Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V01/P335–V01/P336

فصل إذا كان بين رجلين حائط مشترك فانهدم فدعا أحدهما إلى العمارة إذا كان بين رجلين حائط مشترك فانهدم فدعا أحدهما صاحبه إلى العمارة وامتنع الآخر ففيه قولان قال في القديم يجبر لانه إنفاق على مشترك يزول به الضرر عنه وعن شريكه فأجبر عليه كالإنفاق على العبد وقال في الجديد لا يجبر لانه إنفاق على ملك لو انفرد به لم يجب فإذا اشتركا لم يجب كزراعة الأرض فإن قلنا بقوله القديم أجبر الحاكم الممتنع على الإنفاق فإن لم يفعل وله مال باعه وأنفق عليه فإن لم يكن له مال اقترض عليه وأنفق عليه فإذا بني الحائط كان بينهما كما كان ومن له رسم خشب أو غيره أعاده كما كان وإن أراد الشريك أن يبنيه لم يمنع منه لانه يعيد رسما في ملك مشترك فلم يمنع منه كما لو كان على الحائط رسم خشب فوقع فإن بنى الحائط من غير إذن الحاكم نظرت فإن بناه بآلته ونقضه معا عاد الحائط بينهما كما كان برسومه وحقوقه لان الحائط عاد بعينه وليس للباني فيه إلا أثر في تأليفه وإن بناه بغير آلته كان الحائط للباني لا يجوز لشريكه أن ينتفع من غير إذنه فإن أراد الباني نقضه كان له ذلك لانه ملكه لا حق لغيره فيه فجاز له نقضه فإن قال له الممتنع لا تنقض وأنا أعطيك نصف القيمة لم يجز له نقضه لان على هذا القول يجبر على البناء فإذا بناه أحدهما وبذل له الآخر نصف القيمة وجب تبقيته وأجبر عليه كما أجبر على البناء وإن قلنا بقوله الجديد فأراد الشريك أن يبنيه لم يمنع لانه يعيد رسما في ملك مشترك وهو عرصة الحائط فلم يمنع منه فإن بناه بآلته فهو بينهما ولكل واحد منهما أن ينتفع به ويعيد ماله من رسم خشب وإن بناه بآلة أخرى فالحائط له وله أن يمنع الشريك من الانتفاع به وإن أراد نقضه كان له لانه لا حق لغيره فيه فإن قال له الشريك لا تنقضه وأنا أعطيك نصف القيمة لم يمنع من نقضه لان على هذا القول لو امتنع من البناء في الابتداء لم يجبر فإذا بناه لم يجبر على تبقيته وإن قال قد كان لي عليه رسم خشب وأعطيك نصف القيمة وأعيد رسم الخشب قلنا للباني إما أن تمكنه من إعادة رسمه وتأخذ نصف القيمة وإما أن تنقضه ليبني معك لان القرار مشترك بينهما فلا يجوز أن يعيد رسمه ويسقط حق شريكه فصل إذا كان لاحدهما علو وللآخر سفل فانهدم السفل وإن كان لاحدهما علو وللآخر سفل والسقف بينهما فانهدم حيطان السفل لم يكن لصاحب السفل أن يجبر صاحب العلو على البناء قولا واحدا لان حيطان السفل لصاحب السفل فلا يجبر صاحب العلو على بنائه وهل لصاحب العلو إجبار صاحب السفل على البناء فيه قولان فإن قلنا يجبر ألزمه الحاكم فإن لم يفعل وله مال باع الحاكم عليه ماله وأنفق عليه وإن لم يكن له مال اقترض عليه فإذا بنى الحائط كان الحائط ملكا لصاحب السفل لانه بنى له وتكون النفقة في ذمته ويعيد صاحب العلو غرفته عليه وتكون النفقة على الغرفة وحيطانها من ملك صاحب العلو دون صاحب السفل لانها ملكه لا حق لصاحب السفل فيه وأما السقف فهو بينهما وما ينفق عليه فهو من مالهما فإن تبرع صاحب العلو وبنى من غير إذن الحاكم لم يرجع صاحب العلو على صاحب السفل بشيء ثم ينظر فإن كان قد بناها بآلتها كانت الحيطان لصاحب السفل لان الآلة كلها له وليس لصاحب العلو منعه من الانتفاع بها ولا يملك نقضها لانها لصاحب السفل وله أن يعيد حقه من الغرفة وإن بناها بغير آلتها كانت الحيطان لصاحب العلو وليس لصاحب السفل أن ينتفع بها ولا أن يتد فيها وتدا ولا يفتح فيها كوة من غير إذن صاحب العلو ولكن له أن يسكن في قرار السفل لان القرار له

Bagian V01/P336–V01/P337

ولصاحب العلو أن ينقض ما بناه من الحيطان لانه لا حق لغيره فيها فإن بذل صاحب السفل القيمة ليترك نقضها لم يلزمه قبولها لانه لا يلزمه بناؤها قولا واحدا فلا يلزمه تبقيتها ببذل العوض والله أعلم كتاب الحوالة تجوز الحوالة بالدين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع فصل شرط الحوالة ولا تجوز إلا على دين يجوز بيعه كعوض القرض وبدل المتلف فأما ما لا يجوز بيعه كدين السلم ومال الكتابة فلا تجوز الحوالة به لان الحوالة بيع في الحقيقة لان المحتال يبيع ماله في ذمة المحيل بماله فهى ذمة المحال عليه والمحيل يبيع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين فلا يجوز إلا فيما يجوز بيعه فصل في المال الذي تجوز به الحوالة واختلف أصحابنا في جنس المال الذي تجوز به الحوالة فمنهم من قال لا تجوز إلا بماله مثل كالأثمان والحبوب وما أشبهها لان القصد بالحوالة اتصال الغريم إلى حقه على الوفاء من غير زيادة ولا نقصان ولا يمكنه ذلك إلا فيما له مثل فوجب ألا يجوز فيما سواه ومنهم من قال تجوز في كل ما يثبت في الذمة بعقد السلم كالثياب والحيوان لانه مال ثابت في الذمة يجوز بيعه قبل القبض فجازت الحوالة به كذوات الأمثال فصل شرط المال في الحوالة ولا تجوز إلا بمال معلوم لانا بينا أنه بيع فلا تجوز في مجهول واختلف أصحابنا في إبل الدية فمنهم من قال لا تجوز وهو الصحيح لانه مجهول الصفة فلم تجز الحوالة به كغيره ومنهم من قال تجوز لانه معلوم العدد والسن فجازت الحوالة به فصل شرط الدين في الحوالة ولا تجوز إلا أن يكون الحقان متساويين في الصفة والحلول والتأجيل فإن اختلفا في شيء من ذلك لم تصح الحوالة لان الحوالة إرفاق كالقرض فلو جوزنا مع الاختلاف صار المطلوب منه طلب الفضل فتخرج عن موضوعها فإن كان لرجل على رجلين ألف على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه خمسمائة فأحال عليهما رجلا له عليه ألف على أن يطالب من شاء منهما بألف ففيه وجهان أحدهما تصح وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله لانه لا يأخذ إلا قدر حقه والثاني لا تصح وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لانه يستفيد بالحوالة زيادة في المطالبة وذلك لا يجوز ولان الحوالة بيع فإذا خيرناه بين الرجلين صار كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين فصل الحوالة لا تكون إلا على من له عليه دين ولا تجوز الحوالة إلا على من له عليه دين لانا بينا أن الحوالة بيع ما في الذمة بما في الذمة فإذا أحال من لا دين له عليه كان بيع معدوم فلم تصح ومن أصحابنا من قال تصح إذا رضي المحال عليه لانه تحمل دين يصح إذا كان عليه مثله فصح وإن لم يكن عليه مثله كالضمان فعلى هذا يطالب المحيل بتخليصه كما يطالب الضامن المضمون عنه بتخليصه فإن قضاه بإذنه رجع على المحيل وإن قضاه بغير إذنه لم يرجع فصل من شروط الحوالة رضا المحتال ولا تصح الحوالة من غير رضا المحتال لانه نقل حق من ذمة إلى غيرها فلم يجز من غير رضى صاحب الحق كما لو أراد أن يعطيه بالدين عينا وهل تصح من غير رضى المحال عليه ينظر فيه فإن كان على من لا حق له عليه وقلنا إنه تصح الحوالة على من لا حق له عليه لم تجز إلا برضاه وإن كان على من له عليه حق ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري واختيار المزني أنه لا تجوز إلا برضاه لانه أحد من تتم به الحوالة فاعتبر رضاه في الحوالة كالمحتال

