Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Section V01/P155–V01/P157

428- أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي، عن أبي زكرياء العجلاني، عن محمد بن كعب القرظي (ح) وعن علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، عن سلمان, قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في جنازة رجل من أصحابه، فلما رآني مقبلا، قال لي: در خلفي, وطرح رداءه، فرأيت الخاتم وقبلته, ثم درت إليه فجلست بين يديه، فقال: كاتب, فكاتبت على ثلاثمائة ودية عالقة، وأربعين أوقية من ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعينوا أخاكم، فكان الرجل يأتي بالودية والثنتين والثلاث حتى جمعوا لي ثلاثمئة، فقلت: كيف لي بعلوقها، فقال لي: انطلق، ففقر لها بيدك, ففقرت لها، ثم أتيته, فجاء معي, فوضعها بيده, فما أخلفت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينا أنا عنده, أتي بمثل بيضة الحمامة من ذهب صدقة، فقال: أين العبد المكاتب الفارسي؟ فقمت، فقال: خذ هذه, فأد منها, فقلت: وكيف تكفيني هذه؟ فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه عليها، فوزنت منها أربعين أوقية، وبقي عندي مثل ما أعطاهم. 429- أخبرنا علي بن محمد، عن الصلت بن دينار، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي صخر العقيلي, قال: خرجت إلى المدينة، فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر يمشي، فمر بيهودي ومعه سفر فيه التوراة يقرؤها على ابن أخ له مريض بين يديه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا يهودي، نشدتك بالذي أنزل التوراة على موسى, وفلق البحر لبني إسرائيل أتجد في توراتك نعتي وصفتي ومخرجي؟ فأومأ برأسه أن لا، فقال ابن أخيه: لكني أشهد بالذي أنزل التوراة على موسى, وفلق البحر لبني إسرائيل, إنه ليجد نعتك وزمانك وصفتك ومخرجك في كتابه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أقيموا اليهودي عن صاحبكم، وقبض الفتى، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأجنه. 430- أخبرنا علي بن محمد، عن يعقوب بن داود، عن شيخ من بني جمح, قال: لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد, قال: هل من قرى؟ قالت: لا، قال: فانتبذ هو وأبو بكر وراح ابنها بشويهات، فقال لأمه: ما هذا السواد الذي أرى منتبذا؟ قالت: قوم طلبوا القرى, فقلت: ما عندنا قرى, فأتاهم ابنها فاعتذر، وقال: إنها امرأة ضعيفة، وعندنا ما تحتاجون إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق فأتني بشاة من غنمك, فجاء، فأخذ عناقا، فقالت أمه: أين تذهب؟ قال: سألاني شاة، قالت: يصنعان بها ماذا؟ قال: ما أحبا، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ضرعها وضرتها, فتحفلت فحلب حتى ملأ قعبا، وتركها أحفل ما كانت، وقال: انطلق به إلى أمك، وأتني بشاة أخرى من غنمك، فأتى أمه بالقعب، فقالت: أنى لك كذا؟ قال: من لبن الفلانة، قالت: وكيف ولم تقر سلا قط؟ أظن هذا واللات الصابئ الذي بمكة، وشربت منه، ثم جاءه بعناق أخرى، فحلبها حتى ملأ القعب، ثم تركها أحفل ما كانت، ثم قال: اشرب فشرب، ثم قال: جئني بأخرى، فأتاه بها, فحلب وسقى أبا بكر، ثم قال: جئني بأخرى, فأتاه بها، فحلب ثم شرب وتركهن أحفل ما كن. 431- أخبرنا علي بن محمد، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده, إذ أقبل جمل ناد، حتى وضع رأسه في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وجرجر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا الجمل يزعم أنه لرجل، وأنه يريد أن ينحره في طعام عن أبيه الآن، فجاء يستغيث فقال رجل: يا رسول الله، هذا جمل فلان، وقد أراد به ذلك، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، فسأله عن ذلك، فأخبره أنه أراد ذلك به، فطلب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينحره ففعل.

Section V01/P157–V01/P159

432- أخبرنا علي بن محمد، عن حباب بن موسى السعيدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي رضي الله عنه: بتنا ليلة بغير عشاء، فأصبحت فخرجت، ثم رجعت إلى فاطمة عليها السلام وهي محزونة، فقلت: ما لك؟ فقالت: لم نتعش البارحة، ولم نتغد اليوم, وليس عندنا عشاء، فخرجت فالتمست, فأصبت ما اشتريت طعاما ولحما بدرهم، ثم أتيتها به، فخبزت وطبخت، فلما فرغت من إنضاج القدر, قالت: لو أتيت أبي فدعوته، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع في المسجد، وهو يقول: أعوذ بالله من الجوع ضجيعا، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، عندنا طعام، فهلم, فتوكأ علي حتى دخل، والقدر تفور، فقال: اغرفي لعائشة, فغرفت في صحفة، ثم قال: اغرفي لحفصة, فغرفت في صحفة، حتى غرفت لجميع نسائه التسع، ثم قال: اغرفي لأبيك وزوجك, فغرفت، فقال: اغرفي فكلي فغرفت، ثم رفعت القدر، وإنها لتفيض, فأكلنا منها ما شاء الله. 433- أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي، عن نافع، عن سالم، عن علي، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة وهو بمكة فاتخذت له طعاما، ثم قال لعلي رضي الله عنه: ادع لي بني عبد المطلب, فدعا أربعين، فقال لعلي: هلم طعامك, قال علي: فأتيتهم بثريدة، إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها، فأكلوا منها جميعا حتى أمسكوا، ثم قال: اسقهم, فسقيتهم بإناء هو ري أحدهم، فشربوا منه جميعا حتى صدروا، فقال أبو لهب: لقد سحركم محمد، فتفرقوا ولم يدعهم، فلبثوا أياما، ثم صنع لهم مثله، ثم أمرني فجمعتهم فطعموا، ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم: من يؤازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة؟ فقلت: أنا يا رسول الله، وإني لأحدثهم سنا, وأحمشهم ساقا، وسكت القوم، ثم قالوا: يا أبا طالب, ألا ترى ابنك؟ قال: دعوه، فلن يألو ابن عمه خيرا. 434- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن زيد بن أسلم، وغيره؛ أن عين قتادة بن النعمان أصيبت، فسالت على خده، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده, فكانت أصح عينيه وأحسنهما. 435- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن زيد بن أسلم، ويزيد بن رومان، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وغيرهم؛ أن عكاشة بن محصن انقطع سيفه في يوم بدر، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جذلا من شجرة، فعاد في يده سيفا صارما، صافي الحديدة, شديد المتن. 436- أخبرنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة كانت في المسجد، فلما صنع المنبر فصعده رسول الله صلى الله عليه وسلم حنت الخشبة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتضنها فسكنت. 437- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن زيد بن أسلم، وغيره؛ أن سراقة بن مالك ركب في طلب النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استقسم بالأزلام، أيخرج، أم لا يخرج؟ فكان يخرج له أن لا يخرج ثلاث مرات، فركب فلحقهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ترسخ قوائم فرسه فرسخت، فقال: يا محمد ادع الله أن يطلق فرسي فأرد عنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إن كان صادقا فأطلق له فرسه فخرجت قوائم فرسه.

