Qur'an&Sunnah

Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif

Section V00/P076–V00/P078

والفلاح: أجمع اسم لسعادة الدارين، والنبى تبه بقوله : ((ثلاث مهلكات.. وثلاثة منجيات)) فجعل إحدى المهلكات شو مطاعا، ولم يقل مجرد الشح يكون مهلكا بل يكون مهلكا إذا كان مطاعا، فأما كونه موجودا فى النفس فير مطاع فإنه لا ينكر ذلك، لأنه من لوازم النفس، مستمدا من أصل جبلتها التراب، وفى التراب قبض وامساك، وليس ذلك بالعجب من الآدمى وهو جبلى فيه، وإثما العجب وجود السخاء فى الغريزة، وهو لنفوس الصوفية الداعى لهم إلى البذل والإيثار والسخاء أتم وأكمل من الجود؛ ففى مقابلة الجود اليخل، وفى مقابلة السخاء الشح. والجود والبخل يتطرق إليهما الاكتساب بوى مسلم عن آبى سعيد آنه صلى الله عليه وسلم قال: دومن كان معه فضل ظهر فليعد به على مبن لا ظهر له ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له، فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا فى فضل. رواه البخارى. آية رقم من سورة الحشر آية رقم 3 من سورة البقرة. آية من سورة البقرة. رواه الطهراتى فى الأوسط عن اين عمن ============================================================ بطريق العادة، بخلاف الشح والسخاء إذا كان من ضرورة الغريزة، وكل سخى جواد وليس كل جواد سخيا. والحق سبحانه وتمالى لا يوصف بالسخاء، لأنه السخاء من نتيجة الغرائز، والله تعالى منزه عن الغريزة. والجود يتطرق إليه الرياء، ويأتى يه الإنسان متطلعا إلى عوض من الخلق أو الحق بمقابل ما من الثناء وغيره من الخلق والثواب من الله تعالى. والسخاء لا يتطرق إليه الرياء، لأنه ينبع من النفس الزكية المرتفعة عن الأعواض دنيا وآخرة؛ لأن طلب العوض مشعر بالبخل لكونه معلولا بطلب العوض، فما تمحض سخاء، فالسخاء لأهل الصفاء، والإيثار لأهل الأنوار. ويجوز أن يكون قوله تعالى: (إنما ثطعمكم يوجه الله لا لريد منكم جزاء ولا شكورا أنه نفى فى الآية الإطعام لطلب الأعواض حيث قال: لا نريد بعد قوله: لوجه فما كان لله لا يشعر بطلب العوض، بل الغريزة لطهارتها تنجذب إلى مراد الحق لا لعوض، وذلك اكمل السخاء من أطهر الغرائن روت أسماء بنت أبى بكر قالت : قلت يا رسول الله ، ليس لى من شىء إلا ما أدخل على الزبير أفأعطى؟ قال : "نعم لا ثوكى فيوكى عليك) . ومن أخلاق الصوفية : التجاوز، والعفو، ومقابلة السيئة بالحسنة، قال سفيان : الإحسان: أن تحسن إلى من أساء إليك ، فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة، كتقد السوق : خذ شيئا وهات شيئا وقال الحسن : الإحسان : أن تعم ولا تخص : كالشمس ، والريح والغيث. وروى أنس قال: قال رسول الله : (رأيت قصورا مشرفة على الجنة، فقلت : يا جبريل لن هذه ؟ قال : للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه : أن أبا بكر رضى الله عنه كان مع النبى فى مجلس فجاء رجل فوقع في أبى بكر وهو ساكت، والنبى ببتسم، ثم رد آبو يكر عليه بعض الذى قال، فغضب النيى وقام فلحقه أبو بكر، فقال : يا رسول الله، آية رقم سورة الانسان. لا توكى : لا تبخلى او تنشددى. عاب وشتمه ============================================================ شنى وآنت تبتسع تم وددت عليه بعض ما قال فغضبت وقمت، فقال : (إنك حيث كنت ساكثا كان معلث ملك يرد عليه، فلما تكلمت وقع الشيطان فلم أكن لأقعد فى مفعد فيه الشيطان، يا أبا بكر، ثلاث كلهن حق : ليس عبد يظلم بمظلمة فيعفو عنها إلا أعز الله تصره، وليس عبد يفتح باب مسألة يريد يها كثرة إلا زاده الله قلة، وليس عبد يفتح باب عطية أو صلة يبتغى بها وجه الله إلا زاده الله بها كثرة) .

Section V00/P078–V00/P080

أخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال: أخبرنى الكرخى قسال: أخبرنا الترياقى قال: أخبرنا الجراحى قال: أخبرنا المحيوبى قال: أخبرنا أبو عيسى الترهذى قال: حدثنا أبو هشام الرقاعى قال : حدثنا محمد بن فضيل عن الوليد ين عبدالله بن جميع، عن أبى الطفيل ، عن حذيفة، قال: رسول الله : ددلا تكونوا امعة تقولون : إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن التاس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا) وقال بعض الصحابة: يا رسول الله ، الرجل أمو به فلا يقرينى، ولا يضيفنى، فيمر بلا، أفأجزيه؟ قال : رلا ، أقره) وقال الفضيل : الفتؤه : الصفح عن عثرات الإخوان . وقال رسول الله : (اليس الواصل المكافىء ، ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها"(3 وروى عن رسول الله : ددمن مكارم الأخلاق : أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطى من حرمك4 ومن أخلاق الصوفية: البشر، وطلاقة الوجه، الصوفى بكاؤه فى خلوته، وبشره وطلاقة وجهه مع الناس، فالبشر على وجهه من آثسار أنوار قلبه وقد تنازل باطن الصوفى منازلات إلهية ومواهب قدسية يرتوى منها القلب ويمتلىء فرحا وسرورا (قل يفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا4 والسرور إذا تمكن من القلب فاض على الوجه رواه أبو داود مختصزا مرسلا ومتصلا وذكر البخارى ان الرسل أصح رواه الترمذى فى كتاب البر. رواه أحمد والبخارى وأبو داود والترمذى عن ابن عمرو رواه الحاكم فى تاريخه عن أنس: آية دقم 8ه من سورة يونس ============================================================ آثاره قال الله تعالى: (وجوه يؤمئ مسفرة) أى : مضيئة مشرقة (ضاحكة مستبشرة أى: فرحة. قيل : أشرفت من طول ما اغبرت فى سبيل الله. ومثال فيض التور على الوجه من القلب كفيضان نور السراج على الزجاج والمشكاة؛ فالوجه مشكاة، والقلب زجاج، والروح مصباح، فإذا تنمم القلب يلذيذ المسامرة ظهر البشر على الوجه قال الله تعالى: لتغرف فى وجوههم تضرة النعيم) : نضارته وبريقه ، يقال : انظر النبات إذا أزهر ونور: (وجوه يؤميذ تاضرة إلى ربها تاظرة فلما نظرت نضرت؛ فأرباب المشاهدة من الصوفية تنورت بصائرهم بنور المشاهدة، وانصقلت مرآة قلوبهم وانعكس فيها نور الجمال الأزلى ، وإذا أشرقت الشمس على المرآة المصقولة استنارت الجدران ، قال الله تعالى : (سيماهم فى وجوههم ين أثر السجود) ، وإذا تأثر الوجه بسجود الظلال ، وهى القوالب فى قول السله تعالى : (وظلالهم بالغدو والآصال) كيف لا يتأثر بشهود الجمال ؟ أخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب بن غلى؛ أخبرنا الكرخى قال: أخبرنا الترياقى، قال : أخبرنا الجراحى قال: أخبرنا المحبوبى قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جاير بن عبد الله قال : قال رسول الله ة : رركل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه مطلق ، وأن ثفرغ من دلوك فى إناء أخيك (4. وقال سعد بن عبد الرحمن الزبيدى: يعجبنى من القراء كل سهل طلق مضحاك، فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعيوس كأنه يمن عليك ، فلا أكثر الله فى القراء مثله : ومن أخلاق الصوفية: السهولة، ولين الجانب ، والنزول مع الناس إلى أخلاقهم وطباعهم ، وترك التعسف والتكلف ، وقد روى فى ذلك عن رسول الله أخبار من سورة عبس الآية 38، من سورة عبس الآية 39 آية رقم 24 من سورة المطففين . أية رقم 22 من سورة القيامة. آية رقم 29 من سورة الفتح آية رقم 15 من سورة الرعد. رواه أحمد والترهذى والحاكم ============================================================ وأخلاق الصوفية تحاكى أخلاق رسول الله ، وكان يقول : (أما انى أمزح ولا أقول إلآ حقا) .

Section V00/P080–V00/P081

روى أن رجلا يقل له (زاهر بن حرام) وكان بدوئا، وكان لا يسأتى إلى رسول الله إلا جاء بطرفة يهديها إلى رسول الله فجاء يوئا من الأيام فوجده رسول الله فى سوق المدينة يبيع سلعة له، ولم يكن اتاه ذلك اليوم، فاحتضنه النبى من ورائه بكفيه، فالتفت فابصر النبى ، فقبل كفيه ، فقال النبى : (من يشترى العبد فقال : إذن تجدنى كاسذا يا رسول الله ؟ فقال : (ولكن عبد الله ربيح) ثم قال "لكل أهل حضر بادية، وبادية آل محمد زاهر بن حرام"(2. وأخبرنا أيو زرعة طاهر بن الحافظ المقدسى، عن أبيه، قال: أخبرنا المظهر بن محمد الفقيه، أخيرتا أبو الحسن قال : أخبرنا أبو عمرو بن حكيم قال: أخبرنا أبو أمية قال : حدثثا عبيد بن إسحق العطار قال: حدثثا سنان بن هارون، عن حميد، عن أنس، قال : جاء رجل الى رسول الله فقال : يا رسول الله، احملنى على جمل، فقال: (أحملك على اين الناقة) قال : أقول لك احملنى علسى جمل وتقول أحملك على ابن ناقة ؟ فقال (فالجمل ابن الناقة) (3 وروى صهيب قال : أتينا رسول الله وبين يديه تمر ياكل فقال : (أصب من هذا الطعام) فجعلت اكل من التمر فقال : (أتاكل وأنت رمد ؟) فقلت : إذن أمضغ من الجاتب الآخر، فضحك رسول الله وروى أنس : أن رسول الله قال له ذات يوم : (يا ذا الأذنين) . وسئلت عائشة رضى الله عنها : كيف كان رسول الله اذا خلا فى البيت ؟ قالت : كان الين الناس ، بساما ضحاكا . وروت أيضا أن رسول الله سابقها فسبقته، ثم سابقها بعد ذلك فسبقها، فقال : (هذه بتلك) رواه الطبرانى عن ابن عمر والخطيب عن اثس ورمز السيوطى لحسثه راجع أسد الغابة فى ترجمة زاهر بن حرام فقد ذكر هذه القصة. احمد وابو داود والترمذى احمد ، ايو داود والترهذى عن اتس ============================================================ وأخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال : أخبرنا أبو الفتح الهروى قال : أخبرنا أبو نصر الترياقى قال : أخبرنا أبو محمد الجراحى قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبى قال : أخبرنا أبو عيسى الحافظ الترمذى قال : حدثثا عبد الله بن الوضاح الكوفي قال : حدثنا عبد الله بن أبى التياح عن أنس رضى الله تعالى عته قال : كان رسول الله ليخاطبنا حتى إنه كان يقول لأخ له صغير : (يا أبا عمير، ما فعل النغير؟) . والنتير: عصفور صغير وروى أن عمر سابق زبيرا، رضى الله عنهما، فسبقه الزبير فقال: سبقتك ورب الكعبة، ثم سابقه مرة أخرى فسبقه عمر، فقال عمر: سيقتك ورب الكعية. وروى عبد الله بن عباس قلا : قال لى عمر : تعال أتافسك فى الماء أينا أطول ثفسا، ونحن محرمون وروى بكر بن عبد الله قال : كان أصحاب رسول الله يتمازحون حتى يتبادحون بالبطيخ ، قإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال. يقال : بدح بيدح : إذا رمى، أى : يترامون بالبطيخ وأخبرثا أبز زرعة، عن أبيه، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد الكرخى، قال: حدثنا ابوطالب محمد بن محمد بن ابراهيم قال: حدثنا آيوبكر محمد بن محمد بن عيدالله قال: حدثنى إسحق الحربى، قال: حدثتا أبوسلمة قال: حدثنا حماد بن خالد، أخبرنا محمد عمرو بن علقمة، قال: حدثنا أبوالحسن بن محيض اللييى، عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب بن أبى بلتعة قال : إن عائشة رضى الله عنها قالت : (أتيت النبى باحريرة) طبختها له، وقلت لسودة والنبى بيتى وبينها: كلى فابت، فقلت لها: كلى فابت، فقلت: لتأكلن، أو لألطخن بها وجهك، فأبت. فوضعت يدى على الحريرة فلطخت بها وجهها، فضحك النبى، فمر عمر، رضى الله تعسالى عنه، على الباب فتادى: يا عبدالله، فظن النبى أنه سيدخل، فقال: (قوما فاغسلا وجهيكما)، فقالت عائشة رضى الله عنها: فما زلت أهاب عمر لهيية رسول الله إياه.

