İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)
- باب خلاف زيد بن ثابت في الطلاق - سألت الشافعي عن الرجل يملك امرأته أمرها فتطلق نفسها ثلاثا فقال القول قول الزوج فإن قال إنما ملكتها أمرها في واحدة لا في ثلاث كان القول قوله وهي واحدة وهو أحق بها فقلت له ما الحجة في ذلك قال أخبرنا مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة وأنت أحق بها فقلت للشافعي فإنا نقول هي ثلاث إلا أن يناكرها وروي شبيها بذلك عن بن عمر ومروان بن الحكم ( قال الشافعي ) ما أراكم تبالون من خالفتم فإن ذهبتم إلى قول بن عمر ومروان دون قول زيد فبأي وجه ذهبتم إليه فهل يعدو المملك امرأته أمرها إذا طلقت نفسها ثلاثا أن يكون أصل التمليك إخراج جميع ما في يده من طلاقها إليها فإذا طلقت نفسها لزمه ولم تنفعه مناكرتها أو لا يكون إخراج جميعه فيكون محتملا لإخراج الجميع والبعض فيكون القول قوله فيه وإذا كان القول قول الزوج فلو ملكها واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يكن لها أن تطلق إلا واحدة وأسمعكم إذا اخترتم والله يغفر لنا ولكم لا تعرفون كيف موضع الاختيار وما موضع المناكرة فيه إلا ما وصفت والله أعلم - باب في عين الأعور - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت قضى في العين القائمة إذا أطفئت أو قال بخقت بمائة دينار قال مالك ليس بهذا العمل إنما فيها الاجتهاد لا شيء مؤقت ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أن أنس بن مالك كبر حتى لا يقدر على الصيام فكان يفتدى وخالفه مالك فقال ليس عليه بواجب ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن ربيعة عن أبي بكر بن حزم أنه كان يصلى في قميص فقلت إنا نكره هذا فقال كيف كرهتم ما استحب أبو بكر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن ربيعة أن القاسم يعنى بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ويستثنى منه ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها كانت تبيع ثمارها وتستثني منها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيي بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت عنده وليدة قوم فقال لأهلها شأنكم بها فرأي الناس أنها تطليقة قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائط فلا بأس أن يستثنى منه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوزه ( قال الشافعي ) أيضا يروي عن القاسم وعمرة الاستثناء ولم يرو عنهما حد الاستثناء ولو جاز أن يستثني منه سهما من ألف سهم ليجوز تسعة أعشاره وأكثر ولا أدري من اجتمع لكم على هذا والذي يروى خلاف ما يقول ( قال الشافعي ) ولا يجوز الاستثناء إلا أن يكون البيع واقعا على شيء والمستثني خارج من البيع وذلك أن يقول أبيعك ثمر حائطي إلا كذا وكذا نخلة فيكون النصف خارجا من البيع أو أبيعك ثمره إلا نصفه أو إلا ثلثه فيكون ما استثنى خارجا من البيع ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن ربيعة أن رجلا أتى القاسم فقال إني أفضت وأفضت معي بأهلي فعدلت إلى شعب فذهبت لأدنو منها فقالت امرأتي لم أقصر من شعر رأسي بعد فأخذت من شعر رأسها بأسناني ثم وقعت بها قال فضحك القاسم ثم قال فمرها فلتأخذ من رأسها بالجلمين ( قال الشافعي ) وهذا كما قال القاسم إذا قصر من رأسها بأسنانه أجزأ عنها من الجلمين قال مالك يهريق دما وخالف القاسم لقول نفسه ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين القاسم يرمي جمرة العقبة قال من حيث تيسر قال مالك لا أحب أن يرميها إلا من بطن المسيل ولم يرو فيها خلافا عن أحد
- باب خلاف عمر بن عبد العزيز في عشور أهل الذمة - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان زريق على جواز مصر في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون للتجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا فإن نقص من عشرين دينارا ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من أموالهم من كل عشرين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول ( قال الشافعي ) وبقول عمر نأخذ لا يؤخذ منهم إلا مرة في الحول وخالفتموه إن اختلفوا في السنة مرارا وخالفتم عمر بن عبد العزيز في عشرين دينارا إن نقص ثلث دينار فأخبرت عنه أنه قال إن جازت جواز الوازنة أخذت منه الزكاة ولو نقصت أكثر وإن لم تجز جواز الوازنة وهي تنقص ثلث دينار أو أكثر أو أقل لم يؤخذ منها زكاة وزعمتم أن الدراهم إن نقصت عن مائتي درهم وهي تجوز جواز الوازنة أخذت منها الزكاة ( قال الشافعي ) لسنا نقول بهذا إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة فهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو نقصت حبة لم يكن فيها صدقة لأن ذلك دون خمس أواق وأنتم لم تقولوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روي ليس فيما دون خمس أواق صدقة وهو سنة ولا بقول عمر بن عبد العزيز ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أنه سأل بن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر وخالفه مالك فقال لا يؤخذ العشر إلا من زيته وجواب بن شهاب على حبه ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أن عمر بن عبد العزيز كتب إنما الصدقة في العين والحرث والماشية قال مالك لا صدقة إلا في عين أو حرث أو ماشية وقال مالك في العرض الذي يدار صدقة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أنه بلغه أن سعيدا يعني بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا هل في الشفعة سنة فقالا جميعا نعم الشفعة في الدور والأرضين ولا تكون الشفعة إلا بين القوم الشركاء ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ وتأخذون في الجملة وفي هذا يعني أن تكون الشفعة إلا فيما كانت له أرض فإنه يقسم وقد روي مالك عن عثمان أنه قال لا شفعة في بئر ولا فحل نخل وقال مالك لا شفعة في طريق ولا عرصة دار وإن صلح فيها القسم وقال فيمن اشترى شقصا من دار أو حيوان أو عرض الشفعة في الشقص بقدر ما يصيبه من الثمن ثم خالفتم معنى هذا في المكاتب فجعلتم نجومه تباع وجعلتموه أحق بما يباع منه بالشفعة - باب خلاف سعيد وأبي بكر في الإيلاء - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سعيد يعني بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن أنهما كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة وقال مالك إن مروان كان يقضي في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة وله عليها الرجعة ما كانت في العدة قال مالك وعلى ذلك رأي بن شهاب ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن المرأة يطلقها زوجها في بيت بكراء على من الكراء فقال سعيد على زوجها قال فإن لم يكن عند زوجها قال فعلى الأمير - باب في سجود القرآن
- سألت الشافعي عن السجود في سورة الحج فقال فيها سجدتان فقلت وما الحجة في ذلك فقال أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب سجد في سورة الحج سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين ( قال الشافعي ) أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير أن عمر بن الخطاب صلى بهم بالجابية بسورة الحج فسجد فيها سجدتين فقلت للشافعي فإنا لا نسجد فيها إلا سجدة واحدة ( قال الشافعي ) فقد خالفتم ما رويتم عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر معا إلى غير قول أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تتخذون قول عمر وحده حجة وبن عمر وحده حجة حتى تردوا بكل واحد منهما السنة وتبنون عليهما عددا من الفقه ثم تخرجون من قولهما لرأي أنفسكم هل تعلمون يستدرك على أحد قول العورة فيه أبين منها فيما وصفت من أقاويلكم وسألت الشافعي عما روى صاحبنا وحده في المحصب فقال أخبرنا مالك عن بن عمر قال كان يصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكه من الليل فيطوف بالبيت قلت للشافعي نحن نقول لا ينبغي لعالم أن يفعله ( قال الشافعي ) ما على العالم من النسك ما ليس على غيره قلت هو العالم والجاهل ( قال الشافعي ) فإن تركاه قلت لا فدية على واحد منهما قال ولكنكم من أصل مذهبكم أن من ترك من نسكه شيئا أهراق دما فإن كان نسكا فقد تركتم أصل قولكم وإن كان منزل سفر لا منزل نسك فلا تأمر عالما ولا جاهلا أن ينزله - باب غسل الجنابة - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا اغتسل من الجنابة نضح في عينيه الماء قال مالك ليس عليه العمل ( قال الشافعي ) هذا مما تركتم على بن عمر ولم ترووا عن أحد خلافه فإذا وسعكم الترك على بن عمر لغير قول مثله لم يجز لكم أن تقولوا قوله حجة على مثله وأنتم تدعون عليه لأنفسكم وإن جاز لكم أن تحتجوا به على مثله لم يجز تركه لأنفسكم - باب في الرعاف - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع ولم يتكلم ( قال الشافعي ) فمالك روى عن بن المسيب وبن عباس مثله ( قال الشافعي ) أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن بن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يقول من أصابه رعاف أو من وجد رعافا أو مذيا أو قيئا انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى وقال المسور بن مخرمة يستأنف ثم زعمتم أنه إنما يغسل الدم وعبيدالله بن عمر يروي عن نافع أنه كان ينصرف فيغسل الدم ويتوضأ للصلاة والوضوء في الظاهر في روايتكم إنما هو وضوء الصلاة وهذا يشبه الترك لما رويتم عن بن عمر وبن عباس وبن المسيب في رواية غيركم أنه يبني في المذي وزعمتم أنكم لا تبنون في المذي - باب الغسل بفضل الجنب والحائض - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول لا بأس بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا قال مالك لا بأس أن يغتسل بفضل الجنب والحائض قلت للشافعي أنت تقول بقول مالك قال نعم ولست أرى قول أحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة إنما تركته لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وعائشة فإذا اغتسلا معا كان كل واحد منهما يغتسل بفضل صاحبه وأنتم تجعلون قول بن عمر حجة على السنة وتجعلون سنة أخرى حجة عليه إن كنتم تركتموه على بن عمر فلعلكم لا تكونون تركتموه عليه إلا بشيء عرفتموه - باب التيمم
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أنه أقبل هو وبن عمر من الجرف حتى إذا كانوا بالمربد نزل فتيمم صعيدا فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه تيمم بمربد الغنم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد العصر قلت للشافعي فإنا نقول إذا كان المسافر يطمع بالماء فلا يتيمم إلا في آخر الوقت فإن تيمم قبل آخر الوقت وصلى ثم وجد الماء قبل ذهاب الوقت توضأ وأعاد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى هذا خلاف قول بن عمر المربد بطرف المدينة وقد تيمم به بن عمر ودخل وعليه من الوقت شيء صالح فلم يعد الصلاة فكيف خالفتموه في الأمرين معا ولا أعلم أحدا مثله قال بخلافه فلو قلتم بقوله ثم خالفه غيركم كنتم شبيها أن تقولوا تخالف بن عمر لغير قول مثله ثم تخالفه أيضا في الصلاة وبن عمر إلي أن يصلى ما ليس عليه أقرب منه إلى أن يدع صلاة عليه - باب الوتر - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع قال كنت مع بن عمر بمكة والسماء متغيمة فخشى بن عمر الصبح فأوتر بواحدة ثم أنكشف الغيم فرأي عليه ليلا فشفع بواحدة ( قال الشافعي ) وأنتم تخالفون بن عمر من هذا في موضعين فتقولون لا يوتر بواحدة ومن أوتر لا يشفع وتره ولا أعلمكم تحفظون عن أحد أنه قال لا يشفع وتره فقلت للشافعي ما تقول أنت في هذا قال بقول بن عمر أنه يوتر بركعة قلت أفتقول يشفع وتره فقال لا فقلت وما حجتك فيه قال روينا عن بن عباس أنه كره لابن عمر أن يشفع وتره وقال إذا أوترت فاشفع من آخره ولا تعد وترا ولا تشفعه وأنتم زعمتم أنكم لا تقبلون إلا حديث صاحبكم وليس من حديث صاحبكم خلاف بن عمر - باب الصلاة بمنى والنافلة في السفر - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يصلى وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين ( قال الشافعي ) هذا يدل على أن الإمام إذا ( ( ( إذ ) ) ) كان من أهل مكة صلى بمنى أربعا لانه لا يحتمل إلا هذا أو يكون الإمام من غير أهل مكة يتم بمنى لأن الإمام في زمان بن عمر من بني أمية وقد أتموا بإتمام عثمان قال وهذا يدل على أن المسافر لو أتم بقوم لم تفسد صلاتهم عند بن عمر لأن صلاته لو كانت تفسد لم يصل معه ( قال الشافعي ) وبهذا نقول وأنتم تخالفون ما رويتم عن بن عمر لغير رأي أحد رويتموه يخالف بن عمر بل مع بن عمر فيه غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوافقه وتخالفونه بن مسعود عاب إتمام الصلاة بمنى ثم قام فأتمها فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر ولو كان ذلك يفسد صلاته لم يتم وخالف فيه ولكنه رآه واسعا فأتم وإن كان الفضل عنده في القصر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل ( قال الشافعي ) ومعروف عن بن عمر عيب النافلة في النهار في السفر قال مالك لا بأس بالنافلة في السفر نهارا قال فقلت للشافعي فإنا نقول بقول صاحبنا فقال الشافعي كيف خالفتم بن عمر واستحببتم ما كره ولم أعلمكم تحفظون فيه شيئا يخالف هذا يدل على أن أحتجاجكم بقول بن عمر استتار من الناس لأنه لا ينبغي لأحد أن يخالف الحجة عنده - باب القنوت
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلوات ( قال الشافعي ) وأنتم ترون القنوت في الصبح ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة أظنه عن أبيه ( الشك من الربيع ) أنه كان لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الآخرة إذا قضى قراءته ( قال الشافعي ) وأنتم تخالفون عروة فتقولون يقنت بعد الركوع فقلت للشافعي فأنت تقنت ( ( ( تيقنت ) ) ) في الصبح بعد الركوع فقال نعم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قنت ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان قلت فقد وافقناك قال أجل من حيث لا تعلمون وموافقتكم في هذا حجة عليكم في غيره فقلت من أين قال أنتم تتركون الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج عن الرجل بقياس على قول بن عمر وتقولون لا يجهل بن عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي قد يذهب على بن عمر بعض السنن ويذهب عليه حفظ ما شاهد منها فقال الشافعي أويخفى عليه القنوت والنبي صلى الله عليه وسلم يقنت عمره وأبو بكر أو يذهب عليه حفظه فقلت نعم ( قال الشافعي ) أقاويلكم مختلفة كيف نجدكم تروون عنه إنكار القنوت ويروى غيركم من المدنيين القنوت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه فهذا يبطل أن العمل كما تقول في كل أمر ويبطل قولكم لا يخفى على بن عمر سنة وإذا جاز عليه أن ينسى أو يذهب عليه ما شاهد كان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أن تحج عن أبيها من العلم من هذا أولى أن يذهب عليه ولا يجعل قوله حجة على السنة وأنها عليك في رد الحديث زعمت أن يكون لا يذهب على بن عمر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر في التشهد ( قال الشافعي ) وخالفته إلى قول عمر فإذا كان التشهد وهو من الصلاة وعلم العامة مختلف فيه بالمدينة تخالف فيه بن عمر وعمر وعائشة فأين الاجتماع والعمل ما كان ينبغي لشيء أن يكون أولى أن يكون مجتمعا عليه من التشهد وما روى فيه مالك صاحبك إلا ثلاثة أحاديث مختلفة كلها حديثا ( ( ( حديثان ) ) ) منها يخالفان ( 3 ) فيها عمر وعمر يعلمهم التشهد على المنبر ثم تخالف فيها ابنه وعائشة فكيف إذا ادعى أن يكون الحاكم إذا حكم ثم قال أو عمل أجمع عليه بالمدينة وما يجوز ادعاء الإجماع إلا بخبر ولو ذهب ذاهب يجيزه كانت الأحاديث ردا لإجازته - باب الصلاة قبل الفطر وبعده