Section V01/P159–V01/P161

438- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الحكم بن القاسم، عن زكرياء بن عمرو، عن شيخ من قريش؛ أن قريشا لما تكاتبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا تكاتبوا ألا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم، ولا يبتاعوا منهم، ولا يخالطوهم في شيء ولا يكلموهم، فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين إلا ما كان من أبي لهب فإنه لم يدخل معهم، ودخل معهم بنو المطلب بن عبد مناف، فلما مضت ثلاث سنين أطلع الله نبيه على أمر صحيفتهم، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب، فقال أبو طالب: أحق ما تخبرني يابن أخي؟ قال: نعم والله، قال: فذكر ذلك أبو طالب لإخوته، فقالوا له: ما ظنك به؟ قال: فقال أبو طالب: والله ما كذبني قط قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب ثم تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر، قال: فخرجوا حتى دخلوا المسجد فصمدوا إلى الحجر، وكان لا يجلس فيه إلا مسان قريش وذوو نهاهم، فترفعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون؟ فقال أبو طالب: إنا قد جئنا لأمر فأجيبوا فيه بالذي يعرف لكم، قالوا: مرحبا بكم وأهلا وعندنا ما يسرك، فما طلبت؟ قال: إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه، أو استحييتموه إن شئتم، قالوا: قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة، فلما أتي بها قال أبو طالب: اقرؤوها، فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكلت كلها إلا ما كان من ذكر الله فيها، قال: فسقط في أيدي القوم، ثم نكسوا على رؤوسهم, فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة، فلم يراجعه أحد من القوم وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، فمكثوا غير كثير، ورجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول: يا معشر قريش: علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر، ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة، فقال: اللهم انصرنا ممن ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستحل منا ما يحرم عليه منا، ثم انصرفوا. 439- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن جابر، أو غيره قال: إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع، فجاء في صورة طائر حتى وقع على حائط دارهم، فقالت المرأة: انزل حدثنا ونحدثك، وتخبرنا ونخبرك، قال: إنه قد بعث بمكة نبي حرم علينا الزنا، ومنع منا القرار. - ذكر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بعث به 440 - أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان الثوري، قال: سمعت السدي يقول في قوله تعالى: {ووجدك ضالا فهدى} قال: كان على أمر قومه أربعين عاما. 441 - أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، أخبرنا سليمان بن بلال (ح) قال: أخبرنا معن بن عيسى، عن مالك بن أنس، جميعا، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، سمع أنس بن مالك يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة, يعني من مولده. 442 - أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة.

Section V01/P161–V01/P163

443 - أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو غالب الباهلي، أنه شهد العلاء بن زياد العدوي يسأل أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة، بسن أي الرجال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بعث؟ قال: كان ابن أربعين سنة، قال: ثم كان ماذا؟ قال: كان بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، قال: هذا قول أنس، إنه كان بمكة عشر سنين، ولم يكن يقوله غيره. 444 - أخبرنا المعلى بن أسد العمي، أخبرنا وهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند، عن عامر (ح) وأخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عامر (ح) وأخبرنا نصر بن باب الخراساني، عن داود بن أبي هند، عن عامر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، وكان معه إسرافيل ثلاث سنين، ثم عزل عنه إسرافيل، وأقرن به جبريل عشر سنين بمكة، وعشر سنين مهاجره بالمدينة، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر، فقال: ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون: لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم. 445 - أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي محمد قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: القرن مائة وعشرون عاما، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرن كان العام الذي مات فيه يزيد بن معاوية. 446 - أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سالم بن العلاء الأنصاري، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت إلى الأحمر والأسود. قال عبد الملك: الأحمر: الناس، والأسود: الجن. 447 - أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عوف، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا رسول من أدركت حيا، ومن يولد بعدي. 448 - أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، حدثني أبو عتبة إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت إلى الناس كافة، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلي وحدي. 449 - أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرسلت إلى الناس كافة، وبي ختم النبيون. 450 - أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، عن مجالد بن سعيد، عن عامر، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني خاتم ألف نبي، أو أكثر. 451 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد المكي، أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي, قال: حدثني زياد بن سعد، عن محمد بن المنكدر، وعن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت على إثر ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل. 452 - أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، أخبرنا برد الحريري، عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت بالحنيفية السمحة. 453 - أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق. 454 - حدثنا الفضل بن دكين، أخبرنا مسعر، عن معبد بن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلمون أني رحمة مهداة، بعثت لرفع قوم ووضع آخرين.

