Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V01/P426

فإذا قلنا يجوز إقطاعه لم يجز إلا ما يقوم به لما ذكرناه في إقطاع الموات فصل ويجوز إقطاع ما بين العامر من الرحاب ومقاعد الأسواق للارتفاق فمن أقطع شيئا من ذلك صار أحق بالموضع نقل متاعه أو لم ينفل لان للإمام النظر والاجتهاد فإذا أقطعه ثبتت يده عليه بالإقطاع فلم يكن لغيره أن يقعد فيه فصل ولا يجوز لاحد أن يحمى مواتا ليمنع الإحياء ورعي ما فيه من الكلا لما روى الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا حمى إلا لله ولرسوله فأما الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه كان يجوز له أن يحمي لنفسه وللمسلمين فأما لنفسه فإنه ما حمي ولكنه حمى للمسلمين والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين وأما غيره من الأئمة فلا يجوز أن يحمي لنفسه للخبر وهل يجوز أن يحمي لخيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة وماشية من يضعف عن الإبعاد في طلب النجعة فيه قولان أحدهما لا يجوز للخبر والثاني يجوز لما روى عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال أتى أعرابي من أهل نجد عمر فقال يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام فعلام تحميها فأطرق عمر رضي الله عنه وجعل ينفخ ويفتل شاربه وكان إذا كره أمرا فتل شاربه ونفخ فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك فقال عمر المال مال الله والعباد عباد الله فلولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر قال مالك نبئت أنه كان يحمل في كل عام على أربعين ألفا من الظهر وقال مرة من الخيل وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى وقال له يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عوف وإياك ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما فيأتياني فيقولا يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك إن الماء والكلأ أيسر عندي من الذهب والورق والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا فإن حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا لحاجة والحاجة باقية لم يجز إحياؤها وإن زالت الحاجة ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه زال السبب والثاني لا يجوز لان ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم نص فلا يجوز نقضه بالاجتهاد وإن حماه إمام غيره وقلنا إنه يصح حماه فأحياه رجل ففيه قولان أحدهما لا يملكه كما لا يملك ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني يملك لان حمى الإمام اجتهاد وملك الأرض بالإحياء نص والنص لا ينقض بالاجتهاد باب حكم المياه الماء اثنان مباح وغير مباح

Bagian V01/P426–V01/P427

فأما غير المباح فهو ما ينبع في أرض مملوكة فصاحب الأرض أحق به من غيره لانه على المنصوص بملكه وعلى قول أبي إسحاق لا يملكه إلا أنه لا يجوز لغيره أن يدخل إلى ملكه بغير إذنه فكان أحق به وإن فضل عن حاجته واحتاج إليه الماشية للكلا لزمه بدله من غير عوض وقال أبو عبيد بن حرب لا يلزمه بذله كما لا يلزمه بذل الكلا للماشية ولا بذل الدلو والحبل ليستقي به الماء للماشية والمذهب الأول لما روى إياس بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلا منعه الله فضل رحمته ويخالف الكلأ فإنه لا يستخلف أخذه وربما احتاج إليه لماشيته قبل أن يستخلف فتهلك ماشيته والماء يستخلف أخذه وما ينقص من الدلو والحبل لا يستخلف فيستضر والضرر لا يزال بالضرر ولا يلزمه بذل فضل الماء للزرع لان الزرع لا حرمة له في نفسه والماشية لها حرمة في نفسها ولهذا لو كان الزرع له لم يلزمه سقيه ولو كانت الماشية له لزمه سقيها وإن لم يفضل الماء عن حاجته لم يلزمه بذله لان النبي صلى الله عليه وسلم علق الوعيد على منع الفضل ولان ما لا يفضل عن حاجته يستضر ببذله والضرر لا يزال بالضرر فصل وأما المباح فهو الماء الذي ينبع في الموات فهو مشترك بين الناس لقوله صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاثة الماء والنار والكلا فمن سبق منهم إلى شيء منه كان أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به فإن أراد أن يسقي منه أرضا فإن كان نهرا عظيما كالنيل والفرات وما أشبههما من الأودية العظيمة جاز أن يسقي منه ما شاء ومتى شاء لانه لا ضرر فيه على أحد وإن كان نهرا صغيرا لا يمكن سقي الأرض منه إلا أن يحبسه فإن كانت الأرض متساوية بدأ من في أول النهر فيحبس الماء حتى يسقي أرضه إلى أن يبلغ الماء إلى الكعب ثم يرسله إلى من يليه وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب نهر من سيل أن للأعلى أن يشرب قبل الأسفل ويجعل الماء فيه إلى الكعب ثم يرسله إلى الأسفل الذي يليه كذلك حتى تنتهي الأرضون وروى عبد الله بن الزبير أن الزبير ورجلا من الأنصار تنازعا في شراج الحرة التي يسقى بها النخل فقال الأنصاري للزبير سرح الماء فأبى الزبير فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك فقال الأنصاري أن كان ابن عمتك يا رسول الله فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا زبير اسقي أرضك واحبس الماء إلى أن يبلغ الجدر وإن كانت الأرض بعضها أعلى من بعض ولا يقف الماء في الأرض العالية إلى الكعب حتى يقف في الأرض المستفلة إلى الوسط فيسقي المستفلة حتى يبلغ الماء إلى الكعب ثم يسدها ويسقي العالية حتى يبلغ الكعب فإن أحيا جماعة أرضا على هذا النهر وسقوا منه ثم جاء رجل فأحيا أرضا في أعلاه إذا سقى أرضه استضر أهل النهر منع من ذلك لان من ملك أرضا ملكها بمرافقها والنهر من مرافق أرضهم فلا يجوز مضايقتهم فيه فصل وإن اشترك جماعة في استنباط عين اشتركوا في مائها فإن دخلوا على أن يتساووا تساووا في الإنفاق

Bagian V01/P427–V01/P429

وإن دخلوا على أن يتفاضلوا تفاضلوا في الإنفاق ويكون الماء بينهم على قدر النفقة لانهم استفادوا ذلك بالإنفاق فكان حقهم على قدره فإن أراد وأسقى أراضيهم بالمهايأة يوما يوما جاز وإن أرادوا قسمة الماء نصبوا خشبة مستوية قبل الأراضي وتفتح فيها كوى على قدر حقوقهم فتخرج حصة كل واحد منهم إلى أرضه فإن أراد أحدهم أن يأخذ حقه من الماء قبل المقسم في ساقية تحفرها إلى أرضه منع من ذلك لان حريم النهر مشترك بينهم فلا يجوز لواحد منهم أن يحفر فيه فإن أراد أن ينصب رحا قبل المقسم ويديرها بالماء منع من ذلك لانه يتصرف في حريم مشترك فإن أراد أن يأخذ الماء ويسقي به أرضا أخرى ليس لها رسم بشرب من هذا النهر منع منه لانه يجعل لنفسه شربا لم يكن له كما لا يجوز لمن له داران متلاصقان في دربين أن يفتح من أحدهما بابا إلى الأخرى فيجعل لنفسه طريقا لم يكن له والله أعلم كتاب اللقطة إذا وجد الحر الرشيد لقطة يمكن حفظها وتعريفها كالذهب والفضة والجواهر والثياب فإن كان ذلك في غير الحرم جاز التقاطه للتملك لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال ما كان منها في طريق مئتاء فعرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك وما كان منها في خراب ففيها وفي الركاز الخمس وله أن يلتقطها للحفظ على صاحبها لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وإن كانت في الحرم لم يجز أن يأخذها إلا للحفظ على صاحبها ومن أصحابنا من قال يجوز التقاطها للتملك لانها أرض مباحة فجاز أخذ لقطتها للتملك كغير الحرم والمذهب الأول لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام إلى يوم القيامة لم يحل لاحد قبلي ولا يحل لاحد بعدي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار وهو حرام إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف ويلزمه المقام للتعريف وإن لم يمكنه المقام دفعها إلى الحاكم ليعرفها من سهم المصالح فصل وهل يجب أخذها روى المزني أنه قال لا أحب تركها وقال في الأم لا يجوز تركها فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجب لانها أمانة فلم يجب أخذها كالوديعة والثاني يجب لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حرمة مال المؤمن كحرمة دمه ولو خاف على نفسه لوجب حفظها فكذلك إذا خاف على ماله وقال أبو العباس وأبو إسحاق وغيرهما إن كانت في موضع لا يخاف عليها لامانة أهله لم يجب عليه لان غيره يقوم مقامه في حفظها وإن كان في موضع يخاف عليها لقلة أمانة أهله وجب لان غيره لا يقوم مقامه فتعين عليه وحمل القولين على هذين الحالين فإن تركها ولم يأخذها لم يضمن لان المال إنما يضمن باليد أو بالإتلاف ولم يوجد شيء من ذلك ولهذا لا يضمن الوديعة إذا ترك أخذها فكذلك اللقطة فصل وإن أخذها اثنان كانت بينهما كما لو أخذ صيدا كان بينهما فإن أخذها واحد وضاعت منه ووجدها غيره وجب عليه ردها إلى الأول لانه سبق إليها فقدم كما لو سبق إلى موات فتحجره فصل وإذا أخذها عرف عفاصها وهو الوعاء الذي تكون فيه ووكاءها وهو الذى تشد به وجنسها وقدرها لما روى زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك فنص على العفاص والوكاء وقسنا عليهما الجنس والقدر ولانه إذا عرف هذه الأشياء لم تختلط بماله وتعرف به صدق من يدعيها

