Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Section V02/P099–V02/P100

1747- أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا أوس بن عبيد الله البصري ، أخبرنا بريد بن أبي مريم، عن أبيه مالك بن ربيعة: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اغفر للمحلقين، فقال رجل: وللمقصرين؟ فقال في الثالثة أو في الرابعة: وللمقصرين، قال: وأنا محلوق يومئذ، فما سرني حمر النعم أو خطر عظيم. 1748- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، عن مجمع بن يعقوب، عن أبيه، أنه قال: لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وحلقوا بالحديبية ونحروا، بعث الله ريحا عاصفا فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم. 1749- حدثنا الفضل بن دكين، أخبرنا شريك، عن ليث، عن مجاهد: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} قال: نزلت عام الحديبية. 1750- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد، {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} إنا قضينا لك قضاء مبينا، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية وحلق رأسه. 1751- أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة، عن قتادة، سمعت أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}. 1752- أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري، عن داود، عن الشعبي، قال: الهجرة ما بين الحديبية إلى الفتح، والحديبية هي الفتح. 1753- أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا مجمع بن يعقوب، حدثني أبي، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد، عن مجمع بن جارية، قال: شهدت الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون الأباعر، قال: فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فخرجنا نوجف مع الناس, حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا عند كراع الغميم، فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس, قرأ عليهم: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} قال: قال رجل من أصحاب محمد: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: إي والذي نفسي بيده, إنه لفتح، قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما, وكان الجيش ألفا وخمسمئة، فيهم ثلاثمئة فارس وكان للفارس سهمان. 1754- أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، قال: قال البراء: أما نحن فنسمي الذي يسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان. 1755- أخبرنا علي بن محمد، عن جويرية بن أسماء، عن نافع، قال: خرج قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأعوام, فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها؛ قال ابن عمر: كانت رحمة من الله. 1756- أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا خالد الحذاء، أخبرني أبو المليح، عن أبيه، قال: أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبل أسافل نعالنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن صلوا في رحالكم. -غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر

Section V02/P100–V02/P101

1757- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر, في جمادى الأولى, سنة سبع من مهاجره, وهي على ثمانية برد من المدينة، قالوا: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتهيؤ لغزوة خيبر, وأجلب من حوله يغزون معه, فقال: لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد، وشق ذلك على من بقي بالمدينة من اليهود, فخرج، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وأخرج معه أم سلمة زوجته، فلما نزل بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة, ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، وأصبحوا وأفئدتهم تخفق، وفتحوا حصونهم، وغدوا إلى أعمالهم معهم المساحي والكرازين والمكاتل، فلما نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: محمد والخميس، يعنون بالخميس الجيش، فولوا هاربين إلى حصونهم، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، ووعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، وفرق فيهم الرايات، ولم يكن الرايات إلا يوم خيبر, إنما كانت الألوية، فكانت راية النبي صلى الله عليه وسلم السوداء من برد لعائشة تدعى العقاب، ولواؤه أبيض، ودفعه إلى علي بن أبي طالب، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سعد بن عبادة، وكان شعارهم: يا منصور أمت، فقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، قاتلوه أشد القتال، وقتلوا من أصحابه عدة، وقتل منهم جماعة كثيرة. وفتحها حصنا حصنا, وهي حصون ذوات عدد منها: النطاة، ومنها حصن الصعب بن معاذ، وحصن ناعم، وحصن قلعة الزبير، والشق، وبه حصون منها، حصن أبي، وحصن النزار، وحصون الكتيبة منها: القموص, والوطيح, وسلالم، وهو حصن بني أبي الحقيق، وأخذ كنز آل أبي الحقيق الذي كان في مسك الجمل، وكانوا قد غيبوه في خربة, فدل الله رسوله عليه، فاستخرجه، وقتل منهم ثلاثة وتسعين رجلا من يهود, منهم الحارث أبو زينب, ومرحب, وأسير, وياسر, وعامر, وكنانة بن أبي الحقيق, وأخوه، وإنما ذكرنا هؤلاء وسميناهم لشرفهم، واستشهد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ربيعة بن أكثم, وثقف بن عمرو بن سميط, ورفاعة بن مسروح, وعبد الله بن أمية بن وهب حليف لبني أسد بن عبد العزى، ومحمود بن مسلمة, وأبو ضياح بن النعمان من أهل بدر، والحارث بن حاطب من أهل بدر، وعدي بن مرة بن سراقة, وأوس بن حبيب, وأنيف بن وائل, ومسعود بن سعد بن قيس، وبشر بن البراء بن معرور مات من الشاة المسمومة، وفضيل بن النعمان، وعامر بن الأكوع أصاب نفسه فدفن هو ومحمود بن مسلمة في غار واحد بالرجيع بخيبر، وعمارة بن عقبة بن عباد بن مليل، ويسار العبد الأسود، ورجل من أشجع، فجميعهم خمسة عشر رجلا. وفي هذه الغزاة سمت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهدت له شاة مسمومة, فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وناس من أصحابه, فيهم بشر بن البراء بن معرور, فمات منها, فيقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها، وهو الثبت عندنا, وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجمعت, واستعمل عليها فروة بن عمرو البياضي, ثم أمر بذلك فجزئ خمسة أجزاء, وكتب في سهم منها لله, وسائر السهمان أغفال، وكان أول ما خرج سهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخير في الأخماس فأمر ببيع الأربعة الأخماس في من يزيد, فباعها فروة, وقسم ذلك بين أصحابه. وكان الذي ولي إحصاء الناس زيد بن ثابت, فأحصاهم ألفا وأربعمئة, والخيل مئتي فرس، وكانت السهمان على ثمانية عشر سهما لكل مئة رأس, وللخيل أربعمئة سهم، وكان الخمس الذي صار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى منه على ما أراه الله من السلاح والكسوة،

