Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Bagian V01/P593–V01/P595

الثالثة : مسح الخف هل يرفع الحدث عن الرجل فيه خلاف مشهور حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي والروياني وآخرون قولين ، وحكاه : جماعة من الخراسانيين وجهين ، وقال إمام الحرمين وآخرون هما قولان مستنبطان من معاني كلام الشافعي رضي الله عنه ، ويؤيد كونهما قولين أنهم بنوا مسألة من نزع الخفين هل يستأنف أم يكفيه غسل القدمين على أن المسح يرفع الحدث أم لا ولولا أنهما قولان لم يصح البناء إذ كيف يبنى قولان على وجهين ثم اتفق الجمهور على أن الأصح أنه يرفع الحدث وخالفهم الجرجاني فقال في التحرير : والأصح أنه لا يرفع ، وحجة من قال بهذا أنه طهارة تبطل بظهور الأصل فلم ترفع الحدث كالتيمم ، ولأنه مسح قائم مقام الغسل فلم يرفع كالتيمم وفيه احتراز من مسح الرأس فإنه ليس ببدل ، وحجة الأصح في أنه يرفع الحدث أنه مسح بالماء فرفع كمسح الرأس ولأنه يجوز أن يصلي به فرائض ، ولو كان لا يرفع لما جمع به فرائض كالتيمم وطهارة المستحاضة والله أعلم . الرابعة : إذا لبس الخف وهو يدافع الحدث لم يكره وبه قال إبراهيم النخعي ونقل عنه أنه كان إذا أراد أن يبول وهو على طهارة لبس خفية ثم بال وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه يكره كما تكره الصلاة في هذه الحال ودليل عدم الكراهة أن إباحة المسح على الخف مطلقة ولم يثبت نهى ، ويخالف الصلاة فإن مدافعة الحدث فيها يذهب الخشوع الذي هو مقصود الصلاة وليس كذلك لبس الخف . قال إمام الحرمين : لو كان على طهارة وأرهقه حدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه دون رجليه ووجد خفا يمكنه لبسه ومسحه فهل يلزمه ذلك فيه احتمالان أظهرهما لا يلزمه ، وقد عبر الغزالي في الوسيط عن هذين الاحتمالين بالتردد فقد يتوهم منه وجهان وستأتي المسألة في باب التيمم مبسوطة حيث ذكراها إن شاء الله تعالى . الخامسة : أنكر على الغزالي رحمه الله قوله : مسح الخف يبيح الصلاة إلى إحدى غايتين مضي يوم وليلة حضرا وثلاثة سفرا وترك غايتين أخريين وهما إذا وجب عليه غسل جنابة وحيض ونحوهما أو دميت رجله ولم يمكن غسلها في الخف ، وقد سبق ذلك مبينا ، وأنكر عليه وعلى المزني أشياء سبق مفرقة في مواضعها من الباب والله أعلم وله الحمد والمنة . 23 & باب الأحداث التي تنقض الوضوء &

Bagian V01/P595–V02/P004

قال المصنف رحمه الله تعالى : الأحداث التي تنقض الوضوء خمسة : الخارج من السبيلين ، والنوم ، والغلبة على العقل بغير النوم ، ولمس النساء ، ومس الفرج : فأما الخارج من السبيلين فإنه ينقض الوضوء لقوله تعالى : أو جاء أحد منكم من الغائط ولقوله صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت أو ريح . + الشرح : قال الله تعالى : وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء : 43 اختلف العلماء في ( أو ) هذه فقال الأزهري : هي بمعنى الواو . قال : وهي واو الحال ، وأنشد فيه أبياتا . قال : ولا يجوز في الآية غير معنى الواو حتى يستقيم التأويل على ما أجمع عليه الفقهاء . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه في مسألة ملامسة المرأة : في الآية تقديم وتأخير ذكره الشافعي عن زيد بن أسلم ، تقديرها : إذا قمتم إلى الصلاة من النوم ، أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ، وإن كنتم جنبا فاطهروا ، وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا . قال : زيد بن أسلم من العالمين بالقرآن . والظاهر أنه قدر الآية توقيفا مع أن التقدير في الآية لا بد منه ، فإن نظمها يقتضي أن المرض والسفر حدثان يوجبان الوضوء ، ولا يقوله أحد . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لا وضوء إلا من صوت أو ريح فحديث صحيح . رواه الترمذي وغيره بهذا اللفظ بأسانيد صحيحة من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه بقريب من معناه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . وثبت عن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه قال : شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة . فقال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا رواه البخاري ومسلم . ومعنى يجد ريحا يعلمه ويتحقق خروجه ، وليس المراد يشمه ، والأحاديث في الدلالة على الذي ذكره كثيرة مشهورة . أما حكم المسألة : فالخارج من قبل الرجل أو المرأة أو دبرهما ينقض الوضوء ، سواء كان غائطا أو بولا أو ريحا أو دودا أو قيحا أو دما أو حصاة أو غير ذلك ولا فرق في ذلك بين النادر والمعتاد ، ولا فرق في خروج الريح بين قبل المرأة والرجل ودبرهما . نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، واتفق عليه الأصحاب . قال أصحابنا : ويتصور خروج الريح من قبل الرجل إذا كان آدر وهو عظيم الخصيين وكل هذا متفق عليه في مذهبنا . ولا يستثنى من الخارج إلا شيء واحد وهو المني ، فإنه لا ينقض الوضوء على المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور . قالوا : لأن الخارج الواحد لا يوجب طهارتين ، وهذا قد أوجب الجنابة فيكون جنبا لا محدثا . قال الرافعي : لأن الشيء مهما أوجب أعظم الأثرين بخصوصه لا يوجب أو هنهما بعمومه ، كزنا المحصن يوجب أعظم الحدين دون أخفهما . وحكى جماعة منهم صاحب البيان عن القاضي أبي الطيب أنه ينقض الوضوء فيكون جنبا محدثا . وقد وافق القاضي أبو الطيب الجمهور في تعليقه فقال ( في مسألة من وجب عليه وضوء وغسل ) : إنه يكون جنبا لا محدثا ، وهناك ذكر عن الجمهور المسألة . وأما قول الغزالي رحمه الله : الخارج من السبيلين ينقض الوضوء ، طاهرا كان أو نجسا ، فمراده بالطاهر الدود والحصا وشبههما مما هو طاهر العين ، وإنما ينجس بالمجاورة .

Bagian V02/P004–V02/P006

قال الرافعي : ولا يغتر بتعميم الأئمة القول في أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء . فإن هذا ظاهر يعارضه تصريحهم في تصوير الجنابة المفردة عن الحدث على أن من أنزل بمجرد النظر ، فهو جنب غير محدث . وأما أدلة الإنتقاض بكل خارج من السبيلين غير المنى فكلها صحيحة ظاهرة . أما الغائط فبنص الكتاب والسنة والإجماع . وأما البول فبالسنة المستفيضة ، والإجماع والقياس على الغائط . وأما الريح فبالأحاديث الصحيحة التي قدمناها وهي صريحة تتناول الريح من قبلي الرجل والمرأة ودبرهما ، وأما المذي والودي والدود وغيرهما من النادرات فسنذكر دليلها في فرع مذاهب العلماء والله أعلم . فرع : ذكر المصنف أن نواقض الوضوء خمسة ، وهكذا ذكرها جمهور الأصحاب ، وبقى من النواقض ثلاثة أشياء : أحدها متفق عليه ، والآخران مختلف فيهما فالمتفق عليه انقطاع الحدث الدائم كدم الإستحاضة وسلس البول والمذي ونحو ذلك ، فإن صاحبه إذا توضأ حكم بصحة وضوئه . فلو انقطع حدثه وشفي انتقض وضوءه ووجب وضوء جديد ، كما سنوضحه في باب الحيض إن شاء الله . والمختلف فيه نزع الخف ، وفيه خلاف تقدم واضحا . والأصح أن مسح الخف يرفع الحدث ، فإذا نزعه عاد الحدث . وهل يعود إلى الأعضاء كلها أم إلى الرجلين فقط فيه القولان . والثالث : الردة وفيها ثلاثة أوجه ، أصحها أنها تبطل التيمم دون الوضوء . والثاني تبطلهما . والثالث لا تبطل واحدا منهما . حكاها البندنيجي في آخر باب التيمم وآخرون . وممن ذكر مسألة الخف وانقطاع الحدث الدائم من النواقض في هذا الباب المحاملي في ( اللباب ) ولعل الأصحاب لم يذكروهما هنا ، لكونهما موضحتين في بابيهما . وأما مسألة الردة فالنقض في الوضوء وجه ضعيف لم يعرجوا عليه هنا . وقد قطع المصنف ببطلان التيمم بالردة ذكره في باب التيمم . واحتج لإبطال الوضوء والتيمم بأن الطهارة عبادة لا تصح مع الردة ابتداء ، فلا تبقى معها دواما كالصلاة إذا ارتد في أثنائها . ولعدم الإبطال بأنها ردة بعد فراغ العبادة فلم تبطلها كالصوم والصلاة بعد الفراغ منهما . وللفرق بين الوضوء والتيمم بقوة الوضوء وضعف التيمم . وأما إذا اغتسل ثم ارتد ثم أسلم فالمذهب أنه لا يجب إعادة الغسل ، وبه قطع الأصحاب ، وفيه وجه أنه يجب . حكاه الرافعي ، وهو شاذ ضعيف ، ولو ارتد في أثناء وضوئه ثم أسلم ، فإن أتى بشيء منه في حال الردة لم يصح ما أتى به في الردة ، كذا قطع به إمام الحرمين وغيره ، ويجىء فيه الوجه الشاذ الذي سبق في باب نية الوضوء عن حكاية المحاملي أنه يصح من كل كافر كل طهارة ، وإن لم يأت بشيء فقد انقطعت النية ، فإن لم تجدد نية لم يصح وضوءه ، وإن جددها بعد الإسلام وقلنا لا يبطل الوضوء بالردة انبنى على الخلاف في تفريق النية ، والأصح أنه لا يضر كما سبق بيانه في باب نية الوضوء . فإن قلنا : يضر ، استأنف الوضوء ، وإلا فإن كان الفصل قريبا بنى ، وإلا ففيه القولان في الموالاة والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الخارج من السبيلين قد سبق أن مذهبنا أن الخارج من أحد السبيلين ينقض ، سواء كان نادرا أو معتادا وبه قال الجمهور . قال ابن المنذر : أجمعوا أنه ينتقض بخروج الغائط من الدبر ، والبول والمذي من القبل ، والريح من الدبر . قال : ودم الإستحاضة ينقض في قول عامة العلماء إلا ربيعة . قال واختلفوا في الدود يخرج من الدبر ، فكان عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم وسفيان الثوري والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يرون منه الوضوء . وقال : قتادة ومالك : لا وضوء فيه . وروى ذلك عن النخعي .