Section V00/P081–V00/P083

ووصف بعضهم ابن طاووس فقال: كان مع الصبى صبيا ، ومع الكهل كهلا، وكان فيه مزاحة إذا خلا احمد واليخارى والترمذى والنسائى واين ماجة عن أثس : ============================================================ وروى مماوية بن عبد الكريم قال : كنا تتذاكر الشعر عند محمد بن سيرين، وكان يقول ونمزح عنده، ويمازحنا، وكنا تخرج من عنده ونحن تضحك، وكنا إذا دخلتا على الحسن تخرج من عنده ونحن نكاد تبكى: فهذه الأخبار، والآثار، دالة عل حسن لين الجانب وصحة حال الصوفية، وحسن أخلاقهم فيما يعتمدونه من المداعبة فى الربط، وينزلون مع الناس على حسب طباعهم لنظرهم الى سعة رحمة الله فإذا خلوا وقفوا موقف الرجال، واكتسوا ملابس الأعمال والأحوال ، ولا يقف فى هذا المعنى على حد الاعتدال إلا صوفى قاهر للنفس، عالم بأخلاقها وطباعها، سائس لها بوفور العلم ، حتى يقف فى ذلك صراط الاعتدال بين الإفراط والتفريط، ولا يصلح الإكثار من ذلك للمريدين الميتدئين ، لقلة علمهم ومعوقتهم بالنفس وتعديهم حد الاعتدال ، فللنفس فى هذه المواطن نهضات ووثبات تجر إلى الفساد وتجنح إلى العناد، قالنزول إلى طباع الناس يحسن بمن صعد عنهم وترقى لعلو حاله ومقامه، فينزل إليهم وإلى طباعهم حين ينزل بالعلم. قأما من لم يصعد بصفاء حاله عنهم، وفييه بقية مرح من طباعهم ونقوسهم الجامحة الأمارة بالسوء، إذا دخلت فى هذه الداخل أخذت النفس حظها، واغتنمت مآريها، واستروحت إلى الرخصة. والنزول إلى الرخصة يحسن لن يركب العزيمة غالب أوقاته، وليس ذلك شأن المبتدي ؛ قللصوفية العلماء- فيما ذكرناه - ترويح يعلمون حاجة القلب إلى ذلك والشىء إذا وضع للحاجة يتقدر بقدر الحاجة ، ومعيار مقدار الحاجة فى ذلك علم غامض لا يسلم لكل أحد. قال (سعيد بن العاص) لأبنه : اقتصد فى مزاحك، فالافراط فيه يذهب بالبهاء، ويجرىء عليك السقهاء، وتركه يغيظ المؤانسين، ويوحش المخالطين : قال بعضهم : المزاح مسلبة البهاء، مقطعة للإخاء: وكما يصعب معرفة الاعتدال فى ذلك يصعب معرفة الاعتدال فى الضحك، والضحك من خصائص الإنسان، ويميزه عن جنس الحيوان، ولا يكون الضحك إلا عن سابقة تعجب، والتعجب يستدعى الفكر، والفكر شرف الإنسان وخاصيته، ومعرفة الاعتدال فيه أيضا شأن من ترسخ قدمه فى العلم، ولهذا قيل: إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب. وقيل: كثرة الضحك من الرعونة. ============================================================ وروى عن عيسى عليه السلام أنه قال : (إن الله تعالى ييفض الضحاك من فير عجب، والمشاء فى غير أرب) وذكر فرق بين المداعية والمزاح، فقيل : المداعبة ما لا يغضب جده، والمزاح ما يغشب چده وقد جعل أبو ضيفة، رحمه الله، القهقهة فى الصلاة من الذثب. وحكم يبطلان الوضوء بها، وقال: يقوم الإثم مقام خروج الخارج فالاعتدال فى المزاح والضحك لا يتأتى إلا إذا خلص وخرج من مضيق الخوف والقبض والهيية: فإنه يتقوم بكل مضيق من هذه المضايق يعض التقويم، فيعتدل الحال فيه ويستقيم، فالبسط والرجاء ينشيان المزاح والضيحك، والخوف والقبض يحكمان فيه بالعدل ومن أخلاق الصوفية : ترك التكلف ، وذلك أن التكلف تصنع وتعمل وتمايل على النفس لأجل الناس، وذلك يباين حال الصوفية وفى بعضه خفى منازعة للأقدار، وعدم الرضا بما قسم الجبار. ويقال: التصوف ترك التكلف، ويقال : التكلف تخلف، وهو تخلف عن شأو الصادقين. روى أنس بن مالك قال: شهدت وليمة لرسول الله ما قيها خبز ولا لحم . وروى عن جاير: أنه أتاه ناس من أصحابه فأتاهم بخبز وخل وقال: كلوا فبإنى سمعت رسول الله يقول: وانعم الإدام الخل) وعن سقيان بن سلمة قال : دخلت على (سلمان الفارسى) فأخرج إلى خسبؤا وملحا وقال : كل، لولا أن رسول الله نهانا أن يتكلف أحد لأحد لتكلفت لك. والتكلف مذموم فى جميع الأشياء ، كالتكلف بالملبوس للناس من غير نية فيه، والتكلف فى الكلام ، وزيادة التملق الذى صار دأب أهل الزمان ، فما يكاد يسلم من ذلك الا آحاد وأفراد. وكم من متملق لا يعرف أنه تملق ولا يفطن له، فقد يتملق الشخص إلى حذ يخرجه إلى صريح لنفاق ، وهو مباين لحال الصوفى.

Section V00/P083–V00/P085

أخيرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن على، قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى، قال : أخبرنا أبو تصر الترياقى قال : اخبرثا أبو محمد الجراحى، قال: ============================================================ أخبرنا أبو العباس المحبوبى قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن مطرف، عن حسان بن عطية، عن آيى أمامة عن النبى الله قال: "الحياء والعى شعبتان من الإيمان، والبداء والبيان شعيتان من التفاق" . البذا: الفحش وأراد بالبيان هنا : كثرة الكلام والتكلف للناس بزيادة تملق وثناء عليهم وإظهار التفصح، وذلك ليس من شأن أهل الصدق:. وحكى عن أبى وائل قال: مضيت مع صاحب لى نزور سلمان، فقدم إلينا خبز شعير، ومليا جريشا، فقال صاحبى: لو كان فى هذا الملح (سعت كان أطيب. فخرج سلمان ورهن مطهرته وأخذ سعترا . فلما أكنا قال صاحبى : الحمد لله الذى قنعنا بما رزقتا، فقال سلمان : لو قنعت بما ررقك لم تكن مطهرتى مرهونة، وفى هذا من سلمان: ترك التكلف قولا وفعلا . وفى حديث يونس النبى عليه السسلام : أنه زاره أخواثه فقدم إليهم كسرا من خسبز شعير، وحز لهم بقلا كان يزرعه ثم قال : لولا أن الله لعن المتكلفين لتكلفت لكم . قال بعضهم : إذا قصدت للزيارة فقدم ما حضر، وإذا استزرت فلا ثبقى ولا تذر. وروى الزبير بن العوام قال: نادى منادى رسول الله يوما (اللهم اغفر للذيسن يدعون لأموات أمتى ولا يتكلفون ، الا إنى برىء من التكلف ، وصالحوا أمتى)(2. وروى ان عمرظ قرأ قوله تعالى : (فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتولا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهسة وأيا) ثم قال: هذا كله قد عرفتاه، فما الأب؟ قال : وييد عمر عصاة فضرب بها الأرض شم قال: هذا لعمر الله هو التكلف، فخذوا أيها الناس ما بين لكم منه فما عرفتم اعملوا به، وما لم تعرفوا فكلوا علمه الى الله. ومن أخلاق الصوفية: الإنفاق من غير إقتار، وترك الادخار؛ وذلك أن الصوفى يرى خزاثن فضل الحق، فهو بمثابة من هو مقيم على شاطىء بخر، والمقيم على شاطي البحر لا يدخر الماء فى قريته وراويته . رواه أحمد والترمذى والحاكم نبات طيب الوائحة روق اليخارى عن همر قال: نهينا عن التكلف الابات من سورة عبس من 27- 21. الرواية الداية التى تحمل الماء : جاء فى المصباح المنير : روى البعير الماء : حمله ، فهو راوية الهاء فيه للميالغة، ثم اطلقت الراوية على كل دابة يستقى الماء عليها. ============================================================ روى أبو هريرة عن رسول الله أنه قال : (ما من يوم إلا له ملكان يناديان اللسهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا . روى أنس قال : كان رسول الله لا يدخر شيئا لغد. وروى أنه أهدى لرسول الله ثلاث (طواش فأطعم خادمه طيرا ، فلما كان الغد أتاه به فقال رسول الله : (ألم أنهك أن تخبأ شيئا لغد فإن الله تعالى يسأتى برزق كل غد) . وروى أبو هريرة وضى الله عنه: أن رسول الله دخل على باال وعنده ((صبرة") من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟ فقال: دخر يا رسول الله قسال: ((أما تخشى، أنفق بلالا، ولا تخش من ذى العرش إقلالا)، . وروى أن عيسى بن مريم، عليه السلام، كان يأكل الشجر، ويليس الشعر، ويييت حيث أمسى، ولم يكن له ولد يموت، ولا بيت يخرب، ولا يخبي شيئا لغد. فالصوفى كل خباياه فى خزائن الله، لصدق توكله، وثقته بريه، فالدنيا للصوفى كدار الغربة: ليس له فيها ادخار، ولا له منها استكثار. قال عليه الصلاة والسلام: ((لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطائا)) .