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر لم يكن يصلى يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلى يوم الفطر قبل الصلاة وبعدها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات ( قال الشافعي ) والذي يروي الاختلاف فأين الإجماع إذا كانوا يختلفون في مثل هذا من الصلاة وما تقولون أنتم قالوا لا نرى بأسا أن يصلى قبل الصلاة وبعدها ( قال الشافعي ) فإذا خالفتم بن عمر وإذا جاز خلاف بن عمر في هذا لقول الرجل من التابعين أيجوز لغيركم خلافه لقول رجل من التابعين أو تضيقون على غيركم ما توسعون على أنفسكم فتكونون غير منصفين ويكون هذا غير مقبول من أحد ويجوز أن تدع على بن عمر لرجل من التابعين ولرأي صاحبك وتجعل قول بن عمر حجة على السنة في موضع آخر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر في صلاة الخوف بشيء خالفتموه فيه ومالك يقول لا أراه حكى إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وبن أبي ذئب يرويه عن الزهري عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشك فيه ( قال الشافعي ) فإذا تركتم علي بن عمر رأيه وروايته في صلاة الخوف بحديث يزيد بن رومان عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تتركون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت من حديث يزيد بن رومان لرأي بن عمر ثم تدعون حديث يزيد بن رومان لقول سهل بن أبي حثمة فتدعون السنة لقول سهل فما أعرف لكم في العلم مذهبا يصح والله المستعان - باب نوم الجالس والمضطجع - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان ينام وهو قاعد ثم يصلي ولا يتوضأ ( قال الشافعي ) وهكذا نقول وإن طال ذلك لا فرق بين طويله وقصيره إذا كان جالسا مستويا على الأرض ونقول إذا كان مضطجعا أعاد الوضوء ( قال الشافعي ) أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه قال من نام مضطجعا وجب عليه الوضوء ومن نام جالسا فلا وضوء عليه فقلت للشافعي فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضوءه وإن تطاول ذلك توضأ ( قال الشافعي ) ولا يجوز في النوم قاعدا إلا أن يكون حكمه حكم المضطجع قليله وكثيره سواء أو خارجا من ذلك الحكم فلا ينقض الوضوء قليله ولا كثيره فقلت للشافعي فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضوءه وإن تطاول ذلك توضأ ( قال الشافعي ) فهذا خلاف بن عمر وخلاف غيره والخروج من أقاويل الناس قول بن عمر كما حكى مالك وهو لا يرى في النوم قاعدا وضوءا وقول الحسن من خالط النوم قلبه جالسا وغير جالس فعليه الوضوء وقولكم خارج منهما ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه بال في السوق فتوضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دخل المسجد فدعا للجنازة فمسح على خفيه ثم صلى قلت للشافعي فإنا نقول لا يجوز هذا إنما يمسح ( ( ( يسمح ) ) ) بحضرة ذلك ومن صنع مثل هذا استأنف فقال الشافعي إني لأرى خلاف بن عمر عليكم خفيفا لرأي أنفسكم لا بل لا نعلمكم تروون في هذا عن أحد شيئا يخالف قول بن عمر وإن جاز زلل بن عمر عندكم وإنما زعمتم أن الحجة في قول أنفسكم فلم تكلفتم الرواية عن غيركم وقد جعلتم أنفسكم بالخيار تقبلون ما شئتم بلا حجة - باب إسراع المشي إلى الصلاة
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد ( قال الشافعي ) وكرهتم زعمتم إسراع المشي إلى المسجد فقلت للشافعي نحن نكره الإسراع إلى المسجد إذا أقيمت الصلاة ( قال الشافعي ) فإن كنتم كرهتموه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فقد أصبتم وهكذا ينبغي لكم في كل أمر لرسول الله فيه سنة فأما أن قياس قول بن عمر ويخطئ القياس عليه حجة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر امرأة تحج عن أبيها ورجلا يحج عن أبيه فقال لا يحج أحد عن أحد لأن بن عمر قال لا يصلي أحد عن أحد فكيف يجوز لمسلم أن يدع ما يروي عن رسول الله إلى ما يروي عن غيره ثم يدعه لقياس يخطئ فيه وهو هنا يصيب في ترك ما روى عن بن عمر إذ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه ثم يزيد فيخرج إلى خلاف بن عمر معه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الموضع - باب رفع الأيدي في التكبير - سألت الشافعي عن رفع الأيدي في الصلاة فقال يرفع المصلي يديه إذا افتتح الصلاة حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ولا يفعل ذلك في السجود فقلت للشافعي فما الحجة في ذلك فقال أخبرنا هذا بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قولنا فقلت فإنا نقول يرفع في الابتداء ثم لا يعود ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع من الركوع رفعهما كذلك وهو يرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ثم خالفتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن عمر فقلتم لا يرفع يديه إلا في ابتداء الصلاة وقد رويتم عنهما أنهما رفعا في الابتداء وعند الرفع من الركوع ( قال الشافعي ) أفيجوز لعالم أن يترك على النبي صلى الله عليه وسلم وبن عمر لرأي نفسه أو على النبي صلى الله عليه وسلم لرأي بن عمر ثم القياس على قول بن عمر ثم يأتي موضع آخر ويصيب فيه يترك على بن عمر لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لم ينهه بعض هذا عن بعض أرأيت إن جاز له أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في الصلاة مرتين أو ثلاثا وعن بن عمر فيه اثنتين ويأخذ بواحدة ويترك واحدة أيجوز لغيره ترك الذي أخذ به وأخذ الذي ترك أو يجوز لغيره تركه عليه ( قال الشافعي ) لا يجوز له ولا لغيره ترك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي فإن صاحبنا قال ما معنى رفع الأيدي ( قال الشافعي ) هذه الحجة غاية من الجهل معناه تعظيم الله واتباع السنة معنى الرفع في الأول معنى الرفع الذي خالف فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع ثم خالفتم فيه روايتكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وبن عمر معا لغير قول واحد روى عنه رفع الأيدي في الصلاة تثبت روايته يروى ذلك عن رسول الله ثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا ويروي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه فقد ترك السنة - باب وضع الأيدي في السجود
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه قال ولقد رأيته في يوم شديد البرد يخرج يديه من تحت برنس له ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ وهذا يشبه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبع فذكر منها كفيه وركبتيه ( قال الشافعي ) ففعل في هذا بما أمر به ففعل النبي صلى الله عليه وسلم فأفضى بيده إلى الأرض وإن كان البرد شديدا كما يفضى بجبهته إلى الأرض فإن كان فبهذا كله نقول وخالفتم هذا عن بن عمر حيث وافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقلتم لا يفضى بيديه إلى الأرض في حر ولا برد إن شاء الله - باب من الصيام - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة قال مالك وأهل العلم يرون عليها من ذلك القضاء قال مالك عليها القضاء لأن الله عز وجل يقول فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر قال الشافعي وإذا كان له أن يخالف بن عمر لقول القاسم ويتأول في خلاف بن عمر القرآن ولا يقلده فيقول هذا أعلم بالقرآن منا ومذهب بن عمر يتوجه لأن الحامل ليست بمريضة المريض يخاف على نفسه والحامل خافت على غيرها لا على نفسها فكيف ينبغي أن يجعل قول بن عمر في موضع حجة ثم القياس على قوله حجة على النبي صلى الله عليه وسلم ويخطئ القياس فيقول حين قال بن عمر لا يصلي أحد عن أحد لا يحج أحد عن أحد قياسا على قول بن عمر وترك قول النبي صلى الله عليه وسلم له ( 1 ) وكيف جاز أن يترك من استقاء في رمضان فقال عليه القضاء ولا كفارة عليه ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة فقلت وما الحجة في ذلك فقال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه قال من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء فقلت للشافعي فإنا نقول ذلك من استقاء فعليه القضاء ولا كفارة عليه ( قال الشافعي ) فما رويتم من هذا عن عمر أنه أفطر وهو يرى الشمس غربت ثم طلعت الشمس فقال الخطب يسير وقد اجتهدنا يعنى قضاء يوم مكان يوم الحجة لنا عليكم وأنتم إن وافقتموهما في هذا الموضع ( ( ( الموضوع ) ) ) تخالفونهما فيما هو مثل معناه قال فقلت للشافعي وما هذا الموضع الذي نخالفهما في مثل معناه فقال روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا جامع امرأته نهارا في رمضان أن يعتق أو يصوم أو يتصدق لا يجزيه إلا بعد أن لا يجد عتقا ولا يستطيع الصوم فقلتم لا يعتق ولا يصوم ويتصدق فخالفتموه في اثنتين ووافقتموه في واحدة ثم زعمتم أن من أفطر بغير جماع فعليه كفارة ومن استقاء أو أفطر وهو يرى أن الليل قد جاء فلم كانا عندكم مفطرين ثم زعمتم أن ليس عليهما كفارة بالإجماع فلم تحسنوا الاتباع ولا القياس والله يغفر لنا ولكم فقلت للشافعي فكيف كان يكون القياس على ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المجامع نهارا فقال ما قلنا من أن لا يقاس عليه شيء غيره وذلك أنا لا نعلم أحدا خالف في أن لا كفارة على من تقيأ ولا من أكل بعد الفجر وهو يرى الفجر لم يطلع ولا قبل تغيب الشمس وهو يرى أن الشمس غربت ولم يجز أن يجمع الناس على خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم وليس يجوز فيه إلا ما قلنا من أن لا كفارة إلا في الجماع استدلالا بما وصفت من الأمر الذي لا أعلم فيه مخالفا وأن أنظر فأي حال جعلت فيها الصائم مفطرا يجب عليه القضاء جعلت عليه الكفارة فأقول ذلك في المحتقن والمستعط والمزدرد الحصى والمفطر قبل تغيب الشمس والمتسحر بعد الفجر وهو يرى أن الفجر لم يطلع والمستقيء وغيره ويلزمك في الآكل الناسي أن يكون عليه كفارة لأنك تجعل ذلك فطرا له وأنت تترك الحديث نفسه ثم تدعى فيه القياس ثم لا تقوم من القياس على شيء تعرفه
- باب في الحج
- قال سألت الشافعي هل يغسل المحرم رأسه من غير جنابة فقال نعم والماء يزيده شعثا وقال الحجة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رأسه ثم غسله عمر قلت كيف ذكر مالك عن بن عمر قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام قال ونحن ومالك لا نرى بأسا أن يغسل المحرم رأسه في غير احتلام ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل وهو محرم قلت فهكذا نقول ( قال الشافعي ) وإذا ترك قول بن عمر لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر فهكذا ينبغي أن تتركوا عليه لكل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه وإذا وجد في الرواية عن بن عمر ما يخالف ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر فينبغي في مرة أخرى أن لا تنكروا أن يذهب على بن عمر للنبي صلى الله عليه وسلم سنة وقد يذهب عليه وعلى غيره السنن ولو علمها ما خالفها ولا رغب عنها إن شاء الله فلا تغفل في العلم وتختلف أقاويلك فيه بلا حجة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان يكره لبس المنطقة للمحرم فقلت للشافعي فإنه يخالف بن عمر ويقول بقول بن المسيب فقال الشافعي إن من استجاز خلاف بن عمر ولم يرو خلافه إلا عن بن المسيب حقيق أن لا يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول بن عمر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول ما استيسر من الهدى بعير أو بقرة ( قال الشافعي ) ونحن وأنت نقول ما استيسر من الهدى شاة وترويه ( ( ( ويرويه ) ) ) عن بن عباس وإذا جاز لنا أن نترك على بن عمر لابن عباس كان الترك عليه للنبي صلى الله عليه وسلم واجبا ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج قال مالك ليس يضيق أن يأخذ الرجل من رأسه قبل أن يحج ( قال الشافعي ) وأخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه قلت فإنا نقول ليس على أحد الأخذ من لحيته وشاربه إنما النسك في الرأس ( قال الشافعي ) وهذا مما تركتم عليه بغير رواية عن غيره عندكم علمتها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان إذا خرج حاجا أو معتمرا قصر الصلاة بذي الحليفة قلت فإنا نقول يقصر الصلاة إذا جاوز البيوت ( قال الشافعي ) فهذا مما تركتم على بن عمر ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله قال كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب أن بن عمر قال كل ذلك قد رأيت الناس يفعلونه وأما نحن فنكبر قلت للشافعي فإنا نقول يلبي حتى تزول الشمس ويلبي وهو غاد من منى إلى عرفة ولا يكبر إذا زالت الشمس من يوم عرفة ( قال الشافعي ) فهذا خلاف ما روى صاحبكم عن بن عمر من اختيار التكبير وكراهتكم التكبير مع خلاف بن عمر خلاف ما زعمتم أنه كان يصنع مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر عليه فقد كانوا يختلفون في النسك وبعده فكيف ادعيت الإجماع في كل أمر وأنت تروي الاختلاف في النسك زمان النبي وبعد النبي صلى الله عليه وسلم وتروي الاختلاف في الصوم مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده فتقول عن أنس سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصيام على المفطرين ولا المفطرون على الصائمين وقد اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده في غير شيء قلت للشافعي فما تقول أنت فيه فقال أقول إن هذا خير وأمر يتقرب به إلى الله جل وعز الأمر فيه والاختلاف واسع وليس الإجماع كما ادعيتم إذا كان بالمدينة إجماع فهو بالبلدان وإذا كان بها اختلاف اختلف البلدان فأما حيث تدعون الإجماع فليس بموجود قال وسألت الشافعي عن العمرة في أشهر الحج فقال حسنة أستحسنها وهي أحب منها بعد الحج لقول الله عز وجل فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ولقول رسول الله دخلت العمرة في الحج ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه من لم يكن معه هدى أن يجعل إحرامه عمرة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن صدقة بن يسار عن بن عمر أنه قال والله لأن أعتمر قبل أن أحج وأهدي أحب إلى من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة فقلت للشافعي فإنا نكره العمرة قبل الحج ( قال الشافعي ) فقد كرهتم ما رويتم عن بن عمر أنه أحبه منها وما رويتم عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله فمنا من أهل بعمرة ومنا من جمع الحج والعمرة ومنا من أهل بحج فلم كرهتم ما روى أنه فعل مع النبي صلى الله عليه وسلم وما بن عمر استحسنه وما أذن الله فيه من التمتع إن هذا لسوء الاختيار والله المستعان
- باب الإهلال من دون الميقات - قال سألت الشافعي عن الإهلال من دون الميقات فقال حسن قلت له وما الحجة فيه قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه أهل من إيلياء وإذا كان بن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت المواقيت وأهل من إيلياء وإنما روى عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما وقت المواقيت قال يستمتع الرجل من أهله وثيابه حتى يأتي ميقاته فدل هذا على أنه لم يحظر أن يحرم من ورائه ولكنه أمر أن لا يجاوزه حاج ولا معتمر إلا بإحرام ( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت للشافعي فإنا نكره أن يهل أحد من وراء الميقات ( قال الشافعي ) وكيف كرهتم ما اختار بن عمر لنفسه وقاله معه علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب في رجل من أهل العراق إتمام العمرة أن تحرم من دويرة أهلك ما أعلمه يؤخذ على أحد أكثر مما يؤخذ عليكم من خلاف ما رويت وروى غيرك عن السلف - باب في الغدو من منى إلى عرفة - قال سألت الشافعي عن الغدو من منى إلى عرفة يوم عرفة فقال ليس فيه ضيق والذي أختار أن يغدو إذا طلعت الشمس ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يغدو من منى إلى عرفه إذا طلعت الشمس قال فقلت للشافعي فإنا نكره هذا ونقول يغدو من منى إذا صلى الصبح قبل أن تطلع الشمس ( قال الشافعي ) فكيف لم تتبعوا بن عمر وقد حج مع النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وكان الحج خاصة مما ينسب بن عمر عندهم إلى العلم به وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه آخر أنه غدا من منى حين طلعت الشمس وقال محمد بن علي السنة أن يغدو الإمام من منى إذا طلعت الشمس فعمن رويتم كراهية هذا - باب قطع التلبية - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالي أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر حج في الفتنة فأهل ثم نظر فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ونحن لا نرى بهذا بأسا فقلت للشافعي فإنا نكره أن يقرن الحج مع العمرة فقال الشافعي فكيف كرهتم غير مكروه وخالفتم من لا ينبغي لكم خلافه وما نراكم تبالون من خالفتم إذا شئتم - باب النكاح - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أنه بلغه أن بن عباس وبن عمر سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها أن يجمع بينهما ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بن المسيب أنه كان يقول لا تنكح الأمة على الحرة فإن أطاعت فلها الثلثان ( قال الشافعي ) وهذا مما تركتم بغير رواية عن غيره عندكم علمتها فقلت للشافعي فإنا نكره ان ينكح أحد أمة وهو يجد طولا لحرة ( قال الشافعي ) فقد خالفتم ما رويتم عن بن عباس وبن عمر لأنهما لم يكرها في روايتكم إلا الجمع بين الحرة والأمة لا أنهما كرها ما كرهتم وهكذا خالفتم ما رويتم عن بن المسيب وهل رويتم في قولكم شيئا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه فقلت ما علمت فقال فكيف استجزتم خلاف من شئتم لقول أنفسكم - باب التمليك