Bagian V01/P429–V01/P430

وهل يلزمه أن يشهد عليها وعلى اللقيط فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يجب لانه دخول في أمانة فلم يجب الإشهاد عليه كقبول الوديعة والثاني يجب لما روى عياض بن حمار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من التقط لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب ولانه إذا لم يشهد لم يؤمن أن يموت فتضيع اللقطة أو يسترق اللقيط والثالث أنه لا يجب على اللقطة لانه اكتساب مال فلم يجب الإشهاد عليه كالبيع ويجب على اللقيط لانه يحفظ به النسب فوجب الإشهاد عليه كالنكاح وإن أخذها وأراد الحفظ على صاحبها لم يلزمه التعريف لان التعريف للتملك فإذا لم يرد التملك لم يجب التعريف فإن أراد أن يتملكها نظرت فإن كان مالا له قدر يرجع من ضاع منه في طلبه لزمه أن يعرفه سنة لحديث عبد الله بن عمرو وحديث زيد بن خالد وهل يجوز تعريفها سنة متفرقة فيه وجهان أحدهما لا يجوز ومتى قطع استأنف لانه إذا قطع لم يظهر أمرها ولم يظهر طالبها والثاني يجوز لان اسم السنة يقع عليها ولهذا لو نذر صوم سنة جاز أن يصوم سنة متفرقة ويجب أن يكون التعريف في أوقات اجتماع الناس كأوقات الصلوات وغيرها وفي المواضع التي يجتمع الناس فيها كالأسواق وأبواب المساجد لان المقصود لا يحصل إلا بذلك ويكثر منه في الموضع الذي وجدها فيه لان من ضاع منه شيء يطلبه في الموضع الذي ضاع فيه ولا يعرفها في المساجد لما روى جابر قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت وذلك لانه كان يكره أن ترفع فيه الأصوات ويقول من ضاع منه شيء أو من ضاع منه دنانير ولا يزيد عليها حتى لا يضبطها رجل فيدعيها فإن ذكر النوع والقدر والعفاص والوكاء ففيه وجهان أحدهما لا يضمن لان بمجرد الصفة لا يجب الدفع والثاني يضمن لانه لا يؤمن أن يحفظ ذلك رجل ثم يرافعه إلى من يوجب الدفع بالصفة فإن لم يوجد من يتطوع بالنداء كانت الأجرة على الملتقط لانه يتملك به وإن كانت اللقطة مما لا يطلب كالتمرة واللقمة لم يعرف لما روى أنس قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على تمرة في الطريق مطروحة فقال لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة لاكلتها وإن كان مما يطلب إلا أنه قليل ففيه ثلاثة أوجه أحدها يعرف القليل والكثير سنة وهو ظاهر النص لعموم الأخبار والثاني لا يعرف الدينار لما روي أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فعرفه ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كله أو شأنك به والثالث يعرف ما يقطع فيه السارق ولا يعرف ما دونه لانه تافه ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها ما كانت اليد تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه فصل فإن عرفها فلم يجد صاحبها ففيه وجهان أحدهما تدخل في ملكه بالتعريف لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك ولانه كسب مال بفعل فلم يعتبر فيه اختيار التملك كالصيد والثاني أنه يملكه باختيار التملك لما روي في حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها فجعله إلى اختياره ولانه تملك ببدل فاعتبر فيه اختيار التملك كالملك بالبيع وحكى فيه وجهان آخران أحدهما أنه يملك بمجرد النية والثاني يملكه بالتصرف ولا وجه لواحد منهما ولا فرق في ملكها بين الغني والفقير لقوله صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ولم يفرق لانه ملك بعوض فاستوى فيه الغني والفقير كالملك في القرض والبيع فصل فإن حضر صاحبها قبل أن يملكها نظرت فإن كانت العين باقية وجب ردها مع الزيادة المتصلة والمنفصلة لانها باقية على ملكه

Bagian V01/P430

وإن كانت تالفة لم يلزم الملتقط ضمانها لانه يحفظ لصاحبها فلم يلزم ضمانها من غير تفريط كالوديعة وإن حضر بعدما ملكها فإن كانت باقية وجب ردها وإن كانت تالفة وجب عليه بدلها وقال الكرابيسي لا يلزمه ردها ولا ضمان بدلها لانه مال لا يعرف له مالك فإذا ملكه لم يلزمه رده ولا ضمان بدله كالركاز والمذهب الأول لما روى أبو سعيد الخدرى أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فجاء صاحبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أده قال على قد أكلته فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء ناشىء أديناه ويخالف الركاز فإنه مال لكافر لا حرمة له وهذا مال مسلم ولهذا لا يلزمه تعريف الركاز ويلزمه تعريف اللقطة فإن كانت العين باقية فقال الملتقط أنا أعطيك البدل لم يجبر المالك على قبوله لانه يمكنه الرجوع إلى عين ماله فلا يجبر على قبول البدل وإن حضر وقد باعها الملتقط وبينهما خيار ففيه وجهان أحدهما يفسخ البيع ويأخذ لانه يستحق العين والعين باقية والثاني لا يجوز له أن يفسخ لان الفسخ حق للعاقد فلا يجوز لغيره من غير إذنه وإن حضر وقد زادت العين فإن كانت زيادة متصلة رجع فيها مع الزيادة وإن كانت زيادة منفصلة رجع فيها دون الزيادة لانه فسخ ملك فاختلفت فيه الزيادة المتصلة والمنفصلة كالرد بالعيب فصل وإن جاء من يدعيها ووصفها فإن غلب على ظنه أنها له جاز له أن يدفع إليه ولا يلزمه الدفع لانه مال للغير فلا يجب تسليمه بالوصف كالوديعة فإن دفع إليه بالوصف ثم جاء غيره وأقام البينة أنها له قضي بالبينة لانها حجة توجب الدفع فقدمت على الوصف فإن كانت باقية ردت على صاحب البينة وإن كانت تالفة فله أن يضمن الملتقط لانه دفع ماله بغير حق وله أن يضمن الآخذ لانه أخذ ماله بغير حق فإن ضمن الآخذ لم يرجع على الملتقط لانه إن كان مستحقا عليه فقد دفع ما وجب عليه فلم يرجع وإن كان مظلوما لم يجز أن يرجع على غير من ظلمه وإن ضمن الملتقط نظرت فإن كان قد أقر للآخذ بالملك بأن قال هي لك لم يرجع عليه لانه اعترف أنه أخذ ماله وإن صاحب البينة ظلمه فلا يرجع على من لم يظلمه وإن لم يقر له ولكنه قال يغلب على ظنى أنها لك فله الرجوع لانه بان أنه لم يكن له وقد تلف في يده فاستقر الضمان عليه فصل وإن وجد ضالة لم يخل إما أن تكون في برية أو بلد فإن كانت في برية نظرت فإن كانت مما يمتنع على صغار السباع بقوته كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير أو ببعد أثره لسرعته كالظباء والأرانب أو بجناحه كالحمام والدراج لم يجز التقاطه للتملك لما روى زيد بن خالد الجهني قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل فغضب واحمرت عيناه وقال مالك ولها معها الحدء والسقاء تأكل من الشجر وترد الماء حتى يأتى ربها وسئل عن ضالة الغنم فقال خذها هي لك أو لاخيك أو للذئب وهل يجوز أخذها للحفظ ينظر فيه فإن كان الواجد هو السلطان جاز لان للسلطان ولاية في حفظ أموال المسلمين ولهذا روي أنه كان لعمر حظيرة يجمع فيها الضوال فإن كان له حمى تركها في الحمى وأشهد عليها ويسمها بسمة الضوال لتتميز عن غيرها من الأموال وإن لم يكن له حمى فإن كان يطمع في مجىء صاحبها بأن يعرف أنها من نعم قوم يعرفهم حفظها اليومين والثلاثة وإن لم يعرف أو عرف ولم يجىء صاحبها باعها وحفظ ثمنها لانه إذا تركها احتاجت إلى نفقة وفي ذلك إضرار وإن كان الواجد لها من الرعية ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه يأخذها للحفظ على صاحبها فجاز كالسلطان والثاني لا يجوز لانه لا ولاية له على صاحبها بخلاف السلطان فإن أخذها للتملك أو للحفظ وقلنا إنه لا يجوز ضمنها لانه تعدى بأخذها فضمنها كالغاصب

Bagian V01/P430–V01/P431

وإن دفعها إلى السلطان ففيه وجهان أحدهما ( أنه ) لا يبرأ من الضمان لانه لا ولاية للسلطان على رشيد والثاني يبرأ وهو المذهب لان للسلطان ولاية على الغائب في حفظ ما يخاف عليه من ماله ولهذا لو وجدها السلطان جاز له أخذها للحفظ على مالكها فإذا أخذها غيره وسلمها إليه برىء من الضمان وإن كان مما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم وصغار الإبل والبقر أخذها لحديث زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ضالة الغنم خذها هي لك أو لاخيك أو للذئب ولانه إذا تركها أخذها غيره أو أكلها الذئب فكان أخذها أحوط لصاحبها وإذا أخذها فهو بالخيار بين أن يمسكها ويتطوع بالإنفاق عليها ويعرفها حولا ثم يملكها وبين أن يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يملك الثمن وبين أن يأكلها ويغرم بدلها ويعرفها لانه إذا لم يفعل ذلك احتاج إلى نفقة دائمة وفي ذلك إضرار بصاحبها والإمساك أولى من البيع والأكل لانه يحفظ اعين على صاحبها ويجرى فيها على سنة الالتقاط في التعريف والتملك والبيع أولى من الأكل لانه إذا أكل استباحها قبل الحول وإذا باع لم يملك الثمن إلا بعد الحول فكان البيع أشبه بأحكام اللقطة فإن أراد البيع ولم يقدر على الحاكم باعها بنفسه لانه موضع ضرورة وإن قدر على الحاكم ففيه وجهان أحدهما لا يبيع إلا بإذنه لان الحاكم له ولاية ولا ولاية للملتقط والثاني يبيع من غير إذنه لانه قد قام المالك فقام مقامه في البيع وإن أكل فهل يلزمه أن يعزل البدل مدة التعريف فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لأن كل حالة جاز أن يستبيح أكل اللقطة لم يلزمه عزل البدل كما بعد الحول ولانه إذا لم يعزل كان البدل قرضا في ذمته وإذا عزله كان أمانة والقرض أحوط من الأمانة والثاني يلزمه عزل البدل لانه أشبه بأحكام اللقطة فإن من حكم اللقطة أن تكون أمانة قبل الحول وقرضا بعد الحول فيصير البدل كاللقطة إن شاء حفظها له وإن شاء عرفها ثم تملك وإن أفلس الملتقط كان صاحبها أحق بها من سائر الغرماء وإن وجد ذلك في بلد فقد روى المزنى أن الصغار والكبار في البلد لقطة فمن أصحابنا من قال المذهب ما رواه المزني لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما فرق بين الصغار والكبار في البرية لان الكبار لا يخاف عليها لانها ترد الماء وترعى الشجر وتتحفظ بنفسها والصغار يخاف عليها لانها لا ترد الماء والشجر فتهلك وأما في البلد فالكبار كالصغار في الخوف عليها فكان الجميع لقطة ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر إن البلد كالبرية فالصغار فيه لقطة والكبار ليست بلقطة لعموم الخبر فإن قلنا إن البلد كالبرية فالحكم فيه على ما ذكرناه إلا في الأكل فله أن يأكل الصغار في البرية وليس له أكلها في البلد لان في البرية إذا لم يأكل الصغار هلكت لانه لا يمكن بيعها وفي البلد يمكن بيعها فلم يجز الأكل وإن قلنا إن الجميع في البلد لقطة فالحكم في الكبار كالحكم في الصغار في البرية إلا في الأكل فإنه لا يأكل في البلد ويأكل الصغار في البرية لما ذكرناه فصل وإن وجد عبدا صغيرا لا تمييز له جاز له أن يلتقطه لانه كالغنم ويعرفه حولا ثم يملكه وإن وجد جارية صغيرة لا تمييز لها فإن كان لا يحل له وطؤها جاز له أن يلتقطها للتملك كما يجوز أن يقترضها وإن كانت تحل له لم يجز أن يلتقطها للتملك كما لا يجوز أن يقترضها فصل وإن وجد كلب صيد لم يجز أن ينتفع به قبل الحول فإن عرفه حولا ولم يجد صاحبه جاز له أن ينتفع به لان الانتفاع بالكلب كالتصرف في المال والتصرف في المال يقف على التعريف في الحول فكذلك الانتفاع بالكلب فصل وإن وجد مالا يبقى كالشواء والطبيخ والخيار والبطيخ فهو بالخيار بين أن يأكله ويغرم البدل وبين أن يبيعه ويحفظ الثمن على ما ذكرناه في الغنم في بيعه وحفظ ثمنه وأكله وعزل بدله