Bagian V01/P337–V01/P338

والثاني وهو المذهب أنه تجوز لانه تفويض قبض فلا يعتبر فيه رضى من عليه كالتوكيل في قبضه ويخالف المحتال فإن الحق له فلا ينقل بغير رضاه كالبائع وههنا الحق عليه فلا يعتبر رضاه كالعبد في البيع فصل متى ينتقل الحق إذا أحال بالدين انتقل الحق إلى المحال عليه وبرئت ذمة المحيل لان الحوالة إما أن تكون تحويل حق أو بيع حق وأيهما كان وجب أن تبرأ به ذمة المحيل فصل لا يجري الخيار في الحوالة ولا يجوز شرط الخيار فيه لانه لم يبن على المغابنة فلا يثبت فيه خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان أحدهما يثبت لانه بيع فيثبت فيه خيار المجلس كالصلح والثاني لا يثبت لانه يجري مجرى الإبراء ولهذا لا يجوز بلفظ البيع فلم يثبت فيه خيار المجلس فصل إن أحاله على مليء فأفلس وإن أحاله على مليء فأفلس أو جحد الحق وحلف عليه لم يرجع إلى المحيل لانه انتقل حقه إلى مال يملك بيعه فسقط حقه من الرجوع كما لو أخذنا بالدين سلعة ثم تلفت بعد القبض وإن أحاله على رجل بشرط أنه ملىء فبان أنه معسر فقد ذكر المزني أنه لا خيار له وأنكر أبو العباس هذا وقال له الخيار لانه غره بالشرط فثبت له الخيار كما لو باعه عبدا بشرط أنه كاتب ثم بان أنه ليس بكاتب وقال عامة أصحابنا لا خيار له لان الإعسار نقص فلو ثبت به الخيار لثبت من غير شرط كالعيب في المبيع ويخالف الكتابة فإن عدم الكتابة ليس بنقص وإنما هو عدم فضيلة فاختلف الأمر فيه بين أن يشرط وبين أن لا يشرط فصل هل تبطل الحوالة بالرد بالعيب وإن اشترى رجل من رجل شيئا بألف وأحال المشتري البائع على رجل بالألف ثم وجد بالمبيع عيبا فرده فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو علي الطبري لا تبطل الحوالة فيطالب البائع المحال عليه بالمال ويرجع المشتري على البائع بالثمن لانه تصرف في أحد عوضي البيع فلا يبطل بالرد بالعيب كما لو اشترى عبدا بثوب وقبضه وباعه ثم وجد البائع بالثوب عيبا فرده وقال أبو إسحاق تبطل الحوالة وهو الذي ذكره المزني في المختصر فلا يجوز للبائع مطالبة المحال عليه لان الحوالة وقعت بالثمن فإذا فسخ البيع خرج المحال به عن أن يكون ثمنا فإذا خرج عن أن يكون ثمنا ولم يتعلق به حق غيرهما وجب أن تبطل الحوالة ويخالف هذا إذا اشترى عبدا وقبضه وباعه لان العبد تعلق به حق غير المتبايعين وهو المشتري الثاني فلم يمكن إبطاله والحوالة لم يتعلق بها حق غيرهما فوجب إبطالها وإن أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل ثم ارتدت المرأة قبل الدخول ففي الحوالة وجهان بناء على المسألة قبلها وإن أحال البائع رجلا على المشتري بالألف ثم رد المشتري المبيع بالعيب لم تبطل الحوالة وجها واحدا لانه تعلق بالحوالة حق غير المتعاقدين وهو الأجنبي المحتال فلم يجز إبطالها فصل من صور بطلان الحوالة وإن أحال البائع على المشتري رجلا بألف ثم اتفقا على أن العبد كان حرا فإن كذبهما المحتال لم تبطل الحوالة كما لو اشترى عبدا وباعه ثم اتفق البائع والمشتري أنه كان حرا فإن أقاما على ذلك بينة لم تسمع لانهما كذبا البينة بدخولهما في البيع وإن صدقهما المحتال بطلت الحوالة لانه ثبتت الحرية وسقط الثمن فبطلت الحوالة فصل إذا اختلفا في الحوالة فالقول قول المحيل إذا أحال رجل رجلا له عليه دين على رجل له عليه دين ثم اختلفا فقال المحيل وكلتك وقال المحتال بل أحلتني نظرت فإن اختلفا في اللفظ فقال المحيل وكلتك بلفظ الوكالة وقال المحتال بل أحلتني بلفظ الحوالة فالقول قول المحيل لانهما اختلفا في لفظه فكان القول فيه قوله وإن اتفقا على لفظ الحوالة ثم اختلفا فقال المحيل وكلتك وقال المحتال بل أحلتني ففيه وجهان قال أبو العباس القول قول المحتال لان اللفظ يشهد له

Bagian V01/P338–V01/P339

ومن أصحابنا من قال القول قول المحيل وهو قول المزني لانه يدعي بقاء الحق في الذمة والمحتال يدعي انتقال الحق من الذمة والأصل بقاء الحق في الذمة فإن قلنا بقول أبي العباس وحلف المحتال ثبتت الحوالة وبرىء المحيل وثبتت له مطالبة المحال عليه وإن قلنا بقول المزني فحلف المحيل ثبتت الوكالة فإن لم يقبض المال انعزل عن الوكالة بإنكاره فإن كان قد قبض المال أخذه المحيل وهل يرجع هو على المحيل بدينه فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه أقر ببراءة ذمته من دينه والثاني له أن يرجع لانه يقول إن كنت محتالا فقد استرجع مني ما أخذته بحكم الحوالة وإن كنت وكيلا فحقي باق في ذمته فيجب أن يعطيني وإن هلك في يده لم يكن للمحيل الرجوع عليه لانه يقر بأن ماله تلف في يد وكيله من غير عدوان وليس للمحتال أن يطالب المحيل بحقه لانه يقر بأنه استوفى حقه وتلف عنده وإن قال المحيل أحلتك وقال المحتال بل وكلتني فقد قال أبو العباس القول قول المحيل لان اللفظ يشهد له وقال المزني القول قول المحتال لانه يدعي بقاء دينه في ذمة المحيل والأصل بقاؤه في ذمته فإن قلنا بقول أبي العباس فحلف المحيل برىء من دين المحتال وللمحتال مطالبة المحال عليه بالدين لانه إن كان محتالا فله مطالبته بمال الحوالة وإن كان وكيلا فله المطالبة بحكم الوكالة فإذا قبض المال صرف إليه لان المحيل يقول هو له بحكم الحوالة والمحتال يقول هو لي فيما لي عليه من الدين الذي لم يوصلني إليه وإن قلنا بقول المزني وحلف المحتال ثبت أنه وكيل فإن لم يقبض المال كان له مطالبة المحيل بماله في ذمته وهل يرجع المحيل على المحال عليه بشيء فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه مقر بأن المال صار للمحتال والثاني يرجع لانه إن كان وكيلا فدينه ثابت في ذمة المحال عليه وإن كان محتالا فقد قبض المحتال المال منه ظلما وهو مقر بأن ما في ذمة المحال عليه للمحتال فكان له قبضه عوضا عما أخذه منه ظلما فإن كان قد قبض المال فإن كان باقيا صرف إليه لانه قبضه بحوالة فهو له وإن قبضه بوكالة فله أن يأخذه عما له في ذمة المحيل وإن كان تالفا نظرت فإن تلف بتفريط لزمه ضمانه وثبت للمحيل عليه مثل ما ثبت له في ذمته فتقاصا وإن تلف من غير تفريط لم يلزمه الضمان لانه وكيل ويرجع على المحيل بدينه ويبرأ المحال عليه لانه إن كان محتالا فقد وفاه حقه وإن كان وكيلا فقد دفع إليه كتاب الضمان يصح ضمان الدين عن الميت لما روى أبو قتادة قال أقبل بجنازة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل على صاحبكم من دين فقالوا عليه ديناران قال صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصح عن الحي لانه دين لازم فصح ضمانه كالدين على الميت فصل الضمان يصح من كل جائز التصرف ويصح ذلك من كل جائز التصرف في ماله فأما من يحجر عليه لصغر أو جنون أو سفه فلا يصح ضمانه لانه إيجاب مال بعقد فلم يصح من الصبي والمجنون والسفيه كالبيع ومن حجر عليه للفلس يصح ضمانه لانه إيجاب مال في الذمة بالعقد فصح من المفلس كالشراء بثمن في الذمة وأما العبد فإنه إن ضمن بغير إذن المولى ففيه وجهان قال أبو إسحاق يصح ضمانه ويتبع به إذا عتق لانه لا ضرر فيه على المولى لانه يطالب به بعد العتق فصح منه كالإقرار بإتلاف ماله

Bagian V01/P339

وقال أبو سعيد الإصطخري لا يصح لانه عقد تضمن إيجاب مال فلم يصح منه بغير إذن المولى كالنكاح فإن ضمن بإذن مولاه صح ضمانه لان الحجر لحقه فزال بإذنه ومن أين يقضي ينظر فيه فإن قال له المولى اقضه من كسبك قضاه منه وإن قال اقضه مما في يدك للتجارة قضاه منه لان المال له وقد أذن له فيه وإن لم يذكر القضاء ففيه وجهان أحدهما يتبع به إذا أعتق لانه أذن في الضمان دون الأداء والثاني يقضي من كسبه إن كان له كسب أو مما في يده إن كان مأذونا له في التجارة لان الضمان يقتضي الغرم كما يقتضي النكاح المهر ثم إذا أذن له في النكاح وجب قضاء المهر مما في يده فكذلك إذا أذن له في الضمان وجب قضاء الغرم مما في يده فإن كان على المأذون له دين وقلنا إن دين الضمان يقضيه مما في يده فهل يشارك فيه الغرماء فيه وجهان أحدهما يشارك به لان المال للمولى وقد أذن له في القضاء منه إما بصريح الإذن أو من جهة الحكم فوجب المشاركة به والثاني أنه لا يشارك به لان المال تعلق به الغرماء فلا يشارك بمال الضمان كالرهن وأما المكاتب فإنه ضمن بغير إذن المولى فهو كالعبد القن وإن ضمن بإذنه فهو تبرع وفي تبرعات المكاتب بإذن المولى قولان نذكرهما في المكاتب إن شاء الله تعالى فصل رضا المضمون عنه ويصح الضمان من غير رضا المضمون عنه لانه لما جاز قضاء دينه من غير رضاه جاز ضمان ما عليه من غير رضاه واختلف أصحابنا في رضا المضمون له فقال أبو علي الطبري يعتبر رضاه لانه إثبات مال في الذمة بعقد لازم فشرط فيه رضاه كالثمن في البيع وقال أبو العباس لا يعتبر لان أبا قتادة ضمن الدين عن الميت بحضرة النبي ولم يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم رضا المضمون له فصل وهل يفتقر إلى معرفة المضمون له والمضمون عنه فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يفتقر إلى معرفة المضمون عنه ليعلم أنه هل هو ممن يسدى إليه الجميل ويفتقر إلى معرفة المضمون له ليعلم هل يصلح لمعاملته أم لا يصلح كما يفتقر إلى معرفة ما تضمنه من المال هل يقدر عليه أم لا يقدر عليه والثاني أنه يفتقر إلى معرفة المضمون له لان معاملته معه ولا يفتقر إلى معرفة المضمون عنه لانه لا معاملة بينه وبينه والثالث أنه لا يفتقر إلى معرفة واحد منهما لان أبا قتادة ضمن عن الميت ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن المضمون له والمضمون عنه فصل ضمان الثمن وإن باعه بشرط أن يضمن الثمن ضامن لم يجز حتى يعين الضامن لان الغرض يختلف باختلاف من يضمن كما يختلف باختلاف ما يرهن من الرهون وإن شرط أن يضمنه ثقة لم يجز حتى يعين لان الثقات يتفاوتون فإن لم يف له بما شرط من الضمين ثبت للبائع الخيار لانه دخل في العقد بشرط الوثيقة ولم يسلم له الشرط فثبت له الخيار كما لو شرط له رهنا ولم يف له بالرهن وإن شرط أن يشهد له شاهدين جاز من غير تعيين لان الأغراض لا تختلف باختلاف الشهود فإن عين له شاهدين فهل يجوز إبدالهما بغيرهما فيه وجهان أحدهما لا يجوز كما لا يجوز في الضمان والثاني يجوز لان الغرض لا يختلف فصل ضمان الدين ويصح ضمان كل دين لازم كالثمن والأجرة وعوض القرض ودين السلم وأرش الجناية وغرامة المتلف لانه وثيقة يستوفى منها الحق فصح في كل دين لازم كالرهن وأما ما لا يلزم بحال وهو دين الكتابة فلا يصح ضمانه لانه لا يلزم المكاتب أداؤه فلم يلزم ضمانه ولان الضمان يراد لتوثيق الدين ودين الكتابة لا يمكن توثيقه لانه يملك إسقاطه إذا شاء فلا معنى لضمانه وفي مال الجعالة والثمن في مدة الخيار ثلاثة أوجه أحدها لا يصح ضمانه لانه دين غير لازم فلم يصح ضمانه كدين الكتابة والثاني يصح لانه يؤول إلى اللزوم فصح ضمانه

