Qur'an&Sunnah

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

Section V02/P120–V02/P121

حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسن الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ثنا أبو الأشهب قال ثنا الحسن أن هرم بن حيان كان على بعض تلك المغازي فاستأذنه رجل وهو يرى أنه يستأذنه لبعض الحوائج فلحق بأهله فلبث ما لبث ثم جاء فقال له أين كنت قال استأذنتك يوم كذا فأذنت لي قال فأردت ذلك لذلك قال نعم قال أبو الأشهب فبلغني أنه قال لذلك الرجل قولا شديدا ولم يكلمه أحد من جلسائه بحيث رأوا غضبه وهو يقول لأخيه ما يقول فقال لهم جزاكم الله من جلساء شرا تروني أقول لأخي ما أقول ولم ينهني أحد منكم عن ذلك اللهم خلف رجال السوء لزمان السوء رواه هشام عن الحسن نحوه وسليمان بن المغيرة عن حميد ابن هلال نحوه حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا اسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا الحسين بن محمد عن شيبان عن قتادة قال ذكر لنا أن هرم بن حيان لما حضره الموت قيل له أوص قال ما أدري ما أوصي ولكن بيعوا درعي فاقضوا عني ديني فإن لم يفي فبيعوا غلامي وأوصيكم بخواتيم النحل ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر ابن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد بن هلال قال قيل لهرم بن حيان العبدي أوص قال صدقتني نفسي في الحياة ومالي شئ أوصى به ولكني أوصيكم بخواتيم سورة النحل حدثنا إبراهيم بن عبدالله قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا قتيبة بن اسماعيل قال ثنا خلف بن خليفة عن عون بن شداد عن هرم بن حيان أنه حين نزل به الموت قالوا له يا هرم أوص قال أوصيكم أن تقضوا عني ديني قالوا وما توصي يا هرم قال أوصيكم بآخر سورة النحل ثم قرأ عليهم ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة إلى قوله والذين هم محسنون رواه شعبة عن ابن يونس عن أبي قزعة والجريري عن أبي نضرة وهشام وأبي حمزة عن الحسن عن هرم نحوه حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الواحد الحداد عن المنذر عن ثعلبة عن محمد بن زيد العبدي قال كان هرم إذا رأى أهله يكثرون الضحك أمرهم بالصلاة قال عبدالله وحدثني من سمع أبا عبدالله عبد الواحد باسناده وقال أمرهم بالصلاة حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شؤذب قال قال هرم بن حيان لو قيل لي إني من أهل النار لم أدع العمل لئلا تلومني نفسي فتقول ألا صنعت ألا فعلت حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن عبد الواحد بن سليمان البراء 1 قال ثنا هشام بن حسان عن الحسن قال مات هرم بن حيان في يوم صائف شديد الحر فلما نفضوا أيديهم عن قبره جاءت سحابه تسير حتى قامت على قبره فلم تكن أطول منه ولا أقصر منه ورشته حتى روته ثم انصرفت حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك قال ثنا أيوب بن محمد الوزان قال ثنا ضمرة عن السري بن يحيى عن قتادة قال أمطر قبر هرم بن حيان من يومه وأنبت العشب من يومه حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن اسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا عمرو بن حمدان أبو النضر قال ثنا هشام عن الحسن قال لما مات هرم بن حيان رحمة الله عليه ورضوانه جاءته سحابة فظللت سريره فلما دفن رشت على القبر فما أصاب حول القبر شيئا أبو مسلم الخولاني

Section V02/P121–V02/P123

ومنهم المتخلي عن الهموم والكرب المتسلي بالأوراد والنوب الخولاني أبو مسلم عبدالله بن ثوب حكيم الأمة وممثلها ومديم الخدمة ومحررها وقد قيل إن التصوف التخلي عن المنقضى الفاني والتسلي بالمتحدي الباقي حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن سيار الحمصي قال ثنا يحيى بن سعيد قال عطاء بن يزيد عن علقمة بن مرثد قال انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني وكان لا يجالس أحدا قط ولا يتكلم في شيء من أمر الدنيا إلا تحول عنه فدخل ذات يوم المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فرجا أن يكونوا على ذكر خير فجلس إليهم فإذا بعضهم يقول قدم غلامي فأصاب كذا وكذا وقال آخر جهزت غلامي فنظر إليهم فقال سبحان الله أتدرون ما مثلي ومثلكم كرجل أصابه مطر غزير وابل فالتفت فإذا هو بمصرعين عظيمين فقال لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني هذا المطر فدخل فإذا البيت لا سقف له جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير فإذا أنتم أصحاب الدنيا وقال له قائل حين كبر ورق لو قصرت عن بعض ما تصنع فقال أرأيتم لو أرسلتم الخيل في الخيلة 1 ألستم تقولون لفارسها دعها وارفق بها حتى إذا رأيتم الغاية فلا تستبقوا منها شيئا قالوا بلى قال فإني أبصرت الغاية وإن لكل ساع غاية وغاية كل ساع الموت فسابق ومسبوق حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن اسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا ابن المبارك قال ثنا إبراهيم بن نشيط قال ثنا الحسن بن ثوبان أن أبا مسلم الخولاني دخل المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فذكر مثله سواء إلى قوله فإذا أنتم أصحاب دنيا حدثنا عبدالله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أسامة قال ثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن مسلم قال قال أبو مسلم الخواني كان الناس ورقا لا شوك فيه فإنهم اليوم شوك لا ورق فيه إن ساببتهم سابوك وإن ناقدتهم ناقدوك وإن تركتهم لم يتركوك رواه صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبي مسلم مثله وزاد وإن نفرت منهم يدركوك قال فما أصنع قال هب عرضك ليوم فقرك وخذ شيء من لا شيء حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا أبو المغيرة قال ثنا صفوان بن عمرويه حدثنا محمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا المقرىء قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا ابن هبيرة أن كعبا كان يقول إن حكيم هذه الأمة أبو مسلم الخولاني حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا عبدالله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن مالك ابن دينار قال بلغنا أن كعبا رأى أبا مسلم الخولاني فقال من هذا قالوا هذا أبو مسلم الخولاني قال هذا حكيم هذه الأمة حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان قال سمعت أبا هارون موسى بن عيسى يقول كان يقال إن أبا مسلم الخولاني ممثل هذه الأمة حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد حدثني يحيى بن عثمان الحربي قال ثنا أبو المليح عن يزيد يعني ابن جابر قال كان أبو مسلم الخولاني يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان وكان يقول أذكروا الله حتى يرى الجاهل أنكم مجانين حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن الحسن قال قال أبو مسلم الخولاني أرأيتم نفسا إن أنا أكرمتها ونعمتها وودعتها ذمتني غدا عند الله وإن أنا أسخطتها وأنصبتها وأعملتها أو كما قال رضيت عني غدا قالوا من تيكم يا أبا مسلم قال تيكم والله نفسي

Section V02/P123–V02/P125

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني عبدالله بن عبدالرحمن السمرقندي قال ثنا مروان قال ثنا محمد الظاهري قال ثنا سعيد بن عبدالعزيز قال قال أبو مسلم الخولاني لو قيل لي إن جهنم تسعر ما استطعت أن أزيد في عملي حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا هدبة قال ثنا حماد سلمة عن القاسم أن أبا مسلم الخولاني أسلم على عهد معاوية فقيل ما منعك أن تسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فقال إني وجدت هذه الأمة على ثلاث أصناف صنف يدخلون الجنة بغير حساب وصنف يحاسبون حسابا يسيرا وصنف يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة فأردت أن أكون من الأولين فإن لم أكن منهم كنت من الذين يحاسبون حسابا يسيرا فإن لم أكن منهم كنت من الذين يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة كذا رواه أسلم على عهد معاوية ولكن هاجر إلى الأرض المقدسة في أيام معاوية 1 وسكنها حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا علي بن ثابت عن جعفر بن برقان عن أبي عبدالله الحرسي وكان من حرس عمر بن عبد العزيز قال دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان وقال السلام عليك أيها الأجير فقال الناس الأمير يا أبا مسلم ثم قال السلام عليك أيها الأجير فقال الناس الأمير فقال معاوية دعوا أبا مسلم هو أعلم بما يقول قال أبو مسلم إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا فولاه ماشيته وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية ويوف جزازها وألبانها فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة وتسمن العجفاء أعطاه أجره وزاد من قبله زيادة وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه ولم يعطه الأجر فقال معاوية ما شاء الله كان حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا هارون بن عبدالله قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط عن أبيه قال كان أبو مسلم الخولاني يطوف ينعى الإسلام فأتى معاوية فقيل له فأرسل إليه فدعاه 2 فقال له ما اسمك قال معاوية قال بل أنت حدوثة قبر عن قليل إن عملت خيرا أجزيت به وإن عملت شرا أجزيت به يا معاوية إن عدلت على أهل الأرض جميعا ثم جرت على رجل واحد مال جورك بعدلك حدثنا عبدالرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربي قال ثنا الهيثم بن خارجة ثنا اسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي مسلم الخولاني أنه كان إذا وقف على خربة قال يا خربة أين أهلك ذهبوا وبقيت أعمالهم وانقطعت الشهوات وبقيت الخطيئة ابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا المغيرة قال ثنا هشام بن الغاز حدثني يونس الهرم عن أبي مسلم الخولاني أنه نادى معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على منبر دمشق فقال يا معاوية إنما أنت قبر من القبور إن جئت بشيء كان لك شيء وإن لم تجىء بشيء فلا شيء لك يا معاوية لا تحسبن الخلافة جمع المال وتفرقه ولكن الخلافة العمل بالحق والقول بالمعدلة وأخذ الناس في ذات الله عز وجل يا معاوية إنا لا نبالي بكدر الأنهار ما صفت لنا رأس عيننا وإنك رأس عيننا يا معاوية إياك أن تحيف على قبيلة من قبائل العرب فيذهب حيفك بعدلك فلما قضى أبو مسلم مقالته أقبل عليه معاوية فقال يرحمك الله

