Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Section V02/P204–V02/P206

2120- أخبرنا أحمد بن الحجاج، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر، ويونس، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه, استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي, فأذن له, فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض, بين ابن عباس، تعني الفضل، وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرت ابن عباس بما قالت، قال: فهل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي، إن عائشة لا تطيب له نفسا بخير، قالت عائشة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما دخل بيتي واشتد وجعه: أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن, لعلي أعهد إلى الناس، قالت: فأجلساه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب, حتى جعل يشير إلينا بيده أن قد فعلتم، ثم خرج إلى الناس, فصلى بهم وخطبهم. 2121- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، قال: استأذنت أنا ورجل من أصحابي على عائشة, فأذنت لنا، فلما دخلنا جذبت الحجاب، وألقت لنا وسادة فجلسنا عليها، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي يلقي إلي الكلمة ينفع الله بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئا، ثم مر ذات يوم فلم يقل شيئا، فقلت: يا جارية، ألقي لي وسادة على الباب، فألقت لي وسادة، فجلست عليها في طريقه، وعصبت رأسي، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما شأنك؟ فقلت: أشتكي رأسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وارأساه, ثم مضى فلم يلبث إلا يسيرا, حتى جيء به محمولا في كساء, فأدخل بيتي فأرسل إلى نسائه فاجتمعن عنده, فقال: إني أشتكي، ولا أستطيع أن أدور بيوتكن، فإن شئتن أذنتن لي فكنت في بيت عائشة، فأذن له، فكنت وأنا أوصبه ولم أوصب مريضا قط قبله. 2122- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أين أنا غدا؟ قالوا: عند فلانة، قال: فأين أنا بعد غد؟ قالوا: عند فلانة، فعرف أزواجه أنه يريد عائشة, فقلن: يا رسول الله، قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. 2123- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الحكم بن القاسم، عن عفيف بن عمرو السهمي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه حتى استعز به، وهو في بيت ميمونة, فعرف نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يحب أن يكون في بيتي, فقلن: يا رسول الله, يومنا الذي يصيبنا لأختنا، يعنين عائشة. - ذكر السواك الذي استن به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه 2124- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم, دخل حجرتي فاضطجع في حجري، فدخل علي رجل من آل أبي بكر في يده سواك أخضر، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وهو في يده نظرا عرفت أنه يريده, فقلت: يا رسول الله، تريد أن أعطيك هذا السواك؟ فقال: نعم فأخذته فمضغته حتى لينته ثم أعطيته إياه، فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك قبله، ثم وضعه.

Section V02/P206–V02/P208

2125- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم في شكوه وأنا مسندته إلى صدري، وفي يد عبد الرحمن سواك، فأمرها أن تقضمه فقضمته، ثم أعطته رسول الله صلى الله عليه وسلم. 2126- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، قال: سمعته يقول: سمعت عائشة تقول: كان من نعمة الله علي وحسن بلائه عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع بين ريقي وريقه عند الموت، قال القاسم: قد عرفنا كل الذي تقولين فكيف جمع بين ريقك وريقه؟ قالت: دخل عبد الرحمن ابن أم رومان أخي على النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، وفي يده سواك رطب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولعا بالسواك، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشخص بصره إليه، فقلت: يا عبد الرحمن, اقضم السواك فناولنيه، فمضغته, ثم أدخلته في في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتسوك به، فجمع بين ريقي وريقه. - ذكر اللدود الذي لد به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه 2127- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبو يونس القشيري, يعني حاتم بن أبي صغيرة، حدثني عمرو بن دينار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى فأغمي عليه، فأفاق حين أفاق والنساء يلددنه, فقال: أما إنكم قد لددتموني وأنا صائم، لعل أسماء بنت عميس أمرتكم بهذا، أكانت تخاف أن يكون في ذات الجنب؟ ما كان الله ليسلط علي ذات الجنب، لا يبقى في البيت أحد إلا لد كما لددتني غير عمي العباس, فوثب النساء يلد بعضهن بعضا. 2128- أخبرنا محمد بن الصباح، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام, يعني ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت تأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاصرة، فاشتدت به جدا، وأخذته يوما, فأغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى ظننا أنه قد هلك على الفراش, فلددناه، فلما أفاق عرف أنا قد لددناه، فقال: كنتم ترون أن الله كان يسلط علي ذات الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا، والله لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه, إلا عمي العباس، قالت: فما بقي في البيت أحد إلا لد، فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة، قالوا: ترين أنا ندعك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبقى أحد في البيت إلا لد؟ فلددناها وهي صائمة. 2129- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض، عن المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، قالت: بديء برسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه في بيت ميمونة، فكان إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس, فإذا وجد ثقلة قال: مروا الناس فليصلوا، فتخوفنا عليه ذات الجنب، وثقل فلددناه, فوجد النبي صلى الله عليه وسلم خشونة اللد فأفاق, فقال: ما صنعتم بي؟ قالوا: لددناك، قال: بماذا؟ قلنا: بالعود الهندي، وشيء من ورس وقطرات زيت، فقال: من أمركم بهذا؟ قالوا: أسماء بنت عميس، قال: هذا طب أصابته بأرض الحبشة، لا يبقى أحد في البيت إلا التد إلا ما كان من عم رسول الله صلى الله عليه وسلم, يعني العباس, ثم قال: ما الذي كنتم تخافون علي؟ قالوا: ذات الجنب، قال: ما كان الله ليسلطها علي.