Section V00/P085–V00/P087

أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب، قال: أخيرنا أيو عبد الرحمن محمد بن أبى عبد الله المالينى، قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن الداودى، قال: أخبرنا أيو محمد عبد الله السرخسى، قال: أخبرنا عبد الله بن الرحمن الداوودى قال: أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: (ما سئل النبى شيئا قط فقال لا) قال ابن عيينة: إذا لم يكن عنده وعد(2. وبالاسناد عن الدارمى قال: أخبرتا يعقوب بن حميد قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أخي الزهرى قال: إن جبريل عليه السلام قال: ما فى الأرض أهل عشيرة من أبيات إلا قليتهم، فما وجدت أحدا أشد إنفاقا لهذا المال من رسول الله . متفق عليه روى الترمذى عن انس أن التبى صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر شيئا لغد وصححه السيوطى: الصبرة: بضم الصاد: ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن، يقال أخذه صيرة اى جملة: رواه اليزار والطبرائى ورمز السيوطى الحسنه. 5) رواه الترهذى وقال حديث حسن (() روى الحاكم عن أتس آن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسال شيئا إلا اعطاه أو سكت. ============================================================ ومن أخلاق الصوفية: القناعة ياليسير من الدنيا. قال ذو النون المصرى: من قنع استراح من أهل زمانه واستطال على أقرانه. وقال بشر بن الحارث: لو لم يكن فى القناعة إلا التمتع بالعز لكفى صاحبه. وقال بنان الحمال: الر عيد ما طع والعيد حر ما قتع وقال بعضهم: انتقم من حرصك بالقتاعة كما تنتقم من عدوك بالقصاص. وقال أيو بكر المراغى: العاقل: من دير أمر الدنيا بالقتاعة والتسويف، ودير أمر الآخرة بالحرص والتعجيل: وقال يحيى بن معاذ: من قتع بالرزق فقد ذهب بالآخرة، وطاب عيشه. وقال أمير المؤمنين على بن أبى طالب، كرم الله وجهه،: القناعة سيف لا ينبو أخبرتا أبو زرعة، عن أبيه أبى الفضل قال: أخيرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن الخلال ببغداد قال: أخيرنا أبو حفص عمر بن إيراهيم قال: حدثثا أبو القاسم البغوى قال: حدثثا محمد بن عبار قال: حدثتا أبو سعيد، عن صدقة بن الربيع، عن عمارة بن غرية عن عيد الرحمن ين أبى سعيد، عن أبيه قال: سمعت رسول الله وهو على الأعواد يقول: (ما قل وكفى خير مما كثر والهى" . وروى عن رسول الله أنه قال ((قد اقلح من أسلم، وكان رزقه كفافا ثم صبر عليه)،( روى أبو هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله دعا وقال: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا)). وروى جابر رضى الله تعالى عنه عن النبى أنه قال: ((القتاعة مال لا ينقد") . وروى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه قال: لااكونوا أوعية الكتاب، وينابيع الحكمة، وعدوا أنفمكم فى الموتى، واسالوا الله تعالى الرزق يوما بيوم، ولا يضركم أن لا يكثر لكم). المثابر ) الحر الو سطي، الصبا في الجطرة ع ابى سعده ر6ن السمود حت محح رواه احمد ومسلم والترهذى واين ماجه. رواه القشاعى عن انس بسند ضعيف. ============================================================ وأخبرنا أبو زرعة طاهر، عن أبى الفضل والده قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن عبد الله الشاوى قال: أخبرنا أحمد بن على الحافظ قال: أخبرنا أبو عمرو ين حمدان قال: حدثثا الحسن بن سقيان قال: حدثنا عمرو بن مالك البصرى قال: حدثثا مروان بن معاوية قال: حدثتا عبد الرجمن ين أبى صلمة الأتصارى، قال: أخيرنى سلمة بن عبد الله بن محض عن أبيه قال: قال رسول الله : (امن أصبح آمئا فى سربه معافى فى بدنه عنده قوت يومه فكأنما خيرت له الدنيا)) . وقيل فى تفسير قوله تعالى: ((فلئحيييه حياة طيبة هى القناعة . قالصوفى قوام على نفسه بالقسط، عالم بطبائع النفس وجدوى القناعة والتواصل إلى استخراج ذلك من النفس، لعلمه بدائها ودوائها. وقال أبو سليمان الدارانى: القناعة من الرضا، كما أن الورع من الزهد. ومن أخلاق الصوفية: ترك المواء(2 والمجادلة والغضب إلا يحق، واعتماد الرفق والحلم، وذلك أن النفوس تثبت وتظهر فى الممارين.

Section V00/P087–V00/P089

والصوفى كلما رأى ثفس صاحبه ظاهرة قايلها بالقلب، وإذا قوبلت التفس بالقلب ذهبت الوحشة وانطفأت الفتنة. قال الله تعالى تعليما لعباده: ( ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بييسك وبيسنه عداوة كائه ولي حميم . ولا ينزع المراء إلا من نفوس زكيه انتزع منها الغل، ووجود الغل فى النفوس مراء الباطن، وإذا انتزع المراء من الباطن ذهب من الظاهر أيضا، وقد يكون الغل فى النفس مع من يشاكله ويماثله لوجود المنافسة. ومن استقصى فى تذويب النفس بنار الزهادة فى الدنيا ينمحى الغل من باطته، ولا تبقى عنده منافسة دنيوية فى حظوظ عاجلة من جاه ومال، قال الله تعالى فى وصف أهل الجنة المتقين: ويزعنا ما فيى صدورهم ين غل) . رواه البخارى فى الأدب والترمذى واين ماجه. آية 47 سورة التحل. المراء: المعاراة والجدل. 4) آية رقم 34 سورة فصلت آية رقم 43 الأعراف ============================================================ قال أبو حفص: كيف يبقى الغل فى قلوب اثتلفت بالله واتفقت على محيته، واجتمعت على مودته، وأتست بذكره، فان تلك قلوب صافية من هواجس النفوس وظلمات الطبائع، بل كحلت بنور التوفيق فصارت إخوائا، فهكذا قلوب أهل التصوف والمجتمعين على الكلمة الواحدة، ومن التزم بشروط الطريق، والانكباب على الظفر بالتحقيق. والناس رجلان: رجل ظالب ما عند الله تعالى، ويدعو الى ما عند الله نفسه وغيره، فما للمحقق الصوفى مع هذا منافسة ومراء وغل، فان هذا معه فى طريق واحد ووجهة واحدة، وأخوه ومعينه، والمؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا. ورجل مفتتن بشىء من محبة الجاه والمال والرياسة ونظر الخلق، فما للصوفى مع هذا منافسة. لأنه زهد فيما فيه رغب، فمن شأن الصوفى آن ينظر إلى مثل هذا تظر رحمة وشفقة حيث يراه محجوئا مفتتنا، فلا ينطوى له على غل، ولا يماريه فسى الظاهر على شىء؛ لعلمه بظهور نفسه الأمارة بالسوء فى المراء والمجادلة. أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى قال: أخبرنا أبو نصر الترياقى قال: أخبرنا أبو محمد الجراحى قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبى قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى قال: حدثثا زياد بن أيوب قال: حدثنسا المحاربى، عن ليث، عن عيد الملك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبى قال: (لولا تمار اخاك، ولا تعده موعدا فتخلفه)) . وفى الخبر: (امن ترك المراء، وهو مبطل، بنى له بيت فى ربض الجنة، ومن ترك الراء، وهو محق، بنى له فى وسطها، ومن حسن خلقه بنى له فى أعلاه)). وأخبرنا شيخ الإسلام أبو النجيب قال: أخبرنا أيو عبد الرحمن السهروردى محمد بن أبى عبد الله المالينى قال: أخبرنا أبو الحسن عيد الرحمن الدواودى قال: أخبرنا أبومحمد عبد الله بن أحمد الحموى قال: أخبرنا أيو عمران عيسى السمرقندى قال: أخبرثا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى قال: حدثنا يحيى ين بسطام، عن يحيى بن حمزة قال: حدئنا النعمان بن مكحول، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله : (امن طلب العلم ليباهى به العلماء أو يمارى به السفهاء، أو يريد ان يقبل يوجوه الناس إليه أدخله الله تعالى جهنم)). ============================================================ انظر كيف جعل وسول الله المساراة مع السفهاء سييا لدخول التار، وذلك بظهور نفوسهم فى طلب القهر والغلبة، والقهر والغلبة من صفات الشيطنة فى الآدمى. قال بعضهم: المجادل الممارى يضع فى نفسه عند الخوض فى الجدال: أن لا يقتع بشىء، ومن لا يقنع إلا أن لا يقنع فما إلى إقناعه سبيل. فنفس الصوفى تبدلت صفاتها وذهب عنه صفة: الشيطنة والسبعية، وتيدل ياللين، والرفق، والسهولة، والطمأنينة. روى عن رسول الله أنه قال: الوالذى نفسى بيده لا يسلم عيد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه)" . انظر كيف جعل التبى من شرط الإسلام: سلامة القلب واللسان. وروى عنه، عليه الصلاة والسلام، أته مر يقوم وهم يحدون(2 حجوا قال: (اما هذا؟ قالوا: هذا حجر الأشداء، قال: ألا أخبركم بأشد من هذا؟ رجل كان يينه وبين أخيه غضب، فأتاه، فغلب شيطانه وشيطان أخيه فكلمه)).

Section V00/P089–V00/P091

وروى أنه جاء غلام لأبى ذر، وقد كسر رجل شاق، فقال أبو ذر: من كسر رجل هذه الشاة؟ فقال: أنا قال ولم فعلت ذلك؟ قال: عمدا فعلت قال: ولم؛ قال: اغيظك فتضربنى فتاتم. فقال أبو ذر: لأغيظن من حضك على غيظى. فأعتقه؟ وروى الأصمعى، عن أعرابى، قال: اذ أشكل عليك أمران لا تدرى أيهما أرشد، فخالف أقربهما إلى هواك، فإن اكثر ما يكون الخطأ مع متابعة الهوى. أخبرنا أبو زرعة، عن أييه، أبى الفضل قال: أخبرتا أبو بكر محمد بن أحمد بن على قال: أخبرنا خورشيد قال: حدثثا ابزاهيم بن عبد الله قال: حدثتا أحمد ين محمد بسن سليم قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثنا سعيد بن سعد، عن آخيه، عن جذه، عن أبى هريرة رضى الله عنه : أن رسول الله قال: ا(وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات، قأما المنجيات: فخشية الله فى السر والعلانية، والحكم بالحق عتد الغضب والرضا والاقتصاد عند الفقر والغنى، وأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بتفسه)). البوائق جمع بايقة: وهى الشر والداهية. () يجعلون للحجر حدودا. ============================================================ فالحكم بالحق عند الغضب والرضا لا يصح إلا من عالم ريانى، أمير على نفسه، يصرفها بعقل حاضر، وقلب يقظان، ونظر إلى الله بحسن الاحتساب نقل أنهم كانوا يتوضئون عن إيذاء المسلم، يقول بعضهم: لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إلى من أن أتوضأ من طعام طيب. وقال عبد الله بن عباس، رضى الله عنهما،: الحدث حدثان: حدث من فرجك، وحدث من فيك، فلا يحل حبوة الوقار والحلم إلا الغضب، ويخرج عن حد العدل الى العدوان بتجاوز الحد، فيالغضب يثور دم القلب، فإن كان الغضب على من فوقه مما يعجز عن إنفاذ الغضب فيه ذهب الدم من ظاهر الجلد واجتمع فى القلب، ويصير منه الهم، والحزن، والانكماد، ولا ينطوى الصوفى على مثل هذا؛ لأنه يرى الحوادث والأعراض من الله تعالى فلا ينكمد ولا يغتم، والصوفى صاحب الرضا، صاحب الروح والراحة. والنبى عليه الصلاة والسلام أخبر أن الهم والحزن فى الشك والسخط سئل عبد الله بن عباس، رضى الله عنهما، عن الغم والغضب قال: مخرجهما واحد، واللفظ يختلف؛ فمن نازع من يقوى عليه أظهره غضئا، ومن نازع من لا يقوى عليه كتمه حتا والحرد: غضب أيضا، ولكن يستعمل إذا قصد المغضوب عليه. وان كان الغضب على قن يشاكله ويماثله ممن يتردد فى الانتقام منه يتردد القلب بين الانقباض والانبساط، فيتولد منه الغل والحقد، ولا يأوى مثل هذا إلى قلب الصوفى، قال تعالى: ويزعتا ما فى صدورهم من غل وسلامة قلب الصوفى وحاله يقذف زيد الغل والحقد كما يقذف البحر الزبد، لما فيه من تلاطم أمواج الأنس والهيبة، وإن كان الغضب على من دونه ممن يقدر على الانتقام منه ثار دم القلب، والقلب إذ ثار دمه يحمر ويقسو، ويتصلب، وتذهب عنه الرقة والبياض، ومنه تحمر الوجنتان، لأن السدم فى القلب ثار وطلب الاستعلاء وانتفخت منه العروق، فظهر عكسه وأثره على الخد، فيتعدى الحدود حينئذ بالضرب والشتم، ولا يكون هذا فى الصوفى إلا عند هتك الحرمات والغضب مكذا فى الأصل ولعلها يتوضئون عند إيذاء المسلم أو يتوضيون : ييتمدون ويمتتمون. الراد هنا ضياع الوقار ودهاب الحلم، وفى اللغة يقال اجيثى الرجل: ضم ظهره وساقيه بثوب أو غيره. آية 47 من سورة الحجر ============================================================ لله تعالى فأما فى غير ذلك فينظر الصوفى عند الغضب إلى الله تعالى، ثم تقواه تحمله على ان يزن حركته وقوله بميزان الشرع والعدل ويتهم النفس بعدم الرضا بالقضاء. 1 قيل ليعضهم: من أقهر الناس لنفسه؟. قال: أرضاهم بالمقدور وقال بعضهم: أصبحت. ومالى سرور إلا مواقع القضاء. وإذا اتهم الصوفى التفس عند الغضب تداركه العلم، وإذا لاح علم اليلم قوى القلب وسكنت النفس وعاد دم القلب إلى موضعه ومقره، واعتدل الحال وغاصت حمرة الخد، وبانت فضيلة العلم. قال عليه الصلاة والسلام: ((والسمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة)).