Section V01/P163–V01/P165

455- أخبرنا وكيع بن الجراح، أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة. 456- أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما بعثت لأتمم حسن الأخلاق. 457- حدثنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله، وأنزل الله في كتابه وذكر قوما قد استكبروا، فقال: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون}. 458- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال (ح) وحدثني محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني أنفسهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل. - ذكر اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم 459- أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي حنش الصنعاني، عن ابن عباس قال: نبئ نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين. 460- أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا علي بن عابس الكوفي، عن مسلم، عن أنس، قال: استنبئ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين. 461- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي جعفر قال: نزل الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء يوم الاثنين، لسبع عشرة خلت من شهر رمضان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن أربعين سنة، وجبريل الذي كان ينزل عليه بالوحي. - ذكر نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم 462- أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وأيدناه بروح القدس} قال: هو جبريل. 463- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، قالت: فمكث على ذلك ما شاء الله، وحبب إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه منها، وكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق، وهو في غار حراء. 464- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو بأجياد، إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح: يا محمد أنا جبريل، يا محمد أنا جبريل، فذعر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، وجعل يراه كلما رفع رأسه إلى السماء، فرجع سريعا إلى خديجة فأخبرها خبره، وقال: يا خديجة والله ما أبغضت بغض هذه الأصنام شيئا قط ولا الكهان، وإني لأخشى أن أكون كاهنا قالت: كلا يا ابن عم لا تقل ذلك، فإن الله لا يفعل ذلك بك أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وإن خلقك لكريم، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل، وهي أول مرة أتته فأخبرته ما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ورقة: والله إن ابن عمك لصادق، وإن هذا لبدء نبوة، وإنه ليأتيه الناموس الأكبر، فمريه أن لا يجعل في نفسه إلا خيرا.

Section V01/P165–V01/P167

465- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا خديجة، إني أرى ضوءا وأسمع صوتا، لقد خشيت أن أكون كاهنا فقالت: إن الله لا يفعل بك ذلك يا ابن عبد الله، إنك تصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتصل الرحم. 466- أخبرنا يحيى بن عباد، وعفان بن مسلم، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار، قال يحيى بن عباد، قال حماد بن سلمة: أحسبه عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا خديجة، إني أسمع صوتا، وأرى ضوءا، وإني أخشى أن يكون في جنن, فقالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا ابن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل, فذكرت له ذلك، فقال: إن يك صادقا فهذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأومن به. - ذكر أول ما نزل عليه من القرآن، وما قيل له صلى الله عليه وسلم 467- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن محمد بن عباد بن جعفر, قال: سمعت بعض علمائنا يقول: كان أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} فهذا صدرها الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حراء، ثم نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله. 468- أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير, قال: أول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {اقرأ باسم ربك}. 469- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي بحراء, مكث أياما لا يرى جبريل، فحزن حزنا شديدا, حتى كان يغدو إلى ثبير مرة، وإلى حراء مرة, يريد أن يلقي نفسه منه. فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامدا لبعض تلك الجبال, إلى أن سمع صوتا من السماء، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقا للصوت، ثم رفع رأسه، فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعا عليه يقول: يا محمد، أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا، وأنا جبريل, قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الله عينه، وربط جأشه، ثم تتابع الوحي بعد وحمي. 470- أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قيل لي: يا محمد، لتنم عينك, ولتسمع أذنك, وليع قلبك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فنامت عيني، ووعى قلبي، وسمعت أذني. - ذكر شدة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم 471- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا قتادة، وحميد، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب له، وتربد وجهه. 472- أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة قال: كان إذا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران. 473- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن صالح بن محمد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أروى الدوسي, قال: رأيت الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنه على راحلته, فترغو وتفتل يديها، حتى أظن أن ذراعها تنقصم، فربما بركت، وربما قامت موتدة يديها، حتى يسرى عنه من ثقل الوحي، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان.

Section V01/P167–V01/P169

474- أخبرنا حجين بن المثنى، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه، أنه بلغه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: كان الوحي يأتيني على نحوين: يأتيني به جبريل فيلقيه علي كما يلقي الرجل على الرجل، فذلك يتفلت مني، ويأتيني في شيء مثل صوت الجرس, حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا يتفلت مني. 475- أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن الحارث بن هشام قال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك فيكلمني فأعي ما يقول. قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقا. 476- أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي، قال: حدثني موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يعالج من ذلك شدة، قال: كان يتلقاه ويحرك شفتيه كي لا ينساه, فأنزل الله عليه: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} لتعجل بأخذه، {إن علينا جمعه وقرآنه} إن علينا أن نجمعه في صدرك، قال: قرآنه أن يقرأه، قال: {فاتبع قرآنه} قال: أنصت، {إن علينا بيانه} أن نبينه بلسانك، قال: فانشرح رسول الله صلى الله عليه وسلم. 477- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبو عوانة، أخبرنا موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ في قول الله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة, يحرك به شفتيه، فأنزل الله تبارك وتعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} علينا جمعه في صدرك، ثم تقرؤه، قال: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} قال: استمع له وأنصت، قال: {ثم إن علينا بيانه} قال: ثم علينا أن تقرأه، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع له، فإذا انطلق جبريل قرأه كما أقرئه. - ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام 478- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا جارية بن أبي عمران، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاء من عند الله، وأن يبادي الناس بأمره وأن يدعوهم إلى الله، فكان يدعو من أول ما نزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا إلى أن أمر بظهور الدعاء. 479- أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف، عن محمد؛ {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} قال: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. 480- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام سرا وجهرا، فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس، حتى كثر من آمن به، وكفار قريش غير منكرين لما يقول، فكان إذا مر عليهم في مجالسهم يشيرون إليه أن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء، فكان ذلك حتى عاب الله آلهتهم التي يعبدونها دونه، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر، فشنفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وعادوه.

