلول، فيكون أقوى لأمر القوم. فالله أعلم أي ذلك كان. (نسب سلول) : قال ابن هشام: سلول: امرأة من خزاعة، وهي أم أبي بن مالك بن الحارث (أول من ضرب على يد الرسول في بيعة العقبة الثانية) : قال ابن إسحاق: فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة، أسعد بن زرارة، كان أول من ضرب على يده، وبنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التيهان. قال ابن إسحاق: فأما معبد بن كعب بن مالك فحدثني في حديثه، عن أخيه عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك، قال: كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور، ثم بايع بعد القوم. (تنفير الشيطان لمن بايع في العقبة الثانية) : فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط: يا أهل الجباجب- والجباجب: المنازل- هل لكم في مذمم والصباة معه، قد اجتمعوا على حربكم. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أزب العقبة، هذا ابن أزيب- قال ابن هشام: ويقال ابن أزيب- أتسمع أي عدو الله، أما والله لأفرغن لك. (استعجال المبايعين للإذن بالحرب) : قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفضوا إلى رحالكم. قال: فقال له العباس بن عبادة بن نضلة: والله الذي بعثك بالحق: إن شئت لنميلن [1] على أهل منى غدا بأسيافنا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم. قال: فرجعنا إلى مضاجعنا، فنمنا عليها حتى أصبحنا. (غدو قريش على الأنصار في شأن البيعة) : (قال) : فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش، حتى جاءونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا، أن تنشب الحرب بيننا وبينهم، منكم. قال: فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه. قال: وقد صدقوا، لم يعلموه. قال: وبعضنا ينظر إلى بعض. قال: ثم قام القوم، وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وعليه نعلان له جديدان . قال فقلت له كلمة- كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا-: يا أبا جابر، أما تستطيع أن تتخذ، وأنت سيد من ساداتنا، مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ قال: فسمعها الحارث، فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلي، وقال: والله لتنتعلنهما. قال: يقول: أبو جابر: مه، أحفظت والله الفتى، فاردد إليه نعليه. قال: قلت: والله لا أردهما ، فأل والله صالح، لئن صدق الفأل لأسلبنه. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر: أنهم أتوا عبد الله بن أبي ابن سلول، فقالوا له مثل ما قال كعب من القول، فقال لهم: (والله) إن هذا الأمر جسيم، ما كان قومي ليتفوتوا علي بمثل هذا، وما علمته كان. قال: فانصرفوا عنه. (خروج قريش في طلب الأنصار) :
قال: ونفر الناس من منى، فتنطس القوم الخبر، فوجدوه قد كان، وخرجوا في طلب القوم، فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر ، والمنذر بن عمرو، أخا بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، وكلاهما كان نقيبا. فأما المنذر فأعجز القوم، وأما سعد فأخذوه، فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه، ويجذبونه بجمته ، وكان ذا شعر كثير. (خلاص ابن عبادة من أسر قريش، وما قيل في ذلك من شعر) : قال سعد: فو الله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش، فيهم رجل وضيء أبيض، شعشاع، حلو من الرجال . قال: فقلت في نفسي: إن يك عند أحد من القوم خير، فعند هذا، قال: فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة. قال: فقلت في نفسي: لا والله ما عندهم بعد هذا من خير. قال: فو الله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى [1] لي رجل ممن كان معهم، فقال ويحك! أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد؟ قال: قلت: بلى، والله، لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي ابن نوفل بن عبد مناف تجارة ، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي، وللحارث ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، قال: ويحك! فاهتف باسم الرجلين، واذكر ما بينك وبينهما. قال: ففعلت، وخرج ذلك الرجل إليهما، فوجدهما في المسجد عند الكعبة، فقال لهما: إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما، ويذكر أن بينه وبينكما جوارا، قالا: ومن هو؟ قال سعد بن عبادة، قالا: صدق والله، إن كان ليجير لنا تجارنا، ويمنعهم أن يظلموا ببلده. قال: فجاءا فخلصا سعدا من أيديهم، فانطلق. وكان الذي لكم سعدا، سهيل بن عمرو، أخو [5] بني عامر بن لؤي. قال ابن هشام: وكان الرجل الذي أوى إليه، أبا البختري بن هشام قال ابن إسحاق: وكان أول شعر قيل في الهجرة بيتين، قالهما ضرار بن الخطاب بن مرداس، أخو بني محارب بن فهر (فقال) : تداركت سعدا عنوة فأخذته وكان شفاء لو تداركت منذرا ... ولو نلته طلت هناك جراحه وكانت حريا أن يهان ويهدرا قال ابن هشام: ويروى: وكان حقيقا أن يهان ويهدرا قال ابن إسحاق: فأجابه حسان بن ثابت فيهما فقال: لست إلى سعد ولا المرء منذر ... إذا ما مطايا القوم أصبحن ضمرا فلولا أبو وهب لمرت قصائد ... على شرف البرقاء يهوين حسرا أتفخر بالكتان لما لبسته ... وقد تلبس الأنباط ريطا مقصرا فلا تك كالوسنان يحلم أنه ... بقرية كسرى أو بقرية قيصرا ولا تك كالثكلى وكانت بمعزل ... عن الثكل لو كان الفؤاد تفكرا ولا تك كالشاة التي كان حتفها ... بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا ولا تك كالعاوي فأقبل نحره ... ولم يخشه، سهما من النبل مضمرا فإنا ومن يهدي القصائد نحونا ... كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا قصة صنم عمرو بن الجموح (عدوان قوم عمرو على صنمه) : فلما قدموا المدينة أظهروا الإسلام بها، وفي قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشرك، منهم عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم ابن كعب بن سلمة، وكان ابنه معاذ بن عمرو شهد العقبة، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، وكان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة، وشريفا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب، يقال له: مناة ، كما كانت الأشراف يصنعون، تتخذه إلها تعظمه وتطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة: معاذ بن جبل، وابنه معاذ بن عمرو (بن الجموح) ، في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة، كانوا يدلجون بالليل على صنم عمرو ذلك، فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، وفيها عذر الناس، منكسا على رأسه، فإذا أصبح عمرو، قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة؟ قال:
ثم يغدو يلتمسه، حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه، ثم قال: أما والله لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينه. فإذا أمسى ونام عمرو، عدوا عليه، ففعلوا به مثل ذلك، فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى، فيغسله ويطهره ويطيبه، ثم يعدون عليه إذا أمسى، فيفعلون به مثل ذلك. فلما أكثروا عليه، استخرجه من حيث ألقوه يوما، فغسله وطهره وطيبه، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال: إني والله ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع، فهذا السيف معك. فلما أمسى ونام عمرو، عدوا عليه، فأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه به بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة، فيها عذر من عذر الناس، ثم غدا عمرو بن الجموح فلم يجده في مكانه الذي كان به. (إسلام عمرو، وشعره في ذلك) : فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منكسا مقرونا بكلب ميت، فلما رآه وأبصر شأنه، وكلمه من أسلم من (رجال) قومه، فأسلم برحمة الله، وحسن إسلامه. فقال حين أسلم وعرف من الله ما عرف، وهو يذكر صنمه ذلك وما أبصر من أمره، ويشكر الله تعالى الذي أنقذه مما كان فيه من العمى والضلالة: والله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن أف لملقاك إلها مستدن ... الآن فتشناك عن سوء الغبن الحمد لله العلي ذي المنن ... الواهب الرزاق ديان الدين هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن بأحمد المهدي النبي المرتهن شروط البيعة في العقبة الأخيرة قال ابن إسحاق: وكانت بيعة الحرب، حين أذن الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) في القتال شروطا سوى شرطه عليهم في العقبة الأولى، كانت الأولى على بيعة النساء، وذلك أن الله تعالى لم يكن أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم في الحرب، فلما أذن الله له فيها، وبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الأخيرة على حرب الأحمر والأسود، أخذ لنفسه واشترط على القوم لربه، وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنة. قال ابن إسحاق: فحدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه الوليد، عن جده عبادة بن الصامت، وكان أحد النقباء، قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب- وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى على بيعة النساء- على السمع والطاعة، في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم. أسماء من شهد العقبة (عددهم) : قال ابن إسحاق: وهذا تسمية من شهد العقبة، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها من الأوس والخزرج، وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين. (من شهدها من الأوس ابن حارثة وبني عبد الأشهل) : شهدها من الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، ثم من بني عبد الأشهل ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس أسيد ابن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، نقيب لم يشهد بدرا. وأبو الهيثم بن التيهان، واسمه مالك، شهد بدرا. وسلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل ، شهد بدرا، ثلاثة نفر. قال ابن هشام ويقال: ابن زعوراء (بفتح العين) . (من شهدها من بني حارثة بن الحارث) :