Bagian V01/P339–V01/P340

والثالث يصح ضمان الثمن في مدة الخيار ولا يصح ضمان مال الجعالة لان عقد البيع يؤول إلى اللزوم وعقد الجعالة لا يلزم بحال فأما المال المشروط في السبق والرمي ففيه قولان أحدهما أنه كالإجارة فيصح ضمانه والثاني أنه كالجعالة فيكون في ضمانه وجهان فصل ضمان المجهول ولا يجوز ضمان المجهول لانه إثبات مال في الذمة بعقد لآدمى فلم يجز مع الجهالة كالثمن في البيع وفي إبل الدية وجهان أحدهما لا يجوز ضمانه لانه مجهول اللون والصفة والثاني أنه يجوز لانه معلوم السن والعدد ويرجع في اللون والصفة إلى عرف البلد فصل ضمان ما لم يجب ولا يصح ضمان ما لم يجب وهو أن يقول ما تداين فلان فأنا ضامن له لانه وثيقة بحق فلا يسبق الحق كالشهادة فصل تعليقه على شرط ولا يجوز تعليقه على شرط لانه إيجاب مال لآدمي بعقد فلم يجز تعليقه على شرط كالبيع وإن قال ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه صح فإذا ألقاه وجب ما ضمنه لانه استدعاء إتلاف بعوض لغرض صحيح فأشبه إذا قال طلق امرأتك أو أعتق عبدك على ألف وإن قال بع عبدك من زيد بخمسمائة ولك علي خمسمائة أخرى فباعه ففيه وجهان أحدهما يصح البيع ويستحق ما بذله لانه مال بذله في مقابلة إزالة الملك فأشبه إذا قال طلق امرأتك أو أعتق عبدك على ألف والثاني لا يصح لانه بذل مال لغرض غير صحيح فلم يجز ويخالف ما بذله في الطلاق والعتق فإن ذلك بذل مال لغرض صحيح وهو تخليص المرأة من الزوج وتخليص العبد من الرق فصل ضمان الدين الحال إلى أجل ويجوز أن يضمن الدين الحال إلى أجل لانه رفق ومعروف فكان على حسب ما يدخل فيه وهل يجوز أن يضمن المؤجل حالا فيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز أن يضمن الحال مؤجلا والثاني لا يجوز لان الضمان فرع لما على المضمون عنه فلا يجوز أن يكون الفرع معجلا والأصل مؤجلا فصل الخيار في الضمان ولا يثبت في الضمان خيار لان الخيار لدفع الغبن وطلب الحظ والضامن يدخل في العقد على بصيرة أنه مغبون وأنه لا حظ له في العقد ولهذا يقال الكفالة أولها ندامة وأوسطها ملامة وآخرها غرامة فصل الشروط الفاسدة في الضمان ويبطل بالشروط الفاسدة لأنه عقد يبطل بجهالة المال فبطل بالشرط الفاسد كالبيع وإن شرط ضمانا فاسدا في عقد بيع فهل يبطل البيع فيه قولان كالقولين في الرهن الفاسد إذا شرطه في البيع وقد بينا وجه القولين في الرهن فصل ضمان الدين ويجب بالضمان الدين في ذمة الضامن ولا يسقط عن المضمون عنه والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال توفي رجل منا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال أعليه دين قلنا ديناران فتحملهما أبو قتادة ثم قال بعد ذلك بيوم ما فعل الديناران قال إنما مات أمس ثم أعاد عليه بالغد قال قد قضيتهما قال الآن بردت عليه جلدته ولانه وثيقة بدين في الذمة فلا يسقط الدين عن الذمة كالرهن ويجوز للمضمون له مطالبة الضامن والمضمون عنه لان الدين ثابت في ذمتهما فكان له مطالبتهما فإن ضمن عن الضامن ثالث جاز لانه ضمان دين ثابت فجاز كالضمان الأول وإن ضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز لان المضمون عنه أصل والضامن فرع فلا يجوز أن يصير الأصل فرعا والفرع أصلا ولانه يضمن ( بالضمان ) ما في ذمته ولانه لا فائدة في ضمانه وهو ثابت في ذمته فصل شروط ضمان الدين وإن ضمن عن رجل دينا بغير إذنه لم يجز له مطالبة المضمون عنه بتخليصه لانه لم يدخل فيه بإذنه فلم يلزمه تخليصه وإن ضمن بإذنه نظرت فإن طالبه صاحب الحق جاز له مطالبته بتخليصه لانه إذا جاز أن يغرمه إذا غرم جاز أن يطالبه إذا طولب وإن لم يطالب ففيه وجهان أحدهما له أن يطالبه لانه شغل ذمته بالدين بإذنه فجاز له المطالبة بتفريغ ذمته كما لو أعاره عينا ليرهنها فرهنها

Bagian V01/P340–V01/P341

والثاني ليس له وهو الصحيح لانه لما لم يغرمه قبل أن يغرم لم يطالبه قبل أن يطالب ويخالف إذا أعاره عينا ليرهنها فرهنها لان عليه ضررا في حبس العين والمنع من التصرف فيها ولا ضرر عليه في دين في ذمته لا يطالب به فإن دفع المضمون عنه مالا إلى الضامن وقال خذ هذا بدلا عما يجب لك بالقضاء ففيه وجهان أحدهما يملكه لان الرجوع يتعلق بسببين الضمان والغرم وقد وجد أحدهما فجاز تقديمه على الآخر كإخراج الزكاة قبل الحول وإخراج الكفارة قبل الحنث فإن قضى عنه الدين استقر ملكه على ما قبض وإن أبرىء من الدين قبل القضاء وجب رد ما أخذ كما يجب رد ما عجل من الزكاة إذا هلك النصاب قبل الحول والثاني لا يملك لانه أخذه بدلا عما يجب في الثاني فلا يملكه كما لو دفع إليه شيئا عن بيع لم يعقده فعلى هذا يجب رده فإن هلك ضمنه لانه قبضه على وجه البدل فضمنه كالمقبوض بسوم البيع فصل متى يبرىء الضامن وإن قبض المضمون له الحق من المضمون عنه برىء الضامن لانه وثيقة بحق فانحلت بقبض الحق كالرهن وإن قبضه من الضامن برىء المضمون عنه لانه استوفى الحق من الوثيقة فبرىء من عليه الدين كما لو قضى الدين من ثمن الرهن وإن أبرىء المضمون عنه برىء الضامن لان الضامن وثيقة بالدين فإذا أبرىء من عليه الدين انحلت الوثيقة كما ينحل الرهن إذا أبرىء الراهن من الدين وإن أبرىء الضامن لم يبرإ المضمون عنه لان إبراءه إسقاط وثيقة من غير قبض فلم يبرأ به من عليه الدين كفسخ الرهن فصل إن قضى الراهن الدين وإن قضى الضامن الدين نظرت فإن ضمن بإذن المضمون عنه وقضى بإذنه رجع عليه لانه أذن له في الضمان والقضاء وإن ضمن بغير إذنه وقضى بغير إذنه لم يرجع لانه تبرع بالقضاء فلم يرجع وإن ضمن بغير إذنه وقضى بإذنه ففيه وجهان من أصحابنا من قال يرجع لانه قضى بإذنه والثاني لا يرجع وهو المذهب لانه لزمه بغير إذنه فلم يؤثر إذنه في قضائه وإن ضمن بإذنه وقضى بغير إذنه فالمنصوص أنه يرجع عليه وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لانه اشتغلت ذمته بالدين بإذنه فإذا استوفى منه رجع كما لو أعاره مالا فرهنه في دينه وبيع في الدين وقال أبو إسحاق إن أمكنه أن يستأذنه لم يرجع لانه قضاه باختياره وإن لم يمكنه رجع لانه قضاه بغير اختياره وإن أحاله الضامن على رجل له عليه دين برئت ذمة المضمون عنه لان الحوالة بيع فصار كما لو أعطاه عن الدين عوضا وإن أحاله على من لا دين له عليه وقبل المحال عليه وقلنا يصح برىء الضامن لان بالحوالة تحول ما ضمن ولا يرجع على المضمون عنه لانه لم يغرم فإن قبضه منه ثم وهبه له فهل يرجع على الضامن فيه وجهان بناء على القولين في المرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول فصل إن دفع الضامن إلى المضمون له ثوبا عن الدين وإن دفع الضامن إلى المضمون له ثوبا عن الدين في موضع يثبت له الرجوع رجع بأقل الأمرين من قيمة الثوب أو قدر الدين فإن كان قيمة الثوب عشرة والدين عشرين لم يرجع بما زاد على العشرة لانه لم يغرم وإن كان قيمة الثوب عشرين والدين عشرة لم يرجع بما زاد على العشرة لانه تبرع بما زاد فلا يرجع به وإن كان الدين الذي ضمنه مؤجلا فعجل قضاءه لم يرجع به قبل المحل لانه تبرع بالتعجيل فصل في صحة ضمان الدرك

