Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)
وإن وجد ما يستر به بعض العورة يستر به القبل والدبر لأنهما أغلظ من غيرهما وإن وجد ما يكفي أحدهما ففيه وجهان أصحهما أنه يستر به القبل لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستتر بغيره والدبر يستتر بالأليتين والثاني أنه يستر به الدبر لأنه أفحش في حال الركوع والسجود وإن اجتمع رجل وامرأة وهناك سترة تكفي أحدهما قدمت المرأة لأن عورتها أعظم فإن لم يجد شيئا يستر به العورة صلى عريانا ولا يترك القيام وقال المزني يلزمه أن يصلي قاعدا لأنه يحصل له بالقعود ستر بعض العورة وستر بعض العورة آكد من القيام لأن القيام يجوز تركه مع القدرة بحال والستر لا يجوز تركه بحال فوجب تقديم الستر وهذا لا يصح لأنه يترك القيام والركوع والسجود على التمام ويحصل له ستر القليل من العورة والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة على بعض الفرض فإن صلى عريانا ثم وجد السترة لم تلزمه الإعادة لأن العري عذر عام وربما اتصل ودام فلو أوجبنا الإعادة لشق وضاق فإن دخل في الصلاة وهو عريان ثم وجد السترة في أثنائها فإن كانت بقربه ستر العورة وبنى على صلاته لأنه عمل قليل فلا يمنع البناء وإن كانت بعيدة بطلت صلاته لأنه يحتاج إلى عمل كثير وإن دخلت الأمة في الصلاة وهي مكشوفة الرأس فأعتقت في أثنائها فإن كانت السترة قريبة منها سترت وأتمت صلاتها وإن كانت بعيدة بطلت صلاتها وإن أعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة ففيها قولان كما قلنا فيمن صلى بنجاسة ولم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة فصل في اجتماع قوم عراة وإن اجتمع جماعة عراة قال في القديم الأولى أن يصلوا فرادى لأنهم إذا صلوا جماعة لم يمكنهم أن يأتوا بسنة الجماعة وهو تقديم الإمام وقال في الأم يصلون جماعة وفرادى فسوى بين الجماعة والفرادى لأن في الجماعة إدراك فضيلة الجماعة وفوات فضيلة سنة الموقف وفي الفرادى إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا فإن كان معهم مكتس يصلح للإمامة فالأفضل أن يصلوا جماعة لأنهم يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وفضيلة الموقف بأن يقدموه فإن لم يكن فيهم مكتس وأرادوا الجماعة استحب أن يقف الإمام وسطهم ويكون المأمومون صفا واحدا حتى لا ينظر بعضهم إلى عورة بعض فإن لم يمكن إلا صفين صلوا وغضوا الأبصار فإن اجتمع نساء عراة استحب لهن الجماعة لأن سنة الموقف في حقهن لا تتغير بالعري وإن اجتمع جماعة عراة ومع إنسان كسوة استحب أن يعيرهم فإن لم يفعل لم يغصب عليه لأن صلاتهم تصح من غير سترة فإن أعار واحدا بعينه لزمه قبوله فإن لم يقبل وصلى عريانا بطلت صلاته لأنه ترك الستر مع القدرة عليه وإن وهبه لم يلزمه قبوله لأن عليه في قبوله منة وفي احتمال المنة مشقة فلم يلزم وإن أعار جماعتهم صلى فيه واحدا بعد واحد فإن خافوا إن صلى واحد بعد واحد أن يفوتهم الوقت قال الشافعي رحمه الله ينتظرون حتى يصلوا في الثوب وقال في قوم في سفينة وليس فيها موضع يقوم فيه إلا واحد إنهم يصلون من قعود ولا يؤخرون الصلاة فمن أصحابنا من نقل الجواب في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وقال فيهما قولان ومنهم من حملهما على ظاهرهما فقال في السترة ينتظرون وإن خافوا الفوات ولا ينتظرون في القيام لأن القيام يسقط مع القدرة في حال النافلة والستر لا يسقط مع القدرة بحال ولأن القيام يتركه إلى بدل وهو القعود والستر يتركه إلى غير بدل باب استقبال القبلة
استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالين في شدة الخوف وفي النافلة في السفر والأصل فيه قوله عز وجل فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره فإن كان بحضرة البيت لزمه التوجه إلى عينه لما روى أسامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ولم يصل وخرج وركع ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة فإن دخل البيت وصلى فيه جاز لأنه متوجه إلى جزء من البيت والأفضل أن يصلي النفل في البيت لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام والأفضل أن يصلي الفرض خارج البيت لأنه يكثر فيه الجمع فكان أعظم للأجر وإن صلى على سطحه نظرت فإن كان بين يديه سترة متصلة به جازت صلاته لأنه متوجه إلى جزء منه وإن لم يكن بين يديه سترة متصلة لم تجز لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة وذكروا منها فوق بيت الله العتيق ولأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فلم يجز كما لو وقف على طرف السطح وستدبره وإن كان بين يديه عصا مغزوزة غير مثبتة ولا مسمرة ففيه وجهان أحدهما أنها تصح لأن المغروز من البيت ولهذا تدخل الأوتاد المغروزة في بيع الدار والثاني لا يصح لأنها غير متصلة بالبيت ولا منسوبة إليه وإن صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة متصلة ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجوز وهو المنصوص لأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فأشبه إذا صلى على السطح وقال أبو العباس يجوز لأنه صلى إلى ما بين يديه من أرض البيت فأشبه إذا خرج من البيت وصلى إلى أرضه فصل في استقبال القبلة في الآفاق وإن لم يكن بحضرة البيت نظرت فإن عرف القبلة صلى إليها وإن أخبره من يقبل خبره عن علم قبل قوله ولا يجتهد كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا يجتهد وإن رأى محاريب المسلمين في موضع صلى إليها ولا يجتهد لأن ذلك بمنزلة الخبر وإن لم يكن شيء من ذلك نظرت فإن كان ممن يعرف الدلائل فإن كان غائبا عن مكة جتهد في طلب القبلة لأن له طريقا إلى معرفتها بالشمس والقمر والجبال والرياح ولهذا قال الله تعالى وعلامات وبالنجم هم يهتدون فكان له أن يجتهد كالعالم في الحادثة وفي فرضه قولان قال في الأم فرضه إصابة العين لأن من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي وظاهر ما نقله المزني أن الفرض هو الجهة لأنه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل لأن فيهم من يخرج عن العين وإن كان في أرض مكة فإن كان بينه وبين البيت حائل أصلي كالجبل فهو كالغائب عن مكة وإن كان بينهما حائل طارىء وهو البناء ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجتهد لأنه في موضع كان فرضه الرجوع إلى العين فلا يتغير فرضه بالحائل الطارىء والثاني أنه يجتهد وهو ظاهر المذهب لأن بينه وبين البيت حائلا يمنع المشاهدة فأشبه إذا كان بينهما جبل وإن جتهد رجلان فختلفا في جهة القبلة لم يقلد أحدهما ( صاحبه ) ولا يصلي أحدهما خلف الآخر لأن كل واحد منهما يعتقد بطلان جتهاد صاحبه وبطلان صلاته وإن صلى بلآجتهاد إلى جهة ثم حضرت صلاة أخرى ففيه وجهان أحدهما أنه يصلي بلاجتهاد الأول لأنه قد عرف بلاجتهاد الأول