Section V02/P101–V02/P104

وأعطى منه أهل بيته ورجالا من بني عبد المطلب ونساء واليتيم والسائل وأطعم من الكتيبة نساءه وبني عبد المطلب وغيرهم، وقدم الدوسيون فيهم أبو هريرة، وقدم الطفيل بن عمرو، وقدم الأشعريون, ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, فلحقوه بها، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا، وقدم جعفر بن أبي طالب وأهل السفينتين من عند النجاشي بعد أن فتحت خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري بأيهما أنا أسر، بقدوم جعفر, أو بفتح خيبر؟ وكانت صفية بنت حيي ممن سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, فأعتقها وتزوجها, وقدم الحجاج بن علاط السلمي على قريش بمكة, فأخبرهم أن محمدا قد أسرته يهود, وتفرق أصحابه وقتلوا, وهم قادمون بهم عليكم، واقتضى الحجاج دينه, وخرج سريعا فلقيه العباس بن عبد المطلب, فأخبره خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقه, وسأله أن يكتم عليه حتى يخرج، ففعل العباس، فلما خرج الحجاج أعلن بذلك العباس, وأظهر السرور وأعتق غلاما يقال له: أبو زبيبة. 1758- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر لثماني عشرة مضت من شهر رمضان, فصام طوائف من الناس, وأفطر آخرون، فلم يعب على الصائم صومه, ولا على المفطر فطره. 1759- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس، قال: انتهينا إلى خيبر ليلا, فلما أصبحنا وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة, ركب وركب المسلمون معه, فخرج وخرج أهل خيبر حين أصبحوا بمساحيهم ومكاتلهم كما كانوا في أرضيهم, فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: محمد والله، محمد والجيش، ثم رجعوا هرابا إلى مدينتهم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين, قال أنس: وأنا رديف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1760- أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، قال: لما صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وقد أخذوا مساحيهم, وغدوا إلى حروثهم وأرضيهم, فلما رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ومعه الجيش نكصوا مدبرين, فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، الله أكبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. 1761- أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف، عن الحسن، قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة خيبر, فزع أهل خيبر, وقالوا: جاء محمد وأهل يثرب، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى فزعهم: إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. 1762- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، قال: كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر, وقدمي تمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم, وقالوا: محمد والخميس, قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر, الله أكبر, إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين, قال: فهزمهم الله. 1763- أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس، وهو قريب من خيبر, ثم أغار عليهم، فقال: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فدخل عليهم, فخرجوا يسعون في السكك, ويقولون: محمد والخميس، محمد والخميس، قال: فقتل المقاتلة، وسبى الذرية.

Section V02/P104–V02/P105

1764- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، قال: وأظنه عن نافع، عن ابن عمر، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام أهل خيبر عند الفجر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم, وغلبهم على الأرض والنخل, فصالحهم على أن يحقن دماءهم, ولهم ما حملت ركابهم, وللنبي صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة، وهو السلاح، ويخرجهم، وشرطوا للنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكتموه شيئا, فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمل سبى نساءهم وغلب على الأرض والنخل, ودفعها إليهم على الشطر، فكان ابن رواحة يخرصها عليهم ويضمنهم الشطر. 1765- أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن صالح بن كيسان، قال: كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر مائتا فرس. 1766- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح عليه, قال: قال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ, فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إلي, فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه, فقال: قاتل ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك, فسار قريبا ثم نادى: يا رسول الله, علام أقاتل؟ قال: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. 1767- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرني إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: أخبرني أبي قال: بارز عمي يوم خيبر مرحبا اليهودي, فقال مرحب: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال عمي عامر: قد علمت خيبر أني عامر ... شاك السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين, فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له، فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله, فكانت فيها نفسه, قال سلمة بن الأكوع: فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: بطل عمل عامر، قتل نفسه, قال سلمة: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي, فقلت: يا رسول الله, أبطل عمل عامر؟ قال: ومن قال ذاك؟ قلت: أناس من أصحابك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذب من قال ذاك، بل له أجره مرتين, إنه حين خرج إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم النبي يسوق الركاب، وهو يقول: تالله لولا الله ما اهتدينا ... وما تصدقنا وما صلينا إن الذين كفروا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قالوا: عامر يا رسول الله، قال: غفر لك ربك, قال: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد, فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، لو ما متعتنا بعامر، فتقدم فاستشهد, قال سلمة: ثم إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى علي فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله, قال: فجئت به أقوده أرمد، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه, ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي، صلوات الله عليه وبركاته: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره أكيلهم بالصاع كيل السندره ففلق رأس مرحب بالسيف, وكان الفتح على يديه.

Section V02/P105–V02/P107

1768- أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، قاضي الكوفة, حدثني عيسى بن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر, صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم ليس لهم بيضاء ولا صفراء، فأتي بكنانة والربيع، وكان كنانة زوج صفية، والربيع أخوه وابن عمه، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكة؟, قالا: هربنا, فلم تزل تضعنا أرض وترفعنا أخرى، فذهبنا فأنفقنا كل شيء، فقال لهما: إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت به دماءكما، وذراريكما، فقالا: نعم، فدعا رجلا من الأنصار, فقال: اذهب إلى قراح كذا وكذا، ثم ائت النخل فانظر نخلة عن يمينك أو عن يسارك, فانظر نخلة مرفوعة, فأتني بما فيها, قال: فانطلق فجاءه بالآنية والأموال, فضرب أعناقهما وسبى أهليهما, وأرسل رجلا فجاء بصفية, فمر بها على مصرعهما، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: لم فعلت؟ فقال: أحببت يا رسول الله أن أغيظها, قال: فدفعها إلى بلال وإلى رجل من الأنصار فكانت عنده. 1769- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة، فأخذوا الحمر الإنسية فذبحوها وملؤوا منها القدور، فبلغ ذلك نبي الله صلوات الله عليه، قال جابر: فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفأنا القدور وهي تغلي، فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمر الإنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وحرم المجثمة والخلسة والنهبة. 1770- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا عمرو بن دينار، عن محمد بن علي, عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر، وأذن في لحوم الخيل. 1771- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسان، أخبرنا محمد، أخبرنا أنس بن مالك، قال: أتى آت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فقال: يا رسول الله, أكلت الحمر، ثم أتاه آت, فقال: يا رسول الله, أفنيت الحمر, فأمر أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس، فأكفئت القدور. 1772- أخبرنا عفان بن مسلم، وهاشم بن القاسم، قالا: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: أصبنا حمرا يوم خيبر, قال: فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أكفئوا القدور. 1773- أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة الفزاري, عن عبد الله بن أبي سليط, عن أبيه أبي سليط، وكان بدريا، قال: أتانا نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر يوم خيبر, وإنا جياع فكفأناها. 1774- أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه خيبر, قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مئة سهم، وجعل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وعزل النصف الآخر, فقسمه بين المسلمين, وسهم النبي صلى الله عليه وسلم فيما قسم بين المسلمين الشق ونطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف الوطيحة والكتيبة وسلالم وما حيز معهن، فلما صارت الأموال في يد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكن لهم من العمال ما يكفون عمل الأرض, فدفعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهود يعملونها على نصف ما يخرج منها، فلم يزالوا على ذلك حتى كان عمر بن الخطاب, وكثر في يدي المسلمين العمال وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهود إلى الشام, وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم.