Section V02/P125–V02/P127

حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا اسحاق بن إبراهيم الدبري أخبرنا عبدالرازق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني قال مثل الإمام كمثل عين عظيمة صافية طيبة الماء يجري منها إلى نهر عظيم فيخوض الناس النهر فيكدرونه ويعود عليهم صفو العين فإن كان الكدر من قبل العين فسد النهر قال ومثل الإمام ومثل الناس كمثل فسطاط لا يستقل إلا بعمود لا يقوم العمود إلا بالأطناب أو قال بالأوتاد فكلما نزع وتد زاد العمود وهنا لا يصلح الناس إلا بالإمام ولا يصلح الإمام إلا بالناس حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن اسحاق قال ثنا حسين الزهري قال ثنا ابن المبارك قال ثنا اسماعيل بن عياش حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني عن عمر بن سيف الخولاني أنه سمع أبا مسلم الخولاني يقول لأن يولد [ لي ] مولود يحسن الله نباته حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب ما يكون إلى قبضه الله مني أحب إلي من أن يكون لي الدنيا وما فيها حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا الحكم بن نافع قال ثنا اسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم أن رجلين أتيا أبا مسلم الخولاني في منزله فقال بعض أهله هو في المسجد فأتيا المسجد فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأحصيا ركوعه فأحصى أحدهما أنه ركع ثلثمائة والآخر أربعمائة قبل أن ينصرف حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال حدثنا أبو المغيرة حدثني أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم الغساني حدثني عطية بن قيس أن أناسا من أهل دمشق أتوا أبا مسلم الخولاني في منزله وكان غازيا بأرض الروم فوجدوه قد احتفر في فسطاطه حفرة ووضع في الحفرة نطعا وأفرغ ماء فهو يتصلق فيه وهو صائم فقال له النفر ما يحملك على الصيام وأنت مسافر وقد رخص الله تعالى لك الفطر في السفر والغزو فقال لو حضر قتال أفطرت وتقويت للقتال إن الخيل لا تجري الغايات وهي بدنى انما تجري وهي ضمرات بين أيدينا أياما لها نعمل حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا الوليد يعني ابن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة قال كان من أمر أبي مسلم الخولاني أن علق سوطا في مسجده ويقول أنا أولى بالسواط من الدواب فإذا دخلته فترة مشق سافه سوطا أو سوطين وكان يقول لو رأيت الجنة عيانا ما كان عندي مستزاد ولو رأيت النار عيانا ما كان عندي مستزاد حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبدالله بن أحمد قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا معتمر قال سمعت سليمان بن يزيد العدوى يقول قال أبو مسلم يا أم مسلم سوى رحلك فإنه ليس على جهنم معبرة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا سفيان بن عبد الملك بن عمير عن أبي مسلم الخولاني قال أربع لا يتقبلن في أربع في جهاد ولا حج ولا عمرة ولا صدقة الغول ومال اليتيم والخيانة والسرقة رواه جرير وعنبسة في جماعة عن عبدالملك حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا محمد بن عبدالملك قال ثنا أبو اليمان قال ثنا اسماعيل عن شرحبيل بن مسلم عن مسلم الخولاني أن كعب الأحبار قال له كيف تجد لك قومك يا أبا مسلم [ أجدهم يا أبا اسحاق يجلوني ويكرموني فقال له كعب ما هكذا تقول التوراة يا أبا مسلم فقال ] 1 أبو مسلم وكيف تقول التوراة يا أبا اسحاق فقال كعب يا أبا مسلم إن التوراة تقول إن أعدى الناس بالرجل الصالح قومه يخاصمه الأقرب فالأقرب قال أبو مسلم وصدقت التوراة

Section V02/P127–V02/P128

حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد قال وجدت في كتاب أبي بخط يده يحدث عن محمد بن شعيب عن بعض مشيخة دمشق قال أقبلنا من أرض الروم قال فلما خرجنا من حمص متوجهين إلى دمشق مررنا العمير الذي يلي حمص على نحو من أربعة أميال في آخر الليل فلما سمع الراهب الذي في الصومعة كلامنا اطلع الينا فقال ما أنتم يا قوم فقلنا ناس من أهل دمشق أقبلنا من أرض الروم فقال هل تعرفون أبا مسلم الخولاني فقلنا نعم قال فإذا أتيتموه فأقرئوه السلام وأعلموه أنا نجده في الكتب رفيق عيسى ابن مريم عليه السلام أما إنكم إن كنتم تعرفونه لا تجدونه حيا قال فلما أشرفنا الغوطة بلغنا موته حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبدالملك بن محمد بن عدي قال ثنا صالح بن علي النوفلي قال ثنا عبدالوهاب بن نجدة قال ثنا اسماعيل بن عياش عن شرحبيل الخولاني قال بينا الأسود بن قيس بن ذي الحمار العنسي 1 باليمن فأرسل إلى أبي مسلم فقال له أتشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله قال نعم قال فتشهد أني رسول الله قال ما أسمع قال فأمر بنار عظيمة فأججت وطرح فيها أبو مسلم فلم تضره فقال له أهل مملكته إن تركت هذا في بلدك أفسدها عليك فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر فعقل [ راحلته ] على باب المسجد وقام إلى سارية من سواري المسجد يصلي إليها فبصره به عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأتاه فقال من أين الرجل قال من اليمن قال فما فعل عدو الله بصاحبنا الذي حرقه بالنار فلم تضره قال ذاك عبدالله بن ثوب قال نشدتك بالله أنت هو قال اللهم نعم قال فقبل ما بين عينيه ثم جاء [ به ] حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر وقال الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بابراهيم [ خليل الرحمن ] عليه السلام قال الحوطي قال اسماعيل فانا أدركت قوما من المدادين الذين مدوا من اليمن يقولون لقوم عن عنس صاحبكم الذي حرق صاحبنا بالنار فلم تضره أخبرنا ثابت بن أحمد قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا عبدالملك مثله والسياق له حدثنا محمد بن حيان قال ثنا عبيد الله بن عبدالرحمن بن واقد قال حدثني أبي قال ثنا ضمرة عن بلال بن كعب العكي قال كان الظبي يمر بأبي مسلم الخولاني فيقول له الصبيان أدع الله يحبسه علينا نأخذه بأيدينا فكان يدعو الله عز وجل فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم

Section V02/P128–V02/P130

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا سعيد بن أسد قال ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف إلى منزله من المسجد كبر على باب منزله فتكبر امرأته فإذا كان في صحن داره كبر فتجيبه امرأته [ وإذا بلغ باب بيته كبر فتتجيبه امرأته ] فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد [ فلما كان في الصحن كبر فلم يجبه أحد فلما كان عند باب بيته كبر فلم يجبه أحد ] وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه قال فدخل البيت فاذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة تنكت بعود معها فقال لها مالك قالت أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك فقال اللهم من أفسد على امرأتي فأعم بصرها قال وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت لها زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم قال فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت ما لسراجكم طفىء قالوا لا فعرفت ذنبها فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله عز وجل لها أن يرد عليها بصرها قال فرحمها أبو مسلم فدعا الله لها فرد عليها بصرها ومن مسانيد حديثه حدثنا حمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الزبير بن بكار قال ثنا عبدالعزيز عن ياسين بن عبدالله بن عروة عن أبي مسلم الخولاني عن معاوية بن أبي سفيان أنه خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة فقال له أبو مسلم يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال [ أبيك ولا مال ] أمك فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا ونزل 1 [ فاغتسل ثم رجع فقال أيها الناس إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي وصدق أبو مسلم إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الغضب من الشيطان والشيطان من النار والماء يطفىء النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل أغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل حدثنا أبو بكر بن خلاد أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام قال ثنا جعفر بن برقان قال ثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني قال دخلت مسجد دمشق فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا لا يتكلم ساكت فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه فقلت لجليس لي من هذا قال هذا معاذ بن جبل فوقع في نفسي حبه فمكثت معهم حتى تفرقوا ثم هجرت 1 إلى المسجد فإذا معاذ بن جبل قائم يصلي إلى سارية فصليت ثم جلست فاحتبيت بردائي وجلس فسكت لا أكلمه وسكت لا يكلمني ثم قلت إني والله لأحبك قال فيم تحبني قلت في الله عز وجل قال فأخذ يحبوتي فجرني إليه هنيهة ثم قال أبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء قال فخرجت فلقيت عبادة بن الصامت فقلت يا أبا الوليد ألا أحدثك ما حدثني به معاذ بن جبل في المتحابين قال وأنا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم يرفعه إلى الرب عزوجل قال حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتزاورين في وحقت محبتي للمتناصحين في وعن جبير بن نفير عن أبي مسلم الخولاني أنه سمعه يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أوحي الله إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين رواه جبير عن أبي مسلم مرسلا ] 2 الحسن البصري