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان يقول إذا ملك الرجل امرأته فالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها الرجل فيقول لها لم أرد إلا تطليقة واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك قال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد ما حملك على ذلك فقال له القدر فقال له زيد ارتجعها إن شئت وإنما هي واحدة وأنت أملك بها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد أن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت أنت الطلاق فسكت ثم قالت أنت الطلاق فقال بفيك الحجر فقالت أنت الطلاق فقال بفيك الحجر فاختصما إلي مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال عبد الرحمن فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك قلت للشافعي إنا نقول في المخيرة إذا اختارت نفسها هي ثلاث وفي التي يجعل أمرها بيدها أو تملك أمرها أيما تملك القضاء ما قضت إلا أن يناكرها زوجها ( قال الشافعي ) هذا خلاف ما رويتم عن زيد بن ثابت وخلاف ما روى غيركم عن علي بن أبي طالب وبن مسعود وغيرهما فأجعلك اخترت قول بن عمر على قول من خالفه في المملكة فإلى قول من ذهبت في المخيرة وعمن تقول أن اختارى وأمرك بيدك سواء وأنت لا نعلمك رويت في المخيرة عن واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا يوافق قولك فإن رويت في هذا اختلافا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ادعيت الإجماع وإذا حكيت فأكثر ما تحكى الاختلاف - باب المتعة - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها الصداق ولم تمس فحسبها ما فرض لها ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن القاسم بن محمد مثله ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب أنه كان يقول لكل مطلقة متعة فقلت للشافعي فإنا نقول خلاف قول بن شهاب لقول بن عمر ( قال الشافعي ) فبقول بن عمر قلتم وأنتم تخالفونه قال فقلت للشافعي وأين قال زعمتم أن بن عمر قال لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم تمس فحسبها نصف الصداق وهذا يوافق القرآن فيه وقوله فيمن سواها من المطلقات أن لها متعة يوافق القرآن لقول الله جل ثناؤه لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن وقال الله جل ذكره وللمطلقات متاع بالمعروف قلت فإنما ذهبنا إلى أن هذا إنما هو لمن ابتدأ الزوج طلاقه فيها أرأيت المختلعة والمملكة فإن هاتين طلقتا أنفسهما قال أليس الزوج ملكها ذلك وملكه التي حلف أن لا تخرج فخرجت وملكه رجلا يطلق امرأته ثم فرقت بينهن وبين المطلقات في المتعة ثم فرقت بين أنفسهن وكلهن طلقها غير الزوج إلا أن ابتداء الطلاق الذي به كان من الزوج فإن قلت لأن الله إنما ذكر المطلقات والمطلقات المرأة يطلقها زوجها فإن اختلعت عندك فليس الزوج هو المطلق لأنه أدخل قبل الطلاق شيئا لزمك أن تخالف معنى القرآن لأن الله عز وجل يقول والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فإن زعمت أن المملكة والمختلعة ومن سمينا من النساء يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء مطلقات لأن الطلاق جاء من الزوج إذا قبل الخلع وجعل إليهن الطلاق وإلى غيرهن فطلقهن فهو المطلق وعليه يحرمن فكذلك المختلعات ومن سمينا منهن مطلقات لهن المتعة في كتاب الله ثم قول بن عمر والله أعلم - باب الخلية والبرية
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه قال في الخلية والبرية ثلاثا ثلاثا ( قال الشافعي ) مذهب بن عمر فيه ومن ذهب مذهبه أن الخلية والبرية تقوم مقام قوله لامرأته أنت طالق ثلاثا ولا ينويه شيئا من ذلك ومن قال لمدخول بها وغير مدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعت عليه عندنا وعند عامة المفتين وعندكم ( قال الشافعي ) لنا قد خالفتم بن عمر في بعض هذا القول ووافقتموه في بعض فقلتم الخلية والبرية ثلاث في المدخول بها فلا يدين ويدين في التي لم يدخل بها ثلاثا أراد أو واحدة فلا أنتم قلتم كما قال بن عمر ومن قال قوله فيقول لا ألتفت أن يدين المطلق وأستعمل عليها الأغلب ولا أنتم ذهبتم إذ كان الكلام منه يحتمل معنيين إلى أن يجعل القول قوله مع يمينه ولكنكم خالفتم هذا معا في معنى ووافقتموه معا في معنى وما للناس فيها قول إلا قد خرجتم منه إنما قال الناس قولين أحدهما أن قال بعضهم قول بن عمر أولئك استعملوا الأغلب فجعلوا الخلية والبرية والبتة ثلاثا كقوله أنت طالق ثلاثا وآخرون قالوا بقول عمر في البتة يدين فإن أراد ثلاثا فثلاث وإن أراد واحدة فواحدة وآخرون ذهبوا إلى أن الكلمة احتملت معنيين فجعلوا عليه الأقل فجعلوا الخلية والبرية واحدة إذا أراد بها الطلاق وقولكم خارج من هذا مخالف لما رويتم وجميع الآثار في بعضه وزدتم قولا ثالثا هو داخل في أحد القولين وهو أن يملك الرجل امرأته أمرها فرويتم عن بن عمر القضاء ما قضت إلا أن يناكرها ثم زعمتم أنه إن ملك امرأته أمرها وهي مدخول بها فهكذا وإن كانت غير مدخول بها نويتموه والبتة ليست مذهبكم إنما البتة مذهب من لا يوقع عليها الطلاق إذا احتمل الكلام الطلاق وغيره إلا بإرادة الطلاق كما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر وغيرهما - باب في بيع الحيوان - قد سألت الشافعي عن بيع الحيوان فقال لا ربا في الحيوان يدا بيد ونسيئة ولا يعدو الربا في زيادة الذهب والورق والمأكول والمشروب فقلت وما الحجة فيه فقال فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابت وعن بن عباس وغيره من رواية أهل البصرة ومن حديث مالك أحاديث ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن عليا باع جملا له يقال له عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن بن المسيب كان يقول لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك أنه سأل بن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل قال لا بأس به ( قال الشافعي ) وبهذا كله نقول وخالفتم هذا كله ومثل هذا يكون عندكم العمل لأنكم رويتم عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورجلين من التابعين أحدهما أسن من الآخر وقلتم لا يجوز البعير بالبعيرين إلا أن تختلف رحلتهما ونجابتهما فيجوز فإن أردتم بها قياسا على التمر بالتمر فذلك لا يصلح إلا كيلا بكيل ولو كان أحد التمرين خيرا من الآخر ولا يصلح شيء من الطعام بشيء من الطعام نسيئة وأنتم تجيزون بعض الحيوان ببعض نسيئة فلم تتبعوا فيه من رويتم عنه إجازته ممن سميت ولم تجعلوه قياسا على غيره وقلتم فيه قولا متناقضا خارجا من السنة والآثار والقياس والمعقول لعمري إن حرم البعير بالبعيرين مثله في الرحلة والنجابة ما يعدو أن يحرم خبرا والخبر يدل على إحلاله وقد خالفتموه ولو حرمتموه قياسا على ما الزيادة في بعضه على بعض الربا لقد خالفتم القياس وأجزتم البعير بالبعيرين مثله وزيادة دراهم وليس يجوز التمر بالتمر وزيادة دراهم ولا شيء من الأشياء وما علمت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولكم وإن عامة المفتين بمكة والأمصار لعلى خلاف قولكم وإن قولكم لخارج من الآثار يخالفها كلها ما رويتم منها وروى غيركم خارج من القياس والمعقول فكيف جاز لأحد قول يستدرك فيه ما وصفت ثم لا يستدرك في قليل من قوله بل في كثير والله المستعان ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عروة بن أذينة قال خرجت مع جدة لي عليها مشي إلى بيت الله حتى إذا كانت ببعض الطريق عجزت فسألت عبد الله بن عمر فقال عبد الله مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت قال مالك وعليها الهدى ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان علي مشي فأصابتني خاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا عليك هدى فلما قدمت المدينة سألت فأمروني أن أمشي من حيث عجزت فمشيت مرة أخرى ( قال الشافعي ) فرويتم عن بن عمر أنه أمرها أن تمشي ورويتم ذلك عمن سأل بالمدينة ولم ترووا عنهم أنهم أمروها بهدي فخالفتم في أمرها بهدى وهذا عندكم إجماع بالمدينة ورويتم أن عطاء وغيره أمروه بهدي ولم يأمروه بمشي فخالف في رواية نفسه عطاء وبن عمر والمدنيين ولا أدري أين العمل الذي تدعون من قولكم ولا أين الإجماع منه هذا خلافهما فيما رويتم وخلاف رواية غيركم عن بن عمر وغيره وما يجوز من هذا إلا واحد من قولين إما قول بن عمر يمشي ما ركب حتى يكون بالمشي كله وإما أن لا يكون عليه عودة لأنه قد جاء بحج أو عمرة وعليه هدى مكان ركوبه وإما أن يمشي ويهدى فقد كلفه الأمرين معا وإنما ينبغي أن يكون عليه أحدهما والله أعلم
- باب الكفارات - ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر قال من حلف على يمين فوكدها فعليه عتق رقبة ( قال الشافعي ) فخالفتم بن عمر فقلتم التوكيد وغيره سواء يجزيه فيه إطعام عشرة مساكين نراكم تستوحشون من خلاف بن عمر بحال وما نعرف لكم مذهبا غير أنا رأيناكم إذا وافقتم قول بن عمر أو غيره من الصحابة أو من بعدهم من التابعين قلتم هم أشد تقدما في العلم وأحدث برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عهدا فأحرى أن لا نقول إلا بما يعملون وأئمتنا المقتدى بهم فكيف تخالفونهم وعظمتم خلافهم غاية التعظيم ولعل من خالفهم ممن عبتم عليه خلاف من وافقكم منه أن يكون خلافه لأن من رواه عن مثلهم لم تعرفوه لضيق علمكم ( ( ( عليكم ) ) ) ثم تخالفونهم لغير قول أحد من الناس مثلهم ولا يسمع روايتكم وتتركون ما شئتم لغير حجة فيما أخذتم ولا ما تركتم وما صنعتم من هذا غير جائز لغيركم عندكم وكذلك هو غير جائز لكم عند أحد من المسلمين لأنه إذا لم يجز لمن يخالف بعض الأثر فيحسن الاحتجاج والقياس كان أن يكون لكم إذا كنتم لا تحسنون عند الناس حجة ولا قياسا أبعد قلتم إن زكاة الفطر وصدقة الطعام وجميع الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم إلا كفارة الظهار فإنها بمد هشام ( قال الشافعي ) وما علمته قال هذا القول قبلكم أحد من الناس وما أدري إلى أي شيء ذهبتم إلى عظم ذنب المتظاهر فالقاتل أعظم من المتظاهر ذنبا فكيف رأيتم أن كفارة القاتل بمد النبي صلى الله عليه وسلم وكفارة المتظاهر بمد هشام ومن شرع لكم مد هشام وقد أنزل الله الكفارات على رسوله قبل أن يولد أبو هشام فكيف ترى المسلمين كفروا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يكون مد هشام فإن زعمت أنهم كفروا بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا به الصدقات وأخرجوا به الزكاة لأن الله عز وجل أنزل الكفارات فقد أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم كم قدر كيلها كما ابان ذلك في زكاة الفطر وفي الصدقات فكيف أخذتم مد هشام وهو غير ما أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس وكفر به السلف إلى أن كان لهشام مد وإن زعمت أن ذلك غير معروف فمن عرفهم أن الكفارة بمد هشام ومن زعم أن الكفارات مختلفة أرأيت لو قال قائل كل كفارة بمد هشام إلا كفارة الظهار فإنما بمد النبي صلى الله عليه وسلم هل الحجة عليه إلا أن نقول لا يفرق بينهما إلا كتاب أو سنة أو إجماع أو خبر لازم فقلت ( ( ( فقال ) ) ) للشافعي فهل خالفك في أن الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم أحد فقال معاذ الله أن يكون زعمنا أن مسلما قط غيركم قال إن شيئا من الكفارات بمد غير النبي صلى الله عليه وسلم قال فما شيء يقوله بعض المشرقيين قلت قول متوجه وإن خالفناه قال وما هو قلت قالوا الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم يطعم المسكين مدين مدين قياسا على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة أن يطعم في فدية الأذى كل مسكين مدين مدين ولم تبلغ جهالتهم ولا جهالة أحد أن يقول إن كفارة بغير مد النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي فلعل مد هشام مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم فقال الشافعي لا هو مد وثلث أو مد ونصف فقلت للشافعي أفتعرف لقولنا وجها فقال لا وجه لكم يعذر أحد من العالمين بأن يقول مثله ولا يفرق مسلم غيركم بين مكيلة الكفارات إلا أنا نقول هي مد مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين وقال بعض المشرقيين مدان مدان فأما أن يفرق أحد بين مكيلة شيء من الكفارات فلا - باب زكاة الفطر
- ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة ( قال الشافعي ) هذا حسن وأستحسنه لمن فعله والحجة بأن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف صدقة العباس قبل أن تحل وبقول ( ( ( ويقول ) ) ) بن عمر وغيره فقلت للشافعي فإنا نكره لأحد أن يؤدي زكاة الفطر إلا مع الغدو يوم الفطر وذلك حين يحل بعد الفجر ( قال الشافعي ) قد خالفتم بن عمر في روايتكم وما روى غيركم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تسلف صدقه العباس بن عبد المطلب قبل محلها لغير قول واحد علمتكم رويتموه عنه من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ولا التابعين فلست أدري لأي معنى تحملون ما حملتم من الحديث إن كنتم حملتموه لتعلموا الناس أنكم قد عرفتموه فخالفتموه بعد المعرفة فقد وقعتم بالذي أردتم وأظهرتم للناس خلاف السلف وإن كنتم حملتموه لتأخذوا به فقد أخطأتم ما تركتم منه وما تركتم منه كثير في قليل ما رويتم وإن كانت الحجة عندكم ليست في الحديث فلم تكلفتم روايته واحتججتم بما وافقتم منه على من خالفه ما تخرجون من قلة النصفة والخطأ فيما صح إذ تركتم مثله وأخذتم بمثله ولا يجوز أن يكون شيء مرة حجة ومرة غير حجة - باب في قطع العبد
- ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن عبدا له سرق وهو آبق فأبى سعيد بن العاص أن يقطعه فأمر به بن عمر فقطعت يده فقلت للشافعي فإنا نقول لا يقطع السيد يد عبده إذا أبى السلطان يقطعه فقال الشافعي قد كان سعيد بن العاص من صالحي ولاة أهل المدينة فلما لم ير أن يقطع الآبق أمر بن عمر بقطعه وفي هذا دليل على أن ولاة أهل المدينة كانوا يقضون بآرائهم ويخالفون فقهاءهم وأن فقهاء أهل المدينة كانوا يختلفون فيأخذ أمراؤهم برأي بعضهم دون بعض وهذا أيضا العمل لأنكم كنتم توهمون أن قضاء من هو أسوأ حالا من سعيد ومثله لا يقضى إلا بقول الفقهاء وأن فقهاءهم زعمتم لا يختلفون وليس هو كما توهمتم في قول فقهائهم ولا قضاء أمرائهم وقد خالفتم رأي سعيد وهو الوالي وبن عمر وهو المفتي فأين العمل إن كان العمل فيما عمل به الوالي فسعيد لم يكن يرى قطع الآبق وأنتم ترون قطعه وإن كان العمل في قول بن عمر فقد قطعه وأنتم ترون أن ليس لنا أن نقطعه وما درينا ما معنى قولكم العمل ولا تدرون فيما خبرنا وما وجدنا لكم منه مخرجا إلا أن تكونوا سميتم أقاويلكم العمل والإجماع فتقولون على هذا العمل وعلى هذا الإجماع تعنون أقاويلكم وأما غير هذا فلا مخرج لقولكم فيه عمل ولا إجماع لأن ما نجد عندكم من روايتكم ورواية غيركم اختلاف لا إجماع الناس معكم فيه لا يخالفونكم قلت للشافعي قد فهمت ما ذكرت أنا لم نصر إلى الأخذ به من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما تركنا من الآثار عن التابعين بالمدينة من رواية صاحبنا نفسه وتركنا مما روى وخالفنا فيه فهل تجد فيما روى غيرنا شيئا تركناه قال نعم أكثر من هذا في رواية صاحبكم لغير قليل فقلت له فلنا ( ( ( قلنا ) ) ) علم ندخله مع علم المدنيين قال أي علم هو قلت علم المصريين وعلم غير صاحبنا من المدنيين ( قال الشافعي ) ولم أدخلتم علم المصريين دون علم غيرهم مع علم أهل المدينة فقلت أدخلت منه ما أخذوا عن أهل المدينة قال ومن ذلك علم خالد بن أبي عمران قلت نعم ( قال الشافعي ) فقد وجدتك تروي عن خالد بن أبي عمران أنه سأل سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسليمان بن يسار فنظرت فيما ثبت أنت عن هؤلاء النفر فرأيت فيه أقاويل تخالفها ووجدتك تروي عن بن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد فوجدتك تخالفهم ولست أدري من تبعتم إذا كنت تروي أنت وغيرك عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء تخالفها ثم عمن رويت عنه هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن التابعين ثم عمن بعدهم فقد أوسعت القرون الخالية والباقية خلافا ووضعت نفسك بموضع أن لا تقبل إلا إذا شئت وأنت تعيب على غيرك ما هو أقل من هذا وعند من عبت عليه عقل صحيح ومعرفة يحتج بها عما يقول ولم نر ذلك عندك والله يغفر لنا ولك قال ويدخل عليك من هذا خصلتان فإن كان علم أهل المدينة إجماعا كله أو الأكثر منه فقد خالفته لا بل قد خالفت أعلام أهل المدينة من كل قرن في بعض أقاويلهم وإن كان في علمهم افتراق فلم ادعيت لهم الإجماع ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وما حفظت لك مذهبا واحدا في شيء من العلم استقام لك فيه قول ولا حفظت أنك ادعيت الحجة في شيء إلا تركتها في مثل الذي ادعيتها فيه وزعمت أنك تثبت السنة من وجهين أحدهما أن تجد الأئمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا بما يوافقها والآخر أن لا تجد الناس اختلفوا فيها وتردها إن لم تجد للأئمة فيها قولا وتجد الناس اختلفوا فيها ثم تثبت تحريم كل ذي ناب من السباع واليمين مع الشاهد والقسامة وغير ذلك مما ذكرنا هذا كله لا تروي فيه عن أحد من الأئمة شيئا يوافقه بل أنت تروي في القسامة عن عمر خلاف حديثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتروي فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف حديثك الذي أخذت به ويخالفك فيها سعيد بن المسيب برأيه وروايته ويخالفك فيها كثير من أهل المدينة ويردها عليك أهل البلدان ردا عنيفا وكذلك أكثر أهل البلدان ردوا عليك اليمين مع الشاهد ويدعون فيها أنها تخالف القرآن ويردها عليك بالمدينة عروة والزهري وغيرهما وبمكة عطاء وغيره ويرد كل ذي ناب من السباع عائشة وبن عباس وغيرهما ثم رددت أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب للاحرام وبمنى قبل الطواف بن أبي وقاص وبن عباس كما تطيب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا أكثر المفتين بالبلدان فتترك هذا لأن رويت أن عمر كره ذلك ولا يجوز لعالم أن يدع قول النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد سواه فإن قلت قد يمكن الغلط فيمن روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فهكذا يمكن الغلط فيمن روى ما رويت عن عمر فإن جعلت الروايتين ثابتتين معا فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال به وإن أدخلت التهمة على الراويين معا فلا تدع الرواية عن أحد أخذت عنه وأنت تتهمه قلت للشافعي أفيجوز أن تتهم الرواية قال لا إلا أن يروى حديثان عن رجل واحد مختلفان فذهب إلى أحدهما فأما رواية عن واحد لا معارض لها فلا يجوز أن تتهم ولو جاز أن تتهم لم يجز أن نحتج بحديث المتهمين بغير معارض روايته فأما