والثاني يلزمه أن يعيد لاجتهاد وهو المنصوص في الأم كما نقول في الحاكم إذا جتهد في حادثة ثم حدثت تلك الحادثة مرة أخرى فإن جتهد للصلاة الثانية فأداه جتهاده إلى جهة أخرى صلى الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية ولا تلزمه إعادة ما صلى إلى الجهة الأولى كالحاكم إذا حكم بجتهاده ثم تغير جتهاده لم ينقض ما حكم فيه بلاجتهاد الأول وإن تغير جتهاده وهو في الصلاة ففيه وجهان أحدهما يستأنف الصلاة لأنه لا يجوز أن يصلي صلاة واحدة بجتهادين كما لا يحكم الحاكم في قضية واحدة بجتهادين والثاني يجوز لأنا لو ألزمناه أن يستأنف الصلاة نقضنا ما أداه من الصلاة بلاجتهاد بجتهاد بعده وذلك لا يجوز كالحاكم إذا حكم في قضية ثم تغير جتهاده لم ينقض ما حكم به بلاجتهاد الثاني وإن دخل في الصلاة بجتهاد ثم شك في جتهاده أتم صلاته لأن لاجتهاد ظاهر والظاهر لا يزال بالشك وإن صلى ثم تيقن الخطأ ففيه قولان قال في الأم يلزمه أن يعيد لأنه تعين له يقين الخطإ فيما يأمن مثله في القضاء فلم يعتد بما مضى كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص بخلافه وقال في القديم وفي باب الصيام من الجديد لا يلزمه لأنه جهة تجوز الصلاة إليها بلاجتهاد فأشبه إذا لم يتيقن الخطأ وإن صلى إلى جهة ثم بان له أن القبلة في يمينها أو شمالها لم يعد لأن الخطأ في اليمين والشمال لا يعلم قطعا ولا ينقض به لاجتهاد وإن كان ممن لا يعرف الدلائل نظرت فإن كان ممن إذا عرف يعرف والوقت واسع لزمه أن يتعرف الدلائل ويجتهد في طلبها لأنه يمكنه أداء الفرض بلاجتهاد فلا يؤديه بالتقليد وإن كان ممن إذا عرف لا يعرف فهو كالأعمى لأنه لا فرق بين ألا يعرف لعدم البصر وبين ألا يعرف لعدم البصيرة وفرضهما التقليد لأنه لا يمكنهما لاجتهاد فكان فرضهما التقليد كالعامي في الأحكام الشرعية فإن صلى من غير تقليد وأصاب لم تصح صلاته لأنه صلى وهو شاك في صلاته وإن ختلف عليه اجتهاد رجلين قلد أوثقهما وأبصرهما فإن قلد الآخر جاز وإن عرف الأعمى القبلة بالمس صلى وأجزأه لأن ذلك بمنزلة التقليد فإن قلد غيره ودخل في الصلاة ثم أبصر فإن كان هناك ما يعرف به القبلة من محراب في مسجد أو نجم يعرف به أتم الصلاة وإن لم يكن شيء من ذلك بطلت صلاته لأنه صار من أهل لاجتهاد ولا يجوز أن يصلي بالتقليد فإن لم يجد من فرضه التقليد من يقلده صلى على حسب حاله حتى لا يخلو الوقت من الصلاة فإذا وجد من يقلده أعادها فصل فيمن خفيت عليه دلائل القبلة وإن كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال في موضع ومن خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى وقال في موضع آخر ولا يسع بصيرا أن يقلد غيره قال أبو إسحاق رضي الله عنه لا يقلد لأنه يمكنه لاجتهاد وقوله كالأعمى أو أراد به كالأعمى في أنه يصلي ويعيد كالأعمى لا أنه يقلد وقال أبو العباس إن ضاق الوقت قلد وإن تسع الوقت لم يقلد وعليه تأويل قول الشافعي رحمه الله وقال المزني وغيره المسألة على قولين وهو الأصح أحدهما يقلد وهو ختيار المزني لأنه خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى والثاني لا يقلد لأنه يمكنه التوصل بلاجتهاد فصل في ترك القبلة للخوف والقتال فأما في شدة الخوف ولتحام القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا ضطر إلى تركها ويصلي حيث أمكنه لقوله عز وجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال بن عمر رضي الله عنهما مستقبلي القبلة وغير مستقبليها أو لأنه فرض ضطر إلى تركه فصلى مع تركه كالمريض إذا عجز عن القيام
وأما النافلة فينظر فيها فإن كانت في السفر وهو على دابة نظرت فإن كان يمكنه أن يدور على ظهرها كالعمارية والمحمل الواسع لزمه أن يتوجه إلى القبلة لأنها كالسفينة وإن لم يمكنه ذلك جاز أن يترك القبلة ويصلي عليها حيث توجه لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به ويجوز ذلك في السفر الطويل والقصير لأنه أجيز حتى لا ينقطع عن السير وهذا موجود في السفر القصير والطويل ثم ينظر فيه فإن كان واقفا نظرت فإن كان في قطار لا يمكنه أن يدير الدابة إلى القبلة صلى حيث توجه وإن كان منفردا لزمه أن يدير رأسها إلى القبلة لأنه لا مشقة عليه في ذلك وإن كان سائرا فإن كان في قطار أو منفردا والدابة حرون يصعب عليه إدارتها صلى حيث توجه وإن كان سهلا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال الإحرام لما روى أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في السفر وأراد أن يصلي على راحلته ستقبل القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت به والمذهب أنه لا يلزمه لأنه يشق إدارة البهيمة في حال السير وإن صلى على الراحلة متوجها إلى مقصده فعدلت البهيمة إلى جهة أخرى نظرت فإن كانت جهة القبلة جاز لأن الأصل في فرضه جهة القبلة وإذا عدلت إليه فقد أتى بلأصل وإن لم تكن جهة القبلة فإن كان ذلك بختياره مع العلم بطلت صلاته لأنه ترك القبلة لغير عذر وإن نسي أنه في الصلاة أو ظن أن ذلك طريق بلده أو غلبته الدابة لم تبطل صلاته فإذا علم رجع إلى جهة القصد قال الشافعي رحمه الله وسجد للسهو وإن كان المسافر ماشيا جاز أن يصلي النافلة حيث توجه كالراكب لأن الراكب أجيز له ترك القبلة حتى لا ينقطع عن الصلاة في السفر وهذا المعنى موجود في الماشي غير أنه يلزم الماشي أن يحرم ويركع يسجد على الأرض مستقبل القبلة لأنه يمكنه أن يأتي بذلك من غير أن ينقطع عن السير وإن دخل الراكب أو الماشي إلى البلد الذي يقصد وهو في الصلاة أتم صلاته إلى القبلة وإن دخل إلى بلد في طريقه جاز أن يصلي حيث توجه ما لم يقطع السير لأنه باق على السير وأما إذا كانت النافلة في الحضر لم يجز أن يصليها إلى غير القبلة وقال أبو سعيد الاصطخري رحمه الله يجوز لأنه إنما رخص في السفر حتى لا ينقطع عن التطوع وهذا موجود في الحضر والمذهب الأول لأن الغالب من حال الحاضر اللبث والمقام فلا مشقة عليه في ستقبال القبلة فصل في السترة وما يستحب فيها والمستحب لمن يصلي إلى سترة أن يدنو منها لما روى سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ( حتى ) لا يقطع الشيطان عليه صلاته والمستحب أن يكون بينه وبينها قدر ثلاثة أذرع لما روى سهل بن سعد الساعدي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وبينه وبين القبلة قدر ممر العنز وممر العنز قدر ثلاثة أذرع فإن كان يصلي في موضع ليس فيه بين يديه بناء فالمستحب أن ينصب بين يديه عصا لما روى أبو جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في حلة له حمراء فركز عنزة فجعل يصلي إليها بالبطحاء يمر الناس من ورائها والكلب والحمار والمرأة والمستحب أن يكون ما يستره قدر مؤخرة الرحل لما روى طلحة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك
قال عطاء مؤخرة الرحل ذراع فإن لم يجد عصا فليخط بين يديه خطا إلى القبلة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد شيئا فلينصب عصا فإن لم يجد عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين يديه ويكره أن يصلي وبين يديه رجل يستقبله بوجهه لما روي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي ورجل جالس مستقبله بوجهه فضربهما بالدرة وإن صلى ومر بين يديه مار فدفعه لم تبطل صلاته بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقطع صلاة المرء شيء ودرأوا ما ستطعتم باب صفة الصلاة إذا أراد أن يصلي في جماعة لم يقم حتى يفرغ المؤمن من الإقامة لأنه ليس بوقت للدخول في الصلاة والدليل عليه ما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن بلالا أخذ في الإقامة فلما قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة مثل ما يقوله فإذا فرغ المؤذن قام والقيام فرض في الصلاة المفروضة لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فأما في النافلة فليس بفرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على الراحلة وهو قاعد لأن النوافل تكثر فلو وجب فيها القيام شق ونقطعت النوافل فصل في فرض النية ثم ينوي والنية فرض من فروض الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولكل مرىء ما نوى ولأنها قربة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم ومحل النية القلب فإن نوى بقلبه دون لسانه أجزأه ومن أصحابنا من قال ينوي بالقلب ويتلفظ باللسان وليس بشيء لأن النية هي القصد بالقلب ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير لأنه أول فرض من فروض الصلاة فيجب أن تكون النية مقارنة له فإن كانت الصلاة فريضة لزمه تعيين النية فينوي الظهر أو العصر لتتميز عن غيرها وهل يلزمه نية الفرض فيه وجهان قال أبو إسحاق يلزمه لتتميز عن ظهر الصبي وظهر من صلى وحده ثم أدرك جماعة فصلاها معهم وقال أبو علي بن أبي هريرة تكفيه نية الظهر أو العصر لأن الظهر والعصر لا يكونان في حق هذا إلا فرضا ولا يلزمه أن ينوي الأداء والقضاء ومن أصحابنا من قال من يلزمه نية القضاء والأول هو المنصوص فإنه قال فيمن صلى في يوم غيم بلاجتهاد فوافق ما بعد الوقت إنه يجزيه وإن كان عنده أنه يصليها في الوقت وقال في الأسير إذا شتبهت عليه الشهور فصام شهرا بلاجتهاد فوافق رمضان أو ما بعده إنه يجزيه وإن كان عنده أنه يصوم في شهر رمضان وإن كانت الصلاة سنة راتبة كالوتر وسنة الفجر لم تصح حتى يعين النية لتتميز عن غيرها وإن كانت نافلة غير راتبة أجزأته نية الصلاة وإن أحرم ثم شك هل نوى ثم ذكر أنه نوى فإن كان قبل أن يحدث شيئا من أفعال الصلاة أجزأه وإن ذكر ذلك بعد ما فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته لأنه فعل ذلك وهو شاك في صلاته وإن نوى الخروج من الصلاة أو نوى أنه سيخرج أو شك هل يخرج أم لا بطلت صلاته لأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطع ذلك بما أحدث فبطلت صلاته كالطهارة إذا قطعها بالحدث وإن دخل في الظهر ثم صرف النية إلى العصر بطل الظهر لأنه قطع نيتها ولم يصح العصر لأنه لم ينو عند الإحرام وإن صرف نية الظهر إلى التطوع بطل الظهر لما ذكرناه وفي التطوع قولان أحدهما لا يصح لما ذكرناه في العصر والثاني تصح لأن نية الفرض تتضمن نية النفل بدليل أن من دخل في الظهر قبل الزوال وهو يظن أنه بعد الزوال كانت صلاته نافلة فصل في تكبير الإحرام
ثم يكبر والتكبير للإحرام فرض من فروض الصلاة لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والتكبير هو أن يقول الله أكبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل به في الصلاة وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فإن قال الله الأكبر أجزأه لأنه أتى بقوله الله أكبر وزاد زيادة لا تحيل المعنى فهو كقوله الله أكبر كبيرا وإن قال أكبر الله ففيه وجهان أحدهما يجزيه كما لو قال عليكم السلام في آخر الصلاة والثاني لا يجزيه وهو ظاهر قوله في الأم لأنه ترك الترتيب في الذكر فهو كما لو قدم آية على آية وهذا يبطل بالتشهد والسلام وإن كبر بالفارسية وهو يحسن بالعربية لم يجز لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فإن لم يحسن بالعربية وضاق الوقت أن يتعلم كبر بلسانه لأنه عجز عن اللفظ فأتى بمعناه وإن تسع الوقت لزمه أن يتعلم فإن لم يتعلم وكبر بلسانه بطلت صلاته لأنه ترك الفرض مع القدرة عليه وإن كان بلسانه خبل أو خرس حركه بما يقدر عليه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ستطعتم ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير ليسمع من خلفه ويستحب لغيره أن يسر به وأدناه أن يسمع نفسه فصل في رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام ويستحب أن يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام حذو منكبيه لما روى بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويفرق بين أصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه في الصلاة نشرا ويكون بتداء الرفع مع بتداء التكبير ونتهاؤه مع نتهائه فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير لأن الرفع للتكبير فكان معه وإن لم يمكنه رفعهما أو أمكنه رفع إحداهما أو رفعهما إلى ما دون المنكب رفع ما أمكنه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ستطعتم وإن كان به علة إذا رفع اليد جاوز المنكب رفع لأنه يأتي بالمأمور به وزيادة هو مغلوب عليها وإن نسي الرفع وذكر قبل أن يفرغ من التكبير أتى به لأن محله باق فصل في موضع اليدين حال القيام ويستحب إذا فرغ من التكبير أن يضع اليمنى على اليسرى فيضع اليمنى على بعض الكف وبعض الرسغ لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فنظرت إليه وقد وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد والمستحب أن يجعلهما تحت الصدر لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى والمستحب أن ينظر إلى موضع سجوده لما روى بن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله إذا ستفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده فصل في دعاء الاستفتاح
ثم يقرأ دعاء لاستفتاح وهو سنة والأفضل أن يقول ما رواه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى المكتوبة كبر وقال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي وعترفت بذنبي فغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وهدني لأحسن الأخلاق لا يهديني لأحسنها إلا أنت وصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك كما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك غير أن في حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ( وأنا أول المسلمين ) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول المسلمين وغيره لا يقول إلا ما ذكرناه فصل في التعوذ ثم يتعوذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك قال في الأم كان بن عمر رضي الله عنهما يتعوذ في نفسه وأبو هريرة رضي الله عنه يجهر به وأيهما فعل جاز قال أبو علي الطبري المستحب أن يسر به لأنه ليس بقراءة ولا علم على لاتباع ويستحب ذلك في الركعة الأولى قال في الأم يقول في أول ركعة وقد قيل إن قاله في كل ركعة فحسن ولا آمر به أمري به في أول ركعة فمن أصحابنا من قال فيما سوى الركعة الأولى قولان أحدهما يستحب لأنه يستفتح القراءة فيها فهي كالأولى والثاني لا يستحب لأن ستفتاح القراءة في الأولى ومن أصحابنا من قال يستحب في الجميع قولا واحدا إنما قال في الركعة الأولى أشد ستحبابا وعليه يدل قول الشافعي رحمه الله تعالى فصل في فرض الفاتحة ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهي فرض من فروض الصلاة لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فإن تركها ناسيا ففيه قولان قال في القديم يجزيه لأن عمر رضي الله عنه ترك القراءة فقيل له في ذلك فقال كيف كان الركوع والسجود قالوا حسنا قال فلا بأس وقال في الجديد لا يجزيه لأن ما كان ركنا من الصلاة لم يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود ويجب أن يبتدئها ب بسم الله الرحمن الرحيم فإنها آية منها والدليل عليه ما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية منها ولأن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فيدل على أنها آية منها فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر في سائر الفاتحة لما روى بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ب بسم الله الرحمن الرحيم ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة ويجب أن يقرأها مرتبا فإن قرأ في خلالها غيرها ناسيا ثم أتى بما بقي منها أجزأه فإن قرأ عامدا لزمه أن يستأنف القراءة كما لو تعمد في خلال الصلاة ما ليس منها لزمه ستئنافها وإن نوى قطعها ولم يقطع لم يلزمه ستئنافها لأن القراءة باللسان ولم يقطع ذلك بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة لأن النية بالقلب وقد قطع ذلك فإن قرأ الإمام الفاتحة وأمن والمأموم في أثناء الفاتحة فأمن بتأمينه ففيه وجهان قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني رضي الله عنه تنقطع القراءة كما لو قطعها بقراءة غيرها
وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله لا تنقطع لأن ذلك مأمور به فلا يقطع القراءة كالسؤال في آية الرحمة ولاستعاذة من النار في آية العذاب فيما يقرأ في صلاته منفردا وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة لما روى رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ورجل يصلي فلما نصرف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له أعد صلاتك فإنك لم تصل فقال علمني يا رسول الله فقال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم قرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر إلى إن قال ثم صنع في كل ركعة ذلك ولأنها ركعة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة مع القدرة كالركعة الأولى وهل تجب على المأموم ينظر فيه فإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة وجبت عليه وإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة ففيه قولان قال في الأم والبويطي يجب عليه لما روى عبادة بن الصامت قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما نصرف قال إني لأراكم تقرءون خلف إمامكم قلنا والله أجل يا رسول الله نفعل هذا قال لا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ولأن من لزمه قيام القراءة لزمه القراءة مع القدرة كالإمام والمنفرد وقال في القديم لا يقرأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال هل قرأ معي أحد منكم فقال رجل نعم يا رسول الله قال إني أقول ما لي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل في التأمين وإذا فرغ من الفاتحة أمن وهو سنة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن وقد قال صلوا كما رأيتموني أصلي فإن كان إماما أمن وأمن المأموم معه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن بتأمينه فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه فإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة جهر الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا ولو لم يجهر به لما علق تأمين المأموم عليه ولأنه تابع للفاتحة فكان حكمه حكمها في الجهر كالسورة وأما المأموم فقد قال في الجديد لا يجهر وقال في القديم يجهر فمن أصحابنا من قال على قولين أحدهما يجهر لما روى عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ويؤمنون وراءه حتى إن للمسجد للجة والثاني لا يجهر لأنه ذكر مسنون في الصلاة فلم يجهر به المأموم كالتكبيرات ومنهم من قال إن كان المسجد صغيرا يبلغهم تأمين الإمام لم يجهر به لأنه لا يحتاج إلى الجهر به وإن كان كبيرا جهر لأنه يحتاج إلى الجهر للإبلاغ وحمل القولين على هذين الحالين فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم وجهر به ليسمع الإمام فيأتي به فصل فيمن لا يحسن الفاتحة فإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها قرأ سبع آيات وهل يعتبر أن يكون فيها بقدر حروف الفاتحة فيه قولان أحدهما لا يعتبر كما إذا فاته صوم يوم طويل لم يعتبر أن يكون القضاء في يوم بقدر ساعات الأداء والثاني يعتبر وهو الأصح لأنه لما عتبر عدد آي الفاتحة عتبر قدر حروفها ويخالف الصوم فإنه لا يمكن عتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة
فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يأتي بذكر لما روى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني في الصلاة فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ولأنه ركن من أركان الصلاة فجاز أن ينتقل فيه عند العجز إلى بدل كالقيام وفي الذكر وجهان قال أبو إسحاق رضي الله عنه يأتي من الذكر بقدر حروف الفاتحة لأنه أقيم مقامها فعتبر قدرها وقال أبو علي الطبري رضي الله عنه يجب ما نص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من غير زيادة كالتيمم لا تجب الزيادة فيه على ما ورد به النص والمذهب الأول وإن أحسن آية من الفاتحة وأحسن غيرها ففيه وجهان أصحهما أنه يقرأ الآية ثم يقرأ ست آيات من غيرها لأنه إذا لم يحسن شيئا منها نتقل إلى غيرها فإذا كان يحسن بعضها وجب أن ينتقل فيما لم يحسن إلى غيرها كما لو عدم بعض الماء والثاني يلزمه تكرار الآية لأنها أقرب إليها فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا من الذكر قام بقدر سبع آيات وعليه أن يتعلم فإن تسع الوقت ولم يفعل وصلى لزمه أن يعيد لأنه ترك القراءة مع القدرة فأشبه إذا تركها وهو يحسن فإن قرأ القرآن بالفارسية لم يجزه لأن القصد من القرآن اللفظ والنظم وذلك لا يوجد في غيره فصل في قراءة سورة بعد الفاتحة ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة وذلك سنة والمستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفضل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالواقعة فإن كان في يوم الجمعة ( ستحب له أن يقرأ فيها ) الم تنزيل السجدة هل أتى على الإنسان الظهر بنحو ما يقرأ في الصبح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية قدر الم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الركعتين الأخيرتين على النصف لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك ويقرأ في الأوليين من من ذلك وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخيرتين من الظهر وحزرنا قيامه في الأخيرتين من العصر على النصف من ذلك ويقرأ في الأوليين من العصر بأوساط المفصل لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري ويقرأ في الأوليين من العشاء الأخيرة بنحو ما يقرأ في العصر لما روي عنه عليه الصلاة السلام أنه قرأ في العشاء الأخيرة بسورة الجمعة والمنافقين ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل فإن خالف وقرأ غير ما ذكرناه جاز لما روى رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض
فإن كان مأموما نظرت فإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة لم يزد على الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة أو في صلاة يجهر فيها إلا أنه في موضع لا يسمع القراءة قرأ لأنه غير مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام والمنفرد فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين فهل يقرأ السورة فيما زاد على الركعتين فيه قولان قال في القديم لا يستحب لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة وكان يسمعنا الآية أحيانا وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية وكان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب في كل ركعة وقال في الأم يستحب لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري رحمه الله ولأنها ركعة شرع فيها الفاتحة فشرع فيها السورة كالأوليين ولا يفضل الركعة الأولى على الثانية في القراءة وقال أبو الحسن الماسرجسي يستحب أن تكون قراءته في الأولى من كل صلاة أطول لما رويناه من حديث أبي قتادة وظاهر قوله في الأم أنه لا يفضل لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وحديث أبي قتادة يحتمل أن يكون أطال لأنه أحس بداخل فصل متى يجهر ومتى يسر ويستحب للإمام أن يجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والأوليين من العشاء والدليل عليه نقل الخلف عن السلف ويستحب للمأموم أن يسر لأنه إذا جهر نازع الإمام في القراءة ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام وإذا جهر لم يمكنه الإنصات ويستحب للمنفرد أن يجهر فيما يجهر فيه الإمام لأنه لا ينازع غيره ولا هو مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام وإن كانت امرأة لم تجهر في موضع فيه رجال أجانب لأنه لا يؤمن أن يفتتن بها ويستحب الإسرار في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء الأخيرة لأنه نقل الخلف عن السلف وإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها في الليل أسر لأنها صلاة نهار وإن فاتته بالليل فقضاها في النهار أسر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فرموه بالبعر ويقال إن صلاة النهار عجماء قال الشيخ الإمام ويحتمل عندي أن يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار فقضاها بالليل فصل ثم يركع وهو فرض من فروض الصلاة لقوله عز وجل اركعوا واسجدوا والمستحب أن يكبر للركوع لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم وحين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ولأن الهوي إلى الركوع فعل فلا يخلو من ذكر كسائر الأفعال ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في التكبير ولما ذكرناه من حديث بن عمر في تكبيرة الإحرام ويجب أن ينحني إلى حد يبلغ راحتاه ركبتيه لأنه لا يسمى دونه راكعا ويستحب أن يضع يديه على ركبتيه ويفرق أصابعه لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك راحتيه على ركبتيه كالقابض عليهما وفرج بين أصابعه ولا يطبق لما روي عن مصعب بن سعد رضي الله عنه قال صليت إلى جنب سعد بن مالك فجعلت يدي بين ركبتي وبين فخذي وطبقتهما فضرب بيدي وقال ضرب بكفيك على ركبتيك وقال يا بني إنا قد كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب
والمستحب أن يمد ظهره وعنقه ولا يقنع رأسه ولا يصوبه لما روي أن أبا حميد الساعدي رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فركع وعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنعه والمستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فإن كانت امرأة لم تجاف بل تضم المرفقين إلى الجنبين لأن ذلك أستر لها ويجب أن يطمئن في الركوع لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته ثم ركع حتى تطمئن راكعا والمستحب أن يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدنى الكمال لما روى بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري وعظمي ومخي وعصبي لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال ذلك فإن ترك التسبيح لم تبطل صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ثم ركع حتى تطمئن راكعا ولم يذكر التسبيح فصل في الرفع من الركوع ثم يرفع رأسه ويستحب أن يقول سمع الله لمن حمده لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في الرفع لما ذكرناه من حديث بن عمر رضي الله عنه في تكبيرة الإحرام فإن قال من حمد الله سمع الله له أجزأه لأنه أتى باللفظ والمعنى فإذا ستوى قائما ستحب أن يقول ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد حق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ذلك ويجب أن يطمئن قائما لما روى رفاعة بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله عز وجل إلى أن قال ثم يركع حتى يطمئن راكعا ثم ليقم حتى يطمئن قائما ثم ليسجد حتى يطمئن ساجدا فصل في فرض السجود ثم يسجد وهو فرض لقوله عز وجل اركعوا واسجدوا ويستحب أن يبتدىء عند لهوي إلى السجود بالتكبير لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع والمستحب أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه فإن وضع يديه قبل ركبتيه أجزأه لأنه ترك هيئة ويسجد على الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين فأما السجود على الجبهة فهو واجب لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا قال في الأم فإن وضع بعض الجبهة كرهت له وأجزأه لأنه سجد على الجبهة فإن سجد على حائل متصل به دون الجبهة لم يجزه لما روى خباب بن الأرت رضي الله عنه قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا وأما السجود على الأنف فهو سنة لما روى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد ومكن جبهته وأنفه من الأرض وإن تركه أجزأه لما روى جابر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على الأنف
وأما السجود على اليدين والركبتين والقدمين ففيه قولان أشهرهما أنه لا يجب لأنه لو وجب ذلك لوجب الإيماء بها إذا عجز كالجبهة والثاني يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أعضاء يديه وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته فإذا قلنا بهذا لم يجب كشف القدمين والركبتين لأن كشف الركبة يفضي إلى كشف العورة فتبطل صلاته والقدم قد يكون في الخف فكشفهما يبطل المسح والصلاة وأما اليد ففيها قولان المنصوص في الكتب أنه لا يجب كشفها لأنها لا تكشف إلا لحاجة فهي كالقدم وقال في السبق والرمي قد قيل فيه قول آخر أنه يجب لحديث خباب بن الأرت رضي الله عنه ويستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه ويستحب أن يقل بطنه عن فخذيه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جخ ويروى جخا والجخ الخاوي وإن كانت امرأة ضمت بعضها إلى بعض لأن ذلك أستر لها ويفرج بين رجليه لما روي أن أبا حميد رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان إذا سجد فرج بين رجليه ويوجه أصابعه نحو القبلة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة وروى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتح أصابع رجليه والفتح تعويج الأصابع ويضم أصابع يديه ويضعهما حذو منكبيه لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه ويرفع مرفقيه ويعتمد على راحتيه لما روى البراء ابن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجدت فضم كفيك ورفع مرفقيك ويجب أن يطمئن في سجوده لحديث رفاعة بن مالك ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا والمستحب أن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدنى الكمال لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجد أحدكم فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وأحسن صورته وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد قال ذلك فإن قال في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح فهو حسن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك في سجوده قال الشافعي رحمة الله عليه ويجتهد في الدعاء رجاء الإجابة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء ويكره أن يقرأ في الركوع والسجود لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أما إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم فإن أراد أن يسجد فوقع على الأرض ثم نقلب فأصاب جبهته الأرض فإن نوى السجود حال لانقلاب أجزأه كما لو غسل للتبرد والتنظيف ونوى رفع الحدث وإن لم ينو لم يجزه كما لو توضأ للتبرد ولم ينو رفع الحدث فصل في الرفع من السجود
