Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Bagian V11/P367–V11/P369

ألا ترى أن الرجل لو كان له على رجل مائة دينار دينا فصالحه من المائة على سلعة أو اشترى منه سلعة بالمائة لم يجز له أن يبيع مرابحة حتى يبين فكذلك جميع الدين إذا كان عينا فصالح من بعضها على بعض سوى نوع الدين أو اشترى ذلك فهو على ما وصفت لك ولو كان الدين سوى العين وهو مما يكال أو يوزن من غير الطعام والأدام أو العروض التي لا تكال ولا توزن مثل أن يكون لهما مائة رطل حناء أو مائة ثوب شطوي موصوفة معروفة فصالح أحدهما من نصيبه على دنانير وصالحه من الخمسين الثوب الشطوي أو من الخمسين الرطل الحناء على عشرة دنانير وقبضها منه قبل أن يتفرقا ثم حضر شريكه فهو بالخيار إن شاء اتبع الغريم بجميع حقه وسلم لصاحبه إذاأخر ثم لا يكون الرجوع على شريكه وإن توى ما على الغريم وإن شاء اتبع شريكه فأخذ منه نصف ما في يديه ثمن سلعة هي بينهما ومن تعدى على سلعة رجل فباعها فللمتعدي عليه أن يأخذ ثمن سلعته ثم يرجعان على الغريم فيتبعانه بما بقي لهما عليه من حقوقهما وهي الخمسون الرطل الحناء والخمسون الثوب الشطوي وكذلك الجواب أن ولو باع نصيبه بعشرة دنانير لأن الصلح والبيع في هذا سواء لما أعلمتك من أن الرجل لو كان له على رجل مائة دينار دينا فصالحه من المائة على سلعة أو اشترى منه سلعة بالمائة لم يجز له أن يبيع مرابحة حتى يبين ومن ذلك لو أن لرجل على رجل مائة دينار فرهنه بها شيئا مما يغاب عليه مما يضمنه المرتهن وقيمته مثل الدين أو أكثر أو أقل ثم إن الراهن صالح المرتهن على ألف درهم أو اشترى الراهن من المرتهن المائة دينار التي له عليه بالالف درهم ونقده قبل أن يتفرقا ثم تلف الرهن فادعى المرتهن أن تلفه بعد المصالحة أو الشراء أو قبل ذلك فالصلح بينهما والبيع جائز ليس بمنقوض ويرجع على المرتهن بقيمة الرهن وإن كان تلف الرهن بعد المصالحة أو الشراء أو قبل ذلك بأمر معروف تقوم عليه بينة يوما تم ما كان بينهما من صلح أو بيع ولم يكن على المرتهن شيء الدعوى في صلح على دم عمد وأنكر صاحبه قلت أرأيت لو أن رجل دم عمد أو جراحات فيها قصاص فادعيت أني صالحته منها على مال وأنكر ذلك وقال ما صالحتك على شيء قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أن الذي أرى على ما قال مالك في الطلاق أنه لا يقتص منه وله عليه اليمين الصلح على دية الخطأ تجب على العاقلة قلت أرأيت لو أن رجلا قتل رجلا خطأ فصالح أولياء المقتول على شيء دفعه إليهم أيجوز هذا الصلح أم لا والمال إنما لزم العاقلة قال سمعت مالكا وسئل عن رجل قتل خطأ فصالح أولياء المقتول على شيء دفعه إليهم ونجموا ذلك عليه فدفع إليهم نجما ثم اتبعوه بالنجم الآخر فقال إنما صالحتهم وأنا أظن أن الدية تلزمني قال قال مالك ذلك موضوع عنه ويتبع أولياء المقتول العاقلة قلت ويرد عليه أولياء المقتول ما أخذوا منه قال نعم ذلك له إذا كان جاهلا يظن أن ذلك يلزمه قلت أرأيت لو أقر رجل بقتل رجل خطأ فصالح أولياء المقتول على مال دفعه إليهم قبل أن يقسم أولياء القتيل أو قبل أن يجب المال على العاقلة وهو يظن أن ذلك يلزمه أيجوز هذا الصلح أم لا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكني أرى ذلك جائزا قال سحنون وهذا أمر اختلف الناس فيه عن مالك فقال بعضهم هو على العاقلة وقال بعضهم هو على المقر في ماله وقاله بن القاسم قال يحيى وبن الماجشون يقول هو على المقر في ماله لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف قال وهو قول المغيرة قال مالك وأشهب على العاقلة بالقسامة في صلح العمد على أقل من الدية أو أكثر

Bagian V11/P369–V11/P370

وهي رواية أشهب عن مالك قلت أرأيت إذا قتل رجل وليا لي عمدا أو قطع يدي عمدا فصالحته على أكثر من دية ذلك أيجوز لي هذا الفضل في قول مالك قال قال لي مالك القود في العمد القود إلا ما اصطلحوا عليه فإن كان أكثر من الدية فذلك جائز وإن كان ديتين قلت أرأيت لو أن لي على رجل جراحات فصالحته في مرضي على أقل من أرش تلك الجراحة أو أقل من الدية ثم مت من مرضي أيجوز ذلك في قول مالك قال قال مالك في الرجل يعفو عن دمه إذا كان القتل عمدا أن ذلك جائز كان له مال أو لم يكن فهذا يدلك على أن الذي عفا على أقل من الدية أن ذلك جائز في أحد الولدين يصالح أحدما على دم عمد بغير أمر صاحبه قلت أرأيت لو أن قتيلا قتل عمدا وله وليان فعفا أحدهما على مال أخذه عرض أو قرض فأراد الولي الذي لم يصالح أن يدخل مع الذي صالح فيما أخذ أيكون ذلك له في قول مالك قال لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى له أن يدخل فيما أخذ اخوه من القاتل ولا سبيل لهم إلى القتل وقد ذكر غيره أنه إذا صالح في دم أبيه عن حقه بأكثر من الدية أن الذين نفوا إنما لهم بحساب دية واحدة ومثله لو صالحهم في دم أبيه في حقه على نخل فأخذها أو جارية أو ما أشبه ذلك كان الصلح قد وقع ولم يكن له إلا ما صالح عليه في حقه قل أو كثر ولم يكن لمن بقي إلا على حساب الدية ولأنه لو عفا جاز عفوه عليهم فلم يجعل لمن بقي شركا فيما أخذ المصالح من قال هذا القول لأن الدم ليس هو مالا وإنما شركتهما فيه كشركتهما في عبد هو بينهما جميعا فإن باع أحدهما مصابته بما لم يدخل معه صاحبه وقال أشهب إن عفا أحد الابنين على الدية ولهما أخت فقال إن كان عفا على الدم صلحا صالح به عن الدم فهو بينهم جميعا أخماسا لاخته من ذلك الخمس وأربعة أخماس بينهما عن شطرين وكذلك لو صالحه عن الدم كله بأكثر من الدية أو ديات فإن جميع ما صالح عليه بينهما على ما فسر لي مالك أخماسا وإن كان إنما مصالح عليه من دية أو ديتين أو ديات ليس على الدم كله ولكن على مصابته منه فإن للأخ والأخت الذين لم يصالحوا ثلاثة أخماس الدية على القاتل في ماله يضم إليه ما صالح عنه الذي عفا عما صالح من الدية أو أكثر منها ثم يقسمون جميع ذلك أخماسا على ما فسرت لك وكذلك إن صالح لنفسه عن خمسي الدية فأكثر فإن ذلك يضم إلى ثلاثة أخماس الدية ثم يؤخذ بذلك كله القاتل ثم يقسم على ما فسرت لك وإن صالح على أقل من خمسي الدية لنفسه خاصة وإن درهما واحدا فليس له إلا ما صالح عليه من ذلك ويرجع الأخ والأخت اللذان لم يصالحا على القاتل في ماله بثلاثة أخماس الدية يقسمان ذلك للأخ خمسا ذلك وللأخت خمسه فإن صالح من الدم كله بأقل من الدية فليس له مما صالح عليه إلا خمساه وثلاثة أخماس ما صالح عليه ساقط عن القاتل وللأخ والأخت اللذين لم يصالحا ثلاثة أخماس الدية كاملة في مال القاتل وكذلك لو صالح من الدم كله على درهم واحد لم يكن له إلا خمسا الدرهم وكان للأخ والأخت ثلاثة أخماس الدية يقتسمان ذلك على الثلث والثلثين وقد أعلمتك أنه إذا صالح من الدية لنفسه خاصة إذا جاوز خمسي الدية فأكثر أن ذلك يضم إلى ثلاثة أخماس الدية فيؤخذ بذلك القاتل كله ثم يقتسمونه بينهم أخماسا على ما فسرت لك قلت فإن كان للمقتول زوجة وأم أيدخلان على هؤلاء فيما صار لهم من الدية فقال نعم كل دم عمد أو خطأ وإن صالحوا منها على ديات فإن ذلك موروث على كتاب الله وفرائضه

