Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V07/P182–V07/P185

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر الإحرام من موضع فوق الميقات لزمه الإحرام منه ، فإن جاوزه وأحرم دونه كان كمن جاوز الميقات وأحرم دونه في وجوب العود والدم ، لأنه وجب الإحرام منه كما وجب ( الإحرام ) من الميقات ، فكان حكمه حكم الميقات ، وإن مر كافر بالميقات مريدا للحج فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه الدم ، وقال المزني : لا يلزمه لأنه مر بالميقات ، وليس هو من أهل النسك فأشبه إذا مر به غير مريد للنسك ثم أسلم دونه وأحرم ، وهذا لا يصح لأنه ترك الإحرام من الميقات وهو مريد للنسك فلزمه الدم كالمسلم ، وإن مر بالميقات صبي وهو محرم ، أو عبد وهو محرم ، فبلغ الصبي أو عتق العبد ففيه قولان أحدهما : أنه يجب عليه دم لأنه ترك الإحرام بحجة الإسلام من الميقات والثاني : لا يلزمه ، لأنه جاوز الميقات وهو محرم ، فلم يلزمه دم كالحر البالغ . + الشرح : أما : مسألة النذر فهي كما قالها المصنف وأما : مسألة الكافر ومسألة الصبي والعبد فقد سبقتا واضحتين بفروعهما في أوائل كتاب الحج عند إحرام الصبي وبالله التوفيق . قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان من أهل مكة فخرج لإحرام الحج إلى أدنى الحل وأحرم ، فإن رجع إلى مكة قبل أن يقف بعرفة لم يلزمه دم ، لأن لم يرجع حتى وقف وجب عليه دم ، لأنه ترك الإحرام من الميقات فأشبه غير المكي إذا أحرم من دون الميقات ، وإن خرج من مكة إلى خارج البلد وأحرم في موضع من الحرم ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه الدم ، لأن مكة والحرم في الحرمة سواء والثاني : يلزمه وهو الصحيح ، لأن الميقات هو البلد ، وقد تركه فلزمه الدم ، وإن أراد العمرة فأحرم من جوف مكة نظرت ، فإن خرج إلى أدنى الحل قبل أن يطوف لم يلزمه دم ، لأنه دخل الحرم محرما فأشبه إذا أحرم أولا من الحل ، وإن طاف وسعى ولم يخرج إلى الحل ففيه قولان أحدهما : لا يعتد بالطواف والسعي والثاني : أنه يعتد به بالطواف : وعليه دم لتركه الميقات كغير المكي إذا جاوز ميقات بلده غير محرم ثم أحرم ودخل مكة وطاف وسعى . + الشرح : أما إحرام المكي بالحج فقد سبق حكمه في أول الباب مستوفى وأما إحرامه بالعمرة ، فقد قدمنا أن ميقاته الواجب فيها أدنى الحل ولو بخطوة والمستحب إحرامه من الجعرانة فإن فاته فالتنعيم ثم الحديبية ، فإن خالف فأحرم في الحرم انعقد إحرامه بلا خلاف ، ثم له حالان أحدهما : أن لا يخرج إلى الحل بل يطوف ويسعى ويحلق فهل يجزئه ذلك وتصح عمرته فيه قولان مشهوران نص عليهما في الأم وذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجزئه ويلزمه دم لتركه الإحرام هن الميقات الواجب والثاني : لا يجزئه ، بل يشترط أن يجمع في عمرته بين الحل والحرم كما يجمع الحاج في حجه بين الحل والحرم فإنه يشترط وقوفه بعرفات وهي من الحل والطواف والسعي وهما في الحرم . فعلى القول الأول لو وطىء بعد الحلق لا شيء عليه ، لأنه بعد التحلل ، وعلى الثاني يكون الوطء واقعا قبل التحلل ، لكنه يعتقد أنه متحلل فيكون كجماع الناسي ، وفي كونه مفسدا القولان المشهوران ، فإن جعلناه مفسدا لزمه المضي في فاسده بأن يخرج إلى الحل ويعود فيطوف ويسعى ويحلق ويلزمه القضاء وكفارة الجماع ودم الحلق لوقوعه قبل التحلل . وإن قلنا : بالأصح : إن جماع الناسي لا يفسد ، فعمرته على حالها ، فلزمه أن يخرج إلى الحل ويرجع فيطوف ويحلق وقد تمت عمرته ، وليس عليه دم الجماع ، وأما دم الحلق ففيه القولان المشهوران في حلق الناسي أصحهما : يجب الحال الثاني : أن يخرج إلى الحل ثم يدخل مكة فيطوف ويسعى ويحلق ، فيعتد بذلك وتتم عمرته بلا خلاف ، وفي سقوط دم الإساءة عنه فطريقان المذهب : وبه قطع الجمهور سقوطه والثاني : على طريقين أصحهما : القطع بسقوطه والثاني : أنه على الخلاف السابق فيمن جاوز الميقات غير محرم فإذا قلنا : بالمذهب فالواجب خروجه إلى الحل قبل الأعمال إما في ابتداء الإحرام وإما بعده وإن قلنا : لا يسقط فالواجب هو الخروج قبل الإحرام ، والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو حامد في آخر كتاب الحج من تعليقه : قال الشافعي : أحب لمن أحرم في بلده أن يخرج متوجها في طريق حجه عقب إحرامه ، ولا يقيم بعد إحرامه ، قال الشافعي : وكذا لو كان إحرامه من جوف مكة ، قال أبو حامد : هذا الذي قاله الشافعي صحيح ، فيستحب لمن أحرم من بلده أو من مكة أن يخرج عقب إحرامه ، وينبغي أن يكون إحرام المكي عند إرادته التوجه إلى منى وقد سبق قريبا بيان هذا ، والله أعلم . & باب الإحرام وما يحرم فيه &

Bagian V07/P185–V07/P186

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أراد أن يحرم فالمستحب أن يغتسل ، لماروى زيد بن ثابت رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه وإن كانت امرأة حائضا أو نفساء اغتسلت للإحرام ، لما روى القاسم بن محمد : أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروها فلتغتسل ثم لتهل ولأنه غسل يراد به النسك فاستوى فيه الحائض والطاهر ، ومن لم يجد الماء تيمم لأنه غسل مشروع فانتقل فيه إلى التيمم عند عدم الماء كغسل الجنابة ، قال في الأم : ويغتسل لسبعة مواطن للأحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة والوقوف بالمزدلفة ولرمي الجمرات الثلاث ، لأن هذه المواضع تجتمع لها الناس فاستحب لها الاغتسال ، ولا يغتسل لرمي جمرة العقبة لأن وقته من نصف الليل إلى آخر النهار ، فلا يجتمع له الناس في وقت واحد ، وأضاف إليها في القديم الغسل لطواف الزيارة وطواف الوداع لأن الناس يجتمعون لهما ولم يستحبه في الجديد ، لأن وقتهما متسع فلا يتفق اجتماع الناس فيهما . + الشرح : حديث زيد بن ثابت رواه الدارمي والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : حديث حسن وفي معناه حديث القاسم في قصة أسماء وهو صحيح كما سنوضحه إن شاء الله تعالى وأما : حديث القاسم فصحيح رواه مالك في الموطأ هكذا مرسلا ، كما رواه المصنف عن القاسم أن أسماء ولدت فذكره بكماله ، وهذا اللفظ يقتضي إرسال الحديث ، فإن القاسم تابعي وهو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ورواه ابن ماجه كذلك في رواية له ، ورواه مسلم في صحيحه عن القاسم عن عائشة أن أسماء ولدت فذكره بلفظه هكذا متصلا بذكر عائشة ، وكذلك رواه أبو داود في سننه والدارمي وابن ماجه في روايته الأخرى وغيرهم فالحديث متصل صحيح وكفى به صحة رواية مسلم له في صحيحه ووصله ثابت في صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة وناهيك بهذا صحة ، وثبت هذا الحديث في صحيح مسلم أيضا من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وأسماء هذه هي امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، وأبوها عميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسبق بيانه في أول كتاب الطهارة ، والبيداء بفتح الباء والمد والمراد به هنا مكان بذي الحليفة ، وقد جاء في كثير من الروايات في صحيح مسلم وغيره : ولدت أسماء بذي الحليفة فذكره إلى آخره . وقوله صلى الله عليه وسلم : مروها أن تغتسل ثم لتهل يجوز في لام لتهل الكسر والإسكان والفتح ، وهو غريب ، ووقع في كثير من نسخ المهذب مرها وفي بعضها مروها بزيادة واو وذكر الإمام محمود بن خيلياشي بن عبد الله الخيلياشي أنه رآه هكذا بخط المصنف .