Section V02/P208–V02/P210

2130- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، قال: دخلت أم بشر بن البراء على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه, فقالت: يا رسول الله, ما وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر, ما يقول الناس؟ قالت: قلت: يقولون: به ذات الجنب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان الله ليسلطها على رسوله، إنها همزة من الشيطان، ولكنها من الأكلة التي أكلتها أنا وابنك، هذا أوان قطعت أبهري. 2131- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: لما كان وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لدوه فقال: من أمركم بهذا؟ أخفتم أن تكون بي ذات الجنب؟ ما كان الله ليسلطها علي، أمرتكم بهذا أسماء بنت عميس، جاءت به من أرض الحبشة، لا يبقى في البيت أحد إلا التد, إلا عمي العباس، قال: فجعل بعضهم يلد بعضا. 2132- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: كانت أم سلمة, وأسماء بنت عميس هما لدتاه، قال: فالتدت يومئذ ميمونة وهي صائمة لقسم النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكأنه منه عقوبة لهم. - ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه 2133- أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، أخبرنا ابن أبي مليكة، حدثتني عائشة، قالت: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دنانير فقسمها إلا ستة, فدفع الستة إلى بعض نسائه، فلم يأخذه النوم حتى قال: ما فعلت الستة؟ قالوا: دفعتها إلى فلانة, قال: ائتوني بها، فقسم منها خمسة في خمسة أبيات من الأنصار, ثم قال: استنفقوا هذا الباقي، وقال: الآن استرحت، فرقد. 2134- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وهي مسندته إلى صدرها: يا عائشة, ما فعلت تلك الذهب؟ قالت: هي عندي، قال: فأنفقيها, ثم غشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على صدرها، فلما أفاق, قال: آنفقت تلك الذهب يا عائشة؟ قالت: لا والله يا رسول الله, قالت: فدعا بها فوضعها في كفه, فعدها فإذا هي ستة دنانير، فقال: ما ظن محمد بربه أن لو لقي الله وهذه عنده؟ فأنفقها كلها, ومات من ذلك اليوم. 2135- أخبرنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي بكر بن يحيى، قال عبد الله: أحسبه الزبيري, عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، لو أن أحدا ذاكم عندي ذهبا, لأحببت أن لا تأتي عليه ثلاثة أيام وعندي منه دينار, وأجد من يقبله مني صدقة، إلا شيء أرصده في دين علي. 2136- أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، أخبرني ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة العصر, فأسرع ولم يدركه أحد, فعجب الناس من سرعته، فلما رجع إليهم عرف ما في وجوههم, فقال: كان عندي تبر في البيت, فكرهت أن أبيته عندي فأمرت بقسمه. 2137- أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف، عن الحسن، قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فعرف في وجهه أنه بات قد أهمه أمر، قال: فقيل له: يا رسول الله، إنا لنستنكر وجهك، فإنك قد أهمك الليلة أمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك من أوقيتين من ذهب الصدقة باتتا عندي، لم أكن وجهتهما.

Section V02/P210–V02/P211

2138- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي قبض فيه: ما فعلت الأذهب؟، فقلت: هي عندي يا رسول الله، قال: ائتيني بها وهي ما بين السبعة والخمسة، فجعلها في كفه ثم قال: ما ظن محمد بالله لو لقي الله وهذه عنده، أنفقيها. 2139- أخبرنا يحيى بن إسحاق البجلي، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، هلمي تلك الذهب قالت: فأتيته بها، وهي أحد العددين تسعة أو سبعة، فأخذها بيده فقال: ما ظن محمد لو لقي الله وهذه عنده؟. 2140- أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه أو عبيد الله بن عبد الله، شك يعقوب، عن عائشة، قالت: أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية دراهم بعد أن أمسينا، فلم يزل قائما وقاعدا لا يأتيه النوم حتى سمع سائلا يسأل، فخرج من عندي، فما عدا أن دخل فسمعت غطيطه، فلما أصبح, قلت: يا رسول الله، رأيتك أول الليل قائما وقاعدا, لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي، فما عدا أن دخلت, فسمعت غطيطك, قال: أجل، أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن أمسى، فما ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لو لقي الله وهي عنده. 2141- أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة دنانير وضعها عند عائشة، فلما كان في مرضه قال: يا عائشة، ابعثي بالذهب إلى علي، ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وشغل عائشة ما به، حتى قال ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشغل عائشة ما به، فبعثت, يعني به إلى علي فتصدق به، ثم أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاثنين في جديد الموت، فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها، فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن، فإن رسول الله أمسى في جديد الموت. - ذكر الكنيسة التي ذكرها أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، وما قال في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم 2142- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم تذاكرن عنده في مرضه كنيسة بأرض الحبشة, يقال لها: مارية، فذكرن من حسنها وتصاويرها، وكانت أم سلمة, وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله. 2143- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة، وعبد الله بن عباس، قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يلقي خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذرهم مثل ما صنعوا. 2144- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، أخبرنا جندب، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس يقول: ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك.

Section V02/P211–V02/P213

2145- أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. 2146- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز (ح) وأخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: قاتل الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب. 2147- أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. 2148- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، وأبو هشام المخزومي، قالا: أخبرنا أبو عوانة، عن هلال بن أبي حميد الوزان، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى؛ فإنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلولا ذلك لم يزوروا قبره، ولكنه خشي أن يتخذ مسجدا. 2149- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا عوف، عن الحسن، قال: ائتمروا أن يدفنوه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعا رأسه في حجري إذ قال: قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة. 2150- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن كعب بن مالك، قال: إن أحدث عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس، فسمعته يقول: إنه من كان قبلكم اتخذوا بيوتهم قبورا، ألا وإني أنهاكم عن ذلك، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، اللهم اشهد. 2151- أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن أسامة بن زيد، قال: دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوده وهو مريض, فوجدناه قائما قد غطى وجهه ببرد عدني, فكشف عن وجهه فقال: لعن الله اليهود، يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها. 2152- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، أخبرنا سفيان, يعني ابن عيينة، أخبرنا حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. - ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه 2153- أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان, يعني الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخميس, فجعل, يعني ابن عباس، يبكي, ويقول: يوم الخميس، وما يوم الخميس، اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، قال: فقال بعض من كان عنده: إن نبي الله ليهجر، قال: فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: أو بعد ماذا؟ قال: فلم يدع به.