Bagian V11/P370–V11/P372

بن وهب وأشهب قال ذلك سليمان بن يسار وأبو الزناد ومالك وعبد العزيز فأما سليمان بن يسار فإن بن لهيعة ذكر أن خالد بن أبي عمر ان حدثه أنه سأل بن يسار عمن قتل رجلا عمدا فقبلت العصبة الدية أهي للعصبة خاصة أم هي ميراث بين الورثة فقال سليمان هي بين الورثة ميراثا في جماعة جرحوا رجلا هل له أن يعفو عن بعض ويقتص من بعض قلت أرأيت الجراح إذا اجتمعت على رجال شتى أيكون له أن يصالح من شاء ويقتص ممن شاء ويعفو عمن شاء قال نعم مثل قول مالك في القتل قلت أرأيت إن اجتمع على قطع يدي رجال قطعوها عمدا أيكون لي أن أصالح من شئت منهم في قول مالك وأقطع من شئت وأعفو عمن شئت قال قال مالك في القتل للأولياء أن يصالحوا من شاؤوا ويعفوا عمن شاؤوا ويقتلوا من شاؤوا وكذلك الجراحات عندي مثل القتل في رجل قطع يد رجل عمدا فصالحه المجروح ثم مات قلت أرأيت لو أن رجلا قطع يد رجل عمدا فصالحه المقطوعة يده على مال دفعه إليه القاطع ثم مات من القطع بعد ذلك قال سألت مالكا عمن أصاب رجلا موضحة خطأ فصالحه عنها ثم إنه نزى فيها بعد ذلك فمات منها قال لنا مالك أرى فيها القسامة ويستحقون العقل على عاقلته ويرجع الجاني على المال الذي دفع إليه فيأخذه ويبطل الصلح ويكون في العقل كرجل من قومه قال بن القاسم والعمد مثل ذلك فكذلك مسألتك إن أحبوا أن يقسموا أقسموا وقتلوا ويبطل الصلح قلت أرأيت إن أبوا أن يقسموا وقال الجاني قد عادت الجناية نفسا فردوا على المال واقتلوني إن أحببتم فأما مالي فليس لكم قال بن القاسم لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا ما أخبرتك وليس له ذلك لأنهم لو لم يقسموا لم تبطل جنايته في اليد ألا ترى لو أن رجلا قطع يد رجل عمدا فنرى في جرحه فمات إن الورثة إن أحبوا أن يقسموا ويقتلوا فعلوا وإن أبوا كان لهم أن يقطعوا يده قال بن القاسم وهذا قول مالك وكذلك هذا الذي صالح على جرحه ثم نرى المقطوعة يده بالجرح فمات فقال ورثته لا نقسم إن جناية الجاني في قطع اليد لا تبطل ولهذا المال الذي أخذوا إن لم يقسموا وإن أرادوا أن يقسموا ردوا المال وقتلوا في الصلح من جناية عمد على ثمر لم يبد صلاحه قلت أرأيت لو أن رجلا جنى جناية عمدا فصالح من جنايته على ثمر لم يبد صلاحه أيجوز هذا في قول مالك قال لا قلت لم وهذا إنما أعطاه ثمرته ولم يأخذ شيئا إنما أعطاه ثمرة على أن هضم عنه القصاص قال لو أجزت هذا لأجزت النكاح بثمرة لم يبد صلاحها ألا ترى أن مالكا قال في النكاح إنه غير جائز فإذا نكح فإن أدرك قبل البناء فسخ وإن أدركه بعد البناء كان لها مهر مثلها فكذلك القصاص مثل النكاح قلت أرأيت لو أن رجلا جنى على رجل جناية عمدا فصالحه من ذلك على ثمرة لم يبد صلاحها أيجوز هذا قال لا يجوز ولو أجزت هذا لأجزت النكاح وقال مالك في النكاح ما أخبرتك أن ذلك لا يجوز فكذلك القصاص مثل النكاح قلت فإذا عفا على ثمرة لم يبد صلاحها أيكون هذا عفوا لا يستطيع الرجوع في القصاص ويرده إلى الدية عليه مثل ما صار في النكاح إذا دخل بها لم يرد النكاح وكان لها صداق مثلها وثبت النكاح قال نعم ذلك أحب ما فيه إلي لأن العفو قد ترك فلا أرى يرد إلى القصاص وقد قال غيره ليس الصلح في القصاص بالغرر مثل النكاح إنما القصاص مثل الخلع ألا ترى أن الخلع يجوز بالغرر ولا يجوز له بالنكاح لأن الخلع يجوز له أن يرسل من يديه بالغرر ما كان جائزا له أن يرسله بغير شيء يأخذه فكذلك القصاص في الصلح من دم عمد على عرض أو عبد فيوجد بذلك عيب

Bagian V11/P372–V11/P374

قلت أرأيت لو أن رجلا وجب له على رجل دم عمد فصالحه من الدم العمد على عبد أيجوز هذا في قول مالك قال نعم قلت أرأيت كل من صالح من دم عمد وجب له فصالح على عبد أو عرض أو خالع امرأته على ذلك أو نكح امرأة على ذلك فأصاب الذي قبض العبد أو العرض بذلك عيبا أيكون له أن يردها ويرجع بقيمته قال إذا كان عيبا يرد من مثله في البيوع فله في مسألتك هذه أن يرده ويرجع بقيمته قلت وهذا قول مالك قال أما في النكاح فهو قوله ألا ترى أن دم العمد والطلاق ليس هما بمال وإذا استحق ما أخذ فيهما رجع بقيمتهما بقيمة ما أخذ لا بقيمة الدم ولا قيمة الطلاق إنما فيهما ما صالحوا به فيهما ألا ترى أن دم العمد ليس له قيمة إلا ما صالحوا فيه عن الرضا منهما ألا ترى أن المقتول يعفو عن دمه فلا يكون للوارثة حجة في أن يقولو فعله في ثلثه ولا لاصحاب الدين أن كان عليه دين محيط فعفا عن دمه أن يقول الغريم فر عني بماله ولو أنه صالح من دم أو من جراحة عمدا أصيب بها على مال وهو يخاف عليه الموت أو عليه دين محيط فثبت الصلح ثم حط ما صالح عنه لكان ذلك في ثلثه إذا كان لا دين عليه وإن كان عليه دين فالدين أولى من المعروف الذي صنع ولو أن رجلا جنى جناية عمدا وعليه دين محيط بماله فأراد أن يصالحه ويسقط عن نفسه القصاص بمال يعطيه من عنده لكان للغرماء ذلك عليه لأن في ذلك تلف اموالهم في رجل صالح رجلا على إنكار ثم أصاب المدعي بينة أو أقر له المنكر بعد الصلح قلت أرأيت لو أن رجلا ادعى دارا في يد رجل وأنكر الذي الدار في يديه فصالحه المدعي على مال أخذه الذي الدار في يده ان دعوى المدي حق وأنه جحده قال بن القاسم سألت مالكا عن الرجل يدعي قبل الرجل الدين فيجحده ثم يصالحه ثم يجد بعد ذلك بينة عليه قال قال مالك إن كان صالحه وهو لا يعرف أن له بينة وإنما كانت مصالحته إياه لأنه جحده فله أن يرجع عليه ببقية حقه إذا وجد بينة قال فقلت لمالك فإن كانت له بينة غائبة فقال له إن لي عليك بينة وهم غيب وهم فلان وفلان فجحده فلما رأى ذلك الرجل خاف أن تموت شهوده أو يعدم هذا المدعي عليه أو يطعن فصالحه فلما قدم شهوده قام عليه قال لا أرى له شيئا ولو شاء لم يعجل ولم يره مثل الأول فهذا يدلك على مسئلتك ما يجوز من الصلح على انكار وما لا يجوز قلت أرأيت إن اصطلحا على الإنكار أيجيزه مالك قال نعم قلت مثل ما يدعي على المدعي قبله مائة دينار فينكرها فيصالحه على شيء يدفعه إليه وهو ينكر أيجيزه مالك ويجعله قطعا لدعواه ذلك وصلحا من تلك المائة كما لو أقر بما صالحه عليه قال نعم قلت أرأيت لو ادعيت دينا لي على رجل فصالحته من ذلك على ثياب موصوفة إلى أجل وهو منكر للدين أيجوز هذا قال قال مالك الصلح بيع من البيوع فلا يجوز هذا الذي سألت عنه في البيوع وكذلك في الصلح لا يجوز لأنه دين بدين في الصلح باللحم قلت أرأيت لو أني ادعيت في دار رجل دعوى فصالحني على عشرة أرطال من لحم شاته هذه أيجوز هذا الصلح في قول مالك قال لا يجوز عندي وقال أشهب أكرهه فإن نزل وشرع في ذبح الشاة مكانه لم أفسخه إذا كان قد جسها وعرف نحوها فيمن استهلك لرجل متاعا فصالحه من ذلك على دنانير إلى أجل قلت أرأيت لو أن رجلا استهلك لرجل متاعا فصالحه من ذلك على حنطة إلى أجل أيجوز ذلك في قول مالك قال لا يجوز ذلك عندي قلت لم قال لأنه فسخ دين بدين

Bagian V11/P374–V11/P376

قلت أرأيت لو أن رجلا استهلك لي متاعا فصالحته من ذلك على دنانير إلى أجل قال إن كان صالحه على مثل القيمة جاز ذلك وإن كان صالحه على أكثر من القيمة لم يجز ذلك وإنما يجوز له أن يصالحه على ما هو ثمن السلعة ببلدهم إن كانوا ما يتبايعون بدنانير فبدنانير وإن كان دراهم فدراهم ولا يجوز له أن يصالحه إلا على ما يتبايع به أهل بلدهم بمثل القيمة أو أدنى لأنه لو صالحه على غير ذلك كان رجلا قد باع القيمة التي وجبت له عليه بالذي صالحه به إلى أجل فصار دينا بدين وصار ذهبا بورق إلى أجل إن كان الذي يتبايعون به ذهبا فصالحه على ورق إلى أجل فهذا الحرام بعينه قلت فإن أخذ ما صالحه به من السلع عاجلا أو الورق قال فلا بأس بذلك إذا كان عقد الصلح على الانتقاد بعد معرفة قيمة ما استهلك له فيمن أوصى لرجل بطلة جنان أو سكن الدار أو بخدمة عبد أو بما في بطن أمته فصالح الورثة قلت أرأيت إن أوصى لي بما في بطن أمته فصالحني الورثة على دراهم وخرجت لهم من الوصية قال لا يجوز هذا لأن ما في بطن الأمة ليس له مرجع إلى الورثة والعبد والدار إذا أوصى بخدمة العبد أو سكنى الدار فإن مرجع ذلك إلى الورثة فلا بأس أن يصالحوا فأما ما ليس له مرجع إلى الورثة فلا يصلح ذلك ألا ترى أن ما في البطن ليس مرجعه إلى الورثة قلت والنخل إذا أوصى بغلتها لرجل أيصلح أن يصالح الورثة على شيء ويخرجوه من الوصية في قول مالك قال لا بأس بذلك لأن مرجع النخل إلى الورثة فهو بمنزلة السكنى قلت فما فرق ما بين هذا وبين الولادة قال لأن الولادة ليس بغلة وأن ثمرة النخل واستخدام الغلام وكراء الدار وصوف الغنم ولبنها وزبدها غلة وقد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب العرية أن يشتريها بخرصها إلى الجذاذ وقد جوز أهل العلم ارتهان غلة الدور وغلة الغلام وثمرة النخل الذي لم يبد صلاحها ولم يجوزوا ارتهان ما في بطون الإناث ولأن الرجل لو اشترى دارا أو جنانا أو غنما أو جارية فاستغلها زمانا وكانت الغلة قائمة في يديه ثم استحق ذلك من يديه مستحق فأخذ ما وجد من داره أو جنانه أو غنمه أو جاريته لم يكن له فيما استغل المشتري شيء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخراج بالضمان وقاله غير واحد من أهل العلم وأن الغنم لو ولدت أو الجارية ثم استحقها رجل فأصاب الولد لم يمت لأخذ الغنم وما ولدت والجارية وولدها ولم يكن له حبس ذلك لأن الولد ليس بغلة في رجل ادعى على رجل أنه استهلك له عبدا أو متاعا فصالحه على دنانير أو دارهم أو عروض إلى أجل قلت أرأيت لو أني ادعيت قبل رجل أنه استهلك لي عبدا أو متاعا أو غير ذلك من العروض فصالحته من ذلك على دنانير أو دراهم أو عروض إلى أجل قال أما العروض فلا يجوز وأما الدنانير فلا بأس به إذا كان ما صالحه مثل القيمة التي وجبت له أو أدنى قلت فإن كان الذي ادعى قبله قائما بعينه غير مستهلك فصالحته منه على عرض موصوف إلى أجل أو عين إلى أجل أيجوز هذا قال نعم لأن مالكا قال الصلح بيع من البيوع قلت وهو مفترق إذا كان ما يدعي قائما بعينه ولم يتغير أو مستهلكا قال نعم هو مفترق بحال ما وصفت لك في رجل غصب رجلا عبدا فأبق العبد فصالحه على عين أو عروض قلت أرأيت العبد إذا غصبه رجل فأبق منه أيصلح أن أصالحه منه على دنانير إلى أجل أو عرض قال أما العروض فلا يصلح أن يصالحه عليها إلى أجل وأما الدنانير فلا بأس به إذا كان ما صالحه منها مثل القيمة التي وجبت له أو أدنى