Section V01/P169–V01/P171

481- أخبرنا محمد بن عمر:, قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما أنزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا، فقال: يا معشر قريش، فقالت قريش: محمد على الصفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا، فقالوا: ما لك يا محمد؟ قال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل، أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم، أنت عندنا غير متهم، وما جربنا عليك كذبا قط، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني زهرة، حتى عدد الأفخاذ من قريش، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله, قال: يقول أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} السورة كلها. 482- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن موهب، عن يعقوب بن عتبة، قال: لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ومن معه، وفشا أمره بمكة, ودعا بعضهم بعضا، فكان أبو بكر يدعو ناحية سرا، وكان سعيد بن زيد مثل ذلك، وكان عثمان مثل ذلك، وكان عمر يدعو علانية، وحمزة بن عبد المطلب، وأبو عبيدة بن الجراح، فغضبت قريش من ذلك، وظهر منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحسد والبغي، وأشخص به منهم رجال فبادوه، وتستر آخرون، وهم على ذلك الرأي إلا أنهم ينزهون أنفسهم عن القيام والإشخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أهل العداوة والمباداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل: أبو جهل بن هشام، وأبو لهب بن عبد المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس بن عدي، وهو ابن الغيطلة، والغيطلة أمه، والوليد بن المغيرة، وأمية، وأبي ابنا خلف، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث، ومنبه بن الحجاج، وزهير بن أبي أمية، والسائب بن صيفي بن عابد، والأسود بن عبد الأسد، والعاص بن سعيد بن العاص، والعاص بن هاشم، وعقبة بن أبي معيط، وابن الأصدى الهذلي، وهو الذي نطحته الأروى، والحكم بن أبي العاص، وعدي بن الحمراء؛ وذلك أنهم كانوا جيرانه، والذين كانت تنتهي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: أبو جهل، وأبو لهب، وعقبة بن أبي معيط، وكان عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب أهل عداوة، ولكنهم لم يشخصوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، كانوا كنحو قريش. قال ابن سعد: ولم يسلم منهم أحد إلا أبو سفيان, والحكم. 483- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت بين شر جارين؛ بين أبي لهب, وعقبة بن أبي معيط، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي، حتى أنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الأذى، فيطرحونه على بابي، فيخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: يا بني عبد مناف، أي جوار هذا؟ ثم يلقيه بالطريق. - ذكر ممشى قريش إلى أبي طالب في أمره صلى الله عليه وسلم

Section V01/P171

484- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني محمد بن لوط النوفلي، عن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال (ح) وحدثني عائذ بن يحيى، عن أبي الحويرث، قال (ح) وحدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، عن أبيه، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما رأت قريش ظهور الإسلام وجلوس المسلمين حول الكعبة، سقط في أيديهم، فمشوا إلى أبي طالب حتى دخلوا عليه، فقالوا: أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا، وقد رأيت هذا الذي فعل هؤلاء السفهاء مع ابن أخيك من تركهم آلهتنا، وطعنهم علينا، وتسفيههم أحلامنا، وجاؤوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا: قد جئناك بفتى قريش جمالا ونسبا ونهادة وشعرا، ندفعه إليك، فيكون لك نصره وميراثه، وتدفع إلينا ابن أخيك فنقتله، فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة، قال أبو طالب: والله ما أنصفتموني، تعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابن أخي تقتلونه، ما هذا بالنصف، تسومونني سوم العرير الذليل، قالوا: فأرسل إليه فلنعطه النصف، فأرسل إليه أبو طالب، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن أخي، هؤلاء عمومتك وأشراف قومك، وقد أرادوا ينصفونك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا أسمع، قالوا: تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك، قال أبو طالب: قد أنصفك القوم، فاقبل منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن أعطيتكم هذه، هل أنتم معطي كلمة، إن أنتم تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم؟ فقال أبو جهل: إن هذه لكلمة مربحة، نعم وأبيك لنقولنها وعشر أمثالها، قال: قولوا: لا إله إلا الله، فاشمأزوا ونفروا منها وغضبوا وقاموا وهم يقولون: {اصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد}، ويقال: المتكلم بهذا عقبة بن أبي معيط، وقالوا: لا نعود إليه أبدا، وما خير من أن يغتال محمد، فلما كان مساء تلك الليلة, فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه، فجمع فتيانا من بني هاشم وبني المطلب، ثم قال: ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة، ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد، فلينظر كل فتى منكم، فليجلس إلى عظيم من عظمائهم، فيهم ابن الحنظلية, يعني أبا جهل، فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل، فقال الفتيان: نفعل، فجاء زيد بن حارثة، فوجد أبا طالب على تلك الحال، فقال: يا زيد أحسست ابن أخي؟ قال: نعم، كنت معه آنفا، فقال أبو طالب: لا أدخل بيتي أبدا حتى أراه، فخرج زيد سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عند الصفا، ومعه أصحابه يتحدثون، فأخبره الخبر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي أين كنت؟ أكنت في خير؟ قال: نعم، قال: ادخل بيتك، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح أبو طالب غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده، فوقف به على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون، فقال: يا معشر قريش، هل تدرون ما هممت به؟ قالوا: لا، فأخبرهم الخبر، وقال للفتيان: اكشفوا عما في أيديكم، فكشفوا، فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة، فقال: والله لو قتلتموه ما بقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم، فانكسر القوم وكان أشدهم انكسارا أبو جهل. - ذكر هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة في المرة الأولى