Section V02/P213–V02/P214

2154- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن أبي مسلم، خال ابن أبي نجيح, سمع سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس, قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في ذلك اليوم، فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا, ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر؟ استفهموه, فذهبوا يعيدون عليه, فقال: دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصى بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة، فلا أدري قالها فنسيتها، أو سكت عنها عمدا. 2155- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني قرة بن خالد، أخبرنا أبو الزبير، أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: لما كان في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه, دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون ولا يضلون، قال: فكان في البيت لغط وكلام, وتكلم عمر بن الخطاب، قال: فرفضه النبي صلى الله عليه وسلم. 2156- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، أخبرنا عمر بن الفضل العبدي، عن نعيم بن يزيد، أخبرنا علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ثقل قال: يا علي، ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي، قال: فخشيت أن تسبقني نفسه، فقلت: إني أحفظ ذراعا من الصحيفة، قال: فكان رأسه بين ذراعي وعضدي، فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم، قال كذلك حتى فاظت نفسه، وأمر بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، حتى فاظت نفسه، من شهد بهما حرم على النار. 2157- أخبرنا حجاج بن نصير، أخبرنا مالك بن مغول، قال: سمعت طلحة بن مصرف، يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان يقول: يوم الخميس، وما يوم الخميس, قال: وكأني أنظر إلى دموع ابن عباس على خده, كأنها نظام اللؤلؤ, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، قال: فقالوا: إنما يهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 2158- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وبيننا وبين النساء حجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوني بسبع قرب، وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقال النسوة: ائتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاجته, قال عمر: فقلت: اسكتن فإنكن صواحبه، إذا مرض عصرتن أعينكن، وإذا صح أخذتن بعنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هن خير منكم. 2159- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لأمته لا يضلوا ولا يضلوا، فلغطوا عنده, حتى رفضها النبي صلى الله عليه وسلم. 2160- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد الليثي، ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة, وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده, فقال عمر: إن رسول الله قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله, فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما كثر اللغط والاختلاف, وغموا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: قوموا عني, فقال عبيد الله بن عبد الله: فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

Section V02/P214–V02/P216

2161- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقال عمر بن الخطاب: من لفلانة وفلانة مدائن الروم؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بميت حتى نفتتحها، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى، فقالت زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تسمعون النبي صلى الله عليه وسلم يعهد إليكم؟ فلغطوا، فقال: قوموا، فلما قاموا, قبض النبي صلى الله عليه وسلم مكانه. - ذكر ما قال العباس بن عبد المطلب لعلي بن أبي طالب في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه 2162- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرنا عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن عباس أخبره: أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه, فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا، قال ابن عباس: فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب, فقال: ألا ترى؟ أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، إني والله لأرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى في وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلنسأله فيمن هذا الأمر من بعده، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا, فقال علي: والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا، فوالله لا نسأله أبدا. 2163- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، قال: قال رجل لعلي في المرض الذي قبض فيه, يعني النبي صلى الله عليه وسلم: إني أكاد أعرف فيه الموت، فانطلق بنا إليه, فنسأله من يستخلف، فإن استخلف منا فذاك، وإلا أوصى بنا فحفظنا من بعده، فقال له علي عند ذلك ما قال، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم, قال لعلي: ابسط يدك أبايعك تبايعك الناس، فقبض الآخر يده. 2164- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عقبة الليثي، عن شعبة مولى ابن عباس, عن ابن عباس، قال: أرسل العباس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب, فجمعهم عنده، قال: وكان علي عنده بمنزلة لم يكن أحد بها، فقال العباس: يا ابن أخي، إني قد رأيت رأيا لم أحب أن أقطع فيه شيئا حتى أستشيرك، فقال علي: وما هو؟ قال: ندخل على النبي صلى الله عليه وسلم فنسأله إلى من هذا الأمر من بعده، فإن كان فينا لم نسلمه, والله ما بقي منا في الأرض طارف، وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعده أبدا، فقال علي: يا عم، وهل هذا الأمر إلا إليك، وهل من أحد ينازعكم في هذا الأمر؟ قال: فتفرقوا، ولم يدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم. 2165- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: جاء العباس على النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال علي بن أبي طالب: ما تريد؟ فقال العباس: أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستخلف منا خليفة، فقال علي: لا تفعل، قال: ولم؟ قال: أخشى أن يقول لا، فإذا ابتغينا ذلك من الناس, قالوا: أليس قد أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