Section V02/P107–V02/P109

1775- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، قال: لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر, أخذها عنوة, فقسمها على ستة وثلاثين سهما، فأخذ لنفسه ثمانية عشر سهما، وقسم بين الناس ثمانية عشر سهما، وشهدها مئة فرس, وجعل للفرس سهمين. 1776- أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا محمد بن راشد، عن مكحول، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه, وسهم له. 1777- أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد، أخبرني عمير, مولى آبي اللحم قال: غزوت مع سيدي يوم خيبر، فشهدت فتحها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسألته أن يقسم لي معهم, فأعطاني من خرثي المتاع ولم يقسم لي. 1778- أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي، عن ثابت بن الحارث الأنصاري، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي، ولابنة لها ولدت. 1779- أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن فلان الجيشاني، أو قال: عن أبي مرزوق مولى تجيب, عن حنش، قال: شهدت فتح جربة مع رويفع بن ثابت البلوي، قال: فخطبنا, فقال: شهدت فتح خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعته يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقض على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبع مغنما حتى يقسم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين, حتى إذا أعجفها ردها في فيء المسلمين, أو يلبس ثوبا حتى إذا أخلقه رده في فيء المسلمين. 1780- أخبرنا عفان بن مسلم، وهاشم بن القاسم، قالا: أخبرنا شعبة، قال: قال الحكم: أخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ في قوله: {وأثابهم فتحا قريبا} قال: خيبر, {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} قال: فارس والروم. 1781- أخبرنا موسى بن داود، قال: أخبرنا ليث بن سعد، إن شاء الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه قال: لما فتحت خيبر, أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجمعوا من كان هاهنا من اليهود، فجمعوا له, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟ قالوا: نعم, يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أبوكم؟ قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم, أبوكم فلان, قالوا: صدقت وبررت, فقال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم؟ قالوا: نعم, يا أبا القاسم، فإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسئوا فيها ولا نخلفكم فيها أبدا، ثم قال لهم: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم, يا أبا القاسم، قال لهم: هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم، قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبا استرحنا منك، وإن كنت نبيا لم يضررك.

Section V02/P109–V02/P111

1782- أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، قاضي أهل الكوفة، أخبرنا عيسى بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج من خيبر, قال القوم: الآن نعلم أسرية صفية أم امرأة، فإن كانت امرأة فإنه سيحجبها, وإلا فهي سرية، فلما خرج أمر بستر فستر دونها، فعرف الناس أنها امرأة، فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه منها لتركب عليها فأبت، ووضعت ركبتها على فخذه ثم حملها، فلما كان الليل نزل, فدخل الفسطاط ودخلت معه, وجاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع الحركة, فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو أيوب, فقال: ما شأنك؟ قال: يا رسول الله, جارية شابة حديثة عهد بعرس, وقد صنعت بزوجها ما صنعت, فلم آمنها، قلت: إن تحركت كنت قريبا منك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحمك الله يا أبا أيوب، مرتين. 1783- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، قال: وقعت صفية في سهم دحية, وكانت جارية جميلة, فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس, ودفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليمتها التمر والأقط والسمن, قال: ففحصت الأرض أفاحيص, وجيء بالأنطاع فوضعت فيها, ثم جيء بالأقط والسمن والتمر فشبع الناس، قال: وقال الناس: ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ قال: فقالوا: إن حجبها فهي امرأته, وإن لم يحجبها فهي أم ولد، قال: فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير, قال: فعرفوا أنه قد تزوجها. 1784- أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان في ذلك السبي صفية بنت حيي, فصارت إلى دحية الكلبي, ثم صارت بعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعتقها, ثم تزوجها، وجعل عتقها صداقها, قال حماد: قال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد، أنت قلت لأنس ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها، قال: فحرك ثابت رأسه, كأنه صدقه. - سرية عمر بن الخطاب رحمه الله إلى تربة 1785- ثم سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تربة في شعبان, سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة، وهي بناحية العبلاء, على أربع ليال من مكة, طريق صنعاء ونجران، فخرج وخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر بن الخطاب محالهم, فلم يلق منهم أحدا, فانصرف راجعا إلى المدينة. - سرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى بني كلاب بنجد 1786- ثم سرية أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد, ناحية ضرية, في شعبان, سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1787- أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: غزوت مع أبي بكر إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم علينا، فسبى ناسا من المشركين فقتلناهم، فكان شعارنا: أمت أمت، قال: فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين.