أن يروى رجل عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويروى آخر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يخالفه فليس هذه معارضة هذه رواية عن رجل وهذه عن آخر وكل واحد منهما غير صاحبه ثم لم تثبت على ما وصفت من مذهبك حتى تركت قول عمر في المنبوذ هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته فقلت لا يكون للذي التقطه ولاؤه ولا أحسب حجة لك في هذا إلا أن تقول قال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وهذا غير معتق ورويت عن عمر أنه بدأ في القسامة المدعى عليهم فأبوا فردها على المدعين فأبوا الأيمان فأغرم المدعى عليهم نصف الدية فخالفته أنت فقلت يبدأ المدعون ولا نغرم المدعى عليهم إذا لم يحلف من أنه بدأ المدعين ولم يجعل على المدعي عليهم غرامة حين لم يقبل المدعون أيمانهم ورويت عن عمر أنه قال في المؤمن يؤمن العلج ثم يقتله لا يبلغني أن أحدا فعل ذلك إلا قتلته فخالفته وقلت لا يقتل مؤمن بكافر مع ما وصفنا مما تركت على عمر والرجل من الصحابة ثم تتخلص إلى أن تترك عليه لرأي نفسك ولا يجوز إذا كانت السنة حجة على قول من تركها أن لا يوافقها إلا أن تكون كذلك أبدا ولا يجوز هذا القول المختلط المتناقض ورويت عن عمر في الضرس جمل وعن بن المسيب في الضرس جملان ثم تركت عليهما معا قولهما ولا أعلم لك حجة في هذا أقوى من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السن خمس وأن الضرس قد يسمى سنا ثم صرت إلى أن رويت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أن تحج عن أبيها وهذا قول على بن أبي طالب وبن عباس وبن المسيب وربيعة وكل من عرفت قوله من كل أهل بلد غير أصحابك لا أعلمهم يختلفون فيه فتركته لقياس زعمت على قول بن عمر لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد فقلت والحج يشبههما ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ورويت عن بن عمر أنه سمع الإقامة فأسرع المشي إلى المسجد فتركته عليه لا أعلم لك حجة في تركه عليه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة ورويت عن بن عمر أنه كان ينضح في عينيه الماء إذا اغتسل من الجنابة وخالفته ولم ترو عن أحد من الناس خلافه ورويت عن بن عمر أنه كان يرفع يديه إذا رفع رأسه من الركوع ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ثم خالفته وهو يوافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لغير قول أحد من الناس رويته عنه ورويت عن بن عمر أنه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه حتى يخرجهما في شدة البرد وتروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أن يسجد على سبع فيها الكفان فخالفت بن عمر فيما يوافق فيه النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كنت تخالف ما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطيب للمحرم لقول عمر وما رويت عن عمر في تقريد البعير وهو محرم لقول بن عمر وما رويت عن بن عمر فيما وصفنا وغيره لقول نفسك فلا أسمع العلم إذا إلا علمك ولا أعلمك تدري لأي شيء تحمل الحديث إذا كنت تأخذ منه ما شئت وتترك منه ما شئت ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم تعتمدوا على أمر تعرفونه فقلت للشافعي إنما ذهبنا إلى أن نثبت ما اجتمع عليه أهل المدينة دون البلدان كلها فقال الشافعي هذه طريق الذين أبطلوا الأحاديث كلها وقالوا نأخذ بالإجماع إلا أنهم ادعوا إجماع الناس وادعيتم أنتم إجماع بلد هم يختلفون على لسانكم والذي يدخل عليهم يدخل عليك معهم للصمت كان أولى بكم من هذا القول قلت ولم قال لأنه كلام ترسلونه لا بمعرفة فإذا سئلتم عنه لم تقفوا منه على شيء ينبغي لأحد أن يقبله أرأيتم إذا سئلتم من الذين اجتمعوا بالمدينة أهم الذين ثبت لهم الحديث وثبت لهم ما اجتمعوا عليه وإن لم يكن فيه حديث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلتم نعم قلت يدخل عليكم في هذا أمران أحدهما أنه لو كان لهم إجماع لم تكونوا وصلتم إلى الخبر عنهم إلا من جهة خبر الانفراد الذي رددتم مثله في الخبر عن رسول الله فإن ثبت خبر الانفراد فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يؤخذ به والآخر أنكم لا تحفظون في قول واحد غيركم شيئا متفقا فكيف تسمون إجماعا لا تجدون فيه عن غيركم قولا واحدا وكيف تقولون أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مختلفون على لسانكم وعند أهل العلم فإن قلتم إنا ذهبنا إلى أن إجماعهم أن يحكم أحد الأئمة أبو بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم بالمدينة بحكم أو يقول القول فقال الشافعي إنه قد احتج لكم بعض المشرقيين بأن قال ما قلتم وكان حكم الحاكم وقول القائل من الأئمة لا يكون بالمدينة إلا علما ظاهرا غير مستتر وهم يجمعون أنهم أعلم الناس بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلب الناس لما ذهب علمه عنهم منها يسألون عنها على المنبر وعلي المواسم وفي المساجد وفي عوام ( ( ( عرام ) ) ) الناس ويبتدئون فيخبرون بما لم يسألوا عنه فيقبلون ممن أخبرهم ما أخبرهم إذا ثبت لهم فإذا حكم أحدهم الحكم لم نجوز ( ( ( تجوز ) ) ) أن يكون حكم به إلا وهو موافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير مخالف لها فإن جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فخالفه من وجهة الانفراد اتهم لما وصفت فقلت للشافعي هذا المعنى الذي ذهبنا إليه بأي شيء احتججت عليه ( قال الشافعي ) أول ما نحتج به عليكم من هذا أنكم لا تعرفون حكم الحاكم منهم ولا قول القائل إلا بخبر الانفراد الذي رددتم مثله إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الفرض من الله وما روى عمن دونه لا يحل محل قول النبي صلى الله عليه وسلم أبدا فكيف أجزتم خبر الانفراد عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورددتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي فما رد عليك فقال ما كان عنده في هذا شيء أكثر من الخروج منه وأنا أعلم إن شاء الله أنه يعلم أنه يلزمه فهل عندكم في هذا حجة فقلت ما يحضرني قال فقلت للشافعي وما حجتك عليه سوى هذا فقال الشافعي قد أوجدتكم أن عمر مع فضل علمه وصحبته وطول عمره وكثرة مسألته وتقواه قد حكم أحكاما بلغه بعضها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء فرجع عن حكمه إلى ما بلغه عن رسول الله ورجع الناس عن بعض حكمه بعده إلى ما بلغهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد يعزب عن الكثير الصحبة الشيء من العلم يحفظه الأقل علما وصحبة منه فلا يمنعه ذلك من قبوله واكتفيت من ترديد هذا بما وصفت في كتاب هذا وكتاب جماع العلم ( قال الشافعي ) ولو لم يكن هذا هكذا ما كان على الأرض أحد أعلمه أترك لما زعم أن الصواب فيه منكم قلت فكيف قال قد تركتم على عمر بن الخطاب من روايتكم منها ما تركتموه وزعمتم لأن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يخالفه ومنها ما تركتموه لأن بن عمر خالفه ومنها ما تركتموه لرأي أنفسكم لا يخالف عمر فيه أحد يحفظ عنه فلو كان حكم الحاكم وقوله يقوم المقام الذي قلت كنت خارجا منه فيما وصفنا وفيما روى الثقات عن عمر أنكم لتخالفون عنه إكثر من مائة قول منها ما هو لرأي أنفسكم ومثلكم وحفظت إنك تروي عن أبي بكر ستة أقاويل تركتم عليه منها خمسة اثنين في القراءة في الصلاة وأخرى في نهيه عن عقر الشجر وتخريب العامر وعقر ذوات الأرواح إلا لمأكلة وحفظت أنك تركت على عثمان أنه كان يخمر وجهه وهو محرم من روايتكم وغير ذلك وما تركت عليهم من رواية الثقات من أهل المدينة أضعاف ما تركتم عليهم من روايتكم لغفلة ولقلة روايتكم وكثرة روايتهم فإن ذهبتم إلى غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم ترووا عن أحد قط شيئا علمته إلا تركتم بعض ما رويتم وإن ذهبتم إلى التابعين فقد خالفتم كثيرا من أقاويلهم وإن ذهبتم إلى تابعي التابعين فقد خالفتم أقاويلهم مما رويتم وروى غيركم ما كتبنا منه في هذا الكتاب شيئا يدل على ما رويتم وما تركنا من رواية غيركم أضعاف ما كتبنا فإن أنصفتم بأقاويلكم فلا تشكوا في أنكم لم تذهبوا مذهبا علمناه إلا فارقتموه فإن ( ( ( كأن ) ) ) كانت حجتكم لازمة فحالكم بفراقها غير محمودة وإن كانت غير لازمة دخل عليكم فراقها والضعف في الحجة بما لا يلزم قال فقلت للشافعي فقد سمعتك تحكي أن بعض المشرقيين قام بحجتنا فيما ذكرنا من الإجماع فأحب أن تحكي لي ما قلت وقال لك فقال لي الشافعي فيما حكيت الكفاية مما لم أحك وما تصنع بما لم تقله أنت في حجتك فقلت للشافعي قد ذكرت الذي قام بالعذر في بعض ترك الحديث ووصفت أنه منسوب إلى البصرة فقال لي الشافعي هو كما ذكرت وقد جاء منه على ما لم تأت عليه لنفسك ولو لم أر في مذهبه شيئا تقوم به حجة فقلت فاذكر منه ما حضرك ( قال الشافعي ) قلت له أرأيت الفرض علينا وعلى من قبلنا في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس واحدا قال بلى فقلت إذا كان أبو بكر خليفة النبي صلى الله عليه وسلم والعامل بعده فورد عليه خبر واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر لا مدة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم يمكنه فيها أن يعمل بالخبر فلا يترك ما تقول فيه قال أقول أنه يقبله ويعمل به فقلت قد ثبت إذا بالخبر ولم يتقدمه عمل من أحد بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم يثبته لأنه لم يكن بينهما إمام فيعمل بالخبر ولا يدعه وهو مخالف في هذا حال من بعده ( قال الشافعي ) فقلت أرأيت إذا جاء الخبر في آخر عمره ولا يعمل به ولا بما يخالفه في أول عمره وقد عاش أكثر من سنة يعمل فما تقول فيه قال يقبله فقلت فقد قبل خبرا لم يتقدمه عمل ( قال الشافعي ) لو أجبت إلى النصفة على أصل قولك يلزمك أن لا يكون على الناس العمل بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن يعمل به من بعده أو يترك العمل لأنه إذا كان للامام الأول أن يدعه لم يعمل به كان جميع من بعده من الأئمة في مثل حاله لأنه لا بد أن يبتدئ العمل به الإمام الأول أو الثاني أو من بعده قال فلا أقول هذا ( قال الشافعي ) فما تقول في عمر وأبو بكر إمام قبله إذا ورد عليه خبر الواحد لم يعمل به أبو بكر ولم يخالفه قال يقبله قلت أيقبله ولم يعمل به أبو بكر قال نعم ولم يخالفه قلت أفيثبت ولم يتقدمه عمل قال نعم قلت وهكذا عمر فى آخر خلافته وأولها قال نعم قلت وهكذا عثمان قال نعم قلت زعمت أن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم يلزم ولم يتقدمه عمل قبله وقد ولى الأئمة ولم يعملوا به ولم يدعوه قال فلا يمكن أن تكون للنبي صلى الله عليه وسلم سنة إلا عمل بها الأئمة بعده ( قال الشافعي ) فقلت له وقد حفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم أشياء لا يحفظ عن أحد من خلفائه فيها شيء فقال نعم سنن كثيرة ولكن من أين ترى ذلك ( قال الشافعي ) فقلت استغنى فيها بالخبر ( ( ( فالخبر ) ) ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بعده وذلك أن بالخلق الحاجة إلى الخبر عنه وأن عليهم اتباعه ولعل منها ما لم يرد على من بعده قال فمثل لي ما علمت أنه ورد على من بعده من خلفائه فلم يحك عنه فيه شيء قلت قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة لا أشك أن قد ورد على جميع خلفائه لأنهم كانوا القائمين بأخذ العشر من الناس ولم يحفظ عن واحد منهم فيها شيء قال صدقت هذا بين قلت وله أمثال كثيرة قد كتبناها في غير هذا الموضع فقلت إذا كان يرد علينا الخبر عن بعض خلفائه ويرد علينا الخبر عنه يخالفه فنصير إلى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن لكل غاية وغاية العلم كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أتعلم أن السنة ما كانت موجودة مستغنى بها عن غيرها قال نعم وقد سمعتك ذكرت ما لا أجهل من أنه قد يرد عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القول يقوله توجد السنة بخلافه فإن وجدها رجع إليها وإن وجدها من بعده صار إليها فهذا يدل على ما ذكرت من استغناء السنة عما سواها وبالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحو من ثلاثين ألف رجل إن لم يزيدوا لعلك لا تروي عنهم قولا واحدا عن ستة نعم إنما تروي القول عن الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة متفرقين فيه أو مجتمعين والأكثر التفرق فأين الإجماع ( قال الشافعي ) رحمه الله قلت له ضع لقولك إذا كان الأكثر مثالا قال نعم كأن خمسة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قولا متفقين عليه وقال ثلاثة قولا مخالفا لقولهم فالأكثر أولى أن يتبع فقلت هذا قلما يوجد وإن وجد أيجوز أن تعده إجماعا وقد تفرقوا موافقة قال نعم على معنى أن الأكثر مجتمعون قلت فإذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من العدد على ما وصفت فهل فيمن لم ترووا عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دلالة موافقة الأكثر فيكونون أكثر بعددهم ومن وافقهم ( ( ( موافقتهم ) ) ) أو موافقة الثلاثة الأقلين فيكون الأقلون الأكثرين بمن وافقهم لا تدري لعلهم متفرقون ولا تدري أين الأقل وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ممن له أن يقول في العلم قال ما أدري كيف قولهم لو قالوا وإن لهم أن يقولوا قلت والصدق فيه أبدا أن لا يقول أحد شيئا لم يقله أحد أنه قاله ولو قلت وافقوا بعضهم قال غيرك بل خالفوه قال ولا ليس الصدق أن تقول وافقوا ولا خالفوا بالصمت قلت هذا الصدق قلت فترى ادعاء الإجماع يصح لمن ادعاه في شيء من خاص العلم ( قال الشافعي ) وقلت له فهكذا التابعون بعدهم وتابعو التابعين وقال وكيف تقول أنت قلت ما علمت بالمدينة ولا بأفق من آفاق الدنيا أحدا من أهل العلم ادعى طريق الإجماع ( 1 ) إلا بالفرض وخاص من العلم إلا حدثنا ذلك الذي فيه إجماع يوجد فيه الإجماع بكل بلد ولقد ادعاه بعض أصحاب المشرقيين فأنكر عليه جميع من سمع قوله من أهل العلم دعواه الإجماع حيث ادعاه وقالوا أومن قال ذلك منهم لو أن شيئا روى عن نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن نفر من التابعين فلم يرو عن مثلهم خلافهم ولا موافقتهم ما دل على إجماع من لم يرو عنه منهم لأنه لا يدري مجتمعون أم مفترقون لو قالوا وسمعت بعضهم يقول لو كان بيننا من السلف مائة رجل وأجمع منهم عشرة على قول أيجوز أن ندعى أن التسعين مجتمعون معهم وقد نجدهم يختلفون في بعض الأمور ولو جاز لنا إذا قال لنا قائل شيئا أخذنا به لم نحفظ عن غيره قولا يخالفه ولا يوافقه أن ندعى موافقته جاز لغيرنا ممن خالفنا أن يدعى موافقته له ومخالفته لنا ولكن لا يجوز أن يدعى على أحد فيما لم يقل فيه شيء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال لي فكيف يصح أن تقول إجماعا قلت يصح في الفرض الذي لا يسع جهله من الصلوات والزكاة وتحريم الحرام وأما علم الخاصة في الأحكام الذي لا يضير جهله على العوام والذي إنما علمه عند الخواص من سبيل خبر الخواص وقليل ما يوجد من هذا فنقول فيه واحدا من قولين نقول لا نعلمهم اختلفوا فيما لا نعلمهم اختلفوا فيه ونقول فيما اختلفوا فيه اختلفوا واجتهدوا فأخذنا أشبه أقاويلهم بالكتاب والسنة وإن لم يوجد عليه دلالة من واحد منهما وقلما يكون إلا أن يوجد أو أحسنها عند أهل العلم في ابتداء التصرف والمعقب ويصح إذا اختلفوا كما وصفت أن نقول روى هذا القول عن نفر اختلفوا فيه فذهبنا إلى قول ثلاثة دون اثنين وأربعة دون ثلاثة ولا نقول هذا إجماع فإن الإجماع قضاء على من لم يقل ممن لا ندري ما يقول لو قال وادعاء رواية الإجماع وقد يوجد مخالف فيما ادعى فيه الإجماع ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال قد علمت أنهم اختلفوا في الرأي الذي لا متقدم فيه من كتاب ولا سنة أفيوجد فيما اختلفوا فيه كتاب وسنة قلت نعم قال وأين قلت قال الله عز وجل والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وقال عمر بن الخطاب وعلى وبن مسعود وأبو موسى الأشعري لا تحل المرأة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وذهبوا إلى أن الأقراء الحيض وقال هذا بن المسيب وعطاء وجماعة من التابعين والمفتين بعدهم إلى اليوم وقالت عائشة وزيد بن ثابت وبن عمر الأقراء الأطهار فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت وقال هذا القول بعض التابعين وبعض المفتين إلى اليوم وقال الله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن فقال علي بن أبي طالب تعتد آخر الأجلين وروى عن بن عباس مثل قوله وقال عمر بن الخطاب إذا وضعت ذا بطنها فقد حلت وفي هذا كتاب وسنة وفي الأقراء قبله كتاب ودلالة من سنة وقال الله جل ثناؤه للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فهي تطليقة وروى عن عثمان وزيد بن ثابت خلافه وقال علي بن أبي طالب وبن عمر ونفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار لا يقع عليها طلاق ويوقف فإما أن يفيء وإما أن يطلق ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين فأنكر المسح علي بن أبي طالب وعائشة وبن عباس وأبو هريرة وهؤلاء أهل علم بالنبي صلى الله عليه وسلم ومسح عمر وسعد وبن عمر وأنس بن مالك وهؤلاء أهل علم به والناس مختلفون في هذه الأشياء وفي كل واحد منها كتاب أو كتاب وسنة قال ومن أين ترى ذلك فقلت تحتمل الآية المعنيين فيقول أهل اللسان بأحدهما ويقول غيرهم منهم بالمعنى الآخر الذي يخالفه والآية محتملة لقولهما معا لاتساع لسان العرب وأما