Section V02/P216–V02/P218

2166- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، سمعت عبد الله بن حسن يحدث عمي الزهري يقول: حدثتني فاطمة بنت حسين، قالت: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال العباس: يا علي, قم حتى أبايعك ومن حضر، فإن هذا الأمر إذا كان لم يرد مثله, والأمر في أيدينا، فقال علي: وأحد؟ يعني يطمع فيه غيرنا، فقال العباس: أظن والله سيكون، فلما بويع لأبي بكر, ورجعوا إلى المسجد, فسمع علي التكبير، فقال: ما هذا؟ فقال العباس: هذا ما دعوتك إليه فأبيت علي، فقال علي: أيكون هذا؟ فقال العباس: ما رد مثل هذا قط، فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي وتخلف عنده علي وعباس والزبير، فذلك حين قال عباس هذه المقالة. - ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ابنته في مرضه، صلوات الله عليهما وسلامه 2167- أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة ابنته في وجعه الذي توفي فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها فضحكت، قالت: فسألتها عن ذلك, فقالت: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه هذا، فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحاقا به فضحكت. 2168- أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة، عن فراس بن يحيى، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كنت جالسة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجاءت فاطمة تمشي, كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: مرحبا بابنتي, فأجلسها عن يمينه أو عن شماله, ثم أسر إليها شيئا, فبكت, ثم أسر إليها, فضحكت، قالت: قلت: ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء، أستخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه ثم تبكين؟ قلت: أي شيء أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت لأفشي سره، فلما قبض سألتها، فقالت: قال: إن جبرائيل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة، وإنه أتاني العام فعارضني مرتين، ولا أظن إلا أجلي قد حضر، ونعم السلف أنا لك، قالت: وقال: أنت أول أهل بيتي لحاقا بي, قالت: فبكيت لذلك، ثم قال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو نساء العالمين؟ قالت: فضحكت. 2169- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن يعقوب، عن هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة فناجاها, فبكت، ثم ناجاها, فضحكت، فلم أسألها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسألت فاطمة عن بكائها وضحكها، فقالت: أخبرني صلى الله عليه وسلم أنه يموت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران، فلذلك ضحكت. 2170- أخبرنا محمد بن عمر، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، قال: ما رأيت فاطمة عليها السلام ضاحكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, إلا أنه قد تمودي بطرف فيها. - ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه لأسامة بن زيد رحمه الله 2171- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله, عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أسامة، وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر، فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون وقد عسكر بالجرف، فاشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ذلك، ثم وجد من نفسه راحة, فخرج عاصبا رأسه, فقال: أيها الناس أنفذوا بعث أسامة، ثلاث مرات، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم فاستعز به, فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

Section V02/P218–V02/P220

2172- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول الناس: استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أيها الناس, أنفذوا بعث أسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة, وإن كان أبوه لخليقا بها، قال: فخرج جيش أسامة, حتى عسكروا بالجرف وتتام الناس إليه فخرجوا، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأقام أسامة والناس ينتظرون ما الله قاض في رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أسامة: فلما ثقل هبطت من معسكري وهبط الناس معي، وقد أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي، فأعرف أنه يدعو لي. 2173- حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر, وعمر, واستعمل عليهم أسامة بن زيد، فكان الناس طعنوا فيه, أي في صغره، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة، وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنهما لخليقان لها، وإنه لمن أحب الناس إلي آلا, فأوصيكم بأسامة خيرا. 2174- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، وخالد بن مخلد، قالا: أخبرنا سليمان بن بلال (ح) وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن مسلم (ح) وأخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، جميعا عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا, وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. 2175- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب (ح) وأخبرنا المعلى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار، جميعا، عن موسى بن عقبة، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه: أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة بن زيد، فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فقال، كما حدثني سالم: ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته، وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لأحب الناس كلهم إلي، وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي، فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم. قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط، إلا قال: ما حاشا فاطمة. - ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه للأنصار، رحمهم الله 2176- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصب عليه من سبع قرب من سبع آبار, ففعلنا، فلما اغتسل وجد الراحة فصلى بالناس, ثم خطبهم واستغفر للشهداء من أصحاب أحد ودعا لهم، ثم أوصى بالأنصار فقال: يا معشر المهاجرين، إنكم أصبحتم تزيدون، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم هم عيبتي التي أويت إليها، أكرموا كريمهم، وتجاوزوا عن مسيئهم.

Section V02/P220–V02/P222

2177- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عاصبا رأسه فقال: يا معشر المهاجرين، إنكم أصبحتم تزيدون، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم، وأحسنوا إلى محسنهم. 2178- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مستكفون يتخبرون عنه، فخرج مشتملا، قد طرح طرفي ثوبه على عاتقيه، عاصبا رأسه بعصابة بيضاء، فقام على المنبر وثاب الناس إليه حتى امتلأ المسجد، قال: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا فرغ قال: يا أيها الناس، إن الأنصار عيبتي ونعلي وكرشي التي آكل فيها، فاحفظوني فيهم اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم. 2179- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، أن النعمان بن مرة أخبره، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه: إن لكل نبي تركة، أو ضيعة، وإن الأنصار تركتي، أو ضيعتي، وإن الناس يكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، واعفوا عن مسيئهم. 2180- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن الأنصار كرشي، فاعفوا عن مسيئهم، واقبلوا من محسنهم. 2181- أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم. 2182- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال عبيد الله في حديثه: أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: هذه الأنصار في المسجد نساؤها ورجالها يبكون عليك، قال: وما يبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت، ثم اجتمعوا في الحديث، فقالوا جميعا في حديثهم: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجلس على المنبر مشتملا متعطفا, عليه ملحفة، طارحا طرفها على منكبيه، عاصبا رأسه بعصابة، قال عبيد الله: وسخة، وقال أبو نعيم, وأبو الوليد: دسماء، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر الناس, إن الناس يكثرون، وتقل الأنصار, حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي من أمرهم شيئا فليقبل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم، قال أبو الوليد في حديثه: خرج في مرضه الذي مات فيه, وكان آخر مجلس جلسه, حتى قبض صلى الله عليه وسلم. 2183- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حميد، عن أنس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه, فتلقته الأنصار بأولادهم وخدمهم, فقال: والذي نفسي بيده، إني لأحبكم, إن الأنصار قد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم. 2184- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب، أخبرنا الحسن، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر الأنصار، إنكم تلقون بعدي أثرة, قالوا: يا نبي الله، فما تأمرنا؟ قال: آمركم أن تصبروا حتى تلقوا الله ورسوله.

