İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ
12624- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن يعقوب، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم قال: خرجت حفصة من بيتها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جاريته فجاءته في بيت حفصة فدخلت عليه حفصة وهي معه في بيتها فقالت: يا رسول الله في بيتي وفي يومي وعلى فراشي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسكتي فلك الله لا أقربها أبدا ولا تذكريه، فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فأنزل الله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك}، فكان ذلك التحريم حلالا، ثم قال: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}، فكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه حين آلى، ثم قال: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا}, يعني حفصة، {فلما نبأت به}، حين أخبرت عائشة، {وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به}, يعني حفصة لما أخبره الله {قالت}، حفصة، {من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}, يعني حفصة وعائشة، {وإن تظاهرا عليه}، لعائشة وحفصة، {فإن الله هو مولاه} الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بداخل عليكن شهرا. 12625- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن موسى، عن مصعب بن عبد الله، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثله. 12626- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: حدثنا عروة بن الزبير قال: انطلقت حفصة إلى أبيها تحدث عنده وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مارية فظل معها في بيت حفصة وضاجعها، فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتهما فغارت غيرة شديدة، ثم إن رسول الله أخرج سريته فدخلت حفصة فقالت: قد رأيت ما كان عندك وقد والله سؤتني، فقال النبي: فإني والله لأرضينك إني مسر إليك سرا فأخفيه لي، فقالت: ما هو؟ قال: أشهدك أن سريتي علي حرام. يريد بذلك رضا حفصة وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فانطلقت حفصة فحدثت عائشة فقالت لها: أبشري فإن الله حرم على رسوله وليدته فلما أخبرت بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك}، إلى قوله: {ثيبات وأبكارا}. 12627- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سويد، عن إسحاق بن عبد الله، عن القاسم بن محمد قال: خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهي قاعدة على بابه، فقالت: يا رسول الله في بيتي وفي يومي؟، فقال النبي: هي علي حرام فأمسكي عني، قالت: لا أقبل دون أن تحلف لي، قال: والله لا أمسها أبدا فكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء. 12628- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معشر، حدثني حارثة بن أبي الرجال قال: دخلت مع القاسم بن محمد على عمرة بنت عبد الرحمن، فقال القاسم: يا أم محمد في أي شيء هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه؟، فقالت عمرة أخبرتني عائشة أنه أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية في بيتها فأرسل إلى كل امرأة من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض ثم زادوها مرة أخرى فلم ترض. فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك أن ترد عليك الهدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا.
قالت: فدخل في مشربة، وكان عمر بن الخطاب آخى رجلا من الأنصار لا يسمع شيئا إلا أخبره به ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه، قال: فلقيه عمر ذلك اليوم، فقال: هل كان خبر؟، فقال الأنصاري: نعم عظيم، فقال عمر: لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا، قال الأنصاري: أعظم من ذلك، قال عمر: ما هو؟ قال: ما أرى رسول الله إلا قد طلق نساءه، فقال عمر: رغم أنف حفصة قد كنت أنهاها أن تراجع رسول الله بما تراجعه به عائشة. قالت: فجاء عمر إلى المسجد فإذا الناس كأن على رؤوسهم الطير، فارتقى درجة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خشب وإذا على الباب غلام حبشي، فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أأدخل؟ قالت: فقال الحبشي: برأسه إلى البيت فأدخله ثم أشار إلى عمر أن لا، قالت: فلبث ساعة ثم لم تقر نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثم قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أأدخل؟ فأدخل الحبشي رأسه في البيت، ثم قال: ادخل، قال: فدخل عمر فإذا النبي صلى الله عليه وسلم كان راقدا تحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا وليس بينه وبين الأرض إلا الحصير قالت: وأثر الحصير في جنبه فلما رأى ذلك عمر ذرفت عيناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله كسرى وقيصر عدوا الله يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيه وصفيه وليس بينك وبين الأرض إلا الحصير ووسادة محشوة ليفا وعند رأسه أهبة فيها ريح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك عجلت لهم طيباتهم. ثم قال عمر: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ قال: لا، فكبر عمر تكبيرة سمعها أهل المسجد ثم قال عمر: يا رسول الله قلت لحفصة لا يغرنك حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وحسنها أن تراجعيه بما تراجعه به عائشة. فلما ذكر حسنها تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئا فطلقها فأنت والله أحب إلي من مالي وأهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر لا يؤمن عبد أبدا حتى أكون أحب إليه من نفسه، فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي. فلما مضى تسع وعشرون ليلة نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشربته، قالت: فقلت بأبي أنت وأمي يا نبي الله قلت كلمة لم ألق لها بالا فغضبت علي، أليس قلت شهرا؟ فقال: يا عائشة إنما الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعطف بإبهامه في الثالثة 12629- أخبرنا محمد بن عمر، قال: وحدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن ابن مناح، عن عائشة، نحو حديث عمرة عن عائشة، إلا أنه قال حين لقيه الأنصاري: يا ويح حفصة، ثم دخل على حفصة، قال: لعلك تراجعين النبي بمثل ما تراجعه به عائشة إنه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب ثم دخل على أم سلمة، فقال: يا أم سلمة وتكلمن رسول الله وتراجعنه في شيء؟ فقالت أم سلمة: واعجباه وما لك وللدخول في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسائه أي والله إنا لنكلمه فإن حمل ذلك كان أولى به وإن نهانا كان أطوع عندنا منك، قال عمر: فندمت على كلامي لنساء النبي بما قلت. 12630- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مالك، وعبد الرحمن، ابنا أبي الرجال، عن أبيهما، عن عمرة، عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهدي لزينب بنت جحش قالت: فأهديت لها فردته، فقال: أقسمت عليك إلا زدتها، قالت: فزدتها حتى زدتها ثلاثا فقلت لقد أقمأتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن إلى تسع وعشرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شهرنا هكذا، بيديه ثلاث مرات ثم صنع في الثالثة مثله وقبض إحدى أصابعه.