Section V02/P111–V02/P113

1788- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى فزارة وخرجت معه، حتى إذا ما دنونا من الماء عرس أبو بكر، حتى إذا ما صلينا الصبح, أمرنا فشننا الغارة، فوردنا الماء, فقتل أبو بكر من قتل ونحن معه، قال سلمة: فرأيت عنقا من الناس فيهم الذراري, فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل, فأدركتهم، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم قاموا, فإذا امرأة من فزارة فيهم, عليها قشع من أدم، معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت أسوقهم إلى أبي بكر, فنفلني أبو بكر ابنتها, فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة, ثم باتت عندي فلم أكشف لها ثوبا, حتى لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق, فقال: يا سلمة, هب لي المرأة، فقلت: يا نبي الله, والله لقد أعجبتني, وما كشفت لها ثوبا، فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق ولم أكشف لها ثوبا، فقال: يا سلمة, هب لي المرأة، لله أبوك, قال: فقلت: هي لك يا رسول الله، قال: فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة, ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين. - سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك 1789- ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك في شعبان, سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك, فخرج يلقى رعاء الشاء, فسأل عن الناس, فقيل: في بواديهم, فاستاق النعم والشاء, وانحدر إلى المدينة، فخرج الصريخ فأخبرهم, فأدركه الدهم منهم عند الليل, فأتوا يرامونهم بالنبل, حتى فنيت نبل أصحاب بشير وأصبحوا، فحمل المريون عليهم, فأصابوا أصحاب بشير وقاتل بشير حتى ارتث, وضرب كعبه فقيل قد مات، ورجعوا بنعمهم وشائهم, وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم من بعده بشير بن سعد. - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة 1790- ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة, في شهر رمضان, سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله إلى بني عوال, وبني عبد بن ثعلبة، وهم بالميفعة, وهي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلا بناحية نجد, وبينها وبين المدينة ثمانية برد، بعثه في مئة وثلاثين رجلا, ودليلهم يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهجموا عليهم جميعا, ووقعوا وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم, واستاقوا نعما وشاء فحدروه إلى المدينة, ولم يأسروا أحدا، وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا شققت قلبه فتعلم صادق هو أم كاذب؟ فقال أسامة: لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله. - سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار 1791- ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار في شوال سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من غطفان بالجناب قد واعدهم عيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد فعقد له لواء وبعث معه ثلاثمئة رجل فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا إلى يمن وجبار وهي نحو الجناب، والجناب يعارض سلاح وخيبر ووادي القرى فنزلوا بسلاح ثم دنوا من القوم فأصابوا لهم نعما كثيرا وتفرق الرعاء فحذروا الجمع فتفرقوا ولحقوا بعلياء بلادهم، وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدها وليس فيها أحد فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأسرهما وقدم بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما فأرسلهما.

Section V02/P113–V02/P114

- عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم القضية 1792- ثم عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم القضية في ذي القعدة سنة سبع من مهاجره، قالوا: لما دخل هلال ذي القعدة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية, وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية, فلم يتخلف منهم أحد إلا رجال استشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا. وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من المسلمين عمارا فكانوا في عمرة القضية ألفين واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستين بدنة، وجعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح البيض والدروع والرماح وقاد مئة فرس فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة، وقدم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعد وأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب المسجد ولبى والمسلمون معه يلبون، ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران فوجد بها نفرا من قريش فسألوه، فقال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله؛ فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، وخلف عليه أوس بن خولي الأنصاري في مئة رجل وخرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وخلوا مكة فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي أمامه فحبس بذي طوى، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء والمسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم يلبون، فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم، وعبد الله بن رواحة يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير مع رسوله نحن ضربناكم على تأويله ... كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله فقال عمر: يا ابن رواحة إيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر إني أسمع، فأسكت عمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيها يا ابن رواحة قال: قل لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، قال: فقالها ابن رواحة فقالها الناس كما قال ثم طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصفا والمروة على راحلته فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدي عند المروة قال: هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر؛ فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فلم يزل فيها إلى الظهر ثم أمر بلالا فأذن على ظهر الكعبة وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا وتزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية فلما كان عند ظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل بيتا, بل ضربت له قبة من أدم بالأبطح، فكان هناك حتى خرج منها وأمر أبا رافع فنادى بالرحيل, وقال: لا يمسين بها أحد من المسلمين وأخرج عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب من مكة وأم عمارة سلمى بنت عميس، وهي أم عبد الله بن شداد بن الهاد، فاختصم فيها علي, وجعفر, وزيد بن حارثة أيهم تكون عنده, فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر, من أجل أن خالتها عنده أسماء بنت عميس, وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل سرف, وتتام الناس إليه, وأقام أبو رافع بمكة حتى أمسى, فحمل إليه ميمونة بنت الحارث, فبنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة.

Section V02/P114–V02/P116

1793- أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد (ح) وأخبرنا يحيى بن عباد، أخبرنا حماد بن سلمة، جميعا عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة, يعني في القضية فقال المشركون من قريش: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، قال: وقعدوا مما يلي الحجر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون قوتهم، وأن يمشوا ما بين الركنين. قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم. - سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم 1794- ثم سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم, في ذي الحجة سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلا إلى بني سليم, فخرج إليهم، وتقدمه عين لهم كان معه فحذرهم فجمعوا فأتاهم ابن أبي العوجاء وهم معدون له فدعاهم إلى الإسلام فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا فتراموا بالنبل ساعة، وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية، فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان. - سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد 1795- ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1796- أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله الجهني، عن جندب بن مكيث الجهني، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الليثي ثم أحد بني كلب بن عوف في سرية، فكتب فيهم وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح بالكديد وهم من بني ليث قال: فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن البرصاء الليثي فأخذناه فقال: إنما جئت أريد الإسلام، وإنما خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: إن تكن مسلما لم يضررك رباطنا يوما وليلة، وإن تكن على غير ذلك نستوثق منك. قال: فشددناه وثاقا وخلفنا عليه رويجلا منا أسود, فقلنا: إن نازعك فاحتز رأسه, فسرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس, فكمنا في ناحية الوادي, وبعثني أصحابي ربيئة لهم, فخرجت حتى أتيت تلا مشرفا على الحاضر يطلعني عليهم, حتى إذا أسندت عليهم فيه علوت على رأسه ثم اضطجعت عليه, قال: فإني لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء له, فقال لامرأته: إني أرى على هذا الجبل سوادا ما رأيته أول من يومي هذا، فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئا. قال: فنظرت, فقالت: والله ما أفقد من أوعيتي شيئا, قال: فناوليني قوسي ونبلي، فناولته قوسه وسهمين معها، فأرسل سهما, فوالله ما أخطأ بين عيني، قال: فانتزعته وثبت مكاني، ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي، فانتزعته فوضعته, وثبت مكاني، فقال لامرأته: والله لو كانت ربيئة لقد تحركت بعد، والله لقد خالطها سهماي لا أبا لك، فإذا أصبحت فانظريهما، لا تمضغهما الكلاب، قال: ثم دخل وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنوا، فناموا شننا عليهم الغارة واستقنا النعم قال: فخرج صريخ القوم في قومهم فجاء ما لا قبل لنا به فخرجنا بها نحدرها حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه واحتملنا صاحبنا فأدركنا القوم حتى نظروا إلينا ما بيننا وبينهم إلا الوادي، ونحن موجهون في ناحية الوادي إذ جاء الله بالوادي من حيث شاء يملأ جنبتيه ماء والله ما رأينا يومئذ سحابا ولا مطرا فجاء بما لا يستطيع أحد أن يحوزه فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا وقد أسندناها في المسيل، هكذا قال، وأما في رواية محمد بن عمر قال: أسندناها في المشلل نحدرها وفتناهم فوتا لا يقدرون فيه على طلبنا، قال: فما أنسى قول راجز من المسلمين وهو يقول:

Section V02/P116–V02/P119

أبى أبو القاسم أن تعزبي ... في خضل نباته مغلولب صفر أعاليه كلون المذهب وزاد محمد بن عمر في روايته: وذاك قول صادق لم يكذب قال: فكانوا بضعة عشر رجلا, قال عبد الوارث: وحدثني هذا الحرف رجل عن محمد بن إسحاق، أنه حدثه رجل من أسلم أنه كان شعارهم يومئذ: أمت أمت. - سرية غالب بن عبد الله الليثي أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك 1797- ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1798- أخبرنا محمد بن عمر, حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، قال: هيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام, وقال له: سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد, فإن أظفرك الله بهم فلا تبق فيهم, وهيأ معه مئتي رجل، وعقد له لواء, فقدم غالب بن عبد الله الليثي من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اجلس, وبعث غالب بن عبد الله في مئتي رجل, وخرج أسامة بن زيد فيها, حتى انتهى إلى مصاب أصحاب بشير, وخرج معه علبة بن زيد فيها, فأصابوا منهم نعما, وقتلوا منهم قتلى. 1799- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أفلح بن سعيد، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: خرج مع غالب في هذه السرية عقبة بن عمرو أبو مسعود, وكعب بن عجرة, وأسامة بن زيد الحارثي. 1800- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن حويصة، عن أبيه، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية مع غالب بن عبد الله إلى بني مرة, فأغرنا عليهم مع الصبح وقد أوعز إلينا، أمرنا ألا نفترق وواخى بيننا, فقال: لا تعصوني, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، وإنكم متى ما تعصوني فإنكم تعصون نبيكم, قال: فآخى بيني وبين أبي سعيد الخدري، قال: فأصبنا القوم. - سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسي 1801- ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسي, في شهر ربيع الأول, سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1802- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن بالسي, ناحية ركبة من وراء المعدن, وهي من المدينة على خمس ليال، وأمره أن يغير عليهم، وكان يسير الليل ويكمن النهار, حتى صبحهم وهم غارون، فأصابوا نعما كثيرا وشاء, واستاقوا ذلك, حتى قدموا المدينة واقتسموا الغنيمة، وكانت سهامهم خمسة عشر بعيرا, وعدلوا البعير بعشر من الغنم, وغابت السرية خمس عشرة ليلة. - سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح 1803- ثم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح، وهي من وراء وادي القرى, في شهر ربيع الأول, سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1804- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري, في خمسة عشر رجلا, حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام, فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا, فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل, فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا وأفلت منهم رجل جريح في القتلى، فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر, فشق ذلك عليه وهم بالبعث إليهم, فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم. - سرية مؤتة

Section V02/P119

1805- ثم سرية مؤتة، وهي بأدنى البلقاء، والبلقاء دون دمشق, في جمادى الأولى, سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة, عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله, ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره، فاشتد ذلك عليه, وندب الناس, فأسرعوا وعسكروا بالجرف، وهم ثلاثة آلاف, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمير الناس زيد بن حارثة, فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم، وعقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أبيض, ودفعه إلى زيد بن حارثة, وأوصاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير, وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام, فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله وقاتلوهم, وخرج مشيعا لهم, حتى بلغ ثنية الوداع, فوقف وودعهم, فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين, فقال ابن رواحة عند ذلك: لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا قال: فلما فصلوا من المدينة, سمع العدو بمسيرهم, فجمعوا لهم وقام فيهم شرحبيل بن عمرو, فجمع أكثر من مئة ألف, وقدم الطلائع أمامه، وقد نزل المسلمون معان من أرض الشام, وبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء, في مئة ألف من بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام, فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم, وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر, فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضي, فمضوا إلى مؤتة ووافاهم المشركون فجاء منهم ما لا قبل لأحد به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب, فالتقى المسلمون والمشركون, فقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم, فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل وقاتل المسلمون معه على صفوفهم حتى قتل طعنا بالرماح، رحمه الله, ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب, فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها, فكانت أول فرس عرقبت في الإسلام, وقاتل حتى قتل رضي الله عنه ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا, ووجد فيما قيل من بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل رحمه الله, فاصطلح الناس على خالد بن الوليد, فأخذ اللواء وانكشف الناس فكانت الهزيمة, فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين, ورفعت الأرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظر إلى معترك القوم, فلما أخذ خالد بن الوليد اللواء, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن حمي الوطيس, فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم بالجرف, فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب, ويقولون: يا فرار, أفررتم في سبيل الله؟، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بفرار, ولكنهم كرار إن شاء الله.