Section V00/P091–V00/P093

وروى حارثة بن قدامة قال: قلت يا رسول الله أوصنى وأقلل؛ لعلسى أعيه. قال: ((قأعاد عليه كل ذلك يقول لا تغضب، قال عليه السلام: إن الغضب جمرة من النار ألم تتظروا حمرة عينيه واثتفاخ أوداجه من وجد ذلك منكم فان كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فليضطجع)). أخبرنا ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى قال: أخيرنا أبو نصر الترياقى قال: أخبرنا الجراحى قال: أخبرنا المحبوبى قال: أخبرتا أبو عيسى الترمذى قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثثا بشر بن المفضل، عن قرة بن خالد، عن أبى حمزة عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى قال لأشج عبد القيس : "رإن فيك خصلتين يحبهما الله تعالى: الحلم والأناة)): ومن أخلاق الصوفية: التودد والتآلف، والموافقة مع الإخوان، وترك المخالفة. قال الله تعالى فى وصف اصحاب رسول الله : ( اشداء على الكفار رحماء بنيهم) وقال الله تعالى: تو أثفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن اللة ألف بييهم) والتودد والتألف من ائتلاف الأرواح على ما ورد فى الخير- الذى أوردناه - ((فما تعارف منها ائتلف)) قال الله تعالى: فأصبحتم بنعمته إخوائا وقال سبحانه وتعالى: من آية 29 من سورة محمد. آية رقم 63 من سورة الأنفال. من سورة آل عمران. ============================================================ واعتصموا بحبل الله جميما ولا تفرقوا وقال عليه الصلاة والسلام ((المؤمن ألف مالوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) وقال عليه الصلاة والسلام : ((مثل المؤمنسين اذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى، وما التقى مؤمنان إلا استفاد أحدهما من صاحبه خيرا4(4 وقال أبو إدريس الخولانى لمعاذ: إئى أحيك فى الله. فقال: أبشر ثم أبشر، فإئى سمعت رسول الله يقول: تينصب لطائفة من الناس كراسى حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر، يفزع الناس وهم لا يفزعون، ويخاف الناس وهم لا يخافون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزتون. قيل: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: المتحابون فى الله): وقيل: لو تحاب الثاس وتعاطوا أسباب المحية لاستغنوا بها عن العدالة. وقيل: العدالة خليفة المحية، تستعمل حيث لا توجد المحية. وقيل: طاعة المحبة أفضل من طاعة الرهبة، فإن طاعة المحية من داخل وطاعة الرهبة من خارج؛ ولهذا المعنى كائت صحبة الصوفية مؤثرة من البعض فى البعض، لأنهم لما تحابوا فى الله تواصوا بمحاسن الأخلاق، ووقع القبول بينهم لوجود المحبة فانتفع لذلك المريد بالشيخ، ولأخ بالأخ ولهذا المعنى أمر الله تعالى باجتماع الناس فى كل يوم خمس مرات فى المساجد أهل كل درب وكل محلة وفى الجامع فى الأسبوع مرة أهل كل بلد، وانضمام أهل السواد إلى البلدان فى الأعياد فى جميع السنة مرتين، وأهل الأقطار من البلدان المتفرقة فى العمرة مرة للحج: كل ذلك لحكم بالغة؛ منها: تاكيد الألقة والمودة بين المؤمتين، قال عليه الصلاة والسلام: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" أخبرنا أبو زرعة قال: أخبرنا والدى أبو الفضل قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن سلمان العدل قال: أخبرتا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمس الزيادى قال: أخبرتا أبوالعياس عبد الله بن يعقوب الكرمانى قال: حدثتا يحيى الكرمانى قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هچالد بن سعد عن الشعبى عن النعمان بن بشير قال سهعت آية 103 من سورة آل عمران. متنق عليه متفت على متفق عليه. ============================================================ رسول الله يقول: "ألا إن مثل المؤمنين فى توادهم وتحايهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالسهر والحمى" . والتآلف والتودد يؤكدان أسباب الصحبة، والصحبة مع الأخيار مؤثرة جدا.

Section V00/P093–V00/P094

قد قيل: لقاء الإخوان لقاح، ولا شك أن البواطن تتلقح ويتقوى البعض بسالبعض، بل مجرد النظر إلى أهل الصلاح يؤثر صلاحا، والنظر فى الصور يؤثر أخلافا مناسبة لخلق المنظور إليه كدوام التظر الى المحزون يحزن، ودوام النظر إلى المسرور يسر، وقد قيل: من لا ينقعك لحظه لا يتفعك لفظه، والجمل الشرود يصير ذلولا بمقارنة الجمل الذلول؛ فالمقارثة لها تأثير فى الحيوان والثبات والجماد، والماء والهواء يفسدان بمقارثة الجيف، والزروع ثنقى عن أثواع العروق فى الأرض والنبات لموضع الإفساد بالمقارنة، وإذا كانت المقارنة مؤثرة فى هذه الأشياء ففى النفوس الشريفة البشرية اكثر تأثيرا، وسمى الإنسان إنسائا لأنه يأنس بما يراه من خير وشر. والتآلف والتودد مستجلب للمزيد، وإنما العزلة والوحدة تحمد بالنسبة إلى أرادل الناس وأهل الشر، فأما أهل العلم والصفاء والوفاء والأخلاق الحميدة فيغتنم مقارنتهم والاستثناس بهم استثناس بالله تعالى، كما أن مخبتهم محبة الله، والجامع رابطة الحق، ومع غيرهم رابطة الطبع، فالصوفى مع غير الجنس كائن بائن، ومع الجنس كائن مغابن ، والمؤمن مرآة المؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراء أقواله وأعماله وأحواله تجليات إلهية، وتعريفات وتلويحات من الله الكريم خفية، غابت عن الأغبار، وأدركها أهل الأنوار ومن أخلاق الصوفية: شكر المحسن على الإحسان والدعاء له، وذلك منهم مع كهال توكلهم على ربهم وصفاء توحيدهم، وقطعهم النظر إلى الأغيار، ورؤيتهم النعم من المتعم الجيار، ولكن يفعلون ذلك اقتداء برسول الله ، على ما ورد أن رسول الله خطب فقال: "ما من الناس أحذ أمن علينا فى صحبته وذات يوم يده من ابن أبى قحافة، ولو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خلياا(4 وقال: "ما نفعنى مال كمال أيى بكر" فالخلق حجبوا عن الله بالخلق فى المنع والعطاء. فالصوفى فى الابتداء يفنى عن الخلق، ويرى الأشياء من الله حيث طالع تاصيته التوحيذ وخرق الحجاب الذى منع الخلق عن صرف التوحيد، فلا يثبت للخلق منعا متفق عليه. ضيف منلوب. رواه الترمذى. رواه النسائى. ============================================================ ولا عطاء، ويحجبه الحق عن الخلق، فإذا ارتقى إلى ذروة التوحيد يشكر الخلق بعد شكر الحق، ويثبت لهم وجوذا فى المتع والعطاء بعد أن يرى المسيب أولا ولذلك لسعة علمه وقوة معرفته، يثبت الوصائط فلا يحجبه الخلق عن الحق كعامة المسلمين، ولا بحجيه الحق عن الخلق كأرباب الإرادة والبتدئين، فيكون شكره للحق لأنه المنعم والمعطى والمسبب، ويشكر الخلق لأنهم واسطة وسبب، قال رسول الله . "أول ما يدعى إلى الجتة الحمادون الذين يحمدون الله تعالى فى السراء والضراء، وقال عليه الصلاة والسلام: "من عطس أو تجشأ فقال الحمد لله على كل حال رفع الله تعالى بها عنه سبعين داء أهونها الجذام" . وروى جابر، رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله : دما من عبد ينعم عليه بنعمة فيحمد الله تعالى إلا كان الحمد أفضل منها"(2 فقوله عليه الصلاة والسلام: "ركان الحمد أفضل منها، يحتمل: أن يرضى الحق بها شكرا، ويحتمل: أن الحمد أفضل منها تعمة، فتكون نعمة الحمد أفضل من التعمة التى جمد عليها، فإذا شكروا المنعم الأول يشكرون الواسطة المنعم من الناس ويدعون له.. روى أنس، رضى الله تعالى عنه قال: كان رسول الله إذا أفطر عند قوم قال: "(أقطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار، ونزلت عليكم السكينة)) . أخبرتا أبو زرعة، عن أبيه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد البزار، وقال: أخبرنا أبو حفص عمر بن إيراهيم، قال: حدثثا عبد الله بن محمد البغوى، قال: أخبرنا عمرو ين زرارة. قال: حدثنا عيينة بن يونس، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : ((من قال لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ فى الثناء)) .