Bagian V07/P186–V07/P187

وأما : قول المصنف : باب الإحرام وما يحرم فيه ، فكذا قاله في التنبيه ، وهو بفتح الياء وضم الراء من يحرم وليس هو بضم الياء وكسر الراء ، لأنه صدر الباب بمقدمات الإحرام من الاغتسال والتنطف والتطيب والصلاة ، ثم ذكر الأحرام نفسه وهو النية ، فكل هذا داخل في ترجمة الإحرام ، ثم ذكر الإحرام نفسه وهو النية ، فكل هذا داخل في ترجمة الإحرام ، ثم ذكر بعد هذا كله ما يحرم بسبب الإحرام ، ولو كان بضم الياء على إرادة ما يلبسه المحرم لكانت الترجمة قاصرة ، لأنه يكون مدخلا في الباب ما لم يترجم له وهو محرمات الإحرام وهي معظم الباب فتعين ما قلناه ، والحمد لله وهو أعلم وقوله : لأنه غسل يراد للنسك احتراز من غسل الجنابة والحيض والجمعة وأراد بالنسك ما يختص الحج للدخول على السلطان ، ولبس الثوب ونحوهما ، وهذا محتمل ويحتمل أنه أراد تقريب الفرع من الأصل دون الاحتراز . أما الأحكام ففيها مسائل إحداها : اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما ، سواء كان إحرامه من الميقات الشرعي أو غيره ، ولا يجب هذا الغسل وإنما هو سنة متأكدة يكره تركها ، نص عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب كما سأذكره قريبا إن شاء الله تعالى قال ابن المنذر في الإشراف : أجمع عوالم أهل العلم على أن الإحرام بغير غسل جائز ، قال : وأجمعوا على أن الغسل للإحرام ليس بواجب إلا ما روي عن الحسن البصري أنه قال : إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكره ، قال أصحابنا : والدليل على عدم وجوبه أنه غسل لأمر مستقبل ، فلم يكن واجبا كغسل الجمعة والعيد ، والله أعلم . قال الشافعي رضي الله عنه في الأم ( أستحب الغسل عند الإحرام للرجل والصبي والمرأة والحائض والنفساء ، وكل من أراد الإحرام قال : وأكره ترك الغسل له وما تركت الغسل للإحرام ، ولقد كنت أغتسل له مريضا في السفر وأني أخاف ضرر الماء ، وما صحبت أحدا أقتدى به رأيته تركه ، وما رأيت أحدا منهم عدا به أن رآه اختيارا ، قال : وإذا أتت الحائض والنفساء الميقات وعليهما من الزمان ما يمكن فيه طهرهما وأدركهما الحج بلا علة أحببت استئخارهما ليطهرا فيحرما طاهرتين ، وإن أهلتا غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا فدية ) قال : ( وكل ما عملته الحائض عمله الرجل الجنب والمحدث والاختيار له أن لا يعمله كله إلا طاهرا ، قال : وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر من الرجل إلا الطواف بالبيت وركعتيه ) هذا آخر نصه في الأم بحروفه واتفق أصحابنا في جميع الطرق على جميع هذا إلا قولا شاذا ضعيفا حكاه الرافعي أن الحائض والنفساء لا يسن لهما الغسل والصواب : استحبابه لهما للحديث السابق ، قال أصحابنا : ويغتسلان بنية غسل الإحرام كما يينوي غيرهما ، ولإمام الحرمين في نيتهما احتمال . الثانية : إذا عجز المحرم عن الغسل تيمم ، هكذا نص عليه الشافعي في الأم ، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا أن الرافعي قال : يتيمم العاجز . قال : وقد ذكرنا في غسل الجمعة احتمالا لإمام الحرمين أنه لا يتيمم ، قال : وذلك لاحتمال جار هنا ، والمذهب ما سبق ، وهذا الذي ذكرته من أنه يتيمم إذا عجز عن الغسل أحسن وأعم من عبارة المصنف ومن وافقه في قولهم : إن لم يجد الماء يتيمم لأن العجز يعم عدم الماء والخوف من استعماله وغير ذلك ، والحكم في الجميع واحد .

Bagian V07/P187–V07/P189

وأما : إذا وجد ما لا يكفيه للغسل فقد قال المحاملي في كتبه الثلاثة المجموع و التجريد و المقنع ، والبغوي والرافعي : يتوضأ به ، وهذا الذي قالوه إن أرادوا به أنه يتوضأ مع التيمم فحسن ، وإن أرادوا أنه يقتصر على الوضوء فليس بمعول ، ولا يوافقون عليه ، لأن التيمم يقوم مقام الغسل عند العجز عن الماء ، ولا يقوم الوضوء مقام الغسل ، ولا يرد هذا على الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع فإنه يستحب له الوضوء ولا يستحب له التيمم ، لأن الجنب الذي فيه الكلام واجد لما يكفيه لغسله ، ولا يفيده التيمم شيئا ، ولا يصح للقدرة على الماء ويفيده الوضوء رفع الحدث عن أعضائه فاستحب له ، وفي مسألة المحرم هو عادم لما يكفيه لغسله فنظيره من الجنب أن يكون عادما لما يكفيه من الماء ، فإنه يتيمم مع الوضوء أو يتيمم من غير وضوء ، على القولين المعروفين في باب التيمم . الثالثة : قال المصنف : قال الشافعي رحمه الله في الأم : يغتسل المحرم لسبعة مواطن : للإحرام ، ودخول مكة ، والوقوف بمزدلفة ، ولرمي الجمرات الثلاث ، لأن هذه المواضع يجتمع لها الناس ويستحب لها الاغتسال ، وهذا الذي نقله عن الأم كذا هو في الأم ، وكذا نقله أصحابنا عن الأم ، ونقله بعضهم عن نصوصه قديما وجديدا ، وليس هذا التعليل في الأم أعني قوله : لأن هذه المواطن يجتمع لها الناس بل هو من عند المصنف والأصحاب ، وإنما استدل الشافعي رحمه الله في الأم في ذلك بآثار ذكرها ، قال في الأم عقب ذكره هذه المواضع : وأستجب الغسل بين هذه المواضع عند تغير البدن بالعرق وغيره تنطيفا للبدن ، قال : فلذلك أحبه للحائض ، وليس واحد من هذا واجبا والله أعلم . وقوله : ( للوقوف بمزدلفة ) يعني الوقوف على المشعر الحرام وهو قزح ، وذلك الوقوف يكون بعد صلاة الصبح يوم النحر كما سيأتي بيانه في بابه إن شاء الله تعالى ، وهكذا قال جماهير الأصحاب في هذا الغسل : إنه للوقوف بالمزدلفة ونقله عن الأم ، وكذا رأيته في الأم صريحا وخالفهم المحاملي في كتبه الثلاثة المجموع و التجريد و المقنع وأبو الفتح سليم الرازي في الكفاية ، والشيخ نصر المقدسي في الكافي ، فقالوا : الغسل للمبيت بالمزدلفة ، ولم يذكروا الغسل للوقوف بالمزدلفة ، بل جعلوا الغسل السابع هو الغسل للمبيت بها ، والصواب الأول ، لأن المبيت بها ليس فيه اجتماع فلا يحتاج إلى غسل ، بخلاف الوقوف ، فالصواب أن الغسل السابع للوقوف بالمزدلفة ، وأنه لا يشرع للمبيت بها ، وقولهم ( لرمي الجمرات الثلاث ) يعنون الجمرات في أيام التشريق يغتسل في كل يوم من الأيام الثلاثة غسلاف واحدا لرمي الجمرات ولا يغتسل لكل جمرة في انفرادها ، هذا الذي ذكرناه من الأغسال المستحبة في الحج سبعة فقط هو نصه في الجديد ، وأضاف إليها في القديم استحبابه لطواف الزيارة وطواف الوداع ، هكذا نقله الأصحاب عن القديم . ولم يذكر المصنف والشيخ أبو حامد وجمهور الأصحاب في الطريقتين عن القديم أنه أضاف إلى هذين الغسلين ، وزاد القاضي أبو الطيب في تعليقه والرافعي عن القديم غسلا ثالثا ، وهو الغسل للحلق ، واتفقت نصوصه وطرق الأصحاب على أنه لا يستحب الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر ، وقد ذكر المصنف دليله والله أعلم .