Bagian V01/P431–V01/P432

وخرج المزني فيه قولا آخر أنه يلزمه البيع ولا يجوز الأكل والمذهب الأول لانه معرض للهلاك فخير فيه بين البيع والأكل كالغنم وإن وجد ما لا يبقى ولكن يمكن التوصل إلى حفظه كالرطب والعنب فإن كان الأنفع لصاحبه أن يباع بيع وإن كان الأنفع أن يجفف جفف وإن احتاج إلى مؤنة في تجفيفه ولم يوجد من يتطوع بيع بعضه وأنفق عليه فصل وإن وجد خمرا أراقها صاحبها لم يلزمه تعريفها لان إراقتها مستحقة فلم يجز التعريف فإن صارت عنده خلا ففيه وجهان أحدهما أنها لمن أراقها لانها عادت إلى الملك السابق والملك السابق للذي أراق فعاد إليه كما لو غصبه من رجل فصار في يده خلا والثاني أنه للملتقط لان الأول أسقط حقه منها فصارت في يد الثانى ويخالف المغصوبة لانها أخذت بغير رضاه فوجب ردها إليه فصل فأما العبد إذا وجد لقطة ففيه قولان أحدهما له أن يلتقط لانه كسب بفعل فجاز للعبد كالاصطياد والثاني لا يجوز لان الالتقاط يقتضى ولاية قبل الحول وضمانا بعد الحول والعبد ليس من أهل الولاية ولا له ذمة يستوفي منها الحق إلى أن يعتق ويوسر فإن قلنا إنه يجوز أن يلتقط فالتقط فهلك في يده من غير تفريط لم يضمن وإن هلك بتفريط ضمنها في رقبته فتبتاع فيها وإن عرفها صح تعريفه ولا يملك به لانه في أحد القولين لا يملك المال وفي الثاني يملك إذا ملكه السيد وههنا لم يملكه السيد فإن قلنا إن الملتقط يملك بالتعريف من غير اختيار التملك دخل في ملك السيد كما يدخل في ملكه ما التقطه وعرفه وإن قلنا لا يملك إلا باختهيار التملك وقف على اختياره فإن تملكها العبد وتصرف فيها ففيه وجهان أحدهما يضمنها في ذمته ويتبع بها إذا عتق كما لو اقترض شيئا والثاني يضمنها في رقبته لانه مال لزمه بغير رضا من له الحق فتعلق برقبته كأرش الجناية وإن علم السيد نظرت فإن لم يكن عرفها العبد عرفها السيد حولا ثم تملك وإن عرفهما العبد تملكها السيد في الحال لأن تعريف العبد كتعريفه فإن عرفهما العبد بعض الحول عرفها السيد ما بقى ثم تملك وإن أقرها في يد العبد نظرت فإن كان العبد أمينا لم يضمن كما لا يضمن ما التقطه بنفسه وسلمه إلى عبده وإن كان خائنا ضمنها كما لو التقطها بنفسه وسلمها إليه وهو خائن وإن قلنا إنه لا يجوز أن يلتقط فالتقط ضمنها في رقبته لانه أخذ مال غيره بغير حق فأشبه إذا غصبه وإن عرفها لم يصح تعريفه لانها ليست في يده بحكم اللقطة فإن علم السيد نظرت فإن أخذها صارت في يده أمانة لانه أخذ ما يجوز له أخذه بحكم الالتقاط فصار كما لو وجد لقطة فالتقطها ويبرأ العبد من الضمان لانه دفعها إلى من يجوز الدفع إليه فبرىء من الضمان كما لو دفعها إلى الحاكم وإن أراد أن يتملك ابتدأ التعريف ثم تملك فإن أقرها في يد العبد ليعرفها فإن كان أمينا لم يضمن كما لو استعان به في تعريف ما التقطه بنفسه وإن لم يأخذها ولا أقرها في يده ولكنه أهملها فقد روى المزني أنه يضمنها في رقبة العبد وروى الربيع أنه يضمنها في ذمته ورقبة العبد فمن أصحابنا من قال الصحيح ما رواه المزني أنه يختص برقبته لان الذي أخذ هو العبد فاختص الضمان برقبته فعلى هذا إن تلف العبد سقط الضمان وقال أبو إسحاق الصحيح ما رواه الربيع وأنه يتعلق بذمة السيد ورقبة العبد لان العبد تعدى بالأخذ والسيد تعدى بالترك فاشتركا في الضمان فعلى هذا إن تلف العبد لم يسقط الضمان وإن التقط العبد لقطة ولم يعلم السيد بها حتى أعتقه فعلى القولين إن قلنا إنه يجوز للعبد أن يلتقط كان للسيد أن يأخذها منه لانه كسب له حصل له في حال الرق فكان للسيد كسائر أكسابه

Bagian V01/P432–V01/P433

وإن قلنا لا يجوز له أن يلتقط لم يكن للسيد أن يأخذها منه لانه لم يثبت للعبد عليه يد الالتقاط فعلى هذا يكون العبد أحق بها لانها في يده وهو من أهل الالتقاط ويحتمل ألا يكون أحق بها لان يده يد ضمان فلا تصير يد أمانة فصل وإن وجد المكاتب لقطة فالمنصوص أنه كالحر واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إنه كالحر قولا واحدا لانه يملك التصرف في المال وله ذمة يستوفى منها الحق فهو كالحر ومنهم من قال هو كالعبد لانه ناقص بالرق كالعبد فيكون في التقاطه قولان فإن قلنا إنه كالحر أو قلنا إنه كالعبد وجوزنا التقاطه صح تعريفه فإذا عرفها ملكها لانه من أهل الملك وإذا قلنا إنه كالعبد ولم نجوز التقاطه صار ضامنا لانه تعدى بالأخذ ويجب أن يسلمها إلى السلطان لانه لا يمكن إقرارها في يده لانها في يده بغير حق ولا يمكن تسليمها إلى السيد لانه لا حق له في أكسابه فوجب تسليمها إلى السلطان فإن أخذها السلطان برىء المكاتب من الضمان فتكون في يد السلطان أبدا إلى أن يجد صاحبها فصل وإن وجد اللقطة من نصفه حر ونصفه عبد فالمنصوص أنه كالحر فمن أصحابنا من قال هو كالحر قولا واحدا لانه تملك ملكا تاما وله ذمة صحيحة فهو كالحر ومنهم من قال هو كالعبد القن لما فيه من نقص الرق فيكون على قولين فإذا قلنا إنه كالحر نظرت فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة كانا شريكين فيها كسائر أكسابه وإن كان بينهما مهايأة فإن قلنا إن الكسب النادر لا يدخل في المهايأة كانت اللقطة بينهما لانه بمنزلة ما لم يكن بينهما مهايأة وإن قلنا إن الكسب النادر يدخل في المهايأة كانت اللقطة لمن وجدها في يومه فصل وإن وجد المحجور عليه لسفه أو جنون أو صغر لقطة صح التقاطه لانه كسب بفعل فصح من المحجور عليه كالاصطياد وعلى الناظر في أمره أن ينتزعها منه ويعرفها لان اللقطة في مدة التعريف أمانة والمحجور عليه ليس من أهل الأمانة فإن كان ممن يجوز الاقتراض عليه تملكها له وإن كان ممن لا يجوز الاقتراض عليه لم يتملك له لان التملك بالالتقاط كالتملك بالاقتراض في ضمان البدل فصل وإن وجد الفاسق لقطة لم يأخذها لانه لا يؤمن ألا يؤدي الأمانة فيها فإنه التقطها ففيه قولان أحدهما لا تقر في يده وهو الصحيح لان الملتقط قبل الحول كالولي في حق الصغير والفاسق ليس من أهل الولاية في المال والثاني تقر في يده لانه كسب بفعل فأقر في يده كالصيد فعلى هذا يضم إليه من يشرف عليه وهل يجوز أن ينفرد بالتعريف فيه قولان أحدهما يجوز لان التعريف لا يفتقر إلى الأمانة والثاني لا يجوز حتى يكون معه من يشرف عليه لانه لا يؤمن أن يفرط في التعريف فإذا عرفه ملكه لانه من أهل التملك فصل وإن التقط كافر لقطة في دار الإسلام ففيه وجهان أحدهما يملك بالتعريف لانه كسب بالفعل فاستوى فيه الكافر والمسلم كالصيد والثاني لا يملك لان تصرفه بالحفظ والتعريف بالولاية والكافر لا ولاية له على المسلم كتاب اللقيط إلتقاط المنبوذ فرض على الكفاية لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولانه تخليص آدمى له حرمة من الهلاك فكان فرضا كبذل الطعام للمضطر فصل وإن وجد لقيط مجهول الحال حكم بحريته لما روى سنين أبو جميلة قال أخذت منبوذا على عهد عمر رضي الله عنه فذكره عريفي لعمر رضي الله عنه فأرسل إلى فدعاني والعريف عنده فلما رآنى قال عسى الغوير أبؤسا فقال عريفي إنه لا يتهم فقال عمر ما حملك على ما صنعت قلت وجدت نفسا بمضيعة فأحببت أن يأجرني الله تعالى فيه فقال هو حر وولاؤه لك وعلينا رضاعه ولان الأصل في الناس الحرية فإن كان عليه ثياب أو حلي أو تحته فراش أو في يده دراهم أو عنان فرس أو كان في دار ليس فيها غيره فهي له لانه حر فكان ما في يده له كالبالغ