Section V02/P119–V02/P121

1806- أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، قاضي الكوفة, أخبرنا عيسى بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى, عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي اليسر، عن أبي عامر، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام, فلما رجعت مررت على أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة، قلت: والله لا أبرح اليوم حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهم، فأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ولبس السلاح، وقال غيره: أخذ زيد اللواء وكان رأس القوم, ثم حمل جعفر, حتى إذا هم أن يخالط العدو رجع فوحش بالسلاح، ثم حمل على العدو وطاعن حتى قتل، ثم أخذ اللواء زيد بن حارثة وطاعن حتى قتل، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وطاعن حتى قتل، ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط، حتى لم أر اثنين جميعا، ثم أخذ اللواء رجل من الأنصار, ثم سعى به حتى إذا كان أمام الناس ركزه, ثم قال: إلي أيها الناس، فاجتمع إليه الناس حتى إذا كثروا مشى باللواء إلى خالد بن الوليد فقال له خالد: لا آخذه منك، أنت أحق به، فقال الأنصاري: والله ما أخذته إلا لك، فأخذ خالد اللواء, ثم حمل على القوم, فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط، حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا, وقال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته, فشق ذلك عليه, فصلى الظهر ثم دخل وكان إذا صلى الظهر قام فركع ركعتين، ثم أقبل بوجهه على القوم, فشق ذلك على الناس، ثم صلى العصر, ففعل مثل ذلك، ثم صلى المغرب ففعل مثل ذلك، ثم صلى العتمة ففعل مثل ذلك, حتى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثم تبسم, وكان تلك الساعة لا يقوم إليه إنسان من ناحية المسجد حتى يصلي الغداة, فقال له القوم حين تبسم: يا نبي الله، بأنفسنا أنت، ما يعلم إلا الله ما كان بنا من الوجد منذ رأينا منك الذي رأينا, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الذي رأيتم مني أنه أحزنني قتل أصحابي حتى رأيتهم في الجنة إخوانا على سرر متقابلين، ورأيت في بعضهم إعراضا كأنه كره السيف، ورأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرجا بالدماء مصبوغ القوادم. - سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل 1807- ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل، وهي وراء وادي القرى, وبينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة, سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص, فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء, وبعثه في ثلاث مئة من سراة المهاجرين والأنصار, ومعهم ثلاثون فرسا, وأمره أن يستعين بمن يمر به من بلي وعذرة وبلقين، فسار الليل. وكمن النهار, فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا, فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده, فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مئتين, وعقد له لواء, وبعث معه سراة المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعا ولا يختلفا, فلحق بعمرو, فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس, فقال عمرو: إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير, فأطاع له بذلك أبو عبيدة وكان عمرو يصلي بالناس وسار حتى وطئ بلاد بلي ودوخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عذرة وبلقين ولقي في آخر ذلك جمعا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا, ثم قفل وبعث عوف بن مالك الأشجعي بريدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم. - سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح

Section V02/P121–V02/P124

1808- ثم سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح, وكانت في رجب, سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار, وفيهم عمر بن الخطاب إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال, فأصابهم في الطريق جوع شديد, فأكلوا الخبط وابتاع قيس بن سعد جزرا ونحرها لهم, وألقى لهم البحر حوتا عظيما فأكلوا منه وانصرفوا ولم يلقوا كيدا. - سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة 1809- ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة، وهي أرض محارب بنجد في شعبان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان, وأمره أن يشن عليهم الغارة, فسار الليل وكمن النهار, فهجم على حاضر منهم عظيم, فأحاط بهم فصرخ رجل منهم يا خضرة, وقاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا النعم فكانت الإبل مئتي بعير والغنم ألفي شاة وسبوا سبيا كثيرا وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه وقسموا ما بقي على أهل السرية فأصاب كل رجل منهم اثنا عشر بعيرا, فعدل البعير بعشر من الغنم وصارت في سهم أبي قتادة جارية وضيئة, فاستوهبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبها له, فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمية بن جزء وغابوا في هذه السرية خمس عشرة ليلة. - سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم 1810- ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم في أول شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة وبينها وبين المدينة ثلاثة برد، ليظن ظان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه إلى تلك الناحية, ولأن تذهب بذلك الأخبار, وكان في السرية محلم بن جثامة الليثي, فمر عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم بتحية الإسلام, فأمسك عنه القوم وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه ووطب لبن كان معه, فلما لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم نزل فيهم القرآن {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة} (إلى آخر الآية)، فمضوا ولم يلحقوا جمعا, فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب, فبلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إلى مكة, فأخذوا على يين, حتى لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالسقيا. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح 1811- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح, في شهر رمضان, سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: لما دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية, كلمت بنو نفاثة, وهم من بني بكر أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال والسلاح, فوعدوهم ووافوهم بالوتير متنكرين متنقبين, فيهم صفوان بن أمية, وحويطب بن عبد العزى, ومكرز بن حفص بن الأخيف, فبيتوا خزاعة ليلا وهم غارون آمنون, فقتلوا منهم عشرين رجلا. ثم ندمت قريش على ما صنعت, وعلموا أن هذا نقض للمدة والعهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم, وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة, فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه بالذي أصابهم ويستنصرونه، فقام وهو يجر رداءه، وهو يقول: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي، وقال: إن هذا السحاب ليستهل بنصر بني كعب.

Section V02/P124–V02/P126

وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يسأله أن يجدد العهد ويزيد في المدة, فأبى عليه, فقام أبو سفيان, فقال: إني قد أجرت بين الناس، [ولا أظن محمدا يخفرني، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ما أظن أن ترد جواري]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت تقول ذلك يا أبا سفيان؟ ثم انصرف إلى مكة، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأخفى أمره, وأخذ بالأنقاب, وقال: اللهم خذ على أبصارهم فلا يروني إلا بغتة, فلما أجمع المسير كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب, والمقداد بن عمرو, فأخذا رسوله وكتابه, فجاءا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من حوله من العرب, فجلهم أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم، فمنهم من وافاه بالمدينة, ومنهم من لحقه بالطريق, فكان المسلمون في غزوة الفتح عشرة آلاف. واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم, وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر, فلما انتهى إلى الصلصل, قدم أمامه الزبير بن العوام في مئتين من المسلمين, ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يفطر فليفطر, ومن أحب أن يصوم فليصم, ثم سار فلما كان بقديد عقد الألوية والرايات, ودفعها إلى القبائل، ثم نزل مر الظهران عشاء, فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار, ولم يبلغ قريشا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم, فبعثوا أبا سفيان بن حرب يتحسب الأخبار, وقالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا. فخرج أبو سفيان بن حرب, وحكيم بن حزام, وبديل بن ورقاء فلما رأوا العسكر أفزعهم، وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة على الحرس عمر بن الخطاب, فسمع العباس بن عبد المطلب صوت أبي سفيان, فقال: أبا حنظلة, فقال: لبيك فما وراءك, فقال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف, فأسلم ثكلتك أمك وعشيرتك, فأجاره وخرج به وبصاحبيه حتى أدخلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا, وجعل لأبي سفيان أن من دخل داره فهو آمن, ومن أغلق بابه فهو آمن. ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في كتيبته الخضراء، وهو على ناقته القصواء بين أبي بكر, وأسيد بن حضير, وقد حبس أبو سفيان, فرأى ما لا قبل له به, فقال: يا أبا الفضل, لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما, فقال العباس: ويحك, إنه ليس بملك, ولكنها نبوة, قال: فنعم. وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ مع سعد بن عبادة, فبلغه عنه في قريش كلام وتواعد لهم, فأخذها منه, فدفعها إلى ابنه قيس بن سعد, وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة أن يدخل من كداء, والزبير من كدى, وخالد بن الوليد من الليط, ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر، ونهى عن القتال, وأمر بقتل ستة نفر وأربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل, وهبار بن الأسود, وعبد الله بن سعد بن أبي سرح, ومقيس بن صبابة الليثي, والحويرث بن نقيذ, وعبد الله بن هلال بن خطل الأدرمي, وهند بنت عتبة, وسارة مولاة عمرو بن هشام, وفرتنا, وقريبة, فقتل منهم ابن خطل, والحويرث بن نقيذ, ومقيس بن صبابة, وكل الجنود لم يلقوا جمعا غير خالد لقيه صفوان بن أمية, وسهيل بن عمرو, وعكرمة بن أبي جهل في جمع من قريش بالخندمة, فمنعوه من الدخول وشهروا السلاح ورموا بالنبل, فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم, فقتل أربعة وعشرين رجلا من قريش, وأربعة نفر من هذيل, وانهزموا أقبح الانهزام, فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنية أذاخر رأى البارقة, فقال: ألم أنه عن القتال؟ فقيل: خالد قوتل فقاتل, فقال: قضاء الله خير.

