Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

Bagian V03/P116–V03/P118

وأما حكم البكارة فإن شهدن أنها بكر يؤجل في العنين سنة ويفرق بعدها لأنها تأيدت بمؤيد إذ البكارة أصل وكذا في رد المبيعة إذا اشتراها بشرط البكارة فإن قلن إنها ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن والعيب يثبت بقولهن فيحلف البائع وأما شهادتهن على استهلال الصبي لا تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله في حق الإرث لأنه مما يطلع عليه الرجال إلا في حق الصلاة لأنها من أمور الدين وعندهما تقبل في حق الإرث أيضا لأنه صوت عند الولادة ولا يحضرها الرجال عادة فصار كشهادتهن على نفس الولادة قال ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظة الشهادة فإن لم يذكر الشاهد لفظة شهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته أما العدالة فلقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء والمرضي من الشاهد هو العدل ولقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ولأن العدالة هي المعينة للصدق لأن من يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته لأنه لا يستأجر لوجاهته ويمنع عن الكذب لمروءته والأول أصح إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يصح والمسألة معروفة وأما لفظة الشهادة فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر فيها بهذه اللفظة ولأن فيها زيادة توكيد فإن قوله أشهد من ألفاظ اليمين كقوله أشهد بالله فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة أشد وقوله في ذلك كله إشارة إلى جميع ما تقدم حتى يشترط العدالة ولفظة الشهادة في شهادة للنساء في الولادة وغيرها هو الصحيخ لأنها شهادة لما فيه من معنى الإلزام حتى اختص بمجلس القضاء ولهذا يشترط فيه الحرية والإسلام قال أبو حنيفة رحمه الله يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل عن حال الشهود حتى يطعن الخصم لقوله عليه الصلاة والسلام المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف ومثل ذلك مروي عن عمر رضي الله عنه ولأن الظاهر هو الإزجار عما هو محرم دينه وبالظاهر كفاية إذ لا وصول إلى القطع إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود لأنه يحتال لإسقاطها فيشترط الاستقصاء فيها ولأن الشبهة فيها دارئة وإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم في السر والعلانية لأنه تقابل الظاهران فيسأل طلبا للترجيح وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية في سائر الحقوق لأن القضاء مبناه على الحجة وهي شهادة العدول فيتعرف عن العدالة وفيه صون قضائه عن البطلان وقيل هذا اختلاف عصر وزمان والفتوى على قولهما في هذا الزمان قال ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلى والمصلى ويردها المعدل كل ذلك في السر كيلا يظهر فيخدع أو يقصد وفي العلانية لا بد أن يجمع بين المعدل والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول ووقع الاكتفاء في السر في زماننا تحرزا عن الفتنة ويروى عن محمد رحمه الله تزكية العلانية بلاء وفتنة ثم قيل لا بد أن يقول المعدل هو حر عدل جائز الشهادة لأن العبد قد يعدل وقيل يكتفى بقوله هو عدل لأن الحرية ثابتة بالدار وهذا أصح قال وفي أول من رأى أن يسأل عن الشهود لم يقبل قول الخصم إنه عدل معناه قول المدعي عليه وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه يجوز تزكيته لكن عند محمد رحمه الله يضم تزكية الآخر إلى تزكيته لأن العدد عنده شرط ووجه الظاهر أن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في إنكاره مبطل في إصراره فلا يصلح معدلا وموضوع المسألة إذا قال هم عدول إلا أنهم أخطأوا أو نسوا أما إذا قال صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق

Bagian V03/P118–V03/P119

قال وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود واحدا جاز والإثنان أفضل وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا يجوز إلا اثنان والمراد منه المزكي وعلى هذا الخلاف رسول القاضي إلى المزكي والمترجم عن الشاهد له أن التزكية في معنى الشهادة لأن ولاية القضاء تبتنى على ظهور العدالة وهو بالتزكية فيشترط فيه العدد كما تشترط العدالة فيه وتشترط الذكورة في المزكي في الحدود والقصاص ولهما أنه ليس في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط فيه لفظة الشهادة ومجلس القضاء واشتراط العدد أمر حكمي في الشهادة فلا يتعداها ولا يشترط أهلية الشهادة في المزكي في تزكية السر حتى صلح العبد مزكيا فأما في تزكية العلانية فهو شرط وكذا العدد بالإجماع على ما قاله الخصاف رحمه الله لاختصاصها بمجلس القضاء قالوا يشترط الأربعة في تزكية شهود الزنا عند محمد رحمه الله فصل وما يتحمله الشاهد على ضربين أحدهما ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه وسعه أن يشهد به وإن لم يشهد عليه لأنه علم ما هو الموجب بنفسه وهو الركن في إطلاق الأداء قال الله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع قال ويقو ل أشهد إنه باع ولا يقول أشهدني لأنه كذب ولو سمع من وراء الحجاب لا يجوز له أن يشهد ولو فسر القاضي لا يقبله لأن النغمة تشبه النغمة فلم يحصل العلم إلا إذا كان دخل البيت وعلم انه ليس فيه أحد سواه ثم جلس على الباب وليس في البيت مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا يراه له أن يشهد لأنه حصل العلم في هذه الصورة ومنه مالا يثبت الحكم فيه بنفسه مثل الشهادة على الشهادة فإذا سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد شهادته إلا أن يشهده عليها لأن الشهادة غير موجبة بنفسها وإنما تصير موجبة بالنقل إلى مجلس القضاء فلا بد من الإنابة والتحميل ولم يوجد وكذا لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع للسامع أن يشهد لأنه ما حمله وإنما حمل غيره ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يتذكر الشهادة لأن الخط يشبه الخط فلم يحصل العلم قيل هذا على قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يحل له أن يشهد وقيل هذا بالاتفاق وإنما الخلاف فيما إذا وجد القاضي شهادته في ديوانه أو قضيته لأن ما يكون في قمطره فهو تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان فحصل له العلم بذلك ولا كذلك الشهادة في الصك لأنه في يد غيره وعلى هذا إذا تذكر المجلس الذي كان فيه الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن وأنت

Bagian V03/P119–V03/P120

قال ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا في النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره بها من يثق به وهذا استحسان والقياس أن لا تجوز لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة وذلك بالعلم ولم يحصل فصار كالبيع وجه الاستحسان أن هذه أمور تختص بمعاينة أسبابها خوص من الناس ويتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام بخلاف البيع لأنه يسمعه كل أحد وإنما يجوز للشاهد أن يشهد بالاشتهار وذلك بالتواتر أو بإخبار من يثق به كما قال في الكتاب ويشترط أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع علم وقيل في الموت يكتفى بإخبار واحد أو واحدة لأنه قلما يشاهد حاله غير الواحد إذ الإنسان يهابه ويكرهه فيكون في اشتراط العدد بعض الحرج ولا كذلك النسب والنكاح وينبغي أن يطلق أداء الشهادة ولا يفسر أما إذا فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع لم تقبل شهادته كما أن معاية اليد في الامتلاك تطلق الشهادة ثم إذا فسر لا تقبل كذا هذا وكذا لو رأى إنسانا جلس مجلس القضاء يدخل عليه الخصوم حل له أن يشهد على كونه قاضيا وكذا إذا رأى رجلا وامرأة يسكنان بيتا وينبسط كل واحد منهما إلى الآخر انبساط الأزواج كما إذا رأى عينا في يد غيره ومن شهد أنه شهد دفن فلان أو صلى على جنازته فهو معاينة حتى لو فسر للقاضي قبله ثم قصر الاستثناء في على هذه الأشياء الخمسة ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف وعن أبي يوسف رحمه الله آخرا أنه يجوز في الولاء لأنه بمنزلة النسب لقوله عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب وعن محمد رحمه الله أنه يجوز في الوقف لآنه يبقى على مر الأعصار إلا أنا نقول الولاء يبتنى على زوال الملك ولا بد فيه من المعاينة فكذا فيما يبتنى عليه وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة بالتسامع في أصله دون شرائطه لأن أصله هو الذي يشتهر قال ومن كان في يده شيء سوى العبد والأمة وسعك أن تشهد أنه له لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هى مرجع الدلالة في الأسباب كلها فيكتفى بها وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له قالوا ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد رحمه الله في الرواية فيكون شرطا على الاتفاق وقال الشافعي رحمه الله دليل الملك اليد مع التصرف وبه قال بعض مشايخنا رحمهم الله لأن اليد متنوعة إلى إنابة وملك قلنا والتصرف يتنوع أيضا إلى نيابة وأصالة ثم المسألة على وجوه إن عاين المالك الملك حل له أن يشهد وكذا إذا عاين الملك بحدوده دون المالك استحسانا لأن النسب يثبت بالتسامع فيحصل معرفته وإن لم يعاينها أو عاين المالك دون الملك لا يحل له وأما العبد والأمة فإن كان يعرف أنهما رقيقان فكذلك لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان إلا أنهما صغيران لا يعبران عن أنفسهما فكذلك لأنه لا يد لهما وإن كانا كبيرين فذلك مصرف الاستثناء لأن لهما يدا على أنفسهما فيدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثياب والفرق ما بيناه والله أعلم بالصواب 2 باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل 2