Bagian V01/P341–V01/P342

ويصح ضمان الدرك على المنصوص وخرج أبو العباس قولا آخر أنه لا يصح لانه ضمان ما يستحق من المبيع وذلك مجهول والصحيح أنه يصح قولا واحدا لان الحاجة داعية إليه لانه يسلم الثمن ولا يأمن أن يستحق عليه المبيع ولا يمكنه أن يأخذ على الثمن رهنا لان البائع لا يعطيه مع المبيع رهنا ولا يمكنه أن يستوثق بالشهادة لانه قد يفلس البائع فلا تنفعه الشهادة فلم يبق ما يستوثق به غير الضمان ولا يمكن أن يجعل القدر الذي يستحق معلوما فعفي عن الجهالة فيه كما عفي عن الجهل بأساس الحيطان ويخالف ضمان المجهول لانه يمكنه أن يعلم قدر الدين ثم يضمنه وفي وقت ضمانه وجهان أحدهما لا يصح حتى يقبض البائع الثمن لانه قبل أن يقبض ما وجب له شيء وضمان ما لم يجب لا يصح والثاني يصح قبل قبض الثمن لان الحاجة داعية إلى هذا الضمان في عقد البيع فجاز قبل قبض الثمن وإن اشترى جارية وضمن دركها فخرج بعضها مستحقا فإن قلنا إن البيع يصح في الباقي رجع بثمن ما استحق وإن قلنا يبطل البيع في الجميع رجع على الضامن بثمن ما استحق وهل يرجع عليه بثمن الباقي فيه وجهان أحدهما يرجع عليه لانه بطل البيع فيه لاجل الاستحقاق فضمن كالمستحق والثاني لا يرجع لانه لم يضمن إلا ما يستحق فلم يضمن ما سواه وإن ضمن الدرك فوجد بالمبيع عيبا فرده فهل يرجع على الضامن بالثمن فيه وجهان أحدهما لا يرجع وهو قول المزني وأبي العباس لانه زال ملكه عنه بأمر حادث فلم يرجع عليه بالثمن كما لو كان شقصا فأخذه الشفيع والثاني يرجع لانه رجع إليه الثمن بمعنى قارن العقد فثبت له الرجوع على الضامن كما لو خرج مستحقا وإن وجد به العيب وقد حدث عنده عيب فهل يرجع بأرش العيب على ما ذكرناه من الوجهين فصل في بيان كفالة البدن وتجوز كفالة البدن على المنصوص في الكتب وقال في الدعاوى والبينات إن كفالة البدن ضعيفة فمن أصحابنا من قال تصح قولا واحدا وقوله ضعيفة أراد من جهة القياس ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنها لا تصح لانه ضمان عين في الذمة بعقد فلم يصح كالسلم في ثمرة نخلة بعينها والثاني يصح وهو الأظهر لما روى أبو إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب قال صليت مع عبد الله بن مسعود الغداة فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فوالله لقد بت البارحة وما في نفسي على أحد إحنة وإني كنت استطرقت رجلا من بني حنيفة وكان أمرني أن آتيه بغلس فانتهيت إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد الله بن النواحة فسمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله وأن مسيلمة رسول الله فكذبت سمعي وكففت فرسي حتى سمعت أهل المسجد قد تواطئوا على ذلك فقال عبد الله بن مسعود على بعبد الله بن النواحة فحضر واعترف فقال له عبد الله أين ما كنت تقرأ من القرآن قال كنت أتقيكم به فقال له تب فأبى فأمر به فأخرج إلى السوق فجز رأسه ثم شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في بقية القوم فقال عدي بن حاتم تؤلول كفر قد أطلع رأسه فاحسمه وقال جرير بن عبد الله والأشعث بن قيس استتبهم فإن تابوا كفلهم عشائرهم فاستتابهم فتابوا وكفلهم عشائرهم ولان البدن يستحق تسليمه بالعقد فجاز الكفالة به كالدين فإن قلنا تصح جازت الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحكم بدين لانه حق لازم لآدمي فصحت الكفالة به كالدين وإن كان عليه حد فإن كان لله تعالى لم تصح الكفالة به لان الكفالة للاستيثاق وحق الله تعالى مبني على الدرء والاسقاط فلم يجز الاستيثاق بمن عليه وإن كان قصاصا أو حد قذف ففيه وجهان أحدهما لا تصح لانه لا تصح الكفالة بما عليه فلم تصح الكفالة به كمن عليه حد لله تعالى والثاني تصح لانه حق لآدمي فجازت الكفالة ببدن من عليه كالدين

Bagian V01/P342–V01/P343

ومن عليه دين غير لازم كالمكاتب لا تجوز الكفالة ببدنه لان الحضور لا يلزمه فلا تجوز الكفالة به كدين الكتابة فصل إن كان عليه دين مجهول وإن كان عليه دين مجهول ففيه وجهان قال أبو العباس لا تصح الكفالة ببدنه لانه قد يموت المكفول به فيلزمه الدين فإذا كان مجهولا لم تمكن المطالبة والثاني أنه تصح وهو المذهب لان الكفالة بالبدن لا تعلق لها بالدين فصل الكفالة ببدن الكفيل وتصح الكفالة ببدن الكفيل كما يصح ضمان الدين عن الضمين فصل الكفالة حالا ومؤجلا وتجوز الكفالة حالا ومؤجلا كما يجوز ضمان الدين حالا ومؤجلا وهل يجوز إلى أجل مجهول فيه وجهان أحدهما يجوز لانه تبرع من غير عوض فجاز في المجهول كإباحة الطعام والثاني لا يجوز لانه إثبات حق في الذمة لآدمي فلا يجوز إلى أجل مجهول كالبيع ويخالف الإباحة فإنه لو أباحه أحد الطعامين جاز ولو تكفل ببدن أحد الرجلين لم يجز فصل المكان في الكفالة وتجوز الكفالة به ليسلم في مكان معين وتجوز مطلقا فإن أطلق وجب التسليم في موضع العقد كما تجوز حالا ومؤجلا وإذا أطلق وجب التسليم في حال العقد فصل شرط الكفالة ولا تصح الكفالة بالبدن من غير إذن المكفول به لانه إذا تكفل به من غير إذنه لم يقدر على تسليمه ومن أصحابنا من قال تصح كما تصح الكفالة بالدين من غير إذن من عليه الدين فصل الكفالة بعضو منه وإن تكفل بعضو منه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يصح لان في تسليمه تسليم جميعه والثاني لا تجوز لان إفراد العضو بالعقد لا يصح وتسريته إلى الباقي لا تمكن لانه لا سراية له فبطلت والثالث إن كان العضو لا يبقى البدن دونه كالرأس والقلب جاز لانه لا يمكن تسليمه إلا بتسليم البدن وإن كان عضوا يبقى البدن دونه كاليد والرجل لم يصح لانه قد يقطع فيبرأ مع بقائه فصل إذا أحضر المكفول به قبل المحل وفي غير المكان وإن أحضر المكفول به قبل المحل أو في غير الموضع الذي شرط فيه التسليم فإن كان عليه في قبوله ضرر أو له في رده غرض لم يلزمه قبوله وإن لم يكن عليه ضرر ولا له في رده غرض وجب قبوله فإن لم يتسلمه أحضره عند الحاكم ليتسلم عنه ويبرأ كما قلنا في دين السلم وإن أحضره وهناك يد حائلة لم يبرأ لان التسليم المستحق هو التسليم من غير حائل ولهذا لو سلم المبيع مع الحائل لم يصح تسليمه وإن سلمه وهو في حبس الحاكم صح التسليم لان حبس الحاكم ليس بحائل ويمكن إحضاره ومطالبته بما عليه من الحق وإن حضر المكفول به بنفسه وسلم نفسه برىء الكفيل كما يبرأ الضامن إذا أدى المضمون عنه الدين وإن غاب المكفول به إلى موضع لا يعرف خبره لم يطالب به وإن غاب إلى موضع يعلم خبره لم يطالب به حتى يمضي زمان يمكن فيه الذهاب والمجيء لان ما لزم تسليمه لم يلزم إلا بإمكان التسليم فإن مضى زمان الإمكان ولم يفعل حبس الكفيل إلى أن يحضره فإن أبرأه المكفول له من الكفالة برىء كما يبرأ الضامن إذا أبرأه المضمون له فإن جاء رجل وقال أبرىء الكفيل وأنا كفيل بمن تكفل به ففيه وجهان قال أبو العباس يصح لانه نقل الضمان إلى نفسه فصار كما لو ضمن رجل مالا فأحال الضامن المضمون له على آخر وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب الطبري رحمهما الله لا يصح لانه تكفل بشرط أن يبرأ الكفيل وذلك شرط فاسد فمنع صحة العقد وإن تكفل ببدن رجل لنفسين فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر لانه ضمن تسليمين فلم يبرأ بأحدهما كما لو ضمن لهما دينين فأدى دين أحدهما

Bagian V01/P343–V01/P344

وإن تكفل اثنان لرجل ببدن رجل فأحضره أحدهما فقد قال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله أنه لا يبرأ الآخر لانه لو أبرىء أحدهما لم يبرأ الآخر فإذا سلمه أحدهما لم يبرأ الآخر وعندي أنه يبرأ لان المستحق إحضاره وقد حصل فبرئا كما لو ضمن رجلان دينا فأداه أحدهما ويخالف الإبراء فإن الإبراء مخالف للأداء والدليل عليه أن في ضمان المال لو أبرىء أحد الضامنين لم يبرإ الآخر ولو أدى أحد الضامنين برىء فصل متى يبرىء الكفيل وإن تكفل ببدن رجل فمات المكفول به برىء الكفيل وقال أبو العباس يلزمه ما على المكفول به من الدين لانه وثيقة فإذا مات من عليه الدين وجب أن يستوفى الدين منها كالرهن والمذهب الأول لانه لم يضمن الدين فلا يلزمه فصل الكفالة بالعين وإن تكفل بعين نظرت فإن كان أمانة كالوديعة لم يصح لانه إذا لم يجب ضمانها على من هي عنده فلان لا يجب على من يضمن عنه أولى وإن كان عينا مضمونة كالمغصوب والعارية والمبيع قبل القبض ففيه وجهان بناء على القولين في كفالة البدن فإن قلنا إنها تصح فهلكت العين فقد قال أبو العباس فيه وجهان أحدهما يجب عليه ضمانها والثاني لا يجب وقال الشيخ أبو حامد لا يجوز بناء ذلك على كفالة البدن فإن البدن لو تلف لم يضمن بدله ولو هلكت العين ضمنها فصل إن ضمن عنه دينا ثم اختلفا وإن ضمن عنه دينا ثم اختلفا فقال الضامن ضمنت وأنا صبي وقال المضمون له ضمنت وأنت بالغ فالقول قول الضامن لان الأصل عدم البلوغ وإن قال ضمنت وأنا مجنون وقال بل ضمنت وأنت عاقل فإن لم يعرف له حالة جنون فالقول قول المضمون له لان الأصل العقل وصحة الضمان وإن عرف له حالة جنون فالقول قول الضامن لانه يحتمل أن يكون الضمان في حالة الإفاقة ويحتمل أن يكون في حالة الجنون والأصل عدم الضمان وبراءة الذمة وإن ضمن عن رجل شيئا وأدى المال ثم ادعى أنه ضمن بإذنه وأدى بإذنه ليرجع وأنكر المضمون عنه الإذن لم يرجع عليه لان الأصل عدم الإذن وإن تكفل ببدن رجل ثم ادعى أنه تكفل به ولا حق عليه فالقول قول المكفول له لان الكفيل قد أقر بالكفالة والكفالة لا تكون إلا بمن عليه حق فكان القول قول المكفول له فإن طلب الكفيل يمين المكفول له على ذلك ففيه وجهان أحدهما يحلف لان ما يدعيه الكفيل ممكن فحلف عليه الخصم والثاني لا يحلف لان إقراره بالكفالة يقتضي وجوب الحق وما يدعيه يكذب إقراره فلم يحلف الخصم وإن ادعى الضامن أنه قضى الحق عن المضمون عنه وأقر المضمون له وأنكر المضمون عنه ففيه وجهان أحدهما أن القول قول المضمون عنه لان الضامن يدعى القضاء ليرجع فلم يقبل قوله والمضمون له يشهد على فعل نفسه أنه قبض فلم تقبل شهادته فسقط قولهما وحلف المضمون عنه والثاني أن القول قول الضامن لان قبض المضمون له يثبت بالإقرار مرة وبالبينة أخرى ولو ثبت قبضه بالبينة رجع الضامن فكذلك إذا ثبت بالإقرار كتاب الشركة يصح عقد الشركة على التجارة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانا خرجت من بينهما ولا تصح الشركة إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد على التصرف في المال فلم تصح إلا من جائز التصرف في المال فصل في حكم مشاركة المسلم الكافر ويكره أن يشارك المسلم الكافر لما روى أبو حمزة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا قلت لم قال لانهم يربون والربا لا يحل فصل في الشركة على الدراهم والدنانير وغيرهما من العروض وتصح الشركة على الدراهم والدنانير لانهما أصل لكل ما يباع ويبتاع وبهما تعرف قيمة الأموال وما يزيد فيها من الأرباح فأما ما سواهما من العروض فضربان ضرب لا مثل له وضرب له مثل