Section V02/P126–V02/P129

وقتل من المسلمين رجلان أخطآ الطريق، أحدهما كرز بن جابر الفهري، والآخر خالد الأشقر الخزاعي, وضربت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبة من أدم بالحجون, فمضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عندها, وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلها, فقيل له: ألا تنزل منزلك؟ فقال: وهل ترك عقيل لنا منزلا, ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عنوة, فأسلم الناس طائعين وكارهين, وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت على راحلته وحول الكعبة ثلاثمئة وستون صنما, فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه بقضيب في يده, ويقول: {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} فيقع الصنم لوجهه, وكان أعظمها هبل، وهو وجاه الكعبة, ثم جاء إلى المقام، وهو لاصق بالكعبة, فصلى خلفه ركعتين, ثم جلس ناحية من المسجد, وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة, فجاء به عثمان, فقبضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتح الباب, ودخل الكعبة فصلى فيها ركعتين وخرج فأخذ بعضادتي الباب والمفتاح معه وقد لبط بالناس حول الكعبة, فخطب الناس يومئذ, ودعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح, وقال: خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم أحد إلا ظالم، ودفع السقاية إلى العباس بن عبد المطلب، وقال: أعطيتكم ما ترزأكم ولا ترزؤونها, ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم بن أسد الخزاعي, فجدد أنصاب الحرم, وحانت الظهر فأذن بلال فوق ظهر الكعبة, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة, يعني على الكفر, ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحزورة، وقال: إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي -, يعني مكة- ولولا أني أخرجت منك ما خرجت, وبث رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا إلى الأصنام التي حول الكعبة, فكسرها منها العزى ومناة وسواع وبوانة وذو الكفين, فنادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره, ولما كان من الغد من يوم الفتح خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الظهر, فقال: إن الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض, فهي حرام إلى يوم القيامة ولم تحل لي إلا ساعة من نهار, ثم رجعت كحرمتها بالأمس, فليبلغ شاهدكم غائبكم, ولا يحل لنا من غنائمها شيء. وفتحها يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان, وأقام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين, ثم خرج إلى حنين واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم, ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه. 1812 - وأخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشر مضين من رمضان عام الفتح من المدينة, فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر, فكانوا يرون أنه الآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1813- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن عبيد الله بن عبد الله أخبره, أن ابن عباس أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان, فصام حتى إذا كان بالكديد واجتمع الناس إليه, أخذ قعبا فشرب منه, ثم قال: أيها الناس, من قبل الرخصة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبلها, ومن صام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صام, فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره, ويرون المحكم الناسخ. 1814- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا ليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في شهر رمضان, فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر, وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.

Section V02/P129–V02/P130

1815 - أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، أخبرنا عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: أذننا رسول الله صلى الله عليه وسلم لليلتين خلتا من شهر رمضان, فخرجنا ونحن صوام, حتى إذا بلغنا الكديد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفطر, فأصبحنا شرجين منا الصائم ومنا المفطر, حتى إذا بلغنا مر الظهران أعلمنا أنا نلقى العدو وأمرنا بالفطر. 1816- وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا شعبة (ح) وأخبرنا مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، قالا: أخبرنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتحنا مكة لثماني عشرة أو سبع عشرة من رمضان, فصام بعضنا وأفطر بعضنا: فلم يعب المفطر على الصائم, ولا الصائم على المفطر. 1817- أخبرنا هاشم بن القاسم، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة, حتى أتى قديدا, فأتي بقدح من لبن, فأفطر وأمر الناس أن يفطروا. 1818- أخبرنا طلق بن غنام النخعي، أخبرنا عبد الرحمن بن جريس الجعفري، حدثني حماد، عن إبراهيم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح مكة في عشر من رمضان، وهو صائم مسافر مجاهد. 1819- أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف, وخرج من أهل مكة بألفين إلى حنين. 1820- أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري، عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عشرة آلاف. 1821- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف, يعني قومه مزينة, ففتح الله له مكة وحنينا. 1822- أخبرنا معن بن عيسى، وشبابة بن سوار، وموسى بن داود، قالوا: أخبرنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر, ثم نزعه، قال معن, وموسى بن داود في حديثهما: فجاء رجل فقال يا رسول الله، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلوه, قال معن في حديثه: قال مالك: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما. 1823- أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق، أخبرنا أبو أويس، حدثني الزهري، أن أنس بن مالك حدثه؛ أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وعلى رأسه المغفر, فلما نزعه عن رأسه أتاه رجل, فقال: يا رسول الله, هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلوه حيث وجدتموه. 1824- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان, يعني الثوري، عن ابن جريج، عن رجل، عن طاووس، قال: لم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة إلا محرما, إلا يوم الفتح, دخل بغير إحرام. 1825- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وعليه عمامة سوداء. 1826- حدثنا عفان بن مسلم، وكثير بن هشام، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء. 1827 - أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح من أعلى مكة, وخرج من أسفل مكة.