12631- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبحا فأمرني فقسمته بين أزواجه فأرسل إلى زينب بنت جحش بنصيبها فردته، فقال: زيدوها ثلاثا، كل ذلك ترده فقلت له: قد أقمأت وجهك حين ترد عليك الهدية، فقال: أنتن أهون على الله من أن تقمئنني والله لا أدخل عليكن شهرا. فاعتزل في مشربة، وكان عمر مؤاخيا أوس بن خولي لا يسمع شيئا إلا حدثه ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه، فلقيه عمر ذلك اليوم، فقال: هل كان من خبر، فقال أوس: نعم عظيم، قال عمر: لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا فإنه قد بلغنا أنه قد أنعل الخيل، قال أوس: أعظم من ذلك، قال عمر: ما هو؟ قال: ما أرى رسول الله إلا طلق نساءه، فقال عمر: ويح حفصة قد كنت أنهاها أن تراجع النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ما تراجعه به عائشة ثم دخل على حفصة، فقال: لعلك تراجعين رسول الله بمثل ما تراجعه به عائشة، إنه ليس لك مثل حظوة عائشة وحسن زينب، ثم دخل على أم سلمة فقص مثل حديث عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مناح. 12632- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربة شهرا، حين أفشت حفصة إلى عائشة الذي أسر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قال: ما أنا بداخل عليكن شهرا موجدة عليهن فلما مضت تسع وعشرون دخل على أم سلمة، وقال: الشهر تسع وعشرون، قال: وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين. 12633- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه بدأ بعائشة وقال لأبي بكر: أعني عليها فقالت عائشة: لا والله لا يعينك علي أحد فأخبرني ما ذاك يا رسول الله؟ قال: إن الله خيرك فقالت: اخترت الله ورسوله، وقالت: هي عندك أمانة لا تخبر امرأة منهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أرسل متعنتا ولكني أرسلت مبشرا فإن سألنني أخبرتهن، ثم خير حفصة فقالت: ماذا قالت عائشة؟، فأخبرها فقبلن جميعا واخترن الله ورسوله غير العامرية اختارت قومها، فكانت بعد تقول: أنا الشقية. وكانت تلقط البعر وتبيعه وتستأذن على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتسألهن وتقول: أنا الشقية. 12634- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن ابن مناح قال: اخترنه صلى الله عليه وسلم جميعا غير العامرية اختارت قومها فكانت ذاهبة العقل حتى ماتت. 12635- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فاخترنه، فلم يكن ذلك طلاقا. 12636- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن القاسم، عن عائشة قالت: خيرها النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعد ذلك طلاقا. 12637- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني منصور بن أبي الأسود، عن زياد بن أبي زياد، عن أبي جعفر قال: قال نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نساء بعد النبي صلى الله عليه وسلم أغلى مهورا منا، قال: فغار الله لنبيه فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن تسعة وعشرين يوما، ثم أمره أن يخيرهن فخيرهن، فلم ير ذلك طلاقا. - ذكر ما أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع 12638- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت من أقل الناس في الجماع، حتى أنزل الله علي الكفيت فما أريده من ساعة إلا وجدته، وهو قدر فيها لحم.
12639- أخبرنا محمد بن عمر، قال: وحدثنا ابن أبي سبرة، وعبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان؛ مثله. 12640- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقيني جبريل بقدر فأكلت منها وأعطيت الكفيت قوة أربعين رجلا في الجماع. 12641- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت كأني أتيت بقدر فأكلت منها حتى تضلعت فما أريد أن آتي النساء ساعة إلا فعلت منذ أكلت منها. 12642- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سلمى، مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: طاف النبي صلى الله عليه وسلم ليلة على نسائه التسع اللاتي توفي وهن عنده كلما خرج من عند امرأة، قال لسلمى: صبي لي غسلا. فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. قلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أطهر وأطيب. 12643- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: كنت أصب لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من نسائه أجمع. 12644- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سالم، مولى ثابت عن سالم، مولى أبي جعفر عن أبي جعفر؛ مثله. 12645- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم قوة أربعين رجلا في الجماع. - باب الاستتار وغيره 12646- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، عن منصور، عن مسلم بن عبد الله بن يزيد، عن مولى لعائشة، عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط، أو قالت: ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط. 12647- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، من الجنابة. 12648- أخبرنا محمد بن عمر, قال: وحدثني أبو حمزة، عن عروة، عن عائشة؛ مثله. 12649- أخبرنا محمد بن عمر، قال: وحدثني ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد. أخبرنا محمد بن عمر, قال: وهذا الثبت وإذا كان هذا من هذه الوجوه البينة الثابتة فلابد من أن يرى فإن كانت تعني أنها لم تأمل ذلك فهذا أوجه، وقد يرى الإنسان ما لا يريد النظر إليه وقد رأيت مالك بن أنس وابن أبي ذئب لا يريان بأسا يراه منها وتراه منه. وقال الثوري: أنا أكره أن يراه وإن رآه فلا بأس. 12650- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جامع أحدكم فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين. - ذكر من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أحل له جميع النساء. 12651- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن موسى، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء، وهو قوله: {ترجي من تشاء منهن}. 12652- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري، عن عطاء، عن عائشة، قالت: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء}. 12653- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بردان بن أبي النضر، عن أبيه، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثله. 12654- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي سبرة، وسعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عائشة، وابن عباس؛ مثله.
12655- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا داود بن عبد الرحمن، وسفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائشة؛ مثله. 12656- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار؛ مثله. 12657- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما نزل: {ترجي من تشاء منهن}، قالت عائشة: إن الله يسارع لك فيما تريد. أخبرنا محمد بن عمر, قال: وهذا الأمر الذي رأيت أهل بلدنا عليه. 12658- أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء. - ذكر من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حبس على نسائه 12659- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نعلمه يتزوج النساء. 12660- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن عمران بن مناح، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ في قوله: {لا يحل لك النساء من بعد}، قال: فحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه فلم يتزوج بعدهن وحبسن عليه. 12661- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الحسن؛ مثله. 12662- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا هشام بن سعد، عن عبد الكريم بن أبي حفصة، عن أبي أمامة بن سهل؛ مثله. 12663- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو عمران، وسعيد بن بشير، عن أبي الصباح، عن مجاهد؛ في قوله: {ترجي من تشاء منهن} قال: تعزل من تشاء بغير طلاق من أزواجك. {وتؤوي إليك من تشاء} ترده إليك، ولا تحل لك النساء من بعد، فحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه فلم يتزوج بعدهن، يقول لا نصرانية ولا يهودية ولا كافرة ولا كل امرأة، {ولا أن تبدل بهن}, يعني المسلمات غيرهن من اليهود والنصارى والمشركات. قال محمد بن عمر: ولم أر مالكا يعجبه هذا التفسير من قول مجاهد، والقول الأول أعجب إليه. 12664- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا قيس بن الربيع، وشيبان بن عبد الرحمن، عن منصور، عن أبي رزين قال: هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق من نسائه فلما رأين ذلك جعلنه في حل من أنفسهن يؤثر من يشاء على من يشاء، فأنزل الله: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}، حتى بلغ: {ترجي من تشاء منهن}، يقول تعزل من تشاء، فعزل زينب وأم حبيبة وصفية وجويرية وميمونة وجعل يأتي حفصة وعائشة وأم سلمة قال: {ترجي من تشاء}، قال: تعزل من تشاء {ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك}. ثم ذكر {لا يحل لك النساء من بعد}, يعني المشركات. 12665- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين قال: لما خشي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقهن قلن افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت. فأمره الله فأرجأ خمسا وآوى أربعا. 12666- أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي رزين؛ في قول الله: {وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك}، قال: لا تحل لك النساء بعد هذه الصفة. 12667- أخبرنا المعلى بن أسد، عن وهيب، عن داود، عن محمد بن أبي موسى، عن رجل من الأنصار، يسمى زيادا، قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم متن أكان يحل له أن يتزوج؟ قال: نعم، إنما أحل الله له ضربا من النساء ووصف له صفة، فقال: لا تحل لك النساء من بعد هذه الصفة.