Bagian V02/P006–V02/P008

وقال مالك : لا وضوء في الدم يخرج من الدبر . هذا كلام ابن المنذر . ونقل أصحابنا عن مالك أن النادر لا ينقض ، والنادر عنده كالمذي يدوم لا بشهوة ، فإن كان بشهوة فليس بنادر . وقال داود : لا ينقض النادر وإن دام إلا المذي للحديث . واحتج لمن قال لا ينقض النادر بقوله صلى الله عليه وسلم : لا وضوء إلا من صوت أو ريح وهو حديث صحيح كما سبق ، وبحديث صفوان بن عسال المتقدم في أول باب مسح الخف . وقوله : لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة ، لكن من غائط وبول ونوم ولأنه نادر فلم ينقض ، كالقىء ، وكالمذي الخارج من سلس المذي . واحتج أصحابنا بحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المذي : يغسل ذكره ويتوضأ وفي رواية الوضوء فيه وفي رواية : يتوضأ وضوءه للصلاة رواه البخاري ومسلم . وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم قالا في الودي الوضوء رواه البيهقي ، ولأنه خارج من السبيل فنقض كالريح والغائط ، ولأنه إذا وجب الوضوء بالمعتاد الذي تعم به البلوى فغيره أولى . وأما الجواب عن حديثهم الأول فهو أنا أجمعنا على أنه ليس المراد به حصر ناقض الوضوء في الصوت والريح ، بل المراد نفي وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح ، كما قدمناه . وأما حديث صفوان فبين فيه جواز المسح وبعض ما يمسح بسببه ، ولم يقصد بيان جميع النواقض ، ولهذا لم يستوفها . ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل ، وهما مما ينقض بالإجماع ، وأما القىء فلأنه من غير السبيل فلم ينقض كالدمع . وأما سلس المذي فللضرورة ، ولهذا نقول هو محدث ، ولا يجمع بين فريضتين ولا يتوضأ قبل الوقت فهذا ما نعتمده في المسألة دليلا وجوابا . وأما ما احتج به بعض أصحابنا الوضوء مما خرج فقد رواه البيهقي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم قال : وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن خروج الريح من قبلي الرجل والمرأة ينقض الوضوء ، وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن ، وقال أبو خنيفة : لا ينقض .

Bagian V02/P008–V02/P010

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن انسد المخرج المعتاد وانفتح دون المعدة مخرج انتقض الوضوء بالخارج منه ، لأنه لا بد للإنسان من مخرج يخرج منه البول والغائط ، فإذا انسد المعتاد صار هذا هو المخرج فانتقض الوضوء بالخارج منه ، وإن انفتح فوق المعدة ففيه قولان أحدهما : ينتقض الوضوء بالخارج منه لما ذكرناه ، وقال في حرملة لا ينتقض لأنه في معنى القىء ، وإن لم ينسد المعتاد وانفتح فوق المعدة لم ينقض الوضوء بالخارج منه ، وإن كان دون المعدة ففيه وجهان أحدهما : لا ينتقض الوضوء بالخارج منه لأن ذلك كالجائفة ، فلا ينتقض الوضوء بما يخرج منه ، والثاني : ينتقض لأنه مخرج يخرج منه الغائط فهو كالمعتاد . + الشرح : المعدة بفتح الميم وكسر العين ، وبكسر الميم وإسكان العين ، ومراد الشافعي والأصحاب بما تحت المعدة ما تحت السرة ، وبما فوق المعدة ما فوق السرة ، ولو انفتح في نفس السرة ، أو في محاذاتها فله حكم ما فوقها لأنه في معناه ذكره إمام الحرمين وغيره . وقد ذكر المصنف أربع صور إحداها : ينسد المعتاد وينفتح مخرج تحت المعدة فينتقض الوضوء بالخارج منه قولا واحدا ، هكذا قطع به الأصحاب في كل الطرق إلا صاحب الحاوي ، فحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال : فيه قولان كما لو لم ينسد ، قال : وأنكر سائر أصحابنا ذلك عليه ونسبوه إلى الغفلة فيه . الثانية : ينسد المعتاد وينفتح فوق المعدة فقولان مشهوران ، الصحيح عند الجمهور لا ينتقض ، ممن صححه القاضي أبو حامد والجرجاني والرافعي في كتابيه ، واختاره المزني ، وقطع المحاملي بالإنتقاض وهو ضعيف . الثالثة : لا ينسد المعتاد وينفتح تحت المعدة ، ففي الإنتقاض خلاف مشهور ، منهم من حكاه وجهين ، وبعضهم حكاه قولين ، والأصح باتفاقهم لا ينقض ، وبه قطع الجرجاني في التحرير . الرابعة : لا ينسد المعتاد وينفتح فوق المعدة ، فطريقان قطع الجمهور بأنه لا ينتقض قولا واحدا ، ممن صرح به المصنف هنا . وفي التنبيه والماوردي والشيخ أبو محمد والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وصاحب العدة والرافعي وآخرون ، ونقل الفوراني والمتولي الإتفاق عليه ، وقال الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي : إن قلنا فيما إذا انسد الأصلي وانفتح فوق المعدة لا ينقض فهنا أولى وإلا فوجهان ، وادعى صاحب البيان أن هذه طريقة الأكثرين ، وأن صاحب المهذب خالفهم ، وليس كما قال والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بهذه المسألة إحداها : قال صاحب الحاوي : هذه المسائل والتفصيل الذي ذكرناه في المخرج المنفتح ، هي إذا كان انسداد المخرج عارضا لعلة ، قال وحينئذ حكم السبيلين جار عليهما في نقض الوضوء بمسهما ووجوب الغسل بالإيلاج فيهما ، فأما إذا كان انسداد الأصلي من أصل الخلقة فسبيل الحدث هو التفتح والخارج منه ناقص للوضوء ، سواء كان تحت المعدة أو فوقها ، والمنسد كالعضو الزائد من الخنثى لا وضوء بسمه ولا غسل بإيلاجه أو إيلاج فيه ، هذا كلام صاحب الحاوي ولم أر لغيره تصريحا بموافقته أو مخالفته ، والله أعلم . الثانية : لا فرق فيما ذكرناه في المنفتح بين الرجل والمرأة والقبل والدبر . الثالثة : حيث حكمنا في مسائل المنفتح بالإنتقاض بالخارج ، فإن كان الخارج بولا أو غائطا انتقض بلا خلاف ، وإن كان غيرهما كدم أو قيح أو حصاة ونحوها ففيه قولان حكاهما الخراسانيون .