Section V02/P130–V02/P132

ومنهم حليف الخوف والحزن أليف الهم والشجن عديم النوم والوسن أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن الفقيه الزاهد المتشمر العابد كان لفضول الدنيا وزينتها نابذا ولشهوة النفس ونخوتها واقذا 1 وقد قيل إن التصوف التنقية من الدرن والتوقية من البدن للتبقية في العدن حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا أحمد بن موسى الشوطي قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مالك بن مغول عن محمد عن جحادة عن الحسن قال ذهبت المعارف وبقيت المناكر ومن بقي من المسلمين فهو مغموم حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا عمران بن خالد قال قال الحسن إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا ولا يسعه غير ذلك لأنه بين مخافتين بين ذنب قد مضى لا يدري ما الله يصنع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان الثوري عن يونس قال كان الحسن رحمه الله قلبه محزونا حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا أبو غسان مالك بن اسماعيل قال ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال ثنا الحجاج بن دينار قال كان الحكم ابن [ حجل ] 2 صديقا لابن سيرين فلما مات ابن سيرين حزن عليه حتى جعل يعاد كما يعاد المريض فحدث بعد قال رأيت أخي في المنام يعني ابن سيرين فرأيته في قصر فذكر من هيئته وأنه على أفضل حال فقلت له أي أخي قد أراك في حال يسرني فما صنع الحسن قال رفع فوقي بتسعين 3 درجة فقلت ومم ذاك قال بطول حزنه حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط حدثني أبي قال سمعت الحسن يقول إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا وينقلب باليقين في الحزن ويكفيه ما يكفي العنيزة الكف من التمر والشربة من الماء حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبدالله بن أبي داود قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا عباد عن هشام عن الحسن قال إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا وينقلب في الحزن ويكفيه ما يكفي العنيزة حدثنا محمد بن علي قال ثنا أبو عروبة قال ثنا أبو الأشعث قال ثنا حزم بن أبي حزم قال سمعت الحسن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما يسع المؤمن في دينه إلا الحزن حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا جعفر بن سليمان قال ثنا إبراهيم بن عيسى اليشكري قال ما رأيت [ أحدا ] أطول حزنا من الحسن وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة حدثنا أحمد بن اسحاق قال ثنا محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا زافر بن سليمان قال ذكر أبو مروان بشر الرحال عن الحسن قال يحق لمن يعلم أن الموت مورده وأن الساعة موعده وأن القيام بين يدي الله تعالى مشهده أن يطول حزنه حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا سعيد بن عجب قال ثنا سعيد بن بهلوان قال ثنا عباد بن كليب عن أسد بن سليمان عن الحسن قال طول الحزن في الدنيا تلقيح العمل الصالح حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبد الصمد بن حسان قال ثنا السري بن يحيى عن الحسن أنه قال والله ما من الناس رجل أدرك القرن الأول أصبح بين ظهرانيكم إلا أصبح مغموما وأمسى مغموما

Section V02/P132–V02/P133

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبدالله بن أحمد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت هشام بن حسان قال ثنا السري ابن يحيى عن الحسن أنه قال والله لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا حزن وذبل وإلا نصب وإلا ذاب و [ إلا ] تعب حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت حوشبا يقول سمعت الحسن يحلف بالله يقول والله يا ابن آدم لئن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك وليشتدن 1 في الدنيا خوفك وليكثرن في الدنيا بكاؤك حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين فمنهم الحسن بن أبي الحسن 2 فما رأينا أحدا من الناس كان أطول حزنا منه ما كنا نراه إلا أنه حديث عهد بمصيبة ثم قال نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقل لا أقبل منكم شيئا ويحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله طاقة إنه من عصى الله فقد حاربه والله لقد أدركت سبعين بدريا أكثر لباسهم الصوف ولو 3 رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا خياركم لقالوا ما لقالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا شراركم لقالوا ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب ولقد رأيت أقواما [ كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ولقد رأيت أقواما ] يمسي أحدهم وما يجد عنده إلا قوتا فيقول لا أجعل هذا كله في بطني لأجعلن بعضه لله عز وجل فيتصدق ببعضه وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه [ كتابه إلى عمر بن عبدالعزيز ]