12668- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معقل بن عبيد الله، عن خصيف، عن مجاهد؛ في قوله: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن}، يقول: من بعد ما بينت لك من هذه الأصناف من بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي فأحل له من هذه الأصناف أن يتزوج منهن، قوله: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء}، جعله محللا في ذلك يصنع ما يشاء. 12669- أخبرنا محمد بن عمر، قال: وحدثني يحيى بن واضح، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم؛ أنه كان يقول مثل ذلك. 12670- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن سليمان بن يسار قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم الكندية وبعث في العامريات ووهبت له أم شريك غزية بنت جابر نفسها، قال أزواجه: لئن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرائب ما له فينا من حاجة، فأنزل الله حبس النبي على نسائه وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر ما شاء، وحرم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي أم شريك. 12671- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك، عن أبيه، عن جده قال: إنما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق بعضهن فجعلنه في حل. فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة وعزل سائر نسائه، قال: {ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك}, يعني نساءه اللاتي عزل لا تستكثر منهن. ثم قال: {لا يحل لك النساء من بعد}, يعني بعد هؤلاء التسع وأنكر أن يكن المشركات. قال محمد بن عمر: وقول ثعلبة هذا أحسن من قول أبي رزين لأن الثبت عندنا أن آثر نساء النبي صلى الله عليه وسلم عنده عائشة وأم سلمة وزينب. 12672- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إسحاق بن محمد بن أبي حرملة، عن أبيه، عن عطاء بن يسار؛ في قوله: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين}, يعني في الآخرة، {ومن يقنت منكن لله ورسوله}, يعني تطع الله ورسوله، {وتعمل صالحا}، تصوم وتصلي، {نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما، يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}, يعني الزنا، {وقلن قولا معروفا}, يعني كلاما ظاهرا ليس فيه طمع لأحد. 12673- أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن صالح التمار، أنه سمع عكرمة يقول في قوله: {فيطمع الذي في قلبه مرض}، قال: يعني الزنا. 12674- أخبرنا محمد بن عمر، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال محمد بن عمر وحدثنا قيس، عن مسلم الأعور، عن مجاهد؛ مثله. 12675- أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن ابن كعب؛ في قوله: {وقلن قولا معروفا}, يعني كلاما ليس فيه طمع لأحد. 12676- أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: يعني كلاما يعرف ظاهرا. 12677- أخبرنا محمد بن عمر، عن إسحاق بن يحيى، عن مجاهد، قال: كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية في قوله: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}. 12678- أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن ابن كعب قال: الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما. 12679- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي نجيح؛ في قوله: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}, يعني التبختر. 12680- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة قال: الجاهلية الأولى التي ولد فيها إبراهيم، والجاهلية الأخرى التي ولد فيها محمد عليه السلام. - باب تفسير الآيات التي في ذكر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
12681- أخبرنا محمد بن عمر، عن مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عروة؛ {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، قال: يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نزلت في بيت عائشة. 12682- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد السلام بن موسى بن جبير، عن أبيه، عن أبي أمامة بن سهل؛ في قوله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة}، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار. 12683- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن صالح بن محمد، عن أبي أمامة بن سهل، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في بيوت أزواجه كلهن. 12684- أخبرنا محمد بن عمر، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة؛ أنها قالت: يا رسول الله، ما يذكر النساء، فأنزل الله {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} إلى قوله: {وأجرا عظيما}. 12685- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن قتادة؛ في قوله: {ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة}، قال: القرآن والسنة. 12686- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن قتادة، قال: لما ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت النساء: لو كان فينا خير لذكرنا، فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات} الآية إلى قوله: {مغفرة وأجرا عظيما}. 12687- أخبرنا محمد بن عمر، عن الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق؛ في قوله: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}، قال: قالت امرأة لعائشة: يا أمه، فقالت لها عائشة: أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم. قال الواقدي: فذكرت ذلك لعبد الله بن موسى المخزومي، فقال: أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: أنا أم الرجال منكم والنساء. 12688- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني ابن أبي سبرة، قال: أخبرني سليمان بن يسار، عن عكرمة، قال: الجاهلية الأولى التي ولد فيها إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وكن النساء يتزين ويلبسن ما لا يواريهن، وأما الآخرة فالتي ولد فيها محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا أهل ضيق في معايشهم في مطعمهم ولباسهم، فوعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يفتح عليه الأرض، فقال: قل لنسائك إن أردنك ألا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} يقول: ما يتلى في بيوتكن القرآن، فقال النساء للرجال: أسلمنا كما أسلمتم وفعلنا كما فعلتم فتذكرون في القرآن ولا نذكر، وكان الناس يسمون المسلمين فلما هاجروا سموا المؤمنين فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات}, يعني المطيعين والمطيعات، {والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات}، شهر رمضان، {والحافظين فروجهم والحافظات}, يعني من النساء، {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات}, يعني ذكر آلاء الله وذكر نعمه، {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما}. فلما خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم اخترن الله ورسوله، فأنزل الله: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج}، قال: من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك فقد حرم عليك تزوج غيرهن {ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك} إلا التسع اللاتي كن عندك. 12689- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ في قوله: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا}، قال: نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنه قال: إذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة.