Bagian V07/P189–V07/P191

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين ونعلين ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين والمستحب أن يكون ذلك بياضا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم والمستحب أن يتطيب في بدنه ، لما روتت عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولا يطيب ثوبه لأنه ربما نزعه للغسل فيطرحه على بدنه ، فتجب به الفدية ، والمستحب أن يصلي ركعتين لما روى ابن عباس وجابر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم وفي الأفضل قولان قال : في القديم : الأفضل أن يحرمن عقب الركعتين ، لما روى ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة وقال : في الأم : الأفضل أن يحرن إذا انبعثت به راحلته إن كان راكبا ، وإذا ابتدا السير إن كان راجلا ، ما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج ولأنه إذا لبى مع السير وافق قوله فعله ، وإذا لبى في مصلاه لم يوافق قوله فعله ، فكان ما قلناه أولى . + الشرح : حديث ابن عمر : ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلينحديث غريب ، ويغنى عنه ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه ولم ينه عن شيء من الأزر والأردية يلبس إلا المزعفرة التي تردع الجلد ، حتى أصبح بذي الحليفة ركب راحلته ، حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه ثم ذكر تمام الحديث ، رواه البخاري في صحيحه وقوله : ( تردع الجلد ) أي تلطخه إذا لبست ، وهو بفتح التاء المثناة فوق وإسكان الراء ثم دال مفتوحة ثم عين مهملتين قال أهل اللغة : الردع بالعين المهملة أثر من الطيب كالزعفران ، والرذع بالمعجمة الطين ، وقال أبو بكر بن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين قال : وكان سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم يقولون : يلبس الذي يريد الإحرام إزارا ورداء ، هذا كلام ابن المنذر ، وثبت في الصحيحين من حديث ابن عميرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن لم يجد النعلين : فليلبس خفين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين وثبت فيهما عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومثله في صحيح مسلم من رواية جابر ، والله أعلم .

Bagian V07/P191–V07/P193

وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم فحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح رواه أبو داود في كتاب اللباس والترمذي وابن ماجه في الجنائز ، وسبق ذكره بيانه في المهذب في باب هيئة الجمعة وغيره وأما حديث عائشة : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أم يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من طرق كثيرة ، وهو حديث مستفيض مشهور جدا ، وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة أيضا من طرق قالت : كأنما أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم وفي بعض الروايات مفارق وفي بعضها وبيض المسك والمفارق جمع مفرق بكسر الراء هو وسط الرأس حيث ينفرق الشعر يمينا وشمالا ، والوبيص بالصاد المهملة وهو البريق واللمعان . وأما قوله : إن ابن عباس وجابرا رويا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بذي الحليفة ، فحديث جابر صحيح رواه مسلم في صحيحه في جملة حديث جابر الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث عظيم الفوائد ، فيه مناسك ، ومعظمها ذكر فيه كل ما فعله صلى الله عليه وسلم من حين خروجه إلى فراغه ، رواه مسلم وأبو داود وغيرهما بطوله ، ولم يروه البخاري بطوله وأما حديث ابن عباس في صلاة الركعتين فرواه أبو داود وإسناده ليس بقوي ، وفي حديث جابر كفاية عنه ، وثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر أنه كان يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ركعتين ثم يركب فإذا استوت به راحلته قائمة أهل ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة فرواه أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم قال البيهقي : هو ضعيف الإسناد لأن في إسناده خصيب الجزري ، قال : وهو غير قوي ، وكذا قاله غيره وقال الترمذي : هو حديث حسن وأما قول البيهقي : إن خصيبا غير قوي فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في البيان فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ، ووثقه أيضا محمد بن سعد . وقال النسائي فيه : هو صالح ، وقول الترمذي : إنه حسن لعله اعتضد عنده فصار بصفة الحسن التي سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح . وأما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج فصحيح رواه مسلم في صحيحه بمعناه ، وثبت في صحيح البخاري عن جابر : إن إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة إذا استوت راحلته وثبت في الصحيحين عن ابن عمر قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته وفي الصحيحين عن ابن عمر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته أهل من مسجد ذي الحليفة الغرز بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء وبعدها زاي ركاب ، وكان كور البعير إذا كان من جلد أو خشب ، فإن كان من حديد فهو ركاب ، وقيل : يسمى غرزا من أي شيء كان .

Bagian V07/P193–V07/P194

وثبت من الصحيحين عن ابن عمر أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به راحلته قائمة وثبت في صحيح البخاري عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فلما أصبح واستوت راحلته أهل وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج رواه مسلم ، فهذه أحاديث صحيحة قاطعة بترجح الإحرام عند ابتداء السير والله أعلم . ومن قال بترجح الإحرام عقب الصلاة احتج بحديث ابن عباس السابق ، وقد أشار ابن عباس في رواية له رواه البيهقي بإسناده عن محمد بن إسحاق عن خصيف عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب فقال : إني لأعلم الناس بذلك ، إنها إنما كانت حجة واحدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن هناك اختلفوا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه أهل بالحج حين فرع من ركعتيه ، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن الناس كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا : إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علا شرف البيداء وأيم الله لقد أوجب في مصلاه ، وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء قال البيهقي : خصيب غير قوي وقد سبق قريبا ذكر الاختلاف فيه ، والله أعلم . أما أحكام الفصل ففيه مسائل إحداها : السنة أن يحرم في إزار ورداء ونعلين ، هذا مجمع على استجابة كما سبق في كلام ابن المنذر ، وفي أي شيء أحرم جاز إلا الخف ونحوه والمخيط كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : ويستحب كون الإزار والرداء أبيضين ، لما ذكره المصنف ، قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وصاحب البيان وآخرون من الطريقتين : الثوب الجديد في هذا أفضل من المغسول ، قالوا : فإن لم يكن جديد فمغسول وأما قول المصنف جديدين ونظيفين فقد يوهم أنهما سواء في الفضيلة ، ولكن يحمل كلامه على موافقة الأصحاب وتقدير كلامه جديدين وإلا نظيفين قال أصحابنا : ويكره له الثوب المصبوغ وقد ذكره المصنف في آخر هذا الباب ، وهناك ينبسط الكلام فيه بأدلته إن شاء الله تعالى . الثانية : يستحب أن يتطيب في بدنه عند إرادة الإحرام سواء الطيب الذي يبقى له جرم بعد الإحرام والذي لا يبقى ، وسواء الرجل والمرأة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع جماهير الأصحاب في جميع الطرق ، وحكى الرافعي وجها : أن التطيب مباح لا مستحب ، وحكى القاضي أبو الطيب وآخرون قولا أنه لا يستحب للنساء التطيب بحال وحكى القاضي أبو الطيب وآخرون وجها أنه يحرم عليهم التطيب بما يبقى عينه ، وحكى صاحب البيان وغيره وجها في تحريم ما يبقى عينه على الرجل والمرأة وليس بشيء ، والصواب استحبابه مطلقا . قال القاضي أبو الطيب : هذا هو المنصوص للشافعي في كتبه ، قال : وبه قطع عامة الأصحاب . وسنبسط أدلته في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وسواء في استجابة المرأة الشابة والعجوز ، قالوا : والفرق بينه وبين الجمعة أنه يكره للنساء الخروج إليها متطيبات لأن مكان الجمعة يضيق ، وكذلك وقتها فلا يمكنها اجتناب الرجال بخلاف النسك .