Section V01/P171–V01/P173

485- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد، عن الزهري، قال: لما كثر المسلمون وظهر الإيمان وتحدث به، ثار ناس كثير من المشركين من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم، فعذبوهم وسجنوهم، وأرادوا فتنتهم عن دينهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفرقوا في الأرض، فقالوا: أين نذهب يا رسول الله؟ قال: ههنا، وأشار إلى الحبشة، وكانت أحب الأرض إليه أن يهاجر قبلها، فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين، منهم من هاجر معه بأهله، ومنهم من هاجر بنفسه، حتى قدموا أرض الحبشة. 486- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يونس بن محمد الظفري، عن أبيه، عن رجل من قومه فيها، قال (ح) وأخبرنا عبيد الله بن العباس الهذلي، عن الحارث بن الفضيل، قالا: فخرجوا متسللين سرا، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة، حتى انتهوا إلى الشعيبة، منهم الراكب والماشي، ووفق الله تعالى للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار، حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار، وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا، فلم يدركوا منهم أحدا، قالوا: وقدمنا أرض الحبشة، فجاورنا بها خير جار، أمنا على ديننا، وعبدنا الله، لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه. 487- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يونس بن محمد، عن أبيه، قال (ح) وحدثني عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحيى بن حبان, قالا: تسمية القوم الرجال والنساء: عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة معه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وعثمان بن مظعون الجمحي، وعامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة، وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى العامري، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس، وسهيل بن بيضاء من بني الحارث بن فهر، وعبد الله بن مسعود حليف بني زهرة. - ذكر سبب رجوع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة

Section V01/P173–V01/P175

488- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري، عن أبيه، قال (ح) وحدثني كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب, قالا: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفا عنه، فجلس خاليا، فتمنى فقال: ليته لا ينزل علي شيء ينفرهم عني، وقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يوما مجلسا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: {والنجم إذا هوى} حتى إذا بلغ: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما ثم مضى، فقرأ السورة كلها وسجد وسجد القوم جميعا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود، ويقال: إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابا فسجد عليه، رفعه إلى جبهته وكان شيخا كبيرا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد، وبعضهم يقول: أبو أحيحة، وبعضهم يقول: كلاهما جميعا فعل ذلك، فرضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، ويخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأما إذ جعلت لها نصيبا فنحن معك، فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم حتى جلس في البيت، فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت على الله ما لم يقل، فأوحى الله إليه: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا} إلى قوله: {ثم لا تجد لك علينا نصيرا}. 489- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: فشت تلك السجدة في الناس حتى بلغت أرض الحبشة، فبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل مكة قد سجدوا وأسلموا، حتى إن الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال القوم: فمن بقي بمكة إذا أسلم هؤلاء؟ وقالوا: عشائرنا أحب إلينا، فخرجوا راجعين، حتى إذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركبا من كنانة، فسألوهم عن قريش وعن حالهم، فقال الركب: ذكر محمد آلهتهم بخير فتابعه الملأ، ثم ارتد عنها, فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشر، فتركناهم على ذلك، فأتمر القوم في الرجوع إلى أرض الحبشة، ثم قالوا: قد بلغنا، ندخل فننظر ما فيه قريش، ويحدث عهدا من أراد بأهله ثم يرجع. 490- أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن, قال: دخلوا مكة ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار، إلا ابن مسعود, فإنه مكث يسيرا، ثم رجع إلى أرض الحبشة. قال محمد بن عمر: فكانوا خرجوا في رجب سنة خمس، فأقاموا شعبان وشهر رمضان، وكانت السجدة في شهر رمضان، وقدموا في شوال سنة خمس. - ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة

Section V01/P175–V01/P176

491- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي, قال: حدثني سيف بن سليمان، عن ابن أبي نجيح, قال (ح) وحدثني عتبة بن جبيرة الأشهلي، عن يعقوب بن عمر بن قتادة، قال: سمعت شيخا من بني مخزوم يحدث، أنه سمع أم سلمة قال (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد الجمحي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سابط, قالوا: لما قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مكة من الهجرة الأولى اشتد عليهم قومهم، وسطت بهم عشائرهم, ولقوا منهم أذى شديدا، فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية، فكانت خرجتهم الآخرة أعظمهما مشقة، ولقوا من قريش تعنيفا شديدا، ونالوهم بالأذى، واشتد عليهم ما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم، فقال عثمان بن عفان: يا رسول الله، فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتان جميعا، قال عثمان: فحسبنا يا رسول الله. وكان عدة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانون رجلا، ومن النساء إحدى عشرة امرأة قرشية، وسبع غرائب، فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي بأحسن جوار، فلما سمعوا بمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا، ومن النساء ثماني نسوة، فمات منهم رجلان بمكة، وحبس بمكة سبعة نفر، وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا، فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري، فلما قرئ عليه الكتاب أسلم، وقال: لو قدرت أن آتيه لأتيته، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، فتنصر هناك ومات، فزوجه النجاشي إياها وأصدق عنه أربعمئة دينار، وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم، ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، فأرسوا بهم إلى ساحل بولا وهو الجار، ثم تكاروا الظهر حتى قدموا المدينة، فيجدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فشخصوا إليه، فوجدوه قد فتح خيبر، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ففعلوا. - ذكر حصر قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم في الشعب.

Section V01/P176–V01/P179

492- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي سلمة الحضرمي، عن ابن عباس (ح) وحدثني معاذ بن محمد الأنصاري، عن عاصم بن عمر بن قتادة (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال (ح) وحدثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما بلغ قريشا فعل النجاشي لجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم، وغضبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأجمعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا كتابا على بني هاشم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري، فشلت يده، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وقال بعضهم: بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل، وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين تنبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم وخرج أبو لهب إلى قريش، فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب، وقطعوا عنهم الميرة والمادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد، وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب، فمن قريش من سره ذلك، ومنهم من ساءه، وقال: انظروا ما أصاب منصور بن عكرمة، فأقاموا في الشعب ثلاث سنين، ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم، وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل. 493- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن عكرمة، قال: كتبت قريش بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وختموا عليه ثلاثة خواتيم فأرسل الله عز وجل على الصحيفة دابة فأكلت كل شيء إلا اسم الله عز وجل. 494- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي، وعكرمة، قالا: أكل كل شيء كان في الصحيفة إلا باسمك اللهم. 495- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، قال: حدثني شيخ من قريش من أهل مكة، وكانت الصحيفة عند جده، قال: أكل كل شيء كان في الصحيفة من قطيعة غير باسمك اللهم. رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأول، قال: فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وخرجوا إلى المسجد، فقال أبو طالب لكفار قريش: إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه، أو استحييتموه، قالوا: قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط في أيديهم، ونكسوا على رؤوسهم، فقال أبو طالب: علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر، ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة، فقال: اللهم انصرنا ممن ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستحل ما يحرم عليه منا، ثم انصرفوا إلى الشعب، وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، فيهم مطعم بن عدي، وعدي بن قيس، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري بن هاشم، وزهير بن أبي أمية، ولبسوا السلاح، ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب، فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم، ففعلوا، فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم، وعرفوا أن لن يسلموهم، وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة. 496- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في الشعب سنتين وقال الحكم: مكثوا سنين.