Section V02/P222–V02/P223

2185- أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس؛ أن مصعب بن الزبير أخذ عريف الأنصار فهم به، قال أنس: فقلت: أنشدك الله ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنصار, قال: وما أوصى به فيهم؟ قال: قلت: أوصى أن يقبل من محسنهم، وأن يتجاوز عن مسيئهم، قال: فتمعك على فراشه حتى سقط على بساطه، وتمعك عليه وألصق خده على البساط، وقال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين، أرسلاه، أو قال: دعاه. - ذكر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه 2186- أخبرنا أسباط بن محمد القرشي، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت: الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغرغر بها في صدره، وما كاد يفيض بها لسانه. 2187- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن سليمان التيمي، عمن سمع أنس بن مالك يقول: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغرغر بنفسه: الصلاة، وما ملكت أيمانكم. 2188- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، قالا: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الموت جعل يقول: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم, قال يزيد: فجعل يقولها وما يفيض بها لسانه، وقال عفان: فجعل يتكلم بها وما يفيض لسانه. 2189- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن كعب بن مالك، قال: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، ثم أفاق, فقال: الله الله فيما ملكت أيمانكم، ألبسوا ظهورهم، وأشبعوا بطونهم، وألينوا لهم القول. 2190- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر عهده أوصى أن لا يترك بأرض العرب دينان. 2191- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مالك بن أنس، عن إسماعيل بن أبي حكيم, عن عمر بن عبد العزيز، قال: آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب. 2192- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بالرهاويين الذين هم من أهل الرهاء، قال: وأعطاهم من خير، قال: وجعل يقول: لئن بقيت لا أدع بجزيرة العرب دينين. 2193- أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا المسعودي، عن هزان بن سعيد، عن علي بن عبد الله بن عباس، قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالداريين والرهاويين وبالدوسيين خيرا. 2194- أخبرنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث وهو يقول: ألا لا يموت أحد منكم إلا وهو يحسن بالله الظن.

Section V02/P223–V02/P224

2195- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: حدثني رجل من أهل مكة، قال: دخل الفضل بن عباس على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فقال: يا فضل، شد هذه العصابة على رأسي، فشدها، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أرنا يدك, قال: فأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم, فانتهض حتى دخل المسجد, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم، وإنما أنا بشر، فأيما رجل كنت أصبت من عرضه شيئا, فهذا عرضي فليقتص، وأيما رجل كنت أصبت من بشره شيئا, فهذا بشري فليقتص، وأيما رجل كنت أصبت من ماله شيئا, فهذا مالي فليأخذ، واعلموا أن أولاكم بي رجل كان له من ذلك شيء فأخذه أو حللني, فلقيت ربي وأنا محلل لي، ولا يقولن رجل إني أخاف العداوة والشحناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهما ليستا من طبيعتي، ولا من خلقي، ومن غلبته نفسه على شيء فليستعن بي حتى أدعو له؛ فقام رجل فقال: أتاك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم, قال: صدق، أعطها إياه يا فضل, قال: ثم قام رجل, فقال: يا رسول الله، إني لبخيل، وإني لجبان، وإني لنؤوم، فادع الله أن يذهب عني البخل والجبن والنوم, فدعا له، ثم قامت امرأة فقالت: إني لكذا، وإني لكذا، فادع الله أن يذهب عني ذلك, قال: اذهبي إلى منزل عائشة, فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل عائشة, وضع عصاه على رأسها, ثم دعا لها، قالت عائشة: فمكثت تكثر السجود، فقال: أطيلي السجود، فإن أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا, فقالت عائشة: فوالله ما فارقتني حتى عرفت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. 2196- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه: أيها الناس, لا تعلقوا علي بواحدة، ما أحللت إلا ما أحل الله، وما حرمت إلا ما حرم الله. 2197- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن بلال، وعاصم بن عمر، عن يحيى بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: أيها الناس, والله لا تمسكون علي بشيء، إني لا أحل إلا ما أحل الله، ولا أحرم إلا ما حرم الله, يا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اعملا لما عند الله، إني لا أغني عنكما من الله شيئا. 2198- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا, يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا، سلوني ما شئتم.