12690- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن إبراهيم بن عقبة، قال: (ح) وحدثني عبد السلام بن موسى بن جبير، عن أبيه، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قالا في قوله: {إن تبدوا شيئا أو تخفوه}، قال: أن تكلموا به فتقولوا نتزوج فلانة لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أو تخفوا ذلك في أنفسكم فلا تنطقوا به يعلمه الله. 12691- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر بن راشد، عن الزهري؛ في قوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} قال: لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 12692- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، عن أبي عبد الكريم، عن إبراهيم؛ مثله. 12693- أخبرنا محمد بن عمر، عن سفيان، ومنصور بن أبي الأسود، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن الشعبي؛ في قوله: {ومن ابتغيت ممن عزلت} قال: كن نساء وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل بهن ولم يضرب عليهن الحجاب ولم يتزوجهن أحد بعده، منهن أم شريك. 12694- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن عمر بن عبد الله العبسي، عن محمد بن كعب القرظي؛ مثله. قال محمد بن عمر: وهو الأمر المعروف عندنا. 12695- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن ابن كعب القرظي؛ في قوله: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل} الآية، قال: يعني يتزوج ما يشاء من النساء هذا فريضة، وكان من كان من الأنبياء هذا سنتهم، قد كان لسليمان بن داود ألف امرأة سبع مئة مهيرة وثلاثمئة سرية، وكان لداود مئة امرأة فيهن أم سليمان امرأة أوريا تزوجها داود بعد الفتنة، فهذا أكثر مما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم من النساء. 12696- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد، عن عمر، مولى غفرة قال: قالت يهود لما رأت رسول الله يتزوج النساء: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام ولا والله ما له همة إلا النساء، وحسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك، وقالوا: لو كان نبيا ما رغب في النساء، وكان أشدهم في ذلك حيي بن أخطب فأكذبهم الله وأخبرهم بفضل الله وسعته على نبيه، فقال: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}, يعني بالناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}، ما آتى الله سليمان بن داود عليه السلام، كانت له ألف امرأة سبعمئة مهيرة وثلاثمئة سرية، وكانت لداود مئة امرأة منهن امرأة أوريا أم سليمان بن داود النبي تزوجها بعد الفتنة، فهذا أكثر مما لمحمد صلى الله عليه وسلم. 12697- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن يزيد المكي، عن سليمان الأحول، وهشام بن حجير، عن طاووس، قال: (ح) وحدثني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال سليمان بن داود: لأطوفن على سبعين امرأة, يعني في ليلة، كل واحدة تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي فلم تأت واحدة منهن بشيء إلا واحدة جاءت بشق غلام، ولو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركا له في حاجته ولجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعين.
12698- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معشر، عن المقبري؛ أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة بمئة امرأة من نسائي فتأتي كل امرأة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يستثن، ولو استثنى لكان. فطاف على مئة امرأة فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة حملت شق إنسان، قال: ولم يكن شيء أحب إلى سليمان من تلك الشقة، قال: وكان أولاده يموتون فجاءه ملك الموت في صورة رجل، فقال له سليمان: إن استطعت أن تؤخر ابني هذا ثمانية أيام إذا جاء أجله، فقال: لا ولكن أخبرك قبل موته بثلاثة أيام، فجاءه ملك الموت في ثلاثة أيام، فقال لمن عنده من الجن: أيكم يخبأ لي ابني هذا، قال أحدهم: أنا أخبأه لك في المشرق، قال: ممن تخبؤه؟ قال: من ملك الموت، قال: قد نفذ بصره، ثم قال آخر: أنا أخبأه في المغرب، قال: وممن تخبؤه؟ قال: من ملك الموت، قال: قد نفذ بصره، قال آخر: أنا أخبأه لك في الأرض السابعة، قال: ممن تخبؤه؟ قال: من ملك الموت، قال: قد نفذ بصره، قال آخر: أنا أخبأه لك بين مزنتين لا تريان، قال سليمان: إن كان شيء فهذا. فلما جاء أجله نظر ملك الموت في الأرض فلم يره في مشرقها ولا في مغربها ولا في شيء من البحار ورآه بين مزنتين فجاءه فأخذه فقبض روحه على كرسي سليمان، فذلك قوله: {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا}. - ذكر ضرب النساء 12699- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط ولا خادما ولا ضرب شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فيكون هو الذي ينتقم من صاحبه حتى ينتهك حرمات الله فينتقم لله. 12700- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ مثله. 12701- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله. 12702- أخبرنا محمد بن عمر، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن القاسم بن محمد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب النساء فقيل: يا رسول الله إنهن قد فسدن، قال: اضربوهن ولا يضرب إلا شراركم. 12703- أخبرنا محمد بن عمر، عن أفلح بن حميد، عن أبيه، عن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت: كان قد نهي الرجال عن ضرب النساء، ثم شكاهن الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن قد ضربت، ما أحب أن أرى الرجل ثائرا فريص عصب رقبته على مريئته يقاتلها. 12704- أخبرنا محمد بن عمر، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ما أحب أن أرى الرجل ثائرا فريص عصب رقبته على مريئته يقاتلها. 12705- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي أيوب قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضربها زوجها ضربا شديدا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر ذلك، وقال: يظل أحدكم يضرب امرأته ضرب العبد ثم يظل يعانقها ولا يستحيي.
12706- أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تضربوا النساء، قال: فتركوا ضربهن فجاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله قد أبر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن تشكو زوجها ولا يجدون أولئك خياركم. 12707- أخبرنا محمد بن عمر، عن سفيان، وإسرائيل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن شداد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. 12708- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثله. 12709- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري، عن ريطة، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تتزوج يا رسول الله في نساء الأنصار، فإن فيهن جمالا؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هن نساء فيهن غيرة شديدة ولا يصبرن على الضرائر وأنا صاحب ضرائر وأكره أن أسوء قومها فيها. 12710- أخبرنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى تكون كهيئة الوفرة. - ذكر حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأزواجه 12711- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة قالت: لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع حج بنسائه جميعا في حجته تلك في الهوادج، قالت: فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة ليلا ومعنا عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان. 12712- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله، عن أسماء بنت أبي بكر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بالعرج جلس بفناء منزله، فجاءته عائشة فجلست إلى جنبه، فجاء أبو بكر فجلس إلى جنبه الآخر، وجاءت أسماء فجلست إلى جنب أبي بكر، فأقبل غلام أبي بكر متسربلا، فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ فقال: أضلني. فقام إليه أبو بكر فجعل يضربه ويقول: بعير واحد يضل منك فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول: ألا ترون إلى هذا المحرم وما يصنع؟ وما ينهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 12713- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، أن ناسا اختلفوا في صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فقالت أم الفضل: أنا أعلم لكم على ذلك فأرسلت إليه بعس من لبن فشرب، وهو يخطب. 12714- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ أن سودة بنت زمعة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقدم من جمع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة فأذن لها، وحبس نساءه حتى دفعن بدفعته حين أصبح، قالت عائشة: فلأن أكون استأذنت رسول الله في التقدم من جمع كما استأذنته سودة بنت زمعة أحب إلي من مفروح به. 12715- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمران بن أبي أنس، عن أمه، قالت: لقد تقدمت مع سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في حجته، تعني النبي صلى الله عليه وسلم فرمينا قبل الفجر.