Bagian V01/P344–V01/P345

فأما ما لا مثل له كالحيوان والثياب فلا يجوز عقد الشركة عليها لانه قد تزيد قيمة أحدهما دون الآخر فإن جعلنا ربح ما زاد قيمته لمالكه أفردنا أحدهما بالربح والشركة معقودة على الاشتراك في الربح وإن جعلنا الربح بينهما أعطينا من لم تزد قيمة ماله ربح مال الآخر وهذا لا يجوز وأما ما له مثل كالحبوب والأدهان ففيه وجهان أحدهما لا يجوز عقد الشركة عليه وعليه نص في البويطي لانه من غير الأثمان فلم يجز عقد الشركة عليه كالثياب والحيوان والثاني يجوز وهو قول أبي إسحاق لانه من ذوات الأمثال فأشبه الأثمان وإن لم يكن لهما غير العروض وأراد الشركة باع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر فيصير الجميع مشتركا بينهما ويشتركان في ربحه فصل في صحة شركة العنان ولا يصح من الشركة إلا شركة العنان ولا يصح ذلك إلا أن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر وعلى صفته فإن كان مال أحدهما دنانير والآخر دراهم أو مال أحدهما صحاحا والآخر قراضة أو مال أحدهما من سكة ومال الآخر من سكة أخرى لم تصح الشركة لانهما مالان لا يختلطان فلم تصح الشركة عليهما كالعروض فإن كان مال أحدهما عشرة دنانير ومال الآخر مائة درهم وابتاعا بها شيئا وربحا قسم الربح بينهما على قدر المالين فإن كان نقد البلد أحدهما قوم به الآخر فإن استوت قيمتاهما استويا في الربح وإن اختلفت قيمتاهما تفاضلا في الربح على قدر مالهما فصل في شرط صحة شركة العنان ولا تصح حتى يختلط المالان لانه قبل الاختلاط لا شركة بينهما في مال ولانا لو صححنا الشركة قبل الاختلاط وقلنا إن من ربح شيئا من ماله انفرد بالربح أفردنا أحدهما بالربح وذلك لا يجوز وإن قلنا يشاركه الآخر أخذ أحدهما ربح مال الآخر وهذا لا يجوز وهل تصح الشركة مع تفاضل المالين في القدر فيه وجهان أحدهما لا تصح وهو أبي القاسم الأنماطي لان الشركة تشتمل على مال وعمل ثم لا يجوز أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح فكذلك لا يجوز أن يتساويا في العمل ويتفاضلا في الربح وإذا اختلف مالهما في القدر فقد تساويا في العمل وتفاضلا في الربح فوجب ألا يجوز والثاني تصح وهو قول عامة أصحابنا وهو الصحيح لان المقصود بالشركة أن يشتركا في ربح مالهما وذلك يحصل مع تفاضل المالين كما يحصل مع تساويهما وما قاله الأنماطي من قياس العمل على المال لا يصح لان الاعتبار في الربح بالمال لا بالعمل والدليل عليه أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالمال ويشتركان في الربح فلم يجز أن يستويا في المال ويختلفا في الربح وليس كذلك العمل فإنه يجوز أن ينفرد أحدهما بالعمل ويشتركا في الربح فجاز أن يستويا في العمل ويختلفا في الربح فصل في تصرف أحد الشركين في نصيب الآخر ولا يجوز لاحد الشريكين أن يتصرف في نصيب شريكه إلا بإذنه فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف تصرفا وإن أذن أحدهما ولم يأذن الآخر تصرف المأذون في الجميع ولا يتصرف الآخر إلا في نصيبه ولا يجوز لاحدهما أن يتجر في نصيب شريكه إلا في الصنف الذي يأذن فيه الشريك ولا أن يبيع بدون ثمن المثل ولا بثمن مؤجل ولا بغير نقد البلد إلا أن يأذن له شريكه لان كل واحد منهما وكيل للآخر في نصفه فلا يملك إلا ( ما يملك ) ( كالوكيل ) فصل في تقسيم الربح والخسران ويقسم الربح والخسران على قدر المالين لان الربح نماء مالهما والخسران نقصان مالهما فكانا على قدر المالين فإن شرطا التفاضل في الربح والخسران مع تساوى المالين أو التساوي في الربح أو الخسران مع تفاضل المالين لم يصح العقد لانه شرط ينافي مقتضى الشركة فلم يصح كما لو شرط أن يكون الربح لاحدهما فإن تصرفا مع هذا الشرط صح التصرف لان الشرط لا يسقط الإذن فنفذ التصرف

Bagian V01/P345–V01/P346

فإن ربحا أو خسرا جعل بينهما على قدر المالين ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمله في نصيب شريكه لانه إنما عمل ليسلم له ما شرط وإذا لم يسلم رجع بأجرة عمله فصل في بطلان شركة الأبدان وأما شركة الأبدان وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما فهي باطلة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وهذا الشرط ليس في كتاب الله تعالى فوجب أن يكون باطلا ولان عمل كل واحد منهما ملك له يختص به فلم يجز أن يشاركه الآخر في بدله فإن عملا وكسبا أخذ كل واحد منهما أجرة عمله لانها بدل عمله فاختص بها فصل في بطلان شركة المفاوضة وأما شركة المفاوضة وهو أن يعقدا الشركة على أن يشتركا فيما يكتسبان بالمال والبدن وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بغصب أو بيع أو ضمان فهي شركة باطلة لحديث عائشة رضي الله عنها ولانها شركة معقودة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يختص بسببه فلم تصح كما لو عقد الشركة على ما يملكان بالإرث والهبة ولانها شركة معقودة على أن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بعدوانه فلم تصح كما لو عقدا الشركة على أن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بالجناية فإن عقدا الشركة على ذلك واكتسبا وضمنا أخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله وضمن كل واحد منهما ما لزمه بغصبه وبيعه وضمانه لان الشرط قد سقط وبقي الربح والضمان على ما كانا قبل الشرط ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمله في نصيب شريكه لانه عمل في ماله ليسلم له ما شرط له ولم يسلم فوجب أجرة عمله فصل في بطلان شركة الوجوه وأما شركة الوجوه وهو أن يعقدا الشركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ربح ما يشتريه بوجهه فهي شركة باطلة لان ما يشتريه كل واحد منهما ملك له ينفرد به فلا يجوز أن يشاركه غيره في ربحه وإن وكل كل واحد منهما صاحبه في شراء شيء بينهما واشترى كل واحد منهما ما أذن فيه شريكه ونوى أن يشتريه بينه وبين شريكه دخل في ملكهما وصارا شريكين فيه فإذا بيع قسم الثمن بينهما لانه بدل مالهما فصل في شركة ثلاثة وإن أخذ رجل من رجل جملا ومن آخر راوية على أن يستقي الماء ويكون الكسب بينهم فقد قال في موضع يجوز وقال في موضع لا يجوز فمن أصحابنا من قال إن كان الماء مملوكا للسقاء فالكسب له ويرجع عليه صاحب الجمل والراوية بأجرة المثل للجمل والراوية لانه استوفى منفعتهما بإجارة فاسدة فوجب عليه أجرة المثل وإن كان الماء مباحا فالكسب بينهم أثلاثا لانه استقى الماء على أن يكون الكسب بينهم فكان الكسب بينهم كما لو وكلاه في شراء ثوب بينهم فاشتراه على أن يكون بينهم وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن كان الماء مملوكا للسقاء كان الكسب له ويرجعان عليه بالأجرة لما ذكرناه وإن كان الماء مباحا ففيه قولان أحدهما أنه بينهم أثلاثا لانه أخذه على أن يكون بينهم فدخل في ملكهم كما لو اشترى شيئا بينهم بإذنهم والثاني أن الكسب للسقاء لانه مباح اختص بحيازته فاختص بملكه كالغنيمة ويرجعان عليه بأجرة المثل لانهما بذلا منفعة الجمل والراوية ليسلم لهما الكسب ولم يسلم فثبت لهما أجرة المثل فصل الشريك أمين والشريك أمين فيما في يده من مال شريكه فإن هلك المال في يده من غير تفريط لم يضمن لانه نائب عنه في الحفظ والتصرف فكان الهالك في يده كالهالك في يده فإن ادعى الهلاك فإن كان بسبب ظاهر لم يقبل حتى يقيم البينة عليه فإذا أقام البينة على السبب فالقول قوله في الهلاك مع يمينه وإن كان بسبب غير ظاهر فالقول قوله مع يمينه من غير بينة لانه يتعذر إقامة البينة على الهلاك فكان القول قوله مع يمينه