Bagian V07/P194–V07/P195

قال أصحابنا : فإذا تطيب فله استدامته بعد الإحرام بخلاف المرأة إذا تطيبت ثم لزمتها عدة فإنه يلزمها إزالة الطيب في أحد الوجهين ، لأن العدة حق آدمي فالمضايقة فيه أكثر ، ولو أخذ طيبا من موضعه بعد الإحرام ورده إليه أو إلى موضع آخر لزمته الفدية على المذهب ، وبه قطع الأكثرون ، وقيل : فيه قولان ، ولو انتقل الطيب من موضع إلى موضع بالعرق فوجهان أصحهما : لا شيء عليه لأنه تولد من مباح والثاني : عليه الفدية إن تركه لخروجه عن محل الإذن ، لأنه حصل بغير اختياره فصار كالناسي ، ولأن حصوله هناك تولد من فعله ، فهذا الوجه ضعيف عن الأصحاب . ولو مسه بيده عمدا فعليه الفدية ، ويكون مستعملا للطيب ابتداء . الثالثة : اتفق أصحابنا على أنه لا يستحب تطييب ثوب المحرم عند إرادة الإحرام ، وفي جواز تطييبه طريقان : أصحهما : وبه قطع المصنف والعراقيون جوازه ، فإذا طيبه ولبسه ثم أحرم واستدام لبسه جاز ولا فدية ، فإن نزعه ثم لبسه لزمه الفدية لأنه لبس ثوبا مطيبا بعد إحرامه والطريق الثاني : طريقة الخراسانيين فيه ثلاثة أوجه : أصحها : الجواز كما سبق قياسا على البدن والثاني : التحريم ، لأنه يبقى على الثوب ولا يستهلك ويلبسه أيضا بعد نزعه ، فيكون مستأنفا للطيب في الإحرام والثالث : يجوز بما لا يبقى له جرم ولا يجوز بغيره . قالوا : فإن قلنا : يجوز فنزعه ثم لبسه ففي وجوب الفدية وجهان : أصحهما : عند البغوي وغيره الوجوب ، كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه والثاني : لا فدية لأن العادة في الثوب النزع واللبس فصار معفوا عنه . وحكى المتولي في طيب الثياب قولين : أحدهما : يستحب كما يستحب في البدن والثاني : أنه محرم ، وهذا الذي ذكره من الاستحباب غريب جدا ، هذا كله في تطيب ثياب الإحرام أما إذا طيب البدن فتعطر ثوبه فلا خلاف أنه ليس بحرام ، وأنه لا فدية عليه ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي في الأم و المختصر : أحب للمرأة أن تختضب للإحرام واتفق الأصحاب على استحباب الخضاب لها ، قال أصحابنا : وسواء كان لها زوج أم لا لأن هذا مستحب بسبب الإحرام فلا فرق بينهما فأما إذا كانت تريد الإحرام فإن كان لها زوج استحب لها الخضاب في كل وقت لأنه زينة وجمال ، وهي مندوبة إلى الزينة والتجمل لزوجها كل وقت ، وإن كانت غير ذات زوج ولم ترد الإحرام كره لها الخضاب من غير عذر ، لأنه يخاف به الفتنة عليها وعلى غيرها بها ، وهذا كله متفق عليه عند أصحابنا ، وسواء في استحباب الخضاب عند الإحرام العجوز والشابة كما سبق في التطيب . قال أصحابنا : وحيث اختضبت تخضب يديها إلى الكوعين ولا تزيد عليه لأن ذلك القدر هو الذي يظهر منها قال أصحابنا : وتخضب الكفين تعميما ، ولا تطرف الأصابع ولا تنقش ولا تسود وقد سبق بيان هذا في باب طهارة البدن واتفق أصحابنا على أن الرجل منهي عن الخضاب ، قالوا : وكذلك الخنثى المشكل والله أعلم . قال أصحابنا : ويستحب للمرأة عند الإحرام أن تمسح وجهها أيضا بشيء من الحناء قال : والحكمة في ذلك وفي خضاب كفها أن يستتر لون البشرة ، لأنها تؤمر بكشف الوجه وقد ينكشف الكفان أيضا .

Bagian V07/P195–V07/P197

قال أصحابنا : ولأن الحناء من زينة النساء فاستحب عند الإحرام كالطيب وترجيل الشعر ، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعي عمرتك وانفضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج وروى أبو داود في سننه بإسناده عن عائشة قالت : كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سالت على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا هذا حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن . قال أصحابنا : ويكره للمرأة الخضاب بعد الإحرام ، لأنه من الزينة وهي مكروهة للمحرم ، لأنه أشعث أغبر . قال أصحابنا : فإذا اختضبت في الإحرام فلا فدية ، لأن الحناء ليس بطيب عندنا ، فإن اختضبت ولفت على يديها الخرق قال الشافعي في الأم : رأيت أن تفتدي ، وقال في الإملاء : لا يبين لي أن عليها الفدية قال القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل والأصحاب هذه الاختلاف من قول الشافعي مع تحريمه القفازين من هذين الكتابين ، يدل على أن قول الشافعي مع تحريمه القفازين فالموضع الذي أوجب فيه الفدية في الخرقة الملفوفة يدل على أن تحريم القفازين إنما كان لأمر إحرام المرأة يتعلق بوجهها وكفيها ، وإنما جوز لها ستر كفيها بكميها للحاجة إلى ذلك ، ولأنه لا يمكن الاحتراز من ذلك ودليل ذلك أن الكفين ليسا عورة فوجب كشفهما منها كالوجه . قالوا : والموضع الذي لم يوجب فيه الفدية في الخرق يدل على أنه إنما حرام القفازين لأنهما معمولان على قدر الكفين ، كما يحرم على الرجل الخفان . ودليل هذا أنه لما تعلق إحرامها بعضو تعلق تحريم المخيط بغيره كالرجل ، ولا يرد على هذا سائر بدنها لأنه عورة ، هذا نقل القاضي أبي الطيب وصاحب الشامل والأكثرين ، ولم يحك الشيخ أبو حامد نصه في الإملاء ، وإنما حكى نصه في الأم ، قال : إن لم يشد الخرقة فلا فدية وإلا فقولان كالقفازين ، وقطع آخرون بأن لف الخرق على يديها مع الحناء أو دونه لا فدية فيه . والحاصل ثلاث طرق ( المذهب ) أن لف الخرق مع الحناء وغيره على يدي المرأة لا فدية فيه والثاني : في وجوبها قولان ، والثالث : إن لم تشدها لا فدية وإلا فقولان ، وسنعيد المسألة في فصل تحريم اللباس من هذا الباب إن شاء الله تعالى . الرابعة : قال أصحابنا : يستحب أن يتأهب للإحرام مع ما سبق بحلق العانة ونتف الإبط ، وقص الشارب ، وقلم الأظفار ، وغسل الرأس بسدر أوخطمي ونحوهما ، وعجب كون المصنف أهمل هذا من المهذب ، مع أنه ذكره في التنبيه ، ومع أنه مشهور في كتب المذهب ويستحب أن يلبد رأسه بصمغ أو خطمي أو عسل ونحوها ، والتلبيد أن يجعل في رأسه شيئا من صمغ ونحوه ليتلبد شعره فلا يتولد فيه القمل ولا يتشعث في مدة الإحرام . ودليل استجابة الأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك منها : حديث ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل ملبدا رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره ميتا : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ، ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا رواه البخاري ومسلم هكذا ملبدا فأما البخاري فرواه هكذا في رواية له في كتاب الجنائز ورواه مسلم في كتاب الحج هكذا من طرق ، ورويناه من أكثر الطرق ملبيا ولا مخالفة ، وكلاهما صحيح ، وعن حفصة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع ، قالت : فقلت : ما يمنعك أن تحل فقال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر هديي رواه البخاري ومسلم .