Bagian V01/P433–V01/P434

وإن كان على بعد منه مال مطروح أو فرس مربوط لم يكن له لانه لا يد له عليه وإن كان بالقرب منه وليس هناك غيره ففيه وجهان أحدهما ليس له لانه لا يد له عليه والثاني له لان الإنسان قد يترك ماله بقربه فإذا لم يكن هناك غيره فالظاهر أنه له وإن كان تحته مال مدفون لم يكن له لان البالغ لو جلس على الأرض وتحته دفين لم يكن له ذلك فكذلك اللقيط فصل وإن وجد في بلد من بلاد المسلمين وفيه مسلم لانه اجتمع له حكم الدار وإسلام من فيها وإن كان في بلد الكفار ولا مسلم فيه فهو كافهر لان الظاهر أنه ولد بين كافرين وإن كان فيه مسلم ففيه وجهان أحدهما إنه كافر تغليبا لحكم الدار والثاني إنه مسلم تغليبا لاسلام المسلم الذى فيه وإن التقطه حر مسلم أمين مقيم موسر أقر في يده لما ذكرناه من حديث عمر رضي الله عنه ولانه لا بد من أن يكون في يد من يكفله فكان الملتقط أحق به لحق السبق فصل فإن كان له مال كانت نفقته في ماله كالبالغ ولا يجوز للملتقط أن ينفق عليه من ماله بغير إذن الحاكم فإن أنفق عليه من غير إذنه ضمنه لانه لا ولاية له عليه إلا في الكفالة فلم يملك الإنفاق بنفسه كالأم وإن فوض إليه الحاكم أن ينفق عليه مما وجده معه فقد قال في كتاب اللقيط يجوز وقال في كتاب اللقطة إذا أنفق الواحد على الضالة ليرجع به لم يجز حتى يدفع إلى الحاكم ثم يدفع الحاكم إليه ما ينفق عليه فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما لا يجوز لانه لا يلى بنفسه فلم يجز أن يكون وكيلا لغيره في القبض له من نفسه كما لو كان عليه دين ففوض إليه صاحب الدين قبض ماله عليه من نفسه والثاني يجوز لانه جعل أمينا على الطفل فجاز أن ينفق عليه مما له في يده كالوصي ومنهم من قال يجوز في اللقيط ولا يجوز في الضالة لان اللقيط لا ولى له في الظاهر فجاز أن يجعل الواحد وليا له والضالة لها مالك هو ولي عليها فلا يجوز أن يجعل الواحد وليا عليها وإن لم يكن حاكم فأنفق من غير إشهاد ضمن وإن أشهد ففيه قولان أحدهما يضمن لانه لا ولاية له فضمن كما لو كان الحاكم موجودا والثاني لا يضمن لانه موضع ضرورة وإن لم يكن له مال وجب على السلطان القيام بنفقته لانه آدمي له حرمة يخشى هلاكه فوجب على السلطان القيام بحفظه كالفقير الذى لا كسب له ومن أين تجب النفقة فيه قولان أحدهما من بيت المال لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فقالوا من بيت المال ولان من لزم حفظه بالإنفاق ولم يكن له مال وجبت نفقته من بيت المال كالفقير الذي لا كسب له فعلى هذا لا يرجع على أحد بما أنفق عليه والقول الثاني لا يجب من بيت المال لان مال بيت المال لا يصرف إلا فيما لا وجه له غيره واللقيط يجوز أن يكون عبدا فنفقته على مولاه أو حرا له مال أو فقيرا له من تلزمه نفقته فلم يلزم من بيت المال فعلى هذا يجب على الإمام أن يقترض له ما ينفق عليه من بيت المال أو من رجل ثري من المسلمين فإن لم يكن في بيت المال ولا وجد من يقرضه جمع الإمام من له مكنة وعد نفسه فيهم وقسط عليهم نفقته فإن بان أنه عبد رجع على مولاه وإن بان أن له أبا موسرا رجع عليه بما اقترض له فإن لم يكن له أحد وله كسب رجع في كسبه وإن لم يكن له كسب قضى من سهم من ثري من المساكين أو الغارمين فصل وأما إذا التقطه عبد فإن كان بإذن السيد وهو من أهل الالتقاط جاز لان الملتقط هو السيد والعبد نائب عنه

Bagian V01/P434–V01/P435

وإن كان بغير إذنه لم يقر في يده لانه لا يقدر على حضانته مع خدمة السيد وإن علم به السيد وأقره في يده كان ذلك التقاطا من السيد والعبد نائب عنه ( فيه ) فصل وإن التقطه كافر نظرت فإن كان اللقيط محكوما بإسلامه لم يقر في يده لان الكفالة ولاية ولا ولاية للكافر على المسلم ولانه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه وإن كان محكوما بكفره أقر في يده لانه على دينه وإن التقطه فاسق لم يقر في يده لانه لا يؤمن أن يسترقه وأن يسىء في تربيته ولان الكفالة ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية فصل وإن التقطه ظاعن يريد أن يسافر به نظرت فإن لم تختبر أمانته في الباطن لم يقر في يده لانه لا يؤمن أن يسترقه إذا غاب وإن اختبرت أمانته في الباطن فإن كان اللقيط في الحضر والملتقط من أهل البدو ويريد أن يخرج به إلى البدو منع منه لانه ينقله من العيش في الرخاء إلى العيش في الشقاء ومن طيب المنشإ إلى موضع الجفاء وفي الخبر من بدا فقد جفا وإن أراد أن يخرج به إلى بلد آخر ففيه وجهان أحدهما يجوز وهو ظاهر النص لان البلد كالبلد والثاني لا يجوز لان البلد الذي وجد فيه أرجى لظهور نسبه فيه وإن كان الملتقط في بدو فإن كان الملتقط من أهل الحضر وأراد أن يخرج به إلى الحضر جاز لان الحضر أرفق به وأنفع له وإن كان من البادية فإن كانت حلته في مكان لا ينتقل عنه أقر في يده لان الحلة كالقرية وإن كان يظعن في طلب الماء والكلا ففيه وجهان أحدهما يقر في يده لانه أرجى لظهور نسبه والثاني لا يقر في يده لانه يشقى بالتنقل في البدو فصل وإن التقطه فقير ففيه وجهان أحدهما لا يقر في يده لانه لا يقدر على القيام بحضانته وفي ذلك إضرار باللقيط والثاني يقر في يده لان الله تعالى يقوم بكفاية الجميع فصل وإن تنازع في كفالته نفسان من أهل الكفالة قبل أن يأخذاه أخذه السلطان وجعله في يد من يرى منهما أو من غيرهما لانه لا حق لهما قبل الأخذ ولا مزية لهما على غيرهما فكان الأمر فيه إلى السلطان وإن التقطاه وتشاحا أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة أقر في يده وقال أبو على بن خيران لا يقرع بينهما بل يجتهد الحاكم فيقره في يد من هو أحظ له والمنصوص هو الأول لقوله تعالى وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ولانه لا يمكن أن يجعل في أيديهما لانه لا يمكن اجتماعهما على الحضانة ولا يمكن أن يجعل بينهما مهايأة لانه تختلف عليه الأخلاق والأغذية فيستضر ولا يمكن أن يقدم أحدهما لانهما متساويان في سبب الاستحقاق ولا يمكن أن يسلم إلى غيرهما لانه قد ثبت لهما حق الالتقاط فلا يجوز إخراجه عنهما فأقرع بينهما كما لو أراد أن يسافر بإحدى نسائه وإن ترك أحدهما حقه من الحضانة ففيه وجهان أحدهما يدفع إلى السلطان فيقره في يد من يرى لان الملتقط لا يملك غير الحفظ فأما إقرار اللقيط في يد غيره فليس ذلك إليه ولهذا لو انفرد بالالتقاط لم يملك أن ينقله إلى غيره والثاني وهو المذهب أنه يقر في يد الآخر من غير إذن السلطان لان الحضانة بحكم الالتقاط لا تفتقر إلى إذن السلطان ولهذا لو انفرد كل واحد منهما بالالتقاط ثبت له الحضانة من غير إذن فإذا اجتمعا وترك أحدهما حقه ثبت للآخر كالشفعة بين شفيعين فصل فأما إذا اختلفا في الالتقاط فادعى كل واحد منهما أنه الملتقط ولم تكن بينة فإن لم يكن لاحدهما عليه يد أقره السلطان في يد من يرى منهما أو من غيرهما لانه لا حق لهما وإن كان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه لان اليد تشهد له وإن كان في يدهما تحالفا فإن حلفا أو نكلا صارا كالملتقطين يقرع بينهما على المذهب