Section V02/P133–V02/P139

حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبيد الله ابن حرب بن جبلة قال ثنا حمزة بن رشيد أبو علي قال حدثني عمرو بن عبدالله القرشي عن أبي حميد الشامي قال كتب الحسن إلى عمر بن عبدالعزيز وحدثني محمد بن بدر قال ثنا حماد بن مدرك قال ثنا يعقوب بن سفيان قال ثنا محمد بن يزيد الليثي قال ثنا معن بن عيسى قال ثنا إبراهيم عن عبدالله بن أبي الأسود عن الحسن أنه كتب إلى عمر بن عبدالعزيز والسياق لأبي حميد الشامي أعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به والندم على الشر يدعو إلى تركه وليس ما يفنى وإن كان كان كثيرا يعدل ما يبقى وإن طلبه عزيزا واحتمال المؤونة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مؤونة باقية فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة الخاتلة التي قد تزينت بخدعها وغرت بغرورها وقتلت أهلها بأملها وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة العيون إليها ناظرة والنفوس لها عاشقة والقلوب إليها والهة ولألبابها دامغة وهي لأزواجها كلهم قاتلة فلا الباقي بالماضي معتبر ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع ولا العارف [ بالله ] والمصدق له حين أخبر عنها مدكر فأبت القلوب لها إلا حبا وأبت النفوس بها إلا ضنا وما هذا منالها إلا عشقا ومن عشق شيئا لم يعقل غيره ومات في طلبه أو 1 يظفر به فهما عاشقطالبان لها فعاشق قد ظفر بها واغتر وطغى ونسي بها المبدأ والمعاد فشغل بها لبه وذهل فيها عقله حتى زلت عنها قدمه وجاءته أسر ما كانت له منيته 2 فعظمت ندامته وكسرت حسرته واشتدت كربته مع ما عالج من سكرته واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه 3 وحسرة الموت بغصته غير موصوف ما نزل به وآخر مات قبل أن يظفر منها بحاجته فذهب بكربه وغمه لم يدرك منها ما طلب ولم يرح نفسه من التعب والنصب خرجا جميعا بغير زاد وقدما على غير مهاد فاحذرها الحذر كله فإنها مثل الحية لين مسها وسمها يقتل فاعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها وضع عنك همومها لما عاينت من فجائعها وأيقنت به من فراقها وشدد ما اشتد منها لرخاء ما يصيبك 4 وكن [ أسر ] ما تكون فيها احذر ما تكون لها فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور له أشخصته عنها بمكروه وكلما ظفر بشيء منها وثنى رجلا عليه انقلبت به فالسار فيها غار والنافع فيها غدا ضار 1 صل الرخاء فيها بالبلاء وجعل البقاء فيها إلى فناء سرورها مشوب بالحزن وآخر الحياة فيها الضعف والوهن فانظر إليها نظر الزاهد المفارق ولا تنظر نظر العاشق الوامق واعلم أنها تزيل الثاوي الساكن وتفجع المغرور الآمن لا يرجع ما تولى منها فادبر ولا يدرى ما هو آت فيها فينتظر فاحذرها فإن أمانيها كاذبة وإن آمالها باطلة عيشها نكد وصفوها كدر وأنت منها على خطر إما نعمة زائلة وإما بلية نازلة وإما مصيبة موجعة وإما منية قاضية فلقد كدت عليه المعيشة إن عقل وهو من النعماء على خطر ومن البلوى على حذر ومن المنايا على يقين فلو كان الخالق تعالى لم يخبر عنها بخبر ولم يضرب لها مثلا ولم يأمر فيها بزهد لكانت الدار قد أيقظت النائم ونبهت الغافل فكيف وقد جاء من الله تعالى عنها زاجر وفيها واعظ فما لها عند الله عز وجل قدر ولا لها عند الله تعالى وزن من الصغر ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا ولا مقدار ثراه في جميع الثرى 2 ولا خلق خلقا فيما بلغت أبغض إليه من الدنيا ولا نظر إليها منذ خلقها مقتا لها ولقد عرضت على نبينا صلى الله عليه وسلم بمفاتيحها وخزائنها ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة فأبى أن يقبلها وما منعه من القبول لها ولا ينقصه عند الله تعالى شيء إلا أنه علم أن الله تعالى أبغض شيئا فأبغضه وصغر شيئا فصغره ووضع شيئا فوضعه ولو قبلها كان الدليل على حبه إياها قبولها ولكنه كره أن يحب ما أبغض خالقه وأن يرفع ما وضع مليكه ولو لم يدله على صغر هذه الدار إلا أن الله تعالى حقرها أن يجعل خيرها ثوابا للمطيعين وأ ن يجعل عقوبتها عذابا للعاصين فأخرج ثواب الطاعة منها وأخرج عقوبة المعصية عنها وقد يدلك على شر هذه الدار أن الله تعالى زواها عن أنبيائه وأحبائه اختبارا وبسطا لغيرهم اعتبارا واغترارا ويظن المغرور بها والمفتون عليها أنه إنما أكرمه بها ونسي ما صنع بمحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وموسى المختار عليه السلام بالكلام له وبمناجاته فأما محمد صلى الله عليه وسلم فشد الحجر على بطنه من الجوع وأما موسى عليه السلام فرئي خضرة البقل من صفاق بطنه من هزاله ما سأل الله تعالى يوم أوى إلى الظل إلا طعاما يأكله من جوعه ولقد جاءت الروايات عنه أن الله تعالى أوحى إليه أن يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى قد أقبل فقل ذنب عجلت عقوبته وإن شئت ثلثته بصاحب الروح والكلمة 1 ففي أمره عجيبة كان يقول أدمى الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف ودابتي رجلي وسراجي بالليل القمر وصلايتي في الشتاء الشمس وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام أبيت وليس لي شيء وليس أحد أغنى مني ولو شئت ربعت بسليمان ابن داود عليهما السلام فليس دونهم في العجب يأكل خبز الشعير في خاصته ويطعم أهله الخشكار والناس الدرمك فإذا جنه الليل لبس المسوح وغل اليد إلى العنق وبات باكيا حتى يصبح يأكل الخشن من الطعام ويلبس الشعر من الثياب كل هذا يبغضون ما أبغض الله عز وجل ويصغرون ما صغر الله تعالى ويزهدون فيما فيه زهد ثم اقتص الصالحون بعد منهاجهم وأخذوا بآثارهم وألزموا الكد والعير 3 وألطفوا التفكر وصبروا في مدة الأجل القصير عن متاع الغرور الذي إلى الفناء يصير ونظروا إلى آخر الدنيا ولم ينظروا إلى أولها ونظروا إلى عاقبة مرارتها ولم ينظروا إلى عاجلة حلاوتها ثم ألزموا أنفسهم الصبر أنزلوها من أنفسهم بمنزلة الميتة التي لا يحل الشبع منها إلا في حال الضرورة إليها فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس ويقي الروح ومكن اليوم 1 وجعلوها بمنزلة الجيفة التي قد اشتد نتن ريحها فكل من مر بها أمسك على أنفه منها فهم يصيبون منها لحال الضر ولا ينتهون منها إلى الشبع من النتن فقرنت 2 عنهم وكانت هذه منزلتها من أنفسهم فهم يعجبون من الآكل منها شبعا والمتلذذ بها أشرا ويقولون في أنفسهم أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل أما يجدون ريح النتن وهي والله يا أخي في العاقبة والآجلة أنتن من الجيفة المرصوفة غير أن أقواما استعجلوا الصبر فلا يجدون ريح النتن والذي نشأ في ريح الإرهاب النتن لا يجد نتنه ولا يجد من ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده 3 وقد يكفي العاقل منها أنه من مات عنها وترك مالا كثيرا سره أنه كان فيها فقيرا أو شريفا أنه كان فيها وضيعا أو كان فيها معافى سره أنه كان فيها مبتلى أو كان مسلطنا سره أنه كان فيها سوقة وإن فارقتها سرك أنك كنت أوضع أهلها ضعة وأشدهم فيها فاقة أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها والله لو كانت الدنيا من أراد منها شيئا وجده إلى جنبه من غير طلب ولا نصب غير أنه إذا أخذ منها شيئا لزمته حقوق الله فيه وسأله عنه ووقفه على حسابه لكان ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا قدر قوته وما يكفي حذر السؤال وكراهية لشدة الحساب وإنما الدنيا إذا فكرت فيها ثلاثة أيام يوم [ مضى ] لا ترجوه ويوم أنت فيه ينبغي لك أن تغتنمه ويوم [ يأتي ] لا تدري أنت من أهله أم لا ولا تدري لعلك تموت قبله فأما أمس فحكيم مؤدب وأما اليوم فصديق مودع غير أن أمس وإن كان [ قد ] فجعك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته وإن كنت قد أضعته فقد جاءك خلف منه وقد كان عنك طويل الغيبة وهو الآن عنك سريع الرحلة وغدا أيضا في يديك منه أمله فخذ الثقة بالعمل واترك الغرور بالأمل قبل حلول الأجل وإياك أن تدخل على اليوم هم غد أو هم ما بعده زدت في حزنك وتعبك وأردت أن تجمع في يومك ما يكفيك أيامك هيهات كثر الشغل وزاد الحزن وعظم التعب وأضاع العبد العمل بالأمل ولو أن الأمل في غدك خرج من قلبك أحسنت اليوم في عملك واقتصرت لهم يومك غير أن الأمل منك في الغد دعاك إلى التفريط ودعاك إلى المزيد في الطلب ولئن شئت واقتصرت لأصفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين ساعة ماضية وساعة آتية وساعة أنت فيها فاما الماضية والباقية فليس تجد لراحتهما لذة ولا لبلائهما ألما وإنما الدنيا ساعة أنت فيها فخدعتك تلك الساعة عن الجنة وصيرتك إلى النار وإنما اليوم إن عقلت ضيف نزل بك وهو مرتحل عنك فان أحسنت نزله وقراه شهد لك وأثنى عليك بذلك وصدق فيك وإن أسأت ضيافته ولم تحسن قراه جال في عينيك وهما يومان بمنزلة الأخوين نزل بك أحدهما فأسأت إليه ولم تحسن قراه فيما بينك وبينه فجاءك الآخر بعده فقال إني قد جئتك بعد أخي فإن إحسانك إلي يمحو إساءتك اليه ويغفر لك ما صنعت فدونك إذ نزلت بك وجئتك بعد أخي المرتحل عنك فلقد ظفرت بخلف منه إن عقلت فدارك ما قد أضعت وإن ألحقت الآخر بالأول فما أخلقك إن تهلك بشهادتهما عليك إن الذي بقي من العمر لأثمن له ولا عدل فلو جمعت الدنيا كلها ما عدلت يوما بقي من عمر صاحبه فلا تبع اليوم ولا تعدله من الدنيا بغير ثمنه ولا يكونن المقبور أعظم تعظيما لما في يديك منك وهو لك فلعمري لو أن مدفونا في قبره قيل له هذه الدنيا أولها إلى آخرها تجعلها لولدك من بعدك يتنعمون فيها من ورائك فقد كنت وليس لك هم غيرهم أحب اليك أم يوم تترك فيه تعمل لنفسك لاختار ذلك وما كان ليجمع مع اليوم شيئا إلا اختار اليوم عليه رغبة فيه وتعظيما له بل لو اقتصر على ساعة خيرها وما بين أضعاف ما وصفت لك وأضعافه [ يكون لسواه إلا اختار الساعة لنفسه على أضعاف ذلك يكون لغيره بل لو اقتصر على كلمة يقولها تكتب له وبين ما وصفت لك وأضعافه ] لاختار الكلمة الواحدة عليه فانتقد اليوم لنفسك وأبصر الساعة وأعظم الكلمة واحذر الحسرة عند نزول السكرة ولا تأمن أن تكون لهذا الكلام حجة نفعنا الله وإياك بالموعظة ورزقنا وإياك خير العواقب والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