Section V00/P094–V00/P096

ومن أخلاق الصوفية : بذل الجاه للإخوان والمسلمين كافة، فإذا كان الرجل وافر العلنم بصيرا بعيوب النفس وآفاتها وشهواتها فليتوصل الى قضاء حوائج المسلمين ببذل الجاه والمعاونة فى إصلاح ذات البين وفى هذا المعنى يحتاج إلى مزيد علم؛ لأنها أمور تتعلق بالخلق ومخالطتهم ومعاشرتهم، ولا يصلح ذلك إلا لصوفى تام الحال، عالم ربائى. متفق عليه. متفق عليه. متفق عليه. متفق عليه. متفق عليه. ============================================================ روى عن زيد بن أسلم أنه قال: كان نبى من الأنبياء يأخذ بركاب الملك، يتألقه بدلك لقضاء حوائج الناس وقال عطاء: لأن يرائى الرجل سنين فيكتسب جاها يعيش فيه مؤمن، أتم لسه من أن يخلص العمل لنجاة ثفسه. وهذا باب غامض لا يؤمن أن يفتتن به خلق من الجهال المدعين، ولا يصلح هذا إلا اطلع على باطنه فعلم منه أن لا رغية له فى شىء من الجاه والمال. ولو أن ملوك الأرض وقفوا فى خدمته ما طفى ولا استطال، ولو دخل إلى اتون يوقد ما ظهرت نفسه بصريح الإنكار لهذا الحال. وهذا لا يصلح إلا لآحاد من الخلق وأفراد من الصادقين ينسلخون عن إرادتهم واختيارهم ويكاشفهم الله تعالى بمداده منهم فيدخلون فى الأشياء بمراد الله تعالى، فإذا علموا أن الحق يريد منهم المخالطة وبذل الجاه يدخلون فى ذلك بغيية صفات التفس. وهذا لأقوام ماتوا ثم حشروا، وأحكموا مقام الفناء، ثم رقوا إلى مقام البقاء؛ فيكون لهم فى كل مدخل ومخرج برهان، وبيان، وإذن من الله تعالى. فهم على بصيرة من ريهم، وهذا ليس فيهم ارتياب لصاحب قلب مكاشف بصريح المراد فى خفى الخطاب؛ فيأخد وقته أبدا من الأشياء ولم تأخذ الأشياء من قلبه وقته. ولا يكون فى قطر من الأقطار إلا واحد متحقق بهذا الحال. قال أبو عثمان الحبرى: لا يكمل الرجل حتى يستوى فى قلبه أربعة أشياء: المنع، والعطاء، والعز، والذل ولمثل هذا الرجل يصلح بذل الجاه. والدخول فيما ذكرناه. قال سهل بن عبد الله: لا يستحق الإنسان الرثاسة حتى تجتمع فيه ثلاث خصال: يصرف جهله عن الناس، ويحتمل جهل الناس، ويترك ما فى آيديهم، ويبذل ما فى يده هم. وهذه الرياسة ليست عين الرياسة التى زهد فيها وتعين الوهد فيها لضرورة صدقه وسلوكه وإنما هذه رياسة أقامها الحق لصلاح خلقه، فهو فيها بالله يقوم بواجب حقها وشكر تعمتها لله تعالى. عوارف المعارف ج2 ============================================================ الباب العادى والثلافتون فى ذكر الأدب ومكانه من التصوف روى عن رسول الله أنه قال: "أدبنى ربى فأحسن تأديبى". فالأدب: تهذيب الظاهر والباطن فإذا تهذب ظاهر العبد وباطنه صار صوفيا أديبا. وإنما سميت المأدبة مأدية لاجتماعها على أشياء، ولا يتكامل الأدب فى العبد إلا بتكامل مكارم الأخلاق، ومكارم الأخلاق مجموعها من تحسين الخلق، فالخلق صورة الإنسان والخلق معناه. قال بعضهم: الخلق لا سبيل إلى تغييره كالخلق، وقد ورد: "قرغ ربكم من الخلق والخلق والرزق والأجل". وقد قال تعالى: لا تبديل لخلق الله ) والأصح أن تبديل الأخلاق ممكن مقدور عليه، بخلاف الخلق. وقد روى عن رسول الله أنه قال: (حسنوا أخلاقكم)) وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان وهيأه لقبول الصلاح والفساد وجعله أهلا للأدب ومكارم الأخلاق، ووجود الأهلية فيه كوجود النار فى الزتاد ووجود النخل فى النوى، ثم إن الله تعالى بقدرته ألهم الإنسان ومكنه من إصلاحه بالتربية، إلى أن يصير النوى نخلا، والزناد بالعلاج حتى تخرج منه نار، وكما جعل فى نفس الإنسان صلاحية الخير جعل فيها صلاحية الشر حال الإصلاح والإفساد، فقال سبحانه وتعالى: (وتفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها) فتسويتها: صلاحيتها للشيئين جميعا، ثم قال عز وجل: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها فإذا تزكت النفس تدبرت بالعقل، واستقامت أحوالها الظاهرة والباطنة، وتهذيت الأخلاق وتكونت الآداب. فالأدب: استخراج ما فى القوة إلى الفعل. وهذا يكون لن ركبت السجية الصالحة فيه. والسجية: فعل الحق، لا قدرة للبشر على تكوينها، كتكون النار فى الزناد؟ إذ هو فعل الله المعض، واستخراجه بكسب الأدمى، فهكذا الآداب منبعها السجايا الصالحة الآيات 7 8، 9، 10 من سورة الشمس.

Section V00/P096–V00/P098

سورة الشمس آيتي9، 10. ============================================================ والمنح الإلهية ولما هيأ الله تعالى بواطن الصوفية بتكميل السجايا فيها توصلوا، بحسن الممارسة والرياضة، إلى استخراج ما فى النفوس وهو مركوز بخلق الله تعالى إلى الفعل، فضاروا مؤديين مهذبين. والآداب تقع فى حق بعض الأشخاص من غير زيادة ممارسة ورياضة، لقوة ما أودع الله تعالى فى غرائزهم، كما قال رسول الله . (أدبنى ربى قأحسن تأدييى") . وفى بعض الناس من يحتاج إلى طول الممارسة؛ لنقصان قوى أصولها فى الغريوة فلهذا احتاج المريدون إلى صحبة المشايخ؟ لتكون الصحبة والتعلم عوئا على استخراج ما فى الطبيعة إلى الفعل، قال الله تعالى: ((قوا أنفسكم وأهليكم تارا)() قال ابن عباس، رضى الله عنهما: فقوهم، وأدبوهم. وفى لفظ آخر قال رسول الله: "(أدپنى ربى فأحسن تاديبى ثم امرنسى بمكارم الأخلاق، فقال ((خذ العفو وأهر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) . قال يوسف بن حسين: بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصلح العمل، وبالعمل تثال الحمكة، وبالحكمة يقام الزهد، ويالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا يرغب فى الآخرة، ويالرغبة فى الآخرة تنال الرتبة عند الله تعالى. قيل: لا أراد أبو حفص العراق جاء إليه الجتيد، فرأى أصحاب أيى حفص وقوفا على رأسه يأتمرون لأمره لا يخطيع أحد منهم، فقال: يا أبا حفص، أدبت أصحابك أدب الملوك؟ فقال: لا يا أبا القاسم، ولكن حسن الأدب فى الظاهر عنوان الأدب فى الباطن. قال أبو الحسين التورى . ليس لله فى عبده مقام، ولا حال، ولا معرقة تسقط معها آداب الشريعة، وآداب الشريعة حلية الظاهر، والله تعالى لا يبيح تعطيل الجوارح من التحلى بمحاسن الآداب. قال عبد الله بن الميارك : أرب الخدمة أعز من الخدمة. . ملفق عليه. آية رقم من سورة التحريم. آية رقم 199 من سورة الأعراف. هو: أبو الحسين أحمد ين محمد التورى، بقدادى المولد والنشا، ومن اقران الجتيد. قال الخطيب البغدادى: هو اعلم العراقيين بمطائف القوم. توفى سنة 9290_ ============================================================ حكى عن أبى عبيد القاسم بن سلام قال: دخلت مكة فكنت ربما أقعد بحذاء الكعبة، وربما كنت أستلقى وأمذ رجلى، فجاءتنى عائشة المكية فقالت لى: يا أبا عبيد، يقال إنك من أهل العلم، اقبل مئى كلمة : لا تجالسه إلا بأدب، وإلا فيمحى اسمك من ديوان القرب. قال أيو عبيد: وكاتت من العارفات. وقال ابن عطاء: النفس مجبولة على سوء الأدب، والعيد مأمور بملازمة الأدب، والتفس تجرى بطباعها فى ميدان المخالقة، والعبد يردها بجهده إلى حسن المطالبة؟ فمن أعرض عن الجهد فقد أطلق عنان النفس، وغفل عن الرعاية، ومهما أعانها قهو شريكها. وقال الجنيد: من أعان نفسه على هواها فقد أشرك فى قتل نفسه، لأن العبودية ملازمة الأدب، والطغيان سوء الأدب. أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى، قال: أخبرنا أبو النصر الترياقى، قال: أخبرتا أبو محمد الجراحى قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبى قال: أخبرتا أبو عيسى الترمذى قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن ناصح، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله: (الأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع)). وروى أيضا أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((ما تحل والذ ولذا من نحلة أفضل من آدب حن وروت عائشة رضى الله تعالى عنها، عن رسول الله: قال: (لحق الولد على الوالد: أن يحمن اسمه. ويحن موضعه، ويحسن أدبه) وقال أبو على الدقاق: العبد يصل بطاعته إلى الجنة، وبأدبه فى طاعته إلى الله تعالى. قال أبو القاسم القشيرى، رحمه الله: ((وكان الأستاذ أبو علسى لا يستند إلى شىء، فكان يوما فى مجمع، فأردت أن أضع وسادة خلسف ظهره؟ لأثى رأيته غير مستند، فتتحى عن الوسادة قليلا، فتوهمت أنه توفى الوسادة، لأنه لم يكن عليها خرقة أو سجادة، ققال: لا أريد الاستثاد، فتأملت بعد ذلك، فعلمت أنه لا يستقد إلى شيء آيذا.