Bagian V11/P376–V11/P378

قلت ولم أجزت هذا وبيع العبد الآبق في قول مالك لا يجوز قال لأن مالكا قال في الرجل يكرى الدابة فيتعدى عليها إلى غير الموضع الذي تكاراها إليه فتضل منه في ذلك أن له أن يلزمه قيمتها وكذلك العبد لما غصبه فأبق منه فهو ضامن لقيمته إلا أن يرده في الصلح من موضحة خطأ وموضحة عمدا بشقص في دار هل فيها شفعة قلت أرأيت لو أني ادعيت شقصا في دار في يدي رجل وله شركاء وهو منكر فصالحني من دعواي الذي ادعيت في يديه على مائة درهم فدفعها إلي فقام عليه شركاؤه فقالوا نحن شفعاء وهذا شراء منك قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى لهم فيه شفعة ولكن إن كان الصلح على الإقرار منه فلهم الشفعة عند مالك قلت أرأيت الرجل يصيب الرجل بموضحة خطأ وموضحة عمدا فصالحه الجارح على شقص في دار هل فيه شفعة وهل هو جائز قال نعم قلت فبكم يأخذ الشفيع قال بخمسين دينارا قيمة موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص الذي كان لموضحة العمد لأنا قسمنا الشقص على الموضحتين فصار لكل موضحة نصف الشقص فموضحة الخطأ ديتها معروفة وهي خمسون دينارا وموضحة العمد لا دية لها إلا ما اصطلحوا عليه فصار لها من الصلح نصف الشقص فلذلك أخذها الشفيع بخمسين دينارا قيمة الخطأ وبقيمة نصف الشقص وهو قيمة موضحة العمد وقال غيره وهو المخزومي وغيره الصلح جائز وقال المخزومي وللشفيع الشفعة فإن أخذ بالشفعة فإنما يأخذ بأن تجمع قيمة الشقص لأنها كأنها عقل الموضحة العمد والخمسين جميعا فينظركم الخمسون من ذلك فإن كانت الخمسون ثلث القيمة والخمسون إذا اجتمعتا جميعا استشفعها بالخمسين الدينار وبثلثي قيمة ذلك الشقص من الدار أو ربع أو خمس أو وسدس أو نصف فعلى حساب ذلك لأن الذي به يستشفع القيمة إلا ما حطت الخمسون من القيمة والذي حطت الخمسون من القيمة ما يكون به الخمسون من الخمسين والقيمة إذا اجتمعتا جميعا إن ثلث فثلث وإن ربع فربع وإن سدس فسدس وإن نصف فنصف فعلى هذا فخذ هذا الباب إن شاء الله في العبد يوجد به عيب فينكر البائع ثم يصطلحان على مال قلت أرأيت الرجل يبيع العبد فيطعن المشتري بعيب فيه وينكر البائع ثم يصطلحان على مال أيجوز ذلك في قول مالك قال ذلك جائز في قول مالك قلت أرأيت إن اشتريت عبدا من رجل بدراهم نقدا أو إلى أجل فأصبت به عيبا فجئت لأرده فيجحد وقال لم يكن العيب عندي فصالحته قبل محل أجل على أن رددته عليه وأعطيته عبدا آخر قال لا بأس بذلك في قول مالك لأن مالكا قال لا بأس أن يشتري الرجل العبد بذهب إلى أجل ثم يستقيل قبل أن يحل الأجل على أن يرد العبد ويرد معه عرضا من العروض نقدا وإنما تقع الكراهية إذا رد معه ذهبا أو فضة معجلة قبل أن يحل الأجل فإن حل الأجل فلا بأس به أن يرده ويرد معه دنانير أو دراهم نقدا ولا خير فيه إذا أخره بعد ذلك قلت وهو قول مالك قال نعم وإن كانت الزيادة عرضا أو ورقا أو ذهبا أو قد حل الأجل فلا يؤخر من الزيادة شيئا لأنه يدخله الدين بالدين ويدخله بيع وسلف وقال غيره وإن صالح البائع المشتري في العيب الذي طعن فيه المشتري والعبد لم يفت على أن زاده البائع عبدا آخر وعرضا آخر نقدا فلا بأس به لأنه كان المشتري اشترى منه هذين العبدين والعبد الأول أو العرض الذي يزيد

Bagian V11/P378–V11/P380

ألا ترى لو أن المشتري استغلى العبد المشتري فسأله الزيادة فزاده عبدا آخر وسلعة لم يكن بذلك بأس وإن كان اشتراهما جميعا بدراهم إلى أجل فلا خير في أن يصالحه البائع على دراهم نقدا إذا كان البيع بدراهم إلى أجل أو بدنانير إلى أجل لأنه بمنزلة من اشترى عبدا ودراهم نقدا بدراهم أو بدنانير إلى أجل إذا كان العبد قائما لم يفت فإن كان العبد قد فات بعتق أو تدبير أو موت لم يصلح أن يصالحه بدراهم نقدا لأنه كأنه تسلف منه دراهم نقدا يعطيه إياها إذا حل أجل ما عليه وإنما كان ينبغي أن يحط عنه مما عليه إلى أجل قدر العيب الذي دلس له به الرجل يصالح من كل عيب بعبده بعد البيع على دراهم يدفعها إلى المشتري قلت أرأيت إن بعت عبدا لي من رجل فأتيته فصالحته من كل عيب بالعبد على دراهم دفعتها إليه أيجوز ذلك أم لا في قول مالك قال قال مالك في الرجل يبتاع الدابة فيقول له البائع أنا أشتري منك كل عيب بها بكذا وكذا قال مالك لا ينفعه ذلك فإن وجد المشتري عيبا رده قلت أرأيت إن قال المشتري أنا أشتري منك كل مششس بيديها ورجليها بكذا وكذا أيجوز هذا في قول مالك قال إن كان عيبا قائما معروفا فإن تبرأ منه على ذلك جاز وإلا لم يجز في رجل صالح رجلا من دين له على رجل ولم يقل له أنا ضامن لك أيلزمه قلت أرأيت الرجل يصالح عن الرجل عليه دين فقال للطالب هلم أصالحك من حقك الذي لك على فلان بكذا وكذا ولم يقل أنا ضامن قال قال مالك بن أنس رجل أتى إلى رجل فصالحه عن امرأته على شيء سماه فألزمه مالك الصلح وألزم الرجل الذي صالح عن امرأته ما سمي للزوج ولم يذكر فيه أنا لك ضامن فكذلك مسألتك لا تبالي قال أنا لك ضامن أولم يقل إذا صالح من قبل إنه إذا صالح فإنما قضى حين صالح عن الذي عليه الحق مما يحق عليه في الرجل يكون عليه ألف درهم فيصالح على مائة درهم ثم يتفرقان قبل القبض قلت أرأيت لو أن لي على رجل ألف درهم نقدا فصالحته على مائة درهم يعطيني إياها فافترقنا قبل أن أقبضها أيجوز ذلك في قول مالك قال نعم إنما هذا حط وهو جائز في الرجل يكون له على الرجل الدين من سلم فيصالحه على رأس ماله ويفترقان قبل القبض قلت أرأيت لو أن لي على رجل دينا من سلم فصالحته على رأس مالي فافترقنا قبل القبض قال لا يجوز ذلك قلت لم قال لأن هذا من الدين بالدين قلت أرأيت إن أسلمت إلي رجل في طعام فصالحته على رأس مالي فافترقنا قبل أن أقبض أيجوز هذا في قول مالك أم لا قال لا يجوز هذا في قول مالك في الرجل يكون له على الرجل ألف درهم جيادا فيصالح فيأخذه مكانها زيوفا قلت أرأيت لو أن لي على رجل ألف درهم جياد أيجوز لي أن آخذ منها زيوفا أو مبهرجة قال قال مالك لا ينفق الرجل الزيوف هذه التي فيها النحاس المجهول عليها قال مالك وإن أنفقها أيضا فلا أحب له أن يشتري بها ولا يبيع قال بن القاسم ولا أعلم الذي كره من شرائها ومن بيعها إلا من الصيارفة ولا أدري أكره بيعها من جميع الناس أم لا والذي سألته عنه في الصيارفة قال مالك وأرى أن يقطعها قال بن القاسم وأرى هذا الصلح جائزا إذا كان لا يقر بها أحدا أو كان يأخذها فيقطعها في الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده إياه فيأخذه منه عبدا فيريد ببيعه مرابحة

Bagian V11/P380–V11/P382

قلت أرأيت لو أن لي على رجل مالا فجحدني فصالحته على عبد أخذته منه أيجوز أن أبيعه مرابحة في قول مالك قال قال مالك في عبد اشتراه سيده بدنانير فنقد في ثمن العبد عرضا لم يجز له ان يبيعه ذلك مرابحة حتى يبين له ما نقد وأنا لا أرى بالبيع في مسئلتك مرابحة بأسا إذا بين ولا يجوز له إن لم يبين وإن باع ولم يبين رد البيع إلا أن يفوت البيع فيكون له قيمته قال مالك ولو اشتراه بدين له على رجل لم يصلح أن يبيعه مرابحة حتى يبين ذلك فمسئلتك مثل هذا قلت أرأيت لو اشتريت ثوبين بدينار صفقة واحدة أو أسلمت فيهما صفقة واحدة ثم قبضتهما أو لم أقبضهما أيجوز لي أن أبيع أحدهما مرابحة على نصف الثمن إذا كان صفة الثوبين سواء قال أما اللذان اشتريتهما بأعيانهما فلا يجوز لك أن تبيع أحدهما مرابحة وإن كانت قيمتهما سواء وصفتهما سواء لأنه لو استحق أحدهما لم يرجع بمثله على صاحبه وإنما يرجع عليه بالذي يصيبه من الثمن وقد تختلف الأسواق والقيم وإن كانت صفتهما واحدة وأما اللذان سلفت فيهما بصفة معلومة فلا بأس أن تبيع أحدهما مرابحة إذا أخذته على الصفة التي اشتريتها عليها ولم تتجوز عنه في الصفة وذلك أنه لو استحق العرض فإنما ترجع عليه بمثله على كل حال مضمونا فلا بأس به أن تبيعه مرابحة قلت وكل شيء اشتريته من العرض إذا اشتريت شيئين صفقة واحدة وصفتهما واحدة اشتريت برذونين قيمتهما سواء وصفتهما سواء أو شاتين أو بعيرين اشتريتهما بأعيانهما ولم أسلف فيهما فلا يجوز لي أن أبيع أحدهما مرابحة ولا على التولية ولا على حصة قيمته من الثمن إن كانت قيمتهما مختلفة إذا كانت سلعا بأعيانها قال نعم قلت وما أسلمت فيه من ذلك فهو على ما قلت يجوز لي أن أبيع أحدهما مرابحة قبل أن أقبض وبعد أن أقبض أيجوز في الصفقة إذا كانت صفقتهما سواء قال نعم قلت فإن أسلمت في حنطة وقبضتها أو اشتريت حنطة وقبضتها أو شيئا مما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب أو مما قالا يؤكل ولا يشرب أيجوز لي بيع نصفه مرابحة على نصف الثمن أو ربعه مرابحة على ربع الثمن في قول مالك قال نعم في الرجل يكون له على الرجل الطعام من قرض فيبيعه منه بمائه درهم فيقبض خمسين ويتفرقان قبل أن يقبض الخمسين الأخرى قلت أرأيت لو أن لي على رجل مائة إردب من حنطة من قرض فصالحته من ذلك على مائة درهم فدفع إلي خمسين درهما وافترقنا قبل أن أقبض الخمسين الأخرى أتجوز حصة ما انتقدت في قول مالك قال لا تجوز حصة ما قبضت ولا حصة ما لم تقبض ولا يجوز من ذلك شيء ويرد الدراهم ويكون الطعام على حاله فدفعه إلا أن يكونا إنما افترقا الشيء القريب ثم أتاه فنقده مثل أن يكون ذهب إلى البيت فأتاه ببقية الثمن فدفعه إليه بذلك فلا بأس بذلك لأني سألت مالكا عن الرجل يكون له على الرجل الدين الذهب والورق فيعطيه بها طعاما بعينه في حانوته ويؤخره إلى الغد بكيله ويأتيه بدواب قال قال مالك لا بأس به فكذلك هذا إن كان يذهب به إلى البيت فينقده أو إلى السوق وما أشبه ذلك فلا بأس به في الرجل يكون له على الرجل إردب حنطة وعشرة دراهم فيصالحه على أحد عشر درهما قلت أرأيت لو أن لي على رجل إردبا من حنطة وعشرة دراهم فصالحته من ذلك على أحد عشر درهما أيجوز هذا أم لا في قول مالك قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى به بأسا إذا كان الطعام قرضا فإن كان الطعام من بيع فلا يحل في الرجل يكون له على الرجل مائة درهم ومائة دينار فيصالحه من ذلك على مائة دينار ودرهم قلت أرأيت لو أن لي على رجل مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحته من ذلك على مائة دينار ودرهم أيجوز هذا في قول مالك قال نعم