Section V02/P130–V02/P132

1828- أخبرنا سويد بن سعيد، قال: أخبرنا حفص بن ميسرة أبو عمر الصنعاني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء من الثنية التي بأعلى مكة. 1829- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري، أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى. 1830- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، وشبابة بن سوار، وهاشم بن القاسم، وعمرو بن الهيثم أبو قطن، قالوا: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لأصحابه: إن هذا يوم قتال فأفطروا. قال شبابة: قال شعبة: لم يسمع عمرو بن دينار من عبيد بن عمير إلا ثلاثة أحاديث. 1831- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قالا: لما كان يوم فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, كان عبد الله ابن أم مكتوم بين يديه وبين الصفا والمروة، وهو يقول: يا حبذا مكة من وادي ... أرض بها أهلي وعوادي أرض بها أمشي بلا هادي ... أرض بها ترسخ أوتادي 1832- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح وفرتنا وابن الزبعرى وابن خطل, فأتاه أبو برزة وهو متعلق بأستار الكعبة, فبقر بطنه، وكان رجل من الأنصار قد نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله, فجاء عثمان وكان أخاه من الرضاعة, فشفع له إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذ الأنصاري بقائم السيف ينتظر النبي متى يومئ إليه أن يقتله, فشفع له عثمان حتى تركه, ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري: هلا وفيت بنذرك، فقال: يا رسول الله، وضعت يدي على قائم السيف أنتظر متى تومئ فأقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الإيماء خيانة، ليس لنبي أن يومئ. 1833- أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن بعض آل عمر بن الخطاب, قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة, أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف, وإلى أبي سفيان بن حرب, وإلى الحارث بن هشام, قال عمر: قلت: قد أمكن الله منهم، أعرفهم بما صنعوا، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} قال عمر: فانفضحت حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية لما كان مني، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال. 1834- أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح، وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة, فيمحو كل صورة فيها, ولم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها. 1835- أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الفضل؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت فكان يسبح ويكبر، ويدعو ولا يركع. 1836- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش, عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جلس النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح على درج الكعبة, فحمد الله وأثنى عليه, وقال فيما تكلم به: لا هجرة بعد الفتح.

Section V02/P132–V02/P134

1837- أخبرنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: كان يوم الفتح بمكة دخان، وهو قول الله عز وجل: {يوم تأتي السماء بدخان مبين}. 1838- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن أبي إياس، قال: سمعت عبد الله بن المغفل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته، وهو يسير ويقرأ سورة الفتح, ويرجع، ويقول: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع. 1839- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر، عن العباس بن عبد الله بن معبد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح: أذهبوا عنكم عبية الجاهلية وفخرها بآبائها، الناس كلهم بنو آدم, وآدم من تراب. 1840- أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، أخبرنا إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: سألت جابر بن عبد الله: هل غنموا يوم الفتح شيئا؟ قال: لا. 1841- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين. 1842- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصر حتى أتى مكة, وأقمنا بها عشرا يقصر حتى رجع. 1843- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح بمكة خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين. 1844- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا المسعودي، عن الحكم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان من المدينة لست مضين، فسار سبعا يصلي ركعتين حتى قدم مكة، فأقام بها نصف شهر يقصر الصلاة، ثم خرج لليلتين بقيتا من شهر رمضان إلى حنين. 1845- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا شريك، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الفتح سبعة عشر يوما يصلي ركعتين. 1846- أخبرنا محمد بن حرب المكي، أخبرنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمكة عام الفتح خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين. 1847- أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح بمكة ثماني عشرة يصلي ركعتين ركعتين. 1848- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا عمارة بن غزية، أخبرنا الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فأقام خمس عشرة من بين يوم وليلة. 1849- أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا الفرات بن سليمان، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن مولاة لأم هانئ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة دعا بإناء فاغتسل ثم صلى أربع ركعات. 1850- أخبرنا يحيى بن عباد، أخبرنا فليح بن سليمان، سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ, أن أم هانئ أخبرته: أنها دخلت منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح تكلمه في رجل تستأمن له، قالت: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع الغبار على رأسه ولحيته فستر بثوب فاغتسل، ثم خالف بين طرفي ثوبه، فصلى الضحى ثماني ركعات.

Section V02/P134–V02/P135

1851- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا ليث بن سعد، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره، أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان عام الفتح فر إليها رجلان من بني مخزوم فأجارتهما, فدخل علي عليها فقال: لأقتلنهما، قالت: فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم رحب بي وقال: ما جاء بك يا أم هانئ؟ قلت: يا نبي الله، كنت قد آمنت رجلين من أحمائي، فأراد علي قتلهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترته فاطمة بثوب, ثم أخذ ثوبه فالتحف به, ثم صلى ثماني ركعات، سبحة الضحى. 1852- أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي، حدثني سعيد بن سالم المكي، عن رجل قد سماه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سوق مكة حين افتتحها سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى الطائف خرج معه سعيد بن سعيد فاستشهد بالطائف. 1853- أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة، حدثني مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف في عام الفتح استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثقفي فلما رجع من الطائف وأراد الخروج إلى المدينة استعمل عتاب بن أسيد على مكة وعلى الحج سنة ثمان. 1854- أخبرنا محمد بن عبيد، حدثني زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر، قال: قال الحارث بن مالك بن برصاء: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح يقول: لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة. - سرية خالد بن الوليد إلى العزى 1855- ثم سرية خالد بن الوليد إلى العزى لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها، فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها, ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا, قال: فإنك لم تهدمها, فارجع إليها فاهدمها, فرجع خالد، وهو متغيظ فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس, فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنين، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: نعم, تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا, وكانت بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني كنانة, وكانت أعظم أصنامهم, وكان سدنتها بنو شيبان من بني سليم. - سرية عمرو بن العاص إلى سواع 1856- ثم سرية عمرو بن العاص إلى سواع في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: بعث النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع صنم هذيل ليهدمه، قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن, فقال: ما تريد؟ قلت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه, قال: لا تقدر على ذلك, قلت: لم؟ قال: تمنع, قلت: حتى الآن أنت في الباطل, ويحك وهل يسمع أو يبصر, قال: فدنوت منه فكسرته وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته, فلم يجدوا فيه شيئا, ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله. - سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة

Questions