Section V02/P224–V02/P226

2199- أخبرني محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن ابن مسعود، أنه قال: نعى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر، بأبي هو وأمي, ونفسي له الفداء، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة, وتشدد لنا, فقال: مرحبا بكم، حياكم الله بالسلام، رحمكم الله، حفظكم الله، جبركم الله، رزقكم الله، رفعكم الله، نفعكم الله، هداكم الله، وقاكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، أستخلفه عليكم، وأحذركم الله، إني لكم منه نذير مبين، ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده، فإنه قال لي ولكم: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}، وقال: {مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين}، قلنا: يا رسول الله، متى أجلك؟ قال: دنا الفراق، والمنقلب إلى الله، وإلى جنة المأوى، وإلى سدرة المنتهى، وإلى الرفيق الأعلى، والكأس الأوفى، والحظ والعيش المهنى، قلنا: يا رسول الله، من يغسلك؟ فقال: رجال من أهلي، الأدنى فالأدنى، قلنا: يا رسول الله، ففيم نكفنك؟ فقال: في ثيابي هذه إن شئتم، أو ثياب مصر، أو في حلة يمانية، قال: قلنا: يا رسول الله، من يصلي عليك؟ وبكينا وبكى، فقال: مهلا، رحمكم الله، وجزاكم عن نبيكم خيرا, إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني, فضعوني على سريري هذا على شفة قبري في بيتي هذا، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي حبيبي وخليلي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت، معه جنوده من الملائكة بأجمعهم، ثم ادخلوا فوجا فوجا, فصلوا علي وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بتزكية ولا برنة، وليبتدئ بالصلاة علي رجال أهلي، ثم نساؤهم، ثم أنتم بعد، واقرأوا السلام على من غاب من أصحابي، واقرأوا السلام على من تبعني على ديني من قومي هذا إلى يوم القيامة، قلنا: يا رسول الله، فمن يدخلك قبرك؟ قال: أهلي مع ملائكة كثيرين، يرونكم من حيث لا ترونهم. -ذكر نزول الموت برسول الله صلى الله عليه وسلم 2200- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الحكم بن القاسم، عن أبي الحويرث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية, حتى كان في مرضه الذي توفي فيه، فإنه لم يكن يدعو بالشفاء, وطفق يقول: يا نفس، ما لك تلوذين كل ملاذ؟. 2201- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أيوب بن سيار، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت, دعا بقدح من ماء, فجعل يمسح به وجهه، ويقول: اللهم أعني على كرب الموت, قال: وجعل يقول: ادن مني يا جبريل، ادن مني يا جبريل، ثلاثا. 2202- أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا ليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت, وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح, ثم يمسح وجهه بالماء, ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت. 2203- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن محمد بن عمر، عن أبيه، قال: لما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت, كان عنده قدح فيه ماء يمسح يده من ذلك الماء, ثم يمسح بها وجهه ويقول: اللهم أعني على سكرات الموت. 2204- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، وعائشة، قالا: لما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت, طفق يلقي خميصة على وجهه, فإذا اغتم بها ألقاها عن وجهه ويقول: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. - ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

Section V02/P226–V02/P228

2205- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، قال: حدثونا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما بقي من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث, نزل عليه جبريل فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك, يسألك عما هو أعلم به منك، يقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، فلما كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل, فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك, وخاصة لك, يسألك عما هو أعلم به منك، يقول لك: كيف تجدك؟ فقال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، فلما كان اليوم الثالث, نزل إليه جبريل وهبط معه ملك الموت، ونزل معه ملك, يقال له: إسماعيل, يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط، ولم يهبط إلى الأرض منذ يوم كانت الأرض، على سبعين ألف ملك, ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك، فسبقهم جبريل فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك إكراما لك, وتفضيلا لك, وخاصة لك, يسألك عما هو أعلم به منك، ويقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، ثم استأذن ملك الموت, فقال جبريل: يا أحمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك, ولم يستأذن على آدمي كان قبلك, ولا يستأذن على آدمي بعدك, قال: ائذن له, فدخل ملك الموت, فوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله، يا أحمد, إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها, وإن أمرتني أن أتركها تركتها, قال: وتفعل يا ملك الموت؟ قال: بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني، فقال جبريل: يا أحمد، إن الله قد اشتاق إليك, قال: فامض يا ملك الموت لما أمرت به، قال جبريل: السلام عليك يا رسول الله, هذا آخر مواطئي الأرض، إنما كنت حاجتي من الدنيا، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجاءت التعزية يسمعون الصوت والحس ولا يرون الشخص: السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة} إن في الله عزاء عن كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، إنما المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 2206- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا رجل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي؛ ودخل عليه رجلان من قريش، فقال: ألا أخبركما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟, قالا: بلى، حدثنا عن أبي القاسم, قال: لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام, هبط إليه جبريل، ثم ذكر مثل الحديث الأول، وقال في آخره: فقال علي: أتدرون من هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا الخضر. - ذكر من قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص، وإنه توفي ورأسه في حجر عائشة 2207- أخبرنا وكيع بن الجراح، وشعيب بن حرب، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: آوصى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال مالك: وقال طلحة: قال هزيل بن شرحبيل: أأبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا فخزم أنفه بخزامة. 2208- أخبرنا أبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير، قالا: أخبرنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا، ولا درهما، ولا شاة، ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء.