Bagian V01/P435–V01/P436

وعلى قول أبي على بن خيران يقره الحاكم في يد من هو أحظ له فإن كان لاحدهما بينة قضي له لان البينة أقوى من اليد والدعوى وإن كان لكل واحد منهما بينة فإن كانت بينة أحدهما أقدم تاريخا قضي له لانه قد ثبت له السبق إلى الالتقاط وإن لم تكن بينة أحدهما أقدم تاريخا فقد تعارضت البينتان ففي أحد القولين تسقطان فيصيران كما لو لم تكن بينة وقد بيناه وفي القول الثاني تستعملان وفي الاستعمال ثلاثة أقوال أحدهما القسمة والثاني القرعة والثالث الوقف ولا يجىء ههنا إلا القرعة لانه لا يمكن قسمة اللقيط بينهما ولا يمكن الوقف لان فيه إضرار باللقيط فوجبت القرعة فصل وإن ادعى حر مسلم نسبه لحق به وتبعه في الإسلام لانه يقر له بحق لا ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر له بمال وله أن يأخذه من الملتقط لان الوالد أحق بكفالة الولد من الملتقط وإن كان الذي أقر بالنسب هو الملتقط فالمستحب أن يقال له من أين صار ابنك لانه ربما اعتقد أنه بالالتقاط صار أبا له وإن ادعى نسبه عبد لحق به لان العبد كالحر في السبب الذى يلحق به النسب ولا يدفع إليه لانه لا يقدر على حضانته لاشتغاله بخدمة مولاه وإن ادعى نسبه كافر لحق به لان الكافر كالمسلم في سبب النسب وهل يصير اللقيط كافرا قال في اللقيط أحببت أن أجعله مسلما وقال في الدعوى والبينات أجعله مسلما فمن أصحابنا من قال إن أقام البينة حكم بكفره قولا واحدا وإن لم تقم البينة ففيه قولان أحدهما يحكم بكفره لانا لما حكمنا ثبوت نسبه فقد حكمنا بأنه ولد على فراشه والقول الثاني يحكم بإسلامه لانه محكوم بإسلامه بالدار فلا يحكم بكفره بقول كافر وقال أبو إسحاق الذي قال في اللقيط أراد به إذا ادعاه وأقام البينة عليه لانه قد ثبت بالبينة أنه ولد على فراش كافر والذى قال في الدعوى والبينات أراد إذا ادعاه من غير بينة لانه محكوم بإسلامه بظاهر الدار فلا يصير كافرا بدعوى الكافر وهذا الطريق هو الصحيح لانه نص عليه ( في الإملاء ) وإذا قلنا إنه يتبع الأب في الكفر فالمستحب أن يسلم إلى مسلم إلى أن يبلغ احتياطا للإسلام فإن بلغ ووصف الكفر أقررناه على كفره وإن وصف الإسلام حكمنا بإسلامه من وقته فصل وإن ادعت امرأة نسبه ففيه ثلاثة أوجه أحدهما يقبل لانها أحد الأبوين فقبل إقرارها بالنسب كالأب والثاني لا يقبل وهو ظاهر النص لانه يمكن إقامة البينة على ولادتها من طريق المشاهدة فلا يحكم فيها بالدعوى بخلاف الأب فإنه لا يمكن إقامة البينة على ولادته من طريق المشاهدة فقبلت فيه دعواه ولهذا قلنا إنه إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق لم يقبل قولها في دخول الدار إلا ببينة ولو قال لها إن حضت فأنت طالق قبل قولها في الحيض من غير بينة لما ذكرناه من الفرق فكذلك ههنا والثالث إن كانت فراشا لرجل لم يقبل قولها لان إقرارها يتضمن إلحاق النسب بالرجل وإن لم تكن فراشا قبل لانه لا يتضمن إلحاق النسب بغيرها فصل وإن تداعى نسبه رجلان لم يجز إلحاقه بهما لان الولد لا ينعقد من اثنين والدليل عليه قوله تعالى إنا خلقناكم من ذكر وأنثى فإن لم يكن لواحد منهما بينة عرض الولد على القافة وهم قوم من بنى مدلج من كنانة فإن ألحقته بأحدهما لحق به لما روت عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف السرور في وجهه فقال ألم ترى إلى مجزز المدلجي نظر إلى أسامة وزيد وقد غطيا رؤوسهما وقد بدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض فلو لم يكن ذلك حقا لما سر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل يجوز أن يكون من غير بني مدلج فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان ذلك ثبت بالشرع ولم يرد الشرع إلا فهى بنى مدلج

Bagian V01/P436–V01/P437

والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لانه علم يتعلم ويتعاطى فلم تختص به قبيلة كالعلم بالأحكام وهل يجوز أن يكون واحد ( منهما ) فيه وجهان أحدهما أنه يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم سر بقول مجزز المدلجي وحده ولانه بمنزلة الحاكم لانه يجتهد ويحكم كما يجتهد الحاكم ثم يحكم والثاني لا يجوز أقل من اثنين لانه حكم بالشبه في الخلقة فلم يقبل من واحد كالحكم في المثل في جزاء الصيد ولا يجوز أن يكون امرأة ولا عبدا كما لا يجوز أن يكون الحاكم امرأة ولا عبدا ولا يقبل إلا قول من جرب وعرف بالقيافة حذقه كما لا يقبل فهي الفتيا إلا قول من عرف في العلم حذقه وإن ألحقته بهما أو نفته عنهما أو أشكل الأمر عليها أو لم تكن قافة ترك حتى يبلغ ويؤخذان بالنفقة عليه لان كل واحد منهما يقول أنا الأب وعلى نفقته فإذا بلغ أمرناه أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للغلام الذي ألحقته القافة بهما وال أيهما شئت ولان الولد يجد لوالده ما لا يجد لغيره فإذا تعذر العمل بقول القافة رجع إلى اختيار الولد وهل يصح أن ينتسب إذا صار مميزا ولم يبلغ فيه وجهان أحدهما يصح كما يصح أن يختار الكون مع أحد الأبوين إذا صار مميزا والثاني لا يصح لانه قول يتعين به النسب ويلزم الإحكام به فلا يقبل من الصبى ويخالف اختيار الكون مع أحد الأبوين لان ذلك غير لازم ولهذا لو اختار أحدهما ثم انتقل إلى الآخر جاز ولا يجوز ذلك في النسب وإن كان لاحدهما بينة قدمت على القافة لان البينة تخبر عن سماع أو مشاهدة والقافة تخبر عن اجتهاد فإن كان لكل واحد منهما بينة فهما متعارضتان لانه لا يجوز أن يكون الولد من اثنين ففي أحد القولين يسقطان ويكون كما لو لم تكن بينة وقد بيناه وفي الثاني تستعملان فعلى هذا هل يقرع بينهما فيه وجهان أحدهما يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة قضي له لانه لا يمكن قسمة الولد بينهما ولا يمكن الوقف لان فيه إضرارا باللقيط فوجبت القرعة والثاني لا يقرع لان معنا ما هو أقوى من القرعة وهو القافة فعلى هذا يصير كما لو لم يكن لهما بينة وليس في موضع تسقط الأقوال الثلاثة في استعمال البينتين إلا في هذا الموضع على هذا المذهب وإن تداعت امرأتان نسبه وقلنا إنه يصح دعوى المرأة ولم تكن بينة فهل يعرض على القافة فيه وجهان أحدهما يعرض لان الولد يأخذ الشبه من الأم كما يأخذ من الأب فإذا جاز الرجوع إلى القافة في تمييز الأب من غيره بالشبه جاز في تمييز الأم من غيرها والثاني لا يعرض لان الولد يمكن معرفة أمه يقينا فلم يرجع فيه إلى القافة بخلاف الأب فإنه لا يمكن معرفته إلا ظنا فجاز أن يرجع فيه إلى الشبه فصل وإن ادعى رجل رق اللقيط لم يقبل إلا ببينة لان الأصل هو الحرية فإن شهدت له البينة نظرت فإن شهدت له بأنه ولدته أمته فقد قال في اللقيط جعلته له وقال في الدعوى والبينات إن شهدت له بأنه ولدته أمته في ملكه جعلته له فمن أصحابنا من قال يجعل له قولا واحدا وإن لم تقل ولدته في ملكه وما قال في الدعوى ( والبينات ) ذكره تأكيدا لا شرطا لان ما ( تأتي ) به أمته من غيره لا يكون إلا مملوكا له ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجعل له لما بيناه والثاني لا يجعل له لانه ( يحتمل ) أن تكون الأمة ولدته قبل أن يملكها ثم ملكها فلم يملك ولدها وإن شهدت له البينة بالملك ولم تذكر سبب الملك ففيه قولان أحدهما يحكم له كما يحكم له إذا شهدت له بملك مال وإن لم تذكر سببه والثاني لا يحكم لان البينة قد تراه في يده فتشهد بأنه عبده بثبوت يده عليه بالالتقاط أو غيره

Bagian V01/P437–V01/P438

وإن شهدت البينة له باليد فإن كان المدعى هو الملتقط لم يحكم له لانه قد عرف سبب يده وهو الالتقاط ويد الالتقاط لا تدل على الملك فلم يكن للشهادة تأثير وإن كان المدعى غيره ففيه قولان أحدهما يحكم له مع اليمين لان اليد قد ثبتت فإذا حلف حكم له كما لو كان في يده مال فحلف عليه والثاني لا يحكم له لان ثبوت اليد على اللقيط لا تدل على الملك لان الظاهر الحرية فصل ومن حكم بإسلامه أو بأحد أبويه أو بالسابي فحكمه قبل البلوغ حكم سائر المسلمين في الغسل والصلاة والميراث والقصاص والدية لان السبب الذى أوجب الحكم بإسلامه لم يزل فأشبه من أسلم بنفسه وبقي على إسلامه فإن بلغ ووصف الكفر فالمنصوص أنه مرتد فإن تاب وإلا قتل لانه محكوم بإسلامه قطعا فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما ما ذكرناه والثاني أنه يقر على الكفر لانه لما بلغ زال حكم التتبع فاعتبر بنفسه فإن بلغ ولم يصف الإسلام ولا الكفر فقتله قاتل فالمنصوص أنه لا قود على قاتله ومن أصحابنا من قال يجب القود لانه محكوم بإسلامه فأشبه ما قبل البلوغ وهذا خطأ لانه يحتمل أن يكون غير راض بالإسلام والقصاص يسقط بالشبهة فسقط ويخالف ما قبل البلوغ فإن إسلامه قائم قطعا وبعد البلوغ لا نعلم بقاء الإسلام فأما من حكم بإسلامه بالدار فإنه قبل البلوغ كالمحكوم بإسلامه بأبويه أو بالسابي فإن بلغ ووصف الكفر فإنه يفزع ويهدد على الكفر احتياطا فإن أقام على الكفر أقر عليه ومن أصحابنا من قال هو كالمحكوم بإسلامه بأبويه لانه محكوم بإسلامه بغيره فصار كالمسلم بأبويه والمنصوص أنه يقر على الكفر لانه محكوم بإسلامه من جهة الظاهر ولهذا لو ادعاه ذمي وأقام البينة حكم بكفره فصل وإن بلغ اللقيط وقذفه رجل وادعى أنه عبد وقال اللقيط بل أنا حر ففيه قولان أحدهما أن القول قول اللقيط لان الظاهر من حاله الحرية والثاني أن القول قول القاذف لانه يحتمل أن يكون عبدا والأصل براءة ذمة القاذف من الحد وإن قطع حر طرفه وادعى أنه عبد وقال اللقيط بل أنا حر فالمنصوص أن القول قول اللقيط فمن أصحابنا من قال فيه قولان كالقذف ومنهم من قال إن القول قول اللقيط قولا واحدا وفرق بينه وبين القذف بأن القصاص قد وجب في الظاهر ووجوب القيمة مشكوك فيه فإذا أسقطنا القصاص انتقلنا من الظاهر إلى الشك فلم يجز وفي القذف قد وجب الحد في الظاهر ووجوب التعزيز يقين لانه بعض الحد فإذا أسقطنا الحد انتقلنا من الظاهر إلى اليقين فجاز فصل إذا بلغ اللقيط ووهب وأقبض وباع وابتاع ونكح وأصدق وجنى وجني عليه ثم قامت البينة على رقه كان حكمه في التصرفات كلها حكم العبد القن يمضي ما يمضى من تصرفه وينقض ما ينقض من تصرفه فيما يضره ويضر غيره لانه قد ثبت بالبينة أنه مملوك فكان حكمه حكم المملوك فإن أقر على نفسه بالرق لرجل فصدقه نظرت فإن كان قد تقدم منه إقرار بحريته لم يقبل إقراره بالرق لانه لزمه بإقراره بالحرية أحكام الأحرار في العبادات والمعاملات فلم يقبل إقراره في إسقاطها وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يقبل إقراره بالرق لانه محكوم بحريته فلم يقبل إقراره بالرق كما لو أقر بالحرية ثم أقر بالرق والثاني يقبل لانا حكمنا بحريته في الظاهر وما ثبت بالظاهر يجوز إبطاله بالإقرار ولهذا لو ثبت إسلامه بظاهر الدار وبلغ وأقر بالكفر قبل منه فكذلك ههنا ومنهم من قال يقبل إقراره بالرق قولا واحدا لما ذكرناه ويكون حكمه في المستقبل حكم الرقيق فأما تصرفه بعد البلوغ وقبل الحكم برقه فعلى قولين أحدهما يقبل إقراره في جميعه لان الرق هو الأصل وقد ثبت فوجب أن تثبت أحكامه كما لو ثبت بالبينة

