Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Bagian V04/P134–V04/P137

- أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال إذا استودع الرجل الرجل الوديعة وأراد المستودع سفرا فلم يثق بأحد يجعلها عنده فسافر بها برا أو بحرا فهلكت ضمن وكذلك لو أراد سفرا فجعل الوديعة في بيت مال المسلمين فهلكت ضمن وكذلك إن دفنها ولم يعلم بها أحدا يأمنه على ماله فهلكت ضمن وكذلك إن دفنها ولم يخلف في منزله أحدا يحفظه فهلكت ضمن وإذا أودع الرجل الوديعة فتعدى فيها فلم تهلك حتى أخذها وردها في موضعها فهلكت ضمن من قبل أنه قد خرج من حد الأمانة إلى أن كان متعديا ضامنا للمال بكل حال حتى يحدث له المستودع أمانة مستقبلة وكذلك لو تكاري دابة إلى بلد فتعدى بها ذاهبا أو جائيا ثم ردها سالمة إلى الموضع الذي له في الكراء فهلكت من قبل أن يدفعها كان لها ضامنا من قبل أنه صار متعديا ومن صار متعديا لم يبرأ حتى يدفع إلى من تعدى عليه ماله وكذلك لو سرق دابة لرجل من حرزها ثم ردها إلى حرزها فهلكت ضمن ولا يبرأ من ضمن إلا بدفع ما ضمن إلى مالكه ولو أودعه عشرة دراهم فتعدى منها في درهم فأخرجه فأنفقه ثم أخذه فرده بعينه ثم هلكت الوديعة ضمن الدرهم ولا يضمن التسعة لأنه تعدى بالدرهم ولم يتعد بالتسعة وكذلك إن كان ثوبا فلبسه ثم رده بعينه ضمنه ( قال الربيع ) قول الشافعي إن كان الدرهم الذي أخذه ثم وضع غيره معروفا من الدراهم ضمن الدرهم ولم يضمن التسعة وإن كان لا يتميز ضمن العشرة ( قال الشافعي ) وإذا أودع الرجل الرجل الدابة فأمره بسقيها وعلفها فأمر بذلك من يسقي دوابه ويعلفها فتلفت من غير جناية لم يضمن وإن كان سقى دوابه في داره فبعث بها خارجا من داره ضمن قال وإذا استودع الرجل الرجل الدابة فلم يأمره بسقيها ولا علفها ولم ينهه فحبسها المستودع مدة إذا أتت على مثلها ولم تأكل ولم تشرب تلفت فتلفت فهو ضامن وإن كانت تلفت في مدة قد تقيم الدواب في مثلها ولا تتلف فتلفت لم يضمن من تركها وإذا دفع إليه الدابة وأمره أن يكريها ممن يركبها بسرج فأكراها ممن يحمل عليها فعطبت ضمن ولو أمره أن يكريها ممن يحمل عليها تبنا فأكراها ممن يحمل عليها حديدا فعطبت ضمن ولو أمره أن يكريها ممن يحمل عليها حديدا فأكراها ممن يحمل عليها تبنا بوزنه فعطبت ضمن لأنه يفترش عليها من التبن ما يعم فيقتل ويجمع عليها من الحديد ما يلهد فيتلعى ويرم فيقتل ولو أمره أن يكريها ممن يركب بسرج فأكراها ممن يركبها بلا سرج فعطبت ضمن لأن معروفا أن السرج أوقى لها وإن كان يعرف أنه ليس بأوقى لها لم يضمن لأنه زادها خفة ولو كانت دابة ضئيلة فأكراها ممن يعلم أنها لا تطيق حمله ضمن لأنه إذا سلطه على أن يكريها فإنما يسلطه على ان يكريها ممن تحمله فأكراها ممن لا تحمله ضمن وإذا أمره أن يكريها ممن يركبها بسرج فأكراها ممن يركبها بإكاف فكان الإكاف أعم أو أضر في حال ضمن وإن كان أخف أو مثل السرج لم يضمن ( قال الشافعي ) وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فأراد المستودع السفر فإن كان المستودع حاضرا أو وكيل له لم يكن له ان يسافر حتى يردها إليه أو إلى وكيله أو يأذنا له أن يودعها من رأى فإن فعل فأودعها من شاء فهلكت ضمن إذا لم يأذنا له وإن كان غائبا فأودعها من يودع ماله ممن يكون أمينا على ذلك فهلكت لم يضمن فإن أودعها ممن يودع ماله ممن ليست له أمانة فهلكت ضمن وسواء كان المودع من أهلها أو من غيرهم أو حرا أو عبدا أو ذكرا أو أنثى لأنه يجوز له أن يستهلك ماله ولا يجوز له أن يستهلك مال غيره ويجوز له أن يوكل بماله غير أمين ولا يجوز له أن يوكل بأمانته غير أمين وهكذا لو مات المستودع فأوصى إلى رجل بماله والوديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) أو الوديعة دون ماله فهلكت فإن كان الموصي إليه بالوديعة ( ( ( الوديعة ) ) ) أمينا لم يضمن الميت وإن كان غير أمين ضمن ولو استودعه إياها في قرية آهلة فانتقل إلى قرية غير آهلة أو في عمران من القرية فانتقل إلى خراب من القرية وهلكت ضمن في الحالين ولو استودعه إياها في خراب فانتقل إلى عمارة أو في خوف فانتقل إلى موضع آمن لم يكن ضامنا لأنه زاده خيرا ولو كان شرط عليه أن لا يخرجها من هذا الموضع فتعدى فأخرجها من غير ضرورة فهلكت ضمن فإن كانت ضرورة فأخرجها إلى موضع أحرز من الموضع الذي كانت فيه لم يضمن وذلك مثل النار تغشاه والسيل ولو اختلفا في السيل أو النار فقال المستودع لم يكن سيل ولا نار وقال المستودع قد كان فإن كان يعلم أنه قد كان في تلك الناحية ذلك بعين ترى أو أثر يدل فالقول قول المستودع وإن لم يكن فالقول قول المستودع ومتى ما قلت لواحد منهما القول قوله فعليه اليمين إن شاء الذي يخالفه أحلفه ( قال ) وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فاختلفا فقال المستودع دفعتها إليك وقال المستودع لم تدفعها فالقول قول المستودع ولو كانت المسألة بحالها غير أن المستودع قال أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها وقال المستودع لم آمرك فالقول قول المستودع وعلى المستودع البينة وإنما فرقنا بينهما أن المدفوع إليه غير المستودع وقد قال الله عز وجل فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته فالأول إنما ادعي دفعها إلى من ائتمنه والثاني إنما ادعي دفعها إلى غير المستودع بأمره فلما أنكر أنه أمره أغرم له لأن المدفوع إليه غير الدافع وقد قال الله عز وجل فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وقال عز اسمه فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وذلك أن ولي اليتيم إنما هو وصي أبيه أو وصي وصاه الحاكم ليس أن اليتيم استودعه فلما بلغ اليتيم أن يكون له أمر في نفسه وقال لم أرض أمانة هذا ولم أستودعه فيكون القول قول المستودع كان على المستودع أن يشهد عليه إن أراد أن يبرأ وكذلك الوصي فإذا أقر المدفوع إليه أنه قد قبض بأمر المستودع فإن كانت الوديعة قائمة ردها وإن كان استهلكها رد قيمتها فإن قال هلكت بغير استهلاك ولا تعد فالقول قوله ولا يضمن من قبل أن الدافع إليه بعد إنما دفع إليه بقول رب الوديعة قال وإذا استودع الرجل الرجل المال في خريطة فحولها إلى غيرها فإن كانت التي حولها إليها حرزا كالتي حولها منها لا يضمن وإن كانت لا تكون حرزا ضمن إن هلكت وإن استودعه إياها على أن يجعلها في صندوق على أن لا يرقد عليه أو على أن لا يقفله أو على أن لا يضع عليه متاعا فرقد عليه أو أقفله أو وضع عليه متاعا فسرق لم يضمن لأنه زاده خيرا وكذلك لو استودعه على أن يدفنها في موضع من البيت ولا يبني عليه فوضعها في ذلك الموضع وبنى عليه بنيانا بلا أن يكون مخرجا لها من البيت فسرقت لم يضمن لأنه زادها بالبناء حرزا وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة على أن يجعلها في بيت ولا يدخله أحد فأدخله قوما فسرقها بعض الذين دخلوا أو غيرهم فإن كان الذي سرقها ممن أدخله ( ( ( أدخلها ) ) ) فعليه غرمها وإن كان الذي سرق لم يدخله فلا غرم عليه ( قال ) وإذا سأل الرجل الرجل الوديعة فقال ما استودعتني شيئا ثم قال قد كنت استودعتني فهلكت فهو ضامن لها من قبل أنه قد أخرج نفسه من الأمانة وكذلك لو سأله إياها فقال قد دفعتها إليك ثم قال بعد قد ضاعت في يدي فلم أدفعها إليك كان ضامنا ولو قال ما لك عندي شيء ثم قال كان لك عندي شيء فهلك كان القول قوله لأنه صادق أنه ليس له عنده شيء إذا هلكت الوديعة ( قال ) وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فوضعها في موضع من داره يحرز فيه ماله ويرى الناس مثله حرزا وإن كان غيره من داره أحرز منه فهلكت لم يضمن وإن وضعها في موضع من داره لا يراه الناس حرزا ولا يحرز فيه مثل الوديعة فهلكت ضمن وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة ذهبا أو فضة في منزله على أن لا يربطها في كمه أو بعض ثوبه فربطها فخرج فهلكت ضمن ولو كان ربطها في مكانه ليحرزها فإن كان إحرازها يمكنه فتركها حتى طرت ضمن وإن كان لا يمكنه بغلق لم ينفتح أو ما أشبه ذلك لم يضمن ( قال ) وإذ استودعه إياها خارجا من منزله على أن يحرزها في منزله وعلى أن لا يربطها في كمه فربطها فضاعت فإن كان ربطها من كمه فيما بين عضده وجنبه لم يضمن وإن كان ربطها ظاهرة على عضده ضمن لأنه لا يجد من ثيابه شيئا أحرز من ذلك الموضع وقد يجد من ثيابه ما هو أحرز من إظهارها على عضده وإذا استودعه إياها على أن يربطها في كمه فأمسكها في يده فانفلتت من يده ضمن ولو أكرهه ( ( ( كرهه ) ) ) رجل على أخذها لم يضمن وذلك أن يده أحرز من كمه ما لم يجن هو في يده شيئا هلك به ( قال ) وإذا استودع الرجل الرجل شيئا من الحيوان ولم يأمره بالنفقة عليه انبغى له أن يرفعه إلى الحاكم حتى يأمره بالنفقة عليه ويجعلها دينا على المستودع ويوكل الحاكم بالنفقة من يقبضها منه وينفقها غيره لئلا يكون أمين نفسه أو يبيعها وإن لم يفعل فأنفق عليها فهو متطوع ولا يرجع عليه بشيء وكذلك إذا أخذ له دابة ضالة أو عبدا آبقا فأنفق عليه فهو متطوع ولا يرجع عليه بشيء وإذا خاف هلاك الوديعة فحملها إلى موضع آخر فلا يرجع بالكراء على رب الوديعة لأنه متطوع به ( قال ) وإذا استودع الرجل الرجل الذهب فخلطها مع ورق له فإن كان خلطها ينقصها ضمن النقصان ولا يضمنها لو هلكت وإن كان لا ينقصها لم يضمن وكذلك لو خلطها مع ذهب يتميز منها فهلكت لم يضمن وإن كان لا يتميز منها تميزا بينا فهلكت ضمن وإذا استودع الرجل الرجل دنانير أو دراهم فأخذ منها دينارا أو درهما ثم رد مكانه بدله فإن كان الذي رد مكانه يتميز من دنانيره ودراهمه فضاعت الدنانير كلها ضمن ما تسلف فقط وإن كان الذي وضع بدلا مما أخذ لا يتميز ولا يعرف فتلفت الدنانير ضمنها كلها