Bagian V07/P197–V07/P198

الخامسة : يستحب أن يصلي ركعتين عند إرادة الإحرام ، وهذه الصلاة مجمع على استحبابها ، قال القاضي حسين والبغوي والمتولي والرافعي وآخرون : لو كان في وقت فريضة فصلاها كفى عن ركعتي الإحرام كتحية المسجد تندرج في الفريضة وفيما قالوه نظر ، لأنها سنة مقصودة ، فينبغي أن لا تندرج كسنة الصبح وغيرها ، قال أصحابنا : فإن كان في الميقات مسجد استحب أن يصليهما فيه ، ويستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى : قل يا أيها الكافرون وفي الثانية : قل هو الله أحد فإن كان إحرامه في وقت من الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها فالأولى انتظار زوال وقت الكراهة ثم يصليها ، فإن لم يمكنه الانتظار فوجهان المشهور الذي قطع به الجمهور : تكره الصلاة ، ولا يكون الإحرام سببا لأنه متأخر وقد لا يقع فكرهت الصلاة كصلاة الاستخارة والاستسقاء والثاني : لا يكره حكاه البغوي وغيره ، وقطع به النبدنيجي لأن سببها إرادة الإحرام ، وقد وجدت ، وقد سبق بيان المسألة في باب الساعات التي نهي عن الإحرام فيها ، والله أعلم . السادسة : هل الأفضل أن يحرم عقب صلاة الإحرام وهو جالس أم إذا انبعث به راحلته متوجهة إلى مقصدة حين ابتداء السير فيه قولان وهم مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : عقب الصلاة والأصح : نصه في الأم أن الأفضل حين تنبعث به دابته إلى جهة مكة إن كان راكبا ، أو حين يتوجه إلى الطريق إن كان ماشيا ، قال أصحابنا : وعلى القولين . يستحب استقبال الكعبة عند الإحرام لحديث ابن عمر في صحيح البخاري وغيره المصرح بذلك ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الطيب عند إرادة الإحرام . قد ذكرنا أن مذهبنا استجابة ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء ، منهم سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحق وأبو ثور وابن المنذر وداود وغيرهم . وقال عطاء والزهري ومالك ومحمد بن الحسن : يكره ، قال القاضي عياض : حكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين ، واحتج لهم بحديث يعلى بن أمية قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل وهو بالجعرانة وعليه جبة ، وعليه أثر الخلوق فقال : يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اخلع عنك هذه الجبة ، واغسل عنك أثر الخلوق ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك رواه البخاري ومسلم ، قالوا : ولأنه في معنى المتطيب بعد إحرامه يمنع منه . واحتج أصحابنا بحديثي عائشة رضي الله عنها السابقين ، وهما صحيحان رواهما البخاري ومسلم كما سبق ، ولأن الطيب معنى يراد للاستدامة فلم يمنع الإحرام من استدامته كالنكاح . الجواب : عن حديث يعلى من أوجه أحدها : أن هذا الخلوق كان في الجبة لا في البدن ، والرجل منهي عن التزعفر في كل الأحوال ، قال أصحابنا : ويستوي في النهي عن المرعفر الرجل الحلال والمحرم ، وقد سبق بيانه واضحا في باب ما يكره لبسه .

Bagian V07/P198–V07/P200

الجواب الثاني : أن خبرهم متقدم وخبرنا متأخر فكان العمل على المتأخر ، وإنما قلنا ذلك لأن خبرهم بالجعرانة كان عقب فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ، وخبرنا كان عام حجة الوداع بلا شك ، وحجة الوداع كانت سنة عشر من الهجرة ، وإنما قلنا : إنه كان عام حجة الوداع لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة غيرها بالإجماع فإن قيل : فلعل عائشة أرادت بقولها : أطيبه لإحرامه أي إحرامه للعمرة قلنا : هذا غلط وغباوة ظاهرة ، وجهالة بينة ، لأنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولا خلاف أن الطيب يحرم على المعتمر قبل الطواف وبعده حتى تفرغ عمرته ، وإنما يباح الطيب قبل طواف الزيارة في الحج فتعين ما قلناه . الجواب الثالث : أنه يحتمل أنه استعمل الطيب بعد إحرامه فأمر بإزالته ، وفي هذا الجواب جمع بين الأحاديث فيتعين المصير إليه وأما قولهم : هو في معنى المتطيب بعد إحرامه فيبطل بعد إحرامه فيبطل عليهم بالنكاح والله أعلم . واعلم أن القاضي عياضا وممن يقول بكراهة الطيب تأولوا حديث عائشة على أنه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الإحرام قالوا : ويزيد هذا قولها في الرواية الأخرى : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما هكذا ثبت في رواية لمسلم فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه ، ثم زال بالغسل بعده . لا سيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ، ولا يبقى مع ذلك طيب ويكون قولها : ثم أصبح ينضح طيبا كما ثبت في رواية لمسلم أي أصبح ينضح طيبا قبل غسله ، وقد ثبت في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان دريرة ، وهي مما يذهبه الغسل ، قالوا : وقولها : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد أثره لا جرمه هذا اعتراضهم ، والصواب ما قاله الجمهور من استحباب الطيب للإحرام لقولها : طيبته لإحرامه هذا ظاهر في أن التطيب للإحرام لا للنساء ، ويعضده قولها : كأني أنظر إلى وبيص الطيب وتأويلهم المذكور غير مقبول لمخالفته الظاهر بغير دليل يحملنا عليه والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في الوقت المستحب للإحرام . قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يستحب إحرامه عند ابتداء السير وانبعاث الراحلة ، وبه قال مالك والجمهور من السلف والخلف ، وقال أبو حنيفة وأحمد وداود : إذا فرغ من الصلاة . وقد سبقت الأحاديث الدالة للمذهبين واضحة ، والله أعلم .