Bagian V03/P120–V03/P122

قال ولا تقبل شهادة الأعمى وقال زفر رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تقبل فيما يجري فيه التسامع لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله يجوز إذا كان بصيرا وقت التحمل لحصول العلم بالمعاينة والأداء يختص بالقول ولسانه غير موف والتعريق يحصل بالنسبة كما في الشهادة على الميت ولنا أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة وفيه شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر فصار كالحدود والقصاص ولو عمى بعد الأداء يمتنع القضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن قيام الأهلية للشهادة شرط وقت القضاء لصيرورتها حجة عنده ولذا بطلت وصار كما إذا خرس أو جن أو فسق بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا لأن الأهلية بالموت قد انتهت وبالغيبة ما بطلت قال ولا المملوك لأن الشهادة من باب الولاية وهو لا يلي نفسه فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره ولا المحدود في القذل وإن تاب لقوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا فيبقى بعد التوبة كأصله بخلاف المحدود في غير القذف لأن الرد للفسق وقد ارتفع بالتوبة وقال الشافعي رحمه الله تقبل إذا تاب لقوله تعالى إلا الذين تابوا استثنى التائب قلنا الاستثناء ينصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم تقبل شهادته لأن للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق لأنه لا شهادة للعبد أصلا فتمام حده يرد شهادته بعد العتق قال ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده ولا شهادة الولد لأبوية وأجداده والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره ولأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة ولهذا لا يجوز أداء الزكاء إليهم فتكون شهادة لنفسه من وجه أو تتمكن فيه التهمة قال والمراد بالإجير على ما قالوا التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا شهادة للقانع بأهل البيت وقيل المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة فيستوجب الأجر بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها قال ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر وقال الشافعي رحمه الله تقبل لأن الأملاك بينهما متميزة والأيدي متحيزة ولهذا يجري القصاص والحبس بالذين بينهما ولا معتبر بما فيه من النفع لثبوته ضمنا كما في الغريم إذا شهد لمديونه المفلس ولنا ما رويناه ولأن الانتفاع متصل عادة وهو المقصود فيصير شاهدا لنفسه من وجه أو يصير متهما بخلاف شهادة الغريم لأنه لا ولاية له على المشهود به ولا شهادة المولى لعبده لأنه شهادة لنفسه من كل وجه إذا لم يكن على العبد دين أو من وجه إن كان عليه دين لأن الحال موقوف مراعى ولا لمكاتبه لما قلنا ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما لأنه شهادة لنفسه من وجه لاشتراكهما ولو شهد بما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه لانعدام التهمة لأن الأملاك ومنافعها متباينة ولا بسوطة لبعضهم في مال البعض قال ولا تقبل شهادة مخنث ومراده المخنث في الرديء من الأفعال لأنه فاسق فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة ولا نائحة ولا مغنية لأنهما يرتكبان محرما فإنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية قال ولا مدمن الشرب على اللهو لأنه ارتكب محرم دينه ولا من يلعت بالطيور لأنه يورث غفلة ولأنه قد يقف على عورات النساء بصعوده على سطحه ليطير طيره وفي بعض النسخ ولا من يلعب بالطنبور وهو المغني قال ولا من يغني للناس لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة

Bagian V03/P122–V03/P124

قال ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد للفسق قال ولا من يدخل الحمام من غير إزار لأن كشف العورة حرام أو يأكل الربا أو يقامر بالنرد والشطرنج لأن كل ذلك من الكبائر وكذلك من تفوته الصلاة للاشتغال بهما فأما مجرد اللعب بالشطرنج فليس بفسق مانع من الشهادة لأن للاجتهاج فيه مساغا وشرط في الأصل أن يكون آكل الربا مشهورا به لأن الإنسان قلما ينجو عن مباشرة العقود الفاسدة وكل ذلك ربا قال ولا من يفعل الأفعال المستحقرة كالبول على الطريق والأكل على الطريق لأنه تارك للمروءة وإذا كان لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب فيتهم ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف لظهور فسقه بخلاف من يكتمه وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وقال الشافعي رحمه الله لا تقبل أو لأنه أغلظ وجوه الفسق ولنا أنه فسق من حيث الإعتقاد وما أوقعه فيه إلا تدينه به وصار كمن يشرب المثلث أو يأكل متروك التسمية عامدا مستبيحا لذلك بخلاف الفسق من حيث التعاطي أما الخطابية فهم قوم من غلاة الروافض يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة فتمكنت التهمة في شهادتهم لظهور فسقهم د قال وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا تقبل لأنه فاسق قال الله تعالى والكافرون هم الظالمون فيجب التوقف في خبره ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم فصار كالمرتد ولنا ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض ولأنه من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة على جنسه والفسق من حيث الإعتقاد غير مانع لأنه يجتنب ما يعتقده محرم دينه والكذب محظور الأديان كلها بخلاف المرتد لأنه لا ولاية له وبخلاف شهادة الذمي على المسلم لأنه لا ولاية له بالإضافة إليه ولأنه يتقول عليه لأنه يغيظه قهره إياه وملل الكفر وإن اختلفت فلا قهر فلا يحملهم الغيظ على التقول قال ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي أراد به والله أعلم المستأمن لأنه لا ولاية له عليه لأن الذمي من أهل دارنا وهو اعلى حالا منه وتقبل شهادة الذمي عليه كشهادة المسلم عليه وعلى الذمي وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة فإن كانوا من دارين كالروم والترك لا تقبل لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية ولهذا يمنع التوارث بخلاف الذمي لأنه من أهل دارنا ولا كذلك المستأمن وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصية هذا هو الصحيح في حد العدالة المعتبرة إذ لا بد من توقي الكبائر كلها وبعد ذلك يعتبر الغالب كما ذكرنا فأما الإلمام بمعصية لا تنقدح به العدالة المشروطة فلا ترد به للشهادة المشروعة لأن في اعتبار اجتنابه الكل سد بابه وهو مفتوح إحياء للحقوق قال وتقبل شهادة الأقلف لأنه لا يخل بالعدالة إلا إذا تركه استخفافا بالدين لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا والخصي لأن عمر رضي الله عنه قبل شهادة علقمة الخصي ولأنه قطع عضو منه ظلما فصار كما إذا قطعت يده وولد الزنا لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد ككفرهما وهو مسلم وقال مالك رحمه الله لا تقبل في الزنا لأنه يجب أن يكون غيره كمثله فيتهم قلنا العدل لا يختار ذلك ولا يستحبه والكلام في العدل قال وشهادة الخنثى جائزة لأنه رجل أو امرأة وشهادة الجنسين مقبولة بالنص وشهادة العمال جائزة والمراد عمال السلطان عند عامة المشايخ لأن نفس العمل ليس بفسق إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم وقيل العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته كما مر عن أبي يوسف رحمه الله في الفاسق لأنه لوجاهته لا يقدم على الكذب حفظا للمروءة ولمهابته لا يستأجر على الشهادة الكاذبة