Section V02/P139–V02/P142

حدثنا عبدالله بن محمد قال ثنا أبو طالب بن سوادة قال ثنا يوسف بن بحر المروزي قال ثنا عبدالوهاب بن عطاء قال ثنا أبو عبيدة سعيد بن رزين 1 قال سمعت الحسن يعظ أصحابه يقول إن الدنيا دار عمل من صحبها بالنقص لها والزهادة فيها سعد بها ونفعته صحبتها ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها شقي بها وأجحف بحظه من الله عز وجل ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه ولا طاقة له به من عذاب الله فأمرها صغير ومتاعها قليل والفناء عليها مكتوب والله تعالى ولى ميراثها وأهلها محولون عنها إلى منازل لا تبلى ولا يغيرها طول الثواء منها يخرجون فاحذروا ولا قوة إلا بالله ذلك الموطن وأكثروا ذكر ذلك المفلت واقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همك أو لتقطعن حبالها بك فينقطع ذكر ما خلقت له من نفسك ويزيغ عن الحق قلبك وتميل إلى الدنيا فترديك وتلك منازل سوء بين ضرها منقطع نفعها مفضية والله بأهلها إلى ندامة طويلة وعذاب شديد فلا تكونن يا ابن آدم مغترا ولا تأمن مالم يأتك الأمان منه فإن الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك لم تخلص منها حتي الآن ولا بد من ذلك المسلك وحضور تلك الأمور إما يعافيك من شرها وينجيك من أهوالها وإما الهلكة وهي منازل شديدة مخوفة محذورة مفزعة للقلوب فلذلك فاعدد ومن شرها فاهرب ولا يلهينك المتاع القليل الفاني ولا تربص بنفسك فهي سريعة الانتقاص 2 من عمرك فبادر أجلك ولا تقل غدا غدا فإنك لا تدري متى إلى الله تصير واعلموا أن الناس أصبحوا جادين في زينة الدنيا يضربون في [ كل ] غمرة وكل معجب بما هو فيه راض به حريص على أن يزداد منه فما لم يكن من ذلك لله عز وجل وفي طاعة الله فقد [ خسر أهله وضاع سعيه وما كان من ذلك في الله وفي طاعة الله فقد ] أصاب أهله به وجه أمرهم ووفقوا فيه بحظهم عندهم كتاب الله وعهده وذكر ما مضى وذكر ما بقى والخبر عمن وراءهم كذلك أمر الله اليوم وقبل ذلك أمره فيمن مضى لأن حجة الله بالغة والعذر بارز وكل مواف الله ولما عمل ثم يكون القضاء من الله في عباده على أحد أمرين فمقضي له رحمته وثوابه فيالها نعمة وكرامة ومقضي له سخطه وعقوبته فيالها حسرة وندامة ولكن حق على من جاءه البيان من الله بأن هذا أمره وهو واقع أن يصغر في عينه ما هو عند الله صغير وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله عظيم أو ليس ما ذكر الله من الكراهة لأهلها فيما بعد الموت والهوان ما يطيب نفس امرىء عن عيشة دنياه فإنها قد أذنت بزوال لا يدوم نعيمها ولا يؤمن فجائعها يبلى جديدها ويسقم صحيحها ويفتقر غنيها ميالة بأهلها لعابة بهم على كل حال ففيها عبرة لمن اعتبر وبيان فعلي منتظر يا ابن آدم أنت اليوم في دار هي لافظتك وكأن قد بدا لك أمرها فإلى الصرام ما يكون سريعا 1 ثم يفضي بأهلها إلى أشد الأمور وأعظمها خطرا فاتق الله يا ابن آدم وليكن سعيك في دنياك لآخرتك فإنه ليس لك من دنياك شيء إلا ما صدرت أمامك فلا تدخرن عن نفسك مالك ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك ولكن تزود لبعد الشقة واعدد العدة أيام حياتك وطول مقامك قبل أن ينزل بك من قضاء الله ما هو نازل فيحول دون الذي تريد فإذا أنت يا ابن آدم قد ندمت حيث لا تغني الندامة عنك ارفض الدنيا ولتسخ بها نفسك ودع منها الفضل فإنك إذا فعلت ذلك أصبت أربح الأثمان من نعيم لا يزول ونجوت من عذاب شديد ليس لأهله راحة ولا فترة 2 فاكدح لما خلقت له قبل أن تفرق بك الأمور فيشق عليك اجتماعها صاحب الدنيا بجسدك وفارقها بقلبك ولينفعك ما قد رأيت مما قد سلف بين يديك من العمر وحال بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه فإنه عن قليل فناؤه ومخوف وباله وليزدك إعجاب أهلها بها زهدا فيها وحذرا منها فإن الصالحين كذلك كانوا واعلم يا ابن آدم أنك تطلب أمرا عظيما لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك فلا تركب الغرور وأنت ترى سبيله ولا تدع حظك وقد عرض عليك وأنت مسئول ومقول لك فأخلص عملك وإذا أصبحت فانتظر الموت وإذا أمسيت فكن على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله وإن أنجى الناس من عمل بما أنزل الله في الرخاء والبلاء وأمر العباد بطاعة الله وطاعة رسوله فانكم أصبحتم في دار مذمومة خلقت فتنة وضرب لأهلها أجل إذا انتهوا إليه يبيد أخرج نباتها وبث فيها من كل دابة ثم أخبرهم بالذي هم إليه صائرون وأمر عباده فيما أخرج لهم من ذلك بطاعته وبين لهم سبيلها يعني سبيل الطاعة ووعدهم عليها الجنة وهم في قبضته ليس منهم بمعجز له وليس شيء من أعمالهم يخفى عليه سعيهم فيها شتى بين عاص ومطيع له ولكل جزاء من الله بما عمل ونصيب غير منقوص ولم أسمع الله تعالى فيما عهد إلى عباده وأنزل عليهم في كتابه رغب في الدنيا أحدا من خلقه ولا رضي له بالطمأنينة فيها ولا الركون إليها بل صرف الآيات وضرب الأمثال بالعيب لها والنهى عنها ورغب في غيرها وقد بين العباده [ أن ] الأمر الذي خلقت له الدنيا وأهلها عظيم الشأن هائل المطلع نقلهم عنه أراه إلا دار لا يشبه ثوابهم ثوابا ولا عقابهم عقابا لكنها دار خلود يدين الله تعالى فيه العباد بأعمالهم يم ينزلهم منازلهم لا يتغير فيها بؤس عن أهلها ولا نعيم فرحم الله عبدا طلب الحلال جهده حتى إذا دار في يده وجهه وجهه الذي هو وجهه ويحك يا ابن آدم ما يضرك الذي أصابك من شدائد الدنيا إذا خلص لك خير الآخرة ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر هذا فضح القوم ألهاكم التكاثر عن الجنة عند دعوة الله تعالى وكرامته والله لقد صحبنا أقواما كانوا يقولون ليس لنا في الدنيا حاجة ليس لها خلقنا فطلبوا الجنة بغدوهم ورواحهم وسهرهم نعم والله حتى أهرقوا فيها دماءهم ورجوا فأفلحوا ونجوا هنيئا لهم لا يطوي أحدهم ثوبا ولا يفترشه ولا تلقاه إلا صائما ذليلا متبائسا خائفا [ حتى إذا دخل إلى أهله إن قرب إليه شيء أكله وإلا سكت لا يسألهم عن شيء ما هذا وما هذا ثم قال ليس من مات فاستراح بميت أنما الميت ميت الأحياء

Section V02/P142–V02/P143

حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبدالله بن رسته قال ثنا طالوت ابن عباد قال ثنا عبد المؤمن أن عبيد الله بن 1 الحسن قال يا ابن آدم عملك عملك فانما هو لحمك ودمك فانظر على أي حال تلقى عملك إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها صدق الحديث والوفاء بالعهد وصلة الرحم ورحمة الضعفاء وقلة الفخر والخيلاء وبذل المعروف وقلة المباهاة للناس وحسن الخلق وسعة الخلق مما يقرب إلى الله عز وجل يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره فلا تحقرن من الخير شيئا وإن هو صغر فانك إذا رأيته سرك مكانه ولا تحقرن من الشر شيئا فإنك إذا رأيته ساءك مكانه فرحم الله رجلا كسب طيبا وأنفق قصدا وقدم فضلا ليوم فقره وفاقته هيهات هيهات ذهبت الدنيا بحالتي مآلها وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم وقد أسرع بخياركم فما تنتظرون المعاينة فكأن قد إنه لا كتاب بعد كتابكم ولا نبي بعد نبيكم يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مالك بن مغول عن حميد قال بينما الحسن في يوم من رجب في المسجد وهو يمص ماء ويمجه تنفس تنفسا شديدا ثم بكى حتى ارتعدت منكباه ثم قال لو أن بالقلوب حياة لو أن بالقلوب صلاحا لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه من عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد حدثني أحمد حدثني أبي قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا بن مغول قال قال الحسن غذا كل امرىء فيما يهمه ومن هم بشيء أكثر من ذكره إنه لا عاجلة لمن لا آخرة له ومن آثر دنياه على آخرته فلا دنيا له ولا آخرة حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا إبراهيم بن عيسى اليشكري قال سمعت الحسن إذا ذكر صاحب الدنيا يقول والله ما بقيت له ولا بقي لها ولا سلم من تبعتها ولا شرها ولا حسابها ولقد أخرج منها في خرق حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا عبدالله بن محمد بن النعمان قال ثنا محمد بن آدم المصيصي وكان يقال إنه من الأبدال قال ثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن الحسن في قوله عز وجل هاؤم اقرأوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه قال إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن فأساء العمل حدثنا أبو مسعود عبدالله بن محمد بن أحمد الأديب قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال ثنا أبو حاتم السجستاني قال ثنا الأصمعي قال ثنا عيسى بن عمر قال قال الحسن حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور واقرعوا النفوس فإنها خليعة ] وإنكم إن أطعمتوها تنزل بكم إلى شر غاية حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالله القاري قال ثنا عبيد بن الحسن قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا أبو معاوية الضرير قال ثنا العوام بن حوشب قال سمعت الحسن يقول من كانت له أربع خلال حرمه الله على النار وأعاذه من الشيطان من يملك نفسه عند الرغبة والرهبة وعند الشهوة وعند الغضب