Bagian V11/P382–V11/P383

قلت ولم أجازه وهو لا يجيز مائة دينار ومائة درهم قال لأن الذي له المائة دينار والمائة درهم إذا قال للذي عليه الدين أعطني مائة دينار ودرهما فذلك جائز لأنه أخذ مائة دينار كانت عليه وأخذ درهما من المائة درهم التي كانت عليه ويترك التسعة وتسعين درهما فمسألتك في الدين إنما هو قضاء وهضيمة ومسألتك فيه إذا كانت متابعة الرقة كلها حاضر هو صرف وإنما هو بيع فلا يصلح أن يبيعه الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل وقد وصفت لك ذلك في قول مالك إذا اجتمع الصرف في صفقة واحدة ذهب وفضة بذهب وفضة فلا يجوز ذلك قلت ولا يجوز في الصرف في صفقة واحدة أن يكون ذهب وفضة من عند أحدهما ومن عند الآخر ذهب وفضة أيضا الذهبان سواء والفضتان سواء قال نعم لا يجوز هذا في قول مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب مثلا بمثل فهذا إذا كان ذهبا وفضة بذهب وفضة فليس هذا ذهبا بذهب لأن معه ها هنا فضة فللذهب حصة من الفضة والذهب وللفضة حصة من الذهب والفضة فلا يجوز هذا وفي الدين الدين في مسألتك إنما هو قضاء وحط فلا بأس بذلك قلت وسواء إن كانت هذه المائة الدينار والمائة الدرهم بالمائة الدينار والمائة الدرهم مصارفة يعني مراطلة أو عددا فلا يجوز ذلك قال نعم في الرجل يدعى قبل الرجل الدنانير فيصالحه على مائة درهم فينقده خمسين درهما ثم يفترقان قبل أن يقبض الخمسين الأخرى قلت أرأيت لو أن رجلا ادعى قبل رجل عشرة دنانير فصالحه على مائة درهم فنقده خمسين درهما ثم افترقا قبل أن ينقده الخمسين الأخرى أو صرف رجل من رجل عشرة دنانير بمائة درهم فنقده الخمسين وقبض العشرة دنانير ولم ينقده الخمسين الدرهم ثم افترقا أتفسد الصفقة كلها أم تجيز حصة النقد وتبطل حصة ما تأخر من النقد في قول مالك قال سألت مالكا عن رجل ابتاع من رجل طعاما بمائة دينار إلى أجل فنقده خمسين دينارا وأخر الخمسين إلى محل أجل الطعام يقبضه إياها ويستوفي الطعام قال مالك الصفقة كلها منتقضة ولا بيع بينهما والصرف أيضا إذا وجبت الصفقة فهي منتقضة ولا يشبه الذي يصارفه ثم يصيب بعضها زيوفا لأنه إذا أصاب فيها زيوفا إنما يرد من الصفقة حصة ما وجد من الزيوف وإن كان درهما واحدا انتقض صرف دينار وإن كان درهمين انتقض صرف دينار واحد حتى يتم صرف الدينار فما زاد فعلى ذلك تبنى وهذا كله قول مالك وكذلك الصلح حرام لا يحل في الرجل يصالح غريمه من دين له عليه لا يدري كم هو قلت أرأيت لو أن لي على رجل دراهم نسينا جميعا وزنها فلا ندري كم هي كيف نصنع في قول مالك قال يصطلحان على ما أحبا من ذهب أو ورق أو عرض ويتحالان لأن مغمزه في الذهب والورق والعروض سواء لأنه في الدراهم يخاف أن يعطيه أقل من حقه أو أكثر وكذلك الذهب والعروض ولا ينبغي له أن يؤخره مما صالحه عليه من الأشياء كلها من ذهب أو ورق أو عروض وإن أخره دخله الخطر والدين بالدين في الرجل يدعى قبل رجل حقا فيصالحه على ثوب على أن يصبغه أو على عبد على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أربعة قلت أرأيت لو أني ادعيت على رجل حقا فصالحني بثوب على أن يدفعه إلي وشرطت عليه صبغة قال هذا يدخله الدين بالدين لأن الصبغ الذي اشترط ليس بعاجل قلت فتفسخ الصفقة كلها في قول مالك قال نعم وهو قول مالك في البيوع لأن مالكا قال من كان له على رجل دين فلا يفسخه إلا في شيء يقبضه ولا يؤخره

Bagian V11/P383–V11/P387

قلت أرأيت لو أن لي على رجل حقا فصالحته على عبد على أني بالخيار أو ثلاثة أيام أو أربعة قال مالك من كان له على رجل دين فأخذ منه عبدا على أنه بالخيار لم يصلح ذلك ولا يصلح أن يفسخ دينه إلا في شيء يتعجله فلا يكون فيه تأخير فهذا يدلك على الصلح في الرجل يكون له على الرجل ألف درهم فيقول إن أعطاني مائة إلى المحل الأجل فالتسعمائة له وإلا فالألف له لازمة قلت أرأيت لو أن لي على رجل ألف درهم قد حلت فقلت اشهدوا إن أعطاني مائة درهم عند رأس اشهر فالتسعمائة درهم له وإن لم يعطني فالألف كلها عليه قال قال مالك لا بأس بهذا وإن أعطاه رأس الهلال فهو كما قال وتضع عنه تسعمائة فإن لم يعطه رأس الهلال فالمال كله عليه في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحه من ذلك على مائة درهم وعشرة دراهم فعجل المائة وأخر العشرة قلت أرأيت لو أن لي على رجل مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحته من ذلك على مائة دينار ودرهم نقدا قال لا بأس بدلك قلت أرأيت لو أن لي على رجل مائة درهم حالة فصالحته من ذلك على مائة درهم وعشرة دراهم على أن يعجل لي العشرة دراهم وأؤخر عنه المائة درهم إلى أجل أيجوز هذا في قول مالك قال لم أسمع من مالك فيه شيئا وهذا لا يجوز قلت لم لا يجوز هذا وتكون المائة دينار بالعشرة دراهم وتكون المائة درهم كأنه أخرها عنه وقد جوزت لي في المسألة الأولى قال لا تشبه هذه المسألة الأولى قلت لم قال لأن المسألة الأولى إنما أخذ أحد حقيه واخذ من المائة درهما درهما وترك تسع وتسعين فهذا إنما صالح بما أخذ وبما أخر عن جميع ما كان له فجرى ما أخذ وما أخر في جميع ما كان له عليه فصار للعشرة الدراهم حصة من الدنانير ومن الدراهم وصار لما أخذ من المائة درهم حصة من الدراهم ومن الدنانير التي ترك له فلا يجوز هذا ويدخله بيع وسلف قلت ولم لا يكون هذا قد جرى في المسألة الأولى كما جرى في هذه المسألة قال لم يجر في مسألتك تلك وجرى في هذه كتاب تضمين الصناع بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصبه وسلم القضاء في تضمين الحائك قلت بن القاسم أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا ينسجه لي سبعا في ثمان فنسجه لي ستا في سبع فأردت أن آخذه أيكون لي ذلك في قول مالك قال نعم قلت ويكون للحائك أجره كله قال نعم يكون للحائك أجره كله قال سحنون وقال لي غيره يكون له من الأجر بحساب ما عمل قلت فإن أردت أن لا آخذه منه وأضمن الحائك قال ذلك لك قلت أفأضمنه قيمة الغزل أو غزلا مثله قال عليه قيمة الغزل قلت أتحفظه عن مالك قال لا أحفظه عن مالك الساعة قلت أرأيت إن استهلكت لرجل غزلا أيكون على قيمته أو مثله في قول مالك قال قال مالك من استهلك لرجل ثوبا فعليه قيمته فأرى في الغزل عليه قيمته ولا يكون عليه مثله قال سحنون الغزل أصله الوزن ومن تعدى على وزنه فعليه مثله ما جاء في تضمين الصناع قلت أرأيت إن دفعت إلى قصار ثوبا ليغسله لي فغسله أو دفعت إلى خياط ثوبا ليخيطه لي ففعل ثم ضاع بعد ما فرغ من العمل فأردت أن أضمنه في قول مالك كيف أضمنه أقيمته يوم قبضه مني أم أدفع إليه أجره وأضمنه قيمته بعد ما فرغ منه قال سألت مالكا أو سمعت مالكا يسأل عن الرجل يدفع إلى القصار الثوب فخرج من عمله وقد أحرقه أو أفسده ماذا عليه قال قيمته يوم دفعه إليه ولا ينظر إلى ما ابتاعه صاحبه غاليا كان أو رخيصا