ثم يرفع رأسه ويكبر لما رويناه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ثم يجلس مفترشا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى لما روي أن أبا حميد الساعدي رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها وعتدل حتى رجع كل عضو إلى موضعه ويكره الإقعاء في الجلوس وهو أن يضع أليتيه على عقبيه كأنه قاعد عليهما وقيل هو أن يجعل يديه في الأرض ويقعد على أطراف أصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعي إقعاء القرد ويجب أن يطمئن في جلوسه لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته ثم رفع حتى تطمئن جالسا ويستحب أن يقول في جلوسه اللهم غفر لي وجبرني وعافني ورزقني وهدني لما روى بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك بين السجدتين فصل في السجدة الثانية ثم يسجد سجدة أخرى مثل الأولى ثم يرفع رأسه مكبرا لما رويناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع قال الشافعي رحمه الله فإذا ستوى قاعدا نهض وقال في الأم يقوم من السجود فمن أصحابنا من قال المسألة على قولين أحدهما لا يجلس لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من السجدة ستوى قائما بتكبيرة والثاني يجلس لما روى مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في الركعة الأولى والثانية لم ينهض حتى يستوي قاعدا وقال أبو إسحاق إن كان ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى لاستراحة وإن كان قويا لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى لاستراحة وحمل القولين على هذين الحالين فإذا قلنا يجلس جلس مفترشا لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم ثنى رجله فقعد عليها حتى رجع كل عضو إلى موضعه ثم نهض ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ستوى قاعدا ثم قام وعتمد على الأرض بيديه قال الشافعي رحمه الله ولأن هذا أشبه بالتواضع وأعون للمصلي ويمد التكبير إلى أن يقوم حتى لا يخلو فعل من ذكر ولا يرفع اليد إلا في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه لحديث بن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع اليدين بين السجدتين وقال أبو علي الطبري وأبو بكر بن المنذر رحمهما الله تعالى يستحب كلما قام إلى الصلاة من السجود ومن التشهد لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع اليدين في القيام من السجود وروى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الركعتين يرفع يديه والمذهب الأول فصل في كيف يصنع في الركعة الثانية ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى إلا في النية ودعاء لاستفتاح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ثم صنع ذلك في صلاتك كلها وأما النية ودعاء لاستفتاح فإن ذلك يراد للدخول في الصلاة ولاستفتاح وذلك لا يوجد في غير الركعة الأولى فصل في التشهد بعد الركعتين وإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين جلس في الركعتين ليتشهد لنقل الخلف عن السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سنة لما روى عبد الله بن بحينة رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقام من ثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين بعد ذلك ثم سلم ولو كان واجبا لفعله ولم يقتصر على السجود
والسنة أن يجلس في هذا التشهد مفترشا لما روى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى والمستحب أن يبسط أصابع يده اليسرى على فخذه اليسرى وفي اليد اليمنى ثلاثة أقوال أحدها يضعها على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسبحة وهو المشهور لما روى بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة وروى بن الزبير رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس فترش اليسرى ونصب اليمنى ووضع إبهامه عند الوسطى وأشار بالسبابة ووضع اليسرى على فخذه اليسرى وكيف يضع الإبهام فيه وجهان أحدهما يضعها تحت المسبحة على حرف راحته أسفل من المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين لحديث بن عمر رضي الله عنهما والثاني يضعها على حرف أصبعه الوسطى لحديث بن الزبير رضي الله عنه والقول الثاني قاله في الإملاء يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويبسط المسبحة والإبهام لما روى أبو حميد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم والقول الثالث أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها ثم حلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام ورفع السبابة ورأيته يشير بها فصل في صيغة التشهد ويتشهد وأفضل التشهد أن يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة فيقول قولوا التحيات المباركات الصلوات الطيبات وذكر نحو ما قلناه وحكى أبو علي الطبرى رحمه الله تعالى عن بعض أصحابنا أن الأفضل أن يقول باسم الله وبالله التحيات لله لما روى جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف المذهب وذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث وأقل ما يجزىء من ذلك خمس كلمات وهي التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لان هذا يأتي على معنى الجميع قال في الأم فإن ترك الترتيب لم يضر لان المقصود يحصل مع ترك الترتيب ويستحب إذا بلغ الشهادة أن يشير بالمسبحة لما رويناه من حديث ابن عمر وابن الزبير ووائل بن حجر رضي الله عنهم وهل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد فيه قولان قال في القديم لا يصلي لانه لو شرع الصلاة عليه لشرع الصلاة على آله كالتشهد الأخير وقال في الأم يصلي عليه لانه قعود شرع فيه التشهد فشرع فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كالقعود في آخر الصلاة فصل في القيام للركعة الثالثة ثم يقوم إلى الركعة الثالثة معتمدا على الأرض بيديه لما رويناه من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه في الركعة الأولى ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الركعة الثانية إلا فيما قلناه من الجهر وقراءة السورة فإذا بلغ إلى آخر صلاته جلس للتشهد ويتشهد وهو فرض لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل وميكائل السلام على فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله
والسنة في هذا القعود أن يكون متوركا فيخرج رجله من جانب وركه الأيمن ويضع أليتيه على الأرض لما روى أبو حميد رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الأخيرة جلس على أليتيه وجعل بطن قدمه اليسرى تحت مأبض اليمنى ونصب قدمه اليمنى ولان الجلوس في هذا التشهد يطول فكان التورك فيه أمكن والجلوس في التشهد الأول يقصر فكان الافتراش فيه أشبه ويتشهد على ما ذكرناه فصل في الصلاة على النبي فإذا فرغ من التشهد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو فرض في هذا الجلوس لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي والأفضل أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد لما روى كعب بن عجرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك والواجب من ذلك أن يقول اللهم صل على محمد وفي الصلاة على آله وجهان أحدهما تجب لما روى أبو حميد رضي الله عنه قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد والمذهب أنها لا تجب للإجماع فصل في الدعاء بعد التشهد ثم يدعو بما أحب لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع من عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه بما أحب فإن كان إماما لم يطل الدعاء والأفضل أن يدعو بما روى علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت فصل في جلسة التورك فإن كانت الصلاة ركعة أو ركعتين جلس في آخرها متوركا ويتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ويدعو على ما وصفناه ويكره أن يقرأ في التشهد لانه حالة من أحوال الصلاة لم تشرع فيها القراءة فكرهت فيها كالركوع والسجود فصل في التسليم ثم يسلم وهو فرض في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولانه أحد طرفي الصلاة فوجب فيه النطق كالطرف الأول والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره والسلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لما روى عبد الله رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده من ههنا ومن ههنا وقال في القديم إن اتسع المسجد وكثر الناس سلم تسليمتين وإن صغر المسجد وقل الناس سلم تسليمة واحدة لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ولان السلام للإعلام بالخروج من الصلاة وإذا كثر الناس كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة والأول أصح لان الحديث في تسليمة غير ثابت عند أهل النقل والواجب من ذلك تسليمة واحدة لان الخروج يحصل بتسليمة فإن قال عليكم السلام أجزأه على المنصوص كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه على بعض ومن أصحابنا من قال لا يجزئه حتى يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة والمذهب الأول
وينوي الإمام بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة وينوي بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة وينوي المأموم بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على الإمام وعلى الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته في صفه وورائه وقدامه وينوي بالثانية السلام على الحفظة وعلى المأمومين من ناحيته فإن كان الإمام قدامه نواه في أي التسليمتين شاء وينوي المنفرد بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة وبالثانية السلام على الحفظة والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض وروى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين ويصلي قبل العصر أربعا يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وإن نوى الخروج من الصلاة ولم ينو ما سواه جاز لان التسليم على الحاضرين سنة وإن لم ينو الخروج من الصلاة ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص لا يجزئه وهو ظاهر النص في البويطي لانه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم يصح من غير نية كتكبيرة الإحرام وقال أبو حفص بن الوكيل وأبو عبد الله الختن الجرجاني رحمهم الله يجزيه لان نية الصلاة قد أتت على جميع الأفعال والسلام من جملتها أو لانه لو وجبت النية في السلام لوجب تعيينها كما قلنا في تكبيرة الإحرام فصل فيما يقوله من فرغ من صلاته ويستحب لمن فرغ من الصلاة أن يذكر الله تعالى لما روي عن ابن الزبير رضي الله عنه أنه كان يهلل في أثر كل صلاة يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا نعبد إلا إياه وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهذا في دبر كل صلاة وكتب المغيرة إلى معاوية رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد فصل في الانصراف من الصلاة وإذا أراد أن ينصرف فإن كان خلفه نساء استحب أن يلبث حتى ينصرف النساء ولا يختلطن بالرجال لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين يقضي سلامه فيمكث يسيرا قبل أن يقوم قال الزهري رحمه الله فنرى والله أعلم أن مكثه لينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال وإذا أراد أن ينصرف توجه في جهة حاجته لما روى الحسن رحمه الله قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في المسجد الجامع فمن كان بيته من قبل بني تميم انصرف عن يساره ومن كان بيته مما يلي بني سليم انصرف عن يمينه يعني بالبصرة وإن لم يكن له حاجة فالأولى أن ينصرف عن يمينه لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء فصل في القنوت في الصبح
والسنة في صلاة الصبح أن يقنت في الركعة الثانية لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ومحل القنوت بعد الرفع من الركوع لما روي أنه سئل أنس هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح قال نعم قيل قبل الركوع أو بعد الركوع قال بعد الركوع والسنة أن يقول اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال قل اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره وإن قنت بما روي عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وهو ما روى أبو رافع قال قنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته يقول اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء لما روي من حديث الحسن رضي الله عنه في الوتر أنه قال تباركت وتعاليت وصلى الله على النبي وسلم ويستحب للمأموم أن يؤمن على الدعاء لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يؤمن من خلفه ويستحب له أن يشاركه في الثناء لانه لا يصلح التأمين على ذلك فكانت المشاركة أولى وأما رفع اليدين في القنوت فليس فيه نص والذي يقتضيه المذهب أنه لا يرفع لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولانه دعاء في الصلاة فلم يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في بعض كتبه أنه لا يرفع اليد وحكى في التعليق أنه يرفع اليد والأول عندي أصح وأما غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه من غير حاجة فإن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الفرائض لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو لاحد أو يدعو على أحد كان إذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا لك الحمد وذكر الدعاء فصل في جامع فروض الصلاة وسننها