Bagian V04/P137–V04/P138

- قسم الفيء - أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أصل قسم ما يقوم به الولاة من جمل ( ( ( جملة ) ) ) المال ثلاثة وجوه أحدها ما جعله الله تبارك وتعالى طهورا لأهل دينه قال الله جل وعز لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة الآية فكل ما أوجب الله عز وجل على مسلم في ماله بلا جناية جناها هو ولا غيره ممن يعقل عنه ولا شيء لزمه من كفارة ولا شيء ألزمه نفسه لأحد ولا نفقة لزمته لوالد أو ولد أو مملوك أو زوجة ( ( ( زوجته ) ) ) أو ما كان في معنى هذا فهو صدقة طهور له وذلك مثل صدقة الأموال كلها عينيها وحوليها وماشيتها وما وجب في مال مسلم من زكاة أو وجه من وجوه الصدقة في كتاب أو سنة أو أثر أجمع عليه المسلمون وقسم هذا كله واحد لا يختلف في كتاب الله عز ذكره قال الله تبارك وتعالى في سورة براءة ( إنما الصدقات للفقراء ) الآية وعلى المسلم في ماله إيتاء واجبة في كتاب أو سنة ليست من هذا الوجه وذلك مثل نفقة من تلزمه نفقته والضيافة وغيرها وما لزم بالجنايات والإقرار والبيوع وكل هذا خروج من دين أو تأدية واجب أو نافلة يوصل فيها الأجر كل هذا موضوع على وجهه في كتاب الصدقات في كل صنف منه في صنفه الذي هو أملك به - قسم الغنيمة والفيء - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه غير ضيافة من مر بهم من المسلمين فهو على وجهين لا يخرج منهما كلاهما مبين في كتاب الله تعالى وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي فعله فأحدهما الغنيمة قال الله عز وجل في سورة الأنفال واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية والوجه الثاني الفيء وهو مقسوم في كتاب الله عز ذكره في سورة الحشر قال الله تبارك وتعالى وما أفاء الله على رسوله منهم إلى قوله رؤوف ( ( ( رءوف ) ) ) رحيم فهذان المالان اللذان خولهما الله تعالى من جعلهما له من أهل دينه وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها وعلى أهل الذمة ضيافة وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت فهو لمن مر بهم من المسلمين خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين وعلى الإمام إن امتنع من صولح على الضيافة من الضيافة أن يلزمه إياها - جماع سنن قسم الغنيمة والفيء

Bagian V04/P138–V04/P139

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية وقال الله تعالى ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الآية وقال عز وجل وما أفاء الله على رسوله منهم الآية ( قال الشافعي ) فالغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما معا الخمس من جميعهما لمن سماه الله تعالى له ومن سماه الله عز وجل له في الآيتين معا سواء مجتمعين غير مفترقين قال ثم يتعرف الحكم في الأربعة الأخماس ( ( ( الأخمس ) ) ) بما بين الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وفي فعله فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غني وفقير والفيء وهو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قرى عرينة التي أفاءها الله عليه أن أربعة أخماسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون المسلمين يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراه الله عز وجل أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن الخطاب وعلي والعباس رحمة الله عليهم يختصمان إليه في أموال النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر بمثل ما وليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليها عمر بمثل ما وليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ثم سألتماني أن أوليكماها فوليتكماها على أن تعملا فيها بمثل ما وليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليها به أبو بكر ثم وليتها به فجئتماني تختصمان أتريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا أتريدان مني قضاء غير ما قضيت به بينكما أولا فلا والله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي أكفكماها ( قال الشافعي ) فقال لي سفيان لم أسمعه من الزهري ولكن أخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري قلت كما قصصت قال نعم ( قال الشافعي ) فأموال بني النضير التي أفاء الله على رسوله عليه الصلاة والسلام التي يذكر عمر فيها ما بقي في يدي النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخمس وبعد أشياء قد فرقها النبي صلى الله عليه وسلم منها بين رجال من المهاجرين لم يعط منها أنصاريا إلا رجلين ذكرا فقرا وهذا مبين في موضعه وفي هذا الحديث دلالة على أن عمر إنما حكى أن أبا بكر وهو أمضيا ما بقي من هذه الأموال التي كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه ما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به فيها وأنهما لم يكن لهما مما لم يوجف عليه المسلمون من الفيء ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهما إنما كانا فيه أسوة للمسلمين وذلك سيرتهما وسيرة من بعدهما والأمر الذي لم يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا علمته ولم يزل يحفظ من قولهم أنه ليس لأحد ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صفي الغنيمة ولا من أربعة أخماس ما لم يوجف عليه منها ( قال الشافعي ) وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه وغيرهن لو كان معهن فلم أعلم أحدا من أهل العلم قال لورثتهم تلك النفقة التي كانت لهم ولا خلاف في أن تجعل تلك النفقات حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل فضول غلات تلك الأموال فيما فيه صلاح الإسلام وأهله ( قال الشافعي ) فما صار في أيدي المسلمين من فيء لم يوجف عليه فخمسه حيث قسمه الله تبارك وتعالى وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه الدلالة على ما وصفت أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يقتسمن ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة ) أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بمثل معناه ( قال الشافعي ) وقد أخبرنا أن النفقة إنما هي جارية بقوت منه على أعيان أهله وأن ما فضل من نفقتهم فهو صدقة ومن وقفت له نفقة لم تكن موروثة عنه ( قال الشافعي ) والجزية من الفيء وسبيلها سبيل جميع ما أخذ مما أوجف من مال مشرك أن يخمس فيكون لمن سمى الله عز وجل الخمس وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله وكذلك كل ما أخذ من مال مشرك بغير إيجاف وذلك مثل ما أخذ منه إذا اختلف في بلاد المسلمين ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له وغير ذلك مما أخذ من ماله وقد كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فتوح في غير قرى عرينة التي وعدها الله رسوله صلى الله عليه وسلم قبل فتحها فأمضاها النبي صلى الله عليه وسلم كلها لمن هي له ولم يحبس منها ما حبس من القرى التي كانت له وذلك مثل جزية أهل البحرين وهجر وغير ذلك وقد كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فيء من غير قرى عرينة وذلك مثل جزية أهل البحرين فكان له أربعة أخماسها يمضيها حيث أراه الله عز وجل كما يمضي ماله وأوفى خمسه من جعله الله له فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل أخبرنا بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الحديث ( قال الربيع ) قال غير الشافعي قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر ( لو جاءني مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا ) فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأته فجاء أبا بكر فأعطاني

Bagian V04/P139

- تفريق القسم فيما أوجف عليه الخيل والركاب

Bagian V04/P139–V04/P141

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا غزا المسلمون بلاد أهل الحرب بالخيل والركاب فغنموا أرضهم وديارهم وأموالهم وأنفسهم أو بعض ذلك دون بعض فالسنة في قسمه أن يقسمه الإمام معجلا على وجه النظر فإن كان معه كثيرا ( ( ( كثير ) ) ) في ذلك الموضع آمنين لا يكر عليهم العدو فلا يؤخر قسمه إذا أمكنه في موضعه الذي غنمه فيه وإن كانت بلاد حرب أو كان يخاف كرة العدو عليهم أو كان منزله غير رافق بالمسلمين تحول عنه إلى أرفق بهم منه وآمن لهم من عدوهم ثم قسمه وإن كانت بلاد شرك ( قال الشافعي ) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم اموال بني المصطلق وسبيهم في الموضع الذي غنمه فيه قبل أن يتحول عنه وما حوله كله بلاد شرك وقسم أموال أهل بدر بسير على أميال من بدر ومن حول سير وأهله مشركون وقد يجوز أن يكون قسمه بسير لأن المشركين كانوا أكثر من المسلمين فتحول إلى موضع لعل العدو لا يأتونه فيه ويجوز أن يكون سير أوصف بهم في المنزل من بدر ( قال الشافعي ) وأكثر ما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمراء سراياه ما غنموا ببلاد أهل الحرب ( قال الشافعي ) وما وصفت من قسم النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه معروف عند أهل العلم عندنا لا يختلفون فيه فقال لي بعض الناس لا تقسم الغنيمة إلا في بلاد الإسلام وبلغني أن بعض أصحابه خالفه وقال فيه قولنا والحجة على من خالفنا فيه ما وصفنا من المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من القسم ببلاد العدو وإذا حوله الإمام عن موضعه إلى موضع غيره فإن كانت معه حمولة حمله عليها وإن لم تكن معه فينبغي للمسلمين أن يحملوه له إن كان معهم حمولة بلا كراء وإن امتنعوا فوجد كراء كارى على الغنائم واستأجر عليها ثم أخرج الكراء والإجارة من جميع المال ( قال الشافعي ) ولو قال قائل يجبر من معه فضل محمل كان مذهبا ( قال الشافعي ) وإن لم يجد حمولة ولم يحمل الجيش قسمه مكانه ثم من شاء أخذ ماله ( قال الشافعي ) ولو قال قائل يجبرون على حمله بكراء مثلهم لأن هذا موضع ضرورة كان مذهبا ( قال الشافعي ) وإذا خرجت سرية من عسكر فغنمت غنيمة فالأمر فيها كما وصفت في الجيش في بلاد العدو ( قال الشافعي ) فإن ساق صاحب الجيش أو السرية سبيا أو خرثيا أو غير ذلك فأدركه العدو فخاف أن يأخذوه منه أو أبطأ عليه بعض ذلك فالأمر الذي لا أشك فيه أنه إن أراد قتل البالغين من الرجال قتلهم وليس له قتل من لم يبلغ ولا قتل النساء منهم ولا عقر الدواب ولا ذبحها وذلك أني إنما وجدت الدلالة من كتاب الله عز وجل ثم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما لا يختلف أهل العلم فيه عندنا أنه إن ما أبيح قتله من ذوات الأرواح من البهائم فإنما أبيح أن يذبح إذا قدر على ذبحه ليؤكل ولا يقتل بغير الذبح والنحر الذي هو مثل الذبح وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصبر ( ( ( تصير ) ) ) البهائم وهي أن ترمى بعد ما تؤخذ وأبيح ما امتنع منها بما نيل به من سلاح لأحد معنيين أن يقتل ليؤكل وتلك ذكاته لأنه لا يقدر من ذكاته على أكثر من ذلك أما قتل ما لا يؤكل لضرره وأذاه لأنه في معاني الأعداء أو الحوت أو الجراد فإن قتله ذكاته وهو يؤكل بلا ذكاة وأما ما سوى ذلك فلا أجده أبيح ( قال الشافعي ) وقد قيل تذبح خيلهم وتعقر ويحتج بأن جعفرا عقر عند الحرب ولا أعلم ما روي عن جعفر من ذلك ثابتا لهم موجودا عند عامة أهل المغازي ولا ثابتا بالإسناد المعروف الموتصل ( ( ( المتصل ) ) ) فإن كان من قال هذا إنما أراد غيظ المشركين لما في غيظهم من أن يكتب به عمل صالح فذلك فيما أغيظوا به مما أبيح لنا وكذلك إن أراد توهينهم وذلك أنا نجد مما يغيظهم ويوهنهم ما هو محظور علينا غير مباح لنا فإن قال قائل وما ذلك قلنا قتل أبنائهم ونسائهم ولو قتلوا كان أغيظ وأهون لهم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقتل ذوي الأرواح بغير وجهه عذاب فلا يجوز عندي لغير معنى ما أبيح من أكله وإطعامه أو قتل ما كان عدوا منه ( قال الشافعي ) فأما ما لا روح فيه من أموالهم فلا بأس بتحريقه وإتلافه بكل وجه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق أموال بني النضير وعقر النخل بخيبر والعنب بالطائف وإن تحريق هذا ليس بتعذيب له لأنه لا يألم بالتحريق والعذاب إلا ذو روح وهذا مكتوب في غير هذا الموضع ( قال الشافعي ) ولو كان رجل في الحرب فعقر رجل فرسه رجوت أن لا يكون به بأس لأن ذلك ضرورة وقد يباح في الضرورات ما لا يباح في غير الضرورات