Section V00/P098–V00/P101

وقال الجلال اليصرى: التوحيد يوجب الإيمان؟ فمن لا إيمان له لا توحيد له. والإيمان يوجب الشريعة فمن لا شريعة له لا إيمان له ولا توحيد له، والشريعة توجسب الأدب فمن لا أدب ل لا شريعة له ولا إيمان له ولا توحيد له. ============================================================ وقال بعضهم: الزم الأدب ظاهرا وباطئا؟ فما أساء أحد الأدب ظاهرا إلا عوقب ظاهرا، وما أساء أحد الأدب باطئا إلا عوقب باطيا. قال بعضهم - هو غلام الدقاق - : (انظرت إلى غلام أمرد، فنظر إلى الدقاق وأتا أنظر إليه، فقال: لتجدن غبها ولو بعد سنين!! قال: فوجدت فبها بعد عشرين منة أن انسيت القرآن. وقال سرى: صليت وردى ليلة من الليالى، ومددت رجلى قى المحراب، فنوديست: يا سرى، هكذا تجالس الملوك!ا. فضمت رجلي، ثم قلت: وعزتك لا مددت رجلى أبدا. وقال الجنيد: فبقى ستين ستة ما مذ رجله ليلا ولا نهارا. وقال عبد الله بن المبارك: من تهاون بالأرب عوقب بحرمان السئن، ومن تهاون بالستن عوقب يحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائضن عوقب بحرمان المعرفة. وسئل السرى عن مسألة فى الصير، فجعل يتكلم فيها، فدب على رجله عقرب، فجعلت تضربه بإبرتها.. فقيل له: الا تدفعها عن نفسك؟ قال: أستحى من الله أن أتكلم فى حال ثم أخالف ما أعلم فيه. وقيل: من أدب رسول الله أنه قال: (ازويست لى الأرض فأريت مشارقها ومغاربها)) ولم يقل: (لرأيت)). وقال أنس بن مالك: الأدب فى العمل غلامة قبول العمل. وقال ابن عطاء: الأدب: الوقوف مع المستحسنات. قيل: ما معناه؟ قال: أن تعامل الله سرا وعلئا بالأدب، فإذا كنت كذلك كنت أدييا وإن كثت أعجميا؛ ثم آنشد: اذا تطقت چاءت بكل مليحة وان سكتت جاءت بكل مليح وقال الجريرى: منذ عشرين سنة ما مددت رجل فى الخلوة، فإن حسن الأرب مع الله أحسن وأولى. وقال أبو على: ترك الأدب موجب للطرد، فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب، ومن أساء الأرب على الباب رد إلى سياسة الدواب. رواه النسائى والترمذى. ============================================================ الباب الثتانى والثلانتون الإلهية لأهل القرب كل الآداب ثتلقى من رسول الله . فإنه مجمع الآداب ظاهرا وباطيا. وأخبر الله تعالى عن حسن أديه فى الحضرة بقوله تعالى: (ما زاغ البصر وما طفى . وهذه غامضة من غوامض الآداب التى اختص بها رسول الله أخبر الله تعالى عن اعتدال قلبه المقدس فى الإعراض والإقبال: أعرض عما سوى الله وتوجه إلى الله، وترك رواء ظهره الأرضين والدار العاجلسة بحظوظها، والسموات والدار الآخرة بحظوظها، فما التفت إلى ما أعرض عنه، ولا لحقه الأسف على الغائب فى اعراضه، قال الله تعالى: (لكيلا تأسوا علسى ما فاتكم فهذا الخطاب للعموم، و ما زاغ البصر إخبار عن حال الثبى بوصف خاص من معنى ما خاطب به العموم فكان ما زاغ البصر حاله فى طرف الإعراض، وفى طرف الإقبال تلقى ما ورد عليه فى مقام قاب قوسين بالروح والقلب؛ ثم فر من الله تعالى حياء منه وهيبة وإجلالا، وطوى نفسه بفراره فى مطاوى انكساره وافتقاره؛ لكيلا تنبسط النفس فتطغى؛ فإن الطغيان عند الاستغناء وصف النفس. قال الله تعالى: (كلا إن الإنسان ليطقى أن رآه استغئى) . والنفس عند المواهب الواردة على الروح والقلب تسترق السمع، ؤمتى ثالت قسطا من المتح استقنت وطفت، والطغيان يظهر منه فرط البسط، والاقراط فى البسط يسد باي المزيد، وطغيان التفس لضيق وعائها عن المواهب؛ فموسى عليه الصلاة والسلام صح له فى الحضرة أحد طرفى ما زاغ البصرا وما التفت إلى ما فاته ل(وما طقى) متأسفا لحسن أدبه، ولكن امثلا من المثح واسترقت النفس السمع وتطلعت إلى القسط والحظ، فلما حظيت التفس استغنت وطفح عليها ما وصل إليها، وضاق نطاقها فيتجاوز الحد من فرط 2ية رقم 17 من سورة التجم. آية رقم 23 من سورة الحديد. آية رقم 6 من سورة العلق. ============================================================ اليسط وقال: أرنى أنظر إليك فمنع ولم يطلق فى فضاء المزيد، وظهر الفرق بين الحييب والكليم عليهما السلام.

Section V00/P101–V00/P102

وهذه دقيقة لأرباب القرب والأحوال السنية، فكل قبض يوجب عقوبة؛ لأن كل قبض سد فى وجه باب الفتوح، والعقوبة بالقبض أوجبت الإفراط فى البسط ولو حصل الاعتدال فى البسط ما وجبت العقوبة بالقبض، والاعتدال في البسط بإيقاف النازل من المنح على الروح والقلب، والإيقاف على الروح والقلب بما ذكرناه من حال الثبى من تغييب النفس فى مطاوى الاتكسار، قذلك الفرار من الله إلى الله، وهو غاية الأدب، حظى به رسول الله فما قوبل بالقيض، فدام مزيده، وكان قاب قوسين أو أدنى ويشاكل الشرح الذى شرحتاه قول أبى العباس بن عطاء فى قوله تعالى: (ما زاغ البصر وما طفى قال: لم يره بطغيان يميل، بل رآه على شرط اعتدال القوى. وقال سهل بن عبد الله التسترى: لم يرجع رسول الله إلى شاهد نفسه، ولا إلى مشاهدتها وإنما كان مشاهذا بكليته لربه: يشاهد ما يظهر عليه من الصفات التى أوجبت الثيوت فى ذلك المحل وهذا الكلام لمن اعتبر موافق لما شرحناه برمز فى ذلك عن هل بن عيد الله. ويؤيد ذلك أيضا ما أخبرنا به شيختا ضياء الدين أبو النجيب السهروردى إجازة قال: أخبرنا الشيخ العالم عصام الدين أيو حفص عمر ين منصور الصفار النيسايورى قال: أخبرتا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازى قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال: سمعت أبا نصر بن عيد الله بن على السراج قال: أخبرنا أبو الطيب العكسى، عن أبى محمد الحريرى، قال: التسرع إلى استدراك علم الانقطاع وسيلة، والوقوف علنى حسد الانحسار نجاة، واللياذ بالهرب من علم الدنو وصلة، واستقباح ترك الجواب ذخيرة، والاعتصام من قبول دواعى استماع الخطاب تكلف، وخوف فوت علم ما انطوى من فصاحة الفهم فى حيز الإقبال مساءة، والاصغاء إلى تلقى ما ينفصل عن معدنه بعد، والاستسلام عند التلاقى جراءة، والانبساط فى محل الأنس غرة. وهذه الكلمات كلها من آداب الحضرة لأربابها. آية 143 سورة الأعراف. ============================================================ وفى قوله تعالى: ل(ما زاغ البصر وما طغى) وجه آخر ألطف مما سبق: ما زاغ البصر، حيث لم يتخلف عن البصيرة ولم يتقاصر، وما طغى، لم يسبق البصر البصيرة فيتجاوز حده ويتعدى مقامه، بل استقام البصر مع البصيرة، والظاهر مح الباطن، والقلب مع القالب، والنظر مع القدم، ففى تقدم النظر على القدم طغيان، والمعنى بالنظر علم، وبالقدم حال القالب، فلم يتقدم النظر على القدم فيكون طغيائا، ولم يتخلف القدم عن النظر فيكون تقصيرا، قلما اعتدلت الأحوال وصار قلبه كقالبه وقاليه كقلبه، وظاهره كباطنه وباطنه كظاهره، وبصره كبصيرته وبصيرته كبصره، فحيث اثتهى نظره وعلمه قارنه قدمه وحاله، ولهذا المعنى اتعكس حكم معناه ونوره غلى ظاهره وأتى البراق ينتهى خطوه حيث ينتهى نظره، لا يتخلف قدم البراق عن موضع نظره كما جاء فى حديث المعراج، فكان البراق يقالبه مشاكلا لمعناه ومتصفا بصفته لقوة حاله ومعناه. وأشار فى حديث المعراج إلى مقامات الأنبياء ورأى فى كل سماء بعض الأنبياء إشارة الى تعويقهم وتخلفهم عن شاوه ودرجته، ورأى موسى فى بعض السموات فمن هو فى بعض السموات يكون قوله: ( أرنى آنظر إليك) تجاوزا عن حد القدم، وتخلفا للقدم عن النظر، وهذا هو الإخلال بأخد الوصفين من قوله : ((ما زاغ البصر وما طغى) فرسول الله حمل مقترئا قدمه ونظره فى حجال الحياء والتواضع، ناظرا الى قدمه، قادما على نظره، ولو خرج جن حجال الحياء والتواضع وتطاول بالنظر متعديا حد القدم تعوق فى بعض السموات كتموق غيره من الأنبياء، قلم يزل، متجلس حجاله فى خفارة أدب حاله حتى خرق حجب السموات فانصبت إليه أقسام القرب انصبايا، وانقشعت عنه سحائب الحجب حجائا حجايا حتى استقام على صراط (ما زاع البصر وما طفى فمر كالبرق الخاطف إلى مخدع الوصل واللطائف، وهذا غاية فى الأدب ونهاية فى الأدب. قال أبو محمد بن رويم، حين سئل عن أدب المساف، فقال: لا يجاوز همه قدمه، فحيث وقف قلبه يكون مقره.

Section V00/P102–V00/P104

أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب إجازة، قال: أخبرنا عمر بن أحمد، قال: أخبرنا أيو بكر بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى قال: حدثثا القاضى أبو محمد يحيى بن منصور قال: حدثثا أبو عبد الله محمد بن على الترهذى قال: حدثثا محمد بن رزام الأيلى قال: حدثنا محمد بن عطاء الهجيمى قال: حدثنا محمد بن نصير، متكلف: يقال تجلس إذا تكلف الجلوس، والحجال: القيد. ============================================================ عن عطاء بن أبى رياح، عن ابن عياس، قال: تسلا رسسول الله هذه الآية: رب أرنى أنظر إليك) قال: ((قال يا موسى إنه لن يرانى حى إلا مات ولا يابس إلا تدهده، ولا رطب إلا تفرق، إنما يرانسى أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم)). ومن آداب الحضرة ما قال الشيلى: الاتبساط بالقول مع الحق ترك الأدب. وهذا يختص ببعض الأحوال والأشياء دون البعض، ليس هو على الإطلاق، لأن الله تعالى أمر بالدعاء. وإنما الإمساك عن القول، كما أمسك هوسى عن الانبساط فى طلب المآرب والحاجات الدنيوية حتى رفعه الحق مقاما فى القرب وأذان له فى الانبساط ، فلما بسط انبسط وقال: (رب إنى لما أنزلت إلى ين خير فقير) لأنه كان يسال حوائج الآخرة ويستعظم الحضرة أن يسأل حوائج الدنيا لحقارتها وهو فى حجاب الحشمة عن سؤال المحقرات، ولهذا مثال فى الشاهد؛ فإنى الملك المعظم يسأل المعظمات، ويحتشم فى طلب المحقرات؛ قلما رفع بساط حجاب الحشمة صار فى مقام خاص من القرب يسال الحقير كما يسأل الخطير قال ذو النون المصرى: أدب العارف فوق كل أدب، لأن معروفه مؤدب قلبه. وقال بعضهم: يقول الحق سيحانه وتعالى: من الزمته القيام مع أسمائى وصفاتى ألزمته الأدب ومن كشفت له عن حقيقة ذاتى ألزمته العطب، فاختر أيهما شئت: الأرب أو العطب. وقول القائل هذا: يشير إلى أن الأسماء والصفات تستقل بوجوب محتاج الى الأدب لبقاء رسوم البشرية وحظوظ النفس، ومع لمعان نور عظمة الذات تتلاشى الآثار بالأنوار، ويكون معنى العطب: التحقق بالغناء، وفى ذلك العطب نهاية الأرب. وقال أبو على الدقاق فى قوله تعالى: ل(وأيوب إذ ئادى ربه أنى مسنى الضو وأئت أرحم الراحمين لم يقل : ارحمنى، لأنه حفظ أدب الخطاب. وقال عيى عليه السلام: (ان كنت قلته فقد علمته) ولم يقل: لم أقل، رعاية لأدب الحضرة. وفى بعض النسخ هذه الزيادة بعد قوله فأذن له فى الانباط: وقال اطلب منى ولو ملحا لعجينك.. إلخ: آية رقم 24 من سورة القصص. آية رقم 82 من سورة: الأتبياء، ============================================================ وقال أبو نصر السراج: أدب أهل الخصوصية من أهل الدين فى طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار، والوقاء بالعهود، وحفظ الوقت، وقلة الالتفات إلى الخواطر والعوارض، والبوادى والعوائق، واستواء السر والعلانية وحسن الأدب فى مواقف الطلب ومقامات القرب وأوقات الحضور والأدب أديان: أدب قول، وأدب فعل، فمن تقرب الى الله تعالى يأدب فعل منحه محبة القلوب. قال ابن المبارك : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم. وقال أيضا: الأدب للعارف بمنزلة التوبة للمستائف. وقال النورى: من لم يتأدب للوقت فوقته مقت. وقال ذو الثون: إذا خرج المريد عن حذ استعمال الأدب فإنه يرجع من حيث جاء وقال ابن المبارك أيضا: قد اكثر الناس فى الأدب، ونحن نقول: هو معرفة النفس وهذه إشارة منه إلى أن النفس هى منيع الجهالات، وترك الآداب من مخامرة الجهر؛ قإذا عرف النفس صادف نور العرفان على ما ورد، (امن عرف نفسه فقد عرف ربه)). ولهذا النور لا تظهر النفس بجهالة إلا ويقمعها بصريح العلم، وحينيذ يتادب، ومن قام بآداب الحضرة فهو بغيرها اقوم وعليها أقدر.