Bagian V03/P124–V03/P125

قال وإذا شهد الرجلان أن أباهما أوصى إلى فلان والوصي يدعي ذلك فهو جائز استحسانا وإن أنكر الوصي لم يجز وفي القياس لا يجوز وإن ادعى وعلى هذا إذا شهد الموصى لهما بذلك أو غريمان لهما على الميت دين أو للميت عليهما دين أو شهد الوصيان أنه أوصى إلى هذا الرجل معهما وجه القياس أنه شهادة للشاهد لود المنفعة إليه وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي إذا كان طالبا ولاموت معروف فيكفي القاضي بهذه الشهادة مؤنة التعيين لا أن يثبت بها شيء فصار كالقرعة والوصيان إذأ أقرا أن معهما ثالثا يملك القاضي نصب ثالث معهما لعجزهما عن التصرف باعترافهما بخلاف ما إذا أنكرا ولم يعرف الموت لأنه ليس له ولاية نصب الوصي فتكون الشهادة هي الموجبة وفي الغريمين للميت عليهما دين تقبل الشهادة وإن لم يكن الموت معروفا لأنهما يقران على أنفسهما فيثبت الموت باعترافهما في حقهما وإن شهدا أن أباهما الغائب وكله يقبض ديونه بالكوفة فادعى الوكيل أو أنكره لا تقبل شهادتهما لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الغائب فلو ثبت إنما يثبت بشهادتهما وهي غير موجبة لمكان التهمة قال ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح مجرد ولا يحكم بذلك لأن الفسق مما لا يدخل تحت الحكم لأن له الدفع بالتوبة فلا يتحقق الإلزام ولأنه هتك السر والستر واجب والإشاعة حرام وإنما يرخص ضرورة إحياء الحقوق وذلك فيما يدخل تحت الحكم إلا إذا شهدوا على إقرار المدعى بذلك تقبل لأن الإقرار مما يدخل تحت الحكم قال ولو أقام المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود لم تقبل لأنه شهادة على جرح مجرد والاستئجار وإن كان أمرا زائدا عليه فلا خصم في إثباته لأن المدعى عليه في ذلك أجنبي عنه حتى لو أقام المدعي عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود بعشرة دراهم ليؤدوا الشهادة وأعطاهم العشرة من مالي الذي كان في يده تقبل لأنه خصم في ذلك ثم يثبت الجرح بناء عليه وكذا إذا أقامها على أني صالحت هؤلاء الشهود على كذا من المال ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا الباطل وقد شهدوا وطالبهم برد ذلك المال ولهذا قلنا إنه لو أقام البينة أن الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شارب خمر أو قاذف أو شريك المدعي تقبل قال ومن شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت بعض شهادتي فإن كان عدلا جازت شهادته ومعنى قوله أوهمت أي اخطأت بنسيان ما كان يحق علي ذكره أو بزيادة كانت باطلة ووجهه أن الشاهد قد يبتلى بمثله لمهابة مجلس القضاء فكان العذر واضحا فتقبل إذا تداركه في أوانه وهو عدل بخلاف ما إذا قام عن المجلس ثم عاد وقال أوهمت لأنه يوهم الزيادة من المدعى بتلبيس وخيانة فوجب الاحتياط ولأن المجلس إذا اتحد لحق الملحق بأصل الشهادة فصار ككلام واحد ولا كذلك إذا اختلف وعلى هذا إذا وقع الغلط في بعض الحدود أو في بعض النسب وهذا إذا كان موضع شبهة فأما إذا لم يكن فلا بأس إعادة الكلام أصلا مثل أن يدع لفظة الشهادة وما يجري مجرى ذلك وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلا وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه يقبل قوله في غير المجلس إذا كان عدلا والظاهر ما ذكرناه والله أعلم 2 باب الاختلاف في الشهادة 2 قال الشهادة إذا وافقت الدعوى قبلت وإن خالفتها لم تقبل لأن تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة وقد وجدت فيما يوافقها وانعدمت فيما يخالفها

Bagian V03/P125–V03/P127

قال ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة رحمه الله فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهاده عنده وعندهما تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي الألفين وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان والطلقة والثلاث لهما أنهما اتفقا على الألف أو الطلقة وتفرد أحدهما بالزيادة فيثبت ما اجتمعا عليه دون ما تفرد به أحدهما فصار كالألف والألف والخمسمائة ولأبي حنيفة رحمه الله أنهما اختلفا لفظا وذلك يدل على اختلاف المعنى لأنه يستفاد باللفظ وهذا لأن الألف لا يعبر به عن الألفين بل هما جملتان متباينتان فحصل على كل واحد منهما شاهد واحد فصار كما إذا اختلف جنس المال قال وإذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت الشهادة على الألف لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى لأن الألف والخمسمائة جملتان عطفت أحداهما على الآخرى والعطف يقرر الأول ونظيره الطلقة والطلقة والنصف والمائة والمائة والخمسون بخلاف العشرة والخمسة عشر لأنه ليس بينهما حرف العطف فهو نظير الألف والألفين وإن قال المدعي لم يكن لي عليه إلا الألف فشهادة الذي شهد بالألف والخمسمائة باطلة لأنه كذبه المدعي في المشهود به وكذا إذا سكت إلا عن دعوى الألف لأن التكذيب ظاهر فلا بد من التوفيق ولو قال كان أصل حقي ألفا وخمسمائة ولكني استوفيت خمسمائة أو أبرأته عنها قبلت لتوفيقه قال وإذا شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة قبلت شهادتهما بالألف لاتفاقهما عليه ولم يسمع قوله أنه قضاه لأنه شهادة فرد إلا أن يشهد معه آخر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضى بخمسمائة لأن شاهد القضاء مضمون شهادته أن لا دين إلا خمسمائة وجوابه ما قلنا قال وينبغي للشاهد إذا علم بذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة كيلا يصير معينا على الظلم وفي الجامع الصغير رجلان شهدا على رجل يقرض ألف درهم فشهد أحدهما أنه قد قضاها فالشهادة جائزة على القرض لاتفاقهما عليه وتفرد أحدهما بالقضاء على ما بينا وذكر الطحاوي عن أصحابنا أنه لا تقبل وهو قول زفر رحمه الله لأن المدعي أكذب شاهد القضاء قلنا هذا إكذاب في غير المشهود به الأول وهو القرض ومثله لا يمنع القبول قال وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتله يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين لأن إحداهما كاذبة بيقين وليست إحداهما بأولى من الآخرى فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل لأن الأولى قد ترجحت باتصال القضاء بها افلا تنتقض بالثانية وإذا شهدا على رجل أنه سرق بقرة واختلفا في لونها قطع وإن قال أحدهما بقرة والآخر ثورا لم يقطع وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يقطع في الوجهين جميعا وقيل الاختلاف في لونين يتشابهان كالسواد والحمرة لا في السواد والبياض وقيل هو في جميع الألوان لهما أن السرقة في السوداء غيرها في البيضاء فلم يتم على كل فعل نصاب الشهادة وصار كالغصب بل أولى لأن أمر الحد أهم فصار كالذكورة والأنوثة وله أن التوفيق ممكن لأن التحمل في الليالي من بعيد واللونان يتشابهان أو يجتمعان في واد فيكون السواد من جانب وهذا يبصره والبياض من جانب آخر وهذا الآخر يشاهده بخلاف الغصب لأن التحمل فيه بالنهار على قرب منه والذكورة والأنوثة لا يجتمعان في واحدة وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه فلا يشتبه