Bagian V01/P346–V01/P347

وإن ادعى عليه الشريك خيانة وأنكر فالقول قوله لان الأصل عدم الخيانة وإن كان في يده عين وادعى شريكه أن ذلك من مال الشركة وادعى هو أنه له فالقول قوله مع يمينه لان الظاهر مما في يده أنه ملكه فإن اشترى شيئا فيه ربح فادعى الشريك أنه اشتراه للشركة وادعى هو أنه اشتراه لنفسه أو اشترعى شيئا فيه خسارة وادعى الشريك أنه اشتراه لنفسه وادعى هو أنه اشتراه للشركة فالقول قوله لانه أعرف بعقده ونيته فصل في الخصومة في الشركة وإن كان بينهما عبد فأذن أحدهما لصاحبه في بيعه فباعه بألف ثم أقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قبض الألف من المشتري وادعى المشتري ذلك وأنكر البائع فإن المشتري يبرأ من حصة الشريك الذي لم يبع لانه أقر أنه سلم حصته من الثمن إلى شريكه بإذنه وتبقى الخصومة بين البائع وبين المشتري وبين الشريكين فإن تحاكم البائع والمشتري فإن كان للمشتري بينة بتسليم الثمن قضى له وإن لم يكن له من يشهد غير الشريك الذي لم يبع فإن شهادته مردودة في قبض حصته لانه يجر بها إلى نفسه نفعا وهو حق الرجوع عليه بما قبض من حصته وهل ترد في حصة البائع فيه قولان فإن قلنا تقبل حلف معه المشتري ويبرأ وإن قلنا لا تقبل أو لم يكن عدلا فالقول قول البائع مع يمينه أنه لم يقبض فإن حلف أخذ منه نصف الثمن وليس للشريك الذي لم يبع أن يأخذ مما أخذ البائع شيئا لانه أقر أنه قد أخذ الحق مرة وإن ما أخذه الآن أخذه ظلما فلا يجوز أن يأخذ منه وإن نكل البائع حلف المشتري ويبرأ وإن تحاكم الشريكان فإن كان للذي لم يبع بينة بأن البائع قبض الثمن رجع عليه بحصته وإن لم تكن له بينة حلف البائع أنه لم يقبض ويبرأ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الذي لم يبع فيحلف ويأخذ منه حصته وإن ادعى البائع أن الذى لم يبع قبض الألف من المشتري وادعاه المشتري وأنكر الذي لم يبع نظرت فإن كان الذي لم يبع مأذونا له في القبض برئت ذمة المشتري من نصيب البائع لانه أقر أنه سلمه إلى شريكه بإذنه وتبقى الخصومة بين الذي لم يبع وبين المشتري وبين الشريكين فيكون البائع ههنا كالذي لم يبع والذي لم يبع كالبائع في المسألة قبلها وقد بيناه وإن لم يكن واحد منهما مأذونا له في القبض لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من الثمن لان الذي باعه أقر بالتسليم إلى من لم يأذن له والذي لم يبع أنكر القبض فإن تحاكم البائع والمشتري أخذ البائع منه حقه من غير يمين لانه سلمه إلى شريكه بغير إذنه وإن تحاكم المشتري والذي لم يبع فإن كان للمشتري بينة برىء من حقه وإن لم يكن له من يشهد غير البائع فإن كان عدلا قبلت شهادته لانه لا يجر بهذه الشهادة إلى نفسه نفعا ولا يدفع بها ضررا فإذا شهد حلف معه المشتري وبرىء وإن لم يكن عدلا فالقول قول الذي لم يبع مع يمينه فإذا حلف أخذ منه حقه وإن كان البائع مأذونا له في القبض والذي لم يبع غير مأذون له وتحاكم البائع والمشتري قبض منه حقه من غير يمين لانه سلمه إلى شريكه من غير إذنه وهل للشريك الذي لم يبع مشاركته فيما أخذ قال المزني له مشاركته وهو بالخيار بين أن يأخذ من المشتري خمسمائة وبين أن يأخذ من المشتري مائتين وخمسين ومن الشريك مائتين وخمسين وقال أبو العباس لا يأخذ منه شيئا لانه لما أقر أن الذي لم يبع قبض جميع الثمن عزل نفسه من الوكالة في القبض لانه لم يبق له ما يتوكل في قبضه فلا يأخذ بعد العزل إلا حق نفسه فلا يجوز للذي لم يبع أن يشاركه فيه فإن تحاكم المشتري والذي لم يبع فالقول قول الذي لم يبع مع يمينه أنه لم يقبض لان الأصل عدم القبض

Bagian V01/P347–V01/P348

فإن كان للمشتري بينة قضى له وبرىء وإن لم يكن له من يشهد إلا البائع لم تقبل شهادته على قول المزني لانه يدفع عن نفسه بهذه الشهادة ضررا وهو رجوع الشريك الذي لم يبع عليه بنصف ما في يده وعلى قول أبي العباس تقبل شهادته قولا واحدا لانه لا يدفع بشهادته ضررا لانه لا رجوع له عليه فصل في عزل الشريك وانعزاله عن التصرف ولكل واحد من الشريكين أن يعزل نفسه عن التصرف إذا شاء لانه وكيل وله أن يعزل شريكه عن التصرف في نصيبه لانه وكيله فيملك عزله فإذا انعزل أحدهما لم ينعزل الآخر عن التصرف لانهما وكيلان فلا ينعزل أحدهما بعزل الآخر فإن قال أحدهما فسخت الشركة انعزلا جميعا لان الفسخ يقتضي رفع العقد من الجانبين فانعزلا وإن ماتا أو أحدهما انفسخت الشركة لانه عقد جائز فبطل بالموت كالوديعة وإن جنا أو أحدهما أو أغمي عليهما أو على أحدهما بطل لانه بالجنون والإغماء يخرج عن أن يكون من أهل التصرف ولهذا تثبت الولاية عليه في المال فبطل العقد كما لو مات والله أعلم كتاب الوكالة تجوز الوكالة في عقد البيع لما روي عن عروة بن الجعد قال أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا أشتري له شاة أو أضحية فاشتريت شاتين فبعت إحداهما بدينار وأتيته بشاة ودينار فدعا لي بالبركة فكان لو اشترى ترابا لربح فيه ولان الحاجة تدعو إلى الوكالة في البيع لانه قد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن ولا يتفرغ إليه لكثرة أشغاله فجاز أن يوكل فيه غيره وتجوز في سائر عقود المعاملات كالرهن والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوكالة والوديعة والإعارة والمضاربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والهبة والوقف والصدقة لان الحاجة إلى التوكيل فيها كالحاجة إلى التوكيل في البيع وفي تملك المباحات كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد والاحتشاش قولان أحدهما لا يصح التوكيل فيها لانه تملك مباح فلم يصح التوكيل فيه كالاغتنام والثاني يصح لانه تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز أن يوكل فيه كالابتياع والاتهاب ويخالف الاغتنام لانه يستحق بالجهاد وقد تعين عليه بالحضور فتعين له ما استحق به فصل في التوكيل في النكاح ويجوز التوكيل في عقد النكاح لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة ويجوز في الطلاق والخلع والعتاق لان الحاجة تدعو إلى التوكيل فيه كما تدعو إلى التوكيل في البيع والنكاح ولا يجوز التوكيل في الإيلاء والظهار واللعان لانها أيمان فلا تحتمل التوكيل وفي الرجعة وجهان أحدهما لا يجوز التوكيل فيه كما لا يجوز في الإيلاء والظهار والثاني أنه يجوز وهو الصحيح فإنه إصلاح للنكاح فإذا جاز في النكاح جاز في الرجعة فصل في التوكيل في إثبات الأموال والخصومات ويجوز التوكيل في إثبات الأموال والخصومة فيها لما روي أن عليا كرم الله وجهه وكل عقيلا رضي الله عنه عند أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقال ما قضي له فلي وما قضي عليه فعلي ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان رضي الله عنه وقال علي إن للخصومات قحما قال أبو زياد الكلابي القحم المهالك ولان الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات لانه قد يكون له حق أو يدعى عليه حق ولا يحسن الخصومة فيه أو يكره أن يتولاها بنفسه فجاز أن يوكل فيه ويجوز ذلك من غير رضى الخصم لانه توكيل في حقه فلا يعتبر فيه رضى من عليه كالتوكيل في قبض الديون ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف لانه حق آدمي فجاز التوكيل في إثباته كالمال ولا يجوز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى لان الحق له وقد أمرنا فيه بالدرء والتوصل إلى إسقاطه وبالتوكيل يتوصل إلى إيجابه فلم يجز ويجوز التوكيل في استيفاء الأموال لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث العمال لقبض الصدقات وأخذ الجزي

Bagian V01/P348

ويجوز في استيفاء حدود الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث أنيسا لاقامة الحد وقال يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ووكل عثمان رضي الله عنه عليا كرم الله وجهه ليقيم حد الشرب على الوليد بن عقبة وأما القصاص وحد القذف فإنه يجوز التوكيل في استيفائهما بحضرة الموكل لان الحاجة تدعو إلى التوكيل فيه لانه قد يكون له حد أو قصاص ولا يحسن أن يستوفيه فجاز أن يوكل فيه غيره وهل يجوز أن يستوفيه في غيبة الموكل قال في الوكالة لا يستوفى وقال في الجنايات ولو وكل فتنحى به فعفا الموكل فقتله الوكيل بعد العفو وقبل العلم بالعفو ففي الضمان قولان وهذا يدل على أنه يجوز أن يقتص مع غيبة الموكل فمن أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا وهو قول أبي إسحاق لانه حق يجوز أن يستوفيه بحضرة الموكل فجاز في غيبته كأخذ المال وحمل قوله لا يستوفي على الاستحباب ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا لان القصاص والحد يحتاط في إسقاطهما والعفو مندوب إليه فيهما فإذا حضر رجونا أن يرحمه فيعفو عنه وحمل قوله في الجنايات على أنه أراد إذا تنحى به ولم يغب عن عينه فعفا ولم يسمع الوكيل فقتل ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجوز والثاني لا يجوز ووجههما ما ذكرناه فصل في فسخ العقود ويجوز التوكيل في فسخ العقود لانه إذا جاز التوكيل في عقدها ففي فسخها أولى ويجوز أن يوكل في الإبراء من الديون لانه إذا جاز التوكيل في إثباتها واستيفائها جاز التوكيل في الإبراء عنها وفي التوكيل في الإقرار وجهان أحدهما يجوز وهو ظاهر النص لانه إثبات مال في الذمة بالقول فجاز التوكيل فيه كالبيع والثاني لا يجوز وهو قول أبي العباس لانه توكيل في الإخبار عن حق فلم يجز كالتوكيل في الشهادة بالحق فإذا قلنا لا يجوز فهل يكون توكيله إقرارا فيه وجهان أحدهما أنه إقرار لانه لم يوكل في الإقرار بالحق إلا والحق واجب عليه والثاني أنه لا يكون إقرارا كما لا يكون التوكيل في الإبراء إبراء فصل فيمن يصح منه التوكيل ومن لا يصح ولا يصح التوكيل إلا ممن يملك التصرف في الذي يوكل فيه بملك أو ولاية فأما من لا يملك التصرف في الذي يوكل فيه كالصبي والمجنون والمحجور عليه في المال والمرأة في النكاح والفاسق في تزويج ابنته فلا يملك التوكيل فيه لانه لا يملكه فلا يملك أن يملك ذلك غيره وأما من لا يملك التصرف إلا بالإذن كالوكيل والعبد المأذون فإنه لا يملك التوكيل إلا بالإذن لانه يملك التصرف بالإذن فكان توكيله بالإذن واختلف أصحابنا في غير الأب والجد من العصبات هل يملك التوكيل في التزويج من غير إذن المرأة فمنهم من قال يملك لانه يملك التزويج بالولاية من جهة الشرع فملك التوكيل من غير إذن كالأب والجد ومنهم من قال لا يملك لانه لا يملك التزويج إلا بإذن فلا يملك التوكيل إلا بإذن كالوكيل والعبد المأذون فصل فيمن يصح التوكيل إليه ومن لا يصح ومن لا يملك التصرف في حق نفسه لنقص فيه كالمرأة في النكاح والصبي والمجنون في جميع العقود لم يملك أن يتوكل لغيره لانه إذا لم يملك ذلك في حق نفسه بحق الملك لم يملكه في حق غيره بالتوكيل ومن ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه جاز أن يتوكل فيه لغيره لانه يملك في حق نفسه بحق الملك فملك في حق غيره بالإذن واختلف أصحابنا في العبد هل يجوز أن يتوكل في قبول النكاح فمنهم من قال يجوز لانه يملك قبول العقد لنفسه بإذن المولى فملك أن يقبل لغيره بالتوكيل ومنهم من قال لا يجوز لانه لا يملك النكاح وإنما أجيز له القبول لنفسه للحاجة إليه ولا حاجة إلى القبول لغيره فلم يجز واختلفوا في توكيل المرأة في طلاق غيرها فمنهم من قال يجوز كما يجوز توكيلها في طلاقها