12716- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة، قال: سمعت ابن عباس قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله فرموا الجمرة قبل الفجر. 12717- أخبرنا عبد الله بن وهب المصري، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: كنت فيمن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ضعفة أهله من المزدلفة إلى منى. 12718- أخبرنا الفضل بن دكين، عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين، وأنا ممن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله. 12719- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس، قال: قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات يلطح أفخاذنا ويقول: أي بني لا ترموا حتى تطلع الشمس. 12720- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صفية بنت حيي فقيل قد حاضت، فقال: أحابستنا هي؟ فقيل: يا رسول الله، إنها قد أفاضت، قال: فلا إذا. 12721- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر، قال: وكن يحججن كلهن إلا سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش، قالتا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 12722- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة الوداع: هذه الحجة ثم ظهور الحصر. 12723- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه: أيكن اتقت الله ولم تأت بفاحشة مبينة ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة. 12724- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا حماد بن زيد، وعدي بن الفضل، عن هشام، عن ابن سيرين قال: قالت سودة بنت زمعة: قد حججت واعتمرت فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله. قال محمد بن عمر: وكانت امرأة صالحة وكانت قد أخذت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عام قال: هذه الحجة ثم ظهور الحصر، فلم تحج بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفيت. 12725- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن يعقوب الزمعي، عن عمته، عن أمها قالت: لم تحج زينب بنت جحش بعد حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي حجتها معه حتى توفيت في خلافة عمر سنة عشرين. 12726- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي جعفر؛ أن عمر بن الخطاب منع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة. 12727- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: لما كانت الحجة التي حج فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين وهي آخر حجة حجها عمر، أرسل إليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الخروج فأذن لهن، وأمر بجهازهن فحملن في الهوادج عليهن الأكسية الخضر، وبعث معهن عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهن فلا يدع أحدا يدنو منهن، ينزلن مع عمر كل منزل.
12728- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن قال: أرسلني عمر وعثمان بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة التي توفي فيها عمر يحجهن، فكان عثمان يسير أمامهن فلا يترك أحدا يدنو منهن ولا يراهن إلا من مد البصر، وعبد الرحمن بن عوف خلفهن يفعل مثل ذلك وهن في الهوادج، وكانا ينزلان بهن في الشعاب فيقيلانهن في الشعب وينزلان في فيء الشعب ولا يتركان أحدا يمر عليهن. 12729- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا فروة بن زيد، عن عائشة بنت سعد، عن أم ذرة، قالت: سمعت عائشة تقول: لما كان عمر منعنا الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا فحججنا معه، فلما توفي عمر وولي عثمان اجتمعت أنا وأم سلمة وميمونة وأم حبيبة فأرسلنا إليه نستأذنه في الحج، فقال: قد كان عمر بن الخطاب فعل ما رأيتن وأنا أحج بكن كما فعل عمر فمن أراد منكن تحج فأنا أحج بها، فحج بنا عثمان جميعا إلا امرأتين منا زينب توفيت في خلافة عمر ولم يحج بها عمر وسودة بنت زمعة لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكنا نستر. 12730- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا علي بن زيد، عن أبيه، عن عمته، عن أم معبد بنت خالد بن خليف قالت: رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجا بنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت على هوادجهن الطيالسة الخضر وهن حجرة من الناس يسير أمامهن ابن عفان على راحلته يصيح إذا دنا منهن أحد: إليك إليك، وابن عوف من ورائهن يفعل مثل ذلك، فنزلن بقديد قريبا من منزلي اعتزلن الناس وقد ستروا عليهن الشجر من كل ناحية، فدخلت عليهن وهن ثمان جميعا. فلما رأيتهن نشجت فقلن ما يبكيك؟ فقلت ذكرت رسول الله فبكين. وقلت: هذا منزله علي فعرفنني ورحبن بي وأجزرتهن جزورا ولبنا فقبضن ذلك كله مني فوصلتني كل امرأة بصلة، وقلن لي: إذا قدمنا إن شاء الله وأخرج أمير المؤمنين العطاء فاقدمي علينا، قالت: فقدمت عليهن فأعطتني كل امرأة منهن خمسين دينارا، وكان عثمان أخرج الديوان بقدر ما كان عمر يخرجه. 12731- أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده؛ أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، قال: كان عثمان ينادي ألا لا يدنون إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد، وهن في الهوادج على الإبل، فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب، وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهن أحد. 12732- أخبرنا عمر بن خالد المصري، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق قال: رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن في هوادج زمن المغيرة عليها الطيالسة. 12733- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي يحافظ على أزواجي الصادق البار، فكان عبد الرحمن بن عوف يسافر بهن وينزلهن الشعب الذي ليس له منفذ ويجعل على هوادجهن الطيالسة. 12734- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن المسور بن مخرمة قال: ربما رأيت الرجل ينيخ على الطريق لإصلاح رحل، أو بعض ما يصلحه من جهازه فيلحقه عثمان، وهو أمام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان الطريق سعة أخذ يمين الطريق أو يساره فيبعد عنه، وإن لم يجد سعة وقف ناحية حتى يرحل الرجل أو يقضي حاجته، وقد رأيته يلقى الناس مقبلين في وجهه من مكة على الطريق، فيقول لهم: يمنة أو يسرة، فينحيهم حتى يكونوا مد البصر حتى يمضين.