السنة فتذهب على بعضهم وكل من ثبتت عنده السنة قال بها إن شاء الله ولم يخالفها لأن كثيرا منها يأتي واضحا ليس فيه تأويل ( قال الشافعي ) وذكرت له مس الذكر فان عليا وبن عباس وعمار بن ياسر وحذيفة وبن مسعود لا يرون فيه الوضوء وبن المسيب وغيره بالمدينة لا يرون منه الوضوء وسعدا وبن عمر يريان فيه الوضوء وبعض التابعين بالمدينة وفيه للنبي صلى الله عليه وسلم سنة بأن يتوضأ منه أخذنا بها وقد يروى عن سعيد أنه لا يرى منه الوضوء ( قال الشافعي ) رحمه الله وقلت الإجماع من أقوام مما يقدر عليه فكيف تكلف من ادعى الإجماع من المشرقيين حكاية خبر الواحد الذي لا يقوم به حجة فنظمه فقال حدثني فلان عن فلان وترك أن يتكلف هذا في الإجماع فيقول حدثني فلان عن فلان لنص الإجماع الذي يلزم أولى به من نص الحديث الذي لا يلزم عنده قال إنه يقول يكثر هذا عن أن ينص فقلت له فينص منه أربعة وجوه أو خمسة فقد طلبنا أن نجد ما يقول فما وجدنا أكثر من دعواه بل وجدنا بعض ما يقول الإجماع متفرقا فيه ( قال الشافعي ) فقال فإن قلت إذا وجدت قرنا من أهل العلم ببلد علم يقولون القول يكون أكثرهم متفقين عليه سميت ذلك إجماعا وافقه من قبله أو خالفه فأما من قبلهم فلا يكون الأكثر منهم يتفقون على شيء بجهالة ما كان قبلهم ولا يتركون ما قبلهم أبدا إلا بأنه منسوخ أو عندهم ما هو أثبت منه وإن لم يذكروه قلت أفرأيت إذا أجزت لهم خلاف من فوقهم وهم لم يحكوا لك أنهم تركوا على من قبلهم قولهم لشيء علموه أتجيز ذلك بتوهمك عليهم أنهم لا يدعونه إلا بحجة ثابتة وإن لم يذكروها وقد يمكن أن لا يكونوا علموا قول من قبلهم فقالوا بآرائهم أتجيز لمن بعدهم أن يدعوا عليهم أقاويلهم التي قبلتها منهم ثم يقولون لمن بعدهم ما قلت لهم هم لا يدعونها إلا بحجة وإن لم يذكروها قال فإن قلت نعم قلت إذا تجعل العلم أبدا للاخرين كما قلت أو لا قال فإن قلت لا قلت فلا تجعل لهم أن يخالفوا من قبلهم قال فإن قلت أجيز بعض ذلك دون بعض قلت فإنما زعمت أنك أنت العلم فما أجزت جاز وما رددت رد أفتجعل هذا لغيرك في البلدان فما من بلاد المسلمين بلد إلا وفيه علم قد صار أهله إلى اتباع قول رجل من أهله في أكثر أقاويله أفترى لأهل مكة حجة إن قلدوا عطاء فما وافقه من الحديث وافقوه وما خالفه خالفوه في الأكثر من قوله أو ترى لأهل البصرة حجة بمثل هذا في الحسن أو بن سيرين أو لأهل الكوفة في الشعبي وإبراهيم ولأهل الشام وكل من وصفنا أهل علم وإمامة في دهره وفوق من بعدهم وإنما العلم اللازم الكتاب والسنة وعلى كل مسلم اتباعهما قال فتقول أنت ماذا قلت أقول ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر عمن سمعهما مقطوع إلا باتباعهما فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحد منهم ثم كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان إذا صرنا فيه إلى التقليد أحب إلينا وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة فنتبع ( ( ( فيتبع ) ) ) القول الذي معه الدلالة لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزمه الناس ومن لزم قوله الناس كان أشهر ممن يفتى الرجل أو النفر وقد يأخذ بفتياه أو يدعها وأكثر المفتين يفتون للخاصة في بيوتهم ومجالسهم ولا تعنى العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام وقد وجدنا الأئمة يبتدئون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه ويقولون فيخبرون بخلاف قولهم فيقبلون من المخبر ولا يستنكفون على أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين في موضع أخذنا بقولهم وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم والعلم طبقات شتى الأولى الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة ثم الثانية الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة والثالثة أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم له مخالفا منهم والرابعة اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الخامسة القياس على بعض الطبقات ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان وإنما يؤخذ العلم من أعلى وبعض ما ذهبتم إليه خلاف هذا ذهبت إلى أخذ العلم من أسفل قال فتوجدني بالمدينة قول نفر من التابعين متابعا الأغلب الأكثر من قول من قال فيه نتابعهم وإن خالفهم أحد منهم كان أقل عددا منهم فنترك قول الأغلب الأكثر لمتقدم قبله أو لأحد في دهرهم أو بعدهم قلت نعم قال فاذكر منه واحدا قلت إن لبن الفحل لا يحرم قال فمن قاله من التابعين أو السابقين ( قال الشافعي ) أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن يحيي بن سعيد قال أخبرني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري أن رجلا أرضعته أم ولد رجل من مزينة وللمزني امرأة أخرى سوى المرأة التي أرضعت الرجل وأنها ولدت من المزني جارية فلما بلغ بن الرجل وبلغت بنت الرجل خطبها فقال له الناس ويلك إنها أختك فرفع ذلك إلى هشام بن إسماعيل فكتب فيه إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك أنه ليس ذلك برضاع أخبرنا الشافعي أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عمرو عن عبد الرحمن بن القاسم أنه كان يقول كان يدخل على عائشة من أرضعه بنات أبي بكر ولا يدخل عليها من أرضعه نساء بني أبي بكر ( قال ) أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن عبيد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن أمه زينب بنت أبي سلمة أرضعتها أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير فقالت زينب بنت أبي سلمة فكان الزبير يدخل علي وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول أقبلي على فحدثيني أراه أنه أبي وما ولد فهم إخوتي ثم إن عبد الله بن الزبير قبل الحرة أرسل إلى فخطب أم كلثوم بنتي على حمزة بن الزبير وكان حمزة للكلبية فقلت لرسوله وهل تحل له إنما هي بنت أخته فأرسل إلى عبد الله إنما أردت بهذا المنع لما قبلك ليس لك بأخ أنا وما ولدت أسماء فهم إخوتك وما كان من ولد الزبير من غير أسماء فليسوا لك بإخوة فأرسلي فسلي عن هذا فأرسلت فسألت وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا لها إن الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا فأنكحتها إياه فلم تزل عنده حتى هلك ( قال الشافعي ) رحمه الله أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن بعض آل رافع بن خديج أن رافع بن خديج كان يقول الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا ( قال الشافعي ) وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن سليمان بن يسار وعن عطاء بن يسار أن الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا ( قال الشافعي ) وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن مروان بن عثمان بن أبي المعلى أن عبد الملك كان يرى الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا قلت لعبدالعزيز ( ( ( لعبد ) ) ) من ( ( ( العزيز ) ) ) عبد الملك قال بن مروان ( قال الشافعي ) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن بن عباس كان لا يرى الرضاعة من قبل الرجال تحرم شيئا قال عبد العزيز وذلك كان رأي ربيعة ورأي فقهائنا وأبو بكر حدث عمرو بن الشريد عن بن عباس في اللقاح واحد وقال حديث رجل من أهل الطائف وما رأيت من فقهاء أهل المدينة أحدا يشك في هذا إلا أنه روى عن الزهري خلافهم فما التفتم إليه وهؤلاء أكثر وأعلم ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاء عمى من الرضاعة أفلح بن أبي القعيس يستأذن علي بعد ما ضرب الحجاب فلم آذن له فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال إنه عمك فأذنوا له فقال وما في هذا حديثها أم أبي بكر أرضعته فليس هذا برضاع من قبل الرجل ولو كان من قبل الرجل لكانت عائشة أعلم بمعنى ما تركت وكان أصحاب رسول الله والتابعون ومن أدركنا متفقين أو أكثرهم على ما قلنا ولا يتفق هؤلاء على خلاف سنة ولا يدعون شيئا إلا لما هو أقوى منه قال قد كان القاسم بن محمد ينكر حديث أبي القعيس ويدفعه دفعا شديدا ويحتج فيه أن رأي عائشة خلافه ( قال الشافعي ) فقلت له أتجد بالمدينة من علم الخاصة أولى أن يكون علما ظاهرا عند أكثرهم من ترك تحريم لبن الفحل فقد تركناه وتركتموه ومن يحتج بقوله إذا كنا نجد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم كالدلالة على ما نقول أفيجوز لاحد ترك هذا العام المتصل ممن سمينا من أزواج النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين من بعدهم بالمدينة أن يقبل أبدا عمل أكثر من روى عنه بالمدينة إذا خالف حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا ليس من هذا الحديث لعلمهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قلت فقد ترك من تحتج بقوله هذا ولا أعلم له حجة في تركه إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولاد فقال لي فلذلك تركته فقلت نعم فأنا لم يختلف بنعمة الله قولي في أنه لا أذهب إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلى أن أدعه لأكثر أو أقل مما خالفنا في لبن الفحل وقد يمكن أن يتأول حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان من النساء دون الرجال فأخذت بأظهر معانيه وإن أمكن فيه باطن وتركتم قول الأكثر ممن روى عنه بالمدينة ولو ذهبت إلى الأكثر وتركت خبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما عدوت ما قال الأكثر من المدنيين أن لا يحرم لبن الفحل ( قال الشافعي ) وقد وصفت حديث الليث بن سعد عن الزهري عن بن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته وقال الزهري وإن ناسا ليقولون يقوم سلعة فالزهري قد جمع قول أهل المدينة بن المسيب ومن خالفه فخرج صاحبكم من جميع ذلك وهذا عندكم كالإجماع ما هو دونه عندكم إجماع بالمدينة وقلتم قولا خارجا من قول أهل العلم بالمدينة وأقاويل بني آدم وذلك أنكم قلتم مرة كما قال بن المسيب جراحه في ثمنه كجراح الحر في ديته في الموضحة والمأمومة والمنقلة ثم خالفتم ما قال بن المسيب أخرى فقلتم يقوم سلعة فيكون فيها نقصه فلم تمحضوا قول واحد منهم ( قال الشافعي ) وقد أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلا خطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في صداقها التمس ولو خاتما من حديد وحفظنا عن عمر قال في ثلاث قبضات من زبيب فهو مهر ( قال الشافعي ) وأخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن بن المسيب أنه قال لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولو أصدقها سوطا حلت له أخبرنا بن أبي يحيى قال سألت ربيعة كم أقل الصداق قال ما تراضى به الأهلون فقلت وإن كان درهما قال وإن كان نصف درهم قلت وإن كان أقل قال لو كان قبضة حنطة أو حبة حنطة قال فهذا حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخبر عن عمر وعن بن المسيب وعن ربيعة وهذا عندكم كالإجماع وقد سألت الدراوردي هل قال أحد بالمدينة لا يكون الصداق أقل من ربع دينار فقال لا والله ما علمت أحدا قاله قبل مالك وقال الدراوردي أراه أخذه عن أبي حنيفة قلت للشافعي فقد فهمت ما ذكرت وما كنت أذهب في العلم إلا إلى قول أهل المدينة فقال الشافعي ما علمت أحدا انتحل قول أهل العلم من أهل المدينة أشد خلافا لأهل المدينة منكم ولو شئت أن أعد عليكم ما أملأ به ورقا كثيرا مما خالفتم فيه كثيرا من أهل المدينة عددتها عليكم وفيما ذكرت لك ما دلك على ما وراءه إن شاء الله فقلت للشافعي إن لنا كتابا قد صرنا إلى اتباعه وفيه ذكر أن الناس اجتمعوا وفيه الأمر المجتمع عليه عندنا وفيه الأمر عندنا ( قال الشافعي ) فقد أوضحنا لكم ما يدلكم على أن ادعاء الإجماع بالمدينة وفي غيرها لا يجوز أن يكون وفي القول الذي ادعيتم فيه الإجماع اختلاف وأكثر ما قلتم الأمر المجتمع عليه مختلف فيه وإن شئتم مثلت لكم شيئا أجمع وأقصر وأحرى أن تحفظه مما فرغت منه قلت فاذكر ذلك قال تعرفون أنكم قلتم اجتمع الناس أن سجود القرآن أحد عشر ليس في المفصل منها شيء قلت نعم ( قال الشافعي ) وقد رويتم عن أبي هريرة أنه سجد في إذا السماء انشقت وأخبرهم أن النبى سجد فيها وأن عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن مسلمة مر القراء أن يسجدوا في إذا السماء انشقت وأن عمر سجد في النجم قلت نعم وأن عمر وبن عمر سجدا في سورة الحج سجدتين قلت نعم قال فقد رويتم السجود في المفصل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز فمن الناس الذين أجمعوا على السجود دون المفصل وهؤلاء الأئمة الذين ينتهي إلى أقاويلهم ما حفظنا نحن وأنتم في كتابكم عن أحد إلا سجودا في المفصل ولو رواه عن رجل أو اثنين أو ثلاثة ما جاز أن يقول أجمع الناس وهم مختلفون قلت فتقول أنت أجمع الناس أن المفصل فيه سجود قال لا أقول اجتمعوا ولكن أعزى ذلك إلى من قاله وذلك الصدق ولا أدعى الإجماع إلا حيث لا يدفع أحد أنه إجماع أفترى قولكم اجتمع الناس أن سجود القرآن إحدى عشرة ليس في المفصل منها شيء يصح لكم أبدا قلت فعلى أي شيء أكثر الفقهاء قال على إن في المفصل سجودا وأكثر أصحابنا على أن في سورة الحج سجدتين وهم يروون ذلك عن عمر وبن عمر وهذا مما أدخل في قوله اجتمع الناس لأنكم لا تعدون في الحج إلا سجدة وتزعمون أن الناس اجتمعوا على ذلك فأي الناس يجتمعون وهو يروى عن عمر وبن عمر أنهما سجدا في الحج سجدتين أوتعرفون أنكم احتججتم في اليمين مع الشاهد على من خالفه وقد احتجوا عليكم بالقرآن فقلتم أرأيتم الرجل يدعى على الرجل الحق أليس يحلف له فإن لم يحلف رد اليمين على المدعى فحلف وأخذ حقه وقلتم هذا ما لا شك فيه عند أحد من الناس ولا في بلد من البلدان فإذا أقر بهذا فليقر باليمين مع الشاهد وإنه ليكتفي من هذا بثبوت السنة ولكن الإنسان يحب ( ( ( يجب ) ) ) أن يعرف وجه الصواب فهذا تبيان ما أشكل من ذلك إن شاء الله تعالى قال بلى وهكذا نقول ( قال الشافعي ) أفتعرفون الذين خالفوكم في اليمين ( ( ( اليمن ) ) ) مع الشاهد يقولون بما قلتم قلت مماذا ( ( ( ماذا ) ) ) قال أتعرفونهم يحلفون المدعى عليه فإن نكل رد اليمين على المدعي فإن حلف أخذ حقه قلت لا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأنتم تعلمون أنهم لا يردون اليمين أبدا وأنهم يزعمون أن رد اليمين خطأ وأن المدعى عليه إذا نكل عن اليمين أخذ منه الحق قلت بلى قال فقد رويتم عليهم ما لا يقولون قلت نعم ولكن لعله زلل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أو يجوز الزلل ( ( ( لزلل ) ) ) في الرواية عن الناس ثم عن الناس كافة وإن جاز الزلل في الأكثر جاز في الأقل وفيما قلتم المجتمع عليه وقولكم المجتمع عليه أكثر من هذا الزلل لأنكم إذا زللتم في أن ترووا عن الناس عامة فعلى أهل المدينة لأنهم أقل من الناس كلهم ( قال الشافعي ) وقولكم في اليمين مع الشاهد نكتفى منها بثبوت السنة حجة عليكم وأنتم لا تروون فيها إلا حديث جعفر عن أبيه منقطعا ولا تروون فيها حديثا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والزهري وعروة ينكرانها بالمدينة وعطاء ينكرها بمكة فإن كانت تثبت السنة فلن يعمل بهذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم لا تحفظون أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عمل باليمين مع الشاهد فإن كنتم ثبتموها بإجماع التابعين بالمدينة فقد اختلفوا فيها وإن كنتم ثبتموها بخبر منقطع كان الخبر المتصل أولى أن نثبتها به قلت فأنت تثبتها قال من غير الطريق الذي ثبتموها بحديث متصل عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بعمل ( ( ( يعمل ) ) ) به ولا إجماع ولو لم تثبت إلا بعمل وإجماع كان بعيدا من أن تثبت وهم يحتجون عليها بقرآن وسنة ( قال الشافعي ) وزعمت أن ما أشكل فيما احتججتم به مما رويتم على الناس أنهم في البلدان لا يخالفون فيه والذين يخالفونكم في اليمين مع الشاهد يقولون نحن أعطينا بالنكول عن اليمين فبالسنة أعطينا ليس في القرآن ذكر يمين ولا نكول عنها وهذا سنة غير القرآن وغير الشهادات زعمنا أن القرآن يدل على أن لا يعطى أحد من جهة الشهادات إلا بشاهدين أو شاهد وامرأتين والنكول ليس في معنى الشهادات والذي احتججتم به عليهم ليست عليهم فيه حجة والله المستعان إنما الحجة عليهم في غير ما احتججتم به وإذا احتججتم بغير حجة فهو إشكال ما بان من الحجة لا بيان ( ( ( يبان ) ) ) ما أشكل منها ( قال الشافعي ) أخبرنا الثقة عن عبد الله بن الحرث إن لم أكن سمعته من عبد الله عن مالك بن أنس عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قضيا في الملطاة بنصف دية الموضحة ( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن الثوري عن يزيد بن قسيط عن بن المسيب عن عمر وعثمان مثله أو مثل معناه ( قال الشافعي ) وأخبرنى من سمع بن نافع يذكر عن مالك بهذا الإسناد مثله ( قال الشافعي ) وقرأنا على مالك أنا لم نعلم أحدا من الأئمة في القديم ولا في الحديث أفتى فيما دون الموضحة بشيء ( قال الشافعي ) فنفيتم أن يكون أحد من الأئمة في قديم أو حديث قضى دون الموضحة بشيء وأنتم والله يغفر لنا ولكم تروون عن إمامين عظيمين من المسلمين عمر وعثمان أنهما قضيا فيما دون الموضحة بشيء موقت ولست أعرف لمن قال هذا مع روايته وجها ذهب إليه والله المستعان وما عليه أن يسكت عن رواية ما روى من هذا أو إذا رواه فلم يكن عنده كما رواه أن يتركه وذلك كثير في كتابه ولا ينبغي أن يكون علم ما قد أخبر أنه علمه أرأيت لو وجد كل وال من الدنيا شيئا ترك يقضى فيما دون الموضحة بشيء كان جائزا له أن يقول لم نعلم أحدا من الأئمة قضي فيها بشيء وقد روى عن إمامين عظيمين من أئمة المسلمين أنهما قضيا مع أنه لم يرو عن أحد من الناس إمام ولا أمير ترك أن قضى فيما دون الموضحة بشيء ولا نجد وقد روينا أن زيد بن ثابت قد قضى فيما دون الموضحة حتى في الدامية فإن قال رويت فيه حديثا واحدا أفرأيت جميع ما ثبت مما أخذ به إنما روى فيه حديثا واحدا هل يستقيم أن يكون يثبت بحديث واحد فلم يكن له أن يقول ما علمنا أولا يثبت بحديث واحد فينبغي أن تدع عامة ما رويت وثبت من حديث واحد قال سألت الشافعي من أي شيء يجب الوضوء قال من أن ينام الرجل مضطجعا أو يحدث من ذكر أو دبر أو يقبل امرأته أو يلمسها أو يمس ذكره قلت فهل قال قائل ذلك ( قال الشافعي ) نعم قد قرأنا ذلك على صاحبنا والله يغفر لنا وله قلت ونحن نقوله ( قال الشافعي ) إنكم مجمعون أنكم توضئون من مس الذكر والمس والجس للمرأة فقلت نعم قال فتعلم من أهل الدنيا خلقا ينفى عن نفسه أن يوجب الوضوء إلا من ثلاث فأنت توجب الوضوء من اثنين أو ثلاث سواء من اضطركم إلى أن تقولوا هذا الذي لا يوجد في قول أحد من بني آدم غيركم والله المستعان ثم تؤكدونه بأن تقولوا الأمر عندنا قال فإن كان الأمر عندكم إجماع أهل المدينة فقد خالفتموهم وإن كانت كلمة لا معنى لها فلم تكلفتموها فما علمت قبلك أحدا تكلم بها وما كلمت منكم أحدا قط فرأيته يعرف معناها وما ينبغي لكم أن تجهلوا إذا كان يوجد فيه ما ترون والله أعلم 272 @ 273