Bagian V11/P387–V11/P389

قلت أرأيت إن قلت أنا أضمنه قيمته مقصورا وأودي إليه الكراء قال ليس لك أن تضمنه إلا قيمته يوم دفعته إليه أبيض قال وسألنا مالكا عن الخياطين إذا أفسدوا ما دفع إليهم قال عليهم قيمة الثياب يوم قبضوها قلت أرأيت إن فرغ الخياط أو الصانع من عمل ما في يديه ثم دعا صاحب المتاع فقال خذ متاعك فلم يأت صاحب المتاع حتى ضاع المتاع عند الصانع قال هو ضامن على حاله قلت أرأيت إن دفعت إلى قصار ثوبا ليقصره فقصره فضاع بعد القصارة فأردت أن أضمنه قيمة ثوبي كيف أضمنه في قول مالك قال قال مالك تضمنه قيمته يوم دفعته إليه قلت ولا يكون له أن أضمنه قيمته مقصورا وأغرم له كراء قصارته في قول مالك قال لا قلت أرأيت إن استأجرت خياطا يقطع لي قميصا ويخيطه فأفسده قال قال مالك إذا كان الفساد يسيرا فعليه قيمة ما أفسد وإن كان الفساد كثيرا ضمن قيمة الثياب وكانت الثياب للخياط قال بن وهب وقال لي مالك إنما ضمن الصناع ما دفع إليهم مما يستعملون على وجه الحاجة إلى أعمالهم وليس ذلك على وجه الاختيار لهم والأمانة ولو كان ذلك إلى أمانتهم لهلكت أموال الناس وضاعت قبلهم واجترؤا على أخذها وإن تركوها لم يجدوا مستعتبا ولم يجدوا غيرهم ولا أحدا يعمل تلك الأعمال غيرهم فضمنوا ذلك لمصلحة الناس ومما يشبه ذلك من منفعة العامة ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبع حاضر لباد ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق فلما رأى أن ذلك يصلح العامة أمر فيه بذلك بن وهب عن طلحة بن أبي سعيد أن بكير بن الأشج حدثه أن عمر بن الخطاب كان يضمن الصناع الذين في الأسواق وانتصبوا للناس ما دفع إليهم قال وأخبرني عن رجال من أهل العلم عن عطاء بن يسار ويحيى بن سعيد وربيعة وبن شهاب وشريح مثله وقال يحيى ما زال الخلفاء يضمنون الصناع بن وهب وأخبرني الحارث بن نبهان عن محمد بن عبد الله عن علي بن الأقمر أن شريحا ضمن صانعا احترق بيته ثوبا دفع إليه قال الحرث بن نبهان وأخبرني عطاء بن السائب قال كان شريح يضمن القصار والخياط في تضمين الصناع ما أفسد أجراؤهم قلت أرأيت القصار إذا أفسد أجيره شيئا أيكون على الأجير شيء أم لا قال لا شيء على الأجير فيما أوتي على يديه إلا أن يكون ضيع أو فرط أو تعدى قلت ويكون ضمان ذلك الفساد على القصار لرب الثوب قال نعم قلت وهذا قول مالك قال لم أسمع من مالك فيه شيئا وهو رأيي في تضمين الخباز إذا احترق الخبز قلت أرأيت الخباز الذي يخبز بالأجر للناس في الفرن أو التنور فاحترق الخبز أيضمن أم لا قال سألنا مالكا عن الخبازين في الأفران أيضمنون أم لا قال قال مالك لا ضمان عليهم إلا أن يكونوا غروا من أنفسهم إذا لم يحسنوا الخبز فاحترق فيضمنوا أو فرط فلم يخرج الخبز حتى احترق فهذا يضمن وأما إذا لم يغر ولم يخر من نفسه فلا ضمان عليه قال مالك لأن النار تغلب وليست النار كغيرها الصباغ يخطئ فيصبغ الثوب غير ما أمر به قلت أرأيت الرجل يدفع إلى الصباغ الثوب فيخطئ به فيصبغه غير الصبغ الذي أمر به قال صاحب الثوب مخير فإن أحب أعطاه قيمة الصبغ وإن أحب ضمنه قيمته يوم دفعه إليه القصار يخطئ بثوب رجل فيدفعه إلى آخر فيقطعه المدفوع إليه ويخيطه ولا يعلم صاحبه أن يأخذه قلت أرأيت إن دفعت إلى قصار ثوبا ليقصره فأخطأ فدفعه إلى غيري بعد ما قصره فقطعه الذي أخذه قميصا فخاطه ثم علمنا بذلك وقد كان دفع إلي ثوبا غيره فأردت أن أرد إليه الثوب وآخذ ثوبي قال ذلك لك قلت فإن كان قد خاطه الذي قطعه قميصا قال نعم وإن كان قد خاطه قلت فإن أراد أن لا يأخذ ثوبه وأن يضمنه القصار قال ذلك له عند مالك

Bagian V11/P389–V11/P391

قلت فإن أراد أن يضمن الذي قطعه قميصا أيكون ذلك له قال لا ولا يأخذه أيضا من الذي قطعه إن أراد أخذه حتى يدفع إلى الذي قطعه أجر خياطته قال وقال مالك في رجل اشترى ثوبا فأخطأ فأعطاه ثوبا غيره فقطعه وخاطه قال إن أحب أن يأخذ ثوبه لم يكن له ذلك حتى يدفع إلى هذا خياطته قلت لم لا تجعل على القصار ها هنا شيئا إذا رضي رب الثوب أن يأخذ ثوبه ويدفع الخياطة قال لأن رب الثوب إذا أخذ ثوبه لم يكن له على القصار شيء قلت ولم جعلت للذي قطعه ثمن خياطته وقد قلت في الذي يغصب الثوب من الرجل فيقطعه فيخيطه قميصا إن المغصوب إن أحب أخذ قميصه ولا يكون للغاصب من الخياطة قليل ولا كثير قال لأن الغاصب متعد ولأن هذا إنما دفع إليه الثوب ولم يتعد قلت أرأيت إن كان القطع والخياطة قد نقصا الثوب فقال رب الثوب أنا آخذ الثوب وما نقصه القطع والخياطة أيكون ذلك له أم لا قال لا يكون ذلك له وليس له أن يأخذه إذا كان مخيطا إلا أن يدفع أجر الخياطة إلى الذي قطع الثوب وخاطه الرجل يشتري الثوب فيخطئ البائع فيعطيه غير ثوبه فيقطعه ويخيطه وهو لا يعلم قلت أرأيت إن اشتريت من رجل ثوبا فأخطأ فأعطاني غير الثوب فقطعته قميصا ولم أخطه فأراد رب الثوب أن يأخذه مقطوعا قال ذلك له وليس القطع بزيادة من الذي قطعه ولا نقصان قلت فإن خاطه قال إذا خاطه لم يكن لرب الثوب أن يأخذه إلا أن يدفع قيمة الخياطة لأن هذا الذي قطعه لم يأخذه متعديا الخياط والصراف يغران من أنفسهما قلت أرأيت إن جئت بزازا لأشتري منه ثوبا فدعوت خياطا فقلت له أنظر هذا الثوب إن كان يقطع قميصا إشتريته فقال لي الخياط هو يقطع قميصا فاشتريته فإذا هو لا يقطع قميصا أيكون لي على الخياط شيء أم لا قال قال مالك لا شيء على الخياط ولا شيء للمشتري على البائع ويلزم الثوب المشتري ولا يرجع على البائع ولا على الخياط بقليل ولا كثير قال بن القاسم وكذلك الصيرفي يأتيه الرجل فيريه الدراهم فيقول له هي جياد ولا بصر له بها فتوجد على غير ذلك فلا ضمان عليه ويعاقب إذا غر من نفسه وكذلك الخياط أيضا إن كان غر من نفسه عوقب ترك تضمين الصناع ما يتلف في أيديهم إذا أقاموا عليه البينة قلت أرأيت الصناع في السوق الخياطين والقصارين والصواغين إذا ضاع ما أخذوا للناس يعملونه بالأجر وأقاموا البينة على ضياعه أيكون عليهم ضمان أم لا قال قال مالك إذا قامت لهم البينة بذلك فلا ضمان عليهم وهو بمنزلة الرهن قلت أرأيت القصار إذا قرض الفأر الثوب عنده أيضمن أم لا قال قال مالك يضمن القصار إلا أن يأتي أمر من أمر الله تقوم له عليه بينة فالقصار لا يضمن إذا جاء أمر من أمر الله تقوم له عليه بينة والفأر من يعلم أنه قرضه فهو على القصار إلا أن تقوم للقصار بينة أن الفأر قرضه بمعرفة تعرف أنه قرض الفأر من غير أن يكون ضيع الثياب حتى قرضها الفأر قال فإن قامت له بينة بحال ما وصفت لك فلا يكون عليه ضمان قلت أرأيت إن جفف القصار ثوبا على حبل له على الطريق مثل هذه الحبال التي يربطونها على الطريق فمر رجل بحمل له فخرق الثوب أيضمن الثوب أم لا قال يضمن ما خرق قلت فإن لم يوجد عند الذي خرق الثوب شيء أيضمن القصار أم لا قال لا ضمان على القصار لأن هذا قد علم أنه من غير فعل القصار قلت ولم ضمنت الذي خرقه وإنما مر بحمله من طريق المسلمين والقصار هو الذي نشر ثوبه في طريق المسلمين قال هو وإن كان نشره في طريق المسلمين لم يكن لهذا المار أن يخرقه فلما خرقه ولم يكن له أن يخرقه ضمنته

Bagian V11/P391–V11/P392

قال وهو رأيي مثل ما وصفت لك من الأحمال إذا اصطدمت في طريق المسلمين فالقصار له أن ينشر الثياب قلت وكذلك لو وضع رجل في طريق المسلمين قلالا فمر الناس فعثروا فيها فانكسرت أيضمنونها قال نعم وكذلك لو أن رجلا أوقف دابته عليها حمل في طريق المسلمين فأتى رجل فصدمها فكسر ما عليها أو قتلها كان عليه ضمان ذلك قلت أرأيت الصناع ما أصاب المتاع عندهم من أمر الله مثل التلف والحريق والسرقة وما أشبهه فأقاموا على ذلك البينة قال مالك لا ضمان عليهم إذا قامت لهم على ذلك بينة ولم يفرطوا قلت أرأيت إن استأجرت خياطا يخيط لي قميصا فلم أدفعه إليه في حانوته وأمرته أن يخيطه عندي في بيتي فضاع قال قال مالك لا ضمان على الخياط إذا لم يسلم الثوب إلى الخياط قال مالك وكذلك الصناع كلهم إذا استعملتهم في بيتك فضاع فلا ضمان عليهم إلا أن يكونوا تعدوا قلت وكذلك لو اكتريت على حنطة لي فكنت مع الحنطة فضاعت قال قال مالك لا ضمان على الحمال لأن رب الطعام لم يسلمه إلى الحمال إذا كان معه القضاء في دعوى الصناع قلت أرأيت إن دفعت إلى صباغ ثوبا ليصبغه فقلت إنما أمرتك أن تصبغه أخضر فقال الصباغ إنما أمرتني بأسود أو بأحمر وقد صبغته كذلك قال قال مالك القول قول الصباغ إلا أن يأتي من ذلك بأمر لا يشبه قلت وأي شيء معنى قوله لا يشبه قال يصبغ الثوب بما لا يشبه أن يكون صبغ ذلك الثوب قلت أرأيت إن دفعت إلى صائغ فضة لي ليصوغها فصاغها لي سوارين فقلت إنما أمرتك بخلخالين قال قال مالك القول قول الصائغ قلت أرأيت الصباغين والخياطين والحدادين والعمال كلهم في الأسواق إذا أخذوا السلع يعملونها للناس بالأجر أو بغير الأجر إذا قالوا لأرباب السلع قد رددناها عليكم أيصدقون في ذلك أم لا وكيف إن كان أرباب السلع دفعوا ذلك ببينة أو بغير بينة قال قال مالك عليهم أن يقيموا البينة أنهم ردوا السلع إلى أربابها وإلا غرموا ما دفع إليهم ببينة أو بغير بينة إذا أقروا بها وعملوا بالأجر أو بغير الأجر فهو واحد عندنا لأن مالكا قال من استعمل من العمال كلهم من الخياطين والصواغين وغيرهم على شيء فعملوه بغير أجر فزعموا أنه قد هلك غرمه وضمنه ولم ينفعه أنه عمله بغير أجر ولا يبرئه ذلك وكان بمنزلة من استؤجر عليه قلت وسواء إن كانوا قبضوا ذلك ببينة أو بغير بينة قال نعم قال وما سألنا مالكا عنه بغير بينة في دعوى المتبايعين قلت أرأيت لو أن رجلا اشترى سلعة فاختلف البائع والمبتاع في الثمن والسلعة قائمة بعينها قد قبضها المشتري وغاب عليها أو لم يقبضها قال قال مالك إن كان لم يقبضها حلف البائع ما باع إلا بكذا وكذا ثم كان المشتري بالخيار إن شاء أن يأخذها بما قال البائع أخذها وإلا حلف ثم ترادا البيع وإن كان قد قبضها وغاب عليها رأيت إن كانت السلعة لم تبع ولم تعتق ولم تفت ولم توهب ولم يتصدق بها ولم يدخلها نماء ولا نقصان ولا اختلاف من الأسواق تحالفا وكانت بمنزلة من لم يقبضها وإن دخلها شيء مما وصفت لك نماء أو نقصان أو اختلاف من الأسواق أو كتابة أو بيع أو شيء مما وصفت لك كان القول قول المبتاع وعليه اليمين إلا أن يأتي بما لا يشبه من الثمن قال ورددتها على مالك مرة بعد مرة فقال هذا القول وثبت عليه ولم يختلف فيه قوله قلت أرأيت إن مات البائع أو المبتاع أيكون ورثتهما مكانهما إذا كانت السلعة قائمة بعينها