قال ابن إسحاق: ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة. وأبو بردة بن نيار [6] ، واسمه هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم ابن ذبيان بن هميم بن كامل بن ذهل بن هني . بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، حليف لهم، شهد بدرا . ونهير بن الهيثم، من بني نابي بن مجدعة ابن حارثة، (بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس) ، (ثم من آل السواف بن قيس بن عامر بن نابي بن مجدعة بن حارثة) . ثلاثة نفر. (من شهدها من بني عمرو بن عوف) : ومن بني عمرو بن عوف مالك بن الأوس: سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم بن امرئ القيس ابن مالك بن الأوس، نقيب، شهد بدرا، فقتل به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا. قال ابن هشام: ونسبه ابن إسحاق في بني عمرو بن عوف، وهو من بني غنم ابن السلم، لأنه ربما كانت دعوة الرجل في القوم، ويكون فيهم فينسب إليهم. قال ابن إسحاق: ورفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد ابن مالك بن عوف بن عمرو، نقيب، شهد بدرا. وعبد الله بن جبير بن النعمان ابن أمية بن البرك- واسم البرك: امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو (بن عوف بن مالك بن الأوس)- شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة، ويقال: أمية بن البرك ، فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: ومعن بن عدي بن الجد بن العجلان بن (حارثة) بن ضبيعة، حليف لهم من بلي، شهد بدرا وأحدا والخندق، ومشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها، قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وعويم بن ساعدة، شهد بدرا وأحدا والخندق. خمسة نفر. فجميع من شهد العقبة من الأوس أحد عشر رجلا. (من شهدها من الخزرج بن حارثة) : وشهدها من الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، ثم من بني النجار، وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج: أبو أيوب، وهو خالد بن زيد ابن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار شهد بدرا وأحدا والخندق، والمشاهد كلها، مات بأرض الروم غازيا في زمن معاوية بن أبي سفيان. ومعاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، شهد بدرا وأحدا والخندق، والمشاهد كلها، وهو ابن عفراء. وأخوه عوف بن الحارث، شهد بدرا وقتل به شهيدا، وهو (لعفراء. وأخوه معوذ بن الحارث، شهد بدرا وقتل به شهيدا) ، وهو الذي قتل أبا جهل بن هشام بن المغيرة، وهو لعفراء- ويقال: رفاعة بن الحارث بن سواد، فيما قال ابن هشام- وعمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار. شهد بدرا وأحدا والخندق، والمشاهد كلها، قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وأسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة ابن غنم بن مالك بن النجار، نقيب، مات قبل بدر ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبنى، وهو أبو أمامة. ستة نفر. (من شهدها من بني عمرو بن مبذول) : ومن بني عمرو بن مبذول- ومبذول: عامر بن مالك بن النجار-: سهل ابن عتيك بن نعمان بن عمرو بن عتيك بن عمرو، شهد بدرا. رجل. (من شهدها من بني عمرو بن مالك) : ومن بني عمرو بن مالك بن النجار، وهم بنو حديلة- قال ابن هشام: حديلة:
بنت مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم ابن الخزرج- أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك (بن النجار) ، شهد بدرا . وأبو طلحة، وهو زيد بن سهل ابن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك (بن النجار) شهد بدرا. رجلان. (من شهدها من بني مازن بن النجار) : ومن بني مازن بن النجار، قيس بن أبي صعصعة، واسم أبي صعصعة: عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن، شهد بدرا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله على الساقة يومئذ. وعمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن. رجلان. فجميع من شهد العقبة من بني النجار أحد عشر رجلا. (تصويب نسب عمرو بن غزية) : قال ابن هشام: عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء، هذا الذي ذكره ابن إسحاق، إنما هو غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء. (من شهدها من بلحارث بن الخزرج) : قال ابن إسحاق: ومن بلحارث