+ كتاب جماع العلم + أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال لم أسمع أحدا نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه بأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن ما سواهما تبع لهما وأن فرض الله تعالى علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد لا يختلف في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله تعالى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ثم تفرق أهل الكلام في تثبيت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقا متباينا وتفرق غيرهم ممن نسبته العامة إلى الفقه فيه تفرقا أما بعضهم فقد أكثر من التقليد والتخفيف من النظر والغفلة والاستعجال بالرياسة وسأمثل لك من قول كل فرقة عرفتها مثالا يدل على ما وراءه إن شاء الله تعالى - باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها
- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال لي قائل ينسب إلى العلم بمذهب أصحابه أنت عربي والقرآن نزل بلسان من أنت منهم وأنت أدري بحفظه وفيه لله فرائض أنزلها لو شك شاك قد تلبس عليه القرآن بحرف منها استتبته فإن تاب وإلا قتلته وقد قال عز وجل في القرآن تبيانا لكل شيء فكيف جاز عند نفسك أو لأحد في شيء فرضه الله أن يقول مرة الفرض فيه عام ومرة الفرض فيه خاص ومرة الأمر فيه فرض ومرة الأمر فيه دلالة وإن شاء ذو إباحة وأكثر ما فرقت بينه من هذا عندك حديث ترويه عن رجل عن آخر عن آخر أو حديثان أو ثلاثة حتى تبلغ ( ( ( يبلغ ) ) ) به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وجدتك ومن ذهب مذهبك لا تبرئون أحدا لقيتموه وقدمتموه في الصدق والحفظ ولا أحدا لقيت ممن لقيتم من أن يغلط وينسى ويخطيء ( ( ( ويخطئ ) ) ) في حديثه بل وجدتكم تقولون لغير واحد منهم أخطأ فلان في حديث كذا وفلان في حديث كذا ووجدتكم تقولون لو قال رجل لحديث أحللتم به وحرمتم من علم الخاصة لم يقل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخطأتم أو من حدثكم وكذبتم أو من حدثكم لم تستتيبوه ولم تزيدوه على أن تقولوا له بئسما قلت أفيجوز أن يفرق بين شيء من أحكام القرآن وظاهره واحد عند من سمعه بخبر من هو كما وصفتم فيه وتقيمون أخبارهم مقام كتاب الله وأنتم تعطون بها وتمنعون بها قال فقلت إنما نعطى من وجه الإحاطه أو من جهة الخبر الصادق وجهة القياس وأسبابها عندنا مختلفة وإن أعطينا بها كلها فبعضها أثبت من بعض قال ومثل ماذا قلت إعطائي من الرجل بإقراره وبالبينة وإبائه اليمين وحلف صاحبه والإقرار أقوى من البينة والبينة أقوى من إباء اليمين ويمين صاحبه ونحن وإن أعطينا بها عطاء واحدا فأسبابها مختلفة قال وإذا قمتم على أن تقبلوا أخبارهم وفيهم ما ذكرت من أمركم بقبول أخبارهم وما حجتكم فيه على من ردها قال لا أقبل منها شيئا إذا كان يمكن فيهم الوهم ولا أقبل إلا ما أشهد به على الله كما أشهد بكتابه الذي لا يسع أحدا الشك في حرف منه أو يجوز أن يقوم شيء مقام الإحاطة وليس بها فقلت له من علم اللسان الذي به كتاب الله وأحكام الله دله علمه بهما على قبول أخبار الصادقين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) والفرق بين ما دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفرق بينه من أحكام الله وعلم بذلك مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ كنت لم تشاهده خبر الخاصة وخبر العامة قال نعم قلت فقد رددتها إذ كنت تدين بما تقول قال أفتوجدني مثل هذا مما تقوم بذلك الحجة في قبول الخبر فإن أوجدته كان أزيد في إيضاح حجتك وأثبت للحجة على من خالفك وأطيب لنفس من رجع عن قوله لقولك فقلت إن سلكت سبيل النصفة كان في بعض ما قلت دليل على أنك مقيم من قولك على ما يجب عليك الانتقال عنه وأنت تعلم أن قد طالت غفلتك فيه عما لا ينبغي أن تغفل من أمر دينك قال فاذكر شيئا إن حضرك قلت قال الله عز وجل هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة قال فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله فما الحكمة قلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفيحتمل أن يكون يعلمهم الكتاب جملة والحكمة خاصة وهي أحكامه قلت تعنى بأن يبين لهم عن الله عز وجل مثل ما بين لهم في جملة الفرائض من الصلاة والزكاة والحج وغيرها فيكون الله قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه وبين كيف هي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم قال إنه ليحتمل ذلك قلت فإن ذهبت هذا المذهب فهي في معنى الأول قبله الذي لا تصل إليه إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام قلت وأيهم أولى به إذا ذكر الكتاب والحكمة أن يكونا شيئين أو شيئا واحدا قال يحتمل أن يكونا كما وصفت كتابا وسنة فيكونا شيئين ويحتمل أن يكونا شيئا واحدا قلت فأظهرهما أولاهما وفي القرآن دلالة على ما قلنا وخلاف ما ذهبت إليه قال وأين هي قلت قول الله عز وجل واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا فأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان قال ( ( ( قبل ) ) ) فهذا القرآن يتلى فكيف تتلى الحكمة قلت إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن والسنة كما ينطق بها قال فهذه أبين في أن الحكمة غير القرآن من الأولى وقلت افترض الله علينا اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم قال وأين قلت قال الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وقال الله عز وجل من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم قال ما من شيء أولى بنا أن نقوله في الحكمة من أنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان بعض أصحابنا قال إن الله أمر بالتسليم لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمته إنما هو مما أنزله لكان من لم يسلم له أن ينسب إلى التسليم لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لقد فرض الله جل وعز علينا اتباع أمره فقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قال إنه لبين في التنزيل أن علينا فرضا أن نأخذ الذي أمرنا به وننتهي عما نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت والفرض علينا وعلى من هو قبلنا ومن بعدنا واحد قال نعم فقلت فإن كان ذلك علينا فرضا في اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنحيط أنه إذا فرض الله علينا شيئا فقد دلنا على الأمر الذي يؤخذ به فرضه قال نعم قلت فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض الله عز وجل في اتباع أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد قبلك أو بعدك ممن لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن في أن لا آخذ ذلك إلا بالخبر لما دلني على أن الله أوجب على أن أقبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقلت له أيضا يلزمك هذا في ناسخ القرآن ومنسوخه قال فاذكر منه شيئا قلت قال الله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين وقال في الفرائض ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس فزعمنا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آية الفرائض نسخت الوصية للوالدين والأقربين فلو كنا ممن لا يقبل الخبر فقال قائل الوصية نسخت الفرائض هل نجد الحجة عليه إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا شبيه بالكتاب والحكمة والحجة لك ثابتة بأن علينا قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صرت إلى أن قبول الخبر لازم للمسلمين لما ذكرت وما في مثل معانيه من كتاب الله وليست تدخلني أنفة من إظهار الانتقال عما كنت أرى إلى غيره إذا بانت الحجة فيه بل أتدين بأن علي الرجوع عما كنت أرى إلى ما رأيته الحق ولكن أرأيت العام في القرآن كيف جعلته عاما مرة وخاصا أخرى قلت له لسان العرب واسع وقد تنطق بالشيء عاما تريد به الخاص فيبين في لفظها ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم وكذلك أنزل في القرآن فبين في القرآن مرة وفي السنة أخرى قال فاذكر منها شيئا قلت قال الله عز وجل الله خالق كل شيء فكان مخرجا بالقول عاما يراد به العام وقال إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم فكل نفس مخلوقة من ذكر وأنثى فهذا عام يراد به العام وفيه الخصوص وقال إن أكرمكم عند الله أتقاكم فالتقوى وخلافها لا تكون إلا للبالغين غير المغلوبين على عقولهم وقال يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وقد أحاط العلم أن كل الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يدعون من دونه شيئا لأن فيهم المؤمن ومخرج الكلام عاما فإنما أريد من كان هكذا وقال واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت دل على أن العادين فيه أهلها دونها وذكرت له أشياء مما كتبت في كتابى فقال هو كما قلت كله ولكن بين لي العام الذي لا يوجد في كتاب الله أنه أريد به خاص قلت فرض الله الصلاة ألست تجدها على الناس عامة قال بلى قلت وتجد الحيض مخرجات منه قال نعم وقلت وتجد الزكاة على الأموال عامة وتجد بعض الأموال مخرجا منها قال بلى قلت وتجد الوصية للوالدين منسوخة بالفرائض قال نعم قلت وفرض المواريث للآباء والأمهات والولد عاما ولم يورث المسلمون كافرا من مسلم ولا عبدا من حر ولا قاتلا ممن قتل بالسنة قال نعم ونحن نقول ببعض هذا فقلت فما دلك على هذا قال السنة لأنه ليس فيه نص قرآن قلت فقد بان لك في أحكام الله تعالي في كتابه فرض الله طاعة رسوله والموضع الذي وضعه الله عز وجل به من الإبانة عنه ما أنزل خاصا وعاما وناسخا ومنسوخا قال نعم وما زلت أقول بخلاف هذا حتى بان لي خطأ من ذهب هذا المذهب ولقد ذهب فيه أناس مذهبين أحد الفريقين لا يقبل خبرا وفي كتاب الله البيان قلت فما لزمه قال أفضي به عظيم إلى عظيم من الأمر فقال من جاء بما يقع عليه اسم صلاة وأقل ما يقع عليه اسم زكاة فقد أدى ما عليه لا وقت في ذلك ولو صلى ركعتين في كل يوم أو قال في كل أيام وقال ما لم يكن فيه كتاب الله فليس على أحد فيه فرض وقال غيره ما كان فيه قرآن يقبل فيه الخبر فقال بقريب من قوله فيما ليس فيه قرآن فدخل عليه ما دخل على الأول أو قريب منه ودخل عليه أن صار إلى قبول الخبر بعد رده وصار إلى أن لا يعرف ناسخا ولا منسوخا ولا خاصا ولا عاما والخطأ قال ومذهب الضلال في هذين المذهبين واضح لست أقول بواحد منهما ولكن هل من حجة في أن تبيح المحرم بإحاطة بغير إحاطة قلت نعم قال ما هو قلت ما تقول في هذا لرجل إلى ( ( ( أجنبي ) ) ) جنبي أمحرم الدم والمال قال نعم قلت فإن شهد عليه شاهدان بأنه قتل رجلا وأخذ ماله فهو هذا الذي في يديه قال أقتله قودا وأدفع ماله الذي في يديه إلى ورثة المشهود له قال قلت أويمكن في الشاهدين أن يشهدا بالكذب والغلط قال نعم قلت فكيف أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة بشاهدين وليسا بإحاطة قال أمرت بقبول الشهادة قلت أفتجد في كتاب الله تعالى نصا أن تقبل الشهادة على القتل قال لا ولكن استدلالا أني لا أؤمر بها إلا بمعنى قلت أفيحتمل ذلك المعنى أن يكون لحكم غير القتل ما كان القتل يحتمل القود والدية قال فإن الحجة في هذا أن المسلمين إذا اجتمعوا أن القتل بشاهدين قلنا الكتاب محتمل لمعنى ما أجمعوا عليه وأن لا تخطيء ( ( ( تخطئ ) ) ) عامتهم معنى كتاب الله وإن أخطأ بعضهم فقلت له أراك قد رجعت إلى قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والإجماع دونه قال ذلك الواجب على وقلت له نحدك ( ( ( نجدك ) ) ) إذا أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة بشهادة وهي غير إحاطة قال كذلك أمرت قلت فإن كنت أمرت بذلك على صدق الشاهدين في الظاهر فقبلتهما على الظاهر ولا يعلم الغيب إلا الله وإنا لنطلب في المحدث أكثر مما نطلب في الشاهد فنجيز شهادة البشر لا نقبل حديث واحد منهم ونجد الدلالة على صدق المحدث وغلطه ممن شركه من الحفاظ وبالكتاب والسنة ففي هذا دلالات ولا يمكن هذا في الشهادات قال فأقام على ما وصفت من التفريق في رد الخبر وقبول بعضه مرة ورد مثله أخرى مع ما وصفت من بيان الخطأ فيه وما يلزمهم من اختلاف أقاويلهم وفيما وصفنا ها هنا وفي الكتاب قبل هذا دليل على الحجة عليهم وعلى غيرهم فقال لي قد قبلت منك أن أقبل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمت أن الدلالة على معنى ما أراد بما وصفت من فرض الله طاعته فأنا إذا قبلت خبره فعن الله قبلت ما أجمع عليه المسلمون فلم يختلفوا فيه وعلمت ما ذكرت من أنهم لا يجتمعون ولا يختلفون إلا على حق إن شاء الله تعالى أفرأيت ما لم نجده نصا في كتاب الله عز وجل ولا خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أسمعك تسأل عنه فتجيب بإيجاب شيء وإبطاله من أين وسعك القول بما قلت منه وأني ( ( ( وأتى ) ) ) لك بمعرفة الصواب والخطأ فيه وهل تقول فيه اجتهادا على عين مطلوبة غائبة عنك أو تقول فيه متعسفا فمن أباح لك أن تحل وتحرم وتفرق بلا مثال موجود تحتذى عليه فإن أجزت ذلك لنفسك جاز لغيرك أن يقول بما خطر على قلبه بلا مثال يصير إليه ولا عبرة توجد عليه يعرف بها خطؤه من صوابه فأين من هذا إن قدرت ما تقوم لك به الحجة وإلا كان قولك بما لا حجة لك فيه مردودا عليك فقلت له ليس لي ولا لعالم أن يقول في إباحة شيء ولا حظره ولا أخذ شيء من أحد ولا إعطائه إلا أن يجد ذلك نصا في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو خبر يلزم فما لم يكن داخلا في واحد من هذه الأخبار فلا يجوز لنا أن نقوله بما استحسنا ولا بما خطر على قلوبنا ولا نقوله إلا قياسا على اجتهاد به ( 1 ) على طلب الأخبار اللازمة ولو جاز لنا أن نقوله على غير مثال من قياس يعرف به الصواب من الخطأ جاز لكل أحد أن يقول معنا بما خطر على باله ولكن علينا وعلى أهل زماننا أن لا نقول إلا من حيث وصفت فقال الذي أعرف أن القول عليك ضيق إلا بأن يتسع قياسا كما وصفت ولي عليك مسألتان إحداهما أن تذكر الحجة في أن لك أن تقيس والقياس بإحاطة كالخبر إنما هو اجتهاد فكيف ضاق أن تقول على غير قياس واجعل جوابك فيه أخصر ما يحضرك قلت إن الله أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء والتبيين من وجوه منها ما بين فرضه فيه ومنها ما أنزله جملة وأمر بالاجتهاد في طلبه ودل على ما يطلب به بعلامات خلقها في عباده دلهم بها على وجه طلب ما افترض عليهم فإذا أمرهم بطلب ما افترض دلك ( ( ( ذلك ) ) ) ذلك والله أعلم على دلالتين إحداهما أن الطلب لا يكون إلا مقصودا بشيء أن يتوجه له لا أن يطلبه الطالب متعسفا والأخرى أنه كلفه بالاجتهاد في التأخي لما أمره بطلبه قال فاذكر الدلالة على ما وصفت قلت قال الله عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وشطره قصده وذلك تلقاؤه قال أجل قلت وقال وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر وقال ( 1 ) وسخر لكم الليل ( ( ( النجوم ) ) ) والنهار والشمس والقمر والنجوم وخلق الجبال والأرض وجعل المسجد الحرام حيث وضعه من أرضه فكلف خلقه التوجه إليه فمنهم من يرى البيت فلا يسعه إلا الصواب بالقصد إليه ومنهم من يغيب عنه وتنأى داره عن موضعه فيتوجه إليه بالاستدلال بالنجوم والشمس والقمر والرياح والجبال والمهاب كل هذا قد يستعمل في بعض الحالات ويدل فيها ويستغنى بعضها عن بعض قال هذا كما وصفت ولكن على إحاطة أنت من أن تكون إذا توجهت أصبت قلت أما على إحاطة من أني إذا توجهت أصبت ما أكلف وإن لم أكلف أكثر من هذا فنعم قال أفعلى إحاطة أنت من صواب البيت بتوجهك قلت أفهذا شيء كلفت الإحاطة في أصله البيت وإنما كلفت الاجتهاد قال فما كلفت قلت التوجه شطر المسجد الحرام فقد جئت بالتكليف وليس يعلم الإحاطة بصواب موضع البيت آدمى إلا بعيان فأما ما غاب عنه من عينه فلا يحيط به آدمى قال فنقول أصبت قلت نعم على معنى ما قلت أصبت على ما أمرت به فقال ما يصح في هذا جواب أبدا غير ما أجبت به وإن من قال كلفت