Bagian V02/P010–V02/P012

قال إمام الحرمين وآخرون منهم : أصحهما الإنتقاض ، وبه قطع المتولي وهو متقضى إطلاق العراقيين لأنا جعلناه كالأصلي ، ولا فرق عندنا في الأصلي بين المعتاد وغيره ، وخالف البغوي الجماعة فقال : الأصح لا ينقض لأنا جعلناه كالأصلي للضرورة ، لكون الإنسان لا بد له من مخرج يخرج منه المعتاد ، فإذا خرج غير المعتاد عدنا إلى الأصل ، ولو خرج منه الريح انتقض عند الجمهور لأنه معتاد ، وطرد البغوي والرافعي فيه القولين . الرابعة : إذا نقضنا بالخارج هل يكفيه الإستنجاء فيه بالحجر أم يتعين الماء فيه ثلاثة أوجه أصحها : يتعين الماء ، والثاني : لا ، والثالث : يتعين في الخارج النادر دون المعتاد وإن قلنا : لا ينقض تعين الماء لإزالة هذه النجاسة بلا خلاف . الخامسة : حيث قلنا ينقض الخارج منه هل يجب الوضوء بمسه والغسل بالإيلاج فيه فيه وجهان مشهوران ، أصحهما بالإتفاق لا يجب لأنه ليس بفرج قال إمام الحرمين : وهذا الخلاف على بعده لا يتعدى أحكام الحدث ، فلا يثبت بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء سوى الغسل ، على وجه ، وهكذا قطع به الجمهور مع الإمام . وذكر القاضي حسين في تعليقه الوجهين في وجوب الحد بالإيلاج فيه وذكر صاحب البيان أن الوجهين يجريان في وجوب المهر بالإيلاج فيه ، وحصول التحليل به ، قال الرافعي : وطرد أبو عبد الله الحناطي بالحاء المهملة والنون الوجهين في المهر وسائر أحكام الوطء . قلت : وكل هذا شاذ فاسد . السادسة : إذا كان فوق سرة الرجل ونقضنا به ، ففي وجوب ستره ، وحل النظر إليه للرجال وجهان أصحهما : لا يجب الستر ، ويحل النظر لأنه ليس في محل العورة ، وقال الرافعي : ويجري الوجهان لو حاذى السرة ، وقلنا بالمذهب : إنها ليست عورة . السابعة : إذا نقضنا بخروج الريح منه فنام ملصقا له بالأرض ففي انتقاضه وجهان حكاهما صاحبا الحاوي و البحر أصحهما لا ينتقض . فرع : الخنثى الذي زال إشكاله إذا خرج من فرجه الزائد شيء ، فله حكم المنفتح تحت المعدة مع انفتاح الأصلي ، وأما الخنثى المشكل إذا بال من أحد قبليه ففيه ثلاثة طرق قطع الجمهور بأنه كالمنفتح تحت المعدة مع انفتاح الأصلي لاحتمال أنه زائد ، وممن قطع بهذا إمام الحرمين والمتولي والقاضي أبو الفتوح ، وقطع أبو علي السنجي بالإنتقاض ، كذا حكاه عنه صاحب البيان ، وقطع الماوردي بأنه لا ينتقض ، ذكره في مسائل لمس الخنثى فرجه ، وإذا بال منهما توضأ قطعا . فرع : لو كان لرجل ذكران فخرج من أحدهما شيء انتقض وضوءه ، ذكره الماوردي . فرع : إذا خرج دم من الباسور إن كان داخل الدبر نقض الوضوء ، وإن كان الباسور خارج الدبر لم ينقض ، هكذا ذكره الصيمري وغيره . فرع : لو أخرجت دودة رأسها من أحد السبيلين ، ثم رجعت قبل انفصالها ففي انتقاض الوضوء وجهان . حكاهما الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم ، أصحهما : ينتقض للخروج والثاني : لا ، لعدم الإنفصال ، والله أعلم .

Bagian V02/P012–V02/P013

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أدخل في إحليله مسبارا وأخرجه ، أو زرق فيه شيئا وخرج منه ، انتقض وضوءه . + الشرح : الإحليل بكسر الهمزة ، هو مجرى البول من الذكر ، والمسبار بكسر الميم وبالباء الموحدة بعد السين ، وهو ما يسبر به الجرح من حديدة أو ميل أو فتيلة أو نحوه ، أي يعرف به غور الجرح ، ويقال له أيضا : السبار بكسر السين وحذف الميم ، وكذا ذكره الشافعي رحمه الله ، ويقال سبرت الجرح أسبره سبرا كقتلته أقتله قتلا ، واتفق الأصحاب على أنه إذا أدخل رجل أو امرأة في قبلهما أو دبرهما شيئا من عود أو مسبار أو خيط أو فتيلة ( أو اصبع ) أو غير ذلك ثم خرج ، انتقض الوضوء ، سواء اختلط به أم لا ، وسواء انفصل كله أو قطعة منه لأنه خارج من السبيل . وأما مجرد الإدخال فلا ينقض بلا خلاف ، فلو غيب بعض المسبار فله أن يمس المصحف ما لم يخرجه ، ولو صلى لم تصح صلاته ، لا بسبب الوضوء بل لأن الطرف الداخل تنجس ، والظاهر له حكم ثوب المصلي ، فيكون حاملا لمتصل بالنجاسة ، فلو غيب الجميع صحت صلاته ، هكذا ذكره القاضي حسين في تعليقه والمتولي والشاشي في المعتمد وآخرون . وحكى الشيخ أبو محمد في الفروق أن بعض أصحابنا قال : لو لف على اصبعه خرقة وأدخلها في دبره وهو في الصلاة لم تبطل صلاته فحصل وجهان ، وحاصلهما أن النجاسة الداخلة هل لها حكم النجاسة ويتنجس المتصل بها ، وفي الفتاوى المنقولة عن صاحب الشامل أنه لا حكم لها . وذكر القاضي حسين هنا والمتولي في كتاب الصيام وغيرهما فرعا له تعلق بهذا وهو أنه لو ابتلع خيطا في ليلة من رمضان فأصبح صائما وبعض الخيط من فمه ، وبعضه داخل في جوفه فإن نزع الخيط غيره في نومه أو مكرها له لم يبطل صومه ، وتصح صلاته . وإن بقى الخيط لم تصح صلاته ، لإتصاله بالنجاسة ، ويصح صومه . وإن نزعه أو ابتلعه بطل صومه وصحت صلاته لكن يغسل فمه إن نزعه وأيهما أولى بالمحافظة عليه فيه وجهان ، أرجحهما عند القاضي وغيره : مراعاة صحة الصوم أولى ، لأنه عبادة دخل فيها فلا يبطلها . قال القاضي : وهذا كما لو دخل في صلاة القضاء ثم بان له أنه لم يبق من الوقت إلا قدر إذا اشتغل بإتمام القضاء فاته صلاة الوقت يلزمه إتمام القضاء . لشروعه فيه ، فعلى هذا يصلي في مسألة الخيط على حسب حاله ويعيد ، والثاني : الصلاة أولى بالمراعاة ، ولأنها آكد من الصيام ، ولأنها متعددة فإنها ثلاث صلوات ، ونقل الشاشي هذه المسألة عن القاضي كما ذكرتها . ثم قال : وعندي أن البقاء على حاله لا يصح ، بل ينزعه أو يبتلعه ويبطل صومه ، لأن بطلان الصوم حاصل لا محالة ، لأنه مستديم لإدخاله بعد الفجر ، وإستدامته بالإبتداء كما لو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام ، فإنه يبطل بإبتداء الجماع . هذا كلام الشاشي وهو ضعيف والفرق ظاهر ، فإن مستديم الجماع يعد مجامعها منتهكا حرمة اليوم ، بخلاف مستديم الخيط والله أعلم .

Bagian V02/P013

نظير المسألة ما إذا كان محرما بحج ، وهو بقرب عرفات ولم يكن وقف بها ولا صلى العشاء ولم يبق من وقت العشاء والوقوف إلا قدر يسير ، بحيث لو صلى فاته الوقوف ، ولو ذهب إلى الوقوف لفاتته الصلاة وأدرك الوقوف ، ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : منها عند القاضي وغيره أنه يذهب إلى الوقوف ويعذر في تأخير الصلاة ، لأن فوات الوقوف أشق ، فإنه لا يمكن قضاؤه إلا بعد سنة ، وقد يعرض قبل ذلك عارض ، وقد يعرض في القضاء ما يحصل به الفوات أيضا ، وقد يموت مع ما يلزمه من المشقة الشديدة في تكرار هذا السفر ، ولزوم دم الفوات ، وغير ذلك . والصلاة يجوز تأخيرها بعذر الجمع الذي ليس فيه هذه المشقة ، ولا قريب منها ، مع إمكان قضائها في الحال والثاني : يقدم الصلاة لأنها آكد وعلى الفور ، وهذا ليس بشيء وإن كان مشهورا والثالث : يصلي صلاة الخوف ماشيا ، فيحصل الحج والصلاة جميعا ، ويكون هذا عذرا من أعذار صلاة شدة الخوف ، وقد حكى إمام الحرمين وغيره هذه الأوجه في باب الخوف عن القفال رحمه الله ، والله أعلم .