Bagian V07/P200–V07/P201

قال المصنف رحمه الله تعالى : وينوي الإحرام ولا يصح الإحرام إلا بالنية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأنه عبادة محضة ، فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة ، ويلبي لنقل الخلف عن السلف ، فإن اقتصر على النية ولم يلب أجزاه ، وقال أبو إسحاق وأبو عبد الله الزبيري : لا ينعقد إلا بالنية والتلبية ، كما لا تنعقد الصلاة إلا بالنية والتكبير ، والمذهب الأول لأنها عبادة لا يجب النطق في آخرها ، فلم يجب النطق في أولها كالصوم . + الشرح : حديث إنما الإعمال بالنيات رواه البخاري مسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وسبق بيانه واضحا في أول باب نية الوضوء وقوله : عبادة محضة احتراز من الأذان والعدة ونحوهما ، والسلف الصدر الأول والخلف من بعدهم ، وسبق بيانه في باب صفة الصلاة ، وأبو عبد الله الزبيري من أصحابنا المتقدمين سبق بيان حاله في باب الحيض . وقوله : لا يجب النطق في آخرها احتراز من الصلاة . أما الأحكام : فقال أصحابنا : ينبغي لمريد الإحرام أن ينويه بقلبه ويلفظ بذلك بلسانه ، ويلبي فيقول بقلبه ولسانه : نويت الحج وأحرمت به لله تعالى ، لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية ، فهذا أكمل ما ينبغي له ، فالإحرام هو النية بالقلب ، وهي قصد الدخول في الحج أو العمرة أو كليهما هكذا صرح به البندنيجي والأصحاب وأما اللفظ بذلك فمسحب لتوكيد ما في القلب كما سبق في نية الصلاة ونية الوضوء ، فإن اقتصر على اللفظ دون القلب لم يصح إحرامه ، وإن اقتصر على القلب دون لفظ اللسان صح إحرامه كما سبق هناك أما إذا لبى ولم ينو فنص الشافعي في رواية الربيع أنه يلزمه ما لبى به ، وقال الشافعي في مختصر المزني : وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشيء ، وللأصحاب طريقان المذهب القطع بأنه لا ينعقد إحرامه ، وتأولوا رواية الربيع على من أحرم مطلقا ، ثم تلفظ بنسك معين ولم ينوه فيجعل لفظه تعيينا للإحرام المطلق ، وبهذا الطريق قطع الجمهور . والطريق الثاني : إمام الحرمين ومتابعوه أن المسألة على قولين : أصحهما : لا ينعقد إحرامه الثاني : ينعقد ويلزمه ما سمي لأنه التزمه بالتسمية ، قالوا : وعلى هذا لو أطلق التلبية انعقد الإحرام مطلقا يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ، وهذا القول ضعيف جدا بل غلط ، قال إمام الحرمين : لا أعرف له وجها ، قال : فإن تكلف له متكلف وقال : من ضرورة تجريد القصد إلى التلبية مع انتفاء سائر المقاصد سوى الإحرام أن يجزىء في الضمير قصد الإحرام قلنا : هذا ليس بشيء لأنه إذا فرض هذا فهو إحرام بنية ، ولا خلاف في انعقاد الإحرام بالنية قلت : والتأويل المذكور أولا ضعيف جدا لأنا سنذكر قريبا إن شاء الله تعالى أن الإحرام المطلق لا يصح صرفه إلا بنية . واعلم أن نصه في المتخصر المزني محتاج إلى قيد آخر ، ومعناه لم يرد حجا ولا عمرة ، ولا أصل الإحرام والله أعلم . هذا كله إذا لبى ولم ينو فلو نوى ولم يلب ففيه أربعة أوجه أو أقوال .

Bagian V07/P201–V07/P202

الصحيح : المشهور من نصوص الشافعي ، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ينعقد إحرامه والثاني : لا ينعقد ، وهو قول أبي عبد الله الزبيري وابن علي خيران وأبي علي بن أبي هريرة وأبي العباس بن القاص ، وحكاه إمام الحرمين وغيره قولا قديما الثالث : حكاه الشيخ أبو محمد الجويني وغيره قولا للشافعي أنه لا ينعقد إلا بالتلبية أو سوق الهدي وتقليده والتوجه معه الرابع : حكاه الحناطي وغيره قولا للشافعي أن التلبية واجبة وليست بشرط للانعقاد ، فإن نوى ولم يلب انعقد وأثم ولزمه دم ، والمذهب الأول ، فعلى المذهب قال الشافعي والأصحاب : الاعتبار بالنية ، فلو لبى بحج ونوى عمرة فهو معتمر ، وإن لبى بعمرة ونوى حجا فهو حاج ، وإن لبى بأحدهما ونوى القران فقارن ، ولو لبى بهما ونوى أحدهما انعقد ما نوى فقط ، وقد سبق هذا مع نظائره في نية الوضوء . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن الإحرام ينعقد بالنية دون التلبية ، ولا ينعقد بالتلبية بلا نية ، وقال داود وجماعة من أهل الظاهر : ينعقد بمجرد التلبية وقال داود : ولا تكفي النية بل لا بد من التلبية ورفع الصوت بها ، وقال أبو حنيفة : لا ينعقد الإحرام إلا بالنية مع التلبية أو مع سوق الهدي واحتج لهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم . واحتج داود لوجوب رفع الصوت بالتلبية بحديث خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو قال بالتلبية رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وهذا لفظ أبي داود ، ولفظ النسائي : جاءني جبريل فقال لي : يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف ، وحملوا أحاديث التلبية على الاستحباب والله أعلم .

Bagian V07/P202–V07/P203

قال المصنف رحمه الله تعالى : وله أن يعين ما يحرم به من الحج أو العمرة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج ، فإن أهل بنسك ونوى غيره انعقد ما نواه ، لأن النية بالقلب وله أن يحرم إحراما مبهما ، لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف أهللت قال : قلت : لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أحسنت الأفضل قولان : قال في الأم التعيين أفضل لأنه إذا عين عرف ما دخل فيه . الثاني : إن الإبهام أفضل لأنه أحوط ، فإنه ربما عرض مرض أو إحصار فيصرفه إلى ما هو أسهل عليه ، وإن عين انعقد ما عينه والأفضل أن لا يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص ، لما روى نافع قال : سئل ابن عمر أيسمى أحدنا حجا أو عمرة فقال : أتنبئون الله بما في قلوبكم إنما هي نية أحدكم ، ومن أصحابنا من قال : الأفضل أن ينطق به ، بما روى أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بحجة وعمرة ولأنه إذا نطق به كان أبعد من السهو ، فإن أبهم الإحرام جاز أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ، لأنه يصلح لهما فصرفه إلى ما شاء منهما . + الشرح : حديث أبي موسى رواه البخاري ومسلم ، والأثر المذكور عن ابن عمر صحيح رواه البيهقي بإسناد صحيح وأما حديث أنس وحديث إحرام النبي صلى الله عليه وسلم بحج فصحيحان سبق بيانهما في مسألة الإفراد والتمتع والقران ، وذكر الجمع بينهما وقد ينكر على المصنف احتجاجه بحديث أبي موسى لجواز إطلاق الإحرام ، فإنه ليس فيه إطلاق وإبهام ، وإنما في تعليق إحرامه بإحرام غيره ، وهي مسألة التي ذكرها المصنف بعد هذه ويجاب عنه بأنه يحصل به الدلالة لأنه إذا دل بجواز التعليق مع ما فيه من الغرر ، ومخالفة القواعد فالإطلاق أولى والله أعلم . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : للإحرام حالان أحدهما : أن ينعقد معينا بأن ينوي الحج أو العمرة أو كليهما ، فينعقد ما ينوي لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات فلو أحرم بحجتين ألأ عمرتين انعقدت إحداهما فقط ، ولم تلزمه الأخرى ، وقد سبقت المسألة وذكرنا مذهب أبي حنيفة فيها في الباب الأول ، الثاني : أن ينعقد مطلقا ويسمى المطلق مبهما كما نوى ، ثم ينظر فإن أحرم في أشهر الحج فله صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ، ويكون الصرف بالنية لا باللفظ ، ولا يجزئه العمل قبل النية ، فلو طاف أو سعى لم يعتد به قبل النية ، وإن أحرم قبل الأشهر فإن صرفه إلى العمرة جاز . وإن صرفه إلى الحج بعد دخول الأشهر فوجهان الصحيح : لا يجوز ، بل انعقد إحرامه عمرة والثاني : يجوز صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ، وعلى هذا يكون إحرامه قد وقع مطلقا أما إذا صرفه إلى الحج قبل الأشهر فهو كمن أحرم بالحج قبل الأشهر وقد سبق بيانه . المسألة الثانية : هل الأفضل إطلاق الإحرام أو تعيينه فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : نصه في الأم أن التعيين أفضل والثاني : نصه في الإملاء أن الإطلاق أفضل .