Section V01/P179–V01/P180

- ذكر سبب خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف 497- أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن صالح بن دينار، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، والمنذر بن عبد الله، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن حزام قال (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، قالوا: لما توفي أبو طالب وخديجة بنت خويلد، وكان بينهما شهر وخمسة أيام، اجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان فلزم بيته، وأقل الخروج، ونالت منه قريش ما لم تكن تنال، ولا تطمع به، فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه، فقال: يا محمد، امض لما أردت، وما كنت صانعا إذ كان أبو طالب حيا فاصنعه، لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت، وسب ابن الغيطلة النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه أبو لهب، فنال منه، فولى وهو يصيح: يا معشر قريش صبأ أبو عتبة فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب فقال: ما فارقت دين عبد المطلب، ولكني أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد، قالوا: قد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أياما يذهب ويأتي، لا يعترض له أحد من قريش وهابوا أبا لهب إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام إلى أبي لهب، فقالا له: أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك؟ فقال له أبو لهب: يا محمد أين مدخل عبد المطلب؟ قال: مع قومه: فخرج أبو لهب إليهما، فقال: قد سألته، فقال: مع قومه فقالا: يزعم أنه في النار، فقال: يا محمد، أيدخل عبد المطلب النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار فقال أبو لهب: والله لا برحت لك عدوا أبدا، وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار فاشتد عليه هو وسائر قريش. 498- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم قال: لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم واجترؤوا عليه، فخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة، وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: محمد بن عمر بغير هذا الإسناد، فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم، فقالوا: يا محمد، اخرج من بلدنا والحق بمجابك من الأرض، وأغروا به سفهاءهم، فجعلوا يرمونه بالحجارة، حتى إن رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج في رأسه شجاج، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة. فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين، فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} فهم هؤلاء الذين كانوا صرفوا إليه بنخلة وأقام بنخلة أياما، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم, يعني قريشا وهم أخرجوك؟ فقال: يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه ثم انتهى إلى حراء فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي: أدخل في جوارك؟ فقال: نعم، ودعا بنيه وقومه, فقال: تلبسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام مطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم، فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته ومطعم بن عدي وولده مطيفون به.

Section V01/P180–V01/P182

- ذكر المعراج وفرض الصلوات 499- أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وغيره من رجاله، قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار، فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا، أتاه جبريل وميكائيل فقالا: انطلق إلى ما سألت الله، فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأتي بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرا، فعرجا به إلى السماوات سماء سماء، فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى، وأري الجنة والنار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الأقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات في مواقيتها. - ذكر ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس. 500- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (ح) قال: وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبيه، عن جده، عن أم سلمة. قال موسى: وحدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة. قال محمد بن عمر: وحدثني إسحاق بن حازم، عن وهب بن كيسان، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هانئ ابنة أبي طالب (ح) وحدثني عبد الله بن جعفر، عن زكرياء بن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، وغيرهم أيضا قد حدثني، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغلة في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها، فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل يده على معرفتها، ثم قال: ألا تستحيين يا براق مما تصنعين، والله ما ركب عليك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه، فاستحيت حتى ارفضت عرقا، ثم قرت حتى ركبتها، فعملت بأذنيها، وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها، وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين، وخرج معي جبريل لا يفوتني، ولا أفوته حتى انتهى بي إلى بيت المقدس، فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف، فربطه فيه، وكان مربط الأنبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ورأيت الأنبياء جمعوا لي، فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى، فظننت أنه لا بد من أن يكون لهم إمام فقدمني جبريل حتى صليت بين أيديهم وسألتهم، فقالوا: بعثنا بالتوحيد. وقال بعضهم: فقد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه، وخرج العباس بن عبد المطلب حتى بلغ ذا طوى، فجعل يصرخ: يا محمد، يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك قال: يا ابن أخي عنيت قومك منذ الليلة، فأين كنت؟ قال: أتيت من بيت المقدس قال: في ليلتك؟ قال: نعم, قال: هل أصابك إلا خير، قال: ما أصابني إلا خير.