Bagian V02/P013–V02/P017

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما النوم فينظر فيه ، فإن وجد منه وهو مضطجع ، أو مكب أو متكىء انتقض وضوءه ، لما روى عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العينان وكاء ألسه ، فمن نام فليتوضأ وإن وجد منه وهو قاعد ، ومحل الحدث متمكن من الأرض : فإنه قال في البويطي : ينتقض وضوءه ، وهو اختيار المزني لحديث علي ، ولأن ما نقض الوضوء في حال الإضطجاع نقضه في حال القعود كالأحداث ، والمنصوص في الكتب إنه لا ينتقض وضوءه ، لما روى أنس رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا يتوضأون . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نام جالسا فلا وضوء عليه ، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء ويخالف الأحداث فإنها تنقض الوضوء لعينها ، والنوم ينقض لأنه يصحبه خروج الخارج وذلك لا يحس به إذا نام زائلا عن مستوى الجلوس ، ويحس به إذا نام جالسا ، وإن نام راكعا أو ساجدا أو قائما في الصلاة ففيه قولان . قال في الجديد : ينتقض وضوءه لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته ، يقول عبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي فلو انتقض وضوءه لما جعله ساجدا . + الشرح : في هذا الفصل جمل من الأحاديث واللغات والألفاظ والأسماء والأحكام وبيانها مع فروعها بمسائل . إحداها : حديث علي رضي الله عنه ، حديث حسن ، رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما بأسانيد حسنة . وأما حديث أنس رضي الله عنه فصحيح ، رواه في صحيحه بمعناه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون رواه أبو داود وغيره بلفظه في المهذب ، إلا قوله قعودا فإنه لم يذكره ، لكن ذكر ما يدل عليه فقال ( حتى تخفق رءوسهم ) وإسناد رواية أبي داود إسناد صحيح ، وكذلك رواه الشافعي رحمه الله في مسنده وغيره ، وفي رواية لأبي داود والبيهقي وغيرهما : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية للبيهقي . لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطا ، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون . وأما حديث عمرو بن شعيب فضعيف جدا ، ورواه أبو داود وغيره من رواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوضوء على من نام مضطجعا ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله قال أبو داود : ( هذا حديث منكر ) وأما حديث المباهاة بالساجد فيروى من رواية أنس ، وهو حديث ضعيف جدا . المسألة الثانية : في اللغات والألفاظ : المكب بضم الميم وكسر الكاف يقال أكب فلان على وجهه ، وكببته أنا لوجهه إذا صرعته لوجهه ، قال الله تعالى : أفمن يمشي مكبا على وجهه الملك : 22 قال أهل اللغة والتصريف : هذا من النادرات أن يقال أفعلت وفعلت غيري وقوله أو متكئا هو بهمز آخره ، والوكاء بكسر الواو وبالمد وهو الخيط الذي يشد به رأس الوعاء ، وألسه بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة وهي الدبر ، ومعناه اليقظة وكاء الدبر ، أي حافظة ما فيه من الخروج ، أي ما دام الإنسان مستيقظا فإنه يحس بما يخرج منه ، فإذا نام زال ذلك الضبط .

Bagian V02/P017–V02/P019

قوله يحس به ، هو بضم الياء وكسر الحاء ، هذه اللغة الفصيحة المشهورة ، وبها جاء القرآن قال الله تعالى : هل تحس منهم من أحد وفي لغة قليلة بفتح الياء وضم الحاء ، قوله مستوى الجلوس هو بفتح الواو ، أي عن استوائه ، وأصل المباهاة المفاخرة ، والروح تذكر وتؤنث ، لغتان ، ومذهب أصحابنا المتكلمين أنها أجسام لطيفة والله أعلم . الثالثة : في الأسماء أما علي رضي الله عنه فسبق بيانه في أول صفة الوضوء وأنس تقدم في باب الآنية ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم بيانه في آخر الفصول السابقة في مقدمة الكتاب ، والبويطي في الباب الثاني من الكتاب . الرابعة : في الأحكام ، وحاصل المنقول في النوم خمسة أقوال للشافعي ، الصحيح منها من حيث المذهب ، ونصه في كتبه ونقل الأصحاب ، والدليل أنه : إن نام ممكنا مقعده من الأرض أو نحوها لم ينتقض ، وإن لم يكن ممكنا انتقض على أي هيئة كان ، في الصلاة وغيرها . الثاني : أنه ينتقض بكل حال ، وهذا نصه في البويطي . الثالث : إن نام في الصلاة لم ينتقض على أي هيئة كان ، وإن نام في غيرها غير ممكن مقعده انتقض وإلا فلا ، وهذه الأقوال ذكرها المصنف . والرابع : إن نام ممكنا أو غير ممكن ، وهو على هيئة من هيئات الصلاة سواء كان في الصلاة أو في غيرها لم ينتقض وإلا انتقض . والخامس : إن نام ممكنا أو قائما لم ينتقض وإلا انتقض ، حكى هذين القولين الرافعي وغيره ، وحكى أولهما القفال في شرح التلخيص والصواب القول الأول من الخمسة ، وما سواه ليس بشيء ، وقد ذكر المصنف دلائلها وسأبسطها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وتأول أصحابنا نصه في البويطي على أن المراد أنه نام غير ممكن ، وقال إمام الحرمين ، قال الأئمة : غلط البويطي ، وهذا الذي قاله الإمام ليس بجيد ، والبويطي يرتفع عن التغليط ، بل الصواب تأويل النص وهو محتمل للتأويل ، وهذا نصه في البويطي قال ومن نام مضطجعا أو راكعا أو ساجدا فليتوضأ ، وإن نام قائما فزالت قدماه عن موضع قيامه فعليه الوضوء ، وإن نام جالسا فزالت مقعدته عن موضع جلوسه وهو نائم فعليه الوضوء ، ومن نام جالسا أو قائما فرأى رؤيا وجب عليه الوضوء ، ومن شك أنام جالسا أو قائما أو لم ينم فليس عليه شيء حتى يستيقن النوم ، فإن ذكر أنه رؤيا وشك أنام أم لا فعليه الوضوء ، لأن الرؤيا لا تكون إلا بنوم هذا نصه بحروفه في البويطي ومنه نقلته . فقوله : إن نام جالسا فزالت مقعدته فعليه الوضوء ، دليل على أن من لم تزل لا وضوء عليه فيتأول باقي كلامه على النائم غير ممكن ، والله أعلم . فرع : إذا نام في صلاته ممكنا مقعده من الأرض ، لم تبطل صلاته بلا خلاف إلا على رواية البويطي ، ولا تفريع عليها ، ولو نام في الصلاة غير ممكن إن قلنا بالقديم الضعيف فصلاته ووضوءته صحيحان . وإن قلنا بالمذهب بطلا ، قال القاضي حسين والمتولي وغيرهما : لو صلى مضطجعا لمرض فنام ، ففي بطلان وضوئه القولان ، لأن علة منع انتقاض وضوء المصلي على القديم حرمة الصلاة ، وهي موجودة والله أعلم . فرع : في مسائل تتعلق بالفصل ، والتفريع على المذهب ، وهو أن نوم الممكن لا ينقض وغيره ينقض . إحداها : قال الشافعي في الأم و المختصر ، والأصحاب رحمهم الله : يستحب للنائم ممكنا أن يتوضأ لاحتمال خروج حدث ، وللخروج من خلاف العلماء .