Bagian V04/P141

- الأنفال

Bagian V04/P141–V04/P142

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ثم لا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء غير السلب أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه قال فضربته على حبل عاتقه ضربة وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له ما بال الناس فقال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما لك يا أبا قتادة ) فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله عز وجل يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صدق فأعطه إياه ) فأعطانيه فبعت الدرع وابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام ( قال الشافعي ) هذا حديث ثابت معروف عندنا والذي لا أشك فيه أن يعطى السلب من قتل والمشرك مقبل يقاتل من أي جهة قتله مبارزا أو غير مبارز وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلب مرحب من قتله مبارزا وأبو قتادة غير مبارز ولكن المقتولين جميعا مقبلان ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى أحدا قتل موليا سلب من قتله والذي لا أشك فيه أن له سلب من قتل الذي يقتل المشرك والحرب قائمة والمشركون يقاتلون ولقتلهم هكذا مؤنة ليست لهم إذا انهزموا أو انهزم المقتول ولا أرى أن يعطى السلب إلا من قتل مشركا مقبلا ولم ينهزم جماعة المشركين وإنما ذهبت إلى هذا أنه لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أنه أعطى السلب قاتلا إلا قاتلا قتل مقبلا وفي حديث أبي قتادة ما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل قتيلا له سلبه ) يوم حنين بعد ما قتل أبو قتادة الرجل وفي هذا دلالة على أن بعض الناس خالف السنة في هذا فقال لا يكون للقاتل السلب إلا أن يقول الإمام قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذا من الإمام على وجه الإجتهاد وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم عندنا حكم وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم السلب للقاتل في غير موضع ( قال الشافعي ) ولو اشترك نفر في قتل رجل كان السلب بينهم ولو أن رجلا ضرب رجلا ضربة لا يعاش من مثلها أو ضربة يكون مستهلكا من مثلها وذلك مثل أن يقطع يديه أو رجليه ثم يقتله آخر كان السلب لقاطع اليدين أو الرجلين لأنه قد صيره في حال لا يمنع فيها سلبه ولا يمتنع من أن يذفف عليه وإن ضربه وبقي فيه ما يمنع نفسه ثم قتله بعده آخر فالسلب للآخر إنما يكون السلب لمن صيره بحال لا يمتنع فيها ( قال الشافعي ) والسلب الذي يكون للقاتل كل ثوب عليه وكل سلاح عليه ومنطقته وفرسه إن كان راكبه أو ممسكه فإن كان منفلتا منه أو مع غيره فليس له وإنما سلبه ما أخذ من يديه أو مما على بدنه أو تحت بدنه ( قال الشافعي ) فإن كان في سلبه سوار ذهب أو خاتم أو تاج أو منطقة فيها نفقة فلو ذهب ذاهب إلى أن هذا مما عليه من سلبه كان مذهبا ولو قال ليس هذا من عدة الحرب وإنما له سلب المقتول الذي هو له سلاح كان وجها والله أعلم ( قال الشافعي ) ولا يخمس السلب ( قال الشافعي ) فعارضنا معارض فذكر أن عمر بن الخطاب قال إنا كنا لا نخمس السلب وأن سلب البراء قد بلغ شيئا كثيرا ولا أرى أني إلا خامسه قال فخمسه وذكر عن بن عباس أنه قال السلب من الغنيمة وفيه الخمس ( قال الشافعي ) فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من قتل قتيلا فله سلبه ) فآخذ خمس السلب أليس إنما يكون لصاحبه أربعة أخماسه لا كله وإذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء لم يجز تركه فإن قال قائل فلعل النبي صلى الله عليه وسلم أعطى السلب أنه لم يكن ذا خطر وعمر يخبر أنه لم يكن يخمسه وإنما خمسه حين بلغ مالا كثيرا فالسلب إذا كان غنيمه فأخرجناه من أن يكون حكمه حكمها وقلنا قد يحتمل أن يكون قول الله تعالى فأن لله خمسه على أكثر الغنيمة لا على كلها فيكون السلب مما لم يرد من الغنيمة وصفي النبي صلى الله عليه وسلم وما غنم مأكولا فأكله من غنمه ويكون هذا بدلالة السنة وما بقي تحتمله الآية وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى السلب من قتل لم يجز عندي والله أعلم أن يخمس ويقسم إذ كان اسم السلب يكون كثيرا وقليلا ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم قليل السلب ولا كثيره أن يقول يعطي القليل من السلب دون الكثير ونقول دلت السنة أنه إنما أراد بما يخمس ما سوى السلب من الغنيمة ( قال الشافعي ) وهذه الرواية من خمس السلب عن عمر ليست من روايتنا وله رواية عن سعد بن أبي وقاص في زمان عمر تخالفها أخبرنا بن عيينة عن الأسود بن قيس عن رجل من قومه يسمى سير بن علقمة قال بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد بن أبي وقاص ( قال الشافعي ) واثني عشر ألفا كثير

Bagian V04/P142–V04/P143

- الوجه الثاني من النفل - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت ( ( ( كانت ) ) ) سهمانهم إثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان الناس يعطون النفل من الخمس ( قال الشافعي ) وحديث بن عمر يدل على أنهم إنما أعطوا مالهم مما أصابوا على أنهم نفلوا بعيرا بعيرا والنفل هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم وقول بن المسيب يعطون النفل من الخمس كما قال إن شاء الله وذلك من خمس النبي صلى الله عليه وسلم فإن له خمس ( ( ( خمسا ) ) ) الخمس من كل غنيمة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضعه حيث أراه الله كما يضع سائر ماله فكان الذي يريه الله تبارك وتعالى ما فيه صلاح المسلمين ( قال الشافعي ) وما سوى سهم النبي صلى الله عليه وسلم من جميع الخمس لمن سماه الله عز وجل له فلا يتوهم عالم أن يكون قوم حضروا فأخذوا مالهم وأعطوا مما لغيرهم إلا أن يطوع به عليهم غيرهم ( قال الشافعي ) والنفل في هذا الوجه من سهم النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي للإمام أن يجتهد فإذا كثر العدو واشتدت الشوكة وقل من بإزائه من المسلمين نفل منه اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا لم يكن ذلك لم ينفل وذلك أن أكثر مغازي النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه لم يكن فيها أنفال من هذا الوجه ( قال الشافعي ) والنفل في أول مغزى والثاني وغير ذلك سواء على ما وصفت من الاجتهاد ( قال الشافعي ) والذي يختار من أرضى من أصحابنا أن لا يزاد أحد على ماله لا يعطى غير الأخماس أو السلب للقاتل ويقولون لم نعلم أحدا من الأئمة زاد أحدا على حظه من سلب أو سهما من مغنم إلا أن يكون ما وصفت من كثرة العدو وقلة المسلمين فينفلون وقد روى بعض الشاميين في النفل في البدأة والرجعة الثلث في واحدة والربع في الأخرى ورواية بن عمر أنه نفل نصف السدس فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يجاوزه الإمام وأكثر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها أنفال فإذا كان للإمام أن لا ينفل فنفل فينبغي لتنفيله أن يكون على الاجتهاد غير محدود - الوجه الثالث من النفل - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال بعض أهل العلم إذا بعث الإمام سرية أو جيشا فقال لهم قبل اللقاء من غنم شيئا فهو له بعد الخمس فذلك لهم على ما شرط الإمام لأنهم على ذلك غزوا وبه رضوا وقالوا يخمس جميع ما أصاب كل واحد منهم غير السلب في إقبال الحرب وذهبوا في هذا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال ( من أخذ شيئا فهو له ) وذلك قبل نزول الخمس والله أعلم ولم أعلم شيئا يثبت عندنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما وصفنا من قسمة الأربعة الأخماس بين من حضر القتال وأربعة أخماس الخمس على أهله ووضعه سهمه حيث أراه الله عز وجل وهو خمس الخمس وهذا أحب إلي والله أعلم ولهذا مذهب وذلك أن يقال إنما قاتل هؤلاء على هذا الشرط والله أعلم - كيف تفريق القسم