Bagian V01/P348–V01/P349

ومنهم من قال لا يجوز لانها لا تملك الطلاق وإنما أجيز توكيلها في طلاق نفسها للحاجة ولا حاجة إلى توكيلها في طلاق غيرها فلم يجز ويجوز للفاسق أن يتوكل في قبول النكاح للزوج لانه يجوز أن يقبل لنفسه مع الفسق فجاز أن يقبل لغيره وهل يجوز أن يتوكل في الإيجاب فيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه موجب للنكاح فلم يجز أن يكون فاسقا كالولي والثاني يجوز لانه ليس بولي وإنما هو مأمور من جهة الولي والولي عدل فصل في الإيجاب والقبول في الوكالة ولا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول لانه عقد تعلق به حق كل واحد منهما فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع والإجارة ويجوز القبول على الفور وعلى التراخي وقال القاضي أبو حامد المروزي لا يجوز إلا على الفور لانه عقد في حال الحياة فكان القبول فيه على الفور كالبيع والمذهب الأول لانه إذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع فيه فجاز القبول ويجوز القبول بالفعل لانه إذن في التصرف فجاز القبول فيه بالفعل كالإذن في أكل الطعام فصل في الغرر في الوكالة ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم فإن قال وكلتك في كل قليل وكثير لم يصح لانه يدخل فيه ما يطيق وما لا يطيق فيعظم الضرر ويكثر الغرر وإن قال وكلتك في بيع جميع مالي أو قبض جميع ديوني صح لانه يعرف ماله ودينه وإن قال بع ما شئت من مالي أو اقبض ما شئت من ديوني جاز لانه إذا عرف ماله ودينه عرف أقصى ما يبيع ويقبض فيقل الغرر وإن قال اشتر لي عبدا لم يصح لان فيه ما يكون بمائة وفيه ما يكون بألف فيكثر الغرر وإن قال اشتر لي عبدا بمائة لم يصح لان ذكر الثمن لا يدل على النوع فيكثر الغرر وإن قال اشتر لي عبدا تركيا بمائة جاز لان مع ذكر النوع وقدر الثمن يقل الغرر فإن قال اشتر لي عبدا تركيا ولم يقدر الثمن ففيه وجهان قال أبو العباس يصح لانه يحمل الأمر على أعلى هذا النوع ثمنا فيقل الغرر ومن أصحابنا من قال لا يصح لان أثمان الترك تختلف وتتفاوت فيكثر الغرر وإن وكله في الإبراء لم يجز حتى يبين الجنس الذي يبرىء منه والقدر الذي يبرىء منه وإن وكله في الإقرار وقلنا إنه يصح التوكيل فيه لم يجز حتى يبين جنس ما يقر به وقدر ما يقر به لانه إذا أطلق عظم الضرر وكثر الغرر فلم يجز وإن وكله في خصومة كل من يخاصمه ففيه وجهان أحدهما يصح لان الخصومة معلومة والثاني لا يصح لانها قد تقل الخصومات وقد تكثر فيكثر الغرر فصل في تعليق الوكالة على شرط مستقبل ولا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل ومن أصحابنا من قال يجوز لانه إذن في التصرف فجاز تعليقه على شرط مستقبل كالوصية والمذهب الأول لانه عقد تؤثر الجهالة في إبطاله فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع والإجارة ويخالف الوصية فإنها لا يؤثر فيها غرر الجهالة فلا يؤثر فيها غرر الشرط والوكالة تؤثر الجهالة في إبطالها فأثر غرر الشرط فإن علقها على شرط مستقبل ووجد الشرط وتصرف الوكيل صح التصرف لان مع فساد العقد الإذن قائم فيكون تصرفه بإذن فصح فإن كان قد سمى له جعلا سقط المسمى ووجب له أجرة المثل لأنه عمل في عقد فاسد لم يرض فيه بغير بدل فوجب أجرة المثل كالعمل في الاجارة الفاسدة وإن عقد الوكالة في الحال وعلق التصرف على شرط بأن قال وكلتك أن تطلق امرأتي أو تبيع مالى بعد شهر صح لانه لم يعلق العقد على شرط وإنما علق التصرف على شرط فلم يمنع صحة العقد فصل فيما يملك الوكيل التصرف فيه ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل من جهة النطق أو من جهة العرف لان تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما يقتضيه الإذن والإذن يعرف بالنطق وبالعرف

Bagian V01/P349–V01/P350

فإن تناول الإذن تصرفين وفي أحدهما إضرار بالموكل لم يجز ما فيه إضرار لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار فإن تناول تصرفين وفي أحدهما نظر للموكل لزمه ما فيه النظر للموكل لما روى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الدين النصيحة قلنا يا رسول الله لمن قال لله ولرسوله ولكتابه ولامة المسلمين وللمسلمين عامة وليس من النصح أن يترك ما فيه الحظ والنظر للموكل فصل في الإذن في توكيل الوكيل غيره وإن وكل في تصرف وأذن له أن يوكل إذا شاء نظرت فإن عين له من يوكله وكله أمينا كان أو غير أمين لانه قطع اجتهاده بالتعيين وإن لم يعين من يوكل لم يوكل إلا أمينا لانه لا نظر للموكل في توكيل غير الأمين فإن وكل أمينا فصار خائنا فهل يملك عزله فيه وجهان أحدهما يملك عزله لأن الوكالة تقتضي استعمال أمين فإذا خرج عن أن يكون أمينا لم يجز استعماله فوجب عزله والثاني لا يملك عزله لانه أذن له في التوكيل دون العزل وإن وكله ولم يأذن له في التوكيل نظرت فإن كان ما وكله فيه مما يتولاه الوكيل ويقدر عليه لم يجز أن يوكل فيه غيره لان الإذن لا يتناول تصرف غيره من جهة النطق ولا من جهة العرف لانه ليس في العرف إذا رضيه أن يرضى غيره وإن وكله في تصرف وقال اصنع فيه ما شئت ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز أن يوكل فيه غيره لعموم قوله اصنع فيه ما شئت والثاني لا يجوز لان التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه وقوله اصنع فيه ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل في تصرفه بنفسه وإن كان ما وكله فيه مما لا يتولاه بنفسه كعمل لا يحسنه أو عمل يترفع عنه جاز أن يوكل فيه غيره لان توكيله فيما لا يحسنه أو فيما يترفع عنه إذن في التوكيل فيه من جهة العرف وإن كان مما يتولاه ( بنفسه ) إلا أنه لا يقدر على جميعه لكثرته جاز له أن يوكل فيما لا يقدر عليه منه لان توكيله فيما لا يقدر عليه إذن في التوكيل فيه من جهة العرف وهل يجوز أن يوكل في جميعه فيه وجهان أحدهما أن يوكل في جميعه لانه ملك التوكيل فملك في جميعه كالموكل والثاني ليس له أن يوكل فيما يقدر عليه منه لان التوكيل يقتضي أن يتولى الوكيل بنفسه وإنما أذن له فيما لا يقدر عليه للعجز وبقي فيما يقدر عليه على مقتضى التوكيل وإن وكل نفسين في بيع أو طلاق فإن جعله إلى كل واحد منهما جاز لكل واحد منهما أن ينفرد به لانه أذن لكل واحد منهما في التصرف وإن لم يجعل إلى كل واحد منهما لم يجز لاحدهما أن ينفرد به لانه لم يرض بتصرف أحدهما فلا يجوز أن ينفرد به وإن وكلهما في حفظ ماله حفظاه في حرز لهما وخرج أبو العباس وجها آخر أنه إن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما ويكون عند كل واحد منهما نصفه وإن لم ينقسم جعلاه في حرز لهما كما يفعل المالكان والصحيح هو الأول لانه تصرف أشرك فيه بينهما فلم يجز لاحدهما أن ينفرد ببعضه فيه كالبيع ويخالف المالكين لان تصرف المالكين بحق الملك ففعلا ما يقتضي الملك وتصرف الوكيلين بالإذن والإذن يقتضي اشتراكهما ولهذا يجوز لاحد المالكين أن ينفرد ببيع بعضه ولا يجوز لاحد الوكيلين أن ينفرد ببيع بعضه فصل فيما يملكه الوكيل أو ما لا يملكه وإن وكل رجلا في الخصومة لم يملك الإقرار على الموكل ولا الإبراء من دينه ولا الصلح عنه لان الإذن في الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك وإن وكله في تثبيت حق فثبته لم يملك قبضه لان الإذن في التثبيت ليس بإذن في القبض من جهة النطق ولا من جهة العرف لانه ليس في العرف أن من يرضاه للتثبيت يرضاه للقبض