Bagian V02/P019–V02/P020

الثانية : قال الشافعي في الأم والأصحاب : لا ينتقض الوضوء بالنعاس وهو السنة ، وهذا لا خلاف فيه ، ودليله من الأحاديث : حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يصلي في الليل فقمت إلى جنبه الأيسر ، فجعلني في شقة الأيمن ، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أدنى ، فصلى إحدى عشرة ركعة رواه مسلم . قال الشافعي والأصحاب : الفرق بين النوم والنعاس أن النوم فيه غلبة على العقل وسقوط حاسة البصر وغيرها ، والنعاس لا يغلب على العقل ، وإنما تفتر فيه الحواس بغير سقوط ، قال القاضي حسين والمتولي : حد النوم ما يزول به الإستشعار من القلب ، مع استرخاء المفاصل . وقال إمام الحرمين : النعاس يغشى الرأس فتسكن به القوى الدماغية ، وهو مجمع الحواس ومنبت الأعصاب ، فإذا فترت فترت الحركات الإرادية ، وابتداؤه من أبخرة تتصعد فتوافي أعباء من قوى الدماغ ، فيبدو فتور في الحواس ، فهذا نعاس وسنة ، فإذا تم انغمار القوة الباصرة ، فهذا أول النوم ، ثم تترتب غلبة فتور الأعضاء واسترخاؤها ، وذلك غمرة النوم ، قال : ولا ينتقض الوضوء بالغفوة ، وإذا تحققنا النوم لم نشترط غايته ، فإن الشافعي رحمه الله نقض وضوء النائم قائما ، ولو تناهى نومه لسقط هذا كلام إمام الحرمين . قال أصحابنا : ومن علامات النعاس أن يسمع كلام من عنده ، وإن لم يفهم معناه . قالوا : والرؤيا من علامات النوم ، ونص عليه في الأم ، وفي البويطي كما سبق ، واتفقوا عليه . فلو تيقن الرؤيا وشك في النوم انتقض إذا لم يكن ممكنا ، فإن خطر بباله شيء فشك أكان رؤيا أم حديث نفس لم ينتقض لأن الأصل بقاء الطهارة . ولو شك أنام أم نعس وقد وجد أحدهما ، لم ينتقض ، قال الشافعي في الأم : والإحتياط أن يتوضأ . الثالثة : لو تيقن النوم وشك : هل كان ممكنا أم لا فلا وضوء عليه هكذا صرح به صاحب البيان وآخرون ، وهو الصواب ، وأما قول البغوي في مسائل الشك في الطهارة : لو تيقن رؤيا ولا يذكر نوما فعليه الضوء ، ولا يحمل على النوم قاعدا لأنه خلاف العادة ، فهو متأول أو ضعيف ، والله أعلم . الرابعة : نام جالسا فزالت ألياه أو إحداهما عن الأرض ، فإن زالت قبل الإنتباه انتقض لأنه مضى لحظة وهو نائم غير ممكن ، وإن زالت بعد الإنتباه أو معه أو لم يدر أيهما سبق لم ينتقض لأن الأصل الطهارة ، ولا فرق بين أن تقع يده على الأرض ، أو لا تقع ، وحكى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه إن وقعت يده على الأرض انتقض وإلا فلا ، ودليلنا أن الإعتبار بمحل الحدث ، فتعين التفصيل الذي ذكره أصحابنا . الخامسة : نام ممكنا مقعده من الأرض مستندا إلى حائط أو غيره لا ينتقض وضوءه سواء كان بحيث لو وقع الحائط لسقط أم لا ، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا ، قال إمام الحرمين : ونقل المعلقون عن شيخي أنه كان يقول إن كان بحيث لو رفع الحائط لسقط انتقض ، قال الإمام : وهذا غلط من المعلقين والذي ذكروه إنما هو مذهب أبي حنيفة . السادسة : قليل النوم وكثيره عندنا سواء ، نص عليه الشافعي والأصحاب فنوم لحظة ويومين سواء في جميع التفصيل والخلاف .

Bagian V02/P020–V02/P023

السابعة : قال أصحابنا : لا فرق في نوم القاعد الممكن بين قعوده متربعا أو مفترشا أو متوركا أو غيره من الحالات ، بحيث يكون مقعده لاصقا بالأرض أو بغيرها متمكنا ، وسواء القاعد على الأرض ، وراكب السفينة والبعير وغيره من الدواب فلا ينتقض الوضوء بشيء من ذلك ، نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم واتفق الأصحاب عليه ، ولو نام محتبيا وهو أن يجلس على ألييه رافعا ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما ، ففيه ثلاثة أوجه ، حكاها الماوردي والروياني أحدها : لا ينتقض كالمتربع والثاني : ينتقض كالمضطجع والثالث : إن كان نحيف البدن بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض انتقض وإلا فلا ، قاله أبو الفياض البصري ، والمختار الأول . الثامنة : إذا نام مستلقيا على قفاه وألصق ألييه بالأرض . فإنه يبعد خروج الحدث منه ، ولكن اتفق الأصحاب على أنه ينتقض وضوءه لأنه ليس كالجالس الممكن ، فلو استغفر وتلجم بشيء فالصحيح المشهور الإنتقاض أيضا ، وبه قطع إمام الحرمين في النهاية . وقال في كتابه الأساليب في الخلاف فيه للنظر مجال ويظهر عدم الإنتقاض ، وقال صاحبه أبو الحسن ألكيا في كتابه في الخلافيات : فيه تردد للأصحاب . التاسعة : ( في مذاهب العلماء في النوم ) قد سبق أن الصحيح في مذهبنا أن النائم الممكن مقعده من الأرض أو نحوها لا ينتقض وضوءه ، وغيره ينتقض ، سواء كان في صلاة أو غيرها ، وسواء طال نومه أم لا ، وحكى عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج أن النوم لا ينقض بحال ولو كان مضطجعا ، قال القاضي أبو الطيب وإليه ذهب الشيعة . وقال إسحاق بن راهوية وأبو عبيد القاسم بن سلام والمزني : ينتقض بالنوم بكل حال ورواه البيهقي بإسناده عن الحسن البصري ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، قال : وروى معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة رضي الله عنهم ، وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين : ينقض كثير النوم بكل حال دون قليله ، وحكاه ابن المنذر عن الزهري وربيعة والأوزاعي . وقال أبو حنيفة وداود : إن نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لم ينتقض ، سواء كان في الصلاة أم لا ، وإن نام مستلقيا أو مضطجعا انتقض . ولنا قول أن نوم المصلي خاصة لا ينتقض به كيف كان ، كما سبق وحكاه أصحابنا عن ابن المبارك ، وحكاه الماوردي عن إجماعه من التابعين . واحتج لأبي موسى وموافقيه بقول الله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى آخر الآية فذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم ، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم : لا وضوء إلا من صوت أو ريح قالوا : ولأنا أجمعنا نحن وأنتم على أن النوم ليس حدثا في عينه وأنتم أوجبتم الوضوء لاحتمال خروج الريح ، والأصل عدمه فلا يجب الوضوء بالشك . واحتج أصحابنا بحديث علي رضي الله عنه العينان وكاء ألسه فمن نام فليتوضأ وهو حديث حسن كما سبق بيانه ، وبحديث صفوان : لكن من غائط أو بول أو نوم وهو حديث حسن كما سبق بيانه ، وفي المسألة أحاديث كثيرة ، ولأن النائم غير الممكن يخرج منه الريح غالبا ، فأقام الشرع هذا الظاهر مقام اليقين . كما أقام شهادة الشاهدين التي تفيد الظن مقام اليقين في شغل الذمة . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فمن وجهين : أحدهما : أن جماعة من المفسرين قالوا وردت الآية في النوم أي إذا قمتم إلى الصلاة من النوم فأغسلوا وجوهكم . وكذا حكاه الشافعي في الأم عن بعض أهل العلم بالقرآن قال : ولا أراه إلا كما قال . والثاني : أن الآية ذكر فيها بعض النواقض وبينت السنة الباقي ولهذا لم يذكر البول وهو حدث بالإجماع .

Bagian V02/P023–V02/P025

وأما الجواب عن حديث أبي هريرة فهو أنه ورد في دفع الشك لا في بيان أعيان الأحداث وحصرها ولهذا لم يذكر فيه البول والغائط وزوال العقل وهي أحداث بالإجماع ونظيره حديث عبد الله ابن زيد الذي قدمناه في شرح أول الفصل لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وأما قولهم : خروج الخارج مشكوك فيه ، فجوابه ما قدمناه أن الشرع جعل هذا الظاهر كاليقين كما جعل شهادة شاهدين كاليقين والله أعلم . واحتج من قال : ينقض بكل حال بعموم حديثي علي وصفوان رضي الله عنهما وبالقياس على الإغماء . واحتج أصحابنا بحديث أنس : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون وهو صحيح ذكرناه بطرقه في أول الفصل . وعن أنس رضي الله عنه قال : أقيمت صلاة العشاء . فقال رجل : لي حاجة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يناجيه حتى نام القوم أو بعض القوم ، ثم صلوا وفي رواية حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم رواهما مسلم في صحيحه ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل ليلة عن العشاء فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم خرج علينا . وعن ابن عباس رضي الله عنهما . أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا روى البخاري في صحيحه هذين الحديثين بهذا اللفظ ، وظاهرهما أنهم صلوا بذلك الوضوء وروى مالك والشافعي بإسناد الصحيح : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان ينام وهو جالس ثم يصلي ولا يتوضأ وروى البيهقي وغيره معناه عن ابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم ، فهذه دلائل ظاهرة من الأحاديث الصحيحة والآثار . واحتج جماعة من أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب المذكور في الكتاب وبحديث حذيفة : كنت أخفق برأسي فقلت : يا رسول الله وجب على وضوء قال : لا حتى تضع جنبك وهذان الحديثان ضعيفان . بين البيهقي وغيره ضعفهما وفيما سبق ما يغنى عنهما . وأما الجواب عن الحديث فهو أنه محمول على نوم غير الممكن . وهذا يتعين المصير إليه للجمع بين الأحاديث الصحيحة . وأما قياسهم على الإغماء فالفرق ظاهر لأن المغمى عليه ذاهب العقل لا يحس بشيء أصلا ، والنائم يحس . ولهذا إذا صيح به تنبه . واحتج من قال : ينقض كثير النوم كيف كان دون قليله بحديث أنس : أنهم كانوا ينامون فتخفق رؤوسهم وهذا يكون في النوم القليل . ولأنه مع الإستثقال يغلب خروج الخارج بخلاف القليل . واحتج أصحابنا بالأحاديث السابقة وليس فيها فرق بين القليل والكثير . والجواب عن حديث أنس أنا قد بينا أنه حجة لنا وليس فيه فرق بين قليله وكثيره ودعواهم أن خفق الرءوس إنما يكون في القليل لا يقبل . وأما المعنى الذي ذكروه فلا نسلمه ، لأن النوم إما أن يجعل حدثا في عينه كالإغماء . وهم لا يقولون به ، وإما دليلا على الخارج . وحينئذ إنما نظهر دلالته إذا لم يكن المحل ممكنا وأما المتمكن فيبعد خروجه منه ولا يحس به فلا ينتقض بالوهم . واحتج من قال لا ينقض النوم على هيئة من هيئات الصلاة بما رواه أبو خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله وبحديث حذيفة الذي قدمناه أنه نام جالسا فقال : يا رسول الله أمن هذا وضوء قال : لا حتى تضع جنبك على الأرض .