Bagian V11/P392–V11/P394

قال إن كانت السلعة لم تفت بحال ما وصفت لك من وجه الفوت واختلفا في الثمن وادعى كل واحد منهما أن الثمن كذا وكذا تحالفا وترادا السلعة وإن فاتت بما وصفت لك فالقول قول ورثة المبتاع إذا ادعوا معرفة ما اشتراها به صاحبهم وإن تجاهل ورثة البائع وورثة المشتري وتصادقا في البيع وقالوا لا نعرف بما باعها البائع ولا بما اشتراها المشتري وقال ذلك ورثة البائع أحلف ورثة المبتاع أنهم لا يعلمون بما اشتراها به أبوهم ثم ردت فإن فاتت بما ذكرت لك من وجه الفوت لزمت ورثة المشتري من مال المشتري بقيمتها قال فإن جهل ورثة البائع الثمن وادعى ورثة المشتري معرفة الثمن أو جهل ورثة المشتري الثمن وادعى ورثة البائع معرفة الثمن أحلف من ادعى المعرفة منهما إذا جاء بأمر سداد يشبه أن يكون ثمن السلعة فيكون القول قوله مع يمينه وهو رأيي قلت أرأيت إن اشتريت ثوبا فقطعته قميصا فلم يخط الخياط حتى اختلفت أنا والبائع في الثمن القول قول من في قول مالك قال قال مالك إذا كانت تلك السلعة على حالها لم تفت بنماء ولا نقصان فالقول قول البائع فإن فاتت بنماء أو نقصان فالقول قول المبتاع والقطع نقصان بين والقول إذا قطعه عند مالك قول المشتري ولم يقل لي مالك ذلك في ثوب ولا حمار ولكنه جمعه لي فقال إذا كانت سلعة دخلها نماء أو نقصان فاختلفا كان القول قول المشتري قلت أرأيت إن اشتريت سلعة من رجل إلى أجل فاختلفنا في الأجل وتصادقنا في الثمن فقال البائع بعتك إلى شهر وقال المشتري اشتريت منك إلى شهرين قال إن كانت السلعة قائمة لم تفت تحالفا وترادا وإن كانت قد فاتت فالقول قول المبتاع مع يمينه وهذا قول مالك قلت وكذلك إن قال البائع بعتك هذه السلعة حالة وقال المشتري بل اشتريتها منك إلى شهرين قال إن كانت السلعة بيد صاحبها ولم تفت من يد المشتري بشيء مما وصفت لك تحالفا وردت وإن كان قد دفعها البائع إلى المشتري وفاتت في يديه فالمشتري مدع لأن البائع لم يقر له بالأجل وإنما اختلفت هذه والتي قبلها لأن البائع قد أقر بالأجل في التي قبلها وهذه لم يقر فيها بالأجل فالمشتري مدع والبائع كان أولا مدعيا لأجل قد حل قال وبلغني عن مالك أنه قال اختلاف الآجال إذا فاتت السلع كاختلافهم في الثمن رواه بن وهب وغيره عن مالك أنهما إذا اختلفا في الأجل فقال هو إلى أجل شهر وقال المشتري إلى أجل شهرين أو قال البائع حال وقال المشتري إلى أجل أن ذلك سواء إن لم يقبضها المبتاع فالقول قول البائع ويحلف والمبتاع بالخيار وإن كان قد قبضها المبتاع فالقول قول المبتاع مع يمينه إذا ادعى ما يشبه وهذا قول الرواة قلت أرأيت إن تصادق المشتري والبائع أنه إنما اشترى السلعة إلى سنة فقال البائع قد مضت السنة وقال المشتري لم تمض السنة بعد وقد بقي منها شهران أو أربعة أشهر أو بقي نصف السنة قال القول قول المبتاع مع يمينه وذلك أني سألت مالكا عن الرجل يؤاجر نفسه من الرجل سنة فيقول الأجير بعد أن يعمل ما شاء الله قد أوفيتك السنة ويقول المستأجر قد بقي لي نصف السنة قال إن لم تقم للأجير بينة أنه قد أتم السنة عمل بقية السنة وكان على المستأجر اليمين أنه ما أوفاه السنة قلت لمالك فالرجل يستأجر الدار سنة فيسكنها أشهر فيقول المتكاري لم أسكنها سنة ويقول المكري قد سكنت سنة قال فالقول قول المتكاري مع يمينه إلا أن يكون للمكري بينة أنه قد سكن سنة فمسئلتك إذا أقر البائع بالأجل وادعى البائع أنه قد حل فهو مدع على المشتري فالقول قول المشتري وعليه اليمين

Bagian V11/P394–V11/P396

قلت أرأيت لو أن القاضي دفع مالا إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى فلان فقال المبعوث معه المال قد دفعت المال إلى الذي أمرني به القاضي وأنكر الذي أمر القاضي أن يدفع إليه أن يكون قد قبض المال قال أرى أنه ضامن إلا أن يقوم بينة قال سحنون وقد قال الله تبارك وتعالى في والي اليتيم فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم فإذا ترك المأمور أن يتوثق فقد لزمه الضمان كما لزم والي اليتيم في الرجل يريد أن يفتح في جداره كوة أو بابا قلت أرأيت الرجل يريد أن يفتح في جداره كوة أو بابا يشرف منهما على جاره فيضر ذلك بجاره والذي فتح إنما فتح في حائط نفسه أيمنع من ذلك في قول مالك قال بلغني عن مالك أنه قال ليس له فيه أن يحدث على جاره ما يضره وإن كان الذي يحدث في ملكه قلت أرأيت إن كانت له على جاره كوة قديمة أو باب قديم ليس فيه منفعة وفيه مضرة على جاره أيجبره أن يغلق ذلك عن جاره قال لا يجبره على ذلك لأنه أمر لم يحدثه عليه قلت فإن كان ليس له فيه منفعة وفي ذلك على جاره مضرة وذلك شيء قديم قال فلا أعرض له ولم أسمعه من مالك ولكنه رأيي النفقة على اليتيم والملقوط قلت أرأيت إن كفل رجل يتيما فجعل ينفق عليه ولليتيم مال أله أن يرجع فيما أنفق على اليتيم في مال اليتيم قال نعم قلت أشهد أو لم يشهد قال نعم إذا قال إنما كنت أنفق على اليتيم على أن أرجع عليه به في ماله قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن التقط رجل لقيطا فرفعه إلى السلطان فأمره السلطان أن ينفق عليه قال مالك اللقيط إنما ينفق عليه على وجه الحسبة وإنما ينفق عليه من احتسب عليه قلت فإن لم يجد السلطان من يحتسب عليه قال أرى نفقته من بيت مال المسلمين لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال نفقته علينا واللقيط لا يتبع بشيء مما أنفق عليه قال مالك وكذلك اليتامى الذين لا مال لهم وإن قال الذين يلون اليتامى في حجورهم نحن نسلفهم حتى يبلغوا فإن أفادوا مالا أخذناه منهم وإلا فهم في حل قال مالك قولهم ذلك باطل لا يتبع اليتامى بشيء من ذلك إلا أن تكون لهم أموال عروض فيسلفونهم على تلك العروض حتى يبيعوا تلك العروض فذلك لهم وإن قصر ذلك المال عما أسلفوا اليتامى فليس لهم أن يتبعوهم بشيء واللقيط بهذه المنزلة أيضا قلت أرأيت إن التقطت لقيطا فأنفقت عليه فأتى رجل فأقام البينة أنه ابنه أيكون لي أن أتبعه بما أنفقت عليه قال نعم إذا كان الأب موسرا يوم أنفق هذا الرجل على اللقيط لأن نفقته كانت لازمة لأبيه إن كان أبوه الذي طرحه متعمدا وإن لم يكن هو طرحه فلا شيء عليه قلت أرأيت لو كان ضالا فوقع عليه رجل فأنفق عليه قال سئل مالك عن رجل ضل منه ابنه وهو صغير ممن تلزمه نفقته فأخذه رجل فأنفق عليه ثم إن أباه قدر عليه فأراد الذي كان عنده أن يتبعه بما أنفق عليه قال مالك لا أرى ذلك ولا يتبع بشيء مما أنفق عليه فاللقيط عندي بمنزلته لأن المنفق إنما أنفق عليه على وجه الحسبة فلذلك لم أر له شيئا قلت وكذلك لو أن رجلا غاب عن أولاد له صغار فأنفق عليهم رجل من غير أن يأمره والدهم بالنفقة عليهم والوالد يوم أنفق هذا الرجل على ولده كان موسرا فقدم الوالد أيكون لهذا الرجل أن يتبعه بما أنفق على ولده قال نعم لأن مالكا قال في الرجل يغيب عن امرأته فتنفق ثم يقدم وجها فتريد أن تتبعه بما أنفقت قال مالك إن كان موسرا يوم أنفقت في غيبته كان لها أن تتبعه وإلا لم يكن لها أن تتبعه