بن الخزرج: سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك (الأغر) بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث، نقيب، شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا. وخارجة بن زيد ابن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك (الأغر) بن ثعلبة بن كعب ابن الخزرج بن الحارث، شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا. وعبد الله بن رواحة (ابن ثعلبة) بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس (الأكبر) بن مالك (الأغر) بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث، نقيب، شهد بدرا وأحدا والخندق ومشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها، إلا الفتح وما بعده، وقتل يوم مؤتة شهيدا أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وبشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس [4] بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث، أبو النعمان ابن بشير، شهد بدرا . وعبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد الله بن زيد (مناة) ابن الحارث بن الخزرج ، شهد بدرا، وهو الذي أري النداء للصلاة، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به . وخلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو ابن حارثة بن امرئ القيس بن مالك (الأغر) بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ، شهد بدرا وأحدا والخندق، وقتل يوم بني قريظة شهيدا، طرحت عليه رحى من أطم من أطامها فشدخته شدخا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما يذكرون-: إن له لأجر شهيدين. وعقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة ابن عسيرة بن جدارة بن عوف بن الحارث (بن الخزرج) ، وهو أبو مسعود وكان أحدث من شهد العقبة سنا، (مات في أيام معاوية) ، لم يشهد بدرا. سبعة نفر. (من شهدها من بني بياضة بن عامر) : ومن بني بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة (بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج) : زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية ابن بياضة، شهد بدرا . وفروة بن عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة، شهد بدرا. قال ابن هشام: ويقال: ودفة . قال ابن إسحاق: وخالد بن قيس بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة، شهد بدرا. ثلاثة نفر. (من شهدها من بني زريق) : ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم ابن الخزرج: رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، نقيب.
وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، وكان خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معه بمكة وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة، فكان يقال له: مهاجري أنصاري، شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا. وعباد بن قيس بن عامر بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، شهد بدرا. والحارث بن قيس بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق، وهو أبو خالد شهد بدرا. أربعة نفر. (من شهدها من بني سلمة بن سعد) : ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج، ثم من بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة: البراء بن معرور ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم، نقيب، وهو الذي تزعم بنو سلمة أنه كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط له، واشترط عليه، ثم توفي قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وابنه بشر بن البراء بن معزور، شهد بدرا وأحدا والخندق ومات بخيبر من أكلة أكلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الشاة التي سم فيها- وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سأل بني سلمة: من سيدكم يا بني سلمة؟ فقالوا: الجد بن قيس، على بخله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأي داء أكبر من البخل! سيد بني سلمة الأبيض الجعد بشر بن البراء بن معرور-. وسنان بن صيفى بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد، شهد بدرا، (وقتل يوم الخندق شهيدا) . والطفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان بن عبيد، شهد بدرا، وقتل يوم الخندق شهيدا. ومعقل بن المنذر بن سرح ابن خناس بن سنان بن عبيد، شهد بدرا. و (أخوه) يزيد بن المنذر، شهد بدرا. ومسعود بن يزيد بن سبيع بن خنساء بن سنان بن عبيد. والضحاك ابن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عبيد، شهد بدرا، ويزيد بن حرام بن سبيع بن خنساء بن سنان بن عبيد. وجبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد، شهد بدرا. قال ابن هشام: ويقال: جبار بن صخر بن أمية بن خناس . قال ابن إسحاق: والطفيل بن مالك بن خنساء بن سنان بن عبيد، شهد بدرا. أحد عشر رجلا. (من شهدها من بني سواد بن غنم) : ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، ثم من بني كعب بن سواد: كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب. رجل. (من شهدها من بني غنم بن سواد) : ومن بني غنم بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة: سليم بن عمرو بن حديدة ابن عمرو بن غنم، شهد بدرا. وقطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم ، شهد بدرا. و (أخوه) يزيد بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غنم، وهو أبو المنذر، شهد بدرا. وأبو اليسر، واسمه كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو ابن غنم، شهد بدرا . وصيفي بن سواد بن عباد بن عمرو بن غنم خمسة نفر. (تصويب اسم صيفي) : قال ابن هشام: صيفي بن أسود بن عباد بن عمرو بن غنم بن سواد، وليس لسواد ابن يقال له: غنم. (من شهدها من بني نابي بن عمرو) : قال ابن إسحاق: ومن بني نابي بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة: ثعلبة بن غنمة بن عدي بن نابي ، شهد بدرا، وقتل بالخندق شهيدا. وعمرو ابن غنمة بن عدي بن نابي، وعبس بن عامر بن عدي بن نابي، شهد بدرا. وعبد الله بن أنيس، حليف لهم من قضاعة. وخالد بن عمرو بن عدي بن نابي. خمسة نفر. (من شهدها من بني حرام بن كعب) : قال ابن إسحاق: ومن بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة:
عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام، نقيب، شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، وابنه جابر بن عبد الله. ومعاذ بن عمرو بن الجموح بن يزيد بن حرام، شهد بدرا . وثابت بن الجذع- والجذع: ثعلبة بن زيد بن الحارث بن حرام- شهد بدرا، وقتل بالطائف شهيدا. وعمير بن الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن حرام، شهد بدرا. قال ابن هشام: عمير بن الحارث بن لبدة بن ثعلبة. قال ابن إسحاق: وخديج بن سلامة بن أوس بن عمرو بن الفرافر ، حليف لهم من بلي. ومعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد، ويقال: أسد بن ساردة ابن تزيد بن جشم بن الخزرج، وكان في بني سلمة، شهد بدرا، والمشاهد كلها ومات بعمواس ، عام الطاعون بالشام، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإنما ادعته بنو سلمة أنه كان أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس بن صخر ابن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة لأمه. سبعة نفر. (تصويب نسب خديج بن سلامة) : قال ابن هشام: أوس: ابن عباد بن عدي بن كعب بن عمرو بن أذن بن سعد. (من شهدها من بني عوف بن الخزرج) : قال ابن إسحاق: ومن بني عوف بن الخزرج، ثم من بني سالم بن عوف بن عمرو ابن عوف بن الخزرج، عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة ابن غنم بن سالم بن عوف، نقيب، شهد بدرا والمشاهد كلها. قال ابن هشام: هو غنم بن عوف، أخو سالم بن عوف بن عمرو بن عوف ابن الخزرج. قال ابن إسحاق: والعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف، وكان ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فأقام معه بها، فكان يقال له : مهاجري أنصاري، وقتل يوم أحد شهيدا. وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة [3] ، حليف لهم من بني غصينة من بلي. وعمرو بن الحارث بن لبدة بن عمرو بن ثعلبة. أربعة نفر، وهم القواقل . (من شهدها من بني سالم بن غنم) : ومن بني سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج، وهم بنو الحبلي- قال ابن هشام: الحبلي : سالم بن غنم بن عوف، وإنما سمي «الحبلي- لعظم بطنه-: رفاعة ابن عمرو بن زيد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن سالم بن غنم، شهد بدرا، وهو أبو الوليد. قال ابن هشام: ويقال: رفاعة: ابن مالك، ومالك: ابن الوليد بن عبد الله ابن مالك بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم. قال ابن إسحاق: وعقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد بن هلال بن الحارث ابن عمرو بن عدي بن جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، حليف لهم، شهد بدرا، وكان ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا من المدينة إلى مكة، فكان يقال له: مهاجري أنصاري. قال ابن هشام: رجلان. (من شهدها من بني ساعدة بن كعب) : قال ابن إسحاق: ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، نقيب والمنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة ابن جشم بن الخزرج بن ساعدة، نقيب، شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان يقال له: أعنق ليموت [4] . رجلان. (قال ابن هشام: ويقال: المنذر: ابن عمرو بن خنش) .