Bagian V07/P203–V07/P204

فعلى الأول هل يستحب التلفظ في تلبيته بما عينه بأن يقول : لبيك اللهم بحج أو لبيك اللهم بعمرة أو بحج وعمرة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يستحب ، بل يقتصر على النية والتلبية ، وهذا هو المنصوص كما ذكره المصنف وصححه الأصحاب ، هكذا أطلق الجمهور المسألة ، وقال الشيخ أبو محمد الجويني : هذا الخلاف فيما سوى التلبية الأوى التي عند ابتداء الإحرام فيستحب أن يسمى فيها ما أحرم به من حج أو عمرة وجها واحدا ، قال : و يجهر بهذه التلبية بل يسمعها نفسه بخلاف ما بعدها فإنه يجهر . المسألة الثالثة : إذا نوى بقلبه حجا ولبى بعمرة أو عكسه انعقد ما في قلبه دون لسانه ، وقد سبقت المسألة قريبا بفروعها واضحة .

Bagian V07/P204–V07/P205

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال : إهلالا كإهلال فلان انعقد إحرامه بما عقد به فلان إحرامه ، فإن مات الرجل الذي علق إهلاله بإهلاله أو جن ولم يعلم ما أهل به ، يلزمه أن يقرن ليسقط ما لزمه بيقين ، فإن بان أن فلانا لم يحرم انعقد إحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ، لأنه عقد الإحرام ، وإنما علق عين النسك على إحرام فلان فإذا سقط إحرام فلان بقي إحرامه مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا أحرم عمرو بما أحرم به زيد جاز بلا خلاف ، لحديث أبي موسى الأشعري السابق ثم لزيد أحوال أربعة أحدها : أن يكون محرما ويمكن معرفة ما أحرم به ، فينعقد لعمرو مثل إحرامه إن كان حجا فحج ، وإن كان عمرة فعمرة ، وإن كان قرانا فقران ، وإن كان زيد أحرم بعمرة بنية التمتع كان عمرو محرما بعمرة ، ولا يلزمه التمتع ، وإن كان إحرام زيد مطلقا ، انعقد إحرام عمرو مطلقا ، ويتخيز كما يتحير زيد ، ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرف إليه زيد ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الرافعي وجها أنه تلزمه موافقته في الصرف ، والصواب الأول قال البغوي : إلا إذا أراد إحراما كإحرام زيد بعد تعيينه فيلزمه أما إذا كان إحرام زيدا فاسدا فوجهان أحدهما : لا ينعقد إحرام عمرو لأن الفاسد لاغ وأصحهما : انعقاده ، قال القاضي أبو الطيب : وهذان الوجهان كالوجهين فيمن نذر صلاة فاسدة ، هل ينعقد نذره بصلاة صحيحة أم لا ينعقد والصحيح لا ينعقد نذره . أما إذا كان زيد أحرم مطلقا ثم عينه قبل إحرام عمرو فوجهان أصحهما : ينعقد إحرام عمرو مطلقا والثاني : معينا ، وبه قال ابن القفال ، ويجري الوجهان فيما لو أحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها الحج فعلى الأول يكون عمرو معتمرا وعلى الثاني قارنا والوجهان : فيما إذا لم يخطر التشبيه بإحرام زيد في الحال ولا في أوله فإن خطر التشبيه لإحرام زيد في الحال فالاعتبار بما خطر بلا خلاف . ولو أخبره زيد بما أحرم به ووقع في نفسه خلافه فهل يعمل بخبره أم بما وقع في نفسه فيه وجهان حكاهما الدارمي أقيسهما : بخبره . ولو قال له : أحرمت بالعمرة فعمل بقوله فبان أنه كان محرما بالحج ، فقد بان إحرام عمرو كان منعقدا بحج ، فإن قلت : تحلل وأراق دما ، وهل الدم في ماله أم في مال زيد فيه وجهان الأصح : في ماله . ممن حكى الوجهين الدارمي والرافعي ، والحال الثاني : أن لا يكون زيد محرما أصلا فينظر إن كان عمرو جاهلا به انعقد إحرامه مطلقا ، لأنه جزم بالإحرام ، وإن كان عمرو عالما بأنه غير محرم بأن علم موته فطريقان المذهب : والمنصوص الذي قطع به الجمهور انعقاد إحرام عمرو مطلقا والثاني : على وجهين أصحهما : هذا والثاني : لا ينعقد أصلا حكاه الدارمي عن ابن القفال وحكاه آخرون ، كما لو قال : إن كان زيد محرما فقد أحرمت فلم يكن محرما والصواب : الأول . ويخالف قوله : إن كان زيد محرما فإنه تعليق وصل الإحرام فلهذا يقول : إن كان زيد محرما ، فهذا المعلق وإلا فلا وأما ههنا فأصل الإحرام مجزوم به .

Bagian V07/P205–V07/P206

قال الرافعي : وأحجوا للمذهب بصورتين نص عليهما في الأم إحداهما : لو استأجره رجلان ليحج عنهما ، فأحرم عنهما لم ينعقد عن واحد منهما ، وانعقد عن الأجير ، لأن الجمع بينهما متعذر فلغت الإضافة ، وسواء كانت الأجارة في الذمة أو على العين ، لأنه وإن كان إحدى إجارتي العين فاسدة إلا أن الإحرام عن غيره لا يتوقف على صحة الإجارة الصورة الثانية : لو استأجر رجلا ليحج عنه فأحرم عن نفسه وعن المستأجر لغت الإضافتان ، وبقي الإحرام للأجير ، فلما لغت الإضافة في الصورتين وبقي أصل الإحرام جاز أن يلغوها التشبيه ويبقى أصل الإحرام . الحال الثالث : : أن يكون زيد محرما وتتعذر مراجعته لجنون أو موت أو غيبة ، ولهذه المسألة المقدمة وهي إن إحرم بأحد النسكين ثم نسيه قال في القديم : أن أن يقرن ، وإن تحرى رجوت أن يجزئه وقال في الجديد : هو قارن ، وللأصحاب فيه طريقان أحدهما : القطع بجواز التحري ، وتأويل الجديد على ما إذا شك هل أحرم بأحد النسكين أم قرن وأصحهما : وبه قطع الجمهور أن المسألة على قولين : القديم جواز التحري ، ويعمل بظنه ، والجديد لا يجوز التحري ، بل يتعين أن يصير نفسه قارنا كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، فإذا تعذر معرفة إحرام زيد فطريقان أحدهما : يكون عمرو كم نسي ما أحرم به ، وفيه الطريقان ، وبهذا الطريق قطع الدارمي والطريق الثاني : وهو المذهب ، وبه قطع الجمهور من العراقيين وغيرهم ، لا يتحرى بحال ، بل يلزمه القران ، وحكوه عن نصه في القديم ، وليس في الجديد ما يخالفه ، والفرق أن الشك في مسألة النسيان وقع عن فعله ، فلا سبيل إلى التحري بخلاف إحرام زيد . فرع : هذا الذي ذكرناه من الأحوال الثلاثة لزيد هو فيما إذا أحرم عمرو في الحال بإحرام كإحرام زيد ، أما إذا علق إحرامه فقال : إذا أحرم زيد فأنا محرم فلا يصح إحرامه ، كما لو قال : إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم ، هكذا نقله البغوي وآخرون ، وذكره ابن القطان والدارمي والشاشي في المعتمد في صحة الإحرام المعلق بطلوع الشمس ونحوه وجهين ، قال ابن القطان والدارمي : أصحهما : لا ينعقد قال الرافعي : وقياس تجويز تعليق أصل الإحرام بإحرام الغير تجويز هذا ، لأن التعليق موجود في الحالين إلا أن هذا تعليق بمستقبل ، وذاك تعليق بحاضر ، وما يقبل التعليق من العقود يقبلها جميعا والله أعلم . قال الروياني في البحر : لو قال : أحرمت كإحرام زيد وعمرو فإن كانا محرمين بنسك متفق كان كأحدهما ، وإن كان أحدهما بعمرة والآخر بحج كان هذا المعلق قارنا . وكذا إن كان أحدهما قارنا ، قال : فلو قال كإحرام زيد الكافر ، وكان الكافر قد أتى بصورة إحرام ، فعل ينعقد له ما أحرم به الكافر أم ينعقد مطلقا فيه وجهان ، وهذا الذي حكاه ضعيف أو غلط ، بل الصواب انعقاده مطلقا ، قال الروياني : قال أصحابنا : لو قال : أحرمت يوما أو يومين انعقد مطلقا كالطلاق . ولو قال : أحرمت بنصف نسك انعقد بنسك كالطلاق ، وفيما نقله نظر ، وينبغي أن لا ينعقد لأنه من باب العبادات والنية الجارية الكاملة شرط فيها بخلاف الطلاق ، فإنه مبني على الغلبة والسراية ، ويقبل الإخطار ويدخله التعليق ، والله أعلم . فرع : إذا أحرم عمرو كإحرام زيد فأحصر زيد وتحلل ، لم يجز لعمرو أن يتحلل بمجرد ذلك ، بل إن وجد عمرو في إحصار أو غيره مما يبيح له التحلل تحلل ، وإلا فلا ، ولو ارتكب زيد محظورا في إحرامه فلا شيء على عمرو بذلك .