12735- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها قال: باع عبد الرحمن بن عوف ماله كيدمة من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فلما وصل إليه المال دعاني ودعا عبد الرحمن بن الأسود وفلانا، فقال: قد اجتمع هذا المال كما تريان وأنا بادئ بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فوزن لكل امرأة منهن ألف دينار، فلما وصل إليهن جزينه خيرا وقلن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحافظ عليكن بعدي إلا الصادق البار, يعني عبد الرحمن بن عوف، ثم قسم ما بقي في أهل رحمه فما قام وبين يديه شيء. 12736- أخبرنا محمد بن عمر، عن هارون بن محمد، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قلت لعائشة إنما فاقنا عروة بدخوله عليك كلما أراد، قالت: وأنت إذا أردت فاجلس من وراء الحجاب فسلني عما أحببت فإنا لم نجد أحدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم أوصل لنا من أبيك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحني عليكن إلا الصادق البار، وهو عبد الرحمن بن عوف. 4983- ذكر مارية، أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم 12737- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: بعث المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة بمارية وبأختها سيرين وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا وبغلته الدلدل وحماره عفير، ويقال يعفور، ومعهم خصي، يقال له: مأبور شيخ كبير كان أخا مارية، وبعث بذلك كله مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض حاطب بن أبي بلتعة على مارية الإسلام ورغبها فيه، فأسلمت وأسلمت أختها وأقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة بعد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بأم إبراهيم وكانت بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في العالية في المال الذي يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلف إليها هناك، وضرب عليها الحجاب، وكان يطؤها بملك اليمين، فلما حملت وضعت هنا، وقبلتها سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبراهيم فوهب له عبدا، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان، وتنافست الأنصار في إبراهيم، وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبي صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من هواه فيها. 12738- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، قالت: ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة من النساء جعدة، وأعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة النهار والليل عندها حتى فزعنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا. ثم رزق الله منها الولد وحرمنا منه. 12739- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: كانت أم إبراهيم سرية النبي صلى الله عليه وسلم في مشربتها. 12740- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم أم إبراهيم، فقال: هي علي حرام، وقال: والله لا أقربها، قال: فنزلت: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}. قال: قال محمد بن عمر: قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء إذا قال الرجل لجاريته: أنت علي حرام فليس بشيء، وإذا قال: والله لا أقربك فعليه الكفارة.
12741- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو حاتم، عن جويبر، عن الضحاك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فأبى الله ذلك عليه فردها عليه وكفر يمينه. 12742- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن قتادة، قال: حرمها تحريما فكانت يمينا. 12743- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته وحرمها، فأنزل الله في الإيلاء: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}، وأنزل الله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} الآية. فالحرام حلال, يعني في الإماء. 12744- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سويد بن عبد العزيز، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن القاسم بن محمد قال: خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهي قاعدة على بابه فقالت: يا رسول الله أفي بيتي وفي يومي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هي علي حرام فأمسكي عني، قالت: لا أقبل دون أن تحلف لي، فقال: والله لا أمسها أبدا، وكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء. 12745- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: كانت مارية أم إبراهيم أهداها المقوقس وأختها سيرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاتخذ النبي صلى الله عليه وسلم أم إبراهيم، ووهب سيرين لحسان بن ثابت. قال محمد بن عمر: وكانت مارية من حفن من كورة أنصا أو أنصنا. 12746- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن ابن كعب عن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما، قال: ورحمهم أن أم إسماعيل بن إبراهيم منهم وأم إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم منهم. 12747- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: كانت أم إبراهيم سرية للنبي صلى الله عليه وسلم في مشربتها، وكان قبطي يأوي إليها ويأتيها بالماء والحطب، فقال الناس في ذلك علج يدخل على علجة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل علي بن أبي طالب فوجده علي على نخلة، فلما رأى السيف وقع في نفسه فألقى الكساء الذي كان عليه وتكشف فإذا هو مجبوب فرجع علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: يا رسول الله، أرأيت إذا أمرت أحدنا بالأمر، ثم رأى في غير ذلك أيراجعك؟ قال: نعم. فأخبره بما رأى من القبطي، قال: وولدت مارية إبراهيم فجاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم فاطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك. 12748- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه، عن علي؛ مثل ذلك غير أنه قال: خرج علي فلقيه على رأسه قدرة مستعذبا لها من الماء، فلما رآه علي شهر السيف وعمد له، فلما رآه القبطي طرح القربة ورقى في نخلة وتعرى فإذا هو مجبوب فأغمد علي سيفه، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
12749- أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا سعيد بن كليب، قاضي عدن، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس (ح) وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، ومحمد بن عمر، قالوا: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس (ح) وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا يونس عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما ولدت أم إبراهيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقها ولدها. 12750- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني أبي، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما أمة ولدت من سيدها فإنها حرة إذا مات، إلا أن يعتقها قبل موته. 12751- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد، عن المنذر بن عبيد، عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، عن أمه، وكانت أخت مارية يقال لها: سيرين فوهبها النبي صلى الله عليه وسلم لحسان، فولدت له عبد الرحمن، قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم لما حضر إبراهيم وأنا أصيح وأختي ما ينهانا، فلما مات نهانا عن الصياح وغسله الفضل بن عباس ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، ثم رأيته على شفير القبر ومعه العباس إلى جنبه ونزل في حفرته الفضل وأسامة بن زيد وكسفت الشمس يومئذ، فقال الناس: لموت إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته. ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في اللبن فأمر بها تسد، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أما إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي وإن العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه. 12752- أخبرنا يحيى بن عبيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء قال: أمرت أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم مارية أن تعتد ثلاث حيض. 12753- أخبرنا محمد بن عمر، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء؛ أن مارية لما أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم اعتدت ثلاث حيض. 12754- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفي، ثم كان عمر ينفق عليها حتى توفيت في خلافته. قال محمد بن عمر: توفيت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم سنة ست عشرة من الهجرة. فرئي عمر بن الخطاب يحشر الناس لشهودها، وصلى عليها، وقبرها بالبقيع. - ذكر عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