قال ابن إسحاق: فجميع من شهد العقبة من الأوس والخزرج ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان منهم، يزعمون أنهما قد بايعتا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء، إنما كان يأخذ عليهن، فإذا أقررن، قال: اذهبن فقد بايعتكن. (من شهدها من بني مازن بن النجار) : ومن بني مازن بن النجار: نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف من مبذول ابن عمرو بن غنم بن مازن، وهي أم عمارة، كانت شهدت الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدت معها أختها. وزوجها زيد بن عاصم بن كعب. وابناها: حبيب بن زيد، وعبد الله بن زيد، وابنها حبيب الذي أخذه مسيلمة الكذاب الحنفي، صاحب اليمامة، فجعل يقول له: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ فيقول: نعم، فيقول: أفتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع، فجعل يقطعه عضوا عضوا حتى مات في يده، لا يزيده على ذلك، إذا ذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن به وصلى عليه، وإذا ذكر له مسيلمة قال: لا أسمع- فخرجت إلى اليمامة مع المسلمين، فباشرت الحرب بنفسها. حتى قتل الله مسيلمة، ورجعت. وبها اثنا عشر جرحا، من بين طعنة وضربة. قال ابن إسحاق: حدثني هذا الحديث عنها محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. (من شهدها من بني سلمة) : ومن بني سلمة: أم منيع، واسمها: أسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. نزول الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال بسم الله الرحمن الرحيم. قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد ابن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحلل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى، والصفح عن الجاهل وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم من بلادهم، فهم من بين مفتون في دينه، ومن بين معذب في أيديهم، وبين هارب في البلاد فرارا منهم، منهم من بأرض الحبشة، ومنهم من بالمدينة، وفي كل وجه، فلما عتت قريش على الله عز وجل، وردوا عليه ما أرادهم به من الكرامة، وكذبوا نبيه صلى الله عليه وسلم، وعذبوا ونفوا من عبده ووحده وصدق نبيه، واعتصم بدينه، أذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم، فكانت أول آية أنزلت في إذنه له في الحرب، وإحلاله له الدماء والقتال، لمن بغى عليهم، فيما بلغني عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء، قول الله تبارك وتعالى: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور 22: 39- 41-: أي أني إنما أحللت لهم القتال لأنهم ظلموا، ولم يكن لهم ذنب فيما بينهم وبين الناس، إلا أن يعبدوا الله، وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر 22: 41 ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، ثم أنزل الله تبارك وتعالى عليه: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة 2: 193: أي حتى لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون الدين لله 2: 193: أي حتى يعبد الله، لا يعبد معه غيره. (إذنه صلى الله عليه وسلم لمسلمي مكة بالهجرة) :
قال ابن إسحاق: فلما أذن الله تعالى له صلى الله عليه وسلم في الحرب، وبايعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه، وأوى إليهم من المسلمين، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من المهاجرين من قومه، ومن معه بمكة من المسلمين، بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال: إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها. فخرجوا أرسالا ، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة، والهجرة إلى المدينة. ذكر المهاجرين إلى المدينة (هجرة أبي سلمة وزوجه، وحديثها عما لقيا) : فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين من قريش، من بني مخزوم: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسمه: عبد الله، هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة، وكان قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أرض الحبشة، فلما آذته قريش وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار، خرج إلى المدينة مهاجرا. قال ابن إسحاق: فحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن سلمة بن عبد الله بن عمر