Bagian V11/P396–V11/P397

قال ولأن مالكا قال تلزمه نفقة ولده إن كان موسرا وإلا فهم من فقراء المسلمين ولا يكلف بشيء لا يقدر عليه من نفقتهم وعلى هذا رأيت ذلك في الولد وقال مالك في الصبي إذا أنفق عليه رجل فأراد أن يتبع الصبي يكن له ذلك إلا أن يكون للصبي مال يوم أنفق عليه فيكون له أن يتبع مال الصبي بما أنفق على الصبي قلت ومن هؤلاء الصبيان الذين جعل مالك عليهم النفقة على وجه الحسبة إذا لم يكن لهم مال قال اليتامى قلت أرأيت إن أنفق على صبي وله والد بغير أمره أيلزم الوالد ما أنفق عليه أم لا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا ما أخبرتك قال بن القاسم إلا أني أرى إن كان أمرا يلزمه السلطان إياه فإني أرى أن ذلك يلزمه مثل الرجل يغيب وهو موسر فيضيع ولده فيأمر السلطان رجلا بالنفقة على ولده أو ينفق هو عليهم بغير أمر السلطان على وجه السلف له وكان الولد صغارا ممن يلزم الوالد النفقة عليهم فأرى ذلك عليه إذا كان ذلك منه على وجه السلف وحلف على ذلك وكانت له البينة في نفقته عليهم وإن كان الأب معسرا لم يلزمه من ذلك شيء وإن أيسر فمات بعد ذلك لم يتبع بما أنفق على ولده إذا كان الأب يوم أنفق عليهم معسرا قال لأن مالكا قال إذا كان الوالد معسرا لم تلزمه نفقة ولده وإن كان الوالد موسرا لزمته نفقة ولده فأرى هذا الذي أنفق على هذا الصبي الذي له والد أنه إن كان الوالد موسرا لزم الوالد ما أنفق هذا على ولده إذا كان إنما أنفق عليهم على نحو ما وصفت لك وإن لم يكن الوالد موسرا فلا أرى أن يلزمه ذلك لأن الوالد في هذا الموضع إذا كان موسرا إنما هو بمنزلة مال الصبي فالذي يلزم الصبي يلزم الوالد إذا كان موسرا القضاء في الملقوط قلت أرأيت لو أني التقطت لقيطا فكابرني عليه رجل فنزعه مني فرفعته إلى القاضي أيرده علي قال ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى أن ينظر في ذلك الإمام فإن كان الذي التقطه قويا على مؤنته وكفالته رده إليه وإن كان الذي نزعه منه مأمونا وهو أقوى على الصبي نظر السلطان للصبي بقدر ما يرى قلت أرأيت إن التقطت لقيطا في مدينة من مدائن المسلمين أو في قرية من قرى أهل الشرك في أرض أو كنيسة أو في بيعة أو التقطته وعليه زي الإسلام أو عليه زي النصارى أو اليهود أي شيء تجعله أمسلما أو نصرانيا أو يهوديا في قول مالك وكيف إن كان قد التقطه الذي التقطه في بعض هذه المواضع التي ذكرت لك مسلما أو مشركا ما حاله في قول مالك قال ما سمعت من مالك فيه شيئا وأنا أرى إن كان في قرى الإسلام ومدائنهم وحيث هم فأراه مسلما وإن كان في مدائن أهل الشرك وأهل الذمة ومواضعهم فأراه مشركا ولا يعرض له وإن كان وجده في قرية فيها مسلمون ونصارى نظر فإن كان إنما مع النصارى الاثنان والثلاثة من المسلمين وما أشبه ذلك من المسلمين فهو للنصارى ولا يعرض له إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه في الرجل يهب للرجل لحم شاته ولآخر جلدها فيغفل عنها حتى تنتج قلت أرأيت إن وهب رجل لرجل لحم شاته ولآخر جلدها فغفل عنها حتى نتجت قال أرى أن لا يكون له إلا قيمة جلد الأم أو شرواه إن أدركها قائمة وإن فاتت لم يكن له في الولد قليل ولا كثير في الرجل يهب لحم شاته لرجل ولآخر جلدها فيريد صاحب لحمها أن يستحييها ويقول أدفع إليك قيمة الجلد ويأبى الآخر إلا الذبح قلت أرأيت لو أن رجلا وهب لرجل لحم شاته ووهب لآخر جلدها والشاة حية فدفعها إليهما فقال صاحب الجلد اذبح الشاة وآخذ جلدها وقال صاحب اللحم لا أذبحها ولكني أستحييها وأدفع إليك قيمة الجلد أو جلدا مثله

Bagian V11/P397–V11/P399

قال سمعت مالكا وسئل عن رجل باع بعيرا واستثنى جلده ثم استحياه الذي اشتراه قال مالك يكون لصاحبه الذي باعه شروى جلده قال قلت لمالك أو قيمته قال أو قيمته كل ذلك حسن قلت أرأيت هذا الذي اشترى البعير إن امتنع من نحره وللبائع فيه ثنيا الجلد أيكون ذلك له أو إنما هو إذا غفل عن البعير وكان مريضا فبرىء من مرضه قال لم نوقف مالكا إلا على ما أخبرتك جملة ولم يقل غفل أو لم يغفل فمسألتك التي سألت عنها مثل هذا قلت فإن كانت ناقة فغفل عنها حتى نتجت قال أرى له قيمة جلدها ولا شيء له من قيمة جلود أولادها ولا شروى جلودهم ولا حق له فيهم الرجل يخلط له دينار في مائة دينار لرجل قلت أرأيت إن اختلط دينار لي في مائة دينار لك فضاع منها دينار قال سمعت إن مالكا قال يكون شريكا له إن ضاع منها شيء فهما شريكان فهذا بجزء من مائة جزء وجزء وصاحب المائة بمائة جزء وجزء وكذلك بلغني عن مالك وأنا أرى لصاحب المائة تسعة وتسعين دينارا ويقتسم صاحب المائة وصاحب الدينار الدينار الباقي نصفين لأنه لا يشك أحد أن تسعة وتسعين منها لصاحب المائة فكيف يدخل صاحب الدينار فيما يستيقن أنه لا شيء له فيه وكذلك بلغني عن عبد العزيز بن أبي سلمة في البازي ينفلت والنحل تخرج من جبح إلى جبح هذا قلت أرأيت لو أن بازيا لرجل انفلت منه فلم يقدر على أخذه بحضرة ذلك حتى فات بنفسه ولحق بالوحوش أكان مالك يقول هو لمن أخذه قال نعم قلت فهل تحفظ عن مالك في النحل شيئا إن هي هربت من رجل فغابت من فورها ذلك ولحقت بالجبال أتكون لمن أخذها قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن إن كان أصل النحل عند أهل المعرفة وحشية فهي بمنزلة ما وصفت لك من الوحش في رأيي قال وقال مالك في النحل يخرج من جبح هذا إلى جبح هذا ومن جبح هذا إلى جبح هذا قال إن علم ذلك واستطاعوا أن يردوها إلى صاحبها ردوها وإلا فهي لمن ثبتت في إجباحه قال مالك وكذلك حمام الأبرجة في الحكم بين أهل الذمة وتظالمهم في البيع والشراء قلت أرأيت أهل الذمة إذا اشتروا وباعوا فيما بينهم أيحكم عليهم بحكم المسلمين فيما باعوا واشتروا ويلزمهم ذلك في قول مالك قال نعم لأن البيع والشراء إذا امتنع أحدهم من أن ينفذ ذلك فهذا من الظلم فيما بينهم والحكم أن يحكم فيما بينهم بهذا إلا ما كان من الربا وما أشبهه فإنه لا يحكم به فيما بينهم قلت أرأيت المسلم فيما النصارى واليهود أيحملوا من ذلك على ما يحمل عليه أهل الإسلام من الجائز والفاسد في قول مالك قال قال مالك لا أرى للحاكم أن يحكم بينهم فيه ولا يعرض لهم فإن ترافعوا إليه كان مخيرا إن شاء حكم وإن حرك ترك قال مالك وترك ذلك أحب إلي وإن حكم فليحكم بينهم بحكم الإسلام وذلك أن النبي عليه السلام إنما حكم في الذين حكم فيهم بالرجم لأنهم لم يكن لهم ذمة يوم حكم بينهم قال مالك فكذلك رأيت ذلك لأنهم أهل ذمة في الرجل يقع له زيت في زق زنبق لرجل قلت أرأيت لو أن رطلا لي من زيت وقع في زق زنبق لرجل قال يكون لك عليه رطل من زيت فإن أبى أخذت رطلك من الزيت الذي وقع في الزنبق من الزنبق قلت أتحفظه عن مالك قال لا اعتراف الدابة والعرض والعبد في يد الرجل

Bagian V11/P399–V11/P403

قلت أرأيت ما ذكرت لي من قول مالك في الذي يشتري الدابة فتعترف في يديه فأراد أن يطلب قال تخرج قيمتها فتوضع قيمتها على يدي عدل ثم يدفع إليه الدابة فيطلب حقه قلت أرأيت إن رد الدابة وقد حالت أسواقها أو تغيرت بزيادة أو نقصان بين أيكون له أن يردها ويأخذ القيمة التي وضعاها على يدي عدل قال قال مالك إن أصابها نقصان فهو لها ضامن يريد بذلك مثل العول أو الكسر أو العجف قال وأما حوالة الأسواق فله أن يردها عند مالك قلت أرأيت هذا في الإماء والعبيد مثله في الدابة قال قال مالك نعم إلا أني سمعت مالكا يقول في الأمة إن كان الرجل أمينا دفعت إليه الجارية وإلا فعليه أن يستأجر لها رجلا أمينا يخرج بها قال قال مالك ويطبع في أعناقهم قال فقلنا لمالك ولم قلت يطبع في أعناقهم قال لم يزل ذلك من أمر الناس قلت أرأيت إن كانت ثيابا أو عروضا أيمكنه منها ويأخذ القيمة قال نعم في رأيي كتاب الجعل والإجارة في البيع والإجارة معا قال سحنون قال عبد الرحمن بن القاسم قال مالك بن أنس فيمن باع سلعة بثمن على أن يتجر له في ثمنها سنة قال مالك إن كان اشترط إن تلف المال أخلفه له البائع حتى يتم عمله بها سنة وإلا فلا خير فيه وفسخ وهذا يشبه الذي يستأجر الرجل ليرعى له غنمه هذه بأعيانها سنة فهو إن لم يشترط ما مات منها فعلى رب الغنم فلا خير في هذه الإجارة فكذلك الدنانير التي باع بها سلعته واشترط على المشتري أن يعمل بها سنة فكذلك هو لا يصلح إلا أن يشترط إن ضاعت الدنانير فعلى البائع أن يخلفها حتى يتم السنة قلت أرأيت إن اشترط إن ضاعت الدنانير فعلى البائع أن يخلفها فضاعت الدنانير فقال البائع لا أريد أن أخلفها ولا أريد عملك قال يقال له اذهب بسلام قلت وكذلك راعي الغنم بأعيانها إذا استأجره سنة يرعاها بأعانها وشرط عليه أن ما ضاع منها أخلفه فهلك شيء منها فقال رب الغنم لا أريد أن أخلفه قال يقال له أوف الإجارة وأنت أعلم إن شئت فاخلفها وإن شئت لا تخلفها فلا يصلح له في أصل الإجارة إلا أن يشترط عليه أن ما مات أخلفه وهذا قول مالك قلت ولم أجاز مالك هذا البيع مالك أن يبيعه سلعة بمائة دينار ويشترط أن يعمل بها سنة فإن تلفت أخلفها البائع فيعمل بها قال لأن مالكا يجيز البيع والإجارة أن يجتمعا في صفقة واحدة فإنما هذا بيع وإجارة باعه السلعة بمائة دينار ويعمل الرجل فيها سنة ألا ترى أنك لو استأجرت رجلا يعمل لك بهذه المائة الدينار سنة أن ذلك جائز إذا اشترط عليه إن ضاعت اخلفها فيعمل بها فإن ضاعت فإن شئت فاخلفها وإن شئت فلا تخلفها والإجارة قد لزمتك له تامة ولا تصلح الإجارة إلا أن يكون في أصل الإجارة شرط أن ضاعت الدنانير أخلفتها فيعمل بها المستأجر قال وقال مالك في الثوب يكون للرجل فيبيع نصفه من رجل على أن يبيع له النصف الباقي أن ذلك جائز إذا ضرب لذلك أجلا قلت فإن قال أبيعك نصف هذا الثوب وهو بالفسطاط على أن تبيع لي النصف الباقي ببلد من البلدان قال قال مالك لا يعجبني ذلك قلت وكذلك لو قال أبيعك نصف هذا الحمار على أن تبيع لي النصف الباقي في موضع كذا وكذا لبلد آخر أو قال أبيعك نصف هذا الطعام وهو بالفسطاط على أن تخرج به كله إلى بلد آخر فتبيعه قال قال مالك لا يجوز هذا قلت فإن قال أبيعك نصف هذه الأشياء التي سألتك عنها على أن تبيع لي نصفها في موضع حيث بعته السلعة قال قال مالك لا بأس بذلك قال سحنون ما خلا الطعام فإنه لا يجوز فأما غير الطعام فإنه ضرب لذلك أجلا فقال على أن تبيع لي نصفها إلى شهر فلا بأس به قال فإن لم يضرب لذلك أجلا فلا خير في ذلك