Bagian V02/P025–V02/P027

واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة السابقة كحديث علي وصفوان وغيرهما من غير تعرض لهذا الفرق الذي زعموه ولا أصل له ولأنه نام غير ممكن مقعده من الأرض فأشبه المضطجع ولأننا اتفقنا نحن وهم على أن النوم ليس حدثا في عينه وإنما هو دليل للخارج فضبطناه نحن بضابط صحيح جاءت به السنة ، ومناسبته ظاهرة ، وضبطوه بما لا أصل له ولا معنى يقتضيه ، فإن الساجد والراكع كالمضطجع ولا فرق بينهما في خروج الخارج . وأما حديث الدالاني فجوابه أنه حديث ضعيف بإتفاق أهل الحديث . وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود . قال أبو داود وإبراهيم الحربي : هو حديث منكر . ونقل إمام الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه ، وهو كما قال ، والضعف عليه بين . وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لا حاجة إليها مع الإتفاق على ضعفه ، فإنه لا يلزم الجواب عما ليس بدليل . وأما حديث حذيفة فضعيف أيضا كما سبق بيانه قريبا . واحتج من قال : لا ينتقض وضوء النائم في الصلاة كيف كان ، بحديث المباهاة المذكور في الكتاب ، ولأن الحاجة تدعو إليه ولا يمكن لمجتهد ونحوه الإحتراز منه إلا بعسر فعفى عنه كما عفى عن أشياء كثيرة في الصلاة للحاجة . واحتج أصحابنا بما احتجوا به على القائلين : لا ينقض النوم على هيئة المصلي . وأجابوا عن حديث المباهاة بما سبق من الإتفاق على ضعفه ، ولو صح لكان تسميته ساجدا بإسم ما كان عليه ، فمدحه على مكابدة العبادة . وأما المعنى الذي ذكروه فلا يقبل لأن الأحداث لا تثبت إلا توقيفا وكذا العفو عنها ، فحصل في هذه المسألة جمل من الأحاديث جمعنا بينها ولم نرد منها صحيحا ، ولله الحمد ، وهو أعلم بالصواب . العاشرة : كان من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعا للأحاديث الصحيحة ، منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نام حتى سمع غطيطه ، ثم صلى ولم يتوضأ وقال صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي . فإن قيل : هذا مخالف للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح ، فجوابه من وجهين أحدهما : وهو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء أنه لا مخالفة بينهما ، فإن القلب يقظان يحس بالحدث ، وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب ، وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك ، ولا هو مما يدرك بالقلب ، وإنما يدرك بالعين وهي نائمة . والجواب الثاني حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الباب عن بعض أصحابنا قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم نومان أحدهما : ينام قلبه وعينه والثاني : عينه دون قلبه ، فكان نوم الوادي من النوع الأول . والله أعلم .

Bagian V02/P027–V02/P028

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما زوال العقل بغير النوم فهو إن يجن أو يغمى عليه أو يسكر أو يمرض فيزول عقله فينتقض وضوءه ، لأنه إذا انتقض الوضوء بالنوم فلأن ينتقض بهذه الأسباب أولى ، ولا فرق في ذلك بين القاعد وغيره ، ويخالف النوم فإن النائم إذا كلم تكلم ، وإذا نبه تنبه ، فإذا خرج منه الخارج وهو جالس أحس به بخلاف المجنون والسكران . قال الشافعي رحمه الله : قد قيل إنه قل من جن إلا وينزل ، فالمستحب أن يغسل احتياطا . + الشرح : أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون بالإغماء ، وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون . واستدل له أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمى عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي ، ثم أغمى عليه ثم أفاق فاغتسل رواه البخاري ومسلم ، واتفق أصحابنا على أن من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر بخمر أو نبيذ أو غيرهما ، أو شرب دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوءه ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها للخراسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران إذا قلنا : له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله . حكاه الفوراني والغزالي في البسيط ، والمتولي وصاحب العدة والروياني وغيرهم ، وهو غلط صريح ، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل ، فلا فرق فيه بين العاصي والمطيع . قال أصحابنا : والسكر والناقض هو الذي لا يبقى معه شعور ، دون أوائل النسوة . وقال أصحابنا : ولا فرق في كل ذلك بين القاعد ممكنا مقعده وغيره ، ولا بين قليله وكثيره . وأما الدوار بضم الدال وتخفيف الواو ، وهو دوار الرأس فلا ينقض مع بقاء التمييز . ذكره إمام الحرمين ، وهو واضح . قال القاضي حسين والمتولي : حد الجنون زوال الإستشعار من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء . والإغماء زوال الإستشعار مع فتور الأعضاء ، والله أعلم . وأما قوله : قال الشافعي قد قيل : قل من يجن إلا وينزل ، فهو مشهور عن الشافعي ، ذكره في الأم وحرملة ، وأما لفظ النص فقال في الأم في آخر باب ما يوجب الغسل : وقد قيل ما جن إنسان إلا أنزل ، فإن كان هذا هكذا اغتسل المجنون للإنزال ، وإن شك فيه أحببت له الإغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال . هذا نصه بحروفه ومن الأم نقلته ، وكذا نقله عن الأم جماعة من الأصحاب ، ونقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي وجماعة في المغمى عليه . والذي في الأم إنما هو في المجنون كما نقلته ، واختلف الأصحاب في المسألة ، فجزم المصنف وجماعات من المحققين بأن غسل المجنون إذا أفاق سنة ولا يجب ، إلا أن يتيقن خروج المنى . وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعات من الأصحاب : إن كان الغالب من حال الذين يجنون الإنزال وجب الغسل إذا أفاق وإن لم يتحقق الإنزال ، كما نوجب الوضوء بالنوم مضطجعا للظن الغالب ، فإن لم يكن الإنزال غالبا لم يجب الغسل بالشك ونقل صاحب البحر هذا التفصيل عن الأصحاب . ونقل صاحب الحاوي عن الأصحاب أن الإغماء إن كان لا ينفك عن الإنزال وجب الغسل وإن كان قد ينفك فلا ، والصحيح طريقة المصنف ومن وافقه أنه يستحب الغسل ولا يجب حتى يتيقن خروج المنى ، فإن القواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بيقين الحدث ، خالفنا ذلك في النوم بالنصوص التي جاءت ، وبقي ما عداها على مقتضاه .

Bagian V02/P028–V02/P029

قال أصحابنا : ويستحب للمغمى عليه الغسل إذا أفاق اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وابن الصباغ وغيرهما : أجمع العلماء على أن الغسل لا يجب عليه ، وحكى الرافعي وجها ضعيفا شاذا أنه يجب الغسل من الجنون مطلقا ، ووجهاف أشذ منه أنه يجب من الإغماء أيضا . ذكره في باب الغسل ، والله أعلم .