والفرض مما ذكرناه أربعة عشر النية وتكبيرة الإحرام والقيام وقراءة الفاتحة والركوع حتى تطمئن فيه والرفع من الركوع حتى تعتدل والسجود حتى تطمئن فيه والجلوس بين السجدتين حتى تطمئن والجلوس في آخر الصلاة والتشهد فيه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليمة الأولى ونية الخروج وترتيب أفعالها على ما ذكرناه والسنن خمس وثلاثون رفع اليدين في تكبيرة الإحرام والركوع والرفع من الركوع ووضع اليمين على الشمال والنظر إلى موضع السجود ودعاء الاستفتاح والتعوذ والتأمين وقراءة السورة بعد الفاتحة والجهر والإسرار والتكبيرات سوى تكبيرة الإحرام والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع والتسبيح في الركوع والتسبيح في السجود ووضع اليد على الركبة في الركوع ومد الظهر والعنق فيه والبداية بالركبة ثم باليد في السجود ووضع الأنف في السجود ومجافاة المرفق عن الجنب في الركوع والسجود وإقلال البطن عن الفخذ في السجود والدعاء في الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة ووضع اليد على الأرض عند القيام والتورك في آخر الصلاة والافتراش في سائر الجلسات ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة والإشارة بالمسبحة ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة والتشهد الأول والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه والصلاة على آله في التشهد الأخير والدعاء في آخر الصلاة والقنوت في الصبح والتسليمة الثانية ونية السلام على الحاضرين باب صلاة التطوع أفضل عبادات البدن الصلاة لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ولانها تجمع من القرب ما لا تجمع غيرها من الطهارة واستقبال القبلة والقراءة وذكر الله عز وجل والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنع فيها من كل ما يمنع منه في سائر العبادات وتزيد عليها بالامتناع من الكلام والمشي وسائر الأفعال وتطوعها أفضل التطوع وتطوعها ضربان ضرب تسن له الجماعة وضرب لا تسن له الجماعة فما سن له الجماعة فصلاة العيد والكسوف والاستسقاء وهذا الضرب أفضل مما لا تسن له الجماعة لانها تشبه الفرائض في سنة الجماعة وأوكد ذلك صلاة العيد لانها راتبة بوقت كالفرائض ثم صلاة الكسوف لان القرآن دل عليها قال الله تعالى لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن وليس ههنا صلاة تتعلق بالشمس والقمر إلا صلاة الكسوف ثم صلاة الاستسقاء ولهذه الصلوات أبواب نذكر فيها أحكامها إن شاء الله تعالى وبه الثقة
وما لا تسن له الجماعة فضربان راتبة بوقت وغير راتبة فأما الراتبة فمنها السنن الراتبة مع الفرائض وأدنى الكمال منها عشر ركعات غير الوتر وهي ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الصبح والأصل فيه ما روى بن عمر رضي الله عنه قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب سجدتين وبعد العشاء سجدتين وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر والأكمل أن يصلي ثماني عشرة ركعة غير الوتر ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء لما ذكرناه من حديث ابن عمر رضي الله عنه وأربعا قبل الظهر وأربعا بعدها لما روت أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار وأربعا قبل العصر لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين والسنة فيها وفي أربع قبل الظهر وبعده أن يسلم من كل ركعتين لما رويناه من حديث علي كرم الله وجهه أنه كان يفصل بين كل ركعتين بالتسليم وما يفعل قبل هذه الفرائض من هذه السنن يدخل وقتها بدخول وقت الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض وما يفعل بعد الفرض يدخل وقتها بالفراغ من الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض لانها تابعة للفرض فذهب وقتها بذهاب وقت الفرض ومن أصحابنا من قال يبقى وقت سنة الفجر إلى الزوال وهو ظاهر النص والأول أظهر فصل في الكلام على الوتر وأما الوتر فهي سنة لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوتر حق وليس بواجب فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وأكثره إحدى عشرة ركعة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة وأقله ركعة لما ذكرناه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه وأدنى الكمال ثلاث ركعات يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يأيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذلك والسنة لمن أوتر بما زاد على ركعة أن يسلم من كل ركعتين لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر ولانه يجهر في الثالثة ولو كانت موصولة بالركعتين لما جهر فيها كالثالثة من المغرب ويجوز أن يجمعها بتسليمة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر والسنة أن يقنت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال السنة إذا انتصف الشهر من رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر بعدما يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول اللهم قاتل الكفرة وقال أبو عبد الله الزبيري يقنت في جميع السنة لما روى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات ويقنت قبل الركوع والمذهب الأول وحديث أبي بن كعب غير ثابت عند أهل النقل ومحل القنوت في الوتر بعد الرفع من الركوع ومن أصحابنا من قال محله في الوتر قبل الركوع لحديث أبي بن كعب والصحيح هو الأول لما ذكرت من حديث عمر رضي الله عنه ولانه في الصبح يقنت بعد الركوع فكذلك في الوتر ووقت الوتر ما بين أن يصلي العشاء إلى طلوع الفجر الثاني لقوله عليه الصلاة والسلام
إن الله تعالى زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر فإن كان ممن له تهجد فالأولى أن يؤخره حتى يصليه بعد التهجد وإن لم يكن له تهجد فالأولى أن يصليه بعد سنة العشاء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من خاف منكم ألا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل وأوكد هذه السنن الراتبة مع الفرائض سنة الفجر والوتر لانه ورد فيهما ما لم يرد في غيرهما وأيهما أفضل فيه قولان قال في الجديد الوتر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر وقال عليه السلام من لم يوتر فليس منا ولانه مختلف في وجوبه وسنة الفجر مجمع على كونها سنة فكان الوتر أوكد وقال في القديم سنة الفجر آكد لقوله صلى الله عليه وسلم صلوها ولو طردتكم الخيل ولانها محصورة لا تحتمل الزيادة والنقصان فهي بالفرائض أشبه من الوتر فصل في قيام رمضان ومن السنن الراتبة قيام رمضان وهو عشرون ركعة بعشر تسليمات والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والأفضل أن يصليها في جماعة نص عليه في البويطي لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه فصلى بهم التراويح ومن أصحابنا من قال فعلها منفردا أفضل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ليالي فصلوها معه ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر والمذهب الأول وإنما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا تفرض عليهم وقد روي أنه قال خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فصل في صلاة الضحى ومن السنن الراتبة صلاة الضحى وأفضلها ثماني ركعات لما روت أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثماني ركعات وأقلها ركعتان لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل سلامى من أحدكم صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء في وقتها ففيه قولان أحدهما لا يقضي لانها صلاة نفل فلم تقض كصلاة الكسوف والاستسقاء والثاني تقضى لقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاته أو سها فليصلها إذا ذكرها ولانها صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل كالفرائض بخلاف الكسوف والاستسقاء لانها غير راتبة وإنما تفعل لعارض وقد زال العارض فصل في الصلوات غير الرواتب وأما غير الراتبة وهي الصلوات التى يتطوع بها الإنسان في الليل والنهار وأفضلها التهجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلوات بعد المفروضة صلاة الليل ولانها تفعل في وقت غفلة الناس وتركهم للطاعات فكان أفضل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة وآخر الليل أفضل من أوله لقوله عز وجل كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ولان الصلاة بعد النوم أشق ولان المصلين فيه أقل فكان أفضل