Bagian V07/P206

فرع : إذا أحرم بحج أو عمرة وقال في نيته : إن شاء الله ، قال الدارمي : قال القاضي أبو حامد : ينعقد إحرامه ، هذا نقل الدارمي ، والصواب أن الحكم فيه كما سبق في كتاب الصوم فيمن نوى الصوم وقال : إن شاء الله ، وقد ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه المسألة هنا فقال : لو قال : أنا محرم إن شاء الله قال القاضي أبو حامد : ينعقد إحرامه في الحال ، ولا يؤثر فيه الاستثناء ، قال : فقيل له : أليس لو قال لعبده : أنت حر إن شاء الله صح استثناؤه فيه فقال : الفرق أن الاستثناء يؤثر في النطق ولا يؤثر في النيات ، والعتق ينعقد بالنطق ، ولذلك أثر الاستثناء فيه ، والإحرام ينعقد بالنية فلم يؤثر الاستثناء فيه ، فقيل له : أليس لو قال لزوجته : أنت خلية إن شاء الله ونوى الطلاق أثر الاستثناء فيه فقال : الفرق أن الكناية مع النية في الطلاق كالصريح ، فلهذا صح الاستثناء فيه ، والله أعلم .

Bagian V07/P206–V07/P207

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم بحجتين أو عمرتين لم ينعقد الأحرام بهما ، لأنه لا يمكن المضي فيهما وتنعقد إحداهما لأنه يمكنه المضي في إحداهما ، قال في الأم : ولو استأجره رجلان ليحج عنهما فأحرم عنهما إحرامه عن نفسه ، لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، ولا تقديم أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا ، وبقي إحرام مطلق فانعقد له ، ولو استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الإحرام عن نفسه ، لأنه تعارض التعيينان فسقطا وبقي إحرام مطلق فانعقد له . + الشرح : هذه المسائل صحيحة ذكرها الشافعي والأصحاب كما ذكرنا المصنف ، وقد سبق بيان مسألة الإحرام بحجتين أو عمرتين في الباب الأول في مسألة لا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهره ، وذكرنا بعدها تعليل مذاهب العلماء فيها وأما مسألتا الأجير فسبقتا قريبا في الحال الثاني من الأحوال الثلاث التي في تعليق الإحران بإحرام زيد ، وسبقتا أيضا في فصل الاستئجار للحج والله أعلم .

Bagian V07/P207–V07/P208

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان قال في الأم : أن يقرن لأنه شك لحقه بعد الدخول في العبادة ، فيبني فيه على اليقين كما لو شك في عدد ركعاب الصلاة وقال في القديم : يتحرى لأنه يمكن أن يدرك بالتحري فيتحرى فيه كالقبلة فإذا قلنا يقرن لزمه أن ينوي القران ، فإذا قرن أجزأه ذلك على الحج ، وهل يجزئه عن العمرة وإن قلنا يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا ، وإن قلنا : لا يجوز ففيه وجهان أحدهما : لا يجزئه ، لأنه يجوز أن يكون أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة فلم يصح ، وإذا شك لم يسقط الفرض والثاني : أنه يجزئه لأن العمرة إنما لا يجوز إدخالها على الحج من غير حاجة ، وههنا به حاجة إلى إدخال العمرة على الحج والمذهب الأول . فإن قلنا : إنه يجزئه عن العمرة لزمه الدم ، لأنه قارن وإن قلنا : لا يجزئه عن العمرة فهل يلزمه دم فيه وجهان أحدهما : لا دم عليه ، وهو المذهب لأنا لم نحكم له بالقران فلا يلزمه دم والثاني : يلزمه دم لجواز أن يكون قارنا فوجب عليه الدم احتياطا ، وإن نسي بعد الوقوف وقبل طواف القدوم ، فإن نوى القران وعاد قبل طواف القدوم أجزأه الحج ، لأنه إن كان حاجا أو قارنا فقد انعقد إحرامه بالحج ، وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة ، فصح حجه ولا يجزئه عن العمرة ، لأن إدخال العمرة على الحج لا يصح في أحد القولين ، ويصح في الآخر ما لم يقف بعرفة ، فإذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزئه وإن نسي بعد طواف القدوم وقبل الوقوف فإن قلنا : إن إدخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له الحج ولا العمرة لأنه يحتمل أنه كان معتمرا فلا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الطواف ، فلم يسقط فرض الحج مع الشك ، ولا تصح العمرة لأنه يحتمل أن لا يكون أحرم بها أو أحرم بها بعد الحج فلا يصح ، وإن قلنا : إنه يجوز إدخال العمرة على الحج لم يصح له الحج ، لجواز أن يكون أحرم بالعمرة وطاف لها ، فلا يجوز أن يدخل الحج عليها ، وتصح له العمرة لأنه أدخلها على الحج قبل الوقوف فإن أراد أن يجزئه الحج طاف وسعى لعمرته ويحلق ، ثم يحرم بالحج ويجزئه ، لأنه إن كان معتمرا فقد حل من العمرة وأحرم بالحج ، وإن كان حاجا أو قارنا ، فلا يضره تجديد الإحرام بالحج ، ويجب عليه دم واحد ، لأنه إن كان معتمرا فقد حلق في وقته وصار متمتعا ، فعليه دم التمتع دون دم الحلق ، وإن كان حاجا فقد حلق في غير وقته ، فعليه دم الحلق دون دم التمتع وإن كان قارنا فعليه دم الحلق ودم القران ، فلا يجب عليه دمان بالشك ، ومن أصحابنا من قال : يجب عليه دمان احتياطا وليس بشيء . + الشرح : إذا أحرم بنسك ، ثم نسيه وشك هل هو حج أم عمرة أو حج وعمرة فقد قال الشافعي في القديم : أحب أن يقرن ، وإن تحرى رجوت أن يجزئه . وقال في كتبه الجديدة : هو قارن . وفي المسألة طريقان حكاهما الرافعي أحدهما : القطع بجواز التحري ، وتأويل الجديد على ما إذا شك هل أحرم بأحد النسكين أم قرن و والطريق الثاني : وهو الصحيح المشهور وهو الذي اقتصر عليه المصنف والجمهور أن المسألة على قولين : أحدهما : قوله القديم : يجوز التحري بل يقرن ، وهذا نص الشافعي في الأم و الإملاء ، قال المحاملي : هو نصه في كتبه الجديدة والإملاء و المختصر .