Section V00/P104–V00/P106

آية رقم 116 من سورة المائدة ============================================================ الباب الفتالف والثلاثتون فى آداب الطهارة ومقدماتها قال الله تعالى فى وصف أصحاب الصفة : فيه رجال يحيون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قيل قى التفسير : يحبون أن يتطهروا من الأحدات، والجنابات، والنجاسات بالماء قال الكليى: هو غسل الأدبار بالماء وقال عطاء: كاتوا يستنجون بالماء ولا ينامون بالليل على الجنابة: روى أن رسول الله قال لأهل قباء لما نزلت هذه الآية : (إن الله تعالى قد أثنى عليكم فى الطهور ، فما هو؟ قالوا : إنا نستنجى بالماء ، وكان قبل ذلك قال لهم رسول الله : (إذا أتى أحدكم الخلاء فليستنج بثلاثة أحجان وهكذا كان الاستنجاء فى الابتداء حتى ثزلت هذه الآية فى أهل قباء قيل لسلمان، قد علمكم نبيكم كل شىء حتى الخراءة ؛ فقال سلمان : أجل، نهانا أن تستقبل القبلة بغائط أو بول، أو تستنجى باليمين، أو يستنجى أحدنا يأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجى برجيع أو عظم. حدثثا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب - إملاء - قال : أخبرنا أبو منصور الحريمى، قال: أخبرنا أبو يكر الخطيب، قال : أخبرنا أبو عمر الهاشمى قال: أخبرنا أبو على اللؤلؤى قال : أخبرنا أبو داود قال : حدثثا عبد الله بن محمد قال : حدثثا ابن الميارك، عن ابن عجلان، عن لقعقاع ، عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال : قال : دإنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيسنه" وكان يأمر بثلاثة أحجار ، وينهى عن الروث والرمة(3. والغرض فى الاستنجاء شيئان : إزالة الخيث ، وطهارة المزيل : وهو أن لا يكون رجيعا وهو الروث، ولا مستعملا مرة أخرى، ولا رمة، وهى : عظم الميتة ووتر الاستنجاء سئة: فاما ثلاثة احجار، أو خمس، أو سيع واستعمال الماء بعد الحجر سنة. وقد قيل فى الآية : (يحيون أن يتطهروا4 ولما سثلوا عن ذلك قالوا : كنا نتبع الماء الحجر. آية رقم 108 من سورة التوية . الرجيع : الروث والتدرة لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا الرمة : العظام البالية ============================================================ 1918 والاستنجاء بالشمال سثة، ومسح اليد بالتراب بعد الاستنجاء سنة، وهكذا يكون فى الصحراء إذا كانت أرضا طاهرة وترائا طاهرا . وكيفية الاستتجاء : أن يأخذ اليد الحجر بيساره، ويضعه على مقدم المخرج قبسل ملاقاة النجاسة ، ويمره بالمسح، ويدير الحجر فى مره حتى لا ينقل النحاسة من موضع الى موضع، ويفعل ذلك الى أن ينتهى إلى مؤخر المخرج، ويأخذ الثانى ويضعه على مؤخر الخرج كذلك، ويمسح إلى المقدمة ، ويأخذ الثالث ويديره حول السربة. وان استجمر بحجر ذى ثلاث شعب جاز. وأما (الاستبراء) إذا انقطع البول فيمد ذكره من أصله ثلاثا إلى الحشفة - بالرفق- لثلا يندفق بقية البول، ثم ينثره ثلائا ويحتاط فى الاستبراء ب (الاستنقاء)، وهو: أن يتتحنح ثلاثا، لأن العروق ممتدة من الحلق إلى الذكر ، وبالتنحنح تتحرك وتقذف ما فى مچرى البول، فإن مشى خطوات وزاد فى التنحتح فلا بأس ، ولكن يراعى حذ العلم ، ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا بالوسوسة فيضيع الوقت، ثم يمسح الذكر ثلاث مسحات أو اكثر إلى أن يرى الرطوية. وشبه بعضهم الذكر يالضيرع ، وقال : لا يزال تظهر منه الرطوية ما دام يمذ، فيراعى الحد فى ذلك، ويراعى الوتر فى ذلك أيضا. والمسحات تكون على الأرض الطاهرة، أو حجر طاهر، وإن احتاج إلى أخذ الحجد لصغره فليأخذ الحجر باليمين والذكر باليسار ويمسح على الحجر، وتكون الحركة باليسار لا باليمين؛ ليلا يكون مستنجيا باليمين .

Section V00/P106–V00/P108

وإذا أراد استعمال الماء اثتقل إلى موضع آخر ويقنع بالحجر ما لم ينتشر البول على الحشفة وفى ترك الاستنقاء فى اللاستبراء وعيد، ورد رواه عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: مر رسول الله على قبرين، فقال: ددانهما ليعذبان وما بعذيان فى كيير، أما هذا فكان لا يستبرين أو لا يستنزه من بوله ، وأما هذا فكان يمشى بالنميمة، ثم دعا بعسيب رطب، فشقه اثنين، ثم غرس على هذا واحذا وعلى هذا واحدا وقال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا، والعسيب: الجريد، وإذا كان فى الصحراء ييعد عن السيون رواه الدارقطنى والترمنى. ============================================================ 19 روى جاير، رضى الله تعالى عنه، أن النبى كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد. وروى المغيرة بن شعبة ، رضى الله عنه، قال : كنت مع رسول الله قى سفر، فأتى النبى حاجته فأبعد فى المذهب . وروى أن النبى كان يتبوأ لحاجته كما يتبوا الرجل المنزل ، وكان يستتر بحائط، أو نشز من الأرض ، أو كوم من الحجارة. ويجوز أن يستتر الرجل براحلته فى الصحراء - أو بذيله إذا حفظ الثوب من الرشاش. ويستحب البول فى أرض دمثة ، أو على تراب (مهيل)، قال آبو موسى : كنت مع رسول الله فأراد أن ييول، فاتى دمثا فى أصل جدار فبال ثم قال : (اذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد ليوله) . وينيفى أن لا يستقيل القبلة، ولا يستديرها، ولا يستقبل الشمس والقمر، ولا يكره استقبال القبلة فى البنيان ، والأولى اجتنابه ؛ لذهاب بعض الفقهاء إلى كراهية ذلك فى البنيان أيضا، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ويتجئب مهاب الريح احترازا من الرشاش قال رجل لبعض أصحابه من الأعراب وقد خاصمه: أحسبك تحسن الخراءة فقال: بلى وأبيك إيى بها لحاذق، قال: فصفها لى، فقال: أبعد البشر، وأعد المدر، واستقيل الشيح، واستدبر الريح، وأقعى إقعاء الظبى، وأجفل إجفال النعام يعنى استقبل أصول النبات من الشيح وغيره ، واستدبر الريح احترازا من الرشاش والإقعاء هاهنا : أن يستوفز على صدو قدميه. والإجقال : أن يرفع عجزه . ويقول عند الفراغ من الاستنجاء: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وطهر قلبى من الرياء، وحصن فرجى من الفواحش. ويكره أن يبول الرجل فى المغتسل ، رواه عيد الله بن مغفل أن النبى نهى أن ييول الرجل فى مستحمه، وقال : "دان عامة الوسواس منه)). يستكن : ويقال فى اللغة : بوأته دارا إذا أسكتته إياها . وتبوأ المكان : أقام به سهلة لينة ذات رمال. جلس : يقال استوفز فى قعدته اى قمد غير مطمئن وكأنه يتهيأ للوثوب. ============================================================ 11 وقال اين اليارك : يوسع فى اليول فى المستحم إذا جرى فيه الماء وإذا كان فى البنيان يقدم وجل اليسرى لدخول الخلاء، ويقول قبل الدخول، بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث: حدثتا شيخنا شيخ الإسلام أبو النجيب السهروردى ، قال : أخبرتا أبو منصور المقرى، قال : آخبرثا ايو بكر الخطيب قال : أخيرنا أبو عمر الهاشمى قال : أخبرتا أبو على اللؤلؤى ، قال : أخبرنا أبو داود قال : حدثنا عمر وهو ابن مرزوق البصرى قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس ، عن زيد بن أرقم، عن النبى أته قال : ردان هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل : أعوذ بالله من الخبت والخبائث ). وأراد بالحشوش : الكنف. وأصل الحش ، جماعة التخل الكثيف كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكثف فى البيوت ، وقوله (محتضرة أى: يحضرها الشياطين. وفى الجلوس للحاجة يعتمد على الرجل اليسرى، ولا يتولع ييده، ولا يخط فسى الأرض والحائط وقت قعوده، ولا يكثر النظر إلى عورته إلا للحاجة إلى ذلك، ولا يتكلم ، فقد ورد أن رسول الله قال : دالا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عوراتهما، يتحدثان، قإن الله تعالى يمقت على ذلك .

Section V00/P108–V00/P110

ويقول عند خروجه : عفرانك، الحمد لله الذى أدهب عيى ما يؤذينى وأبقى على ما پتفعنى ولا يستصحب ممه شييا عليه اسم الله من : ذهب، وخاتم، وغيره ولا يدحل حاسر الرأس؛ روت عائشة رضى الله عنها، عن أبيها أبى بكر رضى الله عنه أنه قال : استحيوا من الله ، فإئى لأدخل الكنيف فالزق ظهرى وأغطى رأسى استحياء من ريى عز وجل: ============================================================ 11 الباب الولابه والثلافتون فى آداب الوضوه وأسراره إذا أراد الوضوء يبتدي بالسواك: حدثنا شيختا أبو النجيب قال: أخبرثا أبو عبدالله الطائى قال : أخبرنا الحافظ الفراء قال : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحى، قال: أخيرنا آبو منصور محمد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد ين عيد الجبار قال: حدثنا حميد بن زنجويه قال: حدثثا يعلى بن عبيد قال: حدثنا محمد بن إسحق، عن محمد بن إيراهيم، عن آيى سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهنى ، قال : قال رسول الله : (الولا أن أشق على أمتى لأخرت العشاء إلى ثلث الليل ، وأمرتهم يالسواك عند كل مكتوية . وروت عائشة رضى الله عتها أن رسول الله قال : "االسواك مطهرة للفم مرضاة للرب" وعن حذيفة قال : كان رسول الله إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، والشوص : الدلك، ويستحب السواك عند كل صلاة، وعند كل وضوء ، وكلما تغير القم من (أزم) وغيره؛ وأصل الأزم : إمساك الأسنان بعضها على بعض . وقيل للسكوت، أزم : لأن الأسنان تنطبق وبذلك يتغير الفم - ويكره للصائم بعد الزوال، ويستحب له قيل الزوال، وأكثر استحيابه مع غسل الجمعة، وعند القيام من الليل، ويندى السواك اليابس بالماء، ويستاك عرضا وطولا؛ فإن اقتصر فعرضا، فإذا فرغ من السواك يغسله ويجلس للوضوء ، والأولى أن يكون مستقبل القبلة. ويبتدىء بسم الله الرحمن الرحيم ، ويقول: لرب أغوذ يك ون قمزات الشياطين وأعود يك رب أن يحضرون) . ويقول عند غسل اليد : اللهم إتى أسألك اليمن والبركة، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة. ويقول عند المضمضة : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وأعثى على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك : الآيتان: 97 98 من سورة المؤمنون. ============================================================ ويقول عتد الاستنشاق : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وأوجدنى رائحة الجنة وأنت عنى راض: ويقول عند الاستنثار: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وأعوذ بك من روائح الثار، وسوء الدار. ويقول عند غسل الوجه: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبيض وجهى يوم تبيض وجوه اوليائك، ولا تسود وجهى يوم تسود وجوه أعدائك. وعند فسل اليمين : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وآتنى كتابى بيمينى، وحاسبنى حسائا يسيرا: وعند غل الشمال : اللهم إئى أعوذ بك أن تؤتينى كتابى بشمالى أو من وراء ظهرى. وعند مسح الرأس: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وغشنى برحمتك، وأنزل على من بركاتك، وأظللنى تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك ويقول عند مسح الأذن : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، واجعلنى ممن يسمع القول فيتبع أحسنه اللهم أسمعنى منادى الجنة الأبرار. ويقول فى مسح العتق : اللهم فك رقيتى من التار، وأعوذ يك من السلاسل والأغلال. ويقول عند غسل قدمه اليمنى: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وثبت قدمى على الصراط مع أقدام المؤمنين .