ابن أبي سلمة، عن جدته أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأته رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه، فقالوا هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهط أبي سلمة، فقالوا: لا والله، لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا بني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني. قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي، حتى أمسى سنة أو قريبا منها حتى مر بي رجل من بني عمي، أحد بني المغيرة، فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة، فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها! قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. قالت: ورد بنو عبد الأسد إلي عند ذلك ابني. قالت: فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خلق الله. قالت: فقلت: أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم علي زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، أخا بني عبد الدار فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: فقلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أوما معك أحد؟ قالت: فقلت: لا والله، إلا الله وبني هذا. قال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوى بى، فو الله ما صحبت رجلا من العرب قط، أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت استأخر ببعيري، فحط عنه، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى (عني) إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح، قام إلى بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاده، حتى ينزل بي. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: زوجك في هذه القرية- وكان أبو سلمة بها نازلا- فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة. قال: فكانت تقول : والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة . (هجرة عامر وزوجه وهجرة بني جحش) :
قال ابن إسحاق: ثم كان أول من قدمها من المهاجرين بعد أبي سلمة: عامر ابن ربيعة، حليف بني عدي بن كعب، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عدي بن كعب. ثم عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس، احتمل بأهله وبأخيه عبد بن جحش، وهو أبو أحمد- وكان أبو أحمد رجلا ضرير البصر، وكان يطوف مكة، أعلاها وأسفلها، بغير قائد، وكان شاعرا، وكانت عنده الفرعة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم- فغلقت دار بني جحش هجرة، فمر بها عتبة بن ربيعة. والعباس بن عبد المطلب، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة، وهي دار أبان ابن عثمان اليوم التي بالردم ، وهم مصعدون إلى أعلى مكة، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها يبابا ، ليس فيها ساكن، فلما رآها كذلك تنفس الصعداء، ثم قال: وكل دار وإن طالت سلامتها ... يوما ستدركها النكباء والحوب قال ابن هشام: وهذا البيت لأبى دؤاد الإيادي في قصيدة له. والحوب: التوجع، (وهو في موضع آخر: الحاجة، ويقال: الحوب: الإثم) . قال ابن إسحاق: ثم قال عتبة (بن ربيعة) : أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها! فقال أبو جهل: وما تبكي عليه من قل بن قل. قال ابن هشام: القل: الواحد. قال لبيد بن ربيعة: كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن أكثرت من العدد قال ابن إسحاق: ثم قال: هذا عمل ابن أخي هذا، فرق جماعتنا، وشتت أمرنا وقطع بيننا. فكان منزل أبي سلمة بن عبد الأسد، وعامر بن ربيعة، وعبد الله بن جحش، وأخيه أبي أحمد بن جحش، على مبشر بن عبد المنذر بن زنبر بقباء، في بني عمرو بن عوف، ثم قدم المهاجرون أرسالا ، وكان بنو غنم ابن دودان أهل إسلام، قد أوعبوا إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هجرة رجالهم ونساءهم: عبد الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد ابن جحش، وعكاشة بن محصن، وشجاع، وعقبة، ابنا وهب، وأربد ابن حميرة. قال ابن هشام: ويقال ابن حميرة . (هجرة قوم شتى) : قال ابن إسحاق: ومنقذ بن نباتة، وسعيد بن رقيش، ومحرز بن نضلة، ويزيد بن رقيش، وقيس بن جابر، وعمرو بن محصن، ومالك بن عمرو، وصفوان بن عمرو، وثقف [4] بن عمرو، وربيعة بن أكثم، والزبير بن عبيد، وتمام بن عبيدة، وسخبرة بن عبيدة، ومحمد