الإحاطة بأن أصيب لزعم أنه لا يصلي إلا أن يحيط بأن يصيب أبدا وإن القرآن ليدل كما وصفت على أنه إنما أمر بالتوجه إلى المسجد الحرام والتوجه هو التأخي والاجتهاد لا الإحاطة فقال اذكر غير هذا إن كان عندك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له قال الله عز وجل ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل على المثل يجتهدان فيه لأن الصفة تختلف فتصغر وتكبر فما أمر العدلين أن يحكما بالمثل إلا على الاجتهاد ولم يجعل الحكم عليهما حتى أمرهما بالمثل وهذا يدل ما دلت عليه الآية قبله من أنه محظور عليه إذا كان في المثل اجتهاد أن يحكم بالاجتهاد إلا على المثل ولم يؤمر فيه ولا في القبلة إذا كانت مغيبة عنه فكان على غير إحاطة من أن يصيبها بالتوجه أن يكون يصلى حيث شاء من غير اجتهاد بطلب الدلائل فيها وفي الصيد معا ويدل على أنه لا يجوز لأحد أن يقول في شيء من العلم إلا بالاجتهاد والاجتهاد فيه كالاجتهاد في طلب البيت في القبلة والمثل في الصيد ولا يكون الاجتهاد إلا لمن عرف الدلائل عليه من خبر لازم كتاب أو سنة أو إجماع ثم يطلب ذلك بالقياس عليه بالاستدلال ببعض ما وصفت كما يطلب ما غاب عنه من البيت واشتبه عليه من مثل الصيد فأما من لا آلة فيه فلا يحل له أن يقول في العلم شيئا ومثل هذا إن الله شرط العدل بالشهود والعدل العمل بالطاعة والعقل للشهادة فإذا ظهر لنا هذه قبلنا شهادة الشاهد على الظاهر وقد يمكن أن يكون يستبطن خلافه ولكن لم نكلف المغيب فلم يرخص لنا إذا كنا على غير إحاطة من أن باطنه كظاهره أن نجيز شهادة من جاءنا إذا لم يكن فيه علامات العدل هذا يدل على ما دل عليه ما قبله وبين أن لا يجوز لأحد أن يقول في العلم بغير ما وصفنا قال أفتوجد نية بدلالة مما يعرف الناس فقلت نعم قال وما هي قلت أرأيت الثوب يختلف في عيبه والرقيق وغيره من السلع من يريه الحاكم ليقومه قال لا يريه إلا أهل العلم به قلت لأن حالهم مخالفة حال أهل الجهالة بأن يعرفوا أسواقه يوم يرونه وما يكون فيه عيبا ينقصه وما لا ينقصه قال نعم قلت ولا يعرف ذلك غيرهم قال نعم قلت ومعرفتهم فيه الاجتهاد بأن يقيسوا الشيء بعضه ببعض على سوق يومها ( ( ( سومها ) ) ) قال نعم قلت وقياسهم اجتهاد لا إحاطة قال نعم قلت فإن قال غيرهم من أهل العقول نحن نجتهد إذ كنت على غير إحاطة من أن هؤلاء أصابوا أليس تقول لهم إن هؤلاء يجتهدون عالمين وأنت تجتهد جاهلا فأنت متعسف فقال ما لهم جواب غيره وكفى بهذا جوابا تقوم به الحجة قلت ولو قال أهل العلم به إذا كنا على غير إحاطة فنحن نقول فيه على غير قياس ونكتفي في الظن بسعر اليوم والتأمل لم يكن ذلك لهم قال نعم قلت فهذا من ليس بعالم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبما قال العلماء وعاقل ليس له أن يقول من جهة القياس والوقف في النظر ولو جاز لعالم أن يدع الاستدلال بالقياس والاجتهاد فيه جاز للجاهلين أن يقولوا ثم لعلهم أعذر بالقول فيه لأنه يأتي الخطأ عامدا بغير اجتهاد ويأتونه جاهلين قال أفتوجدني حجة في غير ما وصفت أن للعالمين أن يقولوا قلت نعم قال فاذكرها قلت لم أعلم مخالفا في أن من مضى من سلفنا والقرون بعدهم إلى يوم كنا قد حكم حاكمهم وأفتى مفتيهم في أمور ليس فيها نص كتاب ولا سنة وفي هذا دليل على أنهم إنما حكموا اجتهادا إن شاء الله تعالى قال أفتوجدني هذا من سنة قلت نعم أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطا فله أجر وقال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة ( قال الشافعي ) فقال فأسمعك تروي فإذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر
- باب حكاية قول من رد خبر الخاصة
- ( أخبرنا الربيع ) قال قال محمد بن إدريس الشافعي فوافقنا طائفة في أن تثبيت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم لازم للأمة ورأوا ما حكيت مما احتججت به على من رد الخبر حجة يثبتونها ويضيقون على كل أحد أن يخالفها ثم كلمني جماعة منهم مجتمعين ومتفرقين بما لا أحفظ أن أحكى كلام المنفرد عنهم منهم وكلام الجماعة ولا ما أجبت به كلا ولا أنه قيل لي وقد جهدت على تقصي كل ما احتجوا به فأثبت أشياء قد قلتها ولمن قلتها منهم وذكرت بعض ما أراه منه يلزمهم وأسأل الله تعالى العصمة والتوفيق قال فكانت جملة قولهم أن قالوا لا يسع أحدا من الحكام ولا من المفتين أن يفتي ولا يحكم إلا من جهة الإحاطة والإحاطة كل ما علم أنه حق في الظاهر والباطن يشهد به على الله وذلك الكتاب والسنة المجتمع عليها وكل ما اجتمع الناس ولم يفترقوا فيه فالحكم كله واحد يلزمنا أن لا نقبل منهم إلا ما قلنا مثل أن الظهر أربع لأن ذلك الذي لا منازع فيه ولا دافع له من المسلمين ولا يسع أحدا يشك فيه قلت له لست أحسبه يخفى عليك ولا على أحد حضرك أنه لا يوجد في علم الخاصة ما يوجد في علم العامة قال وكيف قلت علم العامة على ما وصفت لا تلقى أحدا من المسلمين إلا وجدت علمه عنده ولا يرد منها أحد شيئا على أحد فيه كما وصفت في جمل الفرائض وعدد الصلوات وما أشبهها وعلم الخاصة علم السابقين والتابعين من بعدهم إلى من لقيت تختلف أقاويلهم وتتباين تباينا بينا فيما ليس فيه نص كتاب يتأولون فيه ولم يذهبوا إلى القياس فيحتمل القياس الاختلاف فإذا اختلفوا فأقل ما عند المخالف لمن أقام عليه خلافه أنه مخطيء ( ( ( مخطئ ) ) ) عنده وكذلك هو عند من خالفه وليست هكذا المنزلة الأولى وما قيل قياسا فامكن في القياس أن يخطئ القياس لم يجز عندك أن يكون القياس إحاطة ولا يشهد به كله على الله كما زعمت فذكرت أشياء تلزمه عندي سوى هذا فقال بعض من حضره دع المسألة في هذا وعندنا أنه قد يدخل عليه كثير مما أدخلت عليه ولا يدخل عليه كله قال فأنا أحدث لك غير ما قال قلت فاذكره قال العلم من وجوه منها ما نقلته عامة عن عامة أشهد به على الله وعلى رسوله مثل جمل الفرائض قلت هذا العلم المقدم الذي لا ينازعك فيه أحد ومنها كتاب يحتمل التأويل فيختلف فيه فإذا اختلف فيه فهو على ظاهره وعامه لا يصرف إلى باطن أبدا وإن احتمله إلا بإجماع من الناس عليه فإذا تفرقوا فهو على الظاهر قال ومنها ما اجتمع المسلمون عليه وحكوا عمن قبلهم الاجتماع عليه وإن لم يقولوا هذا بكتاب ولا سنة فقد يقوم عندي مقام السنة المجتمع عليها وذلك أن إجماعهم لا يكون عن رأي لأن الرأي إذا كان تفرق فيه قلت فصف لي ما بعده قال ومنها علم الخاصة ولا تقوم الحجة بعلم الخاصة حتى يكون نقله من الوجه الذي يؤمن فيه الغلط ثم آخر هذا القياس ولا يقاس منه الشيء بالشيء حتى يكون مبتدؤه ومصدره ومصرفه فيما بين أن يبتدئ إلى أن ينقضى سواء فيكون في معنى الأصل ولا يسع التفرق في شيء مما وصفت من سبيل العلم والأشياء على أصولها حتى تجتمع العامة على إزالتها عن أصولها والإجماع حجة على كل شيء لأنه لا يمكن فيه الخطأ قال فقلت أما ما ذكرت من العلم الأول من نقل العوام عن العوام فكما قلت أفرأيت الثاني الذي قلت لا تختلف فيه العوام بل تجتمع عليه وتحكى عمن قبلها الاجتماع عليه أتعرفه فتصفه أو تعرف العوام الذين ينقلون عن العوام أهم كمن قلت في جمل الفرائض فأولئك العلماء ومن لا ينسب إلى العلم ولا نجد أحدا بالغا في الإسلام غير مغلوب على عقله يشك أن فرض الله أن الظهر أربع أم هو وجه غير هذا قال بل هو وجه غير هذا قلت فصفه قال هذا إجماع العلماء دون من لا علم له يجب اتباعهم فيه لأنهم منفردون بالعلم دونهم مجتمعون عليه فإذا اجتمعوا قامت بهم الحجة على من لا علم له وإذا افترقوا لم تقم بهم على أحد حجة وكان الحق فيما تفرقوا فيه أن يرد إلى القياس على ما اجتمعوا عليه فأي حال وجدتهم بها دلتني على حال من قبلهم إن كانوا مجتمعين من جهة علمت أن من كان قبلهم من أهل العلم مجتمعون من كل قرن لأنهم ( 1 ) لا يجتمعون من جهة فإن كانوا متفرقين علمت أن من كان قبلهم كانوا متفرقين من كل قرن وسواء كان اجتماعهم من خبر يحكونه أو غير خبر للاستدلال أنهم لا يجتمعون إلا بخبر لازم وسواء إذا تفرقوا حكوا خبرا بما وافق بعضهم أو لم يحكوه لأني لا أقبل من أخبارهم إلا ما أجمعوا على قبوله فأما ما تفرقوا في قبوله فإن الغلط يمكن فيه فلم تقم حجة بأمر يمكن فيه الغلط قال فقلت له هذا تجويز إبطال الأخبار وإثبات الإجماع لأنك زعمت أن إجماعهم حجة كان فيه خبر أو لم يكن فيه وأن افتراقهم غير حجة كان فيه خبر أو لم يكن فيه وقلت له ومن أهل العلم الذين ( ( ( الذي ) ) ) إذا أجمعوا قامت بإجماعهم حجة قال هم من نصبه أهل بلد من البلدان فقيها رضوا قوله وقبلوا حكمه قلت فمثل الفقهاء الذين إذا أجمعوا كانوا حجة أرأيت إن كانوا عشرة فغاب واحد أو حضر ولم يتكلم أتجعل التسعة إذا اجتمعوا أن يكون قولهم حجة قال فإن قلت لا قلت أفرأيت إن مات أحدهم أو غلب على عقله أيكون للتسعة أن يقولوا قال فإن قلت نعم وكذا لو مات خمسة أو تسعة للواحد أن يقول قال فإن قلت لا قلت فأي شيء قلت فيه كان متناقضا قال فدع هذا قلت فقد وجدت أهل الكلام منتشرين في أكثر البلدان فوجدت كل فرقة منهم تنصب منها من تنتهي إلي قوله وتضعه الموضع الذي وصفت أيدخلون في الفقهاء الذين لا يقبل من الفقهاء حتى يجتمعوا معهم أم خارجون منهم قال فإن قلت إنهم داخلون فيهم قلت فإن شئت فقله قال فقد قلته قلت فما تقول في المسح على الخفين قال فإن قلت لا يمسح أحد لأني إذا اختلفوا في شيء رددته إلى الأصل والأصل الوضوء قلت وكذلك تقول في كل شيء قال نعم قلت فما تقول في الزاني الثيب أترجمه قال نعم قلت كيف ترجمه وممن ( ( ( ومما ) ) ) نص بعض الناس علماء أن لا رجم على زان لقول الله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فكيف ترجمه ولم ترده إلى الأصل من أن دمه محرم حتى يجتمعوا على تحليله ومن قال هذا القول يحتج بأنه زان داخل في معنى الآية وأن يجلد مائة قال إن أعطيتك هذا دخل على فيه شيء يجاوز القدر كثرة قلت أجل قال ( ( ( فقال ) ) ) فلا أعطيك هذا وأجيبك فيه غير الجواب الأول قلت فقل قال لا أنظر إلى قليل من المفتين وأنظر إلى الأكثر قلت أفتصف القليل الذين لا تنظر إليهم أهم إن كانوا أقل من نصف الناس أو ثلثهم أو ربعهم قال ما أستطيع أن أحدهم ولكن الأكثر قلت أفعشرة أكثر من تسعة قال هؤلاء متقاربون قلت فحدهم بما شئت قال ما أقدر أن أحدهم قلت فكأنك أردت أن تجعل هذا القول مطلقا غير محدود فإذا أخذت بقول اختلف فيه قلت عليه الأكثر وإذا أردت رد قول قلت هؤلاء الأقل أفترضى من غيرك بمثل هذا الجواب رأيت حين صرت إلى أن دخلت فيما عبت من التفرق أرأيت لو كان الفقهاء كلهم عشرة فزعمت أنك لا تقبل إلا من الأكثر فقال ستة فاتفقوا وخالفهم أربعة أليس قد شهدت للستة بالصواب وعلى الأربعة بالخطأ قال فإن قلت بلى قلت فقال الأربعة في قول غيره فاتفق اثنان من الستة معهم وخالفهم أربعة قال فآخذ بقول الستة قلت فتدع قول المصيبين بالاثنين وتأخذ بقول المخطئين بالاثنين وقد أمكن عليهم مرة وأنت تنكر قول ما أمكن فيه الخطأ فهذا قول متناقض وقلت له أرأيت قولك لا تقوم الحجة إلا بما أجمع عليه الفقهاء في جميع البلدان أتجد السبيل إلى إجماعهم كلهم ولا تقوم الحجة على أحد حتى تلقاهم كلهم أو تنقل عامة عن عامة عن كل واحد منهم قال ما يوجد هذا قلت فإن قبلت عنهم بنقل الخاصة فقد قبلت فيما عبت وإن لم تقبل عن كل واحد إلا بنقل العامة لم نجد في أصل قولك ما اجتمع عليه البلدان إذا لم تقبل نقل الخاصة لأنه لا سبيل إليه ابتداء لأنهم لا يجتمعون لك في موضع ولا تجد الخبر عنهم بنقل عامة عن عامة قلت فأسمعك قلدت أهل الحديث وهم عندك يخطئون فيما يدينون به من قبول الحديث فكيف تأمنهم على الخطأ فيما قلدوه الفقه ونسبوه إليه فأسمعك قلدت من لا ترضاه وأفقه الناس عندنا وعند أكثرهم أتبعهم للحديث وذلك أجهلهم لأن الجهل عندك قبول خبر الانفراد وكذلك أكثر ما يحتاجون فيه إلى الفقهاء ويفضلونهم به مع أن الذي ينصف غير موجود في الدنيا قال فكيف لا يوجد قال هو أو بعض من حضر معه فإني أقول إنما أنظر في هذا إلى من يشهد له أهل الحديث بالفقه قلت ليس من بلد إلا وفيه من أهله الذين هم بمثل صفته يدفعونه عن الفقه وتنسبه إلى الجهل أو إلى أنه لا يحل له أن يفتى ولا يحل لأحد أن يقبل قوله وعلمت تفرق أهل كل بلد بينهم ثم علمت تفرق كل بلد في غيرهم فعلمنا أن من أهل مكة من كان لا يكاد يخالف قول عطاء ومنهم من كان يختار عليه ثم أفتى بها الزنجي بن خالد فكان منهم من يقدمه في الفقه ومنهم من يميل إلى قول سعيد بن سالم وأصحاب كل واحد من هذين يضعفون الآخر ويتجاوزون القصد وعلمت أن أهل المدينة كانوا يقدمون سعيد بن المسيب ثم يتركون بعض قوله ثم حدث في زماننا منهم مالك كان كثير منهم من يقدمه وغيره يسرف عليه في تضعيف مذاهبهم وقد رأيت بن أبي الزناد يجاوز القصد في ذم مذاهبه ورأيت المغيرة وبن أبي حازم والدراوردي يذهبون من مذاهبه ورأيت من يذمهم ورأيت بالكوفة قوما يميلون إلى قول بن أبي ليلى يذمون مذاهب أبي يوسف وآخرين يميلون إلى قول أبي يوسف يذمون مذاهب بن أبي ليلى وما خالف أبا يوسف وآخرين يميلون إلى قول الثوري وآخرين إلى قول الحسن بن صالح وبلغني غير ما وصفت من البلدان شبيه بما رأيت مما وصفت من تفرق أهل البلدان ورأيت المكيين يذهبون إلى تقديم عطاء في العلم على التابعين وفي بعض العراقيين من يذهبون إلى تقديم إبراهيم النخعي ثم لعل كل صنف من هؤلاء قدم صاحبه أن يسرف في المباينة بينه وبين من قدموا عليه من أهل البلدان وهكذا رأيناهم فيمن نصبوا من العلماء الذين أدركنا فإذا كان أهل الأمصار يختلفون هذا الاختلاف فسمعت بعض من يفتى منهم يحلف بالله ما كان لفلان أن يفتي لنقص عقله وجهالته وما كان يحل لفلان أن يسكت يعنى أخر من أهل العلم ورأيت من أهل البلدان من يقول ما كان يحل له أن يفتي بجهالته يعني الذي زعم غيره أنه لا يحل له أن يسكت لفضل علمه وعقله ثم وجدت أهل كل بلد كما وصفت فيما بينهم من أهل زمانهم فأين اجتمع لك هؤلاء على تفقه واحد أو تفقه عام وكما وصفت رأيهم أو رأى أكثرهم وبلغني عمن غاب عني منهم شبيه بهذا فإن أجمعوا لك على نفر منهم فتجعل أولئك النفر علماء إذا اجتمعوا على شيء قبلته قال وإنهم إن تفرقوا كما زعمت باختلاف مذاهبهم أو تأويل أو غفلة أو نفاسة من بعضهم على بعض فإنما أقبل منهم ما اجتمعوا عليه معا فقيل له فإن لم يجمعوا لك على واحد منهم أنه في غاية ( 3 ) فكيف جعلته عالما قال لا ولكن يجتمعون على أنه يعلم من العلم قلت نعم ويجتمعون لك على أن من لم تدخله في جملة العلماء من أهل الكلام يعلمون من العلم فلم قدمت هؤلاء وتركتهم في أكثر هؤلاء أهل الكلام وما أسمك وطريقك إلا بطريق التفرق إلا أنك تجمع إلى ذلك أن تدعى الإجماع وإن في دعواك الإجماع لخصالا يجب عليك في أصل مذاهبك أن تنتقل عن دعوى الإجماع في علم الخاصة قال فهل من إجماع قلت نعم نحمد الله كثيرا في جملة الفرائض التي لا يسع جهلها فذلك الإجماع هو الذي لو قلت أجمع الناس لم تجد حولك أحدا يعرف شيئا يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه ودون الأصول غيرها فأما ما ادعيت من الإجماع حيث قد أدركت التفرق في دهرك وتحكي عن أهل كل قرن فانظره أيجوز أن يكون هذا إجماعا قال فقال قد ادعى بعض أصحابك الإجماع فيما ادعى من ذلك فما سمعت منهم أحدا ذكر قوله إلا عائبا لذلك وإن ذلك عندي لمعيب قلت من أين عبته وعابوه وإنما ادعاء إجماع فرقة أحرى أن يدرك من ادعائك الإجماع على الأمة فى الدنيا قال إنما عبناه أنا نجد فى المدينه اختلافا فى كل قرن فيما يدعى فيه الإجماع ولا يجوز الإجماع إلا على ما وصفت من أن لا يكون مخالف فلعل الإجماع عنده الأكثر وإن خالفهم الأقل فليس ينبغي أن يقول إجماعا ويقول الأكثر إذا كان لا يروى عنهم شيئا ومن لم يرو عنه شيء في شيء لم يجز أن ينسب إلى أن يكون مجمعا على قوله كما لا يجوز أن يكون منسوبا إلى خلافه فقلت له إن كان ما قلت من هذا كما قلت فالذي يلزمك فيه أكثر لأن الإجماع في علم الخاصة إذا لم يوجد في فرقة كان أن يوجد في الدنيا أبعد قال وقلت قولك وقول من قال الإجماع خلاف الإجماع قال فأوجدني ما قلت قلت إن كان الإجماع قبلك إجماع الصحابة أو التابعين أو القرن الذين يلونهم وأهل زمانك فأنت تثبت عليهم أمرا تسميه إجماعا قال ما هو اجعل له مثالا لأعرفه قلت كأنك ذهبت إلى أن جعلت بن المسيب عالم أهل المدينة وعطاء عالم أهل مكة والحسن عالم أهل البصرة والشعبي عالم أهل الكوفة من التابعين فجعلت الإجماع ما أجمع عليه هؤلاء قال نعم قلت زعمت أنهم لم يجتمعوا قط في مجلس علمته وإنما استدللت على إجماعهم بنقل الخبر عنهم وأنك لما وجدتهم يقولون في الأشياء ولا تجد فيها كتابا ولا سنة استدللت على أنهم قالوا بها من جهة القياس فقلت القياس العلم الثابت الذي أجمع عليه أهل العلم أنه حق قال هكذا قلت وقلت له قد يمكن أن يكونوا قالوا ما لم تجده أنت في كتاب ولا سنة وإن لم يذكروه وما يرون لم يذكروه وقالوا بالرأي دون القياس قال إن هذا وإن أمكن عليهم فلا أظن بهم أنهم علموا شيئا فتركوا ذكره ولا أنهم قالوا إلا من جهة القياس فقلت له لأنك وجدت أقاويلهم تدل على أنهم ذهبوا إلى أن القياس لازم لهم أو إنما هذا شيء ظننته لأنه الذي يجب عليهم وقلت له فلعل القياس لا يحل عندهم محله عندك قال ما أرى إلا ما وصفت لك فقلت له هذا الذي رويته عنهم من أنهم قالوا من جهة القياس توهم ثم جعلت التوهم حجة قال فمن أين أخذت القياس أنت ومنعت أن لا يقال إلا به قلت من غير الطريق التي أخذته منها وقد كتبته في غير هذا الموضع وقلت أرأيت الذين نقلوا لك عنهم أنهم قالوا فيما تجد أنت فيه خبرا ( ( ( خيرا ) ) ) فتوهمت أنهم قالوه قياسا وقلت إذا وجدت