Bagian V03/P127–V03/P128

قال ومن شهد لرجل أنه اشترى عبدا من فلان بألف وشهد أخر أنه اشتراه بألف وخمسمائة فالشهادة باطلة لأن المقصود إثبات السبب وهو العقد ويختلف باختلاف الثمن فاختلف المشهود به ولم يتم العدد على كل واحد ولأن المدعي يكذب أحد شاهديه وكذلك إذا كان المدعي هو البائع ولا فرق بين أن يدعي المدعي أقل المالين أو أكثرهما لما بينا وكذلك الكتابة لأن المقصود هو العقد إن كان المدعي هو العبد فظاهر وكذا إذا كان هو المولى لأن العتق لا يثبت قبل الأداء فكان المقصود إثبات السبب وكذا الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم العمد إذا كان المدعي هو المرأة أو العبد أو القاتل لأن المقصود إثبات العقد والحاجة ماسة إليه وإن كانت الدعوى من جانب آخر فهو بمنزلة دعوى الدين فيما ذكرنا من الوجوه لأنه ثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فبقي الدعوى في الدين وفي الرهن إن كان المدعي هو الراهن لا يقبل لأنه لا حظ له في الرهن فعزيت الشهادة عن الدعوى وإن كان هو المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين وفي الإجارة إن كان ذلك في أول المدة فهو نظير البيع وإن كان بعد مضي المدة والمدعي هو الآخر فهو دعوى الدين قال فأما النكاح فإنه يجوز بألف استحسانا وقالا هذا باطل في النكاح أيضا وذكر في الأمالي قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة رحمهما الله لهما أن هذا اختلاف في العقد لأن المقصود من الجانبين السبب فأشبه البيع ولأبي حنيفة رحمه الله أن المال في النكاح تابع والأصل فيه الحل والازدواج والملك ولا اختلاف فيما هو الأصل فيثبت ثم إذا وقع الاختلاف في التبع يقضي بالأقل لاتفاقهما عليه ويستوي دعوى أقل المالين أو أكثرهما في الصحيح ثم قيل الاختلاف فيما إذا كانت المراة هي المدعية وفيما إذا كان المدعي هو الزوج إجماع على أنه لا تقبل لأن مقصودها قد يكون المال ومقصوده ليس إلا العقد وقيل الاختلاف في الفصلين وهذا أصح والوجه ما ذكرناه والله أعلم فصل في الشهادة على الإرث قال ومن أقام بينة على دار أنها كانت لأبيه أعارها وأودعها الذي هي في يده فإنه يأخذها ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا له وأصله أنه متى ثبت ملك المورث لا يقضى به للوارث حتى يشهد الشهود أنه مات وتركها ميراثا له عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله هو يقول إن ملك الوراث ملك المورث فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة به للوارث وهما يقولان إن ملك الوارث متجدد في حق العين حتى يجب عليه الاستبراء في الجارية الموروثة ويحل الوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير فلا بد من النقل إلا أنه يكتفى بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت لثبوت الانتقال ضرورة وكذا على قيام يده على ما نذكره إن شاء الله تعالى وقد وجدت الشهادة على اليد في مسألة الكتاب لأن يد المستعير والمودع والمستأجر قائمة مقام يده فأغنى ذلك عن الجر والنقل وإن شهدوا أنها كانت في يد فلان مات وهي في يده جازت الشهادة لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان والأمانة تصير مضمونة بالتجهيل فصار بمنزلة الشهادة على قيام ملكه وقت الموت وإن قالوا لرجل حي نشهد أنها كانت في يد المدعي منذ أشهر لم تقبل وعن أبي يوسف رحمه الله أنها تقبل لأن اليد مقصودة كالملك ولو شهدوا أنها كانت ملكه تقبل فكذا هذا فصار كما إذا شهدوابالأخذ من المدعي وجه الظاهر وهو قولهما إن الشهادة قامت بمجهول لأن اليد منقضية وهي متنوعة إلى ملك وأمانة وضمان فتعذر القضاء بإعادة المجهول بخلاف الملك لأنه معلوم غير مختلف وبخلاف الآخذ لآنه معلوم وحكمه معلوم وهو وجوب الرد ولأن يد ذي اليد معاين ويد المدعي مشهود به وليس الخبر كالمعاينة وإن أقر بذلك المدعي عليه دفعت إلى المدعي لأن الجهالة في المقر به لا تمنع صحة الإقرار وإن شهد شاهدان أنه أقر أنها كانت في يد المدعي دفعت إليه لأن المشهود به ههنا الإقرار وهو معلوم

Bagian V03/P128–V03/P130

2 باب الشهادة على الشهادة 2 قال الشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة وهذا استحسان لشدة الحاجة إليها إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة لبعض العوارض فلو لم تجز الشهادة على الشهادة أدى إلى إنواء الحقوق ولهذا جوزنا الشهادة على الشهادة وإن كثرت إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية أو من حيث إن فيها زيادة احتمال وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس الشهود فلا تقبل فيما تندرىء بالشبهات كالحدود والقصاص وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا الأربع على كل أصل اثنان لأن كل شاهدين قائمان مقام شاهد واحد فصارا كالمرأتين ولنا قول علي رضي الله عنه لا يجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين ولأن نقل شهادة الأصل من الحقوق فهما شهدا بحق ثم شهدا بحق آخر فتقبل ولا تقبل شهادة واحد على شهادة واحد لما روينا وهو حجة على مالك رحمه الله ولأنه حق من الحقوق فلا بد من نصاب الشهادة وصفة الإشهاد أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع أشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه لأن الفرع كالنائب عنه فلا بد من التحميل والتوكيل على مامر ولا بد أن يشهد كما يشهد عند القاضي لينقله إلى مجلس القضاء وإن لم يقل أشهدني على نفسه جاز لأن من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له أشهد ويقول شاهد الفرع عند الأداء أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي أشهد على شهادتي بذلك لأنه لا بد من شهادته وذكر شهادة الأصل وذكر التحميل ولها لفظ أطول من هذا وأقصر منه وخير الآمور أوسطها ومن قال أشهدني فلان على نفسه لم يشهد السامع على شهادته حتى يقول له اشهد على شهادتي لأنه لا بد من التحميل وهذا ظاهر عند محمد لأن القضاء عنده بشهادة الفروع والأصول جميعا حتى اشتركوا في الضمان عند الرجوع وكذا عندهما لأنه لا بد من نقل شهادة الأصول لتصير حجة فيظهر تحميل ما هو حجة قال ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم لأن جوازها للحاجة وإنما تمس عند عجز الأصل وبهذه الأشياء يتحقق العجز وإنما اعتبرنا السفر لأن المعجز بعد المسافة ومدة السفر بعيدة حكما حتى أدير عليها عدة من الأحكام فكذا سبيل هذا الحكم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا يستطيع أن يبيت في أهله صح الإشهاد إحياء لحقوق الناس قالوا الأول أحسن والثاني أرفق وبه أخذ الفقيه أبو الليث قال فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع جاز لأنهم من أهل التزكية وكذا إذا شهد شاهدان فعل أحدهما الآخر صح لما قلنا غاية الأمر أن فيه منفعة له من حيث القضاء بشهادته لكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه كيف وأن قوله مقبول في حق نفسه وإن ردت شهادة صاحبه فلا تهمة قال وإن سكتوا عن تعديلهم جاز وينظر القاضي في حالهم وهذا عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل ولأبي يوسف رحمه الله أن المأخوذ عليهم النقل دون التعديل لأنه قد يخفى عليهم وإذا نقلوا يتعرف القاضي العدالة كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا

Bagian V03/P130–V03/P131

قال وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع لأن التحميل لم يثبت للتعارض بين الخبرين وهو شرط وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم وقال أخبرانا أنهما يعرفانها فجاء بامرأة وقالا لا ندري أهي هذه أم لا فإنه يقال للمدعي هات شاهدين يشهدان أنها فلانة لأن الشهادة على المعرفة بالنسبة قد تحققت والمدعي يدعي الحق على الحاضرة ولعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة ونظير هذا إذا تحملوا الشهادة ببيع محدودة بذكر حدودها وشهدوا على المشتري لا بد من آخرين يشهدان على أن المحدود بها في يد المدعي عليه وكذا إذا أنكر المدعي عليه أن الحدود المذكروة في الشهادة حدود ما في يده قال وكذا كتاب القاضي إلى القاضي لأنه في معنى الشهادة على الشهادة إلا أن القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل ولو قالوا في هذين البابين التميمية لم يجز حتى ينسبوها إلى فخذها وهي القبيلة الخاصة وهذا لأن التعريف لا بد منه في هذا ولا يحصل بالنسبة إلى العامة وهي عامة بالنسبة إلى بني تميم لأنهم قوم لا يحصون ويحصل بالنسبة إلى الفخذ لأنها خاصة وقيل الفرغانية نسبة عامة والأوزجندية خاصة وقيل السمرقندية والبخارية عامة وقيل إلى السكة الصغيرة خاصة وإلى المحنة الكبيرة والمصر عامة ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله على ظاهر الروايات فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم الجد الأعلى فنزل منزلة الجد الأدنى والله أعلم فصل قال أبو حنيفة رحمه الله شاهد الزور أشهره في السوق ولا أعزره وقالا نوجعه ضربا ونحبسه وهو قول الشافعي رحمه الله لهما ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه ولأن هذه كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد وليس فيها حد مقدر فيعزر وله إن شريحا كان يشهره ولا يضرب ولأن الانزجار يحصل بالتشهير فيكتفى به والضرب وإن كان مبالغة في الزجر ولكنه يقع مانعا عن الرجوع فوجب التخفيف نظرا إلى هذ الوجه وحديث عمر رضي الله عنه محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى الآربعين والتسخيم ثم تفسير التشهير منقول عن شريح رحمه الله فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا ويقول إن شريحا يقرأ عليكم السلام ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله أنه يشهر عندهما أيضا والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي عندهما وكيفية التعزير ما ذكرناه في الحدود وفي الجامع الصغير شاهدان أقرا أنهما شهدا بزور لم يضربا وقالا يعزران وفائدته أن شاهد الزور في حق ما ذكرناه من الحكم هو المقر على نفسه بذلك فأما لا طريق إلى إثبات ذلك بالبينة لأنه نفي للشهادة والبينات للإثبات والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب 1 كتاب الرجوع عن الشهادة 1 قال وإذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت لأن الحق إنما يثبت بالقضاء والقاضي لا يقضى بكلام متناقض ولا ضمان عليهما لأنهما ما أتلفا شيئا لا على المدعي ولا على المدعي عليه فإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ الحكم لأن آخر كلامهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض ولأنه في الدلالة على الصدق مثل الأول وقد ترجيح الأول باتصال القضاء به وعليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان والتناقض لا يمنع صحة الإقرار وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى

Bagian V03/P131–V03/P133

ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم لأنه فسخ للشهادة فيختص بما تختص به لشهادة من المجلس وهو مجلس القاضي أي قاض كان ولأن الرجوع توبة والتوبة على حسب الجناية فالسر بالسر والإعلان بالإعلان وإذا لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما وأراد يمينهما لا يحلفان وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ادعى رجوعا باطلا حتى لو أقام البينة أنه رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل لأن السبب صحيح وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال للمشهود عليه لأن التسبيب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر وقد سببا للإتلاف تعديا وقال الشافعي رحمه الله لا يضمنان لآنه لا عبرة للتسبيب عند وجود المباشرة قلنا تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجأ إلى القضاء وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفاؤه من المدعي لأن الحكم ماض فاعتبر التسبيب وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا لأن الإتلاف به يتحقق ولأنه لا مماثلة بين أخد العين وإلزام الدين قال فإن رجع أحدهما ضمن النصف والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من رجع وقد بقي من يبقى بشهادته نصف الحق وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق وهذا لأن الاستحقاق باق بالحجة والمتلف متى استحق سقط الضمان فأولى أن يمتنع فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف الحق لآن ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق لبقاء ثلاثة الأرباع ببقاء من بقي وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق لأن بشهادة الرجل بقي نصف الحق وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان فلا ضمان عليهن لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق فإن رجعت أخرى كان عليهن ربع الحق لأنه بقي النصف بشهادة الرجل والربع بشهادة الباقية فبقي ثلاثة الأرباع وإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة أسداسه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا على الرجل النصف وعلى النسوة النصف لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل واحد ولأبي حنيفة رحمه الله أن كل امرأتين قامتا مقام رجل واحد قال عليه الصلاة والسلام في نقصان عقلهن عدلت شهادة اثنتين منهن شهادة رجل واحد فصار كما إذا شهد بذلك ستة رجال ثم رجعوا وإن رجع النسوة العشرة دون الرجل كان عليهن نصف الحق على القولين لما قلنا ولو شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا فالضمان عليهما دون المرأة لأن الواحدة ليست بشاهدة بل هي بعض الشاهد فلا يضاف إليه الحكم قال وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان عليهما وكذلك إذا شهدا بأقل من مهر مثلها لأن منافع البضع غير متقومة عند الإتلاف لأن التضمين يستدعي المماثلة على ما عرف وإنما تضمن وتتقوم بالتملك لأنها تصير متقومة ضرورة الملك إبانة لخطر المحل وكذلك إذا شهدا على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها لأنه إتلاف بعوض لما أن البضع متقوم حال الدخول في الملك والإتلاف بعوض كلا إتلاف وهذا لأن مبنى الضمان على المماثلة ولا مماثلة بين الإتلاف بعوض وبينه بغير عوض وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة لأنهما أتلفاها من غير عوض

Bagian V03/P133–V03/P135

قال وإن شهدا ببيع شيء بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا لأنه ليس بإتلاف معنى نظرا إلى العوض وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان لأنهما أتلفا هذا الجزء بلا عوض ولا فرق بين أن يكون البيع باتا أو فيه خيار البائع لأن السبب هو البيع السابق فيضاف الحكم عند سقوط الخيار إليه فيضاف التلف إليهم وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قل الدخول بها ثم رجعا ضمنا نصف المهر لأنهما أكدا صمانا على شرف السقط ألا ترى أنها لو طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فيوجب سقوط جميع المهر كما مر في النكاح ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة فكان واجبا بشهادتهما قال وإن شهدا على أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته لأنهما أتلفا مالية العبد عليه من غير عوض والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا الضمان فلا يتحول الولاء إليهما وإن شهدوا بقصاص ثم رجعوا بعد القتل ضمنوا الدية ولا يقتص منهم وقال الشافعي يقتص منهم لوجود القتل منهم تسبيبا فأشبه المكره بل أولى لأن الولي يعان والمكره يمنع ولنا أن القتل مباشرة لم يوجد وكذا تسبيبا لأن التسبيب ما يفضي إليه غالبا وههنا لا يفضى لأن العفو مندوب بخلاف المكره لأنه يؤثر حياته ظاهرا ولأن الفعل الاختياري مما يقطع النسبة ثم لا أقل من الشبهة وهي دارئة للقصاص بخلاف المال لأنه يثبت مع الشبهات والباقي يعرف في المختلف قال وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم فكان التلف مضافا إليهم ولو رجع شهود الأصل وقالوا لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا فلا ضمان عليهم لأنهم أنكروا السبب وهو الإشهاد فلا يبطل القضاء لأنه خبر محتمل فصار كرجوع الشاهد بخلاف ما قبل القضاء وإن قالوا أشهدناهم وغلطنا ضمنوا وهذا عند محمد رحمه الله وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا ضمان عليهم لأن القضاء وقع بشهادة الفروع لأن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة وهي شهادتهم وله أن الفروع نقلوا شهادة الأصول فصار كأنهم حضروا ولو رجع الأصول والفروع جميعا يجب الضمان عندهما على الفروع لا غير لأن القضاء وقع بشهادتهم وعند محمد رحمه الله المشهود عليه بالخيار إن شاء ضمن الأصول وإن شاء ضمن الفروع لأن القضاء وقع بشهادة الفروع من الوجه الذي ذكر أو بشهادة الآصول من الوجه الذي ذكر فيتخير بينهما والجهتان متغايرتان فلا يجمع بينهما في التضمين وإن قال شهود الفرع كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم لم يلتفت إلى ذلك لأن ما أمضي من القضاء لا ينتقض بقولهم ولا يجب الضمان عليهم لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع قال وإن رجع المزكون عن التزكية ضمنوا وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصاروا كشهود الإحصان وله أن التزكية إعمال للشهادة إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصارت بمعنى علة العلة بخلاف شهود الإحصان لأنه شرط محض وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة لأنه هو السبب والتلف يضاف إلى مثبتي السبب دون الشرط المحض ألا ترى أن القاضي يقضي بشهادة اليمين دون شهود الشرط ولو رجع شهود الشرط وحدهم اختلف المشايخ فيه ومعنى المسألة يمين العتاق والطلاق قبل الدخول 1 كتاب الوكالة 1 قال كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره لأن الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه على اعتبار بعض الأحوال فيحتاج إلى أن يوكل غيره فيكون بسبيل منه دفعا للحاجة وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام وكل بالشراء حكيم ابن حزام وبالتزويج عمر بن أم سلمة رضي الله عنهما