Bagian V04/P143–V04/P145

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكل ما حصل مما غنم من أهل دار الحرب من شيء قل أو كثر من دار أو أرض وغير ذلك من المال أو سبي قسم كله إلا الرجال البالغين فالإمام فيهم بالخيار بين أن يمن على من رأى منهم أو يقتل أو يفادى أو يسبي وإن من أو قتل فذلك له وإن سبى أو فادى فسبيل ما سبى وما أخذ مما فادى سبيل ما سواه من الغنيمة قال وذلك إذا أخذ منهم شيئا على إطلاقهم فأما أن يكون أسير من المسلمين فيفاديه بأسيرين أو أكثر فذلك له ولا شيء للمسلمين على من فادى من المسلمين بأسارى المشركين وإذا جاز له أن يمن عليهم فلا يعود على المسلمين منه منفعة يقبضونها كان أن يستخرج أسيرا من المسلمين أنفع وأولى أن يجوز أخبرنا بن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى رجلا برجلين ( قال الشافعي ) وفي الرجل يأسره الرجل فيسترق أو تؤخذ منه الفدية قولان أحدهما ما أخذ منه كالمال يغنم وأنه إن استرق فهو كالذرية وذلك يخمس وأربعة أخماسه بين جماعة من حضر فلا يكون ذلك لمن أسره وهذا قول صحيح لا أعلم خبرا ثابتا يخالفه وقد قيل الرجل مخالف للسبي والمال لأن عليه القتل فهو لمن أخذه وما أخذ منه فلمن أخذه كما يكون سلبه لمن قتله لأن أخذه أشد من قتله وهذا مذهب والله أعلم فينبغي للإمام أن يعزل خمس ما حصل بعد ما وصفنا كاملا ويقر أربعة أخماسه ويحسب من حضر القتال من الرجال المسلمين البالغين ويعرف من حضر من أهل الذمة وغير البالغين من المسلمين ومن النساء فينفلهم شيئا فمن رأى أن ينفلهم من الأربعة الأخماس عزل لهم نفلهم وسيذكر هذا في موضعه إن شاء الله ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة من بالغي المسلمين الذين حضروا القتال فيضرب للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما فيسوى بين الراجل والراجل فيعطيان سهما سهما ويفضل ذو الفرس فإن الله عز وجل ندب إلى إتخاذ الخيل فقال وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة الآية فأطاع في الرباط وكانت عليه مؤنة في اتخاذه وله غناء بشهوده عليه ليس الراجل شبيها به أخبرنا الثقة عن إسحاق الأزرق عن عبد الله عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم فزعم بعض الناس أنه لا يعطى فرس إلا سهما وفارس سهما ولا يفضل فرس على مسلم فقلت لبعض من يذهب مذهبه هو كلام عربي وإنما يعطى الفارس بسبب القوة والغناء مع السنة والفرس لا يملك شيئا إنما يملكه فارسه ولا يقال لا يفضل فرس على مسلم والفرس بهيمة لا يقاس بمسلم ولو كان هذا كما قال صاحبك لم يجز أن يسوى بين فرس ومسلم وفي قوله وجهان أحدهما خلاف السنة والآخر قياسه الفرس بالمسلم وهو لو كان قياسا له دخل عليه أن يكون قد سوى فرسا بمسلم وقال بعض أصحابه بقولنا في سهمان الخيل وقال هذه السنة التي لا ينبغي خلافها ( قال الشافعي ) وأحب الأقاويل إلي وأكثر قول أصحابنا أن البراذين والمقاريف يسهم لها سهمان العربية ولأنها قد تغني غناءها في كثير من المواطن واسم الخيل جامع لها وقد قيل يفضل العربي على الهجين وإذا حضر الرجل بفرسين أو أكثر لم يسهم إلا لفرس واحد ولو جاز أن يسهم لاثنين جاز أن يسهم لأكثر وهو لا يلفى أبدا إلا على واحد ولو تحول عنه كان تاركا له آخذا ( ( ( آخذه ) ) ) لمثله ( قال الشافعي ) وليس فيما قلت من أن لا يسهم إلا لفرس واحد ولا خلافه خبر يثبت مثله والله تعالى أعلم وفيه أحاديث منقطعة أشبهها أن يكون ثابتا أخبرنا بن عيينة عن هشام بن عروة عن يحيى بن سعيد بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن الزبير بن العوام كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وسهما في ذي القربى ( قال الشافعي ) يعني والله تعالى أعلم بسهم ذي القربى سهم صفية أمه وقد شك سفيان أحفظه عن هشام عن يحيى سماعا ولم يشك سفيان أنه من حديث هشام عن يحيى هو ولا غيره ممن حفظه عن هشام ( قال الشافعي ) وحديث مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل أن الزبير حضر خيبر بفرسين فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم سهما له وأربعة أسهم لفرسيه ( ( ( لفرسه ) ) ) ولو كان كما حدث مكحول أن الزبير حضر خيبر بفرسين فأخذ خمسة أسهم كان ولده أعرف بحديثه وأحرص على ما فيه زيادة من غيرهم إن شاء الله تعالى ( قال الشافعي ) ولا يسهم لراكب دابة غير الفرس لا بغل ولا حمار ولا بعير ولا فيل ولا غيره وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا شديدا ولا يدخل حطما ولا قحما ضعيفا ولا ضرعا ولا أعجف رازحا فإن غفل فشهد رجل على واحد من هذه فقد قيل لا يسهم له لأنه ليس لواحد منها غناء الخيل التي أسهم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نعلمه أسهم لأحد فيما مضى على مثل هذه الدواب ( قال الشافعي ) ولو قال رجل أسهم للفرس كما أسهم للرجل ولم يقاتل كانت شبهة ولكن في الحاضر غير المقاتل العون بالرأي والدعاء وإن الجيش قد ينصرون بأضعفهم وأنه قد لا يقاتل ثم يقاتل وفيهم مرضى فأعطى سهمه سنة وليست في فرس ضرع ولا قحم ولا واحد مما وصفنا من هذه المعاني ( قال الشافعي ) وإنما أسهم للفارس بسهم فارس إذا حضر شيئا من الحرب فارسا قبل أن تنقطع الحرب فأما إن كان فارسا إذا دخل بلاد العدو وكان فارسا بعد انقطاع الحرب وقبل جمع الغنيمة فلا يسهم له بسهم فارس قال وقال بعض الناس إذا دخل بلاد العدو فارسا ثم مات فرسه أسهم له سهم فارس وإن أفاد فرسا ببلاد العدو قبل القتال فحضر عليه لم يسهم له ( قال الشافعي ) فقيل له ولم أسهمت له إذا دخل أدنى بلاد العدو فارسا وإن لم يحضر القتال فارسا قال لأنه قد يثبت في الديوان فارسا قيل فقد يثبت هو في الديوان فإن مات فلا يسهم له إلا أن يموت بعد ما تحرز الغنيمة قيل فقد أثبت هو وفرسه في الديوان فزعمت أن الموت قبل إحراز الغنيمة وإن حضر القتال يقطع حظه في الغنيمة وأن موت فرسه قبل حضور القتال لا يقطع حظه قبل فعليه ( ( ( فعله ) ) ) مؤنة وقد وافى ( ( ( أوفى ) ) ) أدنى بلاد العدو قيل فذلك كله يلزمك في نفسه ويلزمك في الفرس أرأيت الخرساني ( ( ( الخراساني ) ) ) أو اليماني يقود الفرس للروم حتى إذا لم يكن بينه وبين أدنى بلاد العدو إلا ميل فمات فرسه أيسهم لفرسه قال لا قيل فهذا قد تكلف من المؤنة أكثر مما يتكلف رجل من أهل الثغور ابتاع فرسا ثم غزا عليه فأمسى بأدنى بلاد العدو ثم مات فرسه فزعمت أنك تسهم له ولو كنت بالمؤنة التي لزمته في الفرس تسهم له كان هذا أولى أن تحرمه من الذي تكلف أكثر مما تكلف فحرمته ( قال الشافعي ) ولو حاصر قوم مدينة فكانوا لا يقاتلون إلا رجالة أو غزا قوم في البحر فكانوا لا يقاتلون إلا رجالة لا ينتفعون بالخيل في واحد من المعنيين أعطى الفارس سهم الفارس لم ينقص منه ( قال الشافعي ) ولو دخل رجل يريد الجهاد فلم يجاهد أسهم له ولو دخل أجير يريد الجهاد فقد قيل يسهم له وقيل يخير بين أن يسهم له ويطرح الإجارة أو الإجارة ولا يسهم له وقد قيل يرضخ له + قال الشافعي ولو انفلت أسير في أيدي العدو قبل أن تحرز الغنيمة فقد قيل لا يسهم له إلا أن يكون قتال فيقاتل فأرى أن يسهم له وقد قيل يسهم له ما لم تحرز الغنيمة ولو دخل قوم تجار فقاتلوا لم أر بأسا أن يسهم لهم وقد قيل لا يسهم لهم ( قال الشافعي ) فأما الذمي غير البالغ والمرأة يقاتلون فلا يسهم لهم ويرضخ لهم وكان أحب إلي في الذمي لو استؤجر بشيء من غير الغنيمة أو المولود في بلاد الحرب يرضخ له ويرضخ لمن قاتل أكثر مما يرضخ لمن لم يقاتل وليس لذلك ( ( ( ذلك ) ) ) عندي حد معروف يعطون من الخرثى والشيء المتفرق مما يغنم ولو قال قائل يرضخ لهم من جميع المال كان مذهبا وأحب إلي أن يرضخ لهم من الأربعة الأسهم لأنهم حضروا القتال والسنة بالرضخ لهم بحضورهم كما كانت بالإسهام لغيرهم بحضورهم ( قال الشافعي ) فإن جاء مدد للمسلمين بلاد الحرب قبل أن تنقطع الحرب فحضروا من الحرب شيئا قل أو كثر شركوا في الغنيمة وإن لم يأتوا حتى تنقطع الحرب ولا يكون عند الغنيمة مانع لها لم يشركوهم ولو جاؤوا بعد ما أحرزت الغنيمة ثم كان قتال بعدها فإن غنموا شيئا حضروه شركوا فيه ولا يشركون فيما أحرز قبل حضورهم ولو أن قائدا فرق جنده في وجهين فغنمت إحدى الفرقتين ولم تغنم الأخرى أو بعث سرية من عسكر أو خرجت هي فغنمت في بلاد العدو ولم يغنم العسكر أو غنم العسكر ولم تغنم السرية شرك كل واحد من الفريقين صاحبه لأنه جيش واحد كلهم ردء ( ( ( رد ) ) ) لصاحبه قد مضت خيل المسلمين فغنمت بأوطاس غنائم كثيرة وأكثر العسكر ( حنين ) فشركوهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) ولو كان قوم مقيمين ببلادهم فخرجت منهم طائفة فغنموا لم يشركهم المقيمون وإن كان منهم قريبا لأن السرايا كانت تخرج من المدينة فتغنم ولا يشركهم أهل المدينة ولو أن إماما بعث جيشين على كل واحد منهما قائد وأمر كل واحد منهما أن يتوجه ناحية غير ناحية صاحبه من بلاد عدو فغنم ( ( ( غنم ) ) ) أحد الجيشين لم يشركهم الآخرون فإن اجتمعوا فغنموا مجتمعين فهم كجيش واحد ويرفعون الخمس إلى الإمام وليس واحد من القائدين بأحق بولاية الخمس إلى أن يوصله إلى الإمام من الآخر وهما فيه شريكان ( قال الشافعي ) ولو غزت جماعة باغية مع جماعة أهل عدل شركوهم في الغنيمة ولأهل العدل بطاعة الإمام أن يلوا الخمس دونهم حتى يوصلوه إلى الإمام