Section V02/P143–V02/P145

حدثنا أبو عبدالله محمد بن عبد الله الكاتب قال ثنا الحسن بن علي الطوسي قال ثنا محمد بن عبدالكريم قال ثنا الهيثم بن عدي قال ثنا أبو بكر الهذلي قال كنا [ نجلس ] عند الحسن فأتاه آت فقال يا أبا سعيد دخلنا آنفا على عبد الله بن الأهتم فإذا هو يجود بنفسه فقلنا يا أبا معمر كيف تجدك قال أجدني والله وجعا ولا أظنني إلا لما بي ولكن ما تقولون في مائة ألف في هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة ولم يوصل منها رحم فقلنا يا أبا معمر فلم كنت تجمعها قال كنت والله أجمعها لروعة الزمان وجفوة السلطان ومكاثرة العشيرة فقال الحسن انظروا هذا البائس أنى أتاه [ الشيطان ] فحذره روعة زمانه وجفوة سلطانه عما استودعه الله إياه وعمره 1 فيه خرج والله منه كئيبا حزينا ذميما مليما أيها عنك أيها الوارث لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك أتاك هذا المال حلالا فإياك وإياك أن يكون وبالا عليك أتاك والله ممن كان له جموعا منوعا يدأب فيه الليل والنهار يقطع فيه المفاوز والقفار من باطل جمعه ومن حق منعه جمعه فأوعاه وشده فأوكاه لم يؤد منه زكاة ولم يصل منه رحما إن يوم القيامة ذو حسرات وإن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره أو تدرون كيف ذاكم رجل آتاه الله مالا وأمره بإنفاقه في صنوف حقوق الله فبخل به فورثه هذا الوارث فهو يراه في ميزان غيره فيالها عثرة لا تقال وتوبة لا تنال حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد بن هارون قال قال أبو عبيدة قال الحسن رحم الله امرءا عرف ثم صبر ثم أبصر فبصر فإن أقواما عرفوا فانتزع الجزع أبصارهم فلا هم أدركوا ما طلبوا ولا هم رجعوا إلى ما تركوا اتقوا هذه الأهواء المضلة البعيدة من الله التي جماعها الضلالة وميعادها النار لهم محنة من أصابها أضلته ومن أصابته قتلته يا ابن آدم دينك دينك فإنه هو لحمك ودمك [ إن يسلم لك دينك يسلم لك لحمك ودمك ] وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله فإنها نار لا تطفى وجرح لا يبرأ 2 وعذاب لا ينفد أبدا ونفس لا تموت يا ابن آدم إنك موقوف بين يدي ربك ومرتهن بعملك فخذ مما في يديك [ لما بين يديك ] عند الموت يأتيك الخبر إنك مسئول ولا تجد جوابا إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا صفوان بن عيسى قال ثنا هشام قال سمعت الحسن يقول والله لقد أدركت أقواما ما طوى لأحدهم في بيته ثوب قط ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط وما جعل بينه وبين الأرض شيئا قط وإن كان أحدهم ليقول لوددت أني أكلت أكلة في جوفي مثل الآجرة قال ويقول بلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلثمائة سنة ولقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليرث المال العظيم قال وإنه والله لمجهود شديد الجهد قال فيقول لأخيه يا أخي إني [ قد ] علمت أن ذا ميراث وهو حلال ولكني اخاف أن يفسد علي قلبي وعملي فهو لك لا حاجة لي فيه قال فلا يرزأ منه شيئ أبدا و [ إنه ] مجهود شديد الجهد

Section V02/P145–V02/P147

حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد 1 بن هارون قال قال أبو عبيدة قال الحسن يا ابن آدم سرطا سرطا 2 جمعا جمعا في وعاء وشدا شدا في وكاء ركوب الذلول ولبوس اللين ثم قيل مات فأفضى والله إلى الآخرة إن المؤمن عمل لله تعالى أياما يسيرة فوالله ما ندم أن يكون أصاب من نعيمها ورخائها ولكن راقت الدنيا له فاستهانها وهضمها لآخرته وتزود منها فلم تكن الدنيا في نفسه بدار ولم يرغب في نعيمها ولم يفرح برخائها ولم يتعاظم في نفسه شيء من البلاء إن نزل به مع احتسابه للأجر عند الله ولم يحتسب نوال الدنيا حتى مضى راغبا راهبا فهنيئا هنيئا فأمن الله بذلك روعته وستر عورته ويسر حسابه وكان الأكياس من المسلمين يقولون إنما [ هو الغدو والرواح وحظ من الدلجة والاستقامة لا يلبثك يا ابن آدم أن ] على الخير حتى أن العبد إذا رزقه الله تعالى الجنة فقد أفلح وأن الله تعالى لا يخدع عن جنته ولا يعطى بالأماني وقد اشتد الشح وظهرت الأماني وتمنى المتمنى في غروره حدثنا عبدالله بن محمد قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أسامة عن سفيان عن عمران القصير قال سألت الحسن عن شيء فقلت إن الفقهاء يقولون كذا وكذا فقال وهل رأيت فقيها بعينك إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه المداوم على عبادة ربه عز وجل حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا معمر عن سفيان بن عيينة عن أيوب قال لو رأيت الحسن لقلت إنك لم تجالس فقيها قط حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبدالله بن محمد بن أبي كامل قال ثنا هوذه بن خليفة عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي قال كان الحسن ابنا لجارية أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فبعثت أم سلمة جاريتها في حاجتها فبكى الحسن بكاء شديدا فرقت عليه أم سلمة رضي الله تعالى عنها فأخذته فوضعته في حجرها فألقمته ثديها فدر عليه فشرب منه فكان يقال إن المبلغ الذي بلغه الحسن من الحكمة [ من ذلك اللبن الذي شربه من أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ] حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا محمد بن عبدوس الهاشمي قال ثنا عياش بن يزيد قال سمعت حفص بن غياث يقول سمعت الأعمش يقول مازال الحسن البصري يعي الحكمة حتى نطق بها وكان إذا ذكر عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا عبدالوارث ابن عبدالصمد بن عبد الوارث حدثني أبي قال ثنا محمد بن ذكوان قال ثنا خالد بن صفوان قال لما لقيت مسلمة بن عبدالملك بالحيرة قال يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة قلت أصلح الله الأمير أخبرك عنه بعلم أنا جاره إلى جنبه وجليسه في مجلسه واعلم من قبلي به أشبه الناس سريرة بعلانية وأشبه قولا بفعل إن قعد على أمر قام به وإن قام على أمر قعد عليه وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له رأيته مستغنيا عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه قال حسبك يا خالد كيف يضل قوم هذا فيهم حدثنا عبدالله بن محمد بن الموفق قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا أبو داود قال ثنا طلحة بن عمرو الحضرمي قال [ قدم علينا الحسن فجلست إليه مع عطاء فسمعته يقول ] بلغنا أن الله تعالى يقول يا ابن آدم خلقتك وتعبد غيري وأذكرك وتنساني وأدعوك وتفر مني 1 إن هذا لأظلم ظلم في الأرض ثم تلا الحسن يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم

Section V02/P147–V02/P148

حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أحمد بن مهدي قال ثنا عبدالله ابن صالح قال ثنا معاوية بن صالح عن أبي عبيد عن الحسن بن أبي الحسن قال ما من رجل يرى نعمة الله عليه فيقول الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات إلا أغناه الله تعالى وزاده حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبدالعزيز قال ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال ثنا صالح المري عن الحسن قال ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك حدثنا عبدالله بن جعفر قال ثنا محمد بن نصير قال ثنا اسماعيل بن عمرو قال ثنا مبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول إن أفسق الفاسقين الذي يركب كل كبيرة ويسحب على ثيابه ويقول ليس علي بأس سيعلم أن الله تعالى ربما عجل العقوبة في الدنيا وربما أخرها ليوم الحساب 2 حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن جعفر الحمال قال ثنا يعقوب الدشكي قال ثنا عباد بن كليب قال ثنا موهب بن عبدالله قال لما استخلف عمر بن عبدالعزيز كتب إليه الحسن البصري كتابا بدأ فيه بنفسه أما بعد فإن الدنيا دار مخيفة إنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة واعلم أن صرعتها ليست كالصرعة من أكرمها يهن ولها في كل حين قتيل فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوى جرحه يصبر على شدة الدواء خيفة طول البلاء والسلام حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا أبو ربيعة وحدثنا محمد بن عبدالرحمن بن الفضل قال ثنا زكريا الساجي قال ثنا يحيى بن حبيب قال ثنا حماد بن يزيد عن هشام عن الحسن قال رحم الله رجلا لبس خلقا وأكل كسرة ولصق بالأرض وبكى على الخطيئة ودأب في العبادة حدثنا عبدالله بن محمد بن الموفق قال ثنا علي بن أبان قال ثنا أحمد بن شعيب بن يزيد قال ثنا أحمد بن معاوية قال سمعت أبا حفص العبدي قال ثنا حوشب بن مسلم قال سمعت الحسن يقول أما والله لئن تدقدقت بهم الهماليج ووطئت الرجال أعقابهم إن ذل المعاصي لفي قلوبهم ولقد أبى الله أن يعصيه عبد إلا أذله حدثنا عبدالرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربي قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا مبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحا

Section V02/P148–V02/P150

حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن محمد بن يسار قال يحيى بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال لما ولي عمر بن هبيرة العراق أرسل إلى الحسن وإلى الشعبي فأمر لهما ببيت وكانا فيه شهرا أو نحوه ثم إن الخصى غدا عليهما ذات يوم فقال إن الأمير داخل عليكما فجاء عمر يتوكأ على عصا له فسلم ثم جلس معظما لها فقال إن أمير المؤمنين يزيد بن عبدالملك ينفذ كتبا أعرف أن في انفاذها الهلكة فإن أطعته عصيت الله وإن عصيته أطعت الله عز وجل فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجا فال الحسن يا أبا عمرو أجب الأمير فتكلم الشعبي فانحط في حبل ابن هبيرة فقال ما تقول أنت يا أبا سعيد أبا سعيد فقال أيها الأمير قد قال الشعبي ما قد سمعت قال ما تقول أنت يا أبا سعيد فقال أقول يا عمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك يا عمر بن هبيرة إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبدالملك ولا يعصمك يزيد عبد الملك من الله عز وجل يا عمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبدالملك نظرة مقت فيغلق بها باب المغفرة دونك يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا والله على الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة يا عمر بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه الله تعالى فقال ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد يا عمر بن هبيرة إن تك مع الله تعالى في طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكلك الله إليه قال فبكى عمر وقام بعبرته فلما كان من الغد أرسل إليهما باذنهما وجوائزهما وكثر منه ما للحسن وكان في جائزته للشعبي بعض الإقتار فخرج الشعبي إلى المسجد فقال يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله تعالى على خلقه فليفعل فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئا فجهلته ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني الله منه قال وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال كيف نصنع بأقوام يخافوننا حتى تكاد قلوبنا تطير فقال الحسن والله لئن تصحب أقواما يخوفونك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب [ أقواما ] يؤمنونك حتى يلحقك الخوف فقال له بعض القوم أخبرنا صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبكى وقال ظهرت منهم علامات الخير في السيماء والسمت والهدى والصدق وخشونة ملابسهم بالاقتصاد وممشاهم بالتواضع ومنطقهم بالعمل ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا وإعطاؤهم الحق من أنفسهم ظمئت هواجرهم ونحلت أجسامهم واستخفوا بسخط المخلوقين رضى الخالق لم يفرطوا في غضب ولم يحيفوا في جور ولم يجاوزوا حكم الله تعالى في القرآن شغلوا الألسن بالذكر بذلوا دماءهم حين استنصرهم وبذلوا أموالهم حين استقرضهم ولم يمنعهم خوفهم في المخلوقين حسنت أخلاقهم وهانت مؤنتهم وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا محمد بن عبدالله بن سعيد قال ثنا أحمد بن زيادة قال ثنا عصمة بن سليمان الحراني قال ثنا فضيل بن جعفر قال خرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب فقال ما يجلسكم هاهنا تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء أما والله ما مجالستهم بمجالسة الأبرار تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم قد لقحتم نعالكم وشمرتم ثيابكم وجززتم شعوركم فضحتم القراء فضحكم الله أما والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم لكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم أبعد الله من أبعد

Section V02/P150–V02/P152

حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال ثنا مسلمة بن جعفر الأحمسي الأعور عن عبد الحميد الزيادي وهو عبد الحميد بن كرديد عن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال إن لله عز وجل عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين وكمن رأى أهل النار في النار مخلدين قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونه حوائجهم خفيفة وأنفسهم عفيفة صبروا أياما قصارا تعقب راحة طويلة أما الليل فمصافة أقدامهم تسيل دموعهم على خدودهم يجأرون إلى ربهم ربنا ربنا وأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض أو خولطوا ولقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد قال ثنا سعيد بن عامر قال ثنا جويرية عن حميد الطويل قال خطب رجل إلى الحسن وكنت أنا السفير بينهما قال فكأن قد رضيه فذهبت يوما أثني عليه بين يديه فقلت يا أبا سعيد وأزيدك أن له خمسين ألف درهم قال له خمسون ألفا ما اجتمعت من حلال قلت يا أبا سعيد إنه كما علمت ورع مسلم قال إن كان جمعها من حلال فقد ضن بها عن حق لا والله لا جرى بيننا وبينه صهر أبدا حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا عباس بن محمد الترقفي قال ثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبي سفيان طريف عن الحسن أنه كان يتمثل بهذين البيتين أحدهما في أول النهار والآخر في آخر النهار يسر الفتى ما كان قدم من تقى إذا عرف الداء الذي هو قاتله وما الدنيا بباقية لحى ولا حي على الدنيا بباق حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني علي بن مسلمة قال ثنا سيار قال ثنا مسمع بن عاصم حدثني الوليد المسمعي قال قال سمعت الحسن يقول ابن آدم السكين تجذ والكبش يعتلف والتنور يسجر حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبدالله بن أحمد قال حدثني علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا هشام قال سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا المنهال عن غالب قال قال الحسن ابن آدم أصبحت بين مطيتين لا يعرجان بك خطر الليل والنهار حتى تقدم الآخرة فأما إلى الجنة وإما إلى النار فمن أعظم خطرا منك حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن يقول وأتاه رجل فقال إني أريد السند فأوصني قال حيث ما كنت 1 فاعز الله يعزك قال فحفظت وصيته فما كان بها أحد أعز مني حتى رجعت حدثنا يوسف بن يعقوب قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان بن حماد ابن سلمة عن ثابت عن سالم عن الحسن قال ضحك المؤمن غفلة من قلبه وعن حماد عن حميد عن الحسن قال كثرة الضحك تميت القلب حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن يقول الإسلام وما الإسلام السر والعلانية فيه مشتبهة وأن يسلم قلبك لله وإن يسلم منك كل مسلم وكل ذي عهد حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن اسحاق قال ثنا الحسن المروزي قال ثنا عبدالله بن المبارك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال والله ما تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة [ حين ] أبكاهم الخوف من الله تعالى

Section V02/P152–V02/P153

حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا علي بن اسحاق قال ثنا الحسن قال ثنا عبدالله بن المبارك قال ثنا طلحة بن صبيح عن الحسن قال المؤمن من يعلم أن ما قال الله عز وجل كما قال والمؤمن أحسن الناس عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جبلامن مال ما أمن دون أن يعاين لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا إزداد فرقا يقول لا أنجو والمنافق يقول سواد الناس كثير وسيغفر لي ولا بأس علي فينسئ العمل ويتمنى على الله تعالى حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا الحسن قال ثنا ابن المبارك قال ثنا المبارك ابن فضالة قال كان الحسن إذا تلا هذه الآية فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور قال من قال ذا قاله من خلقها وهو أعلم بها قال وقال الحسن اياكم وما شغل من الدنيا فان الدنيا كثيرة الاشغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل الا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا مالك بن اسماعيل قال ثنا مسلمة بن جعفر قال سمعت أن الحسن كان يقول لما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم يعرفونوجهه ويعرفون نسبه قال هذا نبي هذا خياري خذوا من سنته وسبيله أما والله ما كان يغدى عليه بالجفان ولا يراح ولا يغلق دونه الأبواب ولا تقوم دونه الحجبة كان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض ويلبس الغليظ ويركب الحمار ويردف خلفه وكان يلعق يده وكان يقول الحسن ما أكثر الراغبين عن سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم وما أكثر التاركين لها ثم إن علوجا فساقا أكلة ربا وغلول قد شغلهم ربي عز وجل ومقتهم زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا وستروا البيت وزخرفوها ويقولون من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ويذهبون بها إلى غير ما ذهب الله بها إليه إنما جعل الله ذلك لأولياء الشيطان الزينة ما ركب ظهره والطيبات ما جعل الله تعالى في بطونها فيعمد أحدهم إلى نعمة الله عليه فيجعلها ملاعب لبطنه وفرجه وظهره ولو شاء الله إذا أعطى العباد ما أعطاهم أباح ذلك لهم ولكن تعقبها بما يسمعون فكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين فمن أخذ نعمة الله وطعمته أكل بها هنيئا مريئا ومن جعلها ملاعب لبطنه وفرجه وعلى ظهره جعلها وبالا يوم القيامة حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا سليمان بن داود أبو الربيع الختلي قال ثنا بقية بن الوليد حدثني خالد أبو بكر مولى حميد عن الحسن أن شابا مر به وعليه بردة له فدعاه فقال إيه ابن آدم معجب بشبابه معجب بجماله معجب بثيابه كأن القبر قد وارى بدنك وكأنك قد لاقيت عملك فداو قلبك فإن حاجة الله إلى عباده صلاح قلوبهم حدثنا محمد بن علي قال ثنا أحمد بن علي قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا بقية بن الوليد عن أبان بن محبر عن الحسن أنه لما حضره الموت دخل عليه رجال من أصحابه فقالوا له يا أبا سعيد زودنا منك كلمات تنفعنا بهن قال إني مزودكم ثلاث كلمات ثم قوموا عني ودعوني ولما توجهت له ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به واعلموا أن خطاكم خطوتان خطوة لكم وخطوة عليكم فانظروا أين تغدون وأين تروحون