Section V02/P228–V02/P230

2209- أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قيل لعائشة: آوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كيف أوصى, ولقد دعا بالطست ليبول فيها، فانخنث في حجري, وما شعرت أنه مات، وما مات إلا بين سحري ونحري. 2210- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قيل لأم المؤمنين عائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي؟ قالت: لقد كان رأسه في حجري، فدعا بالطست فبال فيها، فلقد انخنث في حجري وما شعرت به، فمتى أوصى إلى علي؟. 2211- أخبرنا طلق بن غنام النخعي، أخبرنا عبد الرحمن بن جريس، حدثني حماد, عن إبراهيم، قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص، وقبض وهو مستند إلى صدر عائشة. 2212- أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة، قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على صدري، وقد وضع رأسه على عاتقي، إذ مال رأسه، فظننت أنه يريد شيئا من رأسي، وخرجت من فيه نطفة باردة, فوقعت على ثغرة نحري, فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه قد غشي عليه، فسجيته بثوب. 2213- أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: قالت عائشة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وبين سحري ونحري، وكان جبريل يدعو له بدعاء إذا مرض, فذهبت أدعو له، فرفع بصره إلى السماء, وقال: في الرفيق الأعلى, قالت: فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطبة, فنظر إليها, فظننت أن له بها حاجة، قالت: فمضغت رأسها ونفضتها وطيبتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما رأيته مستنا، ثم ذهب يتناولها, فسقطت من يده أو سقطت يده، فجمع الله ريقي وريقه في آخر ساعة من الدنيا وأول يوم من الآخرة. 2214- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة، قالت: إن من نعمة الله علي أن نبي الله مات بين سحري ونحري، وفي بيتي، وفي دولتي، لم أظلم فيه أحدا. 2215- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن أبي عاتكة، عن أبي الأسود، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري، وفي دولتي، لم أظلم فيه أحدا. 2216- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، عن زيد بن أبي عتاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري، وفي دولتي، لم أظلم فيه أحدا، فعجبت من حداثة سني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض في حجري, فلم أتركه على حاله حتى يغسل، ولكن تناولت وسادة فوضعتها تحت رأسه، ثم قمت مع النساء أصيح وألتدم، وقد وضعت رأسه على الوسادة، وأخرته عن حجري. - ذكر من قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر علي بن أبي طالب 2217- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن أبي حازم، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن كعب الأحبار قام زمن عمر, فقال ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين: ما كان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: سل عليا؛ قال: أين هو؟ قال: هو هنا؛ فسأله, فقال علي: أسندته إلى صدري، فوضع رأسه على منكبي، فقال: الصلاة الصلاة, فقال كعب: كذلك آخر عهد الأنبياء، وبه أمروا، وعليه يبعثون. قال: فمن غسله يا أمير المؤمنين؟ قال: سل عليا؛ قال: فسأله, فقال: كنت أنا أغسله، وكان عباس جالسا، وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء.

Section V02/P230–V02/P231

2218- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: ادعوا لي أخي، قال: فدعي له علي, فقال: ادن مني، فدنوت منه، فاستند إلي، فلم يزل مستندا إلي وإنه ليكلمني, حتى إن بعض ريق النبي صلى الله عليه وسلم ليصيبني، ثم نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل في حجري، فصحت: يا عباس، أدركني, فإني هالك، فجاء العباس, فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه. 2219- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي بن حسين، قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في حجر علي. 2220- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو الجويرية، عن أبيه، عن الشعبي، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في حجر علي، وغسله علي والفضل محتضنه، وأسامة يناول الفضل الماء. 2221 - أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن أبي غطفان، قال: سألت ابن عباس: أرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ورأسه في حجر أحد؟ قال: توفي وهو لمستند إلى صدر علي. قلت: فإن عروة حدثني عن عائشة, أنها قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري، فقال ابن عباس: أتعقل؟ والله لتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لمستند إلى صدر علي، وهو الذي غسله وأخي الفضل بن عباس وأبى أبي أن يحضر, وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نستتر ، فكان عند الستر. -ذكر تسجية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي بثوب حبرة 2222- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره, أن عائشة أم المؤمنين قالت: سجي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة. 2223- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي، عن ابن شهاب الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سجي ببرد حبرة. 2224- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبرة. - ذكر تقبيل أبي بكر الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته 2225- أخبرنا وكيع بن الجراح، ويعلى، ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قبض أتاه أبو بكر فقبله، وقال: بأبي أنت وأمي، ما أطيب حياتك وأطيب ميتتك. 2226- أخبرنا الفضل بن دكين, أخبرنا شريك، عن ابن أبي خالد، عن البهي، أن أبا بكر لم يشهد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بعد موته، فكشف الثوب عن وجهه، ثم قبل جبهته، ثم قال: ما أطيب محياك ومماتك، لأنت أكرم على الله من أن يسقيك مرتين. 2227- أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن أبي سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة، قالت: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر, فدخل عليه فرفعت الحجاب, فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع, فقال: مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تحول من قبل رأسه, فقال: وانبياه, ثم حدر فمه, فقبل وجهه، ثم رفع رأسه، فقال: واخليلاه, ثم حدر فمه فقبل جبهته، ثم رفع رأسه, فقال: واصفياه, ثم حدر فمه فقبل جبهته، ثم سجاه بالثوب، ثم خرج.

Section V02/P231–V02/P233

2228- أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة؛ أن أبا بكر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما هلك، فقالوا: لا إذن عليه اليوم، فقال: صدقتم, فدخل فكشف الثوب عن وجهه وقبله. 2229- أخبرنا أحمد بن الحجاج، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني معمر، ويونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد, فلم يكلم الناس, حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه, ثم أكب عليه فقبله وبكى, ثم قال: بأبي أنت، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة الأولى التي كتبت عليك فقد متها. 2230- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: لما انتهى أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده، صلوات الله عليك, ثم أكب عليه فقبله، وقال: طبت حيا وميتا. 2231- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، وعائشة، قالا: قبل أبو بكر بين عينيه، يعنيان رسول الله صلى الله عليه وسلم. - ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم 2232- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى الناس، فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا, فقال: لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا قد مات، ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران, فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات. 2233- أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، قال: وقام عمر خطيبا يوعد المنافقين، قال: وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت، ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، لا يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم، قال: فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه، قال: فقال العباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين؟ هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما تقولون, فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب, فيخرجه إن شاء الله، ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، أحل الحلال، وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رءوس الجبال يخبط عليها العضاة بمخبطه, ويمدر حوضها بيده, بأنصب ولا أدأب من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيكم.