Section V01/P182–V01/P184

وقالت أم هانئ ابنة أبي طالب: ما أسري به إلا من بيتنا، نام عندنا تلك الليلة صلى العشاء، ثم نام، فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح، فقام فلما صلى الصبح، قال: يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي، ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج، فقلت: لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك، فقال: والله لأحدثنهم، فأخبرهم فتعجبوا، وقالوا: لم نسمع بمثل هذا قط، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: يا جبريل، إن قومي لا يصدقونني قال: يصدقك أبو بكر، وهو الصديق، وافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا وأسلموا، وقمت في الحجر، فخيل إلي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه، فقال بعضهم: كم للمسجد من باب؟ ولم أكن عددت أبوابه، فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا بابا، وأعلمهم، وأخبرتهم عن عيرات لهم في الطريق وعلامات فيها، فوجدوا ذلك كما أخبرتهم، وأنزل الله عز وجل عليه: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال: كانت رؤيا عين رآها بعينه. 501- أخبرنا حجين بن المثنى، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط، فرفعه الله إلي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم, يعني نفسه، فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة، قال لي قائل: يا محمد، هذا مالك صاحب النار، فسلم عليه، فالتفت إليه فبدأني بالسلام. - ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبائل العرب في المواسم 502- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أيوب بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الله بن كعب بن مالك (ح) قال: وحدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري (ح) قال: وحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ويزيد بن رومان، وغير هؤلاء أيضا قد حدثني، قالوا: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا، ثم أعلن في الرابعة، فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين يوافي المواسم كل عام يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة، فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه، حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة، ويقول: يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب، وتذل لكم العجم، وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه، فإنه صابئ كاذب، فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد ويؤذونه ويقولون: أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك، ويكلمونه ويجادلونه ويكلمهم، ويدعوهم إلى الله، ويقول: اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا، فكان من سمي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم: بنو عامر بن صعصعة، ومحارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نضر، وبنو البكاء، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وعذرة، والحضارمة، فلم يستجب منهم أحد. - ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج

Section V01/P184–V01/P185

503- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نافع بن كثير، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة. (ح) قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي منصور، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت، عن أم سعد بنت سعد بن ربيع (ح) قال: وحدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر (ح) قال: وحدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب (ح) قال: وحدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن نافع أبي محمد، قال: سمعت أبا هريرة (ح) قال: وحدثني عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده (ح) قال: وحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله ويعرض نفسه عليهم كل سنة بمجنة وعكاظ ومنى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة، فليست قبيلة من العرب تستجيب له ويؤذى ويشتم، حتى أراد الله إظهار دينه ونصر نبيه وإنجاز ما وعده، فساقه إلى هذا الحي من الأنصار لما أراد الله به من الكرامة، فانتهى إلى نفر منهم وهم يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن فاستجابوا لله ولرسوله، فأسرعوا وآمنوا وصدقوا، وآووا، ونصروا وواسوا، وكانوا والله أطول الناس ألسنة وأحدهم سيوفا، فاختلف علينا في أول من أسلم من الأنصار وأجاب، فذكروا الرجل بعينه، وذكروا الرجلين، وذكروا أنه لم يكن أحد أول من الستة، وذكروا أن أول من أسلم ثمانية نفر، وكتبنا كل ذلك، وذكروا أن أول من أسلم من الأنصار أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس خرجا إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فقال لهما: قد شغلنا هذا المصلي عن كل شيء يزعم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكان أسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان يتكلمان بالتوحيد بيثرب، فقال ذكوان بن عبد قيس لأسعد بن زرارة حين سمع كلام عتبة: دونك هذا دينك، فقاما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهما الإسلام، فأسلما، ثم رجعا إلى المدينة، فلقي أسعد أبا الهيثم بن التيهان فأخبره بإسلامه وذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دعا إليه، فقال أبو الهيثم: فأنا أشهد معك أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم. ويقال: إن رافع بن مالك الزرقي ومعاذ بن عفراء خرجا إلى مكة معتمرين، فذكر لهما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتياه فعرض عليهما الإسلام فأسلما، فكانا أول من أسلم، وقدما المدينة، فأول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زريق. ويقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة فمر على نفر من أهل يثرب نزول بمنى: ثمانية نفر، منهم: من بني النجار معاذ بن عفراء وأسعد بن زرارة، ومن بني زريق رافع بن مالك وذكوان بن عبد قيس، ومن بني سالم عبادة بن الصامت وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة، ومن بني عبد الأشهل أبو الهيثم بن التيهان حليف لهم من بلي، ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة، فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلموا، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمنعون لي ظهري حتى أبلغ رسالة ربي؟ فقالوا: يا رسول الله، نحن مجتهدون لله ولرسوله، نحن، فاعلم، أعداء متباغضون، وإنما كانت وقعة بعاث عام الأول، يوم من أيامنا اقتتلنا فيه، فإن تقدم ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا، لعل الله يصلح ذات بيننا، وموعدك الموسم العام المقبل.

Section V01/P185–V01/P187

ويقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه الستة نفر من الأنصار، فوقف عليهم فقال: أحلفاء يهود؟ قالوا: نعم، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن فأسلموا، وهم: من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث بن عفراء، ومن بني زريق رافع بن مالك، ومن بني سلمة قطبة بن عامر بن حديدة، ومن بني حرام بن كعب عقبة بن عامر بن نابيء، ومن بني عبيد بن عدي بن سلمة جابر بن عبد الله بن رئاب، لم يكن قبلهم أحد. قال محمد بن عمر: هذا عندنا أثبت ما سمعنا فيهم، وهو المجتمع عليه. 504- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني زكرياء بن زيد، عن أبيه، قال: هؤلاء الستة فيهم أبو الهيثم بن التيهان، ثم رجع الحديث إلى الأول، قالوا: ثم قدموا إلى المدينة فدعوا قومهم إلى الإسلام فأسلم من أسلم، ولم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا. - ذكر العقبة الأولى الاثني عشر، ليس فيهم عندنا اختلاف 505- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد (ح) قال: وحدثنا يونس بن محمد الظفري، عن أبيه (ح) قال: وحدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه (ح) وعن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، قالوا: لما كان العام المقبل من العام الذي لقي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفر الستة لقيه اثنا عشر رجلا بعد ذلك بعام، وهي العقبة الأولى من بني النجار: أسعد بن زرارة وعوف ومعاذ وهما ابنا الحارث وهما ابنا عفراء، ومن بني زريق ذكوان بن عبد قيس ورافع بن مالك، ومن بني عوف بن الخزرج عبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن، ومن بني عامر بن عوف عباس بن عبادة بن نضلة، ومن بني سلمة عقبة بن عامر بن نابيء، ومن بني سواد قطبة بن عامر بن حديدة، فهؤلاء عشرة من الخزرج ومن الأوس رجلان أبو الهيثم بن التيهان من بلي حليف في بني عبد الأشهل، ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة، فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء، على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، قال: فإن وفيتم فلكم الجنة، ومن غشي من ذلك شيئا كان أمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، ولم يفرض يومئذ القتال، ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر الله الإسلام، وكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم، وكتبت الأوس والخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابعث إلينا مقرئا يقرئنا القرآن، فبعث إليهم مصعب بن عمير العبدري فنزل على أسعد بن زرارة، فكان يقرئهم القرآن، فروى بعضهم أن مصعبا كان يجمع بهم، ثم خرج مع السبعين حتى وافوا الموسم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. - ذكر العقبة الآخرة، وهم السبعون الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