Section V00/P110–V00/P113

ويقول عند اليسرى : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأعوذ بك أن تزل قدمى عن الصراط يوم تذل فيه أقدام المتافقين واذا فرغ من الوضوء بيرفع رأسه إلى السماء ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمذا عبده ورسوله، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوثا وظلمت نفسى أستغفرك وأتوب إليك فأغفر لى وتب على إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، واجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين ، واجعلنى صبورا شكورا ، واجعلنى أذكرك كثيرا وأسبحك بكرة وأصيلا. وفرائض الوضوء : النية عند غسل الوجه، وغسل الوجه. ============================================================ 1 وحذ الوجه من مبتدأ تسطيح الوجه إلى منتهى الذقن وما ظهر من اللحية وما استرسل مقها ومن الأذن إلى الأذن عرضا، ويدخل فى الغسل البياض الذى بين الأذنين واللحية وموضع الصلع وما انحسر عنه الشعر، وهم النزعتان من الرأس، ويستحب غسلهما مع الوجه ويوصل الماء الى شعر (التحذيف) وهو القدر الذى يزيله النساء من الوجه ويوصل الماء إلى (العنفقة) والشارب، والحاجب، والعذار، وما عدا ذلك لا يجب. ثم اللحية إن كانت خفيفة يجب إيصال الماء إلى البشرة، وحد الخقيف أن ترى البشوة من تحته وان كاتت كثيفة فلا يجب ، وتجتهد فى تنقية مجتمع الكحل عن مقدم العين . الواجب التالث : فسل اليدين إلى المرفقين . ويجب إدخال المرفقين فى الغسل، ويستحب غسلهما إلى أتصاف العضدين، وإن طالت الأظافر حتى خرجت من رعوس الأصابع يجب غسل ما تحتها على الأصح. الواجب الرابع : مسح الرأس ، ويكفى ما يطلق عليه اسم المسح، واستيعاب الرأس بالسح سنة : وهو أن يلصق رأس أصابع اليمنى باليسرى، ويضعها على مقدم الرأس ويمدها إلى القفا، ثم يردهما إلى الموضع الذى بدأ منه ، وينصف بلل الكفين مستقبلا ومستديزا والواجب الخامس: غسل القدمين، ويجب إدخال الكعبين فى الغسل، ويستحب غسلهما إلى أتصاف الساقين ، ويقنع غسل القدمين من الكعبين، ويجب تخليل الأصابع الملتفة، فيخلل بختصر يده اليسرى من ياطن القدم، وييدا يختصر رجله اليمتى، ويختم بخنصر اليسرى. وإن كان فى الرجل شقوق يجب إيصال الماء إلى باطتها ،وإن ترك فيها عجئا أو شحما يجب إزالة عين ذلك الشىء . الواجب السادس : الترتيب على التسق المذكور فى كلام الله تعالى: الواجب السابع : التتابع فى القول القديم عند الشافعى ، رحمه الله تعالى . وحذ التفريق الذى يقطع التتابع انشاف العضو مع اعتدال الهواء . العتفقة : شعيرات بين الشفة السقلى والذقن ============================================================ وسنن الوضوء ثلاثة عشر: التسمية فى أول الطهارة ، وغسل اليدين إلى الكوعين ، والمضمضة والاستنشاق ، والمبالغة فيهما، فيغرغر قى المضمضة حتى يرد الماء إلى (القلصمة) ويستمد فى الاستنشاق الماء بالئفس إلى الخياشم ، ويرفق فى ذلك إن كسان صائما، ولخليل اللحية الكثة، وتخليل الأصابع المنفرجة، واليداءة بالميامن، وإطالة الغرة، واستيعاب الرأس بالمسح، ومسح الأدنين، والتثليت ، وفى القول الجديد: التتابع ويجتنب أن يزيد على الثلاث، ولا ينفض اليد، ولا يتكلم فى أثناء الوضوء، ولا يلطم وجهه بالماء لطما، وتجديذ الوضوء مستحب آن يصلى يالوضوء ما تيسر، وإلا فمكروه. الغلصعة والغلصمة : راس الحلقوم، وهو الموضع الناتن فى الحلق ============================================================ الباب القامس والفلاثثون فى آداب أهل الخصوص والصوفية فى الوضوء أداب الصوفية، بعد القيام بمعرفة الأحكام، أدبهم فى الوضوء حضور القلب فى غسل الأعضاء سمعت بعض الصالحين يقول: إذا حضر القلب فى الوضوء بحضر فى الصلاة، وإذا دخل السهو فيه دخلت الوسوسة قى الصلاة. ومن آدابهم: استدامة الوضوء، والوضوء سلاح المؤمن، والجوارح إذا كانت فى حماية الوضوء الذى هو أثر شرعى يقل طروق الشيطان عليها. قال عدى بن حاتم: ما أقيمت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء. وقال أنس بن مالك: قدم النيى عليه الصلاة والسلام المدينة وأنا يومئذ ابن ثمان سنين، فقال لى: ديا بنى إن استطعت أن لا تزال على الطهارة فافعل، فإنه من أتاه الموت وهو على الوضوء أعطى الشهادة".

Section V00/P113–V00/P115

قشأن العاقل أن يكون أبذا مستعدا للموت، ومن الاستعداد: لزوم الطبهارة وحكى عن الحصرى أنه قال: مهما اثتبه من الليل لا يحملنى الثوم إلا بعد ما أقوم وأجدد الوضوء، لثلا يعود إلى النوم وأنا على غير طهارة وسمعت من صحب الشيخ على بن الهيتمى أنه كان يقعد الليل جميعه، فإن غلبه النوم يكون قاعدا كذلك وكلما انتيه يقول: لا أكون أسأت الأدب، فيقوم، ويجدد الوضوء، ويصلى ركعتين. وروى أبو هريرة أن رسول الله قال لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال، حدثنى بأرجى عمل عملته فى الإسلام فإنى سمعت دف نعليك بين يدى فى الجنة4" قال: ما عملت عملا فى الإسلام أرجى عندى أتى لم أتطهر طهؤا فى ساعة ليل أو نهار الا صليت لريى عز وجل بذلك الطهور ما كتب لى أن أصلى. ومن أدبهم فى الطهارة: ترك الإسراف فى الماء، والوقوف على حد العلم. ============================================================ 113 أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عيد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو الفتح الهروى، قال: أخبرنا أبو نصر الترياقى، قال: أخبرنا أيو محمد الجراحى قال: أخبرتا أبو العباس المحبويى قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذى، قال: حدثثا محمد پن بشار، قال: حدثثا أبو داود قال: حدثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن يحيى بن ضمرة السعدى، عن أبى بن كعب، عن النبى أنه قال: "للوضوء شيطان يقال له: الولهان، فاتقوا وسأوس الماء" . قال أبو عبد الله الروذبارى: ان الشيطان يجتهد أن يأخذ نصيبه من چميع أعمال بثى آدم، قلا يبالى أن يأخذ نصيبه بأن يزدادوا فيما أمروا به، أو ينقصوا عنه. وحكى عن ابن الكرنبى أنه أصابته جنابة ليلة من الليالى، وكاثت عليه مرقعة ثخينة غليظة، فجاء إلى الدجلة، وكان برد شديد، فحرنت نفسه عن الدخول فى الماء، لشدة البرد، فطرح نفسه فى الماء مع الرقعة، ثم خرج من الماء وقال: عقدت أن لا أنزعها من بدنى حتى تچف على، فمكثت عليه شهرا لثخانتها وغلظها، آدب بذلك نفسه لما حزثت عن الاثتمار لأهر الله تعالى. وقيل إن سهل بن عبد الله كان يحث أصحابه على كثرة شرب الماء وقلة صيه على الأرض، وكان يرى أن فى الإكثار من شرب الماء ضعف النفس، واماتة الشهوات، وكسر القوة. ومن أفعال الصوفية: الاحتياط فى استبقاء الماء للوضوء. وقيل: كان إبراهيم الخواص إذا دخل البادية لا يحمل معه إلا ركوة من المساء، وريما كان لا يشرب منها إلا القليل، يحقظ الماء للوضوء. وقيل: إنه كان يخرج من مكة إلى الكوفة ولا يحتاج إلى التيمم، يحفظ الماء للوضوء ويقنع بالقليل للشرب. وقيل: إذا رأيت الصوفى ليس معه ركوة أو كوز قاعلم أنه قد عزم على ترك الصلاة شاء أم أبى. وحكى عن بعضهم أنه أدب تفسه فى الطهارة إلى حد أنه أقام بين ظهرانى جماعة من النساك وهم مجتمعون فى دار فما رآه أحد منهم أنه دخل الخلاء، لأنه كان يقضى حاجته إذا خلا الموضع فى وقت بريد تأديب نفسه. متفق علياه ============================================================ وقيل: مات الخواص فى جامع الرى فى وسط الماء، وذاك أنه كان به علسة البطن، وكلما قام دخل الماء وغسل نفسه فدخله مرة ومات فيه، كل ذلك لحفظه على الوضوء والطهارة. وقيل: كان ابراهيم بن أدهم به قيام، فقام فى ليلة واحدة نيفا وسبعين مرة. كل مرة يجدد الوضوء ويصلى ركعتين. وقيل: ان بعضهم أدب نفسه حتى لا يخرج منه الريح إلا فى وقت البراز يراعى الأدب فى الخلوات. واتخاذ المتديل بعد الوضوء كرهه قوم، وقالوا: إن الوضوء يوزن. وأجاز بعضهم، ودليلهم: ما أخبرنا به الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن على، قال: أخبرنا أبوالفتح الهروى، قال: أخبرنا أبو نصر، قال: أخبرتا أبو محمد قال: أخبرنا أبو العباس قال: حدثثا أبو عيسى الترمذى قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن زيد بن حباب، عن آبى معاذ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان لرسول له خرقة ينشف بها أعضاءه بعد الوضوء.

Questions