Bagian V11/P403–V11/P405

قال بن وهب وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة في الثوب قلت أرأيت إن ضرب لذلك أجلا فباعها قبل الأجل قال له من الأجر بحساب ذلك الأجل إن كان باعها في نصف الأجل فله من الأجر نصف الأجرة وهذا قول مالك قلت فإن مضى الأجل ولم يقدر على بيع السلعة قال له الأجر كاملا وكذلك قال مالك قلت ولم لم يجزه مالك إلا أن يضرب لذلك أجلا قال لأن مالكا كره أن يجتمع الجعل والبيع في صفقة واحدة وكره أيضا أن يجتمع الجعل والإجارة في صفقة واحدة وجوز مالك الجعل في الشيء القليل إذا كان حاضرا مثل الثوب أو الثوبين والطعام اليسير فأما إذا كثر ذلك فلا يصلح فيه إلا الإجارة وكذلك قال لي مالك فهذا الذي قال لي في مسألتك أبيعك نصف هذه الثياب أو نصف هذه الدابة على أن تبيع لي النصف الباقي ولم يضرب لذلك أجلا فإن كان الثوب أو الثوبين فهذا مما يجوز فيه الجعل فإذا وقع مع هذا الجعل بيع في صفقة واحدة لم يصلح هذا عند مالك وإن كانت والثياب كثيرة أو الدواب كثيرة لم يصلح فيها الجعل عند مالك وصلحت فيها الإجارة فإن كان ذلك كثيرا فقد اجتمع في هذه الصفقة في مسألتك بيع وإجارة فإن لم يضرب للإجارة أجلا لم يجز ذلك لأنه لا تكون اجارة جائزة إلا أن يضرب لذلك أجلا فإن لم يضرب للإجارة أجلا كانت اجارة فاسدة فإذا فسدت الإجارة في الصفقة ومعها بيع فسد البيع أيضا لأن البيع والإجارة إذا اجتمعا في صفقة واحدة فكان أحدهما فاسدا الإجارة أو البيع فسدا جميعا ومما يبين لك ذلك أنه إذا باعه نصف ثوبه على أن يبيع له النصف الباقي أن ذلك إجارة ليس بجعل لأن الجعل إنما هو متى ما شاء أن يرد الثوب على صاحبه رده فذلك له وهذا الذي اشترى نصف ثوب بكذا وكذا درهما على أن يبيع له النصف الآخر لا يقدر على أن يرد الثوب ولا يبيع النصف إذا أراد فهذا يدلك على أن هذه إجارة فإن كان إجارة لم يصلح إلا أن يضرب لذلك أجلا فإن لم يضرب لذلك أجلا فسد البيع وهذا قول مالك قال وقال مالك وكذلك الرجل يستأجر الرجل يبيع له الأعكام من البز أو الطعام الكثير أو الدواب الكثيرة أو السلع الكثيرة ولا يضرب لذلك أجل قال مالك لا خير في ذلك إلا أن يضرب لذلك أجلا فإن ضرب لذلك أجلا فهو جائز بمنزلة الأجير فإن باع إلى ذلك الأجل فله أجره وإن باع قبل الأجل أعطي من الأجر بحساب ذلك فإن كان باع في نصف الأجل فله نصف الأجر وإن كان باع في ثلثي الأجل فله ثلثا الإجارة قال سحنون وقد ذكر بعض الرواة عن مالك في هذا الأصل أنه إذا باعه نصف ثوب على أن يبيعه النصف الآخر فلا خير فيه قيل لمالك فإن ضرب للبيع أجلا قال فذلك أحرم له قلت أرأيت إن قال أبيع لك هذه السلع وهي كثيرة إلى أجل كذا وكذا بكذا وكذا درهما على أني متى شئت تركت ذلك أيجوز هذا وتجعلها إجارة له فيها الخيار قال إذا لم ينقده إجارته فلا بأس بذلك عند مالك وإن نقده فلا خير في ذلك لأن الخيار لا يصلح فيه النقد في قول مالك وهذا الذي سألت عنه كثيرا لا يصلح فيه الجعل ولم تقع إجارته على الجعل وإنما وقعت اجارة لازمة له فيها الخيار فلا يصلح فيها النقد وهذا قول مالك قلت أرأيت إن لم يشترط في مسألتي هذه في إجارته أنه متى ما شاء أن يذهب ذهب ولكنه أجره نفسه بمائة درهم يبيع له هذه السلعة إلى شهر أيجوز في هذا النقد أم لا قال لا يجوز في هذا النقد لأنه إن باع قبل مضي الشهر رد من الأجر بقدر ما بقي من الشهر فلا يجوز هذا قال بن القاسم ويدخله بيع وسلف

Bagian V11/P405–V11/P407

قلت أرأيت إن مضى يوم أو يومان والسلعة على حالها إلا أنه لم ينقده وكانت الإجارة جائزة في قول مالك لأنه لم ينقده فلما مضى يوم أو يومان قال الأجير للذي استأجره على بيع تلك السلعة أعطني إجارة هذين اليومين أو هذا اليوم بحساب الإجارة من الشهر قال ذلك له عند مالك قلت أرأيت إن استأجرته شهرا على أن يبيع لي ثوبا وله درهم قال ذلك جائز إذا كان إن باع قبل ذلك أخذ بحساب الشهر قلت والقليل من السلع والكثير تصلح فيه الإجارة في قول مالك قال نعم ولم أسمع من مالك في القليل شيئا ولكنه لما جوز مالك في القليل الجعل كانت الإجارة عندي فيه أجوز في السلف والإجارة قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا ينسجه لي وقلت له رد عليه رطلا من غزل من عندك على أن أقضيكه وأجرك عشرة دراهم في نسجه قال لا يصلح هذا لأن هذا سلف وإجارة فلا يصلح كل سلف جر منفعة سحنون وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلف جر منفعة في الرجل يستأجر الرجل على أن يطحن له إردبا من قمح بدرهم وبقفيز دقيق مما يخرج منها ويسلخ له الشاة بدرهم وبرطل من لحمها قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يطحن لي إردبا من حنطة بدرهم وبقفيز دقيق مما يخرج من دقيق هذه الحنطة قال ذلك جائز قلت أرأيت إن استأجرته يطحن لي هذه الأردب الحنطة بدرهم وبقسط من زيت هذا الزيتون وذلك قبل أن أعصر الزيتون قال إن كان معروفا ذلك الزيت فذلك جائز قال فقلت فإن قال رجل لرجل أبيعك دقيق هذه الحنطة كل قفيز بدرهم وذلك قبل أن يطحنها قال لا بأس بذلك لأن الدقيق لا يختلف قال سحنون وكل شيء جاز بيعه فلا بأس أن يستأجر به كذلك قال مالك قلت لم والذي اشترى دقيق هذه الحنطة كل قفيز بدرهم فتلفت هذه الحنطة لم يضمن ذلك المشتري وكان ضمان ذلك من البائع قال وقال لي مالك لو أن رجلا باع حنطة في سنبلها على أن يدرسها ويذروها كل قفيز بدرهم قال ذلك جائز قال فقلت لمالك إنه يقيم في دراسة العشرة الأيام والخمسة عشر يوما قال لا بأس بذلك وهذا كله قريب قال فقلت لم أجازه مالك وهذا في سنبلة قال لأنه معروف وقد رآه قلت أرأيت إن استأجرت رجلا جزارا يسلخ لي هذه الشاة بدرهم وبرطل من لحمها قال لا يجوز هذا قلت وكذلك لو بعت من لحم هذه الشاة كل رطل منها بدرهم من قبل أن يسلخها بعد ما ذبحتها قال لا يجوز ذلك عند مالك لأني قلت لمالك إنا نقدم المناهل فؤتى بأغنام ونقول اذبحوها حتى نشتري منكم فيقولون لا نفعل انا نخاف أن تتركوا لحمها علينا ولكن قاطعونا على سعر ثم نذبح والجزور يشترى كذلك قد انكسرت فيسوم بها القوم ويقولون اذبحوها فيقول ربها لا أذبحها حتى تقاطعوني على سعر فيقاطعونه على سعر قبل أن يذبح ثم يذبح قال مالك لا خير فيه وإن قاطعوه على سعر قبل أن يسلخ ورآه من اللحم المعيب ولأنه يشتري ما لم ير قال بن القاسم فإن كان أمر الزيت والدقيق أمرا مختلفا خروجه إذا عصر أو طحن فلا خير فيه أيضا ولا يجوز بيعه حتى يطحنه أو يعصره ولقد سألته عن الرجل يبيع القمح على أن عليه طحينه مرارا فرأيته يخففه فهذا يدلك على أن الدقيق في مسألتك عند مالك في البيع خفيف ولو كان الدقيق عند مالك مجهولا مختلفا لما جوز أن يشتري الرجل الحنطة ويشترط على بائعها أن يطحنها لأنه حين اشترى حنطة واشترط على بائعها أن يطحنها فكأنه إنما يشتري دقيقا لا كيف يخرج فقد جوزه مالك في الرجل يقول للخياط إن خطت لي ثوبي اليوم فأجرك فيه درهم وإن خطته غدا فأجرك فيه نصف درهم

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî) · 52 · Qur'an & Sunnah