Section V01/P187–V01/P188

506- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي, قال: حدثني محمد بن يحيى بن سهل، عن أبيه، عن جده، عن أبي بردة بن نيار (ح) قال: وحدثني أسامة بن زيد الليثي، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت (ح) قال: وحدثني عبد الله بن يزيد، عن أبي البداح بن عاصم، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة، عن أبيه (ح) قال: وحدثني عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة قال (ح) وحدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان (ح) قال: وحدثني ابن أبي سبرة، عن الحارث بن الفضل، عن سفيان بن أبي العوجاء (ح) قال: وحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ويزيد بن رومان، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما حضر الحج، مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا بعضهم إلى بعض يتواعدون المسير إلى الحج، وموافاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإسلام يومئذ فاش بالمدينة، فخرجوا وهم سبعون يزيدون رجلا أو رجلين في خمر الأوس والخزرج وهم خمسمئة، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وعدهم منى وسط أيام التشريق ليلة النفر الأول، إذا هدأت الرجل أن يوافوه في الشعب الأيمن إذا انحدروا من منى بأسفل العقبة حيث المسجد اليوم، وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا، قال: فخرج القوم بعد هدأة يتسللون: الرجل والرجلان، وقد سبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الموضع، معه العباس بن عبد المطلب، ليس معه أحد غيره. فكان أول من طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن مالك الزرقي، ثم توافى السبعون ومعهم امرأتان، قال أسعد بن زرارة: فكان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يا معشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله منا من كان على قوله، ومن لم يكن منا على قوله يمنعه للحسب والشرف، وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم، فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب، واستقلال بعداوة العرب قاطبة ترميكم عن قوس واحدة، فارتئوا رأيكم، وائتمروا بينكم، ولا تفترقوا إلا عن ملإ منكم واجتماع، فإن أحسن الحديث أصدقه.

Section V01/P188–V01/P191

فقال البراء بن معرور: قد سمعنا ما قلت، وإنا والله لو كان في أنفسنا غير ما تنطق به لقلناه، ولكنا نريد الوفاء والصدق، وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن، ثم دعاهم إلى الله ورغبهم في الإسلام، وذكر الذي اجتمعوا له، فأجابه البراء بن معرور بالإيمان والتصديق، ثم قال: يا رسول الله بايعنا فنحن أهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر، ويقال: إن أبا الهيثم بن التيهان كان أول من تكلم وأجاب إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، وقالوا: نقبله على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، ولغطوا، فقال العباس بن عبد المطلب وهو آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخفوا جرسكم، فإن علينا عيونا، وقدموا ذوي أسنانكم فيكونون هم الذين يلون كلامنا منكم، فإنا نخاف قومكم عليكم، ثم إذا بايعتم فتفرقوا إلى محالكم، فتكلم البراء بن معرور فأجاب العباس بن عبد المطلب ثم قال: ابسط يدك يا رسول الله، فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور، ويقال: أول من ضرب على يده أبو الهيثم بن التيهان، ويقال: أسعد بن زرارة، ثم ضرب السبعون كلهم على يده وبايعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا، فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ غيره، فإنما يختار لي جبريل، فلما تخيرهم، قال للنقباء: أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل على قومي قالوا: نعم، فلما بايع القوم وكملوا صاح الشيطان على العقبة بأبعد صوت سمع: يا أهل الأخاشب، هل لكم في محمد والصباة معه، قد أجمعوا على حربكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انفضوا إلى رحالكم، فقال العباس بن عبادة بن نضلة: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لئن أحببت لنميلن على أهل منى بأسيافنا، وما أحد عليه سيف تلك الليلة غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لم نؤمر بذلك فانفضوا إلى رحالكم, فتفرقوا إلى رحالهم، فلما أصبح القوم غدت عليهم جلة قريش وأشرافهم, حتى دخلوا شعب الأنصار، فقالوا: يا معشر الخزرج, إنه بلغنا أنكم لقيتم صاحبنا البارحة، وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا, وايم الله، ما حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب بيننا وبينه الحرب منكم، قال: فانبعث من كان هناك من الخزرج من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان هذا، وما علمنا، وجعل ابن أبي يقول: هذا باطل، وما كان هذا، وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا, لو كنت بيثرب ما صنع هذا قومي حتى يؤامروني، فلما رجعت قريش من عندهم, رحل البراء بن معرور فتقدم إلى بطن يأجج وتلاحق أصحابه من المسلمين، وجعلت قريش تطلبهم في كل وجه ولا تعدوا طرق المدينة وحزبوا عليهم، فأدركوا سعد بن عبادة، فجعلوا يده إلى عنقه بنسعة, وجعلوا يضربونه ويجرون شعره، وكان ذا جمة، حتى أدخلوه مكة، فجاءه مطعم بن عدي, والحارث بن أمية بن عبد شمس فخلصاه من بين أيديهم وأتمرت الأنصار حين فقدوا سعد بن عبادة أن يكروا إليه، فإذا سعد قد طلع عليهم فرحل القوم جميعا إلى المدينة. - ذكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من حين تنبأ إلى الهجرة 507- أخبرنا أنس بن عياض، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، قالوا: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، وأقام بمكة عشر سنين. 508- أخبرنا أنس بن عياض، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشر سنين.

Questions