Bagian V01/P438

والثاني يقبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره لان إقراره يتضمن ما يضره ويضر غيره فقبل فيما يضره ولم يقبل فيما يضر غيره كما لو أقر بمال عليه وعلى غيره وهذا الطريق هو الصحيح وعليه التفريع فإن باع واشترى فإن قلنا يقبل إقراره في الجميع وقلنا إن عقود العبد من غير إذن ( المولى ) لا تصح كانت عقوده فاسدة فإن كانت الأعيان باقية وجب ردها وإن كانت تالفة وجب بدلها في ذمته يتبع به إذا عتق وإن قلنا يقبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره لم يقبل قوله في إفساد العقود ويلزمه أعواضها فإن كان في يده مال استوفى منه فإن فضل في يده شيء كان لمولاه وإن كان اللقيط جارية فزوجها الحاكم ثم أقرت بالرق فإن قلنا يقبل إقرارها في الجميع فالنكاح باطل لانه عقد بغير إذن المولى فإن كان قبل الدخول لم يجب على الزوج شيء وإن كان بعد الدخول وجب عليه مهر المثل لانه وطء في نكاح فاسد وإن أتت بولد فهو حر لانه دخل على أنه حر وعليه قيمته ويجب عليها عدة أمة وهي قرءان وإن قلنا لا يقبل فيما يضر غيره لم يبطل النكاح لان فيه إضرارا بالزوج ولكنه في حق الزوج في حكم الصحيح وفي حقها في حكم الفاسد فإن كان قبل الدخول لم يجب لها مهر لأنها لا تدعيه وإن كان بعد الدخول وجب لها أقل الأمرين من مهر المثل أو المسمى لانه إن كان المهر أقل لم يجب ما زاد لان فيه إضرارا بالزوج وإن أتت منه بولد فهو حر ولا قيمة عليه لانا لا نقبل قولها فيما يضره ونقول للزوج قد ثبت أن زوجتك أمة فإن اخترت إمساكها كان ما تلده مملوكا للسيد لانك تطؤها على علم أنها أمة وإن طلقها اعتدت عدة حرة وهو ثلاثة أقراء وله فيها الرجعة لانا لا نقبل قولها عليه فيما يضره وإن مات عنها لزمتها عدة أمة وهي شهران وخمس ليال لان عدة الوفاة تجب لحق الله تعالى لا حق له فيها ولهذا تجب من غير وطء وقول اللقيط يقبل فيما يسقط حق الله تعالى من العبادات وإن كان اللقيط غلاما فتزوج ثم أقر بالرق فإن قلنا يقبل إقراره في الجميع بطل النكاح من أصله لانه بغير إذن المولى فإن لم يدخل بها لم يلزمه شيء وإن دخل بها لزمه أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل لانه إن كان المسمى أقل لم يجب ما زاد لانها لا تدعيه وإن كان مهر المثل أقل لم يجب ما زاد لان قوله مقبول وإن ضر غيره وإن قلنا لا يقبل قوله فيما يضر غيره لم يقبل قوله إن النكاح باطل لانه يضرها ولكن يحكم بانفساخه في الحال لانه أقر بتحريمها فإن كان قبل الدخول لزمه نصف المسمى وإن دخل بها لزمه جميعه لانه لا يقبل قوله في إسقاط المسمى فصل وإن جنى عمدا على عبد ثم أقر بالرق وجب عليه القصاص على القولين وإن جنى خطأ وجب الأرش في رقبته على القولين لان وجوب القصاص ووجوب الأرش في رقبته يضره ولا يضر غيره فقبل قوله فيه وإن جنى عليه حر عمدا لم يجب القود على الجانى لان ذلك مما يضره ولا يضر غيره فقبل قوله فيه وإن جنى عليه خطأ بأن قطع يده فإن الجانى يقر بنصف الدية واللقيط يدعى نصف القيمة فإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية وجب نصف القيمة لان ما زاد عليه لا يدعيه وإن كان أكثر من نصف الدية فعلى القولين إن قلنا يقبل قوله في الجميع وجب على الجانى نصف القيمة وإن قلنا لا يقبل فيما يضر غيره وجب نصف الدية لان فيما زاد إضرارا بالجاني فصل وإن أقر اللقيط أنه عبد لرجل وكذبه الرجل سقط إقراره كما لو أقر له بدار فكذبه وإن أقر اللقيط بعد التكذيب بالرق لآخر لم يقبل وقال أبو العباس يقبل كما لو أقر لرجل بدار فكذبه ثم أقر بها لآخر

Bagian V01/P438–V01/P440

والمذهب الأول لان بإقراره الأول قد أخبر أنه لم يملكه غيره فإذا كذبه المقر له رجع إلى الأصل وهو أنه حر فلم يقبل إقراره بالرق بعده ويخالف الدار لانه إذا كذبه الأول رجع إلى الأصل وهي مملوكة فقبل الإقرار بها لغيره فصل وإن بلغ اللقيط فادعى عليه رجل أنه عبده فأنكره فالقول قوله لان الأصل الحرية وإن طلب المدعى يمينه فهل يحلف يبنى على القولين في إقراره بالرق فإن قلنا يقبل حلف لانه ربما خاف من اليمين فأقر له بالرق وإن قلنا لا يقبل لم يحلف لان اليمين إنما تعرض ليخاف فيقر ولو أقر لم يقبل فلم يكن في عرض اليمين فائدة وبالله التوفيق كتاب الوقف الوقف قربة مندوب ( إليها ) لما روى عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ملك مائة سهم من خيبر فقال قد أصبت مالا لم أصب مثله وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى فقال حبس الأصل وسبل الثمرة فصل ويجوز وقف كل عين ينتفع بها على الدوام كالعقار والحيوان والأثاث والسلاح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب يعنى الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله فأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ( إن خالدا ) قد حبس أدرعه وأعتده معا في سبيل الله ولانه لما أمر عمر رضي الله عنه بتحبيس الأصل وتسبيل الثمرة دل ذلك على جواز وقف كل ما يبقى وينتفع به وأما ما لا ينتفع به على الدوام كالطعام وما يشم من الريحان وما تحطم وتكسر من الحيوان فلا يجوز وقفه لانه لا يمكن الانتفاع به على الدوام ويجوز وقف الصغير من الرقيق والحيوان لانه يرجى الانتفاع به على الدوام ولا يجوز وقف الحمل لانه تمليك منجز فلم يصح في الحمل وحده كالبيع فصل واختلف أصحابنا في الدراهم والدنانير فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها واختلفوا في الكلب فمنهم من قال لا يجوز وقفه لان الوقف تمليك والكلب لا يملك ومنهم من قال يجوز الوقف لان القصد من الوقف المنفعة وفي الكلب منفعة فجاز وقفه واختلفوا في أم الولد فمنهم من قال يجوز وقفها لانه ينتفع بها على الدوام فهى كالأمة القنة ومنهم من قال لا يجوز لانها لا تملك فصل ولا يصح الوقف إلا في عين معينة فإن وقف عبدا غير معين أو فرسا غير معين فالوقف باطل لانه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح في عين في الذمة كالعتق والصدقة فصل وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع لان عمر رضي الله عنه وقف مائة سهم من خيبر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لان القصد بالوقف حبس الأصل وتسبيل المنفعة والمشاع كالمقسوم في ذلك ويجوز وقف علو الدار دون سفلها وسفلها دون علوها لانهما عينان يجوز وقفهما فجاز وقف أحدهما دون الآخر كالعبدين فصل ولا يصح الوقف إلا على بر ومعروف كالقناطر والمساجد والفقراء والأقارب فإن وقف على ما لا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل وعلى من يقطع الطريق أو يرتد عن الدين لم يصح لان القصد بالوقف القربة وفيما ذكرناه إعانة على المعصية وإن وقف على ذمى جاز لانه في موضع القربة ولهذا يجوز التصدق وعليه فجاز الوقف عليه وفي الوقف على المرتد والحربى وجهان أحدهما يجوز لانه يجوز تمليكه فجاز الوقف عليه كالذمى والثاني لا يجوز لان القصد بالوقف نفع الموقوف عليه والمرتد والحربى مأمور بقتلهما فلا معنى للوقف عليهما وإن وقف على دابة رجل ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان مؤنتها على صاحبها والثاني يجوز لانه كالوقف على مالكها فصل ولا يجوز أن يقف على نفسه ولا أن يشرط