12755- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، قال: (ح) وحدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: كانت أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وكانت قبله عند عتيق بن عابد المخزومي، فولدت له جارية فسمتها هندا، ثم خلف على خديجة بعد عتيق أبو هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار، فولدت له رجلا يدعى هندا ثم، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة وخديجة ابنة أربعين سنة فولدت له القاسم والطاهر، وهو المطهر فماتا قبل النبوة، وولدت له من النساء زينب التي كانت تحت أبي العاص بن الربيع، وكانت أكبر بنات النبي، ثم رقية تزوجها عتيبة بن أبي لهب، فطلقها قبل أن يدخل بها، فتزوجها عثمان بن عفان بعد النبوة، ثم ولدت له أم كلثوم، فتزوجها عثمان بعد رقية، ثم ولدت فاطمة فتزوجها علي بن أبي طالب، وتوفيت خديجة لعشر خلون من شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة، قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة. فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها سودة بنت زمعة العامرية، وكانت قبله تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو، وكان قد هاجر بها إلى أرض الحبشة، ثم رجع إلى مكة فمات بها، فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة في شهر رمضان سنة عشر من النبوة قبل أن يقدم المدينة، ثم قدم بها المدينة في رمضان سنة عشر من النبوة. ثم تزوج على أثرها عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة، وهي ابنة ست سنين في شوال سنة عشر من النبوة، وبنى بها بالمدينة وهي ابنة تسع سنين في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة. ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي، فتوفي عنها مرجعه من بدر ولم تلد له شيئا، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين. ثم تزوج أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، ولها منه عمر وسلمة وزينب وبرة، فتوفي أبو سلمة عنها بالمدينة بعد أحد، وكان تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها في ليال بقين من شوال سنة أربع من الهجرة. ثم تزوج جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من بلمصطلق، وكانت قبله تحت ابن عم لها يقال له: صفوان ذو الشفر بن مالك بن جذيمة، فقتل عنها يوم المريسيع فكانت جويرية مما أفاء الله على رسوله، فأعتقها وتزوجها، وكانت المريسيع في شعبان سنة خمس من الهجرة. ثم تزوج زينب ابنة جحش بن رياب الأسدية. وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، وكانت قبله تحت زيد بن حارثة ولم يكن له منها ولد، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة. ثم تزوج زينب بنت خزيمة الهلالية وهي أم المساكين فتوفيت عنده، وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث بن المطلب. ثم تزوج ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خناقة النضرية، وكانت قبله تحت رجل من بني النضير يقال له: الحكم فتوفي الحكم، فتوفيت ريحانة ورسول الله حي، وكانت غزوة بني قريظة في ليال من ذي القعدة أو ليال من ذي الحجة سنة خمس. ثم تزوج أم حبيبة ابنة أبي سفيان بن حرب في الهدنة وهي بأرض الحبشة، بعث إلى النجاشي يزوجه فزوجها إياه وولي يومئذ، تزويجها خالد بن سعيد بن العاص، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عبيد الله بن جحش، وكان قد أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة مع من هاجر من المسلمين، ثم ارتد وتنصر فمات هناك على النصرانية.
ثم تزوج صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت من ملك يمينه فأعتقها وتزوجها وكانت قبله تحت سلام بن مشكم ففارقها، فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فقتل عنها يوم خيبر ولم تكن ولدت لأحد منهم شيئا، وكانت سبيت من القموص وبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصهباء في جمادى الآخرة سنة سبع من الهجرة. ثم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية سنة سبع في ذي القعدة وهي سنة القضية، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزى العامري، فتوفي عنها ولم تلد له شيئا. وتزوج فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية، فاستعاذت منه ففارقها فكانت تدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول أنا الشقية، ويقال: إنما فارقها لبياض كان بها، وكان تزوجه إياها في ذي القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرانة وتوفيت سنة ستين. وتزوج أسماء بنت النعمان الجونية ولم يدخل بها وهي التي استعاذت منه، وكان تزوجه إياها في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة وتوفيت في خلافة عثمان بن عفان عند أهلها بنجد، وينكرون كل من ذكر سوى هؤلاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج غيرهن، ينكرون قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس وينكرون الكنانية وغيرها ممن ذكر أنه تزوجها سوى من سمينا في صدر هذا الحديث، وقالوا: إنما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة امرأة، ست منهن قرشيات لا شك فيهن: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، وعائشة بنت أبي بكر الصديق من بني تيم، وسودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤي، وأم سلمة بنت أبي أمية من بني مخزوم، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية من بني أمية، وحفصة بنت عمر بن الخطاب من بني عدي بن كعب، ومن العرب: زينب بنت جحش بن رياب الأسدية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية، وأسماء بنت النعمان الجونية ولم يدخل بها، وفاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية، وزينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين، وتزوج ريحانة بنت زيد من بني النضير وكانت مما أفاء الله عليه، وتزوج صفية بنت حيي بن أخطب وكانت مما أفاء الله عليه. 12756- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة امرأة. 12757- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، وعمر بن الحكم، وعبد الله بن عبيد الله: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة امرأة ثم سموا جميع من سمينا في الحديث الأول من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ريحانة بنت زيد. 12758- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني نبيط بن جابر، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة امرأة فسمى الأربع عشرة اللواتي في الحديث، قال: وتزوج امرأة من بني ليث يقال لها: مليكة بنت كعب، قال محمد بن عمر: وذكر أبو معشر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج مليكة بنت كعب. 12759- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد العزيز الجندعي، عن أبيه، عن عطاء بن يزيد الجندعي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج مليكة بنت كعب في رمضان ودخل بها وماتت عنده. 12760- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، أنه كان ينكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج الليثية.
قال محمد بن عمر: المجتمع عليه؛ أن رسول الله تزوج الأربع عشرة المرأة اللاتي سمينا في الحديث الأول ففارق منهن الجونية والكلابية، ومات عنده خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة الهلالية وريحانة بنت زيد النضرية، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تسع لا اختلاف فيهن وهن عائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن عمر بن مخزوم، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وسودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفية بنت حيي بن أخطب النضرية. - ذكر عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 12761- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن عمرو بن سليم، عن عروة بن الزبير؛ أنه سأله هل اعتد نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته؟ فقال: نعم، اعتددن أربعة أشهر وعشرا. فقلت: يا أبا عبد الله ولم يعتددن وهن لا يحللن لأحد من العالمين وإنما تكون العدة للاستبراء؟ فغضب عروة وقال: لعلك ذهبت إلى قوله: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء} أما العدة فإنما عملن بالكتاب. 12762- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن عمر بن عبد الله العنسي، قال: حدثني جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: حد نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر وعشرا وكن يزور بعضهن بعضا ولا يبتن، عن بيوتهن ولقد تعطلن حتى كأنهن رواهب، وما كان يمر بهن يوم أو اثنان أو ثلاثة إلا وكل امرأة منهن يسمع نشيجها. 12763- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن عمر بن عبد الله العنسي قال: سألت عكرمة عن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم هل اعتددن؟ فقال: ما طلق امرأة منهن مدخولا بها إلا اعتدت ثلاث حيض، ثم يقول: اعتدت الكلابية ثلاث حيض، واعتدت سودة حين راجعها في أول حيضة قبل أن تطهر، واعتد نساؤه في الوفاة بعده أربعة أشهر وعشرا. - تسمية النساء المسلمات المبايعات من قريش، وحلفائهم ومواليهم، وغرائب نساء العرب 4984- فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمها فاطمة بنت قيس بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وهي ابنة عم زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة جد خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أمها. وكانت فاطمة بنت أسد زوج أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولدت له طالبا وعقيلا وجعفرا وعليا وأم هانئ وجمانة وريطة بني أبي طالب وأسلمت فاطمة بنت أسد، وكانت امرأة صالحة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل في بيتها. 4985- رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمها هالة ويقال: تماضر بنت كلدة بنت عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وكانت عند نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن قصي بن زهرة بن كلاب، فولدت له مخرمة وصفوان وأمية. 12764- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن أبيها، عن مخرمة بن نوفل، عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف، قالت: لكأني أنظر إلى عمي شيبة، تعني عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأنا يومئذ جارية يوم دخل به علينا المطلب بن عبد مناف، فكنت أول من سبق إليه فالتزمته وخبرت به أهلنا وهي يومئذ أسن من عبد المطلب، وقد أدركت رسول الله وكانت من أشد الناس على ابنها مخرمة, يعني قبل أن يسلم.