Section V02/P153–V02/P155

حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا مالك ابن اسماعيل قال ثنا أبو عبدالله خالد بن شوذب الجشمي قال سمعت الحسن يقول من رأى محمدا صلى الله عليه وسلم فقد رآه غاديا رائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة رفع له علم فشمر له النجا النجا ثم الوحا الوحا على ما تعرجون وقد أسرع بخياركم وذهب نبيكم صلى الله عليه وسلم وأنتم كل يوم ترذلون العيان العيان حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ويعقوب الدورقي قالا ثنا عبدالرحمن بن مهدي قال ثنا بكر بن حمران عن صالح بن رستم قال سمعت الحسن يقول رحم الله رجلا لم يغره كثرة ما يرى من كثرة الناس ابن آدم إنك تموت وحدك وتدخل القبر وحدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك ابن آدم وأنت المعنى وإياك يراد حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن معبد قال ثنا ابن النعمان قال ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف قال ثنا أبي جميع سالم قال سمعت الحسن يقول لقد أدركت أقواما كانوا أأمر الناس بالمعروف وآخذهم به وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له ولقد بقينا في أقوام أأمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه فكيف الحياة مع هؤلاء حدثنا محمد بن عمر بن سالم حدثني محمد بن النعمان السلمي قال ثنا هدية قال ثنا حزم بن أبي حزم قال سمعت الحسن يقول بئس الرفيقان الدرهم والدينار لا ينفعانك حتى يفارقانك حدثنا أحمد بن عبد الله قال ثنا عبدالرحمن بن محمد بن إدريس قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود المبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك حدثنا محمد بن إبراهيم قال ثنا محمد بن هارون بن حميد قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا زافر بن سليمان عن أبي قيس عن الحسن قال لا تخالفوا الله عن أمره فإن خلافا عن أمره عمران دار قضى الله عليها الخراب حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبدالله بن أبان العسقلاني قال ثنا بكير بن نصير قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال لما مات الحجاج وولى سليمان فاقطع الناس الموات فجعل الناس يأخذون فقال ابن الحسن لأبيه لو أخذنا كما يأخذ الناس فقال أسكت ما يسرني لو أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبدالله بن شداد قال ثنا بكير بن نصير قال ثنا ضمرة عن حميد بن رومان عن الحسن أبى الله تعالى أن يعطى عبدا من عباده شيئا من الدنيا إلا بعوض خطر مثله من بلاء إما عاجلا وإما آجلا حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال سمعت أبا موسى يقول كنا عند الحسن فجاء ابنه فقال أي أبه إن هذا السهم قد انكسر فنظر إليه الحسن فقال الأمر أعجل من ذلك حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن علي بن الحارث قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا عمران بن خالد عن الحسن وسأله رجل أن رجلا قال للحسن يا أبا سعيد ما الإيمان قال الصبر والسماحة فقال الرجل يا أبا سعيد فما الصبر والسماحة قال الصبر عن معصية الله والسماحة بأداء فرائض الله عز وجل حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق حدثني 1 قال ثنا أبو يحيى قال ثنا عبيد الله بن عائشة قال ثنا رويد بن مجاشع عن غالب القطان عن الحسن قال فضل الفعال على المقال مكرمة وفضل المقال على الفعال منقصة

Section V02/P155–V02/P157

حدثنا عبدالرحمن بن محمد قال ثنا عبدالله بن سلمة بن شبيب قال ثنا أبو الوليد بن غياث الضبعي قال ثنا صالح المري قال دعي الحسن وفرقد السبخي إلى وليمة فقرب إليهما ألوان الطعام فاعتزل فرقد ولم يأكل فقال الحسن مالك مالك يا فريقد أترى أن لك فضلا على إخوانك بكسيك هذا لقد بلغني أن عامة أهل النار أصحاب الاكسية حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد ابن شجاع قال ثنا ضمرة عن الحسن قال الرجاء والخوف مطيتا المؤمن حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني هارون قال ثنا سيار قال ثنا حوشب قال سمعت الحسن يقول والله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم للرحمن تعالى بحبهم الدنيا حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبدالله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا فياض بن محمد قال ثنا بعض أصحابنا يكنى أبا أيوب قال دخل الحسن المسجد ومعه فرقد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون فصنت لحديثهم ثم أقبل على فرقد فقال يا فرقد والله ما هؤلاء إلا قوم ملوا العبادة ووجدوا الكلام أهون عليهم وقل ورعهم فتكلموا حدثنا عبدالله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو اسامة عن أبي هلال صاحب البشرى أن الحسن قال وأيم الله ما من عبد قسم له رزق يوم بيوم فلم يعلم أنه قد خير له إلا عاجز أو غبي الرأي حدثنا عبدالله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن مالك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة إن المؤمن يفجأه الشيء يعجبه فيقول والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من وصلة إليك هيهات حيل بيني وبينك ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول ما أردت إلى هذا ما لي ولهذا والله مالي عذر بها ووالله لا أعود لهذا أبدا إن شاء الله إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله عز وجل يعلم أنه مأخوذ عليه في ذلك كله حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد بن هارون عن أبي عبيدة الناجي عن الحسن قال يا ابن آدم إذا رأيت الناس في خير فنافسهم فيه وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم قد رأينا أقواما آثروا عاجلتهم على عاقبتهم فذلوا وهلكوا وافتضحوا يا ابن آدم إنما الحكم حكمان فمن حكم بحكم الله فإمام عدل ومن حكم بغير حكم الله فحكم الجاهلية إنما الناس ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق فأما المؤمن فعامل الله بطاعته وأما الكافر فقد أذله الله كما قد رأيتم وأما المنافق فههنا معنا في الحجر والطرق والأسواق نعوذ بالله والله ما عرفوا ربهم اعتبروا انكارهم ربهم بأعمالهم الخبيثة وإن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا لا يصلحه إلا ذلك ولا يمسي إلا خائفا وإن كان محسنا لأنه بين مخافتين بين ذنب قد مضى لا يدري ماذا يصنع الله تعالى فيه وبين اجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من الهلكات إن المؤمنين شهود الله في الأرض يعرضون اعمال بني آدم على كتاب الله فمن وافق كتاب الله حمد الله عليه وما خالف كتاب الله عرفوا أنه مخالف لكتاب الله وعرفوا بالقرآن ضلالة من ضل من الخلق حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا عبدالله بن محمد العبسي قال ثنا حفص بن غياث عن أشعث قال كنا إذا دخلنا على الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئا

Section V02/P157–V02/P158

حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا اسحاق بن اسماعيل الطالقاني قال ثنا بكير بن محمد العابدي حدثني أبو زهير عن الحسن قال أرى رجالا ولا أرى عقولا أسمع أصواتا ولا أرى أنيسا أخصب السنة وأجدب قلوبا حدثنا محمد بن علي قال ثنا عبدالله بن شداد قال ثنا بكير بن نصير قال قال ثنا ضمرة عن هشام عن الحسن قال خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة قال الله عز وجل ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وقال الله عز وجل ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن يقول إن العبد المؤمن ليعمل الذنب فلا يزال به كئيبا حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا عاصم بن علي قال ثنا جويرية بن بشير قال سمعت الحسن قرأ هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية ثم وقف فقال إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان شيئا من طاعة الله عز وجل إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي قال ثنا عثمان بن عبدالرحمن بن علي بن زيد بن جدعان قال أخبرت الحسن بموت الحجاج فسجد وقال اللهم عقيرك وأنت قتلته فاقطع سنته وأرحنا من سنته وأعماله الخبيثة ودعا عليه حدثنا علي بن هارون بن محمد قال ثنا يحيى بن محمد الحناء قال ثنا عبيد الله ابن عمر القواريري قال ثنا مضر الفارسي قال سمعت عبدالواحد بن زيد يقول سمعت الحسن يقول لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لماتوا قال الشيخ رحمه الله اقتصرنا من كلمات الحسن رحمه الله على ما ذكرنا وأتبعناه بأحاديث من غرائب حديثه حدثنا عبد الله جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا خسرو أبو جعفر عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ يس في ليلة التماس وجه الله غفر له هذا حديث رواه عن الحسن عدة من التابعين منهم يونس بن عبيد ومحمد بن جحادة حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا اسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا يونس بن سهل السراج قال سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من رجل يعلم كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله عز وجل فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة قال أبو هريرة فما نسيت حديثا بعد إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه عدة عن الحسن فمن التابعين يونس بن سهل السراج بصرى غزير الحديث يجمع حديثه

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ · 15 · Qur'an & Sunnah