Bagian V03/P135–V03/P136

قال وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق لما قدمنا من الحاجة إذ ليس كل أحد يهتدي إلى وجوه الخصومات وقد صح أن عليا رضي الله عنه وكل فيها عقيلا وبعد ما أسن وكل عبدالله بن جعفر رضي الله عنه وكذا بإيفائها واستيفائها إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائها مع غيبة الموكل عن المجلس لأنها تندرىء بالشبهات وشبهة العفو ثابتة حال غيبة الموكل بل هو الظاهر للندب الشرعي بخلاف غيبة الشاهد لأن الظاهر عدم الرجوع وبخلاف حالة الحضرة لانتفاء هذه الشبهة وليس كل أحد يحسن الاستيفاء فلو منع عنه ينسد باب الاستيفاء أصلا وهذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا تجوز الوكالة بإثبات الحدود والقصاص بإقامة الشهود أيضا ومحمد رحمه الله مع أبي حنيفة رحمه الله وقيل مع أبي يوسف رحمه الله وقيل هذا الاختلاف في غيبته دون حضرته لأن كلام الوكيل ينتقل إلى الموكل عند حضوره فصار كأنه متكلم بنفسه له أن التوكيل إنابة وشبهة النيابة يتحرز عنها في هذا الباب كما في الشهادة على الشهادة وكما في الاستيفاء ولأبي حنيفة رحمه الله أن الخصومة شرط محض لأن الوجوب مضاف إلى الجناية والظهور إلى الشهادة فيجري فيه التوكيل كما في سائر الحقوق وعلى هذا الخلاف التوكيل بالجواب من جانب من عليه الحد والقصاص وكلام أبي حنيفة رحمه الله فيه أظهر لأن الشبهة لا تمنع الدفع غير أن إقرار الوكيل غير مقبول عليه لما فيه من شبهة لعدم الأمر به وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وقالا يجوز التوكيل بغير رضا الخصم وهو قول الشافعي رحمه الله ولا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم لهما أن التوكيل تصرف في خالص حقه فلا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل يتقاضى الديون وله أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يستحضره والناس متفاوتون في الخصومة فلو قلنا بلزومه يتضرر به فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدهما يتخير الآخر بخلاف المريض والمسافر لأن الجواب غير مستحق عليهما هنالك ثم كما يلزم التوكيل عنده من المسافر يلزم إذا أراد السفر لتحقق الضرورة ولو كانت المرأة مخدرة لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس الحكم قال الرازي رحمه الله يلزم التوكيل لأنها لو حضرت لا يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها قال رضي الله عنه وهذا شيء استحسنه المتأخرون قال ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد من أن يكون الموكل مالكا ليملكه من غيره ويشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد ويقصده لأنه يقوم مقام الموكل في العبارة فيشترط أن يكون من أهل العبارة حتى لو كان صبيا لا يعقل أو مجنونا كان التوكيل باطلا وإذا وكل الحر العاقل البالغ أو المأذون مثلهما جاز لأن الموكل مالك للتصرف والوكيل من أهل العبارة وإن وكلا صبيا محجورا يعقل البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكلهما لأن الصبي من أهل العبارة لأا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له وإنما لا يملكه في حق المولى والتوكيل ليس تصرفا في حقه إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة أما الصبي فلتصور أهليته والعبد لحق سيده فتلزم الموكل وعن أبي يوسف رحمه الله أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي أو مجنون أو محجور له خيار الفسخ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد فإذا ظهر خلافه يتخير كما إذا عثر على عيب

Bagian V03/P136–V03/P138

قال والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة فحقوقه تتلق بالوكيل دون الموكل وقال الشافعي رحمه الله تتعلق بالموكل لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف والحكم وهو الملك يتعلق بالموكل فكذا توابعه وصار كالرسول والوكيل في النكاح ولنا أن الوكيل هو العاقد حقيقة لأن العقد يقوم بالكلام صحة عبارته لكونه آدميا وكذا حكما لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ولو كان سفيرا عنه لما استغنى عن ذلك كالرسول وإذا كان كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به ولهذا قال في الكتاب يسلم المبيع ويقبض الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى ويقبض المبيع ويخاصم في العيب ويخاصم فيه لأن كل ذلك من الحقوق والملك يثبت للموكل خلافه عنه اعتبارا للتوكيل السابق كالعبد يتهب ويصطاد ويحتطب هو الصحيح قال رضي الله عنه وفي مسألة الغيب تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى قال وكل عقد يضيفه إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها لأن الوكيل فيها سفير محض ألا ترى أنه لا يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ولو أضافه إلى نفسه كان النكاح له فصار كالرسول وهذا لأن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب لأنه إسقاط فيتلاشى فلا يتصور صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره فكان سفيرا والضرب الثاني من أخواته العتق على مال والكتابة والصلح على الإنكار فأما الصلح الذي هو جار مجرى البيع فهو من الضرب الأول والوكيل بالهبة اولتصدق والإعارة والإيداع والرهن والإقراض سفير أيضا لأن الحكم فيها يثبت بالقبض وأنه يلاقي محلا مملوكا للغير فلا يجعل أصيلا وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس وكذا الشركة والمضاربة إلا أن التوكيل بالاستقراض باطل حتى لا يثبت الملك للموكل بخلاف الرسالة فيه قال وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه لما أن الحقوق إلى العاقد فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانيا لأن نفس الثمن المقبوض حقه وقد وصل إليه ولا فائدة في الأخذ منه ثم الدفع إليه ولهذا لو كان للمشتري على الموكل دين يقع المقاصة ولو كان له عليهما دين يقع المقاصة بدين الموكل أيضا دون دين الوكيل وبدين الوكيل إذا كان وحده إن كان يقع المقاصة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لما أنه يملك الإبراء عنه عندهما ولكنه يضمنه للموكل في الفصلين 2 باب الوكالة بالبيع والشراء فصل في الشراء 2 قال ومن وكل رجلا بشراء شيء فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول ابتع لي ما رأيت لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا والأصل فيه أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة وفي اعتبار هذا الشرط بعض الحرج وهو مدفوع ثم إن كان اللفظ يجمع أجناسا أو ما هو معنى الأجناس لا يصح التوكيل وإن بين الثمن لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس فلا يدري مراد الآمر لتفاحش الجهالة وإن كان جنسا يجمع أنواعا لا يصح إلا ببيان الثمن أو النوع لأنه بتقدير الثمن يصير النوع معلوما ويذكر النوع تقل الجهالة فلا تمنع الامتثال مثاله إذا وكله بشراء عبد أو جارية لا يصح لأنه يشمل أنواعا فإن بين النوع كالتركي أو الحبشي أو الهندي أو السندي أو المولد جاز وكذا إذا بين الثمن لما ذكرناه ولو بين النوع أو الثمن ولم يبين الصفة الجودة والرداءة والسطة جاز لأنه جهالة مستدركة ومراده من الصفة المذكورة في الكتاب النوع

Bagian V03/P138–V03/P140

وفي الجامع الصغير ومن قال لآخر اشتر لي ثوبا أو دابة أو دارا فالوكالة باطلة للجهالة الفاحشة فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما يدب على وجه الآرض وفي العرف يطلق على الخيل والحمار والبغل فقد جمع أجناسا وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء ولهذا لا يصح تسميته مهرا وكذا الدار تشمل ما هو في معنى الأجناس لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان فيتعذر الامتثال قال وإن سمى ثمن الدار وصف جنس الدار والثوب جاز معناه نوعه وكذا إذا سمى نوع الدابة بأن قال حمارا أو نحوه قال ومن دفع إلى آخر دراهم وقال اشتر لي بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها استحسانا والقياس أن يكون على كل مطعوم اعتبارا للحقيقة كما في اليمين على الأكل إذ الطعام اسم لما يطعم وجه الاستحسان أن العرف أملك وهو على ما ذكرناه إذا ذكر مقرونا بالبيع والشراء ولا عرف في الأكل فبقي عن الوضع وقيل إن كثرت الدراهم فعلى الحنطة وإن قلت فعلى الخبز وإن كان فيما بين ذلك فعلى الدقيق قال وإذا اشترى الوكيل وقبض ثم اطلع على عيب فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده لأنه من حقوق العقد وهي كلها إليه فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه لأنه انتهى حكم الوكالة ولأن فيه إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولهذا كان خصما لمن يدعي في المشتري دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده قال ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك التوكيل به دفعا للحاجة على ما مر ومراده التوكيل بالإسلام دون قبل السلم لأن ذلك لا يجوز فإن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره وهذا لا يجوز فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد لوجود الافتراق من غير قبض ولا يعتبر مفارقة الموكل لأنه ليس بعاقد والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا يتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه بخلاف الرسول لأن الرسالة في العقد لا في القبض وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح قال وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ولهذا إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويرد الموكل بالعيب على الوكيل وقد سلم المشتري للموكل من جهة الوكيل فيرجع عليه ولأن الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد علمه الموكل فيكون راضيا بدفعه من ماله فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن لأن يده كيد الموكل فإذا لم يحبسه يصير الموكل قابضا بيده وله أن يحبسه حتى يستوفى الثمن لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل وقال زفر رحمه الله ليس له ذلك لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه فيسقط حق الحبس قلنا هذا مما لا يمكن التحرز عنه فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس على أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف رحمه الله وضمان المبيع عند محمد وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وضمان الغصب عند زفر رحمه الله لأنه منع بغير حق لهما أنه بمنزلة البائع منه فكان حبسه لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه ولأبي يوسف رحمه الله أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن وهو الرهن بعينه بخلاف المبيع لأن البيع ينفسخ بهلاكه وههنا لا ينفسخ أصل العقد قلنا ينفسخ في حق الموكل والوكيل كما إذا رده الموكل بعيب ورضي الوكيل به