بن عبد الله بن جحش. (هجرة نسائهم) : ومن نسائهم: زينب بنت جحش، وأم حبيب بنت جحش، وجذامة بنت جندل، وأم قيس بنت محصن، وأم حبيب بنت ثمامة، وآمنة بنت رقيش، وسخبرة بنت تميم، وحمنة بنت جحش. (شعر أبي أحمد بن جحش في هجرة بني أسد) : وقال أبو أحمد بن جحش بن رئاب، وهو يذكر هجرة بني أسد بن خزيمة من قومه إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وإيعابهم في ذلك حين دعوا إلى الهجرة: ولو حلفت بين الصفا أم أحمد ... ومروتها بالله برت يمينها لنحن الألى كنا بها ثم لم نزل ... بمكة حتى عاد غثا سمينها بها خيمت غنم بن دودان وابتنت ... وما إن غدت غنم وخف قطينها إلى الله تغدو بين مثنى وواحد ... ودين رسول الله بالحق دينها وقال أبو أحمد بن جحش أيضا: لما رأتني أم أحمد غاديا ... بذمة من أخشى بغيب وأرهب تقول: فإما كنت لا بد فاعلا ... فيمم بنا البلدان ولتنأ يثرب فقلت لها: بل يثرب اليوم وجهنا ... وما يشإ الرحمن فالعبد يركب إلى الله وجهي والرسول ومن يقم ... إلى الله يوما وجهه لا يخيب فكم قد تركنا من حميم مناصح ... وناصحة تبكي بدمع وتندب ترى أن وترا نأينا عن بلادنا ... ونحن نرى أن الرغائب نطلب
دعوت بني غنم لحقن دمائهم ... وللحق لما لاح للناس ملحب أجابوا بحمد الله لما دعاهم ... إلى الحق داع والنجاح فأوعبوا وكنا وأصحابا لنا فارقوا الهدى ... أعانوا علينا بالسلاح وأجلبوا كفوجين: أما منهما فموفق ... على الحق مهدي، وفوج معذب طغوا وتمنوا كذبة وأزلهم ... عن الحق إبليس فخابوا وخيبوا ورعنا إلى قول النبي محمد ... فطاب ولاة الحق منا وطيبوا نمت بأرحام إليهم قريبة ... ولا قرب بالأرحام إذ لا نقرب فأي ابن أخت بعدنا يأمننكم ... وأية صهر بعد صهري ترقب ستعلم يوما أينا إذ تزايلوا ... وزيل أمر الناس للحق أصوب قال ابن هشام: قوله «ولتنأ يثرب» ، وقوله «إذ لا نقرب» ، عن غير ابن إسحاق. قال ابن هشام: يريد بقوله: «إذ» إذا، كقول الله عز وجل: إذ الظالمون موقوفون عند ربهم 34: 31. قال أبو النجم العجلي: ثم جزاه الله عنا إذ جزى ... جنات عدن في العلالي والعلا هجرة عمر وقصة عياش معه قال ابن إسحاق: ثم خرج عمر بن الخطاب، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي، حتى قدما المدينة. فحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب، قال: اتعدت، لما أردنا الهجرة إلى المدينة، أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاصي بن وائل السهمي التناضب من أضاة بني غفار، فوق سرف ، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، وفتن فافتتن. (تغرير أبي جهل والحارث بعياش) : فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فكلماه وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، فرق لها، فقلت له: يا عياش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فو الله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت. قال: فقال: أبر قسم أمي، ولي هنالك مال فآخذه. قال: فقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالا، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما. قال: فأبى علي إلا أن يخرج معهما، فلما أبى إلا ذلك، قال: قلت له: أما إذ قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي هذه، فإنها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب، فانج عليها. فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال له أبو جهل: يا بن أخي، والله لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى. قال: فأناخ، وأناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عدوا عليه، فأوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتتن. قال ابن إسحاق: فحدثني به بعض آل عياش بن أبي ربيعة: أنهما حين دخلا به مكة دخلا به نهارا موثقا، ثم قالا: يا أهل مكة، هكذا فافعلوا بسفهائكم، كما فعلنا بسفيهنا هذا. (كتاب عمر إلى هشام بن العاصي) : قال ابن إسحاق: وحدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر في حديثه، قال: فكنا نقول: ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة، قوم عرفوا الله، ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم! قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أنزل الله تعالى فيهم، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون 39: 53- 55.