Section V02/P233–V02/P234

2234- أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة، قالت: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عمر والمغيرة بن شعبة, فدخلا عليه, فكشفا الثوب عن وجهه، فقال عمر: واغشيا ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب, قال المغيرة: يا عمر، مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال عمر: كذبت, ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنك رجل تحوشك فتنة، ولن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يفني المنافقين, ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس, فقال له أبو بكر: اسكت, فسكت، فصعد (المنبر) أبو بكر, فحمد الله, وأثنى عليه, ثم قرأ: {إنك ميت وإنهم ميتون} ثم قرأ: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم}، حتى فرغ من الآية, ثم قال: من كان يعبد محمدا, فإن محمدا قد مات, ومن كان يعبد الله, فإن الله حي لا يموت, قال: فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال: نعم، فقال: أيها الناس، هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين, فبايعوه. فبايعه الناس. 2235- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي، عن ابن شهاب الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: دخل أبو بكر المسجد وعمر بن الخطاب يكلم الناس، فمضى حتى دخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، وهو في بيت عائشة, فكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم برد حبرة كان مسجى به, فنظر إلى وجهه، ثم أكب عليه فقبله، فقال: بأبي أنت, والله لا يجمع الله عليك الموتتين، لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها، ثم خرج أبو بكر إلى الناس في المسجد وعمر يكلمهم, فقال أبو بكر: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فكلمه أبو بكر مرتين أو ثلاثا، فلما أبى عمر أن يجلس, قام أبو بكر فتشهد, فأقبل الناس إليه وتركوا عمر, فلما قضى أبو بكر تشهده, قال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت, قال الله تبارك وتعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}. فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبي صلى الله عليه وسلم, وتلقاها الناس من أبي بكر حين تلاها أو كثير منهم، حتى قال قائل من الناس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر، فزعم سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت وأنا قائم, حتى خررت إلى الأرض، وأيقنت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات.

Section V02/P234–V02/P236

2236- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح، فقام عمر, فجعل يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالت: قال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله, فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر, فكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقبله, وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده، لا يذيقك الله الموتتين أبدا, ثم خرج, فقال: أيها الحالف على رسلك, فلم يكلم أبا بكر وجلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه, ثم قال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: {إنك ميت وإنهم ميتون} وقال: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}. فنشج الناس يبكون, واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة, فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم, فأسكته أبو بكر, فكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر, فتكلم أبلغ الناس, فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال الحباب بن المنذر السلمي: لا والله لا نفعل أبدا، منا أمير ومنكم أمير, قال: فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا، وأكرمهم أحسابا, يعني قريشا، فبايعوا عمر, وأبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وأنت خيرنا، وأحبنا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه، فبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة, فقال عمر: قتله الله. 2237- أخبرنا أحمد بن الحجاج، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني معمر، ويونس، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك؛ أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر في الناس خطيبا, فقال: ألا لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات، فإن محمدا لم يمت، ولكنه أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى, فلبث عن قومه أربعين ليلة. 2238- قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال في خطبته تلك: إني لأرجو أن يقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدي رجال وأرجلهم, يزعمون أنه قد مات. 2239- قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد, فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة, فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى, فكشف عن وجهه, ثم أكب عليه فقبله وبكى, ثم قال: بأبي أنت والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. 2240- قال أبو سلمة: أخبرني ابن عباس، أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس، فأبى عمر أن يجلس, فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر, فمال الناس إليه وتركوا عمر, فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر، قال: فتلقاها منه الناس كلهم، فما تسمع بشرا إلا يتلوها.

Section V02/P236–V02/P237

2241- قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت, حتى والله ما تقلني رجلاي، وحتى هويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات. 2242- قال الزهري: أخبرني أنس بن مالك، أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستوى أبو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشهد قبل أبي بكر, ثم قال: أما بعد، فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله, ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا، فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم, فخذوا به تهتدوا لما هدي له رسول الله صلى الله عليه وسلم. 2243- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني عوف، عن الحسن، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتمر أصحابه فقالوا: تربصوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم لعله عرج به، قال: فتربصوا به حتى ربا بطنه، فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. 2244- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة، عن زيد بن أبي عتاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: اقتحم الناس على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ينظرون إليه, فقالوا: كيف يموت وهو شهيد علينا، ونحن شهداء على الناس، فيموت ولم يظهر على الناس؟ لا والله ما مات، ولكنه رفع كما رفع عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم, وليرجعن وتوعدوا من قال إنه مات، ونادوا في حجرة عائشة وعلى الباب: لا تدفنوه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت. 2245- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج العباس بن عبد المطلب، فقال: هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفاته فيحدثناه؟ فقالوا: لا, قال: هل عندك يا عمر من ذلك؟ قال: لا, قال العباس: اشهدوا أن أحدا لا يشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم بعهد عهده إليه بعد وفاته إلا كذاب، والله الذي لا إله إلا هو، لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت. 2246- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني القاسم بن إسحاق، عن أمه، عن أبيها القاسم بن محمد بن أبي بكر، أو عن أم معاوية، أنه لما شك في موت النبي صلى الله عليه وسلم, قال بعضهم: قد مات, وقال بعضهم: لم يمت, وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه, وقالت: قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد رفع الخاتم من بين كتفيه. - ذكر كم مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، واليوم الذي توفي فيه 2247- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معشر، عن محمد بن قيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر, سنة إحدى عشرة، فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، وتوفي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين, لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة. 2248- أخبرنا محمد بن عمر, حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء, لليلة بقيت من صفر, سنة إحدى عشرة، وتوفي يوم الاثنين, لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول.

Questions