Bagian V03/P140–V03/P141

قال وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يلزمه العشرون بدرهم وذكر في بعض النسخ قول محمد رحمه الله مع قول أبي حنيفة ومحمد لم يذكر الخلاف في الأصل لأبي يوسف رحمه الله أنه أمره بصرف الدرهم في اللحم وظن أن سعره عشرة أرطال فإذا اشترى به عشرين فقد زاده خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف فباعه بألفين ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أمره بشراء عشرة أرطال ولم يأمره بشراء الزيادة فينفذ شراؤها عليه وشراء العشرة على الموكل بخلاف ما استشهد به لأن الزيادة هناك بدل ملك الموكل فتكون له بخلاف ما إذا اشترى ما يساوي عشرين رطلا بدرهم حيث يصير مشتريا لنفسه بالإجماع لأن الأمر يتناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر قال ولو وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لفنسه لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر حيث اعتمد عليه ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه على ما قيل إلا بمحضر من الموكل فلو كان الثمن مسمى فاشترى بخلاف جنسه أو لم يكن مسمى فاشترى بغير النقودأو وكل وكيلا بشرائه فاشترى الثاني وهو غائب يثبت الملك للوكيل الأول في هذه الوجوه لأنه خالف أمر الآمر فينفذ عليه ولو اشترى الثاني بحضرة الوكيل الأول نفذ على الموكل الأول لأنه حضره رأيه فلم يكن مخالفا قال وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا فهو للوكيل إلا أن يقول نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل قال رضي الله عنه هذه المسألة على وجوه إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر وهو المراد عندي بقوله أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله لأن فيه تفصيلا وخلافا وهذا بالإجماع وهو مطلق وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملا لحاله على ما يحل له شرعا أو يفعله عادة إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غير مستنكر شرعا وعرفا وإن أضافه إلى دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر وإن نواها لنفسه فلنفسه لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل وإن تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا وإن توافقا على أنه لم تحضره النية قال محمد رحمه الله هو للعاقد لأن الأصل أن كل واحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت وعند أبي يوسف رحمه الله يحكم النقد فيه لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين فيبقى موقوفا فمن أي المالين نقد فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر وفيما قلناه حمل حالة على الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه

Bagian V03/P141–V03/P142

قال ومن أمر رجلا بشراء عبد بألف فقال فد فعلت ومات عندي وقال الآمر اشتريته لنفسك فالقول قول الآمر فإن كان دفع إليه الألف فالقول قول المأمور لآن في الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه وهو الرجوع بالثمن على الآمر وهو ينكر والقول للمنكر وفي الوجه الثاني هو أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله ولو كان العبد حيا حين اختلفا إن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور لأنه أمين وإن لم يكن منقودا فكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه وعن أبي حنيفة رحمه الله القول للآمر لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه فإذا رآى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا لأنه أمين فيه فيقبل قوله تبعا لذلك ولا ثمن في يده ههنا وإن كان أمره بشراء عبد بعينه ثم اختلفا والعبد حي فالقول للمأمور سوا كان الثمن منقودا أو غير منقود وهذا بالإجماع لأنه أخبر عما يملك استئنافه ولا تهمة فيه لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته على ما مر بخلاف غير المعين على ما ذكرناه لأبي حنيفة رحمه الله ومن قال لآخر يعني هذا العبد لفلان فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره ثم جاء فلان وقال أنا أمرته بذلك فإن فلانا يأخذه لآن قوله السابق إقرار منه بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار اللاحق فإن قال فلان لم آمره لم يكن ذلك له لأن الإقرار يرتد برده إلا أن يسلمه المشتري له فيكون بيعا عنه وعليه العهدة لأنه صار مشتريا بالتعاطي كمن اشترى لغيره بغير أمره حتى لزمه ثم سلمه المشتري له ودلت المسألة على أن التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي وإن لم يوجد نقد الثمن وهو يتحقق في النفيس والخسيس لاستتمام التراضي وهو المعتبر في الباب قال ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما ولم يسم له ثمنا فاشترى له أحدهما جاز لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه وقد لا يتفق الجمع بينهما في البيع إلا فيما لا يتغابن الناس فيه لأنه توكيل بالشراء وهذا كله بالإجماع ولو أمره بأن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء فعند أبي حنيفة رحمه الله إن اشترى أحدهما بخمسمائة أو أقل جاز وإن اشترى بأكثر لم يلزم الآمر لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء فيقسم بينهما نصفين دلالة فكان آمرا بشراء كل واحد منهما بخمسمائة ثم الشراء بها موافقة وبأقل منها مخالفة إلى خير وبالزيادة إلى شر قلت الزيادة أو كثرت فلا يجوز إلا أن يشتري الباقي ببقية الألف قبل أن يختصما استحسانا لأن شراء الأول قائم وقد حصل غرضه المصرح به وهو تحصيل العبدين بالألف وما ثبت الانقسام إلا دلالة والصريح يفوقها وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن الناس فيه وقد بقي من الألف ما يشترى بمثله الباقي جاز لأن التوكيل مطلق لكنه يتقيد بالمتعارف وهو فيما قلنا ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية يشتري بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل غرض الآمر قال ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري بها هذا العبد فاشتراه جاز لأن في تعيين المبيع تعيين البائع ولو عين البائع يجوز على ما نذكره إن شاء الله تعالى

Bagian V03/P142–V03/P144

قال وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير عينه فاشتراه فمات في يده قبل أن يقبضه الآمر مات من مال المشتري وإن قبضه الآمر فهو له وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو لازم للآمر إذا قبضه المأمور وعلى هذا إذا أمره أن يسلم ما عليه أو يصرف ما عليه لهما أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في المعاوضات دينا كانت أو عينا ألا ترى أنه لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد فصار الإطلاق والتقييد فيه سواء فيصح التوكيل ويلزم الأمر لأن يد الوكيل كيده ولأبي حنيفة رحمه الله أنها تتعين في الوكالات ألا ترى أنه لو قيد الوكالة بالعين منا أو بالدين منها ثم استهلك العين أو أسقط الدين بطلت الوكالة وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين من غير أن يوكله بقبضه وذلك لا يجوز كما إذا اشترى بدين على غير المشتري أو يكون أمرا بصرف مالا يملكه إلا بالقبض قبله وذلك باطل كما إذا قال أعط مالي عليك من شئت بخلاف ما إذا عين البائع لأنه يصير وكيلا عنه في القبض ثم يتملكه وبخلاف ما إذا أمره بالتصدق لأنه جعل المال لله تعالى وهو معلوم وإذا لم يصح التوكيل نفذ الشراء على المأمور فهلك من ماله إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيا قال ومن دفع إلى آخر ألفا وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها فقال الآمر اشتريتها بخمسمائة وقال المأمور اششتريتها بألف فالقول قول المأمور ومراده إذا كانت تساوي ألفا لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والأمر يدعى عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول قول الآمر لأنه خالف حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والأمر تناول ما يساوي ألفا فيضمن قال وإن لم يكن دفع إليه الألف فالقول قول الآمر أما إذا كانت قيمتها خمسمائة فللمخالفة وإن كانت قسمتها ألفا فمعناه أنهما يتحالفان لأن الموكل والوكيل في هذا ينزلان منزلة البائع والمشتري وقد وقع الاختلاف في الثمن وموجبه التحالف ثم تفسخ العقد الذي جرى بينهما فتلزم الجارية المأمور قال ولو أمره أن يشتري له هذا العبد ولم يسم له ثمنا فاشتراه فقال الآمر اشتريته بخمسمائة وقال المأمور بألف وصدق البائع المأمور فالقول قول المأمور مع يمينه قيل لا تحالف ههنا لأنه ارتفع الخلاف بتصديق البائع إذ هو حاضر وفي المسألة الأولى هو غائب فاعتبر الاختلاف وقيل يتحالفان كما ذكرنا وقد ذكر معظم يمين التحالف وهو يمين البائع والبائع بعد استيفاء الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل إذ لم يجر بينهما بيع فلا يصدق عليه فبقي الخلاف وهذا قول الإمام أبي منصور وهو أظهر والله أعلم بالصواب فصل في التوكيل بشراء نفس العبد قال وإذا قال العبد لرجل اشتر لي نفسي من مولاي بألف ودفعها إليه فإن قال الرجل للمولى اشتريته لنفسه فباعه على هذا فهو حر والولاء للمولى لأن بيع نفس العبد منه إعتاق وشراء العبد نفسه قبول الإعتاق ببدل والمأمور سفير عنه إذ لا يرجع عليه الحقوق فصار كأنه اشترى بنفسه وإذا كان إعتاقا أعقب الولاء وإن لم يعين للمولى فهو عبد للمشتري لأن اللفظ حقيقة للمعاوضة وأمكن العمال بها إذا لم يعين فيحافظ عليها بخلاف شراء العبد نفسه لأن المجاز فيه متعين وإذا كان معاوضة يثبت الملك له والألف للمولى لأنه كسب عبده وعلى المشتري ألف مثله ثمنا للعبد فإنه في ذمته حيث لم يصح الأداء بخلاف الوكيل بشراء العبد من غيره حيث لا يشترط بيانه لأن العقدين هنالك على نمط واحد وفي الحالين المطالبة تتوجه نحو العاقد أما ههنا فأحدهما إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة على الوكيل والمولى عساه لا يرضاه ويرغب في المعاوضة المحضة فلا بد من البيان