Bagian V01/P440–V01/P441

لنفسه منه شيئا وقال أبو عبد الله الزبيدى يجوز لان عثمان رضي الله عنه وقف بئر رومة وقال دلوى فيها كدلاء المسلمين وهذا خطأ لأن الوقف يقتضي حبس العين وتمليك المنفعة والعين محبوسة عنه عليه و ( منفعتها ) مملوكة له فلم يكن للوقف معنى ويخالف وقف عثمان رضي الله عنه لان ذلك وقف عام ويجوز أن يدخل في العام ما لا يدخل في الخاص والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى في المساجد وهي وقف على المسلمين وإن كان لا يجوز أن يخص بالصدقة ولان في الوقف العام يدخل فيه من غير شرط ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بينهما فصل ولا يجوز الوقف على من لا يملك كالعبد والحمل لانه تمليك منجز فلم يصح على من لا يملك كالهبة والصدقة فصل ولا يصح الوقف على مجهول كالوقف على رجل غير معين والوقف على من يختاره فلان لانه تمليك منجز فلم يصح ( في ) مجهول كالبيع والهبة فصل ولا يصح تعليقه على شرط مستقبل لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولا يصح بشرط الخيار وبشرط أن يرجع فيه إذا شاء أو يبيعه إذا احتاج أو يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء لانه إخراج مال على وجه القربة فلم يصح مع هذه الشروط كالصدقة فصل ولا يجوز إلى مدة لانه إخراج مال على وجه القربة فلم يجز إلى مدة كالعتق والصدقة فصل ولا يجوز إلا على سبيل لا ينقطع وذلك من وجهين أحدهما أن يقف على من لا ينقرض كالفقراء والمجاهدين وطلبة العلم وما أشبهها والثاني أن يقف على من ينقرض ثم من بعده على من لا ينقرض مثل أن يقف على رجل بعينه ثم على الفقراء أو على رجل ثم على عقبه ثم على الفقراء فأما إذا وقف وقفا منقطع الابتداء والانتهاء كالوقف على عبده أو على ولده ولا ولد له فالوقف باطل لان العبد لا يملك والولد الذى لم يخلق لا يملك فلا يفيد الوقف عليهما شيئا وإن وقف وقفا متصل الابتداء منقطع الانتهاء بأن وقف على رجل بعينه ولم يزد عليه أو على رجل بعينه ثم على عقبه ولم يزد عليه ففيه قولان أحدهما أن الوقف باطل لان القصد بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام وهذا لا يوجد في هذا الوقف لانه قد يموت الرجل وينقطع عقبه والثاني أنه يصح ويصرف بعد انقراض الموقوف عليه إلى أقرب الناس إلى الواقف لان مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه على ما شرطه وفيما سكت عنه على مقتضاه ويصير كأنه وقف مؤبد ويقدم المسمى على غيره فإذا انقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف لانه من أعظم جهات الثواب والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صدقة وذو رحم محتاج وروى سليمان بن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال صدقتك على المساكين صدقة وعلى ذى الرحم اثنتان صدقة وصلة وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء فيه قولان أحدهما يختص به الفقراء لان مصرف الصدقات إلى الفقراء والثاني يشترك فيه الفقراء والأغنياء لان في الوقف الغنى والفقير سواء وإن وقف وقفا منقطع الابتداء متصل الانتهاء بأن وقف على عبد ثم على الفقراء أو على رجل غير معين ثم على الفقراء ففيه طريقان من أصحابنا من قال يبطل قولا واحدا لان الأول باطل والثانى فرع لاصل باطل فكان باطلا ومنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه باطل لما ذكرناه والثاني أنه يصح لانه لما بطل الأول صار كأن لم يكن وصار الثانى أصلا فإذا قلنا إنه يصح فإن كان الأول لا يمكن اعتبار انقراضه كرجل غير معين صرف إلى من بعده وهم الفقراء لانه لا يمكن اعتبار انقراضه فسقط حكمه وإن كان يمكن اعتبار انقراضه كالعبد ففيه أوجه

Bagian V01/P441–V01/P442

أحدهما ينقل في الحال إلى من بعده لان الذي وقف عليه في الابتداء لم يصح الوقف عليه فصار كالمعدوم والثاني وهو المنصوص أنه للواقف ثم لوارثه إلى أن ينقرض الموقوف عليه ثم يجعل لمن بعده لانه لم يوجد شرط الانتقال إلى الفقراء فبقي على ملكه والثالث أنه لا يكون لاقرباء الواقف إلى أن ينقرض الموقوف عليه ثم يجعل للفقراء لانه لا يمكن تركه على الواقف لانه أزال الملك فيه ولا يمكن أن يجعل للفقراء لانه لم يوجد شرط الانتقال إليهم فكان أقرباء الواقف أحق وهل يختص به فقراؤهم أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء على ما ذكرناه من القولين فصل وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر سبيله ففيه قولان أحدهما أن الوقف باطل لانه تمليك فلا يصح مطلقا كما لو قال بعت دارى ووهبت مالى والثاني يصح وهو الصحيح لانه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا كالأضحية فعلى هذا يكون حكمه حكم الوقف المتصل الابتداء المنقطع الانتهاء وقد بيناه فصل ولا يصح الوقف إلا بالقول فإن بنى مسجدا وصلى فيه أو أذن للناس بالصلاة فيه لم يصر وقفا لانه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح من غير قول مع القدرة كالعتق وألفاظه ستة وقفت وحبست وسبلت وتصدقت وأبدت وحرمت فأما الوقف والحبس والتسبيل فهى صريحة فيه لان الوقف موضوع له ومعروف به والتحبيس والتسبيل ثبت لهما عرف الشرع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه حبس الأصل وسبل الثمرة وأما التصدق فهو كناية فيه لانه مشترك بين الوقف وصدقة التطوع فلم يصح الوقف بمجرده فإن اقترنت به نية الواقف أو لفظ من الألفاظ الخمسة بأن يقول تصدقت به صدقة موقوفة أو محبوسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة أو حكم الوقف بأن يقول صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث صار وقفا لانه مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف وأما قوله حرمت وأبدت ففيه وجهان أحدهما أنه كناية فلا يصح به الوقف إلا بإحدى القرائن التي ذكرنا لانه لم يثبت له عرف الشرع ولا عرف اللغة فلم يصح الوقف بمجرده كالتصدق والثاني أنه صريح لان التأبيد والتحريم في غير الإبضاع لا يكون إلا بالوقف فحمل عليه فصل وإذا صح الوقف لزم وانقطع تصرف الواقف فيه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها لا تباع ولا توهب ولا تورث ويزول ملكه عن العين ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه عن العين لان الوقف حبس العين وتسبيل المنفعة وذلك لا يوجب زوال الملك والصحيح هو الأول لانه سبب يزيل ملكه عن التصرف في العين والمنفعة فأزال الملك كالعتق واختلف أصحابنا فيمن ينتقل الملك إليه فمنهم من قال ينتقل إلى الله تعالى قولا واحدا لانه حبس عين وتسبيل منفعة على وجه القربة فأزال الملك إلى الله تعالى كالعتق ومنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه ينتقل إلى الله تعالى وهو الصحيح لما ذكرنا والثاني أنه ينتقل إلى الموقوف عليه لان ما أزال الملك عن العين لم يزل المالية ينقل إلى الآدمي كالصدقة فصل ويملك الموقوف عليه غلة الوقف فإن كان الموقوف شجرة ملك ثمرتها وتجب عليه زكاتها لانه يملكها ملكا تاما فوجب زكاتها عليه فإن كان حيوانا ملك صوفه ولبنه لان ذلك من غلة الوقف وفوائده فهو كالثمرة وهل يملك ما تلده فيه وجهان أحدهما يملكه لانه نماء الوقف فأشبه الثمرة وكسب العبد والثاني أنه موقوف كالأم لان كل حكم ثبت للأم يتبعها فيه الولد كحرمة الاستيلاد في أم الولد وإن كان جارية ملك مهرها لانه بدل منفعتها ولا يملك وطأها لان في أحد القولين لا يملكها وفي الثاني يملكها ملكا ضعيفا فلم يملك به الوطء فإن وطئها لم يلزمه الحد لانه في أحد القولين يملكها وفي الثاني له شبهة ملك

Bagian V01/P442–V01/P443

وفي تزويجها وجهان أحدهما لا يجوز لانه ينقص قيمتها وربما تلفت من الولادة فيدخل الضرر على من بعده من أهل الوقف والثاني يجوز لانه عقد على منفعتها فأشبه الإجارة فإن قلنا إنها للموقوف عليه كان تزويجها إليه وإن قلنا إنها تنتقل إلى الله تعالى كان تزويجها إلى الحاكم كالحرة التي لا ولي لها ولا يزوجها الحاكم إلا بإذن الموقوف عليه لان له حقا في منافعها فلم يملك التصرف فيها بغير إذنه فإن أتت بولد مملوك كان الحكم فيه كالحكم فيما تلد البهيمة فصل وإن أتلفه الواقف أو أجنبي فقد اختلف أصحابنا فيه على طريقين فمنهم من قال يبنى على القولين فإن قلنا إنه للموقوف عليه وجبت القيمة له لانه بدل ملكه وإن قلنا إنه لله تعالى اشترى به مثله ليكون وقفا مكانه وقال الشيخ أبو حامد الإسفرايني يشتري بها مثله ليكون وقفا مكانه قولا واحدا لان وإن قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه إلا أنه لا يملك الانتفاع برقبته وإنما يملك الانتفاع بمنفعته ولان في ذلك إبطال حق البطن الثاني من الوقف وإن أتلفه الموقوف عليه فإن قلنا إنه إذا أتلفه غيره كانت القيمة له لم تجب عليه لانها تجب له وإن قلنا يشتري بها ما يكون وقفا مكانه أخذت القيمة منه واشترى بها ما يكون مكانه وإن كان الوقف جارية فوطئها رجل بشبهة فأتت منه بولد ففي قيمة الولد ما ذكرناه من الطريقين في قيمة الوقف إذا أتلف مكانه وإن كان الوقف جارية فوطئها رجل بشبهة فأتت منه بولد ففي قيمة الولد ما ذكرناه من الطريقين في قيمة الوقف إذا أتلف وإن كان الوقف عبدا فجنى جناية توجب المال لم يتعلق برقبته لانها ليست بمحل للبيع فإن قلنا إنه للموقوف عليه وجب الضمان عليه وإن قلنا إنه لله تعالى ففيه ثلاثة أوجه أحدهما يلزم الواقف وهو قول أبى إسحاق وهو الصحيح لانه منع من بيعه ولم يبلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته فلزمه أن يفديه كأم الولد والثاني أنه يجب في بيت المال لانه لا يمكن إيجابه على الواقف لانه لا يملكه ولا على الموقوف عليه لانه لا يملكه فلم يبق إلا بيت المال والثالث أنه يجب في كسبه لانه كان محله الرقبة ولا يمكن تعليقه عليها فتعلق بكسبه لانه مستفاد من الرقبة ويجب أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية لانه لا يمكن بيعه كأم الولد فصل وتصرف الغلة على شرط الواقف من الأثرة والتسوية والتفضيل والتقديم والتأخير والجمع والترتيب وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بصفة لان الصحابة رضي الله عنهم وقفوا وكتبوا شروطهم فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صدقة للسائل والمحروم والضيف ولذي القربى وابن السبيل وفي سبيل الله وكتب علي كرم الله وجهه بصدقته ابتغاء مرضاة الله ليولجني الجنة ويصرف النار عن وجهي ويصرفني عن النار في سبيل الله وذي الرحم والقريب والبعيد لا يباع ولا يورث وكتبت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقراء بني هاشم وبني المطلب فصل فإن قال وقفت على أولادي دخل فيه الذكر والأنثى والخنثى لان الجميع أولاده ولا يدخل فيه ولد الولد لان ولده حقيقة ولده من صلبه فإن كان له حمل لم يدخل فيه حتى ينفصل فإذا انفصل استحق ما يحدث من الغلة بعد الانفصال دون ما كان حدث قبل الانفصال لانه قبل الانفصال لا يسمى ولدا وإن وقف على ولده وله ولد فنفاه باللعان لم يدخل فيه وقال أبو إسحاق يدخل فيه لان اللعان يسقط النسب في حق الزوج ولا يتعلق به حكم سواه ولهذا تنقضي به العدة والمذهب الأول لان الوقف على ولده وباللعان قد بان أنه ليس بولده فلم يدخل فيه وإن وقف على أولاد أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات لان الجميع أولاد أولاده