Bagian V02/P029–V02/P031

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما لمس النساء فإنه ينقض الوضوء ، وهو أن يملس الرجل بشرة المرأة أو المرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما فينتقض وضوء اللامس منهما لقوله تعالى : أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا المائدة : 6 . وفي الملموس قولان : أحدهما : ينتقض وضوءه لأنه لمس بين الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس ، فنقض طهر الملموس كالجماع ، وقال في حرملة : لا ينتقض لأن عائشة رضي الله عنها قالت : افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه ، فلما فرغ من صلاته قال : أتاك شيطانك . ولو انتقض طهره لقطع الصلاة ، ولأنه لمس ينقض الوضوء فنقض طهر اللامس دون الملموس ، كما لو مس ذكر غيره ، وإن لمس شعرها أو ظفرها لم ينتقض الوضوء لأنه لا يلتذ بلمسه ، وإنما يلتذ بالنظر إليه . وأن لمس ذات رحم محرم ففيه قولان : أحدهما : ينتقض وضوءه للآية ، والثاني : لا ينتقض لأنه ليس بمحل لشهوته فأشبه لمس الرجل الرجل والمرأة المرأة ، وإن مس صغيرة لا تشتهي أو عجوزا لا تشتهي ففيه وجهان ، أحدهما : ينتقض لعموم الآية ، والثاني : لا ينتقض لأنه لا يقصد بلمسها الشهوة فأشبه الشعر . + الشرح : في هذا الفصل مسائل إحداها حديث عائشة صحيح رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة من طريقين بغير هذا اللفظ . أما الطريق الأولى فقالت : افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه ، فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت . وأما الثانية فقالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي عى بطن قدمه ، وهو في المسجد ، وهما منصوبتان وهو يقول : اللهم أعوذ برضاك من سخطك إلى آخر الدعاء . وفي رواية للبيهقي بإسناد صحيح : فالتمست بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول : اللهم أعوذ إلى آخره ، فحصل من مجموع هذه الروايات أن الرواية المذكورة في الكتاب صحيحة المعنى ، لكن قوله : أتاك شيطانك غير مذكور في الروايات المشهورة . وذكرها البيهقي في السنن الكبير في باب ضم العقبين في السجود من أبواب صفة الصلاة بإسناد صحيح ، فيه رجل مختلف في عدالته وقد روى له البخاري ، وقد ذكر مسلم في أواخر صحيحة هذه اللفظة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : أقد جاءك شيطانك والله أعلم . هي الفاعلة بل يكون فيها القولان في الملموس . ووجه حكاه الرافعي وغيره أن لمس العضو الأشل أو الزائد لا ينقض ، ووجه حكاه الرافعي عن الحناطي أن ابن سريج كان يعتبر الشهوة في الإنتقاض . قال الحناطي : وحكى هذا عن نص الشافعي ، ووجه حكاه الفوراني وإمام الحرمين وآخرون أن اللمس إنما ينقض إذا وقع قصدا ، وهذه الأوجه شاذة ضعيفة والصحيح المعروف في المذهب ما سبق . الرابعة : هل ينتقض وضوء الملموس فيه قولان مشهوران ، قد ذكر المصنف دليلهما ، وذكر الماوردي والقاضي حسين والمتولي وغيرهم أن القولين مبنيان على القراءتين ، فمن قرأ لمستم لم ينقض الملموس لأنه لم يلمس ، ومن قرأ لامستم نقضه لأنها مفاعلة ، وهذا البناء الذي ذكروه ليس بواضح ، واختلف في الأصح من القولين ، فصحح الروياني والشاشي في طائفة قليلة عدم الإنتقاض وصحح الأكثرون الإنتقاض ، ممن صححه الشيخ أو حامد والمحاملي في التجريد وصاحب الحاوي والجرجاني في التحرير ، والبغوي والرافعي في كتابيه وآخرون وقطع به أبو عبد الله الزبيري في كتابه الكافي والمحاملي في المقنع والشيخ نصر المقدسي في الكافي وغيرهم من أصحاب المختصرات ، وهو المنصوص عليه في معظم كتب الشافعي .

Bagian V02/P031–V02/P033

قال الشيخ أبو حامد : نقل حرملة أنه لا ينتقض ، ونص الشافعي في مختصر المزني و الأم و البويطي و الإملاء و القديم وسائر كتبه أنه ينتقض ، وكذا قال المحاملي وغيره . قال الشافعي في حرملة لا ينتقض المسألة الثانية : في اللغات والألفاظ والإحترازات ، قوله تعالى : أو لامستم النساء قرىء في السبع لمستم ولامستم ، والنساء من الجموع التي لا واحد لها من لفظها ، كالرهط والنفر والقوم ، وكذا النسوة بكسر النون وضمها لغتان . وقوله : يلمس بضم الميم وكسرها لغتان ، وقوله لا حائل بينهما تأكيد وإيضاح ولو حذفه لاستغنى عنه ، فإن لمس البشرة إنما يكون إذا لم يكن حائل ، وقوله : لأنه لمس بين الرجل والمرأة فيه احتراز مما إذا أولج في بهيمة فإنه ينقض طهر اللامس دون الملموس ، واحتراز أيضا من لمس الرجل ذكر غيره فإنه ينقض اللامس دون الملموس على المذهب وبه قطع المصنف والعراقيون . وقوله : ينقض طهر اللامس احتراز من مس الصغيرة والشعر والظفر ، وقولها : افتقدت وفي الرواية الثاني لمسلم : فقدت وهما لغتان فصيحتان . قال أهل اللغة : يقال فقدت الشيء أفقده فقدا وفقدانا وفقدانا بكسر القاف وضمها ، وكذا افتقدته افتقده افتقاد ، وقولها اخمص قدميه ، هو مفسر في رواية مسلم ( بطن قدمه ) . قال أهل اللغة : الأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض ، والشيطان كل جنى ما رد ، ونونه أصلية ، وقيل زائدة ، فعلى الأول وهو من شطن إذا بعد ، وعلى الثاني من شاط إذا احترق وهلك ، وقوله لأنه لمس ينقض الوضوء احتراز من لمس الشعر ، ولو قال : لمس يوجب الوضوء على اللامس لكان أحسن ليعم باحترازه الشعر والجماع ، ويكون فيه احتراز عما قاس عليه الأول ، وهكذا عادة المصنف فإنه يذكر في قياس القول الثاني قيودا يخرج بها ما قاس عليه الأول ولم يعمل هنا بعادته ، ولا يقال قد احترز عن الجماع بقوله : ينقض الوضوء ، لأن الجماع ناقض للوضوء وإن كان يوجب الغسل ، وفيه وجه شاذ سنذكره في باب صفة الغسل إن شاء الله تعالى . وقوله : كما لو مس ذكر غيره يعني فإنه ينقض الماس دون الممسوس قولا واحدا ، وهذا على طريقة المصنف والعراقيين ، وفيه خلاف للخراسانيين سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى . المسألة الثالثة : إذا التقت بشرتا رجل وامرأة أجنبية تشتهي ، انتقض وضوء اللامس منهما ، سواء كان اللامس الرجل أو المرأة ، وسواء كان اللمس بشهوة أم لا ، تعقبه لذة أم لا ، وسواء قصد ذلك أم حصل سهوا أو اتفاقا ، وسواء استدام اللمس أم فارق بمجرد التقاء البشرتين ، وسواء لمس بعضو من أعضاء الطهارة أم بغيره ، وسواء كان الملموس أو الملموس به صحيحا أو أشل ، زائدا أم أصليا ، فكل ذلك ينقض الوضوء عندنا ، وفي كله خلاف للسلف سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . ولنا أوجه ضعيفة في بعض هذه الصور ، منها وجه حكاه القاضي حسين وغيره أن المرأة لا تزال ملموسة ولا تكون لامسة وإن كانت وقال في سائر كتبه ينتقض وبعضهم يقول : عامة كتبه ينتقض ، كذا قاله البندنيجي . ونقل القاضي أبو الطيب وغيره أن الشافعي نص في حرملة على قولين : الإنتقاض وعدمه ، وأجاب هؤلاء عن حديث عائشة بأنه يحتمل كون اللمس كان فوق حائل ، وعن القياس على الممسوس أن المعتبر في مس الذكر مسه ببطن كفه ولم يحصل ذلك من الممسوس ، والمعتبر هنا إلتقاء بشرتي رجل وامرأة . فرع : لو التقت بشرة رجل وامرأة بحركة منهما دفعة واحدة ، فكل واحد منهما لامس وليس فيهما ملموس . ذكره الدارمي وهو واضح .