أفعالهم مجتمعة على شيء فهو دليل على إجماعهم أنقلوا إليك عنهم أنهم قالوا من جهة الخبر المنفرد فروى بن ( ( ( أبو ) ) ) المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وأخذ به وله فيه مخالفون من الأمة وعن أبي سعيد الخدري في الصرف شيئا فأخذ به وله فيه مخالفون من الأمة وروى عطاء عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في المخابرة شيئا وأخذ به وله فيه مخالفون وروى الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء أخذ بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم وروى الحسن عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء أخذ بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم ورووا لك عنهم أنهم عاشوا يقولون بأقاويل يخالف كل واحد منهم فيها قضاء صاحبه وكانوا على ذلك حتى ماتوا قال نعم قد رووا هذا عنهم فقلت له فهؤلاء جعلتهم أئمة في الدين وزعمت أن ما وجد من فعلهم مجمعا عليه لزم العامة الأخذ به ورويت عنهم سننا شتى وذلك قبول كل واحد منهم الخبر على الانفراد وتوسعهم في الاختلاف ثم عبت ما أجمعوا عليه لا شك فيه وخالفتهم فيه فقلت لا ينبغي قبول الخبر على الانفراد ولا ينبغي الاختلاف وتوهمت عليهم أنهم قاسوا فزعمت أنه لا يحل لأحد أن يدع القياس ولا يقول إلا بما يعرف أن قولك الإجماع خلاف الإجماع بهذا وبأنك زعمت أنهم لا يسكتون على شيء علموه وقد ماتوا لم يقل أحد منهم قط الإجماع علمناه والإجماع أكثر العلم لو كان حيث ادعيته أو ما كفاك عيب الإجماع أنه لم يرو عن أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوى الإجماع إلا فيما لا يختلف فيه أحد إلا عن أهل زمانك هذا فقال فقد ادعاه بعضهم قلت أفحمدت ما ادعى منه قال لا قلت فكيف صرت إلى أن تدخل فيما ذممت في أكثر مما عبت ألا تستدل من طريقك أن الإجماع هو ترك ادعاء الإجماع ولا تحسن النظر لنفسك إذا قلت هذا إجماع فيوجد سواك من أهل العلم من يقول لك معاذ الله أن يكون هذا إجماعا بل فيما ادعيت أنه إجماع اختلاف من كل وجه في بلد أو أكثر من يحكي لنا عنه من أهل البلدان قال وقلت لبعض من حضر هذا الكلام منهم نصير بك إلى المسألة عما لزم لنا ولك من هذا قال وما هو قلت أفرأيت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي شيء تثبت قال أقول القول الأول الذي قاله لك صاحبنا فقلت ما هو قال زعم أنها تثبت من أحد ثلاثة وجوه قلت فاذكر الأول منها قال خبر العامة عن العامة قلت أكقولكم الأول مثل أن الظهر أربع قال نعم فقلت هذا مما لا يخالفك فيه أحد علمته فما الوجه الثاني قال تواتر الأخبار فقلت له حدد لي تواتر الأخبار بأقل مما يثبت الخبر واجعل له مثالا لنعلم ( ( ( لعلم ) ) ) ما يقول وتقول قال نعم إذا وجدت هؤلاء النفر للأربعة الذين جعلتهم مثالا يروون واحدا فتتفق روايتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم شيئا أو أحل شيئا استدللت على أنهم بتباين بلدانهم وأن كلا منهم قبل العلم عن غير الذي قبله عنه صاحبه وقبله عنه من أداه إلينا ممن لم يقبل عن صاحبه أن روايتهم إذا كانت هذا تتفق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالغلط لا يمكن فيها قال فقلت له لا يكون تواتر الأخبار عندك عن أربعة في بلد ولاء إن قبل عنهم أهل بلد حتى يكون المدني يروي عن المدني والمكي يروي عن المكي والبصري عن البصري والكوفي عن الكوفي حتى ينتهي كل واحد منهم بحديثه إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير الذي روى عنه صاحبه ويجمعوا جميعا على الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم للعلة التي وصفت قال نعم لأنهم إذا كانوا في بلد واحد أمكن فيهم التواطؤ على الخبر ولا يمكن فيهم إذا كانوا في بلدان مختلفة فقلت له لبئسما نثبت ( ( ( نبثت ) ) ) به على من جعلته إماما في دينك إذا ابتدأت وتعقبت قال فاذكر ما يدخل على فيه فقلت له أرأيت لو لقيت رجلا من أهل بدر وهم المقدمون ومن أثنى الله تعالى عليهم في كتابه فأخبرك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تلفه حجة ولا يكون عليك خبره حجة لما وصفت أليس من بعدهم أولى أن لا يكون خبر الواحد منهم مقبولا لنقصهم عنهم في كل فضل وأنه يمكن فيهم ما أمكن فيمن هو خير منهم وأكثر منه قال بلى فقلت أفتحكم فيما تثبت من صحة الرواية فاجعل أبا سلمة بالمدينة يروى لك أنه سمع جابر بن عبد الله يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل أبي سلمة وفضل جابر واجعل الزهري يروي لك أنه سمع بن المسيب يقول سمعت عمر أو أبا سعيد الخدري يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم واجعل أبا إسحاق الشيباني يقول سمعت الشعبي أو سمعت إبراهيم التيمي يقول أحدهما سمعت البراء بن عازب أو سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسميه واجعل أيوب يروى عن الحسن البصرى يقول سمعت أبا هريرة أو رجلا غيره من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بتحليل الشيء أو تحريم له أتقوم بهذا حجة قال نعم فقلت له أيمكن في الزهري عندك أن يغلط على بن المسيب وبن المسيب على من فوقه وفي أيوب أن يغلط على الحسن والحسن على من فوقه فقال فإن قلت نعم قلت يلزمك أن تثبت خبر الواحد على ما يمكن فيه الغلط ممن لقيت وممن هو دون من فوقه ومن فوقه دون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وترد خبر الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خير ممن بعدهم فترد الخبر بأن يمكن فيه الغلط عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم خير الناس وتقبله عمن لا يعدلهم في الفضل لأن كل واحد من هؤلاء ثبت عمن فوقه ومن فوقه ثبت عمن فوقه حتى ينتهي الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الطريق التي عبت قال هذا هكذا إن قلته ولكن أرأيت إن لم أعطك هذا هكذا قلت لا يدفع هذا إلا بالرجوع عنه أو ترك الجواب بالروغان والانقطاع والروغان أقبح قال فإن قلت لا أقبل من واحد نثبت عليه خبرا إلا من أربعة وجوه متفرقة ( ( ( متفرق ) ) ) كما لم أقبل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أربعة وجوه متفرقه قال فقلت له فهذا يلزمك أفتقول به قال إذا نقول به لا يوجد هذا أبدا قال فقلت أجل وتعلم أنت أنه لا يوجد أربعة عن الزهري ولا ثلاثة الزهري رابعهم عن الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجل ولكن دع هذا قال وقلت له من قال أقبل من أربعة دون ثلاثة أرأيت إن قال لك رجل لا أقبل إلا من خمسة أو قال آخر من سبعين ما حجتك عليه ومن وقت لك الأربعة قال إنما مثلتهم قلت أفتحد ( ( ( أفتجد ) ) ) من يقبل منه قال لا قلت أوتعرفه فلا تظهره لما يدخل عليك فتبين انكساره وقلت له أو لبعض من حضر معه فما الوجه الثالث الذي يثبت به عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواحد من أصحابه الحكم حكم به فلم يخالفه غيره استدللنا على أمرين أحدهما أنه إنما حدث به في جماعتهم والثاني أن تركهم الرد عليه بخبر يخالفه إنما كان عن معرفة منهم بأن ما كان كما يخبرهم فكان خبرا عن عامتهم قلت له قلما ( ( ( فلما ) ) ) رأيتكم تنتقلون إلى شيء إلا احتججتم بأضعف مما تركتم فقال أبن لنا ما قلت قلت له أيمكن لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بالمدينة رجلا أو نفرا قليلا ما تثبته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يكون أتى بلدا من البلدان فحدث به واحدا أو نفرا أو حدث به في سفر أو عند موته واحدا أو أكثر قال فإن قلت لا يمكن أن يحدث واحدهم بالحديث إلا وهو مشهور عندهم قلت فقد تجد العدد من التابعين يروون الحديث فلا يسمون إلا واحدا ولو كان مشهورا عندهم بأنهم سمعوا من غيره سمعوا من سمعوه منه وقد نجدهم يختلفون في الشيء قد روى فيه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقول بعضهم قولا يوافق الحديث وغيره قولا يخالفه قال فمن أين ترى ذلك قلت لو سمع الذي قال بخلاف الحديث الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال إن شاء الله تعالى بخلافه وقلت له قد روى اليمين مع الشاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم بن عباس وغيره ولم يحفظ عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علمته خلافها فيلزمك أن تقول بها على أصل مذهبك وتجعلها إجماعا فقال بعضهم ليس ما قال من هذا مذهبنا قلت ما زلت أرى ذلك فيه وفي غيره مما كلمتمونا به والله المستعان قال فاليمين مع الشاهد إجماع بالمدينة فقلت لا هي مختلف فيها غير أنا نعمل بما اختلف فيه إذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطريق الذي يثبت منها قال وقلت له من الذين إذا اتفقت أقاويلهم في الخبر صح وإذا اختلفوا طرحت لاختلافهم الحديث قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) خبر الخاصة قال لا قلت فهل يستدرك عنهم العلم بإجماع أو اختلاف بخبر عامة قال ما لم أستدركه بخبر العامة نظرت إلى إجماع أهل العلم اليوم فإذا وجدتهم ما أجمعوا عليه استدللت على أن اختلافهم عن اختلاف من مضى قبلهم قلت له أفرأيت استدلالا بأن إجماعهم خبر جماعتهم قال فنقول ماذا قلت أقول لا يكون لأحد أن يقول حتى يعلم إجماعهم في البلدان ولا يقبل على أقاويل من نأت داره منهم ولا قربت إلا بخبر الجماعة عن الجماعة قال فإن قلته قلت فقله إن شئت قال قد يضيق هذا جدا فقلت له وهو مع ضيقه غير موجود ويدخل عليك خلافه في القياس إذا زعمت للواحد أن يقيس فقد أجزت القياس والقياس قد يمكن فيه الخطأ وامتنعت من قبول السنة إذا كان يمكن فيمن رواها الخطأ فأجزت الأضعف ورددت الأقوى وقلت لبعض أرأيت قولك إجماعهم يدل لو قالوا لك مما قلنا به مجتمعين ومتفرقين ما قبلنا الخبر فيه والذي ثبت مثله عندنا عمن قبلنا ونحن مجمعون على أن جائزا لنا فيما ليس فيه نص ولا سنة أن نقول فيه بالقياس وإن اختلفنا أفتبطل أخبار الذين زعمت أن أخبارهم وما اجتمعت عليه أفعالهم حجة في شيء وتقبله في غيره أرأيت لو قال لك قائل أنا أتبعهم في تثبيت أخبار الصادقين وإن كانت منفردة وأقبل عنهم القول بالقياس فيما لا خبر فيه فأوسع أن يختلفوا فأكون قد تبعتهم في كل حال أكان أقوى حجة وأولى باتباعهم وأحسن ثناء عليهم أم أنت قال بهذا تقول ( ( ( نقول ) ) ) قلت نعم وقلت أرأيت قولك إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه أتعنى أن يقولوا أو أكثرهم قولا واحدا أو يفعلوا فعلا واحدا قال لا أعنى هذا وهذا غير موجود ولكن إذا حدث واحد منهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعارضه منهم معارض بخلافه فذلك دلالة على رضاهم به وأنهم علموا أن ما قال منه كما قال قلت أو ليس قد يحدث ولا يسمعونه ويحدث ولا علم لمن سمع حديثه منهم أن ما قال كما قال وأنه خلاف ما قال وإنما على المحدث أن يسمع فإذا لم يعلم خلافه فليس له رده قال قد يمكن هذا على ما قلت ولكن الأئمة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يمكن أبدا أن يحدث محدثهم بأمر فيدعوا معارضته إلا عن علم بأنه كما قال وقال فأقول فإذا حكم حاكمهم فلم يناكروه فهو علم منهم بأن ما قال الحق وكان عليهم أن يقيموا على ما حكم فيه قلت أفيمكن أن يكونوا صدقوه بصدقه في الظاهر كما قبلوا شهادة الشاهدين بصدقهما في الظاهر قال فإن قلت لا فقلت إذا قلت لا فيما عليهم الدلالة فيه بأنهم قبلوا خبر الواحد وانتهوا إليه علمت أنك جاهل بما قلنا وإذا قلت فيما يمكن مثله لا يمكن كنت جاهلا بما يجب عليك قال فتقول ماذا قلت أقول إن صمتهم عن المعارضة قد يكون علما بما قال وقد يكون عن غير علم به ويكون قبولا له ويكون عن وقوف عنه ويكون أكثرهم لم يسمعه لا كما قلت واستدلالا عنهم فيما سمعوا قوله ممن كان عندهم صادقا ثبتا قال فدع هذا قلت لبعضهم هل علمت أن أبا بكر في إمارته قسم مالا فسوى فيه بين الحر والعبد وجعل الجد أبا قال نعم قلت فقبلوا منه القسم ولم يعارضوه في الجد في حياته قال نعم ولو قلت عارضوه في حياته قلت فقد أراد أن يحكم وله مخالف قال نعم ولا أقوله قال فجاء عمر ففضل الناس في القسم على النسب والسابقة وطرح العبيد من القسم وشرك بين الجد والإخوة قال نعم قلت وولى على فسوى بين الناس في القسم قال نعم قلت فهذا على أخبار العامة عن ثلاثتهم عندك قال نعم قلت فقل فيها ما أحببت قال فتقول فيها أنت ماذا قلت أقول إن ما ليس فيه نص كتاب ولا سنة إذا طلب بالاجتهاد فيه المجتهدون وسع كلا إن شاء الله تعالى أن يفعل ويقول بما رآه حقا لا على ما قلت فقل أنت ما شئت قال لئن قلت العمل الأول يلزمهم كان ينبغي للعمل الثاني والثالث أن يكون مثله لا يخالفه ولئن قلت بل لم يكونوا وافقوا أبا بكر على فعله في حياته ليدخل على أن له يمضى له اجتهاده وإن خالفهم قلت أجل قال فإن قلت لا أعرف هذا عنهم ولا أقبله حتى أجد العامة تنقله عن العامة فتقول عنهم حدثنا جماعة ممن مضى قبلهم بكذا فقلت له ما نعلم أحدا شك في هذا ولا روى عن أحد خلافه فلئن لم تجز أن يكون مثل هذا ثابتا فما حجتك على أحد إن عارضك في جميع ما زعمت أنه إجماع بأن يقول مثل ما قلت فقال جماعة ممن حضر منهم فإن الله عز وجل ذم على الاختلاف فذممناه فقلت له في الاختلاف حكمان أم حكم قال حكم قلت فأسألك قال فسل قلت أتوسع من الاختلاف شيئا قال لا قلت أفتعلم من أدركت من أعلام المسلمين الذين أفتوا عاشوا أو ماتوا وقد يختلفون في بعض أمور يحكون عمن قبلهم قال نعم قلت فقل فيهم ما شئت قال فإن قلت قالوا بما لا يسعهم قلت فقد خالفت اجتماعهم قال أجل قال فدع هذا قلت أفيسعهم القياس قال نعم قلت فإن قاسوا فاختلفوا يسعهم أن يمضوا على القياس قال فإن قلت لا قلت فيقولون إلى أي شيء نصير قال إلى القياس قلت قالوا قد فعلنا فرأيت القياس بما قلت ورأي هذا القياس بما قال قال فلا يقولون حتى يجتمعوا قلت من أقطار الأرض قال فإن قلت نعم قلت فلا يمكن أن يجتمعوا ولو أمكن اختلفوا قال فلو اجتمعوا لم يختلفوا قلت قد اجتمع اثنان فاختلفا فكيف إذا اجتمع الأكثر قال ينبه بعضهم بعضا قلت ففعلوا فزعم كل واحد من المختلفين أن الذي قاله القياس قال فإن قلت يسع الاختلاف في هذا الموضع قلت قد زعمت أن في اختلاف كل واحد من المختلفين حكمين وتركت قولك ليس الاختلاف إلا حكما واحدا قال ما تقول أنت قلت الاختلاف وجهان فما كان لله فيه نص حكم أو لرسوله سنة أو للمسلمين فيه إجماع لم يسع أحدا علم من هذا واحدا أن يخالفه وما لم يكن فيه من هذا واحد كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة فإذا اجتهد من له أن يجتهد وسعه أن يقول بما وجد الدلالة عليه بأن يكون في معنى كتاب أو سنة أو إجماع فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره وسعه أن يقول بشيء وغيره بخلافه وهذا قليل إذا نظر فيه قال فما حجتك فيما قلت قلت له الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع قال فاذكر الفرق بين حكم الاختلاف قلت له قال الله عز وجل ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وقال وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة فإنما رأيت الله ذم الاختلاف في الموضع الذي أقام عليهم الحجة ولم يأذن لهم فيه قال قد عرفت هذا فما الوجه الذي دلك على أن ما ليس فيه نص حكم وسع فيه الاختلاف فقلت له فرض الله على الناس التوجه في القبلة إلى المسجد الحرام فقال ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره أفرأيت إذا سافرنا واختلفنا في القبلة فكان الأغلب على أنها في جهة والأغلب على غيري في جهة ما الفرض علينا فإن قلت الكعبة فهي وإن كانت ظاهرة في موضعها فهي مغيبة عمن نأوا عنها فعليهم أن يطلبوا التوجه لها غاية جهدهم على ما أمكنهم وغلب بالدلالات في قلوبهم فإذا فعلوا وسعهم الاختلاف وكان كل مؤديا للفرض عليه بالاجتهاد في طلب الحق المغيب عنه وقلت قال الله ممن ترضون من الشهداء وقال ذوي عدل منكم أفرأيت حاكمين شهد عندهما شاهدان بأعيانهما فكانا عند أحد الحاكمين عدلين وعند الآخر غير عدلين قال فعلى الذي هما عنده عدلان أن يجيزهما وعلى الآخر الذي هما عنده غير عدلين أن يردهما قلت له فهذا الاختلاف قال نعم فقلت له أراك إذن جعلت الاختلاف حكمين فقال لا يوجد في المغيب إلا هذا وكل وإن اختلف فعله وحكمه فقد أدى ما عليه قلت فهكذا قلنا وقلت له قال الله عز وجل ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة فإن حكم عدلان في موضع بشيء وآخران في موضع بأكثر أو أقل منه فكل قد اجتهد وأدى ما عليه وإن اختلفا وقال واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم الآية وقال عز وجل فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به أرأيت إذا فعلت امرأتان فعلا واحدا وكان زوج إحداهما يخاف نشوزها وزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها قال يسع الذي يخاف به النشوز العظة والهجر والضرب ولا يسع الآخر الضرب وقلت وهكذا يسع الذي يخاف أن لا تقيم زوجته حدود الله الأخذ منها ولا يسع الآخر وإن استوى فعلاهما قال نعم قال قال وإني وان قلت هذا فلعل غيري يخالفني وإياك ولا يقبل هذا منا فأين السنة التي دلت على سعة الاختلاف قلت أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطا فله أجر قال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال وماذا قلت ما وصفنا من أن الحكام والمفتين إلى اليوم قد اختلفوا في بعض ما حكموا فيه وأفتوا وهم لا يحكمون ويفتون إلا بما يسعهم عندهم وهذا عندك إجماع فكيف يكون إجماعا إذا كان موجودا في أفعالهم الاختلاف والله أعلم