Bagian V01/P443–V01/P444

فإن قال على نسلي أو عقبي أو ذريتي دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قربوا أو بعدوا لان الجميع من نسله وعقبه وذريته ولهذا قال الله تعالى ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس فجعل هؤلاء كلهم من ذريته على البعد وجعل عيسى من ذريته وهو ينسب إليه بالأم فإن وقف على عترته فقد قال ابن الأعرابي وثعلب هم ذريته وقال القتيبي هم عشيرته وإن وقف على من ينسب إليه لم يدخل فيه أولاد البنات لانهم لا ينسبون إليه ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) فبنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال ( الأباعد ) وإن وقف على البنين لم يدخل فيه الخنثى المشكل لانا لا نعلم أنه من البنين فإن وقف على البنات لم يدخل فيه لانا لا نعلم أنه من البنات فإن وقف على البنين والبنات ففيه وجهان أحدهما أنه لا يدخل فيه لانه ليس من البنين ولا من البنات والثاني أنه يدخل لانه لا يخلو من أن يكون ابنا أو بنتا وإن أشكل علينا فإن وقف على بني زيد لم يدخل فيه بناته فإن وقف على بني تميم وقلنا إن الوقف صحيح ففيه وجهان أحدهما لا يدخل فيه البنات لان البنين اسم للذكور حقيقة والثاني يدخلن فيه لانه إذا أطلق اسم القبيلة دخل فيه كل من ينسب إليها من الرجال والنساء فصل وإن قال وقفت على أولادي فإن انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى الفقراء لم يدخل فيه ولد الولد ويكون هذا وقفا منقطع الوسط فيكون على قولين كالوقف المنقطع الانتهاء ومن أصحابنا من قال يدخل فيه أولاد الأولاد بعد انقراض ولد الصلب لانه لما شرط انقراضهم دل على أنهم يستحقون كولد الصلب والصحيح هو الأول لانه لم يشرط شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم فصل وإن وقف على أقاربه دخل فيه كل من تعرف قرابته فإن كان للواقف أب يعرف به وينسب إليه دخل في وقفه كل من ينسب إلى ذلك الأب ولا يدخل فيه من ينسب إلى أخي الأب أو أبيه فإن وقف الشافعي رحمه الله لاقاربه دخل فيه كل من ينسب إلى شافع بن السائب لانهم يعرفون بقرابته ولا يدخل فيه من ينسب إلى علي وعباس بن السائب ولا من ينسب إلى السائب لانهم لا يعرفون بقرابته ويستوي فيه من قرب وبعد من أقاربه ويستوي فيه الذكر والأنثى لتساوي الجميع في القرابة فإن حدث قريب بعد الوقف دخل فيه وذكر البويطي أنه لا يدخل فيه وهذا غلط من البويطي لانه لا خلاف أنه إذا وقف على أولاده دخل فيه من يحدث من أولاده فصل وإن وقف على أقرب الناس إليه ولم يكن له أبوان صرف إلى الولد ذكرا كان أو أنثى لانه أقرب من غيره لانه جزء منه فإن لم يكن له ولد فإلى ولد الولد من البنين والبنات فإن لم يكن ولد ولا ولد ولد وله أحد الأبوين صرف إليه لانهما أقرب من غيرهما فإن اجتمعا استويا فإن لم يكونا صرف إلى أبيهما الأقرب فالأقرب فإن كان له أب وابن ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء لانهما في درجة واحدة في القرب والثاني يقدم الابن لانه أقوى تعصيبا من الأب فإن قلنا إنهما سواء قدم الأب على ابن الابن لانه أقرب منه وإن قلنا يقدم الابن قدم ابن الابن على الأب لانه أقوى تعصيبا منه فإن لم يكن أبوان ولا ولد وله إخوة صرف إليهم لانهم أقرب من غيرهم فإن اجتمع أخ من أب وأخ من أم استويا وإن كان أحدهما من الأب والأم والآخر من أحدهما قدم الذي من الأب والأم لانه أقرب فإن لم يكن إخوة صرف إلى بني الإخوة على ترتيب آبائهم فإن كان له جد وأخ ففيه قولان أحدهما أنهما سواء لتساويهما في القرب ولهذا سوينا بينهما في الإرث والثاني يقدم الأخ لان تعصيبه تعصيب الأولاد فإذا قلنا إنهما سواء قدم الجد على ابن الأخ

Bagian V01/P444–V01/P445

وإن قلنا يقدم الأخ فابن الأخ وإن سفل أولى من الجد فإن لم يكن إخوة وله أعمام صرف إليهم ثم إلى أولادهم على ترتيب الإخوة وأولادهم فإن كان له عم وأبو جد فعلى القولين في الجد والأخ وإن كان له عم وخال أو عمة وخالة أو ولدهما فهما سواء فإن كان له جدتان إحداهما تدلي بقرابتين والأخرى بقرابة فالتي تدلي بقرابتين أولى لانها أقرب ومن أصحابنا من قال إن قلنا إن السدس بينهما في الميراث استويا في الوقف فصل وإن وقف على جماعة من أقرب الناس إليه صرف إلى ثلاثة من أقرب الأقارب فإن وجد بعض الثلاثة في درجة والباقي في درجة أبعد استوفى ما أمكن من العدد من الأقرب وتمم الباقي من الدرجة الأبعد لانه شرط الأقرب والعدد فوجب اعتبارهما فصل وإن وقف على مواليه وله مولى من أعلى ومولى من أسفل ففيه ثلاثة أوجه أحدها يصرف إليهما لان الاسم يتناولهما والثاني يصرف إلى المولى من أعلى لان له مزية بالعتق والتعصيب والثالث أن الوقف باطل لانه ليس حمله على أحدهما بأولى من حمله على الآخر ولا يجوز الحمل عليهما لان المولى في أحدهما بمعنى وفي الآخر بمعنى آخر فلا تصح إرادتهما بلفظ واحد فبطل فصل وإن وقف على زيد وعمرو وبكر ثم على الفقراء فمات زيد صرف إلى من بقي من أهل الوقف فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء وقال أبو علي الطبري يرجع إلى الفقراء لانه لما جعل لهم إذا انقرضوا وجب أن تكون حصة كل واحد منهم لهم إذا انقرض والمنصوص في حرملة هو الأول لانه لا يمكن نقله إلى الفقراء لانه قبل انقراضهم لم يوجد شرط النقل إلى الفقراء ولا يمكن رده إلى الواقف لانه ( أزال ) ملكه عنه فكان أهل الوقف أحق به فصل وإن وقف مسجدا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه لم يعد إلى الملك ولم يجز له التصرف فيه لان ما زال الملك فيه لحق الله تعالى لا يعود إلى الملك بالاختلال كما لو أعتق عبدا ثم زمن وإن وقف نخلة فجفت أو بهيمة فزمنت أو جذوعا على مسجد فتكسرت ففيه وجهان أحدهما لا يجوز بيعه لما ذكرناه في المسجد والثاني يجوز بيعه لانه لا يرجى منفعته فكان بيعه أولى من تركه بخلاف المسجد فإن المسجد يمكن الصلاة فيه مع خرابه وقد يعمر الموضع فيصلى فيه فإن قلنا تباع كان الحكم فى ثمنه حكم القيمة التي توجد من متلف الوقف وقد بيناه وإن وقف شيئا على ثغر فبطل الثغر ك عطرسوس أو على مسجد فاختل المكان حفظ الارتفاع ولا يصرف إلى غيره لجواز أن يرجع كما كان فصل وإن احتاج الوقف إلى نفقة أنفق عليه من حيث شرط الواقف لانه لما اعتبر شرطه في سبيله اعتبر شرطه في نفقته كالمالك في أمواله وإن لم يشترط أنفق عليه من غلته لانه لا يمكن الانتفاع به إلا بالنفقة فحمل الوقف عليه وإن لم يكن له غلة فهو على القولين إن قلنا إنه لله تعالى كانت نفقته في بيت المال كالحر ( المعسر ) الذي لا كسب له وإن قلنا للموقوف عليه كانت نفقته عليه فصل والنظر في الوقف إلى من شرطه الواقف لان الصحابة رضي الله عنهم وقفوا وشرطوا من ينظر فجعل عمر رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها وإذا توفيت فإنه إلى ذوي الرأي من أهلها لان سبيله إلى شرطه فكان النظر إلى من شرطه وإن وقف ولم يشرط الناظر ففيه ثلاثة أوجه أحدها إنه إلى الواقف لانه كان النظر إليه فإذا لم يشرطه بقي على نظره والثاني أنه للموقوف عليه لان الغلة له فكان النظر إليه والثالث إلى الحاكم لانه يتعلق به حق الموقوف عليه وحق من ينتقل إليه فكان الحاكم أولى فإن جعل الواقف النظر إلى اثنين من أفاضل ولده ولم يوجد فيهم فاضل إلا واحد ضم الحاكم إليه آخر لان الواقف لم يرض فيه بنظر واحد فصل إذا اختلف أرباب الوقف في شروط الوقف وسبيله

Pertanyaan