Bagian V02/P033–V02/P034

الخامسة : إذا لمس أحدهما شعر الآخر أو سنه أو ظفره أو لمس بشرته بسنه أو شعره أو ظفره فطريقان أحدهما : لا ينتقض وهو المذهب ، والمنصوص في الأم وبه قطع الجمهور والثاني : فيه وجهان حكاهما الماوردي وجماعات من الخراسانيين أحدهما : الإنتقاض لأن الشعر له حكم البدن في الحل بالنكاح والتحريم بالطلاق ، ووقوع الطلاق بإيقاعه عليه ، وعتقها بإعتاقه ووجوب غسله بالجنابة والموت وغيرهما وغير ذلك من الأحكام . واستدلوا من نص الشافعي بقوله في المختصر : والملامسة أن يفضى بشيء منه إلى جسدها والشعر شيء فينبغي أن ينقض ، والصحيح أنه لا ينقض كما نص عليه في الأم ، وقاله الجمهور لأنه لا يقصد ذلك للشهوة غالبا إنما تحصل اللذة وتثور الشهوة عن التقاء البشرتين للإحساس . وأما نصه في المختصر فمراده به ما صرح به في الأم وغيره . فعلى هذا قال الشافعي في الأم والأصحاب يستحب أن يتوضأ من لمس الشعر والسن والظفر . فرع : تيقن لمسها وشك هل لمس شعرها أم غيره وهل لمسها بظفره أو بشعره أم بغيره لم ينتقض لأن الأصل بقاء الطهارة ويستحب أن يتوضأ . السادسة : إذا لمس ذات رحم محرما ففي انتقاضه قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما . قال القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل و البحر وآخرون : نص عليهما الشافعي في حرملة . قال المحاملي في المجموع : لم يذكر الشافعي هذه المسألة إلا في حرملة وقال الشيخ أبو حامد في التعليق ظاهر قول الشافعي في جميع كتبه أنه لا ينتقض ، إلا أن أصحابنا قالوا فيه قولان ولست أعلم أن ذلك منصوص . وقال صاحب الحاوي : في المسألة قولان أصحهما وبه قال في الجديد و القديم : لا ينتقض . فحصل من هذا أن المشهور عن الشافعي عدم الإنتقاض . واتفق أصحابنا في جميع الطرق على أنه الصحيح إلا صاحب الإبانة فصحح الإنتقاض وهو شاذ ليس بشيء . وهذان القولان في محرم ذات رحم كالأم والبنت والأخت وبنت الأخ والأخت والعمة والخالة ، وأما المحرمة برضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة الأم والأبن والجد ففيها طريقان ( المذهب ) أنها على القولين ، الصحيح عدم الإنتقاض ، وبهذا قطع البغوي والرافعي والآخرون . والثاني : حكاه الروياني : القطع بالإنتقاض ، قال : وهذا ليس بشيء ، وحكى في البيان الطريقين فيمن كانت حلالا له ، ثم حرمت بالمصاهرة كأم زوجته وبنتها ، والصحيح الأول وأما المحرمة على التأبيد بلعان أو وطء شبهة أو بالجمع كأخت الزوجة وبنتها قبل الدخول والمحرمة لمعنى فيها كالمرتدة والمجوسية والمعتدة فينقض لمسها بلا خلاف . فرع : إذا قلنا : لا ينقض لمس المحرم ، فلمسها بشهوة لم ينتقض صرح به القاضي حسين والبغوي ، قالا : لأنها كالرجل في حقه فيصير كما لو لمس رجل رجلا بشهوة فإنه لا ينتقض . فرع : قال أصحابنا : لو لمس صغيرة أو عجوزا لا تشتهي من محارمه ، وقلنا : الصغيرة والعجوز الأجنبية تنقض ففيها القولان . فرع : لمس امرأة وشك هل هي محرم أم أجنبية فعلى القولين في المحارم لأن الأصل بقاء الطهارة . ذكره الدارمي . السابعة : لمس صغيرة لا تشتهي أو عجوزا لا تشتهي ، فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ومن الأصحاب من حكاهما قولين ، والصواب وجهان ومن قال قولان أراد أنهما مخرجان . قال القاضي أبو الطيب والروياني وجماعات : ليس للشافعي نص في هذه المسألة ولكن الأصحاب خرجوها على وجهين بناء على القولين في المحارم ، واتفقوا على أن الصحيح في الصغيرة عدم الإنتقاض ، وأما العجوز فالجمهور صححوا الإنتقاض وقطع به جماعة لأنها مظنة الشهوة ومحل قابل في الجملة . وشذ الجرجاني فصحح عدم الإنتقاض وقطع به المحاملي في المقنع ، والصحيح الإنتقاض والخلاف في صغيرة لا تشتهي كما ذكرنا ، فأما التي بلغت حدا تشتهيها الرجال فتنقض بلا خلاف .

Bagian V02/P034–V02/P036

والرجوع في ضبط هذا إلى العرف . ورأيت في تعليق الشيخ أبي حامد قال : الصغيرة مثل أن يكون لها سبع سنين فما دونها والصواب ما قدمته لأن هذا يختلف باختلاف الصغيرات . قال الدارمي : ويجري الخلاف في لمس المرأة شيخا هرماف وصبيا صغيرا لا يشتهيان قال صاحب الحاوي : ويجري الخلاف إذا لمس شيخ فقد الشهوة واللذة بدن شابة ، وقطع الدارمي بأن الشيخ إذا لمس ينتقض كما لمس العنين والخصي والمراهق فإنه ينتقض بلا خلاف والله أعلم . فرع : الأول لمس امرأة أو لمسته فوق ثوب رقيق بشهوة ولم تمس البشرة أو تضاجعا كذلك بشهوة ، لا ينتقض لعدم حقيقة الملامسة . الثاني لمس لسانها أو لثتها أو لمسها بلسانه انتقض . ذكره الدارمي وهو واضح ولو تصادم لساناهما دفعة فلامسان . الثالث لمس امرأة ميتة أو لمست رجلا ميتا ففي انتقاض اللامس طريقان حكاهما ابن الصباغ والبغوي والشاشي وآخرون إحداهما : أنه على الوجهين في العجوز بهذا قطع الماوردي والروياني والقاضي حسين وإمام الحرمين والمتولي وغيرهم لعدم الشهوة واللذة والطريق الثاني : القطع بالإنتقاض وهذا هو الصحيح المختار وممن صححه البغوي وقطع به جماعة . منهم الدارمي والمحاملي والفوراني . ونقل الشيخ أبو حامد الإتفاق عليه كما لو مس ذكر ميت وكما لو أولج في ميتة فإنه يلزمه الغسل بلا خلاف . الرابع لمس عضوا مقطوعا من امرأة كيد وأذن وغيرهما . أو لمست عضوا مقطوعا من رجل فطريقان أحدهما : فيه وجهان أحدهما : ينتقض كلمسه في حال الإتصال وأصحهما : لا لأنها ليست امرأة ولا شهوة ولا لذة . وهذا الطريق مشهور عند الخراسانيين . والثاني : وهو المذهب : لا ينتقض وبه قطع العراقيون والبغوي ونقله القاضي حسين في تعليقه عن نص الشافعي . ونقل القاضي أن الشافعي نص على الإنتقاض في مس الذكر المقطوع وعلى عدمه في اليد المقطوعة . فمن الأصحاب من نقل وخرج . فجعل في المسألتين خلافا ومنهم من قرر النصين وفرق بأنه مس ذكرا ولم يلمس امرأة والشرع ورد بمس الذكر ولمس المرأة . الخامس لو لمس الخنثى المشكل بشرة خنثى مشكل أو لمس رجل أو امرأة بدن المشكل أو لمس المشكل بدنهما ، لم ينتقض للإحتمال ، فلو لمس المشكل بشرة رجل وامرأة انتقض هو لأنه لمس من يخالفه ولا ينتقض الرجل ولا المرأة للشك ، وكذا لو لمساه لم ينتقض واحد منهما للشك . وفي انتقاض الخنثى القولان في الملموس ، فلو اقتدت المرأة بهذا الرجل لم تصح صلاتها لأنها إن لم تكن محدثة فأمامها محدث . السادس لو ازدحم رجال ونساء فوقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة امرأة أم رجل لم ينتقض كما لو شك هل لمس محرما أم أجنبية أو هل لمس شعرا أو بشرة كما سبق بيانه . السابع إذا لمس الرجل أمرد حسن الصورة بشهوة أم بغيرها لم ينتقض وضوء واحد منهما صغيرا كان أو كبيرا . هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم وجها عند أبي سعيد الاصطخري أنه ينتقض لأنه في معنى المرأة والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في اللمس قد ذكرنا أن مذهبنا أن إلتقاء بشرتي الأجنبي والأجنبية ينقض سواء أكان بشهوة وبقصد أم لا ، ولا ينتقض مع وجود حائل وإن كان رقيقا . وبهذا قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ومكحول والشعبي والنخعي وعطاء ابن السائب والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وسعيد بن عبد العزيز وهي إحدى الروايتين عن الأوزاعي . المذهب الثاني لا ينتقض الوضوء باللمس مطلقا وهو مروي عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومسروق والحسن وسفيان الثوري وبه قال أبو حنيفة لكنه قال إذا باشرها دون الفرج وانتشر فعليه الوضوء .