Bagian V03/P144–V03/P145

ومن قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك فقال لمولاه بعني نفسي لفلان بكذا ففعل فهو للآمر لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في شراء نفسه لأنه أجنبي عن ماليته والبيع يرد عليه من حيث إنه مال إلا أن ماليته في يده حتى لا يملك البائع الحبس بعد البيع لاستيفاء الثمن فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا فيقع العقد للآمر وإن عقد لنفسه فهو حر لأنه إعتاق وقد رضي به المولى دون المعاوضة والعبد وإن كان وكيلا بشراء معين ولكنه أتى بجنس تصرف آخر وفي مثله ينفذ على الوكيل وكذا لو قال يعني نفسي ولم يقل لفان فهو حر لأن المطلق يحتمل الوجهين فلا يقع امتثالا بالشك فيبقى التصرف واقعا لنفسه فصل في البيع قال والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه لأن التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة بخلاف العبد لأنه بيع من نفسه لأن ما في يد العبد للمولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب وينقلب حقيقة بالعجز وله أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات وهذا موضع التهمة بدليل عدم قبول الشهادة ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه من وجه والإجارة والصرف على هذا الخلاف قال والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض عند أبي حنيفة وقالا لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف لأن التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها والمتعارف البيع بثمن المثل وبالنقود ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم والجمد والأضحية بزمان الحاجة ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه وهبة من وجه وكذا المقايضة بيع من وجه شراء من وجه فلا يتناوله مطلق اسم البيع ولهذا لا يملكه الأب والوصي وله أن التوكيل بالبيع مطلق فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة والبيع بالغبن أو بالعين متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرع من العين والمسائل ممنوعة على قول أبي حنيفة رحمه الله على ما هو المروي عنه وأنه بيع من كل وجه حتى أن من حلف لا يبيع يحنث به غير أن الأب والوصي لا يملكانه مع أنه بيع لأن ولايتهما نظرية ولا نظر فيه والمقايضة شراء من كل وجه وبيع من كل وجه لوجود حد كل واحد منهما قال والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله لأن التهمة فيه متحققة فلعله اشتراه لنفسه فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر حتى لو كان وكيلا بشراء شيء بعينه قالوا ينفذ على الآمر لأنه لا يملك شراءه لنفسه وكذا الوكيل بالنكاح إذا زوجه امرأة بأكثر من مهر مثلها جاز عنده لأنه لا بد من الإضافة إلى الموكل في العقد فلا تتمكن هذه التهمة ولا كذلك الوكيل بالشراء لأنه يطلق العقد قال والذي لا يتغابن الناس فيه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين وقيل في العروض دهنيم وفي الحيوانات ده يازده وفي العقارات ده دوازده لأن التصرف يكثر وجوده في الأول ويقل في الآخير ويتوسط في الأوسط وكثرة الغبن لقلة التصرف

Bagian V03/P145–V03/P147

قال وإذا وكله ببيع عبد له فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة رحمه الله لأن اللفظ مطلق عن قيد الافتراق والاجتماع ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن النصف يجوز عنده فإذا باع النصف به أولى وقالا لا يجوز لأنه غير متعارف لما فيه من ضرر الشركة إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما لأن بيع النصف قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة فيحتاج إلى أن يفرق فإذا باع الباقي قبل نقض البيع الأول تبين أنه وقع وسيلة وإذا لم يبع ظهر أنه لم يقع وسيلة فلا يجوز وهذا استحسان عندهما وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف فإن اشترى باقيه لزم الموكل لأن شراء البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كان موروثا بين جماعة فيحتاج إلى شرائه شقصا شقصا فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع تبين أنه وقع وسيلة فينفذ على الآمر وهذا بالاتفاق والفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن في الشراء تتحقق التهمة على ما مر وآخر أن الأمر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه إطلاقة والأمر بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق قال ومن أمر رجلا ببيع عبده فباعه وقبض الثمن أو لم يقبض فرده المشتري عليه بعيب لا يحدث مثله بقضاء القاضي ببينة أو بإباء يمين أو بإقراره فإنه يرده على الآمر لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع فلم يكن قضاؤه مستندا إلى هذه الحجج وتأويل اشتراطها في الكتاب أن القاضي يعلم أنه لا يحدث مثله في مدة شهر مثلا لكنه اشتبه عليه تاريخ البيع فيحتاج إلى هذه الحجج لظهور التاريخ أو كان عيبا لا يعرفه إلا النساء أو الأطباء وقولهن وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة لافي الرد فيفتقر إليها في الرد حتى لو كان القاضي عاين البيع والعيب ظاهر لا يحتاج إلى شيء منها وهو رد على الموكل فلا يحتاج الوكيل إلى رد وخصومة قال وكذلك إن رده عليه بعيب يحدث مثله ببينة أو بإباء يمين لأن البينة حجة مطلقة والوكيل مضطر في النكول لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته المبيع فلزم الآمر قال فإن كان ذلك بإقراره لزم المأمور لأن الإقرار حجة قاصرة وهو غير مضطر إليه لإمكانه السكوت والنكول إلا أن له أن يخاصم الموكل فيلزمه ببينة أو ينكر له بخلاف ما إذا كان الرد بغير قضاء والعيب يحدث مثله حيث لا يكون له أن يخاصم بائعه لأنه بيع جديد في حق ثالث والبائع ثالثهما والرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي غير أن الحجة قاصرة وهي الإقرار فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصمه ومن حيث القصور في الحجة لا يلزم الموكل إلا بحجة ولو كان العيب لا يحدث مثله والرد بغير قضاء بإقراره يلزم الموكل من غير خصومة في رواية لأن الرد متعين وفي عامة الروايات ليس له أن يخاصمه لما ذكرنا والحق في وصف السلامة ثم ينتقل إلى الرد ثم إلى الرجوع بالنقصان فلم يتعين الرد وقد بيناه في الكفاية بأطول من هذا قال ومن قال لآخر أمرتك ببيع عبدي بنقد فبعته بنسيئة وقال المأمور أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا فالقول قول الآمر لأن الأمر يستفاد من جهته ولا دلالة على الإطلاق قال وإن اختلف في ذلك المضارب ورب المال فالقول قول المضارب لأن الأصل في المضاربة العموم ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر لفظة المضاربة فقامت دلالة الإطلاق بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في نوع والمضارب في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال لأنه سقط الإطلاق فيه بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه نقدا ونسيئة إلى أي أجل كان عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يتقيد بأجل متعارف والوجه قد تقدم

Pertanyaan