Bagian V01/P350–V01/P351

وإن وكله في قبض حق من رجل فجحد الرجل الحق فهل يملك أن يثبته عليه فيه وجهان أحدهما لا يملك لان الإذن في القبض ليس بإذن في التثبيت من جهة النطق ولا من جهة العرف لانه ليس في العرف أن من يرضاه للقبض يرضاه للتثبيت والثاني أنه يملك لانه يتوصل بالتثبيت إلى القبض فكان الإذن في القبض إذنا في التثبيت وإن وكله في بيع سلعة فباعها لم يملك الإبراء من الثمن لان الإذن في البيع ليس بإذن في الإبراء من الثمن وهل يملك قبضه أم لا فيه وجهان أحدهما أنه لا يملك لان الإذن في البيع ليس بإذن في قبض الثمن من جهة النطق ولا من جهة العرف لانه قد يرضى الإنسان للبيع من لا يرضاه للقبض والثاني أنه يملك لان العرف في البيع تسليم للمبيع وقبض الثمن فحملت الوكالة عليه وإن وكله في شراء عبد فاشتراه وسلم الثمن ثم استحق العبد فهل يملك أن يخاصم البائع في درك الثمن فيه وجهان أحدهما يملك لانه من أحكام العقد والثاني لا يملك لان الذي وكل فيه هو العقد وقد فرغ منه فزالت الوكالة فصل في شرط الزمان والمكان في الوكالة وإن وكل في البيع في زمان لم يملك البيع قبله ولا بعده لأن الإذن لا يتناول ما قبله ولا ما بعده من جهة النطق ولا من جهة العرف لأنه قد يؤثر البيع في زمان لحاجة ولا يؤثر في زمان قبله ولا زمان بعده إن وكله في البيع في مكان فإن كان الثمن فيه أكثر أو النقد فيه أجود لم يجز البيع في غيره لانه قد يؤثر البيع في ذلك المكان لزيادة الثمن أو جودة النقد فلا يجوز تفويت ذلك عليه وإن كان الثمن فيه وفي غيره واحدا ففيه وجهان أحدهما أنه يملك البيع في غيره لان المقصود فيهما واحد فكان الإذن في أحدهما إذنا في الآخر والثاني لا يجوز لانه لما نص عليه دل على أنه قصد عينه لمعنى هو أعلم به من يمين وغيرها فلم تجز مخالفته فصل وإن وكله في البيع من رجل لم يجز أن يبيع من غيره لانه قد يؤثر تمليكه دون غيره فلا يكون الإذن في البيع منه إذنا في البيع من غيره وإن قال خذ مالي من فلان فمات لم يجز أن يأخذ من ورثته لانه قد لا يرضى أن يكون ماله عنده ويرضى أن يكون عند ورثته فلا يكون الإذن في الأخذ منه إذنا في الأخذ من ورثته وإن قال خذ ما لي على فلان فمات جاز أن يأخذ من ورثته لانه قصد أخذ ماله وذلك يتناول الأخذ منه ومن ورثته وإن وكل العدل في بيع الرهن فأتلفه رجل فأخذت منه القيمة لم يجز له بيع القيمة لان الإذن لم يتناول بيع القيمة فصل في التوكيل في بيع فاسد وإن وكل في بيع فاسد لم يملك الفاسد لان الشرع لم يأذن فيه ولا يملك الصحيح لان الموكل لم يأذن فيه فصل في التوكيل في بيع سلعة وإن وكل في بيع سلعة لم يملك بيعها من نفسه من غير إذن لان العرف في البيع أن يوجب لغيره فحمل الوكالة عليه ولان إذن الموكل يقتضي البيع ممن يستقصي في الثمن عليه وفي البيع من نفسه لا يستقصي ( عليه ) في الثمن فلم يدخل في الإذن وهل يملك البيع من ابنه أو مكاتبه فيه وجهان أحدهما يملك وهو قول أبى سعيد الإصطخري لانه يجوز أن يبيع منه ماله فجاز له أن يبيع منه مال موكله فإن مالهما ليس كمال فجاز البيع منهما كالأجنبي والثاني لا ( يملك ) وهو قول أبي إسحاق لانه متهم في الميل إليهما كما يتهم في الميل إلى نفسه ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما لا تقبل شهادته لنفسه فإن أذن له في البيع من نفسه ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز أن يوكل المرأة في طلاقها

Bagian V01/P351–V01/P352

والثاني لا يجوز وهو المنصوص لانه يجتمع في عقده غرضان متضادان الاستقصاء للموكل والاسترخاص لنفسه فتمانعا ويخالف الطلاق فإنه يصح بالزوج وحده فصح بمن يوكله والبيع لا يصح بالبائع وحده فلم يصح بمن يوكله وإن وكل رجلا في بيع عبده ووكله آخر في شرائه لم يصح لانه عقد واحد يجتمع فيه غرضان متضادان فلم يصح التوكيل فيه كالبيع من نفسه وإن وكله في خصومة رجل ووكله الرجل في خصومته ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه توكيل في أمر يجتمع فيه غرضان متضادان فلم يصح كما لو وكله أحدهما في بيع عبده ووكله آخر في شرائه والثاني يصح لانه لا يتهم في إقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم فإن وكل عبد الرجل ليشتري له نفسه أو عبدا غيره من مولاه ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه لما جاز توكيله في الشراء من غير مولاه جاز توكيله في الشراء من مولاه والثاني لا يجوز لان يد العبد كيد المولى ولهذا يحكم له بما في يد العبد كما يحكم له بما في يده ثم لو وكل المولى في الشراء من نفسه لم يجز فكذلك إذا وكل العبد فصل في اشتراء الوكيل السلعة المعيبة وإن وكل في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشتري معيبا لان إطلاق البيع يقتضي السلامة من العيب ولهذا لو اشترى عينا فوجد بها عيبا ثبت له الرد فإن اشترى معيبا نظرت فإن اشتراه وهو يعلم أنه معيب لم يصح الشراء للموكل لانه اشترى له ما لم يأذن فيه فلم يصح له وإن اشتراه وهو لا يعلم أنه معيب ثم علم لم يخل إما أن يرضى به أو لا يرضى فإن لم يرض به نظرت فإن علم الموكل ورضي به لم يجز للوكيل رده لان الرد لحقه وقد رضي به فسقط وإن لم يعلم الموكل ثبت للوكيل الرد لانه ظلامة حصلت بعقده فجاز له رفعها كما لو اشترى لنفسه فإن قال له البائع أخر الرد حتى تشاور الموكل فإن لم يرض قبلته لم يلزمه التأخير لانه حق تعجل له فلم يلزمه تأخيره وإن قبل منه وأخره بهذا الشرط فهل يسقط حقه من الرد فيه وجهان أحدهما يسقط لانه ترك الرد مع القدرة والثاني لا يسقط لانه لم يرض بالعيب فإن ادعى البائع أن الموكل علم بالعيب ورضي به فالقول قول الوكيل مع يمينه لان الأصل عدم الرضا فإن رضي الوكيل بالعيب سقط خياره فإن حضرا الموكل ورضي بالعيب استقر العقد وإن اختار الرد نظرت فإن كان قد سماه الوكيل في الابتياع أو نواه وصدقه البائع جاز أن يرده لان الشراء له وهو لم يرض بالعيب وإنما رضي وكيله فلا يسقط حقه من الرد وإن لم يسمه الوكيل في الابتياع ولا صدقه البائع أنه نواه فالمنصوص أن السلعة تلزم الوكيل لانه ابتاع في الذمة للموكل ما لم يأذن فيه له ومن أصحابنا من قال يلزم الموكل لان العقد وقع له وقد تعذر الرد بتفريط الوكيل في ترك الرد ويرجع الموكل على الوكيل بنقصان العيب لان الوكيل صار كالمستهلك له بتفريطه وفي الذي يرجع به وجهان أحدهما وهو قول أبي يحيى البلخي أنه يرجع بما نقص من قيمته معيبا عن الثمن فإن كان الثمن مائة وقيمة السلعة مائة لم يرجع بشيء وإن كان الثمن مائة وقيمة السلعة تسعين رجع بعشرة كما نقول في شاهدين شهدا على رجل أنه باع سلعة بمائة فأخذت منه ووزن له المشتري الثمن ثم رجع الشهود عن الشهادة فإن الحكم لا ينقض ويرجع البائع على الشهود بما نقص من القيمة عن الثمن فإن كان الثمن والقيمة سواء لم يرجع عليهم بشيء وإن كانت القيمة مائة والثمن تسعون رجع بعشرة

Bagian V01/P352–V01/P353

والثاني أنه يرجع بأرش العيب وهو الصحيح لانه عيب فات الرد به من غير رضاه فوجب الرجوع بالأرش وإن وكل في شراء سلعة بعينها فاشتراها ووجد بها عيبا فهل له أن يرد من غير إذن الموكل فيه وجهان أحدهما له أن يرد لان البيع يقتضي السلامة من العيب ولم يسلم من العيب فثبت له الرد كما لو وكل في شراء سلعة موصوفة فوجد بها عيبا فعلى هذا يكون حكمه في الرد على ما ذكرناه في السلعة الموصوفة والثاني لا يرد من غير إذن الموكل لانه قطع نظره واجتهاده بالتعيين فصل في اعتبار العرف في الموكل فيه وإن وكل في بيع عبد أو شراء عبد لم يجز أن يعقد على بعضه لان العرف في بيع العبد وشرائه أن يعقد على جميعه فحمل الوكالة عليه ولان في تبعيضه إضرارا بالموكل فلم يملك من غير إذن وإن وكل في شراء أعبد أو بيع أعبد جاز أن يعقد على واحد واحد لان العرف في العبيد أن تباع وتشتري واحدا واحدا ولانه لا ضرر في إفراد بعضهم عن بعض وإن وكله أن يشتري له عشرة أعبد صفقة واحدة فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة واحدة ففيه وجهان قال أبو العباس يلزم الموكل لانه اشتراهم صفقة واحدة ومن أصحابنا من قال لا يلزم الموكل لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان فصل في بيع الوكيل وشرائه بغير نقد البلد ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد من غير إذن ولا للوكيل في الشراء أن يشتري بغير نقد البلد من غير إذن لان إطلاق البيع يقتضي نقد البلد ولهذا لو قال بعتك بعشرة دراهم حمل على نقد البلد وإن كان في البلد نقدان باع بالغالب منهما لان نقد البلد هو الغالب فإن استويا في المعاملة باع بما هو أنفع للموكل لانه مأمور بالنصح له ومن النصح أن يبيع بالأنفع فإن استويا باع بما شاء منهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فخير بينهما وإن أذن له في العقد بنقد لم يجز أن يعقد بنقد آخر لان الإذن في جنس ليس بإذن في جنس آخر ولهذا لو أذن له في شراء عبد لم يجز أن يشتري جارية ولو أذن له في شراء حمار لم يجز أن يشتري فرسا فصل في شراء الوكيل بغير شرط الموكل وإن دفع إليه ألفا وقال اشتر بعينها عبدا فاشترى في ذمته لم يصح الشراء للموكل لانه لم يرض بالتزام غير الألف فإذا ابتاع بألف في الذمة فقد ألزمه ألفا لم يرض بالتزامها فلم يلزمه وإن قال اشتر لي في الذمة وانقد الألف فيه فابتاع بعينها ففيه وجهان أحدهما أن البيع باطل لانه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف الألف فعقد عقدا ينفسخ بتلف الألف وذلك لم يأذن فيه ولم يرض به والثاني أنه يصح لانه أمره بعقد يلزمه الثمن مع بقاء الألف ومع تلفها وقد عقد عقدا يلزمه الثمن مع بقائها ولا يلزمه مع تلفها فزاده بذلك خيرا وإن دفع إليه ألفا وقال اشتر عبدا ولم يقل بعينها ففيه وجهان أحدهما أن مقتضاه الشراء بعينها لانه لما دفع إليه الألف دل على أنه قصد الشراء بها فعلى هذا إذا اشترى في ذمته لم يصح الشراء والثاني أنه لا يقتضي الشراء بعينها لان الأمر مطلق فعلى هذا يجوز أن يشتري بعينها ويجوز أن يشتري في الذمة وينقد الألف فيه فصل في شراء الوكيل مع عدم دفع الموكل فإن وكله في الشراء ولم يدفع إليه الثمن فاشتراه ففي الثمن ثلاثة أوجه أحدها أنه على الموكل والوكيل ضامن لان المبيع للموكل فكان الثمن عليه والوكيل تولى العقد والتزم الثمن فضمنه فعلى هذا يجوز للبائع أن يطالب الوكيل والموكل لان أحدهما ضامن والآخر مضمون عنه فإن وزن الوكيل الثمن رجع على الموكل وإن وزن الموكل لم يرجع على الوكيل

Pertanyaan