12765- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها؛ أن رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف، وهي أم مخرمة بن نوفل حذرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن قريشا قد اجتمعت تريد بياتك الليلة، قال المسور: فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فراشه وبات عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه. 4986- أم أيمن، واسمها: بركة، مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاضنته قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثها من أبيه وخمسة أجمال أوارك وقطعة غنم، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن حين تزوج خديجة بنت خويلد، فتزوج عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج أم أيمن، فولدت له أيمن صحب النبي صلى الله عليه وسلم وقتل يوم حنين شهيدا، وكان زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي مولى خديجة بنت خويلد فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وزوجه أم أيمن بعد النبوة، فولدت له أسامة بن زيد. 12766- أخبرنا محمد بن عمر، عن يحيى بن سعيد بن دينار، عن شيخ من بني سعد بن بكر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأم أيمن: يا أمه، وكان إذا نظر إليها، قال: هذه بقية أهل بيتي. 12767- أخبرنا أبو أسامة, يعني حماد بن أسامة، عن جرير بن حازم، قال: سمعت عثمان بن القاسم، يحدث قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة فجهدها العطش فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فأخذته فشربت منه، حتى رويت فكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة، وإن كنت لأصوم في اليوم الحار فما أعطش. 12768- أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا فضيل بن مرزوق، عن سفيان بن عقبة، قال: كانت أم أيمن تلطف النبي صلى الله عليه وسلم وتقوم عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن، فتزوجها زيد بن حارثة، فولدت له أسامة بن زيد. 12769- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غطي قناعك يا أم أيمن. 12770- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: جاءت أم أيمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: احملني، قال: أحملك على ولد الناقة فقالت: يا رسول الله، إنه لا يطيقني ولا أريده، فقال: لا أحملك إلا على ولد الناقة, يعني أنه كان يمازحها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا، والإبل كلها ولد النوق. 12771- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، قال: كانت أم أيمن تجيء، فتقول: لا سلام فأحل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقول سلام. 12772- أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، قال: كانت أم أيمن إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: سلام لا عليكم. فرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول السلام. 12773- أخبرنا محمد بن عمر، عن عائذ بن يحيى، عن أبي الحويرث، أن أم أيمن قالت يوم حنين: سبت الله أقدامكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اسكتي يا أم أيمن، فإنك عسراء اللسان.
12774- أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أنس بن مالك، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم؛ أن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات أو كما شاء الله حتى فتحت قريظة والنضير فجعل يرد بعد ذلك، قال: وإن أهلي أمرتني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أم أيمن أو كما شاء الله، قالت: فسألت النبي فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول: كلا والذي لا إله إلا هو لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، أو كما قالت: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: لك كذا، وتقول: كلا والله أو كالذي قالت: ويقول لك كذا الذي أعطاها حسبت أنه قال: عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله أو كما قال. قال محمد بن عمر: وقد حضرت أم أيمن أحدا وكانت تسقي الماء وتداوي الجرحى وشهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. 12775- أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، قال: حدثني حرملة، مولى أسامة بن زيد أنه بينا هو جالس مع عبد الله بن عمر دخل الحجاج بن أيمن فصلى صلاة لم يتم ركوعه ولا سجوده، فدعاه ابن عمر حين سلم، فقال: أي أخي أتحسب أنك قد صليت؟ إنك لم تصل فعد لصلاتك، قال: فلما ولي الحجاج، قال لي عبد الله بن عمر: من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن ابن أم أيمن، فقال ابن عمر: لو رأى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه فذكر حبه ما ولدت أم أيمن، وكانت حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم. 12776- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم بكت أم أيمن، فقيل لها: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي على خبر السماء. 12777- أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس؛ أن أم أيمن بكت حين مات النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: أتبكين؟ فقالت: أي والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيموت ولكني إنما أبكي على الوحي إذا انقطع عنا من السماء. 12778- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، قالا: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما قتل عمر بكت أم أيمن، قالت: اليوم وهي الإسلام. قال قبيصة في حديثه: وبكت أم أيمن حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لها فقالت: إنما أبكي على خبر السماء. قال قبيصة: كان سفيان إذا جاء بحديث جعفر ذكر هذا فيه، وإذا جاء بحديث طارق ذكر هذا فيه فكنا نقول: سفيان لا يحفظ هذا في أي حديث هو. قال محمد بن عمر: توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان. 12779- أخبرنا محمد بن عمر, قال: خاصم ابن أبي الفرات مولى أسامة بن زيد الحسن بن أسامة بن زيد ونازعه، فقال له ابن أبي الفرات في كلامه: يا ابن بركة يريد أم أيمن، فقال الحسن: اشهدوا ورفعه إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو يومئذ قاضي المدينة أو وال لعمر بن عبد العزيز، وقص عليه قصته، فقال أبو بكر لابن الفرات: ما أردت إلى قولك: يا ابن بركة؟ قال: سميتها باسمها، قال أبو بكر: إنما أردت بهذا التصغير بها وحالها من الإسلام حالها ورسول الله يقول لها: يا أمه ويا أم أيمن لا أقالني الله إن أقلتك. فضربه سبعين سوطا. 4987- سلمى