Bagian V04/P145

- سن تفريق القسم

Bagian V04/P145–V04/P152

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك اسمه واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية ( قال الشافعي ) أخبرنا مطرف عن معمر عن الزهري أن محمد بن جبير بن مطعم أخبره عن أبيه قال لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه ) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أحسبه داود العطار عن بن المبارك عن يونس عن بن شهاب الزهري عن بن المسيب عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معناه أخبرنا الثقة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن بن المسيب عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معناه ( قال الشافعي ) فذكرت لمطرف بن مازن أن يونس وبن إسحاق رويا حديث بن شهاب عن بن المسيب فقال مطرف حدثنا معمر كما وصفت ولعل بن شهاب رواه عنهما معا أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن علي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد ( لعن الله من فرق بين بنى هاشم وبني المطلب ) ( قال الشافعي ) وأخبرنا عن الزهري عن بن المسيب عن جبير بن مطعم قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب ولم يعط منه أحدا من بني عبد شمس ولا بني نوفل شيئا ( قال الشافعي ) فيعطي جميع سهم ذي القربى حيث كانوا لا يفضل منهم أحد حضر القتال على أحد لم يحضره إلا بسهمه في الغنيمة كسهم العامة ولا فقير على غني ويعطي الرجل سهمين والمرأة سهما ويعطي الصغير منهم والكبير سواء وذلك أنهم إنما أعطوا باسم القرابة وكلهم يلزمه اسم القرابة فإن قال قائل قد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم مائة وسق وبعضهم أقل ( قال الشافعي ) فكل من لقيت من علماء أصحابنا لم يختلفوا فيما وصفت من التسوية بينهم وبأنه إنما قيل أعطى فلانا كذا لأنه كان ذا ولد فقيل أعطاه كذا وإنما أعطاه حظه وحظ عياله والدلالة على صحة ما حكيت مما قالوا عنهم ما وصفت من اسم القرابة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه من حضر خيبر ومن لم يحضرها وأنه لم يسم أحدا من عيال من سمى أنه أعطى بعينه وأن حديث جبير بن مطعم فيه أنه قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب والقسم إذا لم يكن تفضيل يشبه قسم المواريث وفي حديث جبير بن مطعم الدلالة على أنه لهم خاصة وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من سهمه غير واحد من قريش والأنصار لا من سهم ذي القربي ( قال الشافعي ) وتفرق ثلاثة أخماس الخمس على من سمى الله عز وجل على اليتامى والمساكين وبن السبيل في بلاد الإسلام كلها يحصون ثم توزع بينهم لكل صنف منهم سهمه كاملا لا يعطى واحد من أهل السهمان سهم صاحبه ( قال الشافعي ) وقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ماضيا وصلى الله عليه وملائكته فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه فمنهم من قال يرد على السهمان التي ذكرها الله عز وجل معه لأني رأيت المسلمين قالوا فيمن سمى له سهم من أهل الصدقات فلم يوجد يرد على من سمى معه وهذا مذهب يحسن وإن كان قسم الصدقات مخالفا قسم الفيء ومنهم من قال يضعه الأمام حيث رأى على الاجتهاد للاسلام وأهله ومنهم من قال يضعه في الكراع والسلاح ( قال الشافعي ) والذي اختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله من سد ثغر وإعداد كراع أو سلاح أو إعطاء أهل البلاء في الإسلام نفلا عند الحرب وغير الحرب إعدادا للزيادة في تعزيز ( ( ( تعزير ) ) ) الإسلام وأهله على ما صنع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى المؤلفة ونفل في الحرب وأعطى عام خيبر نفرا من أصحابه من المهاجرين والأنصار أهل الحاجة وفضل وأكثرهم أهل فاقة نرى ذلك كله والله تعالى أعلم من سهمه وقال بعض الناس بقولنا في سهم اليتامى والمساكين وبن السبيل وزاد سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذي القربى فقلت له أعطيت بعض من قسم الله عز وجل له ماله وزدته ومنعت بعض من قسم الله له ماله فخالفت الكتاب والسنة فيما أعطيت ومنعت فقال ليس لذي القربى منه شيء ( قال الشافعي ) وكلمونا فيه بضروب من الكلام قد حكيت ما حضرني منها وأسأل الله التوفيق فقال بعضهم ما حجتكم فيه قلت الحجة الثابتة من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه وذكرت له القرآن والسنة فيه قال فإن سفيان بن عيينة روى عن محمد بن إسحاق قال سألت أبا جعفر محمد بن علي ما صنع علي رحمه الله في الخمس فقال سلك به طريق أبي بكر وعمر وكان يكره أن يؤخذ عليه خلافهما وكان هذا يدل على أنه كان يرى فيه رأيا خلاف رأيهما فاتبعهما فقلت له هل علمت أن أبا بكر قسم على العبد والحر وسوى بين الناس وقسم عمر فلم يجعل للعبيد شيئا وفضل بعض الناس على بعض وقسم علي فلم يجعل للعبيد شيئا وسوى بين الناس قال نعم قلت أفتعلمه خالفهما معا قال نعم قلت أو تعلم عمر قال لا تباع أمهات الأولاد وخالفه علي قال نعم قلت وتعلم أن عليا خالف أبا بكر في الجد قال نعم قلت فكيف جاز لك أن يكون هذا الحديث عندك على ما وصفت من أن عليا رأى غير رأيهما فاتبعهما وبين عندك أنه قد يخالفهما فيما وصفنا وفي غيره قال فما قوله سلك به طريق أبي بكر وعمر قلت هذا كلام جملة يحتمل معاني فإن قلت كيف صنع فيه علي فذلك يدلني على ما صنع فيه أبو بكر وعمر ( قال الشافعي ) وأخبرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن حسنا وحسينا وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر سألوا عليا رضي الله عنه وعنهم نصيبهم من الخمس فقال هو لكم حق ولكني محارب معاوية فإن شئتم تركتم حقكم منه ( قال الشافعي ) فأخبرت بهذا الحديث عبد العزيز بن محمد فقال صدق هكذا كان جعفر يحدثه أفما حدثكه عن أبيه عن جده قلت لا قال ما أحسبه إلا عن جده قال فقلت له أجعفر أوثق وأعرف بحديث أبيه أم بن إسحاق قال بل جعفر فقلت له هذا بين لك إن كان ثابتا أن ما ذهبت إليه من ذلك على غير ما ذهبت إليه فينبغي أن يستدل أن أبا بكر وعمر أعطياه أهله ( قال الشافعي ) محمد بن علي مرسل عن أبي بكر وعمر وعلي لا أدري كيف كان هذا الحديث قلت وكيف احتججت به إن كان حجة فهو عليك وإن لم يكن حجة فلا تحتج بما ليس بحجة واجعله كما لم يكن قال فهل في حديث جعفر أعطاهموه قلت أيجوز على علي أو على رجل دونه أن يقول هو لكم حق ثم يمنعهم قال نعم إن طابت أنفسهم قلنا وهم إن طابت أنفسهم عما في أيديهم من مواريث آبائهم وأكسابهم حل له أخذه قال فإن الكوفيين قد رووا فيه عن أبي بكر وعمر شيئا أفعلمته قلت نعم ورووا ذلك عن أبي بكر وعمر مثل قولنا قال وما ذاك قلت أخبرنا إبراهيم بن محمد عن مطر الوراق ورجل لم يسمه كلاهما عن الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيت عليا عند أحجار الزيت فقلت له بأبي وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس فقال علي أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه وأما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاء مال السوس والأهواز أو قال فارس ( قال الربيع أنا أشك ) فقال في حديث مطر أو حديث الآخر فقال في المسلمين خلة فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه فقال العباس لعلي لا نطمعه في حقنا فقلت يا أبا الفضل ألسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين ورفع خلة المسلمين فتوفى عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه وقال الحكم في حديث مطر أو الآخر إن عمر قال لكم حق ولا يبلغ علمي إذ كثر أن يكون لكم كله فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم فأبينا عليه إلا كله فأبى أن يعطينا كله فقال فإن الحكم يحكي عن أبي بكر وعمر أنهما أعطيا ذوي القربى حقهم ثم تختلف الرواة عنه في عمر فتقول مرة أعطاهم حتى جاءهم مال السوس ثم استسلفه منهم للمسلمين وهذا تمام على إعطاءهم ( ( ( إعطائهم ) ) ) القليل والكثير منه وتقول مرة أعطاهموه حتى كثر ثم عرض عليهم حين كثر أن يعطيهم بعض ما يراه لهم حقا لا كله وهذا أعطاهم بعضه دون بعض وقد روى الزهري عن بن هرمز عن بن عباس عن عمر قريبا من هذا المعنى قال فكيف يقسم سهم ذي القربى وليست الرواية فيه عن أبي بكر وعمر متواطئة وكيف يجوز أن يكون حقا لقوم ولا يثبت عنهما من كل وجه أنهما أعطياه عطاء بينا مشهورا فقلت له قولك هذا قول من لا علم له قال وكيف قلت هذا الحديث يثبت عن أبي بكر أنه أعطاهموه في هذا الحديث وعمر حتى كثر المال ثم اختلف عنه في الكثرة وقلت أرأيت مذهب أهل العلم في القديم والحديث إذا كان الشيء منصوصا في كتاب الله عز وجل مبينا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو فعله أليس يستغنى به عن أن يسأل عما بعده ويعلم أن فرض الله عز وجل على أهل العلم اتباعه قال بلى قلت قلت أفتجد سهم ذي القربى مفروضا في آيتين من كتاب الله تبارك وتعالى مبينا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وفعله ثابت بما يكون من أخبار الناس من وجهين أحدهما ثقة المخبرين به واتصاله وأنهم كلهم أهل قرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم الزهري من أخواله وبن المسيب من أخوال أبيه وجبير بن مطعم بن عمه وكلهم قريب منه في جذم النسب وهم يخبرونك مع قرابتهم وشرفهم أنهم مخرجون منه وأن غيرهم مخصوص به دونه ويخبرك أنه طلبه هو وعثمان فمنعاه وقرابتهما في جذم ( ( ( حدم ) ) ) النسب قرابة بني المطلب الذين أعطوه قال نعم قلت فمتى تجد سنة أبدا أثبتت بفرض الكتاب وصحة الخبر وهذه الدلالات من هذه السنة لم يعارضها عن النبي صلى الله عليه وسلم معارض بخلافها وكيف تريد إبطال اليمين مع الشاهد بأن تقول ظاهر الكتاب يخالفهما وهو لا يخالفهما ثم تجد ( ( ( نجد ) ) ) الكتاب بينا في حكمين منه بسهم ذي القربى من الخمس معه السنة فتريد إبطال الكتاب والسنة هل تعلم قولا أولى بأن يكون مردودا من قولك هذا وقول من قال قولك ( قال الشافعي ) له أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال أراك قد أبطلت سهم ذي القربى من الخمس فأنا أبطل سهم اليتامى والمساكين وبن السبيل قال ليس ذلك له قلنا فإن قال فأثبت لي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهموه أو أن أبا بكر وعمر أعطاهموه أو أحدهما قال ما فيه خبر ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عمن بعده غير أن الذي يجب علينا أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه من أعطى الله إياه وأن أبا بكر وعمر عملا بذلك بعده إن شاء الله تعالى قلنا أفرأيت لو قال فأراك تقول نعطي اليتامي والمساكين وبن السبيل سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذي القربى فإن جاز لك أن يكون الله عز وجل قسمه على خمسة فجعلته لثلاثة فأنا أجعله كله لذوي القربى لأنهم مبدءون في الآية على اليتامى والمساكين وبن السبيل لا يعرفون معرفتهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ذوي القربى ولا أجد خبرا مثل الخبر الذي يحكى أنه عليه الصلاة والسلام أعطى ذوي القربى سهمهم واليتامى والمساكين وبن السبيل ولا أجد ذلك عن أبي بكر ولا عمر فقال ليس ذلك له قلنا ولم قال لأن الله تعالى إذ قسم لخمسة لم يجز أن يعطاها واحد قلت فكيف جاز لك وقد قسم الله عز وجل لخمسة أن أعطيته ثلاثة وذوو القربى موجودون ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال لعل هذا إنما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لمكانهم منه فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لهم قلت له أيجوز لأحد نظر في العلم أن يحتج بمثل هذا قال ولم لا يجوز إذا كان يحتمل وإن لم يكن ذلك في الخبر ولا شيء يدل عليه قلت فإن عارضك جاهل بمثل حجتك فقال ليس لليتامى والمساكين وبن السبيل بعد النبي صلى الله عليه وسلم شيء لأنه يحتمل أن يكون ذلك حقا ليتامى المهاجرين والأنصار الذين جاهدوا في سبيل الله مع رسوله وكانوا قليلا في مشركين كثير ونابذوا الأبناء والعشائر وقطعوا الذمم وصاروا حزب الله فهذا لأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فإذا مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار الناس مسلمين ورأينا ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لآبائه سابقة معه من حسن اليقين والفضل أكثر ممن يرى أخذوا وصار الأمر واحدا ( ( ( واحد ) ) ) فلا يكون لليتامى والمساكين وبن السبيل شيء إذا استوى في الإسلام قال ليس ذلك له قلت ولم قال لأن الله عز وجل إذا قسم شيئا فهو نافذ لمن كان في ذلك المعنى إلى يوم القيامة قلت له فقد قسم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لذوي القربى فلم لم تره نافذا لهم إلى يوم القيامة قال فما منعك أن أعطيت ذوي القربى أن تعطيهم على معنى الحاجة فيقضى دين ذي الدين ويزوج العزب ويخدم من لا خادم له ولا يعطى الغني شيئا قلت له منعني أني وجدت كتاب الله عز وجل ذكره في قسم الفيء وسنة النبي صلى الله عليه وسلم المبينة عن كتاب الله عز وجل على غير هذا المعنى الذي دعوت إليه وأنت أيضا تخالف ما دعوت إليه فتقول لا شيء لذوي القربى قال إني أفعل فهلم الدلالة على ما قلت قلت قول الله عز وجل وللرسول ولذي القربى فهل تراه أعطاهم بغير اسم القرابة قال لا وقد يحتمل أن يكون أعطاهم باسم القرابة ومعنى الحاجة قلت فإن وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من ذوي القربى غنيا لا دين عليه ولا حاجة به بل يعول عامة أهل بيته ويتفضل على غيره لكثرة ماله وما من الله عز وجل به عليه من سعة خلقه قال إذا يبطل المعنى الذي ذهبت إليه قلت فقد أعطى أبا الفضل العباس بن عبد المطلب وهو كما وصفت في كثرة المال يعول عامة بني المطلب ويتفضل على غيرهم قال فليس لما قلت من أن يعطوا على الحاجة معنى إذا أعطيه الغنى وقلت له أرأيت لو عارضك معارض أيضا فقال قال الله عز وجل في الغنيمة واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية فاستدللنا أن الأربعة الأخماس لغير أهل الخمس فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها من حضر القتال وقد يحتمل أن يكون أعطاهموها على أحد معنيين أو عليهما فيكون أعطاها أهل الحاجة ممن حضر دون أهل الغنى عنه أو قال قد يجوز إذا كان بالغلبة أعطاهموه أن يكون أعطاه أهل البأس والنجدة دون أهل العجز عن الغناء أو أعطاه من جمع الحاجة والغناء ما تقول له قال أقول ليس ذلك له قد أعطى الفارس ثلاثة أسهم والراجل سهما قلت أفيجوز أن يكون أعطى الفارس والراجل ممن هو بهذه الصفة قال إذا حكى أنه أعطى الفارس والراجل فهو عام حتى تأتي دلالة بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خاص وهو على الغني والفقير والعاجز والشجاع لأنا نستدل أنهم أعطوه لمعنى الحضور فقلت له فالدلالة على أن ذوي القربى أعطوا سهم ذوي القربى بمعنى القرابة مثله أو أبين قلت فيمن حضر أرأيت لو قال قائل ما غنم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالكثير فلو غزا قوم فغنموا غنائم كثيرة أعطيناهم بقدر ما كانوا يأخذون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ذلك له قد علم الله أن يستغنموا القليل والكثير فإذا بين النبي صلى الله عليه وسلم أن لهم أربعة أخماس فسواء قلت أو كثرت أو قلوا أو كثروا أو استغنوا أو افتقروا قلت فلم لا تقول هذا في سهم ذي القربى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له أرأيت لو غزا نفر يسير بلاد الروم فغنموا ما يكون السهم فيه مائة ألف وغزا آخرون الترك فلم يغنموا درهما ولقوا قتالا شديدا أيجوز أن تصرف من الكثير ( ( ( التكثير ) ) ) الذي غنمه القليل بلا قتال من الروم شيئا إلى إخوانهم المسلمين الكثير الذين لقوا القتال الشديد من الترك ولم يغنموا شيئا قال لا قلت ولم وكل يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا قال لا يغير شيء عن موضعه الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بمعنى ولا علة قلت وكذلك قلت في الفرائض التي أنزلها الله عز وجل وفيما جاء منها عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال وما ذلك قلت أرأيت لو قال لك قد يكون ورثوا لمعنى منفعتهم للميت كانت في حياته وحفظه بعد وفاته ومنفعة كانت لهم ومكانهم كان منه وما يكون منهم مما يتخلى منه غيرهم فأنظر فأيهم كان أحب إليه وخيرا له في حياته وبعد وفاته وأحوج إلى تركته وأعظم مصيبة به بعد موته فأجعل لهم سهم من يخالف ( ( ( خالفهم ) ) ) هذا ممن كان يسيء إليه في حياته وإلى تركته بعد موته وهو غنى عن ميراثه قال ليس له ذلك بل ينفل ما جعله الله عز وجل لمن جعله قلت وقسم الغنيمة والفيء والمواريث والوصايا على الأسماء دون الحاجة قال نعم قلت له بل قد يعطى أيضا من الفيء الغنى والفقير قال نعم قد أخذ عثمان وعبد الرحمن عطاءهما ولهما غنى مشهور فلم يمنعاه من الغنى قلت فما بال سهم ذوي القربى وفيه الكتاب والسنة وهو أثبت ممن قسم له ممن معه من اليتامى وبن السبيل وكثير مما ذكرنا أدخلت فيه ما لا يجوز أن يدخل في مثله وأضعف ( ( ( أضعف ) ) ) منه قال فأعاد هو وبعض من يذهب مذهبه قالوا أردنا أن يكون ثابتا عن أبي بكر وعمر قلت له أو ما يكتفي بالكتاب والسنة قال بلى قلت فقد أعدت هذا أفرأيت إذا لم يثبت بخبر صحيح عن أبي بكر ولا عمر إعطاء اليتامى والمساكين وبن السبيل أطرحتهم قال لا قلت أو رأيت إذا لم يثبت عن أبي بكر أنه أعطى المبارز السلب ويثبت عن عمر أنه أعطاه أخرى وخمسه فكيف قلت فيه وكيف استخرجت تثبيت السلب إذا قال الإمام هو لمن قتل وليس يثبت عن أبي بكر وخالفت عمر في الكثير منه وخالفت بن عباس وهو يقول السلب من الغنيمة وفي السلب الخمس لقول الله عز وجل واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية قال إذا ثبت الشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوهنه أن لا يثبت عمن بعده ولا من خالفه من بعده قلت وإن كان معهم التأويل قال وإن لأن الحجة في رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت له قد ثبت حكم الله عز وجل وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذوي القربى بسهمهم فكيف أبطلته وقلت وقد قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فيما سقى بالسماء العشر ) لم يخص مال دون مال في كتاب الله عز وجل ولا في هذا الحديث وقال إبراهيم النخعي العشر فيما أنبتت الأرض فكيف قلت ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة قال فإن أبا سعيد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له هل تعلم أحدا رواه تثبت روايته غير أبي سعيد قال لا قلت أفالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى لذي القربى سهمهم أثبت رجالا وأعرف وأفضل أم من روى دون أبي سعيد عن أبي سعيد هذا الحديث قال بل من روى سهم ( ( ( منهم ) ) ) ذي القربى قلت وقد قرأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عهود عهده لابن سعيد بن العاص على البحرين وعهده لعمرو بن حزم على نجران وعهدا ثالثا ولأبي بكر عهدا ولعمر عهودا ولعثمان عهودا فما وجدت في واحد منها قط ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) وقد عهدوا في العهود التي قرأت على العمال ما يحتاجون إليه من أخذ الصدقة وغيرها ولا وجدنا أحدا قط يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ثابت ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) غير أبي سعيد ولا وجدنا أحدا قط يروى ذلك عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي فهل وجدته قال لا قلت أفهذا لأنهم يأخذون صدقات الناس من الطعام في جميع البلدان وفي السنة مرارا لاختلاف زروع البلدان وثمارها أولى أن يؤخذ عنهم مشهورا معروفا أم سهم ذي القربى الذي هو لنفر بعدد وفي وقت واحد من السنة قال كلاهما مما كان ينبغي أن يكون مشهورا قلت أفتطرح حديث أبي سعيد ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) لأنه ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من وجه واحد وأن إبراهيم النخعي تأول ظاهر الكتاب وحديثا مثله ويخالفه هو ظاهر القرآن لأن المال يقع على ما دون خمسة أوسق وأنه غير موجود عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي قال لا ولكني أكتفي بالسنة من هذا كله فقلت له قال الله عز وجل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية وقد قال بن عباس وعائشة وعبيد بن عمير لا بأس بأكل سوى ما سمى الله عز وجل أنه حرام واحتجوا بالقرآن وهم كما تعلم في العلم والفضل وروى أبو إدريس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ووافقه الزهري فيما يقول قال كل ذي ناب من السباع حرام والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله عز وجل وذكره من خالفه ( ( ( خالف ) ) ) شيئا مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس في قوله حجة ولو علم الذي قال قولا يخالف ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله رجع إليه وقد يعزب عن الطويل الصحبة السنة ويعلمها بعيد الدار قليل الصحبة وقلت له جعل أبو بكر وبن عباس وعائشة وبن الزبير وعبد الله بن أبي عتبة وغيرهم الجد أبا وتأولوا القرآن فخالفته لقول زيد وبن مسعود قال نعم وخالفت أبا بكر في إعطاء المماليك فقلت لا يعطون قال نعم وخالفت عمر في امرأة المفقود والبتة وفي التي تنكح في عدتها وفي أن ضعف الغرم على سراق ناقة المزنى وفي أن قضى في القسامة بشطر الدية وفي أن جلد في التعريض الحد وجلد في ريح الشراب الحد وفي أن جلد وليدة حاطب وهي ثيب حد الزنى حد البكر وفي شيء كثير منه ما تخالفه لقول غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنه ما تخالفه ولا مخالف له منهم قال نعم أخالفه لقول غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلت له وسعد بن عبادة قسم ماله صحيحا بين ورثته ثم مات فجاء أبو بكر وعمر قيسا فقالا نرى أن تردوا عليه فقال قيس بن سعد لا أرد شيئا قضاه سعد ووهب لهم نصيبه وأنت تزعم أن ليس عليهم رد شيء أعطوه وليس لأبي بكر وعمر في هذا مخالف من أصحابهما فترد قولهما مجتمعين ولا مخالف لهما وترد قولهما مجتمعين في قطع يد السارق بعد يده ورجله لا مخالف لهما إلا ما لا يثبت مثله عن علي رضوان الله تعالى عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله ثم عددت عليه ثلاث عشرة قضية لعمر بن الخطاب لم يخالفه فيها غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحديث يثبت مثله نأخذ بها نحن ويدعها هو منها أن عمر قال في التي نكحت في عدتها فأصيبت تعتد عدتين وقاله ( ( ( وقال ) ) ) علي ومنها أن عمر قضى في الذي لا يجد ما ينفق على امرأته أن يفرق بينهما ومنها أن عمر رأى أن الإيمان في القسامة على قوم ثم حولها على آخرين فقال إنما ألزمنا الله عز وجل قول رسوله صلى الله عليه وسلم وفرض علينا أن نأخذ به أفيجوز أن تخالف شيئا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو خالفه مائة وأكثر ما كانت فيهم حجة قلت فقد خالفت كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في سهم ذي القربى ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه خالفه قال فقد روى عن بن عباس كنا نراه لنا فأبى ذلك علينا قومنا قلت هذا كلام عربي يخرج عاما وهو يراد به الخاص قال ومثل ماذا قلت مثل قول الله عز وجل الذين قال لهم الناس الآية فنحن وأنت نعلم أن لم يقل ذلك إلا بعض الناس والذين قالوه أربعة نفر وأن لم يجمع لهم الناس كلهم إنما جمعت لهم عصابة انصرفت عنهم من أحد قال هذا كله هكذا قلت فإذا لم يسم بن عباس أحدا من قومه ألم تره كلاما من كلهم وبن عباس يراه لهم فكيف لم تحتج بأن بن عباس لا يراه لهم إلا حقا عنده واحتججت بحرف جملة خبر فيه أن غيره قد خالفه فيه مع أن الكتاب والسنة فيه أثبت من أن يحتاج معهما إلى شيء قال أفيجوز أن قول بن عباس فأبى ذلك علينا قومنا يعني غير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلت نعم يجوز أن يكون عنى به يزيد بن معاوية وأهله قال فكيف لم يعطهم عمر بن عبد العزيز سهم ذي القربى قلت فأعطى عمر بن عبد العزيز سهم اليتامى والمساكين وبن السبيل قال لا أراه إلا قد فعل قلت أفيجوز أن تقول أراه قد فعل في سهم ذي القربى قال أراه ليس بيقين قلت أفتبطل سهم اليتامى والمساكين وبن السبيل حتى تتيقن أن قد أعطاهموه عمر بن عبد العزيز قال لا قلت ولو قال عمر بن عبد العزيز في سهم ذي القربى لا أعطيهموه وليس لهم كان علينا أن نعطيهموه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطاهموه قال نعم قلت وتخالف عمر بن عبد العزيز في حكم لو حكم به لم يخالفه فيه غيره قال نعم وهو رجل من التابعين لا يلزمنا قوله وإنما هو كأحدنا قلت فكيف احتججت بالتوهم عنه وهو عندك هكذا قال فعرضت بعض ما حكيت مما كلمت به من كلمني في سهم ذي القربى على عدد من أهل العلم من أصحابنا وغيرهم فكلهم قال إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء فالفرض من الله عز وجل على خلقه اتباعه والحجة الثابتة فيه ومن عارضه بشيء يخالفه عن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مخطيء ( ( ( مخطئ ) ) ) ثم إذا كان معه كتاب الله عز وجل فذلك ألزم له وأولى أن لا يحتج أحد معه وسهم ذي القربى ثابت في الكتاب والسنة

Bagian V04/P152

- الخمس فيما لم يوجف عليه

Bagian V04/P152–V04/P153

- ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى وما أخذ الولاة من المشركين من حزيتهم ( ( ( جزيتهم ) ) ) والصلح عن أرضهم وما أخذ من أموالهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين ومن أموالهم إن صالحوا بغير إيجاف خيل ولا ركاب ومن أموالهم إن مات منهم ميت لا وارث له وما أشبه هذا مما أخذه الولاة من مال المشركين فالخمس في جميعه ثابت فيه وهو على ما قسمه الله عز وجل لمن قسمه له من أهل الخمس الموجف عليه من الغنيمة وهذا هو المسمى في كتاب الله عز وجل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال لي قائل قد احتججت بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سهم ذي القربى عام خيبر ذوي القربى وخيبر مما أوجف عليه فكيف زعمت أن الخمس لهم مما لم يوجف عليه فقلت له وجدت المالين أخذا من المشركين وخولهما بعض أهل دين الله عز وجل وجدت الله تبارك وتعالى اسمه حكم في خمس الغنيمة بأنه على خمسة لأن قول الله تبارك وتعالى لله مفتاح كلام كل شيء وله الأمر من قبل ومن بعد فأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لذوي القربى حقهم فلا يشك أنه قد أنفذ لليتامى والمساكين وبن السبيل حقهم وأنه قد انتهى إلى كل ما أمره الله عز وجل به فلما وجدت الله عز وجل قد قال في سورة الحشر وما أفاء الله على رسوله منهم الآية فحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب ودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمضى لمن ( ( ( لكن ) ) ) جعل الله له شيئا مما جعل الله له وإن لم نثبت فيه خبرا عنه كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذي القربى من الموجف عليه كما علمت أن قد أنفذ لليتامى والمساكين وبن السبيل فيما أوجف عليه مما جعل لهم بشهادة أقوى من خبر رجل عن رجل بأن الله عز وجل قد أدى إليه رسوله كما أوجب عليه أداءه والقيام به فقال لي قائل فإن الله تبارك وتعالى جعل الخمس فيما أوجف عليه على خمسة وجعل الكل فيما لا يوجف عليه على خمسة فكيف زعمت أنه إنما للخمسة الخمس لا الكل فقلت له ما أبعد ما بينك وبين من يكلمنا في إبطال سهم ذي القربى أنت تريد أن تثبت لذي القربى خمس الجميع مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وغيرك يريد أن يبطل عنهم خمس الخمس قال إنما قصدت في هذا قصد الحق فكيف لم تقل بما قلت به وأنت شريكي في تلاوة كتاب الله عز وجل ولك فيما زاد لذي القربى فقلت له إن حظي فيه لا يدعوني أن أذهب فيه إلى ما يعلم الله عز وجل أني أرى الحق في غيره قال فما دلك على أنه إنما هو لمن له خمس الغنيمة الموجف عليها خمس الفيء الذي لم يوجف عليه دون الكل قلت أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر قال كانت بنو النضير مما أفاء الله عز وجل على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين فقال لست أنظر إلى الأحاديث والقرآن أولى بنا ولو نظرت إلى الحديث كان هذا الحديث يدل على أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فقلت له هذا كلام عربي إنما يعني لرسول ( ( ( رسول ) ) ) الله صلى الله عليه وسلم ما كان يكون للمسلمين الموجفين وذلك أربعة أخماس قال فاستدللت بخبر عمر على أن الكل ليس لأهل الخمس مما أوجف عليه قلت نعم قال فالخبر أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فما دل على الخمس لأهل الخمس معه قلت لما احتمل قول عمر أن يكون الكل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين فيما أوجف عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون الخمس فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم فيها مقام المسلمين استدللنا بقول الله عز وجل في الحشر فلله وللرسول ولذي القربى الآية على أن لهم الخمس وأن الخمس إذا كان لهم ولا يشك أن النبي صلى الله عليه وسلم سلمه لهم فاستدللنا إذ كان حكم الله عز وجل في الأنفال واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية فاتفق الحكمان في سورة الحشر وسورة الأنفال لقوم موصوفين وإنما لهم من ذلك الخمس لا غيره فقال فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل قلت نعم فلهم الكل وندع الخبر قال لا يجوز عندنا ترك الخبر والخبر يدل على معنى الخاص والعام فقال لي قائل غيره فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بوجه من الوجوه فذكرت له الآية في الحشر قال فأولئك أوجف عليهم بلا خيل ولا ركاب فأعطوه بشيء ألقاه الله عز وجل في قلوبهم قلت أرأيت الجزية التي أعطاها من أوجف عليه بلا خيل ولا ركاب لما كان أصل إعطائها منهم للخوف من الغلبة وقد سير إليهم بالخيل والركاب فأعطوا فيها أهي أقرب من الإيجاف أم من أعطى بأمر لم يسير إليه بالخيل والركاب قال نعم قلت فإذا كان حكم الله فيما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب حتى يكون مأخوذا مثل صلح لا مثل ما أوجف عليه بغير صلح أن يكون لمن سمى كيف لم تكن الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بهذه الحال قال فهل من دلالة غير هذا قلت في هذا كفاية وفي أن أصل ما قسم الله من المال ثلاثة وجوه الصدقات وهي ما أخذ من مسلم فتلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء وما غنم بالخيل والركاب فتلك على ما قسم الله عز وجل والفيء الذي لا يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهل تعلم رابعا قال لا قلت فبهذا قلنا الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ من مشرك لأنه لا يعدو ما أخذ منه أبدا أن يكون غنيمة أو فيئا والفيء ما رده الله تعالى على أهل دينه

Bagian V04/P153–V04/P154

- كيف يفرق ما أخذ من الأربعة الأخماس الفيء غير الموجف عليه - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وينبغي للإمام أن يحصي جميع ما في البلدان من المقاتلة وهم من قد احتلم أو قد استكمل خمس عشرة من الرجال ويحصى الذرية وهم من دون المحتلم ودون خمس عشرة سنة والنساء صغيرهن وكبيرهن ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ثم يعطى المقاتلة في كل عام عطاءهم والذرية ما يكفيهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم طعاما أو قيمته دراهم أو دنانير ويعطي المنفوس شيئا ثم يزاد كلما كبر على قدر مؤنته وهذا يستوي في أنهم يعطون الكفاية ويختلف في مبلغ العطايا باختلاف أسعار البلدان وحالات الناس فيها فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض ولم أعلم أصحابنا اختلفوا في أن العطاء للمقاتلة حيث كانت إنما يكون من الفيء وقالوا في إعطاء الرجل نفسه لا بأس أن يعطي لنفسه أكثر من كفايته وذلك أن عمر بلغ بالعطاء خمسة آلاف وهي أكثر من كفاية الرجل نفسه ومنهم من قال خمسة آلاف بالمدينة لرجل يغزي إذا غزا ليست بأكثر من الكفاية إذا غزا عليها لبعد المغزى وقال هي كالكفاية على أنه يغزي وإن لم يغز في كل سنة وقالوا ويفرض لمن هو أقرب للجهاد أو أرخص سعر بلد أقل ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء ولا للأعراب ( ( ( للأغراب ) ) ) الذين هم أهل الصدقة واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب فمنهم من قال أساوي بين الناس ولا أفضل على نسب ولا سابقة وإن أبا بكر حين قال له عمر أتجعل الذين جاهدوا في الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخل في الإسلام كرها فقال أبو بكر إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله عز وجل وإنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أو سعه وسوى علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه بين الناس فلم يفضل أحدا علمناه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهذا الذي أختار وأسأل الله التوفيق وذلك أني رأيت قسم الله تبارك وتعالى اسمه في المواريث على العدد وقد تكون الإخوة متفاضلي الغناء على الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر الوقعة من الأربعة الأخماس على العدد ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون الفتوح علي يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر بالجبن والهزيمة فلما وجدت السنة تدل على أنه إنما أعطاهم بالحضور وسوى بين الفرسان أهل الغناء وغيرهم والرجالة وهم يتفاضلون كما وصفت كانت التسوية أولى عندي والله تعالى أعلم من التفضيل على نسب وسابقة ولو وجدت الدلالة على التفضيل أرجح بكتاب أو سنة كنت إلى التفضيل بالدلالة من الهواء في التفضيل أسرع ولكني أقول يعطون على ما وصفت وإذا قرب القوم من الجهاد ورخصت أسعارهم أعطوا أقل ما يعطي من بعدت داره وغلا سعره وهذا وإن تفاضل عدد العطية من التسوية على معنى ما يلزم كل واحد من الفريقين في الجهاد إذا أراده ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وعليهم أن يغزوا إذا أغزوا ويرى الإمام في إغزائهم رأيه فإذا أغزى البعيد أغزاه إلى أقرب المواضع من مجاهده فإن استغنى مجاهده بعدد وكثر من قربهم أغزاهم إلى أقرب المواضع من مجاهدهم ولهذا كتاب غير هذا - إعطاء النساء والذرية

Bagian V04/P154–V04/P155

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى واختلف أصحابنا في إعطاء من دون البالغين من الذرية وإعطاء نساء أهل الفيء فمنهم من قال يعطون معا من الفيء وأحسب من حجتهم أن يقولوا إنا إذا منعناهم الفيء ومؤنتهم تلزم رجالهم كنا لم نعطهم ما يكفيهم وإن أعطينا رجالهم الكفاية لأنفسهم فعليهم مؤنة عيالهم وليس في إعطائهم لأنفسهم كفاية ما يلزمهم فدخل علينا أن لم نعطهم كمال الكفاية من الفيء ومنهم من قال إذا كان أصل المال غنيمة وفيئا وصدقة فالفيء لمن قاتل عليه أو من سوى معهم في الخمس والصدقة لمن لا يقاتل من ذرية ونساء وليسوا بأولى بذلك من ذرية الأعراب ( ( ( الأغراب ) ) ) ونسائهم ورجالهم الذين لا يعطون من الفيء إذ لا يقاتلون عليه أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب قال ما أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا ما ملكت أيمانكم أخبرنا إبراهيم بن محمد بن المنكدر عن مالك بن أوس عن عمر نحوه وقال لئن عشت ليأتين الراعي بسر ( ( ( بسرا ) ) ) وحمير حقه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهذا الحديث يحتمل معاني منها أن يقول ليس أحد يعطى بمعنى حاجة من أهل الصدقة أو بمعنى أنه من أهل الفيء الذين يغزون إلا وله حق في مال الفيء أو الصدقة وهذا كأنه أولى معانيه فإن قال قائل ما دل على هذا قيل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة ( لا حظ فيها لغني ولا لذي مرة مكتسب ) وقال لرجلين سألاه ( إن شئتما إن قلتما نحن محتاجون أعطيتكما إذا كنت لا أعرف عيالكما ولا حظ فيها لغني ) والذي أحفظه عن أهل العلم أن الأعراب لا يعطون من الفيء ولو قلنا معنى قوله ( إلا وله في هذا المال ) يعني الفيء حق كنا خالفنا ما لا نعلم الناس اختلفوا فيه أنه ليس لمن أعطى من الصدقة ما يكفيه ولا لمن كان غنيا من أهل الصدقات الذين يؤخذ منهم في الفيء نصيب ولو قلنا يعني عمر إلا له في هذا المال حق مال الصدقات كنا قد خالفنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا حظ فيها لغني وما لا نعلم الناس اختلفوا فيه أنه ليس لأهل الفيء من الصدقة نصيب ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأهل الفيء كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم بمعزل عن الصدقة وأهل الصدقة بمعزل عن الفيء قال والعطاء الواجب من الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا بن أربع عشرة سنة فردني ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا بن خمس عشرة فأجازني قال نافع فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال هذا الفرق بين المقاتلة والذرية وكتب في أن يفرض لابن خمس عشرة في المقاتلة ومن لم يبلغها في الذرية ( قال الشافعي ) رحمه الله وإن كان المستكمل خمس عشرة سنة أعمى لا يقدر على القتال أبدا أو منقوص الخلق لا يقدر على القتال أبدا لم يفرض له فرض المقاتلة وأعطى بمعنى الكفاية في المقام والكفاية في المقام شبيه بعطاء الذرية لأن الكفاية في القتال للسفر والمؤنة أكثر وكذلك لو كان سالما في المقاتلة ثم عمي أو أصابه ما يعلم أنه لا يجاهد معه أبدا صير إلى أن يعطي الكفاية في المقام ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن مرض مرضا طويلا قد يرجى برؤه منه أعطاه عطاء المقاتلة ويخرج العطاء في كل عام للمقاتلة في وقت من الأوقات وأحب إلي لو أعطيت الذرية على ذلك الوقت وإذا صار مال الفيء إلى الوالي ثم مات ميت قبل أن يأخذ عطاءه أعطى ورثته عطاءه وإن مات قبل أن يصير المال الذي فيه عطاؤه لذلك العام إلى الوالي لم تعط ورثته عطاءه وإن فضل من المال فضل بعد ما وصفت من إعطاء العطاء وضعه الإمام في إصلاح الحصون والإزدياد في السلاح والكراع وكل ما قوى به المسلمين فإن استغنى به المسلمون وكملت كل مصلحة لهم فرق ما بقي منه بينهم كله على قدر ما يستحقون في ذلك المال وإن ضاق الفيء عن مبلغ العطاء فرق بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس عنهم منه شيئا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويعطى من الفيء رزق الحكام وولاة الأحداث والصلات بأهل الفيء وكل من قام بأمر أهل الفيء من وال وكاتب وجندي ممن لا غنى لأهل الفيء عنه رزق مثله فإن وجد من يغني غناءه ويكون أمينا كهو ( ( ( كما ) ) ) يلي له بأقل مما ولى لم ( ( ( ولم ) ) ) يزد أحدا على أقل ما يحدثه أهل الغناء وذلك أن منزلة الوالي من رعيته بمنزلة والي مال اليتيم من ماله لا يعطي منه على الغناء على اليتيم إلا أقل ما يقدر عليه قال وإن ولى أحد على أهل الصدقات كان رزقه مما يؤخذ منها لأن له فيها حقا ولا يعطى من الفيء عليها كما لا يعطى من الصدقات على الفيء ولا يرزق من الفيء على ولاية شيء إلا ما لا صلاح فلا يدخل الأكثر فيمن يرزقه على الفيء وهو يغنيه الأقل وإن ضاق الفيء عن أهله آسى بينهم فيه

Bagian V04/P155

- الخلاف

Bagian V04/P155–V04/P156

- ( قال الشافعي ) فاختلف أصحابنا وغيرهم في قسم الفيء فذهبوا به مذاهب لا أحفظ عنهم تفسيرها ولا أحفظ أيهم قال ما أحكي من القول دون من خالفه وسأحكي ما حضرني من معاني كل من قال في الفيء شيئا فمنهم من قال هذا المال لله دل على من يعطاه فإذا اجتهد الوالي فأعطاه ففرقه في جميع من سمى له على قدر ما يرى من استحقاقهم بالحاجة إليه وإن فضل بعضهم على بعض في العطاء فذلك تسوية إذا كان ما يعطى كل واحد منهم لسد خلته ولا يجوز أن يعطيه صنفا منهم ويحرم صنفا ومنهم من قال إذا اجتمع المال ونظر في مصلحة المسلمين فرأى أن يصرف المال إلى بعض الأصناف دون بعض فكان الصنف الذي يصرفه إليه لا يستغني عن شيء مما يصرف إليه كان أرفق بجماعة المسلمين صرفه وإن حرم غيره ويشبه قول الذي يقول هذا إن طلب المال صنفان فكان إذا حرمه أحد الصنفين تماسك ولم يدخل عليه خلة مضرة وإن آسى بينه وبين الصنف الآخر كانت على الصنف الآخر مضرة أعطاه الذي فيهم الخلة المضرة كله إذا لم يسد خلتهم غيره وإن منعه المتماسكين كله ثم قال بعض من قاله إذا صرف مال الفيء إلى ناحية فسدها وحرم الأخرى ثم جاء مال آخر أعطاها دون الناحية التي سدها فكأنه ذهب إلى أنه إنما جعل أهل الخلة وأخر غيرهم حتى أفاءهم بعد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا أعلم أحدا منهم قال يعطى من يعطى من الصدقات ولا يجاهد من الفيء شيئا وقال بعض من أحفظ عنه فإن أصابت أهل الصدقات سنة تهلك أموالهم أنفق عليهم من الفيء فإذا استغنوا منعوا من الفيء ومنهم من قال في مال الصدقات هذا القول يزيد بعض أهل الصدقات على بعض والذي أقول به وأحفظه عمن أرضى ممن ( ( ( عمن ) ) ) سمعت منه ممن لقيت أن لا يؤخر المال إذا اجتمع ولكن يقسم فإذا كانت نازلة من عدو وجب على المسلمين القيام بها وإن غشيهم عدو في دارهم وجب النغير ( ( ( النفير ) ) ) على جميع من غشيه من الرجال أهل الفيء وغيرهم أخبرنا من أهل العلم أنه لما قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال ألا أدخله بيت المال قال لا ورب الكعبة لا يؤوي ( ( ( يؤدى ) ) ) تحت سقف بيت حتى أقسمه فأمر به فوضع في المسجد ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال المهاجرين والأنصار فلما أصبح غدا مع العباس بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف أخذ بيد أحدهما أو أحدهما أخذ بيده فلما رأوه كشطوا الأنطاع عن الأموال فرأى منظرا لم ير مثله رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ فبكى عمر بن الخطاب فقال له أحدهما والله ما هو بيوم بكاء ولكنه يوم شكر وسرور فقال إني والله ما ذهبت حيث ذهبت ولكنه والله ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال ( اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا ) فإني أسمعك تقول سنستدرجهم من حيث لا يعلمون الآية ثم قال أين سراقة بن جعشم فأتي به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه سواري كسرى فقال ألبسهما ففعل فقال الله أكبر ثم قال الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيا من بني مدلج وجعل يقلب بعض ذلك بعصا ( ( ( بعضا ) ) ) ثم قال إن الذي أدى هذا لأمين فقال له رجل أنا أخبرك أنت أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله عز وجل فإذا رتعت رتعوا قال صدقت ثم فرقه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما ألبسهما سراقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه ( كأني بك وقد لبست سواري كسرى ) ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولم يجعل له إلا سوارين أخبرنا الثقة من أهل المدينة قال أنفق عمر على أهل الرمادة حتى وقع مطر فترحلوا فخرج إليهم عمر راكبا فرسا ينظر إليهم وهم يترحلون بظعائنهم فدمعت عيناه فقال له رجل من بني محارب بن خصفة أشهد أنها انحسرت عنك ولست بابن أمة فقال له ويلك ذاك لو كنت أنفقت عليهم من مالي ومال الخطاب إنما أنفقت عليهم من مال الله عز وجل

Bagian V04/P156–V04/P157

- ما لم يوجف عليه من الأرضين بخيل ولا ركاب - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فكل ما صالح عليه المشركون بغير قتال بخيل ولا ركاب فسبيله سبيل الفيء يقسم على قسم الفيء فإن كانوا ما صالحوا عليه أرض ودور فالدور والأرضون وقف للمسلمين تستغل ويقسم الإمام غلها في كل عام ثم كذلك أبدا وأحسب ما ترك عمر من بلاد أهل الشرك هكذا أو شيئا استطاب أنفس من ظهروا عليه بخيل وركاب فتركوه كما استطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفس أهل سبي هوازن فتركوا حقوقهم وحديث جرير بن عبد الله عن عمر أنه عوضه من حقه وعوض امرأة من حقها بميراثها من أبيها كالدليل على ما قلت ويشبه قول جرير بن عبد الله عن عمر لولا أني قاسم مسؤول ( ( ( مسئول ) ) ) لتركتكم على ما قسم لكم أن يكون قسم لهم بلاد صلح مع بلاد إيجاف فرد قسم الصلح وعوض من بلاد الإيجاف بخيل وركاب - باب تقويم الناس في الديوان على منازلهم

Bagian V04/P157–V04/P158

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية وروى عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف عام حنين على كل عشرة عريفا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وجعل النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجرين شعارا وللأوس شعارا وللخزرج شعارا وعقد النبي صلى الله عليه وسلم الألوية عام الفتح فعقد للقبائل قبيلة قبيلة حتى جعل في القبيلة ألوية كل لواء لأهله وكل هذا ليتعارف الناس في الحرب وغيرها وتخف المؤنة عليهم باجتماعهم وعلى الوالي كذلك لأن في تفريقهم إذا أريد والأمر مؤنة عليهم وعلى واليهم وهكذا أحب للوالي أن يضع ديوانه على القبائل ويستظهر على من غاب عنه ومن جهل ممن يحضره من أهل الفضل من قبائلهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا غير واحد من أهل العلم من قبائل قريش أن عمر بن الخطاب لما كثر المال في زمانه أجمع على تدوين الديوان فاستشار فقال بمن ترون أبدأ فقال له رجل ابدأ بالأقرب فالأقرب بك قال ذكرتموني بل أبدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ ببني هاشم أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي أن عمر لما دون الدواوين قال بمن ترون أبدأ قيل له ابدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا غير واحد من أهل العلم والصدق من أهل المدينة ومكة من قبائل قريش وغيرهم وكان بعضهم أحسن اقتصاصا للحديث من بعض وقد زاد بعضهم على بعض في الحديث أن عمر لما دون الديوان قال أبدأ ببني هاشم ثم قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم وبني المطلب فإذا كانت السن في الهاشمي قدمه على المطلبي وإذا كانت في المطلبي قدمه على الهاشمي فوضع الديوان على ذلك وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة ثم استوت له بنو عبد شمس ونوفل في جذم النسب فقال عبد شمس إخوة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه وأمه دون نوفل فقدمهم ثم دعا بني نوفل يتلونهم ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال في بني أسد بن عبد العزى أصهار النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أنهم من المطيبين وقال بعضهم وهم من حلف الفضول وفيهم كان النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل ذكر سابقة فقدمهم على بني عبد الدار ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم ثم انفردت له زهرة فدعاها تتلو عبد الدار ثم استوت له بنو تيم ومخزوم فقال في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيهما كان النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ذكر سابقة وقيل ذكر صهرا فقدمهم على مخزوم ثم دعا مخزوما يتلونهم ثم استوت له سهم وجمح وعدي بن كعب فقيل له ابدأ بعدي فقال بل أقر نفسي حيث كنت فإن الإسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد ولكن انظروا بني سهم وجمح فقيل قدم بني جمح ثم دعا بني سهم فقال وكان ديوان عدي وسهم مختلطا كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه دعوته كبر تكبيرة عالية ثم قال الحمد لله الذي أوصل إلى حظي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا بني عامر بن لؤي فقال بعضهم إن أبا عبيدة بن الجراح الفهري لما رأى من تقدم عليه قال أكل هؤلاء تدعو أمامي فقال يا أبا عبيدة اصبر كما صبرت أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما أنا وبنو عدي فنقدمك إن أحببت على أنفسنا قال فقدم معاوية بعد بني الحرث بن فهر ففصل بهم بين بني عبد مناف وأسد بن عبد العزى وشجر بين بني سهم وعدي شيء في زمان المهدي فافترقوا فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمح للسابقة فيهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا فرغ من قريش قدمت الأنصار على قبائل العرب كلها لمكانهم من الإسلام ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى الناس عباد الله فأولاهم أن يكون مقدما أقربهم بخيرة الله لرسالته ومستودع أمانته وخاتم النبيين وخير خلق رب العالمين محمد عليه الصلاة والسلام ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن فرض له الوالي من قبائل العرب رأيت أن يقدم الأقرب فالأقرب منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب فإذا استووا قدم أهل السابقة على غير أهل السابقة ممن هم مثلهم في القرابة

Bagian V04/P158

+ كتاب الجزية + أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قال الشافعي رحمه الله تعالى خلق الله تعالى الخلق لعبادته ثم أبان جل وعلا أن خيرته من خلقه أنبياؤه فقال تبارك اسمه كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فجعل النبيين صلى الله عليهم وسلم من أصفيائه دون عباده بالأمانة على وحيه والقيام بحجته فيهم ثم ذكر من خاصته صفوته فقال جل وعز إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين فخص آدم ونوحا بإعادة ذكر اصطفائهما وذكر إبراهيم فقال جل ثناؤه واتخذ الله إبراهيم خليلا وذكر إسماعيل بن إبراهيم فقال عز ذكره واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ثم أنعم الله عز وجل على آل إبراهيم وعمران في الأمم فقال تبارك وتعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم قال الشافعي رحمه الله تعالى ثم اصطفى الله عز وجل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم من خير آل إبراهيم وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم بصفة فضيلته وفضيلة من اتبعه به فقال عز وجل محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا الآية وقال لأمته كنتم خير أمة أخرجت للناس ففضيلتهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء ثم أخبر جل وعز أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير وقال هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه لأنهم كانوا أهل كتاب أو أميين وأنه فتح به رحمته وختم به نبوته فقال عز وجل ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وقضى أن أظهر دينه على الأديان فقال عز وجل هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين في غير هذا الموضع - مبتدأ التنزيل والفرض على النبي صلى الله